منتديات شبكة الاقلاع ®



الانتقال الى الصفحة الرئيسية عضويات التميز (الفضية + الذهبية + التجارية) موقع ieqla3 متخصص بجميع منتجات شركة apple أنظمة وقوانين وتعليمات الموقع   وقف شبكة الإقلاع الخيري مركز رفع الصور والملفات تابعونا على موقع تويتر بوابة الانباء
اقلاع بلاك بيري البحث السريع برامج الإقلاع المجموعة البريدية جوال الإقلاع أنظمة وقوانين وتعليمات الموقع للإعلان في شبكة الإقلاع
العودة   منتديات شبكة الاقلاع ® > منتديات الفن العالمي > منتدى الفن الغربي
التسجيل التقويم التأشير على جميع الاقسام بالمشاهدة


إغلاق الموضوع
 
أدوات الموضوع طريقة عرض الموضوع
قديم 09-10-2008, 08:15 PM   #1
سبـــر
من كبار شخصيات الإقلاع
 
الصورة الرمزية الخاصة بـ سبـــر
سبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحب

Pulp Fiction-1994... مشارك

الموضـوع إهـداء إلى النجمتيـن اللتـان تنيران سماء الغربي
Serenity :
علبركة التخرج وجهودك الجبارة في الغربي (وآخرها الترجمة) تشكرين عليها..
Tale:
من أكثر الأعضاء تعاوناً ومساعدة ومجهودك في تنسيق كثير من مواضيع المسابقة
شيء لا يمكن تجاهله...


,,,
قصيـدة سينمائية مكتوبة على كل البحور...

سيناريو:
كوانيتن تارينتينو-روجر آيفري.
إخراج:
كوانتين تارينتينو.
النوع:

دراما-جريمة.
التصنيف:
ٌR للغة العنف الشديدة وإعطاء حقنة مخدرات..
مدة الفيلم:
154 دقيقة.
لغة الفيلم:
الإنجليزية.
إنتاج:
ميرماكس .
كلفة الإنتاج
8 مليون دولار.
مجموع العوائد
212 مليون دولار.
أهم الجوائز:
جائزة سعفة كان الذهبية.
جائزة أوسكار أفضل سيناريو أصلي.

بطولة:
(جون ترافورتا-سامويل جاكسون-بروس ويليس-أوما ثورمان-تيم روث..)
تقيم الإم دي بي 8.9(في المرتبة السادسة في أفضل 250 فيلم)
تقيم موقع Rottentomatoes:96%

((هل سمعتِ قصة الذي سرق البنك بهاتفه الجوال؟؟
أعطى الجوال إلى المدير وكان هناك على الخط الآخر من يقول:
خطفنا ابنتك.. وإن لم تُعطي هذا الرجل الذي أمامك كل ما في البنك سنقتلها..!!))

" إنـه أهم فيلـم في عقـد التسعينات" الناقد جيفري آندرسون..

من كان يتوقع أن ذالك الشـاب الذي بلـغ الخامسة والعشرين ومازال يعمل كبـائع في أحد محلات الفيديو المتناثرة في لوس آنجلوس بـأنـه سيكون مخـرج "أهم فيلم في التسعينات"؟؟ و أنه سيغـدو وأحداً من أهم أقطـاب السينما المعاصرة وواحداً من رموزها قبل أن يبلـغ الواحدة والثلاثين؟؟ ومن أكثر مخرجين هوليود نفوذاً؟؟ و أنه ستُقدم الدراسات عنه في المستقبل على أنه المخرج الذي ضرب بكل قواعد السينما وأسسها عرض الحائط وأنشـأ مدرسةً خاصة به تسمى باسمه وعندما تُتناول أفلامه سيتعامل معها على أنها إحدى الكلاسيكيات التي غيرت مجرى السينمـا في التاريخ وسـاقتها إلى منحنى التمرد والثورة على كل الأعراف والتقاليد/ القيود... تماماً كما يُتعامل مـع المايسترو "أورسن ويليز" و المتفاني في سينمائيته "أكيرا كورسار" وطاهي السباغتي "سيرجوني ليوني" و وصولاً إلى الغـارق في نيويوركيته حتى النخـاع "مارتن سكورسيزي" وفيلسوف العلاقات الإنسانية "وودي آلان" ....
"كوانتين ترانيتو" أحد الأشخـاص الذين أُغرموا في السينما وعشقـوها حتى الثمالة إلى درجة حرضتـه بأن يترك المدرسة وهو في سن الخامسة عشر وينطلـق إلى" معهـد الفنون" ليكتـب أول أحرف سيرة مجـده ويخطو أول خطواته في طـريق الألف ميل/ الحلم...
بعـد انتهائه من الدراسـة وكغيـره من الآلاف وجـد أن "هوليود" قـد أغلقـت أبوابها في وجهه فلـم يجـد شيئـاً يجعله قريباً من حلمه وأن لا يرميه في حقيبة كتب عليها " آمال الشباب/ وأحلام المراهقة" إلا بأن يعمل في محل للفيديو وهذه الفترة التي عمل فيها بائعاً كانت أحد أغنى فترات سينمائيةً مشاهدةً و أوفرها مناقشة للأفلام , فعمله كبائع أتاح لـه فرصة مشـاهدة أكبر قـدر من الأفلام المتوفرة وتعلـم الطرق التي يتوسلها المخرجين في إخراجهم لأفلامهم وأساليبهم على اختلافها وتنوعها (وفي هذا دعم لنظرية أن "السينمائي" هو "مشاهد" في المقام الأول وليس حينما سوئل عادل الإمام في فيلمه أمير الظلام والذي كان به مسخ لدور آل باتشينو في عطر امرأة فعندما طلب منه التعليق على هذا الكلام قال "هو مين آل باتشنو ده..؟؟) وفي تلك الفتـرة تعـرف "تارينتين على رفيق دربـه في صنـاعة أول أفلام (كلاب المستودع-بلب فيكشن) "روجر آفاري" وبمـا أن كليهما دخلا إلى معهد فني ولديهما شغف كبيـر بالسينما ويقضيـان أطول فترة النهـار بلا عمل حقيقي فكانوا ينـاقشون بجـدية وعمق الأفلام التي يشاهدونها والأخطاء التي أرتكبها المخرج والعيوب التي وسمت فيلمه ومكمن الجمـال و ماهية البهاء الذي لون به لوحته/فيلمه وكليهما استفادا من هذه التجربة أبلـغ فائـدة ربما أغنتهم عن مئات الدروس النظرية..
وكـانت أول تجربة لهما "ترانيتو-روجر آيفر" في خوض غمار عالم السينما حينما صنعا فيلماً متواضعاً جداً من ناحية الماديات والإخراج والنسخ أيضاً "My Best Friend's Birthday " وكان من المفترض أن تكون مدته "70" لكـن النيران قد أكلت معظمه فلم يتبقى إلا "36دقيقة"ورغم تواضـع الفيلـم إلا أن تارينتينو يقول أنه "ساعده كثيراً في إخراج أفلامه المستقبلية" وفيمـا بعـد أستطـاع تراينتو بأن يُوصلَ سيناريوه "قتلة بالفطرة" إلى المخرج الكبير "أوليفير آستون" وبعـدما رأي الفيلم صرح تراينتو بأنه قد ندم على بيع سيناريوه إلى "أوليفير ستون" وأن هذا الأخير قد حرف فيه وزاد ونقص ولو كان هو المخرج لأخرجه بطـريقة أفضـل...
وفي مطلع التسعينيات دُعي تراينتو إلى حفلة في هوليود وهناك تعـرف على صديقه المقـرب ومنتج أفلامه المفضل"ليورنس بندر" وحفـزه هذا الأخير على كتابة سيناريو مُحكم وسيحاول هو إخـراجه إلى النور بالدعم المالي فكـان ذالك السيناريو "كلاب المستودع".. واحدً من أفضل السيناريهوات الأصلية في عقـد التسعينات ولم يستطيـع أن يجمـع "ليونس بيندر" إلا مليونً واحد ليضعها تحت تصرف تارينتينو وكانت كافية لأن تسلب ألباب النقـاد في العالم وتراقب هذا الشـاب وهو ينقـش أحرفه من ذهب على هـرم السينما العظيم




اخر تعديل كان بواسطة » سبـــر في يوم » 09-10-2008 عند الساعة » 10:08 PM.
سبـــر غير متواجد حالياً  
Facebook Twitter

قديم 09-10-2008, 08:28 PM   #2
سبـــر
من كبار شخصيات الإقلاع
 
الصورة الرمزية الخاصة بـ سبـــر
سبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحب



"بلب فيكش" رحلـة إلـى حضيض العفـن في لوس آنجلوس, "تارينتينو" سينسـف كل الأيقونات والرموز التي تعـارفت الأفلام والمسلسلات على عرضهـا في هذه المدينة فلـن تشـاهد "هوليود" بجلالها ولن ترى "شواطئ لوس آنجلوس" بجمالها لن تشـاهد الفتيات الجميلات بملابس السبـاحة لا لن تشـاهد سوى أربعة وعشرين ساعة من الغـوص في عـالم ليس بطبيعي وأحداث غير عادية وشخصيات لن تقابلها كل يوم بكل تأكيد ...
"عمليات إعدام" "دماغ متطاير في السيارة" "نزوة شاذة في أحد أقبيات المحلات" "رجال عصابات يتوجهون إلى عملهم قبل السابعة وببدلات رسمية" "توقف قلب لجرعة مخدرات زائدة" "رشـوة لأحد الملاكمين" "إطلاق رصاص في الشارع" "شرطة فاسدون" "تجار مخدرات يعرفون كيف يعطون حقن مميتة إلى الناس لكنهم لم يتعلموا كيفية إعطاء الحقن التي ترجعهم إلى الحياة" "رجال عصـابات يخافون من امرأة" "رجل مستعد لأن يضحي بحياته لأجل ساعة"
يا له عـالم غريـب عجيـب ..
أحداث ستجعل جسدك يفرز الإدرينالين كما لم يفعل من قبل..
شخصيـات ستضحكك وتبكيك في آن واحد...
"بلب فيكشن" قصيدة سينمائية مكتوبة على كل البحور بحور التمرد بحر العنف بحر الغموض بحر الإقتباسات بحر الشذوذ بحر الثقافة الإمريكية..
"كوانتين تراينتينو" يصنـع فيلمـه من خلطـة سحرية من سينما الدوغما والواقعية الفرنسية والسينما التجريدية والبساطة الكوينية .

"كوانتين تراينتينو" يسكـب على كعكته دراما وكوميدا سوداء وفيلم "نوار" وآكشـن وسريالية حتى يحتـار النقـاد إلى أي صنف يضيفوه حتى أن بعضهم صنفه بـ"الفنتازى"
"كوانتين تارينتينو" يستـدعي روح قصص الثلاثينات ويبعث أفلام الخمسينات ويحيي أغاني السبعينات ويصبـغ بها تحفتـه الجديدة بقدمها الحديثة بعتقها...
,,,
قصص أربـع تتقـاطع في زوبعة "ظاهرية" وثمانية شخصيات رئيسية تتقـابل في تحديد مصيرها
كانت هي المُدَرج الذي حلق منه "تارينتينو" بفيلمـة إلى سمـاء الإبداع والروعة والتوهج..
(فينست فيقا-جولز-مارسيلي والس-ميا والس-بوتش-فابيانا-رونغو-يولاندا)بنظـرة أولـى ستظـن أن علاقة هذه الشخصيات هو مجـرد ظهورها العرضي في كل قصة الشخصية الأخرى .
وبنظرة أكثر تمعنـاً ستعتقد أن علاقة هذه الشخصيات هو تمرغها في وحـل الجريمة .
بنظـرة أكثر تعمقاً ستعلم أنها عـلاقة هذه الشخصيات بكافة تفرعاتها غرايبها تمثـل الثقافة الأمريكية بكل ثغراتها وعنفها وبكـل إشراقاتها وفرصها .
إن معرفـة أن "بلب فيكشن" لم يكـن في الأساس فيلمـاً واحداً بل كان ثلاثة قصص كتبها "كوانتين تارينتينو" و"روجر آفري" والتي كانت كل قصة منهم ستكون فيلما مستقلاً حتى اقتنعوا أن تقديـم فيلماً كامل عن كل واحدة من هذه القصص الثلاث لن يكون سوى مجـرد "تكرار" لعشرات الفيلـم التي عُرضت من قبل وإن أرادوا الاستمرار في تسلق ذاكرة السينما والإثبات بأن رائعتهم "كلاب المستودع" لم تكـن مجرد ضربة حظ كان عليهم بأن يقدموا شيء جديداً, شيء متألقاً, زخماً لم تعهد الشاشة الكبيرة أن يُسكب بين زواياها الأربع فكـان خلط القصص الأربع وتقديمها في مأدبة سينمائية عامرة أمر عظيـم لكـن ما كان عظيماً بحـق هو قـدرة "تارينتينو" أن يدس بين ثنايا هذه القصص "الثقافة الأمريكية" كما رآها "هو" وكما عاشها "هو" وكما وُلد من رحمها "هو" وأقول إن ربما المعرفة بأن هذه القصص كان يخطط تارينتو وروجر آفري بأن يضع كل منهم في فيلم مستقل ربما تسوق للبعض إلى الاعتقاد بأن "تارينتينو" لم يفعل شيءِ سوى وضـع أربع قصص في طبق واحد ثم رجها ورجها فكانت النتيجة هي "بلب فيكشن" ربما في أول نظرة سيصدق هذا الاعتقاد لأنه الأبسط لكـن لو تأمل قليلا سيجـد العديد من الإشارات التي وضعها تارينتينو في دربك لكي توصلك إلى الفكرة الرئيسية من جمع هذه القصص الأربع التي هي الثقافة الأمريكية فإبتداء من اسم الفيلم "بلب فيكشن" والذي ستكون ترجمته الأقرب "الثقافة الشعبية" و انطلاقا من "الإقتباسات" التي حشا بها تراينتينو فيلمه ووقوفا عند "الموسيقى" التي نفض عنها غبار السبعينات وملأ بها أرجاء فيلمه و مروراً بـ "التصوير" الذي لم ينساه عند عودته من أطلال صاحب السباغيتي ويسترن و اجتيازاً بمحطة "عقد الخمسينات" الذي أحياه تارينتينو في واحد من أعظم مشاهد السينما على الإطلاق وانتهاء بـ"كلمات الشوارع" التي ضخها تارينتينو على ألسنة شخصياته كل هذه الإشارات ستجلك تعلم أن هذه الشخصيات على طول خط حضورها الجذاب وغيابها المربك لم يكـن لملأ فراغات الفيلم بل كـان لتصوير "الثقافة الأمريكية" كما عايشها تارينتينو وتقلب بين وسائدها وهو حين يصور هذه الثقافة المتشعبة الطرق المترامية الأطراف يصورها من خلال نظرته إلى حجر الزاوية للثقافة الأمريكية "السينما-التلفزيون" وكما يقول الناقد رجاء المطيري في إطـار إجابته على سؤال سأله لنفسه "لماذا اختار السينما الأمريكية للحديث عنها في أحد مقالاته" فيقول متحدثاً عن نفسه "أنا مفتون بكل تجليات الحضارة الإمريكية من فكر وأدب وفن وأرى أن السينما –الشعبية منها بالذات- تقدم صورة حقيقية للمزاج الإمريكي وللنقلات التي عصفت به خلال القرن الماضي" ومن هذا المنحنى يختار تارينتينو زاوية عدسته ويصور الثقافة الإمريكية من خلال ما أتت بها
أفلامها وإعلامها وهو حينما يفعل ذالك لا ينساق خلف نسق معين بل يخلق له نسقه الخاص وأسلوبه الخاص المتمثل في توسل جميع الأساليب التي اتبعها من قبله وفي جلب صورهم الخاصة و ربما شخصياتهم المشهورة,
ومن الأمور التي يجدر التنبه لها أن تارينتينو حين يصور "الثقافة الإمريكية" من منظوره الخاص يكون منصفاً فكما صور ثقافة العنف والأسلحة وصور ثقافة الفساد والإنحراف وصور ثقافة تهميش الإنسان وصور ثقافة التناقض لم ينسى بأن يصور أيضاً ثقافة التسامح وثقافة مراجعة الذات وثقافة الولاء وثقافة رد المعروف والأمر الذي جعل هذا السيناريو العظيم يربح الأوسكار والذي يجعله السيناريو الأصلي الأعظم خلال حقبة التسعينات هي تلك الصور الملحة لهذه الثقافة المربكة التي استقاها تارينتينو و آيفري من رحم الثقافة الأمريكية ومن حجر الزاوية لهذه الثقافة "السينما-التلفزيون" وهذا بنى لهم مساحة عضلية ما كان سيعطيهم إياها أفضل بروتين لأنه ليس هناك أفضل من شابان سلبت السينما ألبابهما بحق وأخذا بسحرها وقضيا نحو ما يقارب الخمس سنوات في محل للفيديو يقدمان نصايحهما للزبائن ويجادلان بعضهما عما شاهداه من أفلام فهل هناك من هو أفضل ليقدم عنهما هذا السيناريو العملاق..؟؟
((أستطاع تارينتينو أت يقدم خلال 154 دقيقة فيلم إثارة وعنف من دون أن يكون هناك أي أثر للجنس أو السياسة فيه)) الناقد إيمانيول إيفري,,,



سبـــر غير متواجد حالياً  
Facebook Twitter
قديم 09-10-2008, 08:36 PM   #3
سبـــر
من كبار شخصيات الإقلاع
 
الصورة الرمزية الخاصة بـ سبـــر
سبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحب




الشيء الآخر الذي يتوجب علينا الالتفات له ونحن نـرى هذا السيناريو العظيم هو العمـق الدرامي المتمثل في رسم شخوص الفيلم في درجة سقطوها إلى حضيض الجريمة/الفسـاد, فكوانتين تاراينتينو و روجر آيفري يتفنانان في رسم مضمار طويل للجريمة فهناك مثلاً المجرمين الصغار الذين همهم سرقة البارات ولما تطورا قليلاً سرقوا المطاعم وهناك من هو أعلى/ أحط منهم درجة وهم القتلة المأجورين الذين يرتدون البدلات الرسمية في الساعة 7.20 ويتحدثون عن الفوارق بين أمريكا وأوربا كأي رجلان يذهبان للعمل بسيارة واحدة ولكن الفرق الوحيد يكم في أن هذان ذاهبان لسلب أرواح فتية سرقوا من مديرهم, وهناك من هو أعلى/أحط درجة من هؤلاء وهو رئيس العصابة الأسود "مارسيلس والس" الذي لا يدخر جهداً في تعذيب ضحاياه ليتأكد فقط من درجة صدق كلام محدثه وهناك الشرطي الفاسد "زيد" وصديقه "ليونس" وهما أحط درجة من كل هؤلاء بكل تأكيد اللذان جعل من قبو محل بيع للأدوات المستعملة محلاً لنزواتهم الشاذة الدنيئة واستغلا رجل يبدو بأن فيه خلل في عقله ليكون المراقب على أن لا يقاطع أحدهم خلوتهم مع ضحاياهم, وفي الحقيقة تارينتينو و آيفري لا يقتصران على هذا الأمر في رسم عالم الجريمة من الأعلى إلى الأسفل بل يرسمان لنا لوحة عميقة عن كيفية انخراط رجل إلى هذا العالم أقصد عالم الجريمة فـ"بوتش" وإن كان في بادئ الأمر لا يريد سوى خداع أحد رجال العصابات وأخذ المال والهرب به يرتكب أول جرائم قتله في حق الملاكم الآخر الذي لاكمه وإن كانت جريمة قتل أباحها القانون إلا أن الشعور بالندم والرحمة ناحية المقتول أمر لابد منه وأنت ترى نفسك تزهق روح حيوان فما بالك بالإنسان, إلا أن بوتش يقول عندما سئل عن شعوره بعد علمه بموت الملاكم الآخر " لا أشعر بشيء" ثم وبعدها في جريمة قتله الأخرى لـ "فينست فيقا" فلا يمكننا تجاهل نظرات السرور و الاستمتاع التي يغطي بوتش بها وجهه وهو يقتل فينست هذه القفزة في مشاعر بوتش من اللاشعورية إلى الاستمتاع وبعد هذه القفزة سنرى نقلة نوعية في شخصية بوتش وهي الاحتراف فعندما قرر إنقاذ "مارسيلي والس" يعود لاختيار سلاحه الأمثل للقضاء على "زيد-"ليونس"" وهنا يختار السلاح الأمثل والأنجع والأنفع والأسرع للقضاء عليهما ففي ذاك الوقت نحن لا نواجه بوتش الملاكم الذي ولى هارباً بعد قتله لملاكم آخر بيديه المجردتين ونحن هنا لا نقابل "بوتش" الذي قتل فينست فيقا ردة فعل لصوت محمصة الخبز وارتعاده منه, نحن هنا نكاد أن لا نتعرف على "بوتش" الذي بات يختار اللحظات الأمثل للقتل ولا يدخر جهداً ليضفي على عملية قتله بهارات درامية بالغة الوحشية والإتقان كما فعل حينما غمد السيف في بطن "ليونس" وهو ينظر للكاميرا كمقاتل ساموري يعرف تماماً ماذا يفعل... وهذه النقلات النوعية لتحول بوتش التدريجي من ملاكم خسيس إلى قاتل محترف يبدع السيناريو في رسم ملامحها وتصوير أبعـادها لكـن فيما يسمح له الفيلم من مدة زمنية محددة وهي اليومان اللذان سيسير الفيلم تحت ظلالهما فيكل تأكيد لن يستطيع تارينتينو – آيفري أن يقدما دراسة نفسية معقدة لتحول شخصية بوتش كما في حالة "مايكل كوليني-ترافيس بيكل-ساليري الخ..." لكـنهما يستعيضان عن هذا بأسلوب الرمزية بأن يتركا الزر الأعلى لشخصية بوتش مفتوحا كباب موارب تسترق النظر من خلاله إلى كل التحولات التي يخضع لها بوتش ويمر من خلالها...
,,,
من أكثر الأمور التي أثارت جدلاً في "بلب فاكيشن" إن لم يكن أكثرها إثارة للجدل وافترق فيها الناس بين مؤيد وناقم هي الإقتباسات التي ضخها تارينتينو بين أوردة فيلمه وشرايينه وقبل أن أتحدث عن الغاية والأسباب التي دفعت تارينتينو إلى الاقتباس من غيره يجب أولاً أن نعلم تلك الإقتباسات التي نتحدث عنها في المقام الأول فأول شيء يجب علينا أن نفهمه هو أن تارينتينو لم يقتبس "فكرة فيلم آخر" ولو حدث هذا فإن ذالك سيكون "سرقة" كما يحدث هذا كثيراً في الأفلام العربية, و جل ما فعله تارينتينو هو إقتباس شخصيات سينمائية سواء كان إقتباساً كاملاً أو فقط كان إقتباساً "لطريقة اللبس-الميك آب" والإقتباس الآخر الذي فعله تارينتينو هو في الجانب التقني أما جانب الموسيقى فهو ليس قصرا على "بلب فاكيشن" فإن تارينتينو لم ينفذ ساوند تراك خاص لأفلامه طوال مسيرته الفنية التي تقارب خمسة عشر سنة وإنما كان يكتفي بجلب موسيقى-أغاني تم عمله وبثها سابقاً وسأتحدث عنها في موضوع الموسيقى لاحقاً لكن ما يهمني هنا هو بيان الإقتباسات التي أحدثها تارينتينو في تحفته "بلب فيكشن" وتلك الاقتباسات كانت واضحة كالشمس في رابعة النهار لكل مهتم في السينما الكلاسيكية ولم ينشلها تارينتينو بخفة يده ثم جاء أحد النقاد ففضحه لا لم يكن الأمر على هذا النحو وأما الاقتباسات في فيلمه فهي: الحقيبة الوهاجة التي لم يبرز محتواها تارينتينو إلا أنه يمكننا التنبأ بأنها مخدرات فالحقيبة قد اقتبسها تارينتينو من فيلم "Kiss Me Deadly" وأما شخصية "ذا ولف-المنظف" التي أدها "هارفي كيتلس" فهقد أداها "هارفي" في فيلم "Point of No Return "وقصة شعر "ميا والس" فهي مطابقة تماماً للشعر الممثلة الصامتة "لويز بروكس" والذي يدفعنا للقول أن تارينتينو هو الذي طلب من "أوما ثرومان" أن تجعل شعرها على هذا النحو أن "أوما ثورمان" لم تخرج بهذا "اللوك" أبداً لا قبل الفيلم ولا بعده, وأما المشهد المؤثر الذي يجمع بين بوتش الصغير و "!!!" فإنه ذكر أن الذي حمل الساعة هو ويناكي وهي نفس اسم شخصية فيلم ""air for لمخرج تارينتينو المفضل "هوارد هوكس" وأما الاقتباسات على صعيد التقنية فطريقـة تصوير كوانتين تارينتينو لـ"بلب فيكشن" كانت مزيـج رائـع بيـن أساليب المخرجين فنراه تارة يتوسل أسلوب "براين دي بالما" في تصوير المشهد بكاميرا واحدة متحركة كما في مشهد الحوار بين "جورج ترافورتا" و"صامويل جاكسون" في رواق الفندق قبل أن يدخلوا الشقة والمشهد الآخر لبروس ويليس عندما يريد أن يسترجع سااعته ويمشي بين الحشايش عندما تطارده الكاميرا حتى تسبقه ونصبح كأننا نرى بعين بروس ويليس نفسه أليس هذه هي طريقة تصوير براين دي بالما لـ"كارليتو واي" عندما يتعرف على رجال العصابات..؟؟ وأيضاً أسلوب "الكلوس آب" الذي اشتهر وعُرف به طاهي السباغيتي ويسترن "سيرجوني ليوني" يستخدمه أيضاً هنا ببراعة كما في تصوير الحوار الأخير بين "فينست" "جولز" .وهناك أسلوب "فرانسيس فورد كوبلا" في تصوير المشهد من زاوية واحدة بلقطة طويلة من غير قطع يستخدمه أيضاً هنا تارينتينو كما في المشهد بين بوتش وصديقته عندما يكونان في الحمام وهذا الأسلوب هو من أكثر الأساليب التصويرية حدية وصعوبة فإما أن يكون حيوي جداً أو ممل جداً وفي الحقيقة لم يبرع في استخدامه إلا "كوبلا" و "تارينتينو" ولاحقاً ابنة كوبلا صوفيا في "ضائع في الترجمة".
ربما هذه هي أغلب إقتباسات تارينتينو في "بلب فيكشن" وهذه الاقتباسات لـ تارينتينو ربما كانت هي السبب الأول في عدم فوزه أوسكار أفضل مخرج عن فيلمه "بلب فيكشن" وعدم ترشحه بعدها عن هذه الفئة أبدا
وأيضاً هذه الإقتباسات هي التي دعت الكثير من الأشخاص إلى عدم إطلاث لقب العبقرية عليه بزعم أنه في الحقيقة مقلد لمن سبقه ساير على نهجهم متبعاً خطاهم وهذا فيه إجحاف سافر لهذا المخرج العظيم فـ تارينتينو قبل أن يكون مخرج كان مفتوناً بالأفلام مأخوذاً بها مبهوراً بسحرها وليس عيباً أن يستقي من تجارب من سبقه ويستفيد من أساليبهم ويطوع شخصياتهم في أفلامه وهو في الحقيقة في هذا الاقتباسات/ المحاكاة حاد الذكاء فهو يأخذ من لوحات/رسومات من سبقوه لكنه يلون اللوحة بألوانه الخاصة المنتقاة بعناية ويضخ في اللوحة دماء جديدة بعد هرمها وكسادها....
((يثبت تارينتينو بأنه موهوب في التقليد لكنها موهبة غير قابلة للتقليد)) الناقد جيفري آرفسترين

يتبع...



سبـــر غير متواجد حالياً  
Facebook Twitter
قديم 09-10-2008, 08:42 PM   #4
سبـــر
من كبار شخصيات الإقلاع
 
الصورة الرمزية الخاصة بـ سبـــر
سبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحب



شخصيـات تارينتينو في كافة أفلامه بحضورها الجذاب وغيابها المربك لا تبدو في الحقيقة معقدة أو حتى مركبة ولا يكلفك تارينتينو عناء /متعة سبر أغوارها وكشف أسرارها نحن عندما نجابه شخصيات تارينتينو في "بلب فيكشن" لا نرى ذالك العمق الدرامي الذي يغريك بالغوص فيه ومعايشة صراعاته النفسية وتقلباتها و البعد الفلسفي لتلك التقلبات والصراعات كما نعيش ذالك مع "دكتور ليكتل هانبيال-أليكس ((البرتقالة الآلية)) ويليام ماني" فتارينتينو لا يسوق شخصياته إلى هذا المنحنى ولكنه يستعيض عن هذه الأبعاد الفلسفية النفسية فيحترف ببساطة شخصياته ولا أقصد بالبساطة هنا بساطة الشخصية نفسها فنحن هنا نتحدث عن قتلة مأجورين وشرطة فاسدين وملاكم يقود نفسه إلى الهلاك لمجرد ساعة ولكن أقصد بساطة تصرفاتها بساطة تركيبها النفسي بساطة ردات فعلها بساطة حوارتها بساطة خوفها بساطة غزلها حتى أنه في بعض الأحيان تكون بساطة لدرجة السذاجة كما نرى ذالك مع صديقة بوتش"فابيانا" هذا النوع من البساطة الذي يبرع في بثه الأخوان كوين في شخوصهم السينمائية هذا النوع من البساطة الذي يغريك بأن تسأل نفسك مالذي يمنعني حقاً من كتابة سيناريو يقارع سيناريو "بلب فيكشن".
وأيضاً تارينتينو في إطار خلق شخصياته (في كافة أفلامه) لا يبحث عن تاريخها وينبش فيه إلا أنه يترك الزر الأعلى من سترته مفتوحاً كباب موارب يغريك بإختلاس النظر إلى تاريخ تكوين شخصياته وأسباب مآلها على ما استقرت عليه الآن, تارينتينو في رحلته المحمومة لخلق شخصياته لا يبحث عن تفسيرات بقدر ما كان يبحث عن عواقب أفعالها: عاقبة عدم الرجوع لـ إشارات القدر "فينست فيقا" عاقبة إنقاذ عدو من أن يكون ضحية لاغتصاب شاذ "بوتش" عاقبة التزوج من رجل عصابات "ميا والاس" عاقبة عدم قتل لصين وإعطائهم فرصة ثانية "رونغو-يولاندا"
وفي هذه الدوامة من "لعبة القدر" يتسلى تارينتينو بتحريك دماه بخيط رفيع مثير.
الفيلم يتمحور حول ثمانية شخصيـات وأول ما نقابل منه في الفيلم هي "رونغو" و"يولاندا" وهما في المطعم و نشاهدهما يديران دفة واحداً من أفضل الحوارات السينمائية على الإطلاق وهناك "فنسيت فيقا" شاب العصابات العائد من رحلة طويلة إلى أوربا ليكمل مشواره على رصيف الجريمة ونشاهده وهو يرتدي معطف الولع بالذات والغرور المزيف ففي الحقيقة أن"فيقا" جبان مهما أراد أن يبرهن لنا على غير ذالك على طوال مشوار الفيلم الطويل ولكنه في النهاية يخلع عنه معطف الإعتداد بالنفس عندما يخوض نقاش حاداً مع "جولز" عن الطريق الذي سيسلكه "جولز" بعدما ينهي تخبطاته في مستنقع الفساد والجرائم حيث نرى في ذالك الوقت هو الخوف والفزع الكبير الذي يفترس قلب فيقا فليس ما كان يهمه حقاً هو إيمان "جولز" بـالقدر ولكـن ما كان يخيفه حقاً ولا يجرؤ على التفكير فيه هو توبة أحد من عالم الجريمة وخروجه من هاويته المظلمة فترى فيقا يسأل "جوليس" عن الوظيفة التي سيمتنها بعد قضاءه عمره كقاتل مأجور وهو بذالك السؤال وطريقة الرد عليه يؤكد لنا أنه فكر بهذا الأمر قبلاً تفكيراً جدياً بشطب تصنيفه الوظيفي كقاتل مأجور لكنه ماذا سيعمل بعد ذالك..؟؟ ليس فيقا بمن يرضى بكرسي وراء المكتب ويتلقى التعليمات من مدير ما وهو الذي تجسر لرد على "الذئب" وهو في أعز الحاجة إليه وذالك لأنه لم يأمره بلطف..!! "فيقا" جبان لأنه لم يتجرأ على خوض التجربة تجربة التغيير بكل ما فيها من مشقة وألم وصعوبة على معايشة بيئيته الجديد...
وهنا رفيق فيقا "جولز" القاتل المأجور الذي يستمتع حقاً ويتلذذ وهو يسلب أرواح ضحاياه ذالك النص الجبار الذي يقتبسه من الكتاب المقدس ويرميه على وجوه ضحاياه لتكون توقيعه على شهادة وفاتهم لا يمكنك تجاهل اللمسة الدرامية على حادثة القتل الواقعة في الساعة السابعة والنصف التي يلون بها "جولز" عمليات قتله ليس لأنها مهمة لتسير عملية القتل باحترافية لكن لكي ترضي شغف "جولز" وتعطيه ذالك الشعور بالعظمة بأنه يحاكي "الله" (سبحانه وتعالى) وهو ينفذ حكم الإعدام بحق أحدهم, هذا الشعور بالقوة والجبروت الذي يحس به جولز يتلاشى كلياً عندما يواجه الموت وجهاً لوجه ولكنه يهرب منه بـ"معجزة" كما يحب أن يصفها جولز بنفسه وهنا يتبين له مقدار ضعفه وعجزه أما "القدر" وعندما يواجه جولز اللصين في المطعم لا يقتل "رينقو" مع أن فرصة قتله كانت متاحة أمامه بدون خسائر عند حضور فينست من الحمام لكنه لا يفعل ذالك لماذا..؟؟
لأنه بات يشعر بأن أضعف من أن يسلب روح أحدهم أعجز من أن يوقع على شهادة وفاة وأهزل من أن يختم حياة الذي أمامه برصاصة تخترق جسده.
وبعدها نقـابل "ميا والاس" "أوما ثورمان" في البداية ومن خلال الشائعة المنتشرة بأن زوجا قد قتل أحد الرجال بسبب أنه أعطاها "مساج قدم" وبعد طلبها من زوجها ويليام والاس بأن يوفر لها "صديق" يخرج بها إلى السينما أو إلى المطعم المهم ألا تشعر بالملل بعد هذه القصتين تتسلل إلى عقولنا فكرة أن "ميا" امرأة تستمتع بإغواء رجال زوجها وتتلذذ بجعلهم يموتون لأجلها, وطريقة إخراج تارينتينو لمشهد اللقاء الأول بين فينست وميا يرسخ هذه الفكرة فـ ميا لا تظهر وجهها أبداً ونكتفي بسماع صوتها عبر المايك ونراها قد صبغت شفاهها باللون الأحمر الثقيل وحتى طريقة كلامها في البداية كل هذا يقودنا لفكرة واحدة أن ميا امرأة تستمتع بإغواء الرجال وتعليقهم بها لكـن بعـد حديثها في المطعم مع فينست نرى الوجه الحقيقي لهذه الفتاة فتاة حلمت يوماً بأن تكون مشهورة وتكون ممثلة ولا يمكننا إنكار السعادة التي تغمر ميا وهي تتحدث عن مسلسلها الذي لم يبث قط, نرى في ميا الحلم الذي ضل طريقه والصبية التي وقعت في شراك المخدرات وتزوجت بزعيم العصابات الأسود.
وعلى الطرف الآخر نرى قصة "بوتش" قصة الملاكم الذي يجتر وراءه مجد أجداده الجنود المقاتلين ويقيد معصمه بساعة هي ما تبقى من إرثه العائلي بعـد قصـة الساعة التي يجعلها "تارينتينو" نرهف أسماعنا لأجلها بتصوير فخم وأداء راقي من "كرستوفر والكن" يجعلنا نرى أهمية الساعة لدى "بوتش" وما تمثله له فلم تكن هي مجرد تميمة حظ يتعلق بها فوالده مات وهي معه لكنها كانت تشرع له نافذة المجد العسكري الذي حمله والده وجداه هذا الفخر بالمجد المزيف هو ما دفعه في الحقيقة لأن يخدع ويليام والاس لم يكن ليحتمل أن يسقط في الحلبة بإرادته كان يريد أن يبذل كل قوته لأن يقنع نفسه بأنه يستحق المجد/الساعة التي تلازمه دائماً, وفي القبو حينما كانت النزوة القذرة في نشوتها وأستطاع الهروب أخيراً وفتح باب المحل عاد.. لماذا عاد؟ هل لأنه كان يريد أن يغفر له ويليام والس ويتوقف عن مطاردته لا بكل تأكيد فعلى الأغلب أن ويليام والس سيُقتل عندما تنقضي تلك النزوة الشاذة هل كان يريد الإنتقام من زيد ورفيقه لا أيضاً فهما لم يفعلا به شيء يستحق الإنتقام منه لكن ما دفعه في الحقيقة هو تحرك تلك "النخوة/ المروءة" ذالك الكبرياء الذي يلدغ قلبه والآن في محل الخردوات تواتيه الفرصة أخيراً لكي يثبت أنه "بطل" كما هو والده وجده و جد والده.



سبـــر غير متواجد حالياً  
Facebook Twitter
قديم 09-10-2008, 08:55 PM   #5
سبـــر
من كبار شخصيات الإقلاع
 
الصورة الرمزية الخاصة بـ سبـــر
سبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحب



[RIGHT][SIZE="4"]
يقول أحد النقاد ((كل واحد من الأشخاص الرئيسين يجلبهم تارينتينو إلى شفرة القرار الأخلاقي الحاد الدقيق..هل سيواصلون هبوطهم المتهور إلى حضيض الفساد والجريمة أم هم سيتخذون الخطوات الأولى على طريق التوبة والصلاح.. البعض منهم يختار الإختيار الخاطئ والبعض يسلك الطريق الأفضل)) وأقول عندما نشاهد تارينتينو وهو يسوق شخصياته إلى هذا المنعطف الخطر يجب أن لا نهمل أمراً مهما وهو ذالك القناع الذي نراه قبل هذه الحادثة على جميع شخصياته الأساسية فنحن عندما نقابل "بوتش" لأول مرة لا نرى فيه سوى ذالك الملاكم الفاشل المستعد للسقوط لأجل من يدفع أكثر وفيما بعد يراه مارسيلس والس بأنه الملاكم الذي خانه وأهانه وسرق ماله لكن في مشهد القبو حينها يرى مارسيلس والس ونرى معه بوتش صاحب النخوة والمروءة الذي لم يدع عدوه لكي تنهشه الخنازير البشرية. وأما "جولز" ففي مشهد قتل الشبان في الشقة نرى فيه ذالك القاتل الذي يتلذذ وهو يسلخ أرواح أعدائه ويستمتع بتلك اللمسات الدرامية التي يبثها في مشهد قتله ونرى فيه أيضاً الرجل صاحب الألفاظ البذيئة والكلمات الساقطة لكننا فيما بعـد نرى "جولز" يسقط قناع الشر عن وجهه عند أول إشارة من القدر لتمكنه من الهرب من تلك الهاوية "جولز" كان يخفي تحت قناعه الإجرامي للقاتل المأجور وجهاً يرنو إلى الخلاص والتطهر من الأنجاس التي تمرغ فيها طول سيره على رصيف الإجرام حتى أنه قرر ماذا سيكون بعد مسح صفحته السوداء من سجله وبكل تأكيد هذا التغيير الشامل لم يأتي بين ليلة وضحاها بل كانت تلك الفكرة تطرق عقل "جولز" ولكنه كان ينتظر الموقف المناسب لكي يفتح لها الباب. حتى "يولندا" الفتاة التي تحاول بجهد أن تمثل دور القاتل الذي لن يتردد ثانية في إطلاق رصاصته نحو أي شخص يقرر مجابتها في سرقتها للمطعم نراها قد أفلتت رباطة جأشها وتماسك أعصابها حينما رأت حبيبها يواجه الموت مع "جولز" حينما قالت بلهجة بريئة مستسلمة طفولية "-- I gotta go pee ... I wanna go home" في ذالك الموقف المرعب نرى الوجه الحقيق لـ"يولاندا" الوجه الذي تعتليه ملامح الرعب والخوف وأما الوجه الشرير القبيح والصوت المرعب في أول مشاهد الفيلم كل تلك الأمور تذهب أدراج الرياح....
وأما "فينست" و "ميا" فتحدثت عنهم في إطار الحديث عن الشخصيات...
وتارينتينو لا يتوقف عند هذا الحد في طرح قضية "القناع" لدى شخصياته بل يتعمق أيضاً ليرينا متى وكيف يخلعون عنهم أقنعتهم فبوتش كان ينتظر الوقت المناسب لكي يقنع نفسه بأنه "بطل" كما هم أسلافه و"جولز" كان ينتظر الإشارة للإلهية لكي يتوقف عن القتل ويرجع إلى الطريق السوي وأما "يولندا" فلم تكن تتحمل تلك الكتلة الهائلة من الضغط عليها وأما "فينست" عندما يرى أحد زملائه (في عالم الجريمة) يحارب الغول الذي عجز هو عن محاربته ورؤيته يكافح لأجل أن يترك الطريق الذي لم يعرف غيره "فينست" وأما "ميا" فنحن الذين تصورناها على غير ما هي ليس من تصرفاتها بل الكلام السابق الذي وصلنا عنها وساعد على ذالك تارينتينو بجعلها وحيدة على بوستر الفيلم واسم "ميا" الذي تسرب إلى المشاهد الأولى مشهد الحوار بين فينسيت وجولز ومن ثم عندما يذهبا إلى البار فيصرخ صاحب من فينسيت لأجل أنه سيصطحبها تلك الليلة معه كل هذه عوامل خارجية جعلتنا نتصور "ميا" على غير ما هي عليه في الحقيقة كأنك تماماً تقابل شخصاً ما وقد سبقك ذهنك إلى رسم شخصيته وخيوطها من خلال ما نُقل لك عنه....

, ,
من الأمور التي انتقد بها الفيلم إبان خروجه في فترة التسعينات هو كمية "العنف" التي يؤثث بها تارينتينو فيلمه وعلى كل حال إن تارينتينو لا يتوانى عن البرهنة على أنه أحد المخرجين الذين يستعينون بمشاهد "العنف" لكي يطعموا فيلمهم فمع أول انطلاقة له "كلاب المستودع" يصور بحرفية وسادية مشهد قطع الأذن لازال حتى الآن أحد أبشع المشاهد في تاريخ السينما وثم يأتي في عام 2003 في "كيل بيل" فيصنع منه شلال دماء (حرفياً) وهذا مسلم للنقاد الذين عابوا على تارينتينو فيلميه عندما صور هذه المشاهد المرعبة والبشعة لكـن في "بلب فيكشن" لو تأملنا الفيلم بعقولنا قليلاً لا نجد به تلك الصور العنيفة التي تثير الرعب حقاً.. فلا نجد مثلاً مشهد سرقة وضرب واغتصاب جماعي كما "البرتقالة الآلية" لـ"ستانلي كيوبريك" وأيضاً لا نشاهد مشهد إقتحام جنوني يُقتل به كل من في الفندق كما في "سائق التاكسي" لـ "مارتن سكورسيزي" وأيضاً لا نشاهد مشهد اغتصاب مقزز في سيارة أجرة كما "حدث ذات مرة في أمريكا" لـ"سيرجوني ليوني" وفي الحقيقة إن تارينتينو لا يصور لك في "بلب فيكشن" مشاهد قتل على الكليشهات المعهودة لهوليود بل يحمل مشهد القتل كمية من العنف ليست ناتجة عن القتل بحد ذاتها بل بما يحيط بها بالبيئة والحوار وطريقة التصوير وغيرها من الأمور وأضرب على هذا مثالاً واحداً: "قتل صاحب الشقة" ففي عملية القتل تلك أستطاع تارينتينو أن يجعل جسدي يفرز الإدريالين كما لم يفعله أي فيلم رعب (سوى طارد الأرواح) وسبب الإثارة والقوة في ذالك المشهد ليس صوت الرصاص المدوي وعدد الطلقات التي مزقت جسد بريت لا لم يكن بسبب هذا بل كان السبب هو الحوار المرعب الذي أجراه تارينتينو على لسان شخصياته جولز وبريت فبعد أن يحاول بريت أن يقتنص الفرصة ليحسن الأوضاع بينه وبين مارسيلس والاس ويبدأ بذكر أسبابه وعن سوء الفهم الحاصل بينهم وبين مارسيلس والاس يفجر "جولز" مفاجأة غير سارة حينما يخرج مسدسه ويطلق على صديقه ثم يعقب على كلامه:"
-كيف يبدو لك مارسيلس والاس؟"
-ماذا؟
-من أي بلد أنت؟
-ماذا؟
- لم أسمع ببلد تدعى "ماذا" هل لديك في غير الإنجليزية كلمة غير "ماذا؟"
-ماذا؟
-الإنجليزية M.F هل تتحدثها؟
-نعم
-إذاً أنت تفهم كلامي جيداً
-نعم
-صف لي كيف يبدو لك مارسيلس والاس
-ماذا؟
-قل "ماذا" مجدداً تجرأ وقلها مرة أخرى فقط..(وجولز يصوب المسدس نحو رأسه الآن)
-إنه أسود
-تابع
-إنه أصلع
-هل يبدو لك كـ"عاهرة"
-ماذا؟ (قالها مرة أخرى وجولز وفى بوعده وأطلق عليه )
-هل يبدو لك كـ"عاهرة"..؟
-لا
-إذا لماذا حاولت أن 'F" كما لو أنه عاهرة؟
- لا لم أفعل
-بلا فعلت..لقد فعلتها يا بريت
-لا لم أفعلها
-ومارسيلس والس لا يحب أحد أن "F غير السيدة مارسيلس والس..
هذا الحوار الذي يقطر دماً هو ما يجعل هذا المشهد هو أحد أفضل "عمليات الإعدام" التي قد تشاهدها في حياتك السينمائية وتلك الحرفية العالية التي تم تنفيذ الحوار بها من قبل "صامويل جاكسون" الذي قدم واحداً من أفضل مشاهده وأشهرها في تاريخ مسيرته السينمائية و"فرانك ويسلي" الذي عرف تماماً كيف يمثل دور الفتى الخائف الخانع, ولم يقف تارينتينو عند هذا الحد بل إن إختيار زوايا تصويره لهذا المشهد في غاية الجمال والدقة فكان يصور "جولز" من الأسفل إلى الأعلى فيبدو "جولز" بعظمته وجبروته وطغيانه وأما "بريت" فكان تصويره من الأعلى إلى الأسفل فيبدو لك بكل ضعفه وهوانه وقلة حيلته...
الشيء العظيم بحق في (عنف) "بلب فيكشن" أنه لا يأتيك بصور مباشرة مقززة كما مثلاُ في الفيلم الرائع الآخر "أولد بوي" لكن عنف "بلب فيكشن" نابع بالدرجة الأولى من القدرة الفذة لدى تارينتينو في دغدغة شعور كل واحد منا بالسادية (وهو ذالك الشعور الذي يجعل الكثيرين مهووسون بأفلام الرعب) تارينتينو يأتي بخفة يده إلى هذه المشاعر السوادية القابعة في زاوية كل نفس منا ويوقظها لكنه في نفس الوقت لا يجرح الذات الإنسانية ويهينها ويسخر منها كما فعل "ستنالي كيوبريك" في "البرتقالة الآلية" تارينتينو لا يفعل ذالك هنا (وإن كان فعلها في "كلاب المستودع) تارينتينو في "بلب فيكشن" يلقى بشخوصه إلى قدر الهلاك ويدعه يطبخ حبكته على نار هادئة حتى إذا شعر أن شخوصه عانوا بما فيه الكفاية يرشدهم إلى طريق الخلاص من هذا العفن المتفشي حولهم... فتارينتينو رغـم دموية فيلمه وعنفه وغرقه في السوادية إلا أن تارينتينو يبقى خيط من الإنسانية يشرق على فيلمه فيزهر أملاً وتفاؤلاً و"حياة" فبعد يوم طافح بالجثث فالخط الزمني للفيلم وفق تسلسلها من البداية هو(عملية قتل أصحاب الشقة ثم قتل الفتى بالسيارة ثم عملية التنظيف وبعدها مقابلة السارقين في المطعم ثم خروج فينست مع ميا ثم هروب بوتش وتصالحه مع مارسيلس والس) هذا هو خط سير أحداث الفيلم المروعة في الواقع لكن تارينتينو يرفض هذا السياق ويقلب ويبدل سيناريوه وليس ذالك لمجرد إستعراض عضلاته ولا أيضاً لكي يحقن الفيلم بديناميكيه تحفزه على الإبقاء على المشاهد متشوقاً للفيلم لا ليس لأجل ذالك بل كان تارينتينو يريد من تبديل السيناريو إيصال فكرة تحوم في رأسه وهي خيط الأمل البراق الذي يمده لجميع شخصياته وإعطائهم "فرصة ثانية" لكي يخرجوا أنفسهم من الهاوية ففي آخر مشاهد الفيلم ونحن نرى "جولز" و"فينست" (الميت في الحقيقة وفق تسلسل الفيلم المنطقي) نراهم يخرجان من المطعم مثل أبطال الويسترن المنتصرين علىخصومهم...
فنهاية الفيلم كانت إعطاء "ريينجو-يولاندا" فرصة ثانية وأملاً جديداً بدل أن يقتلهما "جولز" والمشهد الأخير أعاد تارينتينو "فينست" للحياة وبذالك تارينتينو رغم سوادية فيلمه إلا أنه يفضل أن يختم فيلمه بـشمع "الحياة" بدل أن يشيعه على تابوت "الموت" وفي هذا الإختيار ما فيه من الدلالة والرمزية وأيضاً على عمق نظرة تارينتينو الذي اختار بحنكته حياة "فينست" وهذي النهاية اللانمطية و اللاتقليدية أفضل بمراحل وأعمق دلالة من النهاية التقليدية الكلاسيكية التي ستكون بموت فينست وهذه النهاية بما تحمله من ذكرى حزينة وربما فاجعية بموت فينست الشخص الذي يصعب عليك إلا أن تُعجب به وأغلب مشاهد الفيلم تدور حوله أقول لو كانت تلك هي النهاية لربما كانت نهاية حسنة لكنها في النهاية ستكون نهاية سطحية مفرغة من الرمزية ستكون مجرد نهاية كلاسيكية أخرى وذالك لا يناسب عظمة "بلب فيكشن" ولا عمقه فإختيار تارينتينو تلك النهاية الرمزية على تلك النهاية السطحية تدل على نظرة ثاقبة ورؤية عميقة لدى هذا المخرج العبقري...



سبـــر غير متواجد حالياً  
Facebook Twitter
قديم 09-10-2008, 09:12 PM   #6
سبـــر
من كبار شخصيات الإقلاع
 
الصورة الرمزية الخاصة بـ سبـــر
سبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحب

((في وسط كل عمليات إطلاق النار والمجابهات العنيفة نجد مواجهة مثيرة من نوع آخر لإستكشاف المظاهر المختلفة من التجربة الإنسانية)) الناقد جيمس بريدنيللي.




من الأشياء الرائعة التي فعلها تارينتينو وآيفري وهما ينسجان عالمهما الإجرامي ويطرزان أبعاده هو مدى الواقعية والبساطة التي تغلف هذا العالم الروح الشعبية التي ينفخان بها فيلمهما تارينتينو وآيفري يفعلان عملية تفريغ لكل ما هو كلاسيكي وتقليدي في أفلام العصابات المعروفة ..والواقعية التي يتبعها "تارينتينو-آيفري" في سيناريو هما هي الواقعية في تناول وطرح قضية العصابات والفساد والقتل فالواقعية هنا في الأسلوب وليس في القصة نفسها فنحن عندما نشاهد "بلب فيكشن" نرى تسلسلاً للرجال العصابات كما في أفلام المافيا والعصابات الأخرى لكن الفرق بينها وبين "بلب فيكشن" هو البساطة والواقعية التي يظهر بها هذا التسلسل فنحن نرى "مارسيلسوالس" وهو زعيم العصابة يخرج من المقهى وهو يحمل معه كوبين من القهوة ويسير في الشارع كأي شخص طبيعي آخر ثم ينظر إلى بوتش الواقف عند الإشارة!! هذه هي الواقعية يبثها تارينتينو في شخصياته والبساطة التي يبعثها في فيلمه فهو لا يحيط شخوصه بحراس ضخمي الجثث ولا يسور أحداثه بقلاع عالية كما نرى في أفلام العصابات المعتادة فـ"وبوتش" والذي قتل فينست وهو يسير في الشارع بسيارته طرباً مع أغنيته يجد بالمصادفة عدوه والس يعبر الشارع وهنا نرى بساطة الحدث نفسها عدوان كل منهما يريد قتل الآخر يلتقيان عند إشارة مرورية !؟
بسـاطة الشخصيات تصل ذروتها عند تارينتينو في مشهد "جولز" و"فينست" لدى ذهابهما لقتل صاحب الشقة "بيت" فهما يذهبان مرتديان بدلة العمل الرسمية في الساعة السابعة والثلث ويحكي فينست لجولز عن رحلته إلى أوربا و الوقائع التي حصلت له هنا ويسأله جولز عن الحشيش في هولندا هل حقاً يُسمح به قانونيا؟ إن هذا الأسلوب في تناول المواضيع وهذه البدلة والخروج في الساعة السابعة والثلث كل هذه توحي لك أنك تقابل رجلان عاديان ذاهبان لأداء وظيفتهما يتشاركان في سيارة واحدة لكن لحظة أليس هناك شيء غريب بخصوص "جولز" و "فينست" حسناً إنهما يعملان كقتلة محترفين!! كل الأجواء المحيطة بهذا المشهد كانت طبيعية والأسلوب الواقعي الذي يتخذه تارينتينو في إخراجه لهذا المشهد أضفى له قرباً من المشاهد بدرجة كبيرة فالتصوير كان من زاوية واحدة والسيارة كانت تمشي في الشارع واستمر المشهد من غير قطع لمدة دقيقة ثم يصور تارينتينو "فينست" و"جولز" بمساحة ضيقة يركز فيها على وجهيهما "الكلوس آب" كل هذه الأمور زادت من واقعية المشهد وواقعية الشخصيات....
والشيء الآخر الذي يفعله "تارينتينو-آيفري" في سيناريوهما لكي يزداد واقعية وقرباً من الحياة العامة هو نسف مسألة "السمكة الكبيرة تأكل السمكة الصغيرة" فشخصيات الفيلم وفق تصنيف "قوتها" و"كبرها" في عالم الجريمة والقتل على هذا النحو زعيم العصابة "مارسيلس والس"ثم القاتلان المحترفان"جولز" "فينست" وثم اللصان وأصحاب النزوة الفاجرة ومن ثم الملاكم الهارب "بوتش" لكن هذه القوة لا تكون فعالة في هذا اليوم الغريب بالأحداث المجنونة التي تجري فيه فزعيم العصابة يقع في يد الملاكم الهارب ومن ثم كلاهما يقعان في يد أصحاب النزوة الفاجرة ولكن الملاكم يقتل أصحاب القبو وينقذ زعيم العصابة وأما القاتلان المحترفان فيخافان من "جيمي" و زوجته اللذان حتى لا يعرفان السباحة في مستنقع الجريمة وأيضاً القاتل المحترف جولز يقع تحت تهديد اللصان في المطعم... كل هذه أمور غير طبيعية تحدث لأسباب غير طبيعية ولأناس غير طبيعيين...
, ,
أحد النقـاط التي تستحق التوقف عندها في "بلب فيكشن" هي السخرية التي يشحن بها تارينتينو فيلمه والسخرية في "بلب فاكشين" تتخذ شكلان الأول:
الكوميديا السوداء التي يعبد لها الطرق تارينتينو في أحلك المواقف وأصعبها كوميدا ساخرة وجارحة تحملك على الضحك من حدة الألم فمثلاً مشهد أخذ ميا الجرعة الزائدة ويحملها فينست إلى تاجر المخدرات والذي مع خبرته الطويلة في عالم المخدرات لم يفكر يوماً بأن يتعلم كيف العلاج من الجرعة الزائدة التي قد تود بحياة الإنسان!! هذا الموقف المؤلم الذي يصور مدى الرخص الذي وصل إليه الإنسان نجـد فيه "سخربة" ولو مضمنة يوشح بها تارينتينو فيلمه ويزود جرعتها من خلال تصرفات شخصياته حيث المشاجرات السريعة بين تاجر المخدرات وزوجته ثم طلب فينست "قلم تحديد؟" وتسأل نفسك وقتها:: بالله من أين أتى بهذه اللغة الرفيعة في هذا الوقت العصيب؟ إلى أن أكثر المشاهد إضحاكا حين يتجادل فينست وتاجر المخدرات فيمن أيهما عليه أن يحقنها بالإدرينالين وأسلوب الكلام السريع جداً بينهم يثير الضحك من صعوبة الموقف الذي نشاهده وحيثما يعلم تاجر المخدرات كيف يحقن فينست ميا بالإدرينالين فيصوب على صدرها بقوة ويقول هكذا هكذا ويحرك يدها حينها ثلاث مرات وحينها يسأل فيسنت التاجر ببراءة تدل على الغباء الشديد هل أطعنها ثلاث مرات؟؟
والشكل الثاني هو التناقض الغير عادي الذي تعيشه شخصيات تارينتينو ففينست الذي لا يتورع عن نسف رأس أحدهم يتضايق ويشتم بسبب أن هناك من خدش سيارته!! وأما جولز الذي يختار مقطع ديني لكي ينهي حياة أعدائه رامياً وراءه كل ما أمر به الدين من إحترام حياة الإنسان التي قد تصل إلى القداسة. وبوتش الملاكم الفاسد المرتشي الخائن والذي يهرب من اتفاقا أبرمه مع والس لكنه لفرط شاعريته لا يستطيع أن ينسى ساعة جده!! نشاهد فينست القاتل يبرع في قتل الناس وتفجير رؤؤسهم لكنه لا يعرف كيف ينظف يداه!! نشاهد قتلة محترفون يخافون من امرأة قد تفاجئهم في أية لحظة! نشاهد زوج لا يقلق من رؤية دماغ متطاير وجثة هامدة في كراج بيته بقدر ما يقلق من تصرف زوجته إذا ما علمت بالأمر. بل إن التناقض يطال أشكل سخصيات تارينتينو أنفسهم حيث أن فينست أبيض قادم من أوربا و جولز أسود نشأ في وسط المدينة و ويليام والس زعيم عصابة أسود وزوجته ميا بيضاء همها ملأ فرغ حياتها بالجوائز وأما بوتش ملاكم أبيض نشأ في أسرة عسكرية وتصرفاته عنيفة و صديقته فابيانا أوربية رقيقة تكسو ردات فعلها البساطة التي قد تصل إلى السذاجة...

, ,

أحد أعظم الأشياء التي حملها "بلب فيكشن" بين أضلع سيناريوه العملاق بل ربما هو كان السبب الرئيس في حصول سيناريو "بلب فيكشن" على أوسكاره اليتيم هو ذالك الحوار الغير عادي الذي يسري بين شرايين الفيلم في كل ثانية ويحقنه بدورة دموية جديدة ويضخ فيه حيوية وديمومة لا تجعلك فقط تسمر عينك على الشاشة بل وتسمر أذنيك أيضاً.
حوارات "بلب فيكشن" لم تكن حوارات عادية بل كانت شيء خارقاً للعادة شيء لم تألفه زوايا الشاشات الكبيرة ولم تتعود أن تجري من سماعاتها كانت حوارات إعجازية بحق , كانت شهاباً لم يتوقع زيارته الفلكيون فيضيفونه بما يستحقه, كان زلزالاً أقوى من أن تحبسه مقياس جهاز ريختر على الورق. كان ضوءً يشق الطريق في قدومه ويشرق على تربة السينما الخصبة فتزهر قلقاً وتوتراً وفراغاً.
حوارات "بلب فيكشن" كانت هي أفضل وأرقى وأجمل وأغلى هدية ممكن أن يقدمها تارينتينو إلى معشقوته السينما.
ما يميز حوارات "بلب فيكشن" هي تلك السوقية اللذيذة التي تعطيها مذاقاً غريباً وفريداً بعض الشيء فنحن أما فيلم عصابات خطير وكان متخماً بألفاظ F..k إلى درجة السمنة المفرطة فقد قيلت 265 مرة في الفيلم بمعدل مرتين في كل دقيقة تقريباً هذا غير الألفاظ السوقية الأخرى التي لم يدخر تارينتينو جهداً في محاولة جريانها على لسان كل شخصياته ووجود هذا الكلام السوقي الفظ واجه بعض الانتقادات من قبل بعض النقاد في وقت الفيلم لكن في الوقت الحاضر لم يعد هذا الأمر مهماً كثيراً حتى إن هذه الألفاظ غزت التلفزيون فأصبح مسلسل مثل weeds يتفجر بـألفاظ F..k بشكل مستفز وسمج ولكن الفرق بين "بلب فيكشن" و weeds هو أنه في "بلب فيكشن" رغم تكرر f..k 265 مرة إلا أنه ولا مرة يُشعرك تارينتينو بأنها مقحمة إقحاماً لتملأ فراغ الفيلم فهذه الألفاظ كانت جزء من كينونة شخوص "بلب فيكشن" وليس بمستغرباً أن تكون أحاديثهم ملأ بالألفاظ السوقية...


((إفعل لنفسك معروفاً وأنت تشاهد "بلب فيكشن": لا تشاهده فقط بل استمع)) الناقد بيتر ترافيرس.



سبـــر غير متواجد حالياً  
Facebook Twitter
قديم 09-10-2008, 09:21 PM   #7
سبـــر
من كبار شخصيات الإقلاع
 
الصورة الرمزية الخاصة بـ سبـــر
سبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحب



الأمر الثاني الذي يميز حوارات "بلب فيكشن" هو عبق الواقعية التي تتضوع من ثناياه, واقعية قد تصل في بعض الأحيان إلى درجة الوثائقية لو أزحنا عن الحوارات شيئاً ما منها (ربما الهدف من الحوار-الألفاظ البذيئة- وقت الحوار أو غيرها...) فعلى سبيل المثال الحوار الأخير بين "جولز"و"فينست" الحوار كان رشيقا وحياً لكن ما ميزه حقاً هو أسلوب الحوار وطريقة الرد والمحاجة أليس هكذا يتكلم الناس و أليس هذا أسلوبهم في السخرية والرد والمقاطعة؟ وأيضاً الواقعية تتجلى في الحوارات ببعدها عن الهدف من الفيلم وما يتمحور حوله لكن في الحقيقة هذا الجنوح عن الهدف العام من القصة هو هدف بحد ذاته ولأشرح هذا أقول إن الفيلم كان يتمحور حول القصص الأربع وما يتخللها من أحداث غربية ومآزق كثيرة لكن في كثير من الحوارات لا نجدها تصب في خدمة "القصة العامة/الفكرة الكبيرة" فعلى سبيل المثال الحوار الرائع بين جولز وفينست في رحلتهما بالسيارة عندما يتحدث فينست عن أوربا وماذا يطلق الفرنسيون على الهامبرجر وهذا الحوار دخل قائمة أفضل "الحوارات السينمائية" لكن عندما تتمعن هذا الحوار لا تجده يخدم الأفكار العامة التي يريد الوصول له الفيلم أيضاً حوار بوتش مع صديقته في الشقة وحوار ميا مع فينست عن أسعار "المليك شيك" وغيرها الكثير وأيضاُ تلك التعليقات الصغيرة التي قد لا تلقي لها بالاً في المشاهدة الأولى كل ذالك سيبين لك أن تارينتينو ينهج منهج "حوارات لأجل حوارات" ليس لها هدف معين سوء أن بجعلك تارينتينو قريب من شخوصه متعلقاً بواقعيتعهم..
((الحوار في "بلب فيكشن" رائع ليس لأنه هكذا يتكلم الناس بل لأن له وقع وجرس سينمائي عظيم... وربما تكون الحوارات التي يكتبها تارينتينو هي موهبة تارينتينو الأعظم)) الناقد جيفري آندرسون
, ,
على الصعيد التقني فإن الموسيقى في "بلب فيكشن" وكما في بقية أفلام تارينتينو ينتيقها من آلاف المقطوعات المطروحة أمامه ولكـن تارينتينو بارع جداً جداً في إقتناء موسيقاه إنه من ذالك النوع من المخرجين الذي يضخون في فيلمهم حياة بالموسيقى حيث أن الموسيقى في "أفلام تارينتينو" لا تسمعها فقط بل تراها .. ترى توترها وإرتباكها.. ترى حيويتها ونشاطها..ترى شغفها وولعها..ترى خوفها ورعبها..تلك التفاصيل الصغيرة المتناثرة بين النوتات والموسيقية التي تجعل كل ذرات جسدك متيقظة تسري فيها رعشات النشوة وهزات الطرب ...
الموسيقى عند تارينتينو ليست عملية تكميلية لبقية عناصر الفيلم بل هي شيء عضوي يدخل في صلب نظرتنا للفيلم بل ربما أنه المخرج الوحيد الذي ستقل أفلامه كثيراً من الناحية النقدية لو ضعفت موسيقاه ..
تارينتينو يحترف نفض غبار السنين عن الموسيقى ويقتني منها ما يرفع فيلمه وليس هذا فقط حيث أن تارينتينو باختياراته لا يحسن فيلمه فقط بل حتى الأغنية التي اختارها تعود لتنتشر وتشيع في أرجاء محطات الراديو فالأغنية الرائعة "Girl, You'll Be a Woman Soon" لـ"Neil Diamond" حين أذاعها تارينتينو في فيلمه عاد لتتسق قائمة البليورد وتطبع اسمها فيه لعدة أسابيع أيضاً كما فعلها تارينتينو مرةً أخرى في في رائعته "قتل بيل" حينما بدأ فيلمه بالأغنية الكلاسيكية المؤثرة "Bang Bang " لـ"Nancy Sinatra " فيعيد ولادتها ويسجل لها تاريخ ميلاد جديد لتصبح واحدة من أشهر أغنيات تلك سنة 2003 وفيما بعد رمزاً لأفلام الآكشن...
وحتى نكون منصفين فإن روعة الموسيقى في "بلب فيكشن" لا تقتصر على سحر وجمال وطربية الموسيقى نفسها (وهي كذالك بحق) لكن الشيء الآخر الذي يستحق الإلتفات إليه هو اختيار تارينتينو لـ لحظات بث موسيقاه ووقت الموسيقى ونهايتها فـ بلب فيكشن ملئ باللحظات الصامتة أو حتى الحوارات التي تأتي من دون خلفية موسيقية وهذا يدل على أن تارينتينو لم يكن يريد فقط غمس فيلمه بموسيقى جميلة لكنه أيضاً أرادها تكون متناسبة مع الموقف ومتناسقة مع الحدث متواكبة مع الشخصية....
((يحتاج كثير من المخرجين تعلم قيمة مشهد هادئ واحد قبل غمسها بالموسيقى الهوجاء)) الناقد جيفري آندرسون.

وعلى صعيد المونتاج فإن العمل الذي قام به رفيق درب تارينتينو الدائم "سالي مينك" لا يمكن تجاهله أبداً ومكمن الصعوبة في المونتاج في "بلب فيكشن" انه فيلم يعتمد على حد كبير على الحوارات الطويلة فكثير من المشاهد تعتمد بشكل كبير على ما يقوله الممثل ومن هنا تأتي أهمية المونتاج في عدم جعل الفيلم يتعثر في فخ الملل والروتينية الحوارية رغم عدم وجود مشاهد الحركة هنا فـ"مينك" يحاول أن يسخر كل تقنياته المتاحة أمامه للتنويع في المشهد من غير كلفة ولا إرهاق المشاهد وعلى سبيل المثال في المشهد الأول الرائع الذي جمع بيـن الثنائي "رونغو-يولاندا" نراه يختار أولاً الكاميرا من زواية مفتوحة ليجعل المشاهد أولاً يتعرف على الشخصيتين بشكل أكبر ثم يختار الزواية التي تصور فيها يولاندا ويركز على هذه الكاميرا ورغم أن رونغو كان هو الذي يتحدث إلا أنه مازال يركز على يولاندا ولا ينسحب خلف التقليدية في المونتاج حيث أن الكاميرا تكون على الذي يتحدث فإذا انتهى كلامه تأتي على الآخر الذي يأتي دوره في الكلام كما في كثير من المسلسلات العربية ثم يأتي بعدها من زاوية بعيدة ويقرب الكاميرا على وجه رينغو وبعدها يستخدم الكاميرا من خلف رأس رينغو وفي الحقيقة أن مشهد التصوير للشخضيتين الثنائتين من أصعب المشاهد لكن "مينك" ينجح هنا بإقتدار على بعث الحيوية في هذا المشهد حتى أنني لا أذكر مشهد ثنائي آخر أفضل منه إلا مشهد الطاولة الشهير في "الحرارة"....

وفي الإخراج الفني فإن العمل الذي قام به "تشارلي كولم"مميزاً إلى حد كبير ففي البداية أستطاع أن ينقل عقد الخمسينات بكل تفاصيله وجزئياته إلى الفيلم من الملابس والشخصيات والسيارات حتى الرقصة كانت من تراث الستينات ولكن العمل الصعب الذي يقع على عاتق "كولم" هو الخط الزمني الذي يسير على نهجه الفيلم فبدايته كانت من المنتصف (رونغو-يولاندا) ثم يعود إلى البداية (فينست-جولز) ثم يقفز إلى النهاية (بوتش وساعته) وعلى طول الخط تكمن مهمة "!!" في حقك بجرعات تفصيلية صغيرة تجعلك تجمع أجزاء الأحجية وتتوصل إلى حلها ففي المشهد الأول على سبيل المثال بإمكاننا أن نرى فينست وهو يتوجه إلى دورة المياه وحينما يرجع فينست و جولز إلى مارسليس والس نراهم قد بدلا ملابسهما من البدلات الرسمية إلى الرياضية ....

يتبع...



سبـــر غير متواجد حالياً  
Facebook Twitter
قديم 09-10-2008, 09:31 PM   #8
سبـــر
من كبار شخصيات الإقلاع
 
الصورة الرمزية الخاصة بـ سبـــر
سبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحب




تارينتينو لديه ذالك النوع من القدرة على عصر موهبة الممثلين الذين أمامه حتى آخر قطرة من مكنوناتهم الإبداعية فيلبسون شخصياتهم ويتقمصونها كما لم يفعلوا من قبل ولا من بعد مع أحد من الشخصيات التي مثلوها في مسيرتهم الفنية... وهذا الأمر يعود لسببين في نظري هو نظرة تارينتينو الفاحصة للممثلين الذين أمامه واستشفاف موهبتهم التمثلية القابعة في دواخلهم في انتظار الظئر المناسب لإرضاعها وتنميتها حتى تنضج وتكبر (كما حدث مع "أوما ثورمان" و"تيم روث")والسبب الثاني هو خلق البيئة المناسبة والمناخ الصحي الذي تتفاعل معه هذه الموهبة وتسخيرها لمَ يناسبها من الشخصيات (كما حدث مع "سامويل جاكسون" و "جون ترافورتا)
"جون ترافورتا" وبعدما كاد أن يأفل نجمه أو أفل حيث أنه كان بطل الأفلام الشبابية في نهاية السبعينات وبداية الثمانينات وبعدما قدم فيلم "حمى ليلة سبت" الفيلم الذي أشعل رقص الديسكو في أمريكا كانت مهنتة ذالك النجم تسير نحو قبر النسيان والزوال لكـن مخرج في ذكاء تارينتينو لم يكن ليدع موهبة مثل "جون ترافورتا" تفلت من بين يديه وفي نفس الوقت سيكسب فيلمه طابع تجارياً وجماهريا فعندما يعلم الجمهور أن نجمهم المحبوب "ترافورتا" استيقظ بعد سباته الذي دام عشرة سنوات وسيعود أيضاً إلى حلبة الرقص الملاكمة التي يتقنها ترافورتا جيداً فهذه صفقة تجارية من حق تارينتينو أن يبرمها ...
وبالنسبة ل"جون ترافورتا" فإن فرصة مثل هذه تعتبر خيط أمل عليه أن يتشبث به جيداً فمخرج مثل تارينتينو وإن كان لتوه قد أعلن ولادته في هوليود وطاف بفيلمه "كلاب المستودع" العالم إلا أن هذه الفرصة لا تأتيه كل يوم فهو أمام امتحان فعليه الآن أن يخلع عنه رداء الممثل الشبابي ويقدم دور رجل العصابات الشخصية الشريرة ولعل هذا هو السبب الذي جعل ترافورتا يوافق على الأجر الزهيد جداً وهو "مئة ألف" فقط..
لكن "ترافورتا" كان فعلاً في حجم الإمتحان وأثبت أنه مازال يملك الكثير من الطاقة الإبداعية التي تنتظر من يستغلها في المكان الملائم فقد سخر كل ما لديه ليقتبس شخصية "فينست فيقا" بكل مزاجيتها و حدتها وغرورها و تلقائيتها طريقة كلام "فينست فبقا" وتشديده على بعض الحروف وانحناءته في حوارته وتثاقل مشيته كلها تفاصيل أضافها "ترافورتا" لـ"فينست فيقا" وكانت الشخصية في حاجة لها لكي تكتمل دورتها الدموية و تبث فيها الحياة...

على الصعيد الآخر فإن "سامويل جاكسون" قد قدم واحداً من أفضل أدواره إن لم يكن أفضلها فعلاً وفي الحقيقة إن "تارينتينو" قد كتب شخصية "جولز" خصيصاً لـ"سامويل جاكسون" فبعدما فاته قطار "كلاب المستودع" ولم يستطع أن يثبت جدارته لنيل دور "مستر بينك" وبعد الدوي الهائل الذي أحدثه فيلم "كلاب المستودع" كان "سامويل جاكسون" يتحرق شوقاً لكي يعمل مع "تارينتينو" وبعدما علم بإختبار الأدء الذي يفعله تارينتينو لأجل فيلمه الجديد "بلب فيكشن" حلق إلى لوس آنجلوس لكي يجرب أداءه مرةً أخرى عند تارينتينو وبالفعل كان الدور مناسباً جداُ لـ"سامويل جاكسون" حيث أن شخصية "جولز" تعتمد لحد كبير على "الصراخ-الشتم-) و "سامويل جاكسون" بصوته المهيب المخيف بحدته و علو رتمه سيجعل أطرافك تنتفض رهبةً من هذه الشخصية التي يستقبلها عقلك... (ومن دون شك أن الحوارات قد ساعدته كثيراً)
وفي المشهد الشهير والرائع حينما يذهب فينست وجولز إلى الشقة ويبدأ جولز بمحاكمته الصورية المعروف حكمها سلفاً في ذالك المشهد سترى في عيني جولز الشر والحقد ولكنك ستسمع أيضاً الجبروت والطغيان قليل هم الممثلين الذين يستطيعون إقناعك بأصواتهم قبل تعابير ملامحهم و "سامويل جاكسون" هو أحدهم فقد أستطاع أن يجعل شخصية جولز تقطن ذاكرة السينما بغضب وعنف صوته....

وأما نجم أفلام الآكشن "بروس ويليس" فإنه هنا يقدم واحد من الأدوار التي ترسخ في ذهن المشاهد أنه الأفضل من بين أقرانه على أداء الشخصيات البطولية تلك الشخصيات الرامبوية في القتال والإقتحام وتفادي الرصاص و وقوف الحظ بجانبها فإلى جانب أدواره في السلسلة الشهيرة "داي هارد" حيث أن الأدوار "الآكشنية" لا تعُطي مساحة للإضافة إلى الشخصية أو المجيء بأشياء جديدة تُقدم إلى الشخصية فكل الشخصيات "الآكشنية" تقريباً تدور في فلك من قبلها وهذه النوعية من الأدوار أصلاً لا تستحث الذهن لأن تبقى في أرجاءه ولا تحرض السينما لكي تخلد في ذاكرتها لكـن ما يميز "بروس ويليس" في نظري هو مدى إتقانه في تلك الحدود المرسومة لشخصيته فهو لا يقدم لها لمسات تُسجل باسمه ولا يغلفها بإبداعه الخاص لكنه في النهاية يُقدم كل ما تتطلبه الشخصية من رسم ملامح الغضب والخوف والكبرياء والثأر وغيرها من المشاعر التي تكسو كل شخصيات الآكسن في هوليود و"بروس ويليس" يبرع في إتقان هذه النوعية من الشخصيات...

وأما على صعيد الأدوار النسائية فبعدما كان فيلم تارينيتنو الأول "كلاب المستودع" قحل من النساء فكان عليه هنا أن يُطعم فيلمه بدور نسائي ولو واحد فقط فوقع إختياره على "أوما ثورمان" وفي الحقيقة حتى ذالك الوقت كانت "أوما ثورمان" ورغم مسيرته الغير بسيطة في هوليود إلا أنه مازالت تترنح بين ممثلات الصف الثاني فلم تُقدم حتى ذالك الوقت فيلماً يستحق الذكر وكانت هي الممثلة التي اشتهرت بأنها التي ليس لديها مانع بخلع ملابسها في الفيلم وحتى ولو لم يكن لذالك داعي فكانت "أوما ثورمان" تبحث عن ذالك الدور الذي يطرد هذا التصور من عقل المشاهدين وعندما قدم لها كوانتين تارينتينو دور المرأة التي تشعر بهوة من الفراغ في داخلها فبعد فشل تحقق حلمها كممثلة اتجهت إلى المخدرات وتزوجت من زعيم العصابات وتبحث الآن عن ما يملأ ذالك الفراغ الداخلي الكبير الذي يأكلها عندما قدم لها تارينتينو هذه الشخصية وفي أحد المشاهد ستطعن بحقنة في صدرها لم ترى "أوما ثورمان" في ذالك الدور إلا إمتداد لأدوارها السابقة فرفضته بدءاً إلا أنه تحت إصرار تارينتينو بوجودها في فيلمه كان ثمنه ست ساعات متواصلة من شرب القهوة وتدخين السجائر أستطاع تارينتينو أن يقنع نجمته المفضلة أو "ملهمته" كما يحب أن يلقبها لأن تلعب دور ميا والس..
وحتى نكون واقعين فإنا نقول عن أداء "أوما ثورمان" جيد وكفى وليس ذالك إنقاص أو تقزيم لموهبة "أوما ثورمان" لكن ذالك لمحدودية الدور الكبيرة وأيضاً سهولته الشديدة ولاحظوا أننا هنا نتكلم عن دور "أوما ثورمان" أما شخصية "ميا والس" فقد كانت مسيطرة على أجواء الفيلم فمن أولا المشاهد نرى اسمها يتردد بين جولز وفينست وأيضاً وجودها كصورة وحيدة على البوستر قد فرض للشخضية حضوراً معنويا كبيراً في أجواء الفيلم لكن كل هذا كان في يد تارينتينو ولم يكن لـ"ثورمان" دخل به فشخصية "ميا والس" كانت دمية بخيوط يحركها تارينتينو كيفما شاء ودور "أوما ثورمان" في تحريكها كان بسيطاً جداً إن لم يكن معودماً أصلاً...



سبـــر غير متواجد حالياً  
Facebook Twitter
قديم 09-10-2008, 09:43 PM   #9
سبـــر
من كبار شخصيات الإقلاع
 
الصورة الرمزية الخاصة بـ سبـــر
سبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحبسبـــر فوق  هام السحب



وفي الختام أقول : إن "بلب فيكشن" قبل أن يكون فيلماً هو في الواقع حكاية حلم مراهَقَةٍ ينتفض حياً وتبعث في أوصاله الروح ويراه صاحبه قائماً ماثلاً أمامه يتحسسه من خلال مواقف الإصرار والكد والخوف والإرهاق التي كانت العوامل الفيزيائية لنشر الروح في جسد الحلم ..حلم ذالك الشاب الذي اختار أن يجلس في محطة القطار متزودا بـ"البوب كورن" الخاص به منتظراً ظهور قطار فرصته وحلمه لكي يتشبث به وهو في إنتظاره بكل تأكيد كان يسمع صوت صافرات القطارات الأخرى تنادي على زملاءه وهم يتجهون إلى وظائفهم الروتينية المملة لكنه هو الذي اختار الانتظار والتريث لكي يحقق حلمه ويصنع مجده وبعد إنتظار دام أكثر من ثمانية سنوات يأتي أخيراً قطاره فيأخذ تذكرته وفي الدرجة الأولى منه وفي عام 94 أخيراً تهتز صالة الأوسكار بالتصفيق الحار لـهذا الشاب الذي صنع واحداً من أعظم الأفلام التي أنتجتها السينما الأمريكية طوال مسيرتها التي تربو على القرن واهتزت أمريكا كلها تصفيقاً لذالك الشاب الذي أعاد للسينما الإمريكية هيبتها وهيمنتها حينما نال "سعفة كان الذهبية" واهتز العالم أجمع بالتصفيق شكراً لهذا المخرج العظيم الذي أهدانا واحداً من أعظم الأفلام التي قد نشاهدها...
شكراً تارينتينو حقاً فليس كل يوم نشاهد "بلب فيكشن" آخر...


((بلب فيكشن فيلم حول الفراغات في المنتصف التي لم تستطيع هوليود أن تملأها)) الناقد جيفري آندرسون .



((طريق الرجل الصالح محفوف على طوال الطريق بأنانية واستبداد الرجال الأشرار..
مبارك الذي باسم الخير والإخلاص يرعى الضعفاء من وديان الظلام.. الذي يرعى أخوه
بحق والذي يجد الأبناء الضالين ..
وسوف أصب جام غضبي وإنتقامي الشديد على هؤلاء الذين يريدون تسميم وتحطيم إخوتي
وسوف تعرف أني (اللورد( عندما أصب جام غضبي عليك))


شكراً للقراءة..

,,,

تورنت الفيلم و الساوند تراك متواجد في مواقع التورنت..
وأعذروني ما قدر أجيبه لأن كمبيوتري خلااااص دقققققققر..
والحمدلله أنه تجمل ونشر الموضوع كاااامل..


إقتباس »
احيييييه
سوري سبر
لا عادي..
وأصلن ما تنالمين إلا اللوم على ذا الكمبويتر اللي عندي
أجل لي ساعة ونص وأنا انشر الموضوع..!؟
وشكرا لمرورك..




اخر تعديل كان بواسطة » سبـــر في يوم » 09-10-2008 عند الساعة » 10:09 PM.
سبـــر غير متواجد حالياً  
Facebook Twitter
قديم 09-10-2008, 10:45 PM   #10
مخيبر ولد سماعيل
من كبار شخصيات الإقلاع
 
الصورة الرمزية الخاصة بـ مخيبر ولد سماعيل
مخيبر ولد سماعيل فوق  هام السحبمخيبر ولد سماعيل فوق  هام السحبمخيبر ولد سماعيل فوق  هام السحبمخيبر ولد سماعيل فوق  هام السحبمخيبر ولد سماعيل فوق  هام السحبمخيبر ولد سماعيل فوق  هام السحبمخيبر ولد سماعيل فوق  هام السحبمخيبر ولد سماعيل فوق  هام السحبمخيبر ولد سماعيل فوق  هام السحبمخيبر ولد سماعيل فوق  هام السحبمخيبر ولد سماعيل فوق  هام السحب

هلا وغلا سبر.!
القلب ينبض لك مع أنك مدريدي

فيلم Pulp Fiction لا زال لديّ على قائمة الانتظار ..قائمة أفضل افلام هوليوود على مرّ التاريخ.!
وموضوعك هذا حفّزني لـ تنزيله تورنت بعد فراغي من تنزيل فيلم Pay it forward بـ اذن الله اليوم.!

عندي يقين كامل أن عام 94 كان عاما اعجازيا في السينما الهوليوودية.!
مع الرائعة Shawshank Redemption يأتي Pulp fiction
والرائعة التي لن تنسى أبدا Forrest Gump


لي عودة لـ موضوعك بـ اذن الله بعد انتهائي من الفيلم



مخيبر ولد سماعيل غير متواجد حالياً  
Facebook Twitter
إغلاق الموضوع

أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

قوانين المشاركة
غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
غير مصرّح لك بنشر ردود
غير مصرّح لك برفع مرفقات
غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك

وسوم vB : مسموح
[IMG] كود الـ مسموح
كود الـ HTML غير مسموح

الإنتقال السريع


الوقت المعتمد في المنتدى بتوقيت جرينتش +3.
الوقت الان » 07:16 AM.

الأن حمل تطبيق منتديات الإقلاع

 

هام: لجميع مستخدمي ايميلات شركة مايكروسوفت (hotmail,msn,outlook......الخ)
 

في حال تاخر التفعيل او اي مشكلة طارئة او ما يخص العضوية الذهبية او التجارية من استفسارات يمكنك ابلاغي هنا وتسعدني متابعتك   

تنبيه : كل ما يطرح من مشاركات يمثل رأي كاتبه ولا يمثل رأي إدارة الموقع

ترقية وتطوير » تحميل دوت كوم
Powered by: vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©1999 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة منتديات الاقلاع - شبكة الاقلاع