وبمناسبة ان القص واللزق مسموح

بالصق هنا هالمقال
في شرح دور النظام المصري في مساندة وتوظيف
المناضل والمجاهد الكبير فوده افندي
عمليات التحجيم ومحاولات الاستئصال من قبل السلطة في مصر للاخوان المسلمين ولكل من يرفع شعار اقامة دولة اسلاميه تطبق شرعع الله في مصر حيث توافرت مجموعة من العوامل والأساليب (الموضوعية والذاتية ، الداخلية والخارجية) التي دفعت السلطة المصرية لمصادمة الأخوان منذ أن بدا يشتد عودها واتضحت هويتها واتسع نشاطها ، وكانت محاولات السلطة في مواجهة الأخوان تراوح بيت التحجيم والاستئصال . واستخدمت في هذه المواجهة ، وفي المحاولات المتتابعة والدائمة لضرب جماعة الأخوان عدة اذرع : الذراع المعنوية ، الذراع القانونية ، الذراع المادية ، وسنتناول كل هذه الازرع بقليل من التفصيل ، مركزين على تأثيرها على الأخوان ، ودورها في تأخير سير الجماعة نحو تحقيق أهدافها الكبرى الموصلة بدورها إلى إقامة الدولة الإسلامية . المطلب الأول : الذراع المعنوية (زعزعة الشريعة) : استخدمت السلطة في مواجهتها للإخوان أول ما استخدم (الذراع المعنوية) ذات الأصابع المتعددة ، الهادفة في الأخير إلى تشويه صورة الجماعة (فكرا وتنظيما وأشخاصا) ، حيث تعتمد إثارة سحب الدخان واركمه من الغبار التي تحجب الرؤية وتحول دون الجمهور للجماعة على تحقيقها . وفي سبيل تحقيق هذا الهدف الساعي لزعزعة شريعة الجماعة ، استخدمت السلطة عدة وسائل وهي الدين ، الفكر ، السياسة والإعلام . اولاً : استخدم الدين : رغم إن السلطات – في تاريخ جماعة الأخوان – كانت في كثير من حقائقها علمانية وخاصة في الجوانب العلمية وان نصت نظرياً على أنها إسلامية ، آلا أنها حاولت استخدام الدين بحجة محاربة الأخوان بسلاحهم ، وقد سبقت الإشارة إلى أن الملك فاروق كان يقدم نفسه كشخص متدين خاصة في فترة حكمه الأول واستخدم ثوار يوليو الدين لمنافسة الأخوان فيما يدعون إليه لسحب الجماهير إلى صفهم وقد أنشاؤا بالفعل في عام 1954 – كما يقول صلاح عيسى – منظمة شبابية دينية فاشية باسم (منظمات الشباب) لقد كان هذا الأمر بارزا ، وحظي باهتمام الباحثين ، فقامت لجنة بعمل دراسة حول (موقع الدين في أيدلوجيات العالم الثالث : دراسة حالة مصر 1952 - 1981) فاكتشفت بوضوح وجلاء انتهازية عبد الناصر والسادات في التعامل مع الدين ، إذا استخدماه وتبرير ضربهما للجماعة ، وقامت الباحثة بتحليل عينة من خطاب عبد الناصر ، ووجدت أن هجومه على الأخوان المسلمون تركز على ثلاثة محاور ، التشكيك بقيمهم ومدى تمسكهم بالإسلام ، التأكيد على تطلعهم للحكم والسلطة وليس من اجل الإسلام ، وخلصت الباحثة بعد تحليل هذه الاتهامات إلى القول بان عبد الناصر من وراء هذه الحملات الرغبة في أحكام سيطرته على السلطة بعد أن تخلص من كل القوى المعارضة له وفي دراسة لباحث أكاديمي وجد أن إجمالي نسبة مرات الإشارة للدين كفكرة مسيطرة ، في الفترة من 1952 –1958 .. 28.6 % من الإجمالي العام ، وفي الفترة 1964-1966 .. 22.9% وهما أعلى فترتين ، الجدير بالذكر إن هاتين الفترتين هما فترتا ذروة وصراع بين نظام عبد الناصر والأخوان . وعند باحث آخر مجموعة من الإجراءات والقوانين سياسيا منها إنشاء محطة للقران الكريم (مارس 1964) وإنشاء المجلس الأعلى للشئون الإسلامية 1960 ومضاعفة ميزانية الأزهر وزيادة عدد من المعاهد والمساجد ، ومنها القانون 157 لسنة 1964 الذي نص على تعيين الوزراء للائمة والعاملين بالمساجد الأهلية ، وقانون تطوير الأزهر برئاسة الجمهورية ، وتعيين وزير حكومي سنة 1961 ، وهو القانون الذي أسفر عن إلحاق الأزهر برئاسة الجمهورية ، وتعيين وزير حكومي لإدارة شؤونه بعد أن تم تجريده عام 1957 من استقلاله المالي بتأميم الأوقاف الخيرية وبعد أن عدد الباحث نماذج من إجراءات وقوانين النظام في هذا السياق ، نقل عن باحث أجنبي قوله ، وبدا المرء بشكل سافر استخداما منظما للدين في تبرير السياسات المعمول بها اكثر منه استرشادا بالإسلام أن يستند إل! ى السيطرة الكلية على أجهزة التعليم والثقافة والمؤسسات الدينية المختلفة ، وتكتلها في جوفه واحدة تردد مقولات النظام. أما أنور السادات فقد كان عهده مركزا على سلاح الدين لمواجهة خصومه حتى عرف بلقب (الرئيس المؤمن) لكنه استخدم هذا السلاح في الفترة الأولى من حكمه ضد اليساريين والناصريين وعندما شعر بخطر الحركات الإسلامية (حاول احتواء الخطر بالاستعانة بالمؤسسة الدينية الرسمية ، واخذ يتظاهر بالورع والتدين ، ويدعم بالكلام فقط مسالة تطبيق الشريعة الإسلامية) أقام عدة مؤسسات ذات طابع ديني بهدف سحب البساط من تحت الأخوان بشكل رئيسي ، وفي هذا الصدد قرر باحث غربي أن السادات قام بتشكيل (المجلس الإسلامي الأعلى) في مصر لمحاصرة الأخوان . وبجانب التشدد بالدين استخدمت السلطة المؤسسة الدينية الرسمية والمؤسسات الأخرى وبعض العلماء والخطباء لتلميعها ، ولتشويه صورة الأخوان وتبرير ضربهم ، واشترك عدد غير قليل من العلماء في هذا الجانب ، بقصد أو بغير قصد مهما يكن الأمر فقد أدت الحملة دورها في الإساءة إلى الأخوان وتشويه صورتهم وتنفير الجماهير من جماعتهم ، حدث هذا في المراحل الثلاث بنسب متفاوتة . لقد استخدم فاروق عدد من العلماء لإعطاء تبريرات إسلامية للهجوم على الأخوان وذهب بعضهم إلى اعتبار الأخوان محاربين ، بل أن أحد رؤساء المحاكم الشرعية اتهمهم بأنهم خوارج . إما الشيخ – احمد شاكر – على جلالة قدرة – فقد أفتى بان الأخوان المسلمين كفار وعندما صدر قرا رحل الأخوان في 1948 – أيده علماء الأزهر وأرسلت السلطة شيخ الأزهر للتأثير على قاتل النقراشي – من الأخوان – حتى يعترف بكل شيء . إما نظام عبد الناصر ، ونظرا لاتساع حجم الهجمة على الأخوان فقد استخدم المؤسسات الدينية والشخصيات العلمية والروحية إلى ابعد حد في محاربة الأخوان ، وبهذا الصدد قررت باحثة أكاديمية إن علماء الأزهر وقفوا موقف التأييد للثورة والهجوم على الأخوان المسلمين ، وبل أيدوا أيدلوجية الثورة ، فاعتبر محب الدين الخطيب ثورة يوليو انقلابا عظيما اذهب النظام الجاهلي ، و أيد د. محمد البهي اشتراكية الثورة وبحث لها عن جذور إسلامية ، واعتبر محمود شلتوت الثورة استمرارا للمهمة المقدسة للإسلام ، واعتبر – الأزهر – عموما الميثاق الذي أصدره عبد الناصر متطابقا مع مبادئ الدعوة الإسلامية ، فقد اجتمع خمسة اكثر من خمسة آلاف عالم وطالب في رحاب الأزهر ليقرروا إسلامية الميثاق الوطني الناصري الاشتراكي . وعندما اندلع الصراع بين الأخوان ونظام عبد الناصر انحاز اغلب علماء الأزهر إلى جانب النظام – حيث اعتبرت مجلتهم (منبر الإسلام) مرتكبي حادث المنشية مضللين يمارسون الشر الديني والإفساد ، ويعملون على إغراء الشباب بمبادئ لاتمت بصله للإسلام الصحيح الذي ينبغي أن يتعلمه الناس . ولما صدر سيد قطب كتابه (معالم في الطريق ) تلقته كافة الأوساط أما بالترحيب وإما بالملاحظات البسيطة وإما بالصمت ، ولكن عندما اختلفت السلطة السياسية مع سيد قطب واتهمته بتكوين تنظيم يهدف إلى الوصول إلى السلطة بالقوة ، تغير الأمر عند كثير من العلماء وكأمثلة علة ذلك : أقام أحد علماء الأزهر لـ (معالم الطريق) واصدر الأزهر (الرأي الرسمي للأزهر في منهج التنظيم – الرد على كتاب معالم الطريق ) ، واعتبر هذا الكتاب وبعض الردود (الرد الرسمي للنظام السياسي الناصري على المنهج الفكري للإخوان المسلمين) . وجاء هذا الرد من الأزهر (الذي كان يومئذ يمثل – ضمن أدوات ووسائل أخرى- إحدى وسائل تأكيد الشرعية للنظام السياسي ، وخاصة بعد صدور قانون إعادة تنظيم الأزهر في 22/6/1956 وتأكيد تعبئة هذه المؤسسة الدينية للنظام السياسي) . واستخدمت السلطة العلماء سنة 1965 للتنديد بالإخوان والتشهير بهم ، وقام أئمة المساجد بمظاهرة تأييد لعبد الناصر ، وبلغ الحد في التشويه للقيادات الاخوانية أن ذكر أحد علماء الأزهر واحد علماء اشهر خطباء مصر أن المنافقين جعلوا من شهيد الإسلام سيد قطب (مسيلمة الكذاب) ، ومن طاغية العصر اعدل من عمر بن الخطاب ، وأشار إلى أن المشايخ كان لهم دور في تأييد النظام وتحريضه على الأخوان المسلمين ، واصدر شيخ الأزهر بيانا عنوانه (مؤامرة الأخوان) ، وطالب برلمان الأزهر بإقامة محكمة إسلامية لكي تبين حكم الشرع في الأخوان المسلمين ، واصدر المجلس الأعلى للشئون الإسلامية (رأي الدين في أخوان الشيطان) كهدية من مجلة (منبر الإسلام) في 1956 . وبالطبع لم يكن كل من اشترك في الحملات ضد الأخوان مقتنعا بما يقوله ، لان كثيرا من هؤلاء تعرضوا لضغوط تعرضوا مختلفة للمشاركة في الحملة ، واكثر هؤلاء لم يكن في استطاعتهم تحمل ضريبة قول الحق ، وكمثال للضغط الذي تعرض له العلماء والخطباء ، ذكر الشيخ عبد الحميد كشك أن رجلين جاءا كمندوبين من جهة إحدى السلطات الأمنية ، واخبراه أن المشير عبد الحكيم عامر يعلم أن له شعبيه ومحبه في قلوب الناس ، ويطلب منه لذلك أن يحكم سيد قطب ومن معه ، وعقبا على ذلك بقولهما : (أعلمت ؟ ونريد أن نسمع هذه الفتوى ، في الخطبة القادمة ، وقبل أن ينصرفا قالا : أن أطعت الأوامر فتحت أمامك أبواب الترقيات والبعثات ، والا فانت تعلم أن السجون تتلقى كل يوم المئات) وبالفعل لما لم يصدر الشيخ كشك هذه الفتوى اختفى لمدة خمس دقائق ولم يعد الا بعد بضعة أعوام إلى بيته بعد أن رأى الأهوال في سجون النظام كما سجل ذلك في كتابه (قصة أيامي) . وعلى العموم ظل الأزهر يصدر الفتاوى التي يريدها عبد الناصر امتدحت أفكاره بل واستخدمت الدولة هذه الطرق لنشر الدعاية السياسية والأيدلوجية ، واستخدمتها ضد الأخوان المسلمين أبان أحداث الصدام بين النظام السياسي والأخوان عام 1965 وقفت الطرق الصوفية إلى جانب النظام . أذن فقد اعتمد عبد الناصر على المؤسسة الدينية في التعبئة الجماهيرية ، وفي محاولة زعزعة الثقة بجماعة الأخوان ، بل وفي توفير مبررات ضربها ، وحتى لا نكرر الأحداث والحوادث مع تغيير الأسماء والمسميات ، فأننا نجزم بان السلطة في مختلف فتراتها ومراحلها استخدمت الدين والمؤسسات الدينية – خاصة الأزهر والطرق الصوفية – في تأييد سياستها العامة ، وخاصة التي يناوئها الأخوان ، لإعطائها طابعا إسلامياً وصفة شرعية ، مع التشنيع على الأخوان وتشويه صورتهم ، وتبرير ضرب جماعاتهم ومصادر مؤسساتهم واغتصاب حرياتهم وتأميم حقوقهم . والمثال البارز في عهد السادات هو إعطاء هؤلاء لمعاهدة السلام مع إسرائيل ثوب المشروعية ، مع إن الجميع كان يردد الأدلة القطعية التي تحرم الصلح مع اليهود . وقد ركزنا المثال الناصري ، لأنة كان البروز في مصادمة الإخوان ، بل والأكثر استفزازا للمشاعر الإسلامية ، حيث وصل به الأمر إلى ضرب جميع القوى الإسلامية – في 1965 – وليس الأخوان فقط في 1954 ، ومع ذلك رأينا كيف نال تأييد القطاع الأكبر من العلماء . ومهما تكن الطريقة التي اخذ بها هذا التأييد فان تلك الحملات قد أتت أكلها أبرزت ضربهم والتنكيل بهم . ثانياً : استخدام الفكر والسياسة : منذ إن بدا انتباه السلطة وانصهارها – في التيارات الفكرية والأحزاب السياسية – لجماعة الأخوان المسلمين ، والاتهامات التي تكيل لها إما نتيجة شبه أو سؤ فهم ، أو لعمل فردي قام به بعض به الأخوان ، وفي مثير من الأحيان بشكل معتمد ومقصود ، لإحراق الصورة الاخوانية المشرقة ، فقد اتهمت الجماعة مرارا وتكرارا بالإرهاب حتى راد فتها هذه التهمة ، وأصبحت معظم حوادث العنف تلصق بها . وقد ذكرنا أن الأخوان اتهموا رسميا بقتل حكمدار القاهرة ، وتبين بعد القبض على القتلة عدم انتمائهم للجماعة . ووصل الأمر إلى اتهام بعض الجهات السلطوية لهم بقتل مرشدهم – حسن البنا – بزغ خوفهم من أن ينشر أسرارهم !! واتهمت الجماعة اتهامات مالية وبانها ذات ولاءات أو صلات أجنبية ، وبالذات مع النازية الألمانية ، بل رأى بعضهم أنها تحصل على مدد سخي من اليابان . ويمكن أن نأخذ نموذجا للاتهامات التي أطلقت على الأخوان المسلمين قبل الثورة ، بما ذكر عن حسن البنا الذي كان اكثر الشخصيات الاخوانية بعداً عن الشبهات ومحل إجماع من القوى والتيارات ومع ذلك لم يسلم من حملة الاتهامات . وقد بدأت هذه التهم في وقت مبكر . ومازال في الإسماعيلية عندما رمي باثني عشره تهمة منها انه شيوعي متصل بموسكو ويستمد منها المال ، وانه ضد النظام القائم ، وقد لاحظنا أن التهم تتناقض وتختلف باختلاف الجهة التي تقف ورائها فالمخابرات البريطانية اتهمته بتلقي المال من السفير الأفغاني ومن المفوضية الإيرانية ، ومن أعضاء بالمفوضية اليابانية وقارنه البعض بهتلر وموسيليني ، وقالت السفارة البريطانية انه درس مؤسسات النازية واستخدمها كنموذج تحتذي ب حركة الأخوان . واتهمته جهات أمنية مصرية – ذات ارتباط بالإنجليز – بأنه تلقى إعلانات من الإيطاليين والألمان والقصر والوفد . بل وزعم البعض بأنه – أي البنا – نقل إلى الصعيد بسبب عمله لصالح الإيطاليين . واتهم بالتنسيق مع النازية والشيوعية . وربما فسرت كريستينا هاريس الاتهامات عن الولاء للألمان والطليان – بإشارتها إلى ملابسات هذا الاتهام في قولها : هجوم البنا على بريطانيا ترافق مع الحملة النازية الفاشية عليها ، مما جعل البعض يعتقد انه يعمل لصالح الإيطاليين والألمان في المنطقة ، وبينما اتهم من قبل جهات موالية للإنجليز بولائه للشيوعية – وعلى الأقل التنسق معها – اتهم في خلايا الشيوعيين بأنه اكبر رأسمالي في مصر . وتذكرنا هذه الاتهامات المتناقضة والتي جاءت من عدة جهات داخلية وخارجية بالمثل العربي الذي يقول (سمك – لبن- تمر هندي) . ومن ناحية الشخصيات الفكرية – في هذه الفترة – تعرضت الجماعة لهجوم متعدد الجهات والجبهات ، ولكن اعنف الجميع كان عباس العقاد ، حيث اتهم (الأخوان) و (مصر الفتاة) بالجاسوسية والأجرام . وخص حسن البنا بجزء كبير من اتهاماته العنيفة ، حتى أشار إلى انه من اصل يهودي قام لتخريب الدولة الإسلامية ، ونظراً لقوة الدولة التي أقامها العقاد ، ولعظم تأثيرها على الأخوان ، بسبب تأثيره الكبير على الساحة الفكرية المصرية بل والعربية ، فقد ذكره حسن البنا في (البيان) الذي كتبه للرد على بيان حل جماعته – في 1948- والتمس له العذر ، معتبرا ما قام به (سقطة) . وشارك حزب الوفد – اكبر الأحزاب المصرية – في الحملة ضد الأخوان ، نظراً لان جماعته عليهم – كما سيأتي – واصدروا عدة كتب لمهاجمة الأخوان منها كتاب (الأخوان المسلمين في الميزان) ويعجب المرء أحيانا من الحجج التي صاغها خصوم الأخوان في نسج اتهاماتهم ، وعلى سيبل المثال زعم باحث يساري – يدعي الموضوعية – أن الأخوان توجهوا في هذه الفترة نحو أمريكا – طبعا لأنه يساري سوفيتي – ومع ذلك فان الأمر قد يكون مقبولا ، لكن دليله على صدق اتهامه بتوجه جماعة إسلامية تضم مئات الآلاف من الأعضاء نحو أمريكا هو أن أحد الأخوان – مصطفى مؤمن – في كتاب (صوت مصر ) وصف الشعب الأمريكي بأنه شعب حر وبان الأمريكيون قواد الديمقراطية . ونورد مثلاً ثانياً من داخل المؤسسة الحكومية – الأمنية – فرغم اتضاح الدور الوطني الكبير للإخوان في حرب القناة ، شككت تقارير المباحث بهذا الدور ، بحجة إن نشرات الإنجليز في القناة حرصت على تأكيد احترامها للإخوان المسلمين . وبدلا من أن تكون هذه التنبيهات – أن صحت – شهادة للإخوان ، بوضعها في سياق الدور الكبير الذي لعبوه ، أصبحت دليل ادعاء . وفي هذا السياق دلل عبد الناصر على! عمالة الأخوان لإسرائيل بان أذاعتها تتعاطف معهم ، بانتقادها لضربا ته لهم ، وقد كشف ضابط في المخابرات الأمريكية هذا الأمر حينما ذكر أن وسائل الإعلام اليهودية قامت (بالدعاية السمراء ) بطلب من أمريكا من اجل ضرب الإخوان بأسلوب غير مباشر . ومهما يكن أمر هذه الاتهامات فقد ساهمت في تبرير قرار الحل – في 1948- من خلال التشهير بالإخوان وكيل الاتهامات . وفي مرحلة ما بعد الثورة – زادت شراسة الاتهامات ، ولعبت السلطة بشكل سافر الدور البارز فيها . ففي لطار استخدام عبد الناصر لسلاح تعبئة الشعب ضد الأخوان ، أطلق عليهم كثير من الاتهامات ، ووصفهم بأقذع الألفاظ واقذر النعوت ، ونسبهم إلى جهات خارجية كثيرة ومتناقضة ، وفق اتجاه رياح السياسة الخارجية لنظامه ، ففي خطاب له – 20/9/1954 ذكر بان الأخوان (يخدمون الاستعمار من حيث لا يعلمون ، انهم يخدمون الصهيونية من حيث لا يدرون ، فان راديو إسرائيل وباريس لا يجدون ما يقولانه سواء قراءة بيانات الأخوان المسلمين) وفي خطاب له في 22/2/1966 قال : إن مؤامرات الأخوان كانت مدفوعة من حلف بغداد ومن السعودية ومن الرجعية العربية واكد هذا في خطاب له في 22/3/1966 حيث ذكر بان الأخوان (عملاء للسعودية وعملاء لحلف بغداد ، ناس بتشتغل بالفلوس ، ناس بتخدم اللي يدفع اكثر) . واتهم الأخوان – في هذه المرحلة بأنهم حاولوا الاتصال بفرنسا . وخص النظام بعض قادة الجماعة باتهامات إضافية حيث اتهم سعيد رمضان بأنه جاسوس أمريكي وذو علاقة بإسرائيل ، واتهم عبد الحكيم عابدين بأنه له مغامرات نسائية كثيرة ، بل وحاول تشويه صورته واثبات هذه التهمة التي نشرها في الصحف ووسائل الإعلام المختلفة ، بقيام مخابراته بمحاولة جره بواسطة امرأة يهودية دفعتها بالزعم بأنها تريد اعتناق الإسلام كمبرر للتردد عليه ، وكادت الخطة أن تنجح لولا أن أحد مسئولي النظام سربها إلى أحد قيادي الجماعة . وصدرت كتب عديدة لمجموعة من كبار مفكري وأدباء مصر ، ممن استطاعت السلطة أن تكسبهم لصفها ، بمختلف أساليب الترغيب والترهيب ، وخاصة بعد حادث المنشية المزعوم – في 1954- ومنها كتاب (هؤلاء هم الأخوان) بأقلام : طه حسين ، محمد التابعي ، علي أمين ، كامل الشناوي ، جلال الدين ألحا مصي وناصر الدين النشا شيبي . وفي فترة ما بعد عبد الناصر دارت اتهامات السلطات الحاكمة للإخوان حول جملة قضايا داخلية وخارجية . تركزت القضايا الداخلية حول ترديد الاسطوانة القديمة مع إضافة علاقة الأخوان بجماعات وعناصر عنف . أما في القضايا الخارجية فقد اتهم الأخوان بالتعامل مع دول خارجية متباينة كالعاده – حيث اتهمتهم السلطة عبر صحفها في 16ديسمبر 1981 بالاتصال بالسفارة السوفيتية في القاهرة ، واتهموا فيما بعد بان لهم علاقة بالولايات المتحدة الأمريكية واتهموا بان لهم علاقات (عماله) مع دول أخرى ، كان على رأسها إيران والسودان . في هذه الفترة نشرت ككثير من الكتابات التي تسيء إلى فكر وتنظيم الأخوان وتخصص مجموعة من كبار الكتائب في مهاجمة الأخوان في الصحف القومية – الحكومية والحزبية ، مثل ، رفعت السعيد في جريدة (الأهالي اليسارية) ويونان لبيب روق في (الأهرام - يمينية) ويأتي بعد هؤلاء : نوال السعداوي في مجلتي (صباح الخير) و (المصور) وفي الصحف القومية – الحكومية ، الثلاث (الأخبار –الأهرام - الجمهورية) ، وفيليب جلال في مجلة (روز اليوسف) ولويس جرجس في مجلة (صباح الخير ) وفوميل لبيب في مجلة (المصور) . وإضافة لهؤلاء وأولئك ظهرته مجموعة من الكتاب الذين هاجموا الأخوان بعنف – بحق أو بغير حق – وجمعوا بين الكتابة الصحفية وتأليف الكتب ، وعلى رأسهم ، فرج فوده ، عبد الله إمام ، عبد العظيم رمضان ، فؤاد زكريا ، محمد أحمد خلف الله ، وقام البعض بنشر مذكرات أساءت لصور الأخوان المسلمين كثيرا حيث أورد أصحابها حوادث ، أن صحت فهي تعتبر من اكبر الإساءات للإخوان . ولاشك أن هذه الاتهامات مهما كانت بعيدة عن الموضوع والأمانة العلمية فإنها ولاشك تجد من يتلقنها ويتأثر بها ، وبالتالي يبني صورة للإخوان من خلالها ، ولاشك ايضاً أن الصورة التي تبنى بهذه الطريقة ، لابد أن تكون حالكة السواد ، وشديدة القتامة ، وبالغة السؤ ، ولاحظنا في هذه الفترة أن عدوان الأحزاب السياسية خف كثيراً ، لكن التيارات والشخصيات الفكرية استمرت في عدائها للإخوان وواصلت صور جماعتهم . ثالثاً : استخدام الأعلام : استخدمت السلطة الأعلام بتشتيت مختلف وسائله واتجاهاته بما فيه المعارضة للتشهير بالإخوان وتوجيه الحراب نحوهم ، ولم يختلف الأمر من مرحلة إلى أخرى إلا من الناحية النسبية ، حيث كانت فترة عبد الناصر هي العنف في كل شيء وتفوقت مرحلة ما قبل الثورة في أن صحف المعارضة – خاصة الوفدية – لعبت دورا اكبر من الصحف الحكومية في مهاجمة الأخوان ، فقد استطاعت استغلال بعض حوادث العنف للتشهير بالإخوان . واستغلت الانشقاقات والاختلافات التي حدثت بينهم لتشويه صورتهم إلى ابعد حد ، وأثناء المشاكل الميدانية التي حدثت بين قواعد الأخوان والوفد ، كانت صحفه المتعددة تشن حملات إعلامية عنيفة ضدهم ، استخدمت فيها أقذع الألفاظ ، حتى ضد البنا شخصيا . أما السلطة ذاتها فقد زاوجت بين ماكينة التعذيب في 1948 وماكينة الدعاية الإعلامية ، وشنت حربا نفسية ضد الأخوان ، استخدمت فيها كل وسائل الإعلام . وفي فترة حكم عبد الناصر بلغ الجهاز الإعلامي المصري مدى بعيدا في امتلاك القدرات والإمكانيات ، وفي البعد عن الموضوعية والحرص على تمجيد السلطة وتقديس رجالها في مقابل التنديد بمعارضيها وتدنيسهم . وبهذا الصدد اعتبر محمد جلال كشك أن الإعلام المصري صار في هذه الفترة أقوى إعلام في العالم الثالث ، حتى قال عنه سلوين لويدان : غوبلن يحسد عبد الناصر عليه وكانت الحملات الإعلامية تشتد أثناء التلفيقات التي تقوم بها أجهزة الأمن ، والتي بلغت اشدها في حادث المنشية ، حيث اندلعت حرب إعلامية حقيقية ، ونسبت اتهامات أخلاقية لبعض الأخوان ، وخاصة عبد الحكيم عابدين – كما سبقت الإشارة . وفي 1965 قادت الإذاعة والصحافة والتلفزيون حملات مسعورة ضد الأخوان ، اتهمتهم بنية القتل ونسف الكباري وتخريب شبكات المياه والكهرباء والمسرح والسينما ، وزعمت وسائل الإعلام – استنادا على روايات أمنية – أن من الشخصيات التي كانت موضوعة في قافلة القتل – أم كلثوم – المطربة ، محمد عبد الوهاب – مطرب ، واشهر أبطال الكرة المصرية في نادي الأهلي والزمالك . أظهرت صور الأخوان في شاشة التلفزيون في أوضاع بالغة الإساءة لجماعتهم . ومما زاد من توسع هذه الحملة ، إنها كانت مدفوعة الثمن من قبل مركز القوى والأجهزة الأمنية داخل السلطة ، وقد اعترف أحد المسؤولين بأنهم اشتروا الأقلام لمهاجمة الأخوان ، ولم يرفض أن يبيع قلمه لهؤلاء إلا خالد محمد خالد . وخلال اثنين وعشرين عاما 54-1976 (لم يقرأ عن الأخوان المسلمين نغم واحد منفرد بالإيقاع ، ومن بوق واحد ملأ الأسماع بإجرام هذه الجماعة بتعايشها بسفك الدماء ، وبرغبتها في الحكم واتفاقها مع الإنجليز) . أما في مرحلة ما بعد عبد الناصر ، فقد خف الضغط الإعلامي قليلاً عن الأخوان خاصة في بداية عهد السادات ، لكنه عاد بقوة عند ظهور بعض الجماعات المتطرفة وقيامها بأعمال عنف ، فقد كان الجهاز الإعلامي لسلطة واليسار يحاول زر الرماد في العيون لكي يصاب المتابع بعمى الألوان ، من خلال الخلط بين الأوراق والربط بين الجماعات ما هي إلا امتداد للنظام السري للاخوان (النظام الخاص) . ونجحت أجهزة الإعلام هذه في تقديم صورة بشعة عن الجماعات الإسلامية من الأخوان المسلمين إلا من خلال نغم واحد منفرد بالإيقاع ، ومن بوق واحد ، ملأ الأسماع بإجرام هذه الجماعة ، وبتعايشها بسفك الدماء ، وبرغبتها في الحكم واتفاقها مع الإنجليز . المطلب الثاني : الذراع القانونية : (انتزاع الشرعية) اولاً : تغيير الديمقراطية وخصومات الشعب المصري : ففي معرض تحليلنا للأسباب التي حالت دون وصول الأخوان المسلمين إلى الحكم ونحن نتحدث عن الصدام بين الأخوان والسلطة ، ينبغي أن نتفحص مدى ديمقراطية النظام المصري واستعداده للاعتراف بالآخر ، وتوفير ضمانات التبادل السلمي للسلطة وبالذات في الفترة التي أعقبت قيام ثورة يوليو ، فقد سبق ذكرنا ، أن النظام ظل معظم معظم السنوات يستخدم حالة الطوارئ ولم تعرف مصر الحالة العادية إلا سنوات قليلة بعد ثورة يوليو 1952 . فمنذ ذلك التاريخ " لم تعش مصر من دون طوارئ إلا سنوات محدودة خلال عهدي عبد الناصر والسادات . وبذلك تكون حالة الطوارئ قاسماً مشتركاً بين العهود الثلاثة " . قبل الثورة وجد هامش ديمقراطي ، ولكن حالة الطوارئ كانت سلاحاً في يد السلطة في بعض الظروف الاستثنائية ، وهي عديدة أهمها سنوات الحرب العالمية الثانية (من 1939 -1945) وفرضت مرة أخرى عند اندلاع الحرب في فلسطين (1948) ، حيث استقلت السلطة القضية الفلسطينية – كما سبق – لتمديد إبراهيم عبد الهادي الأحكام العرفية رغم توقف الأعمال العسكرية في فلسطين ، بان لديها دلائل على أن الحكومة تسعى للقصر – املك – إلى إقامة نظام دائم اكثر استبدادا تحت ستار إدارة المعركة الخارجية ، ضد إسرائيل والمعركة الداخلية ضد الإرهابيين وهناك احتمال بان تتيح مصر اقل ديمقراطية ، أصبحت مصر بغير ديمقراطية – بتاتاً- بعد ثورة يوليو في هذا السياق استطلع أحد الباحثين النموذج أو النمط التسلطي واستعرض خصائصه ، وسماته ليجد عند تطبيقها على النظم العربية وخاصة في مصر إنها تنطبق ليها تماما حيث محورية ووضع القيادة السياسية ودورها بإعمال النظام السياسي وديكتاتورية التعددية الحزبية وامتلاك أدوات القمع الجسدي كالجيش والبوليس بأشكاله وأدوات القمع الفكري كالاتصال وأجهزة الإعلام والتعليم حيث تعتبر السلطة السرية معاي! ير شريعتها هو (الكفاءة) (القدرة على الإنجاز ) (وتحقيقاً لاستقرار) ثم أنها – أي الأنظمة – عادة ما تستند لأعمال الأخير وعلى قوة واردات أجنبية . ويتضح من فحص مكونات السلطة في مصر تضخم دور العسكر وتدخلهم بأعمال السياسة بعد انقلاب يوليو فقد اصبح الجيش هو المصدر الوحيد الذي تأتى منه قمة السلطة السياسية ، إما القوى المدنية فقد همشت بدرجة عالية " وإذا كان الجيش هو المتحكم الأول في صناعة القرارات واتجاهات البلد ، وهو الوحيد الذي يقرر قمة السلطة . فقد سبق وان ذكرنا أن باحثاً غربياً وجد أن الأخوان كان يمكن وصولهم إلى السلطة في الثمانينات لو كان هناك تبادل سلمي للسلطة . وحاول الأخوان إزالة هذا العائق بمهاجمة نوابهم في البرلمان للقوانين المقيدة للحريات وفي مقدمتها قانون الطوارئ ، وتقدموا بمشاريع قوانين بديله ، ولكن السلطة احتوت هذه المحاولات باستخدام " الأداة القانونية " من خلال استثمار أغلبيتها في تقديم مشاريع بديلة . وتتدخل عوامل وخصوصيات أخرى تجعل الدولة المصرية اقرب إلى النمط التسلطي الفرعوني ، والى الدولة الشديدة المركزية ، ومن هذه العوامل أن مصر عرفت ظاهرة الدولة لمدة تقرب من ستة آلاف عام . وهذا عامل قوة لصالح السلطة وعامل ضعف ضد من يريد الخروج عليها أو العمل على تغييرها ، حدث هذا الأمر ضد الأخوان خاصة وان الجيش المصري الذي يمسك بمقاليد الأمور ويحتفظ بأوراق اللعبة – من اكبر الجيوش ، وقد حرصت السلطة على تربيته على الولاء لها ، حيث اصبح الوطن هو السلطة والسلطة هي الوطن من خلال التربية التي تنصب على الجيش . ويوجد في مصر نظام " عيون المدينة " الذي مضى عليه عدة قرون ، وتوارثته السلطات الحاكمة عن سابقاتها ، وقد احسن الحكام استخدامه ، خاصة عبد الناصر ، في أي مواجهات بين النظام ومعارضيه يصبح اثر المواطنين مخبرين للدولة ، وهذا حدث إلى حد كبير مع الأخوان ، في ظل ضخامة التعبئة الدينية والسياسية والإعلامية ضدهم . هذا الأمر يلج بنا إلى خصوصيات الشعب المصري – ذات العلاقة بموضوعنا هذا فهناك خصوصيات يحتفظ بها الشعب المصري تطيل عمر أمد أي نظام ، وتصبح بالتالي عقبة أخرى أمام محاولة للوصول للسلطة . ومن هذه الخصوصيات " حالة السلبية والاستسلام والخضوع الذي يؤكد الكثير من الباحثين على أنها من السمات الأساسية لشعب المصري " وذكر مايلز كوبلاند السرية من طبيعة الشعب المصري الخمول والاستكانة وذهب دكمجيان إلى تميز الشعب المصري – خلافا لبقية العرب – " بصبر هائل عدم الميل إلى التحركات الجماهيرية الحادة " . ومن خصائص الشعب المصري انه " شعب متدين ، والمتدين يقبل السري يكون مظلوماً ، لا أن يكون ظالماً وهذا التدين اصبح له خصوصية أخرى عند المصريين ، فنتيجة لظروف مصر وروافدها القديمة اصبح لها نمط مميز في إسلامها ، استطاع أن يؤثر على بقية الشعوب الإسلامية ، حتى التي سبقته في اعتناق الإسلام . ولاشك إن من سمات هذا التدين طاعة الحاكم مهما كان سلوكه باعتباره نائب الله في الأرض ، أو على الأقل من باب " اليد التي لا تستطيع كسرها بوسها " . وربما كانت هذه الخصوصيات سبب طغيان الحكام ، واستبداد السلطات بالأمر من دون الشعب فقد ذكر رشاد مهنا أن الشعب المصري تعود عبادة الفرعون ،وان لم يجد فانه يخلقه ، وذهب عسكري أخواني إلى أن المحكومين هم الذين يفسدون الحكام وخاصة في مصر ، مستدلاً بان الشعب هو الذي افسد السادات ، رغم بدايته الصحيحة . واستطاعت السلطة استثمار خصوصيات الشعب المصري ، والأحداث التي مرت بها مصر ، لإشباع رغبتها الشديدة في الاحتفاظ بالسلطة وقمع معا رضيها ، بإدخال البلاد في دوامة الطوارئ التي أصبحت هي الأصل ، مما أدى إلى نشوء أزمة حريات ، حتى في ظل الهامش الديمقراطي النظري . وفي هذا الصدد لاحظ باحث أكاديمي أن مظاهر هذه الأزمة تتضح من خلال القيود العديدة التي فرضها النظام في ثلاث جهات ، القيود الواردة في تكوين الأحزاب السياسية ابتداء، والقيود الواردة على التصريح بقيام الأحزاب واستمرارها ، والقيود الواردة في النظام الانتخابي .ورغم ارتباط هذه القيود – عموماً – بأزمة الحريات وبكل القوى والتيارات ، ولكنها ألصقت بالأخوان المسلمين وهذا موضوع الفقرة التالية . ثانياً : تأميم الجماعة ومؤسساتها : ظلت السلطة المصرية تستخدم من القانون صوتاً تجلد به ظهور معا رضيها ومنافسيها فوضعت في مختلف المراحل مجموعة من القوانين المقيدة للحقوق المدنية والسياسية ، واصبح هذا الأمر ظاهرة أخضعها البعض للدراسة . وأدى هذا السلوك من قبل السلطة إلى تجاوز الكثير من القواعد والأعراف ، بل وأدت هذه الكمية الضخمة من القوانين المقيدة للحريات إلى انحراف في بعض التشريعات . ورغم استهداف الجميع القوى الحية في الشارع المصري بهذه القوانين ، فان كثيرين يعرفون أن المستهدف الأكبر جماعة الأخوان ، بسبب خصائصها التي تميزت بها من غيرها من التيارات والجماعات والأحزاب . هذا حسن حنفي يشهد بان الحركة الإسلامية موجودة في الشارع المصري وتسيطر عليه ، وهي المستهدفة من قانون الطوارئ ، والكل صامت ولا يريد أن يعترف بها .. وهكذا نجد أن المنضم للحركة الإسلامية عرضة للمطاردة ودخول السجن والاضطهاد " وهناك قوانين سنت خصوصاً ضد الإخوان ؟ ومن أجل التضييق على جماعتهم وتحجيمها . ويعود أول قانون في هذا الشان إلى عام 1945 ، حيث اصدرا الحكومة الوفدية القانون رقم 49 لسنة 1945 الخاص بتنظيم الجماعات الخيرية والمؤسسات الاجتماعية ، وفيه تحديد لمعنى الجمعية والمؤسسة ، وفي 16 أبريل 1951 قدمت الحكومة للبرلمان قانون (للجمعيات) مفصلاً على الأخوان ، بحيث يكون بديلاً لقانون حل الجماعة – الذي صدر في أواخر عام 1945 – لكن الأخوان أقاموا المظاهرات وامتنعوا عن التسجيل في وزارة الشئون الاجتماعية بعد أن أجيز القانون في البرلمان – وبعد انتهاء قانون الأحكام العسكرية في أول مايو 1951 ، اجتمعت الهيئات والتكوينات الاخوانية وفرضت نفسها ، حتى أصدرت المحكمة قراراً في 17 سبتمبر 1951 بإلغاء بيع المركز العام الذي أصدره وزير الخارجية ، وأوصت المحكمة بإعادة الجماعة ومؤسساتها وكيانها ، فامتثلت وأعادت أملاك الأخوان في 18 ديسمبر من العام نفسه . ونلاحظ أن هذه المحاولات القانونية الثلاث – في 45-51-1952- كانت تهدف إلى تحجيم الجماعة والحد من شمول نشاطها بمحاولة إجبارها على اختيار أن تكون جمعية اجتماعية أو حزباً سياسياً ، ولكن الأخوان في كل مرة كانوا يتحايلون على القانون ، حتى تستمر الصبغة الشمولية لجماعتهم . وفي فترة عبد الناصر صدر أمر بحل الجماعة في 1954 ، ولم تعد السلطة في حاجة إلى قوانين لتحجيم الجماعة حيث كانت تقود ضد الأخوان حملات – تذكر بحملات التفتيش في الأندلس – وواصلت سن القوانين المقيدة للحريات والسالبة للحقوق حتى تمنح غطاءاً شرعياً لممارسة أجهزتها الأمنية المتعددة . وكان أهم هذه القوانين ، القانون رقم 119 ، لسنة 1964 – صدر في 25 مارس ، الذي يخول رئيس الجمهورية وبدون إبداء الأسباب أن يقبض على المواطنين ويحتجزهم في مكان ما اسماه (بمكان أمين) وان يفرض الحراسة على أموالهم وممتلكاتهم وأعطي لرئيس الجمهورية الحق في أن يأمر بتشكيل محاكم استثنائية معفاة من التقيد بأي قانون ، وحظر الطعن في أحكامها ، وكان هذا القانون من الاستهانة بكرامة المواطنين ماد فع بكمال الدين حسين – عضؤ مجلس قيادة الثورة – إلى القول : هذا ظلم .. فرعون يحكم البلاد بقانون مثل هذا . وفي المرحلة الثالثة سمحت السلطة بهامش للجماعة تتحرك فيه لكنها لم تعطها الغطاء الشرعي ، وعندما تعاملت الجماعة مع الواقع العملي بالاستفادة من الثغرات الموجودة في جدار النظام لممارسة قدر من التحرك والنشاط ، تولت السلطة سد الثغرات بسن المزيد من القوانين المفصلة على الأخوان ، والتي تركزت للحيلولة دون أن يقوم لهم حزب يتمتع بغطاء الشرعية – عبر النص – في قانون الأحزاب ، على اشتراط أن لا يكون الحزب دينياً أو طائفياً . وعندما فكر الأخوان بدخول الانتخابات ، صدر قانون الانتخابات بالقائمة – الذي يرى الأخوان انه فصل عليهم ليحول دون دخولهم الانتخابات ، حيث قصرها على الأحزاب المعترف بها رسمياً ، واستطاع الأخوان التنسيق مع بعض الأحزاب الشرعية (الوفد ثم العمل والأحرار) ودخلوا البرلمان في 1984 و1987 فقامت السلطة بتعديل قانون الأحزاب في ديسمبر 1992 لمنع جماعة الأخوان من التعاون أو التنسيق مع أحزاب شرعية . واتهم الأخوان السلطة في مختلف المنابر بما فيها البرلمان – بالتلاعب بالقوانين والتشريعات لمضايقتهم والحيلولة دون تكوينهم لحزب سياسي . قد اعترف باحثون محايدون بهذه الحقيقة . واستهدفت مثل هذه القوانين الصحف الاخوانية والصحف الموالية ، حيث صدر القانون 148 لسنة 1980 والذي يقضي بموت الصحف التي يموت أصحاب امتيازها . وذكر الأخوان أن هذا القانون مفصل على مجلتي (الدعوة) و (الاعتصام) أكد هذا الاتهام باحث أكاديمي إذ أوصى في نهاية دراسته بتعديل هذا القانون وقال : ويبدو أن هذا النص وضع خصيصاً للصحافة الإسلامية بطريق غير مباشر وقد منعت السلطة بالفعل – توريث هذه المجلات بعد موت أصحاب امتيازها ، وبذلك خسر الأخوان مجلات الدعوة والاعتصام ولواء الإسلام واصبحوا بلا أي وسيلة إعلامية ، حيث لم يعودوا يمتلكون إلا ركناً في جريدة (الشعب) الناطقة باسم حزب العمل حليفهم الاستراتيجي . وفي إطار استخدام السلطة في الذراع القانونية في انتزاع الشرعية وضرب الجماعة ظلت تستخدم اتهاماً متكرراً وهو الانقلاب على السلطة ومحاولة الوصول إليها باستخدام القوة والعنف ، وقد عرفنا أن أول اتهام وجه للجماعة بهذا الصدد كان في 1942 ، وأنها وجهت بشكل أساسي وقوي وشامل في ثلاث مرات ورافقتها في كل مرة هجوم شامل وتصفية واسعة النطاق في 1948 وفي 1954 حيث حلت الجماعة في هاتين المرتين والمرة الثالثة في 1956م . كان أول حل للجماعة في 8 ديسمبر 1948 ولكن هذا الحل سبقته محاولات عديدة أولها في عهد احمد ماهر ورابعها بسبب موقف الأخوان ، فاقترح أحد المندوبين حل هيئة الأخوان حتى لا تتكرر مأساة اليمن ولكن الاقتراح استبعد . وعقب هذه المحاولات فكر النقراشي في حكومته الثانية – اكثر من مره بحل جماعة الأخوان ، كان أبرزها في أكتوبر 1948 عندما عثر البوليس بشعبة الأخوان في الإسماعيلية على مجموعة من مضبوطات خطيرة فاصدر النقراشي بوصفه وزيراً للداخلية الأمر رقم 58 في 28 أكتوبر 1948 بحل شعبتي الأخوان في الإسماعيلية وبور سعيد ، وقبل ذلك كان النحاس – في نهاية 1942 قد اغلق شعب الأخوان واستثنى المركز العام وظلت السلطة كلما احتاجت لإنزال ضربات الشلل بالإخوانس تتهم بمحاولة قلب نظام الحكم فقد وجهت هذه النهضة إلى سيف الإسلام حسن البنا – في 1969 وحوكم محاكمة عسكرية ، وحكم عليه بموجبها بعشر سنوات سجن مع الأشغال الشاقة ، أمضى منها خمس سنوات ثم افرج عنه . وفي أواخر 1993 ظهرت قضية " سلسبيل " عندما قبضت السلطة على عدد من الأخوان يعملون في مكتب كمبيوتر خاص بهم اسمه سلسبيل بحجة تخزين خطط أخوا نية تهدف لقلب نظام الحكم عبر التغلغل والاستيلاء على النقابات والأحزاب والجيش والشرطة ، ونشرت بعض الصحف الحكومية سلسلة من الوثائق إلى الأخوان ومنها وثيقة (التمكين) وإضافة إلى اتهامات 1995 التي أشرنا لها سابقاً ما تبعها من محاكمات وإحكام بالجملة ضد عشرات من الأخوان من صفوة المجتمع المصري ظهرت في بداية 1966 قضية جديده للاخوان حيث اتهم أمن الدولة ست وثلاثون من الأخوان بالعمل على إقامة الخلافة الإسلامية ولم يقتصر هذا العام على هذه القضية بل وحصاده إلى أربع قضايا ، كلها لم تخرج عن الاتهام التقليدي بمحاولة الانقلاب على السلطة وبالعمل ضمن جماعات محظورة بطرق سرية يحرمها القانون. ثالثاً : تجفيف المنابع وقمع الأنصار : لما كانت قد عرفت هامشاً ديمقراطياً بل ثورة يوليو ، فقليلاً ما استخدمت الذراع القانونية لتجفيف المنابع أو تأميم مؤسسات أنصارهم التي تمثل البدائل في حالة ضرب جماعاتهم . ولما كانت جماعة (السيدات المسلمات) بقيادة زينب الغزالي قريبة من الأخوان بل كانت تندمج في جماعاتهم أواخر حياة البنا فقد أصابتها تداعيات ضرب الأخوان فأعلنت السلطة حلها ، لكنها أعيدت في 1950 وفي أول افتتاح للمركز العام للاخوان – في 1951 بعد إلغاء قرار الحل أعلنت جماعة (السيدات المسلمات) ولاءها للاخوان . ولكنها حلت مرة اخرى بعد الثورة بعد رفض زعيمها زينب الغزالي إلى استقبال عبد الناصر . وبعد ثورة 23يوليو وبعد اصطدامها بالاخوان في 1954 ، ألغت السلطة كل الهيئات والجمعيات الغربية من الأخوان وضايقت الجميع بل وسلطت عليهم أجهزتها الأمنية ، خاصة في 1965 . وركزت على تجفيف منابع الأخوان في الأزهر ، باعتباره المؤسسة الدينية الأولى في مصر وبدأ ناصر في هذا السبيل باستثمار حادث المنشية في إصلاح الأزهر ليصبح مؤسسة دينية رسمية تكون بديلاً عن الأخوان في أوساط المجتمع المصري لتملأ الفراغ الذي ستتركه الجماعة بعد ضربها ، وقام ناصر بعدة خطوات أخرى مكملة وموازية لهذه الخطوة ، فقام بتكوين المجلس الأعلى للشئون الإسلامية في 1960والغاء المحاكم الشرعية في 1955 ليحل محلها القضاء المدني التابع للحكومة ، وتولي كذلك تأميم الأوقاف الخيرية لسنة 1957م . أما في مرحلة (السادات - مبارك) فقد تصاعدت هذه المواجهة ومثلت بديلاً للمواجهة الأمنية التي حدثت في عهد عبد الناصر . وكان هنالك جملة من الموضوعات والمواقف التي مثلت جبهات للمواجهة بين النظام والأخوان . و بالنسبة للجهات الموالية للأخوان ، بدأ التركيز من قبل السلطة على الجماعات الإسلامية و الإتحادات الطلابية في المدارس و الجامعات فعندما شعر المسؤولون بخطورة هذه الجماعات على الوضع السياسي أصدروا اللائحة الطلابية صيف 1979 لتقف بصورة قانونية في وجه الجماعات ، و تحد من نشاطها و حريتها في العمل و الحركة . و جاءت زيارة السادات للقدس و ما تبعها من عقد الإتفاقيات و المعاهدات مع إسرائيل ، ثم أتضح من معارضة أخوانية لها ، لتدفع السلطة – بضغط إسرائيلي في كثير من الأحيان ، إلى إنتهاج سياسة تجفيف المنابع و خاصة في القضايا الدينية ذات الإرتباط باليهود ، من خلال إعادة غربلة المناهج التعليمية المصرية لإزالة كل ما يشير إلى عداء اليهود للمسلمين ، و من خلال الوسائل الإعلامية . و استخدمت الأداة القانونية بشكل موسع لإجبار الشعب و قواه السياسية و الإجتماعيى على التطبيع مع اليهود . و لإسكات الأصوات و التيارات التي لا تسير مع تيار الحكومة و بالطبع فإن على رأس هؤلاء الأخوان ، حيث اتضح من تأثير التطبيع على التشريع المصري انه دفعه إلى حرمان من يعارض معاهدة السلام من الحقوق السياسية . و كانت أهم المعارك التي استخدمت فيها سلاح القانون في هذه المرحلة – النقابات . فبعد نجاح الأخوان و سيطرتهم على مقاعد أكثر النقابات ، و خاصة الأطباء و المهندسين و المحامين ، تصاعدت الحملة السلطوية ضدهم و استخدمت السلاح القانوني كسلاح رئيسي في هذه المواجهة حيث سنت قانون النقابات المهنية رقم 100 لسنة 1996 ، بغرض إستبعادهم أيضاً و تحجيم دورهم على الأقل ، و بسبب هذا القانون وضعت الحراسة القانونية على كافة النقابات التي يديرها الأخوان واحدة إثر أخرى . و تأتي محاولة النظام لإستيعاب المساجد الأهلية و تعين خطباء لها من قبل وزارة الأوقاف ، في إتجاه تجفيف و تحجيم سيطرة الأخوان و إنتشارهم في أوساط المجتمع بواسطة هذه المساجد . و بدأ هذا الأمر منذ الخمسينيات ، بصدور القرار رقم 252 لسنة 1959 ، و الذي يجرم من يعتلي المنبر دون تصريح من وزارة الأوقاف و بغرامة خمس جنيهات ، و صدر هذا القانون في إطار التضييق على الأخوان في الستينيات ، و صدر قانون آخر في 1966 أضاف إلى القانون السابق الذكر رفع الغرامة إلى ثلاثمائة جنيه و شهر حبساً ، ثم أنه شمل كل مساجد مصر . و ليس مساجد الأوقاف كما في القانون الأول . و في الإطار نفسه صدر القرار الجمهوري رقم 381 لسنة 1993 بتحديد الوزير المختص بشئون الأزهر ليكون رئيس مجلس الوزراء هو هذا الوزير . و قامت السلطة بحل بعض الجمعيات ذات الصلة اللصيقة بالأخوان ، مثل الجمعية الشرعية ، كما مر من قبل و كذلك جمعية (الهداية) الإسلامية (و جبهة علماء الأزهر ) التي حلها شيخ الأزهر بسبب مواقفها المعارضة لسياساته المقتربة جداً من النظام الحاكم في قضية التطبيع مع إسرائيل بسبب معارضتها لتحديث مناهج الأزهر و حلت كذلك بعض الجمعيات الإجتماعية الخيرية ذات الطابع الأخواني . و يأتي ضمن سياسة التحجيم و تجفيف المنابع ، و الحول بين الأخوان و المنابر الإعلامية و خاصة الحكومية ، و على سبيل المثال قام الشيخ الغزالي بتسجيل عشرة حلقات من برنامج (خواطر عالم) ليذاع في إذاعة القرآن الكريم بالقاهرة ، و رغم الحصول على تصريح من المسئولين في الإذاعة ، إذاعة الحلقات المسجلة بحجة وجود أوامر عليا و أستبدل الغزالي بآخر ، و هذا تم رغم أن الغزالي لم يعد من الأخوان المسلمين منذ فترة طويلة بل و تقلد عدد من المناصب الحكومية ، منها وكالة وزارة الأوقاف و في هذا المنحى منع أشهر خطباء مصر من إعتلاء المنابر ، مثل الشيخ عبد الحميد كشك و الشيخ المحلاوي و الشيخ عبد الصبور شاهين و حالت بينهم و بين الجماهير . المطلب الثالث : الذراع المادية : بعد أن استخدمت السلطة الذراعين المعنوية و القانونية في مواجهة الأخوان استخدمت الذراع المادية عبر وسيلتي التجويف الداخلي و الإستئصال الخارجي ، و سنتحدث عن كل وسيلة يما يقتضي هذا المقام من إحاطة عامة دون تفصيل . أولاً : التجويف الداخلي (الإختراق) : حاولت السلطة في صراعها مع الأخوان أن تخترقهم قبل أن تنزل بهم ضرائبها الكبيرة (الإستصالية) ، و عند تحليلنا لهذا الموضوع وجدنا أن عبد الناصر كان أكثر الحكام الذين نجحوا إلى حد كبير في إختراق جماعة الأخوان و معرفة أسرارها و نقط ضعفها و ثغراتها و محاولة تخريبها من الداخل و تسميم الأجواء بين مجموعاتها و تياراتها و ساعدته عدة عوامل : 1. أنه يعرف الجماعة تماماً عبر علاقته السابقة بها ، حيث أتاحت هذه المعرفة إدراك نقاط الضعف فيها و معرفة نقاط القوى و الأدوار التي قامت بها الجماعة و مدى جماهريتها الكاسحة و أدوارها في فلسطين و القناة و اليمن و كل هذا ، لا شك أشعره بخطورتها أكثر من غيره و ساعده في معرفة (من أين تؤكل الكتف) و من أين تؤتى الجماعة . 2. أنه عاصر اضطرابات عدة عاشتها الجماعة بسبب عدة عوامل أهمها تولي حسن الهضيبي ، بصفته التي سنعرفها في مقام آخر ، القيادة الأخوانية بعد حسن البنا ، فإستطاع عبد الناصر – أن يستقل الخلافات الناشئة و الناشبة بسبب ذلك ، و نجح في تطويرها لتصل إلى درجة الصراع و الإنشقاق . 3. أنه اكثر القادة المصريين – في فترة الدراسة – جاذبية فقد إمتلك مؤهلات قيادية عديدة مكنته من التأثير على عدد غير قليل من الأخوان ، قيادات و قواعد خاصة و أنه كان منهم ، و منحته هذه المؤهلات شعبية كبيرة وسط الشارعين العربي و المصري ، و هذا كله كان بمثابة الغطاء الشرعي لتصرفاته تجاه خصومه مهما كان نوعها . 4. إن فترة حكمه كانت أبعد فترات الحكم المصري المعاصر عن الديمقراطية ، و أكثرها إستبداداً فلا توفر فيها الهامش الديمقراطي الذي سبقها ولا الديكور الديمقراطي الذي لحقها و إذا اعتمد النظام على سياسة الإختراق أحد أسلحة هذه السياسة . لهذا سنركز في هذه الفقرة – على سلطة عبد الناصر ، لأنها النموذج الأكثر بروزاً في إختراق جماعة الأخوان ، و إدارة مجموعة من الخلافات داخلها حتى أصبحت صراعاً و إنقساماً ، كان لها تأثيرها البعيد على الأخوان . هناك إشارات و قرائن متفرقة عندما نجمعها في صعيد واحد تكاد تصبح أدلة نجاح عبد الناصر في إختراق الأخوان و معرفة أسرارهم و تفريق صفوفهم ، فقد نجح في إستقطاب مجموعة كبيرة منهم و حاول إستقطاب آخرين بحجج متعددة ، حيث حاول ذلك مع محمد فرغلي الذي أعدمه بعد ذلك في عام 1954و محمد حامد أبو النصر ، الذي سجنه حوالي ربع قرن و أصبح بعد ذلك المرشد الرابع لجماعة الأخوان ، لأنها من أسيوط و هي نفس البلد التي ينتمي إليها عبد الناصر ، و أشار عدد من الأخوان إلى إختراق ناصر لجماعتهم ، أما تلميحاً و أما تصريحاً فقد تسأل أحدهم عمن سرب الإتصالات بين الأخوان و محمد نجيب إلى عبد الناصر ، و ذكر ثاني أن الأجهزة الأمنية الناصرية كانت على علم بما يدور داخل الأخوان ، بل ذهب آخرون إلى محاولة إثبات أن عبد الناصر كان يمتلك أجهزة تصنت داخل المركز العام و أن الخلافات بينهم حالت دون إنتباههم لها . و ذكر أحدهم أن ضابط الإتصال بين الهضيبي و البنا – محمود يونس إستدعاه شخص أبان مقدمات محنة 1954 – بمقابلة هامة على الطريق الزراعي ، فذهب و لم يعد إلى يومنا هذا ، و ربما كان عبد الناصر وراء هذا الحادث ، ليتسنى له التشكيك بشرعية الهضيبي و حقيقة انتمائه لجماعة الأخوان ، لأن هذا الشخص كان شاهد الإثبات مباشرة على إنتماء الهضيبي للأخوان وهو ما حدث بالفعل و تركز ناصر في المرحلة الأولى من صراعه مع الأخوان على تصوير الهضيبي بأنه دخيل على الأخوان أ و أن الصراع موجه ضده و ليس ضدهم ، و ساعد الهضيبي ببعض التصرفات على خلق هذا الإنطباع لدى بعض الأخوان و من تلك التصرفات إستبعاده لعدد من قادة الجماعة الذين عاصروا البنا ، و إستبدالهم بقادة جدد من القطاع الحقوقي الذي كان ينتمي إليه . و بسبب معرفة ناصر بالجماعة و إختراقه لها ، حاول تنمية الخلافات الموجودة بين صفوفها و إيجاد خلافات أخرى من خلال أساليب (ميكافيلية) ذكية و قد بدأ هذه الخطبة قبل قيام الثورة كما ذكرنا بالنقل الكاذب للوقائع بين الأطراف و قبل قيام الثورة أتصل بالأخوان عبر صلاح شادي بالإتفاق على . من قادة الأخوان هو نجيب جويفل أصبح جاسوساً على الأخوان حيث إستطاع عبد الناصر أن يجنده لإحداث فتن في صفوفهم في الدول العربية ، و من باب أولى في مصر ، فقد ذكر قصته الشيخ محمد محمود الصواف بدون اسم ، موضحاً أنه جال (في الأردن و في سوريا و الكويت والعراق ، و صنع من الإفساد و من الدسائس ضد قيادات الإخوان بالذات ما لم يصنعه جيش … فأثر علي السباعي رحمة الله عليه و على جماعته في سوريا وكون جماعة مضادة للسباعي ، و أثر في الأردن ، و أثر في الكويت حتى كاد يقضي على الدعوة و على و على جمعية الإرشاد الإسلامي ) . و ذكر آخر فقال : نجح نجيب جويفل أحد قيادات الأخوان في مصر و الذي إستطاعت المخابرات المصرية إستخدامه لإثارة الفتنة داخل صفوف الأخوان في الأردن ، كما تقول مصادر الأخوان ، مما أدى إلى إستقالة المراقب العام الأول عام 1953. و عموماً فقد أدى إختراق السلطة للأخوان إلى نجاحها في توسيع هوة الصراع بين صفوفهم ، مما كان له آثار خطيرة عليهم ، أهمها أنه سهل مهمة القضاء عليهم ، و هذا ما يتفق عليه عدد من الباحثين . و هكذا أدى إستقطاب بعض العناصر الأخوانية ، و إختراق الجماعة ، و إثارة و تشجيع الخلافات بين قياداتها ، إلى المساهمة الفعالة في أحداث تجويف واسع داخل إطار الجماعة و إلى نخرها من الداخل مما سهل كثيراً عملية ضربها من الخارج وهو موضوع الفقرة التالية : ثانياً : الإستئصال الخارجي : سبق أن أشرنا في أكثر من موضوع إلى المواجهات التي حدثت بين الأخوان و السلطة و خاصة المحن الرئيسية الثلاث يمكن أن تقسم هذه المواجهات إلى ثلاثة أقسام من خلال درجة تأثيرها على الجماعة : 1. مواجهات شديدة العنف كثيفة الخسائر في 1948- 1954-1965 . 2. مواجهات متوسطة العنف و الخسائر في 1949 –1981 – 1995 . 3. مواجهات أدنى عنفاً و أقل خسائر – و هي كثيرة و استغرقت معظم تاريخ الجماعة . في هذه الفقرة سنتناول هذه الصدمات كمحاولة السلطة لإستئصال جماعة الأخوان و أن نهتم بإبراز تسلسل الأحداث فقد أسلفنا في ذلك و سينصب إهتمامنا على رصد أهم الخسائر الأخوان و خاصة من ثلاث نواح و هي الإعتقادات و التعذيب و المحاكمات و الأحكام حملات السطو العقلي و سنحاول استطلاع خطوط هذه النواحي في مراحل الأخوان الثلاث . الأولى مرحلة ما قبل الثورة : كانت أول محنة للأخوان في أكتوبر 1941 حيث قبض على البنا و إخوانه و لم يفرج عنهم إلا بعد شهر من الإعتقال و حدثت صدامات عدة في هذه الفترة أكبرها كان في 1948 عندما قبض على الآلاف من الأخوان و أودعوا السجون و خلت الجماعة و تعرض المعتقلون لكافة أنواع التعذيب الجسدي و النفسي و إنتهت هذه المحنة بجملة من الخسائر و الآثار على دعوة الأخوان و جماعتهم و نلخصها في النقاط التالية : 1. إعتقال الآلاف من الأخوان و فصل و نقل و تشريد المئات من أعمالهم فقد ذكر البنا في آخر ما كتب رداً على بيان الحل أن الحكومة فصلت مائة و خمسون موظفاً و شردت خمسمائة آخرين من القاهرة إلى الوجه القبلي بالإضافة إلى فصل الطلاب و مصادرة الأموال الخاصة و الشركات حيث تعطل خمسمائة موظف بسبب إغلاق شركات الأخوان و كذلك تفتيش بيت أكثرهم و مراقبتهم و إزعاجهم ثم المحاكمات و التلفيقات الأمنية . و زادت المحنة بكل مضاعفاتها عقب إعتقال البنا إذا لم يغادر رئيس الحكومة مرسى الحكم في يوليو إلا و عدد مسجوني الأخوان حوالي أربعة آلاف معتقل خلال هذا العام . 2. حملة إعلامية شاملة ، إشترك في العلماء و الأدباء و الإعلاميون و المسؤولون ، و استخدمت فيها كل أجهزة الدعاية و الإعلام ، و صمت الأخوان بكل رذيل ، و يتضح حجم هذه الحملة من خلال بيان البنا الذي رد على بيان الحل . فقد خصص جزءاً منه للرد على إتهامات أحد رؤساء المحاكم الشرعية و على بيان العلماء الرسميين و على عباس العقاد . 3. حل الجماعة و مصادرة مؤسساتها المختلفة ، من مدارس و معاهد و مساجد ، و شركات و مصانع و منشئات إقتصادية و صحف و جرائد و مجلات و مؤسسات طبية و أندية رياضية و جمعيات خيرية ، حتى أن مجلة (لآخر ساعة) علقت على قرار حل الجماعة و التصرف بأموالها بالقول : إن الحكومة تخلصت من أشد خصومها ، إذ لم تكن الجماعة مجرد حزب بل أشبه ما تكون بدولة بجيوشها و مستشفياتها و مدارسها و مصانعها و شركاتها . 4. ظهرت في السجون نتيجة التعذيب عدة بدايات مرضية كانت لها نتائجها الكبيرة و السيئة على الأخوان فقد أدت إلى إنشغال بعض شباب الأخوان بالتفكير بكيفية الإنتقام لدعوتهم و لأنفسهم من الملك و بطانته و غذى تفكيرهم بالإنتقام لمقتل البنا و حل جماعتهم و إعتقال و سجن الآلاف منهم و حشرهم في معتقل (الطور) الذي كان لكبار المجرمين . و ظهر في السجون أول تساؤل عن مدى إسلامية (المجتمع و الأمة) . و كان من آثار هذه المحنة تزعزع البناء التنظيمي للأخوان فقد ظهرت في السجن فجوة بين أجيال الشباب ، و أخذ الصغار يتمردون على الكبار ، و نزعوا إلى تأصيل تمردهم أيدلوجياً و فقهياً فأثاروا قضية هل الأخوان الجماعة الإسلامية الواحدة الوحيدة أو أن الأخوان مجرد جماعة من جماعات المسلمين .. و خرج صغار الشباب من السجون متمردين على كبارهم و بالتالي على الجماعة و شرعوا يترددون على كبار المفكرين الإسلاميين البارزين ، منهم الأستاذ محمود محمد شاكر ، و ما لبثوا أن أطلقوا على أنفسهم (لجنة الشباب المسلم) متجنبين لفظ الجماعة تماماً ، و أكد عباس السيسي خروج هذا التنظيم الجديد من داخل الأخوان مع ذكر أنه ظهر في الإسكندرية . 5. تخلخل شعبية الأخوان إلى حد كبير ، حتى أن عدد الشعب التي وصلت في عهد البنا إلى ما بين ألفين إلى ثلاثة آلاف شعبة تراوحت بعد إستعادة الجماعة شرعيتها في 1951 بين ألف و ألف و خمسمائة شعبة فقط ، حيث تخلى كثيراً من الأعضاء من عضويتهم في الجماعة ، أي أن عدد الشعب نقص إلى النصف تقريباً . 6. كانت أهم خسارة و أكبرها في هذا الصدام إغتيال البنا ، و الذي كان صمام أمان الجماعة ، حيث تمخص الإغتيال فولد الكثير من الخسائر ، على كل المستويات و في كل الساحات فقد كان عملاً رئيسياً في إنفراد عبد الناصر بتنظيم الضباط الأحرار ، و إعلان الإنفصال عن الأخوان و هذا كان له ما بعده من تداعيات و صدامات بين الطرفين بعد قيام الثورة ، و لم يظهر الفكر الذي يتساءل عن إسلام الأمة في السجون إلا نتيجة لغياب البنا ، حيث ملأ أبو الأعلى المودودي الفراغ الذي تركه . و بسبب ذلك أيضاً تراجعت مساحة الوجود العلماني في الحركة الأخوانية . يرى محمد عمارة أن البنا كان بوصلة الجماعة . و أن الجماعة فقدت رشدها باستشهاد المرشد . و من أهم ما توصل إليه باحث أكاديمي إغتيال المرشد العام للأخوان كان خسارة فادحة لمصر و للعالم الإسلامي في وقت كان في أمس الحاجة إلى قيادة من طراز حسن البنا . و لم يكن هذا إنطباع المسلمين وحدهم فأشار الكتاب الأجانب إلى كثير من الخسائر التي منيت بها جماعة الأخوان ، بإستشهاد البنا و نؤكد بدورنا على أن أكبر خسارة تعرض لها الأخوان في كل مراحلهم هي إغتيال البنا ، حيث أغتيليت بإغتياله ك! ثير من عوامل نجاح الجماعة ، و ولدت بعد مقتله الكثير من الظواهر و المواقف السلبية داخل الأخوان . الثانية : مرحلة عبد الناصر : كان عهد عبد الناصر أقسى فترة مرت على الأخوان . فقد كان حكمه محنة متواصلة عليهم ، لذا لجأ إلى محاولات إستئصال جماعتهم بكل ما يمتلكه نظامه من طاقات و قدرات و سلطات و أجهزة . و كانت المحنة أشد في 1954 و في 1965 ، و سنسلط الضوء على حجم الإعتقالات والتعذيب في السجون ثم على الآثار التي تركتها على الأخوان . 1. ما لقيه الأخوان داخل المعتقلات و السجون : في محنتي 1954 و في 1965 سيق عشرات الآلاف من الأخوان إلى السجون بتهمة محاولة قلب النظام القائم بالقوة ، و تعرضوا لحملات تعذيب رهيبة و واسعة النطاق ، و إبتدأت بحادثة (المنشية) الذي رجحنا من قبل إفتعال السلطة له ، حيث كانت السجون تعد للأخوان من قبل الحادث . و رغم أن إهتمامنا منصب على آثار هذه الصدمات و المحن فإنه لا بد لكي يتبين حجم هذا الأمر بإعطاء نبذة مختصرة عن التعذيب ، و هنا سنذكر جملة من أنواع التعذيب التي تعرضوا لها : أ. أنواع من التعذيب الجسدي : 1. حفل الإستقبال الذي يتعرض له كل شخص عند وصوله إلى السجن ، حيث يدور المتهم وسط حلقة من الجلادين ، وهو في كثير من الأحيان عارياً إلا من سروالاً قصير يستر عورته ، و كلهم يتناوشونه بسياطهم و كرابيجهم و صفعاتهم و ركلاتهم ، و قد تحدث عن هذا النوع كل من كتب التعذيب ، حيث افتتح به كل فرد رحلته في العذاب داخل سجون النظام الناصري . 2. قيام الزبانية بقبر بعض المعذبين و هم أحياء لإرهاب الآخرين و إجبارهم على الإعتراف بأي شئ 3. تعذيب الشد إلى العروسة ، حيث شاهد أحد الأخوان الضابط المعروف الحضري يعذب بهذه الطريقة ، وهو الذي أنقذ عبد الناصر و رفقاءه أثناء حصار الفالوجا في حرب فلسطين ، حيث كان يمدهم بالمواد الغذائية ، و بسبب ذلك أسر من قبل اليهود . 4. التعليق في السقف بشكل منكس ، مع تناوشه بالكرابيج من كل جانب ، و يكون المتهم في كثير من الأحيان عارياً . 5. الوضع في الفلقة و الضرب حتى يسيل الدم . 6. التعليق على قضبان الحديد و الشخص عارياً تماماً مع ضرب آلته ، و ذكر أحدهم – بمناسبة تعرية المتهمين – أنهم هجموا على شخص ليلاً و كان مع زوجته أحضروه هو عار كيوم ولدته أمه ، و ظل كذلك فترة من الوقت في السجن الحربي . 7. المنع من النوم ساعات طويلة ، و بعض المتهمين الذين يرفضون الإعتراف بما يريده منهم المحققون ، يحرمون من النوم أياماً و ليالي عديدة حتى أن أحد الأخوان من شدة السهر ، طلب من العسكري أن يضربه بالسوط حتى لا ينام – وهو واقف – فيسقط ليداس بعد ذلك و يكال له العذاب . 8. استخدام الكلاب في التعذيب على أوسع نطاق ، حيث الكلاب المستخدمة في هذا الإطار من خلال إستقرائنا لما ذكر عنها – ثلاثة أنواع : أما كلاب متوحشة و يمنع عنها الطعام فترات طويلة ، ثم يحضر لها الشخص المطلوب تعذيبه ، لتنهش لحمه و تمزق جسده و قد تعرض لهذا النوع من التعذيب كثير من كبار الأخوان المتسمين بالعناد و من هؤلاء عبد الفتاح إسماعيل – أحد شهداء محنة 1965 الذي أطلقت عليه مجموعة منها استطاع أن يخنق أحدها ، و إما أن هذه الكلاب مدربة على أنوال أكبر قدر من الأذى بالسجين حتى أن بعضها نزت على الرجال و إما أنها كلاب عادية لكنها توضع مع المتهم في زنزانة واحدة لتسبب له قلقاً و تمنعه بروائحها النتنة و أصواتها و عوائها الناتج من سجنها في حجرة صغيرة من النوم و الهدوء . و عموماً فقد أشار كثير من الأخوان إلى إستخدام الكلاب في تعذيبهم بطرق متعددة ، و من ذلك أن بعضها مدربة لكي تلعق جراح المتهم ، و بعضها تقوم بلحسه في أماكن حساسة من جسمه . 9. الموت والتهديد به ، حيث كانوا يحفرون حفرت تتسع للفرد فيأمرونه أن يرقد فيها و يهيلون عليه التراب حتى يوقن أنهم يريدون موته حقيقة .. أو يأخذون للإعدام بالرصاص في مكان خاص و يجهزونه للإعدام ليدفعوه بعد ذلك للإعتراف بما يريدون لا بما يعلم . 10. ضرب الرأس في الجدار حتى تمزيق أجزاء منه ، و التغطيس و الإغراق في الماء حتى إيصال المتهم إلى حافة الموت ، و هناك من مات بالفعل بهذه الطريقة ، و منهم محمد عواد أول شهداء الأخوان في التعذيب . 11. منع قضاء الحاجة إلا مرة كل 24 ساعة في الحالات العادية و تحت سياط الجلادين و لثواني معدودة ، حيث كان عدد السجناء بالآلاف في السجن الحربي و ليس فيه إلا دورتين للمياه ، بكل منه سبعة مراحيض و تتم العملية كلها في ساعة و نصف قبل الفجر . و بسبب ذلك كان السجناء يتغوطون في القصرية الموجودة في الزنزانة و أحياناً بداخل قصرية الماء ، و أصيب الأخوان بسبب ذلك بأمراض كثيرة منها البواسير و البروستاتا و في هذا الصدد ذكر عبد الحميد كشك أنهم وجدوا عبارة في جدار أحد الزنازين تقول (كنا نطالب بحرية القول فأصبحنا نطالب بحرية البول) . 12. التوجع و الحرمان ، و تقديم القليل من الأكلات التي لا تخطر في سوئها على بال حتى أن بعضهم أعطى حصته من اللحم للكلاب لكي يكسب ودها ، و لكنها عافته و أنفت أن تتذوقه ، و جلد أحدهم يوماً لأنه أبى أن يشرب (شاي) بملح السلطة . 13. النفخ بمنفاخ كهربائي خاص بإطارات السيارات من خلال الدبر حتى يتضخم الشخص و تكاد تنفجر أمعاؤه و من الذين تعرضوا لذلك علي القيومي الذي كان أحد الحراس الخصوصيين لعبد الناصر . 14. الحبس الإنفرادي شهوراً طويلة في زنازين باردة و بدون فراش أو غطاء أو الحبس الجماعي بحشر المئات داخل زنزانة ضيقة و على سبيل المثال ذكر أحدهم أن زنزانته كان فيها مائة و عشرون و داخلها بحيرة من البول و الغائط و الروائح الكريهة ، و لذلك كانوا يتبادلون وضع الأنف على ثقب مفتاح الباب و لعل أحدهم في ليالي الصيف الغائظ يحصل على شئ من الماء . 15. اللطم و الجلد و الركل في أي وقت و في أي مكان و لأي سبب و بدون سبب في أكثر الأحيان. 16. وضع المتهم في بركة من الماء البارد في عز الشتاء ليظل فيها قائماً أياماً متوالية إذ لو جلس لمات غرقاً ، و إذا ظل واقفاً تجمد من شدة البرد خاصة أنه يوضع فيها عارياً و يمنع من الأكل و من النوم و يسمى هذا العذاب (بالزنزانة9) و من الذين عذبوا بهذه الطريقة اللواء معروف الحضري. 17. إطفاء السجائر في أماكن حساسة من الجسم و بالذات في الدبر . 18. الجلد بالسياط حتى تمزيق الجسد و الضرب بالكرباج من قبل مجموعة من الجلادين ، و على سبيل المثال إشترك ثمانية أشخاص في ضرب سعد حجاج وهو عار تماماً . 19. الكي بسيخ محمى أسفل الذقن ، و ممن تعرضوا لذلك الشيخ محمد المطراوي . 20. تسليط المجرمين المسجونين على الأخوان ، و من ذلك قام مسجون سوابق بقتل الأخواني فاروق المنشاوي ، بحجة أنه رفض إعطاؤه سيجارة ، حيث قتلة بمطواة كان يخفيها ، ثم ترك بالمستشفى ينزف طيلة ست ساعات . 21. التعذيب بالعلاج و بالطبيب الذي كان أحد الزبانية – بأسلوب خاص – فقد ثبت معالجة مرضى الأخوان بأدوية منهية . و كانت مهمة طبيب السجن أن يستشيره الزبانية ، عندما يغمى على السجين في مدى قدرته على تحمل العذاب . 22. زنزانة الثلاجة حيث يملكون بركة في الدور الأرضي بماء قذر شديد البرودة و يؤتى بالمتهم كيوم ولدته أمه ليقذفوه فيها – و يظل واقفاً لا يستطيع جلوسا فيغرق ولا يوجد طعام ولا ماء و الحارس يراقبه حتى إذا أدركه الهلاك أخرجوه إلى مكاتب التحقيق لقول (الحق) و يعترف بما لم ير و يسمع و يفعل . 23. وضع طوق من الحديد على الرأس و الربط بالمسامير و التعليق في السقف أو وضع ما يشبه الطوق حول الرأس ليقفل عليه رويداً حتى يكاد يصيبه الجنون . 24. إنبطاح السجناء على وجوههم على الأرض و قيام مجموعة من العساكر بالجري والقفز على ظهور المنبطحين بأحذيتهم الغليظة ، ولا يبالون أين تقع الأحذية على الرؤوس أم على الآذان ، و هم يهزءون و يضحكون و من ذلك إجبار السجناء على لعق الزنزانة بألسنتهم . 25. التفنن في إختراع أساليب جديدة في التعذيب و التنكيل بالسجناء ، و على سبيل المثال أمر حمزة البسيوني بأحد الأخوان ، فألبس (ابرولا) بدون ملابس داخلية ثم وضعت داخله قطة و أغلق عليها ثم أمر بضربه بالكرباج و القطة داخل ثوبه تصيبها أيضا و هي حبيسة . و هناك أنواع أخرى كثيرة استخدمت في تعذيب الأخوان منها : 26. الزحف على البطون ، الإتيان بجريدة خضراء ليوضع فيها (ذكر) أحدهم حتى الإغماء ، وضع العصى في دبر المعذبين ، الطوابير الشاقة لساعات طويلة في الظهيرة من فصل الصيف ، وضع الملح و الفلفل على الجروح ، خلع الأظافر ، سلخ الجلود ، تفسيخ المفاصل و تفصيصها ، الوقوف الجامد لساعات طويلة ، الإجبار على اللف حول النفس للتدويخ ، الإجبار على النظر إلى الشمس ، الحرق بالنار ، الصعق و اللمس بالكهرباء و إستخدام الخازوق . و لم ينج من طوابير التعذيب أحد ، مهما كان مركزه أو سنه أو سابقته مع رجال الثورة ، و على سبيل المثال لم ينج في 1965 الشيخ محمد الغزالي – الذي وقف مع عبد الناصر ضد الهضيبي و من معه من الأخوان في 1954 من بطش عبد الناصر حيث علق في السجن الحربي و عذب أشد العذاب بل و جرد من ملابسه و أحرق بالسجائر في أماكن حساسة من جسده ، و قام أحدهم بإشعال عود كبريت في لحيته و من هؤلاء الشيخ (الأودن) وهو عالم أزهري كبير رفض تولي مشيخة الأزهري و كان من الآباء الروحيين للثورة ، إذا كان على علاقة خاصة بزعمائها و كان كبيراً في السن و لكن لم تشفع له كل هذه الإعتبارات . و لما لم يكن أخوانياً أتهم بمناصرة الأخوان و أقتيد إلى السجن كالشاة و وضع في زنزانة واحدة مع مجموعة من الكلاب لمدة شهرين ، و سحقوا طقم أسنانه بأحذيتهم و كانوا عندما يخرجونه للتحقيق يتضايقون من الروائح النتنة التي أصابته من الإقامة الطويلة مع الكلاب فيصبون عليه في فصل الشتاء – برميلاً من الماء البارد وهو بثيابه ثم يجره عسكري من لحيته و هو يسب بأقذع الألفاظ و أحط العبارات . ب. أنواع التعذيب النفسي : هناك نوع آخر من العذاب ربما يكون أشد بالنسبة لكثير من الناس ، وهو العذاب النفسي الممزوج بتعذيب جسدي أما على المتهم نفسه و إما على أقاربه ، و قد استخدمت السلطة هذا النوع من العذاب على نطاق واسع و إلى أبعد حد يمكن تخيله . و من صور التعذيب النفسي و التفكه بالمساجين و السخرية منهم و الضحك عليهم : 27. تشويه الصورة و العبث بالأشكال ، بطريقة مضحكة من باب (شر البلية ما يضحك) و ذلك بحلق نصف اللحية ، و النصف المواجه من الشارب و أحد الحاجبين ، و من ذلك أن السجانين قاموا بحلق نصف لحية مأذون قرية (البيضاء) الشائب – و شاربه و النصف الآخر قاموا بنتفه و إحراقه . و في الإتجاه نفسه أمر السجان شيخاً من الأخوان بنتف شعر لحيته شعرة شعرة و كانوا كثيراً ما يلعبون بالعمائم و الطرابيش و يركلونها بأقدامهم أو يضيعونها تحت أقدام المتهم و يأمرونه بأداء (خطوة تنظيم) و هم يخبطون وجهه بالكرابيج وهو يعجن الطربوش أو العمامة بقدميه . عندما لم يعرف لهم أحد المشايخ بما يريدون عروه من ثيابه إلا من سروال قصير ، و مشوا به في مكاتب أخرى ، و أحدهم يقول عنه (هذا هو الجمل الصائم ) . 28. إجبار السجناء على سب بعضهم و السخرية منهم بالقول أو بالفعل ، فقد اجبروا ضحايا قرية (كرداسة) على ضرب بعضهم البعض و البصق في وجوههم ، و عندما وصولوا إلى السجن ، كان من ضمن فقرات حفل الإستقبال المعتاد ، إجبار كل الرجال على التسمي بأسماء نسائية و جعل النساء باركين فوق ظهورهم و بمناسبة هذه التسميات النسائية للرجال – أمر سجان بعض السجناء في مقام آخر بالتسمي بأسماء مسيحية . 29. قيام السجانين بسبب السجناء في كل وقت و حين بأقذع الألفاظ و أحط الكلمات و ذكر الأخوان أن هؤلاء السجانين (بألسنتهم القذرة : ذكروا له آراءهم في شخصيته و في أنه و أبيه و أجداده .. و في الهضيبي !! في شرفهم و دينهم و أصلهم و ذكروا كل ذلك بطلاقة و إفاضة و إطراد و بلاغة فذة من أدب السوق و أخلاق الرعاع . و كان السب سيلاً متدفقاً من أفواه الجند كأنه بحر زاخر في سباب الأوائل و الأواخر. و يلطم ينضج بسب الناس و الحط من آبائهم و دينهم ). 30. إجبار الأخوان على سب أنفسهم إما جماعات أو أفراد حتى كان الواحد منهم يقول بأعلى صوته " أنا وسخ و أبويا وسخ حسن الهضيبي وسخ : و أمر المشهورين من خطبائهم بالخطابة في السجن ، كما كانوا يفعلون خارجه – تفكها بهم و سخرية منهم ، فقد أمر حمزة البسيوني د. توفيق الشاوي بإلقاء خطبة في آلاف من الأخوان في السجن بعد أن اعتذر الهضيبي ، و كلفه البسيوني – أيضاً بغسل فراونات العنبر بمفرده . 31. إجبار الأخوان عموماً على أداء بعض الأناشيد جماعياً ، فقد أدوا مراراً نشيد أم كلثوم (يا جمال يا مثال الوطنية مبروك نجاتك يوم المنشية )، حيث الجماعة تنشد و أعضاء مكتب الإرشاد يقومون بدور (المايستروا) فيشيرون مع الهضيبي يمنة و يسرة و المصور يصور المشهد في شريط سينمائي ليراه عبد الناصر و يستمتع به في حديقة منزله . 32. إجبار بعض كبار الأخوان سناً و مكانة في الجماعة على الرقص أمام الجميع ، فقد رأى حسن دوح جندياً يمسك بكرافتة المحامي طاهر الخشاب و يأمره بالرقص رقصة القرد ، و شاهد السيسي د. مصطفى عبد الله رئيس المكتب الإداري للأخوان بالإسكندرية و قد بلغ الستين من العمر و قد ربط حزاماً في وسطه و هم يطلبون منه أن يرقص . 33. منع الأخوان من إصطحاب المصاحف و من أداء الصلاة و إتهامهم بالكفر و بأنهم شر من اليهود و أنهم لن يدخلوا الجنة ، و الويل لمن ضبط معه نسخة من القران أو ضبط متلبساً بالصلاة أو لمن يرى يبسمل أو يهلل أو يكبر أو يسبح أو يسترجع أو يحوقل أو يستغفر أو يتمتم بأي تمتمة تمت إلى الدين بنسب . و من أهم أنواع التعذيب النفسي و أخطرها أثراً على نفسية المعذب – تعذيب النساء و هتك أعراضهن أو التهديد به و في هذا المقام نضرب بعض الأمثلة على ذلك ، فقد جردوا زوجة أحد الأخوان من ملابسها و اعتقلوها و نبشوا قطب إبنتها و أخرجوا جثتها و أعتقلوا أخوات سيد قطب في السجن و استخدموهن للضغط عليه . و قبل إعدامه حاولوا الضغط عليه للتراجع و ساوموا عن طريق أخته حميدة ، و في مأساة قرية (كرداسة) جاءوا بنسائها نصف عاريات و رجالها عراة كما ولدتهم أمهاتهم أمام عائلاتهم و إندلعت المجزرة بإبتداء على أثر محاولة بعض رجال المباحث إختطاف عروسة أحد الأخوان ، أما مأذون قرية (البيضاء) – فأحضروا ا! بنتيه البكرتين إلى السجن و هددوا إن لم يعترف بما يريدون بفض بكارتيهما ، و حدث بالفعل تنافس بين السجانين بالقيام بهذه المهمة أمام سمع و بصر الأب . و إتصل أحد ضباط السجن برئيس مباحث الإسماعيلية الذي اعتقل زوجة أحد الأخوان و أمره بأن يجعل من ينام معها . و هددوا بإحضار زوجة الشناوي المحامي إن لم يعترف بما بريدون ضد الشيخ الأودن ، و أحضروا زوجة أحمد عادل كمال إلى السجن للضغط عليه . و تأتي تجربة زينب الغزالي في هذا المضمار في صورة أقرب إلى اللامعقول حيث سجلت تجربتها في سجون عبد الناصر في كتاب كامل كله ملئ بالوقائع التي لا يمكن لأحد أن يتصورها أو يشاهدها في أفلام الرعب و الجريمة إذ مارسوا معها كل أنواع العذاب و التنكيل و الإمتهان و هي المرأة التي جردوها من كل شئ حتى من زوجها ، و مما لاقته في سجون سلطة عبد الناصر إطلاق الكلاب الجائعة عليها مراراً و حدث لها مع بعضها ما قد يراه البعض من أنواع الكرامات و ظلت بعد دخول السجن ستة أيام دون أكل أو شرب أو دورة مياه و علقت كالذبيحة و جلدت حتى أغمى عليها مرات و مرات و رموها في زنزانة ماء ، و أدعوا في البداية إنها بئر لكي يجبروها على قول ما يريدون ، و أجبروها على خلع البنطلون و البقاء بثوب ممزق و حاول بعضهم إرتكاب جريمة الزنا بحجة أن تلك أوامر عبد الناصر و لما رفض الشخص الأول القيام بهذه المهمة عندما قابلها – أتوا بشخص آخر أكثر خسة لكنها ذكرت أنها نجحت في قتله و إضافة إلى ذلك فقد ذاقت أنواعاً من الويلات فعانت من لهيب النار و لهيب السيا! ط و علقت كالذبيحة في حلقتين في الهواء و أجبروها على أن تمسك سيجارة و تضع ساق على ساق أمام المصورين لكنها نجحت في إبائها و رفضها و أجبروا زوجها على تطليقها حتى أصيب بشلل نصفي عند سماعه الأحكام ثم مات و هي في السجن . هذه المرأة امتلكت القدرة و واتتها الشجاعة على أن تسجل ما حدث و بالذات ما لم يمس الشرف . و من أساليب التعذيب النفسي الضغط على المتهم ليعترف بما يريد السجانين تعذيب من يعز تعذيبه على المضغوط عليه ، إذ هناك من يحتمل التعذيب لكن لا يحتمل أن يرى عزيزاً عليه يتعذب و بدون مبرر إلا الضغط عليه هو و قد تركز هذا النوع من التعذيب على صناديق الأخوان و أكثرهم صموداً . و كمثال على ذلك عذب ابن أخت سيد قطب أمامه حتى الموت لإجباره على الإعتراف على خاله و بالضغط على سيد قطب اعترف بما يريدون و عذب السجانين بعض شباب الأخوان أمام زينب الغزالي على الصليب لهذه المهمة و طلبوا منهم سبها و الإعتراف عليها . و من أساليب الضغط النفسي و التي كان لها أثارها الطويلة المدى ، ترديد قادة السلطة و زبانيتهم في السجون للألفاظ الكفرية التي تصل إلى درجة الإلحاد و إنكار وجود الله سبحانه و تعالى فقد كان حمزة البسيوني و صفوت الروبي كثيراً ما يردون على إستغاثة الأخوان بالله على أثناء التعذيب بأن الله لو نزل لحبساه في زنزانة و روت زينب الغزالي كثيراً من الألفاظ التي قيلت لها من قبل كثير ممن قابلها في السجن الحربي ، فقد ذكرت أن شمس بدران قال لها : أين ربك أدعيه لينقذك من يدي ، و قال لها أحد السجانين : أين هو الله ؟ ثم علقها لتعرف من هو ربها ، أما صفوت الروبي فقال لها : أنت هنا في جهنم عبد الناصر .. إذا قلت يا رب فلن ينقذك أحد ، و قال لها الضابط رياض : إنت فاهمة ربك عنده جهنم صحيح !! جهنم هنا عند عبد الناصر .. و أنكر على صبري في نقاش له مع أحد الأخوان وجود الله و تكررت أثناء المحاكمات مثل هذه الألفاظ ، و تولت هيئة المحكمة كبر السخرية والتعرف بالعقائد الإسلامية ، و كمثال على ذلك رئيس المحكمة منع يوسف طلعت قراءة الفاتحة بالمقلوب . و قد تحدث محمد نجيب عن مهزلة محاكمات الأخوان و الإست! هزاء بالقران الكريم . و لكثرة أنواع التعذيب الرهيبة التي رواها الأخوان – مما أوردنا و لم نوردها – لا بد أن يتبادر إلى أذهان البعض أن الأمر مبالغة ، لكن الأخوان يؤكدون أن الحقيقة أكبر مما روى و مما سجل . و في هذا السياق ذكر أحدهم أن "مر الواقع يجعل المبالغة أمراً محالاً" . "فقد كان الواقع ذاته مبالغاً فيه أكثر من أي مبالغة ، و كثيراً ما يعجز التصوير أن يسائر مبالغة الواقع" ، و قال أحد ضحايا التعذيب عن الزبانية الذين عذبوهم : قست قلوبهم أكثر من الحجارة ، و جفت منابع الرحمة في قلوبهم ، و نضب معين الشفقة في نفوسهم فلم تعرف أبسط معاني الإنسانية طريقاً إلى مشاعرهم … و تستطيع أن تقول كما قال وزير و أستاذ جامعي سابق هتف بي خلسة من أسفل باب الزنزانة في السجن الحربي : إنهم قطيع من كلاب جهنم .. ولو قلت انهم قتلوا و عذبوا .. و احرقوا و رموا في النساء .. و يتموا الأطفال .. و ضربوا الديار .. و حاربو! ا الأخلاق .. و نشروا الرذيلة و الفساد .. و نهبوا الأموال و الثروات … فجروا في الأرض ، فما رعوا الأعراض ، و لا حفظوا الحرمات .. بل نكلوا بالحرائر من النساء .. فعلقوهن في أسقف الزنازين في السجن الحربي .. و جلدوا بالسياط و تطاولوا عليهن بكل ما يملك المجرمين (هكذا !) السفهاء … لو قلنا ذلك و أكثر من ذلك أنا و أنت و الآلاف من الضحايا و المعذبين ، نظل بعيدين عن وصف الحقيقة بشكل يناسب الحقيقة في كثير و كثير . و وصف الشيخ عبد الحميد كشك فترة التعذيب فقال : كانت أيام بلا شمس ، و كانت لياليها بلا قمر ، إنما هي ظلمات (في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ) [النور:40] ، أكد آخر أن العذاب كان (فوق الطاقة البشرية) و أن العذاب كان (رهيباً بصورة أفظع من الموت نفسه ، حتى أن الموت كان أمنية الكثيرين ، حتى يضع نهاية لهذا العذاب الرهيب ) و وصل الأمر إلى أن قال أحدهم و هو يكتب عن هذه التجربة : إن يدي و كل جسدي يرتعش و أنا أكتب عن أحداث مضى على بدايتها ما يقرب من أربعين سنة .. لن أذكر ما لقيت و ما رأيت ، إلا أن قلمي قد يصعق قارئاً فأكون ممن حذر الله منهم (من قتل نفس بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ) [المائدة : 32] . ج . التصفية الجماعية : مارست السلطة سياسة التصفية الجماعية لأعضاء الأخوان ، و وقع أهم حادث في هذا المقام في الأول من يونيو 1957 بسجن (ليمان طرة) حيث كان في هذا السجن مائة و ثمانون شاباً حوكموا أمام محكمة الشعب ، و كانت التهمة الموجهة إلى تسعين بالمائة منهم تمويل أسر الأخوان بعد أن فقدت عائلاتها ولا تملك القوت الضروري و هؤلاء الضحايا كان يتراوح عمرهم بين الثامنة عشر و الثلاثين و جلهم من الطلبة الجامعيين و قد تعددت روايات الأخوان بسبب هذا المجزرة الجماعية التي أصطلحوا على تسميتها (مذبحة ليمان طرة ) فمنهم من أعادها لأسباب داخلية حيث كانت السلطة تريد مثل هذه المجزرة على أعلى مستويات فكانت تستفز السجناء لإيجاد أي مبرر مهما كان تافهاً و تصفيتهم خاصة و أن الصراع كان على أشده بين مراكز القوى التي كان كل واحد منها يريد أن يثبت ولاءه لعبد الناصر أكثر من غيره على حساب الأخوان . و أرجع آخرون المجزرة إلى أسباب خارجية حيث أفشل الأخوان الأردن إنقلاباً ضد السلطة الملكية كان يحظى بدعم عبد الناصر ، مما دفعه للإنتقام من أخوان مصر و تفرد عمر التلمساني بإعادة السبب إلى سوء العلاقة بين مصر و سوريا حيث ! كان الأخوان هناك مؤثرين على السلطة . هذا الإختلاف الأخواني في تحديد السبب المباشر للمذبحة يؤكد عدم وجود سبب من ناحيتهم كما ادعت السلطة حينما زعمت انهم تمردوا عليه أو انهم حاولوا الهروب من السجن و مهما يكن السبب الذي قد يكون مزيجاً من كل هذه الأسباب فإن المجزرة وقعت فأوقعت أكثر من 21 قتيلاً و عشرات الجرحى بالإضافة للعاهات النفسية و العقلية لجميع الأخوان . و يأتي الترويع الجماعي لمناطق تواجد الأخوان في هذا السياق مثل ما حدث في مأساة (كرداسة) حيث عذب الرجال و انتهكت أعراض النساء و سيق الجميع إلى السجن الحربي و بعد شهر من التعذيب الجماعي أعادوا الضحايا و هم عرايا إلى قريتهم بعد أن أصبحوا بين مجانين و صرعى و أصحاب عاهات نفسية حيث أنهم تركوا نعش ميت خوفاً من التعذيب و عطلت المساجد في (كرداسة) لمدة ثلاثة أشهر . د . غسيل المخ (السطو العقلي) : رافق كل أنواع التعذيب النفسي و الجسدي و محاولات التصفية الفردية والجماعية حملات مكثفة و ضاغطة لغسل عقول الأخوان من الأفكار المبادئ و القيم التي قامت عليها دعوتهم و انبنت عليها شخصياتهم . فقد رافقت عمليات غسيل المخ للأخوان منذ البداية عمليات إختراق جماعتهم و إستقطاب أفراد منهم و التأثير عليهم بحجج شتى و أسباب متعددة و لكن عندما استعصت الجماعة على محاولات الإستئصال وضعت خطة مظلمة للقيام بهذه المهمة فقد تكونت بناء على أوامر عبد الناصر لجنة عليا لدراسة إستعراض الوسائل التي استخدمت من قبل السلطة ضد الأخوان لمعرفة النتائج التي تم الوصول إليها من أجل وضع برنامج لأفضل الطرق التي يجب إستعمالها في قسمي مكافحة الأخوان بالمخابرات و المباحث العامة لتحقيق هدفين ، غسل مخ الأخوان من أفكارهم ، و منع عدوى أفكارهم من الإنتقال لغيرهم و بناءاً عليه فقد اجتمعت اللجنة المشكلة على أعلى المستويات برئاسة رئيس مجلس الوزراء زكريا محي الدين آنذاك وصلت إلى وضع مجموعة من الأساليب و الوسائل قسمتها إلى قسمين : سياسة وقائية عامة (تجفيف منابع) ، سياسة إستئصال السرطان الموجود – على حد تعبير الوثيقة – التي أوردها عدد من الأخوان بنصها ولا يوجد من الناحية النظرية ما يؤكد صحة هذه الوثيقة و لكن ما جرى في الساحة العملية و في السجون و خاصة في محنة 1965 يؤكد صحتها بل أن ما جرى حقيقة كان بعض مفرداته أشد و أخطر مما ورد في هذه الوثيقة التي تتضاءل أمام الوقائع العملية . و في كتابه (الحرب النفسية) أورد صلاح نصر قائد المخابرات الأساليب الخمسة في التعذيب و إنتزاع الاعترافات من المتهمين و أعترف بإستخدامها كاملة في السجون المصرية لكن ما تفتقت عنه أذهان السجانين أكثر مما ورد في هذا الكتاب أو مما قرأه الباحث في أي تجربة أخرى حيث استفادت التجربة الناصرية من التجارب المصرية المتراكمة عبر القرون منذ أيام الفراعنة إلى الإغريق و الرومان مروراً بدول المماليك و دويلات الإحتلال الصليبي الوسيط و الحديث و كذلك التجارب العالمية القديمة و الحديثة و بالذات تجربة و أدوات التعذيب الشيوعية السوفيتية حيث اندمجت وسائل كل تلك التجارب في بوتقة السجون الناصرية . و يدخل الدين ضمن الحرب التي شنتها السلطة ضد الأخوان ، فقد استخدمته كوسيلة في غسل عقولهم داخل السجون مثلما استخدمته كوسيلة لتعبئة الشعب وقواه ضدهم و أشترك علماء الأزهر في القيام بإلقاء محاضرات في السجون على سجناء الأخوان و كان بعضهم متحمساً لقيام هذه المهمة بينما البعض الآخر كان مقلوباً على أمره ، حتى أنه كان يقوم بدوره كممثل لم يتقن دوره مما حدا بالسجناء للدخول في نوبات من الضحك أثناء خطبة الجمعة لأحد هؤلاء و أشترك في محاضرات التوعية بعض الرموز التي انتزعها عبد الناصر من بين صفوف الأخوان ، مثل د. عبد العزيز كامل ، لما لهؤلاء من تأثير كبير على الأخوان في عمليات غسيل عقولهم . و بجانب كل أنواع الضغط في حملات غسيل المخ استخدمت السلطة مع بعض الرموز والقادة أساليب الإغراء و ضغوطات الترغيب حيث كانت مراكز القوى تتسابق أيضا تتنافس لسلخ بعض القيادات الأخوانية مقابل وعود بمراكز و واجهات و تحقيق مصالح معينة يسيل لها اللعاب فضلاً عن التخلص من العذاب و الخروج من سراديب الألم و في الإتجاه الآخر كانت هذه المراكز تهدد الأخوان بأشياء كثيرة منها لصق تهم الدعارة و المخدرات بهم . و هكذا (عندما حكم الطغاء) و (عندما غابت الشمس) أدخل الأخوان البوابة السوداء و وضعوا في سراديب الشيطان لتفتح لهم (نافذة على الجحيم) و هنالك أقيمت ليهم (المذبحة) و حدثت (مجزرة القرن العشرين) و ( مذبحة الأخوان في سجون ناصر) أقسى و أعتى من محاكم التفتيش إذ لم يكد ينجو منها أحد و من عاش (في الزنزانة) أصبح يصيح هذه أل (أيام من حياتي) . و رغم بشاعة المذبحة التي أقامها عبد الناصر للأخوان و رغم إشارة وسائل الإعلام إلى جوانب منها و هي قائمة ، فلم يعرف أحد المأساة بهذا الحجم إلا بعد موت عبد الناصر و خروج الأخوان من السجون حيث شرع العشرات في كتابة مذكراتهم و تجاربهم فظهرت كتب كاملة تتحدث عن التعذيب . و هنا حاول أتباع عبد الناصر التهوين من الأمر ، بنسبة هذه الجرائم إلى إنحراف بعض أجهزة الأمن و بعض مراكز القوى دون رضا أو علم عبد الناصر ، و لكن أكثر من شهدوا التعذيب يؤكدون علم عبد الناصر بالأمر ، بل و متابعته له أول بأول . فقد أكد التلمساني أن عبد الناصر على علم بجميع أنواع التعذيب ، و أنه هو الذي أمر بها بل و أمر بأخذ أعمال صوتية و صورية لما يجري من تعذيب في السجن الحربي . و أكد ذلك عبد المنعم عبد الرؤوف و أضاف أن عبد الناصر قال في خطاب له : إني اسمع دبيب النمل في مصر . و ذكر علي صديق أنهم عذبوهم في إحدى مناسبات حادث المنشية – عذاباً رهيباً في معتقل ( أبو زعبل ) بعد أن هذا التعذيب ، من أجل إشباع رغبة عبد الناصر في سماع أصوات صيحات و آهات و إستغاثات الأخوان ، حيث سجلت وقائع التعذيب إليه ، و أكد منير دلة – عضو مكتب الإرشاد و أحد المقربين من عبد الناصر ، أنه رأى عبد الناصر أثناء تعذيبه في السجن . و أما زينب الغزالي فتروي أنها رأته بأم عينها مع عبد الحكيم عامر في السجن و أن أمراً صدر منه لزيارته بتعذيبها أكثر من الرجال ، و أن عدداً من رجاله أكدوا لها ذلك ، حتى أن النيابة التي حققت معها كانت تكتب غير ما تملي زينب بحجة أنه سيعرض على عبد الناصر حسب طلبه! و إضافة لكل هذه التأكيدات الأخوانية أكد هذا الأمر مراقبون من غير الأخوان المسلمين . و منذ منتصف السبعينات فاحت روائح التعذيب كثيراً و ذاعت فضائحه ، و عرف القاصي والداني ما حدث للأخوان ، و بينما كانت تداعيات ما حدث مستمرة ، كان الأخوان يتابعون مسألة محاكمة الضباط الذين تورطوا في تلك المجازر البشعة التي أقيمت لهم ، حيث فر العشرات منهم إلى خارج البلاد ، و أجريت لبعضهم محاكمات لا ترقي إلى مستوى الجرم الذي ارتكبوه . و كان ينبغي محاكمة النظام البائد بقضة و قضيضة . و في هذا الإطار رفع بعض الأخوان دعاوى قضائية أمام المحاكم المصرية ، تطالب بتعويضات عن ما جرى لهم ، و وصلت في الثمانينات ، كما أحصاها أحدهم – إلى حوالي مائتي قضية تعذيب أمام النيابة ، و نتيجة بقاء آثار التعذيب رغم مرور سنوات طويلة على حدوثه ، حكم لبعض الأخوان بالتعويض ، و من هؤلاء اللواء حسين حمودة الذي حكمت له محكمة جنوب القاهرة بتعويض قدره خمسون ألف جنيه . فحكمت له المحكمة بثلاثة ألف جنيه . و حكمت كذلك للمستشار على جريشة و لأهالي (كمشيش) و لأخوان آخرين بتعويضات مختلفة . 2. نتائج و آثار الصدام مع عبد الناصر : بلغ الصدام قمته الأولى بعد حادث المنشية – في أكتوبر 1954 فقد دمرت في نفس يوم الحادث أكثر مقرات الأخوان ، حيث دشن عبد الناصر بنفسه على الفور حملة شاملة ضدهم ، فسيق الآلاف إلى السجون و قدم مئات منهم إلى محاكمات صورية و هزلية – و استمرت الإعتقالات و الحملة الإعلامية الشاملة لمدة شهرين . و ظلت آثار هذا الحادث مستمرة ، و ظهرت له آثار طويلة المدى ليس على الأخوان في مصر بل في العالمين العبي و الإسلامي ، و يمكننا إجماع النتائج و الآثار المترتبة على جماعة الأخوان . بسبب الإصطدام بنظام عبد الناصر في 54-1965 في الأمور التالية : I. الخسائر البشرية : استطاعت آلة التعذيب الناصرية أن تقضي على العشرات موتاً و كانت العناصر التي ماتت من أفضل و أشجع عناصر الأخوان ، و وصل عدد الذين قتلوا تحت آلة التعذيب في 1965 فقط إلى أكثر من ثمانية و ثلاثين فرداً . أما الذين تعرضوا للإعتقال فقد سبق أن أوردنا الأرقام الخاصة بهم . حيث ذكرت أقل التقديرات في 1965 وحدها أكثر من ثمانية عشر ألفاً ، بينما وصلت تقديرات بعض الأخوان إلى مائة ألف معتقل ، أما الذين صدرت بحقهم أحكام الإعدام فقد بلغوا سبعة في ديسمبر 1954 ، نفذ الحكم بستة في نفس الشهر ، و ثلاثة في أغسطس 1966 و كلهم من أبرز و أفضل قيادات الأخوان ، إضافة إلى واحد و عشرين قتيلاً في يونيو 19*75 في مذبحة (ليمان طرة) و قدم الأخوان كشف الحساب التالي لشهدائهم طوال فترة نشاطهم و حتى عام 1966 – 163 قتيلاً (من ضمنهم الذين استشهدوا في معركة فلسطين و في العمليات الفدائية في منطقة القناة) 1450 سجنوا مع الأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة 610000 ألقى القبض عليهم و تم استجوابهم . و تم تشريد و مطاردة المئات من الأخوان خارج وطنهم ، و سجل بعضهم تفاصيل رحلة المطاردة التي تعرض لها ، و ما تعرض له خلالها من مخاطر . و بعضهم اختفى داخل مصر فترات طويلة و منهم الحاج فرج النجار ، الذي اختفى بعد حادث المنشية المزعوم ، و حكم عليه بالسجن المؤبد ، تعرضت أسرته للمضايقات و التهديدات و الإعتقالات ، فظل هارباً طيلة عشرين عاماً ، لم يظهر إلا بعد أن أفرج عن الدفعة الثانية من الأخوان سنة 1974 . و استمرت السلطة في الضغط على الأخوان المطاردين خارج البلاد بشتى الوسائل الدبلوماسية و الأمنية ، بالتشهير بهم عبر وسائل الإعلام المختلفة ، و وصل الأمر حداً أصدرت فيه السلطات قراراً بنزع الجنسية المصرية عن خمسة من قياداتهم في الخارج . و فقد عدد كبير من الأخوان عقولهم من شدة التعذيب ، و أصيب غيرهم بأمراض و مضاعفات نفسية و عاهات جسمية ، ففي سجن القناطر فقد أربعة منهم عقولهم من التعذيب ، هؤلاء فقط من الذين نجوا من مجزرة ليمان طرة ، و ذكر أحد الأخوان قصة فقد عقله من شدة التعذيب حتى خرج من زنزانته عارياً كما ولدته أمه . II. حالات التساقط : لقد كانت المعاملة الشرسة في السجون – بعد محنة 1954 – كفيلة بإنصراف العديد من قيادات الأخوان إلى شؤون حياتهم الخاصة بعد أن عجزوا عن تحمل قسوة النظام الناصري في التصدي لمناوئيه ، أما في إطار القواعد و القيادات الصغيرة فقد كان الضعف و السقوط و العجز عن التحمل عندها أكبر و أكثر و سنورد هنا بضع أمثلة عن عجز بعضهم عن تحمل التعذيب في السجون ، و بعضها تحمل طرافة ، و لكنها طرافة المرارة ، فقد رأى أحد الأخوان أخاً له ينهار أمام التعذيب فقال له : تجلد و أصبر هل نسيت أننا بايعنا على الموت في سبيل الله ؟ فرد غاضباً : نعم لقد بايعت على الموت و لكني لم أبايع على التعذيب ، و نصح غيره أخاً له بالتحمل و الصبر ، مستدلاً بأن الأنبياء عذبوا فصبروا ، فقال له : و هل نفخ الأنبياء بالمنافيخ ؟ و بسبب شدة التعذيب قدم أحد الأخوان (طلباً لإدارة سجن القناطر يطلب أن يغير دينه إلى النصرانية) و فقد طيار ثقته بالله ، وهو يصيح : هو فين ربنا ؟ و كان مع الأخوان سجي! ن أقسم أن لا يصلي لله ركعة ما دام عبد الناصر حياً ، و عندما جاء نبأ موت عبد الناصر كان نائماً فأيقظه أحدهم قائلاً : قم فصل . و هذا يدلنا على حجم الضغط الذي دفع بالمئات إلى السقوط أمام آلات التعذيب و أدوات القمع . ج. تفكك التنظيم : أدى ضعف كثير من الأخوان أمام التعذيب إلى إضعاف بنية التنظيم الأخواني نفسه ، و إلى إضعاف روح العلاقة بين أفراده .. و في هذا السياق ذكر ميتشل أن التحقيقات و المحاكمات بينت (مدى تزعزع الثقة بين الأخوان و يعزى انهيار الجماعة جزئياً إلى التعذيب ) و أوصل التعذيب كثيراً من الأخوان إلى نقد الذات و بعضهم حمل القيادة الأخوانية مسئولية الصدام و تداعياته ، بينما تبادل المتماسكون نقد الذات المعقول ، كان كثيراً من المنهارين يجلدون ذواتهم ، و يطلقون الإتهامات يميناً و شمالاً ، مما كان له الأثر في حدوث إنشقاقات داخل الجماعة ، و حتى رأى أحدهم أن ثلاثة جماعات نضالية خرجت من نسل الأخوان و بسبب محنتهم مع النظام ، و ذكر أحد الباحثين أن الأخوان تفرعوا بعد عمليات التعذيب إلى أربعة جماعات ، و ليس إلى أربعين جماعة كما تقول السلطة ، و زعم أنه قابل بعض الأخوان و منهم عمر التلمساني ، الذين أكدوا له أن الإنقسام تم إلى أربع جماعات ، و ذكر مصطفى مشهور أن نتائج المحنة ، ظهور المتطرفين الذين خرجوا على الصف . د. ظهور التطرف و جماعاته : كل من كتب من الأخوان عن التطرف و جماعاته ، أشاروا إلى أن سببه الأساسي هو التعذيب في سجون عبد الناصر ، فالسجون مسئولة عن ظهور الفكر المتشدد في الستينات . ذكر أنور الجندي أن ما جرى للمسجونين و أهاليهم خارج السجون ، و ما قام به الشيوعيين من سيطرة على كل مراكز و مؤسسات الإعلام و من ثم صبغ كل شئ باللون الماركسي ، كل ذلك أحدث آثار بعيدة المدى عن خطط الدعوة الإسلامية مما أدى إلى بروز فكر جديد فيها ، و حمل أحد الأخوان عبد الناصر وزر جماعات العنف التي ظهرت فيما بعد (فجمال عبد الناصر هو الذي يرتكب كل ما يفعله الشباب ببلدهم من تخريب … جمال عبد الناصر هو الآمر لكل الحكومات بأن تقتدي به و تسلك الطريق الإجرامي الذي سلكه) . و عندما قرأ الأخوان فكر التكفير أعادوا سببه و أرضيته إلى سجون عبد الناصر و ما مورس فيها من امتهان لكرامة الإنسان ، و اضطهاد لأصحاب الفكر الإسلامي ، و إمتهان للقيم و المبادئ الإسلامية ، رأى بعض من دخلوا السجون فكر التكفير ينبت فيها ، و تروى السلطة بالدماء التي سالت ، و بمياه الوجوه التي أريقت ، بل ظهر من إيراد بعضهم لقصة فكر التكفير في السجون ، إتهامهم للدولة بوقوفها وراء هذا الفكر . و يؤكد الأخوان المسلمون (غير المصريين) مسئولية السجون عن ظهور فكر التكفير و جماعات العنف والتطرف ، و ذكر أحدهم أن شكري مصطفى – مؤسس جماعات التكفير ، كان عضو في جماعات الأخوان ثم أعتقل في 1965 و خرج في 1971 ليؤسس جماعة (المسلمون) حيث كان لسجنه تأثير في تمرده على الأخوان المسلمين و في تشدده . و أعاد محمد عمارة ظهور الفكر الذي يتساءل عن إسلام الأمة إلى السجون المصرية ، و تحدث في مقام آخر عن إرهاب الجماعات الإسلامية وليد إرهاب الدولة ، و ضرب المثل بسيد قطب – قارنوا بين سيد قطب قبل أن يدخل في المحنة و بعد أن دخل المحنة ، كان في قمة العقلانية و الإستنارة و المرونة و الإعتدال ، ثم أصبح كما علمتم الآن ، هذه أنياب و أظافر المحنة و ربما كان المثل الذي ضربه بسيد قطب صحيحاً إلى حد كبير ، حيث نقل أحد الأخوان عن محمد قطب أن سيد كتب قبل دخوله السجن ثمانية عشر جزءاً من كتابه (الضلال) و البقية كتبها في السجن ، و بعد تجربته في السجن أعاد كتابة الأجزاء الأولى ، و اعترف شوقي الفنجري – بالأثر الكبير للمعتقلات السياسية منذ النقراشي إلى عبد الناصر و السادات في ظهور التطرف ، و اعتبر باحث أكاديمي أن التطرف و الإضطهاد من جانب النظام الناصري ، و التنكر من جانب المجتمع للأخوان مع تأثيرات المودودي ، أدت المجتمع إلى إنقلاب خطير في فكر الأخوان ف! ي 1962 ، و بظهور أيدلوجية متكاملة صاغها سيد قطب في كتابه (المعالم) . و درس باحث آخر أسباب الغلو في العصر الحديث ، فوجد أن من بين الأسباب النفسية للغلو ردود فعل المحن ، حيث أنهار أمام التعذيب عدد من شباب العصر الحديث و أنفلتت أعصابه و إنساق وراء عواطفه و حدثت له ردود فعل نفسية عنيفة تجلت آثارها فيما يلي : 1. الشدة في الأحكام التي أصدرها على غيرهم ، حيث كفروا وتوسعوا في التكفير . 2. الخشونة والقسوة في المعاملة ، استخدمت الغلظة في غير موضعها . و هكذا يكون التطرف و تياراته و العنف و جماعاته ، من أهم الثمار المرة لشجرة التعذيب التي نمت في السجون المصرية و خاصة سجون عبد الناصر . هـ. بروز بعض الظواهر المرضية : ظهرت بين أفراد الأخوان المسلمين جملة من الأعراض المرضية ، التي أعادها من تتبع جذورها إلى التعذيب والصدام مع السلطة . ففي معرض دراسة لأحد الأخوان عن (الآفات العشرون) التي لاحظها في حقل الدعوة الإسلامية ، أعاد هذه الآفات إلى عدة أسباب من أهمها : الحيلولة بين الرعيل الأول من الأخوان بالإغتيال و الإعدام ، والتعذيب في السجون ، و التضييق بمنع الحركة و العمل ، و بين (جيل الأبناء) مشبهاً هذه الحالة بالآفات التي تظهر للزرع حين يحال بينه وبين الزرع الماهر . و بسبب إنعدام العلماء و الموجهين ، الذين كانوا في سجون ناصر ، ظهرت الدراسة القاصرة للإسلام و شريعته . و عاب فهمي هويدي على الإسلاميين إنشغالهم بعمارة الآخرة أكثر من عمارة الدنيا و أعاد ذلك إلى الإضطهاد الذي تعرضوا له ، و اعتبر الغزالي أن المتدينين وليد السجون المصرية و ذهب صحفي عربي إلى أن المواجهة الشرسة من قبل السلطة طبعت جماعة الأخوان (بروح أقرب إلى روح المحافظة ، وهي الروح التي جاءت الجماعة أصلاً لمواجهتها ، فلقد فرضت المحنة القاسية على الجماعة نوعاً من الإنكماش و الإنغلاق على الذات ، و حرمتها من القدرة الخلاقة التي كانت تتميز بها في عهد مرشدها الأول الإمام البنا وهي القدرة على تجديد نفسها و خطابها و آليات تفاعلها مع المستجدات من حولها ) . و ظهرت أوجه من القصور أوساط قيادة الأخوان المسلمين بسب هذه المحنة و كأثر من آثارها ، فقد فسر أحد المفكرين البطء في الحركة والرتابة في التفكير و السلحفائية في إتخاذ القرار بـ (العزلة التي عاشها معظم قادة الأخوان في مصر في السجون ، فأبوا النصر و التلمساني ومشهور و حسني عبد الباقي و أحمد الملط ،و غيرهم قضوا فترات طويلة في السجون (ما بين 15-20سنة ). انقطعوا فيها تماماً عن العالم و تعرضوا فيها لأبشع المعاملة . و قد إنعكس ذلك على موقعهم المعلوماتي و الفكري و النفسي . ثم أن القيادات أصبحت (كبيرة السن و متعبة بعد سنوات السجن و الإضطهاد) و هذا لا شك له تأثيرات واسعة على الحركة . أثرت هذه المحنة المتتابعة سلباً على تربية عموم الأخوان و على طريقة إختيارهم لقادتهم . و أنهي هذه الفترة بعبارة لأحد الأخوان ، اتفق معها تماماً في تخليص الخسارة التي حاقت بجماعة الأخوان نتيجة مصادمة نظام عبد الناصر لها . حيث يقول : أن إصطدام الأخوان بجمال عبد الناصر .. جلب عليهم محناً و كوارث متتابعة الحلقات و متصلة ، ظلت تخيم عليهم ، و تشكل ظروفهم ، و تحكم قدراتهم إلى ما بعد وفاته .. بل و أنني لأزعم أن تأثيراتها السلبية ما زالت بعد اثنتي عشرة سنة – و ستظل ترهقهم لسنوات قادمة . الثالثة : مرحلة ما بعد عبد الناصر : مثلت هذه المرحلة وسطاً بين المرحلتين السابقتين من ناحية الهامش الديمقراطي ، و من ناحية التعامل مع جماعة الأخوان المسلمين – فقد حالت السلطة بدون إعطاء الجماعة صك الشرعية ، و في نفس الوقت غضت الطرف في أحيان كثيرة عن أنشطة و تحركات الأخوان ، و لكنها وضعت كما يبدو سقفاً منخفضاً لتحركات الأخوان ، فكلما وصولا إلى هذا السقف وجهت إليهم ضربات الشلل الوقتي ، التي تؤدي إلى خلط أوراقهم و خلخلة ترتيباتهم و أنظمتهم ، و إجبارهم على التقولب و التقوقع ، و على عدم تجاوز الحجم الذي تقدره لهم السلطة . و بلغ عدد الضربات الأمنية التي وجهتها السلطة الأمنية في هذه المرحلة العشرات ، خاصة في فترة حكم محمد حسني مبارك ، و سبق أن أشرنا إلى كثير منها في أماكن من هذه الدراسة ، و لكن لهرم هذه الضربات قمتان : الأولى في 1981 عندما اعتقل السادات الآلاف من المعارضين لسياسته ، و نال الأخوان نصيب الأسد من هذه الإعتقالات و على رأسهم مرشد الجماعة عمر التلمساني الذي لم يخرج من السجن إلا بعد إغتيال السادات في أكتوبر 1981 ، أما القمة الثانية فكانت في 1955 ، و قد سبق أن أشرنا للعوامل التي دفعت السلطة لشن تلك الحملة على الخوان في هذا العام بالذات ، و سنضيف هنا بيان أهمية هذه الضربة و تأثيراتها على جماعة الأخوان ، و يتضح كبر هذه الضربة من خلال أمور عديدة : 1. إنها جاءت في عام الإنتخابات التشريعية و المحلية و النقابية المتعددة وقت ذلك عموماً فقد تميزت المرحلة بأن أحد أسباب الصراع الرئيسية واحد ميادينها بين السلطة و الأخوان ، وهو الإنتخابات . 2. ففي إنتخابات 1987 البرلمانية اعتقلت السلطة سبعمائة و خمسين من مؤيدي المعارضة (معظمهم من الأصوليين) كما يقول دليب هيرو – و في إنتخابات 1997 المحلية زج بالعشرات من الأخوان في المعتقلات ، رغم أن الجماعة لم تدخل الإنتخابات بشكل رسمي – و إنما تركت الأمر لرغبة الأعضاء . 3. إعتقال أعداد كبيرة من الأخوان بلغت المئات في فترات متعددة من هذا العام – 1995 – و رغم أن كل هذه المئات لم تقدم للمحاكمة إلا أن الأعداد التي قدمت للمحاكمة تظل كبيرة و خاصة بنوعيتها ، و ثقلها الكبير في قيادة الجماعة . فقد بلغ العدد اثنين و ثمانين شخصية أغلبيتها الساحقة من القيادات الجماهيرية فمن بين هؤلاء ستة عشر طبيباً في مختلف التخصصات و المستويات الطبية ، وثلاثة عشر مهندساً بين مهندس كهربائي و مدني و زراعي ، ويحمل تسعة على الأقل شهادة الدكتوراه في مختلف التخصصات و يعمل خمسة منهم أساتذة في الجامعات بينما يعمل آخرون في مراكز بحثية متعددة لا تقل عن الدبلوم و الشهادة الجامعية . و في مجال توزيع خارطة أعمالهم ، يعمل أحد عشر منهم في مجال التربية بين مدرس و موجه و رئيس قسم و مدير إدارة و مدير قطاع ، و بين متقاعد . و من هؤلاء وكيل أول سابق لإحدى الوزارات هذا غير المهندسين و الأطباء الذين يعمل أغلبهم في وظائف مرموقة و يعمل أكثر من ثلاثة عشر آخرون في قطاعات الأعمال الخاصة و الحرة بين مدير مصنع و صاحب مكتب هندسي و تاجر و صاحب دار نشر و مدير معامل و صيدلي و محامي و صحفي و مدير للدعوة في الأزهر . و يشغل حوالي ربع العدد الإجمالي من المقدمين إلى المحاكمة مراكز قيادية في مختلف النقابات المهنية و الهيئات الشعبية و بينهم نقيب المهندسين و الصحفيين و أمين عام نقابة المعلمين و أمين عام نقابة الأطباء و المهندسين و الصحفيين مدير نقابة أطباء الإسكندرية و أمين نقابة أطباء القاهرة و وكيل نقابة الأطباء في محافظة كفر الشيخ و نقيب المعلمين في الشرقية و غيرهم . 3. نوع المحكمة التي قدمت أمامها القضية و طريقة إجراءات المحكمة . و قد طرحت القضية أولاً أمام نيابة أمن الدولة العليا في قضيتين منفصلتين برقمي 136 ، 722 لسنة 1995، حصر نيابة أمن نيابة الدولة العليا لكن السلطة التي خافت من عدم ثبوت التهم الموجهة إلى المتهمين و إمكانية الإفراج عنهم خولتها إلى القضاء العسكري برقمي –8 ،11 لسنة 1995 بناء على قرارين من رئيس الجمهورية الذي استغل في سبيل ذلك فقرة من مادة قانونية صدرت في 1966 – أثناء حكم عبد الناصر و بهذه القضية أعيد فتح ملف الأخوان بعد أن كان قد اغلق 1971 و كانت بعض إجراءات المحاكمة تذكر الأخوان بما حدث لهم في محاكمات عبد الناصر . و قامت هيئة الدفاع عن المتهمين التي ضمت مجموعة كبيرة من كبار المحامين المصريين و العرب و الأجانب – مكلفين و متطوعين ، قامت بالطعن في قراري رئيس الجمهورية ، و أثبتت عدم دستوريته نظرة القضية أمام المحكمة العسكرية و عدم اختصاصها بذلك ثم تقدمت بمجموعة من الطلبات الجوهرية و الأساسية لكن الهيئة العسكرية العليا – التي تكونت من ثلاثة من كبار ضباط الجيش لم تستجيب لتلك الطلبات مما أوضح للدفاع أن المحكمة لا تريد تمكينه من القيام بمهمته و مسئوليته في الدفاع عن المتهمين حتى أن أحد المحامين طرد من المحكمة كل ذلك جعل الدفاع يقرر التنحي عن القضية في جلسة 30/10/1995 . و كانت المحاكمة تجري في أحد المعسكرات في الصحراء ، خارج مدينة القاهرة مما لا بد أنه قد نكأ الجراح القديمة لدى الأخوان من أيام عبد الناصر. و قبل صدور الحكم أصدر المتهمون بياناً عن إجراءات الدعوى ، رفعوه إلى رئيس و عضو هيئة المحكمة العسكرية ، حاولوا فيه إستعطاف قضاتهم من خلال الثناء عليهم و على الجيش المصري و أبتدأوا البيان بآية (ربنا افتح بيننا و بين قومنا بالحق و أنت خير الفاتحين) [الأعراف-89] و ذكروا هيئة المحكمة بكثير من الأمور و منها حرص المتهمين على هيئة المحكمة كحرصهم على أنفسهم من الأحكام مذكرين لهم بأن الشعب و العالم كله يتطلعان إليهم ، و إن التاريخ سوف يسجل لهم أو عليهم مواقفهم من هذه القضية ، محاولين بذلك إبعاد القضاء عن تأثيرات السلطة الحاكمة و ضغوطاتهم عليهم ، حيث ذادوا بتذكيرهم بالآخرة قائلين لهم : تذكروا إنكم سوف تقفون بين يدي الله تعالى ، و سوف نختصم إليه جميعاً ، فماذا انتم قائلين ساعتها : يوم يحشر الناس جميعاً حفاة عراة عزلاً ، لا مناص ن ولا ريب ولا نياشين ، ولا شفعاء يقول الحق : (و قد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة ) [الأنعام 94] . و اختتموا البيان بإعلان استمرارهم في أداء واجباتهم تجاه أمتهم و مجتمعهم كأصحاب دعوة بالحكمة والموعظة الحسنة من خلال الوسائل القانونية و الدستوري! ة و إن الأحكام – مهما كانت لن تمنعهم من ذلك ، و ذيلوه أي – البيان – بالآيات (أن أريد إلا الإصلاح ما استطعت و ما توفيقي إلا بالله عليه توكلت و إليه أنيب) [هود 88] (و الله غالب على أمره و لكن أكثر الناس لا يعلمون) [آل عمران 183] و نظر للإجراءات غير المعتادة في المحكمة لم يكتف الدفاع عن تنحيته عن القضية و لكنه أصدر ملفاً ضخماً يضم كل الوثائق و الإجراءات القضائية حتى صدور الحكم ، و يتكون من مائة و سبعون صفحة . 4. حجم الأحكام الصادرة : صدر الحكم ببراءة سبعة و عشرون شخصاً في القضية ، و هم : 55 شخصاً – بمدد متفاوتة من السجن بالأشغال الشاقة أحياناً حيث كانت تزيد سنوات السجن مع ازدياد أهمية الشخص بالنسبة للجماعة . فقد حكم بالحبس ثلاثة سنوات على تسعة و ثلاثون شخصاً وثلاثة سنوات مع الأشغال لتسعة آخرين و خمسة سنوات مع الأشغال الشاقة لخمسة أشخاص إضافة إلى إغلاق مقر جماعة الأخوان الكائن في شارع التوفيقية و مصادرة جميع ما فيه حيث نص الحكم على ذلك مرتين في القضيتين (8،11) كل على حدة . و يتأكد أن هذه الأحكام استهدفت السلطة للقيادات و قد أشار إلى ذلك الدفاع في ختام الملف – السابق الذكر – حيث ذكر أن الذين حكم عليهم بأقصى العقوبات (خمسة سنوات أشغال شاقة) هم د. عصام العريان عضو مجلس الشعب السابق و الأمين العام المساعد لنقابة الأطباء بمصر و العضو المؤسس للمؤتمر الإسلامي و كان معتزماً ترشيح نفسه لعضوية مجلس الشعب في الإنتخابات – آنذاك ، و هذا شأن معظم المهتمين الذين يضطروا للاعتذار لناخبيهم في دوائرهم ببيان تلى في قاعة المحكمة في جلسة 29/10/1995 و فيهم الأستاذ الدكتور محمد السيد احمد حبيب أستاذ و رئيس قسم الجيولوجيا بجامعة أسيوط و رئيس نادي أساتذة الجامعة لمرات عديدة و رئيس المؤتمر العام لأندية أعضاء هيئة تدريس جامعات مصر و رئيس شعبة الجيولوجيا بنقابة العاملين و عضو مجلسها و عضو مجلس إدارة بنك المهندس و العضو السابق لمجلس إدارة المصرف الإسلامي الدولي ! للاستثمار و التنمية و أحد رجال الأعمال البارزين في مصر و الوطن العربي و ممثل نقابة المهندسين المصريين في عدد من أنجح نشاطاتها الاقتصادية . و منهم الأستاذ الدكتور محمود عزت أستاذ في طب جامعة الزقازيق و كذلك الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح أمين عام اتحاد المنظمات الطبية الإسلامية و الأمين العام السابق لنقابة الأطباء المصريين . و الذين حكم عليهم بثلاث سنوات فيهم أعضاء مجلس الشعب السابقين منهم محمد حسين – الإسكندرية ، حسن الجمل – مصر القديمة ، الدكتور محمد فؤاد عبد الحميد – كفر الشيخ و غيرهم ، كل المحكوم عليهم نقابيون بارزين فيهم أعضاء مجالس نقابة الأطباء و العلميين و المهندسين و المعلمين و غيرهم ، و فيهم رؤساء و أعضاء مجالس محلية في السويس و دمياط و الشرقية و كفر الشيخ و الإسكندرية و الفيوم وغيرها . و فيهم مثقفون بارزون و جامعيون مشهود لهم و شباب باحثون في العلوم الإجتماعية و السياسة . 4. إن هذه القضية كانت القمة التي بلغتها السلطة في إتهامها للعناصر الأخوانية النشطة بمحاولة إعادة كيان جماعة الأخوان و إستمر ملف الأخوان بعدها مفتوحاً و الإتهامات الغالبة تدور حول علاقة الأخوان بالجماعات المتطرفة و أعمال العنف و حول الإمدادات الدولية للجماعة و علاقتها ببعض الجهات الخارجية . و بذلك توالي مسلسل الإعتقالات بين حين و آخر و خاصة في الإنتخابات – الإنتخابات المحلية 1997 مثلاً – و تواصلت ضربات الشلل ضد الأخوان بل و قدم عدد غير قليل من قيادي الأخوان إلى القضاء العسكري – مرة أخرى – بتهمة تأسيس حزب سياسي . و لأن السلطة تستهدف القيادات النشطة ، من ناحية تكتيكية ، و ضرب الجماعة ببعضها كهدف إستراتيجي ، فقد صدرت الأحكام بالبراءة لوكلاء و مؤسسي حزب الوسط – و على رأسهم أبو العلا ماضي ، و بسجن الأخوان – فقد سبقت الإشارة . 5. و عموماً فقد تحسنت أحوال الحريات كثيراً عن ما كان عليه الحال أيام عبد الناصر لكنها ظلت دون المستويات العالمية بكثير و ظل النظام يعتقل الآلاف من السجناء و بينهم سجناء رأي ، و قد وصل عدد المعتقلين في 1994 إلى خمسة و ستين ألفا أو ستين كما في تقدير للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان . و انتهكت حقوق الإنسان بشكل واسع و خاصة في فترة وزير الداخلية ذكي بدر و شهدت المعتقلات المصرية حالات التصفية للسجناء السياسيين و مورست عملية التعذيب بتوسع ضد الخصوم لإنتزاع الإعترافات و خاصة ضد أفراد الحركات التي اتهمت بممارسة العنف حتى أن مفتي الجهاد طالب حسني مبارك بتعويض قدره مليون جنيه عن صنوف التعذيب التي تعرض لها لمدة عامين داخل سجون نظامه و مات في هذه الفترة أحد قادة الأخوان بسبب التعذيب وهو كمال السنانيري و وصل الأمر إلى إدخال مصر من قبل المنظمات المعنية بحقوق الإنسان في الغرب و خاصة المنظمات غير الحكومية ، و مع أن النظام المصري يرتبط بعلاقة خاصة مع الولايات المتحدة الأمريكية لكنها انتقدت سياسات النظام تجاه حقوق الإنسان في مصر – 1994 الكثير من الإتهامات للسلطة حول هذا الموضوع و وصل الأمر إلى حد الإدانة مما حدا بالنظام المصري إلى إتهام الخارجية الأمريكية بالتدخل في الشئون الداخلية و إزاء هذا الأمر توصل باحث متخصص إلى "إن التعذيب يشكل قاسماً مشتركاً بين العهود الثلاثة و الخلاف في الدرجة ف! قط " . و هكذا نصل في نهاية هذا المبحث إلى أن الصراع بين النظام المصري و الأخوان المسلمين – مهما كانت أسبابه أو الجهة التي بدأت به ، كانت له نتائج وخيمة على الأخوان ، صحيح أنه لم يود تماماً إلى سحق الجماعة أو تطويقها بالكامل و لم يتمكن من تحجيمها كما تريد السلطة ولا من تجفيف كل منابعها و لكنه أنزل بها أفدح الأضرار و أعادها كثيراً إلى الخلف و كانت لأهم نتائجه إستئصال القيادات الفكرية للجماعة مما تركها بدون قيادتها الحقيقية – أو كما يرى أحد الباحثين – جسداً ضخماً بدون رأس أو عقل مركزي موجه بالأصح . و رغم أن الأخوان يحرصون دائماً على اعتبار المحن منحاً من الله و يذكرون إنها أدت إلى تقديم عملهم إلى الأمام أكثر مما لم تحدث ، فإن بعضهم أشار بشكل عرضي إلى دور هذه المحن و الصدامات في تأخير مسيرتهم و من هؤلاء : مرشدهم عمر التلمساني الذي رغم إشادته في مواضع و مقامات عدة بفوائد المحن لكنه قال : لولا المحن التي تعرض لها الأخوان لكان لهم شأن آخر . و مهما تكن الدافعة و المحرضة على ضرب الأخوان في 48،54،1965 فان الضربات الساحقة كانت بأيدي حكومية . فما هو دور الغرب إذن في ذلك ؟ ما موقفها من الأخوان ؟؟؟
من الواضح ان الغرب وعلي راسه امريكا يدعم هذا التوجه للنظام لمحاربة زحف الاسلام
ويدعم قضية الفكر الازدواجي لدي فرج فوده وغيره من الذين يدعون بانهم انصار للحريه وللشعب الفسطيني
وهم مجرد ادوات للغرب00 وفي الاخير مايبونك تسميهم علمانين

اجل ايش نسميهم؟؟
رجال الحق؟؟ رجال خالد بن الوليد؟؟

================================================== ======
فرج فوده في نظر الاعلام الرسمي المصري

:-
نبذة عن الشخصية:-
من مواليد 20 /8/ 1945 من أبناء قرية الزرقا /محافظة دمياط 0
حصل علي الثانوية العامة من محافظة دمياط ثم درس في كلية الزراعة جامعة القاهرة ، إذ كان يري بوضوح ما كان ينتظره هذا الوطن العزيز من أخطار جسام ، فتملكه الخوف عليه ولكنه لم يجبن في الدفاع عما يمثله هذا الوطن من مبادئ ، وعما يتمناه من مجد ، وتقدم له .
وله أشعار عديدة تغني بها المطرب الراحل " عمر فتحي " في مسلسل " الليل والقمر " ، كذلك المطربة السورية " رويدا عدنان " ،و الفنان "محمد العزبي"
من أهم أعمال فرج فوده الأدبية :- ( الحقيقة الغائبة – الإرهاب – قبل السقوط – حوار حول العلمانية – نكون أو لا نكون – النذير – الملعوب – الوفد والمستقبل – ذهب الوفد وبقي المستقبل ) .
و كان يكتب بمجلة " أكتوبر " ، و له باب ثابت فيها بعنوان " كلام في الهواء " .
اغتيل في يوم 8/6/1992 برصاص الإرهاب الغادر ، ويعتبر حقا أحد شهداء التنوير دفاعا عن حرية الفكر 0
توفي في 8/6/1992 0
(((هو كاتب ومفكر مصري صاحب قلم جريء وقاطع))) <======هذي شكله حوصني موبارك موصي عليها كثير
وهذا هو موقع اتحاد الاذاعة والتلفزيون المصري وفيه
نبذه عن البطل المجاهد الكبير فرج فوده
http://egypttv.tv/docs/person_detail.asp?Char_ID=292
================================================== ===========
هناك العديد من الكتب التي تفضح وترد
علي افتراءات وتجاوزات العلمانين
وفيه الرد على دعاة العلمانية الذين يتناولون القضايا الإسلامية
بأسلوب غير علمي يسخر من مقدسات المسلمين وعقيدتهم
ويفصل بين الدين والدنيا
والروح والمادة
وينال من الإسلام عقيدة وشريعة وتاريخاً وفكراً ومنهجاً للحياة
ويعري هؤلاء الدعاة ويكشف زيفهم
وعلي راسهم المجاهد الكبير فرج فوده
اخترت لكم هذا الكتاب
كتاب بعنوان :-
اتجاهات حديثة في الفكر العلماني - فؤاد زكريا، حسين أحمد أمين، سعيد القسماوي، فرج فوده
تاليف :-
د. محمد الخير عبد القادر
================================================== ==========
المضحك والمبكي في نفس الوقت
المدافعون عن المجاهد الكبير فوده
يصلون بك كثيرا الي مرحله كبيره من السخف في طرحهم

باعطيكم نبذه من رد احدهم
وهو يتفلسف عن تطبيق الشريعه الاسلاميه
وان تطبيق القانون الوضعي عادي ومافيه شي

يقول:-
((وغني عن القول أن القول بتكفير كل من يقبل بالقانون الوضعي
وهو تكفير للحكم والمجتمع والمحكومين
أما القعود عن الجهاد ضد هذا المجتمع فهو "تهلكة نهى الله عنها"))
وهذا احد كتاب العلمانين يهاجم
الشيخ الشهيد الكبير سيد قطب رحمة الله عليه
والذي قام بسجنه وتعذيبه وقتله القائد الكبير الرئيس جمال عبدالناصر

فهو يتفلسف ويدعي ان رابط الدين الاسلامي لوحده غلط
وليس اساس

فيقول:-
((وسيد قطب ينكر أية رابطة سوى رابطة الإسلام
فهو لا يعترف بالوطن ولا بالوطنية "لا رابطة سوى العقيدة،
ولا قبول لرابطة الجنس والأرض واللون والوطن ولمصالح الأرضية والحدود الإقليمية" "
إن هي إلا أصنام تعبد من دون الله"))
================================================== =========
في محاكمة المتهمين بقتل المجاهد الكبير فوده افندي

كانت هناك شهاده للشيخ العلامه الغزالي
وهي كانت بشكل اساسي
تفضح وترد علي فوده الافندي

وفي احد المقابلات مع الشيخ الغزالي
ورد رده علي احد الاسئله التاليه:-
س :-- - المعروف أن فضيلتكم اشتركتم في ندوة كان فرج فوده طرفا فيها ، وكان ذلك في معرض الكتاب في يناير من العام الماضي قبل اغتياله بنحو ستة أشهر ، فهل كان قبولكم للاشتراك في هذه الندوة لمناقشة فرج فوده كمسلم أو محاولة استتابته كمرتد ؟
جواب:-
اشتركت في مناظرة مع فرج فودة لأني كنت طامعا - إذا شرحت له الحق ، وبسطت أدلته - أن أعود بالرجل إلى الإيمان ، ولكني وجدته يكره الإسلام ونظامه ، و ينكر صلاحية أحكامه للبقاء . أي أنه يؤيد حكم الإعدام الذي أصدره الاستعمار على شريعتنا وينحاز إلى أعدائنا بصراحة ! !
هذا وقد أصدر نفر من علماء الأزهر كتابا تضمن ما نسب إلى فرج فوده من خروج على الإسلام واستهزاء بتعاليمه . . ويستطيع القاريء أن يقرأ هذا الكتاب . . ذلك وأقول أخيرا : إنني رجل من الدعاة إلى الله ، لا أتمنى إلا الحرية لي ولخصومي على السواء ، واكره العدوان والمشاكسة ، ولكني أشكو من أن ديني يجار عليه وينتقص منه ويحرم أهله ما يسمى في عصرنا بحقوق الإنسان ، وأن المنتمين إلى هذا الدين في طور سيئ من تاريخه ، وتكاد تذهب كراماتهم الخاصة والعامة في مهب الرياح00
================================================== ======
وتري عندنا بالسعوديه معجبين بالمجاهد الكبير فوده افندي

ومنهم الاعلامي المخضرم Tpb01
إبراهيم عبدالرحمن التركي
حيث كتب في جريدة الجزيره
موضوع تحت عنوان :-
التِّيهُ.. والرمالُ المتحركة..!
ويقول فيما يخص حبيبه المجاهد الكبير فوده افندي

:-
((مات (فرج فوده) دون أن يرى «الحقيقة» التي يبحثُ عنها، وظلّ «الصخبُ» و«النّصبُ»، و«الاستعلاء» و«الاستعداء»، و«التخوين» و«التضليل»، و«التشهير» و«التكفير» شعارات يحملُها «المتحاورون» بدءاً ليصموا من لم يقفْ معهم، أو ضمن دوائرهم..!
**رغم أن «فرج فوده» دفع حياته ثمناً «للحقيقة الغائبة» فإن ذلك لم يؤثر في «إضافةِ» الآخرين الباحثين عنها، وظل «السجالُ» ممتزجاً بإلصاق «التّهم»، والتشكيك في «الذّمم»، والاستعانة بالسلطة «المادية أو المعنوية» «لإسكاتِ» أصواتٍ، و«إعلاءِ» أخرى، وربما دانت «الساحةُ» «يوماً» غير أنها لم ترتهنْ «دوماً» وبقيت الأحداث الساخنةُ، كما في «الثورة الإيرانية»، و«حادثة الحرم»، و«الغزو العراقي» ثم «تحرير الكويت»، ومعاهدات «الاستسلام»، وحتى أحداث «أيلول» بما ظهر وما استتر «مُحرِّضاً» على «تأجيج» الخلاف وإعادته «جذعاً» مملوءاً بمعاني «القمع»، و«الرفض»، و«أحاديّة» الصواب..!))
ردي عليه ببساطه واختصار

عقبال ماتلحقه
وتشرح له الحقيقه الغائبه
================================================== ==========
الحقيقه الغائبه يافرج فوده افندي

هي اليقين
هي تطبيق الاسلام بحذافيره
هي ان تكون انت نفسك مسلم حقيقي
تعرف حدود الله
وتعرف ان البعد عن كتاب الله عذاب
والقرب من فكر الغرب الاستشراقي مفسده
والبعد عن القران تعاسه وجحيم
والقرب من موزار وبيكاسو هو الضلاله بعينها
انت لم تذق طعم السكينه
ولا طعم روحانية الاسلام
انت عشت وولدت في ظلال
فانت وشاكلتك من العلمانين
لكم بديات دايم تتفقون عليها
وهي طرح القضايا الجنسيه

مدري وش قصتكم مع الجنس

لاحظو الجنس منطلقهم

هذي نوال السعداوي من حبايب فوده افندي
هذي نبذه عن بدايتها ولاحظو بدايات مشرفه

:-
نوال السعداوي كاتبة وطبيبة مصرية مشهورة . ولدت عام 1930 في قرية "كفر طلحة" . درست الطب في جامعة "القصر العيني" في القاهرة وحصلت على شهادة البكلوريوس وأصبحت طبيبة ، ثم حصلت على شهادة الماجستير من جامعة "كولومبيا" في الولايات المتحدة ، وعملت في مستشفى "القصر العيني" ، وبعد ذلك أصبحت مديرة الصحة العامة في مصر.
في سنة 1972 نشرت نوال السعداوي ((كتاب المرأة والجنس)) ، وأغضب ذلك السلطات الدينية والسياسية ، التي ضغطت على وزارة الصحة لطردها من وظيفتها , كذلك فقدت وظيفة محررة مجلة "الصحة" ومساعدة السكرتير العام لنقاية الأطباء المصريين00
والحجه نوال لها فتواي بعد

من فتاويها :-
منع ختان الرجال

تحسون انها عندها عقده من الرجاجيل

دعت خلالها إلى وقف عمليات ختان الذكور في مصر ودافعت عن دعوتها باسباب
واهية في غاية الضعف ربما كان من أهمها : تعرض الأطفال للنزيف عند الختان وايضا لأسباب جنسية خاصة بالذكور
، ووصفت صحيفة الأسبوع المستقلة دعوة الكاتبة بأنها دعوة شاذة جديدة تتحدى الدين والطب والتقاليد
مشيرة إلى أنها تأتي في إطار دعاو عدة كانت قد أطلقتها نفس الكاتبة خلال السنوات الماضية
خرجت فيها على كل ماهو عقائدي ومعروف لدرجة دفعتها إلى وصف مناسك الحج بالوثنية .
وكانت نوال السعداوي قد أطلقت دعوتها الصدمة عبر صفحات مجلة روز اليوسف وسط موجة استياء عام
تعاطى فيها فقهاء الدين على أنها شطط من امرأة بلغت الثامنة والستين <===فيه في الاقلاع منهم
ووصفها الدكتور عبدالعزيز غراب رئيس قسم الفقه بكلية الشريعة جامعة الأزهر بأنها تضع د. نوال
محل الشك في عقيدتها مشيرا إلى أن الختان للذكور ثبت شرعا .
فيما قال الأب صموئيل فايز رئيس طائفة الفرنسيسكان الكاثوليك والدكتور اكرار لمعي مدير كلية اللاهوت الإنجيلية
.. ماذا تريد تلك المرأة .. لقد اختتن السيد المسيح عليه السلام في اليوم السابع من ميلاده
ومعظم الأقباط في مصر يجرون تلك العملية .
وتعد دعوة الدكتورة نوال السعداوي الجديدة هي الأخطر من بين ما أطلقته من قنابل خلال الفترة الماضية
، إذ أنها تعيد للأذهان ماسبق عبر جمعيتها - المرأة العربية - التي تم حلها بقرار من محافظة القاهرة قبل سنوات
طالبت بإتاحة الحق للمرأة في تعدد الأزواج ضمن حملة كانت نظمتها عبر مجلة صدرت
عن الجمعية باسم - نون - وتم إغلاقها بعد حل الجمعية الأم .
وأثارت الجدل نفسه الذي وصل إلى إصدار بعض الجماعات الأصولية في مصر لفتوى تبيح إهدار دمها
بوصفها مرتدة وتدعو لما يخالف صحيح الدين .
يافوده افندي
التطاول علي شرع الله
والتطاول علي رموزه
والفلسفه
والتحذلق الزايد
وخصوصا من شخص مريض مثلك
مريض في دينه واخلاقه
لن يقبل منه شي
ولن يصفق لك
الا من كان علي شاكلتك
من اهل الضلال والفسوق والفجور00