منتديات شبكة الاقلاع ®



الانتقال الى الصفحة الرئيسية عضويات التميز (الفضية + الذهبية + التجارية) موقع ieqla3 متخصص بجميع منتجات شركة apple أنظمة وقوانين وتعليمات الموقع   وقف شبكة الإقلاع الخيري مركز رفع الصور والملفات تابعونا على موقع تويتر بوابة الانباء
اقلاع بلاك بيري البحث السريع برامج الإقلاع المجموعة البريدية جوال الإقلاع أنظمة وقوانين وتعليمات الموقع للإعلان في شبكة الإقلاع
العودة   منتديات شبكة الاقلاع ® > المنتديات الثقافية والشعبية > مكتبة الإقلاع العامة
التسجيل التقويم التأشير على جميع الاقسام بالمشاهدة


إغلاق الموضوع
 
أدوات الموضوع طريقة عرض الموضوع
قديم 29-06-2011, 01:06 PM   #1
يوسف
من كبار القراء
يوسف فوق  هام السحبيوسف فوق  هام السحبيوسف فوق  هام السحبيوسف فوق  هام السحبيوسف فوق  هام السحبيوسف فوق  هام السحبيوسف فوق  هام السحبيوسف فوق  هام السحبيوسف فوق  هام السحبيوسف فوق  هام السحبيوسف فوق  هام السحب

الأخوة كارامازوف


معلومات الكتاب:
الرواية : الأخوة كارامازوف ( 3 كتب )
المؤلف : فيدور دوستويفسكي
ترجمة : سامي الدروبي
إصدار: دار ابن رشد.

* لا يوجد في هذه القراءة أي حرق للرواية.







اخر تعديل كان بواسطة » يوسف في يوم » 29-06-2011 عند الساعة » 01:10 PM.
يوسف غير متواجد حالياً  
Facebook Twitter

قديم 29-06-2011, 01:06 PM   #2
يوسف
من كبار القراء
يوسف فوق  هام السحبيوسف فوق  هام السحبيوسف فوق  هام السحبيوسف فوق  هام السحبيوسف فوق  هام السحبيوسف فوق  هام السحبيوسف فوق  هام السحبيوسف فوق  هام السحبيوسف فوق  هام السحبيوسف فوق  هام السحبيوسف فوق  هام السحب






لكل كاتب روائي فترة زمنية محددة يصل من خلالها إلى قمة نتاج مجده الأدبي, ثم يقل هذا النتاج درجة فدرجة. هذا الانخفاض في النتاج الأدبي أمر طبيعي. فالكاتب تتغير أفكاره ورؤيته بعد توالي السنين وتحقيق المجد الأدبي. على سبيل المثال, نشر الروائي الفرنسي فيكتور هيجو أحدب نوتردام, ثم حلق عالياً بروايته البؤساء التي كتبت له الخلد في الأدب. حدث انخفاض في الناتج الأدبي ما بعد البؤساء: رواية ثلاثة وتسعون, والرجل الذي يضحك. رغم أن هذه الأعمال ليست بالصغيرة وتستحق القراءة لكنها لا تصل إلى البؤساء, أشهر وأجمل أعمال فيكتور هيجو. مثال آخر: الكونت ليو تولستوي. في بداية مشواره الأدبي نشر بعض القصص القصيرة, ثم هز الوسط الأدبي الروسي بعمله الكبير الحرب والسلم. لم يتوقف عند هذا العمل, بل ارتفع مرة أخرى ليقدم للتراث الأدبي الإنساني رائعة أخرى هي آنا كارينينا. ثم بعد ذلك حدث الانخفاض في مستوى النتاج. رغم أن أعماله الأخيرة ذات شهرة وتأثير مثل موت إيفان إيليتش والسيد والخادم والبعث. الانخفاض في المستوى لا يعني التقليل من شأن هذه الأعمال, ولا يعني أن الأعمال الأخيرة ذات مستوى ضعيف أو لا تستحق القراءة. بل هي قوية وجميلة وتمتلك حضوراً قوياً, لكنها أبداً لن تصل إلى الروح التي غلفت الأعمال الكبيرة, والتي أصبحت تراثاً إنسانياً وكلاسيكيات خالدة. هيجو وتولستوي وصلا إلى العظمة الأدبية قبل رحيلهم عن الدنيا بسنوات. وكانوا يتمتعون بمستوى معيشي مرتفع للغاية يكفل لهم حياة كريمة وتفرغ للأدب. ولكن ها هنا مثال نادر وحقيقي و مؤثر. ها هنا كاتب روائي لم يحدث أن انخفض لديه النتاج الأدبي, بل ارتفع وارتفع. وحين قال ما يظنه البعض بكلمته الكبيرة, والنص الأخير: كان يدور في ذهنه أفكار أخرى: شخصيات وأفكار وقصص وفلسفات تدور ثائرة في عقله. أتحدث هنا عن الروائي الروسي وعبقري الرواية الكلاسيكية فيدور ميخائيلوفيتش دوستويفسكي. في سنوات النصر أو العظمة كما يصفها جوزيف فرانك, نشر دوستويفسكي الجريمة والعقاب, ثم أتبعها بالأبله, فالشياطين, والمراهق. إلى أن وصل إلى عمله الأخير : الأخوة كارامازوف. عند نشره لهذه الخوالد كانت الذروة الأدبية تتصاعد لديه بصورة مدهشة وعبقرية للغاية. فها هو الكاتب الإستثنائي الذي لا يعرف الوقوف صاعداً إلى قمة مجد الأدب, بعد نشر عمله الأخير يعلن أن في ذهنه أربعة أعمال جاهزة للطرح, لكنها تحتاج عشرين سنة من أجل البحث والكتابة.

هل دوستويفسكي عظيم في الأدب؟
كتب الشاعر الألماني غوته يوماً أن محاولة الوصول للغاية والهدف, يحقق لك العظمة. دوستويفسكي عظيم لأنه لم يصل إلى غايته, ولم يحقق هدفه كما يقول الناقد والروائي الروسي – الفرنسي هنري ترويا. لنحاول تذكر فقط النقد الذي تلقاه دوستويفسكي عند نشر خوالده الأربع قبل الأخوة كارامازوف والحالة المعيشية والإنسانية التي كان المؤلف يقع تحتها.

كان يكتب والسيف على رقبته. تخفت نوبات الصرع, ثم تكشر عن أنيابها فتوقعه فريسة حالة مزرية من المرض. الديون تحاصره من كل جانب. المهر الذي أعطاه لزوجته قامر به وخسره كله. الدائنون يتلهفون لرؤيته حتى يقوموا بعمليات ابتزاز. عائلة أخيه تريد أموال. يسافر خارج الوطن لسنوات ثم يعود ليكتشف أنه مراقب من قبل أجهزة الدولة. يتوفى طفله الصغير عن ثلاث سنوات ونصف نتيجة مرض أورثه إياه -مرض الصرع-. ثم هو يكتب بحرارة, في غرف قاتمة كئيبة, يكتب عن شخصيات مريضة ومختلة عقلياً: يكتب عن القتلة والمصابين بأمراض عقلية وعصبية وجسدية, شخصيات تعرضت للانتهاك تبحث عن الخلاص: يناقشون في الشوارع والأقبية والسراديب عن القانون والإيمان والحرية والسياسة والأخلاق ووجود الله. ثم ينشر هذه الأعمال في الصحف الروسية, فيتلقفها النقد الأدبي بهجوم لاذع: يقول أحدهم : أعطونا شيء يستحق من هذه الأعمال! كل ما فيها مرض وانحطاط وبيئة سوداء قاتمة, وشخصيات أقرب للجنون. ألا يوجد أفراد عاقلين في هذا الكون!. ويقول أحد الروائيين حين يقرأ فصل الاعترافات في الشياطين: هذه أمراض عصبية يكتبها شخص خجول مختل عقلياً. ويقول أحد الشعراء حين قرأ فصل الانتحار في المراهق: هذا الفصل آية من الإعجاز الفني, لكن الرواية بأكملها فوضى مدمرة!. هكذا كانت تقابل الخوالد الأربع حين نشرها من قبل النقاد الروس. هذه الأعمال العبقرية حين نشرها لم يتم وصف المؤلف حينها بالعبقري, ولكن حين نشر كتابه الأخير, الأخوة كارامازوف. تغير كل شيء .. كل شيء!

الكتابة هي الملاذ الوحيد لهذا الروسي النحيل الخجول. عندما يلاقي الدائنين يتربصون به خارج المنزل كان يقتلهم في أعماله. عندما تظهر ظاهرة جديدة في المجتمع, وعندما يخسر في صالات القمار, وحين يتمدد على الأرض بعد الانتهاء من نوبة صرع, كان يلقي بكل هذه الأزمات في أوراقه: في قصص وروايات ومقالات وتحقيقات صحفية. حين نشر عمله الرابع المراهق حدث نوع من الإطمئنان الإجتماعي والطبي والديني لديه. تخلص من القمار بشكل كامل. تخلص من الدائنين الذين كانوا يطاردونه في منتصف شبابه إلى ما قبل وفاته بسنوات قليلة. نوبات الصرع بدأت تخفت وتختفي. أصبح مهيئاً تمام للكتابة دون وجود السيف الذي سيقتص من رأسه.

قبل أن يرحل إلى الله .. كان على دوستويفسكي واجب أدبي يجب أن يقوم بتنفيذه. كان يجب عليه أن يقول كلمته الأخيرة, كلمة أخيرة تلقي بكل هذه الأزمات إلى الأبد في طي النسيان. ولكن هذه المرة .. بكل قوة, بكل حرارة وتدفق. هناك من سيقول ماهي فائدة تتبع حياة الكاتب إذا كان العمل الأدبي هو المهم والأهم. هذا صحيح إذا كانت حياة صاحب الأثر طبيعية وعادية. لكنها في مثل هذه الظروف الغير طبيعية والغير مشجعة للإبداع, من المهم فحص حالة صاحب والأثر والأثر نفسه لأنهما مكملين لبعض, وكل واحد منهم يفتح مجال للآخر. الأثر – العمل الأدبي – هي بوابة صاحب الأثر – دوستويفسكي – للحرية. لم يكن عاشقاً للكتابة بقدر ما كان يجد حريته وانطلاقته نحو الآفاق الرحبة, صوب أغوار النفس البشرية العصية على الفهم. وهذا ما تحقق للكاتب. بعد نشر الأخوة كارامازوف أصبح الكاتب عبقري الرواية الروسية, بل أصبح منافساً ونداً للكاتب الأشهر تولستوي.


يتبع ..




يوسف غير متواجد حالياً  
Facebook Twitter
قديم 29-06-2011, 01:07 PM   #3
يوسف
من كبار القراء
يوسف فوق  هام السحبيوسف فوق  هام السحبيوسف فوق  هام السحبيوسف فوق  هام السحبيوسف فوق  هام السحبيوسف فوق  هام السحبيوسف فوق  هام السحبيوسف فوق  هام السحبيوسف فوق  هام السحبيوسف فوق  هام السحبيوسف فوق  هام السحب


ماهي روايات دوستويفسكي ؟ ولماذا نقرأ لدوستويفسكي؟
روايات دوستويفسكي لاتعتمد على الحدث بشكل رئيسي و مؤثر, رغم أنها تسير على سطح الأحداث – الجريمة وتوابعها-. ولكن الجريمة هنا تكون نتيجة لمسببات فكرية. الفكرة تحتل المساحة الرئيسية في هذه الأعمال. وهناك فكرة واحدة كانت تظهر بشكل بارز أو قد تكون متوارية تحت أفكار أخرى, وهي فكرة الله ووجود الله, ومسألة الخير والشر. في الجريمة والعقاب كانت هذه الفكرة تبرز تحت نيران الأفكار الأخلاقية حول الجريمة والقتل, وفي الأبلة ظهرت بارتباط الفكرة الجمالية, وكيف يمكن أن يعيش إنسان مطلق الجمال في بيئة إنسانية طبيعية. في الشياطين ظهرت بارتباطها حول فكرة الدولة ومشروعية الثورة, وفي المراهق كانت في بيئة إجتماعية فوضوية لإبن غير شرعي. كان هناك سؤال واحد يظهر في هذه الأعمال : هل أنت مؤمن؟ هل تؤمن بالله؟ هل الله موجود؟ .. كنت على يقين بأن هذه الأعمال الأربعة أفرغ فيها دوستويفسكي كل ما يدور بذهنه حول فكرة الله ووجود الله. وتبين لي بعد قراءة الأخوة كارامازوف أن هذه الأعمال ماهي إلا مقدمات بسيطة. مقدمات بسيطة لما سيتحقق في الأخوة كارامازوف, حين نثر المؤلف كل ما يختلج في عقله حول فكرة الله التي عذبته طوال حياته: " هذه المشكلة التي عذبتني لا شعورياً, وشعورياً, وعن وعي طوال حياتي. لقد تصورت وسأبداً قريباً كتابة هذه الرواية, يكون فيها الكثير من الشخصيات والكثير من الأطفال."

هناك تعددية ضخمة وثرية في المواقف الآيديولوجية في نصوص دوستويفسكي. هذه التعددية قد تدمر النص نظراً لضخامة الأراء وما تحمله كل فكرة. لكنها هنا متعادلة النفوذ بحيث لا يمكن أن يلغي المفكر الأول – الشخصية الروائية الأولى – في الرواية المفكر الثاني – الشخصية الروائية الثانية – الذي يختلف معه جملة وتفصيلاً. هذه هي البراعة: أن تكون المادة متجانسة بشكل كامل بحيث أن أي إزالة لأي مفكر/ شخصية في النص هو إزالة لكل بنيان النص الروائي. ولذلك: المجموع العام لقراء دوستويفسكي لا يمكن أن يظهر بينهم اتفاق عام لتفضيل هذه الشخصية من المفكرين أو تلك الشخصية. بل حتى قد يظهر قارئ يجد أفكاره متوافقة مع أحد الاطراف, ثم هو في ذات الوقت لا يخفي إعجابه بنقيضه. التيار الواقعي قد يأخذه الإعجاب في تصوير الأشغال الشاقة وشوارع وساحات بطرسبورغ. والمتدينون كما يصفهم أوتو كاوس يجدوا ما يدعم أرواحهم في ذلك الكفاح من أجل الإيمان. والمتصوفين ينجذبون لتلك الشخصيات الملائكية أمثال أليوشا والأمير الأبله. تنافرات حادة يظهر من خلالها القوة والصحة, والتشاؤم الشديد والإيمان الهائل للتكفير عن الخطايا والذنوب, وتعطش إلى الحياة وتعطش إلى الموت. الحياة بأكملها تم تجسيدها بشكل بارز, مفعمة بقوى ونوايا تبدو وكأنها مفصولة عن بعضها البعض بمسافات سحيقة. ما أصدق ما قاله هنري ترويا!, يقول: لا نشعر في الوهلة الأولى بأن هناك أي شيء مشترك بيننا وبين أولئك الذين يصفهم دوستويفسكي من المشردين والفوضويين والسكارى والمدمنين, وأشباه القديسين, وقتلة آبائهم والمصابين بالهستريا. لم نلتق بهم يوما في هذه الحياة. وسلوكنا المعتاد يختلف عن سلوكهم اختلافا كاملا. ومع ذلك فنحن نشعر بأنهم معروفون لنا, مألوفون عندنا على نحو سري عجيب. نفهمهم ونحبهم. بل أننا نتعرف على أنفسنا فيهم. كيف يمكن تحليل هذا التجاوب وهذا التعاطف معهم, ماداموا هم أشخاص مرضى, ومادمنا نحن أفراد أسوياء من حيث المبدأ؟ الحقيقة أن مجانين دوستويفسكي ليسوا مجانين إلى الحد الذي نتوهمه أول وهلة. كل ما هنالك أنهم ما لا نجرؤ أن نكونه! انهم يعملون ويقولون ما لا نجرؤ أن نعمله أو نقوله! انهم يظهرون إلى النور ما نكبته نحن في ظلمات اللاشعور. انهم نحن, إذا لوحظنا ورصدنا من الداخل. هذه الطريقة في التقاط المناظر, وهي أقرب ما تكون لعمل الجراح, تتناول ماهو مخبئ في أبعد الأغوار في أعماقنا .. انه يصور عالمنا الداخلي المختفي, أما العالم الخارجي فيبقى غامضاً كأنه حلم. انهم ليسوا بمرضى, أجسامهم ليست إلا فكراً, وكل من أدرك ذلك فسوف يقرأ دوستويفسكي ناسياً ما يتصف به أبطاله من طابع المرض, فلا يرى فيهم إلا الصراع الروحي الذي يمثلونه بلا أجساد. لم يصل دوستويفسكي إلى تلك الصور الرائعة إلا لأنه كان هو نفسه يعاني بعض الاختلال. كانت نوبات الصرع تلقيه -باعترافه هو نفسه-, إلى ملذات رهيبة. كان وهو في ذروة هذا التوتر العصبي, يعاين الموت حياً, ويتصل بالوجه الآخر من هذا العالم الذي نعيش فيه, فيفهم مالا سبيل إلى فهمه, ثم يعود إلى الأرض بعد التشنج الأخير مبهوراً مفئوداً, فهذه القدرة على التحليق فوق الظرف الإنساني تتيح له أن يؤكد وجود منطقة وسيطة لا هي في الواقع ولا هي الحلم. على مشارف هذه الحماسة تزدوج الشخصية ويسود الفكر ولا يبقى للجسد وزن ولا قوة ولا قيمة. وفي رحاب هذا الضياء الذي هو فوق الطبيعة, لا تبقى فروق ألوان .. إن السعادة عند دوستويفسكي وعند أبطاله هي الوجد, والشقاء هو التلاشي. في وسع كل إنسان أن يقول مثله: لم أزد خلال حياتي كلها على أن أدفع إلى النهاية القصوى ما لم تجرؤ أنت أن تدفعه إلا إلى منتصف الطريق..

رواية الأخوة كارامازوف عمل أدبي كامل فنياً وأدبياً. نص أدبي حين نضعه في خانة التراث الإنساني سيكون من ضمن الأعمال الإنسانية الضخمة مثل كوميديا دانتي والفردوس المفقود لملتون وتراجيديات شكسبير والحرب والسلم لتولستوي. وهي إلى ذلك خلاصة فكر دوستويفسكي بأكمله. إلى درجة أن كل المفكرين في أعماله الأدبية موجودين في الأخوة كارامازوف. وكل الأفكار التي ناقشها في الأعمال السابقة أظهرها هنا مرة أخرى. ولكن هذه المرة لا تحتل تلك الأفكار الأولوية. بل تظهر متناثرة هنا وهناك حول وجود الله وجدلية الإيمان والإلحاد. ما كان لهذا العمل أن يظهر بهذه القوة لولا تلك البراعة الفنية في رسم الخطوط العريضة لشخصيات العمل الفني وإلى أين ستصل, والأهم: الفكرة التي سيدور حولها العمل. الخير والشر, ومسألة الشر بوجود الخالق, وكيف يتفق بوجود الله الرحيم, وجود الشر.

أبطال الرواية من عائلة واحدة: الأب العجوز فيدور بافلوفتش كارامازوف. عجوز فاجر وسافل, غاية آماله أن يعيش لأطول فترة ممكنة حتى يعربد ويفسق دون وجود أي رادع يستطيع إيقافه. انجب ثلاثة أبناء من زوجتين لم يقم بتنشئتهم وتربيتهم. الإبن الأكبر ديمتري, وهو شهواني مثل أبيه, تقوم بينه وبين أبيه نزاعات مالية حول إرث الابن من أموال والدته, ثم يدور بينهم صراع إجتماعي قاسي وعنيف حول امرأة يتنافسون عليها. والابن الثاني إيفان كارامازوف, وهو مفكر عتيد وملحد, يفضل الدخول في نقاشات فلسفية حول الدين والأخلاق مع أخيه الصغير, أصغر أبناء كارامازوف, ويدعى أليوشا, والذي هو النقيض لإيفان.

في مقدمة العمل لأول مرة يهدي المؤلف كتابه هذا إلى شخص ما. جميع الأعمال السابقة لم يظهر فيها أي إهداء, بإستثناء هذا العمل الأخير الذي كتب المؤلف في مقدمته: إلى آنا جريجورريفنا دوستويفسكي. يهدي المؤلف هذه الرواية التي شكلت التاريخ المفصلي في حياة الكاتب إلى زوجته الثانية. وهي إلى ذلك, لا تستحق هذا الإهداء فحسب, بل إن هذا العمل لم يكن ليظهر لولا دعمها المطلق واللانهائي للمؤلف في أسوأ مراحل حياته. عاشت معه في الغربة والوطن في حالة من السقوط المالي والإجتماعي, ثم ارتفعت معه إلى المجد. هي الناقدة الأولى والقارئة الأولى, ولا يمكن للمؤلف معرفة عمق تأثير ما يكتبه إلا إذا شاهد دموعها تتساقط وهو يكتب ما يلقيها عليها زوجها, المؤلف. ثم بعد الإهداء, ولأول مرة كذلك يكتب المؤلف مقدمة لروايته. المقدمة عادية ولا يوجد فيها ما يستحق الذكر. وأظن أن المؤلف كتبها بعد نهاية الرواية. يخاطب المؤلف قارئه بالإستئذان بتقديم بطله للجمهور, أو كما يدعوه ببطل روايتي, وهو الإبن الأصغر المؤمن, أليوشا فيدور كارامازوف. لماذا لم يختار إيفان بطلا لروايته, أو ديمتري, أو أي شخص آخر. لماذا هو بالذات. هناك من يقول أن أليوشا يمثل حالة الخلاص للمؤلف, الحالة التي وجد فيها السلام بعد مراحل صاخبة وعنيفة كانت ثمارها المرحلة الرومانسية, وهو ما قد يظهر على شخصية ديمتري, والمرحلة الثانية بما تمتاز من نشاط فكري, وهي التي قادت المؤلف نحو الإشتراكية والإلحاد. ثم المرحلة الثالثة, والتي يمثلها أليوشا المؤمن الجميل, باتجاهه نحو الإيمان والأرض الروسية. هناك من هاجم المؤلف بالقول أن دوستويفسكي الخجول أصبح رجعياً بتدينه, لكن المؤلف يظهر ويقول مستاءً: لا .. لم أؤمن بالله ولم أعترف به كما يفعل طفل, وإنما وصلت إلى هذا الإيمان صاعدا من الشك والإلحاد بمشقة كبيرة وعذاب أليم. وعلى كل حال, في الأخوة كارامازوف كل شيء.


يتبع ..




يوسف غير متواجد حالياً  
Facebook Twitter
قديم 29-06-2011, 01:07 PM   #4
يوسف
من كبار القراء
يوسف فوق  هام السحبيوسف فوق  هام السحبيوسف فوق  هام السحبيوسف فوق  هام السحبيوسف فوق  هام السحبيوسف فوق  هام السحبيوسف فوق  هام السحبيوسف فوق  هام السحبيوسف فوق  هام السحبيوسف فوق  هام السحبيوسف فوق  هام السحب



ماهي مشكلة الأخوة كارامازوف؟ أحد أبطال الرواية الفرعيين يخاطب أليوشا بالقول: مشكلة آل كارامازوف أنهم أناس شهوانيين. حتى المؤمن الصغير المطلق الجمال, أليوشا, لازالت فيه ذرات من الشهوانية الجسدية التي عصفت بأبيه وأخيه الأكبر. وإن تأخر وصوله إلى هذه الحالة, فمرد ذلك أن الوقت لم يحن لهذا الصغير, فهو يحتاج أن يرتقي درجات ودرجات حتى يصل إلى مستوى أبيه من الفجور والعهر. تبدو الرواية حسب هذا الوصف بأنها محصورة بفكرة الجنس والشهوات الجنسية ولكن الأمر الحقيقي أنها ليست كذلك على الإطلاق.

الابن الأكبر ديمتري كارامازوف نسخة طبق الأصل من أبيه, غارق حتى أخمص قدميه في الملذات الحسية والجسدية. وهو على استعداد لأن ينفق ثروة كاملة في ليلة واحدة في سبيل ملذاته تلك. رغم ما يتصف به من فجور إلا أن فيه من شرف. هذه الصفات لا تظهر لنا مباشرة. فهو سكير وارتكب كما يقول الكثير من الخطايا في حياته. مثل هذا الشخص من التهور وعدم وجود النظام, هل يستحق أن يعيش؟ هذا السؤال غريب. من الذي يقرر أن هذا الإنسان يجب أن يعيش أم لا. لا أطرح هذا السؤال كقارئ, بل طرحه ديمتري نفسه في جلسة المقاضاة بينه وبين أبيه في اجتماع ضم رهبان ومثقفين كبار: أشار بيده إلى أبيه وهو يصرخ: لماذا يجب أن يعيش مثل هذا الإنسان؟ هذا السؤال سيجد دعما له من أخيه المفكر إيفان الذي سأعود له لاحقاً وسأعود لهذا السؤال بالتحديد. شخصية ديمتري رغم كل الموبقات التي ارتكبها إلا أنها ليست كريهة. وهي شخصية واقعية وقد نجد نماذج لها في واقعنا المعاصر. قبل أن نحكم عليه, نتساءل لماذا وصل إلى هذه الحالة؟ لقد ولد وهو لا يعلم هو ابن من بالضبط. بعد وفاة والدته التي هربت من سياط زوجها, مريضة بالكبد, تولى خادم العجوز ويدعى جريجوري, تربية الطفل وتنشئته, في بيت لم يخلو ولو ليوم واحد من سهرات ماجنة يرتكب خلالها العجوز أنواع الفجور. لقد شب وهو لم ينطق بكلمة أب ولو لمرة واحدة. حتى أن العجوز تناسى أن لديه طفل يدعى ديمتري. كلمة الأب, هذه الكلمة المقدسة, هل تستحق أن يوصف بها هذا العجوز؟ محامي ديمتري الذي تولى الدفاع عنه يرفض اطلاق كلمة الأب على هذا العجوز. لا يكفي المرء أن ينسل نسلاً حتى يكون أبا, وإنما ينبغي له أن يستحق شرف هذا الاسم. حب الابن لأبيه يصبح سخفاً حين لا يسوغه الخُلُق, الذي لم يجده الابن في بيت العجوز. في مرافعة محامي الدفاع لم يحلل المحلل سيكولوجية ديمتري المتوحشة, بل كان هو صوت المؤلف حين التقى مجموعة من المجرمين في سجون سيبريا حين تعرض للنفي. هناك, في أقاصي البرد ظهر للمؤلف مجرمون وقتلة يدل ظاهرهم على العنف والقسوة والإندفاع. لكنهم يملكون في أكثر الاحيان قلباً رقيقاً إلى أبعد حدود الرقة. قلوب متعطشة إلى الحنان والجمال والطهارة, كأنما تبحث عن ملجأ يقيها من عنف النفس وقسوتها. قد تكون هذه الصبوات وهذه الأشواق لا شعورية, لكنها مع ذلك عارمة قوية. ديمتري في فورة عشقه للمرأة التي سببت المشكلة مع أبيه, كان يرى الجمال شيئاً شيطانياً ومتوحشاً. تصوره للجمال مهتز من الأساس لأن البنيان الذي يستند عليه ليس بسليم ولا طبيعي. إذا أراد امتلاك هذا الجمال عليه أن يرتكب أكبر الخطايا, أي أن يقتل. ولذلك في نفسه تدور رحى معركة بين ما يمثله الجمال الذي يسمو بالنفس, وبين جمال سيقوده للأسفل ويلقي به إلى الهاوية.

ولكن الرواية ليست خاصة بديمتري. ديمتري كان النتيجة. وإيفان.. الابن الثاني للعجوز هو الأساس. يظهر لنا إيفان كشخصية صامتة عابسة لا تفضل الحديث إلا إذا طرح عليه سؤال. أثار انتباه المجتمع إليه وأصبح حديث الناس بسبب مقالة عن القضاء الديني. كان يكتب هذه المقالة لأجل التسلية ليس إلا, وما علم أنه أصبح حديث الناس وأصبح الطرفين المتخاصمين حول القضاء المدني والديني يجدون أدلة تدعم نظرياتهم حول القضاء والعقاب ومؤسسات الدولة وعلاقة الدين بالدولة في مقاله. ولكن هذه لم تكن مشكلة إيفان الرئيسية. في إجتماع المقاضاة الأول نشر إيفان قاعدته الرئيسية في حوار ضم رهبان ومثقفين. قاعدة إيفان تلك هي: إذا فقدت الإنسانية الإيمان بالله فسرعان ما ستختفي جميع ينابيع الحب, وسرعان ما يفقد البشر كل قدرة على مواصلة حياتهم في هذا العالم. ولن يكون هناك شيء يعد منافي للأخلاق وسيكون كل شيء مباحاً, كل شيء مباحاً! إيفان ملحد, ملحد مثقف. كان يستمتع بأن يرى أخيه وهو يسمع منه نكرانه لكل ينابيع الإيمان وحتى وجود الله. في نفس إيفان تدور رحى معركة جنونية. أزهق نفسه بالتفكير في شئون الحياة بدلاً من أن يعيش الحياة نفسها التي يحبها. ولكن, هل إيفان ملحد حقاً؟ إيفان هو أكثر مفكري دوستويفسكي ثورية, بل هو أكبر ثوري قرأت عنه في الأدب. لأنه ثائر ضد الشر. وممتلئ إنسانية ومحبة. يمتلك فائضاً رهيباً من الحب والتضحية. لكنه لم يخطو باتجاه العمل لأنه توقف في لحظات الفكر والسؤال والبحث عن سؤاله الأزلي: ماذنب الأطفال؟ حين أفكر بدوستويفسكي وأدب دوستويفسكي تظهر لي أشهر شخصياته: راسكولينكوف وستافروجين وشاتوف وميشكين, ولكن الآن, سيكون أولهم وأوحدهم هو إيفان فيدور كارامازوف. هذا الاختيار له ما يبرره, لأن المؤلف كتب على لسان هذه الشخصية أحد أروع النصوص الأدبية وأكملها في الأخوة كارامازوف. وتحديداً في فصل التمرد, وفصل المفتش العام, وفصل الشيطان.


يتبع ..




يوسف غير متواجد حالياً  
Facebook Twitter
قديم 29-06-2011, 01:08 PM   #5
يوسف
من كبار القراء
يوسف فوق  هام السحبيوسف فوق  هام السحبيوسف فوق  هام السحبيوسف فوق  هام السحبيوسف فوق  هام السحبيوسف فوق  هام السحبيوسف فوق  هام السحبيوسف فوق  هام السحبيوسف فوق  هام السحبيوسف فوق  هام السحبيوسف فوق  هام السحب

المفتش العام: بحث في طبيعة الشر


يلتقي المفكر إيفان بأخيه الأصغير المؤمن الراهب أليوشا. أليوشا يريد أن يسمع من إيفان حقيقة ما يفكر به, فربما وجد طريقة ينقذ من خلالها أخيه إيفان الذي وصل إلى مرحلة من التفكير بحيث أظلمت الدنيا أمامه ولم يعد يرى شيئاً أبداً. كان أليوشا موقن بأن أخيه ملحد وينكر وجود الله, لكن في الحوار الشهير بينه وبين أخيه ظهر إيفان الحقيقي. مرة أخرى: هل إيفان ملحد؟ يفاجئ إيفان قارئه وأليوشا بإعلانه صراحة, وهو المنكر لكل حقائق الإيمان في جلسة المقاضاة الأولى, بأنه يؤمن بالله وبوجود الله دون أي نقاش. يقول لأخيه في جلسة الحوار الشهيرة: إنني أؤمن بوجود نظام كوني شامل يضفي على الحياة معنى, وأؤمن بانسجام أبدي علينا أن نذوب فيه جميعاً ذات يوم فيما يبدو. أؤمن بالكلمة التي يتجه إليها الكون, الكلمة التي هي الله. ألا ترى هذا الرأي؟ ألا فاعلم إذاً الآن ختاماً لكل ما قلته أنني لا أقبل العالم على نحو ما خلقه الله, ولا أستطيع الموافقة على قبوله رغم علمي بوجوده. لست أرفض الله, ولكني أرفض العالم الذي خلقه ولا أريده. تدرج دوستويفسكي في إظهار حقيقة إيفان. فبعد أن ظهر لنا للمرة الأولى كشخص منكر لكل شيء, هاهو يتحدث بصراحة مطلقة بأنه يؤمن بوجود الله لكنه يرفض هذا العالم. هذا الرفض أشعرنا بوجوده المؤلف في فصلي التمرد والمفتش العام. فصل التمرد والذي يشير تحديداً إلى الأسباب التي جعلت إيفان يتمرد ويرفض هذا العالم, كتب دوستويفسكي على لسان إيفان نص من أروع النصوص الإنسانية. ولا أدري بالضبط كيف تجرأت آنا جريجورريفنا على كتابة هذا النص رغم هذا الكم من البؤس والشقاء والتعذيب والألم. حتى أن أحد النقاد السوفيتيين الرافضين لهذه الرواية والمهاجمين لها أعترف بأن هذا الفصل لم يُكتب إلا بالدم, وأفرغ فيه دوستويفسكي كل ما يفكر به من آلام. لنتناسى ولو قليلاً تمرد إيفان ولنفكر, ولو لوهلة بتلك القصص الثلاثة لأطفال تم التنكيل بهم من قبل أهاليهم وملاّكهم دون أي ذنب حقيقي. إن دوستويفسكي, أو بمعنى أصح المفكر إيفان يجعلنا نتسائل معه رغم تمرده: ماذنب الأطفال؟ ولكن إيفان يجد في الأطفال الدعامة الرئيسية لتمرده, فهو ثائر ضد الشر, ويعلنها بصراحة أن الإيمان والإنسجام الكليّ الذي أساسه تعذيب طفل, فهو يرفضه صراحة. يقول إيفان: إنني في حاجة إلى عدل وإلا دمرت نفسي. هذا العالم الذي أطالب به أنا لا أريده في لا نهاية لا يمكن الوصول إليها وفي أبدية تفوقني, وإنما أريد أن أراه على هذه الأرض, أن آراه بعيني. لقد آمنت, وأريد أن أشهد انتصار الحقيقة. أنا امرؤ مؤمن, ولكن الأطفال .. ماذنب الأطفال؟ كيف نبرر عذاب الأطفال؟ تلك مشكلة لا أجد لحلها سبيلاً. إذا كان على البشر أن يتألموا من أجل أن يمهدوا بألمهم للإنسجام الكليّ, فلماذا يجب أن يتألم الأطفال ايضاً؟ لماذا حبس الأطفال في هذه الدائرة, لماذا يجب عليهم هم أيضاً أن يساهموا في الإنسجام بعذابهم؟ ماذا جنوا حتى يُجروا في هذه الزوبعة؟. خلاصة فصل التمرد كما طرحها إيفان أن العذاب الذي يعانيه الطفل البائس كافي لزلزلة أي أساس مهما كان هذا الأساس. ولكن إيفان لم ينهي حديثه بعد, فهو قد طرح فكرة الشقاء الإنساني فحسب, وسيبدأ بتقديم بحثه العظيم, أو المونولوج العظيم كما يطلق عليه النقاد في فصل المفتش العام.

هذا النص "المفتش العام" هو ذروة أعمال دوستويفسكي في أدبه. وهناك من قال أن "المفتش العام" يمثل كلمة دوستويفسكي الأخيرة. وهناك من قام برسم فلسفة اللامتنمي على أساس هذا الفصل, مثل كولن ولسون الذي اعتبر إيفان أروع مثال لشخصية اللامنتمي, وأفكاره تمثل مواعظ للامنتمي. وهناك من عبر عن هذا الفصل عبر عدة رؤى وليست رؤية واحدة. فبينما يقول هنري ترويا في كتاب دوستويفسكي أن إيفان كان يدافع عن السيد المسيح والإيمان الحقيقي بشكل أفضل مما يقوم به أياً كان في أسطورة المفتش العام, يشير نقاد آخرون أن هدف دوستويفسكي من كتابة الرواية هو أن يحلل الإلحاد لكي ينقضه, لكن دوستويفسكي في فنه, وتحديداً في فصل المفتش العام, تغلب على غرضه في هذه القصة فجعل حالة إيفان عديمة الحل.

من هو المفتش العام؟
هو كاردينال عجوز في التسعين من عمره, يتولى منصب قضائي في محاكم التفتيش في أشبيليا بإسبانيا. له سلطة قضائية هائلة عبر إحراق المخالفين للكنيسة أياً كان المخالفين سواءً يهود أو مسلمين وغيرهم. في يوم من الأيام التي يأمر فيها المفتش العام بإحراق أكثر من مائة نفس, يظهر المسيح بين الجموع. فتخضع له كل القلوب والعقول, إلا أن المفتش العام كان له رأي آخر, فأمر باعتقاله وزج به في السجن. وفي ليلة مظلمة يتسلل إلى السجن ويضع المصباح على طاولة السجن ويخاطب السجين: أهذا أنت؟ أنت حقاً؟ وعندما لم يسمع جواباً تابع بسرعة: لا تجب! وما الذي يمكن أن تقوله؟ لماذا أتيت تعيق عملنا؟

هذا النص عميق ومبدع. وإن كنت أثني على ترجمة الدكتور سامي الدروبي إلا أن لدي ملاحظة على ترجمة هذا الفصل بالتحديد. كان النص بترجمة الدروبي هذيانياً بإمتياز إلى درجة اختلط فيها صوت المفتش العام بصوت الشيطان فحدث نوع أو لنقل اختلاط في النص بين قصة وأخرى. قرأت النص مرة أولى وأعجبت بهذا المونولوج كشكل فني على وجه التحديد, ثم قرأت النص ثانياً وظهرت لي قصة داخل مونولوج المفتش العام, وبمعرفتها بالإمكان فهم أفكار المفتش العام. وقرأت النص مرة ثالثة بعد قراءة القصة من مصدرها الأصلي, من إنجيل لوقا الإصحاح الرابع, وظهرت لي حقيقة هذا الفصل بشكل كامل.

تستند أسطورة المفتش العام على الإصحاح الرابع من إنجيل لوقا الذي يروي كما يعرف بالتراث المسيحي بغواية المسيح. يقول النص: وأما يسوع فرجع من الأردن ممتلئاً من الروح القدس, فاقتاده الروح في البرية أربعين يوماً, وإبليس يجربه, و لم يأكل شيئاً طوال تلك الأيام. فلما تمت جاع, فقال له إبليس: إن كنت ابن الله, فقل لهذا الحجر أن يتحول إلى خبز. فرد عليه يسوع قائلاً: قد كتب: ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان, بل بكل كلمة من الله. ثم صعد إبليس إلى جبل عال وأراه ممالك العالم كلها في لحظة من الزمن وقال له: أعطيك السلطة على هذه الممالك كلها وما فيها من عظمة, فإنها قد سُلمت إليّ وأنا أعطيها لمن أشاء. فإن سجدت أمامي تصير كلها لك, فرد عليه يسوع قائلاً: قد كتب: للرب إلهك تسجد وإياه وحده تبعد. ثم اقتاده إبليس إلى أورشليم وأوقفه على حافة سطح الهيكل وقال له: إن كنت ابن الله فاطرح نفسك من هنا إلى الأسفل, فإنه قد كتب: يوصي ملائكته بك لكي يحفظوك, فعلى أيديهم يحملونك لئلا تصدم قدمك بحجر. فرد عليه يسوع قائلاً: قد قيل, لا تُجرب الرب إلهك.

استناداً إلى هذا النص, المفتش العام يطرح مشكلة الحرية أمام خيار صعب : إما أن يكون للفرد استقلالية مع أنواع مختلفة من العذاب المعنوي والنفسي والأخلاقي, أو يتجه للرفاهية مع الاستسلام والخضوع التام. خيار المسيح كما في نص لوقا أنه يريد جعل الناس أحرار, أحرار إذا أرادوا الإيمان أم لا. إن كان من فرد سيؤمن يجب أن يؤمن بكامل حريته دون الخبز الأرضي. ولكن المسيح سيذهب إلى الناس خالي اليدين إلا من وعد بالحرية. لم يريد أن يحرّم على الإنسان حريته, فأي حرية تلك التي تكون مشتراة بالخبز؟ هكذا حكم المسيح الأمر بالقول: ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان. المفتش العام يرفض هذه الحرية ويدينها لأنه لا يفكر بالفرد بقدر ما يفكر بالجماعة ككل. فإن كان هناك من فرد حر سيتبع المسيح بكامل إرادته, فإن هناك أناس كثر – وهم الغالبية – جائعون وثائرون ويحملون في نفوسهم بذور التمرد والعصيان, مستعدين للتضحية بالحرية في سبيل الخبز الأرضي لا الخبز السماوي. المفتش العام يريد السيطرة على حريات الناس التي ضاعفها المسيح من أجل سعادتهم. حسب تصور المفتش العام كما يقول: بدل أن تمتلك حريات البشر وسعتها وضاعفتها وأثقلتها بعذابات ملكوت الإنسان الأبدي, لقد رغبت بأن يمنحك الإنسان حُبّه الحر, وأن يتبعك بكامل حريته, مفتوناً ومأسورا بك. وضعت قانوناً آخر يجبر الإنسان بقلبه الحر أن يميز الخير من الشر!. المفتش لا يتوقف في هجومه ودعواه الهجومية وهو يرتدي رداء الدين. في نظره: الأسئلة التي ألقاها الشيطان تمثل جوهر الإنسانية جمعاء. فلو قبل المسيح الخبز الأرضي لظهر البيان الواضح حول حاجة الفرد والجماعة وهي تتمثل في السؤال الأكبر:لمن سننحني؟. وتتوالى إدعاءات المفتش العام تجاه جوهر الأسئلة التي ألقاها الشيطان على المسيح. المسيح حسب النص رفض أن يجيب الشيطان بأي شيء, لكن المفتش العام ينتقده لعدم مواقته على أياً منها, فلو أجاب على أياً من الأسئلة لأقام مملكة السلام على الأرض من جديد دون يضع الإنسان في ضياع نفسي وأخلاقي رهيب. المأزق الذي يضع فيه المؤلف قارئه أن المونولوج في يد المفتش العام فقط. وهو يتحدث نسمع دعوى هائلة لإنقاذ البشرية من المأزق الذي وجدت نفسها فيه. من أجل ذلك بالإمكان فهم هذه الاختلافات حول الرؤية النقدية تجاه المفتش العام. من قال أن إيفان في قصيدة المفتش العام كان يدافع عن الإيمان الحقيقي وعن المسيح فهو أمر حقيقي. ومن قال أنه دافع عن الإلحاد بدل أن يحطمه وأن المفتش العام كان على صواب فهو صادق كذلك لأن المفتش العام كان يتحدث عن تجربة تسعين سنة لم يكن لها من هدف إلا السعادة لكل الضعفاء. أي أن في النص سيكولوجيتين بالإمكان من خلالها الدفاع عن الشيء ونقيضه. وهذا الأسلوب اتبعه المؤلف في فصول المحاكمة عن طريق الأدلة. فالمدعي العام مثلاً كان يدين المتهم بأدلة مادية. ومحامي الدفاع كان يدافع عن المتهم بنفس أدلة الإتهام, ولكن دون تقديم الأدلة المادية فحسب, بل يشحنها بتحليل نفسي وإجتماعي حتى تصبح أدلة الإتهام دليل للبراءة .. لكن المفتش العام ليس شخص ملائكيا هنا كما يظهر في قراءتي الأولى. لقد ظننته محباً مشفقاً على هذا الجنس البشري الذي يتعذب من أجله, ثم في القراءة الثانية وبعد أن فهمت القصة بأكملها ظهرت لي شخصية ستالين والأخ الأكبر في رواية 1984 وكل الطغاة والدمويين في هذا العالم. هل تنبئ دوستويفسكي بالثورة البلشفية في بلده في هذا النص؟ لا أظنه تخيل ذلك لكن هذا النص يجيب. الجدير بالذكر أن المفكرة السياسية حنة أرندت في كتابها في الثورة عندما أرادت تحليل قوة الشفقة والعاطفة المدمرة في شخصية أحد زعماء الثورة الفرنسية, ماكسميليان روبيسبير, استعانت بهذا الفصل.




يتبع ..




يوسف غير متواجد حالياً  
Facebook Twitter
قديم 29-06-2011, 01:09 PM   #6
يوسف
من كبار القراء
يوسف فوق  هام السحبيوسف فوق  هام السحبيوسف فوق  هام السحبيوسف فوق  هام السحبيوسف فوق  هام السحبيوسف فوق  هام السحبيوسف فوق  هام السحبيوسف فوق  هام السحبيوسف فوق  هام السحبيوسف فوق  هام السحبيوسف فوق  هام السحب


تبدو لنا صورة إيفان, المثقف المتحفظ, كما ظهر في التمرد والمفتش العام, على أنه قادر أن يستمر بالحياة وأن يتنفس ويعيش لأطول فترة ممكن دون أي عذابات خاصة. لكن الثقل الذي يرزح تحته فعل فعلته حتى قاده للجنون. إيفان عبر عن لا "نهائية" دفعت بفان جوخ ونتيشه إلى الجنون. كان يصرخ طالباً العدالة ثم هاهو يجد نفسه متهماً بجريمة قتل رغم أنه لم يقتل أحداً. لكنه مجرم فعلي وحقيقي. الجريمة بحد ذاتها في الأخوة كارامازوف ما كانت أن تظهر وتكشر عن أنيابها لو لم تجد أساس داعمه الرئيس هو إيفان حين قال كل شيء مباح. هذا الإنكار لكل قواعد الاخلاق وجده إيفان في نفسه الأخرى: سمردياكوف, شقيقه الغير شرعي, والمجنون. أحب سمردياكوف إيفان حباً جماً وأصبح المرآة الفعلية لمرآة إيفان النظرية. أصبحت أفكار إيفان تجد لها تطبيقاً حياً و مؤثراً. ولم يجد إيفان مخرجاً من ذلك إلا الشيطان, في فصل الشيطان, وهو التتمة لفصل المفتش العام كما أرى والنهاية الحتمية لذلك المفكر العتيد.

هناك شخصيات مشرقة في الأخوة كارامازوف, رغم هذا الظلام المريع الذي يكتنف الشخصيات الكبيرة أمثال العجوز وديمتري وإيفان وسمردياكوف. من الشخصيات المشرقة هي شخصية أليوشا, بطل دوستويفسكي الأثير والوجه المشرق للحياة. في بداية حياته أراد أن يصبح راهباً وأن يعتزل الحياة بشكل كامل. مستعد لأن يفعل أي شيء في سبيل أن يتوقف الصراع الهمجي بين أبيه وأخيه. ما كان له أن يفعل شيئاً لو كان في الدير معتزلا, نابذاً الألم الذي يسطع في الأرجاء. لكن الوجه المشرق الثاني, الشيخ زوسيما, يرفض وجود أليوشا في الدير. لأن مكانه الحقيقي ليس هنا في عالم كله رهبانية وصلوات. مكانه الحقيقي أن يعيش في هذا العالم المسعور ويتذوق الألم بكل قوة. وبتذوقه لهذا الألم يستطيع أن يعرف العذابات الإنسانية, ويستطيع أن يحب. شخصية أليوشا رغم طيبتها وجمالها إلا أنها أكثر واقعية من شخصية الأبله الذي لا يعرف الشر على الإطلاق. وهو ما أكسب الرواية حضوراً قوياً وإن كان أليوشا غير مؤثر في مسار الأحداث في عالم الكبار. لكنه مؤثر في عالم الأطفال. وما أجمل عالم الأطفال في هذه الرواية. كان خطة دوستويفسكي بعد نشر الرواية أن يستأنف الكتابة عن آل كارامازوف بعد مضي عشرين سنة, لكن القدر لم يمنحه سوى شهرين ذاق فيها عظمة الأدب ثم رحل. ولو قدر له أن يكتب تتمة لهذه الملحمة لرأينا الأطفال الذين يحبون أليوشا لا لشيء إلا لأنه يستمع لهم كما يستمع رجل لرجل آخر. دوستويفسكي في هذه الرواية جمع غالبية أطفاله في أدبه وزج بهم في هذه الرواية. منهم من ذاق الألم كما فصل التمرد, ومنهم من وصل إلى سن الرابعة عشر وأصبح يتحدث بحديث الكبار دون أن يفقه شيئاً وهذه خاصية نفسية مميزة. أتحدث عن الطفل كوليا وكيف كان يحدث أليوشا بكلمات مقتبسة من فولتير والإشتراكيين دون أن يفهم معناها. فهو يعلن – الطفل كوليا – أنه مستعد لأن يضحي بكل ما تجود به نفسه في سبيل الإنسانية, ولذلك هو إشتراكي, وإشتراكي عنيد. لو قابل هذا الطفل ديمتري لصفعه مثلما أذل أحد الاطفال وجعله يتمزق لرؤية أبيه يُضرب تحت سياط ديمتري. لكن أليوشا القريب من الأطفال كان يستمع لهم بكل حرارة. ويتقبل رأيهم, ثم يرد عليهم بكل هدوء, وكأنه فرد عاقل ورجل كبير. ولذلك أحبه الأطفال وأحبوه. وكانوا هم خاتمة الرواية وهم يصرخون: مرحى يا أليوشا! مرحى!

غالبية فصول الرواية جميلة, وإني لأجد نفسي حائراً عن أي الفصول أتحدث. هناك فصل حياة الشيخ زوسيما وتعاليمه. وهي فصول جميلة وتنضج حياة ومحبة بعكس فصول الموت. أتذكر أحد الفصول بعنوان المؤمنات, أو كما في الترجمة العربية "إيمان نساء الشعب". هذا الفصل مخصص لزوجة دوستويفسكي, وغالبية النص كان مقتبس بالحرف من زوجة المؤلف. قبل نشر الرواية بثلاث سنين توفي ابن دوستويفسكي ألكسي عن عمر يناهز الثلاث سنوات ونصف. تقول زوجة دوستويفسكي في مذكراتها: كان ألم زوجي، وألمي، يفوق التصور أيضاً. كان يحب صغيره حباً متميزاً، مأساوياً رقيقاً، وكان هاجساً يوحي إليه بقرب الفجيعة. وكان يحز فى نفسه بخاصة أن الطفل توفي في نوبة من الصرع الذي ورثه عنه. تبدل حالي و اختفت بشاشتي المعهودة واستولت علي لامبالاة مطلقة. عشت على ذكريات السنوات الثلاث الأخيرة، ذكريات صغيري الفقيد، وتحمل دستويفسكي المصيبة بصمت جعلنى أخشى عليه هو أيضاً. وكان يحاول أن يخفف علي أحزاني. وفيما بعد عمد إلى وصف الكثير من أفكاري وشكوكي وآلامي، بل أورد حتى كلماتي بالحرف الواحد، فى "الأخوة كارامازوف "، في فصل "المؤمنات"، حيث تعرض أم مفجوعة بوليدها كل ما تعانيه من الآم على شيخ الدين زوسيما. بعد وفاة ابننا الأصغر ألكسي كاد دستويفكسي يقضي غماً وكمداً. فنصحته بالسفر إلى "خلوة النساك" بمقاطعة كالوغا في أواسط روسيا، ذلك الدير المنعزل الذي غدا محجة للمفكرين والأدباء وسواهم من ذوي المشاعر المرهفة والنفوس القلقة التي تنشد السلوى والهدوء والطمأنينة في رحاب الإيمان، وتنهل من منابع الحكمة على يد شيخ الدين. عاد دستويفسكي من "خلوة النساك" أكثر هدوءاً واطمئناناً بعد أن التقى شيخ الدين مع الرعية مرة، ثم اختلى به مرتين في حديث صادق كان له وقع عميق في نفسه. وفيما بعد أورد دستويفسكي مواضع من هذا الحديث في الجزء السابع من "الأخوة كارامازوف"، وأحاد في وصف شخصية شيخ الدين ومعتكفه وصومعته كما رآه بأم العين. لقد كنت قارئته الأولى وناقدته الاولى. حينما أملى قرار الإتهام على لسان المدعي العام في الأخوة كارامازوف قلت له مازحة:

- يا ليتك كنت مدعياً عاماً ! بخطابك هذا تنفي حتى الأبرياء إلى سيبيريا !
- يعني أن خطاب الإتهام جاء موفقا ؟
- جداً.

و عندما أملى علي كلمة محامي الدفاع سألني رأيي فيها فأجبته هذه المرة أيضاً:

- ليتك كنت محامياً، فبوسعك أن تبيض صفحة أبشع المجرمين ! وفي بعض الأحيان كنت أكتب بيد و أكفكف دموعي بالأخرى، فيتوقف دستويفسكي عن الإملاء ويقترب منى صامتاً ويقبل رأسي بحنان.






يتبع ..




يوسف غير متواجد حالياً  
Facebook Twitter
قديم 29-06-2011, 01:09 PM   #7
يوسف
من كبار القراء
يوسف فوق  هام السحبيوسف فوق  هام السحبيوسف فوق  هام السحبيوسف فوق  هام السحبيوسف فوق  هام السحبيوسف فوق  هام السحبيوسف فوق  هام السحبيوسف فوق  هام السحبيوسف فوق  هام السحبيوسف فوق  هام السحبيوسف فوق  هام السحب






تم تجسيد الرواية في نسخة روسية من إنتاج ستوديو موسفيلم Bratya Karamazovy 1969. مدة هذه النسخة ثلاث ساعات في ثلاثة أجزاء, كل جزء ساعة كاملة. اعتمد منتجوا الفيلم على النص بشكل كامل بحيث أصبح الفيلم نسخة طبق الأصل من النص. وإن كانت هناك من ميزة فهي في التجسيد الفضائحي للرواية. ولا أقصد بالفضائحي مشاهد إباحية أو شيء من هذا القبيل. ما أقصده بالفضائحية هي الحوارات الصادمة التي تسبب الهرج والمرج. ودوستويفسكي استخدمها كثيراً في روايته حتى أن أحد الفصول يسمى "فضيحة". ولكن هل أعجبني هذا التجسيد للرواية؟ رغم نجاح الممثلين في السير على خطى المؤلف إلا أني لم استمتع. كنت أعرف الحوارات قبل أن يتحدث بها الممثلين. لا أدري هل هو تغير في نظرتي الفنية أم شيء آخر.

إن كان هناك من تجسيد مميز لرواية الأخوة كارامازوف فهي في الإصدار التشيكي Karamazovi 2008. هذا الفيلم المقتبس من الرواية غريب وعجيب. يسلك مخرج الفيلم Petr Zelenka رؤية حداثية للرواية وإعادة رسم خطوطها بحيث يظهر لنا في الأخير أن منتجوا الفيلم لم يفكروا بتجسيد الرواية بقدر ما أرادوا إعادة صياغة النص من جديد وهز اليقين لدى المشاهد. كيف ذلك؟

تذهب فرقة مسرحية تشيكية إلى بولندا للمشاركة في تقديم عرض مسرحي عن الأخوة كارامازوف. وعند وصولهم لبولندا يذهبون إلى مصنع للصلب لإقامة بروفات للمسرحية. الممثلون يقومون بعمل بروفات متقطعة للرواية في مكان واحد وقاعة واحدة. ولكن, وهذا الشيء المميز في هذا الفيلم الحداثي, أن في الأوقات الفاصلة بين مشهد ومشهد يتفرق الممثلون عن بعض, كل واحد يذهب لشأنه. وحتى هم مفترقين, يستمرون في أداء بروفات المسرحية ويستمرون بالحوار. هذا الاستمرار في الأداء قسم المكان الواحد إلى مجالين: المجال الأول هو المجال التمثيلي لبروفات المسرحية. والمجال الثاني حيث الحياة الطبيعية والحوارات العادية بين الممثليين أنفسهم. يخرج الممثلون من المجال الأول إلى المجال الثاني وهم مستمرين في أداء الحوار رغم ضرورة قطع الحوار لأن المجال الأول انتهى. والغريب كذلك أنهم حين يدخلون للمجال الثاني, أي في مجال الحياة الواقعية, تكون نصوص المسرحية هي من تسير حياتهم ويستخدمونها فيبما بينهم, للتعبير عن واقع يعيشونه. يجد المشاهد نفسه تائها في هذا الأزمنة. رغم هذا الضياع إلا أن المشاهد يجد عالم واحد هو عالم المسرحية, في زمنين مختلفين, وفي مكان واحد, وفي ساعة واحدة. إلا أن مخرج الفيلم لا يتوقف عند هذا الحد من المعالجة. فنرى في منتصف الفيلم يتم إيقاف المجالين, أي المجال التثميلي والواقعي, ونشاهد عرض راقص جميل في المصنع. هذا العرض ليس له أي دخل لا في الحياة الواقعية ولا في البروفات المسرحية. وزيادة في ذلك يتم إيقاف المجالين مرة أخرى لنجد أحد الممثلين المسرحيين يقوم بعرض للدمى ويقيم حوارا مع المؤلف الشهير والكاتب العظيم فيدور ميخائيلوفيتش دوستويفسكي!

في الفيلم كان هناك خط واحد يربط المسرحيين الذين أقاموا عالم غريب في المسرح بالحياة الواقعية. وهذا الخط هو أحد عمال المصنع المتواجدين ساعة أداء البروفات المسرحية. هذا العامل سقط ابنه الصغير في المصنع وأُدخل المستشفى قبل أيام من حضور المسرحيين. وتوفي في إحدى ساعات البروفات المسرحية. واقعياً, يجب أن يتوقف عن هذه المشاهدة ويذهب لطفله في المستشفى أو يذهب إلى زوجته التي فقدت طفلها. لكن العامل يستمر بالمشاهدة ويستمع إلى حوارات إيفان مع أليوشا وأبيهم العجوز, ويستمع لإيفان وهو يتحاور مع الشيطان ويرددون سوياً في صوت واحد: كل شيء سيكون مباحاً. ويستمر بالمشاهدة إلى أن يحدث حادث يقضي على المجالين بالكامل ويعيد المسرحيين إلى عالمهم الواقعي. لم يترك المسرحيين في البروفات أي جزئية في النص الأصلي من الرواية إلا وتحدثوا عنها وجسدوها بطريقة جميلة ومثيرة للإعجاب. لمن يريد أن يشاهد الفيلم يجب أن يقرأ الرواية حتى يستطيع التمييز في الحوارات ويعرف أين هو المجال التمثيلي من المجال الواقعي في الفيلم.





يوسف غير متواجد حالياً  
Facebook Twitter
قديم 29-06-2011, 03:39 PM   #8
إِسْرَاء
من كبار شخصيات الإقلاع
 
الصورة الرمزية الخاصة بـ إِسْرَاء
إِسْرَاء فوق  هام السحبإِسْرَاء فوق  هام السحبإِسْرَاء فوق  هام السحبإِسْرَاء فوق  هام السحبإِسْرَاء فوق  هام السحبإِسْرَاء فوق  هام السحبإِسْرَاء فوق  هام السحبإِسْرَاء فوق  هام السحبإِسْرَاء فوق  هام السحبإِسْرَاء فوق  هام السحبإِسْرَاء فوق  هام السحب

كحيلان ايام المراهقه انتظرناك كثيراً




حتى نفيق من دهشة أمطرتنا بها




إِسْرَاء غير متواجد حالياً  
Facebook Twitter
قديم 29-06-2011, 06:02 PM   #9
مكية
من كبار القراء
 
الصورة الرمزية الخاصة بـ مكية
مكية فوق  هام السحبمكية فوق  هام السحبمكية فوق  هام السحبمكية فوق  هام السحبمكية فوق  هام السحبمكية فوق  هام السحبمكية فوق  هام السحبمكية فوق  هام السحبمكية فوق  هام السحبمكية فوق  هام السحبمكية فوق  هام السحب

سأبدأ فيها قريبا إن شاء الله!
وعندها سأعود لأقرأ ماكتبته هنا مرة اخرى..



مكية غير متواجد حالياً  
Facebook Twitter
قديم 30-06-2011, 01:24 AM   #10
<< jNon A8ly >>
Emmy Awards Nominee
 
الصورة الرمزية الخاصة بـ << jNon A8ly >>
<< jNon A8ly >> فوق  هام السحب<< jNon A8ly >> فوق  هام السحب<< jNon A8ly >> فوق  هام السحب<< jNon A8ly >> فوق  هام السحب<< jNon A8ly >> فوق  هام السحب<< jNon A8ly >> فوق  هام السحب<< jNon A8ly >> فوق  هام السحب<< jNon A8ly >> فوق  هام السحب<< jNon A8ly >> فوق  هام السحب<< jNon A8ly >> فوق  هام السحب<< jNon A8ly >> فوق  هام السحب


عشقة الكاتب

قصة حياته مأثرة
قرأة ما كتبت طوال اليوم حوال ال 5 ساعات بس ليس متواصله
أمم الكاتب كل كتبه تعتمد على تأثير الفكرة بالأنسان
<هذه الي فهمته منك>
إذا كان كذلك عندي أعتقاد أنه تأثير الأفكار أقوى من الأفعال

بس يوسف
عندي سؤال صح أني أحب الكتب
بس في فرق بين القراءة و المشاهدة
أممم يعني إذا شفت الفلم التشيكي كارامازوف 2008
ما راح يخل بقرأتي ل الرواية

و أفضل أني أعشق العمل
و أتعرف على الكاتب الذي حول الرواية إلى فلم ثم أعود ل أعطيه حقه

لك




<< jNon A8ly >> غير متواجد حالياً  
Facebook Twitter
إغلاق الموضوع

أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

قوانين المشاركة
غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
غير مصرّح لك بنشر ردود
غير مصرّح لك برفع مرفقات
غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك

وسوم vB : مسموح
[IMG] كود الـ مسموح
كود الـ HTML غير مسموح

الإنتقال السريع


الوقت المعتمد في المنتدى بتوقيت جرينتش +3.
الوقت الان » 11:16 PM.

الأن حمل تطبيق منتديات الإقلاع

 

هام: لجميع مستخدمي ايميلات شركة مايكروسوفت (hotmail,msn,outlook......الخ)
 

في حال تاخر التفعيل او اي مشكلة طارئة او ما يخص العضوية الذهبية او التجارية من استفسارات يمكنك ابلاغي هنا وتسعدني متابعتك   

تنبيه : كل ما يطرح من مشاركات يمثل رأي كاتبه ولا يمثل رأي إدارة الموقع

ترقية وتطوير » تحميل دوت كوم
Powered by: vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©1999 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة منتديات الاقلاع - شبكة الاقلاع