منتديات شبكة الإقلاع ®


الصفحة الرئيسية البحث انظمة شبكة الإقلاع سوق الاقلاع عضويات التميز (الذهبية والفضية والتجارية) جوال الإقلاع حمل صورك من هنا من خلال فتح موضوع خاص بك
بوابة الأنباء ieqla3 اختصر روابطك من هنا البرامج اعلن معنا حساب الشبكة في موقع تويتر اعلن معنا
العودة   منتديات شبكة الإقلاع ® > المنتديات السياسية والإخبارية > منتدى الجادة
التسجيل التقويم التأشير على جميع الاقسام بالمشاهدة



قف لا تكتب حرفاً حتى تقرأ هنا!

ملاحظة هامة: الاعضاء الجدد لا يمكنهم كتابة مواضيع في الجادة  الا بعد 100 مشاركة


إغلاق الموضوع
 
أدوات الموضوع طريقة عرض الموضوع
قديم 22-10-2006, 03:57 AM   #1
فيلسوف مقهور
عضو مقلع
 
الصورة الرمزية الخاصة بـ فيلسوف مقهور
فيلسوف مقهور تقييمه فيه تقدم
قراءة لمفهوم الدكتور نصر حامد أبو زيد لتاريخية النص القرآني .



الدكتور نصر حامد ابو زيد أكبر من أن يعرف به . فالشمس أكثر وضوحا من أن تشير لها بإصبعك في وضح النهار ..الدكتور أبو زيد هو أحد المشتغلين بقراءة خطاب النهضه ونقدة وقبل ذلك من المشتغلين بقراءة النصوص الدينيه والفكر الديني قراءة علمية .. وهو يستند في تحليله لقراءة هذا الخطاب على عدة أسس منهجية ومفهومية ...

لعل من أبرزها تسلحه بالمناهج العلمية الحديثة في إنتاج دلالة هذة النصوص مثل الألسنية والهرومنيوطيقيا وعلم الإجتماع ويحرص كذلك في قراءته لتلك النصوص أن يبحث عن الدلالة من داخل هذة النصوص دون أن يفرض أي رؤى إيديولوجية من خارجها ..مدركا أن الفكر البشري والفكر الديني هي نتاج طبيعي لمجمل الظروف التاريخيه والحقائق الإجتماعية لعصرها .

نقطة البداية في قراءة الدكتور ابو زيد للخطاب الديني هي تفرقته بين الفكر الديني والدين . فالدين كما يقول هو مجموعة النصوص المقدسة الثابتة تاريخيا . في حين أن الفكر الديني هو الإجتهادات البشرية لفهم هذة النصوص وهذة الإجتهادات . وهذا يعني الطابع التاريخي للفكر عامة .


ولما كانت النصوص الدينية هي في النهاية كما يقول نصوص لغوية ..فهي بالضرورة تنتمي لبنية ثقافية محددة تم إنتاجها طبقاً لقوانين تلك الثقافة التي تعد اللغه نظامها الدلالي المركزي .

لاشك ان أبرز سمات فكر الدكتور أبو زيد والتي تم تناولها وتداولها وتشويهها ومحاكمته ونفيه بناء عليها هي فكرة " تاريخية النص الديني " وانتمائة إلى بنية ثقافية محددة . ومن وجهة نظري أن من تلبس كبر هذة التهمة يجهل حقيقة فكر الدكتور ابوزيد جهلا تاماً .

فالدكتور أبو زيد لم ينكر مصدر النصوص الإلهي المقدس وهو ما أكد عليه وأثبته في كتابه " النص والسلطة والحقيقه " ولكنه أراد أن يبين أن كون النص خطاب إلهي من حيث المصدر لا يعني عدم قابليته للتحليل لإنه خطاب لغوي تجسد في لغة إنسانية وهي اللغه العربيه بكل إشكاليات سياقها الإجتماعي والثقافي والتاريخي .

ويقول الدكتور أبو زيد في كتابة (نقد الخطاب الديني) : " أن التدرج في الخطاب الديني يكشف عن طبيعة العلاقة بين النص والثقافة المنتجة له من جانبين . الجانب الأول جانب التشكل حيث تكون الثقافة /اللغة فاعلاً والنص مفعول به وهذا مايردنا إلى قضية (أسباب النزول) التي تشير إلى السياق الإجتماعي للنص الديني أما الجانب الثاني فهو جانب التشكيل بالبنية اللغوية للنص حيث تنعكس العلاقة فيصبح النص فاعلاً والثقافة واللغة مفعولاً به "


وهذا ما يؤكد ألوهية وقداسة مصدر النص في فكر الدكتور أبو زيد وهذة هي دلالة قولة بإن النص القرآني منتج ثقافي تعبيراً عن جدل النص والواقع .

ويضرب الدكتور أبو زيد أمثلة عديدة لكلمات ومفاهيم في النص القرآني تغيرت دلالتها بتغير سياقاتها التاريخيه والإجتماعيه مثل الجزية وملك اليمين والشورى والعبودية وغيرها ..وهو في الوقت نفسة يؤكد على خطورة تثبيت معاني النص القرآني وعدم الإرتفاع بها إلى دلالة أكثر إتساعاً وأكبر شمولاً إذا كان في بنية النص نفسه مايتيح ذلك دون أن نفرض على النص نفسة دلالة من خارجة .


والأمر طبعاً لا يتعلق بالكلمات والمفاهيم فحسب بل يتعلق بالأحكام كذلك ..ويضرب الدكتور أبو زيد مثالاً بأحكام القرآن في المرأه . فبحسب تمييز الدكتور أيو زيد بين " المعنى التاريخي" و "المعنى المتحرك المتجدد" يرى أن هذة الأحكام أحكام تاريخيه مرتبطة بزمانها المحدد ولهذا يمكن الإجتهاد بشأنها وشأن مايماثلها بتغير الأوضاع والأحوال .


وفي أطار هذا التمايز بين " المعنى التاريخي" وبين" المعنى المتجدد والمتحرك " للنص ..ينتقل الدكتور أبو زيد من تحليل النص وأنتاج دلالته إلى نقد الممارسات الفكرية الإجتماعيه والسياسيه التي تستند إلى التثبيت الحرفي لمعنى النصوص كما في الخطاب السلفي .



ومن المؤسف أن الخلاف حول مشروع الدكتور نصر حامد أبو زيد الفكري لم يتحول إلى حوار حضاري عقلاني موضوعي يثري الفكر العربي المعاصر وإنما أجهض هذا الحوار وأقتصر على إتهام وإدانة مشروعه بالكفر والردة . ثم أنتهى بحكم قضائي بالتفريق بين الدكتور أبو زيد وزوجتة الدكتورة إبتهال يونس . وهذا الحكم الرجعي القاسي يتم وينفذ ونحن في مشارف بداية الألفية الثالثه التي يتفتح فيها الفكر الإنساني على آفاق مذهلة من التجدد والإبداع في مجالات العلم والمعرفة والفكر عامة .


وهذا المسلك التكفيري الحاد في قراءة فكر الدكتور أبو زيد من قبل السلطة الدينية يؤكد على سيادة الجمود في الفكر الديني في العالم الإسلامي ويؤكد على أننا بحاجة إلى تحليل وتجاوز ونقد هذا الفكر المتخشب .




 

 

فيلسوف مقهور غير متواجد حالياً
Facebook Twitter 0
قديم 22-10-2006, 04:46 AM   #2
حروف
من كبار مميزين الإقلاعية
 
الصورة الرمزية الخاصة بـ حروف
حروف سمعته يفتخر بهاحروف سمعته يفتخر بهاحروف سمعته يفتخر بهاحروف سمعته يفتخر بهاحروف سمعته يفتخر بهاحروف سمعته يفتخر بهاحروف سمعته يفتخر بهاحروف سمعته يفتخر بهاحروف سمعته يفتخر بها
رد : قراءة لمفهوم الدكتور نصر حامد أبو زيد لتاريخية النص القرآني .

انت تدري وين المشكلة؟
المشكلة ان محمد عليه افضل الصلاة والسلام هو خاتم الانبياء

وماعاد هناك نبي ولارسول بعده

طيب شلون نجيب قرآن جديد يناسب اهوائكم وعصركم الاغبر

اللهم من اراد الهداية فاهده ومن اراد العمى فاعمي بصره وبصيرته.. حسبنا الله ونعم الوكيل



 

 

حروف غير متواجد حالياً
Facebook Twitter 0
قديم 24-10-2006, 02:15 AM   #3
فيلسوف مقهور
عضو مقلع
 
الصورة الرمزية الخاصة بـ فيلسوف مقهور
فيلسوف مقهور تقييمه فيه تقدم
رد : قراءة لمفهوم الدكتور نصر حامد أبو زيد لتاريخية النص القرآني .


حروف

أنتِ هنا تنفين عن القرآن كونه قابلاً لإن يكون كتاباً معاصراً أو صالحاً للتعاطي مع القضايا الملحة والمستجدة .
فكون الرسول رحل عن الوجود فهذا لا يشكل مشكلة بحد ذاته بل يشكل دورة حياة طبيعيه بيولوجيه
انتهت نهاية طبيعية . ولكن القرآن لايملك دورة حياة بيولوجية قابلة للنهاية كما لنا نحن البشرّ . لذلك نعيد قرائته
في ضوء المستجدات قراءة علمية معاصرة خالية من النوستالجيا السلفية .

أرجو منكِ إعادة تعميق فهم ماكتبت .


تحياتي


فيلسوف مقهور




 

 


اخر تعديل كان بواسطة » فيلسوف مقهور في يوم » 24-10-2006 عند الساعة » 02:20 AM.
فيلسوف مقهور غير متواجد حالياً
Facebook Twitter 0
قديم 25-10-2006, 06:31 AM   #4
جيجي66
من كبار مميزين الاكاديمية والثقافية
 
الصورة الرمزية الخاصة بـ جيجي66
جيجي66 فوق  هام السحبجيجي66 فوق  هام السحبجيجي66 فوق  هام السحبجيجي66 فوق  هام السحبجيجي66 فوق  هام السحبجيجي66 فوق  هام السحبجيجي66 فوق  هام السحبجيجي66 فوق  هام السحبجيجي66 فوق  هام السحبجيجي66 فوق  هام السحبجيجي66 فوق  هام السحب
رد : قراءة لمفهوم الدكتور نصر حامد أبو زيد لتاريخية النص القرآني .

إقتباس »
ومن المؤسف أن الخلاف حول مشروع الدكتور نصر حامد أبو زيد الفكري لم يتحول إلى حوار حضاري عقلاني موضوعي يثري الفكر العربي المعاصر وإنما أجهض هذا الحوار وأقتصر على إتهام وإدانة مشروعه بالكفر والردة .
كفر وردة
كل ما يملكة الجامد
الذي لا يتحرك
والذي لايريد احدا
من وراءه ان يتحرك
....
فلينسى اولئك
وليتابع
...
فما دمرنا الا اولئك الذين
يريدون ان يخرسوا البشر



 

 

جيجي66 غير متواجد حالياً
Facebook Twitter 0
قديم 25-10-2006, 07:15 AM   #5
حروف
من كبار مميزين الإقلاعية
 
الصورة الرمزية الخاصة بـ حروف
حروف سمعته يفتخر بهاحروف سمعته يفتخر بهاحروف سمعته يفتخر بهاحروف سمعته يفتخر بهاحروف سمعته يفتخر بهاحروف سمعته يفتخر بهاحروف سمعته يفتخر بهاحروف سمعته يفتخر بهاحروف سمعته يفتخر بها
رد : قراءة لمفهوم الدكتور نصر حامد أبو زيد لتاريخية النص القرآني .

إقتباس »
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة فيلسوف مقهور »


حروف

أنتِ هنا تنفين عن القرآن كونه قابلاً لإن يكون كتاباً معاصراً أو صالحاً للتعاطي مع القضايا الملحة والمستجدة .
فكون الرسول رحل عن الوجود فهذا لا يشكل مشكلة بحد ذاته بل يشكل دورة حياة طبيعيه بيولوجيه
انتهت نهاية طبيعية . ولكن القرآن لايملك دورة حياة بيولوجية قابلة للنهاية كما لنا نحن البشرّ . لذلك نعيد قرائته
في ضوء المستجدات قراءة علمية معاصرة خالية من النوستالجيا السلفية .

أرجو منكِ إعادة تعميق فهم ماكتبت .


تحياتي


فيلسوف مقهور

فيلسوف.. فاهمة ماكتبت ولا اشكالية عندي معه
الاشكالية في مسألة إعاد تفسير النص القرآني
نتفق على مبدأ:
اؤلئك الذين فسروا النص القرآني سابقا نقلوه لنا متواترا من عهد الرسول عليه افضل الصلاة واتم التسليم وعهد صحابته الكرام الذين كانوا اعلم منا جميعا من حيث(معاصرتهم للرسول والاحداث الواردة- علمهم باللغة)

عليه لماذا نبحث عن تفسير بديل؟ مالحاجة الفعلية لهذا التفسير غير رغبة المفسدين في تحريف الدين



 

 

حروف غير متواجد حالياً
Facebook Twitter 0
قديم 25-10-2006, 08:04 AM   #6
شــاكــوش
من كبار شخصيات الإقلاع
 
الصورة الرمزية الخاصة بـ شــاكــوش
شــاكــوش فوق  هام السحبشــاكــوش فوق  هام السحبشــاكــوش فوق  هام السحبشــاكــوش فوق  هام السحبشــاكــوش فوق  هام السحبشــاكــوش فوق  هام السحبشــاكــوش فوق  هام السحبشــاكــوش فوق  هام السحبشــاكــوش فوق  هام السحبشــاكــوش فوق  هام السحبشــاكــوش فوق  هام السحب
ريان اول ما سكن الرياض


فيلسوف مقهور

نصر حامد أبو زيد لو كان ممالئا للسلطة في مصر

لما استطاع كل مشايخ مصر أن يؤذوه بكلمة واحدة !!

وهذا ما يحدث مع كل شخصي يطالب بالحريات واحترام حقوق الإنسان

فإنه يجابه من قبل رجال الدين ومن أزلام السلطان بالكفر والرده

لأن كلا الطرفين ليس له مصلحةفي أن تشيع الحريات العامة والسياسية في المجتمع.

تحياتي




 

 

شــاكــوش غير متواجد حالياً
Facebook Twitter 0
قديم 25-10-2006, 09:08 AM   #7
نازف
قلم جاد ومميز
 
الصورة الرمزية الخاصة بـ نازف
نازف فوق  هام السحبنازف فوق  هام السحبنازف فوق  هام السحبنازف فوق  هام السحبنازف فوق  هام السحبنازف فوق  هام السحبنازف فوق  هام السحبنازف فوق  هام السحبنازف فوق  هام السحبنازف فوق  هام السحبنازف فوق  هام السحب
رد : قراءة لمفهوم الدكتور نصر حامد أبو زيد لتاريخية النص القرآني .

تدري وش المشكلة ؟

أن ابو زيد وأشباهه يقلدون المفكرين الغربيين من خلال نظرياتهم " التحشيشية" التي ينتقدون
بها دينهم وأفكارهم ولأنها نجحت في تهميش الدين النصراني المحرف وجعلت دينهم مسخرة العالم
لأن في الأساس مابني على باطل فهو باطل صكوك الغفران ومحاكم التفتيش والمال للراهب وخزعبلات
الشعائر كل تلك العوامل أدت الى نشوء تلك النظريات ومن ضمنها :"لهرمنيوطيقا" وعندما نجحوا في
ذلك أراد بعض " المستغربين" عندنا تقليدهم لأنه من خلال العوامل التي من ضمنها مسخ الشخصية
وعدم الاعتزازا بالنفس وضعف الحيلة والانبهار (( مع التأكيد أن النهضة الصناعية الغربية لم تكن
بسبب تلك النظريات التي هي اقرب للترف الفكري فقط )) كل ذلك أدى أنهم ارادوا تطبيق ذلك
على دين الله الحق الاسلام رغبة في التقليد فقط مع علم اكثرهم أن الدين ليس عائقاً أمام أي
تقدم فلذلك تجدهم دائماً مترددين لكن عندما يأتيهم الدعم الغربي لايترددون أبداً ,,

فياليت ياأخي في الانسانية فيلسوف مقهور أن لاتحاول تلميع صورة شخص باع دينه
من اجل نظريات فلسلفية وترف فكري يصب في النهاية في خدمة أعداء الاسلام فالمستشرقين
قبله حاولوا كثيراً لكن لم ينجحوا لأن الحق يعلو ولايعلو عليه ,,

غاية المسألة برمتها تتركز على أمرين الإيمان وعدم الإيمان فمن لايؤمن أساساً برسالة الله
تعالى التي أنزلها على نبيه واضحة كالشمس في رابعة النهار ولايؤمن بهذا الدين ويؤمن
بالعلمانية منهجاً فماذا تتوقع منه أن يركز في بحثه سوى على هذه النظريات المريضة
الميته التي كانت منطلقاً لكل فكر الحادي ,,


نأتي لقصة ابو زيد و " الهرمنيوطيقا " :


ترجمته :


من مواليد 1/7/1943م ، طنطا – محافظة الغربية ، حاصل على دكتوراه من قسم اللغة العربية وآدابها ، كلية الآداب ، جامعة القاهرة ، في الدراسات الإسلامية 1972 ، عين سنة 1995 أستاذًا بقسم اللغة العربية وآدابها نفس الكلية .

تلقى في سنة 1975 - 1977 منحة من مؤسسة فورد (!) للدراسة في الجامعة الأمريكية بالقاهرة ، وفي سنة 1978 - 1979 منحة من مركز دراسات الشرق الأوسط ، جامعة بنسلفانيا بالولايات المتحدة الأمريكية ، ومن سنة 1985 - 1989 عين في اليابان ، جامعة أوساكا للغات الأجنبية كأستاذ زائر ، أما في سنة 1195 وحتى هذه الساعة فيعمل كأستاذ زائر ( أستاذ دكتور ) في جامعة ليدن بهولندا . من مؤلفاته : " الإمام الشافعي وتأسيس الإيدلوجية الوسطية " ، " نقد الخطاب الديني " ، " البحث عن أقنعة الإرهاب " ، " التراث بين الاستخدام النفعي والقراءة العلمية " ، " إهدار السياق في تأويلات الخطاب الديني " ، " مفهوم النص " ، " التفكير في زمن التكفير " ، " إشكاليات القراءة وآليات التأويل " .

رد عليه كثيرون : منهم :

الأستاذ محمد جلال كشك في " قراءة في فكر التبعية " ، وعبدالصبور شاهين في " قصة أبوزيد وانحسار العلمانية في جامعة القاهرة " ، و الدكتور رفعت عبدالمطلب في " نقض كتاب نصر أبوزيد ودحض شبهاته " ، والدكتور سيد العفاني في " أعلام وأقزام " ، والدكتور محمد سالم أبوعاصي في رسالته " مقالتان في التأويل - معالم في المنهج ورصد للإنحراف " ، و الدكتور عواد العنزي في رسالته " المعاد الأخروي وشبهات العلمانيين " - لم تُطبع بعد - .. وغيرهم . ومن أفضل من رد عليه وكشف حقيقة أفكاره : الأستاذ طارق منينه في رسالته " أقطاب العلمانية في العالم العربي والإسلامي " ، ومنه ألخص الآتي لأهميته مع إضافات



فكرته :


نادى أبوزيد بإخضاع القرآن لنظرية غربية مادية تنكر الخالق وتؤول الوحي الإلهي على أنه إفراز بيئوي أسطوري ، ناتج عن المعرفي التاريخي الغارق في الأسطورة .

اسم هذه النظرية « الهرمنيوطيقا » ، و « مصطلح الهرمنيوطيقا » مصطلح قديم بدأ استعماله في دوائر الدراسات اللاهوتية ليشير إلى مجموعة القواعد والمعايير التي يجب أن يتبعها المفسر لفهم النص الديني « الكتاب المقدس » .. يشير المصطلح إلى « نظرية التفسير » ويعود قدم المصطلح للدلالة على هذا المعنى إلى عام 1654م وما زال مستمرًا حتى اليوم خاصة في الأوساط البروتستانتية . وقد اتسع مفهوم المصطلح في تطبيقاته الحديثة ، وانتقل من مجال علم اللاهوت إلى دوائر أكثر اتسـاعًا تشمل كافة العلوم الإنسانية ؛ كالتاريخ وعلم الاجتماع والأنثروبولوجى وفلسفة الجمال والنقد الأدبي والفلوكلور.

والقضية الأساسية التي تتناولها « الهرمنيوطيقا » بالدرس هي معضلة تفسير النص بشكل عام ، سواء كان هذا النص نصًا تاريخيًا ، أم نصـًا دينيًا .


من علماء « الهرمنيوطيقا »


المفكر الألمانى شلير ماخر ( 1843م ) و « ويلهلم ديلش » ( 1833م – 1911 ) و « مارتن هيدجر » و « جادامر » . يقول نصر أبو زيد : « وتعد الهرمنيوطيقا الجدلية عند جادامر بعد تعديلها من خلال منظور جدلي مادي ، نقطة بدء أصيلة للنظر إلى علاقة المفسر بالنص لا في النصوص الأدبية ونظرية الأدب فحسب ، بل في إعادة النظر في تراثنا الديني حول تفسير القرآن منذ أقدم عصوره وحتى الآن » ، إشكاليات القراءة وآليات التأويل لنصر حامد أبو زيد ص49 ، وما قبلها .

يقول الدكتور عبدالوهاب المسيري عن الهرمنيوطيقا : " هي مشتقة من الكلمة اليونانية "Hermeneuin" بمعني يُفسِّر أو يوضِّح - من علم اللاهوت - حيث كان يقصد بها ذلك الجزء من الدراسات اللاهوتية المعني بتأويل النصوص الدينية بطريقة خيالية ورمزية تبعد عن المعنى الحرفي المباشر، وتحاول اكتشاف المعاني الحقيقية والخفية وراء النصوص المقدسة " - كما تزعم -

( للزيادة عن الهرمنيوطيقا يُنظر : " مدخل إلى الهرمنيوطيقا : نظرية التأويل من أفلاطون إلى جادامر " للأستاذ عادل مصطفى . وللفائدة فإن مفكري وفلاسفة الشيعة يحتفون كثيرًا بهذه الفكرة التي تخدم باطنيتهم وتأويلاتهم ! ؛ ولهم أبحاث كثيرة عنها ) .

لقد طالب أبوزيد بالتحرر من سلطـة « النصوص » وأولهـا « القرآن الكريم » الذي قال عنه : « القرآن هو النص الأول والمركزي في الثقافة »(1) . « لقد صار القرآن هو « نص » بألف ولام العهد »(2) « هو النص المهيمن والمسيطر في الثقافة »(3) « فالنص نفسه - القرآن - يؤسس ذاته دينًا وتراثًا في الوقت نفسه »(4) .

وقال مطالبًا بالتحرر من هيمنة القرآن : « وقد آن أوان المراجعة والانتقال إلى مرحلة التحرر لا من سلطة النصوص وحدها ، بل من كل سلطة تعوق مسيرة الإنسان في عالمنا ، علينا أن نقوم بهذا الآن وفورًا قبل أن يجرفنا الطوفان »(5) .

وهو نفسه ما فعلته أوروبا مع « الوحي » و « الدين » باعتبارهما إنتاج مجتمعات قديمة وبيئات ثقافية متخلفة ، وينقل « نصر أبو زيد » المعركة مع « الوحي » إلى ساحة العالم الإسلامي فيقول : « بأن النص في حقيقته وجوهره منتج ثقافي »(6) ! .

ويقول « إن القول بأن النص منتج ثقافي يكون في هذه الحالة قضية بديهية لا تحتاج إلى إثبات »(7) .

سوف نستدعى دكتورًا علمانيًا يشترك مع د. نصر في « الإلحاد المشترك » هو د. على حرب ، وفقط سندعه يعلق على موقف د. نصر في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ « العلمانية » في عالمنا العربي والإسلامي ، سندعه يوضح لنا هدف د. نصر حامد أبو زيد . يقول حرب : « يستهدف أبو زيد ، بالنقد والتحليل ، خطاب الوحي ، بجعله مادة لمعرفة نقدية عقلانية ، شأنه بذلك شأن أي خطاب بشرى وأي إنتاج معرفي .. مستلهمًا موقف طه حسين الذي اعتبره أبو زيد الفدائي الأول في مقاومته للنظرة التقديسية إلى النصوص الدينية »(8) .

ويعلق على كتابه « مفهوم النص » بالقول : « كان أولى به أن يسمي هذا الكتاب « نقد النص » إذ هو يتناول فيه القرآن وعلومه تناولاً تحليليًا نقديًا .. أجل إنها لجرأة بالغة أن يتعامل باحثنا مع النص القرآني بوصفه « منتجًا ثقافيًا » ، أنتجه واقع بشري تاريخي »(9) !! .

إن د. على حرب نفسه كان قد طالب بالتحرر – أيضًا - من النصوص الدينية ومن وصاية الشريعة ! وهو يحب هذه الجرأة ! و يمدح هذه الطائفة العلمانية الجريئة في نقد الوحي القرآني من أمثال أركون وأبو زيد وأدونيس وغيرهم ويعتبرهم كما ذكر في الكتاب نفسه الذي علق فيه على كلام « نصر أبو زيد » المتقدم : نقاد الوحي والشريعة « أهل التذكرة » وأنهم « ذوى البصيرة ، أي ذوى الألباب »(10) !!

إن مشروع « نصر أبو زيد » ، هو وضع التصورات الماركسية والمضامين المادية الجدلية وتفسيراتها للحياة والكون والإنسان والوحي والنبوة والغيب والعقيدة في المعنى القرآني فيصير القرآن ماركسيًا ينطق باسم ماركس وفلاسفة المادية الجدلية والهرمنيوطيقا ( نظرية تفسير مادية ) فيغير بذلك المفاهيم الرئيسة للقرآن ، ويلغي المعاني الحقيقية للسور والآيات ، ويطمس الحقائق الدينية التي رسخها القرآن وبينتها السنة .

وهو لا يفعل في معركته مع الإسلام وتاريخه وعلمائه المحدثين والقدامى إلا ما يفعله الماركسيون العرب إحياء للموقف اللينيني الذي وظف التراث في الصراع الأيديولوجي ، فلينين – كما يقول جورج طرابيشي – هو أول من دعا إلى التعاطي مع التراث بمنهج البضع والبتر من خلال مناقشاته في مطلع القرن مع الشيوعيون الروس ... فلينين .. لم يكن يهمه من التراث حقيقته التاريخية ، بل قابليته للتوظيف في الصراع الأيديولوجي »(11) . إنه منهج الإسقاط الأيديولوجي ، الذي يستخدم القرآن للأيديولوجية المسبقة !


يقول طرابيشي [ العلماني ] : « منهج الإسقاط الأيديولوجي يتنطع أكثر من الفهم أو عدم الفهم ، فهو ينصب نفسه جراحًا يريد إخضاع التراث لعملية جراحية ليستأصل منه ما يعتقد أنه أورامه الخبيثة ، وتراءى لنا ، من وجهة نظر تاريخية ، أن قصب السبق في مداورة المنهج البضعي أو البتري يعود إلى المثقفين والباحثين الملتزمين بالرؤية الماركسية للعالم »(12) .

هذه « خبرة » طرابيشي من داخل الماركسية يقول عن نفسه : « فلقد كان لكاتب هذه السطور ، هو أيضًا طور ماركسي في تطوره الفكري »(13) ! . ولا يعنى ضبط طرابيشي هؤلاء الماركسيين متلبسين بالتلاعب بالتراث أنه معنا داخل الأسوار فهو أولا نصراني ثم ماركسي ثم أخيرًا فرويدي فاحش .

إن « القرآن » عند المستترين بالإسلام من المتلاعبين بالنصوص من فئة العلمانيين الذين اتخذت طريق الهدم من الداخل وسيلة لتهديم المجتمع الإسلامي ومقدساته الإسلامية إن « القرآن » عندهم « قالب وإناء » « فارغ » ، لاينطق بما أنزل به من عند الله على محمد – صلى الله عليه وسلم - رسول الله وخاتم النبيين وإنما ينطق بأيديولوجياتهم المسبقة ، فهم يحاولون أن يجعلوه بحسب هذه الأيديولوجيات الحديثة ناطقًا رسميًا لهم وحسب ! يقول ما يقولونه ويتكلم بما يتكلمون به ، وهو عندهم كما قال « أبو زيد » و « على حرب » ينطق بكل المذاهب والفلسفات ؛ أي أنه ليس له معنى ثابت ، فمن شاء أن يجعله وجوديًا فلا حرج ، وماركسيًا لا مانع ، صهيونيًا ما المشكلة ، وجوديًا ما الاعتراض ، عبثيًا ما الخلل ؟!

هذا هو إعجازه عندهم ، يقول د. على حرب في وقاحة متناهية : « ليس إعجازه إذًا مجرد كونه ينطوي على تشريع أو تسنين ، وإنما كونه ينفتح على كل معنى بحيث يمكن أن تتمرأى فيه كل الذوات ( ! ) وأن تُقرأ فيه مختلف العقائد والشرائع »(14) .

إذن : فأبوزيد يتهم الوحي بأنـه ليس له مصدر سماوي مقدس ، وينفي عنه صفه الفوقية – إن صح التعبير - لأنه عنده خرج من الواقع ورجع إلى الواقع وليس هناك إلا الواقع ! وهو ينص على ذلك في قوله : « فالواقع أولاً والواقع ثانيًا ، والواقع أخيرًا »(15) !! الواقع فقط !!


وهو يظن أنه بهذه الاتهامات يستطيع أن ينزع صفة الوحي الإلهي عن القرآن ، ويظن أنه قد حطم بذلك الأسطورة الدينية وكشف عن حقيقة رموزها – والرموز بزعم الماركسية هي الله – تعالى عن قوله - ، الملائكة ، الجن ، الوحي ، الغيب ، اليوم الآخر ، وما إلى ذلك - إن النص التالي له يكشف لنا عن الأدوات التي يمكنه هو وغيره استخدامها بجانب فلسفة الهرمنيوطيقا في تحليل القرآن ، يقول : « يركز « بول ريكور » اهتمامه على تفسير الرموز ، وهو يفرق بين طريقتين للتعامل مع الرموز، الأولى هي التعامل مع الرمز باعتباره نافذة نطل منها على عالم من المعنى ، والرمز في هذه الحالة وسيط شفاف عما وراءه ( ! ) هذه الطريقة يمثلها « بولتمان » في تحطيمه للأسطورة الدينية في العهد القديم والكشف عن المعاني العقلية التي تكشف عنها هذه الأساطير . وهذه الطريقة يطلق عليها « ريكور » « Dymythologizing » والطريقة الثانية يمثلها كل من « فرويد » و « ماركس » و « نيتشه » وهي التعامل مع الرمز باعتباره حقيقة زائفة لا يجب الوثوق به ، بل يجب إزالتها وصولا إلى المعنى المختبئ وراءها Dymystification إن الرمز في هذه الحالة لا يشف عن المعنى ، بل يخفيه ويطرح بدلاً منه معنى زائفًا ، ومهمة التفسير هي إزالة المعنى الزائف السطحي وصولاً إلى المعنى الصحيح . لقد شككنا فرويد في الوعي باعتباره مستوى سطحيًا يخفي وراءه اللاوعي ، وفسر كل من ماركس ونيتشه(*) الحقيقة الظاهرة باعتبارها زائفة ووضعا نسقًا من الفكر يقضى عليها ويكشف زيفها ، وإذا كان تفسير الرموز عند بولتمان أو فرويد أو نيتشه أو ماركس ينصب على الرموز بمعناها العام اللغوي والاجتماعي فإن تعريف ريكور للرمز معبرًا عنه باللغة ، ومن ثم ينصب التفسير عنده على تفسير الرموز في النصوص اللغوية ، وهذه هي غاية الهرمنيوطيقا »(16) !! .

إذن فغاية الهرمنيوطيقا - التي هي نظرية في التفسير غربية المبنى والمعنى - تحطيم الأسطورة الدينية ، والرمز لا يعنى شيئًا قط ، وإنما هو وسيط شفاف - أو حقيقة زائفة - ينم عما وراءه من موروثات لغوية بيئية معرفية تاريخية أسطورية !


ينقل « نصر أبو زيد » هذه النظرية ، ليقوم بنفس الغاية التي توصل إليها هؤلاء الملاحدة مع الكتب اليهودية والمسيحية ، وبدل أن يكتفوا بإظهار أساطير القوم ، الأساطير التي أظهرها الإسلام من قبلهم ! ، أقبل نيتشه مثلاً وأعلن « أن الله قد مات » ! وقال ماركس بأن الحياة مادة ولا إله ! وغير ذلك من خرافات وترهات الماديين الماركسيين . وبهذه الأدوات حاول « أبو زيـد » أن يتعـامل مع « القرآن » وبهـذه العيون الغربيـة التي كلما وجدت - أو قرأت أو سمعت ! – اسم الله اشمأزت منه ، اشمأزت منه قلوب الذين كفروا ، واعتبرته رمزًا لا يقول شيئًا ولا يعنى شيئًا إنما هو حقيقة زائفة أو نافدة نطل منها على معان مناقضة لحقيقتها تمامًا !

بهذه الموازين المـادية التي تنفي وجـود الله وتلغي عالم الغيب لصالح عالم الحس انتهج « نصر ابو زيد » طريقًا في تحليل القرآن وتفسيره أي بأفق الماركسية والمادية الجدلية والهرمنيوطيقا الجدلية . بهذه الموازين نظر إلى القرآن وآياته وإلى التفسير والمعاني المستنبطة منه ، ويؤكد على ذلك بقوله : « وتعد الهرمنيوطيقا الجدلية عند جادامر بعد تعديلها من خلال منظور جدلي مادي ، نقطة بدء أصلية للنظر إلى علاقة المفسر بالنص لا في النصوص الأدبية ، ونظرية الأدب فحسب ، بل في إعادة النظر في تراثنا الديني حول تفسير القرآن منذ أقدم عصوره وحتى الآن ؛ لنرى كيف اختلفت الرؤى ( ! ) ، ومدى تاثير كل عصر - من خلال ظروفه - للنص القرآني »(17) .

إنه يجعل هذه الأدوات الإلحادية هي نقطة الانطلاق لتأويلاتها ، فينزع عن القرآن مضمونة باعتبار أن مضمون القرآن أسطوري غيبي ، ويعطيه دلالات ومضامين أخرى يزعم أنها الوعي بالتاريخ والعالم والنصوص !

يقول عن وعيه الجديد إنه : « وعي ينقل الثقافة ، كما نقل المواطن من حالة إلى حالة ، ومن مرحلة « الوعي الديني الغيبي الأسطوري » إلى مرحلة « الوعي العلمي »(18) .

وهو هنا يعطي للنظرية المادية التي تنكر الله سبحانه وتعالى وترفض الوحي ، يعطيها صفة « العلمية » و « الهيمنة » على القرآن ! ويريد أن ينقل الثقافة الإسلامية والحقائق الإسلامية إلى حالة أخرى مغايرة لها تمامًا ، حالة الوعي الماركسي والفرويدي اللعين ، والذي أدى في عالم الغرب إلى فصل الإنسان عن ربه وخالقه ومبدعه في نفس الوقت الذي أنزله إلى مرتبة الحيوان [ دارون ] وحلل نفسيته بأنها حيوان أشد ولوغًا في الجنس من الحيوان .

إن هذا الوعي العلمي المتطرف في حكمه على الدين أدى إلى خلل كبير : « إن التصور الغربي للإنسان يشتمل على خلل أساسيين : الخلل الأول هو اعتبار أن الإنسان هو ذلك الحيوان الدارويني المتطور ، الذي قدمته نظرية دارون في القرن الماضي ، وما تزال تغذيه في كثير من مجالات الدراسة ، والدراسات الاجتماعية بصفة خاصة ، والخلل الثاني هو دراسة الإنسان بمعزل عن خالقه الذي أنشأه وأخرجه إلى الوجود »(19) .


وكان قد ادعى ماركس وفرويد ونيتشه وريكور وجادامر وشليرماخر وبولتمان وغيرهم كثير أن ليس للإنسان في ظل التطورات الفكرية والفلسفية الغربية الحديثة ، ليس له مرجعية خارج حدود نفسه ، أي إقامة الإنسان نفسه مرجعًا بدلاً من الله ، وراحوا ينظرون إلى الوحي الإلهي على أنه أسطورة ، ونقلها نصر حامد أبو زيد معركة ضارية مع القرآن عازلاً عنه مضمونه الحقيقي ومضيفًا إليه مضمونًا ماديًا بحتًا ، ماركسيًا في غايته ، ماديًا في نظرته ، مدعيًا أن ذلك هو التأويل الحقيقي المحترم للقرآن !! وأنه يؤمن بثوابت الإسلام !! تقول بروتوكولات حكماء صهيون : " لاحظوا أن نجاح دارون وماركس ونيتشه قد رتبناه من قبل ، وأن الأثر الأخلاقي لاتجاهات هذه العلوم في الفكر الأممي ( غير اليهودي ) سيكون واضحًا لنا بكل تكيد " ! وليس هناك أوضح من ذلك التأثير غير الأخلاقي الذي جعل نصر أبو زيد يجلب تلك النظريات المادية ومضامينها الإلحادية ليغير بها معاني القرآن وحقائق القرآن وثوابت القرآن : ( يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون ) .


تطبيقات الهرمنيوطيقا :


نأتي هنا إلى تطبيقاته لهذه الفلسفة على القرآن وإعطاؤه مضامينها المجازية التي تنكر وجود الله وتنفي ما أثبته القرآن من حقائق . فالهدف من الهرمنيوطيقا هو - حسب قوله : « أن يعاد فهم النصوص وتأويلها بنفي المفاهيم التاريخية الاجتماعية الأصلية ( ! ) وإحلال المفاهيم المعاصرة الأكثر إنسانية وتقدمًا ( ! ) ، مع ثبات مضمون النص ( ! ) . إن الألفاظ القديمة لا تزال حية مستعملة لكنها اكتسبت دلالات مجازية »(20) .

قلتُ : كيف يكون ثبات مضمون النص مع تغيير مضمون النص ؟!

وفي النص التالي يقدح في مضمون ما سماه النص ويقدح – ويسخر كذلك - في إيمان العالم الإسلامي المتمسك به – يقول : « بصورة الإله الملك بعرشه وكرسيه وصولجانه ( ! ) ومملكته وجنوده الملائكة وما زال يتمسك بالدرجة نفسها من الحرفية بالشياطين والجن والسجلات التي تدون فيها الأعمال والأخطر من ذلك تمسكه بحرفية صور العقاب والثواب(*) وعذاب القبر ونعيمه ومشاهد القيامة والسير على الصراط ... إلى آخر ذلك كله من تصورات أسطورية »(21) !! .

فهو يحذف وينفي هذا المضمون القرآني وهذه الحقائق القرآنية ويجعلها أسطورية !! وطبعًا لا يستسيغ ما سماه « ظاهرة الوحي » « ظاهرة النص » وفوقيته وثوابته التي نبذها منذ هنيهة ، فقد أنكر هذه « الحقائق » واعتبرها « مزيفة » .

الأدهى من ذلك ، هو أنه ادعى أن أساس « الوحي » ليس هو التنزيل السماوي ، وأنه ليس تبليغ رسول الله – صلى الله عليه وسلم – إلى الناس « وحيًا من الله » وإنما أساسه هو ما كان يعتقده العربي من إمكانية الاتصال بين البشر والجن - وقد قال بأن هذه الإمكانية أسطورية كما سيأتي بعد قليل ، بالإضافة إلى حضور وبروز ظاهرتي الشعر والكهانة في المعرفي / التاريخي عند العرب وارتباطهما بالجن : « لقد كان ارتباط ظاهرتي ( الشعر والكهانة ) بالجن في العقل العربي وما ارتبط بهما من اعتقاد العربي بإمكانية الاتصال بين البشر والجن هو الأساس الثقافي لظاهرة الوحي الديني ذاتها »(22) !!

كل ذلك عند أبو زيد ظواهر اجتماعية ، أفرزها الواقع وطورتها الكهانة والشعر والوحي ، واخترعتها مخيلة الأساطير !
الوحي عنده هو « ظاهرة » في « الثقافة » والثقافة عنده إفراز ونتائج التطورات المادية والبنى الاقتصادية والاجتماعية !

فـ « ظاهرة النص » و « ظاهرة الوحي » و « ظاهرة النبوة » و « الظاهرة الدينية » – وهى أوصاف نصر أبو زيد -
نتاج البيئة ، والنبوة عنده ليست ظاهر فوقية مفارقة(23) وإنما هي فاعلية خلاقة لم تتجاوز الآفاق المعرفية للجماعة التاريخية ، وهى آفاق تحكمها طبيعة البنى الاقتصادية والاجتماعية لهذه الجماعة »(24) .

فظاهرة الوحي - بحسب وصفه للوحي وزعمه عنه - لم تكن غريبة عن الرسول فهو : « كان يعانى دون شك إحساسًا طاغيًا بالإهمال والضياع »(25) ولأنه - بحسب زعم نصر أبو زيد - لم يكن يعزل نفسه عن الواقع ولا عن استخدام إمكانياته وتطويرها لصالحه وما يدعو إليه فقد كرر في النص القرآني ، الذي يبدأ بـ ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) الفعل « خلق » ليعوض عن إحساسه بالإهمال الذي لقيه من المجتمع وليختلق له ربا !!

يقول : « ولا شك أن إحساس محمد الذي تتوجه إليه هذه الرسالة - بأن ربه هو الذي خلق ، يتصاعد بذاته وبقيمته وأهميته ، ويداوي إحساس اليتم والفقر في أعماقه . ولأن محمدًا لا يعزل نفسه من الواقع وعن إنسان مجتمعه فإن النص يكرر الفعل « خلق » كاشفًا لمحمد عن تساؤلاته عن الإنسان »(26) « إن المتحدث إلى محمد بالوحي ليس غريبًا عنه »(27) ! .

فهو هنا يجعل النص من إنتاج محمد – صلى الله عيه وسلم – الذي لا يعزل نفسه عن الواقع ولذلك ، ولسبب إحساسه بالفقر واليتم ، كرر الفعل « خلق » في هذه السورة مرات ليشعر بأن له كفيلاً وعائلاً ووكيلاً .

وليس المتحدث بالوحي إلى محمد – صلى الله عيه وسلم – في فلسفة « نصر أبو زيد » المادية إلا محمد نفسه – صلى الله عيه وسلم – فالوحي ليس غريبًا عنه من هذا الوجه !

وبدلاً من معالجة هذه العزلة وهذا الإحساس باليتم والفقر بالدخول في عالم الكهانة والاتصال بالجن ، فإن محمدًا – صلى الله عيه وسلم – اتخذ وسيلة أخرى للتعبير عن نفسه فيما سمي « الوحي » هكذا يفكر نصر أبو زيد تقليدًا للملاحدة من الغربيين !

وقد طور هذا الوحي الواقع وأعاد صياغته من جديد بما يتلاءم مع ظروف النبي – صلى الله عيه وسلم – ! « إن النصوص وإن تشكلت من خلال الواقع والثقافة تستطيع بآلياتها أن تعيد بناء الواقع ولا تكتفي بمجرد تسجيله أو عكسه عكسًا آليًا مرآويًا بسيطًا »(28) . كل ذلك يتماشى مع فلسفة المادية الجدلية التي تدعى أن الواقع هو منشئ الوعي والدين والأخلاق وليس العكس ؛ وأن الوحي ما هو إلا من خيال الأنبياء ناتج عن ظروف الفقر واليتم والاضطهاد !

أخيرًا : يدعي الدكتور نصر أبو زيد أن : « اعتماد حل المشكلات على مرجعية النصوص الإسلامية من شأنه أن يؤدى إلى إهدار حق المواطن بالنسبة لغير المسلمين »(29) .

- إن فلسفة نصر أبوزيد تنتهج نهج الفكر الغربي في تطوير كل شيئ ؛ حتى عقيدة المسلمين ، وعنده أن تغيير العالم لا يتم حتى ينال التطوير عقائد المسلمين التي نزل بها الروح الأمين جبريل – عليه السلام – وحيًا قرآنيًا .


http://saaid.net/Warathah/Alkharashy/m/71.htm


أخيراً :


لاابو زيد ولاعشرة من أشكاله يستطيعون تغيير منهج الاسلام من خلال " الخزعبلات" فهذا الدين قد
حفظ من الله سبحانه وتعالى وحفظ الكتاب الى يوم القيامة فليشبع ابو زيد في الغرب الذي يعيش
بينهم وليمت عندهم كما يموت " الخنزير" ولن يؤثر غيابة حتى على " البهائم" ,,

تحياتي



 

 


اخر تعديل كان بواسطة » نازف في يوم » 25-10-2006 عند الساعة » 09:11 AM.
نازف غير متواجد حالياً
Facebook Twitter 0
قديم 26-10-2006, 02:35 PM   #8
فيلسوف مقهور
عضو مقلع
 
الصورة الرمزية الخاصة بـ فيلسوف مقهور
فيلسوف مقهور تقييمه فيه تقدم
رد : قراءة لمفهوم الدكتور نصر حامد أبو زيد لتاريخية النص القرآني .

جيجي

هولاء يحاربون كل تجديد او تحديث سواءاً كان ممنهجاً ومدروساً ومطروحاً بطريقة شديدة العلمية ام غير ذلك..
إنهم يشابهون ذلك الجسد الذي تحاول إنقاذة بزرع عضو له قد فقدة..فتجد أن هذا الجسد يحارب هذا العضو..
محاربة الفايروسات...حتى ..يعتاد علية..ويتقبلة...

أو كما جاء في نظريات علم الإجتماع ..كل فكرة جديدة..يتقبلها
المجتمع بالرفض..ثم بالقبول التدريجي ..ثم بالتبني ..وبعد ذلك بالدفاع عنها والاستماتة ..لها...

هم الآن في الطور الأول...ولا يزالون..كما كان أسلافهم..في عهد الملك عبدالعزيز..يحاربون كل تجديد..حتى يتبنونه تدريجياً تحت ظغط الواقع...ثم يتحولون إلى مدافعين عنه..



تحياتي


فيلسوف مقهور




 

 

فيلسوف مقهور غير متواجد حالياً
Facebook Twitter 0
قديم 26-10-2006, 02:47 PM   #9
فيلسوف مقهور
عضو مقلع
 
الصورة الرمزية الخاصة بـ فيلسوف مقهور
فيلسوف مقهور تقييمه فيه تقدم
رد : قراءة لمفهوم الدكتور نصر حامد أبو زيد لتاريخية النص القرآني .

حروف

لا يمكننا طبعاً..تبني التفسيرات القديمة أو القراءات القديمة..للقرآن..لإننا لو فعلنا ذلك نكون حينها قد اسئنا للقرآن بدلاً من ان نخدمة او نكرمه ونعلي من شأنه..فمثل هذة التفسيرات والقراءات القديمة..مثيرة للسخرية...وخصوصاً..في كل مايتعلق بالجوانب الفلكية والكونية والعلمية..نظراً لإرتباطها بواقعها الزماني والمكاني ..ويندرج الامر كذلك على جميع الظواهر الإجتماعية ..والإقتصادية..فلا نستيطع أن نقارن صور البيع والاقتصاد الحديث بتلك الصور القديمة ولا نستيطع أن نتحدث عن الظواهر الإجتماعية الحالية بما فيها من تطور وإنفتاح وتقارب ..بمثل تلك الصور القديمة التي كان الوضع الاجتماعي فيها متخلفاً وشديد الانغلاق..ومبسطاً...

محاولة تبني التفسيرات القديمة..للنص القرآني..هي إساءة له..أكثر من كونها حفاظاًُ علية..فمن دلائل شمولية النص وصلاحيتة الزمانية والمكانية المستمرة هي قابليته للتفسير والتأويل بتجدد وتعاقب الأزمنة والامكنة..وإلا لاصبح نصاً منغلقاً مقصوراً على بيئة وزمان محدد وغير قادر على التعاطي مع كل أمرّ مستجد ومعاصر .



تحياتي


فيلسوف مقهور




 

 

فيلسوف مقهور غير متواجد حالياً
Facebook Twitter 0
قديم 26-10-2006, 02:59 PM   #10
فيلسوف مقهور
عضو مقلع
 
الصورة الرمزية الخاصة بـ فيلسوف مقهور
فيلسوف مقهور تقييمه فيه تقدم
رد : قراءة لمفهوم الدكتور نصر حامد أبو زيد لتاريخية النص القرآني .

شاكوش

كلامك موافق كثيراً لما كتبة وأكد علية نصر حامد أبو زيد نفسة ..حين تحدث عن اسوء نوع من الخيانة وهو الخيانة الثقافية والفكرية ..وذلك ..حين يوالي ويتزلف المثقف ويتحالف مع السلطة ..حتى أنه وصف ابن رشد بإنه كان متحالفاً مع السلطة ويمثل المثقف " المرضي عنه " لإنه كان يعمل قاضياً لقرطبة ..ووصف الغزالي بنفس الوصف لإنه كان يعمل مشرفا على المدرسة النظامية... ووصف ابن عربي بالمثقف " التبريري " حين يقرر أن مظالم الولاة سيتحملون مسئوليتها أمام الله..

نصر حامد أبو زيد أجود من أنتقد التداخل السياسي والفكري وأبرع من انتقد المشاريع " التلفيقية "..وكان ضحية تحالف السياسي مع الديني ..


تحياتي


فيلسوف مقهور




 

 

فيلسوف مقهور غير متواجد حالياً
Facebook Twitter 0
إغلاق الموضوع

أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

قوانين المشاركة
غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
غير مصرّح لك بنشر ردود
غير مصرّح لك برفع مرفقات
غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك

وسوم vB : مسموح
[IMG] كود الـ مسموح
كود الـ HTML غير مسموح

الإنتقال السريع

مواضيع ذات صلة
الموضوع الكاتب القسم المشاركات المشاركة الأخيرة
في ضيافة الجن !!!! عازف المستحيل مجلس الإقلاع 49 18-10-2006 02:22 AM
أخـبار الـهـلال الأحد: صفقـة هلاليـة جديـدة , الزعيم يحقـق بطولة التايكـوندو منتدى الهلاليين منتدى الهلاليين 16 13-03-2006 05:50 AM
الاربعاء10/8/1426هـ=14/9/2005م النـ أروى ـحلة منتدى الجادة 9 15-09-2005 12:08 PM


الوقت المعتمد في المنتدى بتوقيت جرينتش +3.
الوقت الان » 11:03 PM.

الأن حمل تطبيق منتديات الإقلاع
 

تنبيه : كل ما يطرح من مشاركات يمثل رأي كاتبه ولا يمثل رأي إدارة الموقع

ترقية وتطوير » تحميل دوت كوم
Powered by: vBulletin Version 3.8.11
Copyright ©1999 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة منتديات الإقلاع - شبكة الإقلاع -1999-2017