PDA

عرض كامل الموضوع : صندوق المقالات


صفحة : [1] 2

يوسف
17-07-2009, 11:24 PM
فكرة المقال : ستكون مجالات هذا الموضوع مفتوحة، لمن أراد المشاركة بأي مقال والتعليق عليه، أو لمن أراد التعليق على مقال أضافه أحد الأعضاء الآخرين دون أن يحضر مقال، أو لمن أراد إضافة مقال دون تعليق، ليكون هذا المكان جامعاً لكلّ نقاشاتنا حول كلّ ما يهمنا لما يُطرح في ساحتنا الصحفيّة.


هنا (http://vb.eqla3.com/showthread.php?t=304067) الموضوع القديم لمن أراد الإطلاع.

يوسف
17-07-2009, 11:25 PM
حرية القلب
- أحمد أبو دهمان -

"شيء عجيب فعلاً. بعد ثمانية عشر قرناً من الكفاح من أجل حرية العقل. لم يتحدث أحد عن حرية القلب، مع أن الحق في الحب لا يقل أبداً عن أهمية حق الإنسان في التفكير.. إنه صوت الشاعر والكاتب الكبير فيكتور هوغو الذي قال أيضاً "الحرية خيار بين عبوديتين: الأنانية والوعي. من يختار الوعي يختار الحرية".


لم تكن الحرية تنفصل عن الحب في حياة هذا الشاعر. قال للحبيبة والحرية "حياتي لغز واسمك مفتاحها". لم يكن هذا الشاعر في حاجة للبحث في ثمانية عشر قرناً من التاريخ.

هو الذي يعرف أن تاريخ الحب ليس إلا تاريخ القلب ، وأن حرية القلب هي الحرية الأولى ، حرية الانسان منذ الأزل. وأنه ما كان للإنسان أن يكون حراً لولا الحب. ما كان ليتكلم لولا الحب . يعرف فيكتور هوغو أن الخفقان أول كلمة وآخر قصيدة.

وأن للأرض قلباً ، وأن القلب هو الحياة ، كل الحياة، وأن العالم يتوقف عن الحياة في كل سكتة قلبية تجتاح قلب عاشق. تعلمنا منه ومن الشعراء ان القلب منح الأشياء أسماءها. علمونا أن الحب ليس كلمة ؛ لأن القلب ما كان يجرؤ على ان يختزل الحب في كلمة. الحب هو الذي اختزل القلب واختاره عنواناً لحريته ، رمزاً لديمومته وخلوده. عن أي حرية للقلب يتحدث هذا الشاعر؟ والعالم يعترف ان الحب أبو الحريات. وان كل حرية لا تنبع من القلب وتمد جذورها فيه تقع في أول حفرة.

ولئن كانت منظمات حقوق الإنسان الدولية قد أغفلت حق القلب أو حقوقه فإن الانسان أياً كان زمانه ومكانه وثقافته، كان قد أرسى قوانين حرية القلب سراً وعلانية، شعراً وفناً وفلسفة، في القرب والبعد، في الحياة وبعدها ، في الليل والنهار. أرسلها لأنه بدونها ما كان ليخفق. ويظل للقلب منطقه الذي لا يستوعبه العقل ولا كبار المشرّعين. ولا يمكن إخضاعه لأي قانون سوى قوانينه التي ما زلنا في بداية تعلمها. قوانين مثل الضوء. مثل الماء. مثل الخفقان. وليس من لغة في العالم إلا والقلب مرادف للحب. صنعا بهذه الثنائية قوانينهما التي لا يمكن ترجمتها إلا من القلب إلى القلب. بالعين، بالصوت. بالعطش، وجهاً لوجه. ما كان لأي كلمة أو حركة ان تأخذ معناها الكلي إلا بالحب. حرية القلب مشروطة بالحب، وكل حرية تبحث عن مشروعيتها وحياتها في الحب. في القلب. ولأن الإنسان الأول نشأ في افريقيا كما يقال، فإنهم حسموا أمرهم وقالوا أول ما قالوا "هناك حيث الحب لا مكان للظلام". هل كانت هذه الجملة مطلع القلب وخاتمته، ربما، حين انتشر الإنسان في قاراته الست قال القلب بمطلق حريته، "الحب يشبه الظمأ. قطرة واحدة تزيد من حدته" وقال القلب " العاشق هو من يمشي على الثلج ولا يترك عليه أثراً"

ما من أثر إلا الحب. ولا حرية إلا فيه وبه.


* نقلا عن صحيفة "الرياض" السعودية

يوسف
17-07-2009, 11:28 PM
أختي التي كانت أبي
- أحمد أبو دهمان -

عذراً يا مُشرية لأنك لم تتركي لي فرصة أن أقبّل قدميك.
لم يبق لي بعد أمي وأبي من قدمين سوى قدميك.
وكنتِ أنت بعدهما أمي وأبي.
عذراً أيتها العالية جداً.. ما كنت أصغر إلا تحت هيبتك.

تحت جبينك.. تحت عينيك وفي حضرتك.
كنت أصغر لأنك الأهل.. كل الأهل.. لأنك كل البلاد وكل الحقول.. لأنك كنت الأودية والآبار والمزارع. لأنك كنت القبيلة والأجداد والاحفاد.. كنت يا مُشرية كل هذا وأكثر. كنت أبانا الذي لا ينام.. وكنت تخفين عني هذا الارتفاع لكي أكبر.. لكن كنت اسمع ما لا تقولين.. وأعرف كيف كنت تتمنين أن أكون.. لكني لم أستطع أن أقول للشيء كن فيكون.. كنت يا مُشرية دليلي إلى الجبال.. إلى الاشجار والأحجار.. كنت ذاكرتي كلما نسيت أو أخذني الغياب.

كم تمنيت يا مُشرية أن أقبل قدميك.. حتى عندما هاتفتك قبل يومين.. كنت أحلم أن أتسلل عبر الهاتف إلى تلك القدمين. الآن أعترف أمام الجميع اني كنت احلم أن أصل إلى مستوى قدميك.. هل سيغضب رجال القبيلة.. ليكن يا مُشرية.

وحدي أعرف من أنت الآن.. ومن كنت.. سأحتفظ بك.
بضحكتك تلك التي انتقلت لابنتي.. سأحتفظ بصلواتك..
بملابسك.. بخواتمك.. بخاتم واحد على الأقل.. كخاتم أمي.
أكتب الآن يا مُشرية وهم يغسلونك.. أنت الأطهر.
أكتب الآن ولا أرى الأحرف بين الدموع.. في كل حرف.

أكثر من دمعة.
الآن أقول لدموعي كوني فتكون.
من أنادي بعدك يا أبي.. ما جدوى أن أصعد الجبال بعدك.
بعدك لاجبال في الجبال.
لن تموتي

سأسمي كل شيء مُشرية.
سأسمي كل حرف مُشرية.
وسأُدعى مُشرية.




http://www.alriyadh.com/2009/02/24/article411828.html

يوسف
18-07-2009, 01:46 AM
بمناسبة ذكرى رحيل العلامة علي الوردي
إبراهيم الحيدري

يمر العراق اليوم بمرحلة حرجة ومعقدة من تاريخه الحديث بعد تعرضه لمآس وحروب وحصار اقتصادي داخلي وخارجي كان نتيجة من نتائج الحكم الاستبدادي المزاح والنزعة الابوية/ البطريكية واشكالية الدولة التي لم تكتمل بعد وكذلك ضعف روح المواطنة وانقسام الهوية والتباس الوعي الاجتماعي.
وقد ازدادت التركة ثقلا بعد سقوط النظام الدكتاتوري بايدي قوات الاحتلال التي زادت بدورها في تفكيك الدولة وتمزيق المجتمع وانقسامه على ذاته. كما دفع الفراغ الامني والسياسي والاداري الى فوضى ودمار واعمال عنف وارهاب وفساد شامل.

وقد طالت "الفوضى اللاخلاقة" جميع مجالات الحياة وفجرت في ذات الوقت المكبوتات التي تراكمت عبر اكثر من ثلاث عقود واججت شحنات الحقد والغضب والعدوانية, كان من نتائجها اعمال نهب وسلب وتدمير للذاكرة العراقية والانسان والمجتمع والحضارة.

ان هذه الازمة هي ليست محنة شعب محكوم بنظام استبدادي قمعي فحسب, وانما هي اعراض لتراكم واقع موضوعي يمتد عمقا في التاريخ تداخلت فيه عوامل المكان الجغرافي بعوامل الزمان التاريخي المتذبذب بين قطيعات حضارية متعددة وتركيبة مجتمعية من وحدات اجتماعية انقسامية متنوعة مازالت غير موحدة في اطار اجتماعي وهوية وطنية واحدة. كما ان هذه المحنة هي ليست محنة بلد فقير, فالعراق بلد غني بموارده وطاقاته وامكانياته المادية والمعنوية وله تاريخ حضاري مجيد وتراث عربي- اسلامي زاهر.

ان العنف والاستبداد والحروب والحصار و الاحتلال واستمرار العنف والمحن والكوارث واستشراء الفساد بجميع اشكاله جعلت العراقيين يتسائلون عن اسباب الخلل في ذلك.هل السبب يعود الى الثقافة أم الى المجتمع أم الى السلطة؟ أم ان السبب يعود الى سمات وخصائص الشخصية العراقية؟! وعندما لم يجدوا الجواب عند السياسيين، اخذوا يبحثون عنه عند المفكرين وعلماء الاجتماع وعلماء النفس. وكان عالم الاجتماع العراقي المعروف علي الوردي في مقدمة هؤلاء، الذي وضع يده على الجرح العراقي وقال: هذا هو الداء!

ان الاهتمام المتزايد بافكار علي الوردي النقدية واعادة قراءته من جديد يعتبر بمثابة عودة الوعي بقراءة افكاره الاجتماعية التنويرية وفق ما استجد من احداث جسام، خصوصا بعد فشل السياسات والآيديولوجيات والاحزاب اليسارية واليمينية وغيرها.


بكاملهلعل العودة الى علي الوردي (1913- 1995) وقراءته من جديد تقدم لنا مؤشرات على مصداقية افكاره الاجتماعية النقدية الجريئة , لانه كان شاهدا امينا على احداث قرن بكامله، والتي أشرت الى ما يحمله العراق اليوم من انقسام على الذات وتنبؤه بما سيجري في العراق من صراعات قبلية وطائفية ومصلحية وتشوهات اجتماعية ونفسية.

فقبل اكثر من نصف قرن قال على الوردي بان على العراقيين ان يغيروا انفسهم ويصلحوا عقولهم قبل البدء باصلاح المجتمع، لان التجارب القاسية التي مر بها الشعب العراقي علمته دروسا بليغة, فاذا لم يتعض بها فسوف يصاب بتجارب اقسى منها.! وعلى العراقيين ان يتعودوا على ممارسة الديمقراطية حتى تتيح لهم حرية الرأي والتفاهم والحوار دون ان تفرض فئة او قبيلة او طائفة رأيها بالقوة على الاخرين. كما قال: "بان الشعب العراقي منقسم على نفسه وفيه من الصراع القبلي والقومي والطائفي اكثر من اي بلد آخر. وليس هناك من طريق سوى تطبيق الديمقراطية, وعلى العراقيين ان يعتبروا من تجاربهم الماضية, ولو فلتت هذه الفرصة من ايدينا لضاعت منا امدا طويلا."
لقد صدق علي الوردي, فالعراق اليوم يقف في مفترق طرق, وليس امامه سوى ممارسة الديمقراطية(الحقيقية) حتى في ابسط اشكالها وآلياتها، فهي الطريق الوحيد للخروج من هذه الأزمة العصيبة.


الحقيقة لم يثير كاتب او مفكر عراقي مثلما اثاره علي الوردي من افكار نقدية جريئة. وكان من البديهي ان يتعرض للنقد والتجريح والهجوم من اقصى اليمين الى اقصى اليسار(حيث صدرت حول افكاره خمسة عشرة كتابا ومئات المقالات)، حتى انطبق عليه المثل العراقي المعروف " مثل السمك مأكول مذموم".

والحقيقة كان على الوردي اول عالم اجتماع عراقي درس شخصية الفرد العراقي وطبيعة المجتمع العراقي بجرأة وصراحة وحلل الظواهر الاجتماعية الخفية والسلوكات الفردية والجمعية ووجه الاهتمام الى دراستها وتحليلها ونقدها. وهو بهذا دفعنا الى اعادة النظر في خطابنا الفكري والاجتماعي والسياسي والى ضرورة ان ننزل من ابراجنا العاجية وان نعي واقعنا بكل ايجابياته وسلبياته.

ولكن من هو علي الوردي؟

عرفت علي الوردي عن قرب ومعرفة شخصية. فقد عرفته طالبا من طلابه في قسم الاجتماع بجامعة بغداد وزميلا له في قسم الاجتماع وترجمنا فايروخ وانا كتابه دراسة في طبيعة المجتمع العراقي الى اللغة الالمانية ثم ألفت كتابا بمناسبة مرور عشر سنوات على رحيله وهو: "علي الوردي-شخصيته ومنهجه وافكاره الاجتماعية، دار الجمل، 2006.

ولد علي الوردي في الكاظمية عام 1913 ونشأ وترعرع فيها وكان مولعا منذ صباه بقراءة الكتب والمجلات وقد اضطر الى ترك المدرسة ليعمل في دكان والده, ثم للعمل صانعا عند عطار المحلة، ولكنه طرد من العمل لانه كان ينشغل بقراءة الكتب والمجلات ويترك الزبائن. ثم عاد الى المدرسة واكمل دراسته واصبح معلما. كما غير زيه التقليدي عام 1932 واصبح افنديا.وفي عام 1943 ارسلته الحكومة العراقية الى بيروت للدراسة في الجامعة الامريكية , ثم سافر الى اميركا لاكمال دراسته العالية وحصل على شهادة الماجستير وكذلك الدكتوراه في علم الاجتماع من جامعة تكساس.وبعد عودته الى العراق عمل في قسم الاجتماع في جامعة بغداد حتى تقاعده عام 1970.
توفى في بغداد في 13 تموز عام 1995.


كتب الوردي ثمانية عشر كتابا ومئات البحوث والمقالات. خمس كتب منها قبل ثورة 14 تموز 1958 وكانت ذات اسلوب ادبي -نقدي ومضامين تنويرية جديدة وساخرة لم يألفها القاريء العراقي ولذلك واجهت افكاره واراءه الاجتماعية الجريئة انتقادات لاذعة وبخاصة كتابه " وعاظ السلاطين" الذين يعتمدون على منطق الوعظ والارشاد الافلاطوني منطلقا من ان الطبيعة البشرية لا يمكن اصلاحها بالوعظ وحده , وان الوعاظ انفسهم لا يتبعون النصائح التي ينادون بها وهم يعيشون على موائد المترفين , كما اكد بانه ينتقد وعاظ الدين وليس الدين نفسه.

اما الكتب التي صدرت بعد ثورة 14 تموز فقد اتسمت بطابع علمي ومثلت مشروع الوردي لوضع نظرية اجتماعية حول طبيعة المجتمع العراقي وفي مقدمتها كتابه دراسة في طبيعة المجتمع العراقي ومنطق ابن خلدون ولمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث الذي صدر في ثمانية اجزاء.

لقد تنبأ الوردي بانفجار الوضع مثلما تنبه الى جذور العصبيات التي تتحكم بشخصية الفرد العراقي التي هي واقع مجتمعي تمتد جذوره الى القيم والاعراف الاجتماعية والعصبيات الطائفية والعشائرية والحزبية التي ما زالت بقاياها كامنة في نفوسنا. وكذلك الى الاستبداد السلطوي، الزمني والتزامني، الذي شجع وما يزال يشجع على اعادة انتاج الرواسب الاجتماعية والثقافية التقليدية القديمة وترسيخها من جديد، كما يحدث اليوم.




http://www.elaph.com/Web/ElaphWriter/2009/7/460793.htm

يوسف
18-07-2009, 02:06 AM
في حماسة الشباب
أبو يعرب المرزوقي

لا يمكن أن أعيب على الشباب ما يبديه من حماسة في الرأي ولا حتى من عدم الروية في الحكم. فتلك مرحلة ما من أحد إلا وعاش شيئا منها في شبابه. لكني مع ذلك أعجب كثيرا من ظاهرة العجلة في دعوى الفهم الخاتم دعواه التي بدأت تسيطر على ساحة الفكر في المنتديات العربية. وليس من شك في أن ذلك من علامات الحيوية الفكرية التي ستينع رؤوسها فتكون مفكرين كبارا. ثلاث حالات حصلت معي بالذات لعل في حكايتها ما يفيد القارئ الكريم خاصة وقد وجدت في تأملها بعض المتعة لأنها تخص شبابا متحمسا إلى حد الجزم القاطع في أمهات المسائل بجرة قلم أيسرها. سأكتفي بالإشارة إلى أصحابها على التوالي باسم الشاب الأول فالثاني فالثالث في ترتيب معكوس لاطلاعي على ما كتبوا بدءا بآخرهم وختما بأولهم.

وما أقدمه هنا ليس هو إلا شيئا من الحيرة أمام تياسر الشباب في الكلام على أعلام الأمة (المثال الثالث) وفي علاج المسائل (المثال الثاني) وفي تحليل الخطاب (المثال الأول). فهم يحسمون الأمور بجرة قلم وببادئ الرأي ولا يلوون على شيء. لا إشكال عندهم في أي شيء: الأمور كلها بسيطة وإن لزم فتبسيطها يصبح من نعم الوضوح وتيسير التواصل. ولعل الأمر مرده إلى ما فرضته الجرائد السيارة أو المواقع الشبكية من عجلة وعدم روية. فلا الغزالي ولا ابن خلدون ولا ابن تيمية ولا أي كان يمكن أن يعتبر جديرا بأن يتهم المرء نفسه عندما لا يفهمه دع عنك المعاصرين أمثالي بل هم صاروا عند الكثير ممن لم يكد يخط حرفين المتهمين الأول حتى وصل الأمر إلى الكلام في المسائل المصيرية وكأن علاجها لم يبدأ إلا مع هؤلاء الشباب دون تاريخ أو تراكم معرفي تحقق خلال مراحل تاريخنا وبفضل ما لنا من رموز أصبحت جزءا لا يتجزأ من الثقافة الكونية.

المثال الأخير: تحليل عجيب للخطاب

ولنبدأ بآخر نص اطلعت على رأي صاحبه الحاسم. فقد رأى هذا الشاب الوسيم أن أبا يعرب في تعليقه على الأستاذ البليهي قد نهى عن خلق وأتى مثله. ألم يستبدل بالأوروبيين العرب في الاستفراد بصنع الحضارة دون سواهم؟ فهو لم يحاول أن يعدل بعض آراء الأستاذ البليهي بخصوص دور الأمم المختلفة في الحضارة الإنسانية ولم يعتذر له بحال الأمة وقصده استنهاضها ولم يبين وهمي العبقرية الغربية بمرحلتيها القديمة (بالقياس إلى المصريين والبابليين) والحديثة (بالقياس إلى العرب) اعتمادا على نصوص لم يعد أحد يشكك في مدلولها فضلا عن وجودها. إنما هو كما يصفه هذا الشاب قد وقع في نفس الخطأ الذي وقع فيه الأستاذ البليهي فحصر الحضارة الإنسانية في أمة دون سواها: وطبعا فلست أعجب أن يعاب علي الغفلة عن مثل هذه اللطائف. إذ أنى لي ببصيرة تضاهي بصيرة هذا الشاب الوقادة؟

فمن تقدم على اليونان كانوا عربا لذلك نسب إليهم أبو يعرب ما نسب لدحض معجزة يونان. والغرب الحديث لم ينهل إلا من الحضارة العربية لأن بيزنطة لم تسقط في منتصف القرن الخامس عشر فضلا عن غيرها من الأمم الأخرى وعن دور الغرب اللاتيني نفسه. أليس للحجاج قواعد؟ بلى. لكنها لا تتجاوز ما يراه الشباب. ولا معنى لأن ينفي المحاجج دعوى المحاور بوجهيها:

فأن يدحض المرء ما أثبت محاوره (استفراد الغرب بالحضارة)

وأن يثبت ما نفى (للعرب سهم فيها).

يصبح وكأنه حصر الإثبات والنفي في بديل ينبغي أن يكون من جنس ما تقدم به محاوره: هذا هو المنطق الجديد الذي يحكم تحليل الخطاب. إن كون أبي يعرب قد نفى استفراد الغرب بالحضارة وأثبت للعرب سهما فيها بات يعني نفيه سهم غير العرب واستفراد العرب بالحضارة ومن ثم فهو مثل البليهي سواء بسواء: كلاهما يدعي ما أدرك خطأه صاحبنا. ولن يشفع لأبي يعرب أنه أشار إلى أن من أهم ما قام به العرب فضلا عن مبدعاتهم كان رعاية تراث غيرهم وتمكين البشرية منه بعدهم وفي عصرهم.

قد أجرم فحاول أن يبين دور العرب البارز حاليا في التصدي لدعوى الاستفراد الغربي بالقيم الإنسانية المردودة إلى تصورها الغربي. لا ينبغي أن نفهم من ذلك أن المعركة هي بين حصر الحضارة في أمة ونفي هذا الحصر بل هي حصر مضاد لها في أمة أخرى: فيكون القرآن مثلا بنفيه نظرية شعب الله المختار اليهودية لم يؤسس لنظرية المساواة بين البشر بل هو قال بنظرية شعب الله المختار العربية لمجرد أنه بين أن المسلمين حين نزول القرآن كانوا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويجاهدون لحماية المستضعفين وحرية العبادة. لكن ما العمل مع عجلة الشباب؟ ولعل الروية آتية إن شاء الله. اللهم امنحنا شيئا مما يتوفر لدى الشباب من فطنة آمين.

المثال الأخير: قدح مريب في ذمم الناس

أطلعني أحد طلبتي على كلام لشاب ثالث قد يكون دون العشرين إذا كانت صورته مزامنة لذاته-وطبعا فلست ساهيا عن كون الفضل لا ينتظر السن كما قال أحد أبطال المسرح الفرنسي الكلاسيكي-اتهمني مع الجابري بأني عميل للوهابية لأني كتبت في فكر ابن تيمية الفلسفية كتابا-ما أظنه قرأه وإلا لعلم أن أي وهابي مهما كان معتدلا لو قرأه لنتف لحيته حنقا-اتهمني بأني قد اشتراني أمراء البترودولار لأحارب المثقفين المتنورين من جنسه: ترى هل يشتم القارئ في هذا الكلام رائحة البترول أم بعض الغلو الطائفي؟

وما كنت لأعير هذا الكلام اهتماما لو بقي صاحبه عند الحد. فمثل هذا الكلام قابل للإنصات إليه لأن مثل هذه التهم ليست مما يستبعد في ثقافة قل أن يصدق الناس فيها بوجود من ليس بأجير لأن أدبنا فضلنا عن حياتنا جعلا الإبداع والعلم كلاهما تابعين لفن التكدي لدى الأمراء والأحزاب والبلاطات وحتى السفارات والجمعيات الدولية وهلم جرا من الأونجيات.

لم يكتف هذا المثقف المستنير بذلك بل هو جمع في نفس السلة الغزالي وابن تيمية معتبرا إياهما مجرد واعظين استند إليهما أبو يعرب ليخدم أمراء البترودولار الذين أصبحوا بعصا سحرية مهتمين بالفلسفة ونقد المنطق والميتافيزيقا وبنظرية اللسان وإصلاح المنهج ليحاربوا كبار المثقفين من رهط صاحبنا. لم تعد الصحافة المأجورة تكفيهم. ولا الفضائيات المأمورة. باتت الكتابات التي تتهم بالعسر والمغلقات من الأدوات التي يهاجم بها الظلام النور في عاقبة الدهور. فسبحان الله: أبستمولوجية أرسطو وإصلاح العقل وشروط نهضة العرب المسلمين قابلة للتوظيف المباشر في معارك الطوائف حول فضلات الموائد.

لسوء حظي فأنا لم ينلني الشرف فأعرف أميرا أو حتى غفيرا من ذوي السلطان-ولعل هذا المستنير الكبير سيكون وسيطي لدى واحد منهم ليهتم بشرح منطق أرسطو و جدل هيجل وميتافيزيقاهما أو بتجاوز الجوهر إلى العلاقة في النقد التيمي أو بتجاوز المقابلة بين الحقيقة والمجاز في نظرية اللسان إلخ... لأني لسوء الحظ لم أتمكن من الوسيلة وقد تجاوزت الستين ربما لأني لم أتعلم غير ذلك تاركا الخطاب الطائفي والمباشر ومن ثم الذي يصلح للاستعمال في المعارك السياسية لمن هم أكثر مني كفاءة. لكني لا أنكر أني أعرف الصلة بين البترول والدولار. فكلما حاولت ملء خزان السيارة أفرغت جيبي فأدركت أن اللتر الواحد منه يساوي دولارا في بلدي.

ولهذا وأعلم كذلك أن هذا المثقف الكبير له الحق في أن يستغني عن مزيد التعلم أو أن يسعى لمعرفة أقدار الرجال: فمن أكون لديه إذا كان شيخ الإسلام وحجته عنده مجرد واعظين لا يفهمان الشعارات التي يمكن تسميتها بقداس الأحد عند التنويريين قياسا على خطب الجمعة عند الأصوليين؟ أليس يكفي أنه قد توصل فأدرك بعد جهد جهيد من النصب بكل معانيها ليعلم أن الغزالي وابن تيمية واعظين وظلاميين؟ لم تراه يتعب نفسه لينظر وراء ما يقول فيهما وعاظ طائفته؟ وهلا يكفيه التمكن من وصف أبي يعرب بكونه عميلا للبترودولار يصارع التنويريين الذين صاروا فلاسفة بقراءة ملاحق الجرائد حتى باتت مكتبة المتفلسفين من الشباب الفاهم دون صبر على التعلم مناشير أصحاب العمائم أو البرانط مناشيرهم الإيديولوجية بعد أن تعلموا من الكنيسة القمية أو الكنيسة الفاتكانية فنيات الخلع (بمعناه في فضائح الباطنية) بالماركسية والتنويرية والليبرالية إعدادا لأرضية التبشير؟

هكذا يكون التنوير وإلا فبلاش. أمثال هذا المبدع تنويريون حتى وإن كانوا لا يكادون يفقهون العربية للاطلاع على تراثهم فضلا عن الاطلاع على تراث الآخرين ولو في الترجمات الرديئة التي حصرت الفكر الغربي في عموميات الماركسية والوجودية والوضعية والليبرالية واعترافات روسو وشطحات بعد الرومانسيين التي صار نموذجها خرافات المتصوفة في تعميم الخضوع للإمام والقطب والولي وهلم جرا من التنوير الثوري المبدع. لا حاجة للروح ولا للعقل الشعارات تكفي: لا حاجة إلى فتح كتاب مما كتب الغزالي أو ابن تيمية أو مما نقدا. لا أحد منهما يعد في تاريخ الفكر الإنساني من أعلامه مثل التنويريين المستنيرين والمثقفين الذين تسكرهم حبة زبيب.



خاتمة

ومرة أخرى فلا يسعني إلا الإعجاب بحماسة شبابنا وحيوية فكرهم. تدهشني العجلة وعدم الروية والسعي إلى التصدر لإطلاق الأحكام جزافا. لكني اعتبر ذلك فورة شباب سرعان ما تختفي فلا يمكث في الأرض إلا ما ينفع الناس. وما أظنهم يجهلون أن أرسطو-وهو من هو-قد بقي يتعلم في أكاديمية أفلاطون-رغم كونه قد كان طبيبا وابن طبيب- بقي ثمانية عشر سنة لم يشرع إلا بعدها في تقويم فكر عصره وفكر أستاذه. لذلك كان من يعلم الجميع من هو.

بقية المقال على الرابط :



http://www.alfalsafa.com/fi%20hamassati%20al%20chabab.html

يوسف
18-07-2009, 02:16 AM
الفيلسوف والجامعة
قراءة: عبدالله المطيري

ليس من الممكن فهم الفلسفة العالمية المعاصرة اليوم دون المرور بإيمانويل كانط. فهذا الفيلسوف الذي تجرى عنه دراسات ،بمعدل دراسة يوميا في كافة جامعات العالم ( كما يذكر غانم هنا في مقدمة كتاب نقد ملكة الحكم) يعتبر حجر الرحى في الفلسفة ابتداءً من القرن الثامن عشر وحتى اليوم. تم الاختلاف معه بالطبع بل تم تجاوزه في كثير من القضايا ولكن لب المنهج الفلسفي الذي افتتحه والآفاق المعرفية التي دشّنها لا تزال في طور الفعالية والإثمار.

القارئ بالعربية يواجه مشكلة كبيرة في التواصل مع فلسفة كانط باعتبار أن الترجمات المتوفرة حتى وقت قريب قليلة وعسيرة الفهم ، الشروحات أيضا كانت في الغالب عمومية ومتشابهة ، هذا هو الوضع العام أما الاستثناء فهو كالتالي ،أنجزت ترجمات حديثة أجود وأكثر إتقانا ،فقد ترجم موسى وهبة «نقد العقل المحض» وترجم غانم هنا «نقد ملكة الحكم» 2005 و»نقد العقل العملي»2008. كما أعيدت طباعة «تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق « لعبد الغفار مكاوي 2002 أما الكتب الشارحة فأهمها في نظري « فلسفة كانط» لإميل بوترو ترجمة عثمان أمين والكتاب المهم جدا «كنط وفلسفته النظرية» لمحمود فهمي زيدان وكتابنا اليوم «كانط ورهانات التفكير الفلسفي»لعبد الحق منصف الفائز بجائزة المغرب للكتاب 2008 عن كتابه «رهانات البيداغوجيا المعاصرة».

كتاب هذا اليوم كتاب شديد الإتقان والرؤية. يمكن من خلاله التعرف بالتفصيل على فلسفة كانط. يضع الكاتب هذه الفلسفة في سياق التنوير الأوربي وروح النقد الجذرية التي أسسها فعلا كانط ويستخدم الكاتب منهجا تتبعيا تاريخيا ومعرفيا لتطور فلسفة النقد عند كانط خصوصا في المرحلة التي طالما مرّ عليها شراح كانط بسرعة وهي مرحلة ما قبل كتب النقد الثلاثة حينما كان كانط متأثرا بليبنتز وفولف ونيوتن بشكل كبير جدا.

التحول الكبير الذي أنجزه كانط هو تحويل النقد الفلسفي من جميع المجالات ،وهو نقد أساسي ، إلى مجال أكثر أهمية للفلسفة وهو نقد العقل ذاته ، بمعنى كشف قدرات هذا العقل وتبيين حدوده. فكانط يرى أن سبب مشكلات الميتافيزيقا تحديدا أنها لم تعرف العقل من الداخل وبالتالي لم تعرف قدراته وإمكاناته وتعمل على الانطلاق منها وهذا ما جعلها تحمّل العقل ما لا يحتمل وجعلها تدخل في إدعاءات نفّرت الباحثين منها وجعلهم يصفونها بأشد الأوصاف قسوة. يتحدث كانط هنا وهو وريث وملتقى الاتجاهين الأكبرين في الفلسفة ، المثالية والتجريبية. اتجه كل تيار منهما بعيدا عن الآخر مما جعل الفلسفة تخسر الكثير ، لن يقوم كانط بعمل تلفيق بين الاتجاهين ، بل سيعيد التفكير في العقل ذاته من الأول يقول كانط «ينبغي أن يخضع العقل كل مبادراته للنقد .ولا يمكنه أن يمس حرية هذا النقد أيا كان دفاعه عن نفسه وإلا فإنه سيسيء إلى ذاته وسيثير شكوكا ضارة به. والواقع أنه لا يوجد أي شيء مهما بلغت أهميته من جهة نفعه وفائدته، ومهما بلغ جلاله ، يمكن أن ينفلت من هذا الفحص النقدي المعمق والدقيق الذي لا يوقفه أي شخص أيا كانت مكانته.وعلى أساس هذه الحرية بالذات ، يقوم وجود العقل ذاته.أكيد ليس للعقل سلطة ديكتاتورية ومع ذلك فإن قراره يتوافق أساسا مع إجماع المواطنين الأحرار بحيث يكون واجب كل واحد منهم أن يعبّر أمام الآخرين عن تحفظاته وشكوكه ، بل عن اعتراضاته دون أي معيقات تمنعه من ذلك « . لن أدخل هنا في ما يسميه منصف « معمارية العقل « ومفاهيم الحساسية والفهم والعقل الخاص باعتبار أن هذه الموضوعات ستكون موضوع نقاش الحلقة الفلسفية القادمة بالنادي الأدبي وسأقدم هنا مادة مخصوصة عنها.

ما سيشغلني هنا أكثر هو الباب الثالث من الكتاب « التعليم الفلسفي» وهو برأيي أحد أقل جوانب فلسفة كانط شيوعا في الثقافة العربية.

في البداية لا بد من التأكيد على أن البحث في التعليم الفلسفي لا يتعلق لدى كانط بجوانب تربوية فقط وهو الأستاذ الجامعي الخبير بمشكلات التعليم ولكنه يتعلق أساسا بفلسفة نقد العقل المحض التي هي تربية للعقل قبل أي شيء آخر ولذا جعل كانط الجزء الثاني من كتاب نقد الحقل المحض مخصصا ل « الميتودولوجيا المتعالية» التي تبحث في قانون استعمال العقل، وهذا القانون عبارة عن مجموعة من القواعد التي تمسّ استعمال العقل لمجموعة من تقنيات التفكير كالتعريف والافتراض والجدل والسجال والاستدلال ينبغي مراعاتها لأجل التحكم في التفلسف.

ومن هنا فإن من أهم الآفاق التي افتتحها كانط هو أفق التفكير في الفلسفة كمؤسسة لإنتاج المعرفة ولها علاقة أساسية بمعادلة سلطة المعرفة في المجتمع. يأتي كانط هنا في أفق عصر الأنوار الذي يؤمن بشدة بأهمية دور الفلسفة في توعية الإنسان وتحقيق حريته ، نتذكر هنا أن كانط هو الذي جعل من شعار الأنوار « كن شجاعا وفكّر بحرية» وهو الشعار الموجه لكل فرد من أفراد المجتمع ، فالوصول إلى التفكير الحر والسليم هو الطريق الملكي للتنوير ولذا تأتي الفلسفة ،باعتبارها مؤسسة لتقوم بالدور الأكبر في هذه المهمة.

تأتي الجامعة هنا باعتبارها المكان الذي يمكن للعقل أن يتحقق فيه ويتطور وينمو. الجامعة هي المدينة العلمية التي تنتج فيها العلوم وقسم الفلسفة فيها هو لب عملية الإنتاج هذه والفيلسوف هنا هو موظف في الجامعة تجب عليه الكثير من المهام حين يتصد للقول المعرفي وإنتاج المعرفة. ولذا يدرس كانط الجامعة من الخارج ومن الدخل، من الخارج باعتبارها مؤسسة من ضمن مؤسسات الدولة ، لم تكن الجامعة الأهلية موجودة في ذلك الوقت ، وهي على علاقة مع جميع المؤسسات الأخرى. يفحص كانط العلاقة السلطوية مع المؤسسات الأخرى ويرى أن الجامعة يجب أن تحظى باستقلال عن أي سلطة أخرى ، فليس لأي سلطة أخرى أن تمارس الوصاية على الجامعة في عملية إنتاج المعرفة ، الجامعة يجب فقط أن تخضع لمنطق المعرفة لا غير. يشتكي كانط كثيرا من تسلط المؤسسات الدينية والسياسية على الجامعة وتدخلهم في عملها المحض ،الذي هو إنتاج المعرفة.طبعا لمؤسسات المجتمع حق في التفاهم أو الإشراف على الجامعة في جوانب تنظيمية بحتة متعلقة بالمصاريف وغيرها ولكن في موضوع إنتاج المعرفة لا يحق لأحد أبدا التدخل في عمل الجامعة. لأن هذا التدخل تحديدا هو ما يفسد عمل الجامعة ويحولها إلى طريق آخر غير طريق الإبداع المعرفي. ستتحول الجامعة حينئذ إلى مكان للانتفاع المادي يدار بعقلية بيروقراطية لن تنفع المجتمع بل ستجرّ عليه الوبال العظيم لأنها لن تنتج إلا الجهل والتخلف وتخرّج أعداد كبيرة من الجهلة ينشرون الجهل باقتدار في كل أجزاء الوطن.

أيضا يفحص كانط علاقة قسم أو كلية الفلسفة بالأقسام والكليات الأخرى.يشتكي كانط من طبيعة العلاقات بين الكليات في وقته ويطالب باستقلال أكبر للفلسفة لا بسبب فصل التخصصات ولكن بدعوى ضرورة الترتيب المنطقي للمعرفة. فليس لكلية اللاهوت مثلا أن تفرض سلطتها على الفلسفة فلكل قسم مجاله الخاص يتم بينهم التواصل عن طريق النقد المعرفي ولكن ليس لأحد أن يملي منطقه على الآخر.كما أن لقسم الفلسفة الأولوية على بقية الأقسام العلمية باعتبار أن القسم الذي ينقد العقل ذاته ويحدد قدراته وإمكاناته ، هذه هي الميتافيزيقا التي يؤسس لها كانط وبالتالي فإن طلاب الكليات الأخرى يجب أن يأخذوا مواد لها الأولوية المنطقية في الدراسة فهي الدراسة التي تحمي العقل من الجنوح إلى المساحات التي تفوق طاقته ،أي المساحات التي لا تنطلق أساسا من التجربة ، يستسلم العقل لرغبته في التحليق والتجاوز ولكن المشكلة تكمن حين لا يعي طبيعة المعرفة التي ينتجها حينئذ وهي المعرفة التي ير كانط أنها خارج حدود العقل والمعرفة العلمية المعتبرة.

أما الفيلسوف ، الموظف في الجامعة فهو ملتزم بالحقيقة ولا يحق له تجاوز هذا الالتزام أبدا. نتذكر هنا القصة الشهيرة بين كانط والملك في عصره فحين كتب كانط كتابه ، الذي لم يترجم حتى الآن للعربية!، «الدين في حدود مجرد العقل» جاءه تهديد شديد اللهجة يحذره من هذه الكتابات ، فرد عليه كانط بأنه سيتوقف عن الكتابة ما دام الملك حيّا احتراما له ولكنه لن يعارض ما سبق أن كتبه أو يعتذر عنه باعتبار أنه من الجائز للفيلسوف الوقوف عند حدود معينة حمايته لذاته ولكنه من غير الجائز أبدا أن ينطق بما يعتقد أنه زيفا ويكذب. هذا الالتزام الأخلاقي للفيلسوف مبدأ فلسفي أصيل فهو الذي سيبقيه باستمرار على رغبه مستمرة في البحث واحترام منطق العقل والمعرفة والحقيقة.





http://www.alriyadh.com/2009/07/02/article441564.html

زاوية ،
18-07-2009, 07:18 AM
الفضاء عند الروائي التركي أورهان باموك
- رشيد يلوح .

إن انتماء أورهان باموك إلى عائلة أرستقراطية ذات ثقافة فرنسية تستقر في ضواحي اسطنبول، وانتقاله من عالم الهندسة المعمارية إلى الصحافة ومنها إلى الأدب، وتنقله بين تركيا وعدد من المدن الأوروبية، يفسر في جانب منه توظيفه المكثف للفضاء، هذه الحقيقة التي نلمسها بوضوح في معظم أعماله، سواء في (القلعة البيضاء) أو (اسمي أحمر) أو (اسطنبول)، أو في روايته (ثلج)، هذه الأخيرة التي نقترح قراءة من جزئها الأول للوقوف على عنصر الفضاء وأهميته عند أورهان باموك.

تصنف رواية (ثلج) ضمن أكبر أعمال باموك الإبداعية، فإلى جانب تفوقها الفني، تشتمل هذه الرواية على رؤية الكاتب لعدد من القضايا الأساسية في بلده تركيا، إذ تغطي مرحلة انتقال البلاد من السيطرة اليسارية إلى التفوق الإسلامي، كما أن الرواية تحمل نظرة باموك إلى تقابل الشرق والغرب، وتبرز أيضا شغفه بنبش الماضي مهما كان لون هذا الماضي قاتما، في وطن يعيش في ظل الصراع بين الرغبة والهوية، بين الانجذاب للغرب والتعلق بالذات، يقول باموك: «حين نحاول كبح الذكريات، ثمة على الدوام ظل منها يعود ويطفو، إنني ذاك الظل الذي يعود».

إن الحديث عن عنصر الفضاء في رواية (ثلج)، يفرض علينا أولا التوقف مع عنوان الرواية نفسه أي (ثلج)، حيث نجد أنفسنا مع عنوان كبير لأحد الفضاءات المناخية المتسعة والعميقة الدلالات، الثلج محيط واسع ومعانيه القريبة والبعيدة أوسع بكثير، (الماء، البرد الشديد، اللون الأبيض، الملمس الناعم، الجمال، القسوة، الخوف، الفرح، المغامرة، المتعة، القدم، الحداثة)، لا غرابة أن يجمع الثلج كل هذه الدلالات المتداخلة والمتناقضة، ولا عجب أيضا في أن يختاره باموك عنوانا لروايته المليئة بالأحداث والأفكار والفضاءات.

حين تنظر في رواية (ثلج)، ستدرك تماما لماذا اختار الكاتب الفضاء عنصرا أساسيا في روايته، النص الذي جمع عناصر: الثلج والانتخابات البلدية والانتحار والتجسس والتخلف والسياسة والحجاب والحركة الإسلامية والحب والموت، وبالطبع لا بد لكل هذه العناوين من فضاءات محددة تجمعها، وتستطيع نسجها في شكل روائي ممتع وجذاب.

ومن مصاديق مركزية الفضاء داخل الرواية، أنه يشكل جزءا من شخصية البطل، بل يعتبره الكاتب وسيلة لرصد تغير الحياة، يقول هذا المقطع الذي أخذ من وسط الرواية لاعتبارات تسلسلية: «.. كان الفقر بالنسبة إلى كا حين كان صغيرا هو المكان الذي تنتهي عنده حياة الطبقة الوسطى التي يعيشها في نيشان طاش، والمكونة من أب محام، وامرأة ربة منزل، وأخت أصغر منه حلوة، وخادمة مخلصة، والمفروشات والمذياع والستائر، وعند انتهاء حدود «البيت» تبدأ حدود الدنيا الأخرى. كان لا يمكن أن تمسه الأيدي، ولأنه ظلام مخيف فكان لتلك الدنيا الأخرى بعد (ميتافيزيقي) في خيالات طفولة كا. ورغم عدم تغير هذا البعد كثيرا في الجزء الآخر المتبقي من حياته، فإنه حين قرر الانطلاق فجأة مسافرا إلى قارص كان من الصعب تفسير حركته بنوع من العودة إلى الطفولة، رغم وجود كا بعيدا عن تركيا، فهو يعرف أن قارص في السنوات الأخيرة هي المنطقة الأكثر فقرا ونسيانا. حين عاد من فرانكفورت التي عاش فيها اثنتي عشرة سنة، كانت رؤيته لشوارع اسطنبول التي سار فيها مع أصدقاء طفولته كلها، ودكاكينها، وسينماتها قد تغيرت من قمتها إلى قاعدتها، وزالت، وفقدت روحها، وهذا ما استفز في داخله إرادة البحث عن الطفولة والصفاء في مكان آخر، لهذا يمكن القول إنه اختار سفرة قارص من أجل مقارنة الطبقة الوسطي المحدودة التي تركها في طفولته مع الفقر».

في حين تقدم بداية الرواية مشهدا منقسما بين فضاءين متقابلين: الثلج وداخل الحافلة، فضاء مفتوح وبارد، والآخر مغلق ودافئ، حيث يصور باموك رحلة البطل من أرضروم إلى قارص، في جو ثلجي بارد ومضطرب، يقول باموك: «.. كان المسافر الجالس بجانب النافذة يرتدي معطفا رماديا اشتراه من (كاوفهوف) في (فرانكفورت) قبل خمس سنوات... بينما كان ينظر إلى ندف الثلج الكبيرة التي تندف من السماء مثل ريش الطير»..، وفي المقطع الموالي يوظف الكاتب هذا التقابل لصالح حكايته، قائلا: «حين بدأ يحل المساء، ركز عينيه على السماء التي بدت أكثر إضاءة من الأرض، ولم يكن يري في ندف الثلج التي تكبر تدريجيا وتتناثر مع الرياح إشارات كارثة تقترب، بل كان يتفرج عليها وكأنها إشارات لعودة السعادة والصفاء المتبقية من طفولته في النهاية. المسافر الجالس بجانب النافذة عاد إلى اسطنبول المدينة التي عاش فيها سنوات طفولته وسعادته بعد غياب اثنتي عشرة سنة قبل أسبوع إثر موت أمه، بقي هنالك أربعة أيام، وبرزت له سفرة قارص هذه التي لم تكن بالحسبان، كان يشعر بأن الثلج الجميل جدا يمنحه سعادة أكثر من سعادته برؤية اسطنبول بعد تلك السنوات كلها. كان شاعرا، وفي قصيدة كتبها قبل سنوات، وقليلا ما يعرفها القارئ التركي قال فيها إن الثلج يندف مرة واحدة في أحلامنا خلال الحياة، وبينما كان الثلج يندف طويلا صامتا كما يندف في أحلامه، تطهر المسافر الجالس بجانب النافذة بمشاعر البراءة والصفاء التي بحث عنها بلهفة على مدى سنوات، وآمن بهذه الدنيا بتفاؤل يجعله يشعر وكأنه في بيته. بعد قليل عمل ما، لم يعمله منذ زمن طويل، ولم يخطر بباله. لقد نام في مقعده، لنستفد من نومه، ولنقدم حوله بعض المعلومات»...

ولما وصل كا إلى مدينة قارص، قدم صورة عامة لفضاء المدينة الفقيرة والمعزولة: «أبسبب الثلج ليس ثمة أحد في الشوارع، أم أنه لا يوجد أحد في أي وقت على هذه الأرصفة المتجمدة؟ قرأ بتمعن ملصقات الانتخابات على الجدران، وإعلانات مدارس الدورات التعليمية والمطاعم، والملصقات المضادة للانتحار التي علقتها المحافظة وكتب عليها: «الإنسان إبداع الله، والانتحار كفر». رأي كا في المقاهي شبه الممتلئة، والتي بني الجليد على نوافذها جموع الشباب متابعي التلفاز، رؤية الأبنية الحجرية القديمة ذات البنية الروسية، التي جعلت لقارص مكانة خاصة في ذاكرته، أدخلت الراحة إلى نفسه ولو قليلا». هنا نلاحظ كيف ساهم الفضاء في توضيح إشارات للقارئ تجعله مستعدا لاستقبال أحداث الرواية: (الفراغ، الانتخابات، الانتحار، البطالة، التاريخ).
وفي المقطع التالي يمزج أورهان باموك بمهارة بين عنصر الفضاء والماضي العريق والحاضر البئيس، وبين مشاعر الإنسان المتفاعلة، وبالفعل لا يستطيع تقديم هذا المزيج الغريب إلا روائي متمرس وصاحب رؤية فنية رائعة: «.. صباحا، وبينما كانت المدينة قد استيقظت للتو، ودون أن يعير اهتماما للثلج الهاطل سار بسرعة منحدرا من شارع أتاتورك، متجها نحو أحياء الأكواخ، نحو أحياء قارص الأفقر إلى حي (تحت القلعة)، وبينما كان يتقدم مسرعا من تحت أشجار البلوط و(الزعرور) المتجلدة الأغصان، وبينما كان ينظر إلى الأبنية الروسية القديمة والمهترئة والبارزة من شبابيكها مداخن المدفآت، وإلى الثلج الهاطل وسط الكنيسة الأرمينية ذات الألف عام، والناهضة وسط مستودعات الحطب، ومحطة الكهرباء، وإلى الكلاب القوية النابحة على كل من يعبر الجسر الحجري ذي الخمسة قرون فوق نهر قارص المتجمد، وإلي الأدخنة المتصاعدة رفيعة من الأكواخ الصغيرة لحي (تحت القلعة)، والبادية تحت الثلج وكأنها مفرغة تماما ومتروكة، تكدر إلى حد تجمعت فيه الدموع في عينيه. ثمة طفلان صبي وبنت أرسلا إلى المخبز في الطرف الآخر من الوادي، وفي حصنهما خبز ساخن يتضاحكان سعيدين وهما يتناهران، ابتسم لهما كا. الكدر الذي حفر آثاره في داخله غير ناجم عن الفقر أو اليأس، بل هو ناجم عن شعور غريب بالوحدة سيعاني منه فيما بعد. وهذا الكدر موجود في دكاكين المصورين ذات الواجهات الفارغة، وفي نوافذ المقاهي المتجلدة والمليئة بالعاطلين عن العمل الذين يلعبون الورق، والساحات الفارغة المغطاة بالثلج، كأن المكان هنا قد نسيه الجميع والثلج يهطل إلى نهاية الحياة بصمت». لا شك أن رواية (ثلج) مجال يزدحم بالفضاءات المتنوعة والمتداخلة، استحضرها الكاتب بذكاء لكي تخدم رؤيته للإنسان والتغيير، ولكي تبرز رؤيته للحراك الثقافي والسياسي داخل تركيا وللحوار بين الشرق والغرب.


http://www.alarab.com.qa/details.php?docId=86043&issueNo=572&secId=18

إِسْرَاء
23-07-2009, 06:41 AM
عقلنة الجنون!

أحمد الغنام

يقول هربرت ريد:« في حالة من الحالات ليس الفنان إلا مجرد عالم نفسي يستخدم الألوان»؛ وكأنه بذلك يشبه العمل الفني « بالجنون» الذي يحتاج إلى طبيب أو عالم نفسي لترويضه، وطبعاً ترويضاً فنيا، لذلك يقال: (الفنون جنون).

في أبعاد كلمة هربرت تمرير فلسفي جميل يؤكد أن العمل الفني خاضع لدوافع نفسية، وأن «العالم النفسي»هو الوحيد القادر على استخراج كمية المشاعر والأحاسيس والانفعالات المكبوتة داخل الإنسان، بطرقه الكثيرة التي تبدأ بكرسي الاسترخاء ولا تنتهي عند فك العقد الموجودة في حياة كل شخص.

إذا سلمنا أن الفنان يتقمص حالة العالم النفسي، فسنجد أن ذلك سيكون الأقرب له، لفهم شخصيته وتحريرها للتعبير والتنفيس عما في داخله بسرية، ولعل ضرب «الجنون» أقرب المعاني الشاطحة المانحة له طريقة في تقديم موضوعاته وأفكاره ورؤاه وفق هندسة روحية قد تفضحه عند مبالغته في التعبير وإطراق عنان أحلامه وهمومه ومعاناته وإحساسه.

هذا الضرب من الخيال يدفعنا في أحايين كثيرة للقول مثلاً: (من المجنون الذي رسمها؟) أو (عمل فني مجنون)، وهذه العبارات التي تطلق على الأعمال الفنية المبدعة، لا يقصد من ورائها التقليل من شأن العمل؛ بل على العكس يراد بها الرفع من قدرة العمل وقوته على التعبير والبوح وصياغة المشاعر في قالب فني.

الجنون الفني ليس عيباً بقدر ما هو مطلب فني، خصوصاً في الأعمال التي تتطلب جرأة فنية في إيصال رسالة مباشرة مثلاً للمتلقي، ومن شأن هذا الجنون تغيير مسار، وتبديل موقف وإضفاء مسحة إبداعية مزلزلة تترك في النفس أثراً فنياً، وسفراً حالماً، يبعث الدهشة ويعزز قيمة المشاعر وأهمية البوح والتعبير.

بعد كل هذا..أليس الجنون أقصر الطرق في إيصال الفنون؟! إذاً.. لا تقفوا عند حدود «العقل»، لكن تنبهوا معشر المبدعين من الإفراط في الجنون، فلربما قادكم إلى «الانتحارالفني»!!.



http://www.alriyadh.com/2009/05/01/article426037.html


شكراً لكم bp039


س : هل يشترط أن تكون المقالات ثقافية أدبية أم هنالك مجال لكل المقالات pb094 ؟

other queen
23-07-2009, 07:52 AM
مقال: لقائي بأنيس
الكاتب : ماهر شرف الدين
المصدر : جريدة الرياض
.................................................. ..............

ذات يوم وصلتني على بريدي الالكتروني رسالة من صديق تقول: آتحدّاك ألاّ تخنقك العبرة.

كان مع الرسالة مقطع فيديو. لكني قبل أن أفتح هذا الفيديو لفتني تعبير «تخنقك العبرة»، وشغل رأسي تماماً، فنحن نستعمله ببديهية دون التفكّر في معناه التصويري البديع. إنه فيلم فيديو آخر. فالدمع تخنق ولا تسيل. الدمعة لها يدان تخنقك بهما... وهكذا بدأت أنسج حول هذا التعبير أفكاراً وصوراً.

وبعد هذا الشرود المفاجئ فطنتُ إلى أنني لم أفتح الفيديو بعد، لأجيب صديقي وأقول له: هه لم تخنقني العبرة.

وفي الحقيقة لقد كنتُ متأكداً من أن هذا الفيديو لا بدّ من أنه سيحتوي على مشاهد عنف أو ضرب لا أستطيع تحمّل رؤيتها، لذلك قلت أرى أوله لأعرف محتواه ثم أقفله بسرعة قبل أن يعلق في ذهني مشهد عنف يؤرّق ليلتي هذه.

لكن ما حدث كان غريباً.

ففور أن فتحتٌ الفيديو أتاني على العكس من ذلك صوتُ أغنية: «افتح يا سمسم أبوابك نحن الأطفال...».

وخنقتني العبرة..

وشعرتُ بيديها على عنقي، ورحت أبكي وأنا أرى طفولتي تستغل أمامي في هذه الأغنية السحرية التي كانت من نصيب أبناء جيلي. واحترتُ حقاً في سرّ هذه العاطفة الجيّاشة أمام أغنية، أمام صور أطفال يلعبون، أمام طفولة لم تغادر قلبي.

***

في إطار عملي اليومي في «دار الغاوون للنشر»، أتواصل والتقي أناساً كثيرين لديهم مؤلّفات وكتب يرغبون في نشرها. وكان غالباً ما يُخالجني شعور بالغرابة حين يكون أحد هؤلاء شاعراً أو كاتباً قرأتُ له في صباحي وأعجبتُ به. لكن لم يخطر في بالي أن أنيس (الدمية الشهيرة في برنامج «افتح يا سمسم») سيأتيني يوماً طالباً نشر كتاب!

التقيتُ الناقد والمخرح المسرحي العراقي عبدالمطّلب السنيد للحديث عن كتاب يتناول حضور شكسبير في المسرح العراقي، وفي أثناء النقاش والتعريف بالكتاب وصاحبه قدّم الشاعر العراقي محمد الجوادي ملاحظةً ظنّها هامشية: «على فكرة الدكتور السنيد هو أنيس»!

أنيس؟ نعم أنيس نجم ثنائي الدمى (أنيس وبدر) في «افتح يا سمسم». هكذا، وبجملة واحدة قُذفت طفولتي في وجهي دفعة واحدة. اندلقتْ في حضني كما تندلق كأس شاي ساخنة. أنيس أحد أجمل أبطال طفولتي، والذي كنت مسحوراً بشرّه ومقالبه بصديقه المسكين «بدر»، جالسٌ أمامي الآن يحدثني عن شكسبير!

كان أنيس من النماذج النادرة للشرّ التي تنتصر دائماً. نموذج ساحر لشرّ ظريف وخفيف الدم. كان هذا سرّه. وفي حين كان الأشرار في البرامج الأخرى إما مقيتون وإما مهزومون، كان أنيس ظريفاً ومنتصراً وفي وقت واحد.

إذاً، أنيس الذي صدافته في طفولتي لا يعرف سوى بدر ونعمان وملسون، أما أنيس الذي أمامي فيعرف شكسبير ويونسكو وبيكيت! هي أنا أمام مقلب جديد؟

هكذا خرجنا من مسرح شكسبير لندخل في مسرح أنيس. طلبتُ منه أن يضحك الضحكة الشهيرة، وطلبت منه أن يمثّل لنا حلقة تقاسم خيوط الحلويات بينه وبين بدر... وهكذا تحوّلت من ناشر رصين كان قبل دقائق يُقلّب مخطوط الكتاب ويحّدد موعداً لإحالته على لجنة القراءة، إلى ولد (نعم ولد وليس طفلاً) مدهوش يرجو ضيفه القيام بحركات وأداء ضحكات.

وحين انتبهتُ إلى ذلك شعرتُ أني في مقلب حقيقي هذه المرّة، وبإرادتي، وعلى قلبي أحلى من العسل.

يوسف
24-07-2009, 01:38 AM
ماركيز ضد يوسا..
أصل الخلاف بين أهم روائيي أمريكا اللاتينية
رجا ساير المطيري


في المكسيك وفي العرض السينمائي الأول لفيلم (البقاء) عام 1976 اندلعت أشهر وأطول معركة أدبية بين قطبي الرواية في أمريكا اللاتينية؛ الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز والبيروفي ماريو فارغاس يوسا. وتروي وقائع تلك الليلة أن ماركيز نهض من مقعده في صالة السينما ليعانق صديقه الحميم ماريو لكن الثاني بادره بلكمة قوية أسالت الدم من عينه اليسرى. وقد تباينت الآراء حول أسباب الخلاف، إلا أن الطرفين المتنازعين أكدا أن "الأمر شخصي" ومما يؤكد ذلك أن ماريو قال قبل أن يسدد لكمة لصديقه: "كيف تجرؤ على معانقتي بعد ما فعلته لزوجتي باتريشا في برشلونة".

تقول التفاصيل أن ماريو فارغاس يوسا قبل ذلك العرض بفترة طويلة كان قد افتتن بمضيفة طيران سويدية تاركاً زوجته. وقد لجأت الزوجة لماركيز, صديق زوجها, طالبة منه النصح, فما كان منه إلا أن أشار لها بضرورة طلب الطلاق لمصلحة الطرفين. الأمر الذي اعتبره ماريو فارغاس خيانة عظيمة فأخذ ينتظر الفرصة للانتقام ثم حدث ما حدث في صالة السينما. أما الزوج فقد عاد إلى زوجته بينما بقي الكاتبين متخاصمين حتى الآن ولمدة تجاوزت الثلاثين عاماً.

وقد عزز هذا الخلاف الشخصي من الخلافات الأدبية والسياسية بين الخصمين, حيث بدأ ماريو فارغاس -مؤلف الروايات الكبيرة (حفلة التيس), (ليتوما في جبال الإنديز) و(شيطنات الطفلة الخبيثة)- بانتقاد العلاقة التي تربط خصمه غابرييل غارسيا ماركيز بالرئيس الكوبي فيدل كاسترو متهماً ماركيز بالنفاق وبالوقوف مع الديكتاتورية ضد الحرية التي ينادي بها أي مثقف حقيقي. وفي المقابل أخذ ماركيز -صاحب التوجه اليساري المتعاطف مع الاشتراكية ومؤلف رواية "مائة عام من العزلة"- ينتقد انحراف صديقه السابق نحو الأحزاب اليمينية وممالأته للسلطة التي جلبت الدمار لأمريكا اللاتينية.



http://www.alriyadh.com/2009/07/23/article447014.html

ـــــــ

روزا

المجال مفتوح لكل المقالات بدون تحديد.

إِسْرَاء
24-07-2009, 05:58 AM
تشتت الانتباه ، يفقدك الذكاء !!

د.أنوار عبد الله أبو خالد

جلس ثلاثة في مقهى مكشوف على قارعة طريق مزدحم بالناس والحياة ،وبعد مرور ساعة اعطي كل منهم ورقة ليذكر فيها جميع الاشياء التي رأها او سمعها خلال ذلك الوقت ، كانت النتائج بينهم متفاوته جدا ، حتى ان احدهم لم يستطع ان يكتب اكثر من سطرين !!..

إن علمك الذي تعلمته طوال عمرك ، وذكاءك الذي حاولت شحذه ، وسرعة بديهتك التي عودت نفسك عليها ، كلها معرضة للنقص والتلاشي ، متى مافقدت عنصر الانتباه !!..

**** نحن نظن ان عدم المبالاة بما يحدث امامنا ، يجلب لنا الهدوء والسكينة وراحة البال ، ولكن هذا الاعتقاد الخاطئ يذكرنا بشخص اراد ان يحصل على الهدوء فسد اذنيه وعصب عينيه وذهب يمشي في الشوارع !!..

لقد وهبنا الله جهازا عصبيا حساسا يتفاعل مع مايحصل من حوله لحكمة ربانية عظيمة ، فبقدر ماتنتبه لما حولك وتتفكر فيه بقدر ماتتعلم وتفطن ..

**** كل انسان منا يملك انتباهين ، احدهما (لاإرادي) فبه ينتبه لصوت الانفجار وقرع الاجراس ووميض الانوار الساطعة ونداءات الجسد من جوع وحر ومايقابلهما ، وهناك انتباه آخر (إرادي) يتحكم فيه الشخص تركيزا او تجاهلا ، وهذا الانتباه الارادي هو الذي يصنع التفاوت في العقليات ومستوى التفكير والفطنة ..

**** اسأل نفسك مامدى انتباهك وتركيزك لما حولك ؟ وما مدى قدرتك على استحضار حاضرك ، في وقت انت فيه بعيد عن مشتتات الانتباه سواء كانت نفسية كالحزن والاكتئاب والكره ، او مادية كالحر والبرد والظلام والضوضاء، او جسدية كالارهاق او التعب او قلة النوم ، او اجتماعية كالخصام والفقر والنزاع العائلي ، فان عدمت هذه المشتتات فما مدى قدرتك على الانتباه ، وعند الاجابة عن هذا التساؤل سوف تعرف تماما سبب ذكاء الاذكياء وفطنة الفطناء وسرعة بديهة الحكماء وابتكار المخترعين وحنكة العلماء ..

**** ولذلك نجد حرص الاسلام على هذا الجانب ، حين حث على التنبه للصلوات الخمس في مواعيد ثابتة ، ورتب قدر الاجر على مدى قدرتك على التركيز فيها واستحضارك لها ، وكذلك في تدبر القرآن ، ووضع الثواب على الانتباه والدعاء بعد صوت المؤذن وصوت الديك وصوت الرعد ... وغيرها من الامور التي تجعل عقلك حاضرا مستوعبا للاحداث والمتغيرات من حولك ، لتبقى بطبيعتك وفطرتك منتبها يقظا مستعدا لكل جديد متأقلما لكل حادث ، بعيدا عن الغفلة والسدور الذهني الذي ينسيك نفسك ومسؤولياتك وينسيك الهدف الاسمى في الحياة ...

**** كثيرا مانشكو من نقص القدرة على الانتباه ، ولكننا نعلل الامر على اساس انه ضعف في الذاكرة او بسبب تقدم السن ، ننسى الاكل على النار ، وننسى مواعيدنا المهمة ، وواجباتنا اليومية ، والسبب يعود لنقص الانتباه الصحي ، البعيد عن القلق المرضي او عكسه من البلادة العقلية وعدم المبالاة .. واكبر الآفات هو سماحنا للمشتتات بالتداخل في اذهاننا على شكل افكار او ايجاد حلول لمشاكلنا ، او ايجادها داخل بيئتنا كالتلفاز والراديو والجوال وغيرها من المزعجات البصرية والسمعية ، معاكسين لقدراتنا التي اخبرنا بها خالقنا ، فما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه .. وعلى دروب الخير نلتقي ...



http://www.alriyadh.com/2009/07/24/article447180.html


bp039

إِسْرَاء
24-07-2009, 04:19 PM
خالد الغنامي

الرجل والمرأة والكهف والبئر

الدكتور "جون جراي" رجل خبير ومعروف عالمياً في مجالي التواصل والعلاقات وقد ألف اثني عشر كتاباً في هذا المجال، حاصل على شهادة معالج للمشكلات الأسرية، ومنذ ثلاثين سنة وهو يعقد ندوات عن التنمية الشخصية . تعتبر نظرية كهف الرجل من أهم ما قاله هذا الحكيم، فهو يقرر أن الرجال عامة يحتاجون إلى كهوف معنوية ينزوون إليها في حال ارتفاع حدة الضغط النفسي لكي يفكروا وحدهم وبهدوء في كيفية التعاطي مع مشاكلهم واستخراج حلول لها، الرجل يؤمن بأن عليه أن يعالج مشكلاته بنفسه ويندر أن يتحدث لأحد إلا إذا احتاج لنصيحة خبير، بينما المرأة لا تستطيع أن تتفهم هذه الرغبة للانزواء إلى هذا الكهف الوهمي الذي سيحرمها من رفقته والحديث إليه، بل تعتبره مؤشر خطر وعلامة على عدم سعادته معها واختفاء الحب من حياتهما، لأنه في قاموسها أنه عندما تمر بفترة الضغط النفسي فإنها تشعر بحاجة فطرية للحديث عما يضايقها ولا تستطيع أن تفهم لماذا يأوي الرجل للكهف في مثل هذه الظروف بينما يفترض أن يركض إليها للحديث والشكوى. وإذا كان للرجل كهف، فإن المرأة لها بئر تضطر إلى النزول إلى قاعه بين فترة وأخرى، فالمرأة مثل الموجة، عندما ترتفع موجتها تشعر بأن لديها كمية وافرة من الحب لتبذلها، ولكن عندما تنخفض فإنها تشعر بفراغها الداخلي وتحتاج أن تغمر بالحب حتى تصل لقاع البئر لتبدأ الصعود من جديد، وقت القاع هذا يكون وقت تطهير عاطفي. قدرة المرأة على بذل الحب وتلقيه تعتبر عموماً انعكاساً لكيفية شعورها تجاه نفسها، وعندها تكون غير قادرة كما ينبغي على تقبل وتقدير شريكها حق قدره. ففي أوقات هبوطها، تميل إلى أن تكون مثقلة أو عاطفية في رد فعلها، وعندما تضرب موجتها القاع تكون أكثر حساسية وتحتاج لحب ورعاية أكثر، بينما يعتقد الرجل أنها منزعجة بلا سبب مقنع. كلتا الحالتين: الكهف والبئر تحتاج إلى التفهم والتعاطي معها بحذر وحنان، لكن ماذا يحدث عندما تتزامن الحالتان معاً، عندما تنزل المرأة للبئر حينما يكون الرجل قد قرر دخول كهفه؟ هنا يقرر الدكتور جراي أنه في مثل هذه الحالة لا يمكن التغلب على المشكلة إلا بتقبل العجز وتفهم الألم وتجنب الجدال وإعطاء الأمان، حتى يتم الخروج الدوري للرجل من كهفه والصعود الدوري للمرأة من قاع بئرها.



http://www.alwatan.com.sa/news/writerdetail.asp?issueno=2814&id=6108&rname=249

إِسْرَاء
24-07-2009, 04:24 PM
خالد الأنشاصي

مشرط أدونيس فاتحة لروح المسير

هل كان محقاً أدونيس حينما قال بأن «الحضارة العربية في طريقها للانقراض»؟!.
سؤال ربما لا يجيب عليه إلاّ الذين أغضبتهم هذه المقولة، ولكن قبل أن يتحول هذا الغضب عن مساره الثقافي والحضاري، عليهم أن يثبتوا أن أبناء هذه الحضارة يقومون بدور آخر غير جلب السائح الغربي للوقوف على أطلالها!. هذا إذا ما اعتبروا أن الجانب الأبرز في الحضارة العربية يتمثل في الجمادات!.
أما إذا التفتنا للكائن الحي في الحضارة العربية، وأية حضارة أخرى، وأدركنا أن «اللغة» هي تلك الروح التي تسري في جسدها، وأن موتها يعني انتقال الثقافة والفكر والتاريخ إلى رحمة الله، فعلينا أن نقرأ الفاتحة لروح المفكر الراحل عبدالوهاب المسيري!.
فالرجل الذي يغار على اللغة العربية إلى الحد الذي يجعله يرفع دعوى قضائية في العام 2007 ضد رئيس بلده، ورئيس مجلس وزرائه، لإلزامهما بتطبيق مادة دستورية تنص على أن «العربية هي اللغة الرسمية للدولة»، ويعلن في مؤتمر صحفي بتاريخ 16/ 5/ 2007م أن ما دفعه إلى ذلك هو «غيرته على اللغة العربية»، التي تتعرض في مصر لموجة من «الهوس التغريبي»، أقول: رجل بهذا الحس وبهذا الضمير هو حضارة في حد ذاته!.
وهل تقتصر مظاهر اغتيال العربية على مصر وحدها؟، يا ليت!.
إن جميع الدول العربية تتجلى فيها مثل هذه المظاهر وكأنها تتسابق على من يدفعها أولاً إلى حبل المشنقة!.
و(يا ليتها) كانت ظاهرة مجتمعية فحسب!، بل إن معظم -إن لم يكن كل- المسؤولين العرب الذين يمثلون دولهم في منظمة الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، لا يلقون كلماتهم بالعربية!، حتى دفعنا المنظمة إلى التفكير جدياً في إلغاء «رسمية اللغة العربية»، لتقتصر اللغات الرسمية بداخلها على الإنجليزية والإسبانية والفرنسية والروسية والصينية!.
بالتأكيد كان محقاً أدونيس عندما جرح كبرياء الماضي العربي بمشرط حاد وهو يتحدث في ندوة ثقافية بإقليم كردستان العراق نهاية الأسبوع الماضي حينما قال: «لو اجتمع الأمريكي والأوروبي والعربي على سبيل المثال على طاولة واحدة ترى ماذا يمكن أن يقدمه العربي؟ لا شيء»، لكنه بالتأكيد – أيضاً - كان مجاملاً بلا مبرر، حينما قال: «أرجو ألا تصيب عدوى العرب الوسط الثقافي الكردي»، إذ لو اجتمع الأمريكي والأوروبي والعربي والكردي على نفس الطاولة، فإن الكردي لن يقدم شيئاً، مثله مثل العربي، حتى لو كانت الطاولة في كردستان العراق، وعليها أدونيس، ومحمد روني المراني!.

http://www.alwatan.com.sa/news/writerdetail.asp?issueno=3136&id=10975&Rname=119

bp039

Serenity
24-07-2009, 09:37 PM
http://www.artchive.com/artchive/m/modigliani/modigliani_collar.jpg






روح على لسان فرشاة


عاش الرسام الإيطالي (أميديو موديغلياني) ستة وثلاثين عاماً (1884 - 1920) وبعد حياةٍ حافلة بالشتات، والعبث، والفقر، والفن، توفي بعد فترة قصيرة من تعرضه لحادثة اعتداء سخيفة ومؤلمة في وقت واحد، وذلك لأنه لم يدفع مالاً مقابل طلباته الكثيرة، في محلّ ليليّ رديء بباريس، فلحق به مجموعة من الشبان، حتى انفردوا به بعيداً عن الأنظار، ثم ضربوه بقسوة وبشاعة، وتركوه ممداً في الشارع، بين الحياة والموت، وبعد أيام قليلة فقط غادر الحياة في أحد المستشفيات، حيث لم يستطع جسده، المريض بالسلّ، احتمال ما تعرض له، بسبب بضعة قروش!
* هكذا كانت نهاية رسام استطاع الوقوف بوجه بيكاسو، وهو في ذروة مجده، واستطاعت لوحته أن تفوز في المسابقة، التي كانت في ظاهرها مسابقةً بين رسامي تلك الفترة ومشاهيرها في أوروبا، وهي في حقيقتها مسابقة شديدة التحدي بين بيكاسو، وأميديو موديغلياني، وهذا الأخير هو الذي كسبت لوحته الفوز، وهزم بها الاسم الأشهر والأوسع انتشاراً على الإطلاق في ذلك الحين بيكاسو، وفيما كان يُعلن عن فوز لوحته تلك، كان موديغلياني ممداً على وجهه في زقاق صغير، بين الحياة والموت، حتى لمحه بعض المارة، ونقلوه إلى المستشفى.. وهكذا سارت لحظات الحسم الأخيرة في حياته، كما صوّرها الفيلم الكبير، الذي حمل اسم الرسام ذاته (Modigliani)، بأداء مذهل، ومؤثر وملاصق للحقيقة، من قبل الفنان الأمريكي: آندي جارسيا.
* كانت اللوحة التي كسبت الفوز، هي ذات اللوحة التي رسمها موديغلياني مراراً، بأشكال كثيرة، للمرأة التي أحبها بأسىً وتحدٍّ وألمٍ بالغ، والتي أنجب منها طفله الوحيد، وقوبل بالرفض من والدها، بسبب اختلاف ديانتهما.. كان موديغلياني في سائر لوحاته التي رسم حبيبته "جيني" فيها، يرسمها بعنق طويل، ووجه شديد الجاذبية، ثم يترك مكان عينيها أبيض فارغاً من اللون والرسم، بالرغم من أنه حين يرسم الآخرين، الذين لا يأبه للمس أرواحهم، يرسم عيونهم، يرسمها ويلونها لمجرد الشكل، فقط لمجرد الشكل، أما فتاته التي أحب روحها وتعلق بها، فكان لا يرسم عينيها في لوحاته، وكانت إذا سألته "جيني" لماذا لا يكمل رسم العينين؟ يجيبها بأنه حين يلمس روحها سيفعل ذلك، وأخيراً وفي تلك اللوحة التي اشترك بها في المنافسة رسم موديغلياني عيني امرأته الجميلة، دون أن تعلم، رسمها لأول مرة، وكانت تلك أيضاً آخر مرة، وعند هذه المرة الأولى والأخيرة تفوز اللوحة.. ويموت الرسام، وتنتحر الحبيبة!
(http://www.artchive.com/artchive/m/modigliani/modigliani_collar.jpg)http://www.artchive.com/artchive/m/modigliani/modigliani_collar.jpg
* اللون، إنه اللون.. أو العلامة الروحية التي تلمع في العينين. إنه اللون.. أو ذلك القوس اللانهائي في كل نفسٍ، من طيوفٍ غيبيةٍ لا حصر لها من الألوان. إنه اللون.. أو المقادير كاملةً تبرق في الحدقات. إنه اللون.. أو إنه المرء في عينيه حكاياته كلها؛ حيث يعيش، ويحب، ويألم، ويخسر، ويحلم، ويتعذب، ويشتم، ويغني، ويكذب، ويخون، ويضحي، ويخلص، ويرغب، ويستحي، وينتقم، ويجبن، ويقبل، ويدبر، ويموت ويحيا، كل هذا وأكثر في عينيه.. حتى لا تنتهي الروح وحالاتها، وهذا ما فهمه موديغلياني فبقي لوقتٍ طويل قبل أن يرسم عيني أو روح فتاته.. ثم أدرك أنه صار قادراً على لمس روحها، فلمسها باللون.. ثم قُتل، وهذا ما فهمته "جيني" حين رأت روحها في عينيها لأول مرة عبر اللون.. ثم انتحرت!




*عبد الله ثابت - جريدة الوطن

:

يوسف
24-07-2009, 11:44 PM
عـودة غيـر متوقّعـة

http://abuwabdallh900.googlepages.com/UnexpectedReturn.JPG


لم يكن إيليا ريبين أحد أشهر رسّامي روسيا في القرن التاسع عشر فحسب، وإنما يمكن اعتباره مفكّرا سياسيا واجتماعيا وزعيما ثوريا كثيرا ما تردّد صدى أفكاره ومواقفه في أعمال الأدباء الروس الكبار في زمانه. وهناك من يضع اسمه جنبا إلى جانب مع أسماء تولستوي ودستويفسكي وغوركي وتشايكوفيسكي وريمسكي كورساكوف الذين كانت أعمالهم انعكاسا لروح ومزاج الشعب الروسي وتعبيرا عن همومه وتطلعاته. ولوحات ريبين التي تجذب العين بقوّتها وإحكامها وبتفاصيلها وأجوائها المشحونة عاطفيا ودراميا تذكّر بطبيعة المجتمع الروسي وما كان يمرّ به من أحداث مصيرية وعاصفة خلال السنوات الأخيرة من حكم القياصرة.

ولوحته هنا يمكن اعتبارها احد أفضل الأعمال التشكيلية الروسية والعالمية، كما أنها توفّر مثالا ممتازا على تمكّن الفنان وبراعته في الإمساك بأدقّ وأصعب المواقف والانفعالات الإنسانية. في اللوحة يصوّر ريبين المشاعر الإنسانية المتفاوتة لأفراد عائلة عاد والدهم من أحد معسكرات الاعتقال في سيبيريا بعد صدور عفو مفاجئ عنه. في ذلك الوقت، كان كلّ من يُنفى إلى سيبيريا يعتبر في حكم الأموات. والكثيرون ممّن نُفوا إلى تلك الأرض الباردة والموحشة انتهى بهم الأمر إمّا إلى الموت أو الجنون أو الانتحار بعد أن تعرّضوا للجوع والتعذيب وشتّى صنوف القمع والإذلال بسبب معارضتهم للسلطة القيصرية.

وكان من عادة الأسر التي تعرّض بعض أفرادها للنفي أن تفرض ستارا من الصمت على مصيرهم وتحاول إقناع الأفراد الأصغر سنّا في العائلة بأن المفقود مات أو انه لن يعود أبدا. وقد كان ما يحدث في معسكرات التعذيب تلك من أهوال وقصص مرعبة، سواءً في عهد القياصرة أو في العهود اللاحقة، موضوعا للكثير من الأعمال الأدبية لعلّ أشهرها رواية أرخبيل الغولاغ للروائي الروسي الكسندر سولجنتسين. ولا بدّ وأن كلّ هذه القصص والوقائع كانت حاضرة في ذهن الرسّام وهو يخطّط لتفاصيل هذه اللوحة التي يمكن القول أنها عبارة عن قّصّة، لكنها مكتوبة بالفرشاة والألوان بدلا من الكلمات. فقد عاد هذا الأب من منفاه السيبيري بشكل غير متوقّع إثر صدور عفو عنه بعد سنوات طويلة من الغياب. لكنه يعود بنفس منكسرة ووجه يعلوه الوجوم، بينما يبدو ممسكا بقبّعته ومتردّدا في الدخول إلى الغرفة حيث تجلس والدته وزوجته وطفلاه. والدته العجوز لا تنكر ملامحه. لذا تهبّ واقفة من على كرسيّها تحت وقع المفاجأة وتتفرّس في وجه ابنها وكأنها غير مصدّقة ما تراه. والزوجة المنهمكة في العزف على البيانو تتعرّف هي أيضا عليه، فتتوقّف عن العزف فجأة. إنها تتشبّث بالكرسي بينما تثبّت عينيها المرعوبتين على الرجل تحت تأثير إحساسها بالصدمة وعدم اليقين.

الابن الظاهر في أقصى يمين اللوحة يتعرّف هو أيضا على ملامح والده فتعلو وجهه ابتسامة هي مزيج من الفرح والذهول. لكن البنت الصغيرة تنظر إلى ما يجري بشكّ واستغراب وربّما بخوف. فهي لا تتذكّر وجه والدها جيّدا. ويُحتمل انه بدأ رحلة النفي قبل أن تولد أو وهي بعدُ في سنّ صغيرة جدّا. وعلى الباب تقف الخادمة وهي ما تزال تمسك بالمقبض بينما تبدو على وجهها علامات الجدّية والوقار بانتظار ما سيحدث لاحقا.

اختيار الفنان لأماكن الشخصيات في اللوحة، وهم أفراد أسرته الحقيقيون، ينمّ عن مهارة وإتقان عاليين. فالناظر يرى الوجوه من أيّ اتجاه ويلمس نوعية الانفعالات الظاهرة على ملامح كلّ شخص بطريقة مباشرة وواضحة.هذه اللوحة يمكن اعتبارها دراسة نموذجية في طريقة التعبير عن تباين الانفعالات الإنسانية إزاء موقف أو حالة ما في لحظة معيّنة. ومن الأمور اللافتة فيها براعة الرسّام في توزيع الظلّ والضوء. ورغم كثرة الظلال الداكنة التي تتوزّع على مساحة اللوحة معمّقة الإحساس بالقلق والتوتّر، فإن المشهد ما يزال يثير شعورا نسبيا بالارتياح بفعل لمعان اللوحة وسطوع الألوان في تلك المناطق التي يغمرها الضوء. لكن بوسع الناظر إلى اللوحة أن يتنبّأ بما سيعقب هذه اللحظة المتجمّدة من الزمن وما سينجلي عنه المشهد بعد لحظات من صرخات فرح ودموع ابتهاج احتفالا بعودة الغائب ومعه انتهاء سنوات الآلام والمعاناة.

كان ايليا ريبين وما يزال مصدر إلهام للكثير من الرسّامين الروس. وقد عُرف على نحو خاصّ برسوماته للطبيعة والمواضيع الدينية وباهتمامه بتصوير متاعب الطبقة الفقيرة وبورتريهاته التي رسمها لأصدقائه من الكتّاب والمثقفين الروس وفي طليعتهم الروائي الكبير ليو تولستوي والموسيقي موديست موسوريسكي . درس ايليا ريبين الرسم في أكاديمية سانت بيترسبورغ للفنون. وفي إحدى الفترات سافر إلى ايطاليا ثم استقرّ في باريس لبعض الوقت حيث اجتذبته لوحات مانيه وعقد صداقة مع الموسيقي الفرنسي كميل سان سونس . وفيها أيضا التقى ناتاليا نوردمان؛ المرأة التي أصبحت في ما بعد زوجته. وعندما عاد الفنان إلى روسيا لم يستقرّ به المقام فيها طويلا. فسافر إلى فنلندا المجاورة حيث ابتاع فيها منزلا وأقام هناك بشكل دائم. كان ريبين دائما مقاتلا من اجل الحرّية والمساواة والعدالة الاجتماعية. وعندما قامت ثورة أكتوبر الاشتراكية في العام 1917، فضّل البقاء في فنلندا رغم الإغراءات الكثيرة التي قدّمها له القادة الجدد لكي يعود. ويبدو انه لم يعترف بالثورة ولم يتسامح مع العنف وسفك الدماء وعمليات الإعدام التي ارتكبها البلاشفة آنذاك.

وبعد وفاته في فنلندا عام 1930 وهو في سنّ السادسة والثمانين، تمّ تحويل منزله إلى متحف يضمّ لوحاته وأشياءه الخاصّة. غير أن هذه اللوحة وغيرها من لوحات ريبين انتقلت في ما بعد لتصبح من مقتنيات متحف تريتيكوف في موسكو.


المصدر : مدونة لوحات عالمية


http://topart2000.blogspot.com/2009/05/199.html

يوسف
29-07-2009, 05:43 PM
دعوة الى منهج فلسفي جديد في قراءة النص الأدبي
قراءة في كتاب " بم يفكر الأدب؟ "
موريس أبو ناضر

حاولت الفلسفة من ديكارت الى نيتشيه وحتى اليوم البحث عن معنى الوجود، بإنتاج انساق تفكير كبرى فيها مكان واسع للعلوم والأخلاق والجمال والسياسة، وباستعمال أساليب الشرعنة والعقلنة من برهان ومنطق وتأويل بحثاً عن الحقيقة المطلقة.

وحاول الأدب في الغرب منذ مدام دوستايل الى جان بول سارتر وحتى اليوم، التعبير عن الوجود في صيغ جمالية من خلال كلمات ليست أشياء، وإنما دلالات ورموز تنطق نيابة عن الأشياء وليست أفكاراً صامتة وإنما متكلمة لغة الكلمات المعبرة عن واقع الوجود. وهنا تكمن قوة الأدب وأصالته. فهو بقدر ما يستوعب واقع الوجود، يحاول التعبير عنه، وبقدر ما يكون استيعابه شاملاً يصبح تعبيره أكثر صدقاً وتوهّجاً. وبقدر ما يتمثل قيم وجوده، يحاول تجاوزها، فيرسي مقدمات عظمته وخلوده.

هناك أكثر من رابطة تشد الفلسفة الى الأدب والأدب الى الفلسفة، فإذا كان الأدب تفكيراً بالصور كما يرى أرسطو فإنه موجود بالتالي في غالب الفلسفات بهذا القدر أو ذاك. وإذا كانت الفلسفة علم القوانين الأكثر شمولية، والنتائج العامة في ترابطها، فهي تستند بالتالي الى الكثير من المعارف والأدب في جملتها.

هذا الفهم التاريخي الشامل لقضية العلاقة بين الأدب والفلسفة، يفسح في المجال أمام قراءة أكثر واقعية لتاريخهما، قراءة تتمثل في كتاب بيار ماشيري «بمَ يفكر الأدب» الذي ترجمه جوزيف شريم ونشرته المنظمة العربية للترجمة في بيروت.

قد يوحي كتاب ماشيري «بمَ يفكّر الأدب» أن الباحث الفرنسي وهو أحد تلامذة ألتوسير البارزين يقصد بعنونة مؤلفه «بمَ يفكر الأدب» أن الأدب يتضمن أفكاراً فلسفية يمكن استخراجها من النسيج الأدبي ودراستها وحدها. وأن الفلسفة تتضمن عناصر أدبية يمكن أن يدرسها الأدب. ولكن هذه النظرة التبسيطية للعلاقة بين الأدب والفلسفة هي بالضبط ما يحاول أن ينقضا الباحث الفرنسي من خلال طرحه لنهج جديد في مقاربة العلاقة، يطلق عليه اسم «الفلسفة الأدبية». فلسفة منطلقها أن الأدب، من دون أن يخرج من أدبيته، يمكن أن يوجه رسائل الى الفلسفة هي في حاجة اليها. وبذلك يحملها على وعي حدودها، وإدراك نسبية المعرفة التي تذهب الى تأكيدها. يكتب بيار ماشيري: «عندما نتكلم عن فلسفة أدبية نرغب في تبني توجه مختلف تماماً عن تلك التي تتوافق مع فلسفة للأدب كهذه، وذلك بطرح موضوع علاقات الأدب بالفلسفة بتعابير لا تتعلق بالتموضع بل بتعابير الانتاج».

إن الأدب على حد تفكير ماشيري الأستاذ في جامعة ليل في فرنسا ينتج أشكالاً وصوراً وأنماط تعبير وصفية وسردية وحوارية، ويُنتج في الآن ذاته «أفكاراً» ويطلق رسائل، ولكنها ليست أفكاراً مجردة كما هي المفاهيم الفلسفية، وليست رسائل مباشرة، كما هي الرسائل في التوجيهات الأخلاقية والمبادئ التعليمية، وكونها كذلك لا ينتقص من قيمتها كتجارب فكرية. بهذا المعنى يتكلم مؤلف الكتاب عن «فلسفة أدبية» متجنباً الوقوع في الخيار بين أدب فارغ أو مليء بالفلسفة، وبين فلسفة فارغة أو مليئة بالأدب.

إن اعادة قراءة بعض الأعمال التي يعتبر ماشيري أنها تنتمي الى مجال الأدب، كبعض أعمال جورج صاند، وفيكتور هيغو، وجورج باتاي، وريمون كينو، وفردينان سلين، وريمون روسيل، في ضوء الفلسفة، يجب ألا تكون في أي حال لجعلها تفصح عن معنى خفي يلخص توجهها الفكري، بل لإيضاح بنيتها المتعددة التي تحتمل، لكونها متعددة، طرائق متمايزة في المقاربة. يوضح ماشيري في هذا السياق أنه لن يكون المقصود (في قراءة هذه الأعمال) اقتراح تأويل فلسفي لهذه الآثار يعيدها الى جوهر فكري، مشترك ويقدم كل مظاهره المختلفة، بل المقصود أن نوحي بقراءات لها، قراءات حملت المؤلف عن الحديث عن اتباع مدام دوستايل وجورج صاند وريمون كينو كل على طريقته، دروب التاريخ مستخدمين الأدب كنوع من ماكنة لاستكشاف دروب الصيرورة الإنسانية، في منظور هو في شكل عام انتروبولوجي، قراءات حملت المؤلف أيضاً الى الإشارة أن فيكتور هوغو، وجورج باتاي ولويس فردينان سيلين بتتبعهم حركة تغوص الى عمق الأشياء، منحوا الأدب بعداً انطولوجياً. أخيراً حملت هذه القراءات المؤلف على اعتبار أن المركيز دوساد، وغوستاف فلويير وميشال فوكو بتركيزهم على قضايا أسلوبية ترتبط الى حد ما بالتجارب الروائية وضعوا تخطيطاً لعلم بلاغة يصلح لتحليل الفكر تحليلاً عاماً، فكأن بإمكاننا على ما يقول المفكر الفرنسي، انطلاقاً من قراءة نصوص أدبية، ايجاد مبادئ منطق وطبيعيات وأخلاقيات تذكر بمقولات موروثة من الفلسفة القديمة والحديثة.

ويتساءل المفكر الفرنسي: لماذا على الفلسفة أن تهتم بالأدب؟ وأي أشكال يمكن أن يتخذ هذا الاهتمام؟ هل هذا الاهتمام ناتج من التوجه الشامل للفلسفة التي لا تهدف الى معرفة أي موضوع محدد فتبدو، طبيعياً أن قدرها هو معالجة كل المواضيع من دون تمييز؟

قد يعني هذا كما يوضح مؤلف الكتاب أن الأدب الى جانب الحقوق والدين و...الخ. سيكون قابلاً لمراجعة فلسفية محددة هدفها الكشف عن دلالته الجوهرية، بمنحه أساساً منطقياً أو بتعيين الحدود التي تحتضن مشروعه، نتكلم حينذاك على ما يقول مؤلف الكتاب عن فلسفة الأدب كما نتكلم عن فلسفة القانون أو فلسفة الدين.

في الأشكال الأدبية، وليس وراء ما يبدو أنها تقوله، لا بد من البحث كما يقول ماشيري عن فلسفة أدبية، هي الفكر الذي ينتجه الأدب، وليس الفكر الذي ينتج الأدب. ذلك أن الكتابات الأدبية تنضح فكراً. هو الفكر نفسه الذي يؤسس بنية مئة وعشرين يوماً للماركيز دوساد حيث المعرفة والسلطة خاضعان لقانون قصة تنظم تدريجياً، وهو الذي يسمح كذلك برسم طبع كورين لمدام دوستايل، التي تبدو أنها تجسد في صورة حسية فكرة علاقة ثقافية، وهو الذي يمنح سرسبيردون لجورج صاند الذي يهمّ كشفه في زمن ما الإنسانية جمعاء، وهو الذي يطلق جان فالجان لفيكتور هيغو في استكشافه عالم الأعماق السحيقة حيث تخرج أعراق المجتمع وقيمه موضوع نزاع وتجدد في آن واحد، وهو الذي يمنح التنظيم الديالكتيكي للساحة التي تجرى عليها مغامرات بيارو شخصية ريمون كينو الذي يعاني من الضغوط التي سببتها له مواجهة عالم أرضي وعالم سماوي. كل هذه الأفكار المتجسدة في صور، والمتشكلة في حركة الأحرف التي توحي بها، لا تقتصر على ابلاغ رسالة أدبية بحتة وإنما ابلاغ فلسفة أدبية لم تعرفها فلسفة الفلسفة. وكأن الأدب على ما نرى كرّس نفسه لعرض كل ما لم تقله الفلسفة. فهو يرسل من العالم التاريخي الاجتماعي صوراً عن الواقع هي أبعد من حدود الفلسفة وأغنى.

يذكر بيار ماشيري أنه منذ ما يقرب من قرنين لوجود الأدب (في فرنسا بخاصة) لم يكف الأدب عن الدوران حول عدد معين من الموضوعات، أحدها الإفراط والحد ممثلاً في كتابات ساد وفلوبير وفوكو، وثانيها العمق وفق منظور أنطولوجيا سلبية صادر من انقلاب قيم الأعلى والأسفل، كما تظهر ذلك نصوص هوغو وباتاي وسلين، وثالثها الصيرورة، وفق منظور أنتربولجيا تاريخية، كما يتبين من معالجات مدام دوستايل، وجورج صاند وكينو. ولكن بين هذه الرؤى الثلاثة يقام ترابط عبر نظام كامل من الاستباق والعودة، قائم على قاعدة الصور الأدبية، وليس البراهين العقلية. الأمر الذي يسمح بالقول إن الأدب يتفلسف من دون عقيدة منطقية، أو شرعنة عقلية وبذلك يبدو أنه يفكر في القضايا الأساسية للعالم عبر رؤيا فلسفية خاصة به. رؤية يدعو بيار ماشيري الى البحث عنها وتبنيها لأنها تجدد الفلسفة وتدخلها الى عوالم المنسي واللامفكر فيه فلسفياً





http://international.daralhayat.com/internationalarticle/41195

يوسف
30-07-2009, 04:44 PM
غابرييل غارسيا ماركيز: حياة سيرة شبه رسمية:
عندما يتحول أهم روائي عالمي إلى نجم

http://abuwabdallh900.googlepages.com/marquez-.jpg

غابرييل غارسيا ماركيز يعد من اشهر الروائيين الذين ظهروا في العالم الثالث وعالم الرواية في النصف الثاني من القرن العشرين. وارتبط الكاتب الكولومبي بمدرسة الواقعية السحرية في الراوية التي شكلت حولها اتباعا وحواريين من مختلف الدول والاعراق. ويظل ماركيز ولد عام 1927 من اشهر كتاب الرواية والوجوه العامة المعروفة في داخل امريكا اللاتينية و العالم الاول وشهرته لا تضاهيها شهرة اي كاتب في العالم، ففي النصف الاول اجمع النقاد على مجموعة من كبار كتاب الرواية فوكنر، جويس، وولف، كافكا وبروست ولكن في النصف الثاني لا يوجد الا كاتب واحد عظيم ومشهور وهو ماركيز. فرائعته التي نشرها عام 1967 مئة عام من العزلة وظهرت في مرحلة التحول بين رواية الحداثة وما بعد الحداثة تعتبر الرواية الاشهر التي وجدت قراء من مختلف الاعراق واللغات بشكل لم تقابله رواية صدرت في الفترة ما بين 1950 الى عام 2000. وعليه فانها، بموضوعها العام الصراع ما بين الحداثة والتقاليد وباستقبالها الحافل، اول رواية عالمية. هذا ما يقول كاتب سيرته الرسمية وغير الرسمية جيرالد مارتن. لكن ما يهم ان ماركيز الروائي هو ظاهرة نادرة من ناحية جمعه بين الكتابة والنجومية. وهو ايضا كاتب جاد لكنه كاتب شعبي على غرار تشارلس ديكنز وفيكتور هوغو وارنست هيمنغوي، فكتبه تباع بالملايين وصورته وتعامل الاعلام معه يشبه تعامل الاعلام مع نجم او لاعب كرة او نجم سينمائي. واصبح منذ نيله جائزة نوبل عام 1982 اشهر روائي تمنح له في العقود الاخيرة. وماركيز مشهور ومعروف في كل انحاء امريكا اللاتينية، وهي القارة التي قدم لها عالم رائعته التي دارت احداثها في ماكوندو ويعرف في القارة باسم غابو مثل نجم السينما الصامتة تشارلي او لاعب الكرة الاسطورة بيليه. ومع انه يعتبر واحدا من اشهر اربعة او خمسة شخصيات في القرن العشرين الا انه ولد في بلدة تقع وسط لا مكان سكانها بضعة آلاف ومعظمهم من الاميين، شوارعها غير معبدة بلا اسماء ومن دون نظام تصريف مياه صحي اسمها اركاتاكا التي تمثلت في روايته بماكوندو. ويرى كاتب سيرته ان قلة قليلة من المبدعين جاؤوا من ارضية متواضعة وبلدة صغيرة استطاعت ان تعيش زمنها وتحولاته الثقافية والسياسية وشربته حتى الثمالة مثل هذه الشخصية. اليوم ماركيز ثري يملك سبعة بيوت في اماكن لا يسكنها الا الاثرياء في خمس دولة مختلفة، وفي العقود الماضية كان بامكانه ان يطلب وفي العادة يرفض 50 الف دولار على مقابلة تلفزيونية او صحافية لا تستغرق اكثر من نصف ساعة. وكان بامكانه ايضا ان ينشر اي مقال يرغب في نشره في صحيفة في اي مكان في العالم ويتقاضى مكافأة مالية هائلة لقاءها. وتظهر عناوين رواياته على كل اغلفة الصحف والمجلات في العالم، ويعرف القراء اسماءها مئة عام من العزلة، خريف البطريرك والحب في زمن الكوليرا. واكثر من هذا قضى ماركيز نصف حياته كنجم، يصادق النجوم والمشاهير ويعيش مثلهم، ومن بين اصدقائه رؤساء دول مثل المكسيك، وفرانسوا ميتران، الرئيس الفرنسي السابق، وفيليب غونزاليه وبيل كلينتون. وعلى الرغم من كل الشهرة والثراء والحياة في الاضواء ظل ماركيز رجلا مرتبطا باليسار متمسكا برؤيته التقدمية، داعما للقضايا الايجابية والاعمال البناءة مثل دعمه لبناء معهد لتدريب الصحافيين وصناعة الفيلم. ولأنه ارتبط باليسار فعلاقته مع الرئيس الكوبي فيديل كاسترو ظلت محلا للنقد والجدل على مدى الثلاثين عاما الماضية.

سيرة رسمية متسامح بها :

هذه الحياة بين الجماهير والنجوم تضع على كاهل اي كاتب سيرة يود كتاب سيرته مهمة خاصة وتحديات كبيرة. لكن مفهوم الكتابة عنه كروائي ونجم ظل ماركيز يستبعدها ويرفضها لان السيرة الذاتية لا تكتب الا في معرض الموت، فالسؤال الذي تلقاه جيرالد مارتن منه كان لماذا تريد ان تكتب سيرة ذاتية، فالسير الذاتية تعني الموت. ويقول مارتن انه عمل 17 عاما على سيرة وحياة ماركيز التي صدرت حديثا في لندن غابرييل غارسيا ماركيز: حياة وانه عندما بدأ بالاعداد لعمله وبالمناسبة جاء في نسخته الاولى في الفي صفحة، لم يلق تشجيعا من احد، واعتقد الكثيرون انه سيفشل في اقناع ماركيز لكن الاخير كان كريما ومضيافا ومتسامحا ومع مرور الوقت كان السؤال المطروح عليه ان كانت سيرته عن ماركيز رسمية فيكون الجواب نعم ولا ولكنها سيرة متسامح بها. وفي عام 2006 تحدث ماركيز نفسه ان مارتن هو كاتب سيرته الرسمي. وهذا الاعتراف جاء بعد الاتفاق المشروط بينه وبين ماركيز الذي قال في اول لقاء تم بينهما عام 1990 انه مستعد للمضي في المشروع طالما لم يطلب منه مارتن ان يقوم بالوظيفة اي بالعمل. والعمل الجديد الذي يضعه مارتن بين ايدينا هو ثمرة جهد لقي دعما ومساعدة من ماركيز كلما اقتضى الامر لكن الباحث اجرى حوالي 300 مقابلة مع معارف ومقربين من ماركيز الكثيرين منهم مَنْ لم يعودوا بيننا ولكن غونزاليس او فيديل كاسترو ليسا من بين الذين قابلهم. ومثل كتاب السيرة لم يجد الكاتب هنا دعما عاطفيا من صاحب السيرة، فالتفاعل بينهما كان اخلاقيا لم يحاول فيه ماركيز التأثير على كاتب سيرته أي شيء كتبه بل شجعه على الكتابة قائلا اكتب ما تراه، وأياً كان ما تكتبه هو ما سأكونه. يعترف مارتن ان قصة ماركيز متعددة الطبقات والجوانب قدمها لنا ماركيز نفسه في اكثر من سياق ورواية، ولأن ماركيز نفسه كاتب لا يحب القصص العادية ويشغف بالقصص المرضية والحكايات ذات الطابع الاسطوري، فهو كاتب يحب الرواية ويكره ادوات الاكاديميين مما اضاف تحديات على كاهل كاتب السيرة هنا، ولهذا جاءت حكاية وحياة ماركيز في أكثر من ستمئة صفحة تلاحق طفولة وحكاية آل ماركيز وتدخل في اسرارهم وحكاياتهم. وما يلاحظه القارئ هنا ان حكايات ماركيز، خاصة رائعته مئة عام من العزلة مغروسة في ماضي الكاتب وماضي عائلته، ومهمة مارتن في ملاحقته لحكاية ماركيز الحافلة وكفاحه من اجل الاعتراف به ككاتب على مستوى مهم في عالم الرواية الناطقة بالاسبانية ان كل شخصية من شخصيات رواياته لها علاقات وتجذرات في حياة وواقع ماركيز الذي عاشه. ولم يعتبر ماركيز نفسه كاتبا او مدفوعا بمهمة كتابة الرواية العظيمة الا بعد ان اكتشف ماضيه، ماضي امه وعائلتها وماضي والده وعائلته، وبعد أن صفى معرفته بالماضي اعتبر نفسه شخصا مؤهلا لكتابة رائعته.

الماضي الاسطوري والسحري

مارتن يعتقد ان كل ما انتجه ماركيز واضفى عليه روايته السحرية مغروس في ماضيه. ولم يكن ماركيز بقادر على خلق عوالمه الروائية الساحرة من دون ان يرحل في المكان الكولومبي ويفهم تجلياته وصراع الاضداد فيه بين المحافظين والليبراليين وبين المركز والهامش وبين الذين يملكون ومن لا يملكون وبين الريف والمدينة وهو كل ما يمثله تاريخ كولومبيا الحديث. كأن ماركيز لم يكن قادراً على خلق عوالمه السحرية من دون ان يفهم مكونات وعناصر التراث الشعبي واغاني وتطلعات وحنين المحرومين. لم يكن ماركيز نبتة غريبة عن الامكنة التي صنعها، فقد عاشها ومنذ ان اعتقد بقدرته على ممارسة التعليق السياسي والمساهمة في الكتابة الساخرة في الصحف الوطنية الكولومبية ان في العاصمة بوغوتا او قرطاجنة لاحقا قرر ان يكرس حياته للكتابة. لكن طريقه لم يكن سهلا ففي لحظة كان عليه ان يواجه والده الحانق عليه بعد ان قرر ترك دراسة القانون والتفرغ للكتابة والذي صرخ قائلا انه سينتهي بأن يأكل الورق.

ماركيز حتى في ايام طلبته في بوغوتا عاش حياة صعبة، حيث كان يضطر للنوم احيانا على المقاعد في الحدائق العامة او في ممرات الصحف التي كان يعمل بها. وفي فترة من الفترات اضطر للعيش في المواخير مع العاهرات، صادقهن وكتب رسائلهن واعجب بعالمهن اسوة باستاذه فولكنر الذي امتدح حياتهن. وقاد ماركيز الذي تشير شهادات مارتن الى انه كان قانعا بحياته ولم يَشْكُ، حياة بوهيمية اقرب للصوفية والعزلة، وتقلب من صحيفة الى اخرى وقبل في مرحلة اخرى العمل في مجال الدعاية للموسوعات والنشريات. قرأ ماركيز كثيرا واعترف بتأثيرات هيمنغوي، حيث قرأ له رواية الشيخ والبحر التي وصفها بعد قراءته لها انه تشبه عود ديناميت وتأثر بجويس وشتاينبك وفرجينيا وولف وهم رواد الحداثة في الرواية المعاصرة.

صهر بورخيس ونقد ماركيز

قبل مئة عام من العزلة كان ماركيز كاتباً معروفا بشهرة متواضعة، صحيح انه كتب اربع روايات لكنها لم تكن معروفة على نطاق واسع، واحدة من رواياته عاصفة ورقة لم تنشر الا بعد سبعة اعوام من كتابتها، 1955، وشكلت ارضية لمعظم الموضوعات التي طرحها في مئة عام من العزلة وبذر فيها بذور ماكوندو الاولى. في مرحلة من المراحل ارسلها الى بيونس ايرس لكي تنظر اليها لجنة من المؤلفين المعروفين في الادب الاسباني. وكان رئيس اللجنة غوليرمو دي توري، وهو صهر الكاتب المعروف بورخيس قد كتب رسالة مدمرة لماركيز قال فيها ان روايته لا تصلح للنشر بعد ان امتدح موهبة الكاتب. مما يعني ان ماركيز كان كاتبا محدود التوزيع والشهرة في هذه الفترة. وما يهم في سيرة مارتن انها تضع امامنا مراحل تطور افكار الكاتب وتقنياته. والكتاب مليء باسماء الامكنة والاشخاص. ويحتاج القارئ للتركيز في البداية لتحديد ملامح الصلات بين عائلة ماركيز، ويقص علينا الكاتب حكاية الجريمة التي ارتكبها جد ماركيز ورحيل العائلة وكيف ان ماركيز عاش سنواته السبع الاولى بعيدا عن امه التي تركته مع جده الكولونيل المتقاعد الذي كان يرافقه يوميا في رحلة في شارع اركاتاكا الرئيسي ولمركز البريد في انتظار تقاعده.

يتبع..

يوسف
30-07-2009, 04:45 PM
الحياة الصعبة في اوروبا

من الفصول الماتعة في حياة ماركيز هي رحلته وحياته في اوروبا، فقد سافر في عام 1955 في بعثة صحافية لتغطية اجتماع الاربعة الكبار في جنيف لصالح صحيفته التي كان يعمل فيها في بوغوتا، وسافر من العاصمة الكولومبية على متن طائرة من نوع لوكهيد الى الكاريبي ومنها الى نيويورك ومن هناك الى لشبونة وبعدها الى جنيف. كان ماركيز في اوروبا بعد عشرة اعوام من انتهاء الحرب العالمية الثانية حيث كانت اوروبا تتعافى من جراحها، ودخلت في حرب جديدة هي الحرب الباردة، لم يكتب ماركيز تقارير ذات طابع سياسي اثناء تغطيته للمؤتمر واهتم بانطباعاته عن جنيف والسكان ومناظر الطبيعة التي شاهدها في القطار الذي ركبه باتجاه جنيف حيث لم تتغير عن الطبيعة التي شاهدها في بلاده.

كان ماركيز قد اكتشف السينما اثناء عمله في بوغوتا واعتبر الفيلم بمثابة جنس ادبي والسينما بكونها اداة انسانية وحمل موقفا عدائيا تجاه سينما هوليوود التجارية مع انه كان معجبا بتشارلي شابلن وارسون ويلز باعتبارهما استثناء. وبعد نهاية المؤتمر ركب القطار الى روما وفي ذهنه مشروع زيارة مدينة الصناعة السينمائية سينسيتا حيث سجل في دورة للاخراج السينمائي، وكعادته مل ماركيز من الدورة وتركها ولكنه ظل قريبا من السينما وطور معرفته بها صوتا ونصا وتصويرا واخراجا. كان في ذهن ماركيز اثناء اقامته في نيويورك فكرة اكتشاف اوروبا خلف الستار الحديدي، حيث زار تشيكوسلوفاكيا وهنغاريا وعاد الى روما ومنها الى باريس.

في باريس تكرر مشهد حياته الشاقة الذي عاشه اثناء دراسته الجامعية، فانقلاب عسكري اغلق صحيفته وقطع عنه الشيك الشهري الذي كان يضمن مصاريفه وحياته في اوروبا الغربية. فماركيز وصل الى اوروبا ولم يكن يعرف الا اللغة الاسبانية. في باريس اضطر الى ان يبيع الزجاجات الفارغة والجرائد القديمة كي يواصل الحياة وفي مرة تسول حتى يغطي نفقات رحلته في المترو. وما عوضه ان السيدة الفرنسية تفهمت مشكلته وكانت في كل مرة تنقله من غرفة الى غرفة حتى وصل الى اخر غرفة من دون تدفئة. ولم تمنعه الحياة الفقيرة وملابسه الرثة من مواصلة الكتابة. واقام في فترته الباريسية علاقة مع ممثلة اسبانية لم تدم طويلا ولكنه تشارك الحياة الصعبة معها. وفي فترة كان يطلب من الجزارين اعطاءه عظاما كانوا يرمونها كي تقوم تاتشيا وهذا اسمها بصناعة طبق من الشوربة. هذه الحياة الصعبة لم تمنعه من مواصلة الكتابة والبحث عن افكار لروايات اخرى، فحالة الانتظار والاحباط ادت لولادة رواية ليس لدى الكولونيل من يراسله.

ماركيز العربي الجزائري

عاش ماركيز في باريس اثناء الثورة الجزائرية ولان ملامحه كانت تشي بانه عربي او جزائري كثيرا ما كانت الشرطة الفرنسية تلقي القبض عليه ويركله عناصر الشرطة ويبصقون عليه، وكان يجد نفسه في زنازين مكتظة بالجزائريين المعتقلين، ومن اجل اثارة وازعاج حرس السجن كان ماركيز ورفاقه الجزائريون يقضون الليل في الغناء والسب على الحرس التافهين. وكتب ماركيز قائلا انه تعرف لاحقا على ظروف الثورة الجزائرية وحرب التحرير من احد اصدقائه الجزائريين، وهو طبيب اسمه احمد طبال.

زار ماركيز موسكو واكتشف في زيارته تناقضات النظام الشيوعي وفي اثناء زيارته لضريح ستالين ولدت لديه فكرة كتابة رواية ظهرت فيما بعد بعنوان خريف البطريرك. كما زار لندن حيث كان يرغب في تعلم اللغة الانكليزية. وعلى الرغم من انطباعه الغامض عن سكانها الا ان المدينة منحته ما قال عنه ذلك الحبل السري الذي يجعل منها مدينة مثيرة للكاتب وخياله. يتابع مارتن رحلة ماركيز الى كاركاس في فنزويلا والمكسيك وعلاقته بالثورة الكوبية وفيديل كاستروا.

قصة مئة عام من العزلة

ويقدم لنا صورة عن ولادة رائعة ماركيز مئة عام من العزلة والتي ولدت في سحب زرقاء من الدخان، حيث اغلق ماركيز على نفسه الباب ولم يكن يهتم بشيء في البيت سوى ارسال الاولاد للمدرسة، وترك الامر لزوجته مرسيدس التي باعت كل مقتنيات البيت الكمالية لضمان استمرار حياة العائلة فيما تراكم اجر البيت وتضاعفت فاتورة الجزار والبقال. ويقول مارتن ان مرسيدس التي تزوجها ماركيز في عام 1957 لم تتجرأ على بيع جهاز تسجيل لأن ماركيز كان يحب سماع الموسيقى.

يقول مارتن ان ماركيز ومرسيدس بعد ان تأكدا من وصول النسخة الرئيسية من الرواية الي بيونس ايرس، قاما بحرق كل الاوراق المتعلقة بها. كانت الرواية جزءاً من محاولة ماركيز الامساك بطفولته وذكرياتها الغنية وبدلا من الحديث عن طفولته قام باستعادة الحياة في اركاكاتا اي ماكوندو. ومن اكثر اللحظات الدرامية التي واجهها ماركيز عندما قتل اورليانو بويندا في الفصل الثالث عشر، حيث بكى وندب بعد ان قتل اهم شخصية من شخصيات الرواية. كان العالم الادبي ينتظر ولادة هذا العمل، فاجزاء منه قرئت في مناسبات ادبية، وسكرتيرته التي صححت وشذبت العمل وطبعته كانت تأخذ كل فصل يتم الانتهاء منه الى اصدقائها وتقرؤه عليهم. في احدى المرات كانت بيرا وهذا اسمها والعمل سيغيبان عن الوجود بعد ان تجنبت حافلة كانت ستقتلها. مئة عام ادخلت ماركيز عالم الاعتراف الادبي. وبعدها جاءت نوبل التي رشح لها اكثر من مرة. في عام 1948 كتب ماركيز مقالا عن استاذه ونموذجه الادبي فولكنر لم تمنح له جائزة نوبل وعندما منحته الاكاديمية الجائزة كتب قائلا انها جاءت متأخرة. في عام 1982 عندما منحته الاكاديمية الجائزة كان مناحيم بيغن وارييل شارون قد اجتاحا لبنان، فكتب قائلا انه يجب على الاكاديمية ان تمنحهما جائزة نوبل الموت. مارتن يقدم تفاصيل حياة ماركيز ونجوميته التي لا تزال وتحوله لظاهرة ادبية جمعت بين الاديب الجاد والسياسي والصحافي والشخصية العامة، صديق الكبار والناس العاديين. والسر ان ماركيز احب الحياة وعاشها، وفوق هذا احب الحكاية الجميلة ولهذا كثيرا ما اشار الى اعجابه حتى التبجيل بقصص الف ليلة وليلة وقصة دراكولا. وبالنتيجة يقترح مارتن ان الادب الاسباني قدم في عصوره الوسيطة قاصاً وحكواتيا اسمه سرفانتيس وماركيز هو سرفانتيس معاصر. المهم في قصة ماركيز وتشعباتها الكثيرة ان خلف الصحافي الناجح كان هناك قاص جميل يحب المبالغة والحكاية الجميلة، واكثر من هذا يملك صبرا على الواقع وتحديا له بقدرية المكافح وليس قدرية الخانع، فمن بوغوتا الى قرطاجنة برناكويلا وكركاس وباريس ونيومكسيكو تمسك ماركيز بحلم الكاتب العظيم وانتهى اليه. لقد صنع ماركيز اسطورته هذه بالانفتاح على الحياة ففي اشد حالات فقره وعوزه كان يجد فرصة للرقص والغناء والعزف على الغيتار، فعل هذا في بوغوتا وفي باريس التي كان حذاؤه فيها مخرما تتسرب اليه المياه وقميصه رثاً وجسده نحيلا.

المصدر : ابراهيم درويش/ جريدة القدس العربي

Valentina
01-08-2009, 11:11 PM
هلا يوسف..
فكرة الموضوع رائعة:)..
Depression

http://www2.0zz0.com/2009/08/01/20/130992355.jpg (http://www.0zz0.com)

إذا كان الشيب يزحف على رأس الإنسان بفعل الأهوال التى يصادفها فى حياته ،
فإنني أعتقد أن بعض هذه الشعيرات البيضاء فى رأسي ترجع إلى هول ما سمعت من مرضى الإكتئاب .

***

.. فى حياتي الشخصية أشياء سارة .. تأثيرها يكون على قلبي فى صورة نبضات سريعة راقصة .. وكذلك هناك أشياء غير سارة .. تأثيرها يكون على قلبي في صورة " وجع " .

وفي كل مرة أجلس فيها إلى مريض الإكتئاب أشعر " بوجع " في قلبي .

***

… لو كان الإكتئاب رجلاً لقتلته .

.. أكره مرض الإكتئاب بنفس القدر الذي أحب به مريض الإكتئاب … فهو أرق الناس وأصفاهم وأصدقهم .

… أكره مرض الإكتئاب ، ولكني أعترف بأن له فضلاً عليً … لقد غير مسار حياتي .

***

… إنه مرض الأذكياء والمثقفين …. وكذلك فهو مرض هؤلاء الذين لم يعرف الشر طريقه إلى قلوبهم …

….. رغم أن الإكتئاب نقيض الحياة ، فإنني أحياناً أنسى أنني طبيب ….. وأعجب كيف يكون للحياة معنى بدون الإكتئاب ….

***

… من يقول لي أنه لم يشعر قط بالإكتئاب ……. إنه لم يشعر يوماً بوخز الحزن : أقول له إنني أتشكك في آدميتك .

***

… العجيب أن حياة الإنسان تبدأ بالبكاء وتنتهي أيضاً بالبكاء ….. فهل الإكتئاب قدر محتوم كتب على الإنسان ….. !!

***

…. عزيزي الطبيب حديث التخرج : إذا لم تقرأ جيداً عن الإكتئاب : أعراضه …. علاجه …. إذا لم تبحث عن علامات الإكتئاب فى كل مريض يدخل عيادتك ، فإنني أتنبأ لك بأنك ستكون طبيباً فاشلاً ..

***

… فهم مرض الإكتئاب ليس حكراً على الأطباء …. هناك العديد من الأدباء المبدعين ، الذين إستطاعوا أن يصفوا بعمق خلجات النفس المكتئبة …..

***

….. من لا يدمع قلبه حين يعايش مريض الإكتئاب ، فإن قلبه من حجر ، أو أشد قسوة …

***

… الفنان الصادق له نفس أميل إلى الإحساس بالإكتئاب … النغم واللون والكلمة … ما هي إلا هدير نفوس أفعمها الإكتئاب .

***

…. لم أر فى حياتي إنساناً شاكراً وممتناً مثل مريض الإكتئاب ، الذي من الله عليه بالشفاء ……..

****

…. قتلت الأم وليدها الرضيع …. أتعرفون لماذا قتلته ………؟

قتلته لكي تحميه من عذاب الإكتئاب الذى تعاني منه ! …..

****

…. مات الرجل … فامتنع كلبه عن الطعام حتى مات !…….

حتى الكلاب تعاني من الإكتئاب يا معشر البشر ……….

****

ماتت زوجته بعد رحلة عمر طويلة …. مات بعدها بشهرين …

إنه مات بفعل الإكتئاب …….

****

… سبحانك يامن جعلت الإكتئاب مرضاً يصيب بعض عبيدك …. على قدر فهمي المحدود ، إنها نفس الحكمة الكامنة فى خلق الليل والنهار … الأبيض والأسود …. الخير والشر ….. البرودة والحرارة … الأفاعي والحملان …. لكل شيء جعلت له نقيضه … فإن قيمة الشيء لا تعرف إلا من خلال نقيضه ….

***

… دخل صديقي حجرته وأطلق على رأسه الرصاص ! … ولم يدر أحد حتى مات أنه كان يعاني من الإكتئاب …. القصة بدأت قبل عام من إطلاق الرصاص …. بدأت بآلام معدته … لف الدنيا …. كلها من أجل علاج لآلامه …. ولم يهتد حكيم إلى سر آلامه … فى عمله … ثم بدأ يعتزل الناس …. ثم قرر أن يعتزل الحياة .

****

… عزيزي القارىء …

أعتذر مقدماً لأنني طلبت منك أن تحاول القيام بتجربة قد تبدو سخيفة … ولكنها ضرورية حتى تستطيع أن تعيش معنا هذا الفصل… بقلبك وعقلك ….

***

تصور أنك ستنهض من مكانك الآن لتحضر مسدساً ـ ثم تلصقه حيث منتصف المسافة بين عينيك ، ثم تطلقه … وبعد ثوان تغادر تماماً هذه الحياة .

حاول من فضلك أن تتصور الاتي :

1- الدافع الذي يمكن أن يقودك إلى هذا الفعل .

2- إحساسك وقد وصلت إلى القرار بإنهاء حياتك .

3- اللحظات التى ستمر عليك منذ لحظة إتخاذ القرار إلى أن تمسك بالمسدس .

آسف مرة ثانية إن دفعتك إلى تجربة على مستوي التخيل ، رغم علمي المسبق أنك لن تستطيع أن تتخيل هذا الموقف … لسبب بسيط … وهو أنك تحب الحياة ومتمسك بها رغم سخطك عليها …. حتى محترفو مهنة الطب النفسي ـ وأنا أحدهم ـ لا يقدرون على وصف هذه اللحظات ، رغم أنهم يرون أصحابها الحقيقيين فى كل يوم .. لن يحكي لك عن هذه التجربة إلا الذي مر بها حقيقة … وللأسف فإنهم يغادرون الحياة قبل أن نستطيع أن نسألهم .. ومن ينقذ منهم يصاب بفقدان للذاكرة عن هذه اللحظات ………….

متى يقتل الإنسان نفسه ؟

الإجـابة :

حين تصبح الحياة غير محتملة … حين تصبح عديمة القيمة … حين تصير عديمة الجدوى … حين لا يوجد أي حل للخلاص من الآلام … حين يكون الموت هو طريق الخلاص الوحيد …

ماهي هذه الآلام ؟

أعتذر لأني لا أستطيع أن أصفها لك بدقة …. ولكن مريض الإكتئاب يقول :

" أشعر بألم فى الداخل … أشعر بتمزق داخلي …. أشعر بالنار فى أحشائي وفى صدري .. لم أعد أحتمل هذا الألم " .

…. هذا يا عزيزي القارىء ، ما نسميه بالألم النفسي .. هل تستطيع أن تقارنه بآلام الأسنان أو بالمغص الكلوي ؟

مريض الإكتئاب يجيب :

" أي ألم محتمل إلا هذا الألم .. أتمنى أن أفقد ذراعي معاً وأشفى من هذا الألم … أي مرض فى العالم مهما كانت آلامه أهون من هذا الألم " .

إن تجربة اكتئاب هي أعظم وأهول تجربة يمر بها إنسان … وأجد نفسي فى مأزق … هل أحسد مريض الإكتئاب أم أشفق عليه من هول التجربة ؟ … لعلي أحمل له فى قلبي كلا الإحساسين المتناقضين … الحسد والإشفاق … أحسده لأنه إقترب من فهم معنى الحياة …. ولكن لا أملك نفسي من الإشفاق ، لأن مريض الإكتئاب يتحمل ما لا يتحمله أي إنسان آخر .

" من كتاب : حكايات نفسية 1990 ، للمؤلف "

الدكتور عادل صادق
أستاذ الطب النفسي / القاهرة

Valentina
01-08-2009, 11:23 PM
لكل شيء إذا ما تم نقصان..

http://www6.0zz0.com/2009/08/01/20/737974052.jpg

قبل فترة طويلة وعندما كنت في أمريكا للدراسة دعيت مع مجموعة من الزميلات للافطار عند أسرة من جمهورية مصر العربية الشقيقة، ذهبت أنا وزميلة لي وكانت هذه أول زيارة لنا .. كان بيتها يقع في واحدة من أغلى مناطق جنوب كاليفورنيا. وعندما وصلنا لبيتها او حتى القصر الصغير الذي تعيش فيه والذي تحيط به الأشجار من كل مكان مع وجود بحيرة صغيرة تطل عليها شرفات المنزل. وقفت أنا وزميلتي بضع دقائق نتأمل ذلك القصر الصغير وجماله. المهم دخلنا المنزل وكان كبيراً وجميلاً من الداخل كما هو من الخارج. الفكرة يا أعزائي أننا عرفنا فيما بعد أن مضيفتنا العزيزة لديها طفلة تعاني من متلازمة داون ولمن لا يعرف هذا المصطلح، فهي نوع من التخلف العقلي ونقص في الذكاء والكفاءة الاجتماعية يولد الطفل مصاباً به أو يصاب به في سن مبكرة ويعيش به العمر كله وليس له علاج. وخلال زيارتنا تحدثت مضيفتنا وكسرت قلوبنا وعلمتنا درساً لن ننساه في الحياة مازلت أتذكره حتى اليوم رغم مرور سنوات طويلة. تقول كنت أعيش في مصر مع زوجي الطبيب البيطري وكانت ظروفنا الاقتصادية صعبة جداً جداً قبل أن نخلف ابنتنا (تقصد ابنتها التي تعاني من التخلف العقلي) وكنت أحلم أنا وزوجي بحياة أحسن ببيت واسع، وحديقة غناء، وأن تكون المادة متوفرة لدينا وأن نلحق أطفالنا بأحسن المدارس، وجاءت الفرصة الثمينة في أن نهاجر لأمريكا وتحسنت ظروفنا ولله الحمد. ثم أشارت بيدها والدموع تنهمر على خديها انظروا القصر الذي أعيش فيه انظروا البحيرة. أصبحنا فعلاً أغنياء لدينا كل ما تمنيناه. ولكن دعوني أقل لكن حقيقة مهمة. الآن فقط أنا على أتم الاستعداد أنا أفقد كل ما تمنيته مقابل أن تستعيد ابنتي صحتها، أنا وزوجي على أتم استعداد أن نعود لمصر لحياتنا السابقة بكل ما فيها من قسوة وعذاب بكل ما فيها من حاجة وعوز ومعاناة، فقط أتمنى لو كان حال ابنتي أحسن. في داخلي تذكرت كيف كنا أنا وصديقتي قبل ساعات معدودة نقف عند الباب بضع دقائق نتأمل القصر الصغير وحكمنا به على سعادة الأسرة التي تعيش في داخله وأكيد أننا في داخلنا تمنينا لو كنا نملك مثله أو حتى كنا نغبط صاحبته ونعتقد أنها سعيدة لمجرد أنها تعيش في منزل جميل يترامى في أحضان بحيرة جذابة وتلتف به الأشجار.
وفي طريق العودة كان لي مع زميلتي نقاش جميل بالطبع أولاً وأخيراً الحمد لله على أية حال. ولكن كم من أمنية نتمناها وعندما نحصل عليها نشعر بأننا فقدنا أموراً أخرى ربما كانت أكثر أهمية في حياتنا ويذكرني ذلك بمقطع من فيلم للممثل المبدع عادل إمام لقد كان فقيراً معدماً وتمنى فقط أن يتمكن من أكل اللحمة ثم أصبح غنياً ولكن لم يتمكن من شرائها لأن صحته ساءت ومنعه الطبيب من تناولها. فعندما وجدت الرغبة انعدمت الوسيلة للوصول اليها. وعندما توفرت الوسيلة وهي الفلوس منع من تحقيق رغبته لأسباب صحية.
يقول ريتشارد كارلسون في كتابه "لا تهتم بصغائر الأمور، فكل الأمور صغائر" يقول "فكر دائماً فيما تملكه بالفعل بدلاً من التفكير فيما تريده" ويشرح كيف أنه أثناء عمله كمرشد نفسي لسنوات طويلة وجد ذلك الميل الإنساني للتركيز على ما نريد أن نملك أكثر من تركيزنا على ما نملكه بالفعل.
أعزائي رجاءً اليوم فقط. في هذا اليوم الفضيل من أيام شهر رمضان الكريم. انظروا وتأملوا معي ما لديكم من نعم، احمدوا الله عليها ولا تتركوا الأماني والأحلام، فبدونها لن نعيش ولكن لا تجعلوها الهاجس الكبير في حياتكم. جميل جداً أن تتحقق أحلامكم وإن لم تتحقق فهناك في حياة كل منا نعمة هي أمنية وحلم إنسان آخر. ودمتم بخير وسعادة

د. حنان حسن عطا الله

الف مليون
04-08-2009, 10:10 AM
عاشوا شباب كازا


بقلم عبدالله بن بخيت

لاحظت على زوار كازا من الشباب السعودي الميل للهدوء. بالتأكيد يعود هذا إلى طبيعة برنامجهم اليومي. يصحو الشاب السعودي في كازا الساعة السابعة صباحا وأحيانا السادسة. ينزل إلى الجم. يمارس التمارين الصباحية التي اعتاد عليها في الرياض أو جدة. بعضهم يستأجر فلة نائية مبالغة في الهدوء وطلباً للهواء العليل. فلل كازا لا يوجد فيها جم. لكن الحديقة الغناء تغني عن ذلك. يجلس على كرسي خيزران ينصت لزقزقة العصافير وحفيف الأشجار ويستنشق الرطوبة العذبة. أحياناً يكون في يده جريدة ودائما في يده كتاب. يقرأ فيه حتى تأتي فاطمة الطباخة وتناديه لتناول الإفطار. يكون زملاؤه في الرحلة سبقوه إلى المائدة. عادة طيبة أن ترى الشباب يسافرون جماعات. الإفطار الذي تعده فطوم مكون من عصير قريب فروت وقليل من المربى وشيء من الخبز الفرنسي. شعارهم الصباحي يقوم على اللاءات الثلاث لا فول، لا شكشوكة، لا كبدة حاشي). فطور خفيف للرشاقة. بعد ساعة يكون الباص على الباب وبداخله عدد من المرشدات السياحيات المدربات بعناية. بعد السلام والتحايا يتحرك الباص. سننطلق اليوم إلى المتحف. هكذا تقول خديجة رئيسة المجموعة. ثم تعطيهم فكرة مفصلة عن المتحف. مع أن هذا تحصيل حاصل. من عادة الشاب السعودي أن يعد نفسه قبل السفر. يقرأ كل شيء عن المدينة التي سوف يسافر إليها. متاحفها مسارحها مكتباتها آثارها. لا تضيف خديجة سوى بعض التفاصيل التي لم تشر إليها الموسوعات التي يعشق الشاب السعودي اقتناءها. بعد ساعة يصل الباص. ينزل الشباب. يقفون أمام المتحف يتأملون عمارته التقليدية. المنمنمات والزخارف المغربية الشهيرة تبهرهم. تبدأ الفلاشات. عملية التصوير تستغرق ساعة وأحيانا ساعتين. غرام التفاصيل الصغيرة. يشتكي منهم مرشدو السياحة. عشق شباب كازا السعودي للثقافة يثير الحسد بين شباب العالم. بعد الجولة الطويلة والمشوقة في المتحف يتحرك الباص إلى المكتبة العامة. ينتشرون في أرجائها. كل يحمل سؤاله معه. على المكتبة أن تجيبه. متى مات بن تاشفين ومتى حكم الموحدون ومن جاء قبل من. بعد ثلاث ساعات من النهم الثقافي يتحرك الباص. حان وقت تناول الغداء. غذاء الروح أولا يليه غذاء الجسد. تكون فاطمة قد أعدت مائدة غداء خفيفة تليق بشباب يعشق الثقافة والرشاقة. شعارهم النهاري يقوم على اللاءات الثلاث( لا لقطمة الرز لا للحيمة التيس لا لسطل اللبن.). بعد هذه الوجبة الخفيفة يدخلون في قيلولة قصيرة. الوقت من ذهب. لم يأتوا إلى كازا من أجل النوم. ينتظرهم برنامج المساء السياحي. صرحت خديجة أن مسرحية اليوم بعنوان البؤساء عن رواية فيكتور هيجو الشهيرة. لا يمكن أن تصف شعورهم بالسعادة بعد خروجهم من المسرح. الساعة التاسعة. حان وقت العودة إلى الفلة والنوم. الشباب السعودي في كازا لا يمكن أن يسهر ابعد من الساعة التاسعة. شعارهم الليلي في كازا يقوم على اللاءات الثلاث( لا للسهر لا للطرب لا للصخب). بارك الله فيهم وفي رحلاتهم الميمونة.

وتين..~
05-08-2009, 12:05 AM
إجابات صحيحة لسؤال خاطئ!

محمد السحيمي






يزعم التاريخ أن من أهم أسباب تخلف الشرق ـ ولم يقل بتخلفه غيره ـ: أنَّ نخبة المثقفين الشرقيين ،في الغالب الأغلب، لا يصبرون طويلاً، ولا عريضاً، على النضال في سبيل تحقيق قضاياهم! بمعنى أنهم ـ والحديث للتاريخ ـ لم يستطيعوا الخروج على النفسية المزاجية، الملولة، قصيرة النفس، التي تحرك العقل الشرقي في كل المجالات: فعسكرياً، كم حرباً طويلةً استراتيجية، خاضها الشرقيون، منذ "بختنصَّر" إلى "نصَّر" بدون "بخت"؟! وكم شرقياً برز في سباق المسافات الطويلة، منذ "السُّليك بن سلكة"، إلى "سعد شداد الأسمري"؟! أما المثقفون، حملة القضايا الفكرية، الذين صمدوا حتى النصر أو الموت، منذ "آدم" عليه السلام، فإن تجاوزوا أصابع يدك الواحدة، فاحذر أن تكون شجرة موز "فَيْفِيٍّ"! والبقية: بعضهم يتخلى عن قضيته مع أول "تمليصة" تحمرُّ لها شحمة أذنه! وبعضهم لا تحمرُّ أذنه إلا عند منتصف الطريق، فينتهج "حرث البعارين"، حسب المثل الفلسطيني والله العظيم، ولكن: أهو من الضفة، أم من القطاع؟ الأرجح أنه انطلق من إحداهما، وعاد من الأخرى! وللتوضيح: فإن الفلاحين يستخدمون الزميل/ "الثور" في الحرث ذهاباً وإياباً؛ إذ لا يتأثر مجرى المحراث، لصغر ظلفه/"بوته"، عكس "البعير"/ الأزمل منه، فلعظم خُفِّه: يمحو إياباً ما شقَّه المحراث ذهاباً!


ولو سألت التاريخ، عن هذه "المؤامرة التغريبية المتأمركة" ضد الشرق، فربما أجابك، بعد فاصلٍ من النحنحة و"الترخنة": ذات إحباط، يسأل المثقف الشرقي نفسه سؤال شاعر المدينة/ "حسين العروي"، حينما بلغ السابعة والعشرين:

حتَّامَ تُوغِلُ؟ لاخانتك قافيةٌ * ولا تثاءب في أعماقك السفرُ
سبعٌ وعشرون حيرى، أخضلتْكَ رؤى * جَدْبيَّةً، وتشظَّى دونك المطرُ
سبعٌ وعشرون ماكاتَبْتَ ناحيةً * إلاَّ وكاتَبَك المجهولُ والحذرُ
ولا ترامَتْ على عينيك أمنيةٌ * إلا مخافةَ مايأتـي به القدرُ!
وهي ترجمةٌ لقول الزميل/ "أبي الطيب الكذاذيبي":
ماذا جنيتُ من الدنيا، وأعجبُهُ * أنِّي لما أنا باكٍ منه محسودُ؟
أصبحتُ أروحَ مُثرٍ خازناً ويداً * أنا الغنيُّ وأموالي المواعيدُ!

و"أروح مثر": تعني أكثر هامور "رايح جاي" سياحةً خارجية! وخازناً: رصيداً في البنك، ويداً: "كاش"! أما "وأموالي المواعيد" فتعني: أنه مستثمر صغير في سوق السندات!
إنها اللحظة التي تنتكس فيها القضية العامة إلى أزمة شخصيةٍ ضيقة، حين يسأل المثقف نفسه:وبعدين؟ ماذا كسبتُ من كدحي غير الخيبة؟ رفعت سكر هذا، وضغط هذاااك، ونشَّفْتُ ريق هؤلاء، فشحَّت المياه عند أولئك؟ فهل هذا هو الإصلاح الذي كنت أطمح إليه؟ ألم تكن زوجتي، وأولادي، أولى بوقتي وأعصابي؟ و.. ما السؤال الخاطئ مِمَّ سبق عزيزي القارئ؟ كل الإجابات صحيحة!


http://www.alwatan.com.sa/news/writerdetail.asp?issueno=3231&id=13397&rname=134

حِرزْ
05-08-2009, 02:00 AM
بينهما برزخ.. ويلتقيان،الشريف والجميل.
-قاسم حداد -
لمناسبة المعرض الأول بالبحرين 1994


الخط ، كان المسلمون يسمونه الفن الشريف، أما الفن الجميل، الذي امتنع عليهم، في بداية عهدهم بالفنون، لملابسات دينية، فهو الرسم والتصوير، حيث اجتهد بعضهم فاعتبره تجسيداً وخلقاً لا يليقان بمن يؤمن بخالق واحد. فانتظروا في موقف المتزمت تارة وموقف المتهيب تارة أخرى. لكن سرعان ما اكتشفوا في الحرف العربي حياة غنية بالتعبير لذوي الألباب، فذهبوا إليه كم يذهب إلى مزيد من الجمال في الفن الشريف. صار البرزخ المتوهم فضاءً شاسعاً يسع الحياة كلها والموت كله.
وصارت المخلوقات مزيجاً من الحروف والكلمات والأشكال. حيث الشكل في الفن هو عنصر الخلق الذي يتميز به الفنان عن سواه. شكلٌ هو مزيج من الروح والجسد في الحرف بوصفه فعل حياة.
وقد فتح المتصوفة المخيلة الفنية على آخرها، لينهل منها الفنان خمرة الحروف التي لا يطالها بغير زجاجة الصورة. ولفرط ما استغرق "ابن عربي" في تأمله للحروف سموه شاعر الحروف، عندما قال: "الحروف كلها مرضى إلا الألف. أما ترى كل حرف مائل. أما ترى الألف قائماً غير مائل. إنما المرض الميل، وإنما الميل للسقام، فلا تمَلْ"
وثمة شطح "للحلاج" يقول: "علم القرآن في الأحرف التي في أوائل السور، وعلم الأحرف في لام الألف، وعلم لام الألف في الألف. وعلم الألف في النقطة. وعلم النقطة في المعرفة الأصلية"
ونحن هنا لا نشير إ لا لحرف واحد لكي نكتشف شيئا عن ألف غير مألوف.
كم مرة في اليوم نكتب الكلام، وكم مرة يكون بين الكلمات حرف الألف، يفتتح الكلمة ويصير تاجاً لها ويختمها. لكن كم مرة توقفنا لكي نتأمل هذا السيف المشرع بشتى الأشكال وبما لا يقاس من الجمال الروحي العميق. هل أصبح حرف الألف مألوفاً لنا إلى الحد الذي يصبح فيه شيئاً همَلاً، وهو ما تزيد به الكلمة وما يكتمل وحده، من غير أن تُصيبنا الرجفة ونحن نصغي لهسيس الروح الكامن في قصبة الكاتب فيما يخط الخط .... نقاطاً متلاصقة تنطوي على الأسرار كلها.
نحلم أن يمنحنا الفنان سراً واحداً لنعرف شعور الملاك و هو يصقل الضوء بقنديله الصغير .
لنرى إلى الحرف في اللوحة, ليس باعتباره زينة المكان والوقت، ولكن بكونه الجنة التي أسس لها «ابن مقلة» مضحياً بجسده عضواً عضواً. جنةٌ كان الخطاطون المسلمون يؤمنون إنها لهم, بقدر ما يحسنون نسخ القرآن بأجمل الخطوط، وكانوا يتبارون في ذلك، ويسعون إليه بشتى السبل. فأية متعة سيمنحها الفنان المعاصر وهو يتوغل في شطحه الجديد؟
الذين يذهبون إلى الحرف العربي بكونه شكلاً محضاً، لن يتجاوزوا ما أنجزه السابقون، أما الذين يتصلون بالحرف باعتباره حياةً خالصةً بروح تفيض على الآنية، فسوف يضعون ريشتهم في الصلصال الحي. فكل حرف تمسه يدك هو حرفك الآن، حرفك هنا، وحرفك أنت خصوصاً، تنال منه ما يقدر عليه حبك. فعلى قدر حبك يكون حرفك. فأنت لا تستطيع أن تكتشف جمال الحرف إذا لم تحبه مثل عاشق. ولنا أن نرى في شغل الفنان هذا الحب الذي يضاهي الناسك في محاربه.
أحب (في عباس يوسف ما يشبه العشق عنده) لكي يتسنى لي حين أقترب من لوحته أن أشعر بوجيب القلب في الجسد والروح اللذين يتمثلهما الشغل الفني. فقد عرفت هيامه بالكتابة مثل شاعر، حيث الشاعر رسام أيضاً. ليس جسداً فحسب، الحرف العربي خصوصاً، إنه الروح الحي الذي مثل الإنسان والوردة والماء. والذين يقفون عند حدود الجسد تكون ريشتهم على العتبة، فيما يظل الطريق أمامهم طويلاً ولا يـُـطال. الروح فقط ما يجعل كينونة الحرف في العمل الفني فعل محبة وحرية في آن.
لكن، تـُـرى هل مصادفة هذا التمازج الحروفي بين الكلمات الثلاث التي نتبادل أنخابها: الحرف/الحب/الحرية، أم أنها ضرب من نشاطات المخيلة الإبداعية التي صاغت لنا اللغة العربية منذ الجنين الأول؟ ليست كلمات ثلاث فحسب، بل حيوات تتألق فيها أخلاط الروح. انظروا ثانية، كيف يحظر حرف الحاء في هذا المثلث الحي مثل القلب في الجسد. والذين لا يتأملون مثل هذه العلاقات التكوينية، البالغة الغموض والجمال معاً، فيما يصوغون لنا إبداعاتهم، يخسرون كثيراً مما يغني الأفق الذي يذهبون إليه فنياً.
ربما كان عباس يوسف أحد الذين التفتوا لمثل هذه النعمة التي تغرينا بها الحروف العربية. وأحبّ، حين أقف بجانب لوحته، أن أسمع أنفاس الحروف والكلمات تتصاعد من نسيج الورق الكثيف. حيث الناسك الذي يتقمصه عباس يوسف يعدنا بخشوع فاتن، مثل فعل الحرية التي يمارسها المتصوف ساعة الحضرة. وما على الفنان إلا أن يحس الشطح، فمن لا يشطح مع الحروف تشطح به وتفنيه.
الشطح بدلالة التصوف، حيث الفيض، كما الشطح بعامية ناس المغرب، كيف يقدر الفنان المعاصر أن يحقق هذه العلاقة الفذّة، فالرقص مع الحرف كالتطهر العميق الذي يذهب إليه المتصوف لحظة التجلي. يأتيك حرفك على قدر وحبك وحريتك.
فعلان جميلان من شأنهما أن يسعفا الحرف الذي يتعرض للتقهقر في الواقع العربي الذي ينهار, والتطور الآلي الذي يأخذ القصبة من اليد البشرية. وهي مفارقة تذكرنا «بابن خلدون» الذي قال لنا ذات تأمل «إن الخط من الصناعات الإنسانية، يقوى بقوة الحضارة ويضعف بضعفها»، دون أن ندرك تماماً، هل نحن في ضعف الحضارة العربية الراهن، أم في تطور الحضارة العالمية المهيمن وكيف نتجاوز هذا الضعف دون أن نتفادى ذلك التطور، وبأي شكل نصوغ أحلامنا.
هل نرى في الفعلين الجميلين (الحب والحرية) اللذين يحلم بهما الفنان المعاصر، وهو يتصل بتجربة الحرف، مزيجاً متألقاً من الفن الشريف والفن الجميل معاً، لإسعاف ما يمكن إسعافه؟
ها نحن في حضرة الحروف اليانعة، في حديقة عباس يوسف، التي سهر عليها مثل ناسك، نترك مشاغلنا اليومية ونأتي، نبحث معه اللذة الروحية. بأمل ألاّ تنالنا الحبسة في حدود المتصوفة بشطحاتهم، أو تخوم الفنان بمخيلته الملتهبة.
ويحلو لنا أن نقول للفنان: شكراً، لأنك تضع اللوحات على جدران حياتنا لتزيد عدد النوافذ المطلة على الأفق.

يوسف
08-08-2009, 10:05 AM
بُنية الثورات العلمية
قراءة : عبدالله المطيري

كان كتابنا في الحلقة الماضية من فلسفة العلوم هو كتاب "دراسات في تاريخ العلوم وفلسفتها" للفرنسي جورج كانغيلام. وهو كما ذكرنا كتاب يمثل المدرسة الفرنسية في فلسفة العلوم، اليوم لدينا كتاب محوري في مجال فلسفة العلم. كتاب لم تعد فلسفة العلم بعده كما كانت قبله. كتابنا هو "بنية الثورات العلمية" لفيلسوف العلم الأمريكي توماس س كون (كوهن ). ( 1922- 1996).

حصل كون على شهادته الجامعية في الفيزياء من جامعة هارفرد عام 1943ثم الماجستير 1946ثم الدكتوراه في عام 1949درس منهج تاريخ العلوم للفترة من 1948إلى 1956بناء على رغبة رئيس جامعة هارفرد جيمس كونانت.بعد مغادرته لهارفرد، شغل كوهن منصبا تدريسيا في جامعة كاليفورنيا، بيركلي، في قسمي الفلسفة و التاريخ. حصل على درجة الأستاذية في تاريخ العلوم عام 1961.عام 1964انتقل إلى جامعة برنستون، و في عام 1979التحق بمعهد ماساشوسيتس للتكنولوجيا mit، و بقى هناك إلى 1991.

يعتبر هذا الكتاب "بنية الثورات العلمية" هو كتاب كون الأساسي والذي يحمل أفكاره الأكثر تأثيرا وانتشارا. صدر هذا الكتاب سنة 1962ولا يزال أثره ممتدا. الفكرة الأساسية في مساهمة كون في فلسفة العلم هي أن تاريخ العلم ليس دائما سلسلة من التطور التراكمي الذي تنتج فيه النظريات العلمية انطلاقا من النقطة التي توقفت عندها النظريات السابقة لها. يرى كون أن الأمور لا تسير كما ترى هذه النظرة المثالية الصالحة فقط في الكتب المدرسية. أما السجل التاريخي للنشاط البحثي ذاته فيقول شيئا مختلفا. يقول ان تاريخ العلم يحتوي العديد من الانقطاعات "الثورات العلمية" التي تنتج عن فهم مغاير للسابق وتثمر عن توجه جديد في العلم ونظرة مختلفة. هذه الثورات البنيوية تعني تحوّل في البراديغم "النموذج" والبراديغم عند كون هو "مجموعة القوانين والتقنيات والأدوات المرتبطة بنظرية علمية والمسترشدة بها، والتي بها يمارس الباحثون عملهم ويديرون نشاطاتهم. وحالما تتأسس تتخذ اسم العلم العادي".

ولذا فإن تاريخ العلم عند كون يسير بهذا الشكل : تصدر نظرية علمية ما وتحظى بقبول المختصين شيئا فشيئا حتى تتحول إلى شبكة متكاملة من النظريات والتطبيقات والأدوات التي أصبحت تعطي الجواب الحاسم في مجالها ويصبح الغالبية من العلماء يفكرون من خلالها وينشغلون في داخلها. في هذه الحالة تصبح هذه النظرية براديغم بمعنى نموذج لا بد من الاحتذاء به داخل العلم وإلا تم الاستبعاد والتجاهل. تستمر الأمور على هذه الحال حتى يبدأ هذا البراديغم في التأزم حين يعجز عن الإجابة على أسئلة معينة. في البداية يتم الالتفاف على هذه الأسئلة من أجل الإبقاء على البراديغم ولكن مع باحثين شباب في الغالب ومع تزايد الأسئلة تحين الثورة العلمية التي تبدأ بتصورات ونظريات خارج إطار البراديغم السابق بل ومعارضة له وتحمل تصورا للكون والمجال يختلف عن السابق وبهذا يتكون براديغم جديد وهكذا.

هدف هذا الكتاب :

يتكون الكتاب من مقدمة واثني عشر فصلا وخاتمة بالإضافة إلى ثبت مهم تعريفي وثبت بالمصطلحات. وفي المقدمة يشير كون مباشرة إلى هدفه من هذا الكتاب بقوله "هدف محاولتنا هذه يتمثل في عرض مختصر لتصوّر مختلف تماما للعلم منبثق من السجل التاريخي للنشاط البحثي ذاته". هذا التصور المختلف يعارض فكرة التراكم في العلم. الفكرة التي تترسخ أكثر في الكتب المدرسية التربوية التي تحاول أن تجل من تاريخ العلم سلسلة من الانجازات المبنية على بعضها والمتسلسلة بخطوات واضحة. والمثير أن فكرة التراكمية هي الفكرة الأكثر قبولا وملاءمة للفكر السائد الذي ينبني على فكرة التطور البشري المستمر للأمام بالضرورة. كون هنا هو أحد فلاسفة الانقطاع مع فيلسوف القطيعة الشهير باشلار صاحب مفهوم القطيعة الأبستمولوجية والتي هي أشمل من مفهوم الثورة العلمية لدى كون كونه اقتصر على العلم وإن كانت تطبيقات مفاهيمه قد امتدت مع باحثين آخرين إلى العلوم الإنسانية أيضا. فلاسفة الانقطاع يرون أن تاريخ الفكر والعلم ليس سلسلة متصلة متراكمة بل هو تاريخ من الانقطاعات والتراجعات والخطوط المتعارضة والمتشابكة التي تحتاج دراستها لأكثر من استحضار التسلسل التاريخي بل إلى دراسة البنا الفكرية والمقولات الأساسية لكل فترة من الفترات.

بين الثورات العلمية والثورات السياسية

من المعلوم أن مصطلح ثورة هو مصطلح اشتهر في المجال السياسي بالدرجة الأولى وما حصل بعد ذلك هو استعارة لهذا المصطلح في مجالات أخرى، هنا يسأل كون عن مبرر هذه الاستعارة وما هي أوجه الشبه الممكنة بين الثورة السياسية والثورة العلمية أي ماالذي يجمع كلا الحديثين ليمكن تسميتهما "ثورة". إن الثورة العلمية هي جملة سلسلة الأحداث التطورية اللاتراكمية التي يحل فيها، كليا أو جزئيا، براديغم جديد محل براديغم أقدم منه ولا يكون متسقا معه. وإذا كانت الثورة العلمية عملية إزاحة لشبكة التصورات التي من خلالها ينظر العلماء إلى العالم، فإن الثورة السياسية هي عملية تزيح فيها جماعة سياسية جماعة أخرى نتيجة الاختلاف في النظرة للعالم أي الاختلاف الأيديولوجي.

وبالتفصيل يرى كون أن الثورات السياسية تبدأ بشعور الناس، الذي غالبا يكون محصورا في قسم من المجتمع السياسي، بأن المؤسسات القائمة توقفت عن الحل الكافي لمشكلات بيئية كانت قد أوجدتها جزئيا. وبطريقة مماثلة تكون الثورات العلمية التي تبدأ بنشوء شعور متزايد، وهو غالبا ما يكون محصورا في فئة ضيقة من المتحد العلمي، بأن مؤسسات قائمة توقفت عن العمل بما فيه الكفاية في الكشف عن ناحية من نواحي الطبيعة سبق لذلك البراديغم ذاته أن أدى إليها. تبدأ الأمور بهذا الشكل ثم تتطور إلى أن الجماعات، السياسية والعلمية، المستاءة من الواقع تسعى إلى تغيير المؤسسات القائمة بوسائل تمنعها هذه المؤسسات، فالمؤسسة السياسية تمنع بالقوة الخروج عليها والمؤسسة العلمية تمنع، من خلال سلطتها العلمية وقدرتها على منح أو سلب وصف العلمية من الأعمال، تلك الأعمال التي تخرق "الإجماع". هذه الحالة من الانسداد تنتج عنها أزمة عامة ويزداد الشعور بالاغتراب لدى المعارضين داخل المؤسسات القائمة وترتفع معدلات السلوكيات الانحرافية، يبدو هذا واضحا في المجال السياسي ولكن كون يمدنا بأمثلة من المجال العلمي عن علماء تصرفوا وقت الأزمات على هذا الشكل فمنهم من كفر بالعلم ومنهم من أصبح يسخر منه ويندم على كل لحظة قضاها فيه. بعد هذه المرحلة تتطور الأمور إلى اقتراحات محسوسة للتغيير مما يقسم الناس إلى قسمين مدافع عن القائم وثائر يسعى للتغيير. يحدث هذا بالفعل السياسي وبالانشقاق العلمي والقطيعة وتكوين جماعات مستقلة تستقل بتصوراتها ويبدأ هنا العمل على محاولة الإقناع الشعبي المترافق مع القوة سياسيا ومع الكشف والمصارحة علميا.


"كون" والانقطاع

على طول هذا الكتاب حاول كون أن يثبت رؤيته في تطور العلم بأنه لا يتم تراكميا كما يرى الغالبية بل عن طريق ثورات علمية جذرية ومختلفة جزئيا أو كليا عن ما سبقها. التاريخ أيضا يقول انه نادرا ما تم إقناع "الجيل القديم" من القدماء بالنظريات الجديدة، ربما لأن الحس الثوري قد انتهى لديهم أو أنهم أصبحوا ينتمون للسائد و تماهوا معه وأصبح يعبّر عنهم. يقول ماكس بلانك بحزن وهو يلقي نظرة عامة على حياته الخاصة في كتابه سيرة ذاتية علمية قائلا "لا تفوز حقيقة علمية جديدة عن طريق إقناعها خصومها وجعلهم يرون النور، بل لأن خصومها سينتهون بالموت، وأن جيلا جديدا سوف يترعرع ويألفها".


"كون" هنا

وبسبب أننا في الثقافة العربية نفتقد للفكر العلمي فما بالك الثورات العلمية فإن أطروحات توماس كون برأيي تأخذ أهميتها الكبرى في محاولة تطبيقها على التاريخ الفكري والفلسفي من خلال محاولة إدراك "براديغم" أو نموذج كل فترة من الفترات أو كما يسميه فوكو "الأبستمي" وربما نجد أن هناك براديغم فكريا لم يتغير منذ البدايات الأولى وبالتالي فإن إحداث التغيير الحقيقي يكون في تغيير هذا النموذج أو النظام المعرفي كما يسميه عابد الجابري. عمل بهذا المستوى من العمق والجذرية هو برأيي ضرورة هذه الفترة من تاريخ الثقافة العربية التي برأيي أنها تواجه فيه إمكانية قدرتها على البقاء أم لا. فهل يكون كتاب "الثورات العلمية" عونا في هذا الجدل ؟.. أتمنى ذلك.




http://www.alriyadh.com/2008/04/17/article335293.html

لم تعد
09-08-2009, 06:43 AM
شاعر البدايات الدائمة
عبده وازن




الذكرى الأولى لرحيل محمود درويش كانت الفرصة الملائمة لإصدار ديوانه الأخير «لا أريد لهذي القصيدة أن تنتهي» في طبعة جديدة، خالية من الأخطاء التي اعترتها، عروضية كانت أم طباعية. فهذا الديوان الذي لا يحمل صفة «الديوان الأخير» يستحق أن يُقرأ في منأى عن السجال الذي دار حول أخطائه ومَن ارتكبها وكيف. هذا ديوان ليس بـ «الأخير»، بحسب ما جاء على غلافه الأول، وإن كان صدر بُعيد رحيل شاعره. وقد لا يكون أصلاً ديواناً إذا قورن بمفهوم محمود درويش للديوان، لا سيما في الأعوام الأخيرة عندما كان الشاعر ينصرف الى بناء ديوانه أو تشييده، لغة ومناخاً ورؤية، حتى ليمسي أشبه بالمعمار الذي لا يمكن المسّاس به. هذا ديوان ناقص إذا تم وصفه وفق العيار «الدرويشي» أو انطلاقاً من نظرة الشاعر الى الديوان، ديوان «مركّب» من قصائد كانت مبعثرة في الأدراج وبين الأوراق، وكان الشاعر، على ما بدا، يؤجل النظر فيها، مرة تلو مرة، مع أنه لم يكن يخفي حبه لبعضها. ولعله كان يحدس أن هذه القصائد كتبت كيلا تجمع في ديوان، أو لتبقى مبعثرة في الذاكرة وعلى الورق بخط يده. بل لعله كان يحدس أن هذه القصائد كتبت لئلا تنتهي، أي لتظل قصائد مفتوحة على الصدفة التي هي قدرها المجهول.
لم يتخيّل محمود درويش قصائده هذه، التي كتبها في فترات وظروف وأحوال شديدة الاختلاف، تجتمع في ديوان لم يمرَّ عليه قلمه، حاذفاً بضع مفردات هنا أو مضيفاً بضعاً هناك، ديوان لم يلق على صفحاته نظرة أخيرة، ثاقبة، تنم عن مراسه الصعب في «ترويض» القصيدة وبلورة اللغة. لكن الديوان صدر حاملاً اسمه وصفة «الديوان الأخير» وكان من المفترض أن يحمل صفة «ديوان ما بعد الرحيل» كما يحصل في الغرب عندما تُنشر الأعمال بعد موت أصحابها، لا سيما إذا لم يتسنّ لهم إكمالها ووضع اللمسات الأخيرة عليها. وبدت الصفة هذه على تناقضٍ مع جوّ القصائد التي ضمّها الديوان، وبعضها بديع حقاً ويستحق النشر. وكان العنوان كافياً ليدل على عدم اكتمال الشعر هنا أو المشروع الشعريّ الذي لم يرد الشاعر أن ينهيه ويغلق نوافذه التي تطل على اللانهائي. ومَن يقرأ القصيدة التي حمل الديوان عنوانها يدرك أن الشاعر لم يكن البتة أمام ديوانه الأخير، ولا أمام نهاية مشروعه الشعري الفريد. و هذا سرّ محمود درويش الذي كلما أحس أن النهاية تتهدده شرع في بداية جديدة. فهو شاعر البدايات الدائمة، البدايات التي تعقبها بدايات ولو اكتسبت طابع المغامرة الجريئة أو الخطرة في أحيان.
لكن نشر هذه القصائد المتناثرة والمبعثرة لم يسئ اليها على رغم الهنات التي اعترت الديوان، بل هو أتاح لجمهور الشاعر أن يستعيد قصائد كان قرأها سابقاً أو سمع عنها أو يجهلها تماماً. وكان لا بد لهذه القصائد من أن تصدر فلا تظلّ رهينة الأدراج على رغم الصيغة المضطربة التي ظهرت فيها. وبعض هذه القصائد من أجمل ما كتب الشاعر وأعمق ما كتب، وفيها يبلغ القمم التي ارتادها سابقاً. وقد تكون بضع قصائد قصيرة أشبه بـ «اللقى» الشعرية ذات الصوت الخفيض والوهج الخفي، ومنها على سبيل المثل قصيدة «كلمات» و «عينان»... ناهيك عن القصائد التي تحمل في صميمها ما يشبه «البيان» الشعري الأخير الذي يندّ عن نظرة الشاعر الى الشعر واللغة كمرآتين يتجلّى الموت على صفحتيهما. ولا يمكن نسيان القصائد التي بدت تحلّق في فضاء الذات والأنا والجمال، متحرّرة من ثقل التاريخ، الشخصي والعام.
واللافت في هذا الديوان الذي ليس بديوان تام، أن قصائده تخفي الكثير من المفاتيح التي لا بدّ منها لدخول عالم الشاعر، بأسراره وسماته الفريدة. يشعر القارئ الحصيف أن ملامح عالم محمود درويش تتوزّع القصائد هنا، متراوحة بين الغنائية العالية ونثر الحياة اليومية والتخييل والترميز والسرد والماوراء والواقعية المباشرة... كأن عالم الشاعر يتجلى كله هنا، متناثراً ومضيئاً مثل قطع البلّور: الحب والموت والمنفى الداخلي والخارجي، بؤس التاريخ، مأسوية الحياة، العبث واللاجدوى، الألم المجهول، السراب، الصمت، الغناء المجروح، الحلم... لو تسنّى للشاعر أن يصنع هذا «الديوان» وأن يهذّبه ويبنيه لكان حتماً من أجمل دواوينه! ولكن لا ضير أن يصدر بعد رحيله ليكون شاهداً له، شاهداً لشعرّيته الكبيرة.
يكتب محمود درويش قصيدة بعنوان «عينان» قد تكون احدى أطرف القصائد التي كتبت عن «عيني» امرأة. والطرافة هنا تعني الغرابة ممزوجة بالجمال والسحر. انها قصيدة فريدة في لغتها كما في مقاربتها لصورة «العينين» اللتين تضفي عليهما ألواناً تشبه ألوان قوس قزح أرضي أو حلميّ. كأن درويش يهتك في هذه القصيدة، القاعدة التي قام عليها شعر «العينين» أو «غزل» العينين بالأحرى. فالعينان الأنثويتان هنا لا لون واحداً لهما بل هما «تائهتان في الألوان»: عينان «خضراوان قبل العشب، زرقاوان قبل الفجر...». عينان «لا تقولان الحقيقة»، عينان «تكبران إذا النجوم تنزّهت فوق السطوح وتصغران على سرير الحب»... نادراً ما كتب عن «العينين» بمثل هذه الفتنة أو بمثل هذا الالتباس أو الغموض. العينان ليستا «غابتي نخيل» كما وصفهما بدر شاكر السياب ولا هما الأعجوبة التي سحرت الشعراء على مرّ العصور من المتنبي الى نزار قباني وأنسي الحاج، ولا هما مرآة الطبيعة البهية، كما تخيلهما الشاعر الفرنسي لويس أراغون، انهما بحسب محمود درويش، «تهربان من المرايا»، عينان «صافيتان، غائمتان، صادقتان، كاذبتان»، انهما عيناها... ثم يقول الشاعر خاتماً قصيدته بما يشبه المفاجأة الساطعة سائلاً: «ولكن من هي؟». كأن كل غزله بهاتين العينين هو غزل بعينين لا امرأة لهما، عينين هما كل العيون وليستا لامرأة يسميها امرأته.
هذه القصيدة البديعة هي من المفاجآت التي حملها الديوان «الناقص» الذي يصعب وصفه بـ «الأخير» ما دامت قصائده كُتبت لتبدأ ثم تبدأ ثم... وما أكثر القصائد التي تماثلها فتنة واغواء، في هذا الديوان الذي كان يستحق أن يقرأ في الذكرى الأولى لرحيل شاعره، في طبعة أخرى، خلو من الأخطاء، العروضية والطباعية التي ارتكبها سواه.

عام على رحيل محمود درويش! ما أصعب الكلام عن هذا الشاعر في صيغة الغائب، هذا الشاعر الذي يحمل في قلبه «ثقباً سماوياً» والذي «يمشى على أطلاله... خفيفاً مثل أوراق الشحيرات».

إِسْرَاء
10-08-2009, 04:33 AM
http://abuwabdallh900.googlepages.com/UnexpectedReturn.JPG

pb030pb189





المقال لحليمة مظفر من صحيفة الوطن السعودية


بفارغ الصبر، ينتظر مرضى الإيدز التبرع لمساعدتهم على توفير العلاج ودعم برامج الوقاية والتوعية من الإيدز، خاصة أنهم باتوا أرقاما لا يمكن تجاهلها بيننا، ومنهم الضحايا كالطفلة سارة التي تعرفونها؛ ولم يصابوا به نتيجة علاقات غير شرعية، بل زوجات أصبن من أزواج لم يتقوا الله، وأطفال تم إنجابهم وهم مرضى به، فيما آخرون نقل الدم الملوث إليهم نتيجة أخطاء طبية، وكما أفادتني مشكورة الدكتور سناء فليمبان رئيسة جمعية مرضى الإيدز بجدة التي هاتفتها، لتحري بعض المعلومات، كي أنقلها بدوري هنا للقراء وكافة شرائح المجتمع، وخاصة مسؤولي وزارة الشؤون الاجتماعية الذين أقترح عليهم تخصيص إعانات مادية لمرضى الإيدز، أسوة بما تقدمه لذوي الاحتياجات الخاصة.فقد أخبرتني أن الجمعية مسؤولة عن 150 أسرة سعودية فقيرة في منطقة مكة المكرمة، مصاب أحد أفرادها أو جميعهم بالإيدز، وللأسف الجمعية عاجزة عن توفير أرزاق لـ45 أسرة سعودية، لعدم اكتراث المتبرعين كرجال الأعمال بدعم الصندوق، وفقر وعوز هذه الأسر يزداد في ظل عدم توفير وظائف للمرضى تعينهم ماديا على العلاج الذي يصل تكلفته لعشرة آلاف ريال شهريا للمريض الواحد، أي 120 ألف ريال سنويا، فما بالكم لو كانت الأسرة مكونة من زوجين وطفلين فقط، فهذا يعني الأسرة تحتاج إلى 40 ألف ريال شهريا للعلاج، والمشكلة أن المصابين يُرفض توظيفهم في القطاع الخاص والحكومي، أما إذا أصيبوا وهم موظفون، فإنه يتم الاستغناء عنهم في القطاع الخاص، فيما يتعرضون للنبذ في محيط عملهم الحكومي، ما يضطرهم نفسيا إلى الاستقالة أو التغيب لدواعي العلاج حتى يفصلوا، دون تقدير لوضعهم الصحي وخصوصية حياتهم وسط ثقافة مجتمع تحكم عليهم بالموت وإن كانوا أحياء أبرياء. والمشكلة الحقيقية التي أعلمتني بها، هو الحاجة الماسة للتبرع من أجل القيام ببرامج توعية وقائية مفيدة، فمعدل الإصابة أن مقابل كل خمسة رجال مصابين امرأة مصابة، وعدم احتواء هؤلاء نفسيا واجتماعيا ووقائيا قد يهدد أمننا الصحي، وستشكل خطورة أكبر إذا زادت نسبة إصابة النساء، نتيجة زواج رجل مصاب بعدة زوجات مثلا، فالمرأة لديها استعداد أكبر لنقل المرض "جنسيا" من الرجل المصاب، بجانب نقله عن طريق الحمل والولادة، وبالتالي الجمعية تحتاج فعلا للتبرعات والدعم، وأولى الخطوات التي قد تدعم صندوق الجمعية والطفلة سارة وهؤلاء المرضى الضحايا، هو دعمنا نحن المواطنين بتسجيل عضوية بالجمعية، وقيمة العضوية 300 ريال فقط سنويا، والمبلغ البسيط جدا، لكنه قد يكون بتعاوننا جميعا أكبر من ذلك، وأضع بين أيديكم الرقم الخاص بالجمعية 026581666 ، والفاكس 026586650.أخيراً، وليس آخراً، كوني أكره التنظير، فسأبدأ بنفسي، واليوم سيشرفني تسجيل عضويتي في جمعية مرضى الإيدز.


http://www.alwatan.com.sa/news/writerdetail.asp?issueno=3237&id=13536&Rname=128

عافانا الله واياكم من كل شرْ .. bp039

يوسف
17-08-2009, 12:46 AM
الأُلفة والأُلاف
منصور النقيدان

يحب الناس منذ القدم سماع قصص الحب الكبيرة، يرون فيها المثال الأعلى ويستشهدون بها ويقارنون كل قصة حب مثيرة عرفوها أو شهدوا عليها، بتلك الأساطير التي تناقلتها الشعوب وتوارثتها الأجيال وحكتها لهم العجائز والأمهات، وتجيش عواطفهم ولواعج صدورهم حينما يشاهدون هذه القصص على شاشة التليفزيون، أو في صالة السينما، أو حينما يقرؤون عنها في أخبار الصحف، أو في الكتب والروايات.

على بعد 12 كم من عيون الجواء، شمالي بريدة، تشخص على يمين الطريق صخرة يقال إنها كانت تجمع عنترة بن شداد بحبيبته عبلة بعيداً عن الوشاة والرقباء وقد كان أبوها يرفض تزويجها له، وحال دون ذلك سواد لونه رغم شجاعته وفروسيته وبلائه في الحروب، وإذا اتجهت نحو الشمال الشرقي قرابة مئتي كم من تلك الصخرة فهناك قبر يقال إنه مثوى عنترة في قرية تقع شرقي حائل، يقال لها النعي. قبل ثلاث سنوات ذكر أستاذ للغة العربية أن الجواء التي خاطبها عنترة في معلقته تقع في دولة الإمارات، فاندفعت معارضا ومحاججاً حتى أعلن تراجعه فهدأت نفسي بعدما اطمأننت أن ذلك الإرث لن تمتد إليه يد منازع، ولن ينافسنا عليه أحد.

من منا لا يحسد هذا العبسي الذي أثارت قصة حبه النبيل مكامن الإبداع عند الموسيقار الروسي العظيم ريمسكي كورساكوف، فأهداه سيمفونية أطلق عليها اسم ANTAR، وهذه السيمفونية مع شقيقتها الأروع شهرزاد لكورساكوف نفسه، والتي استوحاها من ألف ليلة وليلة هما من روائع الموسيقى الكلاسيكية ذات العبق الشرقي، التي نسمعها في موسيقى الأفلام والمسلسلات وحتى أفلام الكرتون التي ترتبط بالتاريخ العربي والشرقي عموماً، مثل لورانس العرب، وفيلم الرسالة، وليالي عربية، وعلاء الدين.

إن أروع سير الحب وأصدقها، هي تلك التي لم تسطرها كتب الأدب، ولا روايات المؤرخين، ولا قامت بتمثيلها إليزابيث تايلور، أو فاتن حمامة، أو فريد شوقي، بل تلك التي يتداولها أبناء قرية نائية، أو بلدة مغمورة، أو حي قصي من أحياء العرب، فتأتيك تفاصيلها كما وقعت، وربما حكاها لك أحد أبطالها والمستأمنين على سرها وكتمانها في لحظة نشوة، أو ساعة انكسار في أصيل يوم من أيام الشتاء. غير أن أكثر ما يثير دهشتي هو كيف حافظ أولئك المحبون على أن يبقى حبهم ساخنا لم تخبُ جذوته رغم سنوات طويلة من اللقاء واجتماع الشمل وإنجاب الأولاد، وكيف عاش المعذبون الذين لم ينالوا بغيتهم عقوداً من أعمارهم وجراحهم لم تندمل. كم في حكايا أبناء الجزيرة من قصص خالدة، حيث تحول فيها الجبان إلى فارس والبخيل إلى سخي ينفق المال في رضى محبوبه. وإذا قرأتم كتاب من شيم العرب لفهد المارق فسوف تعثرون على قصص أشبه بالخيال.

ربما أننا لا نعرف نماذج بالغة النبالة كما في قصة الحب التي جمعت بين تشايكوفسكي والأرستقراطية الموسكوفية نايجدا فون ميك، وقد تراسلا أربعة عشر عاماً من دون أن يلتقيا ويرى كل واحد منهما الآخر وكانت ثمرت تلك القصة أكثر من ألف رسالة تحتفظ بها المتاحف، إلا أن ما تنطوي عليه قلوب أبناء البادية، وما تحكيه عيون أبناء الحاضرة، وتنفثه الأنفاس الحرى بين النخيل والسواقي وتحت شمس الجزيرة الحارقة، وفي تلك الهمهمات الدامعة بين سواري المساجد وفي سويعات السحر ما يسامي تلك القصص؛ لأن الحب رحم بين أهله من أي جنس ودين.

قلة منا من يكون له معرفة بالقصص التي كانت تقع في حياة الرسول، صلى الله عليه وسلم، وكان شاهداً عليها، ومع أنها منثورة في كتب السنة، وتناقلها السلف في كتبهم واستشهدوا بها إلا أن التكتم عليها من قبل المعاصرين أو المرور عليها سريعا وتجاهل ما نطوت عليه من أحكام يفصح عن عدم الأمانة وعن رغبة بمحو هذه الوقائع والأحداث، كما في قصة مغيث وبريرة التي رواها البخاري بعد انفصالهما ورفضها العودة إليه، وعدم قبولها لوساطة الرسول عليه السلام وسادة الصحابة، وإصرار مغيث على ملاحقتها في أزقة المدينة، وفي السوق ودموعه تسيل من مآقيه، والرسول يشاهده ويتألم لأجله من دون أن يستدعيه أو يوبخه، أو يكلف أبا هريرة بالتجسس عليه، أو يبعث خلفه بعمر يعلوه بالسوط حتى يشفى من سقمه، أو يمنع بريرة من الخروج من بيتها حتى يسلو مغيث. قد تكونون تابعتم في الشهور الأخيرة كثرة القصص عن رجال عرب كتبوا يافطات علقوها في الشوارع أو حملوها بأيديهم أمام أبواب بيوت زوجاتهم الغاضبات يطلبون فيها الغفران ويرجون منهن فتح صفحة جديدة.

إن إحدى قصص الحب الشهيرة التي تناقلتها كتب التاريخ ما وقع للرُّبيِّع بنت معوِّذ مع زوجها، فالربيِّع التي حضر الرسول، عليه السلام، زفافها- ليباركه وجلس بجوارها وهي في كامل زينتها كما جاء في صحيح مسلم والنساء أمامه يغنين ويتناغين - كانت إحدى أكثر نساء المدينة دلالاً وحظوة عند زوجها، ولكنها دخلت ذات مرة في معركة بالأيدي وكسرت سن إحداهن، وبما أن صاحبة الحق طالبت بالقصاص وكسر سن الربيع كما جرى لها، فقد رفض زوج الربيع ذلك وأعلن احتجاجه على الحكم الذي أصدره الرسول، عليه السلام، وقال: والله لا تكسر ثنية الربيِّع، حتى قبل أهل المرأة بالتعويض وتنازلوا عن القصاص، أخرجه البخاري عن انس.

إن من أكثر الوقائع غرابة قصة تشي بذلك التنوع الاجتماعي في المدينة، فقد جاء رجل إلى الرسول، عليه السلام، يستشيره في زوجته التي يحبها ولكنها كانت سمحة مع الرجال فهي لا ترد يد لامس، وتلين معهم، ولا تتخذ ردة فعل إزاء يد تمر عليها، أو كلمة تلقى عليها، وزوجها المسكين كان بين نارين: نار الغيرة على شرفه، ونار حبه لها، فأشار عليه الرسول، عليه السلام، أن يمسكها إن كان يحبها ولا يطيق فراقها. رواه النسائي عن ابن عباس. وقد أحدثت هذه القصة ارتباكاً عند الفقهاء فبعضهم ذهب إلى تكذيبها، وذهب بعضهم كالخطابي وابن الأعرابي إلى أن المرأة كانت لا ترد من أراد مضاجعتها. ويبدو أن الرسول، عليه السلام، حينما رأى أن الرجل من الضعف والمهانة إلى حد أن يأتي ويستشيره في امرأة هذا شأنها، خلافاً للمعروف من شيم العرب، اختار له ما يتناسب مع شخصيته وضعفه، خلافاً لسعد بن معاذ الذي سمعه الرسول، عليه السلام، يقول لو وجدت رجلاً مع زوجتي لضربته بالسيف غير مصفح، وخلافاً لهلال بن أمية، الذي وجد رجلاً مع زوجته فجعل ينظر إليهما ويراقبهما ويستمع إلى ما يحصل بينهما طوال الليل حتى انبلج الصباح، ولم يحرك ساكناً حتى أتى إلى الرسول، عليه السلام، واستشاره.

إن أكثر الأشياء إثارة لدهشتي في قصص الحب هو رضى كل واحد من الزوجين بالآخر، إذا كان عقيماً، فقد تمضي عشر سنوات لا يرزقان فيها بمولود ومع ذلك يتمسكان بعضهما ببعض، فلا تفكر المرأة بالانفصال والارتباط بشريك آخر، مع أن ذلك من حقها، ولا يلجأ الرجل إلى التعدد؛ لأنه لا يرغب بأن يكسر قلب حبيبته مع أن التعدد هنا أكثر الأسباب منطقية للزواج بالثانية، وهذه القصص على ندرتها إلا أنها أكثر عمقاً وتأثيراً من قصص أخاذة ومؤلمة وقعت لشباب في صبواتهم الأولى؛ لأن السنين تزيد علاقة الزوجين العقيمين متانة ونضجاً فتتجذر بعد زوال فورة الحب ومراهقته، فيتمسكان بعضهما ببعض مع قوة الداعي وغلبة العادة كما يقال، وتكون تضحية المرأة أكبر، وحبها أعظم، إذا كان العقم لدى الرجل؛ لأنها تعلم أن مصيرها إلى ذبول وأنها سوف تتجاوز سن الإنجاب ولا يكون لديها في أرذل العمر بعدما تنهكها الأسقام إلا شريك حياتها، أو قريب يرأف بها. كم هو شاعري وأخاذ تلك الدراسة التي أثبتت أن الزوجين الذين قضيا فترة طويلة من عمرهما في عش الزوجية ثم توفي أحدهما، لا يلبث الآخر أن يلحق به لأن قلبه يكون قد انفطر، وعاش مشروخاً بعدما فقد توأم روحه.




http://www.alriyadh.com/2009/08/16/article452682.html#comments

Lavender
17-08-2009, 04:11 AM
طنش تكسب (http://www.al-watan.com/Data/20090810/innercontent.asp?val=jaffer1_3) | من بين الحكايات العديدة التي استذكرها واختزنها في سنام ذاكرتي، حكاية مجموعة من الضفادع حديثة الولادة، قررت تنظيم مسابقة للصعود الى عمارة متعددة الطبقات قفزا على جدارها الخارجي، وكما هو متوقع فقد تجمع عدد كبير من المتفرجين حول الضفادع الصغيرة وعلت صرخات التهكم: سيتهاوون جميعا من أول قفزة! انظر الى تلك الضفدعة الهزيلة التي أعتقد انها لم تكمل سبعة اشهر في بطن أمها.. إنها لا تكاد تقوى على الوقوف فكيف تستطيع ان تقفر حتى لربع متر!

لو وقفت مليون ضفدعة فوق بعضها البعض لما نجحا في الوصول الى أعلى العمارة ! ولكن بضع ضفدعات واصلن القفز، ولكن عند الطابق الثاني كانت جميع الضفادع، ما عدا واحدة في غرف الإنعاش، او داخل سيارات الإسعاف.. بعضها أصيب بكسور مركبة، وبعضها أصيب بشد عضلي وبعضها أصيب بهستيريا واضطرابات نفسية.

وبينما واصل الضفدع العنيد صعوده الى بقية طبقات العمارة واصل المتفرجون الهتاف: أنس الموضوع يا بطل... ارجع الى البالوعة يا روح أمك... فاكر نفسك باتمان ولاسبايدر مان! ولكن الضفدع واصل الصعود بقفزات منتظمة وإن كان الإعياء باديا عليه.

وبين دهشة الحضور وصل الضفدع الى أعلى العمارة، فاندفع الصحفيون نحوه يسألونه عن سر قوته وسر نجاحه في الصعود على جدران بناية شاهقة، بينما كائنات أقوى منه بنية بآلاف المرات يعجزون عن الصعود الى طابقها العلوي مشيا على السلم (الدرج).. ولكن الضفدع لم يجب عن أسئلة الصحفيين، وغادر البناية، فتحدثت وسائل الاعلام لعدة ايام عن الضفدع الذي حقق انجازا بـ «أساليب ملتوية»، بدليل انه رفض ان يتحدث عن الكيفية التي نجح بها في صعود العمارة قفزا.

ما لم يكن يعرفه جمهور المتفرجين والصحفيين هو ان الضفدع الفائز كان «أطرش».. لا يسمع!! وإذا أردت ان تنجح فكن مثله.. «طنش» الكلام المحبط الذي تسمعه كلما عزمت على أمر، فهناك من يقول لك (وقد يكون أبوك أو أمك) إنك لست من أهل التعليم الجامعي.. او لا تملك القدرة على الدخول في مشروع تجاري.. وقد تلجأ الى من تحسبهم كتابا كبارا لتعرض عليهم إنتاجك فيقولون لك «دع الكتابة لأهلها وأحسن لك تفتح محل شاورما»! وهناك من ينصحك بألا تفكر في الزواج تفاديا لوجع الرأس والقلب! و..

«إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة
فإن فساد الرأي ان تترددا»
واجعل قلبك دليلك ،


جعفر عباس الكاتب الكويس قدن قدن

يوسف
18-08-2009, 10:16 PM
بين (قائمة شندلر) وَ(ميونيخ).. أين يقف ستيفن سبيلبرغ؟..
رجا ساير المطيري

http://www.teachwithmovies.org/guides/schindlers-list-DVDcover.jpg

في العام 1993 جاء المخرج (ستيفن سبيلبرغ) برائعته الشهيرة (قائمة شندلر-Schindler s List) ليخلد ويوثق المواقف البطولية للسيد (أوسكار شندلر) عضو الحزب النازي الذي أنقذ أكثر من ألف يهودي من المحرقة النازية أثناء الحرب العالمية الثانية. ثم قدم (سبيلبرغ) في العام الماضي 2005 فيلم (ميونيخ-Munich) ذو الصبغة السياسية الذي صور فيه رحلة الانتقام العنيفة التي قام بها جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) ضد الثوار الفلسطينيين الذين خططوا لعملية اغتيال اللاعبين الإسرائيليين المشاركين في دورة الألعاب الأولمبية التي أقيمت في مدينة ميونيخ الألمانية عام 1972. وما بين هذين الفيلمين، يقف المخرج (ستيفن سبيلبرغ)، دون وضوح في موقفه النهائي من قضية الصراع العربي الإسرائيلي، فهو في فيلمه الأول، قائمة شندلر، يكرّم شخصاً ناصر اليهود واعترف بدولة إسرائيل، وفي فيلمه الثاني، ميونيخ، يدين الجرائم التي ارتكبها الموساد. فإلى أي من هذين الموقفين المتباينين يميل (سبيلبرغ)؟.

بدءًا لابد من الإشارة إلى هذا المخرج العبقري وصانع المتعة الأول في هوليود هو يهودي الديانة، وبحسب النظرية التي طرحها المفكر الأمريكي (صموئيل هنتغتون) في كتابه (صدام الحضارات)، حين ألمح إلى أن تقسيم العالم يعتمد في حقيقته على جغرافية الحضارة والهوية لا على الحدود التقليدية بين الدول، فالمسلم مثلاً يدين بالولاء للدولة الكبرى التي تمثل مرجعيته الحضارية والثقافية وهي السعودية، والغربيون يجدون في أمريكا مثالاً أكمل لهويتهم، واليهودي ليس له سوى إسرائيل، فإن تعاطف وحماس (ستيفن سبيلبرغ) للدولة العبرية لا يبدو نشازاً إذ يأتي متسقاً مع تلك النظرية. وعليه فمجرد صناعته لفيلم (قائمة شندلر)، تكريماً وتخليداً لذكرى (أوسكار شندلر)، يعد أمراً طبيعياً ومقبولاً، خاصة إذا تذكرنا الجهود والتضحيات التي بذلها (شندلر)، وهو المسيحي الديانة، من أجل إنقاذ اليهود الأوائل الذين ساهموا في تأسيس دولة (إسرائيل). لكن هل الأمر فقط مجرد رد جميل من (سبيلبرغ) واليهود لرجل بذل الكثير من أجلهم ومن أجل إسرائيل؟ هل الأمر مرهون فقط بإسرائيل؟.

الواضح في فيلم (قائمة شندلر) أن الأمر أوسع من مجرد رد جميل وتكريم، أوسع من قضية شخصية مرتبطة برجل واحد، فالروح الإنسانية، بمعناها الأكمل والأسمى، ظهرت بجلاء في ثنايا الفيلم، وبشكل يفتح الآفاق واسعة لكل تأويل وإسقاط، فلم يعد الأمر يتعلق بحادثة بعينها، أو بشخص بعينه، بل هو مرتبط بقضية إنسانية عامة، تتكرر في كل زمان ومكان. إن (شندلر) لم يكن عظيماً لمجرد أنه أنقذ يهوداً فقط، بل لأنه أنقذ (الإنسان) من براثن الطغيان. وتفاعله مع الجرائم التي ارتكبتها السلطة النازية ضد اليهود لم ينشأ لأنه يبدي ميلاً وتعاطفاً مع اليهود، بل لأنهم بشر وقع عليهم ظلم شنيع وبطش فظيع من الألمان، وحتى لو كان هؤلاء من ديانة أخرى، لو كانوا مسلمين أو بوذيين أو هندوس، فإن الأمر لن يختلف مع (أوسكار شندلر)، فتعاطفه سيبقى هو ذاته لن يتغير، لأن الأمر إنساني مبدأً وغاية، وليس مرتبطاً بهوية وديانة. إذن فهدف (سبيلبرغ) من هذا الفيلم إنساني أولاً وأخيراً، وقد كرّم (شندلر) لأنه أنقذ الإنسان. وبحسب ما يذكره الفيلم، فإن (شندلر) كان رجل أعمال انتهازي رغب في استغلال الحرب لتحقيق مكاسب مادية تعوضه عن حالة الإفلاس التي مني بها بسبب الكساد الاقتصادي الكبير، لذا يذهب إلى (الغيتو) الذي حُشر فيه اليهود، ليعرض عليهم شراكة استثمارية، يقومون من خلالها بتمويل وإدارة مصنع للأواني المعدنية، تحت إشراف المحاسب إتزاك ستيرن-يؤدي دوره (بين كينغسلي)-، فيما يقوم هو بتوفير الغطاء الرسمي لنشاط المصنع بوصفه عضواً فعالاً في الحزب النازي، وبرغم مبدأه الانتهازي، إلا أنه بمرور الوقت، وبعد مشاهدته للأهوال التي يمارسها أفراد الجيش الألماني ضد اليهود الأسرى في معسكر (أوشفيتز)، يبدأ بالتعاطف معهم، فاستحثته إنسانيته أن يبذل ما في وسعه من أجل إنقاذهم من المحرقة التي أمر الجيش الألماني بإرسالهم إليها. ولم يجد سوى أن يشتري أرواح ألف من هؤلاء اليهود، وأن يرسلهم إلى مصنع جديد اشتراه في تشيكوسلوفاكيا. وهكذا يبدو دافعه إنساني، وقد تجلى ذلك في أحد المشاهد الأخيرة، حين أخذ (شندلر) يبكي وهو يتذكر كيف أنه لم يفكر في بيع سيارته ليستغل قيمتها في إنقاذ (إنسان) واحد إضافي.

وبتأكيد المعنى الإنساني للفيلم، وبأنه لم يأتِ لاستجداء التعاطف مع اليهود، أي ليس مؤدلجاً بالمعنى التقليدي، فإن إشكالية التناقض تزول تلقائياً في حق (سبيلبرغ)، ذلك أنه سيقدم في (ميونيخ) ما يؤكد نزعته الإنسانية التي تنظر إلى الأمور بشكل موضوعي ومبدأي لا تخالطه الرغبة ولا الشعور، ففي هذا الفيلم وجدناه كيف يدين العنف الإسرائيلي الموجه ضد الفلسطينيين، ويقول، من خلال أحد مشاهد الفيلم، بأن اليهود سيفقدون هويتهم كأصحاب ديانة سماوية جليلة إن هم استمروا في عملياتهم الدموية. كما سيأتي بشخصية مناضل فلسطيني ليتحدث مع بطل الفيلم عن حاجة الفلسطينيين إلى وطن. إن أقسى ما يمكن أن يواجه الإنسان هو أن لا يكون لديه وطن يأوي إليه.. هكذا يتحدث (علي) الفلسطيني في واحد من أجمل مشاهد الفيلم. أما (سبيلبرغ) فهو يسأل نفسه: هل بنينا إسرائيل بطيبة القلب وبالنوايا الحسنة؟. ثم يجيب: (كلا.. بل بالدم والعنف.. وإذا كنا نتهم الفلسطينيين بالإرهاب والهمجية.. فإننا لا نبتعد عنهم.. بل نحن جاوزناهم في القتل والتدمير).. هكذا يدين (سبيلبرغ) نفسه.. لأنه يقف مع (الإنسان).. الذي سحقته إسرائيل..

* المقال قديم, من ثلاث سنوات تقريباً. من فترة طويلة لم يقدم رجا مقالات في جريدة الرياض. شاهدت الفيلم بالأمس, واتفق مع ماجاء في قراءة رجا.

إِسْرَاء
20-08-2009, 04:17 AM
حلم جلجامش
فهد عامر الأحمدي

جلجامش ملك سومري عظيم أضناه البحث عن حلم الخلود والعيش للأبد.. وحين يئس في آخر حياته طلب حفظ جسده في العسل على أمل نجاح الحكماء بعد وفاته في إعادته للحياة.. ومن المدهش أن هذا الحلم -الذي يعود لخمسة آلاف عام- ظل مستمراً ومتواصلاً حتى يومنا هذا.. فحين يعجز أثرياء اليوم عن اكتشاف أكسير الحياة يطلبون تجميد أجسادهم على أمل إحيائها في وقت لاحق.. وكما حنط الفراعنة أجسادهم قبل أربعة آلاف عام، يمد اليابانيون هذه الأيام لحقن أجسادهم بالبلاستيك بعد موتهم -لحفظها من التحلل- والعودة في زمن أكثر تقدماً..

وما يبدو لي أن الرغبة بالخلود حلم أصيل زُرع في الإنسان حتى قبل نزوله للأرض.. فالشيطان لم يجد أفضل من شجرة الخلد يغوي بها آدم (قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى) وحين تجاهله عاد للعزف على نفس الحلم بوجود حواء (ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين)!!

... هذا التواصل الزمني يثبت أن الخلود (حلم خالد بحد ذاته) لم يغادر ذهن الإنسان في يوم من الأيام.. ولو تفحصنا الموروث الثقافي لأي أمة لوجدنا فيها شيئاً عن ينبوع الشباب وشجرة الخلد وأكسير الحياة (وهي المسميات التي استبدلناها هذه الأيام بالاستنساخ والتجميد ونقل الأدمغة ومزج الأعضاء بالآلة)..

فالأغريق مثلاً كانوا على قناعة بأن «أكسير الحياة» يُحضر في الهند، وكان الهنود يعتقدون أنه يوجد في التيبت، وسكان البيرو يعتقدون أنه عشبة تنبت في البهاما، أما الأوروبيون فكانوا يعتقدون أن كولومبس اكتشف «ينبوع الحياة» في جزر الكاريبي، وحين سمع المستكشف خوان بونس أنه في فلوردا ذهب إليه ولكنه لم يجد غير ينبوع عادي ما يزال يدعى باسمه....

.... وفي خمسينيات القرن الماضي نشرت طبيبة رومانية تدعى «أنا أصلان» بحثا حول مادة البروكائين (h3) ودورها في تجديد الشباب وتأخير الشيخوخة. وحين أدركت السلطات الرومانية أهمية هذا الاكتشاف استغلته لتمجيد الدولة والترويج للنظام الطبي فيها.. وفي ذلك الوقت كانت معظم الزيارات الرسمية لرومانيا تتضمن المرور سراً على معهد أصلان لطب الشيخوخة - حيث عولج فيه الجنرال ديجول، وشاه إيران، والرئيس خروتشوف، والزعيم الصيني ماوتسي تونغ.. وقبل عشر سنوات تقريباً أعلن العلماء في جامعة جلاسكو عن نجاحهم في تركيب كبسولة (تضيف لعمر الإنسان ٢٥ عاماً) وتتضمن عناصر كيميائية مقاومة لظاهرة الأكسدة المسؤولة عن تقدمنا في السن.. أما مجلة نيوساينتست فذكرت أن الأطباء في جامعة نيوكاسل اكتشفوا عام ٢٠٠١ بروتيناً مسؤولاً عن إبطاء الشيخوخة (يدعى parp 1) يمكنه إيقاف التقدم بالعمر والتقليل من سرعة انهيار الخلايا.

أما آخر الأخبار فتتعلق بهرمون ينتج داخل الجسم (يرمز له اختصاراً بdhea) يدعي بعض الأطباء قدرته على تجديد الخلايا ومنع الشيخوخة في حال حقنت كميات إضافية منه في الجسم..

- على أي حال؛

أنا شخصياً لا أؤمن بإمكانية الخلود والعيش للأبد، ولكنني في المقابل أؤمن بقدرة الطب على تأخير الشيخوخة وإطالة فترة الشباب (بدليل ارتفاع متوسط العمر في أوروبا من ٢٥ عاماً قبل ثلاثة قرون إلى ٨٠ عاماً هذه الأيام)... وبعد ذلك أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة!!


http://www.alriyadh.com/2009/07/09/article443349.html

إِسْرَاء
20-08-2009, 04:23 AM
http://www.tishreen.info/images/tu02-24-09/cu014-1.jpg

القلب العاشق .. عارياً

سعد الحميدين

تظل غادة السمان كوصفها لنفسها بجعة محلقة فوق غابة محترقة إذ لاتزال تطير في الأعالي منذ عقود تجوس فيها ابعاد الغابة طولاً وعرضاً بحثاً عن شجرة أوغصن تلجأ الى أحدهما بغية الاستراحة ولكنها حتى الآن لما تزل تنظر من عل وتصور بطريقة بانورامية مشاهد منوعة وتبعث إلى المتلقين للمشاركة في متعة المشاهدة، فمن الستينيات من القرن الماضي إلى اليوم وغادة حاضرة في الجسم الثقافي العربي كفاعلة متنامية مع مسيرة الإبداع بأشكاله الكتابية (قصة، رواية، شعر، مقالات) كتلة متماسكة من هذه الأشياء تتكىء على قاعدة عريضة من الثقافات الإنسانية التي استوعبت منها مساحات كثيرات كونت منها إلى جانب موهبتها عددا من الفصول والمناخات، فهي التي تعبر عن (ها) بكل صدق عندما تجابه بسؤال: من أنت؟

تبادر بجواب خاطف لامع كالبرق: أنا لمسة حنان ولسعة أفعى .. تستطيع ان تستخرج من أعماقي النقيضين ذلك يتوقف على من؟ كيف؟ لماذا؟ وحتام أظل أسيرة ذلك الجنون العذب، وذلك الركض على قوس قزح في محاولة مني لإلقاء القبض على نجم ما؟ هكذا أسأل نفسي.

في كتابها الأخير ((القلب العاري .. عاشقاً)) تطل غادة السمان كشاعرة وهي التي أعطت في القصة والرواية حتى غطت مساحة كبيرة من الأفق على من حولها من المعطين في نفس المجال، وهي تعاود الركض في ميدان الشعر لتستولي على مركز مرموق في هذا الميدان المحبب إليها لكونها تملك العدة والعتاد من(اللياقثقافية) المبنية على أصالة الموهبة في إطار الصدق الفني وقد كسبت وتكبدت الكثير في سبيل المحافظة على الوقوف في القمة والتحرك في مستواها ومحاولة تجاوزها إلى مالا حدودود، إذ تنبئك دوما بأنها مهمومة بالمتابعة في مجال الإبداع بشكل مستمر.

عندما تطل الشاعرة التي عرفت قاصة/روائية عبر ديوان جديد يضاف إلى عطاءات سبقت في هذا المجال فإنها تصر على أنها ستموت قبل أن تصل إلى سفوح طموحها لأن لديها الكثير من الأعمال التي تريد أن تنجزها لكونها تعيش وأمامها هدف خلقت من أجله يتمثل في حب العمل الإبداعي فهو نبض الحياة بالنسبة لها والشعر من المندرج ضمن إطار ما تحب فهو إي الشعر خلاصة المعرفة الإنسانية وعصارتها كنظرية ت س اليوت وغادة مغرمة بالشعر إلى لا حدود فكتاباتها المتنوعة تشير إلى هذا التعلق بالشعر حتى في الأحاديث الصحفية التي أجريت معها، وفي القلب العاري .. عاشقا تحدد البوصلة الاتجاه حيث الإهداء ((إلى بشير الداعوق صاحب الفضل الأول على مسيرتي الأدبية، وشريك العمر الأبجدي، الذي لم اهده، وهو حي كتاباً واحداً من كتبي الأربعين كي لا يقال إنني أتملقه .. وبالأحرى، كي لا نشعر معا أنني أتملقه.

-إلى ذكراه، أهدي هذ الكتاب، والذي اخترنا عنوانه معا ورحل قبل أن يشاهده مطبوعاً)) تستفتح المجموعة بعدد من القصائد الموجهة إلى رفيق الأبجدية زوجها الحبيب الراحل بشير الداعوق:

معك نسيت التساؤل عن لون العشب

الذي سينبت داخل جمجمتي حتى أموت

معك نسيت إنني سأموت ..

معك تعلمت كيف أتحول من امرأة إلى أبجدية

وها أنا أعود امرأة تبكيك داخل محبرة.

فغادة الروائية القاصة الشاعرة تجسد بحق الفنان الحقيقي النادر وجوده الذي يتمتع بالتجربة التي هي الولادة الحقيقية للفنان .. الولادة الثانية الإرادية حيث تحوي الاكتساب من المحيط الكبير المتمثل في الحياة الإنسانية المختلفة الألوان.

دوما معي، هي ماقبل الغلاف الأخير من القلب العاري .. عاشقاً:

حملت ذكراك،

وذهبت بها ماشية إلى القطب الشمالي

ودفنتها هناك.

وحين عدت إلى البيت ..

وجدك جالسا بانتظاري

وعندما تسألها هل تعبت كفنانة من تحركها المستمر في فضاءات الفن ترسم لك خارطة طريقها بأسلة لاهثة:

((كيف أمنع مطر الألوان من التدفق في داخلي؟ كيف أسكت ذلك الصوت الصارخ في أعماقي كصهيل فرس ابيض على شاطىء بحر مجنون الصخب؟ كيف أقص أجنحة نزواتي الطفلة والشريرة معا؟ كيف أغادر صدفة المفاجأة لأسكن قصر الرتابة؟.))

مدام داعوق كما تدعوها مريم أبو جودة صقلتها السنون فبقيت لامعة وستظل لماذ؟

لأنها تتفجر كتابة باستمرارية مذهلة. وقلبها ينبض بالحب فهو القلب العاشق العاري بصدق.

http://www.alriyadh.com/2009/07/09/article443418.html

أمـواج
26-08-2009, 02:25 AM
الخالة «منيرة» منطفئة !
عبدالرحمن الجوهري


الحياة مليئة بكلّ خير، الدنيا لا زالت بأمان، والحنان يخالط كل شيء، حتى هذا الإسفلتِ الذي أجلس عليه، وهذه السياط التي تحرق ظهري، والأعين التي تزدري مرأى امرأة بهذا العمرِ بهذه المدينة، أنا يا ولدي لست في زائير، ولا أذكر أنّي يوما تسكّعت في دروبِ مقصيّة من مدينة آسيوية بعيدة فقيرة، أنا هنا، من الحجاز، وفي الحجاز، وأيضا: إلى الحجاز كلّ أمانيّ وآهاتي.

السبعينية المقعدة التي تفترش إسفلت شرق الحي، هي إحدى معالم هذه المدينة، تلتف بعباءتها، كعلم مغولي قديم، أتعبته السنون، وأرقته تعاقبات المعارك وتوالي الهزائم، تقول لي كلّ صباح: “الله يفتح عليك يا ولدي، ولا يورّيك اللي شفته”. وأتركها على إسفلتها، أدخل يدي سريعا بجوف سيارتي، وأغلق النافذة. أرفع من جهاز التكييف، كي لا تحرق الشمس ما تبقى من هذه البشرة، بينما هي لا تزال تتمتم: “الله يفتح عليك يا ولدي” للمانح الآخر، في مدينة تعطي كثيراً، وتحرم أكثر.

مرّة عنّ لي أن أباغتها بالحديث، أن أكتشف ملكة النطق لديها، هل تمتلك شيئا غير حروف التسوّل، وجُمل الاستجداء، وبشفقةِ المعطي القاتلة، نزلت من علياء سيّارتي، إلى حضيض إسفلتها. قلت لها: لن أعطيكِ اليوم شيئاً. ردّت على الفور: « يعطيني الله لو نسيتوني». إنها تفترض تذكّرنا لها، ابتسمت لها وقلت: من أين أنتِ يا خالة، فأشارت إلى قلب هذه الصحراء، وجبالها، وأعلنت بجزمٍ: من هنا.

أنا يا ولدي من هذه الأرض، من حيث تغلو السلع، وترخص المروءات، من حيث يمرق 14 مليارديرا أعلنت عنهم «فوربس» مؤخرا، و3 ملايين فقير أعلن عنهم «الشورى» مسبقا، من حيث ترتصّ «أسهم» الأغنياء مصوّبةً نحو أعناق البسطاء، المتخمين بالكوليسترول، الخالين من الهمّ والحظوظ والثراء والعيش الهانئ الكريم.

الخالة «منيرة» سبعينيّة، عاصرت عصورا مختلفة، لكن بفقرٍ واحد. وواكبت تقلّبات كثيرة، ولكن بانقلابٍ لم يقم من كبوَته بعد. وتذكر أشياء أكثر، لكنّها تنسى حقّها، حقّها الذي لم يمنحها هذا المجتمع. أستحي أن أراها كلّ صباح، تعرفني، تعرف كلّ موظفي هذا الحيّ، تسألني بغتة: لم غبتَ يومين! أبتسم لهذه الخالة/المراقبة. أقول لها: كنت مريضا بـ «التخمة» ، فتدعو لي كابنها، كأيّ قريب لها – هل لها ابنٌ أو قريب -، وأنصرف على تمتماتها: «الله يفتح عليك يا ولدي».

في طريقي لسفرٍ إلى جنوب افريقيا، رأتني بسيّارتي، هل تدري إلى أين أذهبُ أسيح، هل تدري ما مقدار تذكرتي، هل تدري حجم إنفاقاتي هنالك، هل تدري ماذا قال لي مدير مكتب الخطوط عن عدد مسافري هذا العام، وعن عدد سيّاحه، هل تعرف أيّ مبالغَ تصرف هنالك، هل سمعت بجوهانسبرغ، بجنوب افريقيا، هل سمعت بالقاهرة، لماذا أبتعد! هل سمعت بالكورنيش!.

أصبحت الخالة «منيرة» تشكّل لي بنظرتها تلك، حاجزا عن أيّ سرف، مانعا لأيّ ترف، أفاوض صديقي على أي بهو فندق نتناول فيه عشاءنا الليلة. بمائتي ريال للشخص، أو بثلاثمائة، أرى عينيها، تستجمع عباءتها المغوليّة، وتلبس نعليها الواقفين حذاء الرصيف، وترحل، ومعها قلبي، أقول لصاحبي: لا شهيّة للأكل لديّ.

لا تحبّ «منيرة» المطر، بيتها من كراتين وخشب قديم، وتَغرَق عباءتها، فلا تقدر على التسوّل يوم ذاك. لا تحبّ الشمس، تحرق ظهرها ووجهها ونعليها المتهرئين وأيدي المانحين، وتكشف بائسَ حالها. ولا تحبّ رجل الأمن الذي ينهرها كثيراً. ولا تحبّ الصحف، تطير بوجهها وهي تتسوّل. ولا تحبّ الأطفال، يضايقونها في مهنتها الأزليّة بكراتهم عصراً. الخالة «منيرة» لا تحبّ سوى الليل والدموع والقطّ القابعِ جوار الرصيف. الخالة «منيرة» تحبّ الرصيفَ كثيراً، وحده في هذه المدينة .. لم يبتعد عنها!

http://www.okaz.com.sa/okaz/osf/20090425/Con20090425272916.htm



..

جيجي66
02-09-2009, 04:37 AM
عندما يتفلسف العم توم ...البليهي نموذجا!!
د.يوسف الصمعان

الحلقة الأولى:
من العدالة أن نبارك الاهتمام غير المسبوق بالفلسفة تفكيرا ونصوص+ا في الساحة السعودية، فحديثا وقبل أسابيع،بشرتنا الصحافة بتشكل أول حلقة فلسفية تختص بالمراجعات الفلسفية في النادي الأدبي بالرياض، كما أن المطالبة بتوسيع دائرة الاهتمام بالفلسفة أصبحت المطلب الرئيس للعديد من الكتاب في الإعلام السعودي وهذا جهد يسجل لهم ويشكرون عليه. هذا لايعني أن الثقافة السعودية كانت خالية تماما من الفلسفة. فإذا استثنينا كتب فلاسفة المغرب العربي التي حوصرت في المكتبات التجارية حقبة الثمانينيات وحتى منتصف التسعينيات لأسباب لاتخفى على أحد فإن الكتاب الفلسفي كان حاضرا في المكتبات العامة والتجارية السعودية. ولم يعدم التاريخ الثقافي السعودي ـ على قصر عمره نسبيا ـ أسماء انشغلت بالخطاب الفلسفي.
ومن هذا المنظور، يمكن القول إن كتابات إبراهيم البليهي بعد تحوله من الخطاب الإسلامي الشمولي القطبي إلى الهم الفلسفي مفيدة بل ومن أبرز ما كتب سعودي في هذا المجال. ولقد أثارت مؤخرا «مكاشفاته» في ملحق «الدين والحياة» في صحيفة «عكاظ» ردود فعل واسعة تجاوزت حدود البلاد، مما يدل على تأثيرها الحقيقي الناتج عن كونها لخصت بوضوح لا لبس فيه فكر الرجل وآراءه التي ضمنها كتبه المنشورة.
وأريد أن أقرر أولا أنني وإن لم أكن يوما متخصصا في الفلسفة إلا أنني تابعت كما كثيرين تلك المكاشفات. ولم أستطع مقاومة تسجيل بعض الملاحظات حول فكر البليهي وآرائه الفلسفية، من خارج الحلبة الأيديولوجية. وسأحاول الاكتفاء بتبيين بعض المعطيات التي تنزع ـ في زعمي ـ إلى هم واحد هو الكشف عن مدى التزام الأستاذ البليهي بالمنهج الفلسفي الذي يستند اليه ومعرفة مدى صحة المعلومات التي يقدمها.
ولعل كل من قرأ تلك المكاشفات بل وغيرها من نتاج البليهي يتفق معي أن كل آراء وأفكار البليهي تدور حول ثلاثة أفكار رئيسية هي:
ـ تفوق الحضارة الغربية على الثقافات الأخرى باعتبارها حضارة ممتدة منذ العهد اليوناني قائمة على العقلانية.
ـ التمييز الصارم بين الحضارة الإسلامية في هويتها الدينية المطلقة والحضارة الغربية في هويتها العقلانية، ومن ثم نفي أي دور حقيقي للفلاسفة المسلمين في الحضارة الإنسانية.
ـ أسبقية الفلسفة على العلم، والنظر إلى العلوم كتفريعات عن الفلسفة، وبالتالي ربط أي تنمية حقيقية باستيعاب الفلسفة.
ومن البديهي أن أقرر بداية موافقتي للأستاذ البليهي في رفضه للمنهج التمجيدي للذات السائد في الكتابات العربية، وللأقوال الرائجة حول مركزية الحضارة الإسلامية وأنها اكتشفت كل العلوم وسبقت الغرب الحديث في كل إنجازاته. فتلك رؤية ساذجة لا ندافع عنها.
ومن البديهي أيضا أنني لن أرجع في هذه التعليقات المقتضبة إلا إلى المراجع الرئيسية المعتمدة في الدوائر البحثية والأكاديمية الكبرى. ذلك لأنني لست مختصا بتفريعات العلوم الفلسفية ثم إن الرجوع إلى المراجع الكبرى المعتمدة هو أدعى إلى قبول المحاجة التي أقترحها من قبل صاحب الرأي المخالف وكذلك القارئ على حد سواء.
ولو بدأت بفكرة البليهي الأولى التي تقرر، تفوق الحضارة الغربية على الثقافات الأخرى باعتبارها حضارة ممتدة منذ العهد اليوناني قائمة على العقلانية، فهذه الفكرة تطرح ثلاث إشكاليات متمايزة: أحدها مفهوم الحضارة الغربية، وثانيها احتكارها ـ أي الحضارة الغربية ـ للفلسفة، وآخرها تفوقها العقلاني على الحضارات الأخرى.
فبخصوص الإشكالية الأولى، يرى البليهي أن هذه الحضارة هي نسيج واحد ممتد من المرحلة اليونانية ثم المرحلة الرومانية، انتهاء بالحقبة الحديثة والمعاصرة. يقول حرفيا: «إن حضارة الغرب نتاج ذاتها وليست مدينة لأي حضارة سابقة باستثناء الحضارة اليونانية التي هي امتداد لها وإحياء لفتوحاتها في مجالات الفكر والأدب والسياسة والاجتماع وتمجيد العقل».
ويطرح هذا التعريف مصاعب جمة أفقيا وعموديا، أي بحساب الموقع والزمان، باعتبار أنه ينطلق من مسلمة ضمنية بالقطيعة الجذرية داخل المجال المتوسطي بل وداخل المجال الأوروبي نفسه بين عالمين حضاريين متباينين، فضلا عن افتراض انفصال راديكالي بين العوالم الثلاثة الكبرى التي كانت تتوزع إليها البشرية في التاريخ القديم: العالم الروماني والعالم الفارسي والعالم الصيني.
وليس من الضروري هنا الرجوع للكتابات التاريخية الدقيقة التي بينت علاقات التداخل الكثيفة بين هذه العوالم الثلاثة. ونكتفي بالإشارة إلى أن أهم الاكتشافات الإنسانية الكبرى كالكتابة والزراعة والطباعة والبارود...حدثت الحضارة الغربية.
ففضلا عن موقع بلاد اليونان القديمة جغرافيا وثقافيا (الأصح أنها ظلت دوما جسرا للتواصل بين الشرق والغرب)، فإن الحدث الفكري الهائل الذي ارتبط بها وهو الفلسفة ليس من المسلم انه إنتاج ذاتي وإبداع لا سابق له.

http://www.okaz.com.sa/okaz/osf/20090711/Con20090711290811.htm

بقية الحلقات هنا
http://www.okaz.com.sa/new/index.cfm?method=home.authors&authorsID=525

Heaven’s Water
02-09-2009, 06:08 AM
"عندما تركتُ الصلاة" ..

لـ نجيب الزامل ,


"السرّ في الصلاة أنها لا تغير العالم. الصلاة تغيرنا نحن.. ونحن نغير العالم."
.. كنتُ شابا صغيرا، وكانت التياراتُ تلاحقنا في كل مكان، في كل كتاب، في كل نقاش، كانت أيام الثانوية أصعب أيام، وهي أيام الشك والحيرة، والضياع والزوغان بين مدارس الفكر الوضعي، وأخذتني المدارس واستلهمت كبار مفكري العالم، فانقطعت مدة طويلة متبتلا بالفكر الألماني، ومع أني أقرأ من صغري بالإنجليزية، إلا أن تراجم الإنجليز لجوته، وتشيلر، وكانت، ونيتشه، وريلكه، أخذت بلبي، ثم تعرفت على شبنهاور فصقل فكر نيتشه في رأسي عن عنفوان القوة، وعدل البأس والجبروت، وكأنه دين يُبَشـّر به، أخذني نيتشه إلى مسوغاته، ومبرراته الصعبة التي كانت بمشقة تسلق جبال بافاريا، وكانت القمة هي ما أسماه مصطلحا "بالإرادة العلـّية"، ثم قذفني إلى شواطئ برتراند الرسل المتصوف المادي الرياضي، وهـُمْتُ بعد ذاك بمدارس الفابية مع برناردشو في شقـِّهِ الجاد، وتبتلتُ مع إنجلز.. وأخذ الفكرُ يجرفني تماما وبعيدا عن الروح المتصلة بالسماء، حيث اليقين كل شيء، حيث الإيمان هو الشمس التي تسطع من بعيد، ولكنها أقرب لك من أي عنصر في الكون، لأنها طاقة الوجود، فضعت كثيرا، وتجبرت بما سفحت من معلومات وكتب وظننت أني في تلك السن الباكرة قد جمعتُ سحرَ العلوم، وكأني خيميائي المعرفة.. ولم أعد أقرأ الكتبَ التي كنت أتوسدها في السابق حتى يغالبني النوم من أمهات الثقافة الدينية في التفسير والفقه الحديث، والأدب العربي.. ونفضتُ عني ما حسبت وقتها أنه عالمٌ عتيقٌ مليءٌ بغبار الغابر من التاريخ المعتم، إلى معارف تُشرق فيها أنوارُ العقل الإنساني متوهجا سواء في التاريخ أو المعاصر. .. ثم تركتُ الصلاة.
وكان مدرسي, يرحمه الله, في اللغة العربية رجل من غزة متدين، وقويم الفكر، ويؤثرني لميلي إلى الاطلاع، ولظهوري في اللغة، ثم توطدتْ بيننا صداقةٌ غير صفيّة، حتى انتزعتني أفكار الوجودية، والتي كانت أول مزالقي نحو كل الفلسفات، وصار يقف ضد هذا التوجه ويحذرني كثيرا، ويقول لي لستَ في سنٍّ تحكم فيها على العالم، ولا على معارف أمتك ولا أمم الآخرين.. ارجع إلى منبعك وانهل منه، وتقو، ثم رِدْ من كل منهل، وستجد أنك ستتذوقه وتعرف مكوناته، ولكن لن تدخله جوفك لأن ذائقتك المعرفية المتينة من بنيان تشربك المعرفي لدينك وثقافتك ستمنعك من ذاك.. ولكني تماديت، وشعرت أنّ موجة مشرقة أخذتني منه بعيدا تاركا له كل بحار الظلام..
وأنا في طريقي المادي الجديد، بدأت في سن السابعة عشرة أكتب لمجلة "الجمهور" اللبنانية، وكانوا يحسبوني شخصا كبيرا في بلادي ويخاطبوني كما يخاطبون الكبار، وتـُرسل لي تحويلات النقد، ثم صرتُ أكتب في مجلةٍ إنجليزيةٍ تصدر من البحرين، ودار اسمي تحت اسم المفكر المتحرر.
وكانت كتاباتي تنضح عما في داخلي من معلومات وكتبٍ سفحتها سنوات لا أرفع رأسي من متن كتابٍ إلا إلى آخر، فأغوتني علوم الفلك والإنسان، والحفريات التاريخية، والطب، والجغرافيا.. وكنت أقرأ لعلماء أتأكد من كونهم غير روحانيين.. حتى لا يشوشوا علي بأفكار لا تثبت بالاستدلال المادي.. وانفتحت أمامي المجلاتُ والصحف، وصرت أكتب وأنا في الثانوية بغزارةٍ لمجلات وجرائد في لبنان, الكويت، إيران، البحرين، وأمريكا.. وانفتنتُ بنفسي.. وأرى أستاذي، وأكاد أطل عليه بمكابرةٍ من علٍ.
" لماذا لم تعد تصلي ؟ " سألني أستاذي بحدة عميقة، فأجبته : " وهل تغير الصلاةُ العالم؟ " فأجابني إجابة طيرت عقلي، وخلخلت أركانَ نفسي التي ظننت أنها مكينة.. "نعم الصلاة لا تغير العالم، ولكنها تغيرنا فنغير نحن العالم".. ولكني صارعت أثر الجملة المريعة.. ومضيت في غيِّي.
مرت سنوات، عدت للمنزل.. وكان بيتنا لا مهادنة فيه بالنسبة للصلاة وفي المسجد، كان أبي يجعل من خروجه للمسجد طقسا ضوئيا، ووالدتي توقظنا للصلاة قبل أن يصدح الأذان.. جرْجرتُ نفسي وعدتُ للصلاة، ولكن مكابرتي كانت في الداخل. ..
.. ويوماً مرضتُ.. وقال لي الطبيب : " آسف يا نجيب، ستموت لا محالة بعد تسعة أشهر "..
كنت في مدينة تاكوما الساحلية بأمريكا، ورحتُ وحيدا إلى تلة خضراء، ورأيت المحيط الجبّارَ شاسعا أمامي.. ولا شيء إلا أنا والسماء والماء.. والموت، والحياة. وسألت نفسي هل أغيرُ شيئا؟". ورحت متأملا، والدموع تنفر فتغطي شساعة المحيط بسرابيةٍ مهيبةٍ مبهمة.. وفجأة، قفزت تلك العبارة إلى رأسي: " الصلاة تغيرنا، ونحن نغير العالم".. وبسرعة ذهبت إلى حيث أقيم وأبرقت لأستاذي تلك الجملة بلا مقدمات ولا خواتيم.. وردّ علي: " لقد استردك الله.. عش مطمئنا."
أعظم صلاة أخذت بمجامعي كانت على ساحل الأطلسي في تاكوما الأمريكية.. وعرفت أن الله حق.. وعرفت ما معنى الحق.. وأن معناه النهائي في السماء لا في الأرض..
ولم أمُتْ.. حتى الآن.

NA
02-09-2009, 07:31 AM
الكذب على القرآن
فهد عامر الأحمدي



شخصي المتواضع مغرم بكتب الإعجاز العلمي في القرآن والسنة
رغم اعترافي بأن حماسي لها خف في السنوات الأخيرة
ومن الكتب التي أملكها ثلاثة متخصصة بما يسمى "الإعجاز الرقمي" في القرآن
حيث تتقابل كلمات مترادفة أو متضادة لإثبات حقيقة مدهشة أو إعجاز معين..
فعلى سبيل المثال جاء في هذه الكتب مقابلات رقمية عجيبة مثل:
1) تساوي كلمة "الدنيا" مع "الآخرة" ب 115 مرة.
2) وتساوي كلمة "الملائكة" مع ال "الشياطين "ب 88 مرة.
3) وتساوي كلمة "الحياة" 145 مرة مع "الموت".
4) "والصدقة" 73 مرة مقابل 73 مرة "للقناعة".
5) "والسحر" 60 مرة مقابل 60 مرة "للفتنة".
6) "والزكاة" 32 مرة مقابل 32 مرة "للبركة".
7) "والعقل" مقابل "النور" 49 مرة.
8) "واللسان" 25 مرة مقابل 25 مرة للبهجة .. والاحتفال.
9) "ومحمد" 4 مرات مقابل 4 مرات "للشريعة".
10) "والرجل" 24 مرة مقابل 24 "للمرأة"..

وفي حين يستبشر معظم الناس بهذه الأرقام
يسارع قلة منهم فقط لفتح القرآن للتأكد من دقتها..
ومؤخرا قررت أن أكون من هذه "القلة" التي تعمد للتأكد بنفسها
فأكتشف أن معظم هذه المقارنات والمقابلات إما مختلقة، أو موضوعة، أو غير دقيقة، أو منتقاة عمدا، أو تحتسب الاشتقاقات ولام التعريف (في مواضع) وتتجاهلهما (في مواضع أخرى) !!
فإذا نظرت مثلا لآخر معلومة (24 للرجال و 24 للنساء) ستكتشف أن الكاتب أهمل وجود مشتقات كثيرة لكمة "رجل" جاءت في القرآن (مثل رجلا ورجال ورجلين والرجال) واكتفى بإيراد الكلمة المفردة ليتساوى عددها مع جزء من مشتقات "المرأة" !!
وحين تراجع المعلومة التي سبقتها (حيث ادعاء تكرار كلمة محمد والشريعة 4 مرات) ستكتشف أن كلمة "الشريعة" لم ترد في القرآن سوى مرة واحدة فقط (وحتى في حال أضفتها لمشتقاتها سيرتفع عددها الى 5 وليس 4 كما ذكر)...
أما إن صعدت لثاني معلومة (حيث الادعاء أن كلمة الملائكة تساوي الشياطين ب88 مرة) ستكتشف أن كلمة ال"ملائكة" وردت في القرآن 68 مرة و "الشياطين" 17 مرة فقط !!
أيضا ستكتشف إصرار المؤلفين على مقابلة كلمات ليس بينها علاقة قوية أو حتى أي علاقة على الاطلاق مثل وضع كلمة "اللسان" مقابل كلمة "البهجة" (وحين قصرالعدد أضاف كلمة الاحتفال حتى يصل للرقم المناسب) ! الوحيدة التي اكتشفت صحتها هي أول معلومة حيث ثبت فعلا أن كلمة "الدنيا" تساوى "الآخرة" ب 115 مرة .. ولكن حتى في حال تغاضينا عن مشتقات هاتين الكلمتين أتساءل إن كان لهذا التساوي أي معنى إعجازي في ظل وجود 77436 كلمة يتضمنها القرآن الكريم !!
وبالمناسبة
هذا العدد الهائل من الكلمات في القرآن الكريم يذكرنا بحقيقة أن الكلمات التي تم استبعادها أكثر بكثير من الكلمات التي تم إيرادها لتأييد وجهة نظر الكاتب.. فأصحاب هذه الكتب مثلا لم يتعرضوا لكلمة "الليل" التي تكررت 74 مرة (لماذا؟) لأن كلمة "النهار" المضادة لها تكررت 54 مرة فقط كما لم يتعرضوا لكلمة "مريم" التي تكررت 34 مرة لأن كلمة "المسيح" المرادفة لها تكررت 11 مرة فقط
على أي حال هذه مجرد نماذج بسيطة لمقارنات موضوعة ومختلقة يمكن استخراجها من أي رواية أدبية ضخمة (مثل البؤساء وهاري بوتر) .. ورغم تفهمي لحماس البعض وسعيهم لإثبات أوجه الإعجاز العلمي في الكتاب والسنة إلا أن السؤال هو :

هل يحتاج القرآن الكريم لهذه النوعية من الاستنتاجات الهشة !؟
وهل الانسياق خلف العواطف وتلفيق المواقف سيخدم الدعوة أم يضرها !؟
وهل يمكن لكل أنواع الحماس والتعصب (لفكرة الاعجاز) الصمود أمام أي دراسة جادة يقوم بها باحث من الغرب أو الشرق؟

تحمل مسؤولية الإجابة بنفسك ...

جيجي66
03-09-2009, 08:27 AM
الإنسان في الخطاب الإعلامي


طريف عيد السليطي




المُلاحظ للخطاب الإعلامي المنتشر في الوسائل والوسائط الإعلامية العربية والمحلية سيلحظ أنه يكترث – آخر ما يكترث ! – بالإنسان من حيث هو كذلك، فهو قد يكترث بالإنسان كمادة استهلاكية، أو الإنسان كمُشاهد من خلف الشاشة أو كقارئ يُمسك بالصحائف، لكنه، والكلام عن الإعلام، لا يعنيه أن ينظر للإنسان بوصفه ذاتاً مُتكاملة وواعية . إن المشكلة الإعلامية إذن، ليست مشكلة في الوسائل ولا الوسائط ولا الأدوات التقنية والعملية والمادية، بقدر ما هي مشكلة في

(الفكرة) التي تسيطر على هذه الأدوات جميعها، وتوجهها وتهيمن عليها، وتجعل منها وسائل تستبطن الإنسان كمادة يتم استهلاكها وتدوير المعلومات في رأسها (وهي ليست في الغالب معلومات رصينة أو علمية بقدر ما هي ملء للفراغ وسد للفجوات المكانية في الصحف أو الزمانية في الفضائيات) ونتج عن ذلك ولادة إنسان ببعد واحد، أو ربما بأبعاد أخرى هزيلة في معظم الأحيان. فالإعلام ليس مجرد ناقل للخبر، أو موصل للمعلومة والحدث، إنه بحد ذاته جهاز أيديولوجي له أهدافه وأغراضه ومبادئه، ولا يجب أن يُنظر إليه ببراءة أو سذاجة على أنه ذلك الرسول الأمين على ما يقع في الواقع الخارجي لينقله إلى الداخل الإنساني !

وأولى هذه الهفوات الإعلامية تتمثل في عدم إيلاء الجانب الإنساني دوره البارز والمؤثر، فالإنسان – في السياقات الإعلامية – دائماً ما يكون منفعلاً لا فاعلاً، إنه سلبي سلبية تكاد تكون مطلقة، وهو مشلول وأبكم وأصم، وإن تحدث فلا يفعل ذلك إلا شاكراً لأحدهم أو مطيعاً لغيره أو راضخاً لسواه، وهو لا يبرز على أنه الفاعل الرئيس في الحدث : بل هو في موقع المتفرج دائماً ! وهذا لا يحصل مع وسيلة إعلامية واحدة، أو اثنتين، بل إنه طابع عام يسم بميسمه معظم الوسائل الإعلامية أياً كانت مرجعيتها أو وجهتها التي تتخذها مساراً لها يحدد أهدافها وتطلعاتها .

ولكن هل قلت أهداف ؟ نعم، إن هذه الكلمة لتبدو غريبة على أذن السامع وعين القارئ ! فحتى الأهداف الإعلامية تبدو مبهمة ومشوشة في ظل عدم إنسانيتها واغترابها عن ذات الإنسان الفاعلة ! وهنا تحضرني دراسات نعوم تشومسكي وإدوارد سعيد وغيرهما، ونقدهما اللاذع للاتجاه الإعلامي في العالم الغربي، بيد أن دراسات هذين تختلف في واقعها عن الدراسات التي يمكن كتابتها أو التفكير بها في عالمنا العربي والمحلي، وذلك لأسباب كثيرة : منها أن الإعلام بالأساس هو صنيعة غربية وله مناخه الغربي الذي استوردناه من جملة ما استوردنا من دون الوقوف وقفة نقدية لهذا الذي نستورده لنتحقق من معناه ومبناه وماهيته وأعراضه، كذلك فإن الإعلام الغربي يتجه اتجاهاً مادياً أحياناً وعقلانياً أحياناً وغرائزياً أحياناً ويواجه في أحيانٍ بالنقد والتصحيح والتجريح، بيد أن هذه الفاعلية النقدية، توشك أن تكون معدومة في وسطنا الثقافي، فما هو السبب ؟

إن السبب الرئيس هو كون المسألة الإعلامية لا تزال « تقليدية» المحتوى والمضمون حتى وإن بذلت مساعيها لتكون

«عصرية» الشكل والمظهر، والمضمون لا يجب أن يكون تقليدياً بحال، لأنه حينئذ سيفقد بريقه وحضوره ويتحول إلى آلية رتيبة واجترارية كما هو الحال مع معظم شؤوننا الحياتية: وحينما أرى أن الإعلام تقليدي فذلك لكونه لا يزال لا يدير ذاته عبر العقل، وإنما يُدار بالغريزة، أو السلطة، أو القوة، أو المادّة، أو النزعة الاستهلاكية. ومعلوم أن الفكرة –إن كانت صحيحة– فهي تفرض نفسها تلقائياً ودونما احتياج إلى أية سلطة مساندة لها، لكن يأتي الإعلام ويتدخل، فإما أن يُغذي صحّة هذه المعلومة ويمدها بالشواهد المرئية أو المقروءة، وإما أن يحصل العكس، حيث يتحول الإعلام إلى أداة لتشويه الحقائق وكسر أعناقها وتحييدها عن جادتها السليمة، وأحسب أن هذا قد يحصل بغير نية أو قصد مسبقين، لأن الإعلام بدوره يتكئ على ميراث تقليدي في أغلب جوانبه، وأرجو أن لا يكون ثمة خلط في المفاهيم، فالبهارج الإعلامية والتقنية والإثارة فيما يعرض من برامج لا يعني بالضرورة أنها غير تقليدية، فقد تكون الشكليات والديكورات حداثية في خارجها، لكنها في باطنها ومضمونها هي تقليدية ورجعية، لسبب بسيط: وهي أنها كفرت بالعقل ونواميسه. وأما الكفر بالعقل فهو يعني التنصل من هموم الإنسان، ومن تحمل مسؤولياته أو الاكتراث لوجوده، وحينها تتحول المسألة الإعلامية إلى عامل يُساهم في اغتراب الإنسان وابتعاده عن ذاته، والإمعان في جعله منفعلاً، وسلبياً، وباختصار، أن يتحول الإنسان إلى أداة بيد الإعلام، بدل أن يكون الإعلام هو أداته!


http://www.al-madina.com/node/175654

NA
03-09-2009, 08:40 AM
أضخم .. وأصغر .. وأسرع .. من قدرتنا على الفهم
فهد عامر الأحمدي

كثيراً ما أتساءل إن كان كوكبنا الأرضي مجرد ذرة مجهرية تمتلئ بمخلوقات طفيلية تدعى بشرا

.. فحسب المعايير الكونية لا يتجاوز حجم الأرض حجم (الزوبعة الغبارية الضخمة) التي تلف كوكب المشتري منذ عشرة آلاف عام .. في حين لا يعادل المشتري نفسه مقارنة بالشمس سوى حبة سكر قرب كرة سلة ضخمة .. أما شمسنا ذاتها فمجرد نجمة خجولة متطرفة لا تقارن بنجوم مركزية عملاقة تمتلئ بها مجرتنا الصغيرة "درب التبانة" التي بدورها لا تعد شيئا يذكر أمام عشرة ملايين مجرة ضخمة أتيح لنا رؤيتها (... وبلايين أخرى لن يتاح لنا رؤيتها) !!

وأذكر أنني كتبت مقالا بمناسبة دورة بكين الأولمبية سخرت فيه من محاولات تحطيم أرقام قياسية لا تتجاوز (كسرا من الثانية) في حين يتحرك كافة البشر بأربع سرعات خارقة .. فحجمنا الضئيل يسمح لنا بالدوران مع الأرض حول محورها بسرعة 1,449 كيلومترا بالساعة (أي أسرع من الكونكورد في زمانها) .. كما يسمح بالدوران معها حول الشمس بسرعة 106,244 كيلومترا في الساعة .. وبما أن الشمس ذاتها تدور داخل مجرة درب التبانة فهذا يعني أن طفيليات الأرض تنطلق معها بسرعة 804,880 كيلومترا بالساعة (تساوي 222 كيلومترا بالثانية) .. وبما أن مجرتنا تنطلق إلى أطراف الكون مع بقية المجرات فهذا يعني أننا ننطلق (مع المنطلقين) بسرعة 1,126,833 كيلومترا في الساعة !!

... وفي الحقيقة ؛ من يدري ؛ قد لا يكون الكون بأكمله سوى مستعمرة "ميكروبية" ضمن كائن عملاق لا يعلم ضخامته إلا الله (وهذا احتمال يسانده التفسير النبوي لآية الكرسي الذي يؤكد ضآلة حجم الكرسي بالنسبة للعرش/ واتساع العرش لمجمل السماوات والأرض، وكيف أن السماوات السبع بالنسبة للكرسي كسبعة دراهم ألقيت في ترس) !

.. وفي المقابل تعد أجسادنا (على ضآلتها) عالما هائلا بالنسبة لأنواع جرثومية تعيش فوقنا بالملايين .. فالانسان (السليم) يحمل في فمه فقط أكثر من 80 نوعا من المخلوقات المجهرية في حين يعيش على سطحه الخارجي أكثر من 200 مليون مخلوق دقيق تتراوح بين البراغيث والقمل والبكتيريا (التي يوجد 10 ملايين منها في كل سنتمتر مربع من الجلد).. ومقارنة بحجمها الصغير تعد أجسادنا بالنسبة لها بمثابة كون شديد الاتساع لدرجة أن ما يفصل بين بكتيريا الإبط وأصابع القدمين يوازي لديها "ملايين السنين الضوئية".. أما أمعاؤنا فتضم بكتيريا (أكثر من مجمل البشر على كوكب الأرض) تساعدنا على هضم عناصر غذائية معينة.. ليس هذا فحسب بل هناك 14نوعاً على الأقل من الديدان الشريطية والأسطوانية يمكنها العيش بالعشرات في أمعاء البشر (بعضها خبيث بالفعل مثل ثعبان البطن المسؤول عن مرض الاسكارس الذي يعاني منه 65 مليون شخص حول العالم) !!

.. ولاحظ هنا أن جميع هذه الكائنات لا تعلم (بسبب حجمها الصغير) انها تعيش فوق مخلوق هائل يدعى خالد أو أحمد أوعبدالرحمن .. وكما يصعب علينا رؤيتها أو تمييزها (بسبب صغرها المتناهي) يصعب علينا أيضاً تمييز أي مخلوقات مفرطة في الحجم قد تعيش خارج مقاييس "الكون" ..

ورغم صعوبة الجزم بموقع الإنسان (على سلم الضخامة والضآلة) إلا أنني على ثقة بوجود عوالم متكاملة يصعب علينا رؤيتها أو إدراكها بسبب وجودها على طرفي نقيض .. فهي إما ضخمة جدا لدرجة عدم تمييز "أولها من آخرها" .. أو صغيرة جدا لدرجة عجز أعيننا (وميكروسكوباتنا) عن رؤيتها أو حتى التأكد من وجودها !!

لم تعد
05-09-2009, 08:02 AM
http://www.daralhayat.com/files/imagecache/medium_thumb/files/rbimages/1252067494319150800.jpg

ألف وجه لألف عام - «أمثال» لا روشفوكو: مئات المقاطع لسيرة الخيبة اللئيمة
السبت, 05 سبتمبر 2009
إبراهيم العريس


«ليست فضائلنا، في غالبية الأوقات، سوى رذائل مقنّعة».
ترى كم يحتاج المرء من اللؤم والنظرة السوداوية الى أخلاقيات أو سلوك الجنس البشري، حتى يصل الى هذا الاستنتاج الذي توصّل اليه في القرن السابع عشر، نبيل ومفكر فرنسي هو لاروشفوكو؟ صحيح أن هذه الجملة المؤلفة من كلمات قليلة لا يمكنها ان تشكل سوى سطر واحد من كتاب الحكم الذي وضعه الرجل، غير انها قادرة على تلخيصه في شكل عام، وقادرة حتى على تلخيص تلك الدروس التي استخلصها لاروشفوكو من حياته التي عاشها، ومن الخيبات التي ملأت تلك الحياة، وجعلته ينكب خلال العقود الأخيرة من عمره، على صوغ تلك الأمثال والعبارات التي سارت منذ ذلك الحين بين الناس، مثالاً على التهكم الذكي، والسخرية من الذات والآخرين. ونعرف، طبعاً، أن هذه الحكم أوصلت الى ذروة لغوية وأخلاقية وفكرية، نوعاً أدبياً لم يكف الأدب الفرنسي عن معرفته وابتكاره، لكنه عرف ازدهاراً كبيراً خلال ذلك العصر الذي عاش فيه لاروشفوكو. إذ، في ذلك العصر، زمن لويس الرابع عشر وريشيليو، كانت الحدود غير واضحة بعد بين السياسي والأديب، بين المفكر والنبيل... ومن هنا كان ذلك النوع من الأدب، الذي غالباً ما كان يتسم بالمرارة وينتج منها، كان تعبيراً عن مواقف سياسية، وربما أيضاً عن طموحات وخيبات في الوصول الى الحكم. والحال أن لاروشفوكو وضع القسم الأعظم من حكمه وأمثاله هذه، انطلاقاً من خيبة مسعاه بعد المؤامرات الكثيرة، ذات الطابع السياسي، التي خاضها ضد ريشيليو وانهزم لينكفئ على ذاته ومجتمعه الضيق وأفكاره، مطلقاً عبارات تفيض مرارة، ينعى فيها الأخلاق والمبادئ، مؤكداً أن كل ما نفعله انما هو كذب ونفاق اجتماعيان.
> صدرت الطبعة الأولى من كتاب لاروشفوكو الذي ضم تلك الحكم، في العام 1665، من دون أن تحمل اسم المؤلف. وقبل ذلك كان صدر كتابه «المذكرات» في طبعة مقرصنة، في العام 1662، ما أثار يومها فضيحة أدبية في باريس. أما بالنسبة الى الكتاب الذي نحن في صدده وعنوانه الكامل: «تأملات ومواعظ وأمثال أخلاقية» وإن كان عرف دائماً بكتاب «الأمثال» Les Maximes، فإنه احتوى حين صدور طبعته الأولى على 317 مقطوعة تتراوح بين المثل السائر والحكمة العميقة والتأمل الأخلاقي. وفي الوقت الذي أصدر لاروشفوكو هذا الكتاب، كان الألم يهده والأمراض تنخره، والخيبة شعاره الأول. وهو بعد ذلك لم يتوقف طوال السنوات الباقية من حياته، وكانت نحو عقد ونصف عقد من السنين، عن اصدار طبعات متلاحقة من الكتاب نفسه، يضيف الى كل منها جديداً، حتى بلغ عدد الطبعات حتى عام 1978 (عام صدور الطبعة الخامسة التي اتخذت الشكل النهائي الذي وصلنا الكتاب عليه) خمس طبعات. وضم الكتاب في طبعته النهائية 507 حكم أو أمثال. واللافت انه مع صدور هذه الطبعة الأخيرة كان لاروشفوكو بات يعتبر في باريس أديباً ومفكراً كبيراً، وهو بهذه الصفة عُرض عليه كرسي في الاكاديمية الفرنسية، لكنه رفض. وما لبث ان مات بعد ذلك بسنتين.
> ان مفتاح هذا الكتاب، الذي لا يزال يقرأ ويترجم ويبني أخلاقيات أجيال وأجيال حتى يومنا هذا، يقوم على فكرة بسيطة سوداوية مفادها ان الكبرياء هي القطب الأساس المحرك لتصرفات الإنسان وأفعاله. وينتج من هذا أن الأنانية والمصلحة هما، بالنسبة الى لاروشفوكو، مصدر كل التصرفات وضروب السلوك، بما فيها تلك التي تبدو في ظاهرها نبيلة صافية منزّهة. وعن هذا الأمر يقول الكاتب: «ان الكبرياء انما هي حب الذات، وحب كل شيء آخر انطلاقاً من الذات، في رجعة الى الذات».
> غير ان لاروشفوكو إذ يقول هذا، وينطلق منه كمحور أساسي لنظرته الى البشر وأخلاقهم، لا يفوته في خضم ذلك أن يكشف عن أن دوافعه القائمة على أكبر قدر من التبصر، ليست في نهاية الأمر سلبية تماماً: فهذا الوعي المتبصر، إذ يعبّر عنه بذكاء وحنكة باسم الحقيقة والنزاهة، انما «يكشف لدى هذا المفكر عن اهتمام بطولي بعظمة الروح»، كما يقول أحد الباحثين، مضيفاً أن عظمة الروح هذه انما هي تلك التي تدرك معنى التواضع الحقيقي وتجاوز الذات في الوقت نفسه. ذلك أن القيمة الكاملة والأسمى، لدى لاروشفوكو، انما هي تلك التي تكمن في «ان نفعل، من دون أن يكون على فعلنا شهود، ما نكون دائماً قادرين على فعله أمام الناس أجمعين». وهذه الفكرة هي التي تضفي على تشاؤمية لاروشفوكو نبلها وعمقها، وتجعلنا غير قادرين على اعتباره مجرد لئيم متهكم، همه الحط من جنس بشري خيّبه دائماً. وإذ يتضح هذا، يصبح في الإمكان النظر بعين أكثر تسامحاً تجاه لاروشفوكو، حين يقول لنا في الكتاب: «ان ما يسميه الناس فضيلة، ليس في الحقيقة سوى شبح كوّنته أهواؤنا، وأطلقنا عليه اسماً كريماً حتى نتمكن من فعل ما نريد من دون عقاب». ولاروشفوكو في هذا السياق نفسه كان يرى أن أفعال البشر جميعاً انما تمليها المصلحة الخاصة المرتبطة لديهم بالغرور والكبرياء وحب الذات.
*أما «الإخلاص» فليس - هو و «الصدق» - في رأي لاروشفوكو سوى «قناع رقيق نستخدمه في سبيل كسب ثقة الآخرين». فماذا عن «الطيبة»؟ ليست أكثر من كسل أو عجز في الإرادة. و «التواضع» في رأي صاحبنا انما هو «استسلام مزيف يستخدم من أجل اخضاع الآخرين». أما التقوى فليست في حقيقتها - لديه - سوى «استشعار لمساوئنا في مساوئ الآخرين... واستبصار ذكي بالبؤس الذي قد يمكن ان نقع فيه».
> ولاروشفوكو لم يكن ليؤمن، طبعاً، بالصداقة التي ليست لديه سوى «تسوية مصالح متبادلة... وتجارة يتطلع من خلالها حب الذات الى تحقيق كسب ما». أما في مجال الحب، الذي يكرس له لاروشفوكو، الكثير من الحكم والأمثال، فإن صاحبنا يقف فيه ضد النزعات التي كان يعبر عنها معاصره كورناي الذي كان يبني الحب على مبدأ تقدير المحبوب واستحقاقه لهذا الحب. فبالنسبة الى لاروشفوكو، لا بد من التركيز على لا عقلانية الهوى الذي ليس أكثر من «سحر» لا دخل لإرادتنا فيه... ولكن حين يكون حباً صادقاً فقط. أم حين لا يكون صادقاً فيصبح تجارة أو نفاقاً متبادلاً.
> عندما صدرت الطبعة الأولى، لاحظ أصدقاء لاروشفوكو المقربون، وعلى رأسهم مدام دي لافاييت، ان المرارة التامة واللؤم الكلي يمكن ان يضرا بلاروشفوكو كثيراً، لذلك نصحوه بتعديل بعض عباراته... وهكذا، بعد تردد طويل أدخل الكاتب على العبارات والأمثال الأكثر حدة، تعابير مثل «غالباً» و «تقريباً» و «في معظم الأحيان»، ما جعل شيئاً من الاعتدال يسود كتاباً كان حافلاً بحس ساخر ومأسوي عدمي تجاه البشرية. ولكن من المؤكد ان تلك التعديلات لم تبدل من جوهر الكتاب، ولا من حس المرارة الذي يطبعه. ولكن من أين أتى هذا الحس؟
من حياة لاروشفوكو نفسه. فالواقع أن هذا الكاتب - المفكر، الذي صنف لاحقاً ضمن اطار كتّاب التيار الأخلاقي الوعظي الذي لطالما عرفه الأدب الفرنسي، تحدّر من عائلة نبيلة، وبدأ خلال شبابه الأول، يخوض القتال ضابطاً في الجيش الفرنسي، حيث أبلى في الكثير من المعارك والحروب. وذات مرة وجد نفسه غير راض عن سياسة ريشيليو، فشارك في مؤامرة ضد هذا الأخير. ثم كان أحد زعماء ثورة مسلحة ثارت في وجه الوزير الطاغية. وخلال تلك الثورة التي هزمت وأجهضت أصيب صاحبنا بجراح مثخنة، أضيفت الى خيبته، فاعتزل الحياة العامة والعمل السياسي والعسكري، نافياً نفسه طواعية في أملاكه وأراضيه. وهناك كتب مذكراته في العام 1661 وكان في الثامنة والأربعين من عمره، ومضت 11 سنة على بدء منفاه. وبعد صدورها عاد الى باريس لينخرط في حياة المجتمع والصالونات مراقباً الأخلاق الاجتماعية مطلقا هنا وهناك عباراته اللاذعة التي كان القوم يتلقفونها مدهوشين معجبين. وهي نفسها العبارات التي عاد وجمعها في كتابه وأدخلت اسمه في سجل الخلود.

لم تعد
07-09-2009, 11:43 PM
لماذا نجهل الأدب الأفغاني؟
الإثنين, 07 سبتمبر 2009


عبده وازن









عندما حاز الروائي الأفغاني عتيق رحيمي جائزة «غونكور» الفرنسية عن روايته «حجر الصبر» عام 2008 تذكّر القراء على اختلاف مواقعهم، أن أفغانستان لم تنجب فقط حركة «طالبان» وأبطالها الظلاميين، بل أنجبت أيضاً أدباء لا يزال معظمهم مجهولاً في الغرب كما في العالم العربي. لكنّ ما كان مؤلماً في فوز هذا الروائي الشاب أن الجائزة منحت لروايته الأولى المكتوبة بالفرنسية، وكان أصدر قبلها أعمالاً بلغته الأم، الأفغانية أي الفارسية، ولم تحظ هذه الأعمال بكثير من الاهتمام النقدي.
كانت اللغة الفرنسية إذاً طريق عتيق رحيمي الى الشهرة ونافذة أطل منها الأدب الأفغاني على العالم بعدما قبع في محلّيته أعواماً طوالاً. لكنّ ما لا يمكن تناسيه أن الفرنسية هذه كانت سبّاقة الى استقبال الأدب الأفغاني ممثلاً في صوتين آخرين، علاوة على عتيق رحيمي، هما الشاعر القتيل بهاء الدين مجروح والقاصة سبوجماي زرياب. وكان على قراء الفرنسية في فرنسا والعالم أن يكتشفوا هذا الأدب الفريد لا سيما عبر أعمال الشاعر الكبير مجروح الذي لم يذع إسمه عالمياً حتى الآن، لأسباب عدة أبرزها حال التقهقر الثقافي الذي تحياه أفغانستان.
كان الفرنسيون سبّاقين الى ترجمة هذا الشاعر والى تقديمه كما يستحق أن يُقدّم، وباتت أعماله البارزة متوافرة بالفرنسية في ترجمة أمينة أشرف هو على بعض صيغها، فهو كان يجيد الفرنسية مثله مثل عتيق رحيمي الذي يبلغ من العمر سبعة وأربعين عاماً. حتى الآن لم يترجم من نصوص بهاء الدين مجروح الى العربية (كما الى اللغات الأخرى) سوى شذرات لا تفي الشاعر حقه ولا تمنح القراء صورة وافية عن أدبه الرفيع. وكان ممكناً أن يُترجم الى العربية على غرار الشعراء الفارسيين أو الايرانيين، ما دامت الفارسية لغته الأم. لكنّ المترجمين (العرب والفرس) عن الفارسية لم يولوه كثير اهتمام. ولعله قدر هذا الشاعر الذي كتب ملحمة «المنفى» الأفغاني بدءاً من العام 1979 عندما وقعت افغانستان في هيمنة القبضة السوفياتية. لكنّ ما يدعو الى العجب أن الشاعر الذي فرّ الى باكستان هرباً من الشيوعية قُتل على يد الأصوليين الذين كانوا بدأوا ينشرون الرعب بذريعة مقاومة الشيوعية. لم ينجُ الشاعر من كراهية الشيوعيين ولا من حقد الأصوليين، فكان ضحيتهم جميعاً عندما سقط أمام منزله في مدينة بيشاور في منفاه الباكستاني عام 1988.
كلما حصلت مجزرة في أفغانستان أو اندلعت حرب يسأل القراء العرب أنفسهم: لماذا نجهل الأدب الأفغاني، بل لماذا لا نزال نجهل هذا الأدب؟
هذا السؤال الذي طرحته على نفسي أيضاً كقارئ، سيظل بلا جواب ما دامت أفغانستان غارقة في مآسيها اليومية وشجونها الداخلية والخارجية. وحملني هذا السؤال مرة الى البحث عن جمال الدين الأفغاني، الوجه النهضوي المعروف، ظناً مني أنني قد أجد لديه جواباً ولو غير شافٍ عن هذا السؤال. لكنني سرعان ما اكتشفت أن أفغانيته هي بالاسم فقط، مع أنه كما يشاع، كان أفغاني المولد والنشأة أو فارسياً مثلما يقال أيضاً. إلا أن أعماله تدل على عربيته العريقة وإسلامه المنفتح وعلى نزعته الاصلاحية والثورية التي جمعته برواد النهضة الفكرية من أمثال: رفاعة الطهطاوي، والكواكبي ومحمد عبده، صديقه. لكنّ قدره كان أفغانياً بامتياز، فهو قتل مسموماً على يد العثمانيين في الاستانة عام 1897.
قرأ الغربيون (وبعض العرب) عن أفغانستان بعيون الكتاب الغربيين أكثر مما قرأوا عنها بعيون أدبائها. كانت أفغانستان مادة «استشراقية» أقبل عليها كتّاب كبار في حجم كبلنغ وجوزف كيسل وروبرت بايرون وسواهم. شاهدها هؤلاء كما حلا لهم أن يشاهدوها، ووصفوها بالعين والمخيلة الغربيتين أو الغريبتين ورأوا ما أرادوا أن يروا منها. لكن أفغانستان تلك كانت أفغانستان «المستلبة» أو المغتربة. ومَن يرجع الى نصوص بهاء الدين مجروح يلمس للفور كيف أن الكتّاب الكبار أولئك عجزوا عن لمس روح هذه البلاد وعن التقاط جوهر وجودها أو كينونتها. وكان مجروح نجح أيما نجاح في نسج صورة لأفغانستان تفيض بالسحر والبهاء، وترتكز الى حكاياتها الشعبية والخرافية والى أساطيرها وحكمتها وتراثها الشعري العظيم.
الروائي عتيق رحيمي والقاصة سبوجماي زرياب كتبا عن أفغانستان المعاصرة، عن المآسي التي عاشاها قبل مغادرتهما الى المنفى، فإذا أفغانستان في نصوصهما أرض «الرماد» كما يعبّر عنوان رواية رحيمي الأولى التي كتبها بالأفغانية أو الفارسية وترجمت الى الفرنسية. إلا أن أرض «الرماد» هذه أو «سهل قايين» بحسب عنوان كتاب زرياب، استعادت في أعمال الروائي والقاصة أجزاء من ذاكرتها المحفوفة بالأحزان والمآسي الشخصية الصغيرة. وكم أصابت زرياب في اختيارها عنواناً توراتياً لكتابها القصصي، فبلادها كانت - وما زالت - بحق سهلاً يلوّنه دم هابيل الذي قتله شقيقه قايين. وما أكثر الذين يدعون قايين وهابيل اليوم في أفغانستان.
ولئن كان بهاء الدين مجروح أحد أكبر الشعراء الأفغان المعاصرين، وهو يستحق هذه الصفة من غير تردد، فإن عتيق رحيمي وسبوجماي زرياب يمثلان وجهين مشرقين من الأدب الأفغاني الجديد أو الحديث. لكنّ الكلام غالباً ما يجري عن أسماء كبيرة، سابقة وراهنة، لم يتسنّ لها الخروج من «الحصار» الأفغاني فظلّت مجهولة عالمياً ومنسية وضحية المأساة الطويلة.
ولعل رحيمي الذي بدأ الكتابة بالفرنسية متخلياً عن لغته الأم قد يجد الفرص متاحة أمامه للشهرة والعالمية، لكنّ الخوف، كل الخوف، أن يوقعه هذا الخيار في شباك التغريب أو «الاكـــزوتيكية» التي جرفت كتّاباً كثيرين. أما سبوجماي زرياب المقيمة أيضاً في فرنسا فلم تتـــخلّ حتى الآن عن لــغتها الأم، وهــذا خيار صائب أيضاً يردّ عن القاصة المنفية أصلاً تبعة منفى آخر هو منفى اللغة الفرنسية التي ليست باللغة الأم.
تُرى الى متى سيظل العرب يجهلون الأدب الأفغاني؟

أمـواج
13-09-2009, 09:48 PM
"عطاالله، والجفري" كبيران: الرموز لا تموت


"غريبة الدنيا. كم فيها من أناس كانوا سبباً في سعادتنا وهم لا يعرفون عنا شيئاً، وكم من أستاذ تعلمنا منهم ونحن لم نقف في بابهم، ولا جلسنا في مدارسهم. وكم من رجال نحن مدينون لهم من دون أن نأخذ منهم فلساً أو نتناول على مائدتهم رغيفاً"، هكذا كتب الأستاذ الكبير سمير عطاالله في أحد مقالاته، وهو واحد من قلة قليلة جداً من الكتاب العرب، الذين حين يفوتني – ونادراً ما يحدث – قراءة ما يكتبون يوماً واحداً، أشعر أن شيئاً – ما – ينقصني، أن فكرة تائهة في ذهني لم تنضج. أن جملة مفيدة في خاطري لم تكتمل. أن تعليقاً مناسباً أحس به لكنني لم أستطع قوله. أن مشهداً جميلاً في الأفق لم أتمكن من رؤيته. أن لحظة حياة مكتنزة بالوعي سقطت من حساب زمني.
سمير عطاالله، في مقاله اليومي بصحيفة الشرق الأوسط لا يعطيك خلاصة تجربة خمسين عاماً في الكتابة الصحفية بكل فنونها فحسب، بل يمنحك خلاصة جيل وعى ورصد وتأمل، فيضع بين يديك عقله وقلبه بلا رتوش. إنه أسير عقله فقط، عاصر صعود الشعارات العربية والشعاراتيين العرب وكان واحداً من أعدل الشهود على مشاهد التأبين، فحين كتب واصفاً كان منصفاً للشعار والشعاراتي وللمؤبن وتأبينه، وراقب حركة لبنان منذ أن كان محور الحراك العربي ومحطته ومحفظته، إلى أن أصبح ميدان العراك العربي وشماعته ومفلسته، فكتب كل ذلك بعقل يزن السياسة ويحترم الكياسة، ويسخر من اللياسة. طاف دنيا العالم المتقدم فلم يبهره إلا أن عواصم العرب متخلفة، وجاب دنيا العالم المتخلف فلم يؤلمه إلا أن عواصم العرب تستقبله. كانت المعرفة وما زالت رادعه الوحيد عن التعالم وكانت وما زالت زنزانة عذابة المقيم، وكانت وما زالت نافذته التي يطل منها على قارئه يومياً ليطمئنه أن في العمر والأمل والعرب بقية، على الرغم من كل أنف وشيء.
يوم الخميس الماضي ذكرنا الكبير سمير بمرور عام على غياب الكبير خلقاً وأدباً وفكراً أستاذنا عبدالله الجفري، فكان العقل الناقد والقلب المحب حاضرين، وإنتاج الجفري الضخم جدير بالقراءة والنقد، وشخصيته الإنسانية الفذة جديرة بالحب والتقدير، وقد عاصرته وقرأته وأحببته، وقد كان يردد على مسامعنا كثيراً مقولة أستاذه محمد حسين زيدان – رحمهما الله – التي قال فيها إن مجتمعنا مجتمع دفّان، أي ينسى رموزه بسرعة، وفي ذلك كثير من الصدق والحقيقة، وحين وجدت أن الأستاذ سمير عطاالله تذكر فكان أوفى من كثيرين من أقران وتلاميذ الجفري، وجدتها مناسبة لأحيي الأستاذ سمير وأقوله له إنك من الرموز العربية التي نتعلم منها كل يوم، ولأشكره على مقالته الضافية عن الجفري الرمز الذي تعلمت منه أجيال عربية، تحية للأستاذين الكبيرين. الرموز لا تموت.



قينان عبدالله الغامدي - جريدة الوطن 13 سبتمبر 2009


http://www.alwatan.com.sa/news/writerdetail.asp?issueno=3271&id=14349&Rname=319

..

روحـ أبييـ ي
13-09-2009, 10:59 PM
لعلنا نفهم
القطة واللحمة
د. حنان حسن عطا الله

عندما تأكل القطة قطعة اللحمة التي تجدها في طريقها وعندما نقدم القطة للمحاكمة بحجة أكلها للحمة الملقاة على قارعة الطريق فإن القاضي حتماً سيطلق سراحها ويمنحها صك البراءة لأن اللحمة هي التي أثارت شهيتها وبالتالي فهي الملومة لأنها قفزت في فم القطة دون وعيها ودون تفكيرها وهي التي وضعت على جسدها أجمل أنواع التوابل والبهارات. هذه القطة هي الرجل. واللحمة هي المرأة عندما تعرض نفسها كضحية للرجل وتثير شهواته ولا يستطيع أن يتحكم في نفسه ولا يبعد عن قطعة اللحم.

هذه ليست قصة في كتاب كليلة ودمنة ولا في كتاب من سلسلة المكتبة الخضراء للأطفال بل إنها إحدى منظومات التفكير العربي المؤلم الذي ينشره كثير من علمائنا الذين يعيشون في مجتمعات غربية لا تقبل بهذا المستوى المتدني من التفكير ويقومون بنشر غسيلنا على الملأ، ثم بالله عليكم أيها الرجال الكرماء ذوو الإرادة والعقل والفكر من يرضى منكم أن يكون قطة تنقض على اللحمة دون ضبط للذات، دون خوف من عذاب الله دون غض للبصر؟ طبعاً المقصود هنا ما ذكره الشيخ تاج الدين الهلالي، وأين؟ في أستراليا في مجتمع مليء بقطع اللحم التي تشتهيها القطط ولكن هناك قوانين تردع القطة من أن تتعدى حدودها وبالتالي تصبح هي الجانية واللحمة هي المجني عليها لا العكس.

هذه نفسها منظومة حادث نفق النهضة. ثم كم من طلابنا يدرسون في هذه المجتمعات التي تنتشر فيها قطع اللحم الشهية؟ ولكن القطط هناك عرفت أن ضبط الذات هو الأسمى والأعلى للكرامة إلا بعض القطط الضعيفة التي تنتهي في النهاية في السجن بحجة الاعتداء أو التحرش يا ترى ماذا نعلم الرجل والشاب العربي؟ نعلمه التخلي عن كل وسائل الضبط. نعلمه أنه مجرد مجموعة شهوات تجري وراء النساء بالله عليكم ما الذي يحصل لو أن شاباً شاهد امرأة وأغرته وضبط ذاته وغض بصره وقال إني أخاف الله؟

ولكن لا تنسوا أن هؤلاء الشيوخ يتكلمون من منطلق النسق الاجتماعي والفكري الذي نعيشه في مجتمعاتنا العربية، حيث لا نفرق بين الجاني والمجني عليه لدرجة أننا في مجتمعنا مثلاً نخاف من قيادة المرأة للسيارة بحجة أنها ستكون قطعة لحمة مستساغة لرجالنا وشبابنا .. كل قوانين التربية السليمة بما فيها التربية الإسلامية تربي الشخصية القوية التي تتمتع بوجهة ضبط داخلي. إلا نحن في تعاملنا مع العلاقة بين الرجل والمرأة، التربية لدينا تكون بحبس المرأة وكتم أنفاسها حتى لا يرى الرجل طرفاً لها وبالتالي لا يستطيع كإنسان منحه الله خلافة الأرض لا يستطيع ممارسة عملية ضبط الذات.
إن كانت هذه حال رجالنا وشبابنا فعلى الدنيا السلام ولا تنتظروا منهم بناء أمتنا العربية والإسلامية حتى تحبس جميع قطع اللحم في فريزر من النسيان والقمع والإهدار والقهر.




--------------------------------------------------------------------------------
رابط الخبر : http://www.alriyadh.com/2006/11/02/article198557.html--------------------------------------------------------------------------------
هذا الخبر من موقع جريدة الرياض اليومية www.alriyadh.com

روحـ أبييـ ي
13-09-2009, 11:11 PM
تعريف اللا معرّف:من هو المثقف؟
غالية خوجة

من هو المثقف؟ ومن هي النخبة؟ وما علاقة المثقف بمفاهيم الثقافة، وعلاقته بنفسه؟ ومن ثم.. علاقته بالمثقفين والمجتمع ومن ضمنه السياسة بكل تأكيد؟

الثقافة وحدة كينونية تتألف من وحدات صغرى مثقفة ومتثاقفة، تعتمد على التحاور والتطور والإتيان بكل كلمة وفعل مُشرقين لا ينفصلان عن أصلهما المضيء من الذاكرة الجمعية الموروثة بكل كشوفاتها واسهاماتها وذلك من جهة المعنى الأوسع للثقافة في الكشف والتكامل، ومن جهة رؤيوية متوازية مع المعنى، وأقصد: توظيف الوظيفة الثقافية في مكانها التناغمي المنتج للأفضل والكامل في استحضار المستقبل أيضاً.

فإذا ما اتفقنا على هذا المفهوم للثقافة، لنا أن نتساءل عن المثقف كإنسان يستثمر طاقته الفكرية الذهنية، المخيلتية والابتكارية، في تقديم المفيد قولاً وفعلاً، بغية الاستمرار في إنجاز الفعل الحضاري معتبرين أن الفعل الحضاري فعل إنساني تلتقي فيه الأزمنة الماضية والحاضرة والآتية، وهو بذلك يعادل (لحظة الديمومة) بالمعنى (البرغسوني) لفلسفة الزمان.

حين نصل إلى هذا الفهم للفعل الثقافي الحضاري، نتأكد من أن الوعي الإنساني يتخلى عن جهله واعتاماته ليكون قريباً من ذروته المشعة، غير ناظر إلى الأسافل، ويعلو، دائماً، وبقدر طاقته، إلى التداخل مع المحجوبات بغية الارتقاء بنفسه، وبعالمه المحيط، موقناً أن الاحتمالات ستظل مفتوحة على احتمالاتها اللا متناهية.

وعليه، أتساءل: من هو المثقف العربي؟ وماذا يفعل؟ وأين دوره المتوجب عليه؟

بكل ثقة، نحن نفتقد إلى المثقفين الفاعلين المدركين لمفهوم الثقافة ووظيفتها وعلائقها سواء بنفسها أم بمحيطها الموضوعي.. ندرة قليلة من المثقفين تجوب المحيطات الغائبة المهولة بكلامها وأفعالها، بينما البقية فهي عالة على نفسها أولاً، وعلى المجتمع ثانياً، وعلى الثقافة أخيرا..!!!

مثقفنا مقصر بحق نفسه، أو أنه يتمتع بوعي قاصر مؤبد! لا فرق - برأيي - بين (أو) ما قبلها وما بعدها ما دامت النتيجة واحدا، وهي النتيجة الوحيدة التي يتصالح فيها (المثقف العربي) مع نفسه، فيزيد البلاء باستسلامه السلبي لكل سالب، علماً بأن العلم يثبت أن السالبين لا يلتقيان، إلا في حالة مثقفنا العربي! بينما لو كان القطبان موجبين، فسيقتنع العلم بأن السلوكات الإنسانية ستتضافر حين تكون ايجابية ولن يتعرض - العلم - ليحافظ على مبدأ التنافر..!

المثقف العربي ضائع في زيف اللحظة، مقتنع بأن عليه أن يقلد محيطه ليستمر مع هذا الوسط في العيش بعيداً عن التعب والشقاء الذي تفرضه الثقافة الجوهرية على حاملها، فيستهين حتى بوجوده متواصلاً مع أوهام الوجود!

وما ينطبق على المثقف ينطبق على العقول الأخرى لا سيما السياسية منها! فالكل يموج هائجاً باحثاً عن السلطة لا عن الكيفية المثقفة التي يمارس بها هذه السلطة الثقافية أم السياسية أو الإدارية أم.. إلخ.

فكيف للسلطة - أياً كانت هذه السلطة - أن تكون موجبة لا سالبة؟

لا بد، بلا أدنى شك، أن يكون الإنسان مثقفاً بثقافة موسوعية لا تقتصر على اختصاصه فقط، وأن يعرف كيف يستخدم هذه الثقافة في مجالها المناسب قولاً وفعلاً دون (انفصام بسيط أو مركب)، وأن يدرك أن (السلطة) ليست امتيازاً بقدر ما هي مسؤولية لا محدودة هدفها الإنسان وحياته، مثلما هدفها الانتقال باللحظة من توصيفها التاريخي الأحادي إلى موقعها الحضاري المنفتح على الأبعاد المستقبلية.

أعتقد أن مقتل هذه الأمة طغيان المصالح الشخصية الضيقة، الآنية، الزائلة، على المصالح الكبرى القابلة للاستثمرار في الزمان والمكان، الباقية، أحياناً، رغماً عن التاريخ..

فماذا لو جعل كل منا الثقافة، الحضارة، الإنسانية، السلام، الأمة، الوطن، الأخلاق، فوق كل الاعتبارات الذاتية؟ ألا نكون قد أصبنا بالنزاهة والعرفان والجمالية الرفيعة التي تدور كالمولوية في لحظة من الذكر الطاهر المتصوف؟ ألا نكون قد أصبنا بالثقافة بمفهومها الأكثر جمالاً، وعياً، فاعلية، وإشراقاً؟


الرابط :http://www.alriyadh.com/2006/11/02/article198518.html

إِسْرَاء
18-09-2009, 04:58 AM
مشرّدة.. لكنها ليست يائسة!

فجأة، وجدتْ بريانا كارب نفسها مشرّدة (homeless) بعد أن فقدت وظيفتها كـ"مساعدة تنفيذيـة" بإحـدى الشركات في كاليفورنيـا إثر الأزمة الاقتصادية العالمية في 2008، فأصبحت تعيش في عربة ورثتها عن والدها المنتحر. وكانت قد تركت منزل والدتها غير المستقرة عاطفياً وهي في الثامنة عشرة من عمرها. أنقذها نظام "إعانات البطالة" الأمريكي للحصول على بعض المال، ورغم قيامها ببعض الأعمال المؤقتة لم تستطع سداد الإيجار الشهري لمنزلها، فعادت للعيش مع والدتها وزوجها لبعض الوقت إلا أنها اضطرت للمغادرة بسبب بعض "التوترات" كما تقول. استفادت بريانا من خدمة محلات (وول مارت) التي تسمح لأصحاب العربات باستخدام مواقف الانتظار في الليل حتى الصباح، فأصبحت عربتها-البالغ مساحتها 9 أمتار- منزلها ومأواها دون أية وسائل للتدفئة والمياه والطهي.
قررت بريانا أن تدون قصة معاناتها في بعض المواقع الإلكترونية، فكانت تدفع 5 دولارات شهرياً ثمناً لبطاقات تسمح لها باحتساء القهوة والاتصال بالإنترنت في مقاهي starbocks الشهيرة وهي مستمرة في إرسال سيرتها الذاتية بمعدل 40 مرة يومياً لتحصل على المزيد من العمل المؤقت، وسريعاً ما ترك مشردون آخرون تعليقاتهم على مدونتها، وكان أبرزهم البريطاني (ماثيو بارنز) الذي أصبح مشرداً، يملك مدونة على الإنترنت، بعد أن فشل في زواجه وفقد وظيفته، فوجد بريانا تروج لكتاباتها على الإنترنت مقدمة "نصائح لتجاوز التشرد: ربما تكون مشرداً، ولكنك لا يجب أن تكون متسكعاً" فبادلها الرسائل الإلكترونية... وفي النهاية وصل إلى كاليفورنيا وشاركها السكن في العربة بعد أن أحبا بعضهما، إلى أن طردا من مواقف وول مارت فاستقرا في ساحة خلفية لمنزل صديق... وحصلت على وظيفة في أحد برامج الواقع لكنها لم تنجح في الاختبار بسبب توترها، فشعرت أنها خسرت فرصة ثمينة، لكنها لم تفقد الأمل فأرسلت رسالة إلكترونية، وقعتها باسم "مشرّدة ولكنها ليست يائسة"، إلى إيه جين كارول كاتبة عمود النصائح في مجلة الأزياء (elle) إيه جين كارول، تسألها عن كيفية الحصول على فرصة أخرى عندما يخفق الإنسان في مقابلة من أجل الحصول على وظيفة، فنشرت الكاتبة كارول الرسالة وردت عليها بقولها: "عزيزتي هومليس (المشردة) لن تحصلي على فرصة أخرى، بل ستحصلين على عمل" وعرضت على كارب العمل كمتدربة لديها في مجال الاتصالات لمدة أربعة أشهر، موضحة تأثرها بشجاعتها وروحها العالية. وبعد حصولها على الوظيفة أصبحت كارب نجمة "التشرد" حيث حولت مدونتها عن التشـرد إلى فرصة عمل متميزة، فدُعيت للكتابة عن حياتها ومستقبلـها في موقع المجلة بمقابل مادي، ووصفت وكالة "إسيوشـيتد برس" تجربة بريانا بأنها قصـة عن الحب و"تويـتر"، عن الأمل والأمان النسبي...
شدني حجم "الأمل" في هذه القصة المنشورة بجـريدة "الشرق الأوسط" في 7 سبتمبر 2009.
كان من الممكن جداً أن تتحول بريانا وصديقها مات إلى ساحات اليأس والجريمة والمخدرات والأعمال المنافية للقانون والأخلاق، ليحققا ذاتيهما ويجنيا مالاً، لكن الإصرار على حياة كريمة كان يدفعهما إلى مزيد من الأمل. ففي العالم الأول يمكن حتى للمتشردين أن يحققوا أحلامهم بحياة كريمة، مستفيدين من الضمانات التي توفرها القوانين والنظم في بلادهم، يمكن أن توفر لهم حداً أدنى للمعيشة الكريمة يكفيهم عن سؤال الناس، ويقيهم من الدخول إلى دهاليز مظلمة مضادة للأخلاق والقانون والمجتمع.
والمجتمع مكان خصب لصقل الفرد وإثراء خبراته الاجتماعية. فغالبية الناس لا يحققون نجاحاتهم ولا يصلون إلى غاياتهم منفردين، إذ لا بد من تدخل طرف ما، لكن الإصرار على تحقيق الذات ينبع من التمسك بالأمل أولاً، ثم الاقتناع بوجود مبدأ تكافؤ الفرص، لكن الأمور في العالم العربي مختلفة تماماً، فشعور الفرد العربي بإغلاق كافة الآفاق أمامه قد يدفعه إلى ممارسة أعمال مضادة للقانون والمجتمع والإنسانية، وكأنه بذلك يريد الانتقام من نفسه قبل الانتقام من مجتمعه ووطنه إذا ما شعر بأنه صُنع متشرّداً من نوع آخر! وكثيراً ما نقرأ أو نسمع بأن فلاناً من الناس هجر بلاده (العربية) ورحل باتجاه الغرب يحمل في ذهنه أحلاماً كثيرة. وبتنا نعرف أن أسباب الهجرة ومبرراتها ودواعيها لا تخرج عن السبب الاقتصادي والسياسي والاجتماعي-الثقافي.
فالعرب المهـاجرون في الغـالب لا يعودون للعيش في أوطانهم مهما كانت الحياة فيها مغرية.
ويبدأ كثير منهم حياته الجديدة بصعوبة بالغة، لكنه يمكن أن يحقق ذاته ويستمر في تحقيق أحلامه، وإنْ عمل بدايةً في تنظيف الصحون بمطعم صغير! سيعاني المهاجر كثيراً آلام الغربة نتيجة كونه "الآخر"، وقد يتعرض أيضاً لممارسات عنصرية، لكنه ربما يظل ثابتاً على قناعاته التي دعته للهجرة، وأهمها أنه في بلد ديموقراطي ومجتمع حرّ يحترم القانون ويلتزم به، وهذا ما يجعله متمسكاً بالأمل، بأنه سيعيش حياة أفضل، وقد تكون فرص المستقبل متاحة لابنه وحفيده بشكل أكبر... لمَ لا فالأمل في المستقبل.

سعود البلوي

http://www.alwatan.com.sa/news/writerdetail.asp?issueno=3276&id=14474&Rname=85

~أرق~
23-09-2009, 03:58 AM
ابراهيم العريس من الكتاب اللي احرص على قراءة مقالاته باختصار هو موسوعهpb189
"سونيتات" شكسبير: جوّانية الشاعر بعيداً من قناع العقل

ابراهيم العريس

عندما يوصف ويليام شكسبير بأنه "شاعر الإنكليز العظيم" و"أعظم شاعر عرفته البشرية"، فإن ما هو معني بهذا الوصف هو شاعريته في صوغ مسرحياته، كبرى كانت أو صغرى، درامية تاريخية أو كوميدية. فلغة صاحب "هاملت" و"ترويض النمرة" هي في الأحوال كلها لغة شاعرية. شكسبير، انطلاقاً من هنا، أعاد إحياء اللغة الانكليزية – كما يليق بكل شاعر ومبدع أن يفعل بالنسبة الى اللغة التي يعبّر بها، وكذلك أعاد إحياء لغة المسرح. ومع هذا كان شكسبير في الوقت نفسه، شاعراً حقيقياً. حتى خارج إطار مسرحياته وشاعريتها. كتب شكسبير الشعر مستقلاً عن كتابته المسرحية. وفي بعض الأحيان دمج شعره في سياق النصوص المسرحية، لكنه في معظم الأحيان، جعل للشعر مكانة خاصة. ويتجلى هذا، على وجه الخصوص في تلك المجموعة المدهشة من "السونيتات"، البالغ عددها 154 سونيتا... وتقول الحكاية انها كتبت حوالى العام 1600، مع أن الطبعة الأولى التي عرفت لاحقاً لم تصدر إلا في سنة 1609، أي بعد ذلك بتسع سنوات، علماً أن ثمة من بين الباحثين والمؤرخين من يفترض أن للمجموعة، ثمة طبعة أولى، صدرت سنة 1602، لكنها فقدت تماماً.

* لافت أمر هذه المجموعة من السونيتات، ولافت أيضاً ذلك القدر الكبير من الغموض الذي يحيط ببعض أبعادها، مثله في ذلك مثل الغموض الذي كان – ولا يزال – يحيط بالكثير من المسائل الشكسبيرية، وصولاً الى غموض يتناول وجود ويليام شكسبير نفسه. ومن أول مظاهر هذا الغموض المثير دائماً للأسئلة، هوية الشخص الذي أهدى اليه – الناشر توماس ثورب، لا شكسبير – تلك المجموعة إذ طبعت سنة 1609. فالإهداء موجه الى "السيد و. هـ. المُفْضِلُ الوحيدُ على هذه السونيتات". فمن هو هذا السيد و. هـ. وكيف كان فضله؟ الحقيقة ان هذا السؤال يأتي هنا ليطاول جانباً أساسياً، ليس فقط من كتابة شكسبير ومسار هذه الكتابة، بل كذلك حياة صاحب "عطيل" الخاصة. ذلك أن هذه الأشعار ليست فقط، النصوص الأكثر ذاتية التي سجلها قلم شكسبير خلال حياته، بل هي أيضاً، النصوص التي تكاد تروي سيرة الرجل وعلاقاته وصداقاته، إن قرئت في ثنايا ثناياها. ولئن كان كثر من الباحثين والمبدعين التفتوا خصوصاً الى مسرحية "روميو وجولييت" كما الى مسرحية "العاصفة" – التي كانت من آخر إبداعات شكسبير في الكتابة المسرحية، بحثاً عما يسد الظمأ من السيرة العاطفية والداخلية للشاعر الكبير، فإن كثراً أيضاً، اكتفوا بالسونيتات، لسبر مشاعر هذا الكاتب الشاعر.

* مهما يكن لا بد من أن نشير هنا، أولاً، الى أن الباحثين نظروا دائماً بجدية الى الإهداء... وراحوا يخمنون الاسم الكامل للسيد و. هـ. الذي أهدي إليه العمل. فاقترح البعض أنهما قد يكونان الحرفين المقلوبين لاسم نبيل مفضل يدعى هنري ورايوتسلي، وهو كونت كان معروفاً بسخائه في دعم الأدب. لكن هذه الفرضية سقطت لأن كونتا من هذا المستوى ما كان يجوز ان يذكر اسمه بالمقلوب. ومن هنا ظهرت فرضية أخرى تتحدث عن صاحب مطبعة يدعى ويليام هال، كان هو الذي سلم المخطوطة للناشر، من دون أن يطبعها بنفسه – ويعزز هذه الفرضية أن صفة مفضل قد تعني أيضاً: صاحب الفضل في الحصول على النص -. والطريف ان الحيرة أمام الاسم الكامل للشخص الذي أهديت الطبعة إليه أوحى لأوسكار وايلد بقصة عنوانها: "صورة السيد و. هـ.".

* لكننا نعرف ان هذه المسألة ليست، ويجب ألا تكون، العنصر الأساس في "السونيتات". العنصر الأساس هو الأشعار نفسها... تلك القصائد الرائعة التي تبدو شديدة الحداثة حتى في أيامنا هذه، على رغم انها كتبت قبل أكثر من اربعمئة سنة. وحداثتها لا تنبع فقط من اللغة المتطورة – نسبة الى ذلك الزمن – الذي كتبت فيه، بل من الصور والمعاني، التي لا يزال كثر من الشعراء يستخدمونها حتى اليوم، بمن فيهم ت. أس. اليوت وأودن وغيرهما. والى هذا، تنبع أهمية وحداثة هذه السونيتات من كونها في مجموعها، ومعانيها وصورها، والعلاقات بين شخصياتها، تكاد تعلن، في ذلك الوقت المبكر، عن أجواء ومعاني الكثير من مسرحيات شكسبير المقبلة. بل ثمة من بين النقاد الدارسين من يشير الى أننا للبحث عن جذور هاملت – الشخصية وعوالمها الخاصة، لا الأحداث الخارجية – قد يكون علينا أن نعود الى السونيتات -. فإذا أضفنا الى هذا مسائل تتعلق، كما يقول الباحثون، بشخصيات ترد أسماؤها أو يرد ذكرها في هذه السونيتا أو تلك، تكتمل صورة المشهد: شاعر يكتب مجموعة من القصائد معبراً فيها عن مواقف وأحداث، في لغة صورية شديدة الحداثة، بل المستقبلية أيضاً، ويرسم فيها صوراً لبعض هواجسه: مثلاً، الشاعر الخصم الذي – من دون أن يسمى – يرد ذكره في السونيتيين 78 و86، و "السيدة السمراء"، التي يكثر الحديث عنها في مجموعة أخرى من السونيتات. إن النقاد يلفتون النظر هنا الى تعامل الشعر مع قضية التنافس الشعري، وكذلك الى الحضور الكبير للسيدة المجهولة. وهم في المقابل يقولون ان ثمة في السونيتات، مواضيع وصوراً تنتمي الى عصر شكسبير، بل إن بعضها يبدو متخلفاً بعض الشيء في ذلك العصر، مثل خلود القصيدة، والمعشوقة التي تظهر وتختفي من دون سبب ظاهر. غير أن المهم هو أن شكسبير يوظف هذا كله – وهنا يكمن التجديد لديه، فالأهم من استخدام مادة أو صورة، إنما هو طريقة ولغة استخدامها – وهذا ما جعل وودزوورث يقول ان "شكسبير في هذه القصائد انما فتح لنا قلبه" على غير عادته في مسرحياته. وهو كلام يذكر النقاد ان روبرت براوننغ أجاب عليه بقوله: "لو كان هذا صحيحاً فإن من شأنه أن ينقص من قيمة شكسبير". وواضح من هذا الكلام ان شكسبير إنما "عرّى" نفسه في هذه الأشعار، بعدما بدا دائماً في مسرحياته، ومهما كان شأنها، مختبئاً خلف قناع سميك من العقلانية، وممارسة الحكم على الآخرين. إنه هنا، في السونيتات يعرض ذاته وروحه. أما التلقي فيتعلق بنا نحن: أي شكسبير نفض؟ ذاك الذي رسم خريطة أفكار الآخرين وعواطفهم، وخريطة أحداث التاريخ وفعلها ليس فقط في مصائر الناس وحيواتهم، بل كذلك في عواطفهم وتحديد جوانيتهم، أم شكسبير الآخر، الإنسان المشبوب العاطفة، الذي يحب ويصف حبيبته ويصف شوقه إليها، أو يصف صراعاته الصغيرة مع أبناء زمنه، شكسبير الذي يعيش ذكرياته ويمارس اعترافاته ويكتب عن ضروب إيمانه وخيباته؟

* في الحقيقة، كما يقول النقاد، إن شكسبير كان هذا وكان ذاك في الوقت نفسه. أما تفضيلاتنا فإنها تقدم صورتنا نحن لا صورته هو... فشكسبير الذي نختار، إن كنا من الذين يودون الاختيار والتفريق بين هذين البعدين في مسار الشاعر وإبداعه، هو سيكون في نهاية الأمر صورة عنا، نحن. أما ما يتبقى فهو اللغة الجميلة الرائعة التي يستخدمها شكسبير لرسم صور شعرية وحياتية يصعب العثور على ما يضاهيها، وليس في زمنه فقط... ومن أجمل الأمثلة التي يقدمها النقاد على جمال الصور الشعرية الشكسبيرية، حين يخاطب حبيبته قائلاً (سونيتا رقم 18): "هل تراني أقارنك بيوم صيفي؟"، أو يقول (في السونيتا رقم 54: "أواه كم ان الجمال يبدو أجمل؟"... أو يقول (في السونيتا 73): "ان في وسعك أن تتأملي هذا الفصل فيّ"...

* عاطفة مشبوبة، ذات تُعبِّر عن جوانيتها، ولغة تشتغل على نفسها ابتكاراً... تلكم هي، باختصار الأسس الثالثة التي بنى عليها ويليام شكسبير (1564 – 1616) هذه السونيتات، التي كانت، ولا تزال، بدعة في عالم الشعر، وفريدة في مسار الشاعر الانكليزي العظيم. بل ان ثمة من اقترح دائماً بأن تعاد دائماً قراءة أكثر مسرحيات شكسبير قوة وجمالاً – كالتراجيديات الكبرى مثلاً -، أو أكثر مسرحياته احتفالاً بالعاطفة، في تنوعها، على ضوء تلك السونيتات، التي لا بأس من التأكيد مرة أخرى انها كتبت قبل أن يكتب شكسبير أياً من مسرحياته الأساسية الكبرى، وكتبت – ويا لغرابة الأمر بالنسبة الى الشجن الذي يملأها – في وقت كان فيه شاعرنا يعيش أول لحظات انتصاراته وأقواها في عالم المسرح.

Anthony
23-10-2009, 04:07 PM
لا أريد لهذي القصيدة أن تنتهي
أحمد أبو دهمان
http://www.alriyadh.com/img_s/a5/a5c66b212965128a6314a00b457ac2d3_w82_h103.jpg

في معرض أسطورة اللؤلؤ البحريني الذي تم افتتاحه قبل يومين في معهد العالم العربي بباريس ، كان هناك أسطورة خالدة هم صيادو اللؤلؤ.
تلك الوجوه والأهازيج التي ملأت مياه الخليج وشواطئه بلؤلؤ لم تره أعين النساء اللاتي زرن المعرض

قليل منهن ومنهم وقف أمام اللوحات التي تحكي تاريخ الناس وتجاعيدهم التي لا تُعدّ.

نجحت البحرين كعادتها في استقطاب الشغوفين بتاريخ البحرين خاصة والجزيرة العربية بشكل عام.
نجحت في الداخل والخارج. وتحولت هذه الجزيرة الصغيرة إلى مساحات شاسعة من الفنون والخلود.

غادرت المعرض المزدحم بالجمال إلى المكتبات العربية المجاورة, من إحداها اشتريت ديوان محمود درويش الأخير" لاأريد لهذي القصيدة أن تنتهي".

ما رأيت محمودا في باريس إلا عن بعد ، كان دائما محاطا بأصدقائه المقربين وماحاولت أبدا أن أكون منهم
قلت لتكن علاقتي به مثل علاقة الملايين من قُرّائه " عن بعد"

قلت سأتغدى بصحبتك أيها الراحل فينا وفي كل مكان. كانت الطاولة مُعدّةً سلفا كما يليق المكان بمحمود.
فتحت الديوان قبل قائمة الطعام كما لو كنت أُقدِّم ضيفي الكبير للزبائن.

في فرنسا وفي الغرب عموما ، كلما فتحنا كتابا بالعربية في مكان عام ظنوه كتابا دينيا متطرفا ،
حتى لو كان " موسم الهجرة إلى الشمال" ولهذا لا يغامر العرب كثيرا بقراءة العربية في الأماكن العامة
تلافيا لتلك النظرات الغربية الخائفة والمخيفة معا.

كانت صورة محمود درويش تملأ الغلاف والطاولة والفضاء
وأنا أرفعها بكبرياء إنها لحظة نادرة أن تتغدى في مطعم باريسي مع شاعر بقامة محمود درويش.

كان مطعما متواضعا، لكن مجيء محمود درويش أحاله إلى مطعم فاخر،
تغدينا معا، قلت لمحمود إني لستُ معنيا باللغط الذي أثير حول ديوانه ،
وعن اختلال الوزن والموسيقى والبحور. كان كمن لم يسمعني.

فرحت حين أوصاني مثل جده المتنبي ، أنام عن شواردها ، وأن أحتفي باللحظة الراهنة .

فتحت الديوان ، كانت أصبع درويش تشير إلى صفحة تشبهه

قرأت بصوت عالٍ

" كانت مصادفة أن أكون

أنا الحيّ في حادث الباص

حيث تأخّرْتُ عن رحلتي المدرسيةْ

لأني نسيتُ الوجود وأحواله

عندما كنت أقرأ في الليل قصَّة حُبٍّ

تقمَّصْتُ دور المؤلف فيها

ودور الحبيب الضحيَّةْ

فكنتُ شهيد الهوى في الروايةِ

والحيَّ في حادث السير "

وما استيقظت إلاّ حين صفّقت سيدة بجواري ، رأيت محمودا الذي لايريد لهذي القصيدة أن تنتهي.

كان في الطريق إلى النهر.


جريدة الرياض
http://www.alriyadh.com/2009/10/16/article466694.html

ليس سراباً
02-11-2009, 12:23 PM
لو أن كل عربي أصلح ما تصل إليه يده !
يسود هذه الأيام إحباط كبير بين العرب بسبب العجز والتشرذم وغموض المصير . واعتقد أن مرد ذلك عائد بالدرجة الأولى إلى اعتماد المواطن العربي – ليس على نفسه – وإنما على القرار من أعلى أو .. انتظار البيان رقم (1) من الإذاعة ,كما تعود في عقود سابقة كي يأتيه الفرج الذي ينتظره.
وتسود خيبة أمل كبيرة بين القطاعات التي يئست وهي من مختلف ألوان الطيف السياسي . وهذا يفسر جنوح بعض الشباب والصغار إلى أعمال اليأس الانتحاري أملاً في تغيير الأوضاع وتحسينها ( التي يستحيل بحسب سنن الله في خلقه ومنطق التاريخ أن تتحسن بهذه الطريقة).
وينتهي كل" حوار" عربي إلى طريق مسدود , فما العمل ؟وكيف الخروج من دائرة الخيبة واليأس ؟
"التنظيرات" متفاوته ومتناقضة وكل حزب بما لديهم فرحون !
ونعتقد , بإخلاص وتواضع , أن الفرد العربي ليس بإمكانه عمل الكثير لتحسين الأوضاع العامة في الظروف الراهنة , لكنه يستطيع – إن أراد – تحمل المسؤولية المباشرة المترتبة عليه من دون الاحتجاج والتعلل والبحث عن مبررات للتراخي والهرب وإلقاء اللوم على الآخرين وإن كنا لا نستطيع تبرئة أحد بخاصة من يحتل موقعاً عاماً كبر أو صغر : (فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ) .
غير أن هذا الحديث الشريف لا يعفي حتى الفرد العادي من تحمل مسؤوليته المباشرة فبإمكان المواطن العربي –مثلا- الاعتناء بتربية أبنائه وتوجيههم وإرشادهم , بدل تركهم ضائعين في الطرقات وأمام "جاذبية " المخدرات... وغيرها .
ويحضرني في هذا الصدد مقال كتبه الناشط الكويتي المرحوم أحمد الربعي , الذي فقدناه قبل الأوان , لاحظ فيه أن ثمة "أباً" لا يعرف أبناءه – من حريمه الأربع – ويخلط بينهم ولا يهتم لضياعهم , لكن هذا الأب "المحترم" حريص على "نقد" الأوضاع العامة وتبصير "الحكومة "بمسؤولياتها .. ونقدها نقداً "مراً" !
وثمة قول شائع لا نشك في صحته , وهو أن المواطن العربي يشتعل حماسة إذا دعي إلى " كنس " الإمبريالية , لكنه لا يعبأ إذا دعي إلى "كنس" النفايات والأوساخ التي تملأ داره أو شارعه !
من المؤسف أن التخلي عن المسؤولية الشخصية " المباشرة" قد أصبح ظاهرة "عامة" , وذلك سبب أساس لسوء الأوضاع التي يشكو منها الجميع وليس توجيه الأبناء المهمة الوحيدة التي يستطيع الفرد العربي القيام بها . فحرصه على أداء عمله بما يقرب من المستوى الأمثل "فريضة غائبة" أو"مفقودة" , وهذه مشكلة لا نظن أن دائرة أو مؤسسة أو شركة في الوطن العربي لا تعاني منها .
ولنتصور كيف ستصبح عليه الأوضاع العربية لو أن كل فرد عربي قام بعمله كما ينبغي, أو حاول ذلك في أقل تقدير. إن مكانة اليابان , وأمم الشرق الأقصى , تنبع من هذه الحقيقة على رغم أن الأوضاع العامة في بعض تلك البلدان ليست مثالية أو قريبة من المثالية ..
والمشكلة في بعض البلدان العربية – الخليجية منها بخاصة- أن المواطن لا يقبل القيام ببعض المهن التي تجلب لها "عمالة خارجية " لا تؤثر فحسب في النسيج الاجتماعي والثقافي لتلك البلدان ,بل يمكن أن تهدد مصيرها كذلك .
ومالم يتنبه المواطن لذلك ويعد له أبناءه – والأمل معقود فيهم- فإن بعض المجتمعات العربية مقبلة على كارثة لامحالة ...
وعلى رغم "تدين" الكثيرين من العرب اليوم , ووجود أحاديث نبوية وتوجيهات دينية تحث صراحة على أن يحسن المرء عمله وأن يؤديه على الوجه الأكمل , فإن هذا الجانب "العملي" في الدين لا يلتفت إليه أحد في غمرة الاهتمام بالمظهر والشكل .
فكما ورد في الأثر النبوي : ( إن الله يحب إذا عمل أحدكم العمل فليتقنه ) رواية الطبراني .
إن "إتقان العمل" بل القيام به أصلاً , من الصفات المفقودة في الكثيرين من العرب , والأمم اليوم , تتبارى في
"الإنتاجية" ومن يعمل أفضل ... ينتج أفضل. فماذا ننتج نحن ؟ بعد أن رفعنا شعار :" ننتج من الإبرة إلى الصاروخ !" فكل ما نستخدم في حياتنا اليومية من الورق والأقلام إلى الملابس والطعام والأدوات من إنتاج الآخرين . ونحن عالة وعيال عليهم ! ... فإلى متى ؟
إضافة إلى ما يستطيع الفرد العربي الواحد القيام به – من حيث تصل يداه – من حسن تربية الأبناء وإتقان العمل تأسيس وعيه الفردي على الحقيقة والمعرفة .
إن "أوهاماً" كثيرة يعيش عليها الكثيرون من العرب. وهم يفضلون سماع الوعود "المعسولة" التي تنفس عنهم وتفرحهم على سماع الحقائق "المرة" ...وإن كانت حقائق ! وهذا لا يستقيم إلى ملا نهاية .
ففي كل مرحلة يصحو العرب على حقائق أليمة تجاهلوها وحجبوها , فتظهر في حياتهم كالمرض العضال الذي كان يحتاج إلى معالجة جادة منذ بدايته , لكنهم لا ينتبهون إلى تلك "الحقائق" إلا بعد "استفحالها" ... هذا إذا اعترفوا بها وتقبلوها ولم يتطوع الكثيرون من كتابهم وخطبائهم إلى إلباسها لباساً يخفي وجهها الحقيقي تحت ستار التبرير !
والغريب أن تراثهم الحضاري العربي حافل بالمنبهات العقلية التي توجه إلى اكتشاف الحقائق كما هي , لكن هذا الجانب من التراث مغفل ومهمل وكأنه لم يكن !
ونحن في عصر لا يرحم إلا من يعرفون الحقيقة ويتبعونها ... ولا مكان للتوهم والتدليس !
إن التعامل مع واقع العالم شعراً – والشعر ديوان العرب !- عملية خطرة , بل انتحارية .
وحاولنا لفت الأنظار إلى النثر العقلي في تراثنا كمقدمة ابن خلدون التي لو استوعبها العرب لأحسنوا التعامل مع عالمهم المعاصر . فالمقدمة وعالمنا اليوم يستندان إلى ذات المنطق العقلي . وللعرب , فيما بعد , الاستمتاع برومانسية الشعر كما يشاؤون , لكنها لا تصلح لفهم العالم ناهيك عن القدرة على تغييره ....
هكذا فلو أصلح العربي الفرد ما تصل إليه يده , والأمثلة عديدة , وقد قدمنا نماذج منها ... لتولد كم هائل من الإصلاح الذي لابد أن يغير حال الأمة وينتقل به إلى الأفضل .
إن قطرات الماء – إذا تواصلت وتكاثرت – بإمكانها أن تشق الصخر وتحفر لها مجرى تسير منه . وكذا الأفراد إذا تضافرت إراداتهم وأصلحوا ما تصل إليه أيديهم !
المفكر البحريني د.محمد جابر الأنصاري – جريدة الحياة

ليس سراباً
02-11-2009, 01:25 PM
التقارب السوري- العراقي ممنوع
التقارب السوري- العراقي خط أحمر لأنه يغير وجه المنطقة . كان ممنوعاً أيام البعث في بغداد لأنه يقلب المعادلات في الشرق الأوسط ويشكل خطراً على أصحاب المصالح , بدءاً من الولايات المتحدة وليس انتهاء بالاتحاد الأوربي . دول عربية كثيرة تعتبره في غير مصلحتها .
كان ممنوعاً أيام الشاه لأنه يشكل تهدياً مباشراً للتحالف الإيراني – الإسرائيلي – التركي .
وهو ممنوع الآن لأن انضمام بغداد إلى التحالف السوري – الإيراني يقلب كل الموازين , من دمشق إلى بحر قزوين وما بعده .
في تشرين الأول عام 1978 وقع البلدان " ميثاق العمل القومي" وفي حزيران عام 1979 كنا في بغداد عندما زار الرئيس الراحل حافظ الأسد العاصمة العراقية واتفق مع الرئيس أحمد حسن البكر على توحيد البلدين والحزبين , وتشكيل قيادة موحدة تحل محل اللجنة العليا التي شكلت بموجب "الميثاق" . لم نصدق أن "البعث العباسي" توحد مع "البعث الأموي". وبالفعل ما إن مضى على عودتنا إلى بيروت أقل من شهر حتى نفذ صدام حسين انقلاباً على البكر ( هل يتذكر أحد أن البكر كان رئيساً للعراق ؟).
واتهم سورية بدعم بعثيين , بينهم قادة تاريخيون , بالتخطيط لقلب النظام . وأعدم كل مؤيدي " الميثاق" والوحدة وأنصارهم .
لم يكن صدام في حاجة لانقلاب على البكر ليحكم . كان نائبه وكانت صوره تملأ الشوارع وردهات الفنادق والمنازل , واسمه على كل لسان, وسلطته لا تعلوها سلطة .
من البداهة الاستنتاج إذن أن هدفه المباشر كان القضاء على الاتفاق بين دمشق وبغداد , ضمن أهداف أخرى ,
أهمها شن حرب على الثورة الإيرانية التي رحب بها الأسد , وكان البكر سيقف ضدها كونه رجلاً عسكرياً يعرف ماذا تعني الحروب .
حقق صدام هدفه . قضى على الاتفاق . شن حرباً على طهران . احتل الكويت . حوصر الشعب العراقي واحتل الأميريكيون وادي الرفدين ليضعوا أيديهم على مصادر الطاقة مباشرة ويطوقوا إيران .
لكنهم بغباء إدارة بوش , فوجئوا بنفوذ إيران وبأن الحكام الذين نصبوهم في بغداد موالون لها .
فأصبحت أمامهم مهمتان : إبعاد العراق عن عدويهم إيران وسورية , وسحب قواتهم من دون أن يتخلوا عن نفوذهم في بغداد , أو يسمحوا لها بحرية تحالف يعتبرونه ضد مصالحهم .
لاشك في أن سورية تتدخل في الشؤون العراقية . الغريب أن لا تتدخل وعلى حدودها 150 ألف جندي أميركي.
لكن التدخل السياسي ودعم المقاومة شيء والتورط في الإرهاب شيء آخر .
لانريد ان نقارن موقف المالكي منها بموقف صدام . إلا أن ما أقدم عليه , بعد أسبوع على توقيع اتفاق استراتيجي مع دمشق , يفرض المقارنة بين الحدثين . ويدفع أي مراقب إلى قراءة الواقع على ضوء التاريخ القريب, خصوصاً أن اعترافات سابقة عرضت على شاشة التلفزيون تبين زيفها فيما بعد , ثم إن توقيت بغداد لتصعيد الموقف والتهديد باللجوء إلى مجلس الأمن مسألة مهمة جداً .خصوصاً إذا أخذنا في الاعتبار أنه لا يعقد ولا يتخذ أي قرار إلا بموافقة واشنطن . هل الاعترافات التي بثها التلفزيون العراقي تدخل في باب الضغط الأميركي على سورية ؟ وهل وصل الخلاف بين الطرفين إلى هذه الحدود , بعد انفتاح واسع فاجأ الأصدقاء قبل الأعداء ؟
لا جواب على السؤالين الآن . لكن الأكيد أن أي تقارب سوري عراقي وتحالف الطرفين مع إيران ليس مصلحة أميركية وسيقضى على أي محاولة في هذا الاتجاه حتى لو كلفت حرباً جديدة للمحافظة على الموازين في الشرق الأوسط.
مصطفى زين – جريدة الحياة

لولو2003
07-11-2009, 06:04 AM
الروائيون الجدد!!



الأربعاء, 4 نوفمبر 2009


محمد آل سلطان الأسمري



يصف المفكر والرائد الكبير محمد حسن عوّاد رواية الشيخ العالم عبدالقدوس الأنصاري -رحمهما الله جميعًا - عندما أصدر الأخير روايته التوأمان 1930م بأنها (خالية من كل مقومات الفن الروائي الجيد الذي يجتذب النفوس ويلقح العقول على ما فيها من ثقل الوطأة وضعف الفكر وتفاهة الموضوع، وفقدان الاستقصاء وبتر الفكرة، وحشو اللفظ ورداءة المعنى، وكان في عرفنا أن ننقدها حين ظهورها، ولكننا تركناها حتى تموت بنفسها وبفعل الحياة القوية التي لا تقبل إلا القوي وهكذا كان).
وبعد ثمانية عقود تقريبًا من كلام العوّاد، وبعد مرحلة كانت تصدر فيه كل عشر سنوات رواية إلى طفرة حالية في الإنتاج الروائي تصدر فيه كل سنة تقريبًا خمسين رواية. أسأل نفسي الآن وكلام العوّاد يرن في الأذهان ما سر هذه الطفرة وكنه هذا الإسهال الروائي؟! وما الذي تغير من مرحلة عبدالقدوس الأنصاري وحامد دمنهوري التوجيهية الأخلاقية إلى مرحلة حالية كسر فيها عنق (التابو) الجنسي وفتحت نافذة كبيرة على الممنوع والمخفي والمسكوت عنه في المجتمع السعودي ظانة أن هذا الكسر كفيل وحده بالرقي بالفن الروائي.
فإذا كانت الروايات السعودية الأولى على مستوى المضمون أقرب للروايات المدرسية التربوية، فإن بعض الروايات التي صدرت في العقد الأخير تنفع لأن تكون وثائق مهمة لدارسي التحليل الجنسي الفرويدي.
والمتابع لتاريخ الرواية السعودية يرى أنه أمام نقيضين فجّين على مستوى المضمون أولهما يكتب وينظر خلفه وأمامه خيفة أن يفهم خطأ على الرغم من روايته التوجيهية، والنقيض الآخر كأنه ينتقم من تلك المرحلة فيكتب روايته أحداثًا وشخوصًا وفي ذهنه أن يكون صادمًا للجميع وليس أسهل لأجل إحداث هذه الصدمة من الحديث الجنسي الذي لا يحسن الكثير توظيفه توظيفًا فنيًا يتغلغل في أعماق الشخصية الروائية ويكشف مكنوناتها، ويتداخل مع أحداث الرواية وفق تسلسلها المنطقي.
مع العلم أن الحديث الجنسي المباشر ليس بدعًا عند هؤلاء الكتاب فقط بل موجود في كتب التراث العربي وأحيانًا بعناوين نستحي من ذكرها.
واستخدام مثل هذه اللغة المباشرة في الفن تقتله ولا شك وتجعله أقرب للمجاهرة منه لروح الفن وعصمته، بينما لغة الإيحاء هي من تمنح القارئ أبعادًا ورؤى أعمق وأسمى من المغامرات الجنسية.
وأكثر ما يكتب الآن مع الأسف لا يمت للفن الروائي العظيم بصلة وإنما هو سير ذاتية لها جانبها الفني استغلت مناخ الحرية وانتقمت من خوف سابق وتوقفت عند الروائي المغربي محمد شكري صاحب (الخبزالحافي) 1972م، ولم تتجاوزه إلى الآن.
ولا أعلم بعد أن تخف وطأة الجنس في الرواية، وتختفي الحارة والقرية وجيلهما، ويتعود الكتاب والقراء على مناخ الحرية والجرأة.. هل سيواصل ما أستطيع أن أطلق عليهم “الروائيون الجدد” كتابة رواياتهم.. أم أنها مرحلة مراهقة فكرية لن تتكرر؟!
صحيح أن التجريب والمحاولة شيء رائع، وأن هناك ثمة أسماء قدمت أعمالاً متجاوزة، ولكن أن نفاجأ كل يوم بعناوين غريبة لروايات بعض كتابها لم يتجاوز العشرين ولا يملكون أي مهارة سردية إلا كتابة المغامرات الجنسية والشذوذ في قوالب مفككة فهذا ما يجب أن نقول له هذاسخف وامتهان للفن الروائي الذي لا يصدر إلا عن عمق تجربة كبيرة وثقافة واسعة وخيال خصب ولغة خلاقة ومهارة في السرد تجعل الزمان والمكان حاضرين وتظهر الأحداث المكتوبة محسوسة ومسموعة بل ومشاهدة لا أن تموت بنفسها كما قال العوّاد بفعل الحياة القوية التي لا تقبل إلا القوي وهكذا كان.. وهكذا سيكون!!


جريدة المدينة ..
http://www.al-madina.com/node/195342/arbeaa

soso nesta
20-11-2009, 03:16 PM
حديقة الإنسان: المحارق مستمرة... ياعم «دودو»!

http://i414.photobucket.com/albums/pp225/PilaR86/1c708d99.png

ها هو ذا رجل من الألف الخامسة قبل الميلاد، قد يبدو مثيرا للابتسام أو للشفقة، بقامته القصيرة الممتلئة، ورأسه الحليق، وملامح وجهه المطمئنة التي لا تخلو من المسكنة.. لكنه، مع ذلك، يبدو أكثر إثارة للاهتمام والاحترام معا، فهو ليس أي رجل.. إنه واحد من حملة الأقلام، وليس ذلك بالشيء الهين.
صحيح أن الكاتب السومري (دودو) بمئزره المنسدل فوق بطنه المنفوخ، يبدو أكثر شبها بخباز يأخذ قسطا من الراحة بعيدا عن نار التنور، لكن هذا لا ينبغي أن يغرينا بالضحك، أو يحملنا على تقليل نسبة اللياقة والاحترام في حضرته.. فهذا هو بالضبط ما كان يجب أن تكون عليه هيئته.. ومن الجهل أن نتخيل غير هذا الزي لكاتب قلمه ميسم، وليست ورقته إلا كتلة من الطين.
أتأمل تمثاله الصغير، وهو جالس على كرسيه الشبيه بالمقعدة، عاقدا يديه على صدره بسلام واطمئنان، ومرخيا جفنيه كأنه في غفوة، وأتساءل: 'فيم تفكر يا عم دودو؟'.
من الصعب جدا أن أتخيله واقعا تحت وطأة أي من أسباب القلق التي تعصف بكاتب هذه الأيام.
هل كان، مثلا، يخشى من مصادرة كتبه؟ كلا بالطبع، إذ لم تكن 'سوسة' بث الوعي قد بدأت تراوده بعد، إنما اقتصر ما يكتبه على حسابات الحقول والمواشي وقرارات الحكومة، وإذا اهتم رقيب الحكومة، آنذاك، بمصادرة حساباتها، فهو مجنون بلا ريب... ليس لأنه فكر بالمصادرة، بل لأنه لم يفكر بأن حمله لخمس صفحات فقط كاف تماما لكسر ظهره إلى الأبد.
وعلى ما أعتقد فإن 'دودو' لم يكن أيضا مهموما بسطوة المزورين، فالاستنساخ في عهده لم يكن أقل مشقة من التأليف، إذ كان على المزور سيئ الحظ أن يلبس المئزر، ويغرق في الطين أياما، لينسخ في النهاية شيئا لا يرغب أحد في شرائه.
من السفاهة أيضا أن نتخيله خائفا على كتبه من الحرق.. وأظنه لو تعرض لمثل هذا الأمر لما اكتفى بشبه الابتسامة التي تظهر باقتصاد على شفتيه الرقيقتين، إنما لانفجر مقهقها، فأتاح لنا أن نعرف ما إذا كان يضع طقما أم أن أسنانه طبيعية. ذلك لأنه هو نفسه معتاد على إحراق كتبه بنفسه، وإلا فكيف سيمكن لها أن تكون صلبة ومقاومة لعاديات الزمن، إذا لم تفخرها النار المسجورة؟!
لا يبقى لنا، في النهاية، إلا الإقرار بأن 'دودو' مطمئن بالفعل لا أكثر، ومن شأنه أن يطمئن وأن يستمتع بعلو منزلته ككاتب في ذلك الزمن البهيج، إن مصائب الكاتب كلها جاءت بعد اختراع الورق، ثم تفاقمت بشكل مريع بعد اختراع المطبعة، حيث أصبح الاستنساخ أسهل وأوفر، مما أغرى الكاتب بأن يغادر حجرة (المحاسب)، لينطلق راكضا في سهول الفكر الفسيحة، وهو الأمر الذي أغرى السلطان، بدوره، بأن ينصب المحارق لاصطياد ثلاثة عصافير بجمرة واحدة: الكتاب والكاتب والقارئ معا. أي بعبارة أخرى إحراق دعائم الجسر الذي من دونه تنقطع السبل بالسيدة الفاضلة المسماة بـ'الحضارة'.
ولعل أبشع صورة تحملها أذهان أغلب الناس لظاهرة حرق الكتب قد تجلت في إحراق النازيين عام 1933 عشرين ألف كتاب، في برلين، بحضور مئة ألف متفرج، وأمام عدسات آلات التصوير.
لكن تلك الصورة لم تكن سوى ملمح جزئي ضئيل من اللقطة البانورامية الواسعة لاحتفالية إعدام الكتب في التاريخ.
الكاتب الأرجنتيني 'ألبرتو مانغويل' يحدثنا في كتابه الشيق 'تاريخ القراءة' عن أن هذا التاريخ مملوء بالحكايات التي لا نهاية لها عن حرق الكتب، من لفائف الورق الأولى حتى الكتب في يومنا هذا... ومنها أن القيصر الصيني (شيهوانغ- تي) قد حاول في عام 241 قبل الميلاد، إلغاء القراءة، عندما أمر بحرق جميع الكتب الموجودة في إمبراطوريته!
وقبل ذلك بمئتي عام، أحرقت في أثينا كتب 'بروتاغوراس'، وفي القرن الأول بعد الميلاد أمر القيصر 'كاليغولا' بإبادة جميع مؤلفات هوميروس وفرجيل وليفيوس.. وفي عام 303 أمر الإمبراطور 'ديوقليتيانس' بحرق وإبادة جميع المؤلفات المسيحية.
ويذكر أن هذه لم تكن سوى البدايات، وكأنه يقول إن تاريخ المحارق يحتاج إلى كتب كثيرة من أجل حصره، ولا يتورع في هذا السياق من أن يلحق 'الرقابة' بكل أنواعها بطابور المحارق، فالخنق والحرق سواء لديه، فكلاهما جريمة قتل.
لماذا يحرقون الكتب؟
يقول 'مانغويل' إن الدكتاتوريين يخافون الكتب أكثر من أي اختراع بشري آخر على الإطلاق، ونظرا لعدم استطاعتهم إبطال مفعول القراءة بعد تعلمها، فإنهم يلجؤون إلى الحل الثاني الذي يفضلونه، ألا وهو منع تعلم القراءة!
وفي هذا الصدد تبدو مقولة 'فولتير' الساخرة حول مخاطر القراءة إيجازا شاملا ومؤلما أيضا للرأي السالف، حيث يقول إن الكتب 'تشتت الجهل، هذا الحارس الأمين والضامن الحريص للدول ذات الأنظمة البوليسية'!
أنظر إلى وجه 'دودو' المطمئن.. وأتساءل: هل كان الكاتب الأميركي 'راي برادبري' على بينة من كل تفاصيل هذا التاريخ، عندما أبدع تحفته الروائية '451 فهرنهايت'، أم أنه اكتفى بالتقاط الهاجس من موحيات الفترة ما بين الحرب العالمية الثانية والحرب الباردة، مستلهما تفاصيل روايته من ألمانيا الهتلرية الرائدة في حرق الكتب، ومن إعصار المكارثية في أميركا خلال الخمسينيات؟
مهما يكن الأمر، فإن برادبري، على ما يبدو، لم يكن مقتنعا بأن محارق الكتب مسألة في ذمة الماضي، بل إنها، بالنسبة إليه، واقع ممتد يكاد يراه بعينيه ويلمسه بيديه.
في تلك الرواية التي صدرت عام 1953، وحولت إلى فيلم سينمائي في أواخر الستينيات، من إخراج الفرنسي 'فرانسوا تروفو'، يتخيل برادبري دولة مستقبلية تؤمن حكومتها بأن الناس الذين يقرؤون أو يفكرون تفكيرا مستقلا، هم خطر على الأمة، ولذلك تسعى إلى تدمير الكتب ووسيلتها لإنجاز هذه المهمة.. فرق تشبه فرق الإطفاء، لكنها، ويا للمفارقة، تقوم بالإحراق.. إحراق الكتب!
ولعل هذه الفرق لا تعدم نصيبها من صفة الإطفاء، إذا تذكرنا أن إحراق الكتب لا يعني في النهاية سوى إطفاء الوعي.
في تلك الدولة المتخيلة، يبدو الناس وكأنهم يعانون مجاعة شديدة القسوة، هي مجاعة الوعي والتفكير، حيث لا يمكن للمرء أن يحصل على المتعة والمعلومة إلا من خلال دائرة تلفزيونية مركزية تبث برامجها بشكل دائم ومتكرر وكأنها تنويم مغناطسي مستمر!
وبالنسبة للفيلم المأخوذ عن هذه الرواية، نجد أن المخرج قد أضاف لمسة بالغة الذكاء في تعامله مع الموضوع، إذ أظهر الصورة منذ البداية، وعلى خلاف المعتاد، خالية من العناوين المكتوبة، واستعاض عن ذلك بالصوت وحده في ذكر أسماء الممثلين والفنيين، إمعانا في إشعار المتفرج بجو الرواية الرهيب الذي يُمنع فيه كل شيء مكتوب!
بطل الرواية واحد من العاملين في حرق الكتب، يدفعه الفضول إلى اختلاس بعضها خلال عمله، وحين يبدأ القراءة يندفع للاختلاس أكثر، ومرة بعد مرة يشعر بالغربة والاختلاف عمن يحيطون به، إذ تجعل منه القراءة إنسانا جديدا، وعندما يكتشف أمره، يضطر إلى الهرب، ويساعده في ذلك أفراد هاربون هم أشبه ما يكونون بأعضاء تنظيم للمقاومة!
وفي الغابات، حيث يختبئ هؤلاء، نرى كل واحد وواحدة منهم عاكفا على ترديد فصول كتاب معروف، من أجل تثبيته في ذاكرته، فهم لكي يحافظوا على بقاء المؤلفات جعلوا أنفسهم كتبا حية متحركة!
هل يبدو موضوع الرواية بعيدا عن واقعنا الحالي؟ لا أعتقد. ذلك لأن برادبري حاول أن يصور مجتمعا لا يريد لعقله أن يتصدع بضجة التفكير، إنما يفضل، بدلا من ذلك، أن يستسلم لدعة الراحة واستقبال الأشياء الجاهزة، حيث يركل الكتاب جانبا، ليفرغ مكانه للتلفزيون والرياضة، باعتبارهما متعة سهلة لا تتطلب تحديا فكريا ولا رياضة عقلية.
المحارق مستمرة، إذن، ياعم 'دودو'.. هنيئا لك زمانك الطيني.



-أحمد مطر-

http://www.aljarida.com/aljarida/Article.aspx?id=134389

Lorelei
29-11-2009, 06:42 PM
الحب العليل"في الأغنيةالعربية

الباحث المغربي محمد سعيد الريحاني Sunday 19-11 -2006
I)- الحـب : المفاهيم والأشكال
إن مفهوم الحب هو في الأصل مفهوم ميتافيزيقي يختلف، من حيث التصور، من زوج من العشاق إلى زوج آخر نتيجة اختلاف العلاقة التفاعلية بين الحبيبين:

1- حب عادي (صوفي، عذري، بيولوجي...(
2- حب مازوكي/ سادي.
3- حب مصلحي، مادي.

هذه الحلقات الثلاث تتقاطع وتتفاعل فيما بينها إنما النوع المهيمن على العلاقة الغرامية هو الذي يحتكر اسم تلك العلاقة. لكن بما أن " العادة" هي القاعدة عند معظم الثقافات الإنسانية، فقد كان "الحب العادي" هو القاعدة في كل أنواع الحب بينما همش النوعان الآخران ...

II )- "الحـب العادي":
الحب، من حيث كونه نضجا عاطفيا وعقلانيا علائقيا ومهاريا، هو" القانون" عند كل الأحياء:
" المرء يحب لأن الحب يكسبه بهجة ونضجا"
ليو فليكس
-" الحب"-

تعريب: فؤاد شاكر
القاهرة: مكتبة التراث الإسلامي،1989

الحب محاولة جبارة يقوم بها الفرد ليبدع صورة لمن يحب:
صورة خيالي في عيونه كيفاش يمكن يمحيها
(أغنية مغربية)

الحب عملية إنتاج صورة مثالية لشخص واقعي. وبذلك يتحول الحب من حب الشخص الواقعي الماثل أمام العين إلى حب الصورة المثالية المكونة عنه. الحب إذن يحيا على الوهم الجميل .فما هي بهجة العاشق العربي في مرآة الأغنية العربية ؟ وما هي الصور التي رسمتها الأغنية العربية للحبيب (ة) العربي (ة) ؟...

III )- لمـــاذا تتغنى الأغنية العربية بالحبيب الذكر علىأنه حبيبة أنثى؟
ثمة حكمة بليغة منسوبة ل ف.س. كابريو :
" التنقيب في اللاشعور يعادل الأكل من الشجرة المحرمة"
إن الكنوز التي حيكت حولها الأساطير والروايات والقصص لم تكن موجودة في "مركز" من مراكز هذا العالم، بل في" الهوامش": أدغال، أعماق البحار، جزر نائية... ولكنها كنوز وكلفتها، أحيانا،"العمر" . لذلك كان النبش في المنسى، في اللاشعور، في المهمش غالبا ما يتوج بالكنز كجائزة. والرحلة في طريق الكنز تبدأ بخطوة، وقد تبدأ بسؤال، بمجرد سؤال كتالي:

" لماذا الأمور هكذا؟"
وبما أن الحب في الأغنية العربية هو موضوعنا، يمكننا إعادة طرح السؤال على الشكل التالي:
" لماذا يتغنى العرب إناثا وذكورا بالحبيب الذكر محل الأنثى أو كصورة لها ؟ "

IV )- "الحبيبة" في الأغنية العربية :
الكلمات التالية من لغات لاتينية وجرمانية وأنجلو-سكسونية مختلفة، القاسم المشترك بينها هو غياب التمييز الجنسي (gender distinction) بين " الحبيبة" و "الحبيب":

-Mon amour
-Mi amor
-Mein Liebe
-My Love…

وإذا كانت اللغة العربية تختلف عن اللغات الأوروبية في كونها لغة تميز بين "الحبيب" الذكر و"الحبيبة" الأنثى فمن البديهي أن يحدو المتكلم باللغة العربية حدو لغته لكنه يفضل السباحة ضد تيار لغته ليخيب أفق انتظارنا جميعا مشغلا الصيغة الذكورية"الحبيب" كشكل وحيد من أشكال الوجود اللغوي للحب. ولعل مقاربة الأمر في سياقه الغنائي العربي سيبرز الشذوذ بشكل أصرخ وأفظع.

V)-" الحبيبة" في الأغنية الإنسانية :
الأغنية العربية لا تعشق سوى الرجل/ الذكر سواء كان المغني رجلا (فريد الأطرش) أو امرأة (أم كلثوم( :
أ)- نماذج من أغاني فريد الأطرش:
- أنا وأنت لوحدنا
- ما لو الحلو ما لو
- عش أنت
- يا بو ضحكة جنان
- أنا وأنت وبس
- هو بس هو
- جميل جمال
- حبيب العمر
- حبيبي...

ب)- نماذج من أغاني أم كلثوم:
- أمل حياتي
- أنت الحب
- أنساك
- أنت عمري
- هجرتك
- بتفكر في مين
- يا مسهرني
- أسأل روحك...

بنظرة سريعة على لائحتي الأغاني التي بها ذاع صيت هذين القطبين للأغنية العذرية (Platonic Love Song)، يمكن تسجيل الملاحظات التالية:
1- الأغاني المدرجة أعلاه معتمدة على زجل وليس عن قصائد.
2- تغني الأنثى بالذكر وهو أمر طبيعي ومشروع.
3- تغني الذكر بالذكر وهو ينوي التغني بالأنثى أمر شاذ ويحتاج بالتالي لوقفة تحليلية.

VI )- "الحب العليل" أو " الحب الخائف":
هناك حقيقة ساطعة نحاول إخفاءها بالغربال وهي أن حرية التعبير في البلدان العربية رهينة باللغة المعبر بها: فالتعبير بلغة أجنبية هو الأكثر تحررا ويتربع على عرش المستفيدين من الحريات العامة، ودونه التعبير باللغة العربية الفصحى، وفي أسفل هرم الحريات ترزح اللهجات الدارجة المحلية ذات القاعدة العريضة.

فالمغني العربي، مثل الباحث أو الصحفي أو الكاتب العربي، يكون أكثر حرية حين يعبر بلغة أجنبية التي تعني في اللاوعي العربي" لغة الحرية" فتراه يتلخص من تشنجه ويرقص على إيقاع أغنيته التي قد يكون موضوعها" طابو" إذا ما أراد أداء ه بلغته العربية !... ونفس المغني تراه ينكمش وراء الميكروفون عند أداءه أغنية بلغته العربية الفصيحة مركزا على كل همة على أن يبدو جميلا ومبتسما ولو ضد مجرى النص الذي هو بصدد غنائه، ذاك النص الذي امتدت إليه الرقابات المتعددة الأشكال والمضامين لتختزله في نوع بئيس من الأغاني:"الحب العذري التجاري". ومع ذلك، فالغناء بالفصحى أكثر حرية من الغناء بالعامية. فمجرد الإحساس بأن اللغة الفصحى هي لغة الشعر والغزل الراقي يلغي إشكالية"نوع" الحبيب(ة.(

لنلاحظ التغير الذي يطرأ على عبد الحليم حافظ كلما غير لغة النص الغنائي من الفصحى إلى العامية، ولنرصد العجز الذي يرافقه عند أدائه باللهجة العامية المصرية بحيث لا يستطيع مخاطبة الأنثى إلا كذكر:
1-)- عبد الحليم يغني قصيدة فصيحة:
الرفاق حائرون
يفكرون، يتساءلون
في جنون
"حبيبتي، أنا، من تكون؟"

2)- عبد الحليم يغني زجلا عاميا:
حبيبي، الله لسه حبيبي والله
وحبيبي، مهما تقسى حبيبي واله
وحبيبي، عمري ما نسى حبيبي والله
ابقى افتكرني، حاول تفتكرني
ذي ليالي عشناها
أبدا مش حانساها

قد يبدو الأمر صدفة من الصدف أو مزاجا غنائيا لدى مطرب واحد هو عبد الحليم، لكن الأمر يتكرر مع قمم غنائية أخرى: كاظم الساهر، عبد الهادي بلخياط،... فكاظم الساهر، من جهته، يبدو شجاعا حين يغني القصيدة العربية وأشعار نزار قباني: مدرسة الحب، اختاري، زيديني عشقا... ولكنه يعود لنسق الجبن العام حين يغني الزجل: باب الجار، مدلل، لك وحشة، ها حبيبي...ذ يتحول من عشق شجاع يتمرد على جماعته بإعلان حبه لامرأة يناديها "حبيبتي" إلى عاشق خائف يحذر نقمة جماعته عليها فيقبل بكل شيء حتى التخلي عن الحبيبة متغزلا بالذكورة... نفس الشيء بالنسبة لعبد الهادي بلخياط الذي بدأ مشواره الغنائي مع الموسيقار المتفرد عبد السلام عامر والقصيدة الشعرية فغنى قطعا شجاعة : ميعاد، حبيبتي... لكنه بعد وفاة عبد السلام عامر ارتد إلى النسق الغنائي العامي السائد وبدأ يغني أغاني عاطفية يتغزل فيها بالرجال وفي نيته التغزل بالنساء: ما تا قش بي (= لم يصدقني)، حبك محال، قطار الحياة، أمحبوبي، يا ذاك الإنسان...وكلها أغاني يتودد فيها المطرب الذكر بذكور في مجتمع ذكوري يلغي الأنوثة...

(VII- " الحب العليل" في الأغنية العربية العامية:
بالإضافة إلى الجبن في إعلان المواقف، أو الجبن في إعلان امرأة من خلال اللجوء إلى الحب" الحب المثلي"... هناك تجل آخر من تجليات"الحب العليل" في الأغنية العامية العربية بحيث تصبح الحبيب(ة) أما على صورة:
1)- قريــب (ة):
أخوي اعملني من احبابك
لا تهجرني
راه قلبي بغاك ويبغيك
يا اخوي...
( غناء لطيفة رأفت)

2)- او غريـب (ة):
يا بنت الناس أنا فقيــر
دراهم يومي معدودة
إنما عندي قلب كبــير
بحر شطآنــه ممدودة
( غناء عبد الهادي بلخياط)

3)- أو خصم (ة) / عدو (ة):
كواني العدو، بلاني العدو شواني بهواه
كيف نعمل حتى ننساه
شوفوا حالي واحوالي من دون الناس
ها عار ربي يحد البأس
( أغنية شعبية مغربية )

إذا كانت الأغاني العاطفية لشعب من الشعوب تعتبر الحبيب (ة) إما كقريب أو كغريب أو كعدو، فأي حب هذا؟! الذي لا يغير الواقع ولا يتحدى التقاليد واي غد يحلم به هذا المجتمع والحب فيه غير فاعل؟ واي مفهوم للحب هذا لا يطابق فيه الحرية والتمرد والتغيير؟

ومما يزيد المشهد حيرة هو الإيقاع الراقص لأغان بئيسة تؤدى بإيماءات منشرحة لمغني يبتسم للجمهور ويطلب منه مصاحبته بالتصفيق على لازمة "العدو " التي يقصد بها "الحبيبة":
كواني العدو، بلاني العدو، شواني بهواه
كيف نعمل حتى ننساه

(VIII- " الحب العليل من الشخصية العليلة:
الغناء تجل من تجليات طرق تقكير الشعوب وسلوكها، مخاوفها وآمالها، ذاكرتها وتطلعاتها... وحين ينجلي الغناء عن امراض في امراض وغموض في فموض فلا يمكن آنذاك فصل هذه الاشمال التعبيرية عن الواقع الذي انتجها:

"هذا الغصن من تلك الشجرة"
فمجتمع لا يستطيع الحب أن يذيب فوارق القرابة والقبلية، مجتمع تترادف فيه العداوة والحب، مجتمع يبقى فيه الحبيب دائما غريبا " برانيا " (" يا بنت الناس،" يا ذاك الإنسان" وهما أغنيتان لعبد الهادي بلخياط ) هو مجتمع غير ناضج فأغانيه تعكس ذالك من خلال عدة نماذج:

1)- التخلي عن تقرير المصير الفردي لفائدة أولياء الأمر:
العزوبية طالت علــي
روحي اخطبي لـــي
واحــــــدة صبـــــــية
( غناء: صباح فخــري )

2)- عدم القدرة على مواجهة الحقيقة:
قولوا له، قولوا له الحقيقـــة
قولوا له بحبه من أول دقيقــــــة

قولوا له بحبه ومتوهني حبه
في بحوره القريبة، يا بوعيون بريئة
( غناء عبد الحليم حافظ )

3)- الاعتراف المطلق بالسلبية:
زوجني وشوف لي الزين
أوليدي
باش نحيي العظام كاملين
أوليدي.
( أغنية شعبية مغربية )

إن تشخيص أعراض الشعوب يمر عبر بوابة فنونها وثقافتها، وحدها الثقافة والفن تمتلك مفاتيح الحل والعقد في تعبيراتها المرضية الراهنة أو في إيحاءاتها الاستشرافية الغدوية.

-(IV تركيـب :
الأغنية سلاح ذو حدين قد تفيد في الرقي بالحياة إذا ما حضر الوعي بقيمتها وبأهمية رسالتها، وقد تفيد في فضح الفوضى والتسيب السائد في القطاع الفني وفي جميع مناحي الحياة الاجتماعية التي أنتجته.

الأغنية تجل من تجليات الكلمة . لكن لا ضامن لخلودها ودوامها غير مصداقيتها وقوتها الداخلية وطاقتها على الحرق والاحتراق. إنها الأداة التي بها نجهر مشاعرنا أو مواقفنا الفردية والجماعية. الأغنية رأي، والرأي كلمة، والكلمة نار والنار الضعيفة تطفئها الرياح.
المصدر (الركن الاخضر)


لاحول حتى في الاغاني فيه عنصريه ضد المرأه :D اتمنى للاغنية العربية التطور لانها صايره من حفرة لدحديره...هذا انا مو الكاتبpb027

Lorelei
30-11-2009, 05:50 PM
أينشتاين في كتابه العام كما أراه

تأليف: ألبرت اينشتاين

ترجمة:- عمار كاظم محمد

مقدمة:

هذا الكتاب لا يمثل كل مقالات وتصريحات ألبرت اينشتاين إنها مجموعة من مقالاته التي جمعت لغرض معين وسميت لتعطي صورة لهذا العالم الذي فهم على العكس من مقاصده وجره نحو دوامة العواطف السياسية والتاريخ المعاصر نتيجة لذلك واجه اينشتاين المصير الذي واجهه الكثير من عظماء التاريخ حيث عرضت شخصيته وآرائه عن العالم بشكل مشوه جدا ونحن نحاول من خلال هذه الترجمة إعطاء صورة حقيقية لأفكار هذا العالم الكبير من مقالاته التي نأمل في استكمال ترجمتها جميعا إذا سمحت لنا الظروف بذلك .


ألعــــالم كما أراه

ما معنى الحياة الإنسانية أو ما هو معنى الحياة بشكل عام ؟ لقد تضمن الدين محاولة الإجابة على سؤال كهذا فهل هناك أي معنى في وضع السوأل بهذا الشكل ؟ وأنا أجيب أن الإنسان الذي يعتبر حياته وحياة غيره من المخلوقات لا معنى لها ليس تعيسا فحسب بل أنه يبدو تقريبا غير مؤهل للحياة .
ما هو الموقف الاستثنائي في كوننا فانين ، كل منا هنا باق لفترة قصيرة فلأي سبب لا نعلم هذا الأمر على الرغم من إحساسنا في بعض الأحيان بذلك ، لكن من وجهة نظر الحياة اليومية وبدون التعمق في هذا الأمر نحن موجودون من أجل الآخرين وفي المقام الأول من أجل أولئك الذين تعتمد كل سعادتنا على ابتسامتهم ورفاهيتهم وفي الدرجة الثانية من أجل أولئك المجهولين لنا شخصيا والذين نرتبط مع أقدارهم برباط التعاطف .
في كل يوم اذكر نفسي مئة مرة أن حياتي العقلية والخارجية جاءت نتيجة لكفاح رجال آخرين موتى و أحياء وأنني يجب أن أجهد نفسي من اجل أن أعطي بنفس القدر الذي أخذته ومازلت آخذه .
أنا منجذب بقوة إلى الحياة البسيطة وما يحزنني دائما هو الشعور بأنني نسخت كمية غير ضرورية من جهد أصدقائي الفكري واعتبر التمايز الطبقي نقيضا للعدالة فهو في النهاية يستند على القوة

أنا اعتبر أيضا أن تلك المعيشة البسيطة أمر جيد لكل شخص جسديا وعقليا وفي مجال الحرية الإنسانية في الإدراك الفلسفي أنا من غير المؤمنين بالتأكيد فكل شخص يتصرف ليس تحت الإلزام الخارجي فحسب ولكن أيضا بموجب الضرورة الداخلية يقول شوبنهاور " إن الإنسان يعمل كما يشاء لكنه لا يشاء كما يشاء" وهذه المقولة كانت أمرا ملهما لي منذ شبابي وضلت عزاء مستمرا كربيع من الصبر تجاه مشقات الحياة بالنسبة لي وللآخرين .
هذا الشعور الرحيم يلطفه الإحساس بالمسئولية والذي يصبح بسهولة مشلولا ويمنعنا من أنا نأخذ أنفسنا والناس الآخرين بشكل جاد جدا ، انه يؤدي إلى وجهة نظر في الحياة ينال فيها المرح قبل كل شيء مكانه الذي يستحق .
يبدوا لي دائما أن البحث عن المعنى أو الهدف من وجود المرء أو خلقه بشكل عام أمر عبثيا من وجهة النظر الموضوعية لكن مع ذلك كل شخص له بعض النماذج التي تقرر اتجاه جهوده و احكامة وبهذا المعنى فإنني لم أكن ابحث أبدا عن الطمأنينة والسعادة كغاية في حد ذاتها فمثل هذه القاعدة الأخلاقية أنا ادعوها أنها أكثر ملائمة لقطيع من الخنازير.

القيم التي أضاءت طريقي وكانت تمنحني من وقت لآخر الشجاعة لمواجهة الحياة بحبور هي الحقيقة والطيبة والجمال دون الإحساس برفقة الرجال الذين يفضلون العقل والانشغال بالهدف فبدون الانجاز الخالد في حقل الفن والبحث العلمي ستبدو لي الحياة فارغة فالمواضيع العادية للمسعى الإنساني مثل الملكية والنجاح الكبير والغنى كانت دائما تبدو لي جديرة بالازدراء .

إحساسي العاطفي بالعدالة الاجتماعية والمسئولية الاجتماعية يتناقض دائما بشكل غريب مع تحرري الواضح من الحاجة إلى الاتصال المباشر بالناس الآخرين وبالتجمعات الإنسانية فانا اتبع خطواتي الخاصة ولا انتمي أبدا إلى وطني أو بيتي أو أصدقائي أو حتى عائلتي المباشرة من كل قلبي فمع كل هذه الروابط أنا لم افقد أبدا حس الانفصال والحاجة للتوحد وهو ذلك الشعور الذي يزداد بمرور السنين فالمتوحد يمتلك وعيا حادا دون أسف على قيود إمكانية الفهم المتبادل والتعاطف مع الأصدقاء الآخرين فشخص كهذا يفقد بلا شك شيء ما من الألفة ونور القلب لكنه من ناحية أخرى هو مستقل بشكل كبير عن الآراء والعادات وأحكام الأصدقاء متجنبا إغراء اتخاذ مواقف على أسس غير آمنة كهذي .

مثلي السياسي هو الديمقراطية لندع كل إنسان محترما كفرد وليس الإنسان كوثن وانه لمن سخرية القدر إنني كنت أتلقى الكثير من الإعجاب والاحترام المفرط من قبل زملائي ليس عن طريق الخطأ وعدم الاستحقاق لشخصي لكن ربما السبب في هذا هو رغبة الكثيرين غير المتحققة لفهم فكرة أو فكرتان كنت قد أنجزتها من خلال كفاحي المستمر بقواي المتواضعة وأنا مدرك جدا أنه أمر ضروري لنجاح أي مهمة معقدة لرجل واحد كان يفكر ويوجه ويتحمل المسؤولية عموما لكن هذه القيادة يجب أن لا تأتي رغما عنهم فهم يجب عليهم أن يختاروا قادتهم لأن النظام الاستبدادي في رأيي هو انحطاط للقوة وهو دائما يستهوي الرجال ذوي القيم الأخلاقية الواطئة وأنا أؤمن بقاعدة ثابتة أن طغيان العباقرة ينجحه الأنذال ولهذا السبب كانت لدي دائما عاطفة تعارض أنظمة كالتي نراها في ايطاليا وروسيا اليوم.
فالذي جلب السمعة السيئة للديمقراطية السائدة في أوربا هذه الأيام أنها لا تقود إلى باب ديمقراطية الأفكار في حد ذاتها بل كونها تفتقد الاستقرار في حكوماتها الرئيسية والى الشخصية الغير متميزة في نظامها الانتخابي.

الشيء المهم والثمين في موكب الحياة الإنسانية بالنسبة لي ليس الدولة بل الفرد الحساس والمبدع فالشخصية المبدعة لوحدها قادرة على خلق ما هو نبيل ورفيع بينما القطيع في حد ذاته يبقى متبلدا في الفكر وفي الشعور.

هذا الموضوع يجلب إلى ذهني أسوأ ما يبرز في طبيعة القطيع ألا وهو النظام العسكري الذي امقته ذلك أن الإنسان يبدو فيه مستمتعا بالمسير مع التشكيل العسكري لدرجة الإجهاد وبما يكفي لأن يجعلني احتقره حيث يبدو لي هذا النوع من البشر أنه قد منح دماغا كبيرا بالخطأ فكل ما يحتاجه عمود فقري فقط لذلك يجب أن تلغى بؤرة طاعون الحضارة هذه بأسرع ما يمكن فالبطولة التي تصنع بأمر هي عنف بلا شعور مع كل ذلك الهراء الضار الذي يحدث باسم الوطنية .

الحرب بالنسبة لي تعني شيئا حقيرا فأنا أفضل أن يتم تقطيع أوصالي إلى أجزاء ولا أشارك في عمل مكروه كهذا وعلى الرغم من كل ذلك فأنني مازلت اعتقد في رأيي في أن الجنس البشري كان يجب عليه التخلص من مشاكل كهذي منذ زمن بعيد وكان لدي إحساس أن الأمم لم تفسدها المصالح التجارية والسياسية من خلال المدارس والصحافة فالشيء الجميل الذي يمكن أن نجربه هو الغموض وأسس العواطف التي تبلغ مهد العلم والفن الحقيقي .


فالذي يعرفها ولا يستطيع التساؤل لن يحس بالدهشة فهو كالميت مثل شمعة مبددة. إنها تجربة الغموض حتى إذا اختلط بالخوف تولد الدين .
إن المعرفة بوجود شيء لا نستطيع النفاذ إلى سبب تجليه العميق وجماله الأكثر تألقا هو المدخل الوحيد لعقلنا في إشكاله البدائية إنها تلك المعرفة و العاطفة التي تشكل الموقف الديني حقا بهذا المعنى و به فقط أكون أنا رجلا متدينا بعمق فانا لا أتخيل وجود الرب الذي يكافئ ويعاقب مخلوقاته أو لديه نفس الإرادة التي نشعر بها في أنفسنا .

إن معضلة الفرد الذي يريد أن يتخلص من موته الطبيعي هي خلف تصوري ولا أتمناه فمثل تلك الأفكار حول المخاوف تمثل سخافة الأنا الضعيفة وما يكفيني هو سر خلود الحياة ولمحة التركيب الرائع للحقيقة والإخلاص في محاولة الفهم لجزء ما حتى لو كان صغيرا جدا من ذلك العقل الذي يظهر على شكل طبيعة .
المصدر ...عراق الكلمة

يالله شو حلو هالانشتاين :sm1:

مي
30-11-2009, 06:29 PM
..




* في البداية يأتي هذا المقال من الكاتب الإماراتي / سالم حميد || جريدة اليوم الإماراتية ..



http://www.up.qatarw.com/get-11-2009-4gj1fxs2.jpg






ولا أعتقد ان المقصود يخفاكم :rolleyes:



..

مي
30-11-2009, 06:31 PM
..



ومن ثم يأتي الرد (!) والمقال بعنوان بل انهُ محلي يا اميتاب ..
عبدالعزيز الرشيد || كاتب سعودي



http://www.up.qatarw.com/get-11-2009-45tytmah.jpg


(لاتعليق )
..

ليس سراباً
13-12-2009, 07:03 PM
«الهلال» الشيعي يبحث عن «نجمة»


زياد بن عبدالله الدريس


صحيفة الحياة


العلاقة بين الحوثيين وإيران لم تبق متخفية تحت الشعار المستورد فحسب، لكنها ظهرت جلية بعد أن طفح كيل التعاطف الإيراني على لسان الوزير الإيراني متقي الذي حذر الحكومة اليمنية و (جيرانها) من عواقب تصديهم للمتمردين الحوثيين. لم تتوقف إيران عن هذا التهديد المبطن، حتى اتهم رئيس مجلس الشورى الإيراني لاريجاني، قبل أمس، السعودية بالتواطؤ مع أميركا لقصف الحوثيين. وقال لاريجاني بالحرف: «إن التدخل السعودي في اليمن من خلال عمليات القصف الجوي المتكررة ضد المسلمين، أمر غير مقبول». وسيلاحظ القارئ أن لغة لاريجاني، المدسوسة، تظهر لسامعيه أن القتال هو من دولة غير مسلمة ضد مسلمين عزّل!
يتذاكى لاريجاني كثيراً حين يصف الحوثيين بـ « المسلمين»، ولا يصفهم بما استثار نخوته وحنانه عليهم. ولا أحد يمكن أن يتنبأ بما يمكن أن يجيب عنه لاريجاني لو سُئل عن مشاعره تجاه «المسلمين» الإيرانيين الذين تطاردهم قوات الشرطة والجيش الإيراني في شوارع طهران وتعذبهم وتقتلهم لمجرد أنهم اعترضوا على نتائج انتخابات، وبأي منطق عسكري كانت الحكومة الإيرانية ستتصرف مع «المسلمين» الإيرانيين لو استخدموا ما استخدمه الحوثيون من أسلحة عسكرية احترافية، لا يملكها الإصلاحيون / المستضعفون .. المسلمون الأجدر بعواطف لاريجاني.
أصبحت ملامح، بل خطوط، الهلال الشيعي المحيط بشمال شبه الجزيرة العربية بائنة حتى للذين لا يؤمنون برؤية الأهلة! الأطماع الشيعية ربما تفاقمت في التوسع، بحثاً عن «نجمة» في الجنوب تقابل «الهلال» الشيعي، فكانت التحركات الحوثية لجعل اليمن هو النجمة في «العَلَم» الشيعي الذي يراد له أن يرفرف ويغطي المنطقة.
لكن الأطماع المتمادية لرسم النجمة في الراية الشيعية قد تكون هي البداية لسقوط الهلال والراية الشيعية كلها!

مسائية
14-12-2009, 06:09 PM
اسكُتْ!
نجيب الزامل

.. «اسكُتْ»، أكثر فعل أمرٍ يرنّ كالجرسِ الصاخبِ في ذهننا، فهو ما يسمعه الطفلُ في البيت، واليافعُ في المدرسة، والمواطنُ في كثيرٍ من المواقف.. أمْرُ السكوتِ أمرٌ يبدأ ولا ينتهي، لأنه سينتقل من الآمر إلى المأمور، بالتبعيةِ والعدوى والاعتياد.. وتلك المُتعةُ السلطويةُ بأن تكون قادراً على جعل من هو أمامك يبلعُ كلامَه.

بينما يقول لنا «أبو حيان التوحيدي»، وهو رجلُ الإمتاع والمؤانسة وبالكلام طبعا، (ودفـَع المسكينُ ثمن كلامِه غالياً، حتى قال صاحبٌ لهُ: ليته وُلِد أخرس!) في كتابه «المقايسات» أنه سمع يوما أستاذه سليمان المنطقي السجستاني يقول: «نزلتْ الحكمةُ على رؤوس الروم، وألسُن العرب، وقلوبِ الفرس، وأيدي الصين» يعني أن الرومَ أهل علم ومنطق، والعربُ أهلُ فصاحةٍ وبلاغةٍ، والفرسُ أهل فنٍّ وشعر، والصين أهل صناعةٍ.. وما زالوا!».

في أيام «التوحيدي» وما قبله كان العربُ يرسلون أبناءَهم للبوادي لتعلم الفصاحة، فقد كان الكلامُ مقياساً لعقل الرجل ونباهته، ومدعاة لاحترامه، وكلكم تعرفون مواقف في العصور العربية الزاهرة كيف ينقذ الرجالَ أو النساءَ في مواقف تهدّد حياتَهم ألسِنتُهم وحسن منطقهم..

حتى جاء عصرُ «اسكتْ»، ولم تعد صفةُ الكلام ميزةً عند العرب، بل هم فقدوها، بل أكثر: خافوا منها. وبقي الرومُ أهل علم، وبقيت لأهل الصين أياديهم. وغالبا يكون السكوتُ عن الكلام المفيد والقوي والمواجِه والمبرِّر، ويبقى سخفُ الكلام طليقاً كما تنطلق الطيورُ حرةً في السماء.. فيأتي الأمرُ بالسكوت، وهذا أمرٌ محزن، عما هو جديرٌ بألا يُسكت عنه.. أي ما وُجد له الكلامُ في الأصل.

وكان الكلامُ عند العربي سلوكا ومفخرة ودلالة نضج عقلي، بل حتى يعتمده أهلُ الفراسةِ كعلامةٍ لصفاءِ الدم، ونُبلِ الانتماء، ويتباهى العربُ بألسنةِ متحدثيهم وشعرائهم، ويقيمون المسابقات. والآن لم نفعل إلا الانصياع لأمر السكوت، وإن تكلم المسموحُ لهم بالكلام في المسابقات والمحافل فهي إما خطبٌ فارغة، أو غضبٌ فارغ.. وتبقى دررُ الكلام حبيسة في أغلالِ.. اسكُتْ!

وأعتقد لو كنت مسؤولا في أسرة، أو في مجموعة، أو في مجتمعٍ لجعلتُ الكلامَ طقسا، لأن الكلام هو الذي يفصح عن الأفكار التي تدور بالرؤوس، وهذه الأفكار إما تخرج بالكلام وهو المتنفس الأمني كما يخرج البخارُ من متنفس المِرجل، أو أن هذه الأفكار إن لم تخرج فهي ستجدُ دائما طرُقا لاستمرار حيويتها وتدفقاتها، ولكنها ستتلفعُ بالسريةِ والحرص والكتمان، وعلمنا التاريخُ أن الأفكارَ السرية هي التي تغير العالم.. أحيانا للأسوأ، وأحيانا للأفضل، ولكن دائما لمن منـَعَها وأمرَ بالسكوت تكون في النهاية ضد ما أعتقد أنه من سياج أمنه، فإذا هو مدعاةُ قلاقله. فالعربُ تقول إن الكلام ترجمانٌ يعبّرُ عن مستودعاتِ الضمائر، ويخبر عن مكنوناتِ السرائر.. وبغير الكلام فلن نعرف أبداً ما كان في مستودع الضمير، ولا عن مكنون الأسرار.

وقديما قال المعلمُ الأول سقراط لشابٍ يحضر حلقته كثير الصمت: «تكلم حتى أراك». وبهذا المعنى ذهب الإمامُ عليٌ - كرّم اللهُ وجهَه - حين قال: «تكلـّموا تُعْرفوا: فإن المرءَ مخبوؤٌ تحت لسانِه». واه.. ما أعظم الوصفَ وأعمق التصوير، المرءُ مخبوءٌ تحت لسانِه.

والصمتُ غير الإخراس، بل إن الصمتَ يُمتدح بذاتِه عند موجباتِه ولائقيته ومناسباته، والقارئُ المتأمل في تراثنا الأخلاقي يجد الكثيرَ من الأقاويل المأثورة في الثناء على الصمتِ والصامتين، ويقرنون مع الصمتِ وشاحا نوريا من الهيبة، فالإمامُ علي بن أبي طالب هو الذي يقول: «بكثرة الصمت تكون الهيبة».. ولكن الصمت له كما أسلفنا مواجيب وطقوس وأجواء، ولكن الصمت قد يكون خيانة إن صمَتَّ عن الخطأ تراه يُرتكـَبُ أمام عينيك، وإن اُمْتِهَن حقـُّك وديست كرامتُك فتصمت، فإنها خيانة للنفس وخيانة للأخلاق والمبادئ المطلقة.. والصمتُ جبن عندما يكون صمتُ الخوفِ والهلع والخِشـْيـَة، والسكوتُ عن الجريمة - برأيي تزيد - على الجرم إلى الخيانة، كما أن التسترَ والصمتَ عن الفسادِ فساد.

وللصمت بيئة غامرة للغرق في التركيز الروحاني، فكبار المتعبدين البوذيين، والهندوك، والكونفوشيين، والنساك في صوامعهم يستغرقون في الصمت حتى يغرقوا للوصول إلى الصفاء الذهني والروحي الكاملين باعتقادهم. وللصوفيةِ مقامٌ للصمت، ووصفوه بأنه أشرف الخصال، ويجدونه تعبيرا عن حيرةِ البديهة عند ورودِ الكشف، أي كشفُ الأسرار الكونية الكبرى، فيعبّرون بأن «البُغتة الإشراقية»، إذا حدثتْ، خُرِسَتْ العبارات فلا بيان ولا نطق، وانطمستْ المَشاهِدُ، فلا عِلمَ ولا حس!

وفي الشعر الغربي يبدع الشعراءُ الحكماء والرومانس والمثاليين في الانعتاق للصمت، و»يونغ» هو الذي وصف موقف حبِّه بأن « الكلماتُ تصمت، والشعورُ ينساب..».

على أن الصمتَ اختياريٌ، وكاد يكون من أفضل الشمائل، ويكون العكس في السكوتِ عن الباطل..

ولكن «اسكتْ».. هي التي توقف ملكات النمو التعبيري وربما الصحة الحاضرة العقلية..

وقبل الإقفال، أرى أن هذا البيتَ يختصر كل شيء:

وفي الصمتِ سَتْرٌ للعييِّ وإنـّما

صحيفةُ لبّ المرءِ أن يتكلمّا

وحتى لا أؤمر بالسكوتِ.. فإني سأسكُت!

http://www.aleqt.com/2009/08/03/article_259061.html

جيجي66
15-12-2009, 05:23 AM
إقَـالةُ الـجَماهِيـر

أحـمَد الـحَمْدِي


ومـضة:

"إن كل من يعتبر نفسه سيدا للآخرين هو عبد...الـحر فقط هو الذي يريد أن يجعل كل الذين حوله أحرارا".

فـشتـه Fichte(1762-1814م)


احـترتُ في لفظة"الإقَالَة" أأضعُها بصيغةِ المفعولِ به؟ أم بصيغةِ الفاعِل؟ "أُقِيلَ" أم "استقالَ"؟ ذلك أن منشأ الحيرة نابع من سؤال معرفي صورته: من المسئول عن "فعل القيلولة" هذا في ذات السواد الأعظم من شعوبنا العربية والإسلامية عن الفعل الموجب في مسرح الوجود الكوني؟ طبعا الجواب عن السؤال ليس حَدِيَّ الجواب إما هذا الطرف أو ذاك هو المسئول؛ فمن المعلوم أن الذي يشكل الظواهريات الاجتماعية أنساقٌ بنائية متعددة، وليس لـ"ـلإنسان بُعدٌ واحد!" فحسب.

دور النُّخَبْ في حدود علمهم وعملهم يشبه دور عُضوٍ رئيس في جسدٍ له أنشطة تُشكل في غايتها صورةَ فعلِه في ذاته وفعلُه في غيره. هذه الصورة تتشكل بلون الحضارة التي تحضن ذلك الجسد؛ لذا كانت مقولة " المثقف العضوي، إشارة إلى الوحدة العضوية بين الجمهور وأهل الفكر"-- والتي كان الفيلسوف الإيطالي المعروف أنطونيو كرامشي، كمثقف حركي وكزعيم ومؤسس للحزب الشيوعي الإيطالي، من مبلوريها الأوائل-- : وربما طمحت أجساد مـحضونة ومحظوظة في حضارة مـا لاستلهام صورةِ حضارةٍ كونية ذاتِ أبعاد قيمية عابرة للذوات تطمح نحوها!.

يحق لنا أن نتساءل إذن عن دور النخب الفكرية والثقافية كعضوٍ رئيس في جسد نفيس: العضو –وإن كان مهما-ليس من مهامه القيام بوظيفة كل الأعضاء؛ وإنما في الحصائل النهائية يبقى عضوا له أدواره في حدود استطاعته لكي ينجو من أسر الوصاية على الأعضاء الأخرى! فضلا عن أن يعطل دور ذاته عن فعلها الأساسي.

علاقة النخبة في عملها مع هدير الغير؛ سواء أكان هذا الغير هو الموازي لها من النخب، أو المستقبل منها من الأتباع، تشبه في حالتنا العربية الإسلامية-عامةً- علاقة العضو الذي فقد وظيفة ذاتهِ وهو يلاحقُ الآخرين في أدوارهم الوظيفية ليفقد كلاهما وظيفته!.

ولنضرب على ذلك بمثال من "الحالة الدينية": قناة تـلفـزة تستقبل يوميا وعلى مدار أكثر من أربع ساعات مباشرة اتصالات المستفتين عن دقائق أحوالهم الشخصية التي لو سكتوا عنها لما كان عليهم ضير فيها. ليس الغرض هنا معرفة مضامين الاستفتاءات بقدر استكناه هذه الحالة الدينية التي ستخلقها هذه الطريقة الآبائية في ما أُسميه"استطفال العقول" -وربما كان ذالك بحسن نية الداعي- إلا أن هذه الطريقة تؤسس لإخراج المؤمن من أدوار إيمانه، ووظائف تعقلاته المطلوبة منه كمؤمن ليقوم بها غيره في كل صغيرة وكبيرة، وتعطل دوره كـ"عضو"؛ وتعطل دور الداعي ليبقى هو الآخر عالةً على استفتاءات الغير تزداد أسهمه في السوق بازدياد مستفتيه. وبالتالي يتم التكريس قسرا لـ"إقالةِ الجماهير" وإقالةُ "مقيلو الجماهير" عن وظائفهم الوجودية وفقدان فاعليتهم الحضارية فينقطع البث والاستقبال!.




http://www.alfalsafa.com/ikalat%20al%20jamahir.html

جيجي66
15-12-2009, 05:32 AM
استِطـفالُ العُـقوُل:
أحـمَد الـحَمْدِي




إشـراقة:
" إن أعظم الرجال والنساء الذين يحملون أعظم الأفكار يمكن أن يوقفهم أصغر الرجال والنساء الذين يملكون أصغر العقول؛ احـمل أفكـاراً عظيمة على أيـةِ حـال!".
(ستيفن كوفي، كتابه:"الـعادة الـثامنة").



أن يراعي المرء ذوق المحيط.. ذوق البيئة.. يعني أن يتناغم مع الوجود، أن يرقص مع ذاته من خلال رقصةِ الآخَرين حوله، فيكون هو الراقص في الحال والمآل.. الرائي والمرئي..
إلا أن اشتباكا رئيسا يحصل هنا بين أفقِ الفهم لهذا الانسجام المطلوب مع مفهوم الذوبان المفروض والمرفوض. فوحدةُ الوجُود بين البشري والبشري التي يتماهى فيها الكائن الفرد مع مُفردةٍ وجوديةٍ أخرى يرى فيها ذاتـه منصهرةَ الوجود في غيرها، تُنشئُ ذواتٍ "حُلوليةٍ ناسُوتية" تتجلى في مصاديق الحيوات المعيشة: ألم ترَ يا صديقي أن محيطك ذات زمن أرادكَ أن تتنفس مثل الجميع! أن تحاكي هدير المجموع.. حتى في تصوراتِ فاهِـمتكَ العاقلة؛ ألم تشعر وقـتذاك أنك كائن مندحرُ القيام الحي، شاخصٌ فحسب بجسدك كآلةٍ مخلوقة لكي تُحركها مشيئةُ: "ما يطلبه المشاهدون!".
السعي إلى "تنميط البشر" هو فرض إيديولوجي يستهدف حالة"التَّكَثُّر" الكوني السيالة؛ تلك الحالة القائم عليها الوجود المتعدد طبيعيا، والقائم عليها الوجود الثقافي تعدديا. كلا المجالين يعزفان أنغومةً ممتدة نحو الأعلى.. نحو المطلق.. نحو الخلود.. بدون تناقضية تذكر.
ليست "إيديولوجيا التطابق" والتماهي في اليومي المعيش حالة كونية موجبة إنها شأن تربوي في الوصف الأدنى، وشأن فلسفي وجودي في التصعيد الأسمى للمُشكل؛ فالإداري الذي يستطفل من حَولهُ لإشباع نهم أنانيته وشخصانيته على أكتاف الضعفاء والمحرومين ...يعاني من تصدع في وجوده الكوني. والاقتصاد الذي يجعل المال دُولةً بين الأغنياء-(=نخب المال)-فحسب يعاني هو الآخر من أزمة مع الكون الطبيعي... وهكذا كل خدش للقِيَم ومعاييرها في كل مصاديق الوجود هو خدش للهُوِيَّة.. والهوية الإنسانية.. قبل أن يكون خدشا لأي عنصر آخر. لذلك نقول إن إيديولوجيا "التماهي الناسوتي" حالةٌ كونية سالبة.
لا يدرك "العقل الاستطفالي" فداحة ما يقوم به لأنه في حالة سُكْرٍ وجودي بوجوده.. لم يُولَد بعد.. يعاني من الوحدة في رحم ذاته، والمصيبة أنه يظن أن الكون كله هو الرحم التي تحويه.. لكنه يستفيق غالبا في حالة خِدَاج.. صفحةُ الحياة ستبدو على خلاف ما يتصور ويريد.. فستكون له صفحة الحياة.. صفعة!
إن الانشطار الذي تحدثه الرغبة في تشطير ذوات الغير لتسطيرها على هوى الرغبات الجائعة تفقد كل استطفاليٍ معنى الحياة.. معنى الحب.. معنى الخير.. معنى الجمال..ليكون استطفاله واستحقاره واستصغاره لوجودٍ ما هو دركتهُ في العمى الكوني الذي يعيشه.
الذات العربية والمسلمة تعاني استطفالا كونيا قسريا من كل اتجاه بحيث تشكل ظاهرة الاستطفال للعقول مهمة يصعب لملمة مصاديقها وواقعاتها. إلا أن من مفاتيح يقضتها أن تعي فلسفة الاستطفال: أمسكتُ ذات يومٍ بقلمٍ متأملا في دولة من دول شرق آسيا قامت بصناعته فقلتُ: يا إلهي إنه صُنعَ في دولة كذا؟ فقال لي طفلٌ في العاشرة من عمره مستنكرا عليَّ: يا أستاذ: "نـحن لـم نـصنع الإنـسان بـعد!". فعرفتُ من "الطفل!" الخطوة الأولى التي يجب أن نسلكها ضد جبهةِ استطفالِ العقول!..


http://www.alfalsafa.com/istitfal%20al%20oukoul.html

soso nesta
18-12-2009, 06:14 PM
حديقة الإنسان
بوسوا الواوا!
أحمد مطر

في المدرسة الفرنسية في الجزائر، كان التلامذة الصغار ينشدون صباح كل يوم {فرنسا أمنا}، لكن طفلة واحدة من بينهم، كانت من دونهم تنشد صارخة: {الجزائر أمنا}، فكان أن أخرجها الناظر الفرنسي من الطابور وأشبعها ضرباً، لكنها لم تتراجع أبداً عن نشيدها الوطني الخاص.
لما بلغت العشرين انتظمت الفتاة في صفوف المقاومة ضد الاحتلال الفرنسي، فأصبحت الأولى على قائمة المطاردين من المحتلين، ولم يفلحوا في القبض عليها إلا بعد إصابتها برصاصة في كتفها عام 1957. عندئذ بدأ مسلسل تعذيبها منذ دخولها المستشفى للعلاج. وعلى رغم أن جلاديها أذاقوها أنواع التعذيب كافة والصعق بالكهرباء، إلا أنها لم تعترف على أحد من زملائها أبداً، وكانت كلما أفاقت من غيبوبتها بعد التعذيب، تصرخ هاتفة: {الجزائر أمنا}.
بعد محاكمة صورية صدر الحكم بإعدامها، لكن العالم كله انتفض بوجه هذا الحكم الجائر، فعدل عنه إلى السجن المؤبد. غير أن هذا التأبيد لم يستمر سوى ثلاثة أعوام، إذ تحررت الجزائر {الأم}... وغادرت جميلة بوحيرد إلى حضن أمها، لتكون أحد أكبر رموز الحرية في العالم أجمع.
تلك معلومات بديهية منشورة في أكثر من مكان ومتداولة بين الناس منذ زمان بعيد، وإذا كان الجيل الطالع و{الرائع} لا يعرفها فإننا لا ندعوه إلى معرفتها، مقدرين تماماً ثمين وقته الواجب استثماره في التصويت لأبطال أكاديميات نجوم ليلنا المديد. لكننا، نحن الذين نعرفها، إنما نستذكرها، الآن، من أجل القيام للمرة المليون بواجب {التصويت} بكل ما تحمله كلمة التصويت من معنى العويل واللطم، حزناً وألماً وجزعاً وندماً على انطفاء آمالنا تماماً بالمستقبل (الحاضر) الذي أمضينا أعمارنا ننزف دماً لنسقي دوحته الموعودة، فإذا بنا نراها أمامنا، اليوم، كتلة من رماد.
دعوة الاستذكار هذه وجهها إلينا خبر نشرته جريدة {الشروق} اليومية الجزائرية في 12 ديسمبر (كانون الأول) الجاري، وهو خبر كان له على عيني - وسيكون له على عيون كثيرين من العرب بلا ريب - أثر صفعة رنانة تطيّر الشرر، وتكوّم الغيظ، وتسكب المرارة والألم في أقصى مغاور الروح.
جميلة
عنوان الخبر وحده عصف بأحزاني الشخصية المتناسلة التي طالما كتمتها وحبست عنها رحمة الدمع، فوجدت في ما قرأته ذريعة لتحريض عيني على الهطول بلا توقف.
يقول العنوان: {جميلة بوحيرد تستغيث بالشعب الجزائري للعلاج في الخارج}... وفي تضاعيفه أنها وجهت رسالة الى الرئيس بوتفليقة تطلب منه زيادة معاشها!
هذه الأيقونة العربية التي قل أمثالها، ولم يخل بلد عربي من مدرسة أو شارع يحمل اسمها، والتي ترزح الآن تحت وطأة عامها الرابع والسبعين، كشفت في رسالتها المفتوحة الى الرئيس أنها أصبحت تقترض للحصول على قوت يومها بسبب محدودية ما تتقاضاه من معاش!
جاء في تلك الرسالة المؤرخة في التاسع من ديسمبر:}إلى السيد رئيس جزائر أردتها مستقلة. سيدي، اسمح لنفسي بلفت انتباهك إلى وضعيتي الحرجة، فتقاعدي ومعاشي الضئيل الذي اتقاضاه بسبب حرب التحرير لا يسمحان لي بالعيش الكريم، وكل من البقال والجزار والمحال التي أتسوق بها يمكن لهم أن يشهدوا على القروض التي يمنحونها لي. ولم أتخيل يوماً أن أعزز مداخيلي بطرق غير شرعية أصبحت للأسف منتشرة في بلدي... أنا أعلن أن بعض المجاهدين الحقيقيين والمجاهدات يعيشون نفس وضيعيتي، بل أسوأ منها... وبناء على هذا أطلب منكم أن تتوقفوا عن إهانتنا، وعليكم أن تراجعوا معاشنا الضئيل. ذلك حتى نكمل الوقت القليل المتبقي لنا في هذه الحياة بما يتناسب مع الحد الأدنى من الكرامة... مع تحياتي الوطنية - جميلة بوحيرد}.
أما رسالتها إلى أبناء الجزائر في التاريخ نفسه فجاء فيها: {إخواني وأخواتي الجزائريين الأعزاء... إنني إذ أتوجه بهذا الخطاب اليكم، فذلك لكونكم تمثلون هذا الشعب المتنوع والدافئ والمعطاء الذي أحببته دوماً. واليوم أجدني مضطرة لطلب مساعدتكم. إسمحوا لي أولا بأن أقدم لكم نفسي: أنا جميلة بوحيرد التي حكم عليها بالأعدام في عام 1957 من طرف المحكمة العسكرية في الجزائر العاصمة. إنني أجد نفسي اليوم في وضعية حرجة، فأنا مريضة والاطباء طلبوا مني إجراء ثلاث عمليات جراحية خطيرة وجد مكلفة لا يمكنني التكفل بها... لهذا أطلب منكم مساعدتي في حدود إمكاناتكم... وقبل أن أنهي رسالتي أريد أن أشكر بعض أمراء الخليج العربي الذين أعتبرهم إخواني من أجل سخائهم وتفهمهم، حيث عرضوا علي بعفوية وكرم التكفل بالنفقات العلاجية كافة، لكنني رفضت عرضهم. مع تشكراتي للاخوات والأخوة الجزائريين وحناني الأخوي - جميلة بوحيرد}.
في اليوم التالي على نشر الرسالتين قالت جريدة {الشروق} إنها تلقت آلاف الاتصالات، وإن آلاف الجزائريين في الداخل والخارج ممن تلقوا الخبر بصدمة وذهول وعدم تصديق، ومن بينهم فئة كبيرة من الأجيال الجديدة، أبدوا استعدادهم لتحمل جميع نفقات علاج البطلة {جميلة} رمز وطنهم وعزتهم وشرفهم. وأبدى بعض الجزائريين المقيمين في الخارج استعدادهم لوضع كل ما يملكون تحت تصرفها، فيما تساءلت أستاذة وهي تكفكف عبراتها عما يمكن أن تقوله بعد اليوم لتلميذاتها اللاتي تدرسهن حكاية هذه الأسطورة الحية؟!
الغريب أن ردود الأفعال إزاء هذه الصاعقة هزت مشاعر الجزائريين والعرب ممن قرأوا الخبر في كل مكان، لم تحمل، في ما أوردته الجريدة، أي رد فعل رسمي جزائري!
لدى قراءتي الخبر الصدمة، قلت في نفسي المكتظة بالمرارة: {هذا زمن يطيب فيه الموت العاجل}. ثم رددت قول حكيم المعرة: {فيا موت زر إن الحياة ذميمة... ويا نفس جدي إن دهرك هازل}.
وعدت أُسائل نفسي: جمهورية أسطورة الحرية {جميلة}، وجمهوريات جميع الأحرار والشرفاء والعباقرة العرب الآخرين {المسطورين} على وجوههم واقفيتهم إهانة وتجويعاً وتشريداً، هي كلها متخمة بالنفط إلى حد مفرط، فأين الخلل في مسألتها ومسألتهم؟
سرعان ما وقعت على الإجابة: الخلل كامن في ضحالة {المعرفة} لا اكثر، ذلك لأن هؤلاء لم يعرفوا في حياتهم كلها أن {يلبسوا عريانين}، فالذنب، إذاً، ذنبهم لا ذنب تلك الجمهوريات الصيفية المتخففة من أثقال الحشمة.
وعلى هذا... فيا سيدتي الجميلة {جميلة}، ويا سادتي الشرفاء والأحرار والعباقرة في هذا الوطن الكبير من فرط الكبائر... بدلاً من أن تجأروا بالشكوى من علل هذا الزمان، اسعوا إلى توسيع معارفكم بطب هذ الزمان. الأمر بسيط جداً، ليس عليكم إلا أن تخلعوا وتبوسوا الواوا. وعندئذ سترون من أول {بح} أن كل شيء {صح}. هيا إذاً، بوسوا الواوا!

*جريدة الجريدة

http://www.aljarida.com/aljarida/Article.aspx?id=140463

يوسف
09-01-2010, 03:21 AM
أغزر المؤلفين تأليفاً وفقراً
- فهد عامر الأحمدي -

المؤلفة البريطانية جوان كاثلين التي كتبت رواية الأطفال الشهيرة "هاري بوتر" باعت منها حتى الآن أكثر من 600 مليون نسخة وتحولت الى ستة أفلام . وإذا افترضنا ان نصيبها من كل نسخة 10 ريالات يكون دخلها قد تجاوز ستة مليارات حتى الآن (ولم نتحدث بعد عن نصيبها من الأفلام)!

هذا الدخل الكبير (ومن رواية واحدة فقط) يجعلنا نتحسر على حال المؤلفين العرب أيام زمان ؛ فقد كانوا أكثر غزارة في التأليف ولكنهم أكثر فقرا بالتأكيد ؛ فهناك مثلا جلال الدين الأسيوطى الذي وضع اكثر من 561 كتابا ، وأبو يوسف الكندي الذي ألف أكثر من 270 كتابا وأبو بكر الرازي وله اكثر من 200 كتاب ... إلا ان أيا منهم رغم هذا العدد الهائل من المؤلفات لم يخرج من دائرة الفقر ولم يستغن عن حسنات الحكام واحتساب الأجر عند الله !!

هذه المفارقة المحزنة قادتني للتوسع في البحث ومحاولة وضع ترتيب بأغزر المؤلفين القدماء إنتاجا وفي نفس الوقت فقرا وسوء حال:

1) ففى المركز الأول يأتي العالم الموسوعي جلال الدين الأسيوطى (وينسب لأسيوط التي ولد فيها عام 849ه) كونه وضع اكثر من 561 كتابا في شتى أنواع العلم والادب والطب وكان عمله الابرز تفسير القرآن الكريم ..

2) ثم العالم العربى الكندى (800 873) وله اكثر من 270 كتابا فى الفيزياء والجغرافيا والطب والفلك . واسمه الكامل ابو يوسف بن اسحق بن الصباح الكندى وينسب الى قبيلة كندة العربية..

3) وفى المركز الثالث أبو بكر محمد بن زكريا الرازى وله اكثر من مائتي مؤلف كان لمعظمها تأثير عالمى وترجم كثير منها للغات الأوروبية،ولد فى مدينة الرّي عام 884 وتوفى عام 930

4) وكذلك الحسن (ابن الهيثم) عالم البصريات المعروف وله اكثر من مائتي مؤلف . ولد فى البصرة عام 965 وتوفى عام 1040 وعرف فى الغرب باسم الهازن وأهم كتبه باسم "الموسوعة البصرية".

5) اما عالم الكيمياء العربى جابر بن حيان الكوفى الازدي فقد وضع اكثر من مائة مؤلف اصبح لمعظمها تأثير عالمى واعتبر مؤسس الاسلوب العلمي التجريبي الذى قامت عليه نهضة العلوم لاحقا .. ولد عام 721 بالكوفة وتوفي عام 815 وقيل 803

6) وأخيرا ؛ هناك تقي الدين احمد بن علي (المقريزي) وله اكثر من 100 كتاب فى الجغرافيا والفلك والتاريخ ومن اشهر مؤلفاته "الدرر المضيئة فى الدوله الاسلامية" و"إمتاع الاسماع" .. ولد فى القاهرة عام 766 وتوفي بها فى رمضان عام 840 .

... المفارقة المؤلمة أن كل هذه الكتب المجتمعة لاتصل لا من حيث الدخل ولا التوزيع لأول جزء من رواية "هاري بوتر" (فكان أجرهم على الله)..

أما ثاني سؤال مهم (في مسألة التأليف) فهو :

هل غزارة الكتب المؤلفة دليل على عبقرية المؤلف ومدى تأثيره على عقول الناس ومسيرة التاريخ؟




http://www.alriyadh.com/2010/01/07/article487674.html

يوسف
09-01-2010, 03:23 AM
أكثر المؤلفين تأثيراً
- فهد عامر الأحمدي -

حاولت في آخر مقال وضع ترتيب لأكثر المؤلفين العرب إنتاجاً وتأليفاً..

ومن المفاجآت الغريبة أن معظمهم كان من العلماء العرب الأوائل.. حيث لم تكن غزارة الإنتاج تترافق مع حفظ الحقوق وغزارة الأرباح..

أما بالنسبة للعرب المعاصرين فوجدت على رأس القائمة:

الكاتب المصري انيس منصور (بأكثر من 140 كتابا) والكاتب التربوي يوسف ميخائيل اسعد (بأكثر من 94 كتابا) والدكتور مصطفى محمود (بأكثر من 90 كتابا) بالإضافة إلى آخرين عرفوا بغزارة التأليف (كالشيخين الغزالي والشعراوي) ولكن لم يتح لشخصي المتواضع حصر جميع ما كتبوه..

على أي حال ما أن انتهيت من آخر مقال حتى بدر لذهني السؤال التالي:

هل غزارة التأليف تعني بالضرورة عِظم تأثير المؤلف؟.. بمعنى من الأهم: عدد الكتب أم تأثير الكاتب على الناس؟

بدون شك الكيف - وليس الكم - هو الأهم في هذه القضية؛ فرب كتاب واحد (كصحيح البخاري مثلا) يفوق في فائدته وتأثيرة (التسع مئة) رواية التي نشرتها الكاتبة الجنوب افريقية ميري فولكنير (1903 - 1973).. ورب كتاب واحد يكفل بمفرده إعادة تشكيل الفكر الانساني أو التأثير بشكل واضح على مصير الأمم.. ومن أهم الكتب التي أثرت على الفكر البشري وانعطفت بمسيرة التاريخ (مع استثناء الكتب السماوية) هي حسب رأيي:

- صحيح البخاري للإمام محمد بن اسماعيل الذي اثر - بما ورد فيه من احاديث - على حياة ملايين المسلمين.. في الماضي والحاضر والمستقبل..

- وكتاب الجمهورية لافلاطون الذي على وضع أول مبادئ الديموقراطية والفرضيات السياسية والأخلاقية.

- وكتاب المبادئ للعالم الفيزيائي نيوتن الذي محا كثيرا من الخرافات السابقة وأوضح لاول مرة طبيعة الحركة والكون.

- ورأس المال لماركس الذي - كما نعرف - اثر على مصائر ملايين البشر من خلال مبادئه الشيوعية..

- وكتاب أصل الأنواع لداروين الذي انشق على الكنيسة وبدأ فلسفة تطورية ما تزال تثير الجدل حتى اليوم.

- وهناك القانون لابن سينا الذي اعتبر لسنين طويلة اوثق مرجع طبي قضى على كثير من الخرافات الطبية القديمة.

- وثروة الامم لآدم سميث الذي يعتبر المرجع الاول والاصيل للاقتصاد الحر الحديث.

- والمبادئ الخمسة لكونفوشيوس التي ما زالت تؤثر على المدارس الاخلاقية للشعوب الاسيوية؛ والصينية على وجه الخصوص..

- والمقدمة لابن خلدون التي تعتبر الاساس الاول والحقيقي لعلم الاجتماع.

- وروح القوانين لمونتسيكيو الذي اعتبر ثورة فكرية وسياسية واجتماعية ما زالت مصدر إلهام الى اليوم.

- وكتاب التأملات لديكارت الذي رسخ المذهب العقلي وقضى على خرافة المذاهب الاغريقية القديمة.

- وكذلك كتاب الأمير لميكافيلي الذي وضع مبادئ السياسة في الغرب والذي يمكن تبسيطه بجملة واحدة: "الغاية تبرر الوسيلة".

وجميع هذه الكتب لم يعرف عن مؤلفيها غزارة الانتاج او كثرة التأليف؛ ولكنها أثرت بعمق على أفكار الناس ومصائر البشر ويصعب تكرارها لقرن قادم على الاقل..

ويسعدني بالطبع سماع ترشيحاتكم بهذا الخصوص!!





http://www.alriyadh.com/2010/01/09/article488284.html

جيجي66
10-01-2010, 01:35 AM
من بعد وفاة تولستوي بمائة عام ألم يحن الوقت كي ترفع قلمك عن سونيا؟‏!!..
سناء البيسى
ما من قول للساخر أبدا من حرية الأزواج إلا وأطلق مدفعيته الثقيلة ضد الروسية المضطهدة سلفا‏..‏ ما من سبب للسأم من الحياة الزوجية الروتينية إلا وكانت سونيا وبنات جنسها في شرع ابن منصور محطة للتصدير والاستيراد‏..‏ ما من تفاهة وبلاهة وجهل وعدم في مفهوم الأستاذ إلا وتكون سونيا المثل‏..‏ يهجوها ويضع في ركابها ضحيته الأخري زانتيني زوجة سقراط التي ظلمها زوجها الفيلسوف الشارد بجملة شاردة قالها عن حدة مزاجها فكانت بمثابة إشارة البدء في سباق التجني الذي فاز ببطولته في العصر الحديث الأستاذ أنيس مشيدا بقول تولستوي الجارح يردده أينما كتب‏:‏ لا تستطيع أن تبدي رأيك في المرأة إلا بعد أن يحكموا إغلاق القبر عليك‏..‏ هذا رغم أن تولستوي ذات نفسه ألقي برأيه القاسي في وجه سونيا علي مدي ثمانية وأربعين عاما زواجا إن لم يكن بالكلام أو بالقلم فعن طريق تحولاته الرعناء التي لا يمكن لزوجة علي وجه الأرض تحمل واحد علي مائة منها‏..‏ وأبدا ليس دفاعا عن ضحايا الأقوال المنصورية اللاذعة في صباحيات مواقف الجمعة‏,‏ ولا هو من باب الشهرة علي طريقة خالف تعرف‏,‏ وإنما بمناسبة ذكري مئوية رحيل الكونت ليو تولستوي أعظم روائي في التاريخ التي حق لنا فيه أن ندلي بدلونا مادامت حيثيات الدفاع دامغة‏,‏ ونقاط الهجوم ظالمة متجنية‏,‏ وقد آن الأوان أخيرا لإنصاف سونيا كي يضع كل معتد لسانه في فمه‏,‏ وقلمه في جيبه‏,‏ وهجومه في الموضع الصحيح‏.‏
سونيا‏..‏ صغري ثلاث بنات للطبيب بيرس صديق تولستوي التي زاغت عينه عليها بينما جميع الشواهد كانت ترشحه للزواج من ليزا الكبري التي لجأت لأحضان أبويها باكية من خديعة الضيف الذي ظل مرابطا عندهم ليل نهار وكان معجبا بثقافتها ويلقبها بالعالمة لكنه تحول عنها لطلب يد سونيا صاحبة العينين السوداوين اللتين تمعنان النظر في الكونت الثري الملتحي دون أن تسبر أغواره‏..‏ وما أن تتم موافقة الصغيرة الغضة البيضاء حتي يحولها الخطيب في لحظة غباء من إنسانة رومانسية شفافة مسالمة إلي أنثي غيورة ضارية قد نمت لها الأظافر التي تريد بها نهش كل من غريماتها اللاتي كتب عنهن زوج المستقبل في مذكراته الخاصة التي أعطاها لها لتقرأها كنوع من الاغتسال والتحرر من حقارات الماضي وأدرانه‏..‏ وما تمشت البراءة بين السطور حتي راحت السكرة وجاءت الفكرة واستيقظ شيطان الغيرة في أوج شبابه الذي لا ينام خاصة تجاه الفلاحة العشيقة في المزرعة القريبة التي أثمرت علاقتهما طفلا غير شرعي‏..‏ وظلت سونيا تري غريمتها في كوابيس أحلامها‏,‏ أما في يقظتها فأخذت تتنكر في زي عامة النساء وتسدل الخمار علي وجهها وتخطر بدلال معترضة طريق تولستوي بهدف التأكد من توبته وأن لا حسناء علي وجه الأرض قد غدت تلفت نظره غيرها كما كان يسرح بها في عباراته الأدبية النموذجية‏,‏ وإذا ما كانت مخاوف سونيا قد هدأت من تلك الجهة بمضي مدة الزواج فقد ظل في داء قراءة كل منهما لمذكرات الآخر ــ حتي من وراء ظهره ــ نوعا من المزايدة في الحب والإخلاص ولوم الآخر.

البقية هنا..‏

http://www.ahram.org.eg/33/2010/01/02/10/1880.aspx
بصراحة مقال موب صاحي على قد ما أحب تولستوي على قد مازعلت على ضحايا العبقرية pb027

أم فيفو
10-01-2010, 03:57 AM
(القارئ الجديد أو القارئ المحظوظ)
الكاتب: عبدالعزيز الحيص

المصدر:جريدة ايلاف الإلكترونية

القارئ اليوم هو أكثر القرّاء حظاً عبر التاريخ. شخصيته الآن أكثر وجودية، وأكثر عمقاً. فهو لا يقرأ فقط، بل يكتب ويتفاعل ويعكس ما لديه. مساحة الفرد اليوم اتسعت، وهذا قد تم على حساب النخب، فقد تقلصت مساحتهم إلى درجةكبيرة. وعندما اخترعت الطابعة قبل خمسة قرون، جن جنون النخب. فكيف يمكن للفرد العادي أن يمتلك الكتاب ويمارس القراءة بنفسه؟!! حين أصبح الفرد قارئاً، خسرت النخب ثقل دورها في تفسير الكتب للناس، وفي تلوين المعرفة بأمزجتها. وأتيح للفرد أن يطّلع ويمارس قراءة غير القراءة السائدة والمسيطرة. ولذا قد قيل أنه "لولا غوتنبرغ لم يكن كالفِن." لقد قدّم رجل الدين كالفن قراءة مغايرة، ونشر تيار وخط البروتستانتية (الجديد)، ولم يكن ليفعل ذلك لو لم يكن جوتنبرج قد اخترع الطابعة قبل ذلك بوقت بسيط. واليوم، عبر ثورة الكتابة في الانترنت، أصبح الفرد يمارس الكتابة بيسر وكثافة. وكما أن الفرد قد أصبح بالأمس مشاركاً للنخب في القراءة، فهاهو اليوم يشاركهم الكتابة. بالأمس شاركهم في جني المعرفة، واليوم هاهو يشاركهم في صياغتها.
نعم، أصبح الفرد اليوم مشاركاً في عملية المعرفة. وردود القراء وتعليقاتهم على القطعة المكتوبة أو الخبر قد تقدم انعكاساً وربما تفسيراً، أو محاكمة لما هو مكتوب. المفاهيم والأعراف ومختلف الدلالات المعرفية تتشكل وتصاغ اجتماعياً وعبر الزمن. وعبر هذه القوة الملموسة التي وصل لها صوت الفرد اليوم، نستطيع أن نتحسس رأياً عاما يعبر عن نفسه بقوة، فالآراء اليوم تأتي بارزة وساخنة ومباشرة. صحيح أنها تأتي عادة بطريقة غير منتظمة ولا مرتبّة لأن القرّاء يأتون من مشارب وتوجهات مختلفة. ولكن ما يحدث هنا قد يكون مماثلاً لما تقول به نظرية الفوضى: في وقت الفوضى والحركة غير المنتظمة ينبغي أن تستمر الملاحظة لأن الأنساق سوف تبرز..!! وهكذا، لابد أن يبرز في النهاية نسق رأي عام، بارز، ومعبّر أكثر من غيره.
ولزمن طويل، كان هناك شروط اجتماعية وظروف شخصية منعت الإنسان من رؤية غيره. كان الإنسان يعتقد وكأن الأصوات الأخرى المغايرة له والمختلفة معه، قد وجدت بالصدفة، أو بالغلط. وأنه هو وحده صاحب الكيان السليم والمتناسق. والانفتاح والقدرة على التعبير الموجودة اليوم، لم ترحم ولم تستأذن أحدا. لقد أُجبر الفرد على رؤية العالم عبر زوايا مختلفة، وأصبح يسمع ويتشارك ويتحاور مع آخرين من غير اختياره، ومن خارج دائرة ارتياحه. صراع الرأي اليوم أصبح صراعاً يكون البقاء فيه للأصلح وللأكثر أهلية. الكثير من الجماعات والأيدلوجيات والأفراد أصبحت تغيّر من نفسها، وتعدل من رأيها. لم تعد تلك الكيانات المغلقة التي لا تريد مشاركة الآخرين، فهي اليوم مجبرة على مشاركتهم وعلى سماع رأيهم.
ولأن القرّاء يأتون من مشارب وأطياف متنوعة، يصعب على الكاتب اليوم أن يعرّف ويحدّد قارئه. خصوصاً في وسيلة نشطة ومفتوحة ومشهورة مثل (إيلاف) لها روّادها القادمون من كل مكان قد يوجد فيه إنسان عربي. تجربة ردود القرّاء وتعقيباتهم هي تجربة تنضج ببطء. وردود وكتابات القرّاء، تجربة تخبر عن حضور القارئ، وحضور رأيه، وهي ذات تأثير مهم. صحيح أن القليل جداً من القرّاء من يشارك ويمارس الحضور، لكن تأثير هذا القليل ليس ببسيط، فله تأثيراته التي تنتقل كالعدوى. فيكفي القارئ الآخر أن يرى غيره من القرّاء ممن يمارسون الحضور والاختلاف وإبداء الرأي، فيستشعر قدرته هو أيضاً على الحضور والاختلاف والمغايرة متى ما أراد. لقد خفت بذلك سلطة النص المكتوب، وسلطة الكاتب. في عالم الكتابة اليوم، الكاتب لم (يمت) كما أن القارئ ليس (بغائب). والقطعة المكتوبة اليوم لم تنتقل من ملكية الكاتب إلى ملكية القارئ، بل أصبحت قطعة تفاعلية بينهم، الكاتب يتبنى المبادرة ويرسم هذه القطعة، والقارئ يقدّم الانعكاسات عنها، والكاتب من ثم يتحول بدوره إلى قارئ آخر كامن يمكن أن يشارك في أي لحظة. وغير ذلك القرّاء اليوم يقدمون استثارات لا متناهية للمواضيع. فلطالما حاول الكاتب أن يكون موضوعيا، بينما القارئ المشارك قد لا تعنيه هذه الموضوعية في شيء، بل يشارك ليعبّر عما لديه بأقصى قوة واندفاع، وهو ما قد يأخذ الموضوع إلى أقصى اليسار حيناً، وحيناً آخر إلى أقصى اليمين. وهم بذلك قد يذهبون إلى مناطق أبعد مما ذهب إليه الكاتب.
بقي أن أقول أن حضور القارئ اليوم وظهور رأيه لا يعني تداخله مع كتابة الكاتب في حال من الأحوال، فهي بمعزل عنه. وصوت القارئ حين أصبح مسموعاً لا يفترض به أن يثير ضجيجاً في داخل رأس الكاتب. فكما قلنا أن تميز مشاركة القرّاء تكمن في فرادة كل منهم، وهذا أيضاً ما يعتبر مميزاً للكاتب في الأساس. حضور القارئ الكثيف والبارز قد يدفع الكاتب إلى التأثر وإلى محاولة التقرب من هذا القارئ وحوز رضاه، وهذا قد يداخل ويماثل بين عالمين متمايزين. فعلى سبيل المثال، قد يلجأ كاتب اليوم إلى التبسيط والتسطيح للكتابة من أجل كسب شريحة واسعة من القرّاء، وقد ينتقل من تبسيط اللغة، إلى تبسيط الأفكار أيضاً. وهذا ما يكون على حساب الكتابة نفسها..!! هل القارئ اليوم هو قارئ جديد ذو نفس مختلف وطويل ومتمكن؟ نستطيع الإجابة بنعم، وإلى حد كبير.. ويخبر الروائي الإيطالي (امبرتو إيكو) أن القارئ اليوم في حاجة إلى من (ينهكه). وفي مقابلة أجرتها معه الكاتبة اللبنانية جمانة حداد، يرد إيكو على سؤال حول صعوبة كتاباته بالقول "...لقد ملّ الناس الأشياء السهلة. إنهم في حاجة إلى تجربة متعبة، معقدة تنطوي على تحديات كفيلة أن تشعرهم بالرضا عن أنفسهم، وعن قدراتهم الفكرية."

مكية
14-01-2010, 12:02 AM
لا تحزن (ثقافة الاستشفاء)

د.عبدالله محمد الغذامي

-1-في منتصف عام 2005 وجدت نفسي أنطلق نحو مكتبة العبيكان لأشتري كتاب (لا تحزن) للشيخ عايض القرني، هناك وجدت الطبعة التاسعة عشرة من الكتاب، وقد كتب الناشر على الغلاف أنه باع أكثر من مليون نسخة، ولم يفت وقت حتى رأيت الناشر للكتاب يضع إعلاناً كبيراً في جريدة الرياض (2/5/2006) يهنئ فيه الشيخ على حصوله على جائزة (المؤلف العربي الأول)، ويشير إلى أن كتاب لا تحزن قد حقق مبيعات وصلت إلى مليون ونصف نسخة، ثم حصل أن تقابلت مع الناشر في معرض أبو ظبي للكتاب بعد شهور، وسألته عن حال الكتاب فقال لي إنه تجاوز ثلاثة ملايين نسخة وأن مبيعاته في مصر واليمن وبلدان المغرب العربي لا تقل عنها في المملكة والخليج.

كل هذا وقد كنت من قبل قد أثرت سؤالاً عن هذا الكتاب طرحته على طلبتي في الجامعة، وقد جاءتني الإجابات معبرة جداً، فمن مجموعة طلاب عددهم اثنان وخمسون طالباً وجدت أن خمسة وثلاثين منهم قد سمعوا عن الكتاب أما من سمع وقرأ فكانوا ثلاثة وعشرين، على أن القراءة تراوحت بين كامل الكتاب وبعضه أو تصفحه، وتبعاً لذلك استعنت بأستاذتين فاضلتين كانتا تدرسان عندي في مرحلة الدكتوراه، وهما أمينة المسهر وأمل الخياط التميمي، ولقد تولتا مشكورتين رصد وضع الطالبات مع الكتاب، ولقد اكتشفت أن أمل قد سبق لها أن طرحت سؤالاً على طالبات كلية البنات بالدمام ووجدت أن سبعين طالبة قد سمعن بالكتاب، ومن بينهن خمسون قرأن الكتاب ما بين كامل أو أجزاء منه، والرقم مستخلص من فصل عدة طالباته ثمانون طالبة، أما أمينة فقد وجدت أن ثماني وأربعين بنتاً قد سمعن بالكتاب، ولكن اللواتي قرأن كن ست عشرة بنتاً فقط، وذلك من فصل عداده ست وستون، وكذا كانت النتيجة مع ابنتي غادة التي وجهت سؤالها إلى فصل في كلية اللغات في جامعة الإمام وكانت النتيجة أن خمساً وثلاثين بنتاً من بين ثمانٍ وثلاثين سمعن بالكتاب، واللواتي قرأن لم يزدن عن أربع عشرة طالبة.

هذه إحصاءات لا شك أنها ستكون كبيرة جداً إذا قارناها بما يمكن أن نجده عن الطلاب والطالبات من إجابات فيما لو سألناهم عن مؤلفين آخرين، وأعطي مثالاً واحداً يمكن أن يدل على غيره، وهو أنني في العام الفائت وبعد أن دخلت على طلبتي في مادة (الأسلوبية) في الفصل الأول من العام 2008 وجدت طالباً يلحق بي بعد المحاضرة ليسألني عن اسمي، وقد لاحظت أن الطالب لا يعرفني ولا يعرف شيئاً عني، هذا بعد مرور خمس محاضرات لي معه ومرور اثنتين وثلاثين سنة في التدريس الجامعي، وسنتي تلك كانت هي السنة الأخيرة لي قبل التقاعد عند سن الخامسة والستين، والطالب كان في سنته الجامعية الأخيرة، أي أنه قد أمضى قرابة أربع سنوات في الجامعة وفي قسم اللغة العربية تحديداً، وهذا يعطي مؤشراً عن حال جيل الشباب الذين تحدث عندهم تحولات نوعية بالغة فيما يهمهم وما لا يهمهم.

تلك تحولات ثقافية لا بد من التنبه لها، ولقد مرت علي اثنتان وثلاثون سنة في التعليم الجامعي عندنا رأيت فيها التغيرات تجري أمام عيني وفي قاعة الفصل في جدة والرياض، وتشكل هذه عندي قراءة للمجتمع وتحولاته على ثلاثة عقود، ربما وقفت عندها في مقالات لاحقة - إن شاء الله - ولكنني هنا أحصر القول في كتاب (لا تحزن) واستدرك القول كيلا يلتبس الأمر وأنبه إلى أن ما جرى من الطالب عن عدم معرفته باسمي لا يقوم عندي كدليل على جهل هذا الطالب، وإنما هو دليل كاشف عن تغيرات كبرى في الاهتمام ونوعية المتابعة، فهذا الطالب الذي لا يعرفني لا بد أنه وبشكل أكيد يعرف أسماء وشخصيات أخرى ممن تدخل ضمن دوائر اهتمامه، وهي ليست علامة جهل ولا علامة عقوق ولكنها - فحسب - علامة تساعد الباحث على التعرف على حقيقة المتغيرات وعلى الواقع الاجتماعي والثقافي للجيل الشاب وما يمس توجهاته.

وحينما قلت قصة هذا الطالب لأحد زملائي وبدا منه الامتعاض لم أجد ما أقوله له سوى: لا تحزن، قلتها وأنا ابتسم وكأنني أمام نكتة، ولكن الحال كانت أنني كنت أتفهم الوضع ولا أحزن له وإنما اجعله مدخلاً للسؤال والمقارنة.

-2-

شيوع كتاب (لا تحزن) وانتشاره يقوم كمؤشر ثقافي لافت للواقعة الاجتماعية، وهي تتداخل مع الحال الثقافية لظاهرة الكتب الأكثر مبيعاً، مما صار له مكانة كبيرة في أمريكا أولاً ثم في أوروبا تأثراً ومتابعة بعد ذلك، وكتاب لا تحزن قد سجل موقعاً متقدماً في قائمة الأفضل مبيعاً عندنا، ولا بد أن نتنبه - أول ما نتنبه - إلى أن الكتاب لم يحظ بمتابعة ولا ضجيج إعلامي لا وقت صدوره ولا فيما تلا ذلك من سنين، وهو قد سار بين الناس مسرى النار في الهشيم من دون ترويج إعلامي، مما يجعلنا نستبعد العامل الإعلامي، ولكننا لن نغفل عن كون المؤلف ذاته يحظى بصيت إعلامي لا بد أن له دوراً في التحفيز باتجاه الكتاب، غير أن هذا لا يقوم كسبب رئيس أيضاً، وذلك أن للمؤلف نفسه كتباً أخرى كثيرة لم تبلغ مبلغ هذا الكتاب من الشيوع والقبول، وهذا يدفع بنا إلى البحث عن عوامل أخرى غير عامل المؤلف، وهذا ما كنت أبحث عنه في قاعة الفصل مع طلابي حيث ظللت أسألهم عن الكتاب، وكانت الإجابات تدور حول ظاهرة (الحزن) وأنها ظاهرة قال عدد من الطلاب إنها كثيرة ومنتشرة بين الجيل الشاب أولاداً وبنات، ولم يخف الطلاب إحساسهم بأنهم قد اشتروا الكتاب بسبب عنوانه وبدافع من حاجتهم لمواجهة أحزانهم.

لقد كنت ألف وأدور بشكل حاولت أن يكون تلقائياً وعلمياً وأن أبعد عنه الذاتية والمباشرة والإلحاحية لكي استخلص الرؤية منهم دون إيحاء أو توجيه، ومع مداومة التحدث بأريحية مطلقة وبما يشبه العفوية توالت الإجابات مع دورانها حول هذه النقطة بالذات، وهي انتشار الأحزان وتمكنها من نفوس الشباب، مع عدم وجود سبل لتبديد هذه الأحزان.

هذا ما جعلني أرى أن الشيخ عايض قد اكتشف هدفه بحدس ثقافي تصادف مع لحظته الصحيحة حيث لمس جرحاً اجتماعياً كامناً ولكنه منتشر وعميق، هذا من جهة، ثم إن الأمر وقد تبين أنه كذلك، لم يعد أمراً ثقافياً، وليس له شأن بمسألة القراءة والثقافة بما أنهما مظهران ثقافيان، ولكن المسألة تتعلق بالحاجة النفسية، والذين يأخذون الكتاب لا يأخذونه للتثقف ولا للتعلم أو السياحة بين الحِكم والأمثال والقصص، مما يملأ الكتاب، ولكنهم استقبلوا الكتاب بوصفه كبسولة علاج، ولم تكن المكتبة البائعة للكتاب إلا بمثابة الصيدلية.

لقد جاءتني شواهد كثيرة عن أناس قرؤوا الكتاب وليسوا ممن تعنيهم قراءة الكتب أصلاً، وكذلك جاءتني قصص عن أسماء لأناس من علية المجتمع قرؤوا الكتاب وشكروا المؤلف عليه وزادوه دعاء وأظهروا امتنانهم منه، وقد أشاروا أنه ساعدهم في مواجهة أحزانهم، وكل هذا - مع ما وجدته من الطلاب - يعزز الفكرة بأن رواج الكتاب كان دافعه الاستشفاء وليس التثقف. ويصح هنا أن نقول إننا لسنا أمام ثلاثة ملايين قارئ، ولكننا أمام ثلاثة ملايين حزين، وهذه هي الحقيقة التي استخلصتها من استطلاعاتي.

يدخل الكتاب تحت مظلة الكتب الأكثر مبيعاً، وهذا مصطلح يشير عادة إلى نوع من الكتب تلامس الهم الاجتماعي العام، وهي عادة من الكتب السهلة في موضوعاتها وفي أسلوبها، ويغلب عليها أن تكون لمؤلفين لهم صيت اجتماعي كبير، وفي الغرب يكون هؤلاء من الإعلاميين المقربين من دوائر القرار، أو من الفنانين أو من الساسة السابقين، أو من علماء النفس الذين يتعاطون مع المشاكل النفسية والاجتماعية الشائعة، وتأتي الكتب في هذه الحالات لتكون كتب كشف أسرار أو كتب معالجة للحالات، وتكون كتب فضائح أحياناً، ولها كلها سمات وخصائص ثقافية أرجئ التفصيل فيها للمقالة القادمة حيث أقف على ظاهرة الكتب الأكثر رواجاً في أمريكا، وهي مصدر هذه الثقافة أصلاً وكان انتشارها العالمي نتيجة لذلك التأسيس الثقافي الأمريكي، وأنت لن تجد كتب برتراند راسل مثلاً تحصل على أي نسبة من المبيعات تؤهلها للمقارنة مع هذا النوع من الكتب، وفي أمريكا نكتة ثقافية عن آينشتاين وشارلي شابلن، وقد حدث أن تصاحبا في مشوار للمشي في سان فرانسيسكو، وحينما مرا على جمع من الناس انطلق التصفيق، وهو ما جعل شابلن يلتفت إلى آينشتاين ويقول له مجاملاً: إنهم يحيونك سيدي، فجاءه الرد سريعاً بأن قال آينشتاين: إني أمر بهؤلاء القوم يومياً على مدى عشرين سنة ولم يلتفت إلي منهم واحد قط.

وقياساً على هذا تمكننا المقارنة بين كتاب عن حياة آينشتاين وآخر عن حياة شابلن، وسنجد الفرق في المبيعات، وهي فروق ثقافية لا بد من التبصر بأسبابها، وهي أسباب لا تتعلق بالمعاني الرومانسية التي تلقي اللوم على الناس وعدم جديتهم وعلى كساد العلم الجاد، هذه إحالات ساذجة لا تقرأ الظواهر على حقيقة أمرها، لأن الأمر يتعلق بفكرة الرواج وخصائص الفنون الرائجة في مقابل العلوم الصعبة والخاصة، وفي ما بين العموم والخصوص تقوم فواصل وخصائص كثيرة، ولقد ورد في مسرحية لسوفوكليس أنه كان يلوم الشباب الروماني على عزوفهم عن فنون الحرب وتعلقهم بفنون المتعة والتسلية، حتى صاروا يؤثرون قضاء أوقات في الحمامات أكثر من ممارستهم للمصارعة، والمصارعة في ذلك الزمن فن يقوم على تقوية الشباب وتهيئتهم للحروب والمواجهات، وعزوف الشباب عن الجاد إلى الممتع أو إلى الضروري نفسياً كلها سمات ثقافية لا تخص قوماً دون قوم ولا تاريخاً دون تاريخ، والمصطلح الثقافي المسيطر الآن هو مصطلح الكتاب الأكثر رواجاً مما هو شاهد على خاصية ثقافية لها أثرها الكبير واللافت.

على أن كتاب لا تحزن وهو يضرب في أعماق الوتر النفسي قد لامس جانباً رمزياً تم توظيفه بطريقة تلقائية، وهي أن جملة (لا تحزن) تستدعي بالضرورة جملة: إن الله معنا، وهي حمولة دلالية قوية وعميقة في ثقافتنا حيث حادثة الانحباس في الغار من تحت الحصار والملاحقة الحسية والنفسية، وهي حادثة الهجرة الكبرى من الخوف والملاحقة إلى الانطلاق والتحرر، قصة كانت للرسول عليه السلام وصاحبه الصديق، ويأتي معناها كعنوان للكتاب لتحمل معاني الخلاص من الخوف والملاحقة حيث يقرأ القارئ هذه المعاني بدافع نفسي غير معلن وتتحرك نفسه باتجاه الانعتاق والخلاص، ولا شك أن العنوان هنا قد لعب دوره هذا بمفعولية عالية جداً، وسنزيد الأمر كله حديثاً وبحثاً فيما يتلو من مقالات - إن شاء الله -. وإن كنت أشير بعجالة إلى ملمح مهم وهو تقلص دور العائلة وجنوح الفرد نحو مزيد من الفردية، وذلك أمر يقف كسبب لشيوع بعض أنواع الكتب الأكثر مبيعاً حيث تحل محل الأهل في تقديم الوصاية والإرشاد وتوفير ملجأ نفسي مفترض، وهذا مبحث له ماله وسيكون أحد مباحثنا في هذه السلسلة من المقالات.

المصدر

http://f1.alriyadh.com/2009/12/10/article480294.html

و...
15-01-2010, 08:42 AM
صوت فيروز رسالة كونية لـ ناصر أسعد منذر



لو كان هناك علماء فلك عرب في سبعينات القرن الماضي وشاركوا في إعداد الرسالة التي حملتها المركبة الفضائية "فوياجير"، لكانت السيدة فيروز سفيرتنا إلى النجوم بشكل حقيقي لا بتعبير مجازي جميل فقط على طريقة الشاعر الكبير سعيد عقل.

تم تحميل مركبتي "فوياجير-1" و"فوياجير-2" اللتين أطلقتا في سبعينات القرن الماضي برسالة موجهة إلى الحضارات الكونية التي تقطن كواكباً حول نجومٍ أخرى في مجرة درب التبانة التي تضم نجمنا الشمس، تتضمن هذه الرسالة كلمة تحية منطوقة بـ 55 لغة من لغات البشر: تبدأ باللغة الأكادية القديمة لمملكة سومر، وتنتهي بلغة "Wu" لغة الأقلية في الصين. مروراً باللغة العربية وغيرها من اللغات.

حُمّلت المركبة فوياجير بجهاز "بيك أب" ملفوف بغلاف ذهبي مبطّن بمرايا. وقد دوّنت تعليمات التشغيل بلغة هيروغليفية سهلة الإدراك على غلاف الإسطوانة الذهبية التي تحمل من بين عدة أشياء أخرى: أصوات لظواهر طبيعية من كوكب الأرض، مع أصوات طيور وحيوانات وأغنية من أغاني الحيتان، ورسالة صوتية لمدة 12 دقيقة تشمل قبلة وصرخة طفل، بالإضافة إلى 90 دقيقة من تسجيلات موسيقية كلاسيكية وشعبية تعود لمختلف الثقافات البشرية. من بينها: مقطوعات على آلة الكمان و البيانو لـ يوهان سيباستيان باخ، ومقطع من أوبرا "موت" لموتسارت، والحركة الأولى من السيمفونية الخامسة لبيتهوفن. ومقطوعة أخرى لسترافنسكي. بالإضافة إلى قطعة موسيقية عمرها ثلاثة آلاف عام تسمى "الجداول المتدفقة"، وأيضاً أغنية زفاف من البيرو، ومقطوعة "شاكو هاشي" من اليابان، وأغاني "جاز" و "روك أند رول" من أمريكا، وأغاني من بريطانيا وفرنسا والصين والهند وأستراليا والمكسيك..

ولأن العرب كانوا متغيّبين عن المشاركة في إعداد رسالة مركبة فوياجير، كما عهدُهم -للأسف- بكل النشاطات العلمية المتميزة! لذلك غاب صوت السيدة فيروز كممثلة للعرب عن القرص الذي حمل مقتطفات من التراث الموسيقي لشعوب الكوكب الأرضي.

أبتسمُ عندما تداعب مخيلتي فكرة "خسارة" الكائنات غير الأرضية فرصة التمتع بصوت أحبُّ كلما سمعتُه ترداد وصفه بجملة تقول: "هو خيط من عسل في بقعة من ضوء". وقد فكّرت مرّات بالمقطع الأنسب من أعمال السيدة فيروز للتواصل مع "أشقائنا الكونيين". أتجاوز طبعاً معرفتي باختلاف أفكار ومعتقدات هؤلاء "الأشقاء" عن معتقداتنا وأفكارنا وحتى عن تركيبتنا العضوية ووسائل إحساسنا.. كما وأتجاوز فرضية عدم فهمهم للغة العربية أو تذوّق موسيقانا..

قد يكون مقطعاً من أغنية "نحنا والقمر جيران" –كلمات وألحان الأخوين رحباني- مناسباً جداً لتبليغهم بأننا نحيا في كوكب يمتلك تابعاً. ونحنُ نعلم اليوم الأثر الكبير لوجود القمر حول كوكب الأرض على الحياة بشكل عام والبشرية بشكل خاص.

وبما أن الظلمة تلف الفراغ الكوني، وأكثر أبناء كوكبنا إخلاصاً له هم أقلهم ضرراً له، لذا قد تكون كلمات جبران، من ألحان زكي ناصيف و بصوت السيدة فيروز أكثر تعبيراً:

في ظلام الليل أناديكم.. هل تسمعون؟

وطني أرض السنابل.. وطني الفلاحون..

وطني الكرّامون.. وطني البنّاؤون..

والغار والزيتون.. وطني هو الإنسان

وللإِخبار عن كوكبنا الذي يعيش مستمداً كل طاقاته من نجمه الشمس، وتعتمد معيشة أبناءه على خيرات أرضه –من كلمات وألحان الأخوين رحباني-:

عم بتضوّي الشمس ع الأرض المزروعة

عم بتضوّي الشمس والدنية عم توعى

وشو بحبّك يا أرضي السخيّة

يا زرع الإيدين القويّة

يا مْطارح دوالي.. يا رمّان العالي

يا زرع الإيدين القويّة

وبما أن الإنسان على الأرض كان ومازال يعتبر أن الله يسكن في السماوات، قد تكون كلمات الشاعر سعيد عقل، من قصيدة "غنّيتُ مكّة" بألحان الأخوين رحباني، على متن مركبتنا الكونية، رسالة موجهة إلى الله:

وأعزّ ربي الناس كلهم.. بيضاً فلا فرقتَ أو سودا

الأرضُ ربّي وردةٌ وُعدت.. بكَ أنتَ تقطفُ، فارو موعودا

وجمالُ وجهك لا يزالُ رجاً.. يُرجى، وكل سواهُ مردودا

إن الفضاء شاسع جداً، ومسار فوياجير لن يقودها إلى أي نجم قريب قبل 40 ألف سنة! ولكن يبقى إرسالها يوماً تاريخياً في حياة البشر، ولها أهميتها من حيث أنها رسالة موجهة لنا للحفاظ على وطننا الوحيد الذي يحتضن وجودنا.. من هنا قد تكون كلمات وألحان الأخوين رحباني أيضاً بصوت السيدة فيروز دعوة ورسالة تحملها فوياجير.. رسالة موجهة لنا نحن:

أنا عصفورة الشمس.. أنا زهرة الحريّة

أنا وردة المسافة.. مربى الحفافي

مكتوبة ع دراج.. مكتوبة ع جسورة المَيّة

ضَووا قنديل المحبة قبل هبوب الريح

قبل المنَاير ما تضيع وينمحى الزيح

ضَووا قنديل المحبة على بيوت الناس

قبل ما ينهدّ الورد ويُوسع اليبَاس

أو بنفس المعنى من كلمات وألحان الأخوين رحباني:

القمر بيضوّي ع الناس.. والناس بيتقاتلوا

ع مزارع الأرض، الناس.. ع حجار بيتقاتلوا

وعلى سبيل المداعبة، طرحتُ مرة اقتراحاً في إحدى المحاضرات، ونال موافقة سريعة من جمهور مدينتِيْ، مدينة دمشق، بأن تحمل فوياجير بصوت السيدة فيروز البيتين التاليين من قصيدة "حملت بيروت" للأخوين رحباني:

أفدي العيونَ الشآمياتِ ناعسةً... بالنومِ همّت على حلمٍ ولم تنمِ

ويا هوىً من دمشقٍ لا يفارقني... سُكناكَ في البالِ سُكنَ اللون في العلمِ

للدار وحشة ’
31-01-2010, 10:47 AM
من يتذكره؟ من ينساه؟ (http://www.vb.eqla3.com/#)
أوان الكويتية (http://www.vb.eqla3.com/#)

GMT 1:14:00 2010 السبت 30 يناير


سلام خياط
الأطايب المنضدة في واجهات مخازن بيع الكتب المستعملة، مائدة عامرة تدعوك للاقتراب والنهل. (بعض) الكتب القديمة تضاهي أجمل اللوحات الفنية التعبيرية، بشقوق أغلفتها، بانفراط أوراقها بتمزق أطرافها وإصفرار الصفحات، تتحسسها ككائن حي، تتساءل؟ كم يدا تلاقفتها؟ كم عينا عانقتها عناق عاشق لعشيق؟ لكم أتمنى أن أعتصر رحيق ما أقرأ، وأذيبه مع قهوة صباح القارئ، أو أنثره سكرا في صحن حلواه.. لا، لست معنية بالكتب الأكثر مبيعاً، وأكثرها ما يستهوي العامة، أو يتخذ من قراءتها تزجية للوقت الضائع، أو نشدان سلوى عابرة، كتب ما إن ينتهي منها القارئ حتى يرميها في أقرب مكب، ليجمعها رجال البلدية ويكدسوها أمام بوابات مخازن الكتب المستعملة لتباع كل رزمة بجنيه واحد... لكنك لن تعدم أن تجد ماسة بين ركام منجم الفحم.
هاكم كتاباً يستهوي عنوانه فضول القارئ العادي والمتخصص معا. زوجة كارل ماركس-زوجة الشيطان- للباحثة الفرنسية (فرانسواز جيرو). الحدس يخونني، هل الكتاب -رغم ما فيه من حقاق مؤرشفة- محاولة لدفن أفكار رجل كان اسمه في يوم من الأيام على كل شفة، ونظريته تتماوج في أكثر من محفل، ومريدوه يتناسلون بمتوالية هندسية؟
كان اسمها جيني ويستيفالين تعرفت على كارل ماركس أثناء حفلة التخرج من جامعة (بون) نال خلالها دبلوم فلسفة، عقد الحب رباطه بين الاثنين مبكرا، إذ كان عمرها اثنين وعشرين عاما وكان كارل يصغرها بسنوات أربع. ورغم أن عائلتيهما كانتا من العوائل العريقة في بروسيا البرجوازية، فقد عاش ماركس وزوجته وأطفالهما (الستة) حياة مزرية ودون خط الفقر، فأفكاره التي كان يبثها بين الناس وكتاباته في بعض الصحف (الليبرالية) جعلته منبوذا ومكروها من قبل قطاعات غفيرة، ولما لم يرعو ويحد من أنشطته ويمتثل، جرى طرده من بلده، ليجد في باريس مثابة، سرعان ما طرد منها ثانية ليلجأ إلى بروكسل التي لوحق فيها ليلجأ إلى لندن، والتي كانت مثابته ومثواه الأخير.
كانت جيني حاملا بطفلها الرابع حين حطت الرحال على الأراضي البريطانية لأول مرة، لم يكن قد هيأ لهم مسكنا يأوون إليه، حتى إنهم قضوا بعض الليالي على قارعة الطريق، قبل الحصول على غرفة من دون مطبخ ولا مرافق صحية غير ما يوجد منها مشتركا بين القاطنين.
لم يكتمل رضاهم بتلك الغرفة البائسة، فقد اقتحمت المؤجرة الغرفة وألقت ما فيها من أثاث رث في الشارع، والحجة تخلف المستأجر عن دفع الإيجار لمدة ثلاثة أشهر، كان كامل الدين خمسة جنيهات، لم يكن يملك منها ماركس سنتا واحدا... وجد كارل عائلته في العراء فسحبهم وراءه يفتش لهم عن مأوى دون جدوى، فاضطرت العائلة للمبيت على الرصيف. وجاء الفرج في اليوم التالي على يد الصديق الحميم -ربما- الوحيد (فردريك أنجليز)، إذ وجد لهم غرفة متواضعة في إحدى البنايات المخصصة لإيواء اللاجئين، وتكرر الانتقال من منطقة لأخرى، إلى أن استقرت العائلة في غرفة مزودة بمرافق صحية في منطقة سوهو القريبة من المتحف البريطاني ومكتبته العريقة التي كان ماركس يقضي سواد يومه فيها، يقرأ ويؤرشف ويستنسخ ولا يعود إلا عندما يجن الليل،،، كان إنجلز رفيقهم الدائم وهو الذي كان يزودهم بالخبز والزبدة واللحم أحيانا والكحول دائما.
لم يغب ماركس عن عيون السلطات البريطانية، غير أن السلطات الأمنية البروسية كانت تحصي عليه أنفاسه عن طريق عميلها (ويليهالم ستايبر)، الذي تنكر بشخصية لاجئ ألماني شيوعي وصار أقرب المقربين لماركس، في واحد من تقاريره السرية يذكر «أنه من طراز العباقرة كرجل مفكر لكنه فوضوي... عمليات الاستحمام وتبديل الملابس الداخلية هي من الأحداث النادرة في منهجه، سكير، ثمل معظم الوقت» وحين يعرج على وصف منزله يقول: الكراسي في الغرفة مهشمة والكنبة والأسرة ممزقة والغبار والأوساخ تملأ المكان، وزوجته غير معنية بالتنظيف أو ترتيب الموجودات... ستايبر هذا يذكر أن جيني كانت تبعث برسائل إلى عمها الثري، تشكو له الضائقة وسوء الحال، التجاهل التام كان مصير معظم الرسائل وعندما رد عليها ذات مرة عيرها بزوجها «عندما يتخلى زوجك عن أفكاره التافهة، أستطيع أن أضمن له ولك وللأسرة حياة هانئة ومرفهة...». لم يمارس ماركس عملا يدر عليه دخلا يكفل متطلبات العائلة، بل استمر في جلساته الفكرية المطولة مع أنجلز وبعض الرهط، يحاولون إعادة رسم خارطة للعالم الجديد ضمن إطار اشتراكي وسيادة البروليتاريا، ورغم إن لقاء ماركس بأنجلز كان شبه يومي، إلا أنه كان يرسل معونته الأسبوعية بواسطة البريد بأن يقص الورقة النقدية نصفين، يرسل له النصف الأول في رسالة ويشفعها بأخرى يرسلها لاحقا،،،، عندما رحلت جيني عام 1880كتب أنجلز في مذكراته «بموت جيني يكون ماركس في طريقه نحو الموت».
الآن، بعد أن انقلب العالم رأسا على عقب قد يسأل حديث السن: من يكون كارل ماركس؟ فيجيبه مخضرم: شخص حاول بيع الحصرم في مواسم جني العنب.

S e n s e
04-02-2010, 12:08 AM
النوم تحت شعار أزمة القراءة

د. عثمان محمود الصيني :

يستخدم خبراء التسويق عبارات مع المنتجات الاستهلاكية بمثابة الشعار Slogan وتصبح مع الوقت جزءاً من المنتج مثل (تحبها تحبك) و(كلك حركات) بصرف النظر عن صدقيتها ودلالتها الواقعية، وفي حياتنا الثقافية استخدم الناس مثل هذه الشعارات وانتشرت وتحولت إلى قناعات وبنيت عليها أحكام مثل عبارة (ما ترك الأول للآخر) و(أمة اقرأ لا تقرأ) والعبارة الثانية ، أو الشعار الثاني ، هي مناط الحديث فقد شرقت وغربت واستخدمها الناس في جميع الوسائط المعرفية وخلصوا منها إلى مقولة مسلمة هي العزوف عن القراءة وتحول الشعار مع كثرة الاستخدام إلى بكائية للتحسر على واقع الأمة وتحميله كل خيبات العصر ونكباته مع أن الجملة لا تستند إلى أرقام أو إحصائيات أو دراسات وطنية أو قومية مسحية أو تتبعية، وكان المعول فيها بدرجة كبيرة على تقارير التنمية البشرية من ناحية إنتاج الكتب في العالم العربي والتقرير الأول للتنمية الثقافية، وهذه الأرقام رغم أهميتها لا تعطي دلالة عامة على موضوعيْ الانقرائية Readership والمقروئية Readability وبخاصة في مفاهيم القراءة الحرة الرئيسية كالاتجاهات والتحفيز والعزوف.

شعار أمة اقرأ لا تقرأ جذاب وبلاغي ويؤدي وظيفة إفراغ الشحن العاطفي والكبت النفسي بالندب أو تقريع الذات لكنه يصاب بالارتباك حين تظهر مجموعة من المعطيات التي تنقض المقولة كالإقبال الكبير على معارض الكتب الدولية في العالم العربي، وكلنا شهد إقبال الروّاد على معرضيْ الرياض في ربيع العام الماضي وكمية الشراء الذي دفعت نحو 650 دار نشر للحضور والمشاركة في المعرض بنحو ربع مليون كتاب، وكالإقبال الكبير الذي يشهده الكتاب الإلكتروني على الإنترنت وهو أمر لا يقتصر على الكتب الحديثة والعصرية أو على فنون العصر كالروايات وكتب البرمجة اللغوية وتطوير الذات وإنما امتد إلى كتب التراث أيضاً ففي موقع الوراق وهو موقع يهتم بتقديم كتب التراث على الإنترنت نجد أن الموقع وضع 29 كتاباً من كتب التراث من ضمن الكتب الأكثر قراءة وتتنوع من القصص والأخبار إلى كتب التاريخ والتراجم وتفسير الأحلام والتفسير والتصوف والمواضع والأماكن والأنساب والطب الشعبي والشعر والشعراء والأدب، وتصدر القائمة كتاب ألف ليلة وليلة بحوالي مليون وربع مليون قراءة كما ضمت القائمة ثلاثة كتب في تفسير الأحلام هي تعطير الأنام لعبدالغني النابلسي ومنتخب الكلام في تفسير الأحلام لابن سيرين والإشارات في علم العبارات لابن شاهين بمجموع قراءات تجاوز مليونا و600 ألف قراءة، وعشرة كتب في التاريخ والتراجم والأنساب بمجموع قراءات يزيد على مليونين و360 ألفاً، وثمانية كتب في الأدب واللغة حصلت على نحو مليونين ونصف المليون قراءة.

إن عدم وجود دراسات أو أرقام دقيقة واضحة لا يثبت أن مجتمعنا لا يقرأ كما لا ينفي في الوقت نفسه أن مجتمعنا نمت رغبته القرائية وتعددت اتجاهاته إن من حيث العلوم والفنون أو كمية المادة المقروءة أو من حيث مصادر القراءة الورقية والإلكترونية أو وسائلها السمعية والبصرية وفي انتظار وجود مثل هذه الدراسات المسحية الشاملة على المستوى الوطني السعودي أو على المستوى القومي العربي قامت بعض المبادرات الشاملة أو الجزئية في العالم العربي للتشجيع على القراءة لكِنّ أبرزها مبادرتان، الأولى هي المشروع الوطني لتجديد الصلة بالكتاب الذي صدر وفق الأمر السامي عام 1424ه واختيرت مكتبة الملك عبدالعزيز مقراً للأمانة العامة للمشروع وعيّن الدكتور فهد العليان مديراً له بعضوية كل من الدكتور صالح النصار والدكتور عبدالمحسن العقيلي والأستاذة فاطمة الحسين وكان من المفترض أن تكون هناك لجنة تنفيذية تمثل الجهات ذات الصلة بالقراءة في السعودية مثل وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد ووزارة التعليم العالي ووزارة التربية والتعليم ووزارة الثقافة والإعلام ومكتبة الملك فهد الوطنية، غير أن ما حدث هو أن مكتبة الملك عبدالعزيز العامة تحملت العبء كله وفق إمكاناتها وبكل خبرة ومرجعية وحماس أعضاء المشروع فأقامت حلقة نقاش وندوة حوارية ومهرجان القراءة الحرة وبرنامج تجاربهم في القراءة ونادي القراءة وآخرها مشروع القراءة في المطارات الذي بدأ بمطار الملك خالد في الرياض وعسى أن يتم تعميمه على بقية المطارات في أسرع وقت ، وكل هذه البرامج تهدف إلى تنمية مهارة القراءة لدى جميع شرائح المجتمع وفئاته، وأتصور أنه بعد مرور سبع سنوات على صدور الأمر السامي فإن المشروع بأكمله يحتاج إلى مراجعة شاملة له بما في ذلك المشاركة الشكلية أو المحدودة لبقية الجهات في اللجنة التنفيذية أو على أفضل تقدير الجهود المبعثرة لكل جهة وليس في إطار المشروع الوطني.

المشروع العربي الآخر هو مشروع مكتبة الأسرة في مصر الذي نبعت فكرته من مهرجان القراءة للجميع عام 1994م وهدف إلى تحفيز الأجيال الجديدة على القراءة حتى تصبح عادة ، وترسيخ أهميتها في الأذهان من خلال طرح كتب عظيمة الفائدة بأسعار رمزية في متناول الملايين من أصحاب الدخل المتوسط لتسهم في مشكلة تعثر القراءة بسبب ارتفاع أسعار الكتاب وقامت بنشر روائع الأدب العربي من أعمال إبداعية وفكرية وتقديم الكتب والأعمال التي شكلت مسيرة الحضارة الإنسانية منذ الإغريق وحتى الآن، وبدأ المشروع بأربع سلاسل عام 1994م ووصل إلى 16 سلسلة عام 2004م، ثم أعيد النظر في السلاسل ووصل عدد الإصدارات من الكتب 3725 عنواناً في شتى العلوم والفنون المؤلف منها والمترجم.

هناك دراسات إقليمية أو قومية اهتمت بموضوع الانقرائية وتفضيلات القراءة لأهداف متعددة تتناول بعض أو معظم مصادر القراءة كالاستطلاع الذي أجرته الدولية للمعلومات عام 2003، ودراسة مؤسسة Next page foundation & synovate بعنوان ماذا يقرأ العرب؟ كانت مرحلته الأولى تشمل مصر ولبنان والسعودية وتونس والمغرب في عام 2007م، وكدراسات الانقرائية Readership التي تجريها مؤسسات البحوث الإعلامية والإعلانية مثل Parc وإبسوس Ipsos غير أن هاتين الأخيرتين تهتمان بالجانب الإعلامي والإعلاني دون الدخول في موضوع المصداقية التي تثار من حين لآخر.

من الصعب أن تقوم مشاريع تهتم بالقراءة الحرة وتحفيزها دون معرفة اتجاهات القراء وتفضيلاتهم ومعوقات القراءة من واقع الدراسات المسحية والأرقام وليس العبارات الإنشائية والعاطفية، كما أنه من الهدر العلمي أن تقوم هناك دراسات وأبحاث واستطلاعات ثم لا تنطلق منها مشروعات جدية وحقيقية للقراءة ، ولا تدخل في باب إثبات الحضور أو البحث عن الصخب الإعلامي.

مسائية
05-02-2010, 10:44 AM
للكاتب اليوناني الشهير نيكوس كازانتزاكيس، مؤلف الرواية الخالدة «زوربا اليوناني» عبارة شهيرة وهي «اهدئي يا روحي، لطالما كان موطنك هو الترحال!»، فقد عرف الرجل بحبه للترحال والاكتشاف، ولكن كشف النقاب مؤخرا عن أنه كان شرقي الهوى وربما الجذور! ففي محاضرة أقامها سفير الثقافة اليونانية جورج ستاسيناكيس ورئيس «الجمعية العالمية لأصدقاء (نيكوس كازانتزاكيس)» بالمركز الفرنسي في الخرطوم، كشف عن محبة كازانتزاكيس للعرب والحضارة الشرقية، من خلال دراسته لكل مؤلفاته التي تشمل الرواية والشعر والقصة وأدب الرحلات بجانب مراسلاته ومدوناته الخاصة.

التكملة على صفحة الشرق الأوسط
http://www.aawsat.com/details.asp?section=19&issueno=11391&article=555718&feature=1

مسائية
25-02-2010, 07:52 AM
لاتثق في نفسك.. ثق بأحلامك

نايف الرشدان

هل يحق لي أن أحلم مثل غيري، وأن أشتد إلى حبل وثيق من الآمال أن أرتهن إلى قيمة الحياة، ولذاذة العيش، أن استبق خُطاي إلى حقول البقاء، أيحق لي أن أكون أحد طلاب المعالي، أن أرنو إلى أفق مكتنز بغيوم يانعة، وأن أحيل نظري إلى أعلى بقدر كاف، لا أشعر معه بالتواء في عنقي، هل تكون الأحلام أضغاثاً فاستكين إلى مقاعد وثيرة، وأستأنس بآرائك الخمول، واستند إلى جدارات الوهن، ما أنا إلا أنموذج بشري يتشبث بأسباب الحياة، ويؤوي إلى جبل حقيقي يعصمه من الغرق في وهاد الحيرة، وأعماق الأمل السحيقة، الواقع الذي يتحرك عرضاً وطولاً ويتقلب بين مفرح ومحزن ومبشر ومنفّر، لم يكن سوى مؤثر يجلجل بين أركان النفس البشرية، ويستحثها على عقد الهدنة الدائمة مع الأحلام ويطوّع الذات العصية لتكون غصناً ينز إلى البقاء في شجرة الحياة، لا تلوموا من استنهض بين خبايا وجدانه الأضلع النائمة ليستيقظ على صور من الاحتمالات وأسوار من الأمل، فلا تسخرن من حلم يفر من بين يديك ولا تهزأن بصوت ينزلق من بين راحتيك، ولا تأسفن على ألم أتى أو أمل مضى، ولا تعجبن لتقلبك في الطامحين وتململك في الصامتين أن رأيت من دنياك سحائب في سمائك تتبخر وتزوّر، فإنما تسير الأشياء إلى بدء ولا تنتهي إلى عدم، وإن الحلم الذي غادرك ممتطياً جواد الفرار سيعود إليك مترجلاً مذعناً للحياة.

إكـّـه
25-02-2010, 02:44 PM
.

لماذا نبادر ؟ 20 سبب وأكثر ..

لأن طموحنا أكثر من وظيفة

ليس عيباً أن نعمل في وظائف. ولكننا نفضل يوماً أن نكون رؤساء بدلاً من أن نكون مرؤوسين.

الوظائف وبالذات الحكومية هي قتل للطموح ونحن لا نريد أن تقتل طموحاتنا.لأننا منفتحين على تبادل الخبرات والتجاربلا نخجل من أن نسأل ما نرغب معرفته. ولا نخجل من السعي لتكوين صداقات مع آخرين نعتقد أننا سنتعلم منهم شيئاً يوماً ما.لأننا نريد أن نقدم خدمة أفضل للناس

أفكارنا وحلولنا وابتكاراتنا هدفها الأساسي هو تحسين حياة الناس وحل مشاكلهم، لا إذلالهم وامتصاص أموالهم.لأننا نريد أن نبني كيانات على قيم راسخة مستمرة

شعورنا ونحن نعمل في شركات كبرى يكرهها الناس ولكنهم مجبرين على التعامل معها هو شعور غير مريح. ما نحلم به هو بناء كيانات ذات قيمة أخلاقية راقية تحترم الإنسان وتتعامل معه كإنسان لا كمنجم مالي يجب أن يستنزف ويذل.لأن حياة المبادرين تنمي لدينا مهارات لا تنميها الوظائف ذاتياً، نحاول أن نفكر في حل لكل مشكلة تواجهنا. ونحن نقف في الصف لشراء الغداء، أو عند إشارة المرور، أو عند مراجعة جهة ما، نفكر إن كان هناك حل ناجح يسهل حياتنا وحياة غيرنا في هذا المكان. إن كان ذلك الحل له علاقة بمجالنا فربما نفكر فيه بشكل أكثر جدية، وإن لم يكن فنحاول أن نتذكر من الأصدقاء من لديه اهتمام في هذا المجال.

لأننا اجتماعيين بطبعنا نحب الناس ونحب أن يحبونا. نختلط بالكبير والصغير بلا تكبر ولا تحفظ. نوقن أن كل إنسان هو أفضل منا في أشياء ونحن أفضل منه في أشياء. نحب التواصل والاجتماع ولا نخشى من الآخرين.

لأن المبادرين هم من يغير العالم التغيير هو سنة الحياة وليس الثبات. نعتقد أن مجتمعنا يستحق الإصلاح والتغيير للأفضل ونحن لا نريد أن نبقى في مقاعد المتفرجين بل نريد أن نكون جزء من حركة التغيير بالعمل والابتكار والإبداع في المجال الذي نحبه.

لأننا لا نخشى الفشل ولا نستعيب منه تقول بعض الدراسات بأن المبادرين يمرون عادة بتجربتين أو ثلاثة تجارب فشل في المتوسط حتى يحققوا النجاح. نحن نؤمن بأن الفشل ليس بعيب، ونؤمن كذلك أن النجاح ليس سهل، ولذلك نحن مستعدين للمخاطرة.

لأننا نعلم أن الحياة بذاتها هي مبادرة نولد، فنتعلم، فنكبر، فنجرب، فنفشل، ثم ننجح، ثم نفشل، ثم ننجح، وهكذا. كل حياتنا هي مبادرة سواءً في منازلنا أو مع أصدقائنا أو مع المجتمع.لأننا نؤمن أن الحياة قصيرة والأحلام كبيرةربما نكون في بدايات أعمارنا ولكننا نعلم أن الوقت يمر سريعاً وأن أحلامنا إن لم نوثقها ونخطط لها ونجري خلفها، فستتركنا وتمضي لغيرنا. نريد أن تكون بدايات حياتنا هي أثمرها وتكون أواخر حياتنا هي أريحها.

لأننا نؤمن أن السعادة هي في الطريق إلى النجاح وليست في النهاية فقط مستعدين أن نتقبل المصاعب والتحديات والمخاطر التي ستقابلنا في الطريق لتحقيق أمانينا. نعرف يقيناً أننا يوماً من الأيام سننظر للوراء بابتسامة لنعرف أن استشعرنا السعادة طوال الطريق قبل أن نصل هنا.

لأن كل العظماء كانوا مبادرين الأنبياء، الرسل، المفكرين، والمؤثرين في حياة البشر، كلهم كانوا مبادرين. كيف كان سيكون العالم لو لم يكونوا مبادرين؟

لأن ما نتعلمه في حياة المبادر، لا يمكن أن نحصل عليه في حياة الموظف نتعرف على كل أنواع البشر من كل وطن ودين ومذهب ولون وجنس. ونتعرف عن قرب على قصص وتجارب لا حصر لها. نستفيد من تجاربهم وخبراتهم، ونتعلم من أخطائهم ونصغي لنصائحهم. لو كنا موظفين في جهات نحن أصلاً لا نحبها ولا نحب عملنا فيها، كيف يكون لنا قابلية لمقابلة الناس والتحاور معهم والإصغاء لهم والتعلم منهم؟ ما نتعلمه كل يوم كمبادرين يفوق ما يتعلمه الموظف في مدة طويلة.

لأننا نعشق حياتنا كمبادرين بحلوها ومرّها حياتنا فيها إثارة وبعيدة عن كل الرتابة والملل. صحيح أن فيها شيء من الفوضى، ولكنها الفوضى الجميلة. بكل تأكيد نحن لا نعيش كحياة الروبوتات التي تقوم بنفس العمل منذ سنوات. نعاني من تقلّب المشاعر، فيوماً نؤمن أننا اقتربنا من اللحظة الحاسمة، فنكتشف بعد ساعات أن المشوار لازال يحتاج مزيداً من الصبر. وأحياناً في عز إحباطنا، يظهر ما يثبتنا ويبقي بريق الأمل. حياة أبسط موظف هي أريح بكثير من حياتنا وأهدأ بالاً. ولكننا فوق هذا كله، نستمتع بكل ما نمر به.

لأن الاهتمام الحكومي بقطاع المبادرات في السعودية بدأ للتو
في الرياض: بادر، رياض تكنو فالي، حاضنة هيئة الاتصالات.
في الشرقية: ظهران تكنو فالي.
في الغربية: حاضنة كاوست. بنك التسليف، وصندوق المئوية وغيرها.
كلها إشارات أن هناك توجه حكومي لدعمنا ونحن ننوي أن نستغله.لأننا بدأنا ولن ننتظر الإذن من أحد رياض قيكس، شرقية قيكس، جدة قيكس، بايتات مكة، تيك بف، TedX Arabia، PSD، مبادرون، سعودي باركامب، كلها تجمعات لشباب وفتيات مهتمين بالتقنية والمبادرات. لم ننتظر الدعم من أحد ولم ننتظر الإذن من أحد لكي نبدأ في إنشاء مجموعاتنا لأننا نرى أن تجمعنا وتبادل آرائنا وخبراتنا وأفكارنا هي من أبسط حقوقنا. قبل سنتين لم يكن لأي منا وجود، وننوي أن نستمر لسنوات طويلة. عبر إقامة وإحياء هذه المجموعات وغيرها نحن مبادرون فعلياً.

لأن الشباب هم جيل التغيير والمبادراتنصف المجتمع لم يبلغ بعد. نحن مجتمع شاب جداً. إن لم تخرج الأفكار والتطبيقات والحلول من جيل الشباب، فهل ستخرج من الأجيال التي أسست لوجود الصعاب أو كرّست تواجدها؟

لأن خلال عشر سنوات سيعود مائتين ألف شاب وفتاة سعوديين من الخارج ونتمنى أن يكون منهم كثير من المبادرين بما أنهم يدرسون في جامعات الغرب التي خرج منها الابتكارات والاختراعات والمبادرات، فبكل تأكيد أن جزء من هؤلاء العائدين سيعودون ويرغبون أن يكونوا جزء من التغيير. لن يكون أقصى طموحهم مجرد وظيفة، بل يريدون أن يكونوا مبادرين.

من الآن، نريد أن نثبت لهم أنه في بلدنا يمكن أن ينجح المبادرون.لأن حال المبادرين في الانترنت والتكنولوجيا في السعودية الآن هو مثل حال بن سعيدان والشربتلي في سوق العقار قبل أربعين عام عندما كان بن سعيدان في الرياض والشربتلي في جدة يستثمرون في سوق العقار قبل أكثر من أربعين عام، كان الجميع يعتقد أنهم مجانين. كيف يمكن أن تصنع ثروة وتغير حياة البشر من خلال الاستثمار في العقار تلك السنين! نفس الموقف العام يتكرر الآن تجاه المبادرين في مجال الانترنت والتكنولوجيا في السعودية!

يقول الناس: كيف يمكن لكم أن تصنعوا أموال يوماً خلف مشاريعكم هذه؟ الانترنت ليست سوى أداة ترفيه لا أكثر. هم لا يرون أن الانترنت خلال السنوات القادمة في السعودية ستغير حياة هذا المجتمع بشكل مذهل. 35% من السعوديين الآن على الانترنت، وخطوط الـ DSL على سوء بعضها تصل كل يوم لكل مكان.

الناس ينتظرون مشاريع الكترونية تحل مشاكلهم وتحسن خدمتهم، فأين المبادرون؟

لأن قضاء أوقاتنا في فعل ما نحبه في هذه الحياة هو جزء أساسي في السعادة، لا قضائها في ما لا نحبهنحب أن نغامر، أن نغير، أن نحسن من حياة الناس، أن يكون لنا قصة نجاح.

لا نعتقد أن الوظائف التقليدية تسمح لنا بذلك، ولذلك باختصار نحب أن نكون مبادرين.

تحذير صحي:

رغم وردية ما تم ذكره في الأعلى، تبقى الحقيقة تقول أن الغالبية العظمى من الشركات الناشئة StartUps و المبادرون Entrepreneurs يفشلون في أول سنتين. هل أنت مستعد للمخاطرة؟

فؤاد الفرحان ..

.

مكية
14-03-2010, 10:56 PM
إعدام عبده خال

شكرا للزميلة ـ الشرق الأوسط ـ لأنها انفردت بالأمس أن يكون الروائي السعودي، عبده خال، عنوان صفحتها الأولى وهو يفوز بجائزة ـ بوكر ـ العربية متفوقا على 150 كاتبا روائيا في جائزة ـ الآداب ـ العربية الوحيدة التي تحترم صرامة المعايير. في جل البقية، غاب عبده خال، وفي بعضها تم تكريمه بالتفضل بالإشارة إليه هروبا من صفحة داخلية. قصة عبده خال في هذا الإهمال المريع لكل تجربته الروائية هي قصته معنا مثلما هي في المقابل قصته مع نفسه وشخصه.
هي قصته معنا لأننا نتقن أسماء الفائزين في مرابع الإبل وألوانها ونخصص لها اليوم ما لا يقل عن عشر من قنوات الفضاء ونصدر لها، ومن أجلها، مطبوعات الورق الفاخر في مجلات الأدب الشعبي. أما أن يكون عبده خال أدب شعب ووجه ثقافة لوطن فهذا لا يصح لهذا الجسد النحيل ونحن مازلنا نتعامل مع بعض ما يكتب بالتهريب من أرصفة العواصم المجاورة، تماما مثلما نهرب التبغ المصفى أو أوراق السحر والشعوذة.
لم يكتب روائي من قبل تفاصيلنا الجميلة أو المؤلمة مثلما كتب عبده خال: لنا الحق كاملا أن نختلف معه، أن نرفض بعض ما يقول، وأن نحذف من حياتنا بعض تفاصيلها المخجلة أو المؤلمة ولكن: أن نجني عليه بالتجاهل أو الإهمال أو أن نحكم عليه بالإعدام المجازي فهذه ليست ظاهرة صحة ثقافية.
قصة عبده خال الأخرى هي مع نفسه مع اختياره الطوعي أو القسري أن يبقى بسيطا متواضعا إلى هذه الدرجة التي لا تتناسب مع عقدة الذهول والكبرياء، فيما يكتب. أن يكون المنتج (بفتح التاء) أكثر شهرة وسطوعا من المصنع. كنت مؤمنا أن روائيا عملاقا مثل هذا الجسم الصغير بحاجة إلى آلة تسويق لا لما يكتبه، فقد وصل كتابه إلى بوكر، بل لنفسه لأن صغار الحجم من حول عبده خال تحولوا اليوم إلى نجوم كبرى وهم لم يكتبوا شذرة واحدة من شهب هذا الخال المثير للجدل. أصبح هؤلاء الصغار من حوله نجوم الفضائيات والصوالين الأدبية ونزلاء الفنادق الكبرى وضيوف أصحاب القرار الثقافي فيما مازال عبده خال لا يشبه شيئا إلا ما يشبه من بذرة الزيزوف: تخرج من جوفها أكبر زهرة في منطقة المدار الاستوائي وبعد أن تقطف الزهرة تصبح البذرة في العراء ليلتهمها أقرب طائر إلى جذع هذه البذرة. مازال عبده خال مسؤولا عن طابور الصباح ليوم في الأسبوع في المدرسة الابتدائية ومدرسا تقليديا لمادة التعبير في الصف الرابع الابتدائي دون أن يعرف طلابه من هو هذا المعلم في زحمة الشهرة الطاغية لقلب وسط نادي الاتحاد. مازال عبده خال، وللمفارقة، يكمل نصابه التعليمي مدرسا للرياضة في الصف الأول الابتدائي بذات المدرسة. باختصار نحن نعدمه عمداً وبمساهمة منه لسبب بسيط: لأنه اختار هذه البساطة، ولو لم يكن بسيطا لما كان له اسمه الضخم.

علي سعد الموسى ؛ جريدة الوطن
http://www.alwatan.com.sa/news/writerdetail.asp?issueno=3443&id=18100&Rname=22

مكية
14-03-2010, 11:16 PM
سجن عبده خال
مازلت أعتبر فوز العملاق/"عبده خال" بجائزة "بوكر" للرواية العربية أمرا لا يستحق كل هذه الاحتفالية.. لسبب واحد وهو أنني أرى هذا الروائي العظيم أكبر من هذه الجائزة!!
ولو أنه - ببساطة شديدة - وجد إعلاما يسانده ويتكامل معه ويقدمه للعالم لاستطعنا أن نحوز من خلاله على (جائزة نوبل للآداب) - أرجو ألا يغيب عن أذهانكم أننا اليوم سادة المشهد الإعلامي العربي/ المرئي من خلال أربع مجموعات إعلامية ضخمة - ولو تفاعلت إحدى هذه المجموعات مع تجربة "خال" الروائية منذ بدايتها، وقدمتها إلى العالم، لاستطعنا أن نضيف لبلادنا نصرا أدبيا غير مسبوق.
وفي سياق موازٍ لا يقل أهمية: لو صُرف على "عبده خال" ربع الميزانية التي تم صرفها على منتخب الهزائم لاستطعنا أن نحقق انتصارا مذهلا من خلال هذا الروائي الفذ.
لو حصل "عبده خال" على قيمة العقد الذي يحصل عليه أحد لاعبي الهلال أو الاتحاد المحترفين، لوجدته أحد أهم سفراء بلادنا نحو العالم.
ومن زاوية ثالثة: لو اهتمت الصحافة بـ"عبده خال" وتابعت أخباره مثلما تفعل مع "محمد نور" لكنا نجحنا في تقديم هذا الأديب السعودي العملاق للعالم.
والمؤلم أكثر أن كل الظروف والمعطيات تلعب في صالح "عبده خال" - بمعنى: الرجل محبوب لدى جميع المثقفين والمهتمين والمتابعين للشأن الثقافي.. رجل خلوق وبسيط ومتواضع.. ذو روح مرحة تعشقها لأول وهلة.. على العكس من بعض المشالح الثقافية.. سواء تلك التي تجد معارضة شعبية واسعة، أو تلك التي تعيش في أبراج عاجية.. أنا أتحدث عن "عبده خال" لأنني أعرفه جيدا.. ولا أحد - أقولها جازماً - يعرفه دون أن يحبه.
الخلاصة: أوجه ندائي لوزير الثقافة والإعلام بأن يتم العمل والتنسيق مع وزير التربية والتعليم على تفريغ معلم الصف الأول الابتدائي (ب) الأستاذ "عبده محمد خال"، لحرفة الأدب والإبداع.. أطلقوا سراحه.. هذا أجمل تكريم، وأهم رعاية تقدم له.
لدينا حوالي نصف مليون معلم.. لكن لا يوجد لدينا سوى "عبده خال" واحد.

صالح محمد الشيحي / جريدة الوطن


http://www.alwatan.com.sa/news/writerdetail.asp?issueno=3445&id=18152&Rname=37

غيابك
21-04-2010, 11:26 AM
اختتم مهرجان الشعر العالمي كوزموبويتيكا في قرطبة أخيراً على نغمات الفلامنكو وصوت إنريكي مورنتي الرخيم الذي هزّ سكون تلك المدينة الأندلسية المدهشة. تجوّلْ في طرقات مدينة قرطبة في جنوب إسبانيا، وسوف تحارُ أمدينةٌ أوروبية هي أم عربية! كأنما أحد أحياء القاهرة القديمة، أو بالأحرى «حيُّ المحيط» في المغرب، بدروبه الضيقة وأزقته المنحنية وجدرانه الجيرية البيضاء وأرضيته المرصوفة بالأحجار والزلط. ولا عجب. أليس العرب المغاربةُ مَن شيّدوها واستوطنوها قرونًا خمسة؟ مدينةٌ دوّختِ التاريخَ، إذْ كادت أن تكونَ مسلمةً بعدما فتحها طارق بن زياد في القرن الثامن، حتى استعادها فرناندو الثالث في القرن الثالث عشر للغرب المسيحيّ، فجمعت، في تناغم مدهش، بين العمارة العربية والغربية.
والأسبان، شأنهم شأن الشعوب المتحضرة، لم يشاؤوا أن يمحوا كل الملامح العربية، بل استبقوا أهمها لتبقى شاهداً على التاريخ، وتميّز تلك المدينة التي تقفُ عصيّةً على التصنيف المعماري. تدخل المسجد الكبير، الذي يقف على ضفّة نهر «جوادا - لكبير» أو «الوادي الكبير»، وقد تحوّل إلى كاتدرائية بعد خروج العرب، والمسجد أصلاً شُيّد على أنقاض كنيسة في العصر الروماني، فترتبك برهةً قبل أن تعلن أنكَ لن تحدد أبداً: أمسجدٌ هو أم كنيسة؟ لذلك يحرص الإسبان على وضع عبارة على تذاكر دخول المسجد تقول: «خُذْ بعين الاعتبار بأنك في كنيسة كاثوليكية.» لأن الزائرَ لا بد أن يرتبك حين يرى المحرابَ تعلوه آياتٌ من القرآن الكريم إلى جوار تماثيل المسيح والقديسين بين الأقبية وأروقة الصلاة والأعمدة الكورنثية. حافظ الإسبان على معماره لأنه ببساطة جزءٌ من التاريخ، والتاريخ لا يُمحى، سواء أحببناه أم لم نحبه. لذلك أيضاً تجد اسم «أفيروس»، ابن رشد، الفيلسوف المشاكس، الذي وضعه مايكل أنجلو في لوحة الجحيم على سقف معبد سيكستين في الفاتيكان، والذي أسكنه دانتي آليغيري مرتبةَ المطهر، (لمبو)، بين الجنة والجحيم في «الكوميديا الإلهية»، على كثير من المدارس والميادين والفنادق. في حين يعزّ وجود ما يذكرنا به في مدننا العربية! ولن تجد طالباً أسبانيّاً في الثانوي أو الإعدادي، أو الابتدائي حتى، لا يعرف فِكر ذلك الفيلسوف العربي العظيم، وسواه من رموز العرب المستنيرة مثل ابن حزم والكندي والفارابي وسواهم، بينما لا يعرف معظم خريجي الجامعات العربية حتى أسماءهم!


لبقيّة المقال :-
http://international.daralhayat.com/internationalarticle/132585


bp039

لصقه جروح
23-04-2010, 10:52 PM
مقال ..القواعد العشر لحياة إنترنتية سعيدة

د . فايز بن عبدالله الشهري

القاعدة الأولى: ليس كل ما يلمع ذهبا، إذ تجد بعض مستخدمي النت يجري وراء سراب البحث عن الثراء فيستجيب للدعوات المشبوهة للكسب أو المقامرة.
القاعدة الثانية: الوقت كالسيف فكثيرون يقطعون سواد الليل والنهار في غرف الدردشة والحوارات الصاخبة في المنتديات وهم وهن في سن العطاء والتحصيل وتمر السنوات ويضيع العمر وراء أحلام لا يراها إلا على الشاشة الزرقاء في حين كان من الممكن استثمار ساعات سنوات الفراغ الطويلة في تطوير الذات والتعامل مع المجتمع من حوله فهم وحدهم الذين يحددون معظم مواقفه.
القاعدة الثالثة: عند الصباح يحمد القوم السرى، فعليك ان تسأل نفسك هل سهرة كل مساء انترنتي كانت إضافة ليومك أم انكسار وخيبة تتكرر بمشاهدة أو إضافة ما يشين أو يطعن في غافل برئ على منتديات الشتيمة والتشهير.
القاعدة الرابعة: أعقلها وتوكل، أي طور عددا من القواعد العامة لاستخدام الانترنت تشمل ساعات ومكان الاستخدام، وتتضمن برامج الأمان وتنويع أنظمة الحماية من الفيروسات.
القاعدة الخامسة: أنت حيث تضع نفسك، فلا تشكو من الاختراقات والفيروسات والإعلانات الإباحية فهي لا تأتي كلها مصادفة، راجع تاريخ زياراتك وستجد أن هناك خطأ في لحظة ضعف او فضول قاد ما بعده من مشكلات.
القاعدة السادسة: الصاحب ساحب، حينما يدعوك صديق أو زميل إلى المشارك في موقع أو تجريب خدمة الكترونية فهو بالضرورة يسحبك الى عالم جديد. هنا عليك أن تسأل نفسك عن جدوى الدعوة بناء على ما ينبغي لا ما تشتهي.
القاعدة السابعة: ما كل ما يعلم يقال، تتميز الانترنت بقدرتها على تسخير خدمات النشر الفوري لكل مستخدميها، وعلى أن هذه الميزة من أهم خصائص الانترنت إلا أن الانفعال والتربية المشوهة قد تدفع المستخدم الى التصرف وكتابة موضوعات ونشر قصص قد لا تكون الانترنت ميدانها وحينها لا ينفع الندم بعد أن ينتشر الموضوع ويحدث أثره السلبي.
القاعدة الثامنة: رب كلمة قالت لصاحبها دعني، وهذه ظاهرة واضحة في غرف الدردشة ومنتديات الحوار حينما يحتدم النقاش او ينحط مستوى المحاور فتتوه القضية ويجد المشارك نفسه في صراع لإثبات وجهة نظره وقد يصل به الحال الى السب والشتيمة او الانحدار الأخلاقي وحينها سيجد أن أكثر من كلمة تصرخ به ليدعها.
القاعدة التاسعة: على نفسها جنت براقش، حينما تشكو الانترنت وسوءها وكيف انحدرت فاعلم أن المشكلة ستظل قائمة ولكنها تتركز عندك فطريقة استخدامك وموضوعاتك وسلوكك على النت هو الذي جلب لك الإحباط والتذمر. عدل سلوكك وستعتدل الانترنت أمامك.
القاعدة العاشرة: طبق القواعد السابقة ولا تبحث عن تبرير لتصرفاتك إن أردت حياة انترنتية سعيدة.
مسارات
قال ومضى: من ينتظر شمسه لا ينظر لأمسه.


http://www.alriyadh.com/2009/07/12/article444135.html


pb189 جدا أعجبني

S e n s e
25-04-2010, 11:08 PM
مقاهي التنوير


- قبل أكثرمن خمسة عقود طالبت مجموعة من اليافعين في مدينة بريدة بافتتاح قهوة يجتمعون فيها، يثرثرون فيها حول أخبار بلدهم ويستمعون إلى الراديو ويتبادلون وجهات نظرهم حول التطورات التي كانت تغلي بها المنطقة. كانت لهم حزمة من الرغبات الأخرى التي ترجموها في تجمع أمام قصر الإمارة، وكان عقابهم الرادع جلدات انهالت على أجسادهم، بإشراف رئيس الحسبة وعلى مرأى من العامة.

في لقاء مع الإخبارية قبل ثلاث سنوات حكى الشيخ عبدالعزيز المسند لمحاوره حاسن البنيان عن علاقته الوطيدة بالشيخ محمد بن إبراهيم مفتي السعودية، كان المسند في بداية الستينيات مديراً للمعاهد العلمية، واحتاج مرة إلى الاجتماع إلىالمفتي في منزل المفتي الذي كان تحت الإنشاء وسط الرياض، حكى المسند أنه كان يتحدث مع الشيخ محمد بن إبراهيم ودخان الشيشة يتصاعد من القهوة المجاورة. كانت القهاوي مكاناً لتعاطي الشيشة وكان ذلك سبباً في اعتبارها مجمعاً للرذيلة ورقة الدين.

عرفت استانبول المقاهي منذ القرن الخامس عشر، ثم استلهمها الغرب من الأتراك، انتقلت إلى البندقية ثم باريس ولندن وتأخر افتتاحها كثيراً في روما. يقال إنه في حصار فيينا انهزم الأتراك وخلفوا وراءهم أكياس القهوة التي لم تكن تعرفها أوروبا، ومن حينها بدأ سحر القهوة يعبث بالعقول.

تسببت المقاهي التي لم تكن قاصرة على شرب القهوة بإزعاج الأمراء والملوك الذين نظروا إليها في البداية على أنها أوكار السفلة والرعاع على إنفاق أموالهم وإضاعتها، فأمر ملك بافاريا بإغلاقها، وفي باريس كانت المقاهي تجمع في البداية المُجَّان فتتعالى أصواتهم ويتسببون بالضجيج، فازدراها المترفون والعلية والمترفعون، ثم ابتكر أحدهم مقهى خاصاً لهذه الطبقة، وكان روسو يحضر هذه المقاهي ويخوض في نقاشات مع بعضهم، وكتب مرة عن عجرفتهم وتفاهتهم فتآلبوا ضده ووشوا به بعد كلمات فاه بها، تنال من الكنيسة والملك ، وكان حصيفاً فأطلق ساقيه للريح وهرب من فرنسا.

كانت المقاهي من الوسائط الكثيرة التي أسهمت في رفع الوعي للمجتمعات الغربية وخصوصاً في باريس، اليوم على امتداد شارع ريفولي من مبنى البلدية وحتى قوس النصر في لندن ستجدون عدد المقاهي يفوق الوصف في الأزقة والممرات، ولكن الحال اليوم غير الحال قبل ثلاثة قرون. في بدايات القرن الثامن عشر بلغت مقاهي لندن أربعمئة مقهى، وفي تلك الفترة كانت القاهرة قد شهدت افتتاح أول مقهى، واضطر الفرنسيون في فترة احتلالهم لسورية أن يغلقوا مقاهي دمشق لأنها كانت مركزاً للتحريض ضد الاحتلال.

ولكن المقاهي لم تكن إلا وسيلة واحدة من الوسائط التي أسهمت في تلك الحركة الكبرى من التنوير والوعي فقد تضافرت الصحف والنشرات والفنون والمسرح، والصوالين الأدبية التي كانت هي أيضاً مصدر إشعاع في أوروبا. ولكن الصوالين كانت تختلف كثيراً عن المقاهي، فالصوالين مقصورة على نخبة من المفكرين والسياسيين والفلاسفة والأدباء والطبقة الراقية من المجتمع. أما المقاهي فإنها كانت تعطي طابع الخصوصية والعموم في آن واحد، فهي تسمح للفرد بالانعزال ولمجموعة محددة دون غيرها بالالتقاء، وهي في الوقت نفسه مفتوحة للوجوه الجديدة والفضوليين والمعجبين وكسب الأتباع، لهذا كانت المقاهي تجمع إلى القهوة أشياء أخرى يتلهى بها الزوار كالشطرنج، وفي الشرق كان الحكواتيون يعمرون ليالي المقاهي.

في نهاية تسعينيات القرن الماضي كان مقهى كاليفورنيا الواقع في تقاطع شارع الملك فهد مع امتداد كوبري الخليج في الرياض يشهد جلسات نقاش حول التنوير وأسباب التشدد الديني والطريقة التي يمكن أن تسهم في التخلص من الفهم الديني المسيطر وقتها، لايمكن لأحد لمن كان شاهداً وعايش تلك المرحلة التي امتدت سنتين وشارك في تلك النقاشات التي كانت تسيطر أحياناً على الأجواء في المقهى، وتمتد لثلاث ساعات أحياناً، لايمكن له أن ينكر التأثير الكبير الذي أحدثته تلك النقاشات على رواد ذلك المقهى من الأسماء التي أصبح معظمها اليوم معروفاً.

أشار أحد المعلقين على مقالي السابق في موقع الجريدة إلى أن المقاهي التي نرتادها في بلادنا لايمكن أن يكون لها التأثير نفسه الذي كان للمقاهي في أوروبا في القرن الثامن عشر، وعبر عن رؤية رومانسية لدور المقهى التنويري، وما ذكره التعليق يوافقه بعض من يكتبون عن انحسار دور المقهى في فرنسا وغيرها، لأن وسائط نقل المعرفة والتأثير الحديثة أحدثت انقلاباً كبيراً، وتسببت بانحسار دور الصحافة المقروءة فضلاً عن غيرها، لكن المقاهي في الأساس كانت للترفيه والتسلية والتخفيف من ضغط العمل ومكاناً للتعرف والثرثرة .المقاهي في أوروبا كانت نقطة للالتقاء ومكاناً لاصطياد الأدباء والمثقفين والفلاسفة، واليوم لم يعد للمقاهي تلك الأدوار، مع أن مايقام فيها من أنشطة ثقافية وقراءات للكتب لايمكن أن نجد عُشره في مقاهي الشرق.

يبقى أن التنوير لم يكن لوناً واحداً، فقد كان صلب التنوير الفرنسي قائماً على تقديس العقل وسيادته وفصل الكنيسة وتحجيم دورها، أما التنوير الأسكتلندي - الإنجليزي فقد كان قائماً على مجتمع الفضيلة والفلسفة الأخلاقية. قامت الثورة الفرنسية في الوقت الذي كانت فيه بريطانيا قد قطعت شوطاً كبيراً مع الإصلاح الديني، واستطاعت ان تقوم بثورتها العظيمة وتأسيس الملكية الدستورية، لهذا كان فلاسفة بريطانيا الأخلاقيون يزدرون مايحصل في فرنسا ويحتقرون الرعاع، وكتب أحدهم معلقاً على دعوة فولتير" اسحقوا العار" قاصداً بذلك تسلط الكنيسة" إنه ليس عندنا مايسحق لأنه ليس لدينا عار". والأغرب من كل ذلك أن كلمة التنوير والاستنارة لم تكن مرغوبة ولا مرحباً بها في بريطانيا، وكانت المرة الأولى التي عرف فيها القراء البريطانيون كلمة التنوير بعد ترجمة رسالة كانت في بدايات القرن التاسع عشر.

حينما قامت الثورة الفرنسية لم يكن أحد من الفلاسفة العظماء الذين مهدوا لها على قيد الحياة إلا اثنين منهم، أعدم أحدهما وهو كوندورسييه بعد اعتقاله في محاكم الثورة وأما الثاني فقد فر، وربما لو كان روسو على قيد الحياة وقتها لكان هو الآخر ضحية لجنون قادة الثورة الذين قدسوه واعتبروه رمزهم وملهمهم، وكان من العجيب أن توصف تلك السنوات التي أعقبت الثورة في فرنسا بسنوات الإرهاب.



منصور النقيدان | صحيفة الرياض .

ِِA7la RoOo7
30-04-2010, 04:13 PM
النقاب إلى أين؟ 1/2

منيرة السليمان
مشكلات المسلمين في فرنسا متنوعة وتتنوع مع عدد الجاليات الإسلاميه فيها. ومن ضمنها معركة الحجاب والتي يتحاشى المسؤولون الحديث عنها وعن حلولها الممكنة. علما أن خطاب الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أمام مجلس البرلمان في فرساي قرب باريس «إن البرقع أو النقاب الذي يغطي المرأة من رأسها إلى أخمص قدميها خصوصا في أفغانستان ليس رمزا دينيا بل رمز لاستعباد المرأة، وإن فرنسا لاتقبل أمثال هذه النساء السجينات خلف السياج والمعزولات عن الحياة الاجتماعية والمحرومات من الكرامة». وأعرب عن تأييده لقيام لجنة تحقيق حول مصير الحجاب الكامل في فرنسا الذي يطالب به 60 نائبا في خطوة إعادته. وفي الجمهورية يجب احترام الدين الإسلامي بنفس قدر احترام باقي الأديان.
ولكن مامصير من تكون فرنسية الأصل وترتدي نقابا وتقود سيارتها فى بلد يحظر لبس الحجاب؟، احتجت سيدة فرنسية تدعى «آن» حينما أوقفها رجل الشرطة في أحد شوارع «نانت» غرب فرنسا. وقال لها الشرطي: لا أدري كيف يحصل في بلادكم، لكن في بلادنا لاتقود المرأة وهي منقبة. فردت عليه قائلة: إن بلدك هو بلدي لأننى فرنسية وقدمت له أوراقها الثبوتية ورفعت نقابها للتحقق من هويتها ودونت الشرطة محضرا. وكأن القصة ستنتهي عند دفع الغرامة وإكمال طريقها لكنها أرادت رفع قضية دعوى احتجاجا على الغرامة، ولم تتوقف عند الغرامة، هذا وقد تدخل وزير الداخلية «بريس هورتفو» عبر رسالة لوزير الهجرة «اريك بيون» اقترح عليه فيها دراسة إمكانية تجريد زوج المرأة المنقبة من الجنسية الفرنسية التى حصل عليها بالزواج منها عام 1999م بعد أن بينت معلومات الداخلية أن الرجل ينتمي إلى مجموعة «التبليغ» ومتزوج من أربع نساء منقبات ولديه 12طفلا ويستفيد كل زوجة مع أولادها من المساعدات الاجتماعية التي تقدمها الدولة الفرنسية للأسر ذات «المعيل الواحد» وغدت قضية الغرامة جدالا حول النقاب، وإعلان الحكومة نيتها بتقديم مشروع قانون إلى البرلمان لحظر ارتداء البرقع بشكل عام في الأماكن العامة. وتحرص باريس بأن دولا أوروبية أخرى تنوي منع النقاب مثل بلجيكا. وأثار قانون النية بتقديم حظر النقاب زوبعة من ردود الأفعال ولاسيما بعد أن أسرت معلومات عن احتمال اللجوء إلى آلية الطوارئ لتسريع تبني القانون في البرلمان وإقراره قبل الصيف حسب رغبة ساركوزي إذ يسمح هذا الإجراء ويقرأ مرة واحدة في البرلمان ومن ثم في مجلس الشيوخ وخلال مهلة قصيرة. فالأمر عاجل وعملية طارئة في شأن موضوع النقاب لما أثار من بلبلة وسط الأكثرية الحاكمة التي إن تفككت جراء الهزيمه في انتخابات المناطق.
همسة
بذا قضت الأيام ما بين أهلها.. مصائب قوم عند قوم فوائد.. وللحديث بقية.
منيرة السليمان / صحيفة عكـاظ
pb189

RainAroma
04-05-2010, 04:36 AM
يوم تركتُ الصلاة..

نجيب الزامل




"السرّ في الصلاة أنها لا تغير العالم. الصلاة تغيرنا نحن.. ونحن نغير العالم."
.. كنتُ شابا صغيرا، وكانت التياراتُ تلاحقنا في كل مكان، في كل كتاب، في كل نقاش، كانت أيام الثانوية أصعب أيام، وهي أيام الشك والحيرة، والضياع والزوغان بين مدارس الفكر الوضعي، وأخذتني المدارس واستلهمت كبار مفكري العالم، فانقطعت مدة طويلة متبتلا بالفكر الألماني، ومع أني أقرأ من صغري بالإنجليزية، إلا أن تراجم الإنجليز لجوته، وتشيلر، وكانت، ونيتشه، وريلكه، أخذت بلبي، ثم تعرفت على شبنهاور فصقل فكر نيتشه في رأسي عن عنفوان القوة، وعدل البأس والجبروت، وكأنه دين يُبَشـّر به، أخذني نيتشه إلى مسوغاته، ومبرراته الصعبة التي كانت بمشقة تسلق جبال بافاريا، وكانت القمة هي ما أسماه مصطلحا "بالإرادة العلـّية"، ثم قذفني إلى شواطئ برتراند الرسل المتصوف المادي الرياضي، وهـُمْتُ بعد ذاك بمدارس الفابية مع برناردشو في شقـِّهِ الجاد، وتبتلتُ مع إنجلز.. وأخذ الفكرُ يجرفني تماما وبعيدا عن الروح المتصلة بالسماء، حيث اليقين كل شيء، حيث الإيمان هو الشمس التي تسطع من بعيد، ولكنها أقرب لك من أي عنصر في الكون، لأنها طاقة الوجود، فضعت كثيرا، وتجبرت بما سفحت من معلومات وكتب وظننت أني في تلك السن الباكرة قد جمعتُ سحرَ العلوم، وكأني خيميائي المعرفة.. ولم أعد أقرأ الكتبَ التي كنت أتوسدها في السابق حتى يغالبني النوم من أمهات الثقافة الدينية في التفسير والفقه الحديث، والأدب العربي.. ونفضتُ عني ما حسبت وقتها أنه عالمٌ عتيقٌ مليءٌ بغبار الغابر من التاريخ المعتم، إلى معارف تُشرق فيها أنوارُ العقل الإنساني متوهجا سواء في التاريخ أو المعاصر. .. ثم تركتُ الصلاة.
وكان مدرسي, يرحمه الله, في اللغة العربية رجل من غزة متدين، وقويم الفكر، ويؤثرني لميلي إلى الاطلاع، ولظهوري في اللغة، ثم توطدتْ بيننا صداقةٌ غير صفيّة، حتى انتزعتني أفكار الوجودية، والتي كانت أول مزالقي نحو كل الفلسفات، وصار يقف ضد هذا التوجه ويحذرني كثيرا، ويقول لي لستَ في سنٍّ تحكم فيها على العالم، ولا على معارف أمتك ولا أمم الآخرين.. ارجع إلى منبعك وانهل منه، وتقو، ثم رِدْ من كل منهل، وستجد أنك ستتذوقه وتعرف مكوناته، ولكن لن تدخله جوفك لأن ذائقتك المعرفية المتينة من بنيان تشربك المعرفي لدينك وثقافتك ستمنعك من ذاك.. ولكني تماديت، وشعرت أنّ موجة مشرقة أخذتني منه بعيدا تاركا له كل بحار الظلام..
وأنا في طريقي المادي الجديد، بدأت في سن السابعة عشرة أكتب لمجلة "الجمهور" اللبنانية، وكانوا يحسبوني شخصا كبيرا في بلادي ويخاطبوني كما يخاطبون الكبار، وتـُرسل لي تحويلات النقد، ثم صرتُ أكتب في مجلةٍ إنجليزيةٍ تصدر من البحرين، ودار اسمي تحت اسم المفكر المتحرر.
وكانت كتاباتي تنضح عما في داخلي من معلومات وكتبٍ سفحتها سنوات لا أرفع رأسي من متن كتابٍ إلا إلى آخر، فأغوتني علوم الفلك والإنسان، والحفريات التاريخية، والطب، والجغرافيا.. وكنت أقرأ لعلماء أتأكد من كونهم غير روحانيين.. حتى لا يشوشوا علي بأفكار لا تثبت بالاستدلال المادي.. وانفتحت أمامي المجلاتُ والصحف، وصرت أكتب وأنا في الثانوية بغزارةٍ لمجلات وجرائد في لبنان, الكويت، إيران، البحرين، وأمريكا.. وانفتنتُ بنفسي.. وأرى أستاذي، وأكاد أطل عليه بمكابرةٍ من علٍ.
" لماذا لم تعد تصلي ؟ " سألني أستاذي بحدة عميقة، فأجبته : " وهل تغير الصلاةُ العالم؟ " فأجابني إجابة طيرت عقلي، وخلخلت أركانَ نفسي التي ظننت أنها مكينة.. "نعم الصلاة لا تغير العالم، ولكنها تغيرنا فنغير نحن العالم".. ولكني صارعت أثر الجملة المريعة.. ومضيت في غيِّي.
مرت سنوات، عدت للمنزل.. وكان بيتنا لا مهادنة فيه بالنسبة للصلاة وفي المسجد، كان أبي يجعل من خروجه للمسجد طقسا ضوئيا، ووالدتي توقظنا للصلاة قبل أن يصدح الأذان.. جرْجرتُ نفسي وعدتُ للصلاة، ولكن مكابرتي كانت في الداخل. ..
.. ويوماً مرضتُ.. وقال لي الطبيب : " آسف يا نجيب، ستموت لا محالة بعد تسعة أشهر "..
كنت في مدينة تاكوما الساحلية بأمريكا، ورحتُ وحيدا إلى تلة خضراء، ورأيت المحيط الجبّارَ شاسعا أمامي.. ولا شيء إلا أنا والسماء والماء.. والموت، والحياة. وسألت نفسي هل أغيرُ شيئا؟". ورحت متأملا، والدموع تنفر فتغطي شساعة المحيط بسرابيةٍ مهيبةٍ مبهمة.. وفجأة، قفزت تلك العبارة إلى رأسي: " الصلاة تغيرنا، ونحن نغير العالم".. وبسرعة ذهبت إلى حيث أقيم وأبرقت لأستاذي تلك الجملة بلا مقدمات ولا خواتيم.. وردّ علي. " لقد استردك الله.. عش مطمئنا."
أعظم صلاة أخذت بمجامعي كانت على ساحل الأطلسي في تاكوما الأمريكية.. وعرفت أن الله حق.. وعرفت ما معنى الحق.. وأن معناه النهائي في السماء لا في الأرض..
ولم أمُتْ.. حتى الآن





المصدر|| جريدة اليوم

ضَوْء
04-05-2010, 02:37 PM
تعليق على التعليق (1)
عزيزة المانع


يحلو لي أحيانا، حين تسعدني الأيام بفائض من الوقت أن أتابع تعليقات القراء عبر الإنترنت
على ما يكتبه الكتاب في الصحف. وما يحويه الإنترنت من تعليقات القراء كثير،
إلى حد أنه لو أراد باحث تأليف كتاب ضخم حوله لما أعجزه ذلك،
فالتعليقات غنية بمضمون وسمات خصبة صالحة للتحليل واستجلاء الدوافع والعوامل التي كان لها دور في تشكيل شخصيات المعلقين وتكوين أفكارهم
واختلاف أساليبهم في التعبير عنها.

ما لفت نظري في تلك التعليقات أن القليل منها مبني على فهم صحيح لما يقال،
ويحمل في ثناياه فكرا جديرا بالتأمل فيه، سواء اتفقت مع صاحبه أو لم تتفق،
أما البقية فإنها في أكثرها يغلب عليها سمات ثلاث بارزة: إحداها، الجهل الذي يتضح
من تعدد الأخطاء اللغوية وسذاجة التعبير. وعيب الجهل هنا، أنه يسبب قصورا في الفهم لما يقال، فتأتي التعليقات مبنية على فهم قاصر.

والأخرى، سطحية التفكير وسذاجته، فغالبا تدل التعليقات على انحصار النظر إلى القضايا المطروحة في جانب واحد ضيق ومحدود،
والغفلة عن تبين بقية الجوانب الأخرى المرتبطة به.
وهذا أمر متوقع عندما لا يكون الناس مدربين على ممارسة التفكير المنظم ومعرفة أساليب التبصر في الحقائق.
إلا أن أكبر مساوئ سطحية التفكير أنها تؤدي بصاحبها إلى إساءة الاستنتاج.

وسوء الاستنتاج يحدث عند التسرع في اختطاف الفكرة المطروحة قبل استيعابها تماما، رغبة في مطابقتها مع أفكار موجودة في الذهن مسبقا،
كأن يكون الكاتب أو الكاتبة من المصنفين في ذهن القارئ، (متشددا دينيا،
أو ليبراليا، أو تنويريا) فيبادر إلى خطف الفكرة المطروحة ليطابقها مع ما في ذهنه من تصور لصاحبها،
غير معني إن كان فهمه للفكرة ذاتها صحيحا أو غير صحيح.
مثلا عندما يقول كاتب ما: (زرت عددا من البلاد الإسلامية فوجدت أغلبها
متخلفة حضاريا وعلميا) فإن الاستنتاج السيئ قد يتهم القائل بأنه: (عدو للإسلام)
وأنه يريد أن يقلل من شأنه ويشوه سمعته، لذلك هو ينسب إليه التخلف... إلخ.

ومن نافلة القول، إنه على الرغم من أن الكاتب لم يتضمن قوله الإشارة إلى أن الإسلام هو سبب التخلف،
ولم يربط بين الدين والوضع الراهن في البلاد الإسلامية،
وكل ما هنالك أنه وصف واقعا رآه متجسدا أمامه في تلك البلاد التي زارها،
إلا أن الفكرة الراسخة من قبل في ذهن القارئ، جعلته يستنتج من العبارة أنها ترمي إلى انتقاد الإسلام، حتى وإن لم ترد كلمة واحدة في ذلك.

وفي أحيان أخرى، يحدث سوء الاستنتاج عندما يتعامل القارئ بطريقة واحدة مع عبارة تحمل
أكثر من فكرة، وقد تكون فيها بعض الأفكار صادقة وبعضها غير ذلك،
لكنه يتعامل مع العبارة كما أنها ذات فكرة واحدة، فيلتبس عليه الأمر،
فعندما يقول كاتب ما: (كل أحد يطرب للموسيقى)،
فإن تلك العبارة تحمل فكرتين وليس واحدة، (الموسيقى تطرب)
فكرة و(كل أحد يطرب للموسيقى) فكرة أخرى، وإذا كانت الفكرة الأولى صادقة، فإن الفكرة الثانية ليس كذلك.

ضَوْء
04-05-2010, 02:41 PM
تعليق على التعليق (2)
(http://www.okaz.com.sa/new/index.cfm?method=home.authors&authorsID=11)عزيزة المانع


إكمالا لحديث أمس حول تعليقات القراء في الإنترنت على ما يكتبه الكتاب،
ورد القول إن معظم تعليقات القراء تحمل سمات متشابهة كغلبة الجهل
والسطحية المؤدية إلى إساءة الاستنتاج والتفسير لما يقال.
واليوم بودي أن أضيف سمة ثالثة تتعلق بالأسلوب الذي يميل كثير من المعلقين
إلى اتباعه عند التعبير عن آرائهم،

وهي الاستناد إلى العنف اللفظي والغلظة في القول، فكثير من التعليقات التي
يختلف أصحابها في الرأي مع ما يقوله الكاتب، تتصف بجلافة العبارة،
حيث تستخدم فيها ألفاظ قاسية تتعمد الإهانة والتجريح والتهكم،
وينغمس أصحابها في ذلك الأسلوب فلا يبقى في خطابهم أي ذكر لألفاظ تعتمد
العقلانية أو يتجلى فيها شيء من الاحترام.
ربما هم يرون أن مجرد تجريح الكاتب والنيل منه كاف لإثبات بطلان قوله وصواب قولهم.
لذلك هم لا يعنيهم كثيرا الإتيان بحجج منطقية يرتكزون عليها في نقض القول الذي يعارضونه.

ولكن لماذا يجنح أولئك المعلقون إلى العنف اللفظي؟ هل يمدهم بمتعة؟
هل يريحهم أن يجدوا أنفسهم أهانوا شخصا ما أو بعثوا في صدره الاستياء والضيق؟
وما الذي يمتعهم في ذلك أو يريحهم فيه؟
في علم النفس يعد سلوك العنف نوعا من العدوانية الدال على خلل في نفس صاحبه، فهل هؤلاء الذين يستطيبون سبك تعليقاتهم بألفاظ مهينة وجارحة،
يفعلون ذلك لأنهم غير أسوياء؟

حين نتحدث عن العنف في ألفاظ الكتابة، لا بد لنا من الغوص إلى الأعماق التي أنبتت ذلك العنف،
وإذا تذكرنا أن سلوك الفرد هو نتاج مزيج من الموروثات البيولوجية
والمؤثرات التربوية والبيئية والثقافية، أمكننا أن نعد سلوك العنف المتمثل في
تلك التعليقات نتاجا لذلك كله.

فهذا العنف الذي نلمسه في تعليقات بعض القراء ما هو إلا محصلة تلك العوامل
مجتمعة تجذرت في داخل نفوسهم وامتدت فروعها بعيدا في أعماقهم.
حين يعيش الفرد حياته في بيئة جافة خالية من مشاعر المودة،
ليس فيها ما يهدئ النفس أو يبعث الرضا، وحين ينشأ الطفل محروما من دفء الحنان والحب،
معتادا على سماع ألفاط الإهانة والتحقير والسخرية تتزاحم على أذنه
يقذفه بها الكبار المحيطون به، ينخفض لديه الإحساس بقيمة الذات،
ويضحي القهر هو الكأس التي ترويه ليل نهار، وحين يكبر ذلك الطفل
تستيقظ في أعماقه رغبة دفينة تحت طيات اللاشعور تغريه بالانتقام للكرامة
الجريحة، وسقي غيره من الكأس التي ارتوى منها.

سـاشـا
05-05-2010, 05:18 PM
كده كده يا تريلا !!

بقلم مصطفى خالد

..
.
ما الفرق بين من يرى بأن السبب الوحيد لمنع تعدد الأزواج للمرأة هو الحفاظ على النسل ..
وأن هذا المنع لم يعدد مبررا في ظل التطور العلمي الهائل ،
وثورة الـ DNA القادرة على إلحاق كل ولدٍ بأبيه !

وبين من تعتقد بأن المقصود بالآية ( يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان )
هو سلطان بن سلمان أول رائد فضاء عربي !

وبين من استنتج أن الاختلاط جائز بعمومه من الآية ( فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ) !


لا فرق

..
إلا أنه يجمع بينهم الشك ، والتفكير ( الزاحف ) ، والجهل بالتأصيل الشرعي ، والاجتهاد غير المبني على علمٍ راسخ !

الناس أصبحت تشك في دينها ، ( أثرنا كل هالسنين شغالين خطأ ) !

عندما تسأل نادين البدير شيخاً عن سبب منع المرأة من التعدد ؟
فيقول لها : المرأة لا تستطيع أن تقوم بالواجبات الزوجية لأكثر من رجل !!
فتقول له : بنات الهوى يفعلن ذلك ، والمرأة الخائنة تفعل !!
لكنني أسألك عن المانع الشرعي ؟
فيقول لها : حفظ النسل !
فترد عليه : بأن تقنية الدي إن إي حلت المشكلة ، فهل زال سبب المنع !!
ثم لا يستطيع الرد عليها بعد ذلك ..


علماً بأنه هناك مائة ثغرة في منطقها ( المخروم ) أصلاً
يستطيع أن يقول لها بأن المرأة تحمل تسعة أشهر ، فبإمكان زوجها أن ينصرف عنها إلى زوجة أخرى ، أو إذا أصابها ما يصيب النساء !
هناك مائة علة ، لكن حتى ولو لم نكن مدركين لعلل المنع ، هذا لا يمنع أن علينا الانصياع ،
والانقياد لأوامر الله سبحانه وتعالى دون أن يدرك فكرنا القاصر كل العلل والمسببات !
لكن أيضاً ما لهذا شرع التعدد ، فمقاصده أعمق وأسمى ،
ولا تقتصر عند الحاجات الجسدية فقط ..
فله مقاصد اجتماعية كثيرة لا يتسع المجال لذكرها هنا ..

لكنني قد أفهم وأتفهّم مبررها لطرح مثل هذه القضية ،
ربما تريد أن تسلِّط الضوء على معاناة المرأة مع التعدد ، وكم هي كارهة !
ربما تريد القول بأن النساء لا يعاملن بشكل جيد ..
فقط لو أننا توقفنا عن إقناع النساء بأن كل ذلك لمصلحتهن !!
ولفائدتهن الخاصة !



مع أنها كانت سوف تنصاع لأوامر الله سبحانه وتعالى لو أننا فقط قلنا لها أن هذه إرادة الله ، وعليها أن تطيعها حتى ولو لم تدرك الحكمة !
لو أننا أخبرناهم بكل صراحة ، بأننا نتعبد لله بالانصياع لأوامره ، نستيقظ لصلاة الفجر حتى ولو لم يثبت أن الاستيقاظ لصلاة الفجر يمنع الجلطات والسكتات القلبية !!
نصلي لله خمساً ـ وهو الغني عن صلاتنا ـ حتى ولو لم يكن أحدنا مقتنعاً بأن الصلاة رياضة للجسد !

كل نساء الدنيا يحببن الحمل والولادة ، بالرغم من أن الله سبحانه وتعالى قال في محكم التنزيل ( حملته كرهاً ووضعته كرها )

كيف نفسر قول المصطفى عليه الصلاة والسلام ( حفت الجنة بالمكاره )
أليس المقصود أنه لا يستحقها إلا من يصبر في سبيلها على الصعاب ، ويتحمل الشدائد !


أقول قد أفهم ما فعلته نادين ، على اعتبار أنها تلفت النظر لقضية خاصة ..
وأفهم ما فعلته تلك المدرسة ، فهي ـ طوال حياتها ـ تدرس تاريخ الأسرة الحاكمة ، وبطولات أبنائها ! ،
فلم تستبعد ـ المسكينة ـ أن يكون الله سبحانه وتعالى قد ذكرهم في كتابه !!

لكن ما لا أفهمه بالضبط ..

عندما يأتي الشيخ الغامدي ، ثم يقول بقول لم يسبقه إليه أحد من العلماء !
وكأنه الوحيد الذي قرأ الآيات ، وفسرها تفسيراً صحيحاً !
كأنه نيوتن العلم الشرعي الذي سقطت على رأسه الآية فصرخ ( وجدتها ) !
وكل من قبله من العلماء والباحثين مجرد حمقى يسّاقط الذكر الحكيم فوق رؤوسهم دون تدبّر أو تفكّر أو دراية !!

فما الذي يريد قوله !
وما الذي يستفيده من هذا القول ، وهو الذي يترأس جهازاً يباشر العديد من حالات الاختلاط !


منذ متى يرهقنا التفكير في هذه المسألة !
أقصد القول ، متى كان تحريم الاختلاط مانعاً لممارسة الحياة بشكلها الطبيعي !
متى منعت وزوجك أو أختك من الدخول إلى المحكمة !
المستشفى !
المكتبة !
الحدائق العامة !
متى تعرضت للمساءلة بحجة أنك وزوجك تخالطون الباعة في الأسواق !!

لكنك ـ بالتأكيد ـ لن ترضى أن يحضر أهلك حفلاً تقيمه الجالية الفلبينية بحجة أن الاختلاط ليس محرماً !

دعونا من الشك والتفكير ..
ولننتقل إلى الجهل بالتأصيل الشرعي
أنظروا إلينا ما أعلمنا وما أفقهنا ، ونحن ( ورانا ظهر ) !
كم هو أمر سهل أن آتيكم بالآيات والأحاديث ، وقوقل يفزع لي !!
أنا الذي أتلعثم في قراءة الفاتحة !!
أنا الذي أروي أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام بالمعنى !
من السهل أن آتيكم بالصحاح في خمس ثوان !!
أن يخرج إليكم شخص يقرأ الآيات من الأوراق ، ويذكر الأحاديث مستنداً إلى مدونة صغيرة بين يديه !
فلا أستطيع أن أقول عنه إلا أنه شخص حدث ، مجتهد ، خطرت برأسه فكرة ، ثم قرر طرحها قبل حتى أن تختمر ، وقبل أن يشبعها بحثاً ودراسة !
وهذا يجعلنا نتذكر قول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ( ولايزال الناس بخير ما أخذوا العلم عن أكبارهم وعن أمنائهم وعلمائهم ، فإذا أخذوه عن صغارهم وشرارهم هلكوا )
وقد ذهب ابن قتيبة _ رحمه الله _ الى أن الصغار هم صغار الأسنان ، فقال على أثر ابن مسعود الآنف الذكر : يريد لايزال الناس بخير ماكان علماؤهم المشايخ ، ولم يكن علماؤهم الأحداث ، لأن الشيخ قد زالت عنه متعة الشباب ، حدته ، وعجلته ، وسفهه ، واستحب التجربة والخبرة ، ولايدخل عليه في علمه الشبهة ، ولا يغلب عليه الهوى ، ولايميل به الطمع ، ولا يستزله الشيطان استزلال الحدث ..
فمع السن الوقار ، والجلالة ، والهيبة ..
أما الحدث فقد تدخل عليه هذه الأمور التي أمن منها الشيخ !
والمقصود بالكبار الذين شابت لحاهم ، وذهبت قواهم في طلب العلم ، وتعليمه !!


أما بالنسبة للاجتهاد غير المبرر ..

أنا لا أحمل في قلبي غلاً للشيخ الغامدي ، ولست بحاجة لتبرير ما أكتب ، يكفي أنه يترأس جهازاً يحمل على عاتقه عبئ تطهير المجتمع من السلوكيات المشينة ، والظواهر الدخيلة المعيبة !

تلك مهمة نبيلة ..
ليته اكتفى بذلك !

لكنني أشدد على أنه لا يحق لموظفٍ في الأوقاف ـ مثلاً ـ أن يفتي ..
بحجة أنه يدلي بدلوه ، ويقول رأيه !
لأن الناس سوف تأخذ قوله من باب الفتوى ، وكل ذلك بسبب أنه منتسب لجهة حكومية ( شرعية ) !

إذا كان كذلك ، فما الذي يمنع نادين البدير من قول كل ما يدور بخلدها !
ما الذي يمنعني من البوح بكل ما يعتمل في داخلي من شك ، وريبة !


أنا لا أدعو لتقييد الحريات ، وتكميم الأفواه ، بل على العكس تماماً ، أريد أن يفتح المجال لمناقشة كل ذي رأي !
وإقناعه بالحجة ، والبينة !

من حقي مثلاً أن أكتب بحثاً يتناول الجوانب التربوية ، والتناغم الوجداني ، ورقي الكلمة ، وسلاسة الأداء ، في الأغنية الخالدة ( كده كده يا تريلا ، قاطرا قندرانو ) !

لكن ما ليس من حقي أبداً هو اتهام كل من يرفض هذا البحث بالتخلف والتشدد .!
وليس من حقي قطعاً أن أرمي المعتقدين بسفهي بالجهل والرجعية ، وأنهم أعداء التقدم والانفتاح !
وأنهم يأخذون بيد المجتمع نحو التضييق !

وما ليس من حقي على الإطلاق ، أن أحمل الأمور أكثر مما تحتمل ..
فبدلاً من أن يكون الأمر مجرد رأي ، ودفاعاً عن رأي ، وطرحاً لفكرة ، يصبح تعصباً للذات ..
وأصبح محارباً وهمياً أقاتل باسم الإصلاح والتصحيح !!
وأطعن كل الآخرين المتنطعين الداعين إلى تحريم الاختلاط أو الخمر أو التبرج !
الآخرين الذين لا يملكون حجة قوية ، أو دليل دامغ ،
إلا إجماع الأمة ، وآراء العلماء ، وأقوال المفسرين !!



المصدر ..:

http://royaah.net/detail.php?id=784

مــلـل
05-05-2010, 10:08 PM
هذا مقال للاخصائي النفسي : سليمان القحطاني

أسنان الرجل أكثر عدداً من المرأة


جراح المرأة التي تستنزف تنبع من قسوة الرجل ، وهدر حقوقها وكلاهما أسيران للعرف والتقاليد في مساحة واسعة من تواصلهم ، وعجزهم عن البوح لعدد من المفاهيم الملغمة وبالذات لذكورية طاغية أوجدتها ثقافة مغلوطة ومتوارثة شّكلت قوة وصلاحية مطلقة لنوعية من الذكور ليس لقيمها بقدر اعتزازها بفحولتهم منـذُ الصغر وسماع وصايا الجدات وشهقتهن فرحاً إذا أسقط الرحم ذكرا وليس أنثى! فأصبح هناك كيانان متباينان فوق وتحـت .. عدوانية وخنوع .. مستقل وتابع ولا غرابة فقد أبقى أرسطو كذبته المتداولة على مدى 1600 سنة حين هذى أن أسنان الرجل أكثر عدداً من المرأة ولم أدرك لحظتها زيف كذبته إلا بعد أن درست جدتي طب الأسنان عن طريق نظام الدراسة من بعد وأتت ذات يوم لتفتح فمي وفمها لنحسب معاً كم هي أسنانا ! لقد كان الفرق هنا في تجويفات المخ في الزوايا التي تُملئ من الذكر ليسيّر القارب كيف شاء .. جراح لمن أتينا منها من علمتنا الخفق. من استوحينا منها الجمال ، والفن ، واستنزاف الحرف والبكاء إن عجزنا عن استجلابه جاء هادراً إذا لا مسنا وهج أنفا سها .
نعم ما زلت أؤمن أن جرح الرجل - الحقيقي – امرأة ، وأنا رجل! فكيف لي استنزاف وجع رجل وجرحه امرأة ومن أجلها ولها يجب أن ننزف الحرف كي تستنير فلنكتب كي ننسف سطوة قانون القبيلة الذي ترسخ فينا .
تساؤل يدفعني إلى السقوط إلى أعلى وهذا كمن يريد بعثي من جديد .. اعترف أني لا أرى المسار في واقع تئن منه الكثيرات من سلب أبسط حقوقهن إلى ممارسة اعتداءات يفجع منها الإنسان حين يقرأها على أعمدة الصحف أو يتابعها في برنامج تلفزيوني ، وهذا فيض من غيض تجارب مريرة تتعرض لها المرأة من زوج أو أب أو حتى رئيس عمل تحدث قلقا وكآبة وكم من الأفكار المزعجة المثبطة التي تجعلها في مسار ضيق وتفرض عليها انحسارا في العلاقة ، وتوجسا من كل شيء وترددا في القرارات للتغيير للدفاع عن نفسها والمطالبة بحقها وإلا فإن استمرار تعرضها للإساءة سيضل باقيا ويدفع بالمؤذي على تطاوله أكثر لأن الصمت والاستكانة لا تغيّر شيء بل أنها تعطل العقلانية التي تتطلب الثورة و تساؤلات ومواجهة مع الذات وخطوات عملية للتغيير مع توقع للإحباطات ، والتحسن البسيط .. لكن دون عودة في المسار الذي بقين فيه منحنين لأجل التحرك من أخر نقطـة نقف عليهـا لمشكلتنـا .. نقطـة تكون الخطوة الأولى لبداية تغيير أسلوب تعاملنـا مع ما نعانيه ، ويقلقنـا أسلوب حياة جديد من خلال التساؤل التالـي . معرفة مصدر التوتر والانزعاج للوضع الذي نتعايش معه ؟! وعلى ماذا يستند توترنـا وخوفنا فمتى تدرك المرأة أي كذبة هذا الذكر المتطاول على ضعف أرق مخلوقة وأنبل من يعطي إلا يكفي أنها من ولدت هذا الذكر!!. فلعل الرجل يستبصرُ الهروب الحقيقي من ذاته ليعود إليها قسراً فلا غنى عنها فنحن منها ولها .



اتمنى يعجبكم :)

rasped
06-05-2010, 09:57 AM
الجابري والتيارات الفكرية في السعودية

الأثر الفكري الذي خلفته أطروحات المفكر محمد عابد الجابري يعد هو القاسم المشترك، الذي يجمع التيارات الفكرية في السعودية؛ إذ إن تلك الأطروحات الجابرية أحدثت تحولات عميقة في نسيج الفكر الإسلامي، وفي نسيج الفكر التحديثي في السعودية على حد سواء.

ويكاد الجابري أن ينفرد بهذا الأثر المشترك بين التيارات؛ إذ إن التيارات الفكرية في السعودية في مسيرتها كانت جزرا معزولة، كل تيار واقع تحت تأثير أطروحات مفكريه الخاصين، ما ولد روح الخصام، والعداء، والتوجس بين أصحاب التيارات الفكرية في السعودية.

وبقراءة تاريخية سريعة لمسيرة التيارات الفكرية يمكننا أن نلخص التيارات الفكرية المؤثرة في الثقافة السعودية بتيارين، التيار الإسلامي، والتيار التحديثي، هذا التياران ظلا تحت تأثير مفكرين ينتمون أيديولوجيا إلى فكر التيار نفسه، ففي الخمسينيات والستينيات كان المؤثر الأبرز في الفكر الإسلامي أطروحات حسن البنا، ومصطفى السباعي، ومجموعة من المفكرين الإسلاميين، والمؤثر الأبرز في الفكر التحديثي طه حسين ثم لاحقا أطروحات المفكرين اليساريين، وابتداء من أواسط السبعينات أصبح سيد قطب بأطروحاته الفكرية خاصة في (ظلال القرآن)، و(معالم في الطريق) هو المؤثر الأبرز في فكر التيار الإسلامي في السعودية، وهذا ما أحدث لدى التيار الإسلامي قطيعة مع العصر، إذ إن فكر سيد قطب يقوم على فكرة الاغتراب عن الواقع فهو يرى الحضارة المعاصرة جاهلية ورجسا يجب اجتنابها، ويجب اعتزلها شعوريا، ثم السعي إلى استبدالها.
وأصبح أدونيس وأطروحاته في كتابه (الثابت والمتحول) هو المؤثر الأبرز في فكر التيار التحديثي، وفكر أدونيس يدعو إلى القطيعة مع التراث، إذ إن التراث – في نظره - أدى دوره في الماضي وانتهى فيجب تجاوزه، والقطيعة معه، وهذا ما أحدث غربة ثقافية لدى أصحاب التوجه التحديثي عن واقعهم وتراثهم، وأدى إلى تحجيم دورهم في المجتمع. ولم يستطع أي مفكر أن يقتحم بأطروحاته حصون التيارين معا، حتى جاء الجابري وطرح كتاب (نحن والتراث)، ثم مشروعه (نقد العقل العربي) بأجزائه الأربعة (تكوين العقل العربي)، و(بنية العقل العربي)، و(العقل السياسي)، ثم لاحقا (العقل الأخلاقي)، وبقية كتبه خاصة (المشروع النهضوي العربي)، و(إشكاليات الفكر العربي المعاصر)، و (قضايا في الفكر المعاصر)، وقد لخص الجابري عيوب التيارات الفكرية في العالم العربي، ورأى أنها كلها تبني فكرها على الاستيراد، فالتيارات التحديثية – من وجهة نظره – تقوم باستيراد أفكارها من الغرب، مع القطيعة مع التراث، والتيارات الإسلامية – من وجهة نظره – تقوم باستيراد أفكارها من التراث مع القطيعة مع الفكر المعاصر، ومن هنا طرح مشروعه الفكري متفاديا عيوب التيارين، وذلك بالتأسيس على التراث، وفي الوقت نفسه الاستفادة من الفكر الحديث، فقام بإعادة قراءة التراث، وتحليل نظم المعرفة فيه، والبنية الأساسية التي تكوِّن تلك النظم، وفي المقابل إعادة قراءة الفكر العربي الحديث، وعلاقته بالحضارة الغربية، والبحث عن إشكالياته، ومحاولة التأسيس لمشروع نهضوي متصالح مع التراث، ومع الفكر الحديث. وبداية من أوائل التسعينات الميلادية نجحت أطروحاته الفكرية في مشروعه ذلك في إحداث تأثير عميق في بنية الفكر لدى قطاع كبير من أبناء التيار الإسلامي، وفي بنية الفكر التحديثي في السعودية على حد سواء، فأما تأثيره في الفكر التحديثي في السعودية فيكمن في إعادة الاعتبار للتراث لدى أصحاب التوجه التحديثي، ورسَّخ لدى أصحاب هذا التيار مقولة حتمية الانطلاق من التراث في تأسيس أي مشروع نهضوي للأمة، وساهم في بث روح الاعتزار بمنجزات الحضارة الإسلامية؛ وذلك بالكشف عن منجزات تلك الحضارة، ومساهمتها المعرفية في مسيرة الحضارة الإنسانية.

وأما تأثيره في الفكر الإسلامي في السعودية فيكمن في لفت نظر أصحاب هذا التيار إلى إعادة قراءة التراث، وإعادة قراءة التاريخ الإسلامي، وإلى الكشف عن الأثر الإنساني في تدوين التراث، ما ساهم في نزع القداسة في النظر إلى التاريخ، وإلى الشخصيات التاريخية غير الأنبياء والرسل عليهم السلام، وهذا بدوره خلق الروح النقدية، وعزز ثقافة التساؤل في بنية الفكر الإسلامي في السعودية.

وفي المقابل خلق روحا تصالحية مع الفكر الحديث، والاستفادة من منتجات ذلك الفكر في فهم الواقع، وقراءة الأفكار، والتراث، والتاريخ. هذا الأثر الذي أحدثه فكر الجابري في مسيرة التيارات الفكرية المختلفة في السعودية يعد حالة فريدة لم يستطع أي مفكر عربي آخر أن يشاركه في ذلك.د.سليمان الضحيان

ِِA7la RoOo7
07-05-2010, 04:56 AM
عطر وحبر
هل غرقنا في نصف ساعة ؟

هيام المفلح

في حوالي الساعة الثانية بعد الظهر من يوم الاثنين الماضي - 3مايو- خرجنا من مكتبنا في الجريدة قاصدين بيوتنا، وإذا بقطرات مطر خفيفة بدأت تنزل قبل ركوبنا السيارة، فسعدنا لمعانقتها ومنينا أنفسنا بمسافة طريق يحفها سحر الجو الرائع وعبق المطر الأسطوري الذي أطل علينا ونحن في مايو !

ما كدنا نمشي خمس دقائق بالسيارة وإذا بالمطر صار وابلاً ينهمر فوق سطح سيارتنا، وعاصفة قوية الهواء والصوت، والمياه باتت من حولنا تتجمع وترتفع بسرعة عجيبة. وبعد عشر دقائق ضرب سيارتنا بَرد صغير ومتواصل زرع الرهبة في نفوسنا من قوة وقعه وقرقعة ضربته !

عجيبة كانت سرعة تدفق المياه في الشوارع، ماء مختلط بتراب أحال لونه إلى البني غمرعجلات السيارات الصغيرة التي كانت تمر بنا، ما استطاعت الأنفاق الغارقة من استيعابه كاملاً، ولا استطاعت شبكات الصرف الصحي ابتلاعه وحمايتنا منه.

زحمة الشوارع تناهبتها فوضى فرضها توقف بعض السيارات عن الحركة وتعطلها في منتصف الشارع. رجال مترجلون في الشوارع وعلى أطراف المحلات التي غمرت أرصفتها المياه ووصلت إلى حواف بوابات بعض البيوت والمحلات فدخلتها.

كنا في خضم ترديدنا لآيات الذكر وعبارات الدعاء نواري خوفنا باتصالاتنا الهاتفية المضطربة بأهلنا لنطمئن عليهم ويطمئنوا علينا، وتارة تجذبنا مهنتنا الصحفية لتوثيق ما نرى وما نسمع بالتصوير والتسجيل بجوالات الكاميرات التي امتدت أحيانا من نوافذ السيارات لتصور ما تراه من معمعة المطر في شوارع رياضنا الحبيبة حتى خفنا على جوالاتنا من أن يعطلها ماء المطر الذي غمرها أثناء التصوير !

حالة عجيبة لن ننساها أبداً جعلت مسافة الطريق التي أقطعها عادة إلى بيتنا من الجريدة في ثلث ساعة فقط قد امتدت وطالت حتى وصلت إلى ساعة ونصف «وذلك فقط منذ بداية سقوط المطر» !

وأنتم تعرفون مافعلت باقي أمطار ساعات النهار، التي استمرت حتى ساعات الليل، بالشوارع والأنفاق والمباني والبشر !

المخزي أننا بعد أن تناقلت الفضائيات أخبار غرق الرياض بدأنا نتلقى اتصالات اقارب ومعارف من خارج الرياض، وخارج المملكة أيضاً، كلها تطمئن علينا وتسألنا سؤالاً حارقاً في لسعته «هل صحيح أن الرياض غرقت في أمطار نصف ساعة» ؟!

عذراً رياضنا الحبيبة ..نعتذر منك عن كل بناء حديث خانه الصمود أمام أمطار يوم واحد، كما نعتذر منك عن كل إدارة خانها التخطيط وخانتها الإدارة..وأشياء أخرى!
المصـدر:جريدة الرياض
:(pb189

تُونسْ
08-05-2010, 03:46 PM
في الوقت الذي تزدهر فيه الرواية السعودية من حيث الكم والنوع، تكثر المقالات التي تنتقد هذه الرواية متهمة إياها بأنها إثارة وجنس. ليس الانتقاد عرضيا ولا استثنائيا، بل هو كثير ومتعمد أيضا، بعضه من داخل السعودية وأكثره من خارجها.

إن كان في رواياتنا شيء من جنس وإثارة فهو الأضعف والأكثر استهجانا حتى من المجتمع السعودي نفسه. ومثل هذه الكتابات تموت قبل ان تكتمل ولادتها. ثم إن نحن تابعنا حجم الإثارة في رواياتنا فكلي ثقة أنها الأقل مقارنة بكثير من الروايات العربية.

القول بأن الرواية السعودية تجنح إلى الإثارة الحمراء فيه افتراء واضح على الأدب السعودي. وهو أدب ليس جديدا، بل لعله الأقدم في المنطقة العربية، ولم يكن عبدالرحمن منيف أو عبدالله القصيمي اللذان كتبا الرواية منذ سبعة عقود أو أكثر سوى منتصف الطريق لا بدايته. ولن أشير إلى عبده خال وتركي الحمد وبدرية البشر ومحمد علوان وغيرهم من الذين تمتلئ أرفف المكتبات العربية بكتبهم وهي نقية من أي عبث جنسي مستفز أو متعمد.

نعم، هناك من تطرق إلى الموضوع المحرم، لكن ليس لأنه مقصود بذاته، بل لأنه جزء من الحبكة الروائية. وهذا نجده حتى في الروايات العالمية. فهل الأمر حلال على الآخرين وحرام على كتابنا؟ كل إنسان يكتب عن مجتمعه وما يعانيه. بل إن الرواية ليست سوى انعكاس مجتمعها. في الدول الفقيرة يسيطر الفقر على كتابات المبدعين. وفي المجتمعات المحافظة يتكلمون عن الأمر ذاته بالنقد تارة أو التوضيح تارة أخرى.

في قناعتي، أن هناك من يغضبه ازدهار الرواية في السعودية، ولن تجد من يصارحك بلا خجل أن المجتمع السعودي عاجز في ظل تخمة ثرائه وبحار نفطه عن إبداع أدب يرقى إلى العالمية. هؤلاء ليسوا نقادا، بل حساد لا علاقة لهم بالأدب أو النقد. فكثيرا، وكثيرا جدا ما التقيت بمن كال الاتهامات الجزافية للرواية السعودية دون أن يكلف نفسه عناء قراءة رواية واحدة. وإن كان من حجة ساقها ليؤكد رأيه فهي أن حجم ما يمنع من هذه الأعمال من الرقابة السعودية يفوق ما يسمح به. وأرد على ذلك بالقول إن الرقيب في كل الدول العربية يملك سلطة لا أدبية على الكثير من الأعمال الأدبية. فمحمد شكري كان ممنوعا في بلده عشرين عاما، ونصر حامد أبو زيد لا يزال ممنوعا حتى اللحظة وغيرهما كثير، فهل أعمال هؤلاء إثارة وجنس؟

الرقيب يخطئ ــ ولا شك ــ عندما يمنع ما لا يستحق المنع، لكن وإن كان هناك من يرى في منعه إشارة إلى ما في رواياتنا من إثارة، فهو مؤشر بالمثل إلى الازدهار الكبير الذي تعيشه هذه الرواية وإن أخطأ بعضها الطريق. يبدو أن قدر السعودي أن يكون متهما في كل ما يبدع، وللأسف، فإن الرقيب يساهم في تأكيد ما يقال عنه

bobo33
08-05-2010, 06:23 PM
تخفيضات 75 %
بقلم : خالد السريحي

و أنا أستعرض احدى الاشياء في أحد المحلات الكبيرة التي تحمل اسم و علامة تجارية كبيرة ، نمى إلى ذهني شيء فقلت لا .... من غير المعقول أن تكون كذلك ، و لكن رويداً رويداً و بمعاينة أكثر من منتج يعرضه هذا المحل بدأت تتضح المؤامرة و هي استغلال المواطن و مصه دمه من الوريد للوريد ، أكاد أجزم أن ليس هنالك مكان في العالم يتعرض فيه المواطن لهذا النوع من الاستغلال إلا هنا فقط ، لا أدري لماذا وزارة التجارة ممثلة في جميع إداراتها من مكافحة غش تجاري و حماية المستهلك و إلخ ... صامتة و تطبق مبدأ الصمت حيال كل ما يمس المواطن و تطبق مبدأ العقاب الشديد مع من يمس الشركات الكبيرة و التجار بشعرة ....
كل هذا بسبب ملاحظتي لنوع من البضائع كان سعره قبل الخصم 399 ريال و يصبح سعره بعد الخصم الخطير 179 ريالاً ، هذا قد يجدها البعض فرصة لا تتكرر لكني أراها نصبة سوف تتكرر ، لماذا ؟ لأن من غير المعقول أن السعر الجديد فيه خسارة للتاجر بل هو ما زال يكسب نسبة لا تقل عن 50 % بعد الخصم أيضاً ، و بحسبة بسيطة كان يباع المنتج 399 و خفض إلى 179 أي بأقل بـ 220 ريال و تضيف عليها 90 ريالاً أخرى مكسب بعد الخصم ليصبح لديك مكسب قدره 310 ريال كان تكتسب قبل الخصم لمنتج يباع بـ 399 ريال !!!
قمة الاستغلال و الجشع و الطمع ، قس على هذه الحالة ملايين الحالات من المنتجات التي تملئ أسواقنا ...
كل هذا و الصمت هو عنوان الجهات المسؤولة عن إيقاف أصحاب الرولز رايس في توسعة مرآبهم بسيارات موديل 2011 من أموال المواطن المغلوب على أمره فإلى متى هذا الصمت ؟ ...


المصدر : موقع خالديات

ِِA7la RoOo7
09-05-2010, 05:30 AM
عصـر الكـذب
السبت, 8 مايو 2010
أنس زاهد
إذا كان لكل عصر سمة ما تميزه، فإنني أعتقد بأن الكذب هو السمة الأهم التي تميز عصرنا .
نعم الكذب موجود في كل عصر، ووجوده مرتبط بوجود الإنسان أيا كان موقعه أو زمن هذا الوجود، لكن هذا لا ينفي أن الكذب في عصرنا أصبح يحاصر الإنسان من جميع الاتجاهات . والأدهى والأمر هو أن الكذابين في عصرنا لم يعودوا يشعرون بأي خجل عند ممارستهم الكذب. الكذابون الآن يمارسون نشاطهم بوجه مكشوف وعلى عينك يا تاجر ابتداء من أتفه الأمور وانتهاء بأهم القضايا . خذ عندك التلفزيون على سبيل المثال وستجد أن كم وحجم ونوع الأكاذيب التي يتم تمريرها من خلال الشاشة، هي أكثر من أن تُحصى. والكارثة أن بعض الأكاذيب التي بتنا نتنفسها، تضخمت ووصلت إلى درجة يصعب تصديقها. ومع ذلك فإن محترفي الكذب في عصرنا يصرون على تكرار أكاذيبهم إلى أن يقتنع البعض بصدقها.. وقديما قالوا : ( التكرار يعلم الشطار ) .
المسألة لم تعد تحتاج إلى أدوات أكثر من الوجه المكشوف والإلحاح والوقاحة. يكفي أن تردد وسائل الإعلام كذبة ما وتصر على ترديدها حتى تلبس هذه الكذبة ثوب الحقيقة التي لا مراء فيها .
الصهاينة والغرب أطلقوا كذبة معاداة السامية ليتسنى لهم تشريد الشعب الفلسطيني من أرضه وإقامة ما يسمى بدولة إسرائيل على الأراضي الفلسطينية المحتلة. والعالم صدق الكذبة وتعاطف ولا يزال جزء كبير منه، مع الصهاينة الذين تعرضوا للهولوكوست أو المحرقة النازية دون أن يتوقف أحد ما عند حقيقة عدم وجود أية مسؤولية عربية أو فلسطينية عما جرى في المحرقة التي ارتكبها النازي !
الأميركيون أيضا أطلقوا كذبة الألفية الجديدة التي كرست ما يسمى بالإرهاب كأكبر خطر يتهدد البشرية والمجتمعات الغربية على وجه الخصوص. وقد ساعد على ذلك بالتأكيد حدوث هجمات سبتمبر الإرهابية التي بات البعض من أصحاب الرأي في الغرب يشككون في الروايات الرسمية التي وردت بشأنها.
أما غزو العراق فقد استمد شرعيته من كذبة وجود أسلحة دمار شامل لدى نظام صدام حسين. وهو ما ثبت بعد فترة قصيرة بأنه لم يكن صحيحا بأي شكل من الأشكال.
ألم أقل لكم إننا نعيش عصر الكذب والكذابين ؟!
المصـدر:جريدة المديـنة

.+Honey+.
09-05-2010, 06:26 PM
شهرزاد في شرطة الاداب
خلف الحربي


الدعوة التي ظهرت في مصر لمصادرة كتاب ألف ليلة وليلة لأحتواءه تكشف المستقبل المظلم للثقافة العربية ,
حيث يكفي أن يستاء شخص واحد ذو نفوذ سياسي أو ديني أو أعلامي
أو شعبي من عبارة وردت في كتاب ما لتحرم الأمة بأكملها من قراءة هذا الكتاب ,
لا يحتاج الأمر أكثر من أخراج كلمة واحدة من سياقها العام لتصبح حجة على الكتاب
ودليلا ملموسا يستلزم تحرك الأجهزة المختصة فورا من أجل منعه ومصادرته ,
وهكذا يمكن أن تكون كل الكتب والنصوص عرضة للمصادرة .

في عصر الفضائيات ( الخالية من الملابس ) ياتي شخص ما وينقب في كتاب
ألف ليلة وليلة بحثا عن كلمة أباحية أو عبارة جنسية ليقود شهرزاد الى شرطة الاداب
ويرفع قضية ضد شهريار بسبب خدشه الحياء العالم ,
تماما مثل شخص في بيت بلا سقف ينصب تركيزه على أحكام أغلاق النافذة كي لا يبلله المطر ! .
الأمريكان بأعتبارهم أمة ( أقل حياءا منا وأكثر واقعية ) نظروا للامر من زاوية مختلفة ,
لقد بحثوا عن القصص الساحرة في هذا الكتاب والحكايات المفيدة وقدمت ( والت ديزني )
مجموعة من أهم أفلام الكارتون المستوحاة من أجواء وشخصيات ألف ليلة وليلة ,
وفي عهد حماية الحقوق الفكرية لم يعد بأمكاننا عرض تراثنا لأطفالنا
لأننا لا نملك حقوقه الفكرية بل عرضته ديزني عليهم مدبلجا باللغة العربية
...لذلك يجب أن نشكر الأخوة في ( والت ) ديزني لأنهم قدموا لاطفالنا هذه الحكايات المفيدة
التي لم يكن بأمكاننا العثور عليها لأننا كنا مشغولين بما هو غير مفيد .

يالله كم هو مسكين كتاب ( ألف ليلة وليلة ) ..مسكين جدا ..
فاليساريون العرب والجمعيات النسوية رأوا فيه أمتهانا للمرأة وأعترافا بالسلطة
الغاشمة للرجل , والاسلاميون والمحافظون العرب يرون فيه كتابا اباحيا يجب منعه ,
و نجمات التلفزيون أذا لم يجدن قصة تقدم فساتينهن المستوحاة من أجواء الشرق
يقدمن فوازير ألف ليلة وليلة في رمضان , أما خصوم الثقافة العربية من العرب
فهم مشغولون تماما بمحاولة أثبات أن هذا الكتاب ليس عربيا بل يعود الى جذور فارسية
وهندية رغم كل ما أحتواه من أحداث وأشعار ومدن عربية ! .

أمنعوا هذا الكتاب .. أحرقوه ...
فقد فعل فعلته في العالم أجمع وأنتهى الأمر , لقد خلد صورة ساحرة للشرق العربي
في أذهان جميع سكان كوكب الأرض ,
و في كل الأحوال أنتم لا تستطيعون مصادرة هذه الصورة من أذهان كل سكان كوكب الأرض ! .

حلم المدينه
10-05-2010, 02:36 AM
من عباقرة المعاقين بصريا.. «المعري»


د. علي عبدالعزيز العبدالقادر

الاعاقة بصريا أو حركيا أو غيرها ، لا تعني فقدان الإنسان لقدراته العقلية ، بل قد يتفوق على الأصحاء بعبقريته و بإبداعه الفكري ، وقد سجل تاريخ الحضارة البشرية أسماء لامعة من العباقرة والموهوبين من الرجال والنساء المعاقين ، في جميع العصور ومن مختلف الأعراق والأجناس و الثقافات ، ويسجل تاريخ الحضارة الإسلامية العديد من ذوي المواهب الفذة من المعاقين بصريا في الماضي والحاضر ، ومن بين هؤلاء : (أبو العلاء المعري ) ، فماذا نعرف عن هذا العبقري المعاق بصريا ؟؟! ( رهين المحبسين ): حبس البصر وحبس المنزل ، حيث اعتزل الناس لفترة من الزمن ، فيلسوف حكيم وشاعر لا يشق له غبار وناقد أدبي ، اشتهر بآرائه وفلسفته المثيرة للجدل ، فمن هو ؟؟ .
هو : أحمد بن عبدالله بن سليمان التنوخي ، ولد وعاش ومات في معرة النعمان في شمال غرب سوريا ، ولقب بأبي العلاء المعري ، ولد في يوم الجمعة في شهر ربيع الأول سنة : ( 363هج /973م) وتوفي في سنة: (449هج / 1057م ) و عمره ست وثمانون سنة ، وأصيب بالجدري في السنة الثالثة من عمره وفقد بصره وكان يقول : لا أعرف من الألوان إلا الأحمر لأني ألبست ثوبا مصبوغا بالعصفر لا أعرف غيره . وكان يقول : أحمد الله على العمى كما يحمده غيري على البصر ، ونشأ في بيت علم وفضل ورياسة ، وتولى بعض أقاربه القضاء وكان منهم العلماء الأعلام والشعراء المطبوعون .
درس علوم اللغة والأدب والحديث والتفسير والفقه والشعر على نفر من أسرته ، وقرأ النحو في حلب ، ونظم الشعر في الحادية عشرة من العمر ، وكان على جانب عظيم من الذكاء والفهم وحدة الذهن والحفظ وتوقد الخاطر ، وكان نباتي الغذاء لا يأكل لحم الحيوان ولا ما ينتجه من ألبان وسمن وبيض وعسل ، وتتضح عبقرية ابي العلاء المعري وحكمته و فلسفته وإبداعه الشعري والأدبي في أعماله التالية :
- ( رسالة الغفران ) : وهي تمثل عبقرية المعري فلسفة وبلاغة ومنطقا ، وقيل عنها انها ألهمت دانتي اليغيري في كتابه ( الكوميديا الإلهية ) المعروفة .
- أما كتبه الأخرى فهي كثيرة ومنها :
 الأيك والغصون في الأدب في مائة جزء .
 تاج الحرة في النساء و أخلاقهن وعظاتهن وهو أربعمائة كراس .
 عبث الوليد في النقد الأدبي ، شرح ونقد فيه ديوان البحتري .
 ديوان سقط الزند . وكتاب شرح ديوان سقط الزند سماه : ( ضوء السقط ) .
 رسالة الملائكة . في الفلسفة .
 رسالة الهناء .
 رسالة الفصول والغايات .
 معجزة أحمد ، وهو كتاب شرح فيه شعر أحمد بن الحسين الملقب بالمتنبي وكان المعري معجبا به وكان يقول ان المتنبي قصده بقوله في قصيدة المتنبي لسيف الدولة الحمداني : أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي ... وأسمعت كلماتي من به صمم
 ديوان لزوم ما لا يلزم ، وهو كبير في خمسة أجزاء .
 كتاب اللزوميات : شرح ديوان لزوم ما لا يلزم .
 كتاب شرح و نقد ديوان الحماسة لأبي تمام .
وقد ذكر أبو العلا ء المعري الأحساء ومصر في قصيدة بعنوان : يأتي على الخلق أصباح وأمساء ، في قوله : تثوي الملوك ومصر في تغيرهم ... مصر على العهد والأحساء أحساء .
وإذا كان أبو العلاء المعري قد ساور فكره شك في اعتقاده الديني ، وأتهم بالإلحاد فأنه عاد الى دوحة الأيمان بالله عز وجل في كثير من قصائده ومنها قصيدته بعنوان : ( لا ريب أن الله حق ، فلتعد ) في قوله: لاريب أن الله حق ، فلتعد ... باللوم أنفسكم على مرتابها ، هلا تتوب من الذنوب خواطئ ... قبل اعتراض الموت دون متابها ، أفملة الإسلام ينكر منكر ... وقضاء ربك صاغها و أتى بها . المصدر: صحيفة اليوم

غيابك
10-05-2010, 03:11 PM
*

مرحبا bp039
قرأت اليوم مقال مشعل السديري في الشرق الأوسط المعنون ب"تخيّلوا لو أن الرجال تنقبوا "
ذكر في مقاله مقتطف من مقال للدكتور المحمود , يذكر فيه سبب استهجان الغرب للحجاب .
بسبب طمسه للهوية الكاملة , من ضمن ماذكر أنه ماذا لو كان هنالك رجال متنقبون يسيرون
بيننا , ماذا سنفعل ؟
في أحد التعليقات ذُكر أن هنالك فئة في أفريقيا تُدعى الطوارق يتنقب "يتلثم أعتقد أصح " رجالهم دونًا عن نسائهم
و السبب عاداتهم اللتي تعيب الرجل الذي يظهر فمه للناس .

رابط مقال مشعل السديري :-
http://www.aawsat.com/leader.asp?section=3&article=568822&issueno=11486 (http://www.aawsat.com/leader.asp?section=3&article=568822&issueno=11486)
رابط عن الطوارق في ويكيبيديا :-
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B7%D9%88%D8%A7%D8%B1%D9%82 (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B7%D9%88%D8%A7%D8%B1%D9%82)



bp039

بدور جدة
14-05-2010, 10:26 PM
زاوية (هدرة) للكاتب فكري قاسم

قُصّر النظـر؟

كلما زاد غباءالمرء ، أحتاج لإثبات سلطته بدرجة أكبر.*كولن ولسن*

لأنهم يكذبون..نجدهم على الدوام يبدأون أحاديثهم لوسائل الإعلام بعبارة"في الحقيقة والواقع"
ولأنهم اقزام حقاً، نجدهم يصفون كل مشاريعهم بأنها مشاريع "عملاقة؟!" .

ولأنهم يتشدقون بالأخلاق فقط ، نجدهم يضربون تعظيم سلام للصوص والفاسدين الذين سرقوا البلاد والعباد في وضح النهار؟!.

لقد أنهار سلم القيم وصار بإمكان أتفه بهلوان "أن يصير-في يوم وليلة-مدير عام! وربما عضواً في البرلمان لو أنه يجيد القراءة والكتابة!.
لعبة الأسماء والمناصب والتصريحات الفارغة، تبدو لعبة مملة أشبة بلعبة الأعصاب؟!

تناقض يتسلى بحياتنا ونتسلى نحن بحل شبكة الكلمات المتقاطعة،وتظل نلهث بحثاً عن الاسم الضائع!!

في كل الاحيان نكتشف أن الاسم الضائع هو (الأمـان؟!) والدليل ان (الأبواق)لاتكف أبداً عن ترديدها بأن الدنيا بخير!
وأن الأمن والأستفرار يسود المنطقة؟!

*على أي حال ؛ هي هكذا حياتنا العربية تبدو في الغالب موغلة بالزيف والكذب والتلفيق ..والتصفيق ايضاً!..ابتداء بالاسماء والافعال ..ومرورا بالتاريخ والجغرافيا والحساب و(التربية الوطنية) كمان؟!

وبمزاجنا توزع صكوك (الوطنية) لمن نريد- من المعاريف!!وننزعها عمن نريد؟!

هي كذا حياتنا العربية ..نشرد العقول في كل شوارع الدنيا..ونشتري صمت البهائم .. وقد استغنينا – كعرب – بلا خجل عن العالم (مصطفى شرف)خليفة (أنشتاين) واستغنينا عن (سميرة موسى) خليفة مدام كوري في علوم الذرة ..وغيرهم الكثير..طردناهم وبنينا للفارغين قصوراً،تماما مثل القصر الذي اعيش فيه الآن ! ويحق لأي واحد منكم ان يعتبره (قصر نظر ) بضم القاف.. وكسر القلب والظهر معاً.

مقال رآق لي من بين وريقات احتفظ بها لوقت اُنسي
ارجو ان يحوز على اعجابكم
(لااذكر كم له من السنون ولا بأي جريدة قد نشر ربما عكاظ فهي مااقرأ بالغالب)

ِِA7la RoOo7
15-05-2010, 01:09 AM
الصداقة.. ماذا تعني؟

في مرحلة الرشد تقل الرغبة إلى عقد صداقات جديدة، وتنخفض معدلات اللقاء بين الأصدقاء، غير أن معظم الراشدين يحتفظون بصداقاتهم القديمة؛ مما يحول دون الشعور بتضاؤل العلاقات الحميمة

على الرغم من أن الصداقة حاجة إنسانية بحتة، إلا أن ما يميزها أنها تقوم على الاختيار. بعكس العلاقات التقليدية التي تقوم على الانتماء غير الإرادي، ويفترض أن تلعب النزعة الإنسانية دوراً أساسياً في تشكّل الصداقة واستمرارها، وحينما نستخدم مفردة "الصداقة" فإننا لا نعني أبداً العلاقات العابرة أو الروتينية، بل نشير إلى مفهوم عميق من العلاقة الإنسانية المحضة، ولا أظن أحداً منا يستطيع تخيّل نفسه بلا أصدقاء، أو على أقل تقدير بلا صديق يطمئن ويرتاح إليه، فبحسب أرسطو فإنه "متى أحب الناس بعضهم البعض لم تكن هناك حاجة للعدل، غير أنهم مهما عدلوا فإنهم لا غنى لهم عن الصداقة...".

نحن الآن بصدد قراءة كتاب جميل صدر في 1993 بعنوان "الصداقة من منظور علم النفس"، يشير فيه مؤلفه الدكتور أسامة سعد أبوسريع إلى أن الصداقة تستمر من خلال المعاشرة والتشابه والمشاركة الوجدانية، ويؤكد أن الأصدقاء يستفيدون عدة فوائد منها: المساندة والتشجيع والدعم المعنوي والتقويم الـذاتي الإيجابي. والتحقق من صحة الأفكار والآراء الشخصية. و(التنبيه) بالقدرة على توسيع الأفكار والمعارف والرؤى لموضوعات متعددة.

وكذلك المنفعة المباشرة، بتسخير الوقت والموارد الشخصية لمساعدة الصديق.

وفي الغالب تعتبر الأعمار عاملا مهما لوجود حد معقول من الحب والتفاهم والانجذاب للاستمرارية بين الأصدقاء، غير أن السمات والاهتمامات المشتركة أيضاً عامل مهم في الصداقة، فتماثل السمات الشخصية والعقلية له دوره في استمرار الصداقة وتطورها وارتقائها بصرف النظر عن أي ظروف أخرى.

ولذلك ميّز أرسطو في الفلسفة بين ثلاثة أسس للمحبة (المنفعة واللذة والفضيلة)، فصداقة المنفعة تنتهي بانتهاء المنفعة ذاتها، وصداقة اللذة تنعقد بسهولة وتنتهي بسهولة، وصداقة الفضيلة-وهي أفضلها- تقوم على تشابه الفضيلة، غير أنّ أرسطو يؤكد أن الصداقة تكون أكمل حين تجتمع هذه الأسس جميعاً، وكلما امتد الزمن بالصداقة زاد مستوى التفاهم والتشابه بين الأصدقاء، أو هكذا يفترض في العلاقات ذات المستوى العالي من "الإنسانية".

وفيما يخص الصداقة في التراث العربي يشير المؤلف إلى نتاج الأدباء العرب والمسلمين، وهم من يسميهم محمد أركون بـ(الأدباء الأنسُنيّون) وهم مفكرون منفتحون على الثقافات الأخرى، يتميزون بوجود النزعة الإنسانية لديهم، حيث أثْروا الثقافة العربية الإسلامية بنتاجهم الذي يعتبر الإنسانَ محوراً كونياً، ومنهم بطبيعة الحال ابن المقفع (106-142هـ) الذي يقول: "اعلم أن إخوان الصدق هم خير مكاسب الدنيا، هم زينة في الرخاء وعدة في الشدة، ومعونة في المعاش والمعاد...". أما مسكويه، وهو من المتأثرين بفلسفة أرسطو، فقد أشار إلى سرعة نهاية صداقة اللذة، وبطء انعقاد صداقة المنفعة، وأن صداقة الفضيلة تنعقد سريعاً وتنحل بطيئاً. أما أبو حيان التوحيدي فقد ألّف كتاباً بعنوان "الصداقة والصديق"، يشير فيه إلى أن الصداقة تسمو على القرابة، ويفرّق بين نوعين من الأصدقاء: نوع يحسن الكلام ولا يحسن العمل نحو صديقه، ونوع يحسن العمل ولا يحسن الكلام.

وفي علم النفس يشير المؤلف إلى الظروف المؤثرة والمتغيرات في الصداقة خلال مرحلة الرشد، سواء ما عزاه بعض الباحثين إلى المسألة العمرية (النضوج)، أو ما يتعلق بالتحولات البارزة في حياة الإنسان، كالزواج والإنجاب والعمل وما إلى ذلك، ففي مرحلة الرشد تقل الرغبة إلى عقد صداقات جديدة، وتنخفض معدلات اللقاء بين الأصدقاء، غير أن معظم الراشدين يحتفظون بصداقاتهم القديمة؛ مما يحول دون الشعور بتضاؤل العلاقات الحميمة، وعن الفروق بين الجنسين في إدارة العلاقات، يؤكد ارتباط الرجال بعدد أكبر من الأصدقاء مقارنة بالإناث؛ نتيجة الظروف الاجتماعية والثقافية، وفيما يتجه الرجال إلى المشاركة في الأنشطة المشتركة والاهتمامات والترويح عن النفس، تتميز الصداقات بين الإناث بدفء المشاعر والتلقائية وتبادل الإفصاح عن الذات.. وينقل المؤلف عن (دافيز) قوله إن الصداقة والحب، بين الجنسين، يتشابهان في وجوه عديدة، فالحب يستوعب كل مكونات الصداقة غير أنه يزيد عنها بمجموعتين من الخصائص هما: الشغف والعناية، وتندرج تحتهما عدة نقاط هي التي تحدد العلاقة والخصوصية وتميزها.
سعود البلوي
المصـدر:جريدة الوطـن
bp039pb189

تُونسْ
15-05-2010, 10:59 PM
القنوات الدينية جريمة دينية


من بين اكثر من ستمائة محطة فضائية، ستطالعك اربعمائة منها هي اسلامية محضة. عندما تجاهد في متابعة شيء منها، ستكتشف انها جميعها صورة عن بعضها البعض. لا شيء يميز واحدة عن أخرى.. لا شيء. فهي تسير على النمط الممل ذاته، من داعية شاب اسبل لحيته لا تعرف ما هي خلفيته الدينية يفتي بكل شيء، إلى آخر يفسر الأحاديث كما لو أنه يروى ألف ليلة وليلة، مرورا بثالث يصرخ في هيستيريا عجيبة مهاجما الغرب الكافر والشرق الملحد وشبابنا التائه.

ان كان من غزو فكري وثقافي وديني يهدد هذا الشباب التائه بل والمجتمع الاسلامي كله فهي قنوات كهذه. ذلك انها تأخذ من المجتمع اكثر مما تعطي له. وما اقصده بأنها تأخذ من المجتمع هو عدم قدرتها على تقديم حلول عملية ومنطقية لكل ما يواجه الناس من أزمات، وأكثر ما تصنعه هو خلق ارادة ميتة لدى الانسان تحثه على الاستسلام لقضاء الله وقدره والتسليم بأن كل شيء مقدر منذ الأزل ولا قبل للإنسان بتغييره. إنها باختصار معول هدم للإرادة الانسانية. لقد فشل هذا الكم الكبير من القنوات الدينية في خلق شخصية اسلامية معتدلة نقية سليمة، تؤمن بالحرية وباحترام الآخر وبالعلم والأدب.

هذه القنوات فصلت الانسان عن واقعه وعن دنياه التي يعيشها، واسكنته في أحلام الآخرة وحدها. فقد صورت الدنيا على انها دار كفر ودنس ولا طهارة للإنسان ولا سعادة سوى في الآخرة. لقد خلقت شخصية انهزامية لا تؤمن سوى بمظاهر الدين من صلاة وصوم على أمل الدخول الى الجنة من اوسع ابوابها، ضاربين بعرض الحائط بكل قيم الدنيا الفانية. فكانت النتيجة ان تحولت هذه الأخيرة الى ما يشبه المعتقل الفكري الكبير المليء بالهموم والآلام. لكن صبرا صبرا آل ياسر.. كما يردد المشايخ على مسامع ملايين المستضعفين من رجال وولدان ونساء. ويصبر هؤلاء على ما يصيبهم دون ان يبادروا الى تغيير واقعهم الى الافضل، او حتى يفكروا في مصائرهم تاركين كل شيء للقدر وفتاوى هذا الجاهل او ذاك.

إنها جرعات من المخدر الديني نقدمه بوعي او لا وعي لأمة كاملة. وإن ارتأى البعض ان العلمانية هي تهمة تعادل الزندقة، فما نقول عن المشايخ الذين فصلوا الدين عن الدنيا بأنفسهم وهم يحرضون الناس على العبادات من صلاة وزكاة وصوم، وينسون أن الدين هو معاملة في الاساس، وهو علم في الاساس، وهو طهارة في النفس واللسان والجسد؟
لقد انتشر الفقر في الجيوب والنفوس، وكثرت القذارة في الطرقات والمعاملات، وتفشى الكذب والخداع وتحقير الآخرين في كل بيت ومدرسة وشارع وحتى داخل المساجد ذاتها، فأين شيوخ الفضائيات من كل ذلك؟

لن افتي فلست بشيخ، لكني اقول كإنسان يؤمن بالعقل والعلم والعدل، ان مثل هؤلاء الدعاة المدّعون يجب ان يحاسبوا على ما يفعلونه بالمجتمع من تدمير، وان اصحاب تلك القنوات، او معظمهم على الاقل، لا يقلوا خطورة عن مجرمي الحرب.



جريدة إيلاف الإلكترونية
.....هاني نقشبندي...........

للدار وحشة ’
16-05-2010, 02:33 PM
أفيـــــــاء
تعثر الخطى!
عزيزة المانع (http://www.okaz.com.sa/new/index.cfm?method=home.authors&authorsID=11)

«لخولة أطلال ببرقة ثهمد
تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد
وقوفا بها صحبي علي مطيهم
يقولون: لا تهلك أسى وتجلد»
«قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل»
«وتلفتت عيني فمذ خفيت
عني الطلول، تلفت القلب»
«هل بالطلول لسائل رد
أم هل لها بتكلم عهد!»
«وإذا مررت، وكم مررت، ببيتها
تبكي الخطى مني، وترتعد الدموع»
الارتباط بالأطلال والتشبث بصحبتها يكاد يكون سمة من السمات التي تميز الذهنية العربية. فمنذ الجاهلية وإلى اليوم وشعراء العرب يرنون إلى الأطلال يبثونها عشقا لا يفنى. يسيلون الدمع ويكثرون التحسر يبثونها ما يملأ صدورهم من حزن وألم وخواء بعد أن حل بهم البعد وفصلهم الفراق.
يكثر الشعراء من التلفت إلى الوراء، معبرين عن عجزهم عن الانسلاخ من ماض كان يجمعهم بالحبيبة فيظل خيالها يتراءى لهم مرسوما فوق الآثار والدمن الباقية يترددون عليها يطوفون بها لا يقوون على الابتعاد.
هنا يظهر التشبث بالأطلال قويا مسيطرا على الذهن العربي حيث تتجسد فيه خاصية الالتحام المتين بالماضي والخوف من الانفصام عنه، عشق الأطلال لا يدع في الذهن العربي احتمالا لإمكان محوها أو إبدالها بجديد مغاير. يتغير العالم من حوله ويمضي إلى الأمام وهو واقف مذهول أمام أطلاله يحتضنها بقلبه وفكره لا يرى جمالا في سواها، قد يستعيض عن راحلته بسيارة جديدة وعن خيمته بقصر مشيد لكنه لا يستطيع أن يستعيض بشيء عن أطلال ماضيه، فيظل قابضا عليها يحضنها إلى قلبه متوهما فيها عشقا خالدا يملأ حناياه.
قد يرى البعض في ذلك وفاء وانتماء واعتزازا بماض حبيب، وقد يرى فيه آخرون الخوف من المجهول المرافق للاستقلال والانفصام، كما قد يرى فيه غيرهم مجرد قصور وعجزا عن النظر إلى الأمام. لا يهم التبرير ولا التفسير، لكن النتيجة هي التي تهم. فالتوق إلى الأطلال واستمرار التلفت نحوها والإصرار على الوقوف عندها والالتحام بها، لم يدع مجالا لمعايشة حاضرة ولا رؤية مستقبلية، فضاقت الدنيا حتى تكورت في أطلال ودمن.
بعد هذا، هل نستغرب إن تعثرت الخطى؟ وضاعت خرائط الطريق وسط ذلك التنازع ما بين المحافظة والتحرر، والتقليدية والعلمية، والوهم والواقع؟.

طُهر
17-05-2010, 01:35 AM
الأواني الفارغة تـُحدث ضجة أكثر من الأواني
الممتلئة.. وكذلك البشر !



نعم والله ، تجد نفسك في محفل رسمي فجأة الكل يعمل بإتقان وبعملية سريعة غير قابلة للخطأ
بينما أنت متعود على نمط من الفوضى يسري هو بين عروقك .
أجد في حديثها كثيراً من المصداقية والجد ، وفي تأكيدها أن أمراً أكيداً سوف يقع بعد قليل
أنتظر ، أدير عجلة ساعتي الحبيبة “شانيل” ألحق بها الثواني فـ الدقائق فـ الساعات ، أغادر المكان في تمام الرابعة والنصف
لأدرك إني لحقت بالأيام أيضاً .
أقابلها في الغد القريب أسألها بخفوت : هل أتى أحداً من طرفك اليوم !
فتغير مسار أنتظاري بـ نبرتها الواثقة ” بيجوون بعد شوي إن شاء الله بيجون ” وتعود ساعتي عدها
لتشهد على أول أخفاق لي في هذا المكان.
مع أنه لم يرتقي في مراتب الفشل ليصل للأخفاق ولكني هكذا لا أستطيع أن أكون رقماً زائداً
في مكان ما ولم أعتد أن أكون سحابة جافة على إي أرضٍ أظللها .
في مساء الثلاثاء وأنا أختلس النظر لبعضٍ من حروف الوطن الصديقة قرأت ما قاله محمد :

الأواني الفارغة تـُحدث ضجة أكثر من الأواني
الممتلئة.. وكذلك البشر!

هكذا أنا أعمل ثم أشير لما عملت لا أحدث ضجة بحديثٍ لن أقوم به !




محمد الرطيان ،!


bp039






,

بدور جدة
18-05-2010, 08:21 AM
[COLOR="Lime"]مايو
ميزان التكافؤ
أميمة عبد العزيز زاهد


لا يوجد بيت خالٍ من الاختلافات بشتى أنواعها وأحجامها وألوانها، فهي كالبهار للطعام، إذا كثر فيه أصبح ضارًّا، وإذا لم نضعه أصبح لا طعم له، ومن الطبيعي حتى لا تكون الحياة رتيبة ومملة، لا بد من أن يتخللها القليل من البهارات، لكن مع الأسف كثير من الأزواج يجهلون كيفية التعامل مع مشاكلهم الخاصة، مما يؤدي إلى تفاقمها، وخلق مشكلات أخرى مترتبة عليها... ولو علم كل طرف أن محاسن أحدهما تقف أمام نقاط ضعف الآخر فلن يبقى لهما إلا سد العجز الكامن في كلًّ منهما، والمشكلات تختلف وتتفاوت من بيت لآخر، فهناك من يتعداها ويتخطاها ويتجاوزها ويتأقلم معها، وبعض الأزواج تتسع الفجوة بينهما ويصبح كل طرف يعيش في وادٍ بعيدًا عن الآخر، وهناك من تنتهي به إلى طريق مسدود، ولو تفهم كل منهما أن له الحق في المناقشة بشرط أن يدرك أن الاختلاف في وجهات النظر أمر وارد، واحترام الرأي حق يجب تقديره. ليسير قارب الزواج كما يحبان.
كما أن أي حوار له مهارة، كذلك فإن معالجة الأخطاء فن من المهم أن يعرفه الزوجان، فعندما يكون الاختلاف حقيقيًّا وموضوعيًّا لابد أن يتم اختيار الوقت المناسب للحوار والتفاهم فيه، ولا يتطاول أحدهما بأي صورة من الصور ولو بمجرد لفظ خارج على حدود الأدب والاحترام... ولا بالضرب أو الإهانة والتوبيخ والتأنيب والجلد بسياط اللسان السليط، فالمناقشة سببها موقف ما فلا داعي لتوجيه الإهانة للشخص... ولا يتحامل طرف على نفسه، ويتحمل الإساءة والإهانة، والأفضل أن يلتزم أحد الطرفين الصمت في حالة غليان الطرف الآخر لتفادي الاصطدام المدمر، وحتى تتم المحافظة على استمرار الحياة... ولا تناقش أي مشكلة مهما كانت أمام الأبناء أو الأهل أو الأصدقاء، فالاختلافات ليست معركة يعتبر كل طرف نفسه ندًّا وخصمًا للآخر، ولابد أن ينتصر؛ لأن انتصاره يعني خسارة شريكه، فلا ينسى أي طرف أن الطرف الآخر يمثل له نفسه، وأنه لا يمكن أن يقف ضد نفسه، لأن كلاًّ منهما يكمل الآخر، فهما ضلعان في معادلة واحدة، ولابد أن ينتهي الحوار نهاية سلمية وبشكل إيجابي... فلا مجال لتصيد الأخطاء والتذكير بالعيوب والمنّ، ولا داعي لرفع الصوت والعصبية المبالغ فيهما، ولا تخرج التصرفات على الحكمة والرزانة... ولا تقدم عريضة الاستفسارات والطلبات في أي وقت، لأن هناك أوقاتًا مناسبة لبداية التحاور، والهدف من المناقشة هو البحث عن حلول والوصول إلى التفاهم الذي يرضي الطرفين، ولا تكون المشاجرات هي الوجبة اليومية.. ولا يقتحم أسرارهما أي فرد خارج أسوار مملكتهما، فمهما اشتدت الخلافات فبالحب والتفاهم تسير السفينة إلى بر الأمان، فرباط الزواج رباط مقدس، وهو من أقوى الروابط.
لذا أعود وأقول إن التكافؤ ركن مهم من الأركان التي يجب أن تتوفر لإنجاح العلاقة الزوجية، ولقيام بيت متين قوي يمكنه مواجهة أي عاصفة تعصف به، ولا يكون هناك تفاوت بيئي، خاصة أن لكل طبقة اجتماعية عاداتها وتقاليدها وممارساتها وثقافاتها التي تختلف من طبقة لأخرى، سواء في الصفات والطباع أو اختلاف المستوى التعليمي والثقافي والمادي، فإن ذلك يؤثر سلبًا في مستقبل العلاقة، فهناك معايير يجب ألا نستهين بها، فكثير من المشكلات التي أدت إلى الطلاق كانت بسبب اختلال ميزان التكافؤ... ولو تم الزواج عن طريق الحب فقط، فسرعان ما يعصف به عدم التكافؤ؛ لأنه يواجه مشكلة أكبر وأعمق منه، فإذا تمكن الزوجان بالحب أن يتجملا ويخفيا عيوبهما في السنوات الأولى، لكن مع مرور الوقت ستنكشف الحقائق، فيكون من الصعب استمرار العلاقة، لأن الفوارق الاجتماعية والثقافية ستظل قائمة تمثل عائقًا كبيرًا أمام مواصلة المشوار، لأن هذه الفوارق ستزيد وتتسع وتصيب العلاقة الزوجية بالتوتر والإحباط، فهناك عوائق أقوى وأعمق من الحب بكثير/COLOR]

تُونسْ
22-05-2010, 11:07 PM
جمود العقل المسلم
هاني نقشبندي
جريدة إيلاف


تعلمنا منذ طفولتنا بأن الاسلام صالح لكل زمان ومكان. سلمنا بهذه المقولة واعتبرناها حقيقة لا مساس بها. اليوم ما زلت اراها حقيقة لا تمس لكن تطبيقها في واقع الحال شيء مختلف تماما.
ما أراه هو ان التقدم الانساني يزيدنا بعدا عن الإسلام. ربما يحدث الأمر ذاته مع الديانات الأخرى، لكن لنتحدث هنا عن الإسلام. أقول بأننا نزداد بعدا عنه مع تطور البشرية والسبب هو توقف العقل المسلم عن تطوير رؤيته الإسلامية بما يتماشى مع حداثة العصر.

لنأخذ المدارس الدينية الثلاثة في العالم الاسلامي، من القيروان الى الأزهر في مصر الى المدرسة السلفية السعودية. جميعها ما تزال تطبق رؤية إسلام يفصلنا عنه اربعة عشر قرن مضت حتى عصر الثورة المعرفية والتكنولوجية اليوم. المبادئ الاساسية لا تختلف، فلا أحد ينكر الصلاة أو الزكاة والأركان الأخرى، لكن ماذا عن رؤية الاسلام للتطور الانساني السريع وكيف علينا ان نستفيد منه دون ان نفقد هويتنا الدينية وننظم في الوقت ذاته علاقتنا بالديانات الأخرى؟ هذا سؤال ما يزال حائرا رغم كل محاولات الاجابة عليه.

ما هو رأي الإسلام في حياة المسلمين المقيمين في الغرب اليوم، أي في الدول المسيحية؟ هناك اكثر من فتوى واكثر من مدرسة واكثر من رأي لا تعرف أيها صائب وأيها مخطئ. لماذا نغضب من الغرب عندما يفرض قوانينه على ارضه التي تمنع الحجاب ولا نريده ان يغضب منا عندما نفرض عليه قوانيننا فوق أرضنا؟

الإسلام يمنع الاختلاط، لكن ما هو رأيه في عمل المرأة الطبيبة مع الرجل في غرفة العمليات؟
الإسلام يمنع أكل الخنزير، لكن ما هو رأيه في منتجات الخنزير الجلدية التي نلبسها لا نأكلها؟
الإسلام يحث على طلب العلم ولو في الصين، لكن ما هو رأيه في قوانين الصين الخاصة بتحريم الإنجاب لأكثر من اثنين لو دعت الحاجة غدا الى تطبيقه في الدول الاسلامية التي تنمو بما يفوق قدرتها؟

هناك اسئلة كثيرة قد يملك لها الاسلام اجابة لكن ليس المسلمون ولا علماؤهم الذين انصرفوا الى فتاوى وفتاوى مضادة على اشياء شديدة السطحية مثل شرب الكولا، او مشاهدة التلفزيون او حتى الصعود الى القمر الذي ما يزال يشك فيه عدد من مشايخ الاسلام.
عندما تطرح اسئلة حرجة وملحّة في الوقت ذاته يجيبونك بالآية الكريمة "يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن اشياء ان تبد لكم تسؤكم". الركون الى هذه الآية لا يعكس إيمانا بها بل افلاسا في العقل المسلم لتطوير اسلامه.

الإسلام صالح لكل زمان ومكان ولا شك، لكن ليس من تلقاء ذاته بل بفعل حراك ابناءه. لا يسير شيء من ذاته حتى الدين. عليه فهو لن يتطور ان لم يتطور العقل الذي يؤمن به. مثل هذا التطور يجب أن لا يغوص في الماضي، ان لا يفرض منطق الإسلام الأول عندما كانت الحياة بسيطة وشديدة الاختلاف عن الآن، لأن ذلك سيزيد انفصالنا عن واقعنا.

لقد دخل الاسلام في حروب طويلة مع الأديان الأخرى لأنه يكفّر ابنائها. اليوم نحن ندعو للحوار مع ابناء هذه الديانات. ما الذي خلق هذا التحول من صدام الى حوار؟ إنه التطور الزمني الذي ما عاد يقبل ان تفرض رأيا على أمة او حتى فرد بالقوة.

اليوم لسنا في خصومة مع أحد لكنا في خصومة مع انفسنا. فواحد يؤيد وآخر يكفّر وثالث يحلل حتى اصبح ديننا الواحد عشرة اديان مختلفة دون رؤية واضحة ومحددة لما ينبغي ان نكون عليه كمسلمين في هذا العصر، بل ودون ان نكون قادرين على تقديم اسلاما واحدا متطورا نتفق عليه جميعا.

الهوة تزداد بين واقع الحياة المتطور، واسلامنا الذي نؤمن به ونعتز. وحتى لا تزيد الهوة ويحدث انفصال قد يكون وشيكا، على العقل الاسلامي ان يتطور بعيدا عن مسلمات عصور قديمة لا عودة إليها

أُمنيهْ ..
23-05-2010, 06:54 PM
* ناصر الحجيلان .


في لقطة من الخيال العلمي تظهر آلات جديدة تتعرّف على ما تُخزّنه الصخور والأحجار من أصوات وحكايات مرّت عليها منذ آلاف وملايين السنين. وهنا يأتي الخيال الرومانسي ليجعل من الحدث لوحة جميلة حينما يجعلنا نُصغي إلى صخرة تُخبئ كلام العشّاق، فنسمع الشعر والوصف والحنين. وسنجد نماذج كثيرة لما وجده الأصفهاني مكتوبًا على الجدران والصخور من كلام الغرباء، وبلغات كثيرة ربما يكون عدد منها قد اندثر الآن. ويحاول الذهن الابتعاد عن أصوات العنف والقتل والغدر، متمنيًا أن يكون هذا النوع من الأصوات لم يسجّل أصلا أو أنه تعرّض للمحو عبر عوامل التعرية الصوتية.

وسيجد الباحثون المهتمون بالماضي مادة خصبة تُساعدهم على فهم التاريخ واللغات والأحداث وعلاقات البشر؛ لكن مجموعة أخرى من الناس ممّن يعملون في مجالات الطب والهندسة والتقنية لن تُقدّم لهم مثل هذه الكشوفات شيئًا كثيرًا.

ومن هذه الصورة الخيالية للماضي، يمكن أن نتعرّف على مدى أهمية الماضي لنا من عدمه. على أن هذا الزمن يمكن النظر إليه من زاوية ذاتية على أنه تاريخ المرء وحضارته وثقافته، ومن زاوية نفسية، على أنه مكوّن أساسي لشخصيته. ولو أراد أحدنا أن يتخلّى عنه، فإنه لا يستطيع ذلك.

يقول عالم النفس غلاسير: «الماضي موجود في حياتنا الحاضرة، ويتسلل إليها عبر شخصية الطفل الكامنة فينا». والواقع، أن ذاكرتنا محمّلة بسجلاّت ضخمة للماضي، بعضها واضح يكاد يُطلّ علينا برأسه بين فترة وأخرى، وبعضها كامن وخفي، وقد لايظهر لنا بشكل مباشر، ولكنه موجود، ويمكن أن يكون له تأثير على مُجمل تصرّفاتنا في الحياة.

بل إن علماء النفس التحليليين يؤكدون على أن شخصيتنا الحالية ليست سوى ركام من خبرات قديمة وتجارب سابقة؛ بعضها مررنا به في الطفولة وما بعدها من مراحل، وبعضها مخزّن لدينا نتيجة خبرات منقولة من الوعي الجمْعي للمجتمع أو للأمة.

هل نستطيع أن نطفئ جهاز الماضي؟ يؤكد "ويل ديورانت" وهو من علماء النفس السلوكيين أننا لسنا أحرارًا بهذه الدرجة التي نستطيع من خلالها الهروب من الماضي؛ ذلك أن الذاكرة ذات سرعة لايمكن قياسها، فهي تجعلك وسط حدث مرّ عليه عشرات السنوات وكأنّه يحدث للتوّ. ومن قرأ ماكتبه الأستاذ عبدالله الناصر في زاويته «بالفصيح» المنشورة في هذه الصحيفة يوم الجمعة الماضي بعنوان: «أبي والذئاب»، سيجد أن الكاتب وهو مشارك في الأحداث التي يرويها قبل عشرات السنين، يتحدث عنها بانسيابية وكأنها ماثلة أمامه ولم تحجب تفاصيلها السنون، ويصل به الانفعال مع الحدث وكأنه يعيشه في اللحظة الراهنة.

هذا بالنسبة لنقاء الذاكرة عند المرء، وما ينطبق على الذاكرة يمكن أن نجد صداه في مجمل تصرفاتنا سواء تلك التي نتبصّرها وندرك أسبابها كالخوف من المجهول، أو الهلع المفاجء، أو التردد، أو الخوف من اتخاذ القرار، أو التهرب من المسؤولية..إلخ؛ أو التصرفات التي لانعرف أساسًا لها، فبعض الأمراض الصوتية كالتأتأة، مثلا، ترجع إلى مرحلة السنوات الأولى من طفولتنا حينما كان الطفل يحاول أن يتكلم فيجد من يردعه من والديه أو من إخوته، فيتوقف عن الكلام فجأة، حتى تحوّلت لديه الرغبة في الكلام إلى خوف. ثم كبر واستمرت معه المشكلة دون أن يتذكر بالضرورة أصلها. والأمر نفسه نجده مع عدد من الأمراض النفسية والعصابية وغيرها مما يتعرّض له المرء في فترة من فترات حياته ثم يظل أسيرًا له بأشكال مختلفة.

وإذا كان علماء النفس يرون أن المواقف السلبية هي التي تحظى باهتمام العقل حيث تسجّل تلك المواقف في الذاكرة أكثر من المواقف السارّة، فإن الذاكرة لديها قدرة عجيبة في انتقاء بعض المواقف وتجاهل مواقف أخرى، وأحيانًا تذكّر أحداث دون مثير خارجي يتوقّع منه استثارة معينة. وهذه المواقف تؤكد أن المرء مرتبط بماضيه حتى لو رغب في الانعتاق منه، ولهذا، فليس ثمة سبيل أمامه لذلك سوى الانخراط بالعمل والتخطيط للمستقبل مستفيدًا من خبرات الماضي.




http://www.alriyadh.com/2010/05/23/article528150.html

تُونسْ
27-05-2010, 10:28 AM
عاد هذه الأيام مضمون الفتوى التي فجّرها قبل ثلاث سنوات المصري د.عزت عطية رئيس قسم الحديث بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر، حينما أقر رضاعة الرجل الكبير من زميلته في العمل بحثاً عن مشروعية اختلائه بها في بيئة العمل المغلقة، ولكنها هذه المرة جاءت من الشيخ عبدالمحسن العبيكان، بحثاً عن مشروعية دخول السائق الأجنبي في البيوت السعودية، واختلائه بسيدة البيت أو بناتها، لذا يمكنها أن تبيح هذه الخلوة، وتجعلها مشروعة، بمنحها له الرضاعة المقننة كي يصبح ابناً لها، وأخاً من الرضاعة لبناتها، ولكي يصبح أكثر من 300 ألف سائق خاص أخوة لنا من الرضاعة!

وبعيداً عن الاستناد إلى حادثة سالم مولى أبي حذيفة التي رجع إليها هؤلاء، وبعيداً عن الجدل والخلاف الذي تبع هذه الفتوى، أجد أن إثارة هذه الفتوى في هذا التوقيت بالذات أمر يثير الشك، خاصة مع تسريب معلومات حول صياغة نظام وشروط وضوابط قيادة المرأة للسيارة، ففي الوقت الذي تنتظر فيه نساء سعوديات صدور قرار رسمي بالسماح لهن بقيادة سياراتهن الخاصة، تأتي فتوى تجيز أن تمنح المرأة السعودية حليباً سائغاً من صدرها لسائقها الآسيوي، حتى وإن بطريقة غير مباشرة كما تقول فتوى الشيخ، أي أن الأمر مستمر وقائم، وسائقو العائلات باقون في بلادنا، ليس كذلك فقط، بل إن الخوف الذي يتلبسهم من فقدانهم لوظائفهم، وعودتهم إلى بلدانهم خاسرين فرصاً لا تتاح إلا في مجتمع (غير)، تحول إلى فرح وسعادة كبيرة، بأنهم لن يفقدوا وظائفهم، بل سيصبحون أبناءنا وإخواننا من الرضاعة! وقد يطالب بعضهم بالحصول على الجنسية بحكم القرابة من الرضاعة!

أما النساء السعوديات فسيضطررن إلى بيع حليبهن الطازج الثمين، بارداً داخل عبوات زجاجية، تحت ضغط الحاجة إلى محرم، تماماً كما تبيع نساء الهند أرحامهن، أو يؤجرنهن، تحت ضغط الحاجة إلى مبلغ زهيد من المال، كل ذلك الالتفاف جاء بحثاً عن حل بديل عن أن تقود المرأة سيارتها بنفسها، وفي الوقت ذاته، حماية لها من احتمالات المشاكل الأخلاقية المحتمل حدوثها بين المرأة ورجل أجنبي ينفرد بها في سيارة، أو يتمشى بحرّية داخل ممرات البيت وصالاته!

المضحك في الأمر، هو تساؤل البعض عما إذا كانت المرأة، أو سيدة البيت، قد بلغت مرحلة اليأس وتوقفت عن الإنجاب، فمن أين لها أن تأتي بالحليب كي تصبح أماً لسائقها؟ قد تصدر فتوى بأن هذا النوع من النساء تُعد من قواعد النساء التي لا يرغب بها طامع، بالتالي فهي قد لا تحتاج إلى محرم، لأنها ستصبح محرماً لبناتها بحكم السن مثلا.

أليس الأمر يجلب الشفقة في مجتمع أصبح يتفنن في التغافل عن مشاكله المؤرقة، وينصرف إلى مسائل هامشية، فبدلاً من التفكير في الاستغناء عن السائقين الأجانب عموماً، لدى العائلات وشركات التأجير وغيرها، وبدلاً من التفكير في حفظ الأموال المهدورة والتي تخرج من البلاد عبر تحويلات العمالة الضخمة إلى بلدانهم، وبدلاً من بتر المشاكل الأخلاقية التي ظهرت وتظهر من بعض السائقين، يأتي من يرسّخ وجودهم تماماً، ويغذي جذورهم الضاربة في أرضنا، ومن حليب أمهاتنا وزوجاتنا!

تُونسْ
27-05-2010, 12:33 PM
من قال: لا.. فقد قال!
هذا المنظر الذي نراه أمامنا على الشاشة قد بعث به مرصد هرشل الأوروبي وهو أحدث وأوضح مرصد مداري أطلقه الإنسان ليدور حول الأرض بضع سنوات.. الصورة في حاجة إلى طبيب أشعة أو جراح أو شاعر أو أي إنسان من نوعية لا نعرفها لكي يصف لنا هذا الفوران الضوئي واللوني الذي يتآكل ويبلع بعضه بعضا.. هذه الصورة قد قطعت 15 ألف مليون سنة كي تصلنا.. لماذا؟ لا نعرف.. كيف هذا؟ لا نعرف! ومنذ متى وإلى متى وما المعنى وأين نحن من هذه الكائنات الضئيلة التي تعيش على ذرة اسمها كوكب الأرض الدائرة حول بقعة مضيئة في حجم السمسم اسمها الشمس.

ثم لماذا يتسارع الكون بعيدا.. بعيدا إلى أين؟ وما معنى البعيد والقريب في هذا الكون؟ البعيد عن ماذا والقريب عن ماذا؟.. وإذا كان الكون منذ خلقه الله لا يزال يتسع فإلي أين؟.. هل هذه هي البداية أم هي النهاية أم بداية النهاية أم نهاية البداية؟..

وعبارة «لا أعرف» هذه هي أصل كل الحضارات الإنسانية. ففي العصور الوسطى كانت الكنيسة متسلطة على العقول فتحجرت.. وصارت آسنة فاسدة.. ولم تعرف الحضارة الأوروبية يقظتها وثورتها إلا بعد أن نفضت عن دماغها الأفكار الكنسية.. وإلا بعد أن رددت عبارة سقراط: أنا أعرف أنني لا أعرف.. أي إن الذي أعرفه قليل والذي أجهله كثير.. ولست «متأكدا» من كل شيء..

ثم عبارة أخرى كانت إعلانا لثورة العقل على العقل.. عندما اختفت هذه الكلمات الثلاث: هكذا قال أرسطو.. فقد كانت هذه العبارة إذا جاءت في أي مناقشة فالمعنى: إلى هنا يجب أن نتوقف عن التفكير. فأرسطو قد فكر لنا ومات منذ عشرين قرنا.. اختفت هذه العبارة وظهرت عبارات أخرى كثيرة وأسماء عظماء في كل العلوم.. جاءوا من بعد أرسطو.. وانفتحت كل الأبواب والسماوات وتكسرت كل القيود وأطلق العقل نفسه من عقاله.. ولم يعد يجد عيبا في أن يقول: لا أعرف..

وكان الأقدمون يقولون: من قال «لا» فقد أفتى.. أي من قال «لا» فهذا قول وهذا رأي.. وسيحاول الإنسان أن يسأل أكثر ويجيب.. وما دام الإنسان يندهش وينبهر ويتساءل فهو على الطريق الصحيح، لأن الدهشة هي بداية المعرفة

تُونسْ
28-05-2010, 04:40 PM
الوظيفة .. زبّال متفرغ./////////////هاني نقشبندي



أعدت جامعة ألمانية دراسة غريبة قام خلالها عدد من الطلبة بدراسة عينات عشوائية من حاويات القمامة لبعض البيوت في ميونيخ. خرجت الدراسة بحقيقتين كما أوضح التقرير الذي انتهت إليه.
الحقيقة الأولى أن الإنسان والأوروبي تحديدا شره وبطران، فهو يستهلك كمية كبيرة من الطعام ويلقي بكمية توازي عشرة في المائة مما اشتراه في القمامة.
الحقيقة الثانية أن حضارة الأمم تقاس بقمامتها. وقد اعتمدت هذه المعلومة على أن تربية الإنسان وثقافته تحددان سلوكه الاستهلاكي، ومن ضمن هذا السلوك المساهمة في الإنتاج وعدم الانسياق وراء ملذات الجسد.

كدت ألطم وأنا أقرأ عن هذه الدراسة العجيبة. فإذا كانوا يعتبرون الإنسان الأوروبي شرها وبطران لأنه يلقي بكمية توازي عشرة في المائة من الطعام الصالح للاستخدام إلى القمامة فماذا أقول عنا نحن الذين نلقي بثلاثة أرباع طعامنا الصالح للأكل إلى القمامة؟
أذكر أني قرأت عن دراسة مماثلة تمت في المنطقة الشرقية وجدت أن 65 في المائة من نفاياتنا المنزلية اليومية هي مواد غذائية صالحة للاستخدام.
إن كانت الدراسة الألمانية تربط بين محتوى القمامة وحضارة المجتمع، فإنه وبالنظر إلى الدراسة السعودية نحن نعيش خارج أي حضارة بشرية سوية. نحن نستهزئ من الأوروبي الذي يشتري قطعة موز واحدة أو شريحة بطيخ واحدة ونتهمه بالبخل ويا له من عار. الواجب عليه أن يعمل مثلنا نحن، نذهب إلى السوبرماركت فنشتري بدل الموزة صندوقا كاملا، وبدل نصف بطيخة عشر بطيخات، وبدل الثلاث دجاجات خروفا كاملا ونصف مزرعة دجاج.

بعد يومين ستجد في حاوية قمامتنا التالي: صندوق موز ناقصا بضع موزات، وتسع بطيخات، وخروفا بلا كتف، وكتيبة دجاج عذراء لم تمس.
لن أتحدث عن جياع دارفور وأشباح الصومال، ولن أقول بأن ما نفعله يخالف الشرع الذي يحث على الاعتدال، لكني سأتحدث عن مسألة اقتصادية بحتة، فما يحدث معنا باختصار هو أننا نلقي بجزء محترم من كل ريال نكسبه مع كل كيس قمامة يخرج من بيتنا. وفي تقديري، أنه إذا اعتبرنا أن نصف ميزانيتنا تذهب إلى الطعام، فإن أكثر من هذا النصف يذهب أمام أعيننا إلى القمامة، حتى أصبح مكب النفايات أكثر ثراء من مطبخنا.

ونظرا لأن أي نصيحة بالاعتدال لن تقدم أو تؤخر، فقد وجدت أن النصيحة الأفضل هي أن يعمل أي باحث عن الثروة السريعة والمال السهل في وظيفة زبال متفرغ

ِِA7la RoOo7
28-05-2010, 07:09 PM
حين يساق مريضنا إلى المسلخ ..!
الثلاثاء, 25 مايو 2010
د. الجوهرة ناصر

يعز علي جدا، وأنا ابنة هذا الوطن المغداق، والعيش الرغيد أن أسمع وتصل إلينا شكاوى مواطنين هم من أبناء وطني ومن مختلف الشرائح في المجتمع.. جميعهم متذمرون، ومحتجون، في قضية هي الأهم والأخطر والأعز على الإنسان، والأغلى في حياته من كل متاع الدنيا ومواردها.. ألا وهي (الصحة) صحة الفرد وعافيته ضمن حياته ومجتمعه وموطنه حيث خصائصه البشرية.
إن هذا المجال الحيوي والإنساني عبث به وأفسد الكثير ممن يدعون الطب، وإن ابن الوطن لا يجد فيه مبتغاه ومطلبه، بل ولا نصيبه أو حقه الخاص والعام المفترض من وزارة الصحة تأمينه وتوفيره لابن الوطن في وطنه!! الشكوى لا تنتهي حيث التقصير والإهمال، وإهانة المريض والدفع به إلى خارج وطنه ليعالج نفسه! فأهل الشمال مثلا لا تسعهم مستشفياتنا هناك مما (يضطر) المواطن للسفر والمعاناة.
وأغلبهم يُحمل على فراش الموت قاصداً إحدى مناطق الجوار ليجد من يعالجه عوضاً عن موطنه!! وأهل الجنوب يقصدون الغربية ومدينة جدة غالباً ظنهم أن هذه المدينة الكبيرة ستتسع لمعاناتهم وتعالج لهم مرضاهم بينما هذه المستشفيات تبتلع المواطن من ناحيتين مادية بسلب ماله، وجسدية بموت قاصدها وفنائه!!.
• عجباً لأمر الطب عندنا ثم عجباً!! فالبعض من الأطباء لا تجد بهم الثقة ولا الأمانة ولا الحرص على سلامة المريض أو العمل على شفائه على الوجه المطلوب، اضف إلى ذلك أنهم على غير التأهيل ولا الخبرة ولا الدراية ولا الإلمام ولا المعرفة المطلوبة والواجب توفرها بالطبيب الأمين والمخلص في عمله!! هذا غير الأطباء المزورة شهاداتهم والمنزلقين في مستشفياتنا وبين اطبائنا، والأدهى الذين هم على قائمة العمل وهم يعملون لدينا دون رخصة عمل ودون أن تكون شهاداتهم موثقة مثل ما حصل في قضية الطبيب الحارثي الذي ذهب ضحية إهمال لا بل جهل مطبق ممن ادعت انها طبيبة تخدير!! ليتضح بعد التحقيق أنها محسوبة على الطاقم الطبي (المزيف) أنها ضمن ثلاثة آخرين مزيفين ولا يمتون للطب بصلة إلا صلة اطباء هذا الوقت المتعثرين والمدعين المهنة وهم أجهل من يعلم بها!!
كان الله في عون مرضانا فهم كمن يقادون إلى المسلخ يشرحون ويذبحون ويسلخون ويقطعون وتنسى الأدوات الطبية في جوفهم وتقطع أوصالهم ويعاقون ويشوهون و.. و.. الخ دماء.. دماء في دماء أصبح بعض الأطباء شرهاً لدرجة تفوق الفك المفترس.
• فهل تصدقون أن طبيباً في مستشفى معروف (خمسة نجوم) يفتح صدر رجل كبير، في عملية قلب مفتوح مساءً، ليسافر في الصباح تاركاً مريضه خلفه وإن ناب عنه أحد الأطباء إلا أنه لن يلم بحالة المريض بمثل ما كان يجب على الطبيب المباشر له. والمآسي كثيرة جداً والقصص والأحداث ماذا نذكر وماذا نترك، وعائبة المعائب أن يأتي المريض في حالة يرثى لها لتصده (خمس نجوم) بمبالغ فوق الخيال ترصدها عليه (مشترطة) وأخرى تلزم المريض أن يموت ببطء إذ ليس لديهم أسرّة!! انظروا للمهزلة! مستشفياتنا تعجز عن استيعاب المرضى في وضع السلم والرفاهية..!!
حمى الله بلادنا من كل مكروه.
• إن حال مرضانا اليوم يسمع من به صمم، وإن حاجتهم وقضاياهم لم يعد منها مهرب، وإني أهيب بالقيادة الرشيدة فوق عطاءاتها المحمودة أن توفر للمواطن (مدينة طبية) بكوادر موثوق بها ومهنة إنسانية لا تبتذلها المادة، ولا يخونها الجهل ولا تبتزها اللصوصية، عّلنا ننهي ازمة نقص الأدوية وسفر المريض خارج موطنه لتلقي العلاج وعدم إمكانية استيعاب مستشفياتنا لمرضانا بسبب قلة الأسرّة.:(
المصدر: جريدة المدينـة.

مكية
30-05-2010, 09:59 PM
الحارس في حقل الشوفان
صالح إبراهيم الطريقي
«وإذا أردت الحقيقة فأنا نفسي لا أعرف رأيي فيما حدث، وأنا آسف لأنني حكيت لعدد كبير من الناس ما حدث لي، كل ما أعرفه أنني أفتقد كل إنسان تحدثت عنه، بما في ذلك آيكلي وسترادليتر، لا تروي ما حدث لك، مثلما فعلت أنا لأي إنسان، لأنك حين تفعل ذلك، فلسوف تفتقد كل الناس».
بهذه الجملة ينهي الروائي الأمريكي «ج.د. سالينجر» روايته/ العنوان المنشورة عام 1951م والتي مازالت وإلى الآن يباع منها 250 ألف نسخة.
الرواية أشبه برسالة طويلة كتبها تلميذ في السادسة عشرة من عمره، متمرد وتجاربه مع الجميع فاشلة وتثير حنقهم وغضبهم، حتى أخته الصغيرة قالت له: «بابا سيقتلك» لأن «هولدن» طرد للمرة الثالثة من مدرسة داخلية أخرى، وكان والده ووالدته غاضبين ويتألمان.
الرسالة/ الرواية موجهة لشخص يخاطبه دائما، تنتهي الرواية ولا يخبرنا لمن هذه الرسالة، هل هي لجيله أم لأخته الصغيرة أم لأخيه الصغير الذي مات؟
«سالينجر» لا يخبرك لمن موجهة هذه الرسالة، لكنك ما إن تنتهي منها حتى تكتشف أنها موجهة لكل أب وأم يعيشان حالة غضب وحزن وألم وتيه، لأنهما لا يعرفان ما الذي يحدث لابنهم الذي قفز من الطفولة إلى المراهقة.
يقول التربويون: إن أخطر مرحلة تواجهها الأسرة خلال نمو أطفالهم هي السنوات بين 13 و18، وهي سنوات تيه أو سقوط في حفرة لا نهاية لها، أو كما عبر عنها مدرس «هولدن»: «إن الإنسان الذي يسقط لا يسمح له أن يحس أو يسمع نفسه وهو يرتطم بالقاع، إنه يواصل السقوط وحسب، إن هذا المصير قد أعد لأولئك الرجال الذين كانوا في إحدى فترات حياتهم يتطلعون إلى شيء ما لا تستطيع بيئتهم أن تمدهم به، أو هم قد ظنوا أن بيئتهم عاجزة عن إعطائهم هذا الشيء».
هذا المعلم كتب «لهولدن» في النهاية: «إن علامة الرجل الذي ينقصه النضوج أنه يود أن يموت بنبل من أجل قضية ما، بينما علامة الرجل الناضج أنه يود أن يعيش بتواضع من أجل قضية ما»، ومع هذا أكد هولدن «أنه فقد التركيز لهذا لم يستوعب ما قيل».
إن هذه الرواية لا تقدم حلولا ناجعة لأحد، ولا كيفية التعامل مع المراهق، بقدر ما هي تخبرك أي سقوط سيحدث لهذا المراهق، إنه سقوط مختلف، ولا يقاس بالأمتار، إنه يقاس بالزمن، سقوط مدته 5 أعوام تقريبا.
إنها تريد أن تقول للآباء: أنتم تتألمون، كذلك المراهق يتألم لأنه سقط في هاوية طولها 5 أعوام.
عكاظ

فلَك
31-05-2010, 01:08 AM
12/05/1431 الموافق 25/04/2010
حوار الأديان وتخريب الإسلام
كتب: أ.د.زينب عبدالعزيز

إن ما قدمه المسئولون عن حوار الأديان في الأزهر من تنازلات في حق الإسلام ، سواء أكانت تنازلات معلنة أم غير معلنة ، تستوجب وقفة تحذيرية مما يتم ترتيبه لتنازلات أخرى مقبلة، أكثر فداحة ،علّهم يفيقون من غفلتهم المهينة..

ولا يسع المجال هنا لسرد كل ما تم فعلا من تنازلات ، لكنني أقدم عرضا لواقعة تمت فعلا في لبنان ويقدمونها كنموذج مطلوب تطبيقه في بلدان أخرى.. ففي يوم الخميس 18 مارس 2010 أعلن مجلس الوزراء اللبناني اعتماده لقرار جعل عيد "بشارة مريم" عيدا قوميا مشتركا للمسلمين والمسيحيين" ! ويواصل الخبر، الذي تم نشره آنذاك في العديد من وسائل الإعلام الفرنسية واللبنانية أو تلك الخاصة بالحوار بين الأديان ، قائلا :
"وقد تم قبول هذه المبادرة غير المسبوقة بحماس شديد في كافة الأوساط المهتمة بالحوار ، وأعلن مجلس الوزراء أنه استند في سَن هذا القرار على أن مريم العذراء هي قاسم مشترك أعظم بين المسيحيين والمسلمين الذين يكنّون لها مكانة عالية في عبادتهم المشتركة، ونلاحظ أن الإنجيل والقرآن يؤكدان على أن المسيح قد وُلد من مريم بميلاد عذرى، وهذا يمثل إيمانا مشتركا للمسيحيين والمسلمين، حتى وإن اختلفت ديانتيهما بعد ذلك حول المسيح الذي هو بالنسبة للمسيحيين ذو طبيعة إلهية، وسوف يتم اعتبار هذا العيد إجازة رسمية تتم خلاله برامج مشتركة اجتماعية وثقافية ودينية تبرز النقاط المشتركة الثقافية والدينية بين المسيحيين والمسلمين.

"إن هذا القرار سيكون يوم السبت المقبل محور المباحثات التي ستدور بين رئيس الوزراء اللبناني والبابا بنديكت 16 في الفاتيكان، كما أن هذه المبادرة يمكنها أن تكون مثالا تتبناه دولا أخرى غير لبنان.


"وكان وفدا مكونا من السادة ميشيل إدّة ، رئيس المؤسسة المارونية في العالم ، وإبراهيم شمس الدين ، الوزير الأسبق ، قد سلّما المشروع يوم الثلاثاء (16 مارس 2010 ) لرئيس الوزراء.
والجدير بالذكر أنه منذ ثلاث سنوات كانت تتم احتفالات مشتركة بعيد البشارة في كلية السيدة العذراء بچمهور تحت عنوان : "معاً حول سيدتنا مريم " ، وذلك تحت إشراف جمعية الصداقة لخريجى هذه الكلية، بالاشتراك مع وفود أجنبية خاصة من الأزهر.


"ومن أكثر الشخصيات فعالية في إقامة هذا العيد الشيخ محمد نُكّارى ، الأمين العام لدار الإفتاء الأسبق والأستاذ بجامعة القديس يوسف وعضو "فريق البحث الإسلامي المسيحي" (GRIC) ، وهى جمعية دولية من الباحثين
الذين يساهمون في لقاءات الحوار بين الأديان..

http://www.altareekh.com/App/Upload/fck/Untitled-1%20copy.jpg
(شعار الاحتفالية ويمثل السيدة مريم وهى ترتدي الحجاب فلماذا يحاربونه ؟)


لقد آثرت ترجمة الخبر عن الفرنسية ليقرأه ويتأمله كل من يساهم في لعبة حوار الأديان ، وخاصة كل من بيده أن يوقف هذه المهزلة المتواصلة الإيقاع في عملية تخريب الإسلام أو بمعنى أدق : كل من يشارك في عملية تذويب الإسلام خطوة خطوة إلى أن يختفي في غياهب المسيحية كما يسعون حاليا !.

ويصف الخبر هذه المبادرة "بأنها نبوئية الطابع ، أي أن هناك ما بعدها من خطوات، وأنها أتت كثمرة لجهود وتأملات مشتركة بين اللبنانيين، مسيحيين ومسلمين، المقتنعون بأهمية التعايش معا في مناخ من الثقة والاحترام المتبادل.

كما تشهد برغبة عميقة لدى الجانبين في إيجاد نقاط من التقارب والوحدة، بعيدا عن الاختلافات والتعارضات التي لاحت عبر القرون، وخاصة في التاريخ الحديث، كما أنها نبوئية بمعنى أنها قد باغتت كل المؤسسات الدينية بمختلف مشاربها"..

وقد تضمن الاحتفال تبادل الكلمات الرسمية ، أنقل منها كلمة الشيخ / محمد نُكّارى ، علّه يدرك هو وباقي المشايخ المنساقون في ركابه وركاب حوار الأديان فداحة ما أقره ، وعلّهم يفيقون من غفلتهم أو من تواطؤهم جهلا أو عن عمد :
"إن هذا اللقاء يفيد البلد ومواطنيه ؛ ولا يؤذي سوى العدو الذي يتربص الخلاف والفتنة ليثبت أن المسلمين والمسيحيين غير قادرين على العيش مع أشخاص مختلفي الديانة، إن لقاءنا هذا، مسلمين ومسيحيين من عقائد مختلفة، يثبت أنه بخلاف المواطنة أننا مرتبطون بحب إنسانة محبوبة، مختارة وطاهرة، هي أم وديعة الخُلق، طيبة وعطوف، في نطاق احترام إيماننا الإسلامي أو المسيحي، ولا توجد أية إهانة في أن نتشارك هذا الحب، ولن يتم خلال هذا اللقاء ذكر إلا رباط الحب والتبجيل لهذه العذراء التي توحد بيننا، ولن نناقش خلافاتنا : المسلم سيظل مسلما والمسيحي سيظل مسيحيا، إن هذا اللقاء لا يهدف مطلقا إلى إضافة عيدا جديدا للأعياد الإسلامية، فلا أي سلطة سياسية أو "دينية" يمكنها أن تضيف عيدا في العقيدة المسلمة بخلاف العيدين الإسلاميين : عيد الفطر وعيد الأضحى، ولا يعنى ذلك أيضا إضافة عيدا مسيحيا جديدا : إن عيد البشارة سيبقى على ما هو عليه، كما لا يوجد في لقائنا هذا أية ممارسة دينية مسلمة أو مسيحية مشتركة، فهذا اللقاء لا يخترع دينا جديدا، ولا مذهبا جديدا، ولا طقوس خاصة بهذه المناسبة : ومن أجل كل هذه الأسباب أردنا منذ البداية أن يصبح لقاءنا هذا عيدا وطنيا مشتركا وليس عيدا دينيا" ! .


ولا يسعني إلا أن ابدأ بقول : عارٌ عليك !
عار عليك أيها الشيخ المسلم ، يا من كنت تشغل منصب الأمين العام لدار الإفتاء، أي أنه من المفترض فيك معرفة أشد تفاصيل دينك ، وأهم الأسباب التي دعت إلى تنزيله، وتعلم أن ثلث القرآن الكريم يدين عملية تأليه عيسى بن مريم ، كما يدين كل عمليات الشرك بالله التي تمت ، وأدت إلى ابتعاد النصارى عن التوحيد بعداً كفورا، ويدين كل عمليات التحريف والتبديل التي تمت في الأناجيل حتى بات عدد الأخطاء والمتناقضات بها أكبر من عدد كلماتها، ـ وهو الثابت في أغلب المراجع والموسوعات منذ عصر التنوير بل وما قبله !..

كان الأكرم ألا تتغاضى عن أساسيةٌ من أساسيات الإسلام لتقبل بأن يتم هذا التلاعب بيديك، والمراوغة بالألفاظ والمعاني إلى هذا الحد الذي يُبعدك عن تعاليم دينك ، ولن أشير إلا إلى جزئيتين من هذا الكمّ المتراص من المغالطات الواضحة : لو لم يكن الاحتفال بالسيدة مريم أم "ربنا يسوع المسيح" كما يقولون، عيدا دينياً في نظرك فما عساه أن يكون، عيدا للطبخ أم عيدا لعرض للأزياء ؟! ومثال آخر على المغالطة والتمويه : تقول: "إن عيد البشارة سيبقى على ما هو عليه" والمعروف كما تقول أن اسمه "عيد البشارة" أو "عيد بشارة مريم"، ومن الواضح أنك تعلم أن عبارة "البشارة" تعنى بشارة السيدة مريم بأنها ستنجب يسوع الذي تم تأليهه ! وهو عيد ديني رسمي يتم الاحتفال به في كافة البلدان المسيحية منذ أن قامت الكنيسة باختراعه وفرضه على الأتباع في مجمع أفسوس عام 431 . يتبع ...

فلَك
31-05-2010, 01:10 AM
وقد قامت الكنيسة بترقية السيدة مريم وجعلتها "أم الله" Θεοτόκος (Mère de Dieu) لتتمشى مع بدعة تأليه يسوع وإشراكها في الشفاعة معه، وهو ما يتناقض مع نصوص الأناجيل التي تحدد أن الشفاعة ليسوع وحده، وهذا الاسم ، "أم الله" مُطلق على العديد من المدارس في كافة البلدان الإسلامية ، ورغم ما بهذه العبارة من كفر ومساس بإيمان المسلمين ، فالله ليس كمثله شيء ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، نسكت ونصمت حرجاً أو رضوخا للضغوط ، لكن هنا يجب أن نعلن بوضوح أننا يقينا كمسلمين لا نعبد السيدة مريم ولا نشرك أحدا بالله عز وجل، ونؤمن فقط بما أنزله الله سبحانه وتعالى عنها تكريما لها ، وهو يفوق بكثير ما هو مكتوب عنها من شذرات ضحلة في الأناجيل، فقد نفي عنها ربنا سبحانه وتعالى تهمة الزنا التي ألصقها بها اليهود ولا تزال باقية في نصوصهم !..


وقد انتهى الاحتفال بعد تبادل الكلمات الترسيخية لهذه البدعة بفرية أخرى لها مغزاها، فقد تم تأليف أغنية مُزج فيها بين الآذان لإقامة الصلاة وتحية جبريل لمريم قبل أن يبشرها ، والعبارة هي : Ave Maria أي "السلام عليك يا مريم". وفيما يلي رابط الأغنية التي نشرها العديد من الجرائد الأجنبية والمواقع، واسم الأغنية " "Islamo-Christian Ave Mariaوتبدأ بعبارة :
"الله اكبر الله اكبر أشهد أن لا إله إلا الله " "Ave Maria: ولو ترجمنا العبارة بكاملها لأصبح معناها : "الله أكبر الله أكبر اشهد أن لا إله إلا الله، السلام عليك يا مريم" بدلا من : "أشهد أن محمدا رسول الله" !
فهل من المعقول أن يصل التفريط في أحد رموز الإسلام إلى هذه الدرجة ؟

http://www.youtube.com/watch?v=q25fAkpXchk

وإذا ما أضفنا ما تم فرضه في مصر واعتبار عيد ميلاد "ربنا يسوع" عيدا قوميا وفقا للتقويم القبطى وإجازة رسمية في الدولة ، التي هي دولة إسلامية على الأقل بحكم العدد لأن ستة وتسعين بالمائة مسلمون وأربعة بالمائة نصارى بكل فرقهم ، فلا يجوز بأي حق أو تحت أي مسمى أن يقبل الأزهر بأن يحتفل المسلمون برب النصارى وإلههم.. وكذلك إذا ما أضفنا أن عيد الفصح هذا العام قد قامت الدولة بمنحه إجازة رسمية لهيئتين مدنيتين من هيئاتها تحت عبارة : "تقرر أن يكون يوم الأحد ويوم الاثنين إجازة رسمية للعاملين في البورصة بمناسبة عيد الفصح وعيد شم النسيم"، والهيئة الأخرى هي البنوك ، لأدركنا ـ عملا بنظام التسلل البطيء خطوة خطوة، أن الأجهزة المسئولة عن الأعياد والإجازات في طريقها إلى جعله عيدا رسميا هو أيضا! وبذلك يصبح عيد ميلاد "ربنا يسوع" ، وعيد الفصح الذي هو عيد بعث وقيامة "ربنا يسوع" من الموت، وعيد البشارة الذي هو الإعلان عن قدوم من سيصبح "ربنا يسوع" ، لأدركنا إلى أين تقودنا لجان الحوار الملعون بين الأديان، نعم أقول "الحوار الملعون" لأنه منذ اختلاق بدعة الحوار بين الأديان وكان الغرض منه مكتوباً في نصوص المجمع الذي أعلنه، ومعنى هذه العبارة تحديدا في كافة الوثائق الفاتيكانية تعنى : "الحوار لكسب الوقت حتى تتم عملية تنصير العالم"..


ولو استعرضنا كل ما قدمته الحكومات المسلمة من تنازلات منذ أن قرر مجمع الفاتيكان الثاني (1965) تنصير العالم حتى يومنا هذا لأدركنا فداحة ما نحن فيه بزعم البحث عن المشترك ، أو بزعم حماية الوحدة الوطنية !. ومعروف أن هذه الوحدة لم تبدأ في الانهيار فعلا إلا عندما قرر الفاتيكان تنصير العالم ، وفرض على كافة الكنائس المحلية وعلى كافة الأتباع، أينما كانوا، الاشتراك في عمليات التنصير ، وكلها قرارات مكتوبة ومنشورة ومترجمة إلى عدة لغات !.


وفي النهاية لا يسعني إلا تقديم هذا العرض المرير إلى فضيلة شيخ الأزهر، الدكتور أحمد الطيب، علّه يتمكن من وقف الاشتراك في مهزلة الحوار بين الأديان، وضرورة توعية رجاله الأفاضل فهذه البدعة، بدعة الحوار بين الأديان، التي ابتدعها نفس مجمع الفاتيكان الثاني لتسهيل عملية تنصير العالم، لم تأت على الإسلام والمسلمين إلا بكل مهانة وتناقض لتعاليم الإسلام ، وفتحت الباب على مصراعيه لترمح فرق المنصرين وتعربد في البلدان الإسلامية علي حساب الإسلام والمسلمين.
وإذا ما كانت هذه العمليات تتم قديما في كتمان وحرص شديدين فقد أصبحت تتم بكل جبروت بنظام النهش خطوة خطوة ؛ حتى لا يشعر أحد بتلك اللعبة الهدامة، بزعم البحث عن المشترك واستبعاد الاختلافات ، التي هي هنا من الأساسيات الأساسية في الإسلام القائم على التوحيد ، وليس على الشرك بالله عز وجل وعلى تأليه البشر أو على بدعة الثالوث..


أرجو ألا ينتهي الأمر كالمعتاد بعبارات من قبيل : نرفض، ونعترض، ونشجب، وندين.. فكلها عبارات جوفاء تُطلق ذرا للرماد في الأعين ولا قيمة لها ولا طائل منها إلا إضاعة الوقت وتثبيت الأخطاء والجرائم التي تُرتكب في حق الإسلام ، والمطلوب هو قرار فعّال ورفض صريح واضح لكل عمليات التخريب التي تمت وتتم ضد الإسلام والمسلمين.

والأمر مرفوع لفضيلة شيخ الأزهر، وللاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ولكل من بيده تصويب الأمر علّهم يفيقون من غفلتهم ويتحركون.

فهل من مجيب ؟!

23 إبريل 2010

المصدر : موقع التاريخ . (http://www.altareekh.com/Pages/Subjects/Default.Aspx?ID=3047&cat_id=154)

عاشقة الكتب
03-06-2010, 01:18 AM
قلنا لكم: ياجماعة الخير بنطلونات أمانة جدة وضعها (مش ولا بد)، فقلتم لنا إن هذه موضة (طيحني) و(سامحني يابابا)، حاولنا أن نعبر عن استغرابنا من وجود هذا العدد الهائل من الموظفين غير السعوديين في إدارة حكومية ودهشتنا من تقاضي بعضهم رواتب لا يتقاضاها رواد الفضاء في وكالة ناسا، فقلتم لنا إن هؤلاء خبراء في التسليك وأساتذة في التشبيك، تساءلنا عن سر تكدسهم في إدارات بعينها فقلتم إن إعداد الشكشوكة يحتاج إلى مقادير محبوكة، أشرنا إلى أن هذا الوضع مخالف للأنظمة والقوانين فانهالت علينا الاتهامات بالعنصرية والتعصب.
واليوم تواصل لجان التحقيق استجواب عدد من المسؤولين والموظفين في أمانة جدة على خلفية عدد من المخالفات والتجاوزات التي رصدها فرع ديوان المراقبة العامة في شأن تعاقد الأمانة مع 135 موظفا معظمهم من الوافدين مقابل رواتب عالية يزيد بعضها على 60 ألف ريال دون النظر إلى المؤهلات العلمية والخبرات التي يحملونها، وبحسب إحدى الصحف التي نشرت الخبر، فإن ديوان المراقبة يرى أن هؤلاء المستشارين والموظفين يتقاضون رواتب عالية لا تتفق مع المؤهلات المتواضعة التي يحملونها، وأن هذه الرواتب تكلف الأمانة 44 مليون ريال سنويا.
أسألكم بالله لو كانت الأمانة قد وفرت راتب هذا الخبير الذي يزيد على 60 ألف ريال شهريا، واشترت بهذه القيمة ثلاث أو أربع مواصير كل شهر، ألم يكن ذلك عملا أكثر جدوى؟ عموما لقد غرقت جدة وانتهى الأمر وأصبح البلل سيد الموقف، ولم يعد أمامنا سوى ترديد العبارة التي صدح بها الفنان عبد الحسين عبد الرضا في إحدى مسرحياته: (الخبير يبي فوطة)!.
الأمر المهم هو أن تقرير ديوان المراقبة العامة كشف عن جملة من المخالفات المتعلقة بهذه القضية، منها الاستعانة بشركة توظيف لجلب هؤلاء الخبراء والمستشارين ما يعني تحميل ميزانية الدولة مبالغ أضافية، والالتفاف على أنظمة الخدمة المدنية في آلية التوظيف وسلم الرواتب، والأدهى والأمر صرف حوافز مالية عبارة عن نسب مئوية من أصل الراتب، وقد كانت حجة الأمانة بهذا الخصوص أنها فعلت ذلك كي تحافظ على بقاء هؤلاء الموظفين فلا يتسربون للقطاع الخاص، المضحك في الأمر أن هؤلاء الموظفين لم (يتسربوا) ولكن المياه هي التي تسربت في كل أنحاء المدينة!.
واليوم بعد أن قررت أمانة جدة إلغاء عقود مايقارب 70 متعاقدا اعتبارا من نهاية هذا الشهر، لابد أن نؤكد على مبدأ يصعب تجاوزه، وهو أن الخطأ ليس خطأ المتعاقد بل خطأ من وقع العقد!.
بالمناسبة: هل الخبير (أبو ستين ألفا وشوية) ضمن هؤلاء الملغاة عقودهم أم كالعادة (أكلها الضعوف)؟.

خلف الحربي

الضمير المستريح
03-06-2010, 07:38 PM
بقلم الأديب الشيخ علي الطنطاوي - رحمه الله - pb189

محمد الصغير

قال: كنت يومئذ صغيراً، لا أفقه شيئاً مما كان يجري في الخفاء، ولكني كنت أجد أبي ـ رحمه الله ـ يضطرب، ويصفر لونه، كلما عدت من المدرسة، فتلوت عليه ما حفظت من " الكتاب المقدس "، وأخبرته بما تعلمت من اللغة الإسبانية، ثم يتركني ويمضي إلى غرفته التي كانت في أقصى الدار، والتي لم يكن يأذن لأحد بالدنو من بابها، فلبث فيها ساعات طويلة، لا أدري ما يصنع فيها، ثم يخرج منها محمر العينين، كأنه كان بكى بكاءً طويلاً، ويبقى أياماً ينظر إلىَّ بلهفة وحزن، ويحرك شفتيه، فعل من يهم بالكلام، فإذا وقفت مصغياً إليه ولاّني ظهره وانصرف عني من غير أن يقول شيئاً، وكنت أجد أمي تشيعني كلما ذهبت إلى المدرسة، حزينة دامعة العين، وتقبلني بشوق وحرقة، ثم لا تشبع مني، فتدعوني فتقبلني مرة ثانية، ولا تفارقني إلا باكية، فأحس نهاري كله بحرارة دموعها على خدي، فأعجب من بكائها ولا أعرف له سبباً، ثم إذا عدت من المدرسة استقبلتني بلهفة واشتياق، كأني كنت غائباً عنها عشرة أعوام، وكنت أرى والديّ يبتعدان عني، ويتكلمان همساً بلغة غير اللغة الإسبانية، لا أعرفها ولا أفهمها، فإذا دنوت منهما قطعا الحديث، وحوّلاه، وأخذا يتكلمان بالإسبانية، فأعجب وأتألم، وأذهب أظن في نفسي الظنون، حتى أني لأحسب أني لست ابنهما، وأني لقيط جاءا به من الطريق، فيبرح بي الألم، فآوي إلى ركن في الدار منعزل، فأبكي بكاءً مراً. وتوالت علي الآلام فأورثتني مزاجاً خاصاً، يختلف عن أمزجة الأطفال، الذين كانوا في مثل سني، فلم أكن أشاركهم في شيء من لعبهم ولهوهم، بل أعتزلهم وأذهب، فأجلس وحيداً، أضع رأسي بين كفي، واستغرق في تفكيري، أحاول أن أجد حلاً لهذه المشكلات.. حتى يجذبني الخوري من كم قميصي، لأذهب إلى الصلاة في الكنسية.
وولدت أمي مرة، فلما بشرت أبي بأنها قد جاءت بصبي جميل، لم يبتهج، ولم تلح على شفتيه ابتسامة، ولكنه قام بجر رجله حزيناً ملتاعاً، فذهب إلى الخوري، فدعاه ليعمد الطفل، وأقبل يمشي وراءه، وهو مطرق برأسه إلى الأرض، وعلى وجهه علائم الحزن المبرح، واليأس القاتل، حتى جاء به إلى الدار ودخل به على أمي.. فرأيت وجهها يشحب شحوباً هائلاً، وعينيها تشخصان، ورأيتها تدفع إليه الطفل خائفة حذرة.. ثم تغمض عينيها، فحرت في تعليل هذه المظاهر، وازددت ألماص على ألمي.
حتى إذا كان ليلة عيد الفصح، وكانت غرناطة غارقة في العصر والنور، والحمراء تتلألأ بالمشاعل والأضواء، والصلبان تومض على شرفاتها ومآذنها، دعاني أبي في جوف الليل، وأهل الدار كلهم نيام، فقادني صامتاً إلى غرفته، إلى حرمه المقدّس، فخفق قلبي خفوقاً شديداً واضطربت، لكني تماسكت وتجلدت، فلما توسط بي الغرفة أحكم إغلاق الباب، وراح يبحث عن السراج، وبقيت واقفاً في الظلام لحظات كانت أطول عليّ من أعوام، ثم أشغل سراجاً صغيراً كان هناك، فتلفتّ حولي فرأت الغرفة خالية، ليس فيها شيء مما كنت أتوقع رؤيته من العجائب، وما فيها إلا بساط وكتاب موضوع على رف، وسيف معلق بالجدار، فأجلسني على هذا البساط، ولبث صامتاً ينظر إليّ نظرات غريبة اجتمعت علي، هي، ورهبة المكان، وسكون الليل، فشعرت كأني انفصلت عن الدنيا التي تركتها وراء هذا الباب، وانتقلت إلى دنيا أخرى، لا أستطيع وصف ما أحسست به منها.. ثم أخذ أبي يدي بيديه بحنو وعطف، وقال لي بصوت خافت:
يا بني، إنك الآن في العاشرة من عمرك، وقد صرت رجلاً، وإني سأطلعك على السر الذي طالما كتمته عنك، فهل تستطيع أن تحتفظ به في صدرك، وتحبسه عن أمك وأهلك وأصحابك والناس أجمعين؟
إن إشارة منك واحدة إلى هذا السر تعرض جسم أبيك إلى عذاب الجلادين من رجال " ديوان التفتيش" .
فلما سمعت اسم ديوان التفتيش ارتجفت من مفرق رأسي إلى أخمص قدمي، وقد كنت صغيراً حقاً، ولكني أعرف ما هو ديوان التفتيش، وأرى ضحاياه كل يوم، وأنا غاد إلى المدرسة، ورائح منها ـ فمن رجال يصلبون أو يحرقون، ومن نساء يعلقن من شعورهن حتى يمتن، أو تبقر بطونهن، فسكتُ ولم أجب.
فقال لي أبي : مالك لا تجيب! أتستطيع أن تكتم ما سأقوله لك؟
قلت: نعم
قال: تكتمه حتى عن أمك وأقرب الناس إليك؟
قلت: نعم
قال: أقترب مني. أرهف سمعك جيداً، فإني لا أقدر أن أرفع صوتي. أخشى أن تكون للحيطان آذان، فتشي بي إلى ديوان التفتيش، فيحرقني حياً.
فاقتربت منه وقلت له:
إني مصغ يا أبت.
فأشار إلى الكتاب الذي كان على الرف، وقال:
أتعرف هذا الكتاب يا بني؟
قلت: لا
هذا كتاب الله.
قلت : الكتاب المقدس الذي جاء به يسوع بن الله.
فأضطرب وقال:
كلا، هذا هو القرآن الذي أنزله الله، الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد، على أفضل مخلوقاته، وسيد أنبيائه، سيدنا محمد بن عبد الله النبي العربي صلى الله عليه وسلم.
ففتحت عيني من الدهشة، ولم أكد افهم شيئاً.
قال: هذا كتاب الإسلام، الإسلام الذي بعث الله به محمداً إلى الناس كافة.. فظهر هناك.. وراء البحار والبوادي.. في الصحراء البعيدة القاحلة.. في مكة في قوم بداة، مختلفين، مشركين، جاهلين، فهداهم به إلى التوحيد، وأعطاهم به الاتحاد، والقوة، والعلم والحضارة، فخرجوا يفتحون به المشرق والمغرب، حتى وصلوا إلى هذه الجزيرة، إلى إسبانيا، فعدلوا بين الناس، وأحسنوا إليهم، وأمنوهم على أرواحهم وأموالهم، ولبثوا فيها ثمانمئة سنة.. ثمانمئة سنة، جعلوها فيها أرقى وأجمل بلاد الدنيا.
نعم يا بني نحن العرب المسلمين..
فلم أملك لساني من الدهشة والعجب والخوف، وصحت به:
ماذا.؟ نحن؟ .. العرب المسلمين!
قال: نعم يا بني. هذا هو السر الذي سأفضي به إليك.
نعم نحن. نحن أصحاب هذه البلاد، نحن بنينا هذه القصور، التي كانت لنا فصارت لعدونا، نحن رفعنا هذه المآذن التي كان يرن فيها صوت المؤذن، فصار يقرع فيها الناقوس، نحن أنشأنا هذه المساجد، التي كان يقوم فيها المسلمون صفاً بين يدي الله، وأمامهم الأئمة، يتلون في المحاريب كلام الله، فصارت كنائس يقوم فيها القسوس والرهبان، يرتلون فيها الإنجيل.
نعم يا بني .. نحن العرب المسلمين، لنا في كل بقعة من بقاع إسبانيا أثر، وتحت كل شبر منها رفات جد من أجدادنا، أو شهيد من شهدائنا. نعم .. نحن بنينا هذه المدن، نحن أنشأنا هذه الجسور، نحن مهدنا هذه الطرق، نحن شققنا هذه الترع، نحن زرعنا هذه الأشجار.
ولكن منذ أربعين سنة.. أسامع أنت؟ منذ أربعين سنة خدع الملك البائس أبو عبد الله الصغير، آخر ملوكنا في هذه الديار، بوعود الإسبان وعهودهم، فسلمهم مفاتيح غرناطة، وأباحهم حمى أمته، ومدافن أجداده، وأخذ طريقه إلى بر المغرب، ليموت هناك وحيداً فريداً، شريداً طريداً وكانوا قد تعهدوا لنا بالحرية والعدل والاستقلال. فلما ملكوا خانوا عهودهم كلها، فأنشؤوا ديوان التفتيش، أفدخلنا في النصرانية قسراً، وأجبرنا على ترك لغتنا إجباراً، وأخذ منا أولادنا، لينشئهم، على النصرانية، فذلك سر ما ترى من استخفائنا بالعبادة، وحزننا على ما نرى من أمتهان ديننا، وتكفير أولادنا.
أربعون سنة يا بني، ونحن صابرون على هذا العذاب، الذي لا تحمله جلاميد الصخر، ننتظر فرج الله، لا نيأس لأن اليأس محرم في ديننا، دين القوة والصبر والجهاد.
هذا هو السر يا بني فاكتمه، واعلم أن حياة أبيك معلقة بشفتيك، ولست والله أخشى الموت أو أكره لقاء الله، ولكني أحب أن أبقى حياً، حتى أعلمك لغتك ودينك أنقذك من ظلام الكفر إلى نور الإيمان، فقم الآن إلى فراشك يا بني.
صرت من بعد كلما رأيت شرف الحمراء أو مآذن غرناطة، تعروني هزة عنيفة، وأحس بالشوق والحزن، والبغض والحب، يغمر فؤادي، وكثيراً ما ذهلت عن نفسي ساعات طويلة فإذا تنبهت أطوف بالحمراء وأخاطبها وأعاتبها، وأقول لها:
أيتها الحمراء .. أيتها الحبيبة الهاجرة، أنسيت بُناتك، وأصحابك الذي غذوك بأرواحهم ومهجهم، وسقوك دماءهم ودموعهم، فتجاهلت عهدهم، وأنكرت ودهم؟
أنسيت الملوك الصيد، الذين كانوا يجولون في أبهائك، ويتكئون على أساطينك، ويفيضون عليك، ما شئت من المجد والجلال، والأبهة والجمال، أولئك الأعزة الكرام، الذين إن قالوا أصغت الدنيا، وإن أمروا لبى الدهر. أألفت النواقيس بعد الأذان؟ أرضيت بعد الأئمة بالرهبان؟؟
ثم أخاف أن يسمعني بعض جواسيس الديوان، فأسرع الكرة إلى الدرة لأحفظ درس العربية، الذي كان يلقيه عليّ أبي، وكأني أراه الآن يأمرني أن أكتب له الحرف الأعجمي، فيكتب لي حذاءه الحرف العربي، ويقول لي: هذه حروفنا. ويعلمني النطق بها ورسمها، ثم يلقي عليّ درس الدين، ويعلمني الوضوء والصلاة لأقوم وراءه نصلي خفية في هذه الغرفة الرهيبة.
وكان الخوف من أن أزل فأفشي السر، لا يفارقه أبداً، وكان يمنحنني فيدس أمي إليّ فتسألني:
ماذا يعلمك أبوك؟
فأقول : لا شيء
فتقول: إن عندك نبأ مما يعلمك، فلا تكتمه عني.
فأقول: إنه لا يعلمني شيئاً.
حتى أتقنت العربية، وفهمت القرآن، وعرفت قواعد الدين، فعرفني بأخ له في الله، نجتمع نحن الثلاثة على عبادتنا وقرآننا.
وأشتدت بعد ذلك قسوة ديوان التفتيش، وزاد في تنكيله بالبقية الباقية من العرب، فلم يكن يمضي يوم لا نرى فيه عشرين أو ثلاثين مصلوباً، أو محرقاً بالنار حياً، ولا يمضي يوم لا نسمع فيه بالمئات، يعذبون أشد العذاب وأفظعه، فتقلع أظافرهم ، وهم يرون ذلك بأعينهم، ويسقون الماء حتى تنقطع أنفاسهم، وتكوى أرجهلم وجنوبهم بالنار، وتقطع أصابعهم وتشوى وتوضع في أفواههم، ويجلدون حتى يتناثر لحمهم.
واستمر ذلك مدة طويلة، فقال لي أبي ذات يوم: إني أحس يا بني كأن أجلي قد دنا وأني لأهوى الشهادة على أيدي هؤلاء، لعل الله يرزقني الجنة، فأفوز بها فوزاً عظيماً، ولم يبق لي مأرب في الدنيا بعد أن أخرجتك من ظلمة الكفر، وحملتك الأمانة الكبرى، التي كدت أهوي تحت أثقالها، فإذا أصابني أمر فأطع عمك هذا ولا تخالفه في شيء.
ومرّت على ذلك أيام، وكانت ليلة سوداء من ليالي السِّرار، وإذا بعمي هذا يدعوني ويأمرني أن أذهب معه، فقد يسر الله لنا سبيل الفرار إلى عدوة المغرب بلد المسلمين فأقول له : أبي وأمي.؟
فيعنف عليّ ويشدُّني من يدي ويقول لي: ألم يأمرك أبوك بطاعتي؟
فأمضي معه صاغراً كارهاً، حتى إذا ابتعدنا عن المدينة وشملنا الظلام، قال لي:
اصبر يا بني.. فقد كتب الله لوالديك المؤمنين السعادة على يد ديوان التفتيش.
ويخلص الغلام إلى بر المغرب ويكون منه العالم المصنف سيدي محمد بن عبد الرفيع الأندلسي وينفع الله به وبتصانيفه.

فلَك
05-06-2010, 01:26 AM
http://dl.dropbox.com/u/6638939/Palestine.jpg

بقلم د.محسن محمد صالح

سألني ذات مرة أحد أساتذة الجامعات العرب على استحياء هذا السؤال : هل باع الفلسطينيون أرضهم ، وتخلوا عنها لليهود ؟ ولم يكن ليسأل لولا أن الصلة توثقت بيننا ، وعلم أنه لن يحرجني بسؤاله. والواقع أنني لم أحرج من سؤاله ، ولكن ما أثار استغرابي أنه أستاذ في التاريخ الحديث ، وممن أسهموا في إعداد مناهج التاريخ في بلده العربي ، وفيها مباحث عن فلسطين !! فهمت بعد ذلك أن هذا السؤال يتردد في صدور الكثيرين ، ويجدون حرجاً في إثارته ، وعرفت كم يقصر الفلسطينيون ، والمتخصصون في الدراسات الفلسطينية في شرح القضية بشكل سليم وموضوعي ، ليس للعالم وإنما حتى لأبناء جلدتهم ودينهم.

تركز الدعاية اليهودية الصهيونية على أن الفلسطينيين هم الذين باعوا أرضهم لليهود ، وأن اليهود إنما اشتروها "بالحلال" من أموالهم ، فلا ينبغي للفلسطينيين أن يطالبوا بعد ذلك بها !

ولعلنا نستطيع هنا إعطاء فكرة مختصرة عن الموضوع.

إن الدعاية الصهيونية في بداياتها ومنذ القرن التاسع عشر ارتكزت على فكرة "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض" ، معتبرة أنه لا يوجد شعب في فلسطين ، وأن من حق اليهود الذي لا يملكون أرضاً أن تكون هذه الأرض لهم. لكنهم ومنذ بوادر الاستيطان الأولى وجدوها عامرة بالحيوية والنشاط يعيش فيها شعب كادح متجذر في أرضه. ومن الطريف أن نذكر أنه في العقد الأخير من القرن التاسع عشر بعث ماركس نوردو أحد كبار قادة الحركة الصهيونية المقربين إلى هرتزل بحاخامين اثنين ليرفعا تقريراً إلى المؤتمر الصهيوني عن الإمكانية العملية للهجرة إلى فلسطين ، وبعد أن رجعا ، كتبا تقريراً جاء فيه : "إن فلسطين عروس جميلة وهي مستوفية لجميع الشروط ، ولكنها متزوجة فعلاً ، أي أن هناك شعباً يسكنها وليست أرضاً بلا شعب.

لقد بدأت المقاومة الفلسطينية النشطة للاستيطان اليهودي في فلسطين منذ أن بدأ هذا المشروع بالظهور ، ومنذ المراحل الأولى المبكرة ، في أيام الدولة العثمانية ، فقد حدثت اصطدامات بين الفلاحين الفلسطينيين وبين المستوطنين اليهود 1886 ، وعندما جاء رشاد باشا متصرفاً للقدس وأبدى محاباة للصهاينة قام وفد من وجهاء القدس بتقديم الاحتجاجات ضده في مايو 1890 ، وقام وجهاء القدس في 24 من يونيو 1891 بتقديم عريضة للصدر الأعظم (رئيس الوزراء) في الدولة العثمانية طالبوا فيها بمنع هجرة اليهود الروس إلى فلسطين وتحريم استملاكهم للأراضي فيها. وقام علماء فلسطين وممثلوها لدى السلطات العثمانية ، كذلك صحف فلسطين بالتنبيه على خطر الاستيطان اليهودي والمطالبة بإجراءات صارمة لمواجهته. وترأس الشيخ محمد طاهر الحسيني مفتي القدس سنة 1897 هيئة محلية ذات صلاحيات حكومية للتدقيق في طلبات نقل الملكية في متصرفية بيت المقدس ، فحال دون انتقال أراض كثيرة لليهود. وكان للشيخ سليمان التاجي الفاروقي الذي أسس الحزب الوطني العثماني في سنة 1911 دوره في التحذير من الخطر الصهيوني ، وكذلك فعل يوسف الخالدي ، وروحي الخالدي ، وسعيد الحسيني ، ونجيب نصار.

ورغم أن السلطان عبد الحميد والسلطات المركزية أصدرت تعليماتها بمقاومة الهجرة والاستيطان اليهودي ، إلا أن فساد الجهاز الإداري العثماني حال دون تنفيذها ، واستطاع اليهود من خلال الرشاوى شراء الكثير من الأراضي ، ثم إن سيطرة حزب الاتحاد والترقي على الدولة العثمانية وإسقاطهم السلطان عبد الحميد 1909 ، والنفوذ اليهودي الكبير بداخله ، قد سهل استملاك اليهود للأرض وهجرتهم لفلسطين. ومع نهاية الدولة العثمانية 1918 كان اليهود قد حصلوا على حوالي 420 ألف دونم من أرض فلسطين اشتروها من ملاك إقطاعيين لبنانيين مثل آل سرسق ، وتيان ، وتويني ، ومدور ، أو من الإدارة العثمانية عن طريق المزاد العلني الذي تباع فيه أراضي الفلاحين الفلسطينيين العاجزين عن دفع الضرائب المترتبة عليهم ، أو من بعض الملاك الفلسطينيين ومعظمهم من النصارى أمثال عائلات روك ، وكسار ، وخوري وحنا. وقد غطت عمليات الشراء هذه نحو 93% من الأرض التي حصلوا عليها. وعلى أية حال ، فإن الخطر الصهيوني لم يكن يمثل خطراً جدياً على أبناء فلسطين في ذلك الوقت ، لضآلة الحجم الاستيطاني والسكاني اليهودي وللاستحالة العملية لإنشاء كيان صهيوني في ظل دولة مسلمة ( الدولة العثمانية).

وعندما وقعت فلسطين تحت الاحتلال البريطاني 1917 – 1948 ، كان من الواضح أن هذه الدولة جاءت لتنفيذ المشروع الصهيوني وإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين. وقد استثمرت كل صلاحيات الحكم الاستعماري وقهره لفرض هذا الواقع. وقد قاومت الحركة الوطنية الفلسطينية الاستيطان اليهودي بكل ما تملك من وسائل سياسية وإعلامية واحتجاجية ، وخاضت الكثير من الثورات والمجابهات. وقد بلغ مجموع ما تمكن اليهود من الاستيلاء عليه خلال فترة الاحتلال البريطاني حوالي مليون و 380 ألف دونم أي حوالي 5.1% فقط من أرض فلسطين رغم ما جندته من إمكانات عالمية ، ورؤوس أموال ضخمة ، وتحت الدعم والإرهاب المباشر لقوة الاحتلال الغاشمة. ولكن مهلاً ! فمعظم هذه الأراضي لم يشتروها في الواقع من أبناء فلسطين ! فالحقائق الموضوعية تشير إلى أن معظم هذه الأراضي تسرب لليهود عن طريق منح حكومية بريطانية لأراضي فلسطين الأميرية "أراضي الدولة" ، أو عن طريق ملاك إقطاعيين كبار غير فلسطينيين كانوا يقيمون في الخارج ، ومنعوا عملياً ورسمياً من الدخول إلى هذه المنطقة ( تحت الاحتلال البريطاني) لاستثمار أرضهم إن كانوا يرغبون بذلك فعلاً.

فقد منحت السلطات البريطانية نحو 300 ألف دونم لليهود من الأراضي الأميرية دون مقابل ، كما منحتهم 200 ألف دونم أخرى مقابل أجر رمزي ، ففي عهد هربرت صموئيل أول مندوب سام بريطاني على فلسطين (1920 – 1925) وهو يهودي صهيوني ، قام بمنح 175 ألف دونم من أخصب أراضي الدولة على الساحل بين حيفا وقيسارية لليهود ، وتكررت هباته الضخمة على الأراضي الساحلية الأخرى وفي النقب وعلى ساحل البحر الميت.

وكانت هناك أملاك إقطاعية ضخمة لعائلات حصلت على هذه الأراضي ، خصوصاً سنة 1869 عندما اضطرت الدولة العثمانية لبيع أرض أميرية لتوفير بعض الأموال لخزينتها ، فقامت بشرائها عائلات لبنانية غنية ، وقد مثل ذلك وجهاً آخر للمأساة. فقد باعت هذه العائلات ما مجموعة 625 ألف دونم. فقد باعت عائلة سرسق اللبنانية أكثر من 200 ألف دونم من أراضي مرج ابن عامر للصهاينة ، وتسبب ذلك في تشريد 2746 أسرة عربية هم أهل 22 قرية فلسطينية ، كانت تفلح هذه الأراضي لمئات السنين ، وتكررت المأساة عندما باعت عائلات لبناية أخرى حوالي 120 ألف دونم حول بحيرة الحولة شمال فلسطين ، كما باعت أسرتان لبنانيتان أراضي وادي الحوارث (32 ألف دونم) مما تسبب في تشريد 15 ألف فلسطيني. ومن العائلات التي قامت ببيوع كبيرة للأراضي لليهود في أثناء الاحتلال البريطاني : آل سلام ، وآل تيان ، وآل قباني ، وآل يوسف ، والصباغ ، والتويني ، والجزائرلي ، وشمعة ، والقوتلي ، والمارديني ، وكلها أسر لبنانية أو سورية ، وقد بلغت نسبة الأراضي الزراعية التي باعها الملاك الإقطاعيون الغائبون خارج فلسطين خلال الفترة 1920 – 1936 ما نسبته 55.5% مما حصل عليه اليهود من أراض زراعية. ورغم ما يتحمله من قام بهذه البيوع من أبناء هذه العائلات من مسؤولية ، فإن اللوم لا يقع بشكل كامل عليهم وحدهم ، إذ إن السلطات البريطانية منعتهم من الدخول لاستغلال هذه الأراضي ، بحجة أنهم أجانب ، وذلك بعد أن تم فصل فلسطين عن سوريا ولبنان وفق تقسيمات سايكس – بيكو بين الاستعمارين البريطاني والفرنسي.

أما مجموع ما تسرب إلى أيدي اليهود من أراض باعها لهم عرب فلسطين خلال الاحتلال البريطاني فكان حوالي 260 ألف دونم. وقد حصل اليهود على هذه الأراضي بسبب الظروف القاسية التي وضعت حكومة الاستعمار البريطاني الفلاحين الفلسطينيين فيها ، ونتيجة لاستخدام البريطانيين لأسلوب نزع الملكية العربية لصالح اليهود وفق مواد من صك الانتداب البريطاني على فلسطين ، والتي تخول المندوب السامي هذا الحق. كما حدثت حالات بيع بسبب ضعف عدد من الفلسطينيين ووقوعهم تحت الإغراءات المادية ، وليس من المستغرب أن توجد في كل زمان ومكان في أي بلد عربي أو غير عربي ، فئات قليلة تضعف أمام الإغراءات ، لكنها على أي حال فئة منبوذة محاربة من مجمل أبناء شعب فلسطين، وقد تعرض الكثير منهم للمقاطعة والتصفية والاغتيال خصوصاً في أثناء الثورة العربية الكبرى التي عمت فلسطين خلال 1936 – 1939.

وعلى هذا فإن مجموع ما حصل عليه اليهود من أبناء فلسطين حتى سنة 1948 لا يتجاوز 1% من أرض فلسطين ، وخلال سبعين عاماً من بداية الاستيطان والهجرة المنظمة لفلسطين ، وتحت ظروف قاسية. وهذا بحد ذاته يبرز مدى المعاناة التي لقيها اليهود في تثبيت مشروعهم وإنجاحه في فلسطين ، ومدى إصرار الفلسطينيين على التمسك بأرضهم.

وقد قام أبناء فلسطين خصوصاً في الثلاثينيات من القرن العشرين بجهود كبيرة في محاربة بيع الأراضي ، وكان للمجلس الإسلامي الأعلى بقيادة الحاج أمين الحسيني، وعلماء فلسطين دور بارز. فقد أصدر مؤتمر علماء فلسطين الأول في 25 من يناير 1935 فتوى بالإجماع بتحريم بيع أي شبر من أراضي فلسطين لليهود ، واعتبار البائع والسمسار والوسيط المستحل للبيع مارقين من الدين ، خارجين من زمرة المسلمين ، وحرمانهم من الدفن في مقابر المسلمين ، ومقاطعتهم في كل شيء والتشهير بهم. وقام العلماء بحملة كبرى في جميع مدن وقرى فلسطين ضد بيع الأراضي لليهود ، وعقدوا الكثير من الاجتماعات وأخذوا العهود والمواثيق على الجماهير بأن يتمسكوا بأرضهم ، وأن لا يفرطوا بشيء منها. وقد تمكن العلماء من إنقاذ أراض كثيرة كانت مهددة بالبيع ، واشترى المجلس الإسلامي الأعلى قرى بأكملها مثل دير عمرو وزيتا ، والأرض المشاع في قرى الطيبة وعتيل والطيرة ، وأوقف البيع في حوالي ستين قرية من قرى يافا. وتألفت مؤسسات وطنية أسهمت في إيقاف بيع الأراضي ، فأنشئ "صندوق الأمة" بإدارة الاقتصادي الفلسطيني أحمد حلمي باشا ، وتمكن من إنقاذ أراضي البطحية شمال شرقي فلسطين ، ومساحتها تبلغ ثلاثمائة ألف دونم.

وإن الخسارة الحقيقية لأرض فلسطين لم تكن بسبب بيع الفلسطينيين لأرضهم وإنما بسبب هزيمة الجيوش العربية في حرب 1948 ، وإنشاء الكيان الصهيوني – إثر ذلك – على 77% من أرض فلسطين ، وقيامه مباشرة وبقوة السلاح بطرد أبناء فلسطين ، والاستيلاء على أراضيهم ، ثم باحتلال باقي أرض فلسطين إثر حرب 1967 مع الجيوش العربية ، وقيامه بمصادرة الأراضي تحت تختلف الذرائع، وقد ظلت نظرة أبناء فلسطين حتى الآن إلى من يبيع أرضه أو يتوسط بالبيع نظرة احتقار وازدراء ، وظل حكم الإعدام يلاحق كل من تسول له نفسه بيع الأرض ، وقام رجال الثورة الفلسطينية بتصفية الكثيرين من هؤلاء رغم حماية قوات الاحتلال الصهيوني لهم.

فلَك
05-06-2010, 01:29 AM
http://dl.dropbox.com/u/6638939/lain.jpg

تعليقي على المقالة :
هذه الصورة التي بينها الكاتب تنتشر كثيراً في أذهان كل العرب من غير الفلسطينيين وبالأخص عند أبناء الخليج
فلعلها تكون سبباً في تصحيح النظرة ولو بالشيء القليل كما حدث معي .

صدى الحرف ..!
09-06-2010, 12:59 AM
موريس بوكاي ..
من هو موريس بوكاي ؟! وما أدراك ما فعل موريس بوكاي ؟! لـ ابن مليفي.


إنه شامة فرنسا ورمزها الوضاء..
فلقد ولد من أبوين فرنسيين , وترعرع كما ترعرع أهله في الديانة النصرانية , ولما أنهى تعليمه الثانوي انخرط طالبا في كلية الطب
في جامعة فرنسا, فكان من الأوائل حتى نال شهادة الطب , وارتقى به الحال حتى أصبح أشهر وأمهر جراح عرفته فرنسا الحديثة ..
فكان من مهارته في الجراحة قصة عجيبة قلبت له حياته وغيرت له كيانه..!

اشتهر عن فرنسا أنها من أكثر الدول اهتماما بالآثار والتراث , وعندما تسلم الرئيس الفرنسي الاشتراكي الراحل (فرانسوا ميتران) زمام
الحكم في البلاد عام 1981 طلبت فرنسا من دولة (مصر) في نهاية الثمانينات استضافة مومياء (فرعون مصر) إلى فرنسا لإجراء اختبارات
وفحوصات أثرية ومعالجة, فتم نقل جثمان أشهر طاغوت عرفته مصر.. وهناك وعلى أرض المطار اصطف الرئيس الفرنسي منحنيا هو ووزراؤه
وكبار المسؤولين في البلد عند سلم الطائرة ليستقبلوا فرعون مصر استقبال الملوك وكأنه مازال حيا..! وكأنه إلى الآن يصرخ على أهل مصر:
(أنا ربكم الأعلى!)

عندما انتهت مراسم الإستقبال الملكي لفرعون مصر على أرض فرنسا ..
حملت مومياء الطاغوت بموكب لا يقل حفاوة عن استقباله وتم نقله إلى جناح خاص في مركز الآثار الفرنسي ,
ليبدأ بعدها أكبر علماء الآثار في فرنساوأطباء الجراحة والتشريح دراسة تلك المومياء واكتشاف أسرارها, وكان
رئيس الجراحين والمسؤول الأول عن دراسة هذه المومياء الفرعونية هو البروفيسور موريس بوكاي.

كان المعالجون مهتمين في ترميم المومياء, بينما كان اهتمام رئيسهم( موريس بوكاي) عنهم مختلفا للغاية , كان يحاول أن يكتشف
كيف مات هذا الملك الفرعوني , وفي ساعة متأخرة من الليل.. ظهرت نتائج تحليله النهائية.. لقد كانت بقايا الملح العالق في جسده
أكبر دليل على أنه مات غريقا! وأن جثته اُستخرجت من البحر بعد غرقه فورا, ثم اسرعوا بتحنيط جثته لينجو بدنه!

لكن ثمة أمراً غريباً مازال يحيره وهو كيف بقيت هذه الجثة دون باقي الجثث الفرعونية المحنطة أكثر سلامة من غيرها رغم أنها استخرجت من البحر..!
كان موريس بوكاي يعد تقريراً نهائيا عما كان يعتقده اكتشافاً جديداً في انتشال جثة فرعون من البحر وتحنيطها بعد غرقه مباشرة , حتى همس أحدهم في
أذنه قائلا: لا تتعجل فإن المسلمين يتحدثون عن غرق هذه المومياء..

ولكنه استنكر بشدة هذا الخبر , واستغربه , فمثل هذا الإكتشاف لايمكن معرفته إلا بتطور العلم الحديث وعبر أجهزة حاسوبية حديثة بالغة الدقة ,
فقال له احدهم: إن قرآنهم الذي يؤمنون به يروي قصة عن غرقه وعن سلامة جثته بعد الغرق.. فازداد ذهولا وأخذ يتساءل .. كيف يكون هذا
وهذه المومياء لم تكتشف أصلا إلا في عام 1898 ميلادية أي قبل مائتي عام تقريبا , بينما قرآنهم موجود قبل أكثر من ألف وأربعمئة عام؟!

وكيف يستقيم في العقل هذا , والبشرية جمعاء وليس العرب فقط لم يكونوا يعلمون شيئا عن قيام قدماء المصريين بتحنيط جثث
فراعنتهم إلا قبل عقود قليلة من الزمان فقط؟؟؟
جلس (موريس بوكاي) ليلته محدقا بجثمان فرعون , يفكر بإمعان عما همس به صاحبه له من أن قرآن المسلمين يتحدث عن نجاة
هذه الجثة بعد الغرق ..بينما كتابهم المقدس (إنجيل متى ولوقا) يتحدث عن غرق فرعون أثناء مطاردته لسيدنا موسى
عليه السلام دون أن يتعرض لمصير جثمانه البتة .. وأخذ يقول في نفسه :

هل يعقل أن يكون هذا المحنط أمامي هو فرعون مصر الذي كان يطارد موسى؟!
وهل يعقل ان يعرف محمدهم هذا قبل أكثر من ألف عام وأنا للتو أعرفه ؟!

لم يستطع (موريس) أن ينام , وطلب أن يأتوا له بالتوراة, فأخذ يقرأ في (سفر الخروج) من التوراة قوله »فرجع الماء وغطى
مركبات وفرسان جميع جيش فرعون الذي دخل وراءهم في البحر لم يبق منهم ولا واحد« .. وبقي موريس بوكاي حائراً حتى
الإنجيل لم يتحدث عن نجاة هذه الجثة وبقائها سليمة بعد أن تمت معالجة جثمان فرعون وترميمه , أعادت فرنسا لمصر المومياء
بتابوت زجاجي فاخر يليق بمقام فرعون! ولكن ..(موريس) لم يهنأ له قرار ولم يهدأ له بال , منذ أن هزه الخبر الذي يتناقله المسلمون
عن سلامة هذه الجثة! فحزم أمتعته وقرر أن يسافر إلى المملكة السعودية لحضور مؤتمر طبي يتواجد فيه جمع من علماء التشريح المسلمين.

وهناك كان أول حديث تحدثه معهم عما اكشتفه من نجاة جثة فرعون بعد الغرق..
فقام أحدهم وفتح له المصحف وأخذ يقرأ له قوله تعالى { فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون } [يونس :92]

لقد كان وقع الآية عليه شديدا ..
ورجت له نفسه رجة جعلته يقف أمام الحضور ويصرخ بأعلى صوته (( لقد دخلت الإسلام وآمنت بهذا القرآن)) !

رجع (موريس بوكاي) إلى فرنسا بغير الوجه الذى ذهب به .. وهناك مكث عشر سنوات ليس لديه شغل يشغله سوى دراسة مدى تطابق الحقائق العلمية
والمكتشفة حديثا مع القرآن الكريم , والبحث عن تناقض علمي واحد مما يتحدث به القرآن ليخرج بعدها بنتيجة قوله تعالى {لا يأتيه الباطل
من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد} [فصلت :43] . كان من ثمرة هذه السنوات التي قضاها الفرنسي موريس أن
خرج بتأليف كتاب عن القرآن الكريم هز الدول الغربية قاطبة ورج علماءها رجا ,
لقد كان عنوان الكتاب ( القرآن والتوراة والإنجيل والعلم .. دراسة الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة ).. فماذا فعل هذا الكتاب؟

-----------------

الأحبّة الكِرام,
إليكم رابط المقال:
http://www.islamicfinder.org/articles/article.php?id=137&lang=arabic


bp039

مكية
13-06-2010, 02:31 PM
حديث الرسول صلى الله عليه وسلم في الإذن لزوجة أبي حذيفة أن ترضع سالماً مولى أبي حذيفة حديث صحيح، لكنه واقعة عين لا عموم لها، لأن سالماً عاش معهم في الجاهلية والإسلام وقد تبنّوه كالابن تماماً، والرضاع يكون في الحولين كما قال تعالى: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ)، فيرضع الطفل إلى سنتين من عمره،
وقد ورد في الحديث: "الرضاع ما أنبت اللحم وأنشز العظم"، أما فتوى إرضاع الكبير فلو انتشرت عندنا وعمل بها الناس فسوف نحل بها مشكلات العمالة، وسوف يتحول العمال والخدم والسائقون إلى أبناء لنا وإخوة من الرضاعة، بعدها لا نحتاج إلى فيزا وتأشيرة للعامل ويصبح منا وفينا حسباً ونسباً، ففي الحديث: "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب"،
وسوف تحل مشكلة الاختلاط وسوف يكون الجميع إخوة وأبناء من الرضاع، وإذا تأخرت المرأة عن بيتها فلا تلمها فيمكن أنها كانت ترضع السائق أو حارس المزرعة، ونحن أمة معطاءة يصل خيرها إلى غيرها، فلماذا نحرم العمالة الوافدة من حليب نسائنا ولا خير فيمن لا يصل خيره إلى غيره،

كما قال شاعر العرب الأمير محمد بن أحمد السديري:

يا عل قصرٍ ما يجيله ظلالي ينهد من عالي مبانيه للساسْ

وعلى هذه الفتوى التي هي من عجائب العصر، ومن غرائب الدهر، ومن روائع المصر، سوف يصبح عندك أبناء من الرضاعة من كل الجنسيات في بيتك، فما عليك إلا أن تأذن لزوجتك أن ترضع الهندي والأفغاني والإندونيسي والباكستاني والسيرلنكي والفلبيني فيصبحوا أبناء لك من الرضاعة،
وفي الوقت نفسه إخوة، ويصير "سمننا في دقيقنا" ويصبحون منا وفينا نسباً وحسباً، فهم أبناء وإخوة وأعمام وأخوال وتُلغى رواتبهم وتُهدى لهم البيوت والسيارات والمزارع ولهم حق تولي المناصب الكبرى فهم إخوة اللحم والدم، "وأنفك منك ولو كان أجدع".

وذكروا أن امرأة أخذت بالفتيا في إرضاع الكبير فدخل عليها زوجها وإذا هي ترضع السائق الباكستاني وكان كث اللحية ووضعته على الكرسي المقابل وألقمته ثديها، وبينما هو يرضع منها تحرك كرسيّها وكادت تسقط من شدة مصه لثديها فنـزع فمه وصاح: (أمسك لحية) يعني تمسكي باللحية،
وبعد هذه الفتيا المشهورة المحبّرة المذكورة فسوف يركب شبابنا وبناتنا في باص واحد، لأنهم إخوة من الرضاعة، ولا بد عند الرضاعة أن نبدأ بالأقرب فالأقرب، فنسمح للنساء بإرضاع العمالة الوافدة من الدول العربية أولاً لأننا نحن وإياهم تحت مظلة: (أمة عربية واحدة، ذات رسالة خالدة، لكن الأمة راقدة جاحدة جامدة راكدة، حماها الله من العين الفاسدة،
وبعدها إرضاع عمالة الدول الإسلامية؛ لأنهم إخوتنا في العقيدة والدين، لا في التراب والطين، ثم إرضاع عمالة الدول الصديقة التي لم تتعاطف مع إسرائيل، ويُقدم إرضاع الأوروبي على الأمريكي لأن مواقف أمريكا معنا تعرف وتنكر على منهج (معكم معكم عليكم عليكم)، والآثار التي تترتب على فتوى إرضاع الكبير لا يمكن أن تحصى ولا تحصر كحلّ معضلة العنوسة والبطالة، فبعد رضاعة العمالة الوافدة يجوز لهم التزوّج من بناتنا وأخواتنا والمطالبة بالجنسية والفوز الكبير بالشرف العظيم والمجد الباقي بعضوية مجلس الشورى،
وسوف يصبح سائقك كابنك من صلبك ثمرة فؤادك وروح روحك وتريح نفسك من تربية الأطفال من جديد الذين يزعجونك بطلبات شراء اللابتوب، والبلاي ستيشن، وجوال بلاك بيري، والسيكل، والهدايا، وتكاليف حليب السعودية، وحليب نادك، وحفايظ بامبرز، لأنه أتاك أبناء في الأربعين والخمسين من أعمارهم وهذا رزق ميسور جاهز وحاضر لا يُتعبون في تربية ولا تخاف العقوق والفظاظة والغلظة، وأيضاً يرزقنا الله ببنات وأخوات من الرضاعة سامعات طائعات من البنغال وجزر القمر والسنغال وجزر مورو وتيمور الشرقية، ويصبح البيت صلاة جامعة ولا يصبح فينا غريب ولا أجنبي، وحُلت مشكلة العقم،
فالمرأة العقيم إذا در لبنها ترضع خمسة من العمال، فإذا هم بعد ساعة أبناء بررة، وكم من امرأة الآن تريد أن تُرضع من حولها من الشباب لكنها تستحيي من سطوة المجتمع،

و كما قال شاعر العرب محمد بن أحمد السديري:

كـم واحـدٍ له هرجةٍ ما هرجها يكنّـها لـو هـو للأدنين محتاج

مبارك للأمة الفتوحات الجديدة، ومزيداً من الفتاوى السديدة.


*نقلا عن ملحق"الرسالة" بجريدة المدينة الجمعة الماضية.

مَــلابْ
15-06-2010, 05:25 PM
( كيف نعلم أطفالنا القراءة)
- المنزل والمدرسة مؤسستان تؤديان دوراً بارزاً في تعلم الأطفال القراءة -

أ.د. مصطفى رجب





تعد تربية الطفل ذات أهمية بالغة وذلك لأن الطفولة تمثل المرحلة الأولى في بناء الأسس الأولية للشخصية وهذه الأسس يتم بناؤها على مراحل فميل الشخص للبناء أو الهدم أو ميله للنظام أو الفوضى أو ميله للحب أو للكراهية.. هذه كلها تتكون بذورها في السنوات الأولى من حياة الطفل.

لذا نجد أن المنزل أو المدرسة بل والمجتمع ككل له دور كبير في تربية الطفل ومن ضمن جوانب تربية الطفل التربية القرائية. ونجد أن من أهم ما يثير دوافع الطفل للتعبير اللغوي وتصفح الكتب هي المناشط المتعددة التي يقوم بها في المنزل والمدرسة.

إن من أهم أدوار المدرسة أن تقدم العون الكافي للتلاميذ كي يحبوا القراءة ويمكن أن تقوم المدرسة بأدوار متعددة لتكوين عادات القراءة لدى الأطفال مثل الحديث عن القصص ونادي القراءة ورحلة القراءة.

وتكشف الأستاذة مريم المالكي عن أهمية الدور التربوي الذي يمكن أن تلعبه المدرسة في هذا المجال فتقول: يمكن لكل فصل دراسي في المدرسة أن يؤسس مكتبة صغيرة وتضم الكتب والقصص والمجلات المشوقة للطفل والمنمية لخياله وذكائه ويترك حرية اختيار الكتاب أو القصة للطفل وتناقشه المعلمة في أحداث القصة التي اختارها بعد مطالعتها.

حيث تستطيع المعلمة (معلمة الروضة) تحقيق ذلك عن طريق قراءة القصة ومناقشتها وإتاحة الفرصة للأطفال بروايتها بأسلوبهم ولغتهم وعمل قصص من مصورات تمثل أحداثاً متتابعة بشكل منطقي وتمثل القصص والدراما، حيث أثبتت البحوث النفسية للطفولة المبكرة التي قام بها جون دوينج بجامعة لندن أن الطفل لا يستطيع تعلم مبادىء القراءة قبل بلوغه سن السادسة من عمره العقلي.

المناشط التي تقدم في المدرسة ، الحديث عن القصص.. ويحكي فيها المعلمون للتلاميذ القصص التاريخية والأسطورية والخيالية والمغامرات بهدف تنمية ميول القراءة لدى الأطفال وتحبيبهم بها.

نادي القراءة.. يتكون هذا النادي من بعض التلاميذ الذين يقومون بقراءة الكتب والقصص لزملائهم وتدور حولها المناقشات كما أنهم يناقشون الرسوم الفنية والصور المتضمنة في الكتب التي يقرأونها ونترك لهم حرية اختيار ما يقرأون ويناقشون.

رحلة القراءة.. يقوم المعلمون باصطحاب تلاميذهم إلى المكتبة العامة لقضاء بعض الوقت مع القراءة الحرة وقد تحكي أمينة المكتبة للأطفال قصة أو تقرأ لهم في كتاب أو تقدم لهم حديثاً عن الكتب ويترك للأطفال حرية التقليب في الكتب لتعرفها.

* دور المكتبات في تحقيق التربية القرائية :
لاشك أن وجود مكتبة على مقربة من الطفل، هو من أهم الوسائل التي تعاون على تنمية حب القراءة لديه. إن عرض الكتب أمام الأطفال باستمرار خاصة في مكتبة الفصل، يخلق بينهم وبينها ألفة مستمرة ومودة متزايدة، مما يشجعهم على إنشاء مكتبات خاصة لهم في منازلهم على غرار هذه المكتبة.
لذلك فإن المكتبات أصبحت من أهم وسائل التثقيف وهي في نفس الوقت من أسهل هذه الوسائل وجوداً والأمر يحتم علينا الاهتمام بنشر مكتبات الأطفال على أوسع نطاق في كل حي وفي كل قرية، بل في كل شارع إذا أمكن، لكن مكتبات المدارس ستظل تشكل أهم نوعيات المكتبات بالنسبة للطفل.

* تأثير القراءة على الأطفال :
يقول سومرست موم، إن الشهية للقراءة تتفتح على ما تتغذى به أكثر من تفتحها على أي شيء آخر، وكلما ازدادت قراءات الناس واتسعت أذواقهم، أدركوا مقدار المتعة التي يمكن تلمسها في ثنايا ما يقرأون وهو يرى أن ما ينشأ عن القراءة من سعة الأفق واستقلال في الرأي ونمو في روح التسامح وكرم الأخلاق يمكن اعتباره فيما بعد حدثاً من أهم أحداث أيامنا الحاضرة.
ومن أهم ما تسهم القراءة به للأطفال .. القراءة تسمو بخبرات الأطفال العادية وتجعل لها قيمة عالية فالأطفال أينما كانوا يجوبون ويختبرون كل ما يحيط بهم وتملأهم الرغبة في أن يعرفوا الاستجابات المختلفة. لتجاربهم. والقراءة تزيدهم فهماً وتقديراً لمثل هذه التجارب كما أنها تمدهم بأفضل صورة للتجارب الإنسانية، فتوسع دائرة خبراتهم وتعمق فهمهم للناس.
القراءة تفتح أمام الأطفال أبواب الثقافة العامة أينما كانت. فأكثر قصص الأطفال الذائعة تخاطب قلوب الأطفال وتشبع خيالهم وتصور التجارب المألوفة والخبرات الإنسانية والقراءة تمنح الأطفال ملاذاً يرتاحون إليه من عناء أعمالهم اليومية ويصدق هذا على قراءة القصص الخيالية لأنها تهيء فرصة للأطفال كي يعيشوا في الخيال حياة الأبطال التي يتوقون إلى أن يعيشوها في الواقع.
القراءة تساعد الأطفال على تهذيب مقاييس التذوق لديهم فهي تساعد الأطفال على الصدق عند الاستجابة لقصة تمتاز بأمانة التصوير أو لما بين الفكرة وأسلوب التعبير عنها من انسجام مما يعطي القارىء فرصاً كثيرة للاختيار والمقارنة.
القراءة تمد الأطفال القراء بالمعلومات الضرورية لحل كثير من المشكلات الشخصية وتحدد الميول وتزيدها اتساعاً وعمقاً. وهي تنمي الشعور بالذات وبالآخرين وتعمل على تحرير الوجدانيات وإشباعها وتدفع العقل إلى حب الاستطلاع والتأمل والتفكير وترفع مستوى الفهم في المسائل الاجتماعية بالتأمل في وجهات النظر المختلفة اعتراضاً وتأييداً.
والقراءة تساعد الفرد في الإعداد العلمي فعن طريقها يتمكن الطفل من التحصيل العلمي الذي يساعده على السير بنجاح في حياته المدرسية وعن طريقها يمكن أن يحل الكثير من المشكلات العلمية التي تواجهه. بل في حل المشكلات اليومية وفي تحقيق عملية تعلم ناجحة لبقية المواد الدراسية.
القراءة تساعد الطفل على التوافق الشخصي والاجتماعي فهي تساعد الطفل على اكتساب الفهم والاتجاهات السلمية وأنماط السلوك المرغوب فيه والمشكلات التي يواجهها الأطفال تتمثل في الحاجة إلى الصحة الجسمية والعلاقة السليمة مع الزملاء والاستقلال عن الوالدين والثقة بالنفس وفي اكتساب فهم أساس واتجاهات ضرورية لهذه المشكلات تؤدي القراءة دوراً له أهميته فالطفل يأخذ خبرات الآخرين التي تساعده في عملية التوافق وحل هذه المشكلات.

* طرق تعليم القراءة :
اهتم علماء التربية بموضوع تعليم القراءة وبخاصة تعليمها للأطفال لما لها من أثر بالغ في حياتهم وكان لجهودهم في البحوث والدراسات النفسية والتجارب التربوية نتائج محمودة في ابتكار عدة طرق لتعليم القراءة. ومن أشهر الطرق لتعليم القراءة للأطفال
- الطريقة التركيبية:
1 ـ الطريقة الأبجدية
وهي طريقة تقليدية قديمة يتم من خلالها تعليم الأطفال الحروف الأبجدية ثم يتعلمون هجاء ونطق مقاطع ذات حرفين مثل: دا، دي، دو، وسا، سي، سو. ثم يتعلمون مقاطع ذات ثلاثة حروف مثل دور، راس، سوس. وأخيراً يتعلمون نطق وهجاء كلمات بأكملها مثل كلمة «فرس» فيتعلمها الأطفال من خلال هجاء كل حرف منها ثم نطقها كاملة.
ويلاحظ أن هذه الطريقة تعتمد على الانتقال بالطفل من تعلم الجزء (الحرف) إلى تعلم الكل (الكلمة).

.. مزايا الطريقة الأبجدية :
1 ـ لوحظ أن هذه الطريقة سهلة على المعلمين والتدرج في خطواتها يبدو أمام كثير منهم أمراً طبيعياً.
2 ـ كما أنها حازت قبولاً لدى أولياء الأمور لأنها تعطي نتائج سريعة، إذ يعود الطفل إلى البيت في أول يوم من حياته المدرسية، وقد عرف شيئاً: حرفاً أو أكثر، وهذا مما يستبشر به كثير من الآباء.
3 ـ انها تزود الأطفال بمفاتيح القراءة، وهي الحروف، فيسهل عليهم النطق بأية كلمات جديدة، ما دامت حروفها لا تخرج عن الحروف التي عرفوها قبل ذلك.

..عيوب الطريقة الأبجدية :
1 ـ انها تقضي على نشاط الأطفال وشوقهم، وتبعث فيهم الملل والسآمة وكراهية المدرسة في أول عهدهم بها، لأنهم يرددون أشياء لا معنى لها في أذهانهم.
2 ـ انها تعلم المبتديء النطق بالكلمات، لا القراءة بمعناها الصحيح لأن عملية القراءة إنما هي فهم أو لا، وهذه الطريقة تجعل المبتديء على توجه همه إلى عملية النطق وعملية التهجي دون أن يفهم معنى ما يقرأ وبذلك تفقد القراءة أهم أركانها وهو الفهم.
3 ـ انها مخالفة لطبيعة رؤية الأشياء لأنها تبدأ بتعليم الأجزاء وهي الحروف على حين أن العين ـ بطبيعتها ـ تدرك الأشياء وتبصرها جملة، فهي ترى الشجرة أولاً كُلاً ثم تتبين بعد ذلك أعضائها، وأعشاش الطيور فوقها وسائر أجزائها.
4 ـ انها مخالفة لطبيعة التحدث والتعبير لأن الطفل ـ حين يعبر إنما يعبر عن معان، لا عن حرف، أو كلمات مجزأة.
5 ـ انها تربي في الأطفال عادة القراءة البطيئة، لأنهم يوجهون جهودهم إلى تهجي الكلمات أو تجزئة الجملة، وقراءتها كلمة كلمة.
6 ـ إن فيها شيئاً من التضليل للأطفال لأن أصوات الحروف لا تدل على أصواتها فلا علاقة بين صوت الرمز «د» وبين النطق باسم الحرف «دال».


2 ـ الطريقة الصوتية :
اللغة العربية لغة صوتية إلى حد كبير ولابد أن يعتاد الطفل على التحليل الصوتي للكلمات الجديدة التي يصادفها لكي يصبح قارئاً جيداً فيما بعد، ويقصد بالتحليل الصوتي تلك العملية التي تعين الطفل على نطق كلمة ما نطقاً سليماً.
وهي تتفق مع الطريقة الأبجدية في الأساس ولكن تختلف معها في خطوة من خطواتها وهي بتعلم أسماء الحروف فهي ترى أن الهدف من تعليم القراءة هو تعرف الكلمات والنطق بها وهذا لا يتحقق إلا إذا استطاع المتعلم أن يتعرف على الأصوات التي تتركب منها الكلمة ولكن القدرة على التركيب لا تتطلب سوى معرفة شكل الحروف وأصواتها أما أسماؤها فلا لزوم لمعرفتها بل ان معرفتها قد تعوق المتعلم أثناء تحليل الكلمة والنطق بها. هذه الطريقة تحقق مزايا معينة منها:

1 ـ مزايا الطريقة الأبجدية من حيث سهولتها على المعلمين وإرضاء أولياء الأمور كما انها تسهل على الطفل إذ ينطق بما يعرض عليه من الكلمات الجديدة، لأنه عرف الأصوات التي تدل عليها حروف هذه الكلمات، وبهذا كانت تلك الطريقة مشجعة للأطفال.
2 ـ لهذه الطريقة ربط مباشر بين الصوت والرمز المكتوب.
3 ـ هذه الطريقة تساير طبيعة اللغة العربية إلى حد كبير لأنها لغة تغلب عليها الناحية الصوتية ولأن هجائها موافق لنطقها بوجه عام، وكل صوت له حرف خاص به.
4 ـ وفي هذه الطريقة تربية للأذن والعين واليد معاً، وهي تتفق مع ميول الأطفال وحبهم الحركة واللعب والعمل الجماعي والألوان، وهي على العموم خير من الطريقة الأبجدية لأنها تعالج عيوبها




http://www.facebook.com/photo.php?pid=4186488&id=308079268698


bp039

%سديم %
19-06-2010, 08:33 PM
...

اعجبني هالموضوع :sm5:

وحبيت اعرضه لكم

ترتيب الطفل في الأسرة
ترتيب الطفل في الأسرة من المواضيع التي لها أهميتها في علم النفس .. ويعتبر العالم أدلر أول من تحدث عن سيكيولوجية الطفل حسب ترتيبه في الأسرة وكثيراً ما تجد بعض الكتيبات الصغيرة التي تعنون بسيكولوجية الطفل الكبير أو سيكولوجية الطفل الوسط أو الصغير والوحيد وهكذا فعلى سبيل المثال وجد ان الطفل الكبير أكثر طموحاً وأكثر نجاحاً في حياته العملية والعلمية وبالطبع فإن ذلك لا يأتي من فراغ بل نحن كوالدين نفرح بمقدم الطفل الأول وتفاعلنا معه يختلف عن تفاعلنا مع الأطفال الآخرين في الأسرة وبالتالي نضع عليه العديد من الآمال والتوقعات لذلك فالطفل الكبير ينمو ولديه شعور قوي بأنه الأكثر حباً للقيادة والقدرة على اتخاذ القرار. ويظل الطفل الكبير الملك المتوج حتى وصول الطفل الثاني.

وبالطبع إحساس الطفل الكبير بأن والديه قد قل اهتمامهما به قد يجعله يلجأ لبعض السلوكيات في محاولة لاستعادة مركزه المفقود وقد تكون بعض هذه السلوكيات عادية كمحاولة لفت الانتباه أو قد تصل لدرجة بعض الاضطرابات السلوكية ؛ لذلك فالطفل الأكبر هو الأكثر مراجعة للعيادة النفسية. وفي النهاية نجد ان الطفل الكبير هو الأقرب لوالديه بل قد يتحمل ويشارك في مسؤولية تربية أخوانه واخواته الأصغر منه سناً خاصة إذا كان الطفل الأكبر أنثى.

أما الطفل الأوسط فإن لديه سمات من الطفل الكبير والطفل الصغير وهذا الطفل قد يجد نفسه ضائعاً ويفقد اهتمام والديه وبالتالي يكون أكثر اعتماداً على نفسه وأكثر لفتاً للاهتمام وبالتالي نجد ان هذه الفئة من الأطفال يحاولون جذب الانتباه سواء في سلوكهم أو في ملبسهم.

أما الطفل الصغير فإنه الطفل المدلل وآخر العنقود ولذلك نجد أن هذا الطفل يحظى بحب والديه والعناية الفائقة به ويتميز بروح الدعابة وحب الحياة وهو اجتماعي إلى حد كبير. وقد يكون شخصية اعتمادية تعتمد على الآخرين في إنجاز أعمالها.

وهناك أيضاً الطفل الوحيد وهو طفل مدلل إلى حد كبير ويحاط برعاية زائدة من والديه وهذه الرعاية ممزوجة بالخوف من فقدانه. ومثل هذا الطفل يفقد نعمة التفاعل مع من هم في سنه من الأطفال لأن تعامله في الغالب مع الراشدين فقط. المهم هذا عنصر واحد من عشرات العناصر التي تؤثر في بناء شخصية الفرد.، ولابد أن نعرف أن الحكم على ترتيب الطفل في الأسرة مرهون بالعديد من الأمور. فقد يصبح الطفل الأوسط هو الأكبر إذا كان بينه وبين أخيه الأكبر سنوات كثيرة وقد يصبح الأصغر بمثابة الطفل الوحيد إذا كان بينه وبين اخواته سنوات كثيرة.

وفي الختام هناك نصيحة سمعتها في الزواج تتعلق بترتيب الطفل في الأسرة وهي أن الأزواج ذوي الترتيب الأسري المختلف كأن تتزوج الصغيرة في أسرتها بالكبير في أسرته يكونون أكثر سعادة. وبناء على ذلك أعزائي القراء لا تستغربوا الآن إذا سمعتم الخاطب يسأل خطيبته أو العكس عن ترتيبها أو ترتيبه في الأسرة. فمن وجهة نظر السيكيولوجيين هو سؤال مبرر ومشروع.!

د. حنان حسن عطاالله

ARomA of roSe
21-06-2010, 02:37 AM
« الصورة» .. و «البرواز» .!


يحيى باجنيد



عندما تسكت كل الأصوات أسمع صوته ..

وحينما تتلاشى كل الصورأراه ..

وحينما تبهت كل الملامح تتجمع جزيئات الاشكال والالوان ، لترسم وجها واحدا هو وجهه .!

من غياهب السنين يأتيني فتيا.. تلمع عيناه بحلم اسطوري ، جرم .. وحجم .. وامتداد لا نهائي .!

وتغيب عيناي في حدقتين تسافران في كل الدنيا ..

رغم كبر الدنيا فهي صغيرة .. بدليل انني اعثر فيها على من احب .. مهما نأى البعد وتفرقت السبل ..!

من قال إن كل ارض قد شربت ماءها فقد عرفت نصف الحقيقة ،لأن (الماء) مادة ..والمادة لا تفنى ولكن تتجدد ؟!

كان يسكن احلامي .. ويتمدد في أوردتي .. وينغرس في مساماتي .!

وبلا مجهر .. وبلا مختبر.. تتجسد امامي كل عوالمي اللانهائية .!

تحدثنا عن كل شيء .. وتذكرنا كل شيء ..وتصورنا كل شيء .

من حسن حظنا ان الله لايحاسبنا على (الاحلام) .. حتى بعد ان ( بلغنا الحلم)، لأنه ببساطة هو (العدل) – البشر يفعلون ذلك ياصديقي الطيب –

* * *

على ضفة هذا النهر، الذي ينساب ولا يتعب ،ها انذا اغسل كل كلمة (مسيئة) قلتها..حتى في حق من يستحق .!

لاشيىء اصغر واحقر من الغدر ..

لاشيىء افضل وانبل من الفضل .!

صحيح ، اننا نمضي الى نفس الطريق .. قد يكون قريبا ونراه بعيدا .. ربما مثل ان تفتح عينيك وتغمضهما من وهج الشمس .!

* * *

ماعادت الشمس (بيني وبينك ).. ولا القمر .. ولا حتى(اتريك البلدية ) ،الذي قذفناه يوما بالحجارة.. ولا سدادة (برميل السقا )،التي نسلناها وقذفناها بعيدا بعيدا .. ولا حبال ( حذاء الاستاذ) ،التي ربطناها برجل الكرسي .. ولا مسحوق الطباشير، الذي ذ ررناه على ريش (مروحة السقف ) الواقفة في انتظار ان يفتحها(الاستاذ) لتلف وتدور .. وندخل جميعا في نوبة (عطس) تلغي الحصة والدرس .!

* * *

أعتقد اننا كنا مع ذلك (أسوياء ) ، رغم أنف هذا الشيطان الذي يريد ان يدخلنا – عبثا – في زمرته .!

أعتقد اننا – مهما فعلنا – لم نكن نذهب الى أبعد من ذلك .!

* * *

نم (هناك) ياصديقي (الأثير) .. الى ان نلتقي في يوم قريب او بعيد .!

كانت (عقودا) تلك التي مضت .. لكنها ماثلة مثول الامس وساعاته القليلة .

سيقول (الحكماء ) من الناس غر ّ(هذا ) الامل ونسي ماقدمت يداه ..فلا اقول الا ان ايدينا الصغيرة ظلت نظيفة ، ولم يعفرها الا (الطباشير) .. ولم يبللها الا (برميل السقا ) .. واني أربأ ب ( فتيني ) أن يكون اقل تجاوزا وصفحا من حماره الذي صبر على (عصاه) حينا من الدهر .!

* * *

أكتب لك هذا ياصديقي لأني رأيتك في (الحلم)، فعسى ان تضحك .. من يدري ، ربما انت الآن (تضحك) .!

http://www.alriyadh.com/2009/09/04/article456991.html
bp039

غايات بعيده
22-06-2010, 11:39 AM
لماذا يخاف المجتمع من الأفكار الجديدة؟





في عام 1940 تقدم جراح ألماني اسمه جيرهارد كونتشر (gerhard kuentscher) من مدينة (كيل kiel) إلى لقاء الجراحين الرابع والستين السنوي في مدينة (كولونيا koeln) بتقنية جديدة مثيرة لمعالجة الكسور عندما كان يتأمل أعمال الحدادين؛ فإذا كان الجراحون قد استعاروا الإبرة والخيط من الخياطين، فلماذا لا نستخدم صفائح الحديد والأسياخ والبراغي في معالجة الكسور؟
كانت المشكلة في كيفية تقبل الجسم لقطع الحديد الغريبة.
قام الجراح المذكور بتجاربه في شمال ألمانيا البارد بهدوء، فعالج إصابات كسور العظام الطويلة بفتحة صغيرة على الجلد فوق مستوى الكسر، أدخل منها عمودا غليظا من الحديد الصلب المعقم إلى تجويف العظم، مما أكسب الكسر ثباتاً مثالياً، وجمع إحصائياته ثم فاجأ المؤتمر بهذه التقنية المثيرة للجدل!
كان أكثر المهاجمين جراح عظام نمساوي مشهور هو (لورنز بوهلر lorenz boehler) الذي قال عن الفكرة الجديدة إنها لا يمكن أن توصف بأقل من نكبة حلت بالبشرية!
نشأت بين الرجلين عداوة كالعادة في التنافس بين أهل المهنة الواحدة، والذي حسم الموضوع أكثر من الخصومات الشخصية كان النتائج الميدانية لهذه الطريقة..
ومن ثمراتهم تعرفونهم.
إن ما فعله (كونتشر) كان أكثر من تطبيق سيخ من الحديد في تثبيت عظم مكسور، فقد فتح الطريق إلى تثوير فرع جديد كامل في الجراحة (osteosynthesis) ويثبت اليوم كسر الظنبوب بصفيحة، والداغصة بسلك، وعنق الفخذ بمسمار، ويطور اليوم نوع من الأسمنت والعظم الصناعي للاستعاضة عن الحديد القديم. بل وتطول العظام بتقنية إليزاروف بحلقات الحديد.
ومازلت أذكر من طفولتي عندما تزحلقت جدتي على الثلج فانكسر عنق الفخذ عندها، وكان الناس يتعارفون عليها آنذاك بكسر (الزر) وكان يعني وقعة لا قيام بعدها، ويومها جاء (آروش) الأرمني لمعالجتها بالطب (العربي) فما زال يلعب بالزر المكسور وهي تصرخ من الألم وهو يطمئنهم على نجاتها ويمد يده فيملأها بالليرات جزاء أتعابه.
جدتي لم تقم من سقطتها وبقيت مربوطة إلى مقعد متحرك حتى سلمت الأمانة بانسداد معوي، وحضر من جديد آروش شامي، فقال لهم باللهجة المحلية (ما في جارة = الجيم تلفظ مثل الشين).
كان سقوط المسنين يعني السقوط في فراش الشيخوخة حتى الموت، ولكن إدخال التقنية التي افتتحها كونتشر عام 1940 أقام المسنين بعد كسور عنق الفخذ فهم يمشون، وإلى ممارسة نشاطاتهم وحياتهم اليومية يعودون، أما جدي وجدتي رحمهما الله فكان حظهما أنهما لم يولدا في ألمانيا، ولم يريا كونتشر، ولم يولدا بعد نصف قرن، فبقيا طريحي الفراش حتى الموت ، والسؤال: لماذا تُحارب الأفكار الجديدة؟
ينبع هذا في الغالب من مصدرين؛ الخوف من التغيير، والخوف على المصالح؛ فعندما تقدم عالم في ألمانيا يثبت أن (البيرة) تسبب السرطان أعلنت الشركات عليه الحرب، لأن هذا معناه إقفال عدد فلكي من مصانع البيرة!
وعندما يثبت العلم بما لا يقبل الشك أن التدخين يسبب سرطان الرئة، وأن السجائر تسبب الموت المفاجئ باحتشاء القلب؛ فإن صفحات الدعاية للدخان وبعد معارك طاحنة سمحت بكتابة هذه الحقيقة العلمية بخط مسماري! من حجم النانو! لا يمكن قراءته إلا تحت المجهر، وجرت العادة أن الناس لا تحمل مكبرات في جيبها، ولا تطيل التحديق بنقوش تزين الزاوية السفلية، ليتم اغتيال العقل والعلم معاً في صفقة تجارية موفقة! في شهادة صاعقة أن المصالح أهم من صحة الإنسان، وهذا يثبت مثل حمار برتراند راسل؛ كما جاء في كتابه (هل للإنسان مستقبل؟) أن ناراً شبت في الزريبة فهرع القوم لإنقاذ الحمار؛ فأبى؛ فبذل الخدم جهداً غير عادي في محاولة إقناعه بالخروج قبل أن تلتهمه النيران، فلما عجزوا لم يكن لهم بد من إخراجه منها بالقوة بالحبال، لأنه لا يعرف مصلحته ولا يقدر الخطر ومعنى النار لحياته!
يعلق الفيلسوف على هذه الواقعة فيقول إن الحمار معذور؛ فإذا أخذ الله ما وهب سقط ما وجب، ولكن البشر يتصرفون تماماً كالحمير في كثير من الأمور عندما يرفضون ما يفيدهم … والله يقول .. ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون.
ولكن عندما نصف تصرف بعض الناس بالجنون والحماقة لا يقربنا من فهم آلية ما يحدث، فلماذا يتصرف البشر ضد مصلحتهم في كثير من الحالات ؟؟
لعل أخطر مرضين ينخران في الضمير البشري لإنتاج ظاهرة العقل المعتقل هما الآبائية ومرض الاستكبار.
الآبائية بالخوف من الجديد الذي يدعو إلى التغيير، والاستكبار برفض الحق ولو جاءتهم كل آية، في مرض مركب معقد من بنية الجهل.
وأخطر مرض يجمد حركة المجتمع هو رفضه للأفكار الجديدة، لأنه يقتل بهذا روح الإبداع والمبادرة والتغيير.
وقصة الجراح (كونتشر) ليست الوحيد ، فرائد جراحة الأوعية (الكسيس كاريل) حيل بينه وبين أفكاره في تطوير خياطات جراحة الأوعية الدموية ونقل الأعضاء، مما حرضه على الهرب من فرنسا والالتحاق بمعهد روكفلر في أمريكا لينال بعد ذلك جائزة نوبل عام 1912 م ويسطر أروع أفكاره في كتابيه (الإنسان ذلك المجهول) و (تأملات في سلوك الإنسان) . نفس المصير عانى منه (مندلييف) صاحب أكبر كشف كيمياوي للجدول الدوري للعناصر، فبقدر ما حورب داخل روسيا بقدر ما التمع نجمه خارجها فمزمار الحي لا يطرب!
وينقل (جاك بيرج) في كتابه (عندما تغير العالم) عن (ماكس بلانك) الذي وضع حجر الأساس لـ (ميكانيكا الكم) عام 1900 م قوله؛ إن الأفكار الجديدة لا تقبل على ما يبدو حتى يموت معارضوها، وهذا الذي حدث معه شخصياً ، فلم يمنح جائزة نوبل على نظريته إلا أخيرا، عندما تحولت إلى ثابتة كونية مثل سرعة الضوء في نظرية النسبية.
عندما تحدث القرآن عن ظاهرة (النسخ) لم يكن عبثاً ومن فراغ ، فكما نسخ التاريخ حكم ملك اليمين فأصبحت الآية بهذا ذات مضمون تاريخي، فلم يعد هناك أسواق لبيع ملك اليمين اليوم، كذلك يحصل للمؤسسات ، فقبل البريد أرسل اليونان العداء الشهير (فيبديبس pheidippes) يركض بدون توقف مسافة 42 كلم ليسقط ميتاً بعد إبلاغه خبر انتصار أثينا على الفرس في الماراثون، الذي ألهم فكرة ألعاب الأولمبياد العالمية، ولكن البريد تحول إلى مؤسسة عالمية لا تعرف الحدود، ليبدأ في التلاشي مع البريد الإلكتروني والفاكس، سنة الله في خلقه، وما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير؟
إن المجتمع لا يرحب بالشواذ من الناس فيفعل بالأفراد ما يفعله الدجاج مع المجروح منه؛ فعندما يبصر دم المجروحة يهيجه منظر الدم الناقع فينقرها حتى الموت في مكان الجرح بدون رحمة، وعندما يشذ الفرد بأفكاره قد يكون مصيره مثل مصير الدجاجة المجروحة..
وكما جاء في الحديث الصحيح؛ أنه يأت النبي يوم القيامة ومعه الرجل والرجلان، ويأتي النبي وليس معه أحد.

انفآس الدخون
22-06-2010, 05:21 PM
تسالي الجامعات: كلمات متقاطعة !

خلف الحربي
أسهل مشهد تلفزيوني لمأساة المراجعين أمام موظف عام هو تصوير هذا الموظف وهو منكب على الجريدة، يحل شبكة الكلمات المتقاطعة ثم يرفع رأسه في وجه المراجعين (الملطوعين) ويسألهم: من الخضروات مخصصة للحشو وتتكون من أربعة حروف موجودة في كل الدوائر، فيجيبون على سؤاله بصوت واحد: (كوسة)! لذلك سوف نخاطب القوم (الكوسويين) بلغتهم ونقول: جامعة يتكون اسمها من مقطعين؛ الأول منهما أحد الوالدين والثاني تجمعات سكانية، وتوجد مباني هذه الجامعة في مجرى السيل ويقال إنها عقدت اجتماعا واحدا فقط قررت خلاله تغيير مسمى قسم نظم المعلومات ليصبح قسم هندسة الحاسب، وبناء على محضر الاجتماع الوحيد (الذي أرسله فاعل خير لكاتب هذه السطور) فقد رفض المجتمعون تعيين أحد الأساتذة الجامعيين في هذا القسم، لأن شهادة البكالوريوس الخاصة به لا تتوافق مع المسمى الجديد، وفي نفس المحضر (شوف الصدفة!) تم تعيين دكتور آخر في هذا القسم وهو (بالصدفة أيضا) شقيق أحد المستشارين الثلاثة الذين حضروا الاجتماع!. جامعة أخرى يتكون اسمها من مقطعين أيضا، ومبانيها موجودة في مجرى السيل (يا كثر الصدف!) ولكن في مدينة أخرى، اشتهرت بجمع رسوم تصل إلى 3000 ريال من الطلبة الذين يدرسون عندها بنظام الانتساب رغم أنها من أغنى الجامعات وليست بحاجة لاستنزاف جيوب الطلاب المساكين، وحددت معدلا دراسيا مرتفعا وظروفا إنسانية منخفضة لمن يريد الإعفاء من الرسوم، فاجتهدت إحدى الطالبات للحصول على هذا المعدل المرتفع، لأن زوجها سائق أجرة، وبعد أن حققت المطلوب وأحضرت شهادة من العمدة أن ظروف زوجها المالية صعبة قالت لها الموظفة: (الترم هذا فاتت عليك ولازم تدفعي.. والترم الجاي أنت وحظك!)، ولأن كلمة الحظ هنا (مبعثرة) فقد قررت إيقاف دراستها هذا الفصل لعدم توفر مبلغ الرسوم، أما الكلمة (المعكوسة) في الكلمات المتقاطعة أنها اكتشفت إعفاء طالبات غير سعوديات حصلن على معدل أقل منها بكثير، تتساءل: (بالله عليك لو ما درست في بلدي فين أروح؟).
جامعة ثالثة بعيدة عن الجامعتين السابقتين ويتكون اسمها من مقاطع كثيرة، وهو اسم يوحي بتخصصها في مجال معين يتعلق بالمنطقة التي تتواجد فيها، يقال إنها أفضل الجامعات السعودية، وكلية الهندسة فيها مشهورة جدا، ولكن طالبا في كلية الهندسة حاصلا على مرتبة الشرف ومرشحا لمسابقات دولية لم يستطع الحصول على واحدة من 90 فرصة للتدريب، بسبب الواسطة والحسابات العائلية والقبلية داخل الكلية فهندسة (شد لي واقطع لك) أصبحت هي السائدة!.
حل شبكة الكلمات المتقاطعة ليس موجودا أسفل الصفحة ولن ينشر غدا.. بل لدى محرر صفحة التسالي، الذي تنازل عن صفحته لصالح إعلان نعي!.. وإنا لله وإنا إليه راجعون.

http://www.okaz.com.sa/new/Issues/20100622/Con20100622357454.htm

cleopatra7
25-06-2010, 01:24 PM
الحكم على المرأة بأفكار رجولية
هذه قصة ذات رائحة زكية كأعواد البيلسان تفوح منها رائحة التربية الشخصية والتهذيب الراقي .. فيها عبير غامض من رائحة الدفء.. متوهجة كشموع متراصة .. ناعمة كفراشات الحقول .. طرية كالطين النيء .. صافية كبقعة من الزيت المصفى في قارورة الزمان والمكان .. وجدتها تتوهج كنجمة مضيئة على شاشة الإنترنت .. أعجبتني فترجمتها وذلك لأن فيها معنى وعبرة .. قد تكون خيالية أكثر مما يجب .. مثالية بشكل لايحتمل .. ولكنني شعرت عند قراءتها بمتعة عظيمة متعة تشبه جلوسك في أحضان جدتك .. لن أطيل أترككم مع هذا النزف الفاتن .. تقول القصة وقف (جان) في المحطة مزهوا ببدلته العسكرية الأنيقة، وراح يراقب وجوه الناس وهم ينحدرون من القطار واحدا بعد الآخر .. كان في الحقيقة يبحث عن وجه المرأة التي يعرفها قلبه، لكنه لم ير وجهها قط .. قالت له بأنها ستعلق على صدرها وردة حمراء ليتمكن من أن يميزها من بين مئات المسافرين .لقد بدأت معرفته بها منذ حوالى ثلاثة عشر شهرا ، كان ذلك في المكتبة العامة في فلوريدا عندما اختار كتابا وراح يقلب صفحاته. لم يشده ما جاء في الكتاب بقدر ما شدته الملاحظات التي كتبت بقلم الرصاص على هامش كل صفحة. أدرك من خلال قراءتها بأن كاتبها إنسان مرهف الحس دمث الأخلاق، وشعر بالغبطة عندما قرأ اسمها مكتوبا على الغلاف باعتبارها السيدة التي تبرعت للمكتبة بالكتاب.. ذهب إلى البيت وراح يبحث عن اسمها حتى عثر عليه في دليل الهاتف، كتب لها ومنذ ذلك الحين بدأت بينهما علاقة دافئة وتوطدت عبر الرسائل الكثيرة التي تبادلاها .
خلال تلك المدة، استدعي للخدمة وغادر أمريكا متوجها إلى إحدى القواعد العسكرية التي كانت تشارك في الحرب العالمية الثانية .. بعد غياب دام عاما، عاد إلى فلوريدا واستأنف علاقته بتلك السيدة التي اكتشف فيما بعد أنها في مقتبل العمر وتوقع أن تكون في غاية الجمال .. اتفقا على موعد للقاء ، وبناء على ذلك الموعد كان في الوقت المحدد في محطة القطار المجاورة لمكان إقامته .. شعر بأن الثواني التي مرت كانت أياما، وراح يمعن في كل وجه على حدة .. لمحها قادمة باتجاهه بقامتها النحيلة وشعرها الأشقر الجميل ، قال في نفسه (هي كما كنت أتخيلها، يا إلهي ما أجملها !) شعر بقشعريرة باردة تسللت عبر مفاصله، لكنه استجمع قواه واقترب بضع خطوات باتجاهها مبتسما وملوحا بيده .. كاد يغمى عليه عندما مرت من جانبه وتجاوزته، ولاحظ خلفها سيدة في الأربعين من عمرها، امتد الشيب ليغطي معظم رأسها وقد وضعت وردة حمراء على صدرها ، تماما كما وعدته حبيبته أن تفعل .. شعر بخيبة أمل كبيرة .. يا إلهي لقد أخطأت الظن !!، (توقعت بأن تكون الفتاة الشابة الجميلة التي تجاوزتني هي الحبيبة التي انتظرتها أكثر من عام، لأفاجأ بامرأة بعمر أمي وقد كذبت علي ) أخفى مشاعره وقرر في ثوان أن يكون لطيفا، لأنها ولمدة تتجاوز العام وبينما كانت رحى الحرب دائرة بعثت الأمل في قلبه وجعلت الحياة مضيئة .. استجمع قواه، حياها بأدب ومد يده مصافحا أهلا أنا الضابط (جان) وأتوقع بأنك السيدة مينال !! كان يحدث نفسه ويقول:
( إن لم يكن من أجل الحب، لتكن صداقة !) ثم أشار إلى المطعم الذي يقع على إحدى زوايا المحطة .. تفضلي لكي نتناول طعام الغداء معا .. فردت .. يابني، أنا لست السيدة مينال ، ولا أعرف شيئا عما بينكما .. ثم تابعت تقول (قبيل أن يصل القطار إلى المحطة اقتربت مني تلك الشابة الجميلة التي كانت ترتدي معطفا أخضر ومرت بقربك منذ لحظات، وأعطتني وردة حمراء) وقالت ( سيقابلك شخص في المحطة وسيظن بأنك أنا .. إن كان لطيفا معك ودعاك إلى الغداء قولي له بأنني أنتظره في ذلك المطعم .. وإن لم يدعوك أتركيه وشأنه)، لقد قالت لي (بأنها تحاول أن تختبر إنسانيتك ومدى لطفك) .. عانقها شاكرا وركض باتجاه المطعم !!.. والعبرة أن علم الأخلاق ليس موسوعة في الممنوعات بل هو فن يوجه حياتك الإنسانية وإن أعظم الانتصارات هي التي يحرزها الإنسان على نفسه .. وأن هفوة إنسان يجب ألا تنسيك كل صفاته وأياديه البيضاء السابقة وأنه إن حكمت على المرأة بأفكار رجولية بحتة قد لاتعرف إلى حبها سبيلا، وإنك إن ابتليت بالعمى سحابة يوم واحد لوجدت ذاتك في الغد فقط أكثر اجتهادا في التحديق إلى جمالات العالم العديدة التي تحيط بك، وأن أعظم فقر يبتلى به الإنسان هو الفقر الباطن، وأن عليك أن تحترم المرأة مثل ماكنت تريد والدتك أن تحترم من أجله.

فؤاد مصطفى عزب \ عكآظ \11\7\1431هـ \ آلآربعآء

مالكوم اكس
27-06-2010, 12:53 PM
التلقائية نظام أساسي لامتلاك الفاعلية الإنسانية
إبراهيم البليهي
1-1


إن أهم معرفة تلزم للإنسان عن نفسه وعن الآخرين في أي مكان وجد وفي أية بيئة ولد وبأية ثقافة تبرمج ولأي مجتمع ينتسب هي أن يدرك أن الصفة الأساسية للإنسان أنه كائن تلقائي وأن فاعلياته تتوقف على هذه التلقائية وأن التلقائية نظام ذاتي التشغيل وأن الفرد مثلما أنه قابل للتبرمج العفو في طفولته فإنه بعد أن يكبر قابل لإعادة البرمجة ولكن بصعوبة كما أنه قابل للتعبئة بالمعارف والمهارات والتهذيب إلى ما لا نهاية وأن المعلومات لا تتحول إلى معارف ممازجة للذات ولا مهارات محتشدة في النفس ولا إلى سلوك عفوي إلا إذا تبرمج بها الفرد تبرمجاً راسخاً لتنساب منه تلقائياً وهو لن يتبرمج بها إلا إذا مارسها بشغف شديد وطبقها بانتظام متصل، فالتبرمج لا يكون إلا بتكرار الفعل تكراراً كافياً للرسوخ، فالتبرمج لا يحصل بالمعلومات وإنما يتحقق برسوخ التعود، فالمعلومات التي تحفظ ولا تمارس ليس لها أي تأثير على تفكير الإنسان ولا على وعيه ولا على سلوكه بل هي تشبه خزاناً جانبياً مليئاً بالوقود في السيارة لكنه غير موصول بالمكينة فيبقى معدوم الفاعلية، فالاستفادة من هذا الوقود الجانبي تتوقف على ربط الخزان بالمحرك وتوصيل الوقود لشرارة التشغيل وكذلك ما تحفظه الذاكرة ليس هو التبرمج وإنما هو مجرد مادة محايدة لا تتحول إلى برمجة ممازجة للنفس إلا إذا جرى تطبيقها بعناية شديدة ومورست باهتمام تلقائي وتكررت ممارستها تكراراً يكفي لبناء العادة وترسيخها، عند ذلك فقد تصير عتاداً ذاتياً يفيض تلقائياً..

ومن هذه الخاصية الإنسانية الأساسية للتبرمج التلقائي أو المقصود، تأتي هذه الفاعلية العجيبة والرسوخ الوثيق والثبات الدائم وتلقائية الاستخدام لبرمجة الطفولة، كما تأتي منها امكانية أن يبرمج الفرد نفسه بما يريد من معارف ومهارات وميول وتهذيب، ليجد في داخله مدداً دائماً وذخيرة جاهزة ولينال تلقائياً من ذاته ما كرر فعله وما تبرمج به. إن الطفل يولد بقابليات فارغة مفتوحة ومتهيئة لتشرب اللغة والثقافة تلقائياً فلا يصير المولود إنساناً يملك لغة يتواصل بها مع الآخرين إلا بما يتلقاه من البيئة، إنه ليس مثل الحيوانات التي تولد جاهزة ومكتملة التكوين وإنما أهم خصائصه الكبرى أنه يولد خالي القابليات وناقص التكوين وعاجزاً مطلقاً عن العناية بنفسه، وهو عجز يستبقيه عدداً من السنوات معتمداً على غيره: جسداً وعقلاً ووجوداً، إن هذا العجز المطلق المصحوب بهذه القابليات الفارغة ذات القدرة العجيبة على التشرب التلقائي تجعله خاضعاً للبيئة خضوعاً تاماً تتحدد به هويته، وبذلك يتحدد نمط تفكيره ونوع لغته وكل ما يستتبع ذلك من ذوبان في البيئة الاجتماعية والثقافية، فيصبح بعقل محدد وربما بذهن مغلق يصعب فتح أبوابه أو تغيير اتجاهه في حلحلة قناعاته رغم أنه تبرمج بها دون علمه وقبل بزوغ وعيه ولم يحاول أن يراجع هذه البرمجة أو يتأكد من أي شيء من محتواها، وإنما ذاب فيها فصارت هي وعيه مما يحيلها إلى حقائق ومسلمات غير قابلة للشك...

إن اعتماد الطفل اعتماداً كلياً على غيره، وانفتاح قابلياته لأية برمجة هي التي تنقله من عالم الاحتمالات المفتوحة إلى عالم التحديد ولكن هذا التحديد بقدر ما هو شرط إنسانيته، فإنه يمثل معضلته الكبرى المستعصية، فالوجه الإيجابي لنقصه وعجزه وحاجته إلى الصياغة أنه لو ولد مكتملاً لكان مثل النحل والنمل لا يستطيع أن يضيف أي شيء جديد لذاته ولا لأمته ولا للحضارة الإنسانية، وإنما يكرر ما فعله أسلافه تكراراً نمطياً لا يتغير ولا يتطور كالنمل والنحل، غير أن هذه القابليات المفتوحة المتهيئة لأية برمجة هي في الغالب تتشبع تلقائياً بما لم يخضع لأية غربلة من الأفكار المعيقة والتصورات الوهمية والاتجاهات العقيمة والقيود الثقافية الآسرة، بل إن الفرد مهما كانت الثقافة التي يتبرمج بها يتوهم في الغالب أنه محظوظ بما تبرمج به، فيستميت في التمسك به والدفاع عنه مما يجعله يرفض عوامل انعتاقه من البرمجة المعيقة.

إن فراغ قابليات الطفل في سنواته الأولى المبكرة وقدرتها على التشرب التلقائي يجعلها مفتوحة لأية برمجة سواء كانت جيدة أم سيئة كما أن قابليات الكبار للتعبئة بالمعارف الممحَّصة والمهارات المدهشة والأخلاق العالية والتهذيب المتحضر وقابلياتها لإعادة البرمجة الثقافية تجعل الأفاق أيضاً مفتوحة لحتمالات التطور الثقافي والحضاري بتأثير الريادات الخارقة للتلقائية والاستجابات الاجتماعية العامة، ولكنها احتمالات نادرة كما يشهد بذلك تاريخ الحاضرة وكذلك حركات التطور في العالم، واستمرار الكثير من المجتمعات عاجزة عن الانعتاق من الأسر الثقافي، إن مزايا الإنسان أو نقائصه ومعارفه أو جهالاته وانفتاحه أو انغلاقه وتسامحه أو تعصبه ومرونته أو تصلبه وقوته، أو ضعفه في الفكر والسلوك، كلها تأتي مما يتشربه تلقائياً من بيئته فهو يبقى مرتهناً بالعجز المطلق سنوات الطفولة الأولى مما يجعله مفتوح القابليات ومتهيئاً لأية برمجة سواء كان محتوى البرمجة صحيحاً أم كان خاطئاً أم كان خليطاً من الصواب والخطأ. فيتكون الفرد لغة وعقلاً ووجداناً وأخلاقاً بما يتشربه وبما ينضاف إليه ثقافياً لا بما يولد به بيولوجياً فبما تتشبع به قابليات الفرد يكتسب هويته فيستمر ولاؤه للقالب الذي صاغه وللرحم الثقافي الذي نشأ فيه..

إن الفرد يصبح إنساناً عاقلاً بما يتشربه تلقائياً مما هو سائد في البيئة لكن لما كانت العقول تتنوع بتنوع الثقافات إذ ليس العقل جوهراً ثابتاً وإنما يتشكل بالأنماط الثقافية المتنوعة والمتنافرة، وبسبب ذلك فإن عقل أي فرد يبقى مشروطاً ومحدداً بالثقافة التي صاغته، فهو من الناحية الذهنية والنفسية والعاطفية والأخلاقية صياغة اجتماعية محضة وليس وراثة بيولوجية، إنه لا يرث بيولوجياً أي محتوى عقلي، وإنما يرث فقط استعدادات فارغة، إنه يرث عن أبويه خصائصه الجسدية كما يرث عنهما بعض القابليات العقلية الجيدة أو الردئية فقط، لكنها أيضاً قابليات فارغة من أي مضمون، وهذه الخصائص البدنية ليس لها تأثير على ما سيكون عليه من اتجاهات في حياته بل البيئة الاجتماعية والثقافية هي التي تحدد اتجاهه، ومن هنا تأتي الأهمية الأساسية لتعبئة قابلياته بالأنقى والأجود والأنفع، أو العمل على إعادة برمجته بذلك إذا كانت برمجة الطفولة سيئة، وهي في الغالب تكون كذلك لأنها في أكثر الأحيان نتاج ثقافة المشافهة، إنها برمجة تلقائية ولم تخضع لأية مراجعة أو غربلة أو فحص أو تحليل، ولكن لا يفطن لذلك إلا الذين لهم دراية بعمليات التحقق العلمي...

إن الذي تتلقاه قابليات الطفل الفارغة يصبح في نظامه وانتظامه وثباته قريباً من نظام وانتظام وثبات الغريزة، فالبرمجة الثقافية التلقائية هي البديل للغرائز عند الحيوانات التي هي ذات فاعلية تلقائية فالقابليات الإنسانية هي أيضاً تخضع للنظام نفسه وينحصر الفرق بأنها نسبياً ونظرياً قابلة للتغير والتطور، ولكن قابلية التطور ضعيفة غاية الضعف، بل إن رفض التطور هو الرد التلقائي المعتاد عند الأفراد والمجتمعات، أما الاستجابة للتطور فلا تحصل إلا إذا توفرت ظروف ملائمة جيدة، وطرأت أحداث قوية جارفة، ومن النادر أن تتوفر كلها مجتمعة، فالإنسان من حيث الطبيعة والفاعلية يبقى تلقائياً مهما تعلم تعلماً مدرسياً أو أكاديمياً، إنه يتشرب المؤثرات فتتبرمج بها قابلياته تلقائياً، ثم هو يبقى عفوياً في سلوكه الذي يفيض من خافيته بعد التشرب التلقائي، أو التعبئة المقصودة، إنه يفيض فيضاناً تلقائياً، إن الفيضان التلقائي هو مصدر الفاعلية الفردية والاجتماعية، فالأخلاق الفاضلة لا بد أن تكون تلقائية، والسلوك المتحضر لا بد من الاعتياد عليه والالتزام به والتآلف معه حتى يكون تلقائياً، والمعرفة لا بد من تطبيقها والتشبع بها إلى الدرجة التي تجعلها تمتزج في النفس فتفيض تلقائياً، والاتقان العملي لا بد أن يمارس برغبة وحماسة وانتظام وامتلاء ليكون تلقائياً...

ولأن شخصيات الناس نتاج ثقافي تلقائي، فإن عقلياتهم وحظوظهم وعاداتهم وسلوكهم ومصائرهم تتفاوت بمقدار الاختلافات الثقافية بين الأمم، فيكون الفرد محظوظا إذا تحققت تعبئة قابلياته بما يرتقي باهتماماته ويشحذ فكره وينمي عقله ويوسع خياله ويكون القدرة التحليلية اللازمة له ويملأ خافيته بأنقى وأوسع وأرفع ما توصلت إليه العلوم والمهارات والآداب، إن هذه التعبئة تجعله جاهزاً تلقائياً للعطاء المتدفق بغزارة ودقة وانتظام. إن الفرق بين التدفق التلقائي بعد تعبئة القابليات بالمعارف وبالمهارات وبالسلوك المتحضر، وبين التصرف الآني الذي يتخذه الإنسان من غير أن تكون خافيته جاهزة للتعامل التلقائي معه، إن هذا يشبه الفرق بين انتظام وغزارة وتدفق النهر مقابل زخات المطر المتقطعة المبعثرة التي تسقط فوق رمال عطشى حتى لو كان الفرد قد درس المجال وحفظ عنه معلومات كثيرة فلن تكون تكون مدداً له ما دام أنه لم يمارسها ممارسة عميقة وحميمة تحيلها إلى مزيج نفسي تمتلئ به بالذات وينطلق منه السلوك لكن الناس في الغالب لا يفطنون للمعنى العميق لهذه الطبيعة الأساسية التي تنتظم بها حياتهم ولا ينتبهون لضرورة التبعئة ولا يدركون أن السلوك أياً كان مستواه واتجاهه ما هو إلا فيضان تلقائي من الخافية التي تمتلئ بالخرافات والجهل المزدوج، إن لم تحصل على التعبئة المنظمة بمعارف ممحصة ومهارات دقيقة وتهذيب رفيع فالجهل المركب هو الأصل، أما التحقق العلمي فهو الاستثناء...



.
..

مالكوم اكس
27-06-2010, 12:54 PM
2-1
ولكن هذه الحقيقة الأساسية قد احتجبت عن الإدراك العام بفعل الوهم البشري المزمن، فالناس قد اعتادوا على اعتبار السلوك يأتي نتيجة تعقل آني محض كثمرة لقرارات آنية متلاحقة تتجدد بتجدد المواقف والأحداث، ولكن هذا ليس سوى وهم من الأوهام المتوارثة، ولا يخرجنا من سيطرة هذا الوهم سوى إمعان النظر في المهارات المدهشة التي يبديها بعض الأفراد من ذوي التفوق الباهر، فهؤلاء الباهرون صنعوا تفوقهم بالجهد الكثيف والرغبة العارمة والاهتمام التلقائى القوي المستغرق إنهم لم يولدوا بهذه البراعات الفائقة ولكنهم قد برمجوا أنفسهم بها، لقد عبأوا قابلياتهم بهذه المهارات المذهلة بواسطة التدريب والمران ومواصلة الممارسة حتى تشبعت بها، ففاضت بما نشاهده من قدرات مدهشة تفوق الوصف، إنها شبيهة بالعمل الخوارقي المعجز مع أنها عمل إنساني محض، إنها نتاج عمل منظم يستطيعه الآخرون، وإذا ملكوا الرغبة القوية الدافعة والتزموا بالمران الدقيق والتدريب الطويل والممارسة الجياشة فهؤلاء البارعون الخارقون لم يأتوا من كوكب آخر بل كانوا قبل اكتساب المهارات مثل غيرهم تدهشهم المهارات الباهرة التي ظهر بها من سبقوهم ولكنهم بالرغبة والطموح والاصرار وصلوا إلى المستويات التي تبهر غيرهم، كما كانت قبل أن يكتسبوها تخلب عقولهم فاحساسهم بأنها مغايرة للمألوف وبأنها باهرة وبأنه يمكن اكتسابها هو الذي دفعهم إلى بذل الجهدالكثيف لاكتسابها فكل رقم قياسي مدهش يعقبه رقم أكبر وهكذا يتنامى التفوق بواسطة برمجة القابليات عن طريق المران الكثيف والعمل المنتظم...


إن هؤلاء الباهرين في مهاراتهم المدهشة كانوا قبل التشبع مثل غيرهم لا يملكون أية مهارة ولكنهم قد اكتسبوا مهاراتهم الفائقة ببرمجة أنفسهم، وهنا يجب أن نهتم بتاريخ أصحاب المهارات الفائقة، وأن نبرزها للأجيال بكثافة وتركيز وتكرار لينكشف الفرق الهائل بين الكلال الذي عاشه الماهرون قبل امتلائهم بالمهارات ثم كيف صاروا رائعين ومذهلين بعد أن برمجوا أنفسهم بها، فلا بد أن تعرف البدايات كما تعرف مراحل بناء وتطور المهارات ليعرف الجميع أن الإنسان قابل للتبرمج بأعلى المهارات وأدق المعارف وأفضل الآداب وأرقى السلوك بواسطة التعبئة الملحة المتواصلة والاهتمام القوي المستغرق أما العطالة فهي الصفة التقليائية إذا لم تتحقق برمجة الذات بالفاعلية...








إن المقارنة بين حالة الإنسان قبل المران والتدريب والممارسة وحالته بعد التشبع وانبثاق الأفكار وتدفق المهارات تؤكد أن فاعلية الإنسان هي نتاج البرمجة المنظمة بتكرار الفعل برغبة ذاتية عارمة تكراراً يجعل الفرد يمتلئ بها ويتشبع فتفيض تلقائياً بما هو رائع ومدهش من المهارات العجيبة، فهي تنساب أو تتدفق بمنتهى البراعة والقوة ويكون الانسياب أو التدفق بمقدار الامتلاء والتشبع فقابليات الإنسان متهيئة طبيعياً للبرمجة إلى درجة الاكتظاظ الزاخر الذي ينتج عنه هذا الانبثاق الباهر، أما إذا كان الفرد لم يتلق تدريباً كافياً ومراناً قوياً وممارسة جياشة فإن قابلياته تحرن وتغص وتتعثر فالمهارة تكون بمقدار درجة المران والامتلاء والتشبع فإذا افتقر المرء إلى التعبئة الكافية فسوف يكون كليل الأداء متعثر العمل ضعيف القدرة ضئيل الإنتاج، وسوف يبتعد عن الاتقان والسرعة والغزارة بمقدار افتقاره إلى الحماس الامتلاء والتشبع لأن الإنسان كائن تلقائي...

إن الطبيب الجراح الحاذق الماهر لن يحاول وهو يعمل في جسم المريض أن يتذكر ما حفظه من مقررات دراسية ليؤدي العمل بتوجيهها وإنما تتحرك يداه تلقائياً بما اعتادت عليه من أداء ماهر فهو لم يكتسب براعته مما حفظه من معلومات وإنما تبرمج بالمهارة بواسطة الاندماج في المهنة والاستمتاع بها والممارسة النابضة بالحيوية والاهتمام التلقائى والعناية المتوقدة لذلك لا يحق لعالم الأحياء أن يمارس الطب مع أنه يملك المعلومات نفسها بل أعمق وأوسع لأن مهارة الأداء لا تأتي إلا من الممارسة الطويلة والحميمة. إن المهارة الحقيقية لا تكون إلا تدفقاً تلقائياً، أما الذي لا يملك هذا التدفق التلقائى فسوف يتعثر أداؤه ويرتبك جهده ويحدث من الضرر أكثر مما يجلب من النفع...

إن نطاق الوعي المباشر عند الإنسان ضيق بل شديد الضيق قياساً بما يتطلبه التكيف مع الواقع اليومي وما تستوجبه مواجهة المشكلات لحظة بلحظة ولكن لتمكين الإنسان من الحياة بأقل قدر ممكن من الصعوبات، فقد أعطاه الله قابلية التبرمج لتنساب منه الاستجابات تلقائياً وبأقل مجهود، فهو مثلاً يقود سيارته بعد رسوخ المهارة ويسلك الطريق الذي اعتاد عليه وفي نفس الوقت يفكر في موضوعات أخرى تهمه أو يتحدث مع مرافقه أو يتكلم في الهاتف الجوال أو غير ذلك من الانشغالات، فالاعتياد هو تعبئة للقابليات لتقوم بالعمل عفوياً من غير استفار الوعي المباشر، الخافية ذات الاتساع الهائل أهم من الوعي بمحدودية نطاقه وقصر مداه وضيق مساحته، إنه ليس سوى الرأس الطافي من جبل الثلج، أما المنبع الغزير التلقائى للسلوك فهو مخزون في اللاوعي الذي يتبرمج به الفرد في الطفولة وخلال مراحل الحياة سواء كان التبرمج عفوياً أو كان مقصوداً فليس السلوك سوى سلسلة من العادات التي تفيض تلقائيا...

إن أكثر الناس يستغربون حين يسمعون أو يقرأون بأن الإنسان لا يستخدم سوى جزء ضيل من عقله لأنهم لا يجدون في ذواتهم فائضاً من العقل لم يستخدموه لكن القصة ليست على هذا النحو الذي تخيلوه، فالعقل ليس جوهراً مكتمل التكوين، وإنما هو مجرد قابليات متهيئة لاستقبال ما تتبرمج به من علم أو جهل ومن مهارة أو كلال ومن وقاحة أو تهذيب ومن ذوق مرهف أو حس غليظ، فحين يقال بأن الإنسان لا يستثمر من عقله غير جزء قليل، فإن المقصود أن قابلياته مفتوحة إلى ما لا نهاية وأنها تستقبل التعبئة دون توقف وتتبرمج من غير امتلاء سواء كانت التعبئة جيدة المحتوى أم كانت رديئة المضمون، فإذا برمج الفرد قابياته بالأفكار الخلاقة والمعارف الدقيقة والمهارات العالية نمت طاقاته العقلية إلى مستويات مدهشة وبهذا يكون قد استخدم عقله استخداماً ذكياً راشداً، أما إذا هو أهمل قابلياته وتركها تمتلئ بما هب ودب كبئر مهجورة غير مسورة يتساقط فيها ما تنقله الرياح وما يرميه الآخرون فسوف لن يجد في عقله سوى الذي تلقته قابلياته من هذا الخليط المتنافر السيئ، إن هذا هو المعنى المقصود الذي يكرره الباحثون والمهتمون حين يقولون أو يكتبون بأن الإنسان لا يستخدم سوى جزء يسير من عقله فالقابليات العظيمة الواسعة المفتوحة تبقى معطلة أو تمتلئ بما يفسد العقل ويشل الذكاء ويبدد الطاقة ويستبعد الفاعلية.

cleopatra7
30-06-2010, 04:23 AM
pb189
دكتاتورية الدكاترة


كتب الزميل عبد الله مغرم في زاويته العكاظية مقالا قديما تحت عنوان «إنزيمات التسلط في المجتمع السعودي»، تناول فيه نفسيات «سيكولوجية» المتسلطين وطرق تسلطهم ودوافعهم المغذية لهذا السلوك، وكيف تتحول الضحية إلى كائن مسلوب الإرادة واتخاذ القرار، وكنت أنوي التعقيب على مقال الصديق منتظرا اللحظة المناسبة وأظنها قد حانت.
إن الأمر المؤلم ليس في تناقل جين التسلط الاجتماعي بمقدار ألم شيوعه وانتشاره في ميادين صناعة الإنسان، وأعني تحديدا في مجالات التعليم العام والعالي بمدارسها وكلياتها وجامعاتها، التي لم تزل حتى الآن تعاني من عقدة «أبوية» المعلم مع طلابه التي تمنحه صكا شرعيا يمارس بموجبه كسر أي عصا تجدف خارج نطاق رأيه أو حدوده، ويكون المنطق الفرعوني للمتسلط هو المسيطر «ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد».


عشرات الرسائل تصلني من طلاب وطالبات الجامعات يشتكون فيها من دكتاتورية التسلط التي تقمع طموحهم الغض الطري عندما يزرع فيها بعض «الدكاترة» المتسلطين بذرة الشك وتسطيح العقل ومخاطبة الجيل القادم بعبارات تشي بغبائهم وسذاجتهم وسطحيتهم وعدم قدرتهم على الفهم، هذا إن لم يتجاوز الأمر إلى تسخيرهم لمنافع المتسلط الشخصية وتلبية احتياجاته، أحدهم يقول لي تصور عندما يساومك أحد على نجاحك مقابل أن تذهب للسوبر ماركت وتبتاع له ولمنزله الأغراض المدونة في ورقته، أو يستدعيك إلى مكتبه ويرمي بوجهك فاتورة الهاتف النقال قائلا: «سددها»!، بالله عليكم أي جيل سينشأ بناء على هذه المعطيات التي تغذي فيه روح الانتقام وتحوله بالتالي إلى متسلط جديد يمارس انتقامه أسوة بالتجربة التي مر بها.
أذكر في أيام الطلب الجامعي أن واحدا من «الدكاترة» كان يمثل لنا منطقة الرعب التي لا تمس ولا تناقش، الأمر الذي دفع بأغلب الدفعة إلى «حذف» الفصل ومن صبر واحتسب فقد ناله من الأذى النفسي والمعنوي الكثير، وأعترف أني انقطعت عن دراستي الجامعية سنة كاملة بسبب قوله أمام الزملاء «هل أنت حمار؟»، آنذاك لم تكن البيئة الجامعية تسمح بالنقاش أو الاعتراض على سلوك أعضاء هيئة التدريس، لكن المصيبة العظمى عندما تتوفر هذه اللوائح ثم يضربون بها عرض الحائط لأجل عين زميلهم المحاضر أو الأستاذ المشارك، ومن يظن أني مبالغ فليتصفح منتديات طلاب وطالبات جامعاتنا ويرى تراجيديا التسلط التي يبوحون ببعضها.
إن المهزلة حين تحوي بيئة تربوية أفرادا يعوضون نقصهم بدكتاتوريتهم، ويقطعون بصيص أجيال الضوء عنتا وتسلطا، هذا هو المرض بعينه!.

pb189

للكآتب يآسر العمرو ( حرآك) صحيفة عكاظ يوم آلآربعاء ب 18-7-1431هـ

مالكوم اكس
30-06-2010, 04:58 PM
عالم من الكلمات
ندى الطاسان

علاقتك بالكلمة بدأت قبل حتى أن تعرف ان للكلمات معاني ووظائف ووقعا موسيقيا، حين كنت صغيرا تحاول أن تنطق بأول حروف عرفتها محاولا أن تقول "ماما" أو "بابا" بعدها بدأ مخزونك من الكلمات يكبر، وبدأت تعرف مع أول أيامك للمدرسة أن للحروف أشكالا ومعاني وقوانين وقواعد، وأن لها نغمات قد تسحر ذهنك حين تسمع بيت شعر مغنى أو جملة لها وقع في أذنك. علاقتك بالكلمة تجاوزت التقاطك لها بأذن تنصت إلى محاولة التفتيش عنها بين صفحات كتاب قد تجبر على قراءته وأنت تحضر لامتحان أو قصة تختار أن تقرأها في فترات راحة أو بعيدا عن عيون فضولية. قد تصبح الكلمات رفيقة لك في صالات الانتظار في المطارات أو في المستشفيات أو وأنت تلاحق معاملة بين مكتب وآخر ومبنى وآخر، قد يكون الكتاب حاجزا يبعد عنك أسئلة ملحة من غريب يحاول أن يقطع الوقت بالتواصل مع الآخرين، أو قد يكون علامة تذكّر الآخرين بأنك مشغول لا تريد أن تضيع وقتك، أو قد يكون رفيقا تختاره مجبرا لأنه ليس لديك خيار آخر، أو صاحب تسعى إليه بمزاجك لأنك تريد أن تهرب إليه وإلى عالمه.

لعل علاقتك بالكتاب تختلف باختلاف مزاجك وعمرك، فأنت مررت بمرحلة اللاانتقائية وقراءة كل ما يقع تحت يديك، إلى مرحلة التقليد وقراءة كل ما يوصي به أصدقاؤك وكل ما يُكتب عنه في صفحات الثقافة في جريدة منسية إلى مرحلة الفلترة واختيار ما تريد وما تبحث عنه. قد يتحول الكتاب إلى عالم تحلم به وتعيشه مع شخصياته وأحداثه ، قد يصبح وسيلة سفر ذهني تحملك إلى أعماقك التي اختفت فيها أفكارك. قد تصبح الكلمة المقروءة وسيلة تواصل تربطك بالآخرين حين تريد أن تبدأ حوارا أو تريد أن تذكرهم بأنك تعرف أو أنك مطلع أو مثقف أو قارئ نهم يعرف كل جديد في عالم الكلمة المكتوبة.

وما بين الكلمة وبينك علاقة خاصة... قد تهرب لها أحيانا، قد تختفي خلفها في أحيان أخرى، قد تلبسها كقناع يحميك مرة ، وقد تنفضها عنك في مرات كثيرة وقد ترتديها كوسيلة تجمل اجتماعية ، وقد تجد فيها حافزا ينبش داخل عقلك. علاقتك بما تقرأ وما تبحث عنه داخل أوراق كتاب أو صفحات جريدة أو داخل متصفح إلكتروني تتغير كما تتغير أنت!

تُونسْ
01-07-2010, 12:02 PM
لماذا المرأة المتطرفة؟


كتبت منذ عشر سنوات مقالا أحذر فيه من التطرف النسائي في المجتمع السعودي. فقد كنت حينها رئيسا لتحرير مجلة « سيدتي »، وكثيرا ما تلقيت كما من الرسائل العنيفة ــ إن جازت التسمية ــ من سيدات سعوديات ينتقدن فيها اختيار فتاة لتكون غلاف العدد. كان النقد يأتي بسبب ما تراه المنتقدات من انتقاص في الحشمة وخروج عن ثقافة المجتمع الدينية من مجرد صورة لفتاة لا ترى شيئا حاسرا عن جسمها. هذه المبالغة في النقد من صور لا تحمل أية إثارة جعلتني أرى بذور تطرف تكبر وراء الحوائط العالية. وقد تأكد صحة ما ذهبت إليه مع الأخبار الأخيرة التي كشفت عن اعتماد القاعدة على المرأة في الأعمال اللوجستية في صورة دعم مادي أو معنوي من خلال الترويج عبر النت

عزت بعض وسائل الإعلام الأمر إلى إفلاس القاعدة مع الضربات الأمنية الموجعة، وأنا أتفق مع هذه النظرة، لكن يجب أيضا أن نبحث عن ما يدفع المرأة إلى التطرف. الأسباب وراء ذلك كثيرة، وقد قرأت من فند هذه الأسباب بشكل موضوعي فكان تهميش المرأة، وانصهارها المطلق في شخصية ولي أمرها على رأس القائمة

الإسلام حفظ للمرأة شخصيتها، لكن ثقافة المجتمع سلبتها منها
الإسلام أعطاها الحق في العلم والعمل، لكن المجتمع رفضها
الإسلام أكد أنها اللبنة في الأسرة وعماد المجتمع، لكن ثقافة الخوف الاجتماعي همشتها حتى باتت تابعة لا شريكة، وخادمة لا سيدة

عندما نقرأ ما قاله وزير التربية والتعليم السابق الدكتور الرشيد عن تهديد البعض له بالقتل بسبب ما قيل من قرارات اتخذت في شأن تعليم البنات في عهده، نستطيع أن نرى إلى أي مدى ينظر إلى المرأة في مجتمعنا السعودي. نحن باختصار جردناها من صفتها البشرية، مفترضين أنها يجب ألا تكون أكثر من آلة تتوجه كيفما نشاء لها أن تتوجه، فتتكلم متى سمحنا لها بالكلام، وتعمل متى سمحنا لها بالعمل، حتى لم يبق سوى أن نحدد لها متى تأكل متى تشرب ومتى تصفف شعرها

البشرية تتطور بالخطأ والصواب. فلا يوجد من لا يخطئ ولا يوجد من هو مصيب بالمطلق. ونحن إن كنا أخطأنا معها حتى الآن، وجردناها من صفات إنسانية هي حق لها، فمن حق التطور علينا، وحقها هي نفسها، أن نعيد لها ولو بعض ما سلبناه منها، أولها شخصيتها، وقراراتها، وبشريتها. إن لم نفعل ذلك، فلنا أن نتوقع جيشا من المتطرفات لا نعرف متى ولا أين ستصيبنا حرابه


الكاتب / هاني نقشبنديpb189pb189pb189
المصدر / جريدة عكاظ

مالكوم اكس
04-07-2010, 05:57 PM
شموس الأزمنة
فرح لايعطّل العقل ..!؟
راشد فهد الراشد

نبدأ باستهلال موجع ، ونستدعي بدر شاكر السياب المعذب حتى ثمالة الحزن ، وقسوة الحياة ، وهو يجلس يوما على ضفة الخليج معدماً ، مريضاً ، جائعاً يفتته الحنين ، ويذيبه الوجد الى الارض ، والاصحاب ، والعلاقات ، ودفء الاسرة ، ويصرخ .

« واحسرتاه ... فلن أعود إلى العراق !

وهل يعود من كان تعوزه النقود ؟

وكيف تدخر النقود

وأنت تأكل إذ تجوع ؟ وأنت تنفق مايجود

به الكرام ، على الطعام ؟ «

نأخذ بدراً في هذه الصرخة القاسية حتى الاشفاق ، حتى عذابات الكائن في صراعاته مع العيش ، وحفظ الكرامة قدر المستطاع أو مواجهة الموت ، نأخذه كحالة تجسد الشقاء ، وظلم الزمن ، وانهيار القيم التكافلية ، وتقدير الانسان كإنسان بصرف النظر عن كونه مبدعاً ، خلاقاً ، مؤثراً ، وهذه حوافز إضافية لكي يكون هذا الاستثنائي محل عناية المجتمع ، وتقديره ، ورعايته في كل الأزمنة ، وعبر كل الاجيال .

ونستعيد أيضا التساؤل الصادم ، والمستفز من هذا المعذب الأبدي ، المترع بشتى أنواع القهر ، والتشرد ، والجوع ، والهزائم ، حين يقرر رحمه الله في بيت من قصيدة طويلة .

والذي حارت البرية فيه

« بالتآويل كائن ذو نقود !! »

وهذا بالتأكيد أمر محير ، ومخيف ، وسؤال صادم إلى حد الجنون ، فكيف يأتي المال إذا كان الانسان يجوع ، ويَعرى ، ويمرض ، وينفق على احتياجاته الضرورية جداً ، ويحرص على أن يكون رأسه صالحاً للاستعمال ماأمكن ، وعقله متماسكاً يعبر به إلى فضاءات التصالح والحب .

طال الاستهلال ولم أرغب ، وإن لم يكن عبثياً ، أو حشواً فكما نكتب السطور يجب أن « نجوهر « المعنى ، وهنا أذهب إلى الموضوع مباشرة .

الفرح في حياتنا حاجة ملحة وضرورية ومطلوبة ، ونتمنى أن يكون الفرح متواجدا في منازلنا بشكل طاغ ، ويسكن في شوارعنا ، وساحاتنا ، وفضائنا الاجتماعي ، والحياتي ، وتكون قلوبنا ، ودواخلنا عامرة بالفرح ، واقتناص اللحظات المحرضة على الجمال ، والحب ، واغتيال التشوهات ، والعفن ، والكره في كل مناحي وأنماط حياتنا ، لكي نكون أسوياء عقلاء شفافين في علائقنا ، وصداقتنا ، وماهو القاعدة في العيش العاقل .

من حق الانسان أن يفرح في مناسباته الحياتية ، والاجتماعية ، ومن حقه أن يمارس الفرح بكل أبعاده وأنماطه ، وهذه حالة طبيعية مطلوبة ، ونقاتل في الدفاع عنها ، وعن حق الانسان في إعلانها وممارستها ، وليس من حق أحد أن يصادر ، أو يقونن ، أو ينمط أسلوب الفرح هذا ، أو يحدد أطره ، غير أن الفرح يجب أن يكون عاقلا متزنا ، ومتوازنا . يعطي مؤشرات أننا شعب حضاري يعرف كيف يفرح في مناسباته ليسافر عبر الغيوم بعقل .

أرغب في القول بأن زواجاتنا أصبحت سفهاً ، وبطراً ، وفجوراً حينما نسمع أن « المغني « الذي أحيا حفل الزواج تلقى أجرا قدره خمسمائة ألف ريال ، وآخر قبض مائتين وخمسين ألف ريال . ونسأل وفي الجوف أطنان من الملح .

هل هذا عقل ..؟

جريدة الرياض

و...
10-07-2010, 04:44 PM
المرأة التي كرهت شكسبير - 1 -


http://img690.imageshack.us/img690/5935/deliab.jpg (http://img690.imageshack.us/my.php?image=deliab.jpg)
يختلط حبنا لبعض أعلام الفكر الإنساني بالموجودة التي تصل أحياناً إلى
مشارف الكراهية , وذلك حين نتمنى لو كانوا أفضل مما هم خلقاً, أو
أغزر إنسانية , أو أشد إيماناً بالتطابق بين الكفر والسلوك . نتمنى مثلاً
لو كان أبو نواس أسلم سيرة وأكرم في الحياة نهجاً , أو كان دانتي أبعد
عن الحفيظة والحقد على مخالفيه في الرأي أو كان ديستويفسكي أقل
أقبالاً على المقامرة . ولكن شكسبيريكاد يفلت من ذلك النطاق كله , لأننا
لا نكاد نعرف عن حياته الخاصة أو آرائه الخاصة شيئاً. فنحن حين نطالع
سيرته أمام سيرة حياة أحد أبناء الطبقة الوسطى الصغيرة , الذي يرقى
بجده وذكائه إلى أن يصبح شاعراً مسرحياً مرموقاً في زمانه , وليست
هناك شبهة نقيصة إلا ما حكته سجلات قرينه ستراتفورد على نهر آفون
من أن ابنته الكبرى سجلت بعد تسجيل زواجه بخمسة أشهر. وذلك أمر
قد نجد له شتى المعاذير.
أما معاصروه فقد حكموا أنه كان رجلاً حسن العشرة طيب القلب . فهم
لم يحكموا عن بدوات أو سوائح رأى مما يناسب العباقرة , ولا حكموا
عن انفلات أو تطرف في السلوك مما ينسب إلى الشعراء . ولعل هذا
ما أغرى كثيراً من النقاد أن ينكروا أن يكون الرجل تحت اسم وليم
شكسبير , المؤلف الموثوق به لهذه المسرحيات السبع والثلاثين ,وهي
المسرحيات التي استوعبت خبرة الإنسانية وحساسيتها وذكاءها , بل
وشذرات من تاريخها القديم ايضاً ,وكيف يكون هذا الشخص التي توشك
فصول حياته وفضول دراسته المنظمة أيضاً أن تكون أليق بنكرة من
نكرات البشر , هو جامع عبقرية الإنسانية وروايتها العظيم .
ولقد طرح هذا السؤال منذ أواخر القرن الثامن عشر, ولكن امرأة أمريكية
تعمل بالدرس الأدبي كانت هي من طرح هذا السؤال حماسة , حتى لقد
نذرت للجواب عنه حياتها , وأضاعت في سبيل ذلك أجمل سنوات عمرها ,
وتحملت المذلة والفقر والغربة راضية قريرة العين كأن بينها وبين
شكسبير ثأراً قديماً . لقد حملت هذه المرأة لشكسبير كراهية لا حد لها ,
وذلك بعد أن قرأته وقرأت ماحوله بدأب لا حد له أيضاً , وكانت جريرة
شكسبير عندها هي أن سيرة حياته فاتر طيبة , بلا نقائض أو أخطاء ,
فهي إذن تستكثر العظمة على واحد من غمار الناس إلا أن يكون قد انتحل
عظمة سواه. ولقد كتبت هذه المرأة كتاباً في ألف صفحة تناقش فيه قضية
شكسبير فيه جهد عظيم ولكن فيه كراهية عميقة أيضاً.

كانت الشكوك المحومة حول شكسبير أقدم من هذه المرأة , فقد توفي
شكسبير في الخامس والعشرين من أبريل عام 1616 , وورى التراب
في قريته , وعلى شاهدالقبر نقشت أبيات أربعة أقرب إلى الركاكة تقول :
الصديق الطيب لخير يسوع لن يرضى
أن يحفر التراب الثاوي هنا
ليبارك الله فيمن يحفظ هذه الأحجار
ويلعن ذلك الذي يحرج عظامي
وهذه الأبيات هي التي ستثير الشك في نفس المرأة الكارهة فيما بعد
وستتبعها كأنها مفتاح اللغز .. ولكن لنعد إلى بداية الشكوك , لم يطبع
من مسرحيات شكسبير خلال حياته إلا سيع عشرة مسرحية , أما الأول
طبعة كاملة من مسرحياته فقد صدرت بعد وفاته بسبعة أعوام , وكان
الإهداء بقلم اثنين من الممثلين اللذين عرفا شكسبير في حياته , وقالا
في ذلك الاهداء أنهما يطبعان هذه المسرحيات دون طموح إلى الكسب
الشخصي أو الشهرة للمؤلف , وإنما هي وفاء لذكرى صديق ورفيق
طيب كما كان " شكسبيرنا " ولقد حققت هذه الطبعة -على غير ماتوقع
ناشراها - لشكسبير شهرة واسعة ولكنها أثارت الشك أيضاً . وكانت
الشكوك ضئيلة واهنة تثور وتضمحل , حتى كتب الشاعر الكبير صامويل
تيلور كولردج في أوائل القرن التاسع عشر بضع مقالات عن شكسبير
وملتون : " هل يعقل أن تكون أعمال أدبية بهذه القيمة من نتاج رجل كانت
حياته كالحياة التي تنسب إلى شكسبير ؟ هل هناك معجزات في الالعاب
الرياضية حتى نتصور معجزات في الأدب؟ هل يختار الله بلهاء لكي ينقلوا
الحقيقة الخالدة إلى البشر؟
ولعلنا ندرك أن كولردج يشير إلى بعض مانسب إلى شكسبير من سرقة
غزال من أرض اقطاعي في منطقة ميلاده , وإن كانت هذه القصة لم تثبت
قط , ولكن كولردج على أي حال قد بلور الشكوك حول حقيقة الشاعر الكبير
وبعد ذلك بستة وعشرين عاماً كان شاباً يهوى الأدب ويحاول يكتب الروايات
يخط رواية بعنوان " فينيثيا" فأجرى على لسان شخصياتها هذه العبارة :
" ومن يكون شكسبير ؟ إننا لا نعرف عنه مما نعرف عن هوميروس . هل
كتب نصف المسرحيات التي تنسب إليه ؟ هل كتب مسرحية كاملة قط ؟ إنني
لأشك في ذلك " ولم يكن هذا الحوار العابر في الرواية حقيقاً بأن يروى
ويثبت في ذاكرة النقاد لولا أن هذا الروائي الشاب " بنجامين دزرائيلى"
أصبح بعد سنوات رئيساً لوزراء انجلترا .
وظلت هذه القضية تثور وتخمد , وهي لاتتعدى الغمزات والخواطر حتى أعلنت
هذه المرأة في عام 1852 رأياً كاملاً .. ففي هذا العام كانت أمريكية عانس
تعمل بتدريس الأدب تحاضر مستمعيها . حين أعلنت أن هذه المسرحيات التي
تحمل اسم شكسبير قد كتبت سراً بواسطة مجموعة متآلفة من عظماء ذلك العصر
كانت تسعة نحو هدف معين , وهو بث الأفكار الديمقراطية التي تحارب حق
الملوك والملكات في الاستئثار بالسلطة . وتؤيد قضايا الحرية والمساواة والعدل
وأضافت الناقدة أن هؤلاء العظماء قد سعوا إلى نشر افكارهم بصياعتها في
مسرحيات تقبل عليها الجماهير ثم نسبتها بعد ذلك إلى ممثل معروف في زمانه .
وقالت الأستاذة الناقدة الحادة الطبع أن شكسبير لم يكت إلا سوقياً أمياً , سارق
غزلان , أما المؤلفون فهم السيد فرانسيس بيكون الفيلسوف العظيم , وسير
وولتر رالى الشاعر والمؤرخ , والشاعر الكبير ادموند سبنسر وغيرهم . وكان
اسم هذه السيدة " دليا بيكون " ولا حاجة للإشارة إلى أنه لا قرابة بينها وبين
الفيلسوف الشهير , وكان عمرها حين أعلنت رأيها سبعاً وثلاثين سنة , وكانت
كما يصفها معاصروها حين ذاك طويلة عميقة العينين , جذابة الملامح , ولكنها
حين أنهت صراعها مع شكسبير كانت قد فقدت جاذبيتها وشبابها , وكثيراً من
نور عينيها , فلقد قهرها شكسبير بأن فرض عليها حياة الاغتراب والفاقة والوحدة
ثمناً لقضيتها ضده .
وحين أعلنت دليا بيكون رأيها استوقف ذلك الرأي المفكر الأمريكي " امرسون "
فطلبت منه أن يرعى رحلاتها إلى انجلترا, لا لتبحث عن مزيد من اليقين في الكتب
, بل لتحفر قبر شكسبير , فلاشك أنها ستجد السر كامناً مستخفياً فيه , وإلا فكيف
خطت على القبر هذا الكلمات ذات الدلالة ؟ " ليبارك الله فيمن يحفظ هذه الاحجار
ويلعن ذلك الذي يحرك عظامي " وأحالها امرسون إلى احد الاثرياء الذين تستهويهم
الطرائف , فمنحها نفقة سفرها إلى انجلترا , وإقامتها هناك ستة شهور , وابحرت
المعلمة العانس إلى انجلترا وفي قرية شكسبير ألقت رحالها وغاصت في سجلات
الكنيسة والقرية . وتيقنت دليا بيكون من السجلات أن والد شكسبير كان تاجرا
صغيراً وأن زواجه من آن هاتاوي كان على عجلة , وأن السجلات تشير إليه بعد
ذلك كممثل متقاعد ومالك لبيت طيب وضيعيعة في ستراتفورد . أما وصيته فقد
أوصى بسريره لزوجته وببعض المال لخاصته , دون ذكر لحق في كتب أو مؤلفات
أو خزانة تحوي كتب فلسفة أو التراث القديم كما كان يرد في وصايا ذلك الزمان.
وهنا تدعمت نظرتها في نفسها , وكانت تجيب على أولئك الذين يذكرونها بأن
بعض معاصري شكسبير كتبوا عنه كشاعر بحجة واضحة : " إني أعرف أن
هنري شيتل وفرانسيس ميرز , بل والناقد العظيم بن جونسون قد كتبوا عنه ,
وأشادوا بشعره , ولكنهم لو تدرون لم يكتيلوا عن الرجل المسمى وليم شكسبير
بل عن تلك المجموعةمن العظماء التي كتبت هذه المسرحيات واختارت لنفسها
قناع وليم شكسبير , فلقد كانوا يحيون بعضهم بعضاً من خلاله وكأنهم يعلنون
أنهم يدركون أصول اللعبة التي لا تخفى على أحد من المثقفين , وإن خفيت على
الملكة اليزابيث ذاتها , وإلا فإني أرجوكم أن تدلوني متى تعلم هذا الشكسبير
التاريخ , ومتى قرأ آثار الإغريق , ومتى تعلم آداب البلاط وتقاليد الفروسية .؟
ومتى حصل على قدر من العلم بالقانون والطب والشئون الحربية , وكيف يتسنى
له ذلك كله , وهو يكتب مسرحيتين كل عام , وهل وجدتم في أوراقه مخطوطاً
لإحدى مسرحياته بخطه هو, وهب وجدتم خطايا لناشر أو كاتب زميل أو ناقد
أو ممثل ؟ "

و...
10-07-2010, 04:46 PM
-2 -

وتمضي المرأة المنفعلة لتقول :" أؤكد لكم أيها السادة أن شكسبير لم
يضع طيلة حياته سن القلم على ورقة " وقد حملت دليا بيكون حججها
إلى كثير من مثقفي لندن وأساتذتها , فقد كان معها خطاب توصية من
امرسون , وكان هذا الخطاب يفتح لها مغاليق الأبواب , وكان باب مفكر
العصر توماس كارلايل أحد هذه الأبواب , ولكن جميع من استمعوا إليها
كانوا يستقبلونها كطرفة أدبية , أو تقليعة من تقاليع أمريكا التي قذفت
بها عبر المحيط على انجلترا, فهم قد يدهشون لسعة قراءتها, وحفظها
المتقن لكل بيت أو مشهد روى للشاعر الكبير , ولقراءتها الواسعة
المحيطة لكل ما كتب حوله وعنه , ولكنها ما تكاد تصل إلى نظريتها
الهدامة حتى تثير الرفض المشفق العنيف . وتسعى دليا إلى أن تحصل
من السلطات على أذن بفتح قبر شكسبير فلا يأذن لها أحد , وكيف يجرؤ
أياً كان شغفه بالحقيقة أن يهين جثة فخر أنجلترا وأحد رموزها في
مرقدها الأبدي . وهنا تقصد دليا إلى قرية سانت البانس حيث يرقد
فرانسيس بيكون العظيم وكبير مؤلفي التراث الشكسبيري في رأيها ,
وتبحث في مخلفاته , وأوراقه , ولكنها لا تجد شيئاً ذا بال .

وتنفد ثروة دليا الضئيلة , وتنتقل من بيتها إلى بيت أقل كلفة , وهو
إلى ذلك سيء الإضاءة والتهوية , ويأتي الشتاء اللندني , فلا تجد في
البيت الرخيص دفئاً ولا تملك ماتنفقه على تدفئة, وتقنع بوجبة واحدة
في اليوم وتمضي راضية في تأليف كتابها . ولكن حياة التقشف التي
ارتضتها المعلمة لا تستقيم لها , فقد اصبحت لا تملك ثمن وجبتها القادمة
وعندئذ تكتب خطاباً للكاتب الامريكي هوثورن الذي كان يعمل قنصلاً
لأمريكا في ليفربول تطلب منه أن يوصى بنشر فصول من كتابها في أحدى
المجلات الأدبية .
ويستجيب هوثورن لرجائها رغم عد إيمانها بقضيتها , ويصلها بعض
الأجر عن مقالها , وتتوقع هي أن تنشر الكتاب متفرقاً بعد ذلك . ولكن
المجلة سرعان ماتعتذر عن نشر المقال التالي متذرعة بأنها لا تريد أن
تثير غضب قرائها .
http://img130.imageshack.us/img130/513/21williamshakespearegra.jpg (http://img130.imageshack.us/my.php?image=21williamshakespearegra.jpg)
ومرت أيامها في لندن حتى جاوزت أربع سنوات أتمت فيها كتابها في
أضيق حال وأعسر عيش , حتى سنحت لها فرصة إزاحة الأحجار عن
قبر شكسبير بحثاً وراء سره , ولكنها حين وقفت أمام القبر وحدها متواطئة
مع راعي كنيسة القرية لم تجد الجرأة على المضي في قصدها بل خانتها
يداها المرتعدتان , وهمست لنفسها أن الكتاب يكفي لإثبات حجتها , وهكذا
انتصرت عليها لعنة شكسبير. وصدر الكتاب في ابريل 1857 بعد واحد
وأربعين ومائتي عام من موت شكسبير وكان عدد صفحاته يجاوز التسعمائة
صفحة , تدور كلها حول اثبات نظريتها المثيرة. والكتاب في صفحاته
الأولى يبدو كأنه لون من التاريخ السري لجماعة من المثقفين ممن كانوا
قربي الصلة بالبلاط الإنجليزي , ولكنهم في الوقت ذاته كانوا حريصين
على أن ينشروا آراءهم المتحررة , فاتفقوا على إقامة مائدة مستديرة
أدبية , ورأوا استئجار شكسبير المثل في البلاط الملكي لحمل آرائهم دون
خوف من انكشاف أو مؤاخذة . ويأتي بعد ذلك الجهد العلمي الأدبي
المضنى في الكتاب , وهو تتبع ماورد في مسرحيات شكسبير من أفكار
أو فلسفات أو قيم , وردها إلى أصولها في كتابات هذه الجماعة , وخاصة
كتابات السير فرانسيس بيكون والسير فيليب سيدني والشاعر ادموند سبنسر.

أثار الكتاب ثائرة دارسي شكسبيرلا من الإنجليز , وعدوه وثيقة جنون دليا
بيكون . بل وثيقة جنون أمريكا التي تمثلها هذه المرأة , وهاجمته جميع الصحف
الأدبية ذات الوزن , ولعل هذه المرة كانت من المرات القلائل التي لم يساعد فيها
هجوم النقاد على الكتاب في انتشاره , ويبدو أن هجوم النقاد إذا كان جامعاً
مانعاً كما حدث في هذه الحال كان صارفاً للجمهور عن النظر في الكتاب
المنقود . وهكذا سقط هذا الكتاب في صوت مكتوم تحت أقدام القراء كما
قال " هوثورن " . ولكن سنوات مضت ووقع الكتاب في بعض الأيدي
المتأدبة وأثار ومضات من الخيال والفكر , فلقد قرأه مثلاً مارك توين بعد
عشرين سنة من صدوره , واقتنع بما فيه , أما الآن فإن الرأي يكاد
ينعقد أن هذه السيدة قد فتحت باباً من الجدل لا يغلق , وخلقت ما يسمى
في علم الأدب " بالمشكلة الشكسبيرية " ولكن لعنة شكسبير حلت بها
للمرة الثانية بعد صدور كتابها , فلقد كان الجهد الذي بذلته قد هد قواها
وكان استقبال النقاد لكتابها قد بدد مابقى من عزمها وجلدها , فانهارت
المرأة التي عرفناها قوية الشكيمة بالغة الجد , وما لبثت أن فقدت توازنها
العقلي , فأشرف " هوثورن " على نقلها إلى أحد مصحات المجانين , حتى
أدركها أحد أقاربها فحملها مرة ثانية إلى نيويورك في أبريل عام 1858
وبعد ذلك بعام واحد , اسلمت دليا بيكون الروح , وقال هوثورن عندما
سمع خبر موتها : " لقد سقطت عليها أحجار قبر شكسبير التي حاولت
نقضها " .

cleopatra7
10-07-2010, 11:24 PM
حراك

السلعة والخطيئة

ياسر العمرو
تزدحم الخطابات العربية المعاصرة بحضور طاغٍ للمرأة توج إعلاميا بمتضادين؛ السلعة والخطيئة، وهو مشهد أصبح طاغيا في أي خطاب إعلامي يتناول المرأة العربية، الأمر الذي أدى إلى «تقديم صورة غير متوازنة لا تعكس تغيرات المجتمع المختلفة وتقدم صورة مهينة للمرأة وتعرضها، باعتبارها جسدا خالصا لا وظيفة له إلا الإثارة، أو دعاوى رجعية تدعو إلى التقهقر بالمرأة إلى الوراء» وفقا لرأي د. ناهد رمزي في المرأة والإعلام.. عالم متغير.
إذا كنا نتفق بأن ما يقدم في وسائل الإعلام يمثل مرآة عاكسة ورجع صدى لثقافة المجتمع واتجاهاته، ما يعني طرح التساؤل عن مدى قدرة الإعلام على تقديم النماذج المعبرة عن تنوع حياة المرأة ومساهماتها في المجتمع؛ وفقا للتجربة والإدراك الموضوعي لواقعها بدلا من الاعتماد على العرف والعادة والموروث الاجتماعي، والأكثر من ذلك: هل نعرف المرأة انطلاقا من ذاتها الإنسانية ذات الحس والمبادرة والإنتاج أم من جسدها العورة أو جسدها الفاتن؟.
يرى الباحث محمد يوسفي في كتابه (جسد الأنثى بين الخطاب الديني والخطاب الإعلامي) أن البرامج الدينية الباحثة عن تقنين سلوك المرأة وتقييد وجودها وصياغة قالب معين يصورها على أنها الجسد المغري و(التابو)؛ تمثل وجه العملة الآخر للفضائيات الغنائية المستبيحة لجسد المرأة وعرضها كبضاعة إغراء تدر أرباحا اقتصادية وتحقق -أحيانا- أغراضا سياسية واجتماعية..
واقعيا هذا النوع من الخطابات شكل أنموذجا محركا للمرأة العربية، يعتمد بشكل رئيس على مبدأ (الملكية المقدسة) القاضي بحبس ذلك الجسد العورة وحرمانه من حقوقه الطبيعية وحصر مهمته في الإنجاب وخدمة الزوج، مقابل مبدأ الملكية المشاعة من خلال إباحة الجسد واختصاره في أبعاد الإغراء والغواية والمتعة واللذة، وفي كليهما لم تتجاوز المرأة مرتبة الأمة قديما، وإشاعة التراتبية التفاضلية في مؤسسات الحريم والجواري والإماء التي شاعت في حقبة مضت وتستجر إعلاميا في حقبتنا بين خطابين احتكرا المرأة واختزلا قضاياها.
الفضائيات العربية انطلاقا من هذين الشكلين لم تعمل على تحرير المرأة وتنوير وعيها بمقدار ما عملت على تعميق سلطة الرقابة القائمة على العرف لا على الدين، وبالتالي شل حراكها الاجتماعي في برامج ذات منتج عقيم، أو الارتكاز على الجسد وتحريره بالاتجاه المعاكس وتقديمه كسلعة خاضعة لآليات السوق والتوهم بأن ذلك عنوان للتقدم والتمدن، وهكذا يبقى (الجسد) هو المحور الأساس الذي يتعامل معه الإعلام العربي في قضايا المرأة ويقدم صورة تعكس واقعنا الاجتماعي، والدليل مفردات: المزة واللحمة!.

صحيفة عكآظ,, آلآربعآء25-7-1431

ِِA7la RoOo7
17-07-2010, 01:37 AM
صحة الفرد بـ"ريالين"!

حينما أتحدث عن الغش التجاري. أو عن اللعب بصحة الناس في الأغذية والأدوية فإنني لا أتحدث من فراغ. بل أتحدث عن وقائع منشورة حول الخطر الذي تسببه المغشوشات على صحة مجتمعي. كما أتحدث عن المناصب التي تؤوي بعض المسؤولين النوّم. يفترشون كراسيهم، ويتملثّون قول الشاعر الغابر:
ناموا ولا تستيقظوا ** ما فاز إلا النوّم!
نشرت صحيفة "الحياة" قبل أيام خبراً جاء فيه: "أثارت أرقام تم تداولها في ورشة عمل نظمتها غرفة التجارة والصناعة في المنطقة الشرقية أمس شعوراً بالصدمة والخوف من النتائج المأساوية المدمرة لممارسات الغش التجاري وتقليد السلع الأصلية. إذ أفادت الأرقام بأن جملة خسائر الغش التجاري والتقليد تقدر بـ41 بليون ريال سنوياً، فيما تعزى 3 آلاف وفاة من كل 6 آلاف وفاة إلى حوادث ناجمة عن استخدام قطع غيار مقلدة".
قلتُ: في الشق الثاني من الخبر يبدو لي أن كمية المضبوطات قليلة مقارنةً بعدد المحلات التي تبيع الرُخص التجاري. جاء في الخبر: "تم خلال النصف الأول من العام الحالي ضبط 8 ملايين وحدة مغشوشة ومقلدة، وعلى رغم أن المواصفات والمقاييس وضعت 14 ألف مواصفة، إلا أن المعمول بها حوالي ألف مواصفة فقط. وخلصت ورشة العمل إلى حاجة السعودية إلى إجراءات سريعة لوقف طوفان السلع المقلدة التي تجتاح الأسواق، مؤكدة أهمية الاستثمار الخاص في نشاط الفحص والاختبار لدعم جهود الدولة في مكافحة الغش التجاري والتقليد".
قال أبو عبد الله غفر الله له: لحسن الحظ أن عضو اللجنة التجارية في الغرفة: محمد القريان القحطاني تطرق إلى الغش في الأواني المنزلية، أشار القحطاني إلى أن: "نسبة الغش في الأواني المنزلية المصنعة من مادة الاستانلس ستيل (وهو عبارة عن مادة مختلطة من الحديد والألومنيوم) والمستخدمة في الطهي بلغت43 في المئة. إذ يُخفض المصنعون مادة النيكل المستخدمة في التصنيع، ويعوضون بدلاً منها مادة المنجنيز، وهو ما يضر بصحة الإنسان".
أحيلكم هنا إلى محلات "أبو ريالين" المتكاثرة والمتناسلة في كل مكان والتي أصبحت ملاذاً للأسر الطامحة إلى شراء السلع الرخيصة من دون إدراك لخطورة ما يباع فيها وعدم مطابقته للمواصفات والمقاييس!
السؤال: إلى متى تظل هذه المحلات الكارثية موجودة ومفتوحة؟ وإلى متى تبقى تضخ كل هذه السموم؟ وهل من دراسة حقيقية لدى أي مؤسسة من المؤسسات المعنية تخبرنا عن طبيعة أنشطة هذه المحلات وعن سلبياتها، أو حتى إيجابياتها؟
تركي الدخيل
جريدة الوطن

حِرزْ
18-07-2010, 07:27 PM
كتاب النصوصّ باعتباره مُعلَّماً
أمبرتو إيكو - جريدة إلموندو سنة 2004


_

أثارتْ فكرةُ الحكومةِ الإيطالية- وهي حدَّ الساعة مجرَّد اقتراح - بتعويض كتبِ النصوص المدرسية بمواد تؤخذ مباشرةً من الإنترنيت( تخفيفًا من ثقل محافظ التلاميذ وتخفيضا من ثمن الكتب) ردودَ فعل مختلفة؛ منها أن الناشرين والكُتبِيِّين يرون في المشروع تهديدا قاتلا لصناعة توفر العمل لآلاف الأشخاص.وبالرغم من شعوري بالتضامن مع الناشرين والكتبيين، فإنه يمكن القول إنه للأسباب ذاتها كان لصانعي العربات التي تجرُّها الخيول حين اختراع الطاقة البخارية أن يحتجوا، أو لِصُنَّاع النَّسيج( مثلما فعلوا في الواقع) عند ظهور آلات النسيج الميكانيكية. إنه إذا كان التاريخ يخطو حَتْمًا في الوجهة التي تخطِّطُ لها الحكومة، فإن قوة العمل هذه يلزمُ عليها إعادةُ تجديد ذاتها، مثل أنْ تنتج مواد يُؤَدَّي عنها بالإنترنيت. الاعتراض الثاني هو أن المبادرة تقتضي مسبقا توافرَ حاسوب لكل تلميذ. وأشكُّ في أن الدولة يمكنها أن تتحمَّل النفقات المترتبة علي ذلك، وهي إنْ ألزمتِ الآباء بذلك، فإنها تكون قد كلَّفتْهم مصاريف أكثر مما تتطلَّبه كتب النصوص. ومن جهة أخري، فلو توافر حاسوب لكل قسم، فإن ذلك سيكونُ نهايةً للعمل الفردي. ويبدو للبعض أن هذا يمكنُ أنْ يكونَ الفاتنَ في هذا الحل، وسيقومُ مقام طبع الدولة في مطابعها لآلاف الأوراق وتوزيعها كل صباح مثلما تُوَزَّعُ الوجباتُ في المطاعم علي الفقراء. ومع ذلك فإنه في هذه الحال، وبخلاف الوجبات، فإن الحاسوب لن يتمكَّن منه الجميع. إن المشكلَ أمرٌ آخرُ، إنه يَكْمُنُ في أن الإنترنيت ليس موَجَّها إلي تعويض الكتب، وإنما إلي أنْ يكون مكمِّلا طيّبا لها، وحافزا علي الإقبال علي القراءة أكثر، ذلك أن الكتاب ما يزال الوسيلة الأساس لنقل المعلومات ولتهييئها( ما الذي سَيُفْعَلُ في القسم يومَ ينقطعُ التيار الكهربائي؟) إن النصوص المدرسية تمثل المناسبة الأولي التي لا تُعَوَّض كي يُرَبَّي التلاميذ علي استعمال الكتاب. بالإضافة إلي ذلك، فإن الإنترنيت يوفِّر مسْرَدًا رائعا من المعلومات، لكن دون مصفاةٍ لاختيارها، بينما التربية لا تتمثل في نقل المعلومات فحسبُ، وإنما في تعليم معايير الاختيار. هذه هي وظيفة المُعَلِّم، لكنها أيضا وظيفة نص مدرسي يُقَدِّمُ بدقَّةٍ مثالا عن انتخاب مُحَيَّنٍ في خضمِّ هذا الخليط من كل هذه المعلومات الممكنة. إنها وظيفةٌ تُنْجَزُ حتى مع أسوأ النصوص( ويعود للأستاذ أن ينقد تحيُّزَ هذه النصوص، وأنْ يدرِجَها، لكن تحديدا وفق منظور معيار انتخابي مختلف)، وإذا لم يتعلم الأطفال هذا الأمر؛ بأن الثقافة ليستْ تراكما، بل هي انتخابٌ، فإنه لن توجدَ تربية، وإنما فوضي ذهنية. لقد قال بعض الطلبة الذين استُجْوِبوا:" يالها من فكرة طيبة! هكذا يمكنني طبع الصفحات التي تهمني فقط، دون أن يكونَ عليَّ حمل ثقل أشياء لستُ مطالبا بقراءتها"، وهذا خطأ. أتذكَّرُ أنه في مدرستي، إبَّانَ السنة الأخيرة من الحرب، لم يُلَقِّنَّا مُعَلِّمُونا( وهم الوحيدون الذين نسيتُ أسماءهم خلال مشواري الدراسي) شيئا ذا بال، لكني كنتُ أُرَاجِعُ باستمرار أنطولوجيتي، وفيها عثرتُ للمرَّة الأولي، علي أشعار جيوسيبي أونغريتي، وسالفاطوري كسيمودو، وأوخينيو مونطالي، لقد كانتْ العمليَّةُ كشفا شخصيًّا وفَتْحا. لكتاب النصوص قيمتُه تحديدا لأنه يسمح باكتشافاتٍ نادرةٍ، بما في ذلك ما يُغْفل الأستاذ تلقينَه، وفي مقابل ذلك، يعتبرُهُ آخَرُ أساسيا. وعلاوة علي هذا، يظلُّ كتابُ النصوص مثل نبعٍ وذاكرة مفيدةٍ لأعوامِ الدراسة، بينما تكونُ بعضُ الأوراق المطبوعة للاستعمال الآنيِّ، تسقط باستمرار، ويُقْذَفُ بها دوما تقريبا، مرَّةً وقد برَّزْنا عباراتٍ وجُمَلا بألوان( إنْ كنَّا نقومُ بذلك نحنُ الأساتذةَ فلنتخَيَّلْ ما سيكونُ عليه الطلبة)، فهي لن تتركَ أثرا في الذاكرة، إذ ستكونُ خسارةً كليَّة. حقيقة أن الكتبَ يمكنُها أنْ تكونَ أقلَّ ثقلا وأنْ تُكَلِّف أقلَّ، إنْ نحنُ تخلَّيْنا عن كثير من الرسوم التزيينية الملوَّنة؛ يكفي أنْ يشرحَ كتابُ التاريخ مَنْ كان يوليوس قيصر، وبعد ذلك، سيكونُ ممتعا جدا بكل تأكيد، لو كان المرء يمتلكُ حاسوبا محمولا شخصيًّا، وأنْ يُفَعِّلَ محرِّكَ البحث Google image باحثا عن صور يوليوس قيصر، وعن إعادات بناء روما تلك المرحلة، أو عن رسوم بيانية تفسر كيف كانتْ تُنَظَّمُ فرقةٌ. أجل، بالإضافة إلي أن الكتاب يوفر بعض العناوين علي الإنترنيت مُوصًي بها، يُمْكِنُ أنْ يُبْحَثَ فيها عن إفاداتٍ محتمَلَة، وسيشعر التلميذُ وقتَها بذاته بطلا في مغامرةٍ شخصية. ذاك أكيد، وعلي الأستاذ أن يكونَ قادرا بعد ذلك، علي أنْ يعلِّمَ التلاميذ أن يميِّزوا بين مواقع جادة ومواقع مكروهة أو سطحية. الكتابُ والإنترنيتُ شيءٌ أفضلُ من كتاب وبندقية. وأخيرا، ألا يكونُ من الأفضل إلغاء كتاب النصوص، فالإنترنيت بوسعه أن يعوض بكل تأكيد المعاجم، فهي التي تثقل المحافظ المدرسية أكثر. إن الانخراطَ بأجرٍ زهيدٍ في معجمٍ لاتيني أو إغريقي أو لأية لغة أخري متوافرة في أون-لاين on-line يخدمك بنقر بسيط، كما يحدث في الرسائل الإلكترونية، سيكونُ بكل تأكيد شيئا جدَّ مفيد وأسرع. لكنَّ كلَّ شيِّء يجب أن يحومَ دوما حول الكتاب. حقيقة أن رئيس الحكومة سيلفيو برلوسكوني قال ذاتَ مرة إنه" لم يقرأ رواية منذ عشرين سنة"، لكنَّ المدرسة ليست وظيفتها أن تلقِّنَكَ كيْ تغدوَ رئيسا للحكومة( ليس مثل هذا الرئيس، علي الأقل).

الناجع
15-08-2010, 05:33 AM
كما كتب يحيى امقاسم في نفس الصحيفة مقالا قال:
يطالعنا اليوم بل يُفاجئنا ونحن ننتظر عودته إلى مضمار العمل والكتابة الجديدة الأديب الكبير غازي القصيبي، بكتاب من خارج السرب تماماً، يحمل عنوان «الوزير المرافق» كما أراد له أديبنا وهو «الوزير الأصيل» طوال أربعين عاماً مضت، مجانباً أعمال السير الذاتية ومحيداً سطوة التاريخ عن هذا الكتاب الصادر حديثاً عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر - بيروت 2010.

يعود القصيبي إلى فترة عمله وزيراً للصناعة ووزيراً للصحة؛ إذ قام بدور الوزير المرافق لرؤساء وملوك زاروا المملكة وكذا مرافقة ولي العهد أو الملك السعودي في فترة السبعينات وحتى منتصف الثمانينات الميلادية تقريباً، وهذا يعني أن زمناً طويلاً مضى على هذه الذكريات والانطباعات، ما يجعلها محل تمحيص وتغيير نظراً إلى طباعتها الحديثة، إلّا أن القارئ يكتشف براءة تسجيل الأحداث والمناسبات الواردة من إمكان التبديل والتغيير، إضافة إلى وقوفه على دقائق الأمور لجلسات القمة العربية المغلقة والمشادات بين الرؤساء مع المواقف المدهشة والمحرجة لبعض الملوك والأمراء وكذا رؤساء الدول الغربية والأفريقية والوزراء.

يبدأ كاتبنا مقدماً بقوله: «كانت هناك بين الحين والآخر مهام تأخذ الوزير من دوامة العمل الروتيني اليومي. أبرز هذه المهام مرافقة الملك وولي العهد في الزيارات الرسمية، ومرافقة رؤساء الدول الذين يزورون المملكة والمساهمة في المؤتمرات المختلفة... وفي هذا الكتاب فصول تحمل انطباعاتي الشخصية عن عدد من رؤساء الدول والحكومات، وقد حرصت على أن تبقى الانطباعات كما دونتها أول مرة منذ سنين طويلة...».

وفي ذلك تأكيد لروح الكتاب التي أتت مطلقة ومن دون قيود فنية، عدا صنعة القصيبي القصصية التي لا تخلو من ابتكار الدهشة في أجزاء مدوناته العشر، وتحت كل عنوان يسرد تجربة الوزير المرافق في مرات كثيرة، وفي مرة أو مرتين تجده رئيساً للوفد السعودي كوزير مثلاً حين زار تونس والتقى «الحبيب بورقيبة» أو «المجاهد الأكبر» كما سماه في فهرس الكتاب، وفي هذه المدونة يكسر القصيبي قالب الرسميات ويحتد حزناً في آخر لقائه بالمجاهد فيحنو عليه من ذكرياته المكررة والحزينة ودفوعه حول الزواج في تونس والحجاب وعمل المرأة وتمسّكه برئاسة تونس وهو في معزله مع زوجته «الماجدة» التي أحاطها القصيبي بكثير من الملاحظة لبساطتها ودرايتها الكاملة بشؤون المجاهد الذي لا يدركه الخطأ في التذكر حتى تصوب له «الماجدة» الأسماء أو التواريخ خصوصاً ما تعلق باعتقاله وسجنه.

في مدونة «البيت الأبيض.. بين سيدين» تحدث الوزير المرافق عن «نيكسون إمبراطور واشنطن» أمام قضية «ووترغيت» التي أطاحت به في الولايات المتحدة الأميركية، ولم يجعل للقضية نهاية بيد مجلس الشيوخ حتى قدم استقالته ورحل، وكان هو السيد الأول الذي التقاه القصيبي في الزيارة الأولى عام 1974 مع النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء الأمير فهد، وكشف القصيبي، نقلاً عن سفير أميركا في الرياض، أن «نيكسون» في زيارته للمملكة «خلط بين مضيفه الملك فيصل وبين فيصل الأول (ملك العراق) لكن المترجم تلافى الخطأ. كما التقى الكاتب «كيسنجر» مهندس سياسة أميركا الأول في تلك الفترة. ويحكي الكاتب أن وزير الدفاع حينها هو شليسنجر وحين صار وزيراً للطاقة في عهد «كارتر» ترأس الوفد الأميركي في اللجنة المشتركة للتعاون الاقتصادي بين السعودية وأميركا، بينما الأمير فهد تولى رئاسة الجانب السعودي، وعرض شليسنجر مقترحاً - لا يخلو من تعجب الكاتب والقارئ معاً، ومفاده أن تقوم المملكة وعلى نفقتها ببناء المخازن المعدة للاحتياطي الاستراتيجي النفطي في أميركا، ثم تشحن النفط على نفقتها الخاصة إلى أميركا لوضعه في المخازن، وذلك لضمان تدفق النفط لو حصلت اضطرابات، وأنه بوسع المملكة أن تحظر النفط بكل اطمئنان! يقول القصيبي: «كوزراء سعوديين حاضرين جميعنا نظرنا لبعض وحسدنا الأمير فهد على سعة صدره وهدوء أعصابه ورباطة جأشه، فقد قال للوزير الأميركي: «هذه على كل حال فكرة تستحق الدرس والعناية...». يضيف الكاتب أن تلك كانت واشنطن «نيكسون» أما واشنطن «كارتر» فليس هناك أباطرة ولا نجوم. رئيس متواضع لكنه كما وصفه الأمير فهد «لا ينفع صديقاً ولا يضر عدواً»، فقد تبنى الاعتراف في تلك الأيام بمنظمة التحرير بشروط ليست صعبة وذلك برعاية الأمير فهد الذي عاش سنوات طويلة يشعر بالحسرة على تلك الفرصة الضائعة أمام الفلسطينيين والعرب، فقد كان الأمير فهد كما يصف الكاتب متمسّكاً بدولة فلسطينية مستقلة، إلّا أن «كارتر» أنكر دور الأمير فهد حين صرح ذات يوم بأنه لا يوجد قائد عربي طالب بالدولة المستقلة، مع أنه ذكر في مذكراته بأن السعوديين وحدهم من يقولون في العلن ما يقولونه تماماً في المحادثات الخاصة - بحسب تسجيل الوزير المرافق! وكان لوزيرنا لقاء «مع سيدة الهند الحديدية» ووقف على شجونها الخاصة وكشف لنا مماحكة المرأة مع المرأة في علاقتها بزوجة ابنها، وقرأ لنا تطلعات الهند، لكنها لم تتحدث عن تجربة التقدم لديهم ولم تطلب أي مساعدة للهند، وتمنى الكاتب لو زوار المملكة مثلها.

ولأن القصيبي مبدع فلم يفوّت على نفسه أبداً مقابلة عدد من الشخصيات التي عرك الزمن عنها الكثير من الحكايات والقصص وحتى الأساطير، ففي لقائه «مع الأخ العقيد.. في الحافلة»، يذكر أن أول ليلة في ضيافة العقيد نام الوفد السعودي في البلكونات لشدة الحر وخلو الغرف من المكيفات، ثم يُبرز لنا الوزير نقاشات مختلفة بين مستشار الملك خالد الشرعي وبين العقيد في جوانب فقهية كثيرة وأهمها اختراعه لتاريخ هجري متعلق بوفاة الرسول (ص) لمخالفة المسيحيين الذين يؤرخون بميلاد المسيح، وقال القذافي في دفوعه إنه ابتكر هذا التاريخ لأنه حاكم مسلم وعمر بن الخطاب حاكم مسلم، فسأله «الملك خالد مذهولاً: أنت مثل عمر بن الخطاب؟!».. ليحسم العقيد القضية بقوله: «الأيام بيننا.. سوف ترون...». وكان الملك خالد قد طيب خاطر الرائد الليبي «عبدالسلام جلّود» الذي لا يكاد يجلس حتى يأمره العقيد بأمر لا قيمة له كجلب الشاي أو توجيه الشرطة ألا تسرع أمامهم، إذ قال له الملك خالد: «يا أخ عبدالسلام. شكراً. خادم القوم سيدهم». وهذا الرائد نفسه وعلى رغم اكتشاف الكاتب صفة السذاجة فيه إلّا أنه سأله: «لماذا قتلتم موسى الصدر؟» فكانت إجابته زوبعة من الإنكار وصيحات عنيفة. وقد سأل الرائد وزيرنا: «لماذا لا يثق جعفر نميري بنا؟...»، فأجابه القصيبي بأنهم قد دبروا ضده انقلاباً رهيباً... فقال الرائد: «صحيح إنا «درنا عليه انقلاب». ولكننا اعتذرنا له بعد ذلك. ألا يكفي؟».. يعلق القصيبي على كلام الرائد بأنه كان يتحدث بجد ولا يمزح فـ«بإمكانك أن «تُدير» انقلاباً على رئيس دولة مجاورة يقتل فيه المئات وتسفك الدماء البريئة... ثم يفشل الانقلاب. فتعتذر منه. وتبدآن صفحة جديدة من الوئام والمحبّة. هكذا يفكر الأخ الرائد.. ولله في خلقه شؤون!». وعرج مع العقيد القذافي على الكتاب الأخضر ونظرياته، مستدركاً زيارة العقيد للرياض وحادثة تعرّض هيئة الأمر بالمعروف لزوجته ورفيقاتها وغضبه وطلب تجهيز الطائرة ليغادر المملكة لو لا تدخل الملك خالد بأنه «لا يستطيع أن يمنعه من السفر، ولكن يحب أن يؤكد له أن الشامت الأكبر إذا فشلت الزيارة سيكون أنور السادات».. عندها اقتنع العقيد وطلب مناظرة رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وشخصية أخرى تفوق الحكايات لدرجة الأساطير هي شخصية «قاهر الإمبراطورية البريطانية» وهو الرئيس الأوغندي «عيدي أمين» وقد طلب القصيبي مرافقة هذه الشخصية تحديداً من رئيس المراسم الملكية أحمد عبدالوهاب حينئذ. قدم في هذه المدوّنة صورة ما نُقل أو قيل عن حكم امتد لعقد من الزمان شهد المجازر وأجهزة المخابرات والجثث الطافية على النهر وفضائح الرئيس الأمي مع النساء، ويكشف وزيرنا أن عيدي أصر على زيارة المملكة أثناء حرب تشرين الأول (أكتوبر) 1973، ونقل عن الأمير فهد الذي حضر اجتماع «عيدي» بالملك فيصل أنه عرض «خطة جهنمية» لمهاجمة إسرائيل بحيث تنقل طائرات عربية مئات الطيارين العرب إلى المطارات العسكرية الإسرائيلية وتحط بهدوء ثم ينقض الطيارون العرب على الطائرات الإسرائيلية ويطيرون بها ثم يدكّون إسرائيل، فرد عليه الملك فيصل بأن عليه عرض الخطة على دول المواجهة وأن المملكة جاهزة لأي رأي تراه الدول العربية المعنية. وفي مرة زار الملك فيصل أوغندا وتفاجأ بحفل ترقص فيه فتيات ويغنين للملك «إنا أعطيناك الكوثر» فشاح الملك فيصل بنظره بعيداً، بينما يعتقد «عيدي» أنه قدم للملك حفلة إسلامية بحسب رأي الكاتب الذي راح يعدد مطالب الرئيس الزائر بعد أن استقبله الأمير فهد - ولي العهد آنذاك - مع وزيرنا المرافق وخرج عليهما من طائرته الصغيرة بلباس عجيب جعل الأمير فهد يُخفي ابتسامته عن الرجل والصحافة. قال القصيبي انتهى حكم «عيدي» ولاذ بليبيا ثم بالمملكة وصرّح لصحيفة عالمية أنه سيعود، ويتساءل الكاتب: «هل يعود؟.. من يدري؟؟! لقد شهد التاريخ أحداثاً أغرب من عودة الرجل الذي استطاع أن يكون قاهر الإمبراطورية البريطانية وحامل وسام الملكة فكتوريا - في آن واحد!!». ولا ريب أن هذا التساؤل يُؤكد أن هذا التسجيل لم يلحقه أي تعديل فـ«عيدي أمين» توفي سنة 2003 في جدة من دون عودة.

يتبع

الناجع
15-08-2010, 05:38 AM
ونحن بكل تأكيد سنتضامن مع هذا الوزير إذا ما عرفنا أنه نفي عن مائدة الملكة «اليزابيث» تسع سنوات عجاف، فكلما وجد نفسه قريباً من هذه المائدة حتى تم الاعتذار له ولرفاقه بأن مائدة الملكة لا تتسع لأكثر من العدد المحدد ليكون هو خارج الحسبة. في المرة الأولى بلندن ودعي للمائدة فقط أعضاء الوفد من الأسرة السعودية المالكة، ثم في زيارة لها إلى المملكة بدعوة الملك خالد.. كتبت الصحف البريطانية الكثير من سخافاتها ومنها أن الملك خالد لم يستقبل الملكة إلّا بعد أن اعتبرت «رجلاً فخرياً»!.. وهذه المرة جاء رئيس المراسم الملكية يعتذر للوزراء السعوديين عن عدم دعوة أكثر من ثلاثة وزراء وليجد القصيبي نفسه منفياً عن المائدة التي لا تُسمن فقد حضرها الوزراء الثلاثة «سعيدو الحظ» وأعلنوا بعد تلك الوجبة أنهم ذاهبون للفندق لتناول العشاء! وعرض القصيبي أحداثاً مختلفة عن تقدم وانحصار العلاقات السعودية - البريطانية، وموقف الأمير عبدالله - ولي العهد حينذاك - حين اشتكى إلى «مارغريت تاتشر» من مستوى شركة بريطانية تدير مسشفى للحرس الوطني فرأى الكاتب «المرأة الحديدية» وقد تحولت إلى «مزاج حديدي» وهي تهدد وتتوعد بالتأديب لمدير الشركة قائلة: «إني أريد معرفة هذا الشخص. إني أريد أن أضعه على البساط». ومن حسن حظ الوزير أنه في تلك الزيارة كان الشخص الثاني بعد ولي العهد، وهذه المرة وبعد تسع سنوات جلس على المائدة الملكية إلى يسار الملكة وتحدث معها حول الصحة والأطباء، ووجدها منطلقة وبكثير من الذكاء ولم يفوّت وزيرنا الشعر معها.

أما «ميتران» فقد احتاج وزيراً مرافقاً بطول «متران» كما اقترح بدعابة الأمير ماجد بن عبدالعزيز، وكان القصيبي هو الوزير المرافق ليدوّن عن هذا الرئيس بعنوان «بين المهندس والنحلة!» في مقاربة لكتاب «النحلة والمهندس» الذي يرى فيه «ميتران» أن على الإنسان الابتكار والإبداع وصياغة مصيره، ما جعل الوزير المرافق يستدرج الرئيس نحو الماركسية التي دافع عنها الرئيس وأن ما هو قائم هو سلطوي يدعي الماركسية وأن المجتمع الماركسي لم يوجد بعد. ويصفه الكاتب: «رجل ذكي، قوي الشخصية، ولكنه إنسان متجهم لا يتصف بالمرونة... نادراً ما رأيته يبتسم خلال الزيارة». ووجد ابتسامته النادرة كالورد الاصطناعي، متسائلاً: «هل هذه طبيعته؟ لا أدري. ربما كان السبب القلق الطبيعي الذي حسّه رجل اشتراكي ماركسي وهو يزور بلداً محافظاً». وتعجب الوزير أن الزيارة مرت من دون أي مطالب!

ولا ينتهي الوزير من هذه الرفقة المديدة من دون أن يدوّن شيئاً عن اجتماعات زعماء الدول العربية خصوصاً في «فاس.. بين قمتين» والتي بدأت قمتها الأولى بمناقشة مشروع فهد للسلام الذي انطلق من تصريح للأمير وتباينت الآراء حول كلمة «تعايش» وتناقلته وسائل الإعلام العالمية قبل هذه القمة التي شد فيها الحديث حول عدم استمرارها لغياب عدد من الزعماء العرب، كما قرر رئيس القمة الملك «الحسن الثاني»، وبعد أن أصرّ الأمير فهد على سحب المشروع لوقف بعض الألسنة التي جرّحت المملكة. وفي القمة الثانية اختلفت الظروف وكان الجو شبه متاح لتبني المشروع من جميع الدول بعد إصرار سورية على تعديل كلمة «تعايش»، ويسرد القصيبي عدداً من المواقف المثيرة في القمة الثانية كتبادل الرئيسين العراقي والسوري التهم بالاغتيالات والتفجيرات، واعتراض الرئيس الجيبوتي على مخاطبته باللغة الإنكليزية من قبل الملك فهد حينما حاول أن يوضح له ضرورة وجود عضوين فقط من وفده لحضور جلسة الرؤساء فرد عليه الرئيس: «اثنين وزير؟ أنا عندي أربعة! أنا فين حط الباقي؟ حطه في جيبي؟». وعندما لم يستوعب حاول الملك فهد أن يوضح له باللغة الإنكليزية - وبحسب المؤلف فإن إنكليزية الملك فهد أفضل، بالتأكيد، من عربية الرئيس الجيبوتي - فغضب الرئيس وقال للملك: «إنت كلّم إنكليزي ليه؟ أنا أربي زيّك؟ أنا أحكي أربي!». وفي آخر هذه المدوّنة استعرض القصيبي معظم الرؤساء بوصفهم كما رآهم في تلك القمة، فتساءل عن «ياسر عرفات» الذي عاصر كل التجارب المريرة لكنه ما زال «يلقي بالكلام على عواهنه، وألفاظه تسبق تفكيره...». تساءل الكاتب: «هل هذا أصلح إنسان لقيادة المقاومة الفلسطينية في هذه المرحلة الحرجة من تاريخها؟». أما «الملك حسين» فهو كعادته «منطقي منظم الأفكار شمولي النظرة». و«صدام حسين تمثيل بشري صادق للعنجهية والغرور». ويصف «حافظ الأسد» بأنه «أكثر الزعماء العرب قدرة على الشرح والإقناع» و«الملك فهد.. لا يتكلم إلّا قليلاً وبحساب» بينما زعماء الخليج صمتوا طوال الوقت. اشتغل القصيبي بكتابة القاص والروائي الذي يملك زمام اللحظة والإحاطة بتفاصيلها ولا يفوته أن يُدخل استشراف الرائي ودراية النابه في شخصه لتكوين قصة كاملة على رغم تشعب الشخوص والأحداث، ويأخذنا الكتاب لبداية السبعينات متنقلاً بين الأزمنة وموزعاً حكاياتها بالاستدراك في بعض المواقع كما لو كان في عملية تجريب إبداعية وليس في رحلة رأى الناشر أن يَسِمها بالسيرة؛ إلّا أن مبدع الرواية الشهيرة «العصفورية» استطاع أن يجعل هذه الكتابة سيرة جديدة في الفكرة والزمن؛ إذ لم يترصد التواريخ بحكايات متتالية ولا افتعال تفرضه تراتبية الأحداث زمنياً، فقد خرج بمذكرات صغيرة يومية انتظمت بصياغة القصيبي المتمرس منذ سبعينات القرن الماضي وهو يدوّن تلك المسودات العاجلة ويكدسها لمدة ربع قرن، ثم تصدر على هذا الشكل الفني المختلف والرائد إبداعياً بحق.
انتهى

المصدر: http://international.daralhayat.com/internationalarticle/170748

تُونسْ
03-09-2010, 05:13 AM
السخرية من امرأة وحيدة

هاني نقشبندي
يعاني المجتمع السعودي تحديدا، ومن بعده المجتمعات العربية بشكل عام من مشكلة العنوسة والطلاق، وفوقهما مشكلة البطالة النسائية منها والرجالية. يعني باختصار قنبلة موقوته تحدث عنها كثيرون، ولم نجد حلا حتى الآن، بل ما حدث هو العكس، السخرية من الوضع واتخاذه مادة للتسلية. فعندما تطالع ما نقدمه من أعمال تلفزيونية في رمضان، ستجدها من شقين، برامج دينية تردد نفس القصص والحكايا القديمة، وبرامج ساخرة تخبرنا عن مشكلة نسائنا دون أن تقدم حلا.
فمن برنامج المرأة التي تبحث عن زوج إلى الزوج الذي لا يكف عن الزواج، مرورا بالزوجات المرعوبات من ابتعاد رجالهن، كلها أعمال تدور حول موضوع الشريك والحاجة إلى الرجل، بطريقة ساخرة ساذجة لا تراعي شعور ملايين الفتيات العربيات الوحيدات من المحيط إلى الخليج.
في رمضان، تتجمع العائلة أمام التلفزيون أكثر من أي وقت في العام، وهي فرصة لإعطاء جرعات من أية مادة إعلامية أو إعلانية. وبدلا من أن تستغل القنوات تلك المناسبة لتقديم الحلول لمشكلة عويصة مثل العنوسة، إذا بها تطرحها في أسلوب فيه امتهان وإسفاف لا تستحقه المرأة.
من يكتب تلك الأعمال رجال، ومن يخرجها رجال، ومن يسوقها رجال، ومن يشتريها ويعرضها رجال، وهؤلاء الرجال لا يفهمون الألم الذي يسببونه للمرأة وهم يتلاعبون بمشاعرها، ويقدمون قضية حساسة بالنسبة لها بطريقة مهينة لا تقدم حلا بقدر ما تنكأ جرحا. والمرأة من جانبها ساكنة مستسلمة تتلقى بصمت مهانة وراء أخرى، يمنعها ضعفها المصطنع من اتخاذ موقف رافض.
اعجبتني عبارة لكاتبة أمريكية تنصح فيها المرأة عندما يهينها الرجل: أديري له ظهرك وارحلي، لكن لا تأخذي معك الغضب منه بل خذي منه كل شيء. هي ليست دعوى تحريضية تلك التي أنادي بها، بل منبه يوقض في المرأة كبرياءها الذي ينبغي له أن يرفض مهانة تسويق قضيتها وعواطفها ومشاعرها بحثا عن المرح والفكاهة لا أكثر.
في قناعتي أن قضية المرأة في المجتمع العربي لا تزال حتى الآن شأنا ثانويا، بل أعتقد أنه أصبح أقل ثانوية مما كان، خاصة أن أقصى ما تفتقت عنه الذهنية الذكورية العربية هو ابتكار مسرح دائم، على خشبته امرأة تبكي وحدتها، والحضور رجال يتسلون ببكائها ويقهقون من آلامها.

dr.mjeed
04-09-2010, 01:34 AM
صمت المثقف.. بين العودة والغذامي!

الكاتب: محمد بن سعد الدكان \ جريدة الجزيرة
الخميس 23 رمضان 1431الموافق 02 سبتمبر 2010



للصمت جاذبية خاصة، فلا أحد يستطيع أن يمر بمتلبس صمت، ثم يبادله صمتاً بصمت، إنما ينطلق السؤال وقتها عن (علة الصمت)، وحين يصمت المثقف..

.. والكلامُ يريده أن يتكلم، يصبح الصمت وقتها ثورة على الكلام تدعو إلى التأمل والمساءلة!

الشيخ سلمان العودة نموذجي الأول هنا، فعلى مدى عشرين سنة -كما يقول- لا يزال هذا السؤال يريده: (لماذا لا ترد على مخالفيك، وتفند حججهم، وتبين وجهة نظرك؟). ومفهوم السؤال هنا من خلال هذا المنطوق: (لماذا تصمت؟) حين يريدك الكلام، (ترد، وتفند، وتبين)، كما في السؤال. وقد كانت إجابة الشيخ تمثل عدة رؤى، يهمني منها قول الشيخ: (إذا كان لديك أعمال عديدة، فمن الصعب أن تتوقف بعد كل عمل لتنظر ماذا يقال، ثم تجمعه، وتبدأ بالرد عليه، بالمواقفة، أو الرفض. إن اندماجك في مشروع آخر (مقال – كتاب – برنامج – مؤسسة) هو عمل أكثر إيجابية، وأكثر جدوى) (1).

ويأتي الدكتور عبدالله الغذامي بوصفه النموذج الثاني هنا على صمت المثقف، فقد سئل قبل أسبوع في برنامج (باختصار) الذي يقدمه الأستاذ خالد الرفاعي، على فضائية دليل، سئل: (عن تجاوز خصومه، وعدم الرد عليهم، مع أن الرد قد يفيد مشروعه الثقافي؟).. السؤال: لماذا؟.. فكانت إجابة الغذامي: (أنا آخذ اعتباراً كاملاً لكل ما يقوله الخصوم بالنسبة لي على المستوى الشخصي، وعلى مستوى الأداء، إنما الدخول في كتابات وراء كتابات، وراء كتابات، أنا شخصياً أعده مضيعة للوقت؛ لأن الطرف الآخر قال الكلام، ولن يتراجع عنه) (2).

لجوء هذين النموذجين إلى الصمت بهذه الطريقة الهادئة، إنما هو لجوء يعبر عن رؤية تدفعها القناعة بأن الكلمة التي لا تحقق فعلاً واعياً، ستنتج انفعالاً هادماً ل(الذات)، ومفرقاً ل(الجماعات). وفي الوقت ذاته لجوء هذين النموذجين إلى الصمت بهذه الطريقة هو (تعبير) صامت عن رؤيتهما (للكلام) بوصفه فعلاً، فالكلام بناء على هذا (الصمت) ليس شيئاً عابراً، مجرداً عن حقيقة معينة، ولا هو كبسولة فارغة من أي جدوى علاجية، إنما الكلام (حدث) إنساني فردي، ينتج (حدثاً) إنسانياً على مستوى الفرد والجماعة المتأثرة به، لذلك فهو (مسؤولية) قبل أن يكون اختياراً.

إنْ كان (الكلام على الكلام صعب) كما يقول أبو حيان التوحيدي، وهو يقصد النقد، فإن صمت هذان النموذجان بهذه الطريقة، إيحاء بأن (الرد على الرد)، (والجواب على الجواب)، عملية كلام لن تنتهي، خاصة إذا حمل هذا (الرد) في تضاعيفه (الرفث، والفسوق، والجدال) في القول، عندها تذهب المشاريع البناءة إلى فضاءات غير فضاءاتنا، ويصبح مشروع (الرد على الرد)، بما يحمله من دخن، هو سيد المشاريع الثقافية لدينا.

كثير من المعارك الثقافية -التي تهب ريحها بين حين وآخر- لو أعيدت قراءتها بعد انطفائها لوجدنا أنها لولا الحرائق الكلامية التي أشعلت حولها من هنا وهناك بضجيجها الفارغ، لمرت برداً وسلاماً على فضاء مشهدنا الثقافي، لكن ثقافة (الإزعاج) -بقوة صوتها الذي أفقدنا التركيز-، صنعت من هذه المعارك بئراً ممتلئة بالفراغ، ثم بعد زمن بئراً معطلة، نستحي المرور عليها، وإن مررنا عليها مررنا متباكين! وعلى هذا فيمكن أن نعد صمت المثقف على طريقة العودة والغذامي التي عبرا عنها محاولة لإيجاد مشهد ثقافي (دافئ)، بتعاطي أفراده التعاطي الإيجابي، بعضهم مع بعض، دون سحب دخانية تحمل ما تحمله من (سوء الظن)، (والغلظة في القول)، وغيرها من مكدرات الصفاء الثقافي بين أطياف المجتمع الواحد، ومع ذلك المجتمع لن تشل حركته الفكرية والثقافية، بل هو في حراك فكري وثقافي منتج ومستمر، ومثاقفة دائبة.

إن صمت المثقف بهذه الطريقة التي قدمها هذان النموذجان لا يعني الهروب من الكلام، بل الهروب إليه، ولا يعني هذا الصمت وعدم الرد انفصال المثقف عن جمهوره ومريديه، والعزلة عن كل ما يقال عنه، بل على العكس من ذلك، فالصمت -كما رأيناه عند العودة والغذامي- يولد من ذاكرة المثقف ما يثري وعي جمهوره، ويسقي مساحات التفكير لديه، فكلا هذين النموذجين (الصامتين) له رؤية في تشييد خطاب معين، له آثاره الحقيقية الناتجة عن كل هذا الصمت وعدم الرد، والتي تطل على المتلقي عبر الكتب المفيدة، والمقالات الثرية، والحوارات الممتعة، فالشيخ سلمان -مثلاً- يملأ الساعة الخامسة عصراً في كل يوم من رمضان بكل نافع ومفيد في برنامجه (حجر الزاوية). تُرى لو لم (يصمت) بالصورة التي عبر عنها هو نظرياً وتطبيقياً، وظل في حالة ركض خلف (رد هذا).. (وهجوم هذا).. (ودفاع هذا)، متى سيتكلم بمثل ما تكلم به من أفكار إيجابية، ومشاريع بناءة؟.. والغذامي لو أوقف شيئاً من وقته -الذي يشكو ضيقه- في (كتابات وراء كتابات)، هل سيرى قارئُ الغذامي كلَّ ما هو محملٌ (بالنقد والفكر)، وحاملٌ لهما، من الغذامي؟

إنْ كان (كل كلام يمكن تفسيره إلى ما لا نهاية) كما يقول رولان بارت، وكل تفسير يتناسل منه تفسير آخر يطلب تأويلاً خاصاً به، وهكذا.. فمتى ننتهي؟ ومتى ينتهي؟

* * *

(1) ينظر: مقال: (لماذا لا ترد؟)، للشيخ سلمان العودة، موقع الإسلام اليوم، موقع الشيخ سلمان العودة، المقالات، السبت:6-6-1430هـ.

(2) ممكن أن تشاهد الحلقة من خلال موقع قناة دليل الفضائية:
www.idaleel.tv
.

مكية
06-10-2010, 03:30 PM
كانت المعارك الأدبية بين طه حسين وعباس العقاد «حرباً باردة» أو «خفية»! فلم تشتعل بين الفارسين الكبيرين خصومات عنيفة كالتي كانت بين أترابهما الألدَّاء! بل إن كتب الأدب تخبرنا أنه جرت بينهما مجاملات كثيرة، منها: أن طه حسين أهدى كتابه «دعاء الكروان» إلى العقاد صاحب ديوان «هدية الكروان»! كما أن العقاد خالف رأي حزبه «الوفد»، ودافع عن طه حسين أثناء محنته التي أعقبت صدور كتابه «الشعر الجاهلي»!

والسؤال المطروح هو لماذا لم تشتعل المعارك الحامية بين هذين الأديبين، على الرغم من أنهما مختلفان تمام الاختلاف في كل شيء، حتى كادا ألا يلتقيا أبداً على أي شيء؟! فمرجعية هذا الفكرية تتقاطع مع مرجعية ذاك، وهما ينتميان إلى مدرستين متنافرتين! فالعقاد يمثِّل الشخصية العصامية الجادة الأصيلة، في حين يمثِّل طه حسين الشخصية التشكيكية والمرتمية في أحضان الغرب! وشخصية العقاد لا تعرف المزايدة أو التلوّن أو الازدواجية، أما طه حسين فكان يجيد التكيّف حسب طبيعة الظروف!

لم يكن العقاد يرغب في خوض معارك مع آخرين، إلا إذا اقتضت الضرورة ذلك، كأن ينزلق أحد الكُتَّاب مزلقاً خطيراً لا يمكن السكوت عليه، أو أن أحد الأدباء بدأ المعركة وأعلن الخصومة، فهنا تكون الواقعة قد وقعت بالفعل! مما يضطر العقاد إلى استخدام كافة أسلحته الخفيفة والثقيلة، ولا يسحب قواته من أرض المعركة إلا إذا أجهز على خصمه نهائياً. وكان طه حسين يخشى قلم العقاد، فلم يعرض له إلا لماماً وفي حذر شديد!

نقائص طه حسين في مرآة العقاد!
ومع ذلك؛ فإن للعقاد رأياً معيناً في صاحبه وفي منهج تفكيره وأسلوب كتابته، فمثلاً، كتب يقول: «أسلوب طه حسين هو أسلوب الإملاء الموقَّع الذي يجعل السكوت والابتداء فواصل ونغمات.. فهو يفكر ليُملي، ويُملي ليزاوج بين فواصل».

ويتناول طه حسين كتاب «أبو نواس» للعقاد، فيقول في نقده: «إن علماء التحليل النفسي لهم مذاهبهم في البحث يخطئون فيها ويصيبون وهم يعتمدون في بحثهم على التجارب، فتستقيم لهم حيناً، وتخطئهم حيناً. أما الأدباء فيذهبون في ذلك مذهب التقليد والمحاكاة لا مذهب الاستكشاف والاجتهاد، والعلم لا يجوز فيه التقليد».

كذلك عندما أصدر العقاد كتابه «رجعة أبي العلاء» قام طه حسين بنقده. فرد عليه العقاد بقوة! وبالرغم من هذه المناوشات بين الأديبيْن الكبيريْن؛ إلا أنه لم تحتدم المعارك الحامية بينهما. فقد كتب طه حسين كلمة في وداع العقاد سنة 1964م استهلها بقوله: «ما أشدّ ما كان بينك وبيني من خصام في السياسة أحياناً وفي الأدب أحياناً، وما أحلى ما كان بينك وبيني من مودة وإخاء..».

يبقى سؤال لا بد منه
ولكن على الرغم من انتهاء المعارك الأدبية بين طه حسين وعباس العقاد سواء كانت باردة، أو ساخنة.. فإن العداوة بين أتباع الأديبين أو بين «المدرستين» ما زالت مستعِرة، وهي عداوة ظاهرة مستحكمة، ومحتدِمة على أشدّها سواء في المعاهد والجامعات، أو في المنتديات والصالونات الأدبية، وحتى على صفحات الجرائد والمجلات، وانتقلت تِباعاً إلى الفضائيات والكواكب الأخرى! فهل هذا من الاختلاف المحمود أمْ من الخلاف المذموم؟ وهل يمكن أن يلتقي الطرفان على نقاط مشتركة؟ وهل يمكن أن تفلِح الوساطة بين المعسكريْن المتناحريْن؟!

لا يتوقع أحد حدوث أي توافق بين الفريقين.. إذ لا يبدو أن أياً من الفريقين سيقبل الصلح مع الآخر مهما كان نوع «الوساطة» التي سترعى مثل هذا المؤتمر التصالحي!

ذلك، أنه ثبت يقيناً أن أتباع طه حسين أشد لدادة، وأكثر تطرفاً.. بالإضافة إلى أن «أجندتهم» خارجية! أي إنهم يحتكمون إلى «لويس» أو «شارل»، ولا يحتكمون إلى «الجاحظ» أو «الزمخشري» حتى لو كان الأمر في مسائل الطهارة والصلاة!

ومما يؤخذ -أيضاً- على هذا المعسكر التغريبي، أنه ما زال مؤمناً بأخطاء -شيخهم- وخطاياه، حتى تلك التي تبرأ منها ككتاب «الشعر الجاهلي»، و«مستقبل الثقافة» وغير ذلك! من جهة أخرى فإن «العقاديين» أو أتباع العقاد معروفون بالحدَّة والصرامة المبالغ فيها، والتمسك الشديد بمواريثهم الفكرية والثقافية، وليسوا على استعداد للتخلّي عن حبة واحدة من مسبحة العقاد.. حتى لو بلغت الدماء ركب الخيل!

ومما يؤخذ على هذا المعسكر العقادي، أنه لم يستطع بعد أن يفهم مرامي العقاد ومقاصده الفكرية والثقافية، فلم يكن «شيخ الطريقة» منعزلاً عن الحياة، ولا متقوقعاً في ذاته؛ كما هو حال معظم «مريديه»! بل كان أكثر الناس انفتاحاً على الثقافات والحضارات الأخرى!

__

مجلة القافلة
http://www.qafilah.com/q/ar/46/13/718/

احمديه
21-10-2010, 08:45 PM
يا أجنبي!!

الجمعة, 19 مارس 2010
http://www.al-madina.com/files/imagecache/node_photo/rbimages/1268922015415836800.jpg
د.علي بن حمزة العمري

هناك في اللغة مساحة هائلة للتعبير البليغ والأذوق في حياة الناس. والفن ليس في استخدام الكلمات المتقعرة، أو الميل حيث أسلوب المتفيقهين، بل الفن في استخدام الأسلوب الجميل الذي يدل على المعنى. وإذا كنا عرباً فإنا نعلم أن البلاغة: هي الكلام البليغ الصادر عن عاطفة، المؤثر في النفوس.
فيا ترى ما هو واقع هذه البلاغة، مع الكم الهائل من المصطلحات المعيبة في قاموسنا الاجتماعي؟!
فمن الموروثات والمصطلحات البائسة في مجتمعنا المحلي لفظة (الأجنبي) والتي لها دلائل خطيرة نفسية واجتماعية!
فكلمة أجنبي في اللغة تعني (البعيد منك في القرابة)، كما في لسان العرب، وعلى هذا المعنى فكلنا كبشر (أجانب) مع قوم دون قوم!!
فهل يعقل بعد هذا أن نصف الأقربين منا في الإنسانية بأنهم أجانب لمجرد أنهم غير سعوديين؟ وهل من اللباقة والكياسة أن نصف كل كائن إنساني ولد وعاش ودرَّس وربَّى أجيالاً من السعوديين بأنه أجنبي؟
هل لا نزال نحافظ على عقدة (الأنا) ونصف الآخرين بأنهم أقل منا شأناً؟
هل الوطن لا يعيش فيه عيشة كريمة حرة إلا من كان سعودي الأصل والمنشأ، أم من كان على مواطنة وشرف وديانة وأمانة؟!
هل يعقل أن يعلِّم الدكتور أو البروفسور (الأجنبي) - حسب التعبير - عشرين أو ثلاثين عاماً الأجيال تلو الأجيال من الشباب السعوديين، ثم لا يستطيع رغم عطائه الكبير، وتضحيته التي يشهد لها الجميع، أن يسجل ابنه أو ابنته في الجامعة، حتى ولو حصل الواحد منهم على 99%؟!
هل يعقل ألا يجد هؤلاء البشر، المواطنون بكل شرف، المقدِّرون للوطن، الموالون لمنطلقاته، الطائعون لولاته، أي مستشفى يعالج أبناءهم، ولو بالتخفيض؟!
إن لدى أصدقائنا في دول الخليج ما يدعو للابتهاج حين يعاملون أي مقيم داخل السعودية كأنه سعودي، تتم إجراءات دخوله عند المطار أو منفذ البلد بيسر، وينال التأشيرة في دقائق!
أبعد هذا الاحتفاء وعدم التفريق لأنه يسكن السعودية، لا يوجد ما نضرب به المثل للإسراع في مساندتهم وخدمة أهليهم؟
ألا نظن أنه بتلبية حاجاتهم الإنسانية، نرفع من مستوى أدائهم، ونقوي تنمية بلدنا؟
ألم نفكر جميعاً على جميع أصعدة المنشآت الحكومية وغير الحكومية كم فيها من عامل وبناء ومهندس وسائق وخبير ومعالج (غير سعوديين) كلهم كاليد الواحدة في أدنى أو أعلى مهنة، يسهمون في نهضة بلدنا ؟
ألا توجد كلمة غير (أجنبي) نرفع بها قيمتهم كمسلمين أو مقيمين، ثم ألا تجتهد وزاراتنا الموقرة للتفكير في أوضاعهم، فهم جزء من بلادنا، ومستعدون أن يضحوا لأجلها بالغالي والرخيص؟!
إن مصلحة الوطن، والتشرف برفعته ونهضته تاج على رؤوس العاملين، الذين لا يفكرون بلون أو جنسية!!
ali@4shbab.net

%سديم %
22-10-2010, 09:15 PM
النجاحُ قدرُكَ...فانطلقْ بقلم د.خالد المنيف




15/09/2007 يقول الكاتب الشهير والمدرب المتميز (زيج زيجلار): كنت أظن أن أكثر الأحداث مأساوية للإنسان هو أن يكتشف بئر نفط أو منجم ذهب في أرضه بينما يرقد على فراش الموت، ولكن عرفت ماهو أسوأ من هذا بكثير وهو عدم اكتشاف القدرة الهائلة والثروة العظيمة داخله!!


أنت من أنت؟!


أنتَ مَن فضّلك ربُّك وأكرمك، وقال عن غيرك أولئك كالأنعام بل هم أضل سبيلاً، ووصفهم بأنهم نجس. أنت من أسجد لأبيك الملائكة واستخلفك في الأرض، وخلقك في أكمل وأجمل صورة، وميّزك بعقل وبصيرة. سيرة ذاتية راقية يُنتظر من صاحبها أن يغير مجرى التاريخ ويسطر أروع الإنجازات!!


هِمَمٌ تتكلم


هل تعلم أخي الحبيب أنك تعيش في زمان فيه من وسائل الإعانة على النجاح وتيسير درب التفوق مالم يكن لغيرك في أي وقت مضى؟
إنّ السلاحَ جميعُ الناسَ تحملُه....وليس كلُّ ذواتِ المخلبِ السّبعُ
تجوب الكرة الأرضية في ساعات وتتواصل مع من شئت، ولو كان في أقصى البلاد، بلا مشقة، وفي ثوانٍ لا تحمل هم رزقك ، ولا تسهر ليلك مكابداً؛ فلا مجاعات ولا أوبئة. نِعم لا تُعدّ ومِنح لا تُحصى، فما هو عذرك؟
إذا وجد الإنسان للخير فرصة.....ولم يغتنمها فهو لاشك عاجزُ


هل تدرك أنك أفضل حالاً من الآلاف الذين حققوا إنجازات مازال الزمان يصفق لها!
هل تصدق أن رجلاً عبر بحر المانش وقد بُترت إحدى قدميه..؟! هل تصدق أن عجوزاً جاوزت السبعين تتسلق أعلى القمم؟! هل تصدق أن أعمى يصل إلى قمة (ايفرست)؟! هل تصدّق أن كفيفة صماء بكماء نالت أكثر من شهادة دكتوراه، وألّفت عشرات الكتب؟ هل تعرف المشلول الذي ترأس أعظم دولة في عصره؟! وهذا (بلزاك) أعظم الروائيين الفرنسيين كان مصاباً بمرض نفسي خطير (الذهان الفكري) وغيرهم كثير.
هذا هو الشرفُ الذي لا يُدّعى......هيهاتَ ما كلُّ الرجالِ فحولُ
فما هو عذرك أخي الحبيب؟ إنك تملك من القدرات فاستثمرها، ولا تغررك البداياتالمتواضعة فالعبرة دائماً بكمال النهايات!
هل يا ترى هناك فرق بين ورقة ال(500) ريال والريال، وكلاهما في قعر المحيط؟!
وبين شخص يملك قدرات عظيمة وإمكانات هائلة لم يستخدمها وبين آخر كسيح مقعد!
يحاول نيلَ المجدِ والسيفُ مغمدُ...ويأملُ إدراكَ المنى وهو نائمُ


وعند اليابانيات الخبر اليقين


لو استوقفْتَ أماً أمريكية وسألتها عن سبب تميز أوضعف أداء ابنها الدراسي لقالت مباشرة: إن ذلك يعود لضعف أو قوة قدراته الفطرية... ابني ذكي ... ابني متوسط الذكاء، ولو سألت أماً يابانية لوجدت عندها الخبر اليقين؛ فالإجابة وبالاتفاق عند كل الأمهات اليابانيات إن التميّز أو الضعف يعود إلى حجم الجهد المبذول؛ لذا فالقاعدة عند جميع اليابانيين تقول: إن الإنجاز ممكن لو بذل جهداً إضافياً وصبر على المصاعب، وفي هذا يقول أعظم مخترع في التاريخ(1093 اختراع): إن ما حققته يعود إلى 1% الهام و99% جهد...
غيرُ مجدٍ مع صحتي وفراغي....طولُ مُكثي والمجدُ سهلٌ لباغي


لا تنزعنّ مخالبَ الأسد


أخي الحبيب لا تكن كالليث وقد سُجن في أقفاص السيرك قد نُزعت مخالبه وكُسرت أنيابه فغدا كالمعزة لا رجع ولا أثر!
خلقَ اللهُ للحروب رجالاً ....ورجالاً لقصعةٍ وثريدِ
أخي الحبيب اطّرح كلمة لا أقدر، واهجرْ كلمة لا أعرف، وطلّق كلمة مستحيل طلاقاً بائناً، ولا تنصت لهؤلاء الكسالى الذين رضوا بأن يكونوا مع الخوالف. التحقْ بقوافل الناجحين، واهربْ من مستنقع الخيبات والكسل. انطلق على بركة من الله نحو أهدافك. كسّر الحواجز المصطنعة، وانسف الأفكار السلبية، وليكن سلاحك الإيمان و الصبر والمثابرة، وستصل بإذن الله.

حلم المدينه
24-10-2010, 03:43 PM
بين قراءة الرواية وقراءة الواقع


لم تشهد الرواية في تاريخها تعدداً في وجهات النظر حول دورها كما هو حالها اليوم، بحيث باتت تتقاذفها النظريات المختلفة والمتناقضة التي تحاول أن تؤطر العمل المطلوب من الكاتب ونمط القراءة ومستوى التفاعل معها، خاصة على مستوى علاقتها بالواقع.
محمد ديريه يعيد التطلع إلى أساس هذا الفن الأدبي وخصوصياته (تأليفاً وقراءة) انطلاقاً من الدور الذي لعبته قراءة الروايات في صياغة مسيرة الرئيس الأمريكي باراك أوباما على سبيل المثال.

في لقاء مع مجلة النيوز ويك الأمريكية في أواخر مارس 2008م، تحدث الرئيس الأمريكي باراك أوباما عن رؤيته ومذكراته، واستعرض لمحات من سيرته الشخصية، وكان من اللافت حديثه عن كتابه: «أحلام من والدي»، الذي سرد فيه شيئاً من مشاهداته وقراءاته للواقع من حوله، في أسلوب قصصي بارع، قد يكون هذا مفاجئاً لمن لا يعرف أوباما إلا رئيساً ، ولكن أصدقاءه ومعارفه المقربين منه يتوقعون له أن يكون كاتباً روائياً في مستقبله!

لم يكن باراك أوباما قارئاً عادياً للروايات. لذا جاءت قصته مختلفةً بشكل كبير عن باقي قصص الكفاح في التاريخ العالمي.. يعترف أوباما بأنه عانى كثيراً في فهم جذور هويته الإفريقية وواقعه التاريخي، وبالتالي في فهم نفسه خصوصاً مع غياب والده الذي لم يقابله سوى مرةً واحدة عندما كان في العاشرة من عمره.. لذا يقول بكل صراحة إن غياب والده علَّمه أهمية الروايات، وهذه القصص ساعدته على فهم هويته. فالروايات جعلت الجوانب الأكثر غموضاً من الحياة مفهومة بالنسبة إليه، أو على الأقل منحته الثقة ليكون قادراً على أن يكتب قصة حياته بطريقته وبالتالي يصبح مسيطراً على الرواية وليس ضحيةً لها.

واعتماداً على المقولة الشهيرة «إن من يقرأ كثيراً.. هو بالضرورة كاتب جيد»، فقد كتب أوباما مذكرات تفصيلية في نيويورك، وقد تبين فيما بعد أنها مفيدة، يقول: «كتابة المذكرات خلال هاتين السنتين لم تزودني فقط بمواد أستعملها في كتابي، بل علمتني أيضاً طريقة صياغة الجمل لتكون مؤثرة».

وربما تكون هذه العوامل: القراءة، والكتابة، والقدرة على الحلم بطريقته الخاصة، وحتى الاندماج مع البيئة المحلية باستلهام ذاكرة قارة كاملة عن طريق القراءة، هي التي جعلت باراك أوباما مديناً لقراءة الروايات وكتابة المذكرات فيما بعد.. فقد ساعدته على تشكل حلمه بطريقة عجيبة ليصبح أول رئيس أمريكي غير أبيض. ومن يدري فربما كانت كل ورقة تصويت بيد كل ناخب أمريكي هي ورقةً في فصل من فصول رواية أوباما الحقيقية!

إن الرواية لم تعد هدفاً للتسلية، أو قضاء وقت ممتع، بل أصبحت عملاً فكرياً وفنياً يتطلب جهداً خاصاً من الكاتب، ومن ثم جهداً متميزاً من القارئ، الذي أصبح لزاماً عليه أن يقرأ وهو يفكر، وأن يتأنى في قراءته حتى يتمكن من متابعة الصورة التي يرسمها الكاتب للشخصية والتي تتميز بفردية لم يسبق لها نظير.

مرونة الرواية
فمن المعروف أن هذا الفن الأدبي (الرواية) فنٌّ حديث نِسْبياً، لم يَمْضِ على استوائه على سوقه، ناضجاً، أكثر من ثلاثة قرون في العالم الغربي، ولا أكثر من قرن ونصف قرن في عالمنا العربي. بَـيْدَ أن هذا الجنس الأدبي قادر على الهضم والتمثل والإفادة من فنون أخرى. وقد وصفه نجيب محفوظ بالفن الذي يُوَفِّق ما بين شغف الإنسان الحديث بالحقائق وحنينه الدائم إلى الخيال.. وما بين غنى الحقيقة وجموح الخيال، اجتهدت الرواية في أن تحتوي صفات الأجناس الأدبية الأخرى، وأن تفيد من فنون مختلفة غير الأدب، فالرواية الأمريكية مثلاً تتبادل مع السينما طرقاً مختلفة، والرواية الجديدة في أوروبا تقتبس من الموسيقى طرقاً في التأليف. وبعض الروايات المعاصرة يفيد من تقنيات المسرح، ومن مزايا القصة القصيرة وشؤونها، ومن وهج الشعر ولغته المشحونة وصوره المثيرة ومجازاته الرائعة.

وتستطيع الرواية أن تهضم وتستثمر عناصر متنافرة كالوثائق، والمذكرات، والأساطير، والوقائع التاريخية، والتأملات الفلسفية، والتعاليم الأخلاقية، والخيال العلمي، والإرث الأدبي والديني بكل أنواعه، حتى لتكاد تبدو جنساً بلا حدود، إنها كما يرى د. جابر عصفور الجنس القادر على التقاط الأنغام المتباعدة والمتنافرة والمتغايرة الخواص لإيقاع عصرنا (زمن الرواية، لعصفور، ص 53)، لذا صارت حسب عبارة علي الراعي «ديوان العرب المحدثين».

إنَّ الأحداث التي تشكل الحبكة في الرواية أحداث تشاكل الواقع الموضوعي، ولكنها لا تطابقه، فهي تنقاد بخيوط خفية، لتنتهي نهاية غير اعتباطية، ولتقدّم وجهة نظر، أو رؤية، أو معنىً. وقلّما يدخل في القصة حدث ناشز، أو يُحْشَر فيها حشراً عشوائياً موقف لا وظيفة له... إن الكاتب الجيد -كما يقول إدغار آلان بو- «هو من يضع نصب عينيه السطر الأخير عندما يكتب السطر الأول».

ولما كانت الأحداث مرهونة بوجود شخصيات تفعلها، أو تنفعل بها، أولى النقد الروائي اهتماماً كبيراً بالشخصية الروائية، والشخصيات الروائية لا تبدو كائنات خيالية لا حياة فيها، بل هي كما يقول عنها حنا مينه «حيَّة تماماً بالنسبة للقُرَّاء، وهي أكثر حياة بالنسبة للمبدعين» - (هواجس في التجربة الروائية ص 111).‏

بين الخيال والواقع
وإذا كان الخيال الخالق هو الرحم الذي تنبثق منه الشخصيات الروائية، فإن الواقع الموضوعي، والحياة الاجتماعية، هما اللذان تنتهي إليهما تلك الشخصيات، فكما أن الخيال عقيم من دون صلة له بالواقع، فإن الفكر الفني كله من دون خيال عقيم أيضاً.. وعليه فالمتخيّل السردي يوازي، غالباً واقعاً اجتماعياً موضوعياً، ويحيل إليه، كما يشير المحمول إلى الحامل، ويحيل إليه.

وإذ يبعث الروائيون حياة في أبطالهم يفاجأون أحياناً، بأن هؤلاء قد يفلتون من أيديهم، ويحيون ظروفاً أخرى، ويشقِّون دروباً لم تمهَّد لهم، وقد ينطقون بما لا يهواه مبتكروهم.. ورغم ذلك، فإنَّ إشكالهم قائم ودائم، إذ لا مناص من أن ينظر النقاد إليهم على أنهم نماذج تجسّد فكرة، وتُعبِّر عن موقف.

وكما تحيا الشخصيات في الروايات، فهي تموت. وفي موت الأبطال في الرواية دلالات كثيرة، حتى إن الموت ذاته قد يتخذ أشكالاً ويصبح إشْكالاً.

إن الانفتاح اللانهائي على الواقع هو الذي يجعل الرواية تتمتع بحرية الحركة والتعبير أكثر من أي جنس أدبي، ويبعدها عن التأطير ويهيئ فرصة وجود التميز والاختلاف في كل رواية. وربما هذا ما دعا فورستر أن يقول إنه لو اجتمع عدد من الكتَّاب حول طاولة مستديرة مثل تلك الطاولة المشهورة في مكتبة المتحف البريطاني، وطلب منهم كتابة رواية عن موضوع موحد لخرج الجميع كل برواية مختلفة. وربما هذا أيضاً ما دعا فيرجينيا وولف أن تنادي في عهد الحداثة أن أي موضوع يصلح أن يكون مادة الرواية، ولا داعي أبداً أن تتكون مادة الرواية من تلك الموضوعات التي اتخذتها الرواية التقليدية مادة لها مثل الحب، والزواج، والثروة، والملهاة، والمأساة، وغير ذلك من الموضوعات المتكررة التي طرقتها رواية العصر الفكتوري. وتهدف فيرجينيا وولف إلى القول إن الرواية لا تمتلك بل لا تستطيع أن تزعم لنفسها القدرة على تقديم صورة كاملة أو حتى شبه كاملة عن الواقع رغم أنها أقرب الأجناس الأدبية إلى الواقع المعيش وأقدرها على التعبير عنه.

أصبح الروائي في القرن العشرين ينظر إلى الرواية على أنها شكل مفتوح، ولكن من دون الادعاء أن لديه القدرة على تقديم صورة نمائية أو متكاملة لواقع اللاحدود. وهذا خلاف الاعتقاد الذي ساد القرن التاسع عشر وهو أن الرواية كانت سبيلاً للسيطرة على الواقع.‏

بينما في القرن الحادي والعشرين.. نجح القارئ الذكي في التعامل مع الرواية بما يتناسب مع واقعه ليصبح رئيساً لأكبر دول العالم.. متكئاً على روايات مختلفة.. كتب من خلالها روايته المفرطة في الواقعية.. كقارئ جيد.

محمد ديريه/ القافلة/العدد 42 فبراير 2010

| قِـفْ |
24-10-2010, 04:49 PM
عزيزي جورج..
تحية طيبة.. مثلك.

أرجو ان تشاركني – يا صديقي – قراءة ما كتبته منذ لحظات. وعلى فكرة، هذه الرسالة لا تحمل الجمرة الخبيثة!


(1)
صديقي.. أولا أريد ان أخبرك..
أنا لا أكره أمريكا، ولكنني أيضا لا أحبها!


(2)
صديقي..
أنا لا أكره أمريكا التي تسهر حتى الصباح في المعمل لكي تنتج الدواء للانسان (بغض النظر عن معتقدات هذا الانسان وقيمه وأنتمائه). ولكنني لا أحب أمريكا صاحبة أول قنبلة ذريّة تطلق على البشرية.


(3)
أنا لا أكره " همنغواي " ، ولكنني لا أحب " فوكوياما" !


(4)
أنا لا أكره أمريكا التي أكتشفت لنا الذهب الاسود
ولكنني لا أحب كل قرارات البيت الابيض.


(5)
أنا لا أكره تمثال الحريّة..
ولكنني لا أحب الحريّة / التمثال!


(6)
أنا لا أكره أمريكا التي قدمت لنا هذا الصندوق السحري (الانترنت) !
ولكنني لا أحب " بل غيتس " الذي يمتص ما في جيبك من دولارات لكي يرسلها إلى جيش أسرائيل ، لكي يقتل مواطنا فلسطينيا، ذنبه الوحيد أنه يتمسك بأرضه.


(7)
أنا لا أكره أمريكا التي تؤمن بالله وتحب المسيح والعذراء، بل أنا أحب المسيح عليه السلام مثلما أحب محمدا عليه السلام.
ولكنني أكره (العولمة) هذا الدين الجديد الذي يبشّر به " فريدمان " ويريد من الجميع الايمان به. و" فريدمان " – بالطبع – لا يفرّق بين الانبياء ومدراء المبيعات!!


(8)
أنا لا أكره " هوليوود " ، بل أعشق الكثير مما تنتجه من أفلام رائعة. وأظن أنك ستتفق معي – يا جورج – بتميّز " بروس ويلز" و" توم هانكس" و" ميل جبسون" ...
أوووه جورج!.. يجب أن أقف قليلا عند الاسم الاخير. هل تذكر فيلميه الرائعين (القلب الشجاع) و(الوطني) ؟.. لقد كان يمثّل دور المناضل الذي يريد تحرير أرضه وشعبه من المستعمر.
تُرى.. هل كان (والاس) في (القلب الشجاع) أرهابيا أم مناضلا؟!
ألم يكن أجدادك – يا جورج – في (الوطني) – مناضلين نبلاء، حرروا أرضهم ، وصنعوا وطنا جميلا؟
في فلسطين، يا جورج ، كل يوم يولد (والاس فلسطيني) جديد ، حكومتك تصفه بـ (الارهابي) و(المجرم) وتدعم أسرائيل لكي تقتله!
......
نعم أنا لا أكره " هوليوود " ،
ولكنني لا أحب الـ " cnn " وجميع تقاريرها الاعلامية المشبوهه!


(9)
أنا لا أكره "جوليا روبرتس"، ولكنني لا أحب "كونداليزا رايس" .


(10)
جورج.. أنا مثلك بالضبط!
لي منزلي الصغير، وجيراني الطيبين الذين أحبهم ويحبونني.
وأصدقاء رائعين أتنفسهم مثلما أتنفس الاوكسجين.
وأولاد صغار أخاف عليهم من أنفجار أطارات الباص المدرسي الذي ينقلهم من المدرسة الى المنزل!
أريد أن أرى أصدقائي وهم يعيشون حياتهم الرائعة بسلام..
أريد أن أرى أطفالي وهم يكبرون أمام عينيّ بسلام..
ولا أريد أن يحدث أي مكروه لأولاد الآخرين..
ولا لأصدقاء الآخرين..
ولا لمنازل الآخرين..
ولا لأوطانهم.
ولكن – يا جورج – لي أخ في فلسطين..
كل يوم يقتل أحد أبنائه (برصاص أمريكي)
كل يوم تهدم غرفة جديده في منزله (بجرافة أمريكية)
كل يوم تسرق شجرة من حقله.
ورغم كل هذا، يأتي (رئيسك) بوش ليقول للعالم أجمع أن (شارون) القاتل والسارق: رجل سلام!
تخيّل !!


(11)
ألا تزال على عادتك – يا صديقي – لا تتابع نشرت الاخبار!
شاهدها الليلة لكن في غير الــcnn ) ) !
وقل لي رأيك.


(12)
في هذه اللحظة التي أنتهي فيها من كتابة هذه الرسالة لك..
أنهض من المقعد..
أذهب الى النافذة، وأنظر إلى السماء ، فأشاهد قمرا جميلا (بالضبط هو نفس القمر الذي تشاهده أنت) أستنشق الكثير من الاوكسجين (بالضبط هو نفس الاوكسجين الذي تستنشقه أنت) وأدعو الله أن يحفظ لنا هذه الارض التي تضمنا جميعا، ويحفظ لنا أولادنا، ويبعد عنا جميع (الحروب الذكية) التي يبتكرها الساسة في البيت الابيض!
جورج! هل تصدق أن هناك (حروب ذكية) ؟!!
كل الحروب غبيّة يا جورج!
كل الحروب غبيّة !


إلى اللقاء


صديقك: محمـد الرطيـان

يوسف
26-10-2010, 04:13 AM
من يمون على الجني؟

خلف الحربي
بالأصالة عن نفسي وبالنيابة عن كل المضافين معي في بطاقة العائلة، أرفع أنا المواطن المبهور خلف الحربي أسمى آيات التهاني والتبريكات للجهات التي استنطقت الجن في المدينة المنورة في مضابط رسمية، و(منها لأعلى) بإذن الله!.
**
أناشد الراقي الشرعي فايز القثامي الذي نجح في استنطاق الجني الذي يسكن القاضي المتهم في قضايا الفساد باعتبار أنه (مطيح الميانه) مع الجن أن يسأل هذا الجني سؤالا يناسب المرحلة وهو: نحن نعرف أن الجن فيهم مسلمون وغير مسلمين .. فهل يوجد في الجن المسلمين أيضا سنة وشيعة؟!.. وإذا كانت (الميانه طايحه مره مع الجني) أتمنى أن يسأله أيضا: هل يوجد جني ليبرالي؟!.
**
أكثر شيء أعجبني في هذه القضية المثيرة التي نشرتها «عكـاظ» أنه تم ضبط الجني ولم يتم ضبط أحد المتورطين الذي هرب إلى الخارج بعد اكتشاف مائة مليون ريال في حسابه!.
**
أما أكثر شيء لا يعجبني في هذه القضية هو أن البعض يريد أن يضعك بين خيارين لا ثالث لهما: فإما أن تصدق أن القاضي المتهم بالفساد مسحور ويسكنه جني لا يحفظ السر!، أو أنك إن لم تصدق تكون كافرا لا تؤمن بوجود السحر والجن!.
**
قبل أيام عدة، نشر الزميل محمد الرطيان مقالا يتحدث فيه جني مع مواطن بمنتهى (الميانة) والشفافية.. أتوقع والله أعلم أن زميلنا أبو سيف يجهز نفسه لوظيفة ما في رفحاء!.
**
لاعب الهلال السويدي ويلهامسون من أروع المحترفين الذين مروا على الكرة السعودية، كان ينثر البهجة في أرجاء الملعب ولكنه في الفترة الأخيرة فقد فعاليته تماما وأصبح مكتئبا وسلبيا جدا.. سبحان الله كأن عينا أصابت هذا الفتى الأسكندنافي.. أو دخله جني!، بالمناسبة هل تجوز رقية ويلهامسون وهو غير مسلم؟.. «إذا يجوز جيبوا له راقي محترف يبدأ مع الجني بتمرينات سويدية»!.
**
الزملاء في جريدة وكاد الإلكترونية (يمونون) على الإنس والجن!، وقد بلغت (ميانتهم) معي تغييرعناوين المقالات التي يقومون بإعادة نشرها، في البداية استغربت الأمر ولكن قلت ربما تكون لهم وجهة نظر في ذلك، ثم تطورت (الميانة) فأرسلوا لي قبل أيام عدة رسالة دون سلام أو تحية، رغم أن المناهج المطورة لم تمنع السلام بين المسلمين بعد!، والرسالة بالنص: «لقد نشرنا مقالك.. خط أحمر وخط أخضر.. وعدلنا بنص المقال قليلا.. ليكون أشمل.. نرجو أن تتقبله بصدر رحب.. شكرا لك» فتحت الرابط المرفق فوجدت المقال بعد تعديل عنوانه وتغيير مضمونه وتحوير هدفه!.. عموما أشكرهم وأقول لهم: «تمونون يا شباب.. بس أهم شي لا نويتم تغيرون اسمي علموني! .
**
إذا كان ثمة جني تحت الأرض أو في الوديان المعتمة (يمون) على وزارة الصحة فإننا ننقل له شكاوى أهالي مكة المكرمة بخصوص لقاح الحمى الشوكية مع اقتراب موسم الحج، حيث يقولون إن الوزارة -جزاها الله خيرا وأدام عزها- تصر على تقديم اللقاح في مراكز الرعاية الأولية في الفترة الصباحية فقط!.. فهل المواطن جني يطير في الفضاء كي يخرج من عمله ويلملم شمل أولاده من المدارس ثم يتوجه إلى المركز الذي يتبع إليه كي يأخذ لقاح الحمى الشوكية؟!.
**
سعادة الرئيس التنفيذي لشركة الكهرباء أكد لصحيفة الحياة أن انقطاعات الكهرباء لا تستثني منازل الوزراء والمسؤولين وأن الكهرباء انقطعت عن منزله مرات عدة، وانا أوافقه فقد أخبرني جني إلكتروني عن مواطن عادي ليس وزيرا ولا مسؤولا يواجه نفس المشكلة ولكن بالعكس: «اشتغلت الكهرباء في منزله عدة مرات!».
**
معالي وزير الشؤون الاجتماعية نشرت له «عكـاظ» أمس تصريحا يقول فيه لمجموعة من الطباخين الشباب: مهنة الطباخ شرف وأتمناها لابني، وأنا أحيي معاليه ولكن ثمة جني مشاكس يود أن يقول له: «علينا طال عمرك؟!».
**
إدارة التعليم في حائل اشترطت على المتزوجات من المتقدمات إلى الوظائف التعليمية عدم الحمل!، ثمة جني فضولي يسألني: «ما كأنهم مطيحين الميانه أكثر من اللازم ؟!».



http://www.okaz.com.sa/new/Issues/20101022/Con20101022379107.htm

hamad_15
26-10-2010, 11:00 AM
من يمون على الجني؟

خلف الحربي
**
إدارة التعليم في حائل اشترطت على المتزوجات من المتقدمات إلى الوظائف التعليمية عدم الحمل!، ثمة جني فضولي يسألني: «ما كأنهم مطيحين الميانه أكثر من اللازم ؟!».


http://www.okaz.com.sa/new/issues/20101022/con20101022379107.htm

مَ أدهشني سوى هذا ! ، رغم أنني من هذه المنطقه ..

إلآ أنه قرير غريب الأطوار ، سَ أسأل كل قريباتي عن هذا الخبر لِ التأكد !
إن كان صحيحاً فَ هذه عمليةٌ بشعه تصدر من اُناس مثل هؤلاء .

hamad_15
26-10-2010, 02:42 PM
الفساد صار واحداً من الجماعة!

خلف الحربي (http://www.okaz.com.sa/new/index.cfm?method=home.authors&authorsID=441)

خلال الأسبوع الفائت، قرأت تصريحات لمسؤولين معتبرين تكشف أنهم يتعاملون مع الفساد باعتباره قضاء وقدرا!، أو على الأقل هم ينظرون إليه باعتباره شيئا ضارا ولكن وجوده أمر عادي!، نعم.. الفساد أصبح مثل التدخين تجب مكافحته والتوعية بمخاطره، لكن لا مفر من التعامل معه باعتباره أمرا واقعا!.
ومن هذه التصريحات قول أحد المسؤولين دفاعا عن وزارته: «الفساد ليس حصرا على وزارتنا»، وكذلك ما نشرته «عكاظ» على لسان مسؤول آخر قال: «لا أنكر وجود فساد ولا نستطيع المراقبة» بالإضافة إلى بعض التصريحات المتفرقة التي لا تبتعد كثيرا عن فكرة الاعتراف بوجود الفساد والتسليم به كحقيقة مرة لا تقبل الجدل وكأننا كنا نشك في وجوده لا سمح الله!.
لا أعلم حقا كيف يعتقد بعض المسؤولين الكرام أن مجرد قولهم: «الفساد موجود» يعتبر مرحلة متقدمة في الشفافية؟؛ لأن أبسط مراحل الشفافية -وليس أكثرها تقدما- تصنع من هذه الإجابة تنتج حزمة من الأسئلة التلقائية: لماذا أنتم موجودون إذن؟!، وما الذي فعلتموه لمحاربته؟ ومن هم الذين يقفون وراءه؟، ولماذا تقبلون بوجوده؟.
نحن لا نحتاج دليلا كي نتأكد من وجود الفساد، خصوصا ما نشاهده في الصباح والمساء وفي كل مكان حتى أصبح واحدا من قرايبنا!، ولو كان الفساد أنثى لما (تغطى عنا)!.. أما لأنه أصبح (منا وفينا) أو بسبب تقادم الزمان عليه فأصبح من (القواعد)!، ولكن نحمد الله أنه ذكر، أشعث الشعر، نتن الرائحة، ضخم الجثة، عريض المنكبين، لا يجهله أحد، ولا تخطئه العين، ما منحنا بصيص أمل بسهولة التعرف عليه ولكن للأسف الشديد ظهرت صورته (من القفا) مثل صور المقبوض عليهم من مخالفي الإقامة الذين يسرقون الجوالات أو يتاجرون بالمخدرات.
نحن اليوم نعيش مرحلة خطيرة وهي مرحلة الترويج لفكرة تقبل الفساد ومحاولة التعايش معه كجزء لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي!، فبخلاف اعترافات المسؤولين أصبحنا نصعق يوميا بموقف النخبة المثقفة التي لم تعد تتحسس أبدا من سيطرة الفساد على العديد من القطاعات الحيوية، فها هو أحد أهم رموز العمل الإسلامي لا يرى بأسا في قيام موظف بتقديم الرشوة من أجل الحصول على ترقية يستحقها، وإذا كان هذا هو موقف نخبة النخبة من الفساد فلماذا نلوم العوام إذا هاموا إعجابا بالرجل الفاسد وبدأوا يطلقون عليه ألقابا من نوع (شاطر) أو ذئب بدلا من لص و(حرامي)!. هذه لغة كارثية حتى لو لم يقصد أصحابها القبول بالفساد، لأنها سوف تقودنا إلى مرحلة أكثر خطورة وهي مرحلة التطبيع مع الفساد!.

http://www.okaz.com.sa/new/Issues/20101026/Con20101026379881.htm

| قِـفْ |
27-10-2010, 05:24 PM
-

(1 )


لقد قام (فان كوخ) بقطع اذنه!..
برغم انه لا يوجد اي مستند تاريخي يثبت : ان
(مصطفي قمر) كان يغني في تلك اللحظة!


(2)


كل ما افعله هو انني ألعب بالـ( ك ل م ا ت ) فتصبح ( لكما ت ( !

(3)


( الضمير النائم ) هو الذي عندما يصحو يجعلنا ( نندم ) علي
فعل الاشياء الرديئة
(الضمير الحي) هو الذي ( يمنعنا ) عن فعلها


(4)


من يهضم الماضي بطريقة خاطئة.. يتقيأه المستقبل!

(5)


القناعة: كنز الفقراء!..
والفقر: لعبة السياسة..
والسياسة: هي توزيع القناعات غير المقنعة على الفقراء!

(6)


آخر (الحضارة) .. (.. ضارّة ) !
ألهذا قالت العرب : ( رب ضارة نافعة )؟!

(7)


هو الذي كتب (أسامينا) بالفيروز
تعالوا لكي نشطب حرف (الراء) الغبي ونكتب اسمه
انه: جوزيف ( حـب( !


(8)


إن ( الحياة ): عقيدة ، وجهاد ... الخازن!

(9)


أسوأ ما يمكن ان يتعرض له فمك في الحياة:
أن ( تغلقه ) السلطة..
و( يفتحه ) طبيب الاسنان!


(10)


( الوسط ) الشعبي
الشرق ( الأوسـط(
( وسط ) فيفي عبده
ثلاثة أشياء تؤكد ان كل (وسط) في الدنيا (مهزوز) !


(11)


الفيدو (كليب ) ..
كبر، وصار: ( كلب( !

(12)


عندما (يخطئ) لاعب الكرة يعطي بطاقة صفراء
وعندما ( يصيب) الشاعر يمنع من اللعب مدي الحياة!

(13)


هذا (المحرر) الصحفي .. يحتاج الي من (يحرره) !





* محمد الرطيان

hamad_15
28-10-2010, 02:14 AM
إلى اللقاء في موريتانيا وتحية للشناقطة


بي شوق عارم لزيارة بلد المليون شاعر بموريتانيا، حيث مدارس العلم والأدب والمنقول والمعقول، وأحدّث نفسي: متى أجالس العلماء الشناقطة أهل الفصاحة والذاكرة اللماحة؟ ولعلي أحظى بصحبة أخي وصديقي سماحة العلامة الشيخ محمد الحسن الددو، لأشاهد منازل العلماء الجهابذة، سقى الله عهدهم، وهي الأرض التي أخرجت لنا رواد المعرفة وشداة الحرف وأساتذة الفصاحة كسماحة العلامة محمد الأمين الشنقيطي صاحب «أضواء البيان»، الذي أقام في بلاد الحرمين فملأها علما وفهما، وقد أخذت طريقة نظم الأراجيز وحفظها من الشناقطة النبلاء، وما نظمت «أرجوزة أميركا» إلا بعدما استمعت لزميلي بالجامعة الشيخ حسن ولد خطري وهو يهدر علي بمنظومات مشجية لعلماء شنقيط، ولا أعلم بلدا إسلاميا أكثر حفظا للعلم منظومه ومنثوره من الشناقطة والموريتانيين عموما، حتى إنك تجد العجوز في خيمتها بالبادية مع غنمها وهي تحفظ القرآن وألفية ابن مالك ومختصر خليل. وقد ذكر الشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي في رحلته أن امرأة حافظة من الشناقطة باحثته في دقائق في أصول الفقه إلى درجة أن كثيرا من طلبة العلم لا يفهم هذه المسألة التي حصل النقاش فيها.
ولقد حفظ علينا الشناقطة اللغة العربية في الشمال الأفريقي وأفريقيا عموما، وقاوموا الغزو الثقافي للغة الأمة ودينها، وكانوا حصنا منيعا أمام موجات التغريب وتغيير الهوية الثقافية واستلاب ذائقة الأمة الجمالية والاعتداء على تراث المسلمين المعرفي، وبقوا صامدين لحفظهم وفهمهم وفطرتهم النقية وهممهم العالية، أمام الرياح العاتية للاستعمار وأذنابه والاحتلال وجلاوزته، باذلين أوقاتهم وأرواحهم وراحتهم للمرابطة على ثغور العلم الصحيح والوحي المقدس والرسالة الخالدة، مستعذبين العَذاب في خدمة تركة الرسول - صلى الله عليه وسلم - المباركة، مستسهلين الصعاب في حفظ أمانة السلف ورعاية العهدة الكريمة التي تركها لنا الصدر الأول، فإذا تطارح الناس بمجالسهم في فنون الأسهم والعمار، والدرهم والدينار، واليورو والدولار، فإن الشناقطة يتطارحون في تفسير كلام العزيز الغفار، وشرح حديث النبي المختار، وتدارس آثار الأبرار، والشناقطة هم أولى الناس بقول زهير بن أبي سلمى مادحا:

* وفيهم مقاماتٌ حِسَانٌ وجوههم - وأنديةٌ ينتابها النبل والفضلُ

* وما كان من خيرٍ أتوه فإنما - توارثه آباءُ آبائهم قبلُ

* وهل يُنبِت الخطّي إلا وشيجَه - وتُغرَس إلا في مغارِسها النخلُ.

شكرا للنفوس الكبيرة في موريتانيا والهمم الوثابة، أهل الشعر والخطابة، والذكاء والنجابة، الذين وقفوا بائعين نفوسهم من الله يسهرون مع الآية المحكمة، والكلمة الجميلة، والبيت الآسر، والقافية الشرود، ويضحّون بالدنيا الرخيصة والمتع الزائلة في سبيل مواصلة العطاء المبارك والمشاركة في المشروع الرباني التحريري التنويري التجديدي الذي رسم معالمه سيد ولد آدم رسول الهدى، بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم، قريبا إن شاء الله وأنا أقارض الشناقطة بيتا ببيت وقافية بقافية وقصيدة بقصيدة يدا بيد وهاء وهاء: «وإذا اختلفت الأجناس فبيعوا كيف شئتم». فقد تعبنا من مجالس البنوك والأسهم والبورصة والمصارف والعملة والشيكات، فحياتهم فلوس في فلوس، أما الشناقطة فعندهم الأحاديث العِذاب، والسداد والصواب، والسنّة والكتاب:

* قلْ للشناقطة الكرام تثبّتوا - فمحبكم ما حاد يا أحبابي

* أنتم نجوم العلم بل أقماره - أوقاتكم في سنّة وكتابِ

* والله يشهد كم نعظّم مجدكم - يدري بها الأبرار من أصحابي

د. عائض القرني

يوسف
17-11-2010, 02:48 PM
أكاديمية الأحلام - كلية الجواثيم
- عبدالله بن بخيت -

سعدت كما سعد كل مواطن سعودي بفتح أكاديمية لتفسير الأحلام. سيأتي اليوم التي تكون فيه مستشفيات المملكة تقوم على أقسام غير مسبوقة: قسم مفسري الأحلام, قسم الرقاة, قسم الكي وقسم الحجامة الخ. لا شك أن كلية الجواثيم في أكاديمية تفسير الأحلام ستكون أهم الكليات.

الجواثيم جمع جاثوم وهو أن يبرك على صدرك بعير أثناء النوم أو أن تحلم أن أحدهم يشلخ رأسك بساطور أو تتهاوى في جب مظلم. يعتمد الجاثوم على نوع الطبيخ الليلي . يمكن تقسيم الكلية إلى أقسام حسب عشاء البارح. قسم المرقوق، قسم الحنيذ، قسم المثلوثة والأقسام يمكن تقسيمها إلى تخصصات . مفسر متخصص مثلوثة حاشي. آخر متخصص مثلوثة لحمة غنم وهكذا بالنسبة للمرقوق والحنيذ وغيرها. يمكن أن ترقى هذه الكلية إلى أكاديمية مستقلة في المستقبل تقدم شهادات الدكتوراه في الجامعات، شهادة الدكتوراه تختصر بالحرف اللاتيني PHD سيكون لقب حامل دكتوراه الجواثيم jhd على أساس أن حرف(j) اختصار لكلمة جاثوم.

لا أعبر عن سعادتي بهذه الأكاديمية من باب الوطنية فقط. هناك أسباب شخصية .

أتمنى من بروفسورات الأكاديمية في كلية الجواثيم مساعدتي في تفسير حلمين ألما بي في ليلتين متتاليتين. في الليلة الأولى استيقظت من النوم منتصف الليل وعلى وجهي ابتسامة مشرقة. سألتني زوجتي عساه خير: فقلت لها: تعودتِ مني الصراحة . حلمت أني أسير في أحد شوارع تورنتو الفاخرة. سمعت صوتا أنثويا رقيقا. التفت. شاهدت على الرصيف الآخر الممثلة الأمريكية انجليني جولي تؤشر لي وهي تقول (مستر باكيت مستر باكيت) متى ودك تجي تخطبني. سكتت زوجتي قليلا ثم سألت: وش تعشيت البارح. قلت قطعة كيك وكوب كبتشينو فقالت: كمل نومتك الآن و (دواك) عندي غدا يا مستر باكيت. لم أفهم التهديد. عدت إلى نومي على أمل أن تعود أنجلينا تؤكد عرضها الرائع. في صباح اليوم التالي قالت لي زوجتي لا تتعشى اليوم برى. سوف نطبخ أكلة تحبها أكثر من الكيك والكبتشينو. دخلت البيت الساعة العاشرة ليلا في غاية الجوع. شممت رائحة زكية لم أشمها منذ أشهر. على طاولة الطعام شاهدت بادية ضخمة محتشدة بمثلوثة يعلوها حوالي نصف فخذ لحم. قالت زوجتي بلغة ود واعتذار. ما حصلّنا لحمة حاشي فطبخنا المثلوثة على لحمة ثور. ثور ضخم ذابحه وسالخه واحد أمريكي من جماعة انجلينا جولي( نسباك البارح ). بعد ساعة من الأكل المتواصل سحبت نفسي إلى الفراش. لا أعرف كم استغرقني النوم. استيقظت أشاهق و جسدي يرشح عرقا. سألتني زوجتي ها بشر وش حلمت اليوم. قلت إن شاء الله خير. قالت أكيد خير. قلت: حلمت أني أسير في شارع السبالة في عز الظهر. سمعت خلفي مهابد. التفت. شاهدت أشخاصاً مثل رجال الهيئة ينقضون علي ويخموني في الجمس. قالت قبل أن تعود إلى نومها. مستر باكيت احمد ربك، أعادت لحمة الثور سعودة أحلامك ورجعتك ابن بخيت. أرجو ألا ينسى الأخوة في الأكاديمية فتح قسم خاص بلحوم الثيران.



* نقلا عن صحيفة "الرياض" السعودية



http://www.alriyadh.com/2010/10/23/article570514.html

يوسف
18-11-2010, 03:51 PM
ثرثرة سائق تاكسي
- فهد عامر الأحمدي-

لو سألتني عن أكثر الناس ثرثرة وحباً للحديث لأجبتك بدون تردد (أصحاب التاكسي). وتزداد قناعتي بهذه الحقيقة كلما سافرت للخارج واستعملت التاكسي لقضاء مشاويري اليومية.. غير أنني شخصيا لا أمانع في مبادلتهم «الثرثرة» لأنني أنظر إليهم كمصدر معلومات أتعرف من خلاله على البلد - وأهل البلد - بصورة أفضل..

وأذكر أنني زرت مصر قبل فترة فتوثقت علاقتي بسائق تاكسي يدعى «أسطى كريم».. وحين سألته عن أغرب موقف في حياته أخبرني بقصة طريفة وحقيقية (لم أستطع منع نفسي من إخباركم بها)!

... فقبل فترة طويلة ركب معه سائح أمريكي من فندق شيراتون الجزيرة (وهو نفس الفندق الذي أخذني منه ويدعى الآن سوفتيل الجزيرة).. وبدل أن يطلب منه الذهاب للأهرامات أو متحف القاهرة طلب منه تناول أكلة مصرية شعبية تدعى «تاميية» أو «تئمية» أو «تأتمية».. وبعفوية المصريين رد عليه كريم: «يخرب بيتك عاوز تاكل طعمية» فأخذه إلى (الجحش) أشهر معلم طعمية في مصر.. وهناك أكل الأمريكي ثلاث أطباق كاملة حتى كاد يغمى عليه من التخمة.. وحين قرر المغادرة أعطى كريم 50 دولارا لدفع ثمن الطعمية (أخذها أبو كرم دون أن يخبره أن ثمنها لا يتجاوز 3 جنيهات فقط)..

وخلال الثلاثة أيام التالية كان يأخذه كل صباح لتناول الطعمية عند الجحش (ويضع 50 دولارا في جيبه).. وفي اليوم الرابع انتظره في نفس الموعد وحين ركب بادره بالسؤال «رايحين للجحش طبعا» فرد عليه «لا؛ اليوم رايحين للرئيس» فسأله «أي ريس» قال «أنور السادات» فقال الأسطى متهكماً «السادات حتة وحدة» فأجابه الأمريكي «نعم، أنا صحفي وسأجري لقاء معه».. وهنا ارتبك الأسطى وبدأ يتصبب عرقا وقال «لا ياعم، أنا أصلا معرفش فين ساكن، تفضل انزل وخذ تكسي تاني» فقال الأمريكي «أنا رفضت سيارة الخارجية من أجلك والآن تريدني أن آخذ تكسي ثاني».. وفي النهاية رضخ كريم للأمر الواقع وأخذه للقصر الرئاسي حيث تعرف حرس الأمن على الصحفي وسمحوا للتاكسي بالدخول للمواقف الخارجية. غير أن الأسطى كريم رفض مرافقة الصحفي للداخل وأصر على البقاء في التاكسي خارج المبنى الرئيسي.. وبعد ساعة تقريبا حضر رجلان من أمن القصر - إلى حيث ينتظر - وطلبا منه مرافقتهما للداخل. وحسب تعبيره لم تستطع ركبتاه حمله ولكنه ذهب معهما وهو يرتجف من الرهبة والخوف.. وهناك قابل رجلا مهيبا أخبره بأن «الريس» يريد مقابلته وأن عليه الالتزام بكلمة «حاضر» و«تحت أمرك» حتى ينتهي اللقاء.. ومباشرة اقتادوه إلى مكتب السادات الذي كان يدخن غليونه وأمامه مباشرة جلس الصحفي الأمريكي الذي بادره بقوله: «أدخل كريم؛ فقد أخبرت الرئيس كم كنت لطيفا وكريما معي فأراد أن يشكرك شخصيا».. ولكن السادات أشعل غليونه وقال له (باللغة العربية): «يا راجل يا نصاب تاخذ من الخواجة 150 دولارا علشان حتة طعمية».. فتلعثم الأسطى وقال «والله ياسعادة الريس هو اللي...» ولكن الريس أكمل: «وإش معنى تأخذه للجحش؟ دا شغله مش مزبوط ودلوقت كبر وصار حمار».. وهنا سقط كريم على الأرض مغشيا عليه لأنه منذ تعرف على السائح الأمريكي وهو يخشى معرفة البوليس السياحي بحكاية ال 50 دولارا والآن وصلت قضيته للرئيس نفسه..

وحين استيقظ وجد نفسه في غرفة أخرى مختلفة وخلف رأسه وقف الصحفي الأمريكي الذي قال مبتسما «يالله اصحى عشان نروح للجحش»/ وكانت الجملة الوحيدة التي قالها بالعربي!

وحتى هذه اللحظة لم أكن متأكدا من صحة القصة حتى فتح درج التاكسي وأخرج صورة قديمة لرجل أشقر كتب تحتها:

شكرا صديقي كريم على التأأمية وسأتذكرك كلما شاهدت الأهرامات وأبو الهول..

أرنود بورشجراف صحفي من الواشنطن بوست/ يونيو 1973.




* نقلا عن صحيفة "الرياض" السعودية



http://www.alriyadh.com/2009/01/29/article405606.html

وتعثرت خج ـلاً
18-11-2010, 10:35 PM
من يعرف الجواب ؟

عبده خال


في أحيان تنتابك أسئلة حائرة..
هذه الأسئلة تقودك للبحث والاستقصاء..
ففي الزمن الماضي البعيد (نسبيا)، كان أي سؤال يحمل صفة الوعورة بحاجة ماسة لتقليب مئات الكتب لكي تصل إلى الإجابة التي تقتنع بها، أو أنك تقوم بجمع آراء مختلفة وتوفق بينها لتصل إلى بغيتك.. وما زال هناك من يبحث ويقرأ ليصل إلى الإجابات.
أما الآن، فقد تحول الموسوعة العالمي السيد (قوقل) إلى عفريت مصباح علاء الدين، فبمجرد ضغطة زر (لأي سؤال ينغزك) تتقافز عشرات الإجابات من مواقع مختلفة لتجيبك، وكلها لا تمانع في تصديقها أو تكذيبها لتصبح (أنت الباحث) تحمل سمة الإجابة التقريبية.. ويبدو أن السيد قوقل سوف ينهض بالبحث العلمي الرصين، لو تواصلت المجهودات بتزويده بكميات وفيرة من الكتب والدوريات والبحوث المرمية في المكتبات العربية (وأنا هنا أتحدث عن عالمنا العربي الذي ما زال ضنينا بتحويل كثير من كتبه إلى كتب إلكترونية)..
أيضا، أصبحت الأسئلة ليست ذات طابع مقلق أو شائك، فالكل يسأل، والكل يجيب من غير تحرز يذكر، وبالتالي من عن له أي خاطر سوف يكتبه في الحال ليتحول إلى منشور يقرأه الآلاف..
لم يعد هناك من يمسك بالمعرفة، فالمعرفة غذاء مشترك اختلط حصاه بدقيقه وغباره بزيته..
المهم أن الكل غدا باثا لمعرفته الخاصة، ووفق هذا التدفق المهول للمعارف الخاصة عليك أن تحذر عند تلقي أية معلومة (نتية)، كونها لم تمر بمختبر الفحص والجودة العلمية، إلا أنها غدت مادة معرفية يتناقلها الآخرون وفق أمزجتهم أو ثقافاتهم..
واستكمالا لفضاءات النت والتواصل العالمي المهول بين أفراد العالم (الذي كتبت عنه بالأمس)، تحولت صفحات الفيس بوك إلى علاقات وطيدة بين أطياف وطبقات ذات أعراق ومستويات معرفية غير متجانسة فكرا (أي أنهم ليسوا في مستويات ثقافية واحدة، لكنهم غدوا يمثلون باثا ثقافيا واحدا)، أي أن الفضاء الواحد منح جواز البث لكل فرد فيهم، أي أن هذا الفضاء جعل حواراتهم تفرز ثقافة الباث الواحد، والواحد يبث، والكل يستقبل، والعكس صحيح.
ولو عدنا إلى الأسئلة التي تحيرك (والتي كانت فيما مضى) مجالا للبحث، غدت مجالا للحوار المسترسل ذي الصبغة الكلامية، وفي نظري، لا يعد هذا عيبا لأن ما تحمله من سؤال للمجاميع (النتية) كان عليك أن تضعه كسؤال محير لمادة بحثية ثم تقوم بتقديمه كسؤال وجواب. حتى هذه الطريقة لم يعد الكثيرون يتريثون لأحداثها، فالقارىء لهم تحول إلى باث ثقافة من خلال ترؤسه منتدى إلكترونيا أو لوجود صفحة تخصه يقول فيها ما يشاء وينشر ما يشاء وينقل ما يشاء. وأيضا هذا الواقع لا أعترض عليه، بل أجده هو الانسياق الطبيعي لعصر المعلومة، وطبعا هناك فرق مهول بين المعلومة والمعرفة.
في هذا الجو (النتي) الذي أحاطني خلال الأيام الماضية كنت أهنىء الأصدقاء بحلول عيد الأضحى المبارك، ومع التهنئة قلت:
الآن داهمني سؤال أحتاج فيه لعصارة ثقافة الجميع:
لماذا أعيادنا نحن المسلمين (العيدان الفطر والأضحى) متقاربة، بينما بقية السنة نعيش أياما جرداء من الفرح.. لماذا؟
دعونا نتشارك جميعا في هذا السؤال فلم يسبق أن قرأت سببا لهذا التقارب؟!
انتهى هذا السؤال هنا..
إلا أن المشاركات عن السؤال تفرعت وتشجرت تشجرا غريبا يجعل المرء يوقن أن عالم التواصل يخلق جدلا بمستويات مختلفة، لكنها لا تنفي أن الفرد تحول فعلا إلى باث ثقافة، وثقافة كاشفة عن حالات معرفية ونفسية واجتماعية جديرة بالبحث (أقصد حالة المتحاورين)..

لماذا اعيادنا نحن المسلمين أعياد متقاربة، بينما بقية العام نعيش مجففين من الفرح؟


رابط المقال ...~> هنا (http://www.okaz.com.sa/new/Issues/20101118/Con20101118383832.htm)

سميّع
19-11-2010, 11:45 AM
أخيراً .. ح ناكل لحمة!

في المسلسلات المصرية قبل أكثر من عقدين وإلى الآن، كنا نشاهد فرحة الإنسان البسيط بكيلو اللحمة أو (نفر) الكباب والكفتة المشمرة والمحمرة، وكنا نظن أن الأمر مبالغ فيه، فهل يعقل أن تكون اللحمة من المعجزات التي لا يراها ذوو الدخل المحدود إلا في الأحلام أو في إعلانات التلفزيون أو معلقة على واجهات محلات الجزارة هناك؟!
وقد كرست الأعمال الفنية المصرية خصوصا، هذا المفهوم الذي كنا نظنه يعرض بهذه الصورة لغرض التندر فقط، وجلنا يتذكر مسرحية (المتزوجون) لسمير غانم وجورج سيدهم، ومدى الفرحة (بالفرخة) التي أحضرتها بنت البشوات (شيرين) لزوجها ابن الحارة الفقير (سمير غانم)، ثم تحول المشهد الكوميدي إلى مشهد تراجيدي، استجر فيه غانم رواية (البؤساء) للكاتب الفرنسي فيكتور هوجو والتي تعد من أشهر روايات القرن التاسع عشر، حيث كان يصف هوجو وينتقد في هذا العمل الظلم الاجتماعي في فرنسا بين سقوط نابليون في 1815م والثورة الفاشلة ضد الملك لويس فيليب في 1832م.
لم نكن نعلم أن أسعار الأغنام ستستعر نيرانها وأن كيلو اللحمة و(نفر المندي) لدينا سيصل مبالغ خيالية بالنسبة لذوي الدخل المحدود والحظ المقرود والدرب المسدود، فما بالكم بالمعدمين أصلا، والذين ليس لهم دخل ثابت أو متحرك!
وسيصبح أكل اللحمة احتفالية شهرية لكل أسرة، وقد تكون احتفالية سنوية لأسر أخرى ينهشها الفقر وقلة الحيلة.
أيها الأحبة .. يطلق اسم (عيد اللحم) كمصطلح شعبي على عيد الأضحى المبارك، فلا تنسوا فقراء أحيائكم / الميتين جوعا وحسرة، وبدلا من أن نوزع (أكياس) اللحمة على أقاربنا ومعارفنا الميسورين، فلنحاول إيصالها لكل محتاج أو فقير بطرقنا الخاصة أو عن طريق جهات تطوعية نزيهة تتولى هذه المهمة الإنسانية.. ويكفي.
*************
خارج النص:
صاحبي ضاعت حياته،
وصار حاله ع الحديدة ..
بعدها، باع الحديدة !
-
خالد قماش
جريدة عكاظ
العدد :3441

بَـهـيّ
20-11-2010, 05:31 PM
http://profile.ak.fbcdn.net/hprofile-ak-snc4/hs868.snc4/71175_119409060031_6635746_n.jpg

لسان العرب شمار في مرقة
جعفر عباس / أخبار الخليج - زاوية غائمة

اللسان العربي مهدد بالذبول لعجز الناطقين بالعربية عن تجديد شبابها، ولعجزهم عن تعلمها، ولاتساع الشقة بين العاميات العربية والفصحى، ولتعذر التوصل الى حلول وسطى بين تلك العاميات على ارضية قريبة من الفصحى، والعيش في منطقة الخليج جعلني ادرك لماذا لن تقوم قائمة للوحدة العربية، ليس فقط لأن الله أكرم من ان يجمع المتعوس وخائب الرجاء، ولكن لأن التفاهم بين العرب شبه مستحيل،.. تقول للعراقي: إن شاء الله تعيش العمر كله مبسوط، فيصيح فيك: إن شاء الله أنت تعيش مبسوط وتموت مبسوط يا ابن كذا وكذا!! مبسوط عندهم عكس مبسوط عند بقية العرب!! يعني تعيس ومبهدل ومضروب بال.......... لا مؤاخذة! ولعلي كتبت اكثر من مرة عن تجربة لي في الترجمة الفورية خلال مؤتمر إقليمي في دبي لمنظمة هابيتات التابعة للأمم المتحدة، والمنظمة معنية بالإيواء الذي هو السكن، وتسعى لتوفير المساكن اللائقة للشعوب الغلبانة، وكما كان متوقعا فإن معظم الوفود العربية اتت للمؤتمر بلا أوراق، وعندما يأتي دور كل بلد عربي يرتجل رئيس الوفد كلاما خارم بارم عن جهود بلاده الجبارة لتوفير السكن للمواطنين، ونجحت الى حد ما في ترجمة معظم الكلام الخارم بارم، بجدارة احيانا، وبالفهلوة والسلفقة في احيان اخرى، ثم جاء دور ممثل المغرب وبدأ يتكلم بطلاقة، ولكن، مسخني الله كائنا يشبه مايكل جاكسون ان كنت قد فهمت حرفا مما قاله، وكنت اجلس في كشك زجاجي أرى منه قاعة الاجتماعات ويراني المجتمعون،.. جلست "متبكما" لا انطق بكلمة، ثم رأيت رئيس المنظمة، وكان كنديا، يشير إلي بما معناه انه لا يسمع مني ترجمة ما يقوله صاحبنا المغربي، فقلت عبر المايكروفون انني "مش فاهم حاجة"، وضجت القاعة بالضحك، فقد اتضح ان جميع الوفود بما فيها العربية، استخدمت السماعات على امل ان تفهم شيئا مما يقوله ممثل المغرب بالترجمة الانجليزية،.. وضحك ممثل المغرب وقال انه تعمد التحدث بعامية بلاده لأنه ايضا لم يفهم شيئا مما قالته الوفود الأخرى بعاميات بلدانها!!

أذكر ان محمد كريشان المذيع في قناة الجزيرة شكا لي ذات نهار رمضاني وكان ذلك بعد ان تعرفنا على بعضنا البعض بايام قليلة في لندن، بأنه يعاني من مرض ما، أرغمه على الإفطار في ذلك اليوم، فقلت له فيما قلت: الله يديك العافية! فغضب كريشان رغم انه دائم البشاشة، وتركني ومضى، فسردت على زميل لنا مغربي ما بدر من لكريشان، فضحك وقال إن ذا الكرشين، اي كريشان، حسبني أقول له ان مصيره النار لأنه افطر في رمضان، لأن العافية في عامية تونس هي النار!! وفي كل الأسواق التونسية تجد لافتات تقول على عينك يا تاجر "يمنع الانتصاب هنا"! وتحسب بادئ ذي بدء ان الإباحية في تونس صارت مقننة، وأن الأعمال الفاضحة مباحة في كل مكان ما عدا مواقع محدودة في الأسواق! وتعرف لاحقا ان المقصود بتلك العبارة منع وضع "النصبات" ومفردها كما عندنا "نصبة" وهي تلك الدكة او المسطبة التي يستخدمها بعض الباعة لتسويق سلع مثل الخضروات والفاكهة.
وعندما قدمت الى منطقة الخليج اول مرة كان السؤال "ايش لونك؟" يستفزني واكاد ارد على السائل: انت شايف شنو؟ ويسألونك في الخليج: ايش علومك؟ فتقول انك اكملت تعليمك، او ان علومك هي الجغرافيا والفيزياء الخ، وبعد حين تدرك ان السؤال يتعلق باحوالك!! والله لا يوريكم ما جرى لذلك المصري الذي كان يكوي ملابسه فتعطلت المكوة او المكواة الخاصة به فذهب الى جاره الخليجي: الله يخليك ممكن تديني مكوتك؟ فانهال عليه الخليجي ضربا بالنعال، وأخونا المصري يصرخ في ذهول: انت اتجننت يا عم.. انا طلبت منك مكوة وللا حشيش؟ وتدخل الجيران لفض الاشتباك وشرحوا للمصري ان مكوة في العامية الخليجية تعني "الأرداف"، وحكى لي بدوي قطري كيف ضربوا مصريا جاء الى قريتهم في الستينيات حتى اشرف على الهلاك!! كان الرجل قد جاء يبحث عن صديق له مصري اسمه عبد الجواد يعمل مدرسا في القرية، ووجد نفرا من البدو وسألهم عن "عبد القواد"، فهبوا هبة رجل واحد: حنا ما فينا قواويد يا ملعون،.. وضربوه حتى اتى عبد الجواد شخصيا وازال سوء الفهم.

ولماذا نذهب بعيدا ونحن في السودان الذي ارجو ان يبقى موحدا، حتى ساعة نشر هذا المقال لا نكاد نفهم لهجات بعضنا البعض،.. وقبل سنوات كانت قريبة لنا (أي نوبية أعجمية) تريد الذهاب الى حي "الصحافة" في الخرطوم، وأوصلها احد أفراد العائلة الى محطة الباصات ووضعها على الباص الصحيح، ونصحها بان تطلب من الكمساري ان ينزلها في اول محطة في حي الصحافة، وبعد ان سار الباص مسافة صاحت السيدة في الكمساري: نزلني في أول امتداد السفاهة، ولسوء حظها كان الباص وقتها يسير بمحاذاة امتداد الحي المسمى بالعمارات، وكان وقتها في معظمه "سفاهة"، أي سيئ السمعة، ولكن الكمساري كان ذكيا وحاضر البديهة فقد أدرك ان الالتباس جاء بسبب عجز لغوي وقال لها: حاشاك يا حاجة من السفاهة،.. أنا بوديك حي الصحافة!
(عندما نقول في العامية السودانية أن شيئا ما "راح شمار في مرقة" نعني أنه لاقى مصيرا سيئا).

القاريء المبدع
20-11-2010, 06:36 PM
مدن الملح
محمد العرفج
هناك روائيون ارتبطت رواياتهم بالصحراء التي عشقوها وسرت محبتها في دمهم، فرووا لنا ما شممنا عبر كتاباتهم الإبداعية نفوح الأطايب من الشجر المعمّر، وصوّروا لنا لذّة الارتواء بعد الظمأ الشديد والضياع والتوهان في ظهيرات القحط، والتضامن والتكاتف لمواجهة عذاب الصحاري بأيامه ولياليه، في قيظ صيفياته التي تغلي الدماء لشدّة حرّها، وشتاءاته القارصة التي يدخل بردها لينخر العظام نخراً متجاوزاً حواجز الجلود الغليظة الجافة التي بدأت تتشقق من رياح الليالي والأيام.

نقرأ كل ذلك في روايات عربية حافلة وخالدة نجدها مثلاً عند الروائي الليبي إبراهيم الكوني (1948م) الذي سخّر رواياته لثقافة الصحراء وكتابته عن قبيلته "الطوارق" وعيشهم في الصحراء الليبية، كما نجد في الروايات العربية إشارات لثقافة البدو نجدها كذلك عند الروائي المغربي محمد زفزاف (1945-2001م) على سبيل المثال.

ونجد من هؤلاء الذين سخّروا قلمهم لثقافة الصحراء، الروائي عبدالرحمن المنيف في ملحمته الروائية "مدن الملح" المكونة من خمسة أجزاء التي ضمنها شيئاً من الشعر النبطي الذي لم أعثر له على رواية أثناء بحثي هنا وهناك، وقد دارت في ذهني كثيرٌ من الأسئلة كذلك حين قراءتي للملحمة مثل: هل المنيف فيلسوف؟ نظراً لكتابته عن نظرية المربع، وغيره من الأسئلة عن عبدالرحمن المنيف (1933-2004م) الذي ولد في العاصمة الأردنية عمّان، لعائلة نجدية من أبٍ سعودي من تجّار العقيلات، ينتمي لبلدة "قصيباء" إحدى قرى القصيم .

حين نقرأ في الجزء الثالث من روايته المعنون ب "تقاسيم الليل والنهار" في الصفحة 276 ، نراه يورد أعلى الصفحة أبياتاً كتبها:

فلو قولةٍ ياليت تطفي عن الحشى

سعير الضماير قلت ليته تهيا لي

فكل ما قضى ومافات عنّا وما انقضى

غدا طرق ريحٍ واسمر الليل جلجالِ

بقي لي عوض مافات تذكار ما مضى

وحزني عليهم وين ما رحت يبرى لي

فلا شدّةٍ إلا ويرجى لها فرج

ولا كربةٍ إلا ولها ألف حلاّلِ

هكذا أرود المنيف المقطوعة السابقة، والتي هي طرق السامري وتفاعيله (فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن) في الشطر الأول، والشطر الثاني على (فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن) الذي يوافق البحر الطويل في الفصيح عند مؤسس علم العروض الخليل بن أحمد الفراهيدي.

ونلاحظ في أجزائه الخمسة، حين يورد أبياتاً من الشعر الفصيح، يورد من المشهور الذي قيل بالفصحى، وأما في الشعر النبطي فإنه يورد أبياتاً كأن من قالها شاعر عاش في نفس الفترة التي يتحدث عنها المنيف وهي فترة قريبة توافق الشعر المطروح ، كما أنني لاحظتُ حين يورد شعراً فصيحاً يسبقه بقوله "ترنّم" و"دندن" و"غنّى" في إشارة إلى شخوص الرواية، أي في دلالة – كما يسميها نقّاد الرواية - روائية على أنه شعر قد قيل قبل ذلك، أو حتى يذكر جملة "قال الشاعر" صريحة كما في إيراده في الجزء الثاني من روايته المعنون ب"الأخدود" في الصفحة 463، هذا البيت:

وأحفظ درهمي عن كل شخصٍ

لئيم الطبع لا يصفو لأنسي

أو هذان البيتان:

لا تركبوه على النهود فإنه

ليرى ظهور الخيل أوطأ مركبا

أو تفطموه عن الرضاع فإنه

ليرى دم الأعداء أحلى مشربا

أما حين يورد شعراً نبطياً فإنه يوردها على أنها من قول تلك الشخوص المكتسبة صفة الشاعرية التي لا بدّ وأن تتصف بقول الشعر في المشهور عنها، كما توحي دلالة النصّ عند المنيف.

وللإنصاف، فإنه أورد أبياتاً نبطية منسوبة لآخرين، مثل قوله في نفس الجزء المشار إليه في صفحة 526:

"هكذا رد الحكيم، وقد بدا متألقاً مثل ديك بعد مطر خفيف، وعندما ترجم هذا الحوار للأمريكيين بدوا مسرورين للغاية، وقد شاركهم الآخرون هذا السرور. أما عندما كان الحكيم يودّع ضيوفه عند الباب الخارجي للفندق، فقد كان صوت صالح، بين دقة طبل وأخرى، يأتيه واضحاً، كان يقول:

= بشّر القاتل بالقتل والسارق بالفقر.

كان يقول ذلك بنغم مع دقات الطبل، ثم يدقّ بقوة ويغيّر النغم وهو يدور:

اليوم الأسود يوم جينا وشفناك

واليوم الأبيض يوم تعطينا قفاك

ويشير إلى الحكيم وهو يترنم ويضحك، وبعد أن يردد المقطع الثاني بسخرية ينتقل إلى نغم جديد:

ويامن تعب ويامن شقى

ويامن على الحاضر لقى

عندما يردد هذا النغم يصبح ساخراً وحزيناً في آن واحد، وفجأة تتغير نبرة صوته، تصبح سريعة حادة وهو يردد:

= ماطار طير وارتفع إلا كما طار وقع. "

نلاحظ في المقطوعة السابقة من الرواية ورود بيتان من الشعر النبطي، الأول هو:

اليوم الأسود يوم جينا وشفناك

واليوم الأبيض يوم تعطينا قفاك

نجد البيت السابق على لحن المسحوب، وتفاعيله (مستفعلن مستفعلن فاعلاتن) في كل شطر، وهو يشبه في بنيويته الأبيات الحورانية بجنوب سوريا.

كما نجد إيراداً لبيت آخر من الشعر النبطي وهو:

ويامن تعب ويامن شقى

ويامن على الحاضر لقى

فهذا البيت على لحن الحداء، وتفاعيله (مستفعلن مستفعلن) في كل شطر، وله نفس التركيبة الحورانية.

كما نجد أن المنيف قد أورد مروبع من الشعر الشعبي اللبناني في الجزء الرابع من الرواية التي عنونها ب "المنبت" في صفحة 166، قال فيه :

"ولكي يضفي جواً من الحبور بدأ يدندن:

يا دنيا يا غرامي

يا دمعي يا ابتسامي

مهما كانت آلامي

قلبي يحبك يا دنيا"

وهذان البيتان على وزن "فعلن فعلن فعلن فع" في كل شطر، وهو وزن دارج عند اللبنانيين، مثل قولهم :

ياستي يا ختياره

يازينة كل الحارة

حبيبي اللي باحبه

ناطرني بالسيارة

وفي البيتين السابقين زيادة حركة وسكون أي أن تفاعيله "فعلن فعلن فعلن فعلن" في كل شطر، وهو ما يسمى عندنا ب "الحميداني" نسبة إلى حميدان الشويعر الذي أول من طرق عليه من النبطيين، مثل قوله:

كانك للجنة مشتاق

تبغى النعيم بجانبها

اتبع ماقال الوهّابي

وغيره بالك تقرّبها

ويعود المنيف في الجزء المشار إليه، وذلك في صفحة 249 ليؤكد على أنه شعر لم يقال قبل ذلك، ولكنه يورده على لسان شخصية أخرى، وفي هذا دلالة أيضاً، حين يقول:

" لم تنم أم جاويد براحة تلك الليلة، ولأن اليوم التالي هو السبت، لم تستطع أن تفعل شيئاً، ولذلك مرّ السبت بطيئاً ثقيلاً، وجاء الأحد، كان أكثر بطءاً وأثقل، وقد لفت اضطراب ميسر ، أم جاويد ، نظر الكثيرين ، خاصة وأنها لم تقرب الطعام ، أما بعد أن تقدم الليل ، وتأكدت من نوم الجميع ، فقد اتجهت إلى الحديقة ، إلى نفس المكان الذي دفنت فيه السحر ، لكي تستخرجه ، من أجل مكان أفضل ووقت أنسب . ما كادت تبدأ ، حتى وقف الحارس نفسه وقال:

فلا شدّةٍ إلا ويرجى لها فرج

ولا كربةٍ إلا ولها ألف حلاّلِ

بقي لي عوض ما فات تذكار ما مضى

وحزني عليهم وين مارحت يبرى لي

بدت أم جاويد أقل خوفاً هذه الليلة، ردّت، وخرج صوتها متحدّياً:

خلينا يا ابن الحلال نصلي ركعة أو ثنتين تحت السماء عسى أن الله يستجيب ونخلص.

- صلاة مقبولة ياعمتي!"

فنلاحظ تكرار البيتين السابقين في مقطوعة من أبيات أسبق قد أوردها المنيف، ولكنه هنا قدم بيتاً وأخر آخر، وكأن من يقرأهما يظنهما كتبا هكذا، كما أنه يفعل حين قراءته للمقطوعة الأسبق، ما يدل على شاعرية تبيّن مدى ترابط كل مقطوعة.

وفي الجزء الخامس والأخير الذي عنونه ب "بادية الظلمات" في صفحة 352، نجده يروي:

"وهزّ رأسه عدة مرات، وبدأ، همساً، يدندن:

اللي راح اللي راح

كل ونّي على اللي راح

ضحك ابن البخيت انفعالاً وطرباً، وأخذ يردّد، بصوت أعلى:

اللي راح اللي راح

كل ونّي على اللي راح"

ونجد البيت المذكور في المقطوعة السابقة، هو من نفس اللحن الحميداني الذي ذكرته، والذي سأكتب عنه بموضوع مستقل بإذن الله في الأعداد القادمة، موضحاً تاريخ هذا الطرق عند الإنسان السامي وكذلك الإغريقي القديم.

Berry mix
21-11-2010, 06:08 PM
شهادات الجنون المزيفة


نجوى هاشم




ماذا يمنع أن تتوقف في الشارع العام، وتجد موقفاً مناسباً تقف فيه بسيارتك، ثم تترجل منها، وتنطلق مشياً على أقدامك ربما لنهاية الشارع، ربما لشارعين أو ثلاثة، ربما لتشتري شيئاً من مكان قريب. وربما أحياناً لتتحرك على رجليك فقط وتمارس المشي لمسافات دون أن تكون مخططاً له؟

تمشي وتتوقف لتمارس لحظات خاصة بك قد يعتبرها البعض مجنونة وقد يتوقف عشرات الملايين وبالذات إن كنت تركب سيارة فارهة ومتأنقاً وقررت أن تمارس هذا الجنون المسمى لدى الآخرين، والرغبة لديك (ايش فيه جنّ) أو قررت أن تجلس على سيارتك فارغاً من كل شيء، تمارس الفرجة على من يروح ويأتي بهدوء، وبانسجام، وبفرح عارم بأنك تقبض على لحظة مفقودة ستجد الأسئلة المطروحة تتناثر حولك وعليك، وبالذات أن جننت وحدثت زوجتك، أو أجبت على بعض الأصدقاء وهم يسألون أين أتت، وسعدت بمبادرتهم بما تفعل، ومتعتك بذلك وأنك تركت سيارتك، وترجلت ماشياً هكذا شعرت، وهكذا قررت أن تفعل، قررت أن تذهب إلى البحر، وتستمتع بالرمل كالأطفال، وتمشي حافياً بمتعة لم يشعر بها أحد من يتهمك بالجنون، وأخبرت وأنت تمارس هذا الفعل من يتصل بك، ستجد من يتهمك بالجنون أحياناً، وآخر بالفضاوة، رغم انك أكثرههم انشغالاً وتنظيماً للحياة وأن هؤلاء من يسخرون منك أكثر الناس فراغاً وتفاهة وممارسة لاعتيادية الحياة من دوام، ونوم، وتليفزيون وروتين اعتيادي من الصعب السطو على مفرداته أو كسره أو تجاوزه أو القفز عليه!

تشعر بالمتعة وهذا هو ما يعنيك، تشعر بالفرح وهذا هو ما يلزمك أحياناً لتجاوز حالة الرتابة اليومية، والضغوط، وأيضاً هذه الدائرة اليومية المغلقة من الاستيقاظ، والعمل، وايقاف السيارة ومن ثم العودة، والذهاب إلى الأصدقاء، أو الصديقات، أو التسوق، أو مذاكرة الأطفال، أو حضور المناسبات الاجتماعية المملة ضمن إطار مغلق ومحكم من قانون يومي لم يفرضه أحدهم علينا ولكن نحن من قام بفرضه.

الأولويات لدينا دائماً هي نظام الحياة اليومية الذي ينبغي أن يراه الآخر حتى وإن كان يشكل نظاماً ضاغطاً علينا. ويغلق أبواب التفاوض مع تلك الرغبة التي تحاول أن تقتلع الجمود وترهل الأيام.

ومع ذلك الضغط واستمراريته يحاول البعض من الأسوياء فتح منافذ أخرى بسيطة لكنها قد تكون مريحة لتجاوز الهموم اليومية وهذه الدائرة التي يزداد تحكمها، وحكمها على الشخص، فمثلاً قد تجد نفسك تحدث نفسك فجأة صامتاً إن كنت مع آخرين، وتستمتع بنوعية وأهمية الحديث الذي هطل عليك فجأة والمشكلة انك حتى هذه اللحظة الصامتة التي وجدت نفسك منسجماً داخلها تجد من يحاول اخراجك منها ان كنت في وسط مجموعة فستجد الملقوف يحدثك (هيه فين وصلت؟ ولماذا انفصلت عنا؟ أخرى لا هي فصلت تماماً، ولم تعد موجودة الشاطرة الأخرى ستقول (الله يخليك ماذا كنت تفكرين به قولي لنا وشاركينا؟ وعندما تواصل صمتك بابتسامة ستجد الفارغة تماماً ترد لا هي طول عمرها مجنونة من زمان، ومادام الحديث مع النفس الصامت جنوناً، فقد كنا ونحن صغار عندما نضبط من قبل أحد من الأسرة نتحدث مع أنفسنا بصوت مسموع نتهم بالجنون، وقد تجد أي شخص وفي أي مدينة يصادق على جنون شخص من خلال أنه قد ضبطه يحدث نفسه ذات مرة وقد يقسم أنه لا جدال هو شخص مجنون قد لاحظته في الشارع يكلم نفسه وهي في الأصل الجنية التي تستوطنه.

مؤخراً توصل علماء النفس إلى مفهوم ان الحديث مع النفس قد يمنع السلوك المتهور ويقول الدكتور (حسن حندقجي) ان الصوت الداخلي يلعب دوره في ضبط النفس وان أحدنا لوحش وهو يتكلم مع نفسه ربما ما يقوم به هو أحد الأفعال الحكيمة كما يقول الباحثون الكنديون حيث توصلوا إلى أن استخدام الصوت الداخلي، أو وسيلة التخاطب مع النفس يلعب دوراً مهماً في بلوغ القدرة على ضبط النفس، وان الكلمات والعبارات الايجابية التي نسمعها في رؤوسنا قد تساعد على التركيز وأداء المهام بنجاح، وان الشخص حينما تترك له فرصة للحديث المباشر مع نفسه خلال قيامه باحدى المهمات فإن الفرص تقل لارتكاب التصرفات المشهودة والخاطئة.

ورغم هذه الدراسة يكتشف أن هناك القليل جداً من الدراسات التي بحثت في موضوع «الحديث مع النفس» على الرغم من أن المرء يقضي أكثر وقته مع نفسه وأكثر إنسان يتحدث معه المرء هو نفسه!




* نقلاً عن صحيفة الرياض السعوديه



http://www.alriyadh.com/2010/11/21/article578589.html

سانيوريتا~
24-11-2010, 02:32 AM
محمد الرطيان
(1) يا إخوان .. إذا أحد يعرف أي أحد يعمل في سفاراتنا في الخارج - وخاصة في الملحقيات التعليمية - يوصل له هذه الرسالة : يا «أبو الشباب» .. أنت تحظى بالرفاهية والامتيازات والرواتب العالية لا لـ «سواد عيونك» بل لكي تكون خادمًا للمواطن السعودي، وتسهل له أعماله. أنت تعمل هناك بعيدًاعن الغبار والحر و«ضيقة الصدر» لكي تقف بجانب المواطن .. لا لكي تزعجه بطلباتك وبيروقراطيتك التي حملتها معك في حقيبة السفر ! (2) يا إخوان .. إذا كان فيكم أحد يعرف أي أحد يعمل في جامعة الحدود الشمالية «عليه الله» أن يبعث لهم هذه الرسالة بالنيابة عني: آلاف الشباب العاطلين في منطقتنا ينتظرون مئات الوظائف التي تم الإعلان عنها لديكم، وقطعوا مئات الكيلومترات - ذهابًا وإيابًا - للتقديم عليها، والاختبار، والمقابلة الشخصية ... فلماذا تم إعلان أسماء المقبولين بـ «الدس» عبر الهاتف؟! هل خفتم أن ننزعج من كثرة الأسماء الغريبة؟ ونتساءل كيف أتت من المناطق البعيدة لتختطف وظائف أهل المنطقة هم الأولى بها؟.. هل خفتم أن نتساءل كيف تم ذلك؟! وطالما أن أغلبية الوظائف في البلد توزع بالواسطة في النهاية فنرجو من الإدارات الحكومية عدم الإعلان عنها، لأنهم بهذا: يُكلفون الشباب سفرًا ومشقةً وأحلامًا تنتهي بكوابيس، ويكلفون أهاليهم بمصاريف ليس لديهم القدرة عليها. الله يرضى عليكم .. خذوها من قاصرها: ووزعوا وظايفكم على قرايبكم .. وفكونا من الإعلانات !! (3) يا إخوان .. إذا فيكم أحد يعرف أي أحد في مجلس الشورى، أرجو أن يسأله هذا السؤال: «أنتم بالضبط وشي شغلتكم» ؟! (4) يا إخوان .. إذا فيكم أحد يعرف أي أحد من «حملات المعلمين والمعلمات» فعليه أن يخبرهم أن وزارتهم الموقرة صارت تتعامل معهم كأنهم مطاردون أمنيًا، وصارت تصدر بيانات لإرهابهم، من نوعية : (استطعنا أن نرصد أسماء المحرضين)!!! وهناك من يقول أنها تغلغلت داخل حملاتكم، واستطاعت أن تزرع فايروس «فرّق تسد» .. فعليكم الحذر ! (5) يا إخوان .. إذا فيكم أحد يعرف أي أحد في وزارة التخطيط فليبعث لهم نفس رسالتنا إلى مجلس الشورى .. دون زيادة أو نقصان ! على فكرة : حنا عندنا وزارة تخطيط ؟!!

maryam17
24-11-2010, 03:34 PM
قبل أن تأكلنا الأرض

فهد عامر الأحمدي

هل فكرت يوماً بزيارة حارتكم القديمة؟! ... زيارة الحي الذي ولدت فيه وأصبحت فيه بيوت الطين بالكاد تسند طولها!

أنا فعلت ذلك مؤخرا .. وبرفقة "أم فهد"..

فأنا شخصيا لا أخرج من المنزل إلا لزيارة والدتي كل مساء. وذات يوم اتصلت بها هاتفيا قبل وصولي للمنزل وطلبت منها ملاقاتي عند الباب الخارجي. وما أن ركبت معي حتى سألتني "على فين إن شاء الله؟" فاكتفيت بالابتسامة، وقلت: "في رحلة للماضي"..

والمفارقة أن رحلتنا للماضي لم تتطلب أكثر من كيلومترين من منزلها الحاضر.. فقد أخذتها إلى حيها القديم (العطن) حيث ولدت وتزوجت وعاشت مع والدتها وأشقائها وعشت أنا في كنف الجميع.. وما أن وصلنا حتى فوجئنا بصعوبة دخول السيارة لشوارعها التي انكمشت كما ينكمش وجه المرأة العجوز أو ظهر الشيخ الكبير.. وكان تأثرها أكبر مما توقعت حيث سال دمعها من خدها حين تذكرت والدتها وشقيقها، وأين عاش فلان ومات فلان.. وحين انتهت الرحلة اجتمعنا بأحفاد صغار لم يدركوا معنى الحلم الصغير ووجود جدران من طين وحصير فأتفقنا خلسة على عدم إكمال القصة (فأنا أكبر الأبناء، وآخر الأجيال المخضرمة، والفرق بيننا لا يتجاوز أربعة عشر عاما)!!

...غير أنني بعكس والدتي مصاب بلعنة التفكير المجرد والقدرة على تحييد العواطف الشخصية والذكريات الجميلة.. فما أن خرجنا من حارتنا القديمة، وغرقت والدتي في صمت الذكريات، حتى بدأت أفكر في أسباب انكماش الأحياء القديمة وطمر طرقاتها بالطين والتراب، وهبوط بيوتها تحت مستوى الشوارع فيها!

فهل شعورنا بصغر الأحياء القديمة ناجم عن عيشنا حاليا في بيوت كبيرة، أم أنها انكمشت فعلا لأسباب جيولوجية؟! هل هبطت فيها البيوت أم ارتفعت الشوارع بفعل الإهمال وتراكم الغبار والأتربه؟ هل يمكن للأرض أن تنخسف وتنكمش في بقعة معينة (بفعل الجفاف وهجرة السكان) كما تنتفخ وتتوسع في منطقة أخرى (بفعل الأمطار ومياه المنازل وفضلات الأحياء)!؟

... فالأرض يمكن فعلا أن تنتفخ وتتضخم حين تتشبع بالمياه والرطوبة بدليل قوله تعالى {وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ .. وفي المقابل ، حين يهجرها الناس تنكمش بسبب الاهمال والجفاف وتراكم الأتربة والغبار حتى تدفن تماما.. ولأن عمليتي الدفن والانكماش بطيئة ومتدرجة يصعب ملاحظتها إلا على مدى زمني طويل، قد تتطلب عقوداً وقروناً .. والدليل أن معظم المدن في الحضارات القديمة طمرت تماما (وبطريقة ذاتية) ولا يمكن الوصول إليها اليوم إلا بعمليات حفر متخصصة ..

خذ كمثال مدينة طروادة الأغريقية (في جنوب تركيا الآن) التي طمرت سبع مرات وفي كل مرة تعود للازدهار فوق آخر مدينة قديمة.. ومدينة ثاج المدفونة تحت الرمال على بعد 300 كلم من الدمام التي ازدهرت قبل الميلاد وتركنا آثارها نهبا لموظفي أرامكو الأمريكان على مدى أربعين عاماً.. وهناك أيضا مدينة أرم ذات العماد {التي لم يخلق مثلها في البلاد والتي يعتقد أنها مازالت مطمورة تحت الربع الخالي واستطاعت وكالة ناسا تحديد موقعها بفضل مجسات فضائية خاصة (أطلقت عليها مدينة أوبار أو Ubar).. أما في مصر فهناك تمثال أبو الهول والقرى الفرعونية المحيطة به والذي دفن تحت الرمال قرونا طويلة لم يظهر فيها غير رأسه قبل أن يستخرج كاملا عام 1905 ...

وكل هذه الأمثلة تثبت أن عمليات الدفن والطمر، وغوص المدن القديمة، ظاهرة طبيعية لم نفهمها جيدا حتى الآن.. ورغم حبنا لأحيائنا القديمة إلا أن أولوية الحماية والترميم يجب أن توجه لمواقع تاريخية يفترض أن تتداركها هيئة السياحة قبل أن تأكلها الأرض بمعنى الكلمة...

وإن سألتني بمن نبدأ، فسأجيبك بلا تردد بمدينة العلا القديمة (المعروفة باسم الديرة) شمال شرق السعودية..

فبعد أن نجحنا في ضم مدائن صالح (خارج العلا) لقائمة التراث العالمي، حان الوقت لترميم مدينتها القديمة التي أراها أهم وأولى من "خرائب" عالمية كثيرة ضمتها اليونسكو لنفس القائمة !!

*نقلاً عن جريدة الرياض
http://www.alriyadh.com/2010/11/13/article576837.html

حلم المدينه
02-12-2010, 07:42 PM
دعونا نتحدث عن كتابٍ لم تتم ملاحقته، ولم يخضع على مر التاريخ للرقابة، علماً بأن ذلك الكتاب لا يقل خطورةً عن غيره من الكتب المحظورة، إنه سِفرٌ كُتِب بلغة أدبية مبهرة وساحرةِ، ذلك هو كتاب رسالة الغفران لأبي العلاء المعري (ت 449هـ).

يعتبر أبو العلاء أحد أبرز الأدباء المتهمين في دينهم، وهو ممن رمي بالزندقة والكفر، ولا يزال موضوع كفره وإلحاده مثار جدلٍ ونزاعٍ لدى الباحثين العرب، وسيبقى فيهم هذا النزاع وهذا الجدل ما داموا منشغلين بالقضايا الشخصية عن القضايا الفكرية.

نحن في الحقيقة أمام كتابٍ أحبه الناس، وأمام كاتبٍ أبغضه الناس، وكأن الكاتب المعري وكتابه الغفران يمثلان تناقضاً مذهلاً يفرضان علينا التأمل والنظر.

فمع التهميش الكبير والتكفير الذي لحق بالمؤلّف, إلا أن المجتمع المسلم والعربي كان ولا يزال يرحب بأحد أخطر مؤلفاته، إنه تناقض مذهلٌ حقاً، ولست أعرف سبباً لذلك التناقض إلا سبباً واحداً، وهو أن العرب والمسلمين كانوا يفصلون الدين عن الأدب، من دون أن يعوا ذلك، حيث كانوا يتعاملون مع تلك الرسالة وغيرها من الكتب الأدبية بوصفها نصاً أدبياً، وليست نصاً فكرياً، أو روحاً دينية.

الزخرفة اللفظية سبب فصل الدين عن الأدب:

لقد انشغل العرب منذ مطلع القرن الرابع الهجري باللفظ على حساب المعنى، حيث كان يعجبهم الأديب الذي يمدهم بالزخارف والزركشات اللفظية، ولا يعجبهم الأديب العميق الذي يمدهم بالمعاني والأفكار والرؤى.

يقول شوقي ضيف واصفاً تلك الحالة كما ينقل عنه علي الوردي: «إن الإنسان ليخيل إليه كأنما تحولت صناعة النثر في تلك العصور عن طبيعتها الأولى تحولاً تاماً؛ إذ أصبحت أشبه ما تكون بصناعة أدوات الترف والزينة، فهي تحفٌ تنمق في أروع صورة للتنميق وكل كاتب يتوافر على إحداث هذه التحف توافراً يتيح له أن يشارك في آياتها وبدائعها، وإنه ليعنت نفسه في سبيل ذلك إعناتاً شديداً».

من خلال هذا يتضح لنا أن العرب منذ القرن الرابع لم يكونوا يبالون بالمحتوى الفكري ولا يعيرونه اهتمامهم؛ فسواء عندهم أكان ما يقال حقاً أم كان باطلاً، أكان خيراً أم شراً، أكان موعظةً أم أغنيةً، أكان شعوذةً أم ابتهالاً. المهم أن تطربهم تلك الصور البلاغية، وأن يتمايلوا عند سماعها. وعليه فإن السبب الذي جعل العرب يفصلون الدين عن الأدب هو في الحقيقة انشغالهم بالزخرفة اللفظية عن المعنى.

الرقابة الفكرية الذاتية على الأدب:

هناك في الثقافة العربية رقابة منفتحة تروج لفكرة فصل الدين عن الأدب، ويمكننا أن نطلق عليها الرقابة الفكرية الذاتية على الأدب، فهذه الرقابة تدعو القارئ إلى أن يأخذ ما يعجبه، ويترك ما يعتقد أنه يضر به، فأما الذي يعجبه فهو البلاغة الأدبية المبهرجة و»المزخرفة» الموجودة في غالبية كتب الأدب وفي رسالة الغفران تحديداً، وأما الذي يضر به فهو الفكر المحض والترميز «والمعنى» الذي ضُمِّن في تلك الكتب ومنها طبعاً رسالة الغفران.

إن الرقابة الفكرية على الأدب «تعلي» من الكتاب الذي يحمل في طياته أشكالاً وألواناً من صور البلاغة، وهي بالمقابل «تحط» من شأن الكاتب إذا كان مطعوناً في دينه، فمثلاً المعري بأدبه الموسوعي وشعره العميق يعد أديباً وحسب، لكنه ليس كفئاً بأن يؤخذ عنه فكرٌ يستفيد منه الناس، لأنه كما يقالُ: أحد أشهر الزنادقة في الإسلام.

المشكلة في هذه الرقابة:

ليست الرقابة الفكرية الذاتية على الأدب بحد ذاتها مشكلة، فهي نوع من الرقابة الحضارية التي يجب أن تسود داخل المجتمعات بناءً على قوله تعالى: {فَبَشِّرْ عِبَادِ، الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ}، وهي جزء من الوعي المعرفي الذي يجب أن يتشكل لدى الفرد، لكن المشكلة الحقيقية تتركز في فكرة «الحط» من قيمة الكاتب أولاً و»الإعلاء» من قيمة كتابه ثانياً، فالكاتب (المعري) مثلاً تم تشويهه داخل مجتمعه الذي كان يعيش فيه آنذاك، وظل على هذه الحال إلى اليوم, في حين لم يتم تشويه الكِتاب النص (رسالة الغفران) مع أن فيها شطحاً كثيراً، وهذا ما يدفعنا إلى أن ننتقل ونقول بصراحةٍ صارخةٍ بأن الرقابة العربية والرقابة الفكرية على الأدب في الغالب هي (رقابة مشخصنة) تنصبّ على الكاتب وحده، وليست (رقابة محتوى) تنصبُّ على المضمون، بمعنى أن العرب كانوا يلاحقون المؤلفين لأسباب شخصية, ويدَّعون أن سبب الملاحقة هو كتابٌ أو قصيدةٌ تم التطاول فيهما. وهذا بالمناسبة ما تنبّه إليه المعري نفسه حين قام بتأليف هذه الرسالة رداً على ابن القارح الذي شوه بنظرهِ صورة الأدباء ورماهم فيها بالزندقة والكفر, إلا أن هذه الرسالة الفكرية من المعري لم تصل إلى المتلقي؛ لأن المتلقي لا يرغب في أن يأخذ منه أي رسالة فكرية، هو فقط يريد الصور البلاغية لا أكثر.

لماذا لم تلاحق الكتب الأدبية:

نعلم بأن العديد من الكتب الفلسفية تم إحراقها وإتلافها بشكل علني، فهل إحراقها هو بسبب أنها كانت تحمل أفكاراً مخالفة للمعتقدات الدينية، أم لأنها لم تكن تتمتع بالأسلوب الرفيع؛ الأمر الذي جعلها ليست ذات قيمة؟

من خلال تتبعي واهتمامي بتاريخ الكتاب فإنني لاحظت أن الإحراق والإتلاف لا يقعان في الغالب إلا على الكتب العقلية أو الدينية المخالفة، أما الكتب الأدبية فقلما يحدث لها شيء من هذا القبيل لأنها بمثابة التحف الثمينة.

سؤالٌ أخير:

تُرى: ماذا مثلاً لو أن ابن رشد صاغ أفكاره بلغةٍ أدبيةٍ بيانيةٍ قصصية كطريقة أبي العلاء المعري في رسالة الغفران لا كطريقة ابن طفيل في حي بن يقظان، هل سوف تجد كتبه من الصدود والنكران والعداء مثلما وجدته عندما كان يكتب بلغته الصارمة المنطقية؟

المصدر-الجزيرة الثقافية-الخميس 26 ,ذو الحجة 1431 العدد 323

كاسر جده
05-12-2010, 04:06 AM
مرحبا:)
هذا مقالي بجريدة الجزيرة الاربعاء 11 ذي الحجة 1431 العدد 13929


بقلم || إبراهيم بن سعود حمد العويس


ثق بنفسك .. وحقق ما تريد ..!!

يروى أنّ الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون وزوجته هيلاري توقّفا عند إحدى محطات التزوّد بالوقود, وحينما توجّها إلى عامل المحطة لدفع المبلغ المطلوب, فوجئت هيلاري بشخص كبير في السن يحييها بحرارة, فإذا هو زميل قديم كان قد طلب منها الزواج.
بعد أن غادرا قال لها الرئيس كلينتون: هل كنت ستتزوجين هذا الشخص؟! فقالت: نعم.
فردّ عليها ساخراً: تصوّري لو أنك قبلت به زوجاً؛ لأمضيت حياتك كلها زوجة لعامل محطة التزوّد بالوقود. فردّت عليه بنبرة واثقة «بل لصنعت منه رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية, وربما كنت أنت عامل المحطة»..

هذه واحدة من أشهر قصص الثقة بالنفس التي يجب على كلِّ شخص طموح أن يمتلك هذه الصفة, وهي شرط أساسي لتحقيق ما نطمح إليه في حياتنا.. ولو تأمّلنا وقرأنا في سير الناجحين والعظماء، سنجد أنّ الثقة التامة بأنفسهم هي من أهم الصفات التي كانوا يتحلّون بها وعلى رأسهم نبينا محمد عليه الصلاة والسلام.

كنت في اتصال هاتفي مع الدكتور مُريد الكُلاّب خبير تطوير الذات والتنمية البشرية, وسألته عن مدى أهمية ثقة الفرد بنفسه وبقدراته، فقال: «ثقتنا بأنفسنا تساوي قدرتنا على النجاح؛ لكون الثقة في النفس هي مصدر المبادرة ومحفّز للانطلاق نحو الأمام وحاذي سيرنا قدماً وباعث روح المثابرة في نفوسنا، ولولا الثقة لتقاعسنا وضعفنا أمام أي عقبة تعترضنا في طريقنا.

والثقة في النفس تساوي السعادة لكونها مصدر الرضا عن الذات وجسر التواصل والتصالح معهم، وهي أساس الطمأنينة في نفوسنا، وأفضل مصدر للثقة هو أن نستمدّها من إيماننا بخالقنا - سبحانه - ويتحقّق ذلك بقدر توكُّلنا عليه واستعانتنا به وإدارة رحى تفكيرنا في كونه - سبحانه وتعالى - يحبنا ويريد لنا الخير.

والثقة في النفس تساوي قدرتنا على إطلاق قدراتنا الكامنة والاستفادة منها أقصى درجات الاستفادة, فالإبداع والخبرة والقدرة والذكاء كلها رموز مبهمة لا يمكن فهمها إذا لم تترجم في قاموس الواثقين»..

إذا كنت تتمنى بأن تصبح غنياً, أو رجل أعمال, أو كاتباً صحفياً, أو لاعباً مشهوراً, أو مديراً للشركة التي تعمل بها, فيجب أولاً أن تثق بنفسك وبقدراتك الخلاّقة التي وهبك إياها الخالق - عزّ وجل - حتى تحقِّق مناك.

ما الذي جعل أغنى أغنياء العالم «بيل غيتس» يترك مقاعد جامعة هارفارد - وهي أفضل جامعة بالعالم - ويتجه للعمل الخاص؟!.
ثقتك وإيمانك التام بقدراتك ومواهبك تجعلك تقدم على كل شيء تطمح إليه وتتمناه.
والله - عزّ وجل - دعانا لنبصر في أنفسنا عندما قال: {وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ}، ولو تأمّلنا وأبصرنا في أنفسنا سنجد أنّ الله أودع فينا قدرات وطاقات وقوى كامنة, لو استخدمنا فقط 10% منها لدخلنا مرحلة العبقرية (كما تقول الدراسات).

ثق أنّ هناك مميزات ميّزك الخالق بها عن غيرك, وهذه المميّزات لو اكتشفتها ثم وثقت بها وطوّرتها لكانت كفيلة وسبباً - بعد الله - في نجاحك وتفوّقك في الحياة. يجب أن تستثمر بنفسك الآن من خلال قراءة الكتب أو الأشرطة السمعية، أو حضور بعد الدورات التي تتحدث في هذا المجال، وستجني أرباحاً طائلة في المستقبل.

ويجب أن أشير إلى نقطة مهمة هنا, وهي أنّ كل إنسان لديه قدرات خلاّقة (هذا شيء لا محالة) ولكن هناك قدرات عقلية ووجدانية, فيجب أن تعرف من أي الصنفين أنت؟!

عند امتلاكك للثقة التامة بالنفس سوف لن تقلق بشأن الحصول على وظيفة, ولن يقلقك نجاح وتقدم الآخرين, بل ستتمناه لهم كما تتمناه لنفسك, وستطمئن كثيراً بأنك سوف تحقق كل ما ترغب به وتتمناه في حياتك, ولن تكترث أبداً من كلام المحبطين, وستمضي قدماً واثقاً من خطواتك, وستتغير حياتك إلى تفاؤل وأمل وأكثر اطمئنان.
وما من شيء أكثر إشباعاً وروعة في الحياة من تحرير قدراتك وطاقاتك غير المحدودة وعيش حياة مبدعة هادفة ذات مغزى..


http://www.al-jazirah.com.sa/20101117/ar4d.htm

ما أستغني ابداً عن ملاحظاتكم وانتقاداتكم:)

يوسف
06-12-2010, 04:09 AM
درس في فن اللقافة
- عبدالله بن بخيت -

كل يوم تقريباً أستقل مع أحد أبنائي قطار الأنفاق (المترو). كل عربة تمثل العالم بأسرة. لا تستقر على لون أو جنسية أو سن أو شكل. خليط من اللغات, عربي إنجليزي فارسي روسي ولغات يستحيل أن تميزها. تكيفنا مع هذا. تعلمنا قراءة الأشياء. عرفنا كيف نتدافع مع هذا الخليط العجيب.

في أحد الأيام المعتادة. كنت مع ابني نركب القطار, في أحد المشاوير الطويلة. التفت ابني(13سنة) وقال: يبه في ها البلد لا تسرق ولا تؤذي الناس وسوي اللي تبي. كدت أنهض وأقبل رأسه. لم أتخيل أنه سيصل إلى هذا الاستنتاج بهذه السرعة. كنت أظن أنه يحتاج إلى سنة لكي يصل إلى هذه النتيجة وقد لا يصل إليها أبدا. استدرت إليه وسألت: كيف توصلت إلى هذه الحقيقة؟ غمز بعينه إلى شابة تجلس على بعد سبعة أو ثمانية مقاعد. لم تلفت نظري. تجربتي المتكررة مع المدن الأوروبية علمتني الكثير. كانت الشابة تلبس بطريقة مضحكة وعلى وجهها خليط من الألوان. تقدم للركاب قصة شعر لم أشاهد مثلها من قبل. كأنما أعادت اختراع شكلها وملابسها. ركبت على نفسها عالمها الذي تراه صحيحا. سألت ابني: هل ترى أحد يبحر فيها غيري وغيرك. قال: لا. فقلت: تخيل يا ابني أن هذه الشابة بهذا الشكل تتجول في شارع التحلية. ضحك حتى بانت نواجذه. فقلت لأكمل دواعي ضحكته: هل تنصحني أن أتصل بهيئة تورنتو وأبلغ عنها. تركته حتى يستنفد كامل ضحكته ويعود إلى اعتداله بعد أن استلقى على قفاه مقهقهاً: إن ما يضحكك في هذه اللحظة هو السر الذي لم تتبينه حتى الآن. هناك شيء خفي يجوب في ثقافتنا اسمه اللقافة. ألبسنا اللقافة ملابس دينية وثقافية وأخلاقية فتطور الأمر، صار للقافة- يا بني- أجهزة حكومية قائمة بذاتها، وميزانية ضخمة، ومتطوعون، ومنظرون، ومفكرون، ومؤلفات لا حصر لها ومؤتمرات ومعارض متجولة ودوريات في الشوارع ومطاردات وضحايا ودعاة يكسبون ملايين الريالات, ورجال بارزون لهم مكانتهم الكبيرة ومواقع ضخمة على الإنترنت وإذاعات ومحطات تلفزيونية . ستكبر يا بني وتعرف أن الخيار التافه لهذه الشابة الماثلة أمامك تحول في بلادك إلى محور حياة أمة. تدحرجت هذه التفاهة فصارت تغريباً وماسونية وليبرالية وعلمانية وحسبة ومؤامرات دولية واستنجادات بصلاح الدين وهارون الرشيد وعباس بن فرناس واقتراح بهدم الحرم المكي الشريف ومازلنا في أول الطريق. تابع يا بني عيون الجالسين. الهندي والأمريكي والصيني. كل سارح في همومه. لم يهتم بهذه الفتاة سوى شخصين جاءا من السعودية, أحدهما يجلس إلى جانبك والآخر ابنه الصغير. إذا كانت اللقافة مذمومة في بلاد الآخرين، فقد حولوها في بلادك إلى عقيدة تتحرك معهم في كل مكان: في الأسواق في المدارس في المطارات، و إذا سافروا إلى البلاد الأجنبية. تعلم يا بني أحد أمرين، إما أن تنضم إلى الملاقيف وتتسلط على خلق الله، أو أن تقاوم اللقافة فيكفرونك, ولكن لا تضحك؛ لأنك تضحك على أمتك!



* نقلا عن صحيفة "الرياض" السعودية



http://www.alriyadh.com/2010/12/04/article581999.html

..waleed
06-12-2010, 04:55 AM
فتيات.. تقنيّات / تركي الدخيل .




لا أدري إن كان على كل وظيفة تطرح على النساء يجب أن تمر من قنطرة الفتوى!
العمل ما دام شريفاً ويحقق الكفاف فإنه يكون محموداً، به تنزع المرأة الكسل والخمول عن بيتها ونفسها. كانت المرأة تحتطب وتأتي بالماء من البئر، وإذا قرأنا القرآن نجد أن موسى حينما قدم إلى "مديَن" وجد النساء يعملن، قال تعالى: "ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير".
قلتُ: هذا على مر التاريخ، لم يكن العمل للمرأة عيباً ولا إثماً! أما اليوم فيدور الحديث حول عملها بمناسبة أو من دون مناسبة، عن حكم عمل الفتاة في هذه الوظيفة، وحرمة عملها في تلك الوظيفة. مع أن تاريخ الجزيرة العربية مليء بنماذج عمل المرأة في مختلف المهن!
أعجبني تقرير المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني الذي ورد فيه: "تم تخريج أول دفعة من متدربات المعاهد العليا التقنية للبنات في الرياض وجدة وتبوك والقصيم والمدينة المنورة، وتم تفعيل برنامج الدبلوم الموازي في قطاع التدريب التقني للبنات في جدة، والمدينة المنورة والقصيم، وتبوك، والأحساء، كما تم تدريب المتدربات من ذوات الاحتياجات الخاصة في الدبلوم الموازي في قسم التقنية الخاصة، تخصص تطبيقات مكتبية وصيانة الحاسب الآلي لفئة الصم".
بل إن المؤسسة قبلت ثلاثة آلاف من بين نحو 48 ألف فتاة تقدمن للالتحاق بـ14 معهداً عالياً تقنياً للبنات. لا أظنّ أن هناك مشكلة في أن تعمل المرأة في إصلاح جهاز راديو، أو مسجل، أو كمبيوتر، أو أن تكون مصممة أثاث أو فنانة في الأزياء أو أي حرفة يدوية تحقق لها الشعور بالاستقلال والكفاف والعيش بهناء. والمؤسسات المعنيّة بالتأهيل يمكن أن تقوم بتدريب المرأة في أيّ مجالٍ من المجالات.
الأصل في العمل الإباحة وليس العكس حتى نستفتي حول كل وظيفة هل هي محرمة أم مباحة؟!
قال أبو عبدالله غفر الله له: إن الحواجز التي توضع ضد عمل المرأة أوهام نفسية نشأت تحت ظنّ خاطئ يوهم صاحبه بأن المرأة حينما تعمل في غير المهن التقليدية فإنها ستكون في بيئة ملوثة، لكن التجارب التي علمنا إياها التاريخ تثبت أن المرأة مصانة، وأن البلد فيه أمن ورقابة وهناك مؤسسات تحميها وتقف معها، وإن كنتُ أتمنى من مجلس الشورى أن يناقش قضايا التحرش بجدية لوضع نظام صارم أسوةً بالدول الأخرى لتتبخر ظنون الواهمين.

نقلاً عن صحيفة الوطن *

http://www.alwatan.com.sa/Articles/Detail.aspx?ArticleID=3432

Berry mix
06-12-2010, 11:32 AM
التلاحم الجسدي .. فك وأفك !




خلف الحربي





من روائع رسول حمزاتوف شاعر داغستان العظيم قوله: (يحتاج الإنسان عامين كي يتعلم الكلام، ثم يحتاج 60 عاما كي يتعلم الصمت)!، وأتمنى أن يتقبل معالي وزير العمل المهندس عادل فقيه مني هذه النصيحة الأخوية الصادقة، فأنا أرى أنه كلما خرج من (فترة الصمت) التي أعلن عنها منذ تسلمه الحقيبة الوزارية (جاب العيد) دون تحري رؤية الهلال!، فبعد أن قال لأعضاء الغرفة التجارية بأنه يخاطبهم بصفته (رجل أعمال)، مخالفا بذلك قوانين العمل التي يحرسها بحكم منصبه، خرج علينا أخيرا بتصريح يؤكد فيه أن وزارته تعمل على إيجاد فرص للمرأة دون (تلاحم جسدي)!.
بالله عليكم، هل توجد وظيفة في هذا العالم تعتمد على (التلاحم الجسدي) بين الرجال والنساء؟، اعتبروا أنكم تعيشون في أمريكا واذكروا لي وظيفة واحدة تعتمد على (التلاحم الجسدي) بين الجنسين؟، (بلاش أمريكا.. وخلونا في السعودية) وابحثوا عن أكبر متشدد في البلد وستجدون أن فكرة (التلاحم الجسدي) لم ترد أبدا في أحاديثه، اذهبوا للدويش والأحمد والسعيدي وأسالوهم: ما هي اعتراضاتكم على عمل المرأة؟!، سيقولون لكم: إننا نرفض الاختلاط، ثم (انشبوا) لهم وأسالوهم مرة أخرى: ولماذا ترفضون الاختلاط؟، سيقولون لكم: لأنه يؤدي إلى الخلوة المحرمة؟، هذه هي الحقيقة، فهم مهما تمسكوا بآرائهم ودخلوا في حوارات ساخنة مع مخالفيهم، فإنهم لا يورطون أنفسهم أبدا في مازق (التلاحم الجسدي) الذي تحدث عنه معالي الوزير، لذلك أتمنى من الزميل عبد العزيز قاسم (دبلوماسي المطاوعة) أن يحسن علاقتي مع جماعته ويقول لهم (اللي فات مات)، بعد أن اكتشفت أنهم أكثر انفتاحا من معالي وزير العمل!.
عموما، مفردة (التلاحم) مستمدة أساسا من اللحم، وتشابك اللحم باللحم مشكلة كبرى تحتاج إلى ساطور وليس إلى دراسة من وزارة العمل!، وبرغم أنني لست خبيرا في اللغة العربية إلا انني أعتقد بأن هذه المفردة مرتبطة أيضا بعملية (اللحام)، حيث يتم إلصاق قطعتين معدنيتين ببعضهما البعض عن طريق صهر أطرافهما بالنار، وحين انتشرت ظاهرة الأغاني الهابطة في مصر في منتصف الثمانينيات ظهرت أغنية يقول مطلعها: (اديني بنطة لحام كوز الغرام اتخرم)!، وأعتقد أن (اللي اتخرم) بعد هذا التصريح وأصبح بأمس الحاجة إلى (بنطة لحام) هو مبدأ الدفاع عن حق المرأة في العمل!.
وأخيرا، بما أننا أتينا على سيرة مصر المحروسة سأروي لكم هذه الحكاية، وأرجو أن لا ينقلها الزميل عبد العزيز قاسم إلى جماعته، فتفشل جهود الوساطة مع رواد الانفتاح الجدد، فخلال حفل إطلاق قناة إم بي سي دراما في دبي قبل أسبوعين شاهدت عن قرب نجمة مصر الفاتنة غادة عبد الرازق، ونظرت إليها نظرة بريئة ــ وإن كانت متعمقة ــ ثم غضضت بصري، وبعد لحظات توصلت إلى حقيقة مهمة بأنها امرأة تتميز بأن تلاحمها الجسدي منها وفيها، أي أنها لو كانت سعودية لأشغلت جميع موظفي إدارة الدراسات والبحوث في وزارة العمل!.







*نقلاً عن صحيفة عكاظ


http://www.okaz.com.sa/new/Issues/20101206/Con20101206386764.htm

..waleed
06-12-2010, 11:59 PM
لن نخاف على بناتنا من عادلة بنت عبدالله / تركي الدخيل .






أتعجّب من تهويل داعية لأنشطةِ مؤتمرٍ جميل مثل مؤتمر السيدة خديجة بنت خويلد، الذي قامت عليه ورعته الأميرة عادلة بنت عبدالله. زاد العجب حينما قرأتُ ما زعم هذا الداعية وجوده في المؤتمر، وبصفتي ممن حضر المؤتمر يطيب لي أن أوضح أن تهاويل الشيخ ليست موجودة، فلا خلاعة ولا سفور ولا استعراض، لأن المؤتمر اجتماعي وثقافي وليس صالة عرض أزياء، يقول إنه شاهد الصور في الإنترنت والصحف، وهي مليئة بالخلاعة! لعمري إنه اتهامٌ باطل من أساسه، بل إن دور مؤتمر خديجة بنت خويلد تنويري إسلامي، وهو اختار اسم خديجة بنت خويلد زوجة المصطفى عليه الصلاة والسلام والتي كانت تاجرةً وسيدة أعمال عظيمة في وقتها، وعرفت أمانة النبي صلى الله عليه وسلم من خلال العمل النقي الذي كان يقوم النبي صلى الله عليه وسلم به. كانت أم المؤمنين خديجة داخلةً في صميم المجتمع، تتاجر وتبيع وتؤسس المشاريع، لهذا جاء اسمها لترى المرأة السعودية أن أفضل نساء المسلمين وهنّ زوجات النبي دخلن في التجارة والعمل ولم يكن ذلك حكراً على الرجال، والنبي عمل مع خديجة في تجارتها. أحياناً تسود أوهامٌ كثيرة حول مؤتمر أو نشاط يظنّ الناس أنه أحيط بمؤامرة، وأن خطةً قضيت بليل كانت وراء انعقاده. إن الأميرة عادلة اهتمّت بتنمية الجانب الاجتماعي ومشروعها في التنمية والتنوير أساسه المرأة وهي النصف المهمل إلى حدٍ كبير من المجتمع. وأحسب أن فتح النار على هذا المؤتمر أو على أنشطته المتنوعة دلالة نجاح، وبرهان وصول رسالته إلى المجتمع والعالم. قال أبو عبدالله غفر الله له: المشاريع الكبيرة تحتاج إلى تحمل، لا يمكنك أن تقود العربة وأنت تنظر إلى الوراء، لا بد أن تنظر إلى الأمام. في التنمية؛ نحتاج إلى أن ننظر إلى الآخرين كيف تقدموا، لا أن نشرح للمتخلفين ضرورة التقدم. وأصعب الأشياء توضيح الواضحات، مثل أن تقنع أحدا بضرورة التقدم والازدهار والنمو والاستنارة الفكرية، هذه ما لم يصل الإنسان إلى إدراك حقيقي بالوعي بوجودها فلن يصل إليها عن طريق الشرح والإقناع. رسالة إلى كل المؤتمرات التنويرية: لا وقت للرد على أي تهويل، لينجز كل من لديه مشروع مشروعه، ومن كانت بيده فسيلة فليغرسها، من دون التفات إلى المثبطين والمبالغين!


صحيفة الوطن *

http://www.alwatan.com.sa/Articles/Detail.aspx?ArticleID=3448

Berry mix
01-01-2011, 02:33 PM
العنوان عجائب آخر الزمان !!

الكاتب : موسى محمد هجاد الزهراني

المصدر : موقع طريق الإسلام





يحيى شاب عاقل! طيب القلب, حسن الخلقة و الخلق, رجل يتفجر رجولة, وحيوية, يعرفه كل من يعرفه بذلك! هادئ الطباع, لا صخَّاب في الأسواق ولا جعظري جواظ, وليس بالأكول, ولا الجموع المنوع... لكنه جاء يوماً في حالة كئيبة, تعلو مُحياه سحابة مظلمة, وألفاظه تخرج من فمه متناثرة غير مرتبة فقلت له:

- ما لك! أصابك سهمٌ أم بُليتَ بنظرةٍ؟ فما هذه إلا سجية من رُمي؟!
- قال: ما لي؟ وقعتُ في أزمة في هذا الزمن *** !

- قلت: لعلك راجعت إدارة الأحوال المدنية لإضافة مولودك الصغير, وطلبوا منك شاهدي عدل واثنين يزكيانهما وتصديقاً من عمدة البلد وتقسم لهم بالله العظيم على كتابه الكريم أن هذا المولود لك لا لأحدٍ غيرك ولدته أمه في المستشفى الفلاني في الساعة الفلانية بشهادة الشهود! عجبي.. وأن تلك الشهادة التي تكرم بها المستشفى لإثبات واقعة الولادة صادقة حقيقية غير مزورة, فلم يصدقوك! لأنهم يحسبون أنَّا نأتي بالأطفال من الشوارع لنتبنَّاهم لأننا نتمتع بفائض اقتصادي هائل لا ندري أين وكيف ولمن نصرفه!

أو لعلك طلبت تجديد بطاقتك الشخصية فطلبوا منك الإنتظار قرابة ستة أشهر حتى يبعثوها إلى أصل الملف في مدينتك التي استخرجتها منها في سالف الأزمان؟؛ فأصبحت اليوم تمشي بين الناس بلا هوية ولا بطاقة أحوال أي أنك (بدون) كما في أختنا الكويت.

أو لعلك طلبت تعديل مهنتك من (متسبب) إلى (موظف) وأعددت جميع ما يحتاجون من قَسمٍ على المصحف! وشهادة شاهدين, وصورتين شمسية حديثة من إنتاج هذا العام, وبعثت بصور الوثائق, واستمارة الطلب مزخرفة بتوقيعكم الفاضل, وتوقيعات الشهود, مع أحد الزملاء ليخدمك فيها؛ نظراً لانشغالك الشديد.. فحلفوا يميناً غموساً ألاَّ يقبلوها إلاَّ بحضور صاحبها ولو لم يأت إلاَّ في عام 1430هـ!

- قال: لا.. لم أذهب إلى إدارة الأحوال فالحديث عنها ذو شجون, وهناك أحوال وأهوال! ولديهم جهاز مظلوم حقاً اسمه (كمبيوتر) يتقاضى راتباً شهرياً ولا يعمل!

- قلت: إذن.. لعلك ابتُليت بشخص في شركة الإتصالات يبعث لك كل شهر فاتورة على عنوانك لهاتفٍ لا تعرف متى استخرجته, ولا تذكر له رقماً, ولم تلمس أزرارَه يداك الناعمتان ولم تُدخله بيتك.. والغريب في الأمر أن صورة من بطاقتك الشخصية وجدتَها تُزين ذلك الملف, وتوقيعكم الكريم في أسفل استمارة الطلب.
أو لعلك.. تتلقى كل شهر رسوماً لهاتفك الجوال الذي قضى نحبه منذ زمن بعيد؛ تُسمى رسوم الخدمة والتي لا تتوقف إلاَّ إذا توقفت عجلة الحياة وورث الله الأرض ومن عليها!.

أو ربما أردت السفر إلى خارج البلاد لإكمال دراستك العليا, ففوجئت بهم في المطار يشهرون بك على رؤوس الخلائق ويمنعونك من السفر حتى تقوم بتسديد فاتورة (بيجر) كان في حوزتك قبل الحرب العالمية الأولى, فتشاغلت عنه بالتكنولوجيا الحديثة, وهم لم يذكِّروك بشأنه منذ سنوات وآمادٍ بعيدة.. وتكرم مشكوراً (كمبيوتر) الجوازات بالقبض عليك متلبساً بالجرم العظيم..

- قال: لا...

- قلت: اصدقني القول:-
هل راجعت أحد مكاتب الاستقدام الأمينة, فاستقدمت خادمة, فاكتشفت أنها مريضة وأثبتَّ ذلك بتقرير طبي من أكبر المستشفيات الحكومية المعترف بها عالمياً.. فأردت إرجاع الخادمة؛ فلم يقبلها منك المكتب واتهمك بتزوير التقرير؟ ورماها في الشارع؛ فعثرت عليها دورية الشرطة فتكرمت مشكورة بإيصالها إلى مكتب مكافحة التسول لسجنها هناك على ذمة التحقيق؛ وتقدمت أنت بشكوى إلى مكتب العمل والعمال فلم ينصفوك, وإلى (...........) مكتب الأحوال الشخصية فأحالوا أوراقك إلى المحكمة لتمكث هناك أحقاباً تحت رحمة المواعيد البعيدة الأمد حتى تنقضي الثلاثة الأشهر المقررة لتجربة الخادمات؛ فتعود البيت بلا خُفيّ حُنين؛ فتخسر الخادمة ومبلغاً قدره (5600) ريال؛ ثم تقوم بترحيلها على كيسك الخاص... فلجأت أخيراً إلى تملق المتنفذين في الشرطة ليقنعوا صاحب الفخامة مدير مكتب الاستقدام الموقر- الذي تعاملت معه وراجعته شهراً ونصف دون فائدة- ليقنعوه بوجوب العودة إلى إنسانيته وآدميته والتنازل عن دعوى تزوير التقرير, ويقوم بتسفير الخادمة على حسابه الخاص لمرضها كما ينص عليه عقدهم المحترم الذي كل بنوده تصب في مصلحتهم فقط أما المواطن ففي ستين داهية! (والله يعوض عليك) كفافاً لا لك ولا عليك...

- قال: يا أخي.. لم يقع لي هذا.. و لا شيء منه..

- قلت: عرفتُ الآن..
هل نجح ابنك من الثانوية بتقدير ممتاز ومعدل 95,75% فوقف مثلما وقف حمار الشيخ رحمه الله (أعني الشيخ) في العقبة؛ فلم يُقبل في جامعة ولا كلية ولا مطعم ولا بقالة! لأنه لا يحمل بيده ورقة أخرى تسند تلك الشهادة.. بها توقيع يكاد يخرق الورقة من غلظته؛ لا يراه أحد إلاَّ قال:... أصبحنا وأصبح الملك لله!، حتى تمنيت أن ابنك لم ينجح ولم يحصل على هذا التقدير؟!...

- قال: يا أخي أنت اليوم في حالة مضحكة.. لم يحدث هذا ولا....

- قاطعته: قلت: إذن... المسألة أنك تخرجت أنت من الجامعة, جامعة (الإ…...................................) على قدر اسمها! بتقدير (جيد) لأنك أخفقت لوفاة والدك في أول فصل ولم يعذروك فلزمك العار حتى تخرجت بهذا التقدير.. فعطشت في طريق عودتك إلى منزلك, وجفَّ ريقك, ولم تكن تحمل معك محفظتك وبها نقودك, ومررت على بقالة وقدمت شهادتك للبائع.. تزخرفها كتابة بخط جميل يقول (بكالوريوس) فلم تسقك شربة ماء!...
فأردت أن تتقدم لنيل درجة الماجستير؛ فأصبحت أضحوكة في أروقة الجامعة...
ثم أردت أن تحفظ ماء وجهك؛ وتقدمت لوزارة المعارف لتكون معلماً محترماً.. فظنوك من مواليد عام 800هـ! وأتيت بمخطوطة في يدك تحتاج إلى من يفك رموزها.. ويحققها ويقابلها بأصلها.. ليعلم ما هي!, فخرجت وأنت مهموم مغموم.. فخطر على بالك أن ترفعها لتعطى رتبة على الكتف شعارها نجمة أو اثنتان وظننتَ أنها لا تزال تحتفظ بقيمتها التي كنت تذكرها قبل عقد من الزمان.. فقبلوها منك.. على شرط أن تلبس بدلة عسكرية نظيفة من كل شيء إلاَّ من حزام يشد وسطك لا غنى عنه!..

- قال: أمرك غريب.. مشكلتي.. اسمع بارك الله فيك سأقصها عليك..

dr.mjeed
04-01-2011, 04:56 PM
جوادالاخارا
بقلم -خالد الخميسي -


تشرفت أن أكون ضيفا على معرض كتاب جوادالاخارا بالمكسيك. كنت الكاتب العربى الوحيد الذى يكتب بالعربية فى أكبر معرض كتاب للغة الإسبانية فى العالم، وفى مدينة تحمل اسما عربيا وهو «الوادى الحجرى» والذى تحور فى نطقه باللغة الإسبانية إلى وادالاخارا أو جوادالاخارا حيث إن حرف الـ«چ» ينطق خاء بالإسبانية. صاحبنى شاب مكسيكى مصرى يتحدث بطلاقة ــ بالإضافة إلى الإسبانية والعربية ــ اللغتين الإنجليزية والفرنسية وهو كريم هاوزر الذى يعمل فى «البيت العربى» فى مدريد وهى هيئة تابعة لوزارة الخارجية الإسبانية تدعم العلاقات الثقافية بين العالم العربى والعالم الإسبانى، أما كريم هاوزر فهو يعمل فى إدارة دعم العلاقات الثقافية العربية ودول أمريكا اللاتينية فى البيت العربى، وكان له دور كبير فى دعم كل ما هو ثقافة عربية داخل معرض كتاب جوادالاخارا بنشاط يحسد عليه.

المشكلة أن العلاقات الثقافية بيننا مقطوعة الأوصال تماما لأنه لا أحد فى الوطن العربى مهتم بدعمها، رغم أن الهجرة العربية إلى أمريكا اللاتينية بدأت فى القرن التاسع عشر. الغريب أنه كانت هناك محاولات مبكرة فى بدايات الربع الثانى من القرن العشرين لإقامة عروض مسرحية مصرية فى أمريكا اللاتينية. سافر نجيب الريحانى بفرقته وقدم عروضا فى البرازيل وأوروجواى والأرجنتين، كما سافر يوسف وهبى بفرقته المسرحية إلى أمريكا اللاتينية كما سافرت فرق فنية أخرى فى هذه الفترة.

وفى السنوات الأخيرة قامت قناة الجزيرة بإنتاج سلسلة من الأفلام الوثائقية عن عرب أمريكا اللاتينية. لكن الأثر العربى فى وجدان أمريكا اللاتينية أكثر عمقا بكثير من تأثير الجاليات العربية على المجتمع اللاتينى، فقد انتقلت عبر الأندلس سمات كثيرة من الثقافة العربية والمعمار العربى والمفردات اليومية واللغوية العربية كان لها تأثير واضح على الثقافة اللاتينية، ويكفى قراءة المجموعات القصصية للكاتب والشاعر الأرجنتينى العظيم «بورخيس» لفهم هذا الأثر.

قابلت فى حفل غذاء نظمه رئيس معرض الكتاب ــ شاعرا مكسيكيا شهيرا هو «هوجو جوتيريز فيجا» وهو كهل فى السادسة والسبعين من العمر ممتلئ بحيوية شعرية طازجة، ووجدته انتهى من تأليف كتاب عن شعر المتنبى، وبدأت فى قراءة بعض الأبيات التى أحفظها للمتنبى وبدأ هو الآخر فى قراءة بعض الأبيات باللغة الإسبانية وتحدثنا عن الأثر العربى فى ثقافة المكسيك. كما قابلت الدكتورة «كاميلا باستور» وهى باحثة متخصصة فى علم الأنثروبولوجيا وتخصصها الدقيق عن الوجود العربى فى أمريكا اللاتينية. تحدثنا عن الكتاب الأخير للمؤرخ الفرنسى «سيرج كروزنسكى» الذى نشر عام 2008: «ما الساعة هناك؟ أمريكا والإسلام فى العصور الحديثة». وبالطبع أمريكا هنا هى قارتا أمريكا الشمالية واللاتينية. وهو كتاب مهم فى هذا الشأن. وشاركت الدكتورة باستور فى ندوة فى موضوع تخصصها.

الثقافة العربية إذن حاضرة رغم غيابنا الكامل.
فى إحدى الندوات التى تحدثت فيها فى معرض الكتاب وكانت الندوة التى حاورنى فيها أحد ألمع كتاب المكسيك من جيل الوسط وهو الأديب «موريسيو مونتييل» عن كتابى «تاكسى» و«سفينة نوح»، سألنى رجل مكسيكى من الجمهور فى حوالى الخمسين من العمر: بعد أن استمعنا إلى حوار فى الأدب: دعنى أسألك سؤالا فى السياسة، لماذا لا تبذلون أنتم العرب جهدا حقيقيا فى تغيير الصورة السلبية عن العالم العربى والإسلامى التى يتم الترويج لها إعلاميا فى المكسيك وفى أماكن أخرى من العالم؟ هل لا تدركون أن هذه الصورة السلبية يمكن أن تكون شديدة الضرر على أحوالكم فى ظل النظام العالمى الجديد؟ فعندما يساء إلى سمعة رجل يسكن فى دولة بعيدة فهو أمر غير ذى بال لهذا الرجل، أما لو كان يسكن فى نفس القرية الصغيرة التى نسكنها جميعا فهو أمر شديد الخطورة على مصادر رزقه. وكان السؤال التالى من فتاة تعمل فى منظمة العفو الدولية: لماذا ظلت العلاقات الثقافية بين الشعوب العربية والشعوب اللاتينية شديدة الوهن رغم كل الطفرات التقنية المذهلة التى شهدها العالم خلال العشرين عاما الماضية؟

قضية الانكفاء على الذات وعدم القدرة على الرؤية خارج الحدود شديدة الضيق لأسوار سجن تم بناؤها بكفاءة هو أمر كتب عنه أخيرا عدد كبير من الكتاب فى مصر وفى الوطن العربى، وكانت نتيجته واضحة تماما فى كل الحوارات التى أجريتها مع الصحفيين فى أمريكا اللاتينية.

والكارثة أن نسبة كبيرة من المصريين أصبحت هى الأخرى تروج لثقافة الانكفاء على الذات. أسمع دائما من يقول: (ما أهمية الحديث عن أى شىء سوى ما تحت أقدامنا). لكن الحقيقة أن إقامة علاقات ثقافية عربية ــ لاتينية هو أمر شديد الأهمية لنا نتيجة للتقارب الكبير فى مسيرة تحرر الشعوب العربية واللاتينية من الاستعمار أولا، ثم فى مسيرة الكفاح ضد الديكتاتوريات المتلاحقة ثانيا، وفى السعى للتخلص من السطوة الأمريكية بمؤسساتها الاقتصادية كالبنك الدولى وصندوق النقد الدولى ثالثا، رغم أنهم سبقونا فى هذه المجالات بخطوات.

دراسة التجربة اللاتينية السياسية والاقتصادية والثقافية هو أمر شديد الأهمية يجب أن يتم دعمه فى جميع الجامعات المصرية، فالمتخصصون لدينا فى هذا المجال يمكن عدُّهم على أصابع اليد. وهو الأمر الذى لن يأتى إلا بإقبال الشباب إلى تعلم اللغة الإسبانية والتخصص فى أحوال أمريكا اللاتينية. الحل أن ننظر حولنا ونتعلم.

http://www.shorouknews.com/Columns/Column.aspx?id=353032

لولو2003
06-01-2011, 03:24 AM
[/URL]

آخر نتوءات 2010 ..!

أحمد عبدالرحمن العرفج

[URL="http://www.al-madina.com/node/281983/arbeaa"]
(http://www.al-madina.com/node/281983/arbeaa) البوح الذَّاتي يعتبر مِن الفنون التي أهملها النَّاس، طَمعًا في الهروب مِن مَدح الذَّات، أو رَغبةً في الزّهد في إبرَاز مَفاتن أنفسهم، ولكن هَذا الظَّن يَقترب مِن دَائرة الخَطأ، لأنَّ الذَّاتي هو بشكلٍ مِن الأشكال مَوضوعي، والمَوضوعي هو بشكلٍ مِن الأشكال ذَاتي..!
حَسنًا لنبدأ بالبوح.. كُنتُ كُلَّما تَحدَّثتُ بَدأت كلامي بقَسَمٍ، قائلًا: “والله، والله”، ولَكن مَع الزَّمن قَرأتُ كَلامًا للأديب المَاتع “أحمد أمين” في كِتَابه “فيض الخاطر”، يَقول فيه: إنَّ المُسلم دَائمًا إذا بَدأ يَتكلَّم يَحلف، لأنَّه يَظنُّ أنَّ النَّاس تَعتقد أنَّه كَاذب مِن كثرة كذبه، لذلك فهو يُسلِّح نَفسه بالقَسَم..!
كَما أنَّني قَرأتُ حِكمة مُؤخَّرًا لشكسبير يَقول فيها: إذا كُنتُ صَادقًا فلماذا تَحلف..؟!
في بوحي الذَّاتي أعترف أنَّني أحمل جَوانب سيّئة كَثيرة، ولا عَجب، فالعُلمَاء يَقولون: كُلّنا كالقَمر، له جَانب مُظلم، ولكن مَاذا أصنع بعيوبي التي أحاول أن أُصلحها في كُلِّ مَطلع شَمس، ومَا زلتُ وسَأظل، رَغم أنَّني قُلتُ لأصدقائي كَما قَال “جوته” لأصدقائه: (مَن يَتحمَّل عيوبي أعتبره سيّدي ولو كَان خَادمي)..!
ولو كُنتُ أملك شَجاعة “جوته”؛ لما عَلَّمتني الأيَّام الهروب مِن المُشكلة بتَجاهلها، فأنا مِثل ذلك الأحمق الذي قَال: (قَرأتُ كَثيرًا عَن أضرار التَّدخين في الجَرائد، لذلك قَررتُ الامتناع عن قراءة الجَرائد)..!
لَكن مَاذا عَن بقيّة المَسارات المُتعرِّجة..؟!
حَسنًا.. في مَسيرة الحياة تَعلَّمتُ أن أستحي مِن نَفسي، وهكذا أرشدني “أفلاطون” حِين قَال: (قمّة الأدب أن يَستحي الإنسان مِن نَفسه)..!
وفي مَسيرة الثَّقافة عَلَّمني “غاندي” أنَّ الاختلاف في الرَّأي يَنبغي ألا يُؤدِّي إلى العَداء، وإلَّا كَان بَيني وبين أصدقائي حَالة خِصام مِن أشرس العَداوات..!
وفي مَسيرة الاستماع إلى المُحاضرات، تَعلَّمتُ أنَّ “التَّصفيق” هو الوَسيلة الوَحيدة التي نُقاطع بها أي مُتحدِّث، دون أن نُثير غَضبه، كَما يَقول أهل الثَّرثرة..!
وفي مَسيرة الصَّداقة، كُنتُ دَائمًا أُردِّد دُعاء العَرب، حين قَال واحدهم: اللهم نجِّني مِن أصدقائي، أمَّا أعدائي فأنا كَفيل بهم.. أو كما يَقول أهل إنجلترا -عليهم شآبيب المَطر-: god defend me from my friends...!
وفي مَسيرة الصَّداقة أيضًا علَّمني إمام الشِّعر “أبوالطيّب المُتنبِّي” أنَّ العَداوات قد تُفيد، وأنَّ الصَّداقات قَد تَضرّ، حين قَال في تَصريح مَسؤول:
وَمِنَ العَدَاوَةِ مَا يَنَالُكَ نَفْعُهُ
وَمِنَ الصَّدَاقَةِ مَا يَضُرُّ وَيُؤْلِمُ
حسنًا.. ماذا بقي..؟!
بَقي القَول: إنَّ الجُعبة مَليئة بالمَقولات والكَلِمَات والأمثال والمَقطوعات، ولكن تَبقى المساحة عَائقًا لكُلِّ تَمدُّد ونتوءات، وهُنا لَم أكن بَينكم أيُّها القُرَّاء والقَارئات وَاعظًا، وإنَّما كُنتُ نَاقلًا، أتصفَّح وأُحضر لَكم مِن كُلِّ “ماكدونالدز” وَجبة، ومِن كُلِّ فَوَّال “جرَّة”، فالله المستعان عَلى تَعليقاتكم هَذه المَرَّة..!

عساك بدنيتي دايم
06-01-2011, 04:04 AM
خطيـــئة الفراق

محمد فهد الحارثيbp039

أعود إليك بعدما اكتشفت أن الهروب كان إليك وليس منك. وأن الزمن كشف لي عن وجهه الآخر.
وأن حساباتي التي اعتقدتها, كانت مجرد نقش عابر على سطح ماء. أعود اليك لأستعيد نفسي.
فبعدك لم تعد الأشياء كما كانت, ولم أعد أعرف ذاتي. لحظة حمقاء أبعدتني عنك, فغادرت نفسي وانفصلت عن عقلي وخاصمت مشاعري,
أدركت بعدها أنني أقدمت على قطيعة معها جميعا, وأصبحت في غربة. ولكنني في داخلي لم أغادرك.
كيف يمكن لي أن أغادر عالمي الذي أدخلني إلى فضاء السعادة واستعاد لي فرحي المفقود, وابتسامتي التائهة. وهل تستطيع البلابل أن تغادر تغريدها,
والصباحات المبكرة أن تتنكر لبراءتها, وألحان الموسيقى أن تفارق أوتارها. أعود اليك لأضع النقطة الفاصلة بين مرحلة الضياع والعودة إلى الذات.
أعود اليك وأشكك في كلمة العودة, لأن كلمة الفراق كانت رسومات هلامية, أما ما في داخل القلب فلم يتغير على الاطلاق.
أسوأ اللحظات هي التي تغيب فيها البصيرة, ويرحل عنها العقل. تصبح كلماتنا أعداءنا, وتصرفاتنا خطيئتنا. نتآمر ضد أنفسنا, ونتوهم الأشياء على غير واقعها.
ولكن الحقائق لاتموت حتى وإن شوهتها, أو حجبتها الأوهام. أنت كنت ومازلت النور الذي قادني إلى فضاءات السعادة, وفيافي الفرح.
أنت الرهان الوحيد في حياتي الذي لا يمكن أن أخسره, ويمكنني أن أراهن عليه للأبد, لأنه الاستثناء, خارج الحسابات التقليدية والقوالب المتشابهة.
أعرف أن مساحة التسامح عندك ممتدة بامتداد الفضاء, وأن القلب الحنون لايمكن أن يصيبه الجحود.
وأنك فيض من الحنان, كلما جفت صحاري العالم وأصابها الجفاف, عاد حنانك ليغرقها في بحر من العطاء. أعود اليك بعدما ازددت نضجا.
وعلمتني الحياة أبجديات تجاهلتها في زحمة الأيام. حينما تجد الحب الحقيقي تمسك به. فإن الزمن ليس دائما كريما, والحياة لا تجود دائما بالأنقياء.

http://www.shy22.com/upfiles/X5N25930.gifbp039

عساك بدنيتي دايم
07-01-2011, 08:16 PM
أيامي بدونك

الكاتب محمدفهد الحارثي


أيامي بدونك تمر مرهقة متعبة. تمضي مشرعة أبوابها للقدر, يستلمها الليل فتستكين, تبحث عن أمل يبدد عنها وجع الانتظار, ولوعة الحنين,
ليتناولها النهار في مشوار ممل في تفاصيله، طويل في إحساسه ووحدته. مرهقة أيامي تبحث عن شاطيء ترسو عليه, هي قصة تتكرر كل يوم, وماهو العمر, وأنا أعيش قصة انتظار.
متعبة أيامي تمشي خطواتها برتابة, وكأن الزمن مجرد أرقام وتواريخ. أنتظرك قدرا يغير مساري, يفتح أبواب الفرح في حياتي. تتساءل أيامي بحيرة, ما الذي يجعل الزمن بطيئا وهل وقت الساعة أصبح مختلفا.

أصعب اللحظات هي التي تبحث فيها عن شخص يشاركك اللحظة ويبادلك المشاعر, ولاتجده. تصبح الحياة جافة, بل وقاسية. مهما كانت حياتك غنية ومتعددة, فإن هناك حلقة فراغ من الصعب تجاوزها. نداء يفرض صوته, حتى لو كان همسا.
وأتساءل: ما قيمة كل ماحولي, وهو فارغ من معناه, مجرد مساحات وأشكال هندسية, تفتقر للروح والحيوية. أترقب من يشاركني اللحظة وتفاصيلها. يصبح الزمن غريمي يختطف العمر ويرحل, وأنا أراهن على الأمل.
بدونك حياتي صفحات متشابهة. فهناك مساحة في الداخل تنتظر لمسة حانية, إحساساً صادقاً يفهم مشاعري. مخزون هائل من الحنان أكتنزه ينتظر من يستحقه. أحتاج اليك, تمطر سمائي بفرحك, تنثر البهجة بحضورك. أحتاجك واقعا يجعل حياتي ذات معنى, وحقيقة تحول الأحلام الى حقيقة.

اليوم الثامن:
لم تكن قضيتي أبدا
ماذا أستطيع أن أعطي
فقط سؤالي من يستحق العطاء.


/
\

عساك بدنيتي دايم
10-01-2011, 08:30 AM
النَمَطِيّون / ياسر حارب ..bp039


في بعض المجتمعات العربية، يَندُر أن تجد من يقول لك «أنت ناجح»، ولكن من السهل أن تجد من يقول «أنت مخطئ»، وهذا أحد أسباب التراجع العربي. ولذلك لا يشعر غالبية المبدعين في تلك المجتمعات بالأمان المعرفي، ويسعون إلى استرضاء طائفة فكرية معيّنة، حتى يجــدوا لديها تشجيعاً أياً كانت صيغته. فيتحــول المبدعون في هذه الحال إلى نسخ مكررة، تُردد نفس الشعارات، وتستشهد بنفس المقولات التي يتداولها مَن حولهم. لا أؤمن بالأمثال كثيراً، وقلّما أستخدمها في حياتي، فالأمثال تجارب إنسانية لبشر مروا قبلنا، قد يخطئون وقد يصيبون، وكلامهم ليس من التنزيل حتى يُنزَّه عن الخطأ. إن كثرة جريان (بعض) الأمثال على ألسنة الناس، يبعث في المجتمع بلادة فكرية، وقناعات زائفة، تعطّل الإبداع، وتئده قبل بلوغه سن الرشد.
هؤلاء الذين يرددون ما يسمعون دون أن يعوا حقيقة ما يقولون، هم النّمطيون، فالنمطي يحب تكرار الأقوال، والأفعال، والهوايات، حتى قائمة طعامه لا تتغير إلا نادراً. لا تحب هذه الفئة النّقد بكل أنواعه، بل تنظر إلى الأفكار نظرة المرتاب، وترمي أصحابها إما بالخروج عن الأعراف، أو بمحاولة تضييع أوقات الناس.


النمطيون يكررون أنفسهم كثيراً، يبدأون من نقطة ما، وينتهون عند نفس النقطة، ثم يشعرون بالسعادة لأنهم يعتقدون أن سعيهم قد قادهم إلى نتيجة. والنمطيون لا يملّون، لأنهم لا يعرفون غير الملل عملاً، ويعتقدون أن السلام كامن في البساطة، ولا يدرون بأنهم يخلطون بين البساطة وبين السطحية. البساطة أن تقوم بعمل عظيم دون تكلّف، والسطحية ألا تقوم بأي عمل.
يمكنك أن ترى نمطية المجتمع عندما تذهب إلى السوق. حدّق جيداً وسترى نفس الأشخاص يجلسون في نفس المقهى، ويقومون بنفس الإيماءات، وينظرون إلى نفس الزوار كل أسبوع. الشيء الوحيد الذي يتغير في هؤلاء، هو نوع الملابس والمجوهرات التي يلبسونها، وحتى هذه تكون نمطية في أغلب الأحيان.


يمكنك معرفــة الإنسان النمطــي عــندما يسألك «كيــف الحــال» أكــثر مــن مــرة، ثم لا يملّ مــن ســماع نفــس الإجــابة. فالنمطــي لا يبحــث عن حلــول، وإن بحــث فإنه يصل إلى نفس النتائج، لأنه يطرح نفس الأسئلة. عندما ينتشر وباء النمطية في مجتمع ما، تسوده البلادة، ويغزوه الجهل. النمطي يقرأ ما أُريدَ له، لا ما يُريد، ويُناقش مثلما تعلّم في المدرسة وفي الجامعة، بصمت مُجحف، يُصاحبه رضى مزيّفٌ عن الذات.
النمطيون لا يحبون أصحاب الأقلام، ولا أصحاب الفُرش المُلوّنة، فالألوان عندهم لونان؛ أبيضٌ وأسود، لا يؤمنون بمزجهما حتى لا تكثر المساحات الرمادية في حياتهم، فاللون الرمادي بالنسبة لهم هو خروج عن المألوف، وهو حيرة تشتت تركيزهم المنصَب على الكسل. يتحول القلمُ في يد النمطي إلى بندقية ضد كل من يخالفه الرأي، فالبندقية أكثر نفعاً كما أخبروه، لا كما قرأ. يخوض النمطي نفس المعارك، ليحصد نفس الغنائم. إن من يحمل قلماً عليه ألا يخشى ممن يحمل بندقية، فالأقلام لا تصدأ، والبنادِقُ لا تُوَرَّث.


يؤمــن النمطــي بأن الحــياة وُضعــت لفتنة الإنسان، ولا يدري أن الإنسان هو الذي يفتن الحياة، بِنِيّته، وبعمله أيضاً. يسعى النمطيون إلى اكتشاف حياة ما بعد الموت، وينسون أن يكتشفوا حياة ما قبل الموت. هؤلاء لا يخشون الجهل، بل يخشون المعــرفة، ولذلك لا يعــرفون كيف يتعاملون مع أصحابها، فيلجأون إلى العنف اللفظي أو الجسدي.
إن وأد الأفــكار واغتيال الآراء وإخمــاد الحــوارات البنّاءة، هــي أفعال نمطــية يُتنطــع بها بحجــة الحفــاظ على عقــول النــاس، ولكــن العقول لم تُخلق لكي تُراعى مثلما تُرعى البهائم، بل خُلقت لكــي تنطلــق وتفكّر وتضجّ فيها أصوات الأفكار المتعاركة.. العقول ساحات حربٍ خصبة للأفكار، وكلّما تعاركت الأفكار في داخل الإنسان، كلما عَمّ السلام خارجه.



النمطيون لا يسألون الله إلا حُسن الخاتمة والنجاة من النار، وينسون أن يسألوه علماً وفهماً وعملاً وتطوراً، وبنية تحتية وتكنولوجيا حديثة، واستقراراً سياسياً واقتصاداً متيناً، فالموت عندهم راحة من كل هذا. النمطيون يبنون بيوتاً، ولكنهم لا يبنون مدينة، يزرعون شجرة ولا يزرعون حديقة.. النمطيون لا يعلمون، ولا يريدون أن يعلموا، ويُحبون أن يُصنّفوا ما يجهلونه تحت باب «عِلمٌ لا ينفع». النمطية داء حضاري، يورِث الدّعة، ويدعو إلى الاستسلام والتسليم. الاستسلام لا يحقق السلام، العمل الصادق وحده يمنح الإنسان سلاماً فوق الأرض وتحتها.
النمطية عبودية شفافة، لا يراها الإنسان إلا عندما يبدأ بالتلوين. لوّن حياتك، ولا تخشَ أن يُقال عنك مجنون، فذروة العقل الجنون. لوّن حتى يعرفك الناس، وحتى تعرف نفسك.

The Mystery
12-01-2011, 11:42 PM
الشعب العربي العظيم بحاجة إلى نظافة

د.عائض القرني



سافرنا إلى دول الغرب، وانتقلنا برا بين مدنها مرة بالسيارة ومرة بالباص ومرة بالقطار، ووجدنا الطرق المعبدة والأرصفة المنظمة والحدائق المتسقة والمقاهي المرتبة والأحياء الراقية والمطاعم الجميلة والحمامات النظيفة، كلشيء في عالم الدنيا منظم ودقيق ورائع.. ثم سافرنا لدول شرق آسيا، فوجدنا الصورة قريبة حضارة وتطورا وازدهارا ورقيا.. ثم سافرنا إلى غالب الدول العربية وهي الدول النامية في العالم الثالث، فكانت غالب الطرق حفريات وإنشاءات، والحمامات على الطرق البعيدة مخلّعة الأبواب، مكسرة الكراسي، لا ماء ولا هواء ولا صابون ولا عطور، والمقاهي معدومة أو قديمة يملؤها الذباب والفراش والصراصير إلا في بعض العواصم العربية، وهذا استثناء، أما جوانب الطرق فزبالات وقمائم، مع اختلاط المواشي بطرق السيارات، أما القطار فمعدوم أو نادر، وإذا وُجد فقطار قديم خربان تربان كحيان هريان من الحرب العالمية الثانية، وغالب المدن العربية حتى كثير من العواصم ليست فيها مقاه متقاربة في الأحياء، بل معظمها على الطرق العامة فقط، والحمامات في غالبها بلا رعاية ولا ذوق، بل تجدها مهشمة، جدرانها مشخبطة وأسيابها ملخبطة ونوافذها مُشطّبة. والإنسان العربي يحتاج إلى تطبيق تعاليم الإسلام في النظافة، فبينما تجده يتغنى بمجد آبائه وأجداده وإنجازاته الوهمية ومفاخره الخرافية وفتوحاته الخيالية، تجد أظفاره طويلة متسخة، وثوبه لم يُغسل من أيام، وشعره أشعث بعيد العهد بالماء والصابون والشامبو، وليست عنده مشكلة في أن يحضر المجلس والمسجد بروائح الثوم والبصل والجوارب والعرق والمرق وروائح الجريش والقرصان والمنقوشة والتبولة والكبة، وإذا تكلم صاح، وإذا بكى ناح.. صخب وضجيج، وصراخ وصجيج، فأين ما تعلمناه في كتاب الله وسنه رسوله صلى الله عليه وسلم من النظام والرتابة والنظافة والطيب والأناقة والسكينة والهدوء؟ فوالله إنَّ في هذه الأبواب مئات الأحاديث عن معلم الخير رسول الهدى صلى الله عليه وسلم، آمل من الشعب العربي العظيم أن يهتم بالنظافة.

والنظافة لا دخل لها بالفقر؛ فقد تجد الفقير نظيفا، والغني وسخا مبتذلا. النظافة أيها الشعب العربي العظيم لا تحتاج إلى أموال طائلة، بل تحتاج إلى ضمير حي، وقلب سليم، وذوق عال، مع شيء من الصابون والماء والشامبو والعطر الطائفي أو الفرنسي. النظافة أيها العرب تحتاج إلى وعي حكومي، واستجابة شعبية، وحملة وعي في الإعلام والمدارس والجامعات. لماذا نحن فقط في الدول العربية والأفريقية وضعُنا مأساوي في عالم النظافة والنظام والدقة والترتيب؟ لماذا نجد غيرنا مرتبين منظمين يغتسلون ويمتشطون ويفرّشون أسنانهم ويقلمون أظافرهم وينظفون حماماتهم ويرتبون حدائقهم ويرصفون طرقهم، ونحن الشعب العربي العظيم في غالبنا لم نأخذ بنظام الإسلام في النظافة والنظام، ولا بالنظام الغربي؟ فحياة العرب في الغالب حياة مبعثرة، ليس هناك اهتمام كبير من الحكومات ولا من الشعوب. كلما جلست مع زملائي في مدينة عربية في مقهى أو مطعم أو سافرنا في طرقهم البرية تذكرنا ما شاهدنا في الشرق والغرب من حياة راقية، فظهر لنا البون الشاسع، ولهذا لم يظلمنا العالم أبدا حينما سمانا بالعالم الثالث، ومن شك في كلامي فليسافر برا من باريس إلى ليون، ومن ميونيخ إلى فرانكفورت، ومن جاكرتا إلى سورابايا، ومن كوالالمبور إلى جنوب ماليزيا، ثم يسافر بعدها بين المدن العربية برا ويحكم هو بنفسه.

أرجو من الحكومات العربية أن تُوزّع قيمة الصابون والشامبو والماء على المواطنين الكرام، وأرجو من المواطن العربي أن يغتسل كل يوم ويتطيب ويغسل ثوبه ويقلم أظفاره ويُفرّش أسنانه ويرتب بيته ويمسح سيارته ويحترم مواعيده.

عساك بدنيتي دايم
15-01-2011, 01:12 AM
http://yhareb.com/wp/wp-content/uploads/YasserHareb-Website2-150x150.jpg (http://yhareb.com/wp/wp-content/uploads/YasserHareb-Website2.jpg)

لماذا يكره الإنسان نفسه؟ (http://yhareb.com/wp/?p=978)
ياسر حارب
24 ديسمبر 2010



«كَرِهتُ نفسي» أسمعُ هذا المصطلح كثيراً، وقد شعرت بتأثيره قبل مدة عندما عجزتُ عن أن أختلي بنفسي يوماً واحداً في الأسبوع. فمعظمنا يقضي وقته في مُربكات العمل حتى وهو في البيت. يحمل وظيفته في يده، وفي قلبه، ويَلهجُ بذِكرها لسانه طوال اليوم. يكره الإنسان نفسه لأنه لا يعرفها، ولا يهمّه أن يعرفها، فبينه وبينها قطيعة روحية فجّة، سببها أنّه يُعمِلُ نفسه ولا يَعمَلُ لها.
عندما أنظر إلى الناس من حولي، أجد أن الغالبية منهم متوترون طوال اليوم، وأراهم مستعجلين في كل شيء.. في قيادة السيارة، وفي الأكل، وفي قراءة الجريدة.. بل إن البعض منهم لا يستطيعون أن يُكملوا قراءة خبر أو مقال إلى نهايته، ناهيك عن عجزهم الوهمي عن قراءة كتاب، ولذلك يكرهون أنفسهم.
وإلى جانب التوتر، نشعر بأننا مقصّرون دائماً، ونسعى بلا هوادة في تحقيق أشياء نجهلها. سألتُ أحد هؤلاء المستعجلين يوماً: ما هدفك؟ ولماذا تعمل طوال اليوم؟ فأجاب: لكي أنجح في حياتي. ثم سألته: ما هو النجاح؟ فقال: أن أحقق طموحي. فأردفتُ: وما هو طموحك؟ تردد قليلاً ثم قال بنبرة المحتار: أن أنجح.. صديقي هذا يكره نفسه دون أن يشعر.
معظم هؤلاء المُرهَقين، المستعجلين، المندفعين، لا يحملون رسالة واضحة في حياتهم، ويسعون، على غير هدى، لكي يشعروا بأنهم أشخاص ناجحون. يمضون إلى غير وجهة، ولا يعرفون ماذا يُريدون من حياتهم، ولذلك يكرهون أنفسهم. ولكي تعرف إن كنتَ أحد هؤلاء الناس أم لا، فحاول أن تصف رسالتك في الحياة بكلمة واحدة فقط.
يمضي بعضنا على عجل، دون أن يدري لماذا، وحتى متى. حياتنا منسحقة تحت شعارات جوفاء، كالاجتهاد، والطموح، والقيادة، وغيرها من العناوين التي لا يدرك كثير منا ماهيّتها، ولا كيف يوظفها بالطريقة الصحيحة.
وفوق هذا السعي المُشتت، تزيد التكنولوجيا من شتاتنا الاجتماعي البليد الذي يُداهِمُنا ببطء، ثم يُقيم بين ظهرانينا إلى أجل غير مسمى. فالتكنولوجيا التي كان مفترضاً بها أن تختصر مشقات الحياة، تتحول أحياناً إلى آلة للعزلة الاجتماعية، ليس بين الأفراد فقط، ولكنها أصبحت تَحول بين المرء وبين نفسه. كم مرة سمعتَ من يقول: نسيتُ نفسي أمام الكمبيوتر؟ حيث ينشغل الإنسان في لذة التواصل المنقطع مع أشباح الناس على الإنترنت، في عالمٍ يتحول الرحيل فيه إلى عادة اجتماعية، يُمارَسُ بابتذالٍ كل يوم.. حتى الزهور والضحكات البريئة ترحل هناك دون استئذان.. إن رحيل الإنسان عن نفسه، هو أقسى أنواع الرحيل.
لم نعد نعرف أنفسنا، ولسنا نعرف ما تحب وما تكره. تعيش النفس في داخل أحدنا غريبة عنه، وكأنها ضيف أسكنه مُضيفه في قبو مظلم، وما زال ينتظر الفرج. عندما ننشغل عن أنفسنا، فإننا نُلغي أهميتها في حياتنا، فينشأ صراع داخلي يؤدي إلى أمراض جسدية ونفسية، فالنفس تمرض مثلما يمرض الجسد، والنفس أيضاً كالطفل الذي يحتاج إلى اهتمام، ويحتاج إلى حب.
أتساءلُ، في خضمّ هذا التسارع المخيف، كيف لنا أن نفهم الحياة من حولنا؟ وكيف لنا أن نستوعب معانيها لكي نتمكن من المضي فيها؟ كيف نفهم الحياة ونحن نمرّ عليها كالراكبين في قطار سريع، يمرّون على حقول الزهور الملوّنة، فيرونها لوناً واحداً ولا يأبهون! عندها لا بد أن يكره الإنسان نفسه.
لكي لا تكره نفسك، عليك أن تبحث عنها، وتكتشفها، وتنميها، وتطورها، لتسمو بها. عليك أن تعرفها وتتصالح معها، حتى لا ينطبق عليك المثل القائل: الإنسان عدو ما يجهل.. إن من يُعادي نفسه، يُعادي من حوله، ومن يُعادي من حوله يكره نفسه بلا شك.
النفس هي الوطن الذي نحمله معنا ولا يُغادرنا إلا عندما نُغادره. النفس كائن آخر يسكننا، هي ليست نحن، ولكننا قد نكون هي. أتحدث مع نفسي كثيراً، وخصوصاً عندما أجلس وحيداً، ولا أخشى من أن يظنني الناس مجنوناً، فالمجنون هو الذي يعتقد أنه يستطيع أن يجلس وحيداً.
أحد أسباب قطيعتنا مع أنفسنا هو حبنا للسيطرة عليها واستعبادها، ولم نفكّر يوماً في مصادقتها. يحب الإنسان التحكم في كل شيء، ويُريد أن يُحدد مصيره، ومصائر من حوله، ويُسمي ذلك «قيادة» وأحياناً «طموح». القيادة الحقيقية هي أن تُعطي الناس الفرصة ليُحددوا مصائرهم، والطموح الحقيقي هو أن تمنحهم مساحة ليكونوا ما يُريدون، وعندما يُسلب الإنسان حُريّة الاختيار، فلا بد أن يكره نفسه.
هل جرّبت أن تقبل الحياة كما هي؟ وأن تتقبل من تحبّ كما هم، لا كما تهوى؟ الحب هو إحدى النسمات الوجودية التي تساعدنا على استرجاع إنسانيتنا، وتحررنا من كل سيطرة خارجية، وحب النفس هو أحد أطهر أنواع الحب. السيطرة تُفقد الحياة عفويتها، وتجعل الناس يصطنعون حياتهم وآمالهم.. حتى آلامهم تكون مصطنعة تحت السيطرة، وحينها يكره الإنسان نفسه.
جرّب أن تنسجم مع ما يحدث لك دون أن تفكر في ما هو أفضل منه، وستجد السعادة كامنة في الانسجام غير المشروط. دع عنك الخطط قليلاً، وانسَ المستقبل، وعِش تفاصيل الحاضر، تذوقه، استنشق عبيره، واستمتع بمناظره، حتى وإن كانت بسيطة، ففي البساطة أحياناً سرّ السعادة. ليس بالضرورة أن تنظّم كل دقيقة في يومك، وليس من المهم في بعض الأيام أن تضع جدولاً قاسياً لأعمالك، وجرب أن تترك ليومك الخيار لتحديد أحداثه بنفسه، ثم استمتع بكل لحظات ذلك اليوم.
يُضحّي البعض بكل شيء، بصحته، وبأسرته، وبماله، وبجهده، ليُقال عنه: إنه صاحب همّة عظيمة. وينسى أن أصحاب الهمم العظيمة هم أصحاب النفوس العظيمة. لا تُحقّر نفسك، ولا تُهنها باسم التواضع، فكما تدينها تدينك. لا أؤمن بالمثل الذي يقول: من أحب نفسه، لم يحب أحداً. بل أعتقد أن من أحب نفسه أحب من حوله، ففاقد الشيء لا يعطيه.
لكي لا تكره نفسك عليك أن تَفرَغ لها وتفهمها، ولكي تفهمها، دعها تُخطئ، وتلذذ بمسامحتها، ثم دعها تصيب، لتنعم بمكافأتها. إذا فرغت لنفسك فسوف تتمكن من إصلاحها، ومن أصلح نفسه، فكأنما أصلح الناس جميعاً.

عساك بدنيتي دايم
21-01-2011, 09:55 PM
العيش والملح



بهاء جاهين




يصحو وجهي على وسادتك، مشرقا بوجودك، منيرا في مدار قربك، بضياء هو منك.
يصحو وجودي بجوار وجودك، وينام مطمئنا إلى وجودك، لكم تعذبت بدونك، حتى انضممت إلى فضائك فلمحت في كحل عينيك نجما، أو كوكبا دريا.
أصحو إلى مائدتك، يتفتت قلبي حبا كالخبز بين يديك، يداك ذرات ملح على خبزي، عيناك حديث طويل وبُن ثقيل، والصمت زقزقات صبحٰ مبكر.

الحب الطويل المعتق، القديم كلوحة رائعة، كقصيدة لم تكتشف لشاعر عظيم، الحب المستمر كالوجود، كتتابع الليل والنهار والضربات المنتظمة، لموج البحر على الصخر.

- نحن –أنا وأنت- ذلك الحب القديم، المجرب، كوصفة لا تخيب.
«العيش» كلمة تعني شيئين: «الخبز»، و«الحياة»، وأنتِ لي خبز الحياة. والملح هو المادة الضرورية التي لا «عيش» بدونها، ولا مذاق لشيء، وأنا لا عيش لي بدونك، ولا طعم لشيء.
لقد أكلنا معا وجبة الملح والخبز، أو العيش والملح آلاف الأيام، فمن خانهما لا يستحق العيش ولا الملح، وذرة ملح واحدة!
تردين على أسئلة لم أوجهها، تعلقين على كلام لم أقله، ولكنك سمعتِ، سمعتِ كل شيء. حين أحتار تعطينني النصيحة دون أن أسألك، حين أحتاج شايا أو قهوة، أو قبلة أو كلمة طيبة تأتين لي بما أردت، دون أن أعي أني أريد، كأنك دعاء مستجاب لي، يتردد يوميا بين السماوات والأرض.


بل كأنك زهرية فيها من القرنفل ألوانه الأربعة: (الأحمر والأبيض والأصفر والوردي)، ومن الورد ألوانه الأربعة: (الأحمر والأبيض والأصفر والوردي)، وفيها من الزنبق الأبيض ذي العطر المسكر أربعة، ومن كل زهرة عطرية زوجان.
أنت التي منحت صحبتنا عطرها، وأدخلت السرور على قلب الحجر: الأرض والسقف والجدران.
وأنت لي التي حين تضحك يكون للكون معنى، ويتضح أن الجراح لم تنزف عبثا، حتى الذراع المبتورة ضاعت في حرب مجيدة منتصرة.
الملح من شفتيك أشهى من شهد الملكة، خبزك وملحك يكفيان؛ لأنك أنتِ العيش والملح، وأنت تزدادين كل يوم طيبا في المذاق، وخبزك دوما صابح يحمل عطر بكارة الخروج للتو من الفرن.

فبوركت من خبز تفتت بين يدي من آلاف الأيام، ولم يزل صابحا كندى الورد في حديقة بيتنا، وبوركت من قلب طيب يتفجر في قفص العظم كنبع ساخن يشفي الداء العضال، ويجدد في القلب العليل الأمل.
دمت ودام العيش والملح، ودامت العشرة والألفة، والمودة والرحمة.
لا تنشغلي عني إلا بي، فأنا أناني هذا الصباح، كفي عن صب الشاي وصبي عينيك في عيني. قولي دون أن تنطقي، ودعي أصابعك تؤكد وجهة نظرك.

كوني لي.. تماما.. في هذا الصباح. نحن والعيش والملح والشاي والأصابع المشتبكة. لقد مر على زواجنا... مر على زواجنا ما مر، لن أعد الأيام، فكل صباح يحق لنا أن نحتفل.
وفي المساء أيضا، دعي عينيك في صحبة عينيّ، لا تنتبهي إلى التلفاز، فالنور الذي يخرج منه في هذه الأيام الشتائية برد وصقيع.
اعتبريه عيد زواجنا.. من حقنا. كل يوم هو عيد لنا. وانتبهي لي وحدي،

حتى أتم هذه الأغنية:
وجهك برج حمام يطمئن به الطير القلق
صدرك حديقة مشمسة دائمة الخضرة
مفتوحة دوما لكل كرات أطفال الوجود
كفاك هديتان أبديتان لا ينفد فيهما أبدا الكرم والمفاجأة
قدماك أجمل رحلة قطعتها الرحمة من منجد إلى مستغيث
لمستك بلسم القلوب
ولا خبز ولا ملح إلا بك
ولا محبوبة إلا أنت.

.Liana.
25-01-2011, 02:37 PM
يا وطنا.. "شرهة العاشق كبيرة"!
وحتى لا أتهم بأن فكرة المقال طوباوية، أعد بأن أكون واقعيا قدر الإمكان.. bp039

اليوم لو طلب مني أحدهم أن أصف الشعب السعودي بكلمة واحدة لقلت له إنه شعب "طيب"..
من مميزات هذا الشعب أنه لا يحقد على أحد.. لا يضمر في نفسه الكراهية لأحد..
ولذلك أغلب الأخطاء التي يقع فيها الأفراد هنا تأتي عفوية أو دون قصد مسبق..
أشهر الأخطاء التاريخية التي وقع فيها السعوديون كانت كارثة سوق الأسهم.. حينما دخلوا إلى المذبحة بأقدامهم يدفعهم حسن الظن، وتشجعهم النوايا الطيبة، والأحلام البسيطة..
تورط عشرات الآلاف من السعوديين في قروض لها أول وليس لها آخر.. وكانت النتيجة تعثر طموحات الكثير من أفراد هذا الشعب الطيب..
ما الذي أريد الوصول إليه اليوم؟!
هناك أصوات عديدة هنا وهناك.. تحدثت عن هذه القضية.. هناك من يطالب بإسقاط الديون عن المواطنين؛ بحيث تتحمل الدولة الديون عن مواطنيها.. وهناك من يرفض الفكرة جملة وتفصيلا.. أصوات مختلفة أتفق مع بعضها.. وأختلف مع بعضها الآخر..

الخلاصة: الناس تورطوا في الديون لأسباب منطقية مقنعة سبقت الإشارة إليها.. ديون مترتبة على ديون أخرى.. من هنا فإن رأيي الذي أقول به واعتبره أحد أماني العام الجديد هو معالجة ديون جميع المواطنين بطريقة مناسبة.. سواء بمنح مبلغ مقطوع لكل مواطن.. أم التنسيق مع البنوك ذاتها لمسح قيمة الفائدة للقروض القائمة وإعادة جدولتها بصورة ميسرة.
النقطة الأخرى شطب ديون المواطنين في بنوك الدولة التنموية الأخرى كبنك التسليف وصندوق التنمية العقاري..
هذا أبسط ما يمكن تقديمه لهذا الشعب "الطيب" من قبل الدولة الكريمة.. البلد تمر بحالة تعاف اقتصادي غير مسبوقة في تاريخها..

كل المواطنين يمتلكون آلات حاسبة في جيوبهم.. كل المواطنين يعشقون بلدهم..

والشاعر يقول: "يا حبيبي شرهة العاشق كبيرة" !



.. آلمصدر.. (http://www.alwatan.com.sa/Articles/Detail.aspx?ArticleID=4170)


~.bp039pb189..}

عساك بدنيتي دايم
26-01-2011, 07:10 AM
كلام له معنى
أميمة عبد العزيز زاهد

الضمير لا يمنع المرء من ارتكاب الخطأ، إنه فقط يمنعه من الاستمتاع به وهو يرتكبه.
لا تسمح لأحد أن يأخذ الأولوية في حياتك عندما تكون أنت خيارًا ثانويًّا في حياته.
لا تبكِ على أي علاقة في الحياة؛ لأن الذي تبكي من أجله لا يستحق دموعك،
والشخص الذي يستحق دموعك لن يدعك تبكي أبدًا.
أن تكون على حق لا يستوجب أن يكون صوتك مرتفعًا.
لا تدع تفكير الجماعة يؤثر في تفكيرك الشخصي، لك عقل عاقل.. ولهم عقول معتقلة.
لا تدع ألم فصل واحد يهدم فرح الفصول كلها.. ثابر عند المحن الصعبة، والأوقات الأفضل ستأتي عاجل أم آجلاً، فلا تدع خيبة أمل تظلل استراحة الغد.

المرأة خُلقت من ضلع الرجل لكي تكون متساوية له، وخُلقت من تحت ذراعيه لكي تحصل على الحماية، وبقرب قلبه لتحصل على الحب.
بارك اللحظة التي تعيشها، فهي أهم لحظات حياتك، فكل يوم يمضي من أيام عمرك صفحة تُطوى في كتاب التاريخ.
إذا كانت لك ذاكرة قوية.. وذكريات مريرة.. فأنت أشقى أهل الأرض.
لا تشكُ للناس جرحًا أنت صاحبه.. لا يؤلم الجرح إلا منْ به ألم.
ليتنا كالأسماء.. لا يغيرنا الزمان مهما طال.

الأعمى يتمنى أن يشاهد العالم، والأصم يتمنى سماع الأصوات، والمقعد يتمنى المشي، والأبكم يتمنى أن يقول كلمات، وأنت تشاهد وتسمع وتمشي وتتكلم.
يجب ألا تقول كل ما تعرف.. ولكن يجب أن تعرف كل ما تقول.
ليست الألقاب هي التي تكسب المجد، بل الناس منْ يُكسبون الألقاب مجدًا.
لا تمشِ أبدًا على الطريق المرسوم؛ لأنه يقودك حيثُ ذهب الآخرون.
إن من أعظم آيات التحدي أن تضحك والدموع تذرف من عينيك.
ما فائدة القلم إذا لم يفتّح فكرًا.. أو يضمّد جرحًا.. أو يطهر قلبًا.. أو يبني صرحًا.
طعنة العدو تُدمي الجسد.. وطعنة الصديق تُدمي القلب مع الجسد.
بعض الناس يكلموننا لكننا لا نسمعهم، وبعضهم يجرحنا لكن لا يتركون فينا أثرًا، وبعضهم يظهرون بكل بساطة في حياتنا ويؤثرون فينا إلى الأبد.
لا يوجد إنسان ضعيف، لكن يوجد إنسان يجهل في نفسه موطن القوة.
الفاشلون قسمان: قسم فكّر ولم يفعل، وقسم فعل ولم يفكر.
إذا لم تزد شيئًا على الدنيا كنت زائدًا فيها.
الذي لا رأي له، رأسه كمقبض الباب يستطيع أن يديره كل منْ يشاء.
من المخجل التعثر مرتين بالحجر نفسه.

bp039

.Liana.
26-01-2011, 11:57 AM
http://oi52.tinypic.com/jg78er.jpg

~ ثوب الوحدة الوطنية وفانيلة التضامن ..!
(1)

قبل يومين نشرت إحدى الصحف المحلية خبراً عن هواية عجيبة لأحد المواطنين وهي (جمع علب الكبريت) ويحاول من خلال هذه الهواية دخول موسوعة جينيس للأرقام القياسية وذلك بعد جمعه لـ 300 ألف علبة كبريت. وهذا المواطن حر في هواياته، حتى لو أراد أن (يجمّع قواطي!) هذه حرية شخصية علينا أن نحترمها.. الذي أزعج الناس – عند قراءة الخبر الغريب – وأصابهم بالامتعاض أن هذا المواطن عضو مجلس شورى سابق، وكانوا يتمنون أن تكون هوايته جمع مشاكلهم والبحث عن حلول لها، ومطاردة الفساد وكشفه ومحاربته، ولكنه بدلاً من (إشعال) المجلس بالقضايا اكتشفوا أنه يقوم بحفظ (أعواد الكبريت)!


(2)
هذا الخبر ذكرني بخبر – تم نشره قبل فترة – وهو: اجتماع السادة أعضاء مجلس الشورى وتشكيل لجنة لمناقشة قضية مهمة ومُلحة وخطيرة، ولا تحتمل التأجيل، ألا وهي (الزي الوطني الموحد)!!

وكم تمنيت لو أنني عضواً في هذه اللجنة العظيمة.. لأقترح عليهم التالي:

- تغيير مسمى (سروال السنة) ليشمل بقية المذاهب، وابتكار سروال جديد، وأقترح أن تتم تسميته بـ (سروال الآخر)!
- تشكيل لجنة شرعية بالاتفاق مع مختصين لقياس طول الثوب.. وتعميم القياس على الشعب!
- منع بث بعض الأغاني التي تهدد وحدة الزي الوطني مثل (ميّل عقاله ولد شمّر).. وتشكيل لجنة من هيئة المواصفات والمقاييس لقياس (الميلة) الموحدة لــ العقال الوطني.
- الاتفاق مع خبير شمالي – ويُفضّل أن يكون من طريف أو القريّات – لتحديد (فروه) وطنية موحدة.. ويشترط أن تبدأ التجربة مع أعضاء اللجنة في المجلس (في حرارة تصل إلى 50 درجة مئوية) على أن تكون (الفروه) الوطنية من نوع (الطفال).. لعلها تكون كفيلة بتخليصنا من بعض أعضاء اللجنة!!
- مناقشة الانقسام الحاد في توجهات وأزياء الناس، بين فئة من الشعب تلبس (العقال) وفئة أخرى لا تلبسه، وكيف أن بعضاً من المناصب والوظائف في البلد يتم تقسيمها حسب وجود (العقال) أو غيابه.. فمثلاً: من سابع المستحيلات أن تجد (مديراً بعقال) يجلس على كرسي (إدارة بدون عقال).
- إصدار قرار بمنع ارتداء الفانيلة (العلاقي) وذلك مراعاة لنفسيات إخواننا العاطلين.. لأنها تذكرهم بالملف (العلاقي) سيئ الذكر ولحظاته المأسوية في حياتهم!

* ملاحظة مهمة:

كل ما سبق ذكره من نقاط واقتراحات هي تتحدث عن الأزياء الذكورية فقط.. أما الأزياء النسائية فسيهاجر أغلب سكان الأرض للمريخ ونحن لم ننته بعد من مناقشة العباية المخصرة، والعباية على الكتف، والعباية الفرنسية... لذا أقترح أن نكتفي بمناقشة الأزياء الذكورية وتأجيل النسائية للألفية الرابعة.. والله ولي التوفيق.


(3)
«نفسي.. ومنى عيني» لو كنت أعرف أسماء أعضاء الشورى الذين ناقشوا هذا القانون..
أولاً: لكي أتقدم بالشكر لهم نيابة عن الشعب السعودي.. فقد تبيّن لنا أهمية مثل هذا القانون العظيم!!
ثانياً: لكي أسألهم.. ألا ترون أن أزياءنا موحدة «خلقة»؟؟..
كل شوارع الدنيا – يا سادة – ملونة ومبهجة ومرحة، وشارعنا: رجال بثياب بيضاء ونساء تلفعن بالسواد.. هل كنتم ستقترحون أن نلبس جميعنا اللون الأسود – مثلاً؟!
ثالثاً: خلصت القضايا بالبلد؟!!


(4)
هنالك من يمر عليه العام – هو وأولاده – بنفس الثوب.
وهنالك من يأتيه العيد وليس بمقدوره شراء فستان جديد لطفلته الصغيرة.
وهنالك من قتلته البطالة، وهنالك من يحاصره الجوع، وهنالك من لم يجد سريرا في مستشفى لوالدته.
هؤلاء – يا سادة يا كرام –
هم الذين يستحقون أن تناقشوا أوضاعهم..!
وإن لم تفعلوا فالتاريخ سيجهز المكان اللائق لكم :rolleyes: !!

.. آلمصدر .. (http://www.al-madina.com/node/285334)


~..bp039pb189..}

عساك بدنيتي دايم
27-01-2011, 06:54 AM
بين مسارين !

http://www.sayidaty.net/dbpics/article/content/1259252091_2082342552.jpg
محمد فهد الحارثي


احترت معك أي المسارات أسلك. فلا أنا الذي عرفت طريقي، ولا أنا الذي رحلت. عندما أقترب يفاجئني واقع مختلف، أفتقد فيه ذاك البريق. وعندما أبتعد، يحاصرني عالمك في كل الأمكنة، وتطاردني نداءاتك في كل اللحظات . خياراتي معك متعبة، وأصعب المناطق هي في المنتصف ما بين قرارين. ألغ ضبابيتك. أحتاج أن أرى الأمور بوضوح. لن أعترض. لكن لا تتركني في عالم الاحتمالات. المواجهة صعوبتها في لحظتها، الأصعب استمراريتها دون قرار.
تعودت معك المبادرات، ولم اشتك يوما من التنازلات. أراهن عليك دائما. ولك في داخلي محام لم يملّ من الدفاع، بل يغيَر الوقائع ويضيف إليها من أجلك. خطواتي إليك ركض دائم، ومشاعري لك أنهار. وأتساءل هل يمكن للأنهار أن تستمر في العطاء دون أن تسقيها الأمطار؟ هل يمكن للأشجار أن تثمر دون أن تلتحف بأشعة الشمس وتستنشق نسيم الصباح؟ يا شخصا اختصرت العالم في شخصه، أصبح هو محور الكون في نظري، وبقية العالم مجرد هامش بسيط.
معك أعيش إشكالية الصراع بين الخيال والحقيقة. بين الأماني والواقع. ومشاعري لك بوح لا ينتهي. تركض الأيام وتتبدل. وشوقي لك لم يتغير. أدرك أن المشاعر الصادقة لا تعوض، وأن الإنسان متى ما وجد الشخص الذي يستحق فقد امتلك السعادة، ومن الحماقة أن يفرط فيها. الأحاسيس النقية هي كشعاع النور لا يخطئها البصر. كولادات الفرح لا يخفيها أي حجاب.
أحتاج منك أن تبادلني الوضوح. أن تضع النقاط على الحروف. أن تلغي المسافات وتختصر كل الساعات. هي ليست مباراة نتسابق كم منَا يسجل من نقاط. بل هو حلم رسمناه سويا، ومستقبل تشكله أناملنا، ونحدد مصيره بإرادتنا.

اليوم الثامن:
لأنني أملك كل الخيارات
قررت أن أستمر معك ...pb189

.Liana.
28-01-2011, 12:38 PM
http://www.okaz.com.sa/new/myfiles/authors/khalaf_alharbi.jpg
~ ضربتين بالرأس ..وتتعود ! ....}


يقولون في الأمثال: (ضربتين في الرأس توجع)، ولكن بعد غرق جدة للمرة الثانية الأربعاء الماضي يبدو أن الوجع سيتحول إلى شعور مترف في هذه المدينة المسكينة، حيث سيتعود الناس عليه، وسيكون همهم في المستقبل كيفية توزيع الضربات الموسمية على خريطة الرأس، بحيث لا تأتي الضربتان في نفس المكان، بل تبتعد كل ضربة عن الأخرى بمسافة كافية، فيصبح الرأس مثل شوارع جدة (حفره كبيرة.. حفرة وسط.. حفرة صغيرة.. حفرة نسوا يحفروها)!.
**
يقولون في الأمثال: (طفح الكيل)، وأخشى ما أخشاه أن أمانة جدة إذا سمعت بهذا المثل سوف ترسل وايتا أصفر لشفط الكيل الذي طفح وصبه في أحد الأحياء السكنية المجاورة!.
**
يقولون في الأمثال: (بلغ السيل الزبى) لذلك سوف تنشئ الأمانة سدا منيعا على غرار سد أم الخير الذي انهار بعد نصف ساعة من هطول الأمطار، وسيقوم شخص ما بتحويل (الزبى) إلى مخطط سكني يبلغ سعر المaتر فيه ألفي ريال!.
**
يقولون في الأمثال: (اللي ضرب ضرب واللي هرب هرب)، وفي جده تحول المثل إلى (اللي ضرب هرب واللي هرب رجع ثاني وضرب).
**
يقولون في الأمثال: (اللي تلسعه الشوربة ينفخ في الزبادي)، ولكن في جدة لا أحد يستفيد من أخطاء الماضي، حيث اثبتت جامعة الملك عبد العزيز أنها لا تقرأ التاريخ حين أجبرت الطالبات على حضور الاختبارات رغم تحذيرات الدفاع المدني فعاشت أسرهن قلقا لا مثيل له، وكذلك الحال بالنسبة للمعلمات في المدارس اللاتي لم يعدن إلى بيوتهن إلا في اليوم التالي، ومن جانب آخر كان يوم الأربعاء الماضي هو (اليوم العالمي لغباء المديرين والمديرات في القطاعين العام والخاص)، حيث لم يسمحوا للموظفين والموظفات بالخروج في الوقت المناسب، فبقي بعضهم عالقا في الشوارع حتى منتصف الليل!.
**
يقولون في الأمثال: (طباخ السم يذوقه) لذلك بقي موظفو أمانة جدة محاصرين في مبنى الأمانة حتى ساعة متأخرة من الليل، بينما الشوارع المغمورة بالمياه تقول لهم مثلا مشابها: (طبخ طبختيه يا الرفله أكليه)!.
**
يقولون في الأمثال: (اللي يعيش يا ما يشوف) وفي جدة يوم الأربعاء تكررت مشاهد الناس الذين يؤشرون بأيديهم للطائرات المروحية (.. ممكن توصيله!)، والعجائز المسكينات يعبرن بعباءاتهن البحيرات والرجال يتجولون في الشوارع بالقوارب المطاطية!.
**
يقولون في الأمثال: (كل على همه سرى).. ويوم الأربعاء الماضي تعطل كل شيء في جدة باستثناء نظام ساهر المروري!.
**
يقولون في الأمثال: (لو خليت خربت).. وقد أثبت رجال ونساء هذه المدينة العظيمة معدنهم الأصيل، حين هب الكثيرون منهم لمساعدة المحتجزين في الشوارع وإيصال النساء العالقات في الطريق إلى ذويهن، والتعاون مع رجال الدفاع المدني خلال عمليات الإنقاذ، وهكذا هو الذهب معدن يزداد لمعانه كلما كانت الطرقات أشد وأقسى.. تحية لأهل جدة وجموع المتطوعين والمتطوعات فهذه (الفزعة) ليست غريبة عليهم.
**
يقولون في الأمثال: (من قدم السبت لقى الأحد)، ولكن في جدة: (لو قدمت كل الأيام.. بتغرق الأربعاء)!.
**
يقولون في الأمثال: (إذا حلقت لحية جارك بلل لحيتك)، وما حدث في جدة يمكن أن يحدث في الرياض والشرقية ومكة والطائف والباحة والمدينة وحائل وعرعر.. وسيكون أغبى شيء نفعله في حياتنا هو أن نعتبر غرق جدة مسألة تعني أهل جدة وحدهم.
**
يقولون في الأمثال: (لا تشكي لي أبكي لك) .. هكذا يروي الناس في جدة قصص إحضارهم لبناتهم وزوجاتهم من الشوارع المغلقة، وقد وصلتني عشرات القصص المحزنة، ويؤسفني عدم نشرها لضيق المساحة، وأتمنى من «عكـاظ» وبقية الصحف السعودية أن تفتح صفحاتها لنشر هذه القصص، كما أتمنى من أصحابها أن ينشروها أيضا على مواقع الإنترنت المتخصصة بكارثة جدة الثانية.
**
يقولون في الأمثال: (جودي على أمي وأوخياتي الصغار) لذلك أتوقع أن تتم محاسبة السائق البنغالي الذي يقود وايت الشفط الأصفر لتسببه بكارثة جدة الثانية!.
**
يقولون في الأمثال: (أعمى قال لأطرش: خلينا نشوفك).. هذه هي خطة الطوارئ في جدة، وهذه هي درجة التنسيق بين الأمانة والدفاع المدني والمرور والصحة!.
**
لا يوجد شيء يقهرني اليوم أكثر من الفيلم الوثائقي الذي يتحدث عن مشاريع جدة المستقبلية، حيث تظهر فيه جدة كمدينة تعتمد على المساحات الخضراء والمنتزهات العائلية المفتوحة والأبراج التجارية الشاهقة.. يقولون في الأمثال: (مكسحة وتقول للصايغ عطني خلخال)!.
**
في كارثة جدة الثانية أبدع المسؤولون في التصريحات والتوجيهات.. لم نشاهد واحدا منهم في الميدان.. كل مسؤول يوصي مسؤولا أصغر منه، وهكذا إلى ما لا نهاية.. يقولون في الأمثال: (حاجة ما تهمك وصي عليها جوز أمك)!.
**
يقولون في الأمثال: (دجاجتنا تكاكي عندنا وتبيض برا).. سوف نرى ما الذي سوف تفعله الجمعيات الخيرية ورجال الأعمال لفقراء جدة بعد كارثة الأربعاء .
**
يقولون في الأمثال: (الصرمه والقبقاب صاروا أصحاب).. لذلك لا تفكروا في حلول قريبة.
**
يقولون في الأمثال: (باب الحارة مخلع)، وهذا ما ورد في موقع الأرصاد أمس:
نأسف لعدم تحديث المعلومات والبيانات بسبب تعطل الأنظمة وشبكة الاتصال الخاصة بتحديث هذا الموقع لتراكم مياه الأمطار الغزيرة التي هطلت على محافظة جدة يوم الاربعاء الموافق 22 صفر، وتود الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة بأن تطمئن الجميع بأن الأحوال الجوية مستقرة للثلاثة الأيام المقبلة.
**
نأمل ونتمنى أن لا يتم الاستهتار بجراح أهل جدة وتصدر الأقاويل السخيفة التي تقول إن كارثة الأمطار بسبب معاصيهم.. يقولون في الأمثال: (انت بس سيبني وخلي العفاريت تركبني)!.

.. آلمصدر.. (http://www.okaz.com.sa/new/Issues/20110128/Con20110128397355.htm)


~.. bp039pb189}

عساك بدنيتي دايم
29-01-2011, 06:47 AM
مواسم السعادة
أميمة عبد العزيز زاهد



هناك مثل يقول: «إنَّ السعادة إحساس تحصل عليه عندما تكون مشغولاً لدرجة لا تستطيع معها أن تحزن»، ومع الأسف فنحن دائمًا نكتشف أن السعادة جاءتنا متأخرة، أو وجدناها بعد أن خسرناها، ونفتقد بذلك مباهج الحياة اليومية، وكثيرًا ما نتغافل، فقد تكون السعادة بين أيدينا وإلى جانبنا وفي متناول أيدينا ولا نراها، ونظل ننظر إليها في يد ووجوه الآخرين، والسعادة نسبية فقد تكون مرهونة بالأسرة، أو بالمال، أو الأصدقاء، أو المنصب، أو الجاه، أو الحسب والنسب، أو الحب، أو النجاح، أو الوظيفة، أو الترقية، فهل نحن عاجزون حقًا عن الشعور بالسعادة أم أن السعادة أصبحت مرتبطة بمواسم محددة ومعينة مثل الأعياد، أو الزواجات، أو الإجازات؟ وحتى في هذه المناسبات لا نعرف كيف نستمتع بمشاعر السعادة فيها. ففي بعض الأحيان يغلفنا الحزن ونظل عابسين، وكأننا نغمض أعيننا عن رؤية الجمال الذي من حولنا، وليس لدينا قدرة على أن نستثمر الفرص المتاحة لنسعد فيها أنفسنا والآخرين، وكأننا لم نكتف من الهموم التي تملأ حياتنا وتشغل عقولنا، فلماذا نترك أرواحنا تعيسة؟ وهل هناك أتعس من أن نحرم أنفسنا من الشعور بالسعادة، أو الاستمتاع بها؟



إن من أهم وأول الأسباب التي تمنع عنَّا الشعور بهذا الإحساس البعد عن ذكر الله، واستسهال المعاصي إلى جانب التعامل غير الإنساني، وما يصاحبه من حسد وغيرة وحقد وغل وتشاؤم وسوء الظن وكِبر وغضب وظلم، وما يجمعنا نحن البشر أننا حينما تتولد لدينا مشكلة نجد أنها أصعب مشكلة في العالم، وتتمركز وتدور حياتنا حولها ونحاصر أنفسنا بها؛ لتنتج عنها مشاكل أخرى، ونصدق بأن تلك المشكلة تندرج تحت بند الحظ السيئ والتشاؤم، وأن حياتنا صعبة، وبالفعل تتحول حياتنا من السيئ للأسوأ، ومن سلسلة لا تنتهي من المشكلات النفسية والمعنوية على اختلاف ألوانها وأنواعها، وننسى أن نستمتع بحياتنا، ونفقد القدرة في التركيز على أحلامنا وتحقيق طموحاتنا، نظرًا لشحن أعماقنا برسائل سلبية استهلكت طاقاتنا الإيجابية على أمور لا طائل منها، فإذا أردنا أن نعيش سعداء وترتاح نفوسنا فعلينا العودة إلى الله بكل جوارحنا، وأن نجعله أمامنا ومعنا في كل حركاتنا، وتصرفاتنا، وأقوالنا.
علينا أن نخلق هذا الشعور بأيدينا، وأن نصدق ونرى ونعيش ونجسد هذا الإحساس وكأنه أمام أعيننا، فكما يقولون: إن «واقعك توقعك»، والإنسان القانع والراضي والشاكر دومًا سيأتيه الفرج، قال تعالى {وَلَئنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ}؛ فلندرب أنفسنا على الشعور بالسلام والأمان وعلى التسامح والعفو وعلى الحلم والصبر.



إنها دعوه للفرح والشعور بالسعادة، علينا ألا ندع المناسبات السعيدة تمر من دون الاستمتاع بلحظاتها، دعونا نعبر عن مشاعرنا في أي مناسبة؛ حتى تتعود وجوهنا ونفوسنا على الابتسامة التي تاهت مع زحمة الحياة، فهل نظل نتفرج ونندب ظروفنا؟ وهل نمتلك القدرة على الصمود أمام متغيرات الحياة، وكل من يحاول أن يزعزع راحتنا وشعورنا بالسعادة ونقبل عليها بكل رضا وقناعة؟

عساك بدنيتي دايم
31-01-2011, 03:18 AM
فراغات الجنون ..!
أحمد عبدالرحمن العرفج

http://www.sayidaty.net/dbpics/article/content/1178339016_399713230.jpg



مع كل الاحترام والتقدير للفيلسوف نيتشه، ولا ننسى الاعتذار من فيلسوفنا الضخم عبدالرحمن بدوي -رحمه الله- صاحب كتاب «الزمن الوجودي»، لقد انطوى الزمان والتهم المكان يا هذان الفيلسوفان، ويا غيرهما من الفلاسفة، ليتهم معنا الآن؛ ليروا كيف احترقت المسافة، وتكلمت المرحلة، عبر استنساخ قادم بعنف، وأشعة تسافر على بساط الرياح؛ لتجعل عالي البسيطة سافلها، وذبذبات -تجسد «مصباح علاء الدين»- تنقل موجات صوتية وأشعات بنفسجية؛ تحضر لك «الشيء» قبل أن تقوم من مقامك، وجينات وخلايا دماغية تبعث عقلية عنترة العبسي، وتعيد أشلاء بلقيس!!
لقد مات اللغز، وانطفأت شموع الانتظار (الذي تتمحور حوله العبقرية البشرية)!!



الجينات البشرية ستخضع لنوع مثير من البرمجة، وقد لا تعود هناك حاجة للأقدام؛ سوى تلك الحاجة التي تذكر بأن الإنسان كان يشبه في جهازه الفسيولوجي الكائنات الأخرى!!
لا، بل «أهل الاستنساخ» يتحدثون عن تعديلات أساسية؛ لتحسين أداء العديد من الحيوانات، التي نعلم أنها توقفت مع الزمن!!



لا أحد يمكنه أن يتصور ماذا سيحدث؟! هل علينا أن نأخذ بآراء فريدريك نيتشه الذي قال: (إن العقل هو جنون بين أشياء أخرى) * أشير إلى هذه العبارة في مقال سابق للأستاذ نزار عثمان بجريدة البلاد.!!
-على ذكر الجنون- تطفح الثقافة العربية بشتى عصورها بملاحظة الجنون، ومتابعة تطويراته، فهذا المعري يقول:
ما كان في عقلاء الناس لي أمل
فكيف أملت خيرا في المجانين
وهذا الآخر -ولعله يساير نيتشه في فهمه «أقول يساير»، ولا أقول: إن شاعرنا العربي سبقه، كما هي نغمة المتخلفين، الذين يحاولون (السطو المسلح) على كل فكر حضاري، حين ينسبونه إلى أنفسهم، حتى يزدادوا به تضخما وعلوا ونفورا. يقول الشاعر العربي:
وكل الناس مجنون ولكن
على قدر الهوى اختلف الجنون!!


كيف نتجاوز هذه (الصعوبات العصرية)؟!، كيف نهضمها ونتطلع إلى «مطلع الفجر» القادم، المتلفع بروح العلم، والمتدثر بحيوية الإنتاج، والمتزمل بروعة الجودة والحذاقة؟!!
أريد لقلبي ألا يستنكر شيئا، ولا يشمئز من قادم، ولا يتضايق من طارئ، ولا يبالي بالشاعر الكبير -«الشاعر القروي»- حين قال مذكرا بقيمة اللطف ودلالته وأثره على النفوس:
رأيت اللطف يقهر كل خصم
فكن ماء إذا حمي الوطيس
إذا الأقدام جالت مع رؤوس
فأول من شكا «الألم» الرؤوس!
هكذا أريد... وأتمنى... وأرجو... مرددا مع الشاعر الرصافي قوله:
أحب صراحتي «قولا وفعلا»
وأكره أن أميل إلى الرياء
ولست من الذين يرون خيرا
بإبقاء الحقيقة في الخفاء
نعود- والعود غير أحمد- إلى الجنون؛ لأنه فنون وأقله سبعون، ولك أن تتخيل صفحة المجانين، وقد أوصاك أجدادك العرب بأخذ الحكمة من أفواههم، وقد قال شاعرنا الكبير نزار قباني:
إن الجنون وراء نصف قصائدي
أوليس في بعض الجنون صواب؟!


وما من كتاب من هذه الكتب الصفراء، إلا وضم فصلا عن أخبار المجانين، ولكن ليس فيهم من هو مجنون بحجم «فريدريك نيتشه»؛ الذي قال: «الحقيقة نحن الذين نصنعها، ولا ندري لماذا نصر على أن تصنعنا، لتبقى هكذا مجرد وهم»؟!!
وكلام نيتشه هنا يشير إلى كلام مجنون آخر اسمه «عبدالله القصيمي» -تجاوز الله عنه- يقول فيه: «إن البشر لا يملكون أية مقاييس للإقناع -للاقتناع بهذا الشيء أو نقيضه- لهذا فإن أي شيء قد يكون معقولا، وقد يكون غير معقول، وقد يكون أحسن الأشياء، وقد يكون أردأ الأشياء، دون أن يجدوا أي جهاز يثبت لهم أي الشيئين أو النقيضين هو الأفضل أو المعقول، لقد قبل البشر كل الآراء والمذاهب، والنظم والأشياء وأضدادها، دون أن يصطدموا بحاجز تنتهي عنده الحقيقة والخرافة»!!


ماذا يقال بعد كل هذه التكنولوجيا، والفتح الاتصالي، وموت المسافة وطي صفحات الأرض؟!
(يقولون: إن نيتشه هو الفيلسوف الأوحد للقرن الحادي والعشرين؛ لأن الكثير مما ردده يحدث الآن، «أين الحقيقة، بل أين العقل؟! وأين الإنسان؟! مادام كل شيء ينقلب- كما تلاحظون»!!
لقد مات الإنسان -الإنسان، وجاء الإنسان - الرقم!!


bp039

لليل أحبك
02-02-2011, 04:02 AM
.
.

بل ارحل بصمت !
خلف الحربي
عكاظ 30-1-2011

رحم الله طلال مداح الذي كان يغنى: (زمان الصمت)، فقد رحل هذا الفنان العملاق من هذه الدنيا الفانية قبل أن يكتشف بأننا سندخل في صمت هاني أبو راس!، فبعد تصريح أبو راس في «عكاظ» أمس الذي قال إنه سيعمل بصمت، أقترح ضم أمانة جدة إلى الجمعية السعودية للصم والبكم، وأن يبدأ سكان هذه المدينة بتعلم لغة الإشارة للتفاهم مع هذه الأمانة، التي نافس أمناؤها شارلي شابلن في تقديم الأفلام الكوميدية الصامتة.
بصراحة، أنا لا أعرف من أية سحابة يهطل علينا هؤلاء المسؤولون الذين لا يتوقفون عن الكلام وإطلاق التصريحات الرنانة طوال أيام السنة، وحين تحل الكارثة يعلنون أنهم سيلتزمون الصمت، يقتلوننا بالفلاشات والصور والمجسمات والخرائط والمؤتمرات الصحافية والزيارات الميدانية والخطط المستقبلية في أيام الرخاء.. وحين يأتي وقت الشدة يعلنون أنهم دخلوا فترة الصمت فلا نجد من يتحدث إلينا في هذا الوقت العصيب.
تقول لهم: (يا عالم هذا ما هو وقت اليوغا.. جدة راحت فيها والكل يبغى تفسير)، ولكن لا حياة لمن تنادي، فالمسؤول قد أوضح للصحافة أنه دخل في مرحلة الصمت، وعلى جميع سكان البلاد أن يرعوا الحالة التي دخل فيها وألا يعكروا صفو الأجواء الرهبانية التي يعيشها، وهكذا يبقى الملايين ينتظرون لأشهر أمام باب مكتبه، وحين يمر بهم أحد الموظفين يسألونه: (هاه.. بشر.. عسى نطق الرجال)، ولكن الموظف الصامت ــ التزاما بسياسة المسؤول الصامتة ــ يشير لهم برأسه إشارة تفيد النفي، ثم تسري إشاعات في المدينة أن المسؤول استيقظ من النوم، وقال للمحيطين به: (السلام عليكم)، فيستبشر الناس خيرا، ويخمنون أن فترة الصمت قاربت على الانتهاء! .
الصمت ضد مبدأ الشفافية.. وأمانة جدة هي العدو رقم واحد للشفافية، فهي تعرض أمام الملأ مشاريع بمئات الملايين، دون أن توضح الكيفية التي تم من خلالها ترسية هذه المشاريع على المقاولين، وحين تغرق هذه المشاريع الجبارة في شبر ماء تلوذ بالصمت، وإن سألت عن أنظمة المناقصات الحكومية قالوا لك إنهم سلموا المشروع لشركة جدة المملوكة للأمانة، وهي التي سلمت المشاريع لمقاولين بالباطن (يعني كله بالسليم.. ولا بد أن تصمت وزارة المالية!).
وقبل أن ندخل في فترة الصمت الجديدة أقول بأن جدة ليست أقل أهمية من فرق كرة القدم التي تغير مدربيها بين ليلة وضحاها، وما حدث لها هو موت وخراب ديار، وليست مجرد كرة ارتطمت بالعارضة، لذلك أتمنى أن يتحلى أمينها هاني أبو راس بروح المسؤولية ويفعل ما لم يفعله سلفه فيقدم استقالته ويريح ويستريح، وإذا خسر المنصب فإنه سيكسب تقدير المجتمع ويرتاح من هذا الصداع الكبير ويعود أستاذا جامعيا كما كان، وهنا سوف يكون صمته مشروعا وجديرا بالاحترام.
في شوارع جدة المنكوبة لا نعلم إلى متى يستمر صمت الأمين، ولكن بين أكوام السيارات المعطلة تعود الحياة فجأة إلى سيارة جرفتها المياه باتجاه الوادي، فخرجت من فترة الصمت وانبعث صوت طلال مداح من جهاز التسجيل: (وترحل.. صرختي وتذبل.. في وادي لا صدى يوصل.. ولا باقي أنين)!.


.
.

عساك بدنيتي دايم
02-02-2011, 04:24 AM
حالة انتظار / محمد فهد الحارثي

http://www.sayidaty.net/dbpics/article/content/1230623851_1276017547.jpg



مازلت أترقب حضورك، أنتظر هذا اليوم الموعود. مازال الأمل يحدوني أن احتضن حلمي المنشود. أن تصالحني الحياة بقدومك، وتمنحني أجمل هدية في الوجود، ويحتضنني الفرح بعد طول سنين. ما أصعب أيام العمر حينما تمضي ونحن في محطة انتظار. ما أقسى الأيام حينما تركض دون رفيق.
متى يضيء عمري بنور حضورك. يا شخصا طال انتظاره. ورغم ذلك كل يوم أراه في كل التفاصيل. في لون الورد، في زرقة السماء، بين ثنايا الوقت، ومع كل هبة نسيم. أشعر أن القدر يخبئ لي موعده المنتظر. وأرمق ساعات الزمن وما داخلها، لعلك تكون مختبئا بين دقائقها تنتظر حظك السعيد. وأظل أتخيل الملامح، وأكتب الكلمات. وما زلت أحتفظ بقصائد كثيرة، نقشتها لك بمشاعر الشوق وهمسات الحنين.
هل يطول انتظاري؟ هل يكون الموعد وهما، و تكون المشاعر نقشا عابرا. هل تكون قصائدي كلها خيالات، وأحلامي مجرد سراب؟ وأنا الذي تعلمت من انتظارك أن التفاؤل هو الذي يسود، وأن الليل مهما كان حالكا، فإن نور الفجر أقوى، وأن الأمل يهزم اليأس. والفرح ببساطته يتربص بكل لحظات الحزن. ما أروعك حتى في غيابك، ترسم لي طريق التفاؤل، وتقودني إلى شاطئ الأمان.
أحتاجك واقعا في حياتي. كيانا أراهن عليه. ومعا نحول الحلم إلى حقيقة. الحياة جمالها بالأشخاص الذين يشاركوننا اللحظة ويقدرون قيمتها. الأشخاص الذين يجعلون المساحة أكبر من المكان، واللحظة أعمق من الزمان.
أحتاجك فكل يوم يمضي وأنت لم تأت بعد، هو يوم من العمر مفقود. وعند حضورك يصبح الماضي بكل ما فيه فاصلة صغيرة في كتاب كبير. يتحول العمر إلى فرح، وتبدأ حياتي من جديد.

اليوم الثامن:
العمر نوعان:
عمر مسروق لأنك لم تكن فيه
وآخر خطف كل أيام الزمن
لأنك كنت حقيقة وواقعا فيه
pb189bp039

عساك بدنيتي دايم
03-02-2011, 12:19 PM
الاختلاف أحياناً ليس رحمة
http://awamiach.org/media/lib/pics/1275720198.jpg
د. مطلق سعود المطيري


أنت تؤمن بالاختلاف، وأنا كذلك ندفع بقناعاتنا الفكرية لساحات التعبير، لنرى قوة وضعف الآراء المختلفة باختلاف اتجاهاتها، وبعد تصارع الآراء بأسلحة حضارية منتجة في مصانع العقل والمنطق والخبرة، يكون النصر دائما للرأي الاقوى بحجته المنطقية والعقلية، وماعلينا كمختلفين او متصارعين بالحجج المنطقية الا التسليم بنتائج الصراع، فيقبل صاحب الحجة المنهزمة النتيجة كمعطى حضاري، ويرتفع قدر صاحب المنطق السليم الذي ظفر بالفوز، وهنا لا بد ان اتوقف عن هذا الاسترسال النظري قبل ان اكسب غضبة القارئ الذي أشقته متابعة الآراء واختلافاتها في ساحات لم تعد للتعبير، عله يجد قيمة واحدة من قيم الاختلاف الحضاري تجعله يؤمن بأهمية سلوك الاختلاف، ويطمئن على سلامة وجوده كإنسان يملك حق الاختلاف المعلن، والمنضبط بمحددات الواقع والعقل.
العرب امة اختلاف، بل يكاد يكون الاختلاف هو الشيء الوحيد المميز لثقافتهم، فكل شيء يكون حاضرا في حواراتهم ومناقشاتهم إلا العقل والمنطق، فتحضر الانساب والاعراق والمذاهب والعصبيات والانتماءات والولاءات لتتحاور بارواحها ودمائها، فكأن الوجود لا يقبل إلا بوجود قبيلة واحدة او مذهب واحد، فاختلاف القناعات والتوجهات امر طارئ في الفهم العربي او اشارة تحذير تنذر عن قدوم خطر مميت، فديمقراطية العراق جاءت بنتائج الاختلاف لتعطل سيادة مذهب وتقوض مصلحة حزب واحد، فكان لا بد من منعها حتى لا تنهي جهدا استمر سنوات وتضحيات كتبت دستور العراق بلغة الاختلاف التي جعلت من الاتفاق امرا مستحيلا ، واختلف انتماء الفلسطينيين فكان في اختلافهم رحمة لاسرائيل، واختلاف مذاهب اهل الخليج العربي في بعض صوره كان رحمة لاصحاب المشروع النووي الذي قام اما لكسب ولائهم او تدميرهم، فالتجسس فعل اختلاف بوجهات النظر في مفهوم الانتماء الجديد، وليس خيانة وطنية، والمطلوب التسليم بأمر هذا الاختلاف ونتائجه حتى نصبح على ما اختلفنا به نادمين، لأن ثقافة الاختلاف لدينا لا تقبل إلا اتجاها واحدا وقوة واحدة ومذهبا واحدا، وهذه طبيعة عربية لا يمكن الاختلاف حولها، رغما عن التاريخ الذي كتب ليكون مادة للصراعات المستقبلية، وليس تدوين وقائع حدثت بالماضي وبقيت في ذمة التاريخ، فذمة تاريخنا قد اتسعت واصبحت اكبر من الماضي وعبره.
ففي كل بلد عربي يعيش المواطن اختلافا بين وظيفة ووظيفة ومصلحة ومصلحة، فالآراء شهرت كأسلحة قاتلة اشتد بأسها لتحمي اصحابها، وتدافع عن مصالحهم الخاصة، فرجل الدين يتمسك بآرائه ليحمي موقعه كعالم لا يشق له غبار، فتجده يستهزئ بالمخالفين لآرائه اكثر من احترامه لطبيعة ومنهج الاجتهاد، سياسة أكون أو لا أكون ، وبعد كل حالة عناد يستغفر الله على كل ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ويستغرب من ابتعاد الناس عن نتائج اجتهاده، ويرى ان عدم تسليمهم بمنطق حكمته ذنبا لا يغفر، وعلامة من علامات القيامة، ويحذر من لعنة الاختلاف الذي يرى ان به رحمة.

عساك بدنيتي دايم
08-02-2011, 11:20 AM
محمد الرطيان // احلام بسيطة جدا !

http://www.shathaaya.com/rotayyan/32.jpg

أنا الآن أجلس على كرسي بسيط ( لكنه : مريح )
مرتفع قليلا ..
" أدودل " رجليني .. و أدودل احلامي !
أزرع لها اجنحة من خيال ، واجعلها تطير في فضاء الوطن
وفضاء الروح ... اجعلها تطير الى الاعلى حتى لا تصل إليها بنادق هواة " القنص " !
افتح لها ( القفص ) الصدري ... وتبدأ بالطيران :
احلم بتلك اللحظة التي تتم فيها محاسبة وزير ( أي وزير ) لانه حصل على
هدية فخمة وضخمة مقابل توقيعه احد العقود !
احلم بجلد رئيس البلدية – في ميدان عام – لانه قام بتوزيع الاراضي في منزله
بعد الثانية عشرة ليلا بحضور ( بعض ) المواطنين و ( بعض ) الهدايا !
احلم بوظيفة لكل مواطن ، وسرير لكل مريض ، ومقعد لكل طالب ، ومحكمة نزيهة لكل مظلوم .
احلم بأن نبتكر طريقة اخرى لتكريم العسكر المتقاعدين بدلا من تعينهم سفراء !
احلم بمواطن يؤمن انه " سعودي " اولا ، و " سعودي " ثانيا ، و " سعودي " ثالثا ... اما رابعا ، فليرفع ما يشاء من الشعارات !
احلم بأن تمر هذه الكتابة دون ان يتم حذفها ، و (حذفي ) في إحدى الزوايا المظلمة !
نزلت من الكرسي .. ولكن ..
احلامي ارتفعت .

bp039

عساك بدنيتي دايم
15-02-2011, 11:45 AM
الضحك على الذقون

http://galileosm.galileosolutions.net/galileosm/accountsfiles/638/articles_D18AE84E-FCEF-4E66-BB96-2D2446D6E0AF.jpg



بقلم : الشيخ عائض القرني ...

كثرة عدد السكان مع الجودة فضيلة عند الأمم لكن الخطأ أن يكثر العدد بلا نفع ولا إنتاج، والإسلام يحث على طلب الذرية الطيبة الصالحة، ولكن إذا تحولت كثرة النسل إلى عبء اجتماعي صار هذا خطأ في التقدير، ونحن في الشرق أكثر الأمم نمواً سكانياً مع ضعف في التربية والتعليم، فقد تجد عند الواحد عشرين ابناً لكنه أهمل تأديبهم وتعليمهم فصار سهرهم في دبكة شعبية مع لعب البلوت وأكل الفصفص بلا إنتاج ولا عمل، بل صاروا حملاً ثقيلاً على الصرف الصحي والطرق والمطارات والمستشفيات، بينما الخواجة ينجب طفلين فيعتني بهما فيخرج أحدهما طبيباً والآخر يهبط بمركبته على المريخ، وأنا ضد جلد الذات لكن ما دام أن الخطأ يتكرر والعلاج يستعصي فالبيان واجب، لا زال بعض العرب يرفع عقيرته عبر الشاشات ويقول: أنا ابن جلا وطلاع الثنايا، ثم تجده في عالم الشرع لا يحفظ آية الكرسي، وفي عالم الدنيا لم يسمع بابن خلدون وابن رشد، وتجد الغربي ساكتاً قابعاً في مصنعه أو معمله يبحث وينتج ويخترع ويبدع، أرجو من شبابنا أن يقرأوا قصة أستاذ ثوره اليابان الصناعية «تاكيو اوساهيرا» وهي موجودة في كتاب «كيف أصبحوا عظماء؟» كيف كان طالباً صغيراً ذهب للدراسة في ألمانيا، فكان ينسل إلى ورشة قريبة فيخدم فيها خمس عشرة ساعة على وجبة واحدة، فلما اكتشف كيف يدار المحرك وأخبر الأمة اليابانية بذلك استقبله عند عودته إلى المطار إمبراطور اليابان، فلما أدار المحرك وسمع الإمبراطور هدير المحرك قال: هذه أحسن موسيقى سمعتها في حياتي، وطالب عربي في المتوسطة سأله الأستاذ: الكتاب لسيبويه مَنْ ألَّفه؟ قال الطالب: الله ورسوله أعلم، والتمدد في الأجسام على حساب العقول مأساة، والافتخار بالآباء مع العجز منقصة، لن يعترف بنا أحد حتى نعمل وننتج، فالمجد مغالبة والسوق مناهبة، وإن النجاح قطرات من الآهات والزفرات والعرق والجهد، والفشل زخّات من الإحباط والنوم والتسويف، كن ناجحاً ثم لا تبالي بمن نقد أو جرّح أو تهكم، إذا رأيت الناس يرمونك بأقواس النقد فاعلم أنك وصلت إلى بلاط المجد، وأن مدفعية الشرف تطلق لك واحدا وعشرين طلقة احتفاء بقدومك، ويعجبني قول صديقنا وزميلنا أبي الطيب: لا يُدرِكُ المَجدَ إِلا سَيِّدٌ فَطِنٌ لِما يَشُقُّ عَلى الساداتِ فَعّالُ لَولا المَشَقَّةُ سادَ الناسُ كُلُّهُمُ الجـودُ يُفقِـرُ وَالإِقدامُ قَتّالُ لقد هجر الكثير منّا الكتاب وأصبح يعيش الأمية فلا يحفظ آيةً ولا حديثاً ولا بيتاً ولم يقرأ كتاباً ولم يطالع قصة ولا رواية، ولكنه علّق في مجلس بيته شجرة الأنساب؛ ليثبت لنا أنه من أسرة آل مفلس من قبيلة الجهلة، والوحي ينادي «إن أكرمكم عند الله أتقاكم»، والتاريخ يخبرك أن بلال مولى حبشي، وهو مؤذن الإسلام الأول، وأن جوهر الصقلي فاتح مصر وباني الأزهر أمازيغي أمهُ تبيع الجرجير في مدينة سبتة، ولكن النفس الوثّابة العظيمة لا تعتمد على عظام الموتى؛ لأن العصامي يشرّف قبيلته وأمته وشعبه ولا ينتظر أن يشرفه الناس، لقد كان نابليون شاباً فقيراً لكنه جدّ واجتهد حتى أخذ التاج من لويس الرابع عشر، وفتح المشرق وصار في التاريخ أسطورة، وهو القائل: «الحرب تحتاج إلى ثلاثة: المال ثم المال ثم المال، والمجد يحتاج إلى ثلاثة: العمل ثم العمل ثم العمل». لقد أرضينا غرورنا بمدح أنفسنا حتى سكِرَ القلب بخمر المديح على مذهب جرير: أَلَستُم خَيرَ مَن رَكِبَ المَطايا؟ وقد ركب الآخر بساط الريح وإف 16 والكونكورد. ولو اجتمعنا ما انتجنا سيارة «فولكس فاغن» فضلاً عن «كراسيدا». ورحم الله امرُؤًا عرف تقصيره فأصلح من نفسه ولابد أن تقنع المريض بمرضه حتى يستطيع أن يعالج نفسه على أني اعترف بأن عندنا عباقرة ونوابغ يحتاجون لمراكز بحوث ومؤسسات لرعايتهم ومعامل ومصانع لاستقبال نتاجهم. لقد تركت اليابان الحرب وتابت إلى الله من القتال وتوجهت للعمل والإنتاج، فصارت آيةً للسائلين وكدّس العراق قبل الغزو السلاح واشتغل بحروبٍ مع الجيران، فانتهى قادته إلى المشنقة، وجُوِّع الشعب ثم قُتِل وسُحِق. سوف نفتخر إذا نظر الواحد منّا إلى سيارته وثلاجته وتلفازه وجواله فوجدها صناعةً محلية. وأرجو أن نقتصد في الأمسيات الشعرية فإن عشرة دواوين من الشعر لا تنتج صاعاً من شعير يقول نزار قباني: وطالعوا كتب التاريخ واقتنعوا متى البنادق كانت تسكن الكتبا؟ وعلينا أن نعيد ترميم أنفسنا بالإيمان والعمل وتهذيب عقولنا بالعلم والتفكر، وهذا جوهر رسالتنا الربانية الخالدة وطريق ذلك المسجد والمكتبة والمصنع، والخطوة الأولى مكتبة منـزلية على مذهب الخليفة الناصر الأندلسي يوم ألزم الناس بإنشاء مكتبة في كل منـزل وقراءة يومية مركزة، وهذا خير من مجالس الغيبة والقيل والقال وقتل الزمان بالهذيان.. «وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون».



pb189bp039

.Liana.
28-02-2011, 12:18 AM
،؛،

http://oi55.tinypic.com/15zfwgk.jpg

~.هٌنآآآ..| لِ آلآديبه شهرزآد pb189bp039.}

http://www.mazameer-up.com/uploads2/12978096971.mp3

(هنا ) أقف!!
ولاأعلم *إلى أي مرحلة من مراحل الحزن تُشير كلمة ( هنا )
أو إلى أي بقعة من بقاع العمر يؤدي تتبع ( سهمها )!
لكني أعلم جيدا أن ( هنا ) هي مرحلة مرهقة جدا من الشعور
بقعة متوغلة في الحزن حد السواد !
واني أتجول الآن فوق بين طرقات هذه المرحلة كمحارب مهزوم
يُغادر وطنه بإتجاه غربة ما! يمضي متعرقلا بآخر بقايا الآمان
*وأخر بقايا الكرامة / وآخر بقايا الحكاية / وآخر بقايا الوطن!
ويُغمض عينيه على الصورة الأخيرة لــ وطن يئن مهزوما*
*ووجوه زيف أصحابها تاريخ الحكاية!
فتساقطت أمامه كالثمار الفاسدة وجوههم!



(2)
وأنا أكتب الآن كلمة ( هنا ) / أُشير إلى منتصف قلبي تماما !
*حيث كانت تُقيم قبيلة من الصحبة والأحبة والرفاق!
وغادر كل منهم بحكاية مختلفة
فبقيت خلفهم الحكايات كالمنازل المهجورة / ملونة الجدران بألوان مواقفهم*
*حتى تحول داخلي إلى مدينة من الحكايات*
*لكل حكاية لون مختلف / وحزن مختلف / وألم مختلف / وذكرى مختلفة !
فحكايات أحرص على ترميمها وتجديد طلائها
وأخرى أنتظر انهيار أخر بقاياها !
لــ أقذف بها مني !
فالحياة أقصر من الجلوس على أطلال حكاية*حزنها طويل*الأمد!




(3)
لهذا لم أتعلق في الحياة يوما
كنت دائما أتعامل مع الحياة على انني عابرة سبيل*
*فكنت أحاول قدر استطاعتي ان لاألتصق بأمكنتها أو تفاصيلها
إلى الحد الذي يرهقني التفكير فيه بوداع ماالتصقت به !
أو الحد الذي يجعلني أحبو وهنا" / وأنا أوداع أحدهم !


(4)
لكن الحياة تعلقت بي*!
*تعلقت بي للدرجة التي يتحول فيها الموت لدى البعض إلى أمنية مشتهاة
كالأماني المستحيل
التي نقضي عمرنا في طهوها واشتهائها / ولانتناولها أبدا !
فـ بعض الأماني نربيها كطفل مشوه*
*ونحتفظ بها معلبة/ ونتجاهل تاريخ صلاحيتها قدر استطاعتنا!
لانه لدينا قابلية تامة لتناولها حتى حين تأتي بعد الآوان / وبعد الصلاحية !




(5)
فهناك من يتحول الموت في داخلهم إلى أمنية رائعة
فالموت صديق حميم / وأمنية دافئة / لــ أولئك الذين ينتظرونه بشغف !
أولئك الذين يزفون أنفسهم للموت بلا تردد!
ولايصل الى هذه المرحلة من الموت إلا اشخاص خذلتهم الحياة
*لدرجة النفور منها/ والشعور بالغربة فيها!
أو أرواح لمحت وجه الحياة الحقيقيي وهي مستيقظة من النوم**!
الوجه الذي يخلو من الرتوش والمساحيق !
الوجه الذي يُشعرك كم هي ( دنيا) هذه الدنيا !



(6)
لهذا هناك أرواح تتعطش للموت / وما بعد الموت
وهناك أرواح تنفر من الموت / ومابعد الموت!
فمرحلة مابعد الموت / هي مرحلة تحددها طبيعة الحياة قبل الموت!
*
ويضحكونني جدا !
الذين يرددون بيقين ( نجى من الموت بأعجوبة)
لاأحد ينجو من الموت !
فتواقيت الموت لاقدرة لبشر على العبث بها / مهما أوتي من جبروت وقوة !
كل مافي الأمر / انه نجى / لان هناك بقية من عمر!
فلم يُكشف رصيد أيامه بعد !



(7)
والمتوغلون في الألم فقط / هم الذين يدركون تماما
ان الموت لم يعد الوسيلة الوحيدة لــ إيقاف الحياة !
فهناك أمور تنجح في إيقاف الحياة في قلوبنا وأعيننا !
وقمة الألم / ان تتوقف الحياة بك / وأنت مازلت تحتفظ بأنفاسك!
ومازال إسمك مذيلا في قائمة الأحياء !
ولم يشعر بموتك ومغادرتك لها / إلا أنت !




(8)
فحتى جسدك يخذلك !
لانه يستمر محتفظا بقوته / وقدرته على الحركة أمامهم!
في الوقت الذي تشعر فيه أنت / برغبتك وحاجتك لــ مكان ما / بقعة ما / صندوق ما !
تُعبىء فيه جسدك وحزنك ووهنك!
وتغمض / وتسافر بإتجاه حياة تتمناها
لكن ودائما / وفي أغلب الحالات !
الذين ينتظرون الموت ويبحثون عنه / لايلتقون به سريعا !




(9)
ويختلف الموت عن الحياة كثيرا !
فالحياة ( فرصة ) *شبيهة بلعبة مؤقتة
هناك من يتقنها / وهناك من يفشل بها !
وتتوقف اللعبة بإنتهاء وقت الفرصة أو المهلة!
*
لكن الموت يختلف
فهو نهاية لاتمنحك الوقت الكافي لقراءة
آخر كلمات الرواية / أو لمعرفة خاتمة الورقة الأخيرة!
فنحن قد نشعر بالنهاية / لكننا لانقرأها أبدا !
لاننا لانسدل الستار الأخير على حياتنا!
فهناك دائما من يسدل خلفنا الستار!


(10)
فالسابقون / الذين مضى الموت بهم
وحُملوا على أكتاف بكتهم أعين وقلوب أصحابها!
وسارت خلفهم الجموع
وصلى المصلون عليهم
يتحولون مع الوقت / إلى ورقة من كتاب العمر !
قد نقضي العمر كله نقرأ في هذه الورقة!
وقد لانعود إليها بعد الانتقال إلى الصفحة التالية !
وقد نتفقدها في لحظات الحنين / ونعاود هجرانها عند انطفائه!
وقد نبكي عند التجول بين سطورها / وقد نضحك !
لكن الحياة تستمر
فعجلة الحياة لاتعرقلها بقايا حكاية او دوامة حزن
مهما بلغت قوة الحكاية اوشدة الحزن!
فنبكي ... والحياة تضحك !
ونموت .... والحياة تستمرbp039

bp039| بِ تآريخ ( 07/01/2011 )


~ دمتم بِ آلف خير pb189bp039 }

عساك بدنيتي دايم
01-03-2011, 12:12 AM
ما يحدث في ليبيا مخجل ووصمة عار =(

الكاتبة : زينب خليل عودة

لاأدرى بم أصف مشاعرى وأنا أسمع وأشاهد عبر القنوات الفضائية مايحدث في ليبيا، مصعوقة وغير مصدقة هذا القتل والقصف بالطيران وباستخدام كافة انواع الاسلحة لقتل مواطنين عزل أو بالاحرى لقتل شعبه. لعن الله الكرسى ولعن الله السلطة،، الملاحظ فى الثورات التى جرت بتونس ومصر والان فى ليبيا وغيرها أن هؤلاء الحكام الرؤساء مصابين بداء العظمة والسادية والشوفينية والجنون المسعور الذى أفقدهم وطنيتهم وإنسانيتهم وضمائرهم واخلاقهم حتى باتوا يتصرفون وكأنهم آليه عسكرية وحشية قمعية تدوس على شعوبهم ... لأن المهم والاهم الآن ( الكرسى) .
وبالبنط العريض فى نبأ عاجل ( القذافي يقصف شعبه ب (rpg) وبالطائرات والمدفعية وبالرصاص الحي في قلوبهم وأدمغتهم وأرجلهم وفى كل انحاء أجسامهم ومن أجل ماذا) .. إنه (الكرسى) هذا المقعد الخشبى الجامد بات أهم من الشعب كله لدرجة أنه من أجله يستعمل الصواريخ والقذائف وغيره ضد شعبه العربي المسلم الأبي وهو من أنبل وأشرف شعوب الأرض نخوة وشهامة واباء إنه شعب عمر المختار البطل التاريخى العظيم .



ومنذ أيام ورغم التعتيم الاعلامى ورغم ما تمكنت الفضائيات من الحصول عليه هنالك مجزرة ترتكب بحق المدنيين العزل من أبناء الشعب الليبي، في المدن الليبية الكبرى والصغرى من بنغازي وحتى طرابلس على ايدي التشكيلات العسكرية الليبية والمليشيات التابعة للنظام القذافى ومعها المرتزقة الذين استقدمهم من الجوار الإفريقي .... كل هذا القوة والعتاد والعدد من أجل ضرب مدنين عزل مسالمين نزلوا الشوارع لممارسة حقوقهم الدستورية في مظاهرات سلمية تطالب بالتغيير والحرية ... رأيت جثث لشباب هنا وهناك منظر تقشعر منه الأبدان .. جلست أقول حسبنا الله ونعم الوكيل ... وأخذت أسال بداخل نفسي ألا توجد سبل وطرق للتفاهم والاحترام وفتح باب الحوار بين حكام العرب وشعوبهم؟؟ وسائل محترمة بدلا من القمع والقتل والتدمير والقصف وقتل الشعوب من أجل الكرسي المجيد .
أربعة عقود ياقذافى على الكرسى ولايعجبك!!!! والآن ياقذافى تطلق العنان وتفوض ابنك، على مسمع ومرأى من العالم أجمع، بتهديد شعبه بأنهار من الدماء ما لم يعودوا إلى 'إسطبل' السلطة الفاسدة ... وأنا أكتب الان استغرب المواقف فى الشعوب العربية والأوروبية وغيرها التي من المفروض ان تخرج عن بكرة أبيها ضد ما يجرى في ليبيا ولتكن هنالك مظاهرات مليونية في كل مكان تخرج ليل نهار ضده ، وأين الجامعة العربية والأمم المتحدة والاتحاد الاوروبى وأين الحقوقيين وأين ... وقلت في نفسي وراجعتها لماذا استغرب إذا كل يوم اسرائيل تذبح اصحاب الارض الاصليين في فلسطين لاقامة دوله مغتصبه وجاءت بوعد بلفور كهدية وجزاء لتحملها لمحرقة كاذبة، لماذا استغرب وامريكا بكل جيوشها قتلت وذبحت واحتلت بشكل مباشر وغير مباشر العراق وافغانستان تحت شعارات الديمقراطيه والحريات والى يومنا هذا والشعب العراقي يصرخ من ويلات الديمقراطيه الامريكيه، لماذا استغرب وكل يوم يتم هدم المسجد الأقصى وسب الرسول الكريم ولم تهتز شعرة للأنظمه العربيه المسلمة والتي منها تدعي بأنها من أهل البيت وحاميه الديار.



والأغرب من كل ذلك تصريحات الأنظمة سوى العربيه او الغربيه والامريكيه التي كل يوم ترفع شعار من حق الشعوب ان تعبر عن نفسها وتختار طريقها في الحياة ومستقبلها، اليوم يظهر على الشاشات الزعماء وهو يقولون بأن الشعب لا يعرف مصلحته وكأنه شعب رضيع لم يبلغ سن الفطام، ولا استطيع أن أقول شعب طفل لان حتى الطفل في عصر التكنولوجيا صار يعرف مصلحته وينادي بحريته، وهنالك دراسات اجتماعيه ونفسيه تؤكد مدى احتياج طفل اليوم من مساحة للتعبير عن نفسه وعدم الكبت، فكيف بالشعوب التي عاشت تحت قمع قانون الطوارئ والأمن القومي وتكميم الأفواه وقول أمين وراء زعيم النظام والبلاد على الشر والخير والباطل والفساد الذي هو اكثر من الخير المعطى والمتوفر لهم وللبلاد.والأدهى من ذلك أن انظمتنا العربية من المحيط إلى الخليج ليس لها قوه ولا حول سوى قول أمين وراء سياسات النظام العالمي المجحف للشعوب العربيه وثرواتها والذي يتعامل بسياسه الكيل بمكيالين في القضايا التي تخصهم.



أعتقد أن ما يصيب الحكام اليوم هو احد الاحتمالات، أما نوبه صرع وقهر بأن امريكا واسرائيل التي أقامتهم تخلت عنهم وتحرقهم بأيدي شعوبهم وبداية مرحله تنفيذ نظريه الفوضى الخلاقة للأستفاده من ثروات العالم العربي والاسلامي بشكل أكبر، أما أنهم مهووسون بالكرسي ولا يتصورون بعد كل هذه العقود من الحكم يتركونه بكل سهوله لشعوب ظلت عقود تهتف نعم ويحيا الزعيم ، بالروح والدم نفديك يا زعيمنا، واليوم بكل سهولة ومن خلال الفيس بوك يقوم شباب ليعبروا عن رأيهم ويرفعون شعار من أجل الكرامة الإنسانية ولقمة العيش والحرية ونيل الأحلام . وختاماً أقول لا يعقل يا حكام العرب هذه المهازل التي تحدث في وطننا العربي الكبير .... حسبنا الله ونعم الوكيل.

أنفاس ؛ مخنوُقه
01-03-2011, 12:50 AM
http://www.alanba.com.kw/AbsoluteNMNEW/templates/GlobalTemplate/257_3.jpg



جوع من نوُع أخر !!

بعض الثورات التي حدثت مؤخرا في العالم العربي، فيها نوعان من الجوع، جوع اقتصادي، وجوع في الحرية..والثاني لا يقل خطرا عن الأول.

الجوع الاقتصادي، وسبق أن تناولته في مقالات سابقة، كما انه اشبع تحليلا وتمحيصا من قبل وسائل الاعلام، ولكن النزعة الى الحرية، هي الجزء الذي لم يأخذ حقه حتى الآن في الثورات التي حصلت-حتى كتابة هذه الأسطر، وهذه الجزئية من الثورات تتفاوت بين بلد وآخر، فمصر مثلا كان فها هامش واسع من الحرية، رغم كل ما تراكم من فساد في بقية ارجاء الحكم، ولكن مع ذلك فشعب مصر وجد أن هذه الحرية غير مناسبة لمساحة الوعي التي يمتلكها، وأن أفكاره أكثر رحابة واتساعا من الرقعة التي كان يتيحها النظام السابق، لذلك كان خياره الحاسم الذي لا رجعة فيه.
في دول اخرى من التي انتفض فيها الشعب، كان هامش الحرية أكثر ضيقا وأقل اتساعا، بل ربما يكون معدوما، فالنظام التونسي السابق مثلا، كان-بحسب اطلاعي-يحول دون ظهور المحجبات في وسائل الاعلام، وهذا ضد الحريات، فيما لو اعتبرنا الحجاب حرية شخصية بالتوازي مع كونها حرية دينية.
وفي لقاء اجري قبل أيام مع اعلامي ليبي على اذاعة الـ«بي بي سي»، شكى الرجل من موضوع الحريات، وكثيرون الان يعترضون على الاحتجاج من خلال اللجان الشعبية التي يعتبرونها هي الخصم والحكم آن واحد.
وبشكل عام فان الكثير من البلاد العربية تعاني اليوم من ازمة حريات، واذا كانت الديموقراطية اساسا نسبية في كل دول العالم، فهي تكاد تكون شبه معدومة في العالم العربي، بحيث يغيب دور المؤسسات المدنية - هذا ان وجدت اصلا ـ كما يتحول الاعلام عن مساره من سلطة رابعة الى سلطة تابعة، وايضا يفترض هنا بالاعلام ان يكون محايدا وموضوعيا تجاه الاحداث التي يغطيها، وخصوصا بالنسبة للتي تدعي الحرية، وتنادي بها، ولكن بعض هذه القنوات، وجدناها تصرخ في مكان، وتخبئ رأسها في مكان آخر.
وحتى الآن لم تدرك الكثير من هذه البلاد خطورة الاطار السميك الذي تحيط به شعوبها، وهي بذلك تفتح باب الاحتمالات على مصراعيه، وتجعل الفتيل ممتدا لأقرب عود ثقاب قد يمر بجانبها.
والملاحظ في ثورتي تونس ومصر، أن كلتيهما وقعتا من دون قائد واضح، او من دون حزب واحد، يقود الجمهور، ومع ذلك فان من تابع حركة الجماهير ـ وخصوصا في مصر ـ يجد أنها سارت بنظام عجيب، وهذا ينفي الكثير من التهم التي شيعها الحكام عن شعوبهم، بانهم شعوب قاصرة وتحتاج من يأخذها من يدها ليقطع بها الى الضفة الاخرى من الشارع. الحرية، والتعددية وقبول الرأي الآخر، هي اساس التنمية، لأن الأيادي المغلولة لا تنتج، والأفواه المكممة لا تغني، والعقل الواحد لا يبدع من دون تلاقح الأفكار.. تلك المعادلة التي غابت عن كثير من انظمة الدول، ولم تستفق من غفلتها الا على صراخ الناس في الشارع والذين سمعت اصواتهم رغم انها مكممة.. ربما لأن الذي صرخ هذه المرة هو العقل.

مكية
02-03-2011, 07:57 PM
الرواية مرآة أدبية للمجتمع غالبًا؛ إذ هي قراءةُ ظاهرِه، وكشف مستورِه، وملامسة جراحِه، ورصد حكاياتِه الظاهرةِ والباطنة، ورواية “نزل الظلام”(1) للروائي ماجد الجارد، سارت وفق ذلك، وإن كانت قد اختطت لها فرادة في تعاطيها لموضوع نادرًا ما يتداوله الروائيون وهو الإعاقة البصرية “العمى” على أساس أنه المحور الرئيس للعمل الروائي، لذا فقد سارت الرواية من خلال تصوير معاناة الكفيف مذ ولادته، حتى قرار أسرته إلحاقه بالنزل (معاهد المكفوفين فيما يبدو) ثم معاناته بعد ذلك، ومواقفه هناك.
تسير الرواية من خلال رصد يبتعد عن التراكمية في السرد والأحداث، إلى تشكيل مجموعة من الصور التي تمثل بدايات بعض النماذج التي تأتي من الأسرة، لتعيش حياتها في النزل.
لقد تحركت الرواية من خلال رسم المكان والزمان والشخصيات التي تتمحور جميعًا حول وصف ومعاناة واحدة، هي العمى، وإن كانت منذ البدء قد حاولت أن تنتصر للأعمى، وتدين كل الممارسات التي تحاول تهميشه أو الإساءة إليه، من خلال ما أثارته في نفس المتلقي من تطورات وعلاقات تلاحمية أو تنافرية، وعوامل جاذبة للمتلقي تجاه بؤرة النص الأدبي، وفكرته الأساس، وتصاعد الأحداث وما يربط بينهما، ويسهم في بروز الفكرة والوصول بالمتلقي إلى ما وراء الكلمة ما وراء اللفظ، واقتناص المعنى.
تحاول الرواية بدءًا أن تصنع عالمها الخاص المنتصر للمهمش اجتماعيًّا، من خلال الغلاف الذي يبدو فيه ثلاثة أشخاص ينظرون إلى القمر في ليلة تمامه، من خلال ظلام دامس يحيط بهم، وهو ما يجعلنا نعقد مقارنة بين التشكيل الفني وأحداث الرواية، إذ يمكن قراءة ذلك من خلال غياب “الآخر” المبصر، الذي أسهم في إحكام سجنه على مكفوفي البصر، من خلال تعامله القاسي في النزل، وهو ما صوره الغلاف ظلامًا يحيط بهم، وهم يعلنون أن هناك ضوءًا بصيرًا بهم، ورحيمًا يأتي من السماء بعد أن قست عليهم الأرض، عبر استحضار الضوء القادم من القمر، إنه الضوء الذي يقول لهم ضمنًا في السماء متسع ورحمة هي أبقى، كما يمكن قراءته من خلال تأكيد أن هناك غاية وهدفًا ساميًا يطمحون إليه، إنهم يهدفون إلى الوصول إلى أكثر وأسمى مما يعتقده المبصرون.
ثم إن العنوان “نزل الظلام” الذي يشي بانتفاء النور، ويقود ذهن المتلقي إلى توقع الكآبة، والظلم، والنفي، والسكون، والسوء من هذا النزل، وأيضًا يمد إلى المتلقي جسرًا للوصول إلى نوعية “النزلاء” وهم الآخرون أو الجماعة المهمشة في الرواية، وربما في الحياة.
إنّ عوالم الأعمى مجهولة لا يستطيع جلبها واستحضارها -غالبًا- إلّا من عاش الظلام وهو عالم يضجّ بالحواس المتعاضدة عدا البصر، وأبطال هذه الرواية لا يختلفون عن غيرهم في شيء إلّا أنّ جزءًا من طفولتهم صودر، وجزءًا من أحلامهم تمّ وأده، فباتوا أمام مستقبل غامض مجهول!.
لذلك؛ تجدهم في مرحلة الطفولة أطفالًا أشقياء: في مقالبهم وقلقهم ولعبهم، كسائر الأطفال، وفي مرحلة الشباب وهي مرحلة تكوين الشخصية التي غالبًا ما تكره التقييد بأغلال القوانين الصارمة التي فرضتها عليهم ظروفهم الخاصة، فتراهم يتوقون إلى ما يحرم منه فاقد تلك الحاسة من لحظات المرح والخروج والثقافة عبر التلفاز، ولقاء الطالبات العابر، والتمرد على ما يكبح جماح مراهقتهم وحريتهم من دون وجه حق. ولا شكّ في أنّ هذه المرحلة يمرّ بها المراهقون عامةً.
وعلى الرغم من حرمانهم البصر إلا أنّ ذلك لا يعني حرمانهم من حقوقهم ومصادرة تفاصيل صغيرةً من حياتهم. إنهم يريدون أن يعيشوا حلاوة تجربتها، لذلك لم تعجبهم حياة النزل فسعوا إلى تغييرها والتمرّد عليها، هم يعرفون نقطة ضعفهم إلا أنهم لم يدفنوا أرواحهم، ولم يقولبوا حياتهم وفق أنظمة بشرية جائرة، فهم يدركون جيدًا أنّ فقدهم البصر ليس مرحلة مرضية ستنتهي، بل هي حياة دائمة وإن كانت لا تشبه حياة الآخرين الملونة الزاهية، لذا من حقهم أن يمارسوها بشكل طبيعي، حتى وإن كانت ألوانها ضبابية قاتمة، فليتكيف النزل وأنظمته مع ميولهم ورغباتهم، وليمنحهم حياة إنسانية لائقة بهم.
هؤلاء “الآخرون” إبراهيم وخالد ومحمد الشخصيات المستديرة (1) -كما قال عنها فورستر- لأنّ كلًا منهم مثيرٌ للتساؤل والقلق، وكلٌّ منهم كان مدهشًا، وذا شأن في مكانه وزمانه.
إنّهم مجموعة من الفتية الذين وحّدتهم الإعاقة، ومع ذلك فهي لم تعقهم عن ممارسة حياتهم وأحلامهم، على الرغم من تهميشهم وتخبط أياديهم العمياء، وفقدهم نعمة التمتع بما هو مرئي، فهم -كما هو واضح- شخصيات جادةٌ حالمةٌٌ قادرةٌ ثائرةٌ ومتصالحة، ليست ناقمةً، لم يطالبوا أن يدخلوا معترك الحياة التي يعيشها المبصرون بقدر ما كانوا يحلمون أحلامًا بسيطة، ويتضح ذلك من خلال محاولاتهم سرقة لحظات تتشابه مع الأطفال الآخرين، وحنينهم للأهل وخاصة للأم، وللقرية، واللعب مع أبناء الجيران.
من أحلامهم الكبرى مثلًا رؤية التلفاز القادر -باعتقادهم- على تجسيد الصورة ليتحسسوها بأيديهم ويتعرفوا عليها! ورغم ألم الحلم وقسوة تأمله، فقد كانوا ساخرين مرحين، في الوقت الذي كانوا فيه جادين، حالمين، عازمين.
وتأتي رؤيتهم للمبصرين من خلال عدة مستويات، بيد أن ما يمكن ملاحظته أن هناك فارقًا نوعيًا لدى “الأعمى” في مواجهة المبصر، حيث يمكن أن نلحظ أن الأنثى كانت “الآخر” الذي أنست الذات الكفيفة إليه فهو في الرواية “الأم” التي تسبح في معاناتها وألمها مع ابنها المكفوف من لحظة الشعور بضعف أو فقد البصر، وهي التي تغرق في دموعها مودعة إياه وهو ينطلق إلى معهد المكفوفين غائبًا عنها، وهي التي تحضر إليه في خواطره وخياله.. إنها الأم التي تعاني ما تعاني، وصغيرها مشدود إلى خصرها يقول محمد مسترجعًا ذكرياته عن أمه حين طفولته: “تلقاني حضن أمي وحجرها الدافئ، تحملني أينما تذهب وتشدني على خصرها بطرف شالتها السوداء العبقة برائحتها”(2)، وإبراهيم يقول عن أمه: “تمهدني حجرها وتسعفني صدرها لأروي عروقي من قلبها النابض أمومة، ونقاءً، وطهرًا... الرضاعة تمزج روحينا في جوهر لا يمكن فصله”.(1)
والأنثى تحاول مساعدة “الأعمى” في شوارع مكة، حيث طالبات الثانوي يحذرنهم من الوقوع أثناء سيرهم إلى النزل، في حين كان الآخر “الرجل” جامدًا، فهو الأب الذي يعود بطفله من العيادة بعد أن تأكد من “كف بصره” وهو يحمل همًّا ثقيلًا ويصف حالة طفله بـ “المصيبة”(2)، حينها تحولت العلاقة بينه وبين صغيره إلى علاقة صامتة (3).
وهو الآخر المرتشي “الطبيب” في الوحدة الصحية (قال الدكتور: إذًا أعطني النقود لأطمئن فنقدته بورقة خمسين ريالًا) (4).
وهو الذي يئد الطفولة في النزل بكل عنف (5)، وهو المعلم الذي يهزأ من نظافة ملابسهم التي كانت لا تخلو من بعض البقع، وهو المدير والعميد المتسلطان، هؤلاء هم الذين أسهموا في معاناة الكفيف، بل إن إبراهيم أحد أبطال الرواية يقولها صراحة “ليت القائمين على السكن نساء” (6).
لقد تمحور الآخر “الأعمى” حول ذاته، ورأى أن “المبصر” الذكر لم تكن مواقفه إلا تكريسًا للجمود والقسوة وضياع الأمانة، فهل كان كف البصر عجزًا إنسانيًّا تعامل معه الذكر بقسوته التي يتعامل بها مع الأنثى؟ هل كان “الأعمى” يرى في الأنثى خلاصًا ويرى في تصرفاتها معه أنموذجًا يمكنه من أن يعيش حياته في حب وسلام وأمان.
إن الرواية تؤكد من خلال هذه الشخصيات حضورًا فاعلًا للأنثى، بيد أن شخصية “الأعمى” لا تقف عاجزة عن مواجهة المتسلط، فقد انتقمت منه روائيًّا وأسقطته كثيرًا، تعاملت معه بذكاء، وفضحت أساليبه وألاعيبه، كشفته وهو يمارس دور الحيلة، وهو يمثل أعلى سلطة في النزل، إن صوت (الأعمى) البصير حقًّا، يفضح المبصر، فيرتفع النداء وسط ساحة النزل؛ ليعلن أن المدير في الساحة، بعد أن شم رائحة عطره، وهو الذي اندس بهدوء وسط الجموع، وفضحت ممارسات النصب والإهمال، وكأنها تعلن أن العجز الحقيقي هو الغباء الذي يسقط الآخر، وهو ما تكشفه جماعة “المكفوفين” في أكثر من موضع، بل إنها لتصل إلى التلاعب عليه، وتدبير الحيل الكبرى لفضح هذا الغباء المستتر بالبصر، إنها تصنع الخدعة حين تحضر تقنيًا ما تريد سماعه من مسلسلات وبرامج إذاعية، وتمارس هذا الدور منتصرة على جبروت المبصر الذي يبدو بكل إمكاناته عاجزًا، لقد كان العمى ينتصر روائيًّا على الشخصيات المتسلطة، في حين كان يرى في بعضها صورة متميزة، وبخاصة حين تتعامل مع الكفيف تعاملًا إنسانيًّا، فالعم “دويخل” -مثلًا- صاحب الدكان الذي يقع خارج النزل كان رجلًا عطوفًا ومتسامحًا معهم بحيث “يبتسم ويفوتها للعمي عندما يسرقون ببراءة متناهية” (1).
لقد صنعت الرواية عالم الذات الذي يضيق تارة حتى يمثل شخصية الكفيف عبر كثير من المونولوج الذي وزعته الرواية على شخصياتها، ثم كانت الذات الكفيفة التي اتحدت في آمالها وآلامها؛ لتشكل عالمها الجديد، من خلال نجاحاته الكثيرة، وإخفاقاته التي تعاملت معها الذات الكفيفة بروح وثابة ساخرة، كما أنها فضحت الآخر المبصر، الذي سخر منها، وقلّل من إمكاناتها، وحرمها حقوقها المشروعة، في الوقت الذي انتصرت فيه للمبصر، الذي تعاطف معها، فبادلته حبًّا بحب، وعطفًا بعطف، حيث كانت الرواية ميدانًا، لإعلان تلك الهزائم والانتصارات.
كان الروائي فيما يبدو واقعًا تحت إلحاح المضمون والرغبة في نقل الفكرة، وهو ما جعل البنية الروائية لا تجنح إلى البناء الروائي المتصاعد، حيث كان إلحاح تجارب الأبطال والحرص على نقلها واضحًا في الرواية، بل أحسب أن الراوي كان مستعجلًا إلى حد ما في ذلك، وربما كان من المهم -من وجهة نظري- أن يلاحظ هذه الوتيرة المتسارعة في السرد، كما أحسب أنه كان بحاجة إلى بناء الأحداث، وتناميها من خلال التركيز على استحداث الحبكة الإنسانية التي سيجدها حتمًا في قضية مثل هذه القضية المميزة.
لقد كانت تجربة “الأيام” حاضرة هنا؛ فهناك تشابه في موقف الأم من صغيرها الأعمى وفي خوف “الأعمى” من المساء وحلول الظلام (1)، ولعلنا نعزو ذلك إلى تقاطع ماجد الجارد وطه حسين في “العمى”. كما أنهما يتقاطعان في الإبداع.
وقد شهد تاريخ الأدب العربي والعالمي نماذج من المبدعين شعراء وكتاب وفنانين على سبيل المثال: بشّار بن برد، أبوالعلاء المعري، طه حسين، عبدالله البردوني، سيد مكاوي، هيلن كيلر، وغيرهم كثير ممن أبرزوا بالملموس، وقالوا الكلمة الفصل بتجاربهم ومنجزاتهم.
وختامًا، لا بد من التذكير أن الواقع يحمل حبكات مأساوية مستعصية على السرد، والكاتب هنا يمتطي لغة بسيطة منسابة ويحاول تفكيك عبثية الواقع ليكشف لنا ما يدور خلف السور، حياة تلك الجماعة المهمشة، ويجعلنا نشاركهم النزل بظلامه وظلمه وفي نهاية الرواية لم تنته القصة، بل ربما بدأت قصص أخرى لهؤلاء المبصرين حقًّا...!

(1) ماجد سليمان الجارد، رواية: نزل الظلام، الانتشار العربي، بيروت، الطبعة الأولى، 2010م.


__
شيمة محمد الشمري
ملحق الأربعاء
http://www.al-madina.com/node/291172/arbeaa

لولو2003
10-03-2011, 01:15 AM
يا ناس خلونا نعيش !

http://www.okaz.com.sa/new/myfiles/authors/khalaf_alharbi.jpg

خلف الحربي .

في العطلة الأخيرة، كان مشهد مئات الأسر السعودية التي تزاحمت لحجز الطاولات في المقاهي المتجاورة في إحدى المدن الخليجية يثير غصة في النفس، حيث جاءت هذه الأسر ودفعت كل ما ادخرته لأشهر، فقط كي تشرب فنجان قهوة دون إزعاج، النساء محجبات، والرجال يمرحون مع أطفالهم الذين يلبسون أحذية التزحلق أو يتناولون الآيس كريم، لا يوجد أي شيء مريب في تصرفاتهم، ومع ذلك، فإنه يصعب عليهم أن يعيشوا مثل هذه اللحظة الهانئة في بلدهم الكبير ذي الإمكانيات الجبارة، فمن أجل عيون شخص أو اثنين أو حتى مليون شخص منغلق فكريا يحرم هؤلاء من نزهة عائلية بريئة في بلادهم.

قالوا إن السينما حرام، رغم أن وجود دار العرض السينمائي يسهل مراقبة الأفلام واختيار المناسب منها، بعكس دفع الشباب لمتابعة الأفلام السينمائية عبر القنوات المشفرة أو الإنترنت.. فقلنا (ماشي الحال ما باليد حيلة)، وأصبح الكثير من المواطنين يسافرون فقط من أجل مشاهدة السينما، وهذه نكتة تاريخية تضحك العالم أجمع وتبكينا نحن، قالوا الحفلات الغنائية ممنوعة، رغم أن أشهر المطربين العرب سعوديون، وأشهر شركات الإنتاج الموسيقي مملوكة لسعوديين.. قلنا (ماشي الحال ما باليد حيلة)، قالوا الأضواء الخافتة في المطاعم ممنوعة!.. قلنا (ماشي الحال ما باليد حيلة) نذهب إلى المطاعم تحت الأضواء الكاشفة الخاصة بملاعب كرة القدم، فنحن ليس لدينا ما نخفيه، ولنمنح الفرصة للمحتسبين كي يبحلقوا فينا كما يشاؤون فيتأكدوا بأننا لا نمارس عملا خاطئا، واليوم يقولون لنا إن الكتب حرام!، ومعرض الكتاب حرام!، بل طالبوا بوجود باب للنساء وباب للرجال، بحيث إذا وصلت المعرض مع زوجتك تدور هي حول المبنى كي تدخل من باب النساء وتذهب أنت إلى باب الرجال، ثم تلتقيان في الداخل في لحظة رومانسية خالدة، فتقول لها: (وأخيرا التقينا يا حياتي)!.

أنا لا أعرف كيف لم يعترض المحتسبون على تنفسنا الأوكسجين الموجود في الهواء حتى اليوم؟!، وأقدر لهم منحنا حرية الشهيق والزفير، رغم ما قد يخالط هذا الأمر من شبهات شرعية!، لذلك أهديهم قصيدة الشاعر الجميل والصديق الأجمل زايد الرويس، التي أرسلها لي بعد الهجمة الاحتسابية المرعبة على معرض الكتاب: (يا ناس خلونا نعيش.. أيامنا وأحلامنا، جنحاننا من دون ريش.. وعجزت تسير أقدامنا، ما بين الأحمد والدويش..، وهجمة على إعلامنا، هذا يثور وذا يطيش.. وهذا يصيح : إسلامنا!، كأننا كفرة قريش.. وهذي الكتب أصنامنا!، معرض كتب والا حشيش؟!!.. يا محرقين أحلامنا، عيشوا وخلونا نعيش... أيامكم وايامنا).. صح لسانك يا زايد!.

جريدة عكاظ

Ambition33
18-03-2011, 03:19 AM
عشر استراتيجيات إعلامية للتحكم
نعوم تشومسكي

http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/d/db/Noam_chomsky_cropped.jpg (http://www.vb.eqla3.com/wiki/%D9%85%D9%84%D9%81:Noam_chomsky_cropped.jpg)


تناقلت عدّة مواقع عالميّة في الأيّام الأخيرة قائمة أعدّها المفكّر الأمريكي نعوم تشومسكي واختزل فيها الطّرق التي تستعملها وسائل الإعلام العالميّة للسيطرة على الشّعوب عبر وسائل الإعلام في 10 استراتيجيّات أساسيّة.
(1) استراتيجيّة الإلهاء: هذه الاستراتيجيّة عنصر أساسي في التحكّم بالمجتمعات، وهي تتمثل في تحويل انتباه الرّأي العام عن المشاكل الهامّة والتغييرات التي تقرّرها النّخب السياسية والإقتصاديّة، ويتمّ ذلك عبر وابل متواصل من الإلهاءات والمعلومات التافهة. استراتيجيّة الإلهاء ضروريّة أيضا لمنع العامة من الإهتمام بالمعارف الضروريّة في ميادين مثل العلوم، الاقتصاد، علم النفس، بيولوجيا الأعصاب و علم الحواسيب. "حافظ على تشتّت اهتمامات العامة، بعيدا عن المشاكل الاجتماعية الحقيقية، واجعل هذه الاهتمامات موجهة نحو مواضيع ليست ذات أهمية حقيقيّة. اجعل الشعب منشغلا، منشغلا، منشغلا، دون أن يكون له أي وقت للتفكير، وحتى يعود للضيعة مع بقيّة الحيوانات." (مقتطف من كتاب أسلحة صامتة لحروب هادئة)

(2) ابتكر المشاكل ... ثم قدّم الحلول: هذه الطريقة تسمّى أيضا "المشكل - ردّة الفعل - الحل". في الأول نبتكر مشكلا أو "موقفا" متوقــَعا لنثير ردّة فعل معيّنة من قبل الشعب، و حتى يطالب هذاالأخير بالإجراءات التي نريده أن يقبل بها. مثلا: ترك العنف الحضري يتنامى، أو تنظيم تفجيرات دامية، حتى يطالب الشعب بقوانين أمنية على حساب حرّيته، أو: ابتكار أزمة مالية حتى يتمّ تقبّل التراجع على مستوى الحقوق الإجتماعية وتردّي الخدمات العمومية كشرّ لا بدّ منه.

(3) استراتيجيّة التدرّج: لكي يتم قبول اجراء غير مقبول، يكفي أن يتمّ تطبيقه بصفة تدريجيّة، مثل أطياف اللون الواحد (من الفاتح إلى الغامق)، على فترة تدوم 10 سنوات. وقد تم اعتماد هذه الطريقة لفرض الظروف السوسيو-اقتصاديّة الجديدة بين الثمانينات والتسعينات من القرن السابق: بطالة شاملة، هشاشة، مرونة، تعاقد خارجي ورواتب لا تضمن العيش الكريم، وهي تغييرات كانت ستؤدّي إلى ثورة لو تمّ تطبيقها دفعة واحدة.

(4) استراتيجيّة المؤجّــَـل: وهي طريقة أخرى يتم الإلتجاء إليها من أجل اكساب القرارات المكروهة القبول وحتّى يتمّ تقديمها كدواء "مؤلم ولكنّه ضروري"، ويكون ذلك بكسب موافقة الشعب في الحاضر على تطبيق شيء ما في المستقبل. قبول تضحية مستقبلية يكون دائما أسهل من قبول تضحية حينيّة. أوّلا لأن المجهود لن يتم بذله في الحين، وثانيا لأن الشعب له دائما ميل لأن يأمل بسذاجة أن "كل شيء سيكون أفضل في الغد"، وأنّه سيكون بإمكانه تفادي التّضحية المطلوبة في المستقبل. وأخيرا، يترك كلّ هذا الوقت للشعب حتى يتعوّد على فكرة التغيير ويقبلها باستسلام عندما يحين أوانها.

(5) مخاطبة الشعب كمجموعة أطفال صغار: تستعمل غالبية الإعلانات الموجّهة لعامّة الشعب خطابا وحججا وشخصيات ونبرة ذات طابع طفولي، وكثيرا ما تقترب من مستوى التخلّف الذهني، وكأن المشاهد طفل صغير أو معوّق ذهنيّا. كلّما حاولنا مغالطة المشاهد، كلما زاد اعتمادنا على تلك النبرة. لماذا؟"إذا خاطبنا شخصا كما لو كان طفلا في سن الثانية عشر، فستكون لدى هذا الشخص إجابة أو ردّة فعل مجرّدة من الحسّ النقدي بنفس الدرجة التي ستكون عليها ردّة فعل أو إجابة الطفل ذي الإثني عشر عاما." (مقتطف من كتاب أسلحة صامتة لحروب هادئة)

(6) استثارة العاطفة بدل الفكر: استثارة العاطفة هي تقنية كلاسيكية تُستعمل لتعطيل التّحليل المنطقي، وبالتالي الحسّ النقدي للأشخاص. كما أنّ استعمال المفردات العاطفيّة يسمح بالمرور للاّوعي حتّى يتمّ زرعه بأفكار، رغبات، مخاوف، نزعات، أو سلوكيّات.

(7) إبقاء الشّعب في حالة جهل وحماقة: العمل بطريقة يكون خلالها الشعب غير قادر على استيعاب التكنولوجيات والطّرق المستعملة للتحكّم به واستعباده. "يجب أن تكون نوعيّة التّعليم المقدّم للطبقات السّفلى هي النوعيّة الأفقر، بطريقة تبقى إثرها الهوّة المعرفيّة التي تعزل الطّبقات السّفلى عن العليا غير مفهومة من قبل الطّبقات السّفلى" (مقتطف من كتاب أسلحة صامتة لحروب هادئة)

(8) تشجيع الشّعب على استحسان الرّداءة: تشجيع الشّعب على أن يجد أنّه من "الرّائع" أن يكون غبيّا، همجيّا و جاهلا

(9) تعويض التمرّد بالإحساس بالذنب: جعل الفرد يظنّ أنّه المسؤول الوحيد عن تعاسته، وأن سبب مسؤوليّته تلك هو نقص في ذكائه وقدراته أو مجهوداته. وهكذا، عوض أن يثور على النّظام الإقتصادي، يقوم بامتهان نفسه ويحس بالذنب، وهو ما يولّد دولة اكتئابيّة يكون أحد آثارها الإنغلاق وتعطيل التحرّك. ودون تحرّك لا وجود للثورة!

(10) معرفة الأفراد أكثر ممّا يعرفون أنفسهم: خلال الخمسين سنة الفارطة، حفرت التطوّرات العلميّة المذهلة هوّة لا تزال تتّسع بين المعارف العامّة وتلك التي تحتكرها وتستعملها النّخب الحاكمة. فبفضل علوم الأحياء، بيولوجيا الأعصاب وعلم النّفس التّطبيقي، توصّل "النّظام" إلى معرفة متقدّمة للكائن البشري، على الصّعيدين الفيزيائي والنّفسي. أصبح هذا "النّظام" قادرا على معرفة الفرد المتوسّط أكثر ممّا يعرف نفسه، وهذا يعني أنّ النظام - في أغلب الحالات - يملك سلطة على الأفراد أكثر من تلك التي يملكونها على أنفسهم.

عساك بدنيتي دايم
18-03-2011, 08:09 AM
http://s.alriyadh.com/img_s/c4/c414c84a7cc3ede211971e57aeda6123_w82_h103.jpg
بالفصيح ..
إنه الوطن !

عبدالله محمد الناصر ..bp039

ليس الأمن هو ضبط الشارع فحسب.. وإنما هو الشعور بالأمن أيضاً.. والشعور بالأمن يعني الشعور بالأمل.. والتفاؤل.. والحياة.. وفي ظل هذا الشعور تورق شجرة الحياة وتثمر.. الشعور بالأمن هو الشعور بإمكانية البناء، والتشييد، والإعمار، ورسم المستقبل، وتحقيق الطموح، فالطفل الذي يحمل حقيبته على عاتقه إنما يدفعه هاجس البقاء والبناء، والاستمرار، وحب الحياة، يدفعه هاجس إنساني، غريزي، أودعه الله في داخله ليعمل على الخلق والابداع وإعمار الكون. وفي ظل الخوف والقلق الداخلي تتهدم كل سبل الطموح ووسائل ومعطيات الأمل الكامنة في الذات نحو تحقيق الحلم.
والأمة أية أمة، مسؤولة عن توفير الاستقرار النفسي لإنسانها.. ولا يتحقق ذلك إلا في ظل الطمأنينة النفسية.. وليست مسألة الأمن منوطة برجل الأمن وحده.. فرجل الأمن مهمته الأساسية ضبط النظام وتطبيقه ومساعدة العدالة في توفير الحق والاستقرار..
ولكن عندما يقتضي الأمر الوقفة الشاملة ومضاعفة الجهد، ومنافحة، ومكافحة الخطر، فإن الأمن يصبح مسؤولية الجميع، ومن اعتبرها مهمة غيره فإنه يؤدي دوره الوطني ناقصاً، ومشلولاً!!
فعندما يهب داعي الوطن فإن الناس كلهم يتحولون إلى جنود له، والعقلاء والمخلصون، والذين يقدرون الأمور يتعالون - عند اللزوم - على ضعفهم وعلى اتكالهم ، بل وعلى الصغائر التي يختلفون حولها ليقفوا صفاً واحداً في وجه الشر والخطر..
وليس المطلوب من الناس كلهم أن يحملوا عصياً، وبنادق، كي يواجهوا عناصر الشر.. ولكنهم مطالبون، أن يقفوا بالتوعية والكلمة، وتكريس الوطنية والنصح والإرشاد.. إرشاد أولئك الذين لم يشبوا عن الطوق بعد، والذين يمكن لهم أن ينجرفوا، ويندفعوا فيتحولوا إلى أطفال يحطمون مقتنيات وطنهم، أو بيتهم الكبير..
إن أولئك المتهورين إنما يحطمون ويهشمون ويكسرون.. ويهدمون فقط.. ولن يكون بمقدورهم أن يزرعوا نخلة أو يبنوا مدرسة، وأن ينشدوا قصيدة محبة.. الوطن ملك الجميع وبيت الجميع، ولا يجوز لأحد أن يعبث به تحت أية ذريعة.. وتحت أي ادعاء.. ومن ثم فإن مسؤولية أمنه مسؤولية الجميع، كلنا مطالبون أن نقف في وجه الفتنة، كلنا مطالبون بأن نعض على وحدتنا بالنواجذ.. وألا ندع ثقباً بحجم سم إبرة الخياط تدخل منه رياح الفرقة والتبعثر، ومن ثم فإن علينا أن ندرك أن مفهوم الأمن أوسع من ترويع أمن أو إثارة شغب.
* فمن يسرق مال الوطن فإنه لص يتربص بأمته.
* ومن يخون الأمانة في كل أشكالها فإنه يسرق أمان الوطن وأمنه.
* ومن يفرق بين الناس تحت ذريعة قبلية، أو مناطقية، أو طائفية فإنما يخون وطنه.
* ومن يحاول التدنيس والكذب والتشهير ويضلل الناس باتهام الشرفاء واغتيابهم إنما يمارس عدواناً وحرباً على الوطن..
* وإن من لا يسعى لخدمة المواطن من أجل كفالة حقه المشروع في العيش بحرية وكرامة وحياة شريفة فهو خائن لأمانته وأمنه.
* ومن يعرقل حركة الإصلاح والحوار فإنه يغدر بالوطن والوطنية.
* * *
هناك متربصون وهناك حمقى ومغفلون.. وهناك جهلة، وقصيرو نظر.. وإذا لم نتساعد، ولم نتكاتف على ردعهم، وإنارتهم وإرشادهم ودفعهم إذا اقتضى الأمر فإنه - لا قدر الله - إذا سقطنا فلن يبكي علينا أحد.. ولن يقف إلى جانبنا أحد، ولن يجبر كسرنا أحد.. لن يذهب أطفالنا إلى المدارس، ولن نزرع حقولاً خضراء، ولن نزرع أملاً ومحبة وسلاماً لأجيالنا.. لذا فإنه يجب أن نكون على قدر المسؤولية، ويجب أن نكون فوق الجراح.. وفوق المكائد.
يجب أن نفوت الفرصة على كل المتربصين، والذين يعملون بخفاء، وبكراهية تاريخية.. أولئك الذين يحسدوننا على هذه الوحدة الوطنية، والفكرية، والعقائدية، والثقافية، أولئك الذين لن يسرهم أن يكون لنا وطن بهذا الحجم، وطن بهذا التمازج.. وطن بهذا الشموخ.
ومن ثم فإنه أصبح لزاماً علينا أن نأخذ حذرنا، وأن نعلن للجميع، وأن نثبت للجميع، أننا على قدر المسؤولية.. وأننا أشد صلابة من الانكسار.. وأننا جميعاً سندافع عن هذا الوطن رجال أمن، ورجال علم، ورجال ثقافة.. وأن سفينة هذا الوطن سوف تمخر عباب البحر، وزوابعه، حتى تبلغ مرساها في ثقة ويقين وإيمان بالله.

| قِـفْ |
22-03-2011, 11:53 AM
-
الحب .. فعلٌ أم نتيجة!؟
فهد عامر الأحمدي


في رمضان الماضي كتبتُ مقالا بعنوان "لماذا يكثر الطلاق في بلاد الأحباب؟
" تعرضت فيه لمفارقة غريبة بين المجتمعات الشرقية والغربية..
فرغم أن الزواج في الغرب اختيار شخصي ويعتمد على وجود الحب قبل الزواج
إلا أنه معرض بنسبة أكثر للطلاق والتفكك (وبنسبة 40% حسب الإحصائيات الأمريكية)..

أما في الشرق فهو قرار عائلي يعتمد على معايير تقليدية مجردة
(لا تدخل ضمنها العواطف المسبقة) ومع هذا مرشح أكثر للبقاء والاستمرار حتى نهاية العمر...
وقلت إن السر يكمن في حتمية اختفاء مشاعر الحب بين الزوجين بمرورالأيام،
الأمر الذي يهدد أي زواج يعتمد على الحب المسبق بالتفكك بدوره بمرور الأيام
(وهو تصريح لم يرق حينها للمحبين والمتزوجين حديثا)...

وفي المقابل يعتمد الزواج (المدبر من الأهل) على التزام الطرفين بتكوين الأسرة وتربية الأولاد
والحفاظ على اسم العائلة وبالتالي تستمر مؤسسة الزواج في أداء رسالتها بصرف النظر
عن وجود الحب من عدمه...

- والسؤال الذي يشكل محور موضوعنا اليوم هو:
هل اختفاء مشاعر الحب المسبق أمر محتم بين الزوجين؟
وهل صحيح أن الزواج مقبرة الحب، وأن العشق والغرام شعور زائل ومؤقت؟
.. في البداية يجب أن نفرق بين الحب المتولد نتيجة المودة والعشرة الطويلة،
وبين الحب الغامر والهيام المجنون - على نمط قيس وليلى أو روميو وجولييت ..

فخفوت النوع الأخير من العشق يعود الى تغيرات كيميائية حقيقية تجري في الدماغ -
وبالتالي قد تستعصي على نصائح خبراء الأسرة والعلاقات الزوجية..

فمن جامعة بافيا الايطالية مثلا أجرى الدكتور إنزو إيمانويل تجربة أخضع فيها 300 طالب
لكشف خاص "بمستوى الحب" وتأثير ذلك على أدمغتهم.. وقد عمد الى تقسيمهم الى ثلاثة أقسام:
الأول واقع في الحب حديثا (أقل من شهر) والثاني عازب وخال من أي ارتباط عاطفي،
والثالث واقع في الحب منذ فترة طويلة (عام وأكثر)..

وفي النهاية اكتشف أن المحبين حديثا يملكون مستوى عاليا من بروتين عصبي (يدعى اختصارا ngf)
مسؤولا عن رفع نسبة التواصل بين الخلايا الدماغية ، وبالتالي قد يكون مسؤولا عن رفع
نسبه الحساسية والمشاعر المفرطة بين المحبين حديثا نتيجة فرط التوصيل بين المناطق العاطفية في الدماغ..

أما لدى العزاب - الخالين من أي ارتباط عاطفي -
فظل مستواه طبيعيا ومتوازنا (عند 123 وحدة مقابل 227 لدى العشاق حديثا)
أما لدى القسم الثالث (المحبين منذ فترة طويلة) فاتضح أنه ينخفض بالتدريج حتى يصل لمستواه الطبيعي
بعد عام أو عامين ويتعادل بالتالي مع مستوى العزاب مما يفسر انخفاض لوعة الحب
وغرام الخطوبة بين الزوجين خلال عامين!!

.. أيضا هناك دراسة أخرى نظمها الدكتور اندرياس بارتيلز عالم المخ والأعصاب في جامعة لندن..
فقد طلب متطوعين للقيام بتجربة مماثلة (بشرط) أن يكون المتطوع واقعا في الحب حتى النخاع.
وهدفت التجربة إلى الكشف عن حالة المخ (وتصويره) في اللحظة التي يرى فيها المحب حبيبته
ويسمع صوتها.. وقد فعل ذلك باستعمال تقنية ال mri (المعروفة في المستشفيات لتصوير المخ أثناء عمله).
وبعد جمع النتائج اتضح أن أدمغة المحبين ملتهبة وناشطة في 13 منطقة مختلفة،
كما اكتشف أن لقاء المحبين بأحبائهم ألغى نشاط ثلاث مناطق في المخ مسؤولة عن حالات
الاكتئاب والإحباط التي تميز العشاق!!

... على أي حال؛

لننسَ أي تجارب علمية بهذا الخصوص ونتذكر ببساطة أن المحبة المبنية على المودة
والتراحم والاحترام المتبادل تبقى مستمرة طالما وعى الطرفان آليتها وطبيعة ظهورها...

فالمحبة أيها السادة ليست فعلًا قائماً بذاته بل هي (نتيجة) تتبع الأفعال الجميلة...

.Liana.
24-03-2011, 08:32 PM
،؛،

http://i.imgur.com/lQKHj.png




أيها الحزن .. مآذآ آبقيت لنآ ...؟!


(1)
لسبب مآ نصاب احيانا بالحزن !
ربما لفقدان شىء يعنى لنا الكثير
او لرحيل انسان لانستوعب فكرة رحيله
ولانملك القدرة على مواجهة واقع غيابه
او لسماع نبأ حزين يقع علينا وقوع الجبل
او لرؤية مشاهد تثير بنا من الاحاسيس مانكره


(2)

وعندها..
يتجول بنا احساس الحزن
قد يأخذ دورته القصيرة بنا
ثم يرحل بلابصمة غائرة اواثر يذكر
او قد يتضخم بنا بشكل مخيف
ويتفرع فينا كالاشجار العتيقة
ويصبح مع الوقت شى لايمكننا التخلص منه
لان اعماقنا اصبحت لجذوره وطنا !!


(3)

وبقاء الحزن بنا يفقدنا الكثير
فمع مرور الوقت نصبح اسرى للحزن
ونبقى سجناء دائرة ضيقة من الحزن
ونفقد احساسنا بمتعة الاشياء
ونفقد الاحساس بالحياة ذاتها

فلا نرى من الوجود سوى وجه الحزن
الذى ينمو مع الوقت بنا كجنين غير مرغوب فيه


(4)

وكلما مر بنا العمر
كلما صعب علينا التخلص من الحزن
لاننا دون ان نشعر نعجن منه ونتشكل به
ونصبح كتلة من الحزن
كتلة يتحاشاها الاخرون تجنبا لعدوى الحزن
فالحزن احساس ينتقل الى كالعدوى الى الاخرين!!


(5)

وقد نكتشف | حجم الوحدة من حولنا
حين نكتشف تقلص عدد المحيطين بنا
اوغياب الناس من حولنا
فلكل همه الذى لم يبقى فيه لهموم الاخرين مكانا
فنحن فى زمن لايمنح الفرح الا قليلا
لذلك نرى تسارع الاغلبية لكل مافيه للفرح رائحة
وتجنب اهل الحزن تجنبا للمزيد من الهم !!



(6)

ونشعر احيانا
ان معجزة ما قد حدثت
وان الحزن قد غادرنا اخيرا بى عودة
لكننا سريعا مانعود للشعور بالاحباط
حين نكتشف قصر عمر الفرح فى عمرنا
وحين نكتشف ان الحزن كان يمازحنا
حين اختبأ عنا ...
ربما كى يظهر بصورة اكبر واقوى



(7)

اخذ الحزن منا الكثير
ونصاب بالرعب حين نحسب او نكتشف مقدار هذا الكثير
فنحن من منحناه اكثر مما يستحق
ونحن من فتحنا له ابوابنا على اتساعها
ونحن من وهبناه حق الاقامة الدائمة بنا
ونحن من صبغنا ولونا اعماقنا بألوانه
ونحن من اتخذناه حاجزا او حائطا او سورا مرتفعا يحول بيننا وبين الشطر الآخر من الحياة
ذلك الجزء الجميل
الجزء المفرح...الذى لم يترك لنا الحزن فرصة التجول فيه !!



(8)

لكن...الى متى ؟؟
الى متى سنبقى اوفياء لحزن عتيق؟؟
الى متى سنحتفظ بصناديق الحزن فى اعماقن؟؟ا
الى متى سنبقى سجناء دائرة مظلمة؟؟؟
الى متى سنبقى خلف الحائط الفاصل بيننا وبين الفرح؟؟
الى متى سنبقى متسترين بملابس الهم والوهم؟؟؟
الى متى ...سيبقى قيدنا فى يد الحزن
يسحبنا....يجرنا....يأخذنا الى مدن بعيدة عن الحياة ؟؟؟؟



(9)

ومحاولة اخيرة للتحرر
اذا كنت من ضحايا الحزن طويل الامد..
فاسأل نفسك:
ماذا ابقى الحزن لك ؟؟
واسأل الحزن :
ايها الحزن....ماذا أبقيت لى ؟؟
ثم تجول بك...وتلفت حولك ...لتقرأ إجابة سؤالك !!






~ دمتم بِ آلف خير pb189bp039 }

غيّود
24-03-2011, 11:29 PM
http://www.vb.eqla3.com/attachment.php?attachmentid=634071&stc=1&d=1300998244
كتب أنور الفكر

رصد الدكتور عبدالله النفيسي موجة التغيير الشعبي في الوطن العربي، واضعا له السياق والدلالة، التي رأى انها حالة فريدة تتدافع من قطر الى اخر، «وينبغي علينا في شريط النفط ان نعي مفاهيم تلك الموجة، وما يمكن ان يحدث لنا في هذه الارض الهادئة التي ستشهد اياما مضطربة في الايام المقبلة»، مشيرا الى ان تلك الموجة «ليست اصلاحية فقط، وانما تسعى الى التغيير من الجذور».
فوقال الدكتور عبدالله النفيسي في الندوة التي نظمتها اللجنة الثقافية في جمعية اعضاء هيئة التدريس في جامعة الكويت تحت عنوان «موجة التغيير الشعبي في الوطن العربي... السياق والدلالة»، انه «في السابق كان رجال العسكر هم الذين يقودون التغيير، ولكن اليوم الذي يقودها هم الشباب والطلبة والاساتذة، لانهم مؤهلون للقيادة، وهم الفئة القلقة صاحبة الاسئلة والاجوبة والفرضيات»، رافضا وصف الحاله الكويتية بان لها «خصوصية عن الخارج، فهي جزء من هذا العالم المتلاطم، وسوف تثبت الايام ذلك».
واضاف النفيسي «اننا من ضمن نظام دولي تتحكم فيه دول المركز وهي الولايات المتحدة الاميركية والاتحاد الاوروبي، ودول الاطراف هي اميركا اللاتينية وافريقيا واسيا والشرق الاوسط، ونحن جزء منها، ويتم هذا التحكم من خلال اربع وسائل، من أهمها السلاح، فدول المركز هي التي تتحكم في اعطاء السلاح ومنعه وتسيطر على موارده، وتمتلك بيدها مفتاح الحروب، وتحدد من ينتصر ومن يهزم، وأي دولة من دول الاطراف تتجرأ على صناعة السلاح تهاجم بشكل عنيف من قبل دول المركز»، مضيفا بان «الوسيلة الثانية للتحكم هي السيطرة على الخامات مثل النفط والقمح حيث يتحكم بتلك الخامات الشقيقات السبع من الشركات البترولية في اميركا وهولندا وفرنسا وبريطانيا، وبيدهم تسويقه وبيعه واستخراج الصناعات منه، ويحتكرون القمح، واي دول تحاول انتاج القمح يتم قرص اذنها، مشيرا الى ان جميع المرجعيات الثقافية اكدت بان جميع الحروب في المستقبل سيكون اساسها النفط والقمح.
واشار النفيسي الى الوسيلة الثالثه وهي الشرعية الدولية، التي تسيطر عليها دول المركز وتمنحها وتنتزعها ممن تشاء من دول الاطراف، وهي وسيلة للتحكم في القرارات الدولية، ومن يخرج عليها يواجه بالاقصاء من دول المركز، مستشهدا بقول مهندس السياسية الاميركية هنري كيسنجر والذي يقول بان بين الاميركيين والبريطانيين مشاكل كثيرة ينبغي حلها لكي لانخسر موقعنا كدول المركز، وايضا بكتاب القوة الناعمة للمؤلف جوزيف ناي والذي عرف القوة الناعمة بانها « تقوم على اساس الاستدراج من خلال الشركات التجارية باعتمادها على شركات المطاعم والاتصالات والتكنولوجيا وهي تحقق نفس نتيجة العمل العسكري».
ورفض النفيسي حجة تعارض التظاهرات مع الشرع، مطالبا بعدم الانصياع وراء هذه الفتاوى، منتقدا الديموقراطية التي تقوم على «قل ما تشاء ونحن نفعل ما نشاء»، رافضا العقيدة التي يحاول البعض ان يرسخها في اذهاننا بان اميركا ستدافع عن دول الخليج العربي.
وتطرق النفيسي الى التحديات الداخلية المستقبلية لدول الخليج، ومنها المشاركة في القرار والتخلي التدريجي عن السيادات، اذ اردنا الاصلاح، وثانيها اطلاق الحريات العامة وحرية الصحافة وانشاء البرلمانات الحيوية حيث كثير من بلدان الخليج لا تتقبل تلك المفاهيم، والتحدي الثالث هو المطالبات الاجتماعية والتي يتم تجاهلها ومنها السكن وتوفير فرص العمل، بالاضافة الى التحدي الرابع وهو المعضلة السكانية حيث مازالت دول الخليج تعاني من ندرة سكانية، وبالتالي تحتاج الى عمالة تخدمها، ما ادى الى جعل نسبة الكويتيين الى الوافدين 26 في المئة، ما يشير الى اننا نسير في اتجاه خاطئ كما اننا اصبحنا اقلية في بلدنا، ما قد يساعد تلك العمالة الى الحق في المطالبة بحق تقرير المصير كما حدث في ماليزيا وسنغافورة.
وبخصوص ليبيا اشار النفيسي الى ان «الحظر الجوي سيكون لصالح الثوار في ليبيا حيث سيتم تدمير المنظومة العسكرية للقذافي، وهو في حالة موت تدريجي، كما ان الثوار عازمون على الاستمرار قدما وخلال فترة بسيطة سيحسم الامر».
وردا على سؤال بشأن التخوف من الخطر الايراني، وهل هو تخوف مشروع قال النفيسي « لقد زرت العراق وايران مرات عدة، كون تخصصي في الشيعة والتشيع، كما انها كانت اطروحة الدكتوراه لي، ولذا لزم عليّ زيارتهما والالتقاء بالعديد من الشخصيات البارزة فيها، واستطيع الجزم بعد كل هذه المدة ان هناك تخوفا كبيرا منهم كونهم يعتقدون ان العرب هم من سلبوا حضارتهم، ولذلك يسعون جاهدين الى استرجاعها بكافة السبل والطرق»، لافتا الى ان تحركات ايران الاخيرة ضد البحرين، تؤكد ما اتجهت اليه سابقا، ومازلت اؤكد عليه، وهو ان الخطر المحدق بنا هو ايران.
وتطرق النفيسي الى الشأن التركي، موضحا بان الدور التركي من الادوار المهمة في هذا الوقت وعلى أردوغان زيارة البحرين هذه الايام لما سيكون لها من عظيم الاثر على المناخ السياسي سواء على مستوى البحرين او دول مجلس التعاون الخليجي.

.Liana.
25-03-2011, 01:04 PM
،؛،

http://www.sharq.cc/newsm/12825.jpg
~...مقتطفات الجمعة.pb189bp039..}

• قارئ بعث محتجا: كيف فات عليكم تصريح مدير الخطوط السعودية الذي يقول:" ولا بد من إعادة النظر في الأسعار المثبتة منذ 16 عاماً" ـ فالأسعار تمت زيادتها قبل سنوات قليلة.. وما تزال الناس غير قادرة على الشراء!

• قارئ ثانٍ يسأل: هل الأستاذ "جلوي كركمان" مدير تعليم لعسير، أم متحدث باسم وزارة التربية والتعليم؟. لأننا رأيناه قبل أيام في أحد الاحتفالات الرسمية يتجاهل تعليم عسير، ويتحدث بإسهاب عن مشاريع الوزارة وخطواتها المستقبلية!

•قارئ ثالث يسأل سؤالا مهماً: لماذا لا يتفضل صندوق التنمية العقاري ويخبر الناس كم نصيب كل منطقة من القروض، ومتى سيتم الإعلان عنها..؟ ما الذي يمنع طالما أن المبالغ مرصودة بما فيها الدعم الاستثنائي؟!

• قارئ رابع يقول: أنا موظف حكومي وزوجتي موظفة حكومية.. لماذا لا يتم تخفيض سن التقاعد ويتركوا لنا فرصة للاستمتاع بحياتنا بحرية ومتعة بعيدا عن قيود العمل، ومعاناة الاستيقاظ المبكر؟!

•قارئ خامس بعث غاضباً: " يا أخي تحدثوا عن أنظمة مكاتب العمل البالية.. والله إن هذه الأنظمة هي التي تدفعنا للبحث عن المخالفات والطرق غير النظامية"!

• قارئ من ذوي الاحتياجات الخاصة بعث محتجاً:" هل تصدق أننا الفئة الوحيدة التي لا تستفيد من القرارات التنموية استفادة مباشرة؟ ـ أذكر لي قرارا واحدا يخص هذه الفئة التي تحلفون بأنها"غالية" عليكم!

• قارئ آخر بعث باقتراح حول الوظائف التي تم استحداثها في وزارة الداخلية، يقول: لماذا لا يتم تخصيص عدد منها لحملة الشهادة الابتدائية والمتوسطة، ولا يتم ترقيتهم مستقبلا إلا بعد حصولهم على الشهادة المطلوبة؟

• قارئ آخر: نحن طلاب جامعات، وحينما ينخفض المعدل التراكمي تنخفض المكافأة.. فإن كانت المكافأة الحالية لا تغطي مصاريفنا، فكيف بها بعد الخصم؟! ـ ألا توجد طريقة أفضل من مضايقتنا في أرزاقنا؟!


.. آلمصدر (http://www.alwatan.com.sa/Articles/Detail.aspx?ArticleID=4978) ..



~..دمتم بِ خير..pb189bp039....}

.Liana.
26-03-2011, 02:32 PM
http://oi52.tinypic.com/jg78er.jpg


~....عن الهياط والمهايطية ! ...}


(1)


يقول وحيد عصره وفريد دهره ، العلامة الجهبذ « مناحي بن فرقاط « في كتابه « فن الهياط « : الهياط .. هو المبالغة بالشيء لدرجة أن المستمعين يعلمون انك تكذب ، وأنت تعلم أنهم يعلمون انك تكذب ( وأنت ولا يهمك ! ) ولكن .. يشفع للمهايطي أن فيه شيئا من الطرافة .. رغم دناءته أحيانا ً ، ونفاقه البغيض في أحيان أخرى .
وإلصاق صفة الهياط على البعض دون غيرهم فيه ظلم عظيم ، فكل قبيلة وكل منطقة وكل قرية لها نصيبها من الهياط والمهايطية .. ومجتمعنا مجتمع الهياط عن جدارة !

(2)

واعلم – يا رعاك الله – أن الهياط أنواع وأشكال مختلفة .. وقد ركز البعض على هياط الشعراء الشعبيين ، ونسى أن في كل مجال وكل مهنة يوجد مهايطي ما .. فالهياط تجده لدى الساسة والكتاب والدعاة ورؤساء الأندية وأنصاف المناضلين .. مع اختلاف « شكلي « بين هياط النخب وهياط الدهماء والعامة من الناس !

(3)

ـ كيف تصبح مهايطي في سبعة أيام ؟ـ عليك بدراسة هذا المثال :
يغضب أحد المسؤولين من أحدهم فيبصق في وجهه..
فيقول له المبصوق عليه : يا سيدي.. كنت أعاني من طفح جلدي في وجهي .. وأبشرك .. منذ أن « تفلت « عليّ تشافيت !
فيضحك المسؤول حتى يستلقي على ظهره .
في هذا المثال اكتملت كل أركان الهياط :
الموقف ، المهايطي المحترف ، انعدام الكرامة ، المبالغة مع شيء من النفاق ، الضحك والرضا .


(4)
في عالم السياسة يوجد نماذج فاقعة للسياسي المهايطي .. على سبيل المثال :
الرئيس الإيراني أحمدي نجاد ، والرئيس الليبي السابق ( قريبا ً .. بحول الله ) معمر القذافي .. مع اختلاف بينهما يجعل هياط القذافي مكتمل الأركان وبإمكانه أن ( يقتلك ) من الضحك :D!
هياط أحمدي نجاد : يرافقه خبث سياسي:rolleyes: .
هياط القذافي : يرافقه « تنسيمه في رأسه :D« !

(5)

نماذج من الهياط المحلي :

ـ قرار تمديد ساعات زيارة المرضى .. يمكنك أن تسميه هياط اداري.
ـ إعلانات التهاني –من غير مناسبة – من رجال الأعمال في الصحف المحلية : هياط تجاري .
ـ غزوات الاحتساب التي يشنها الاخ العقيد يوسف الأحمد : هياط دعوي .
ـ العبارة العربية التي تقول :(قررنا تشكيل لجنة لمعالجة الامر ) هياط عربي حكومي
ـ تصريحات رؤساء الأندية – اللي بلا طعم ولا لون ولا رائحة ولا نقاط – هي : هياط رياضي !

(6)

وأسوأ أنواع الهياط ( وأستطيع أن أسميه : الهياط القذر ! ) هو هذا الذي يأتي من بعض الزملاء الكتاب الذين يحاولون أن يثبتوا أنهم حكوميون أكثر من الحكومة نفسها .. فيسألك أحدهم :
ـ لماذا لم تكتب ضد المظاهرات ؟
ولا يوجد لهذا الكائن حل إلا أن تسأله هذا السؤال المفاجئ :
ـ ولماذا لم تكتب أنت عن البركان الذي انفجر في رفحاء ؟
سيقول لك المهايطي / الزميل / الأحمق : لم ينفجر بركان في رفحاء حتى أكتب عنه!
قل له : إذًا لماذا يا مهايطي – يا ابن ست وستين مهايطي – تريدني أن أكتب عن مظاهرات لم تحدث ؟!
ـ أسوأ أنواع الخصوم هو | هذا الذي يختلف معك حول أمر ما ، ووسط الاختلاف يستعدي السلطة عليك .. هذا خصم جبان ومنحط .. ومهايطي قذر !


.. آلمصدر (http://www.al-madina.com/node/295251)..

~..دمتم بِ خير...pb189bp039...}

يوسف
27-03-2011, 03:15 AM
البلطجية في كل مكان!

خلف الحربي

منذ هجوم البلطجية بالجمال والخيول على متظاهري ميدان التحرير في القاهرة وظاهرة البلطجية تزداد يوما بعد آخر في بعض الدول العربية، حيث لم تعد الأنظمة العربية تعتمد على أجهزتها الأمنية في قمع المتظاهرين قدر اعتمادها على هذه الكائنات الغريبة التي تحمل الهراوات وتقذف المتظاهرين بالحجارة وتبلغ حدا من المزايدة يدفع العديد من الأجهزة الأمنية العربية إلى إبعادهم بالقوة حفاظا على سلامة المتظاهرين.
وقد كنت أظن في البداية أن البلطجية لا يتعدون كونهم مجموعة من الرجال مفتولي العضلات الذين تستأجرهم السلطة لقمع المتظاهرين نيابة عنها كي لا تتحمل مسؤولية أية إصابات تنتج عن عمليات القمع وكي ترسل رسالة للعالم أنها تحظى بتأييد شعبي يمنحها شرعية البقاء، ولكن ما حدث في العديد من الدول العربية أثبت أن البلطجة ليست ظاهرة جسدية فقط بل تحولت إلى ظاهرة فكرية وإعلامية لا يستهان بها بعد أن انضم إليها عدد من رجال الدين وبعض الأسماء الليبرالية البارزة بالإضافة إلى مجموعة من الصحفيين والفنانين الذين يقولون كلاما يستحي أن يقوله أشرس ضباط المخابرات.
وقد انضم إلى هؤلاء الكتاب والمفكرين البلطجية حشد كبير جدا من بلطجية الإنترنت الذين يبثون الرسائل القمعية عبر المجموعات البريدية ويهاجمون كل من تسول له نفسه انتقاد السلطات العربية المغضوب عليها من خلال منتديات الإنترنت أو عبر الفيس بوك.
وإذا كان أغلب هؤلاء البلطجية قد قبضوا مقدما ثمن البلطجة السافرة التي يقومون بها فإن ثمة بلطجية بلهاء يقومون بهذا العمل اعتقادا منهم أنهم يخدمون أوطانهم ويسعون لإبعادها عن الأخطار المحدقة بها، صحيح أنه لا يمكن قبول صورة البلطجي حسن النية ولكن ثمة عدد لا بأس به من البلطجية ينطلقون من نوايا حسنة بالفعل وهؤلاء أخطر بكثير من البلطجية مدفوعي الثمن لأنهم يخلطون الحابل بالنابل وينظرون إلى الحرية في بلدان الجماهيرية والجمهورية باعتبارها شرا مستطيرا لا بد من مقاومته حتى الموت.
أما أسوأ أنواع البلطجية فهم (بلطجية البوصلة) فهؤلاء يؤيدون الثورات الاحتجاجية حسب المزاج ويتفننون في سرد الحجج العجيبة التي يحاولون من خلالها إخفاء تناقضهم البشع وتقليب مبادئهم المطاطية المثيرة للضحك.
كيف يكون الليبرالي ليبراليا وهو لا يستحي من البلطجة، وكيف يكون رجل الدين صادقا في نيته وهو يمارس البلطجة جهارا نهارا، وكيف يكون الصحفي ملتزما بشرف المهنة وهو يعادي الحريات.. سحقا للبلطجية فهم أسوأ بكثير من الطغاة.

http://www.okaz.com.sa/new/Issues/20110327/Con20110327408320.htm

لولو2003
27-03-2011, 04:16 AM
قول اليقين فيما حدث في سوق الورَّاقين .

http://www.al-madina.com/files/imagecache/node_photo/44456778232904204.jpg

طاهر الزهراني .

في بداية هذا الرَّق أقول مستعينًا بربنا الأجل الأعلى، الذي دوّن كل حدث في لوحه المحفوظ الأسمى، والصلاة والسلام المصطفى المختار، المتحنث في الغار، صلى الله عليه عدد ما كتبت سوداء على بيضاء وعدد ما صدح صادح ونزل ماء، وعلى آله وصحبه وسلم ما طار طير وهب هواء.

وبعد:

فقد وصلنا إلى مفازة عظيمة بعد أن قطعنا سماء الله بسلطان عظيم؛ سخره المولى لنا، فقطعنا البيد لنصل إلى تلك الأرض، وذلك لثلاث بقين من شهر ربيع الأول من عامنا هذا.

صفع وجوهنا البرد الجاف، نحن الذين لم نعتد إلا على الهواء الرطب في سواحل تهامة، فتلاشت ابتساماتنا وتشققت من جرائه خياشيمنا والشفاه، فأصبحنا نجرّ عليها مرطب الشفاه تشبهًا بالنساء والعياذ بالله!

ولم نتمكن من حضور أول يوم لأنه لعلية القوم، ونحن أناس مساكين نتقرب إلى المولى بفاقتنا طمعا في منقبة: أبغوني ضعفاءكم إنما تنصرون وترزقون بضعفائكم.

فإذا صاحبي حزن حسير، فقلت له: خفف من لوعتك وداري هوسك بالجلوس مع الأصحاب خارج الديار.

فركبنا دابتنا، ودعونا دعاء السفر، وتوجهنا إلى خطوط طويلة، ويل لك إن انحرفت واخترت مخرجا بالخطأ، لكن الله ستر فلم نقصد صحراء أو خليجا عربيا.

وصلنا إلى أحد المقاهي لنثرثر هناك، نقطع الليل الطويل، نرشف الشاذلية، ولتقبع فوق رؤوسنا سحائب جراكٍ هندي، سار الليل بثلثيه وبقي ثلثه، حاولنا مغازلة الكرا ولا كرا، وتقلّبنا ذات اليمين والشمائل، حتى تنفس صبح الله.
طلب صاحبي تميسا وفولا، فقالوا: لا نملك سوى تستًا مثلثًا وشيبسًا منثورًا فوقه!

سكبنا شايا مرا في أجوافنا وصلينا الضحى في أول وقته، وتجوّلنا في المدينة حتى انفرجت أبواب السوق، فإذا بالقوم يبعثرون أشياءنا ويمررونا بعصيّهم على أجسادنا وكأننا أصحاب جنايات، وبعد لأواء وعناء دخلنا السوق بنعمة من الله وفضل، استنشقنا هواء الأسفار، ومررنا على الورّاق الذي تعاقدنا معه في الشام، وبشرنا بأن الأسفار سافرة لخلق الله، فحمدنا الله ثم توجّهنا إلى ورّاقنا -ابن جلدتنا- فلما رأى وجهي تمعّر، وقال: صفعوا كتابك ومنعوه وحملوا نسخا منه وصادروه!
قلت: يا رجل، ماذا يرد هؤلاء العوام من رزمة ورق نخرجها في كل عام؟!
فحزنت، فربت على كتفي، لا تحزن فما يخرج من باطن الدار يفوق ظاهرها.
فقلت: حماك الله وملّصك منهم خير مملّص!

لم نهنأ بجولة حتى رأينا صولة وجولة وعم عراك في السوق وجمهرة، أناس يتبادلون الوكزات بالأيدي والركب، وتطايرت فوق الرؤوس العمائم ولولا نعمة الأمن رأينا السيوف والفؤوس!
فسألنا عن قرب فقالوا: فلاش الصور يبهر النفوس الضعيفة، وتضيق الصدور الجاهلة، فهو فتنة ونقمة!

لم نتجاوز بضع خطوات حتى حدث عراك آخر أمامنا، فقلت لصحابي: مه.. أبعثت بكر وتغلب؟!
صدح صوت الحق فأخذ أناس يأمروننا بالصلاة فقلنا: نحن مسافرون رحمكم الله فنجمع متى نشاء تقديما أو تأخيرا، لكنهم لم يسمعوا لنا، فساقونا من أمام الدور ثم فلتنا منهم، فسمعنا تأففا من أخينا (السمهوري) ورأينا عقدة غضب في جبينه فقال:
-لم يبق إلا أن يجبروا الحيّض على الصلاة، ولو بأيدهم لفعلوا. pb036

أخذنا نقلب بعض الكتب فإذا بفتيات هاربات كفراخ القطا، ومن خلفهن أناس ينكرون عليهن النقاب ويأمرونهن أن يضعن الجلباب فوق الهامات، وإن لم يفعلن سيدخلن جهنم وبئس المصير.
فقيل لهم يا قوم: بعض نسائنا يتعبدن الله بكشف وجوههن وأيديهن، وانتم تنكرون عليهن إظهار أعينهن!

فقالوا: خبت وخسرت ذلك بطلان، وهو قول أهل الزندقة وبني علمان!
جفت حناجرنا، فخرجنا لنشرب الماء، ونرتشف فنجانا من شراب شرقي؛ فوجدت (ابن ثابت) يفترش الأرض ويطلب من حارس السوق مقعدا فأبى الحارس، فحزنت لحاله فذكّرت الحارس بفضل الشيبة وأن من شاب شيبة في الإسلام كانت له نور يوم تجتمع الخليقة عند الديّان.
فرفض، فجلست مع (ابن ثابت) تضامنا!

فقلت له: ما أخرجك من السوق رحمك الله، أم أنك لم تجد ضالتك؟
فقال: هربت من هؤلاء الغوغاء، رغبة في السلامة وبعد عن مواطن اللوم والندامة!
فقلت: خيرا فعلت، لو كانت أسواق الوراقين عندنا لكنا في عافية.
فرد متحسرا: عسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده.
..
رجعنا إلى السوق نريد شراء كتب زوّرناها في صدورنا، فذهبنا إلى دار العيس فقالوا: منعت لأنها تبيع للناس كتب الإلحاد والزندقة وروايات المجون والهرطقة!

فتوجهنا إلى دور أخرى فإذا بالغلاء يكتسح كل زاوية، وعلت أسعار الكتب أضعافا مضاعفة، حق لأهل الحسبة أن ينكروها؛ فحاولت أن أذكرهم بالله فقالوا:
-يا رجل ألا يكفي ما حدث لنا من خسران مبين في قاهرة المعز!
فقلت: ويحكم كان من المفترض أن تحمدوا الله ولنا تشكروا، فإذا بكم تتنكرون، عليكم من الله ما تستحقون!

عافت نفسي الكتب، فقتعدت كرسيًا قاسيًا فجاءت حجلة تسأل عن حالي وأهلي وعيالي، فقلت: هم في خير ومسرّة يا أخت العرب، ولكن اعتراها ما يعتري الصيد إذا رأى الصياد فولولت ونفرت!
فإذا بأحدهم أمامي ينشدني عن أمة الله ما تريد!
قلت: قريبة تسأل عن القرابة، فرددت عليها بالمعروف كما سألت بالمعروف.
قال: لم تفعل خيرا!
قلت: لم؟
قال: أحرقها!
قلت: أحرق من؟
قال: احرق نساء السوء.
قلت: يا عبدالله امرأة تسأل عن أمي وقرابتي وأهلي بالمعروف تريد مني أن أحرقها!
أي طريقة وهدي هذا، ورسول الهدى عليه السلام والرضا تجلس النسوة بين يديه، يسألنه ويشتكين له، وقد يقرعن أحيانا الدفوف بحضرته، وتأخذه الجارية بيده تغيبه في طرق يثرب وأزقتها!
قال: إذن عليك بفتوى.
قلت: هي عرض الحائط فلا فتوى تعارض قول الحبيب وفعله!
..
فذهب فتذكرت ما ساقه إمامنا الجعفي أبا عبدالله محمد بن إسماعيل في صحيحه عندما قام رجل غائر العينين، مشرف الوجنتين، ناشز الجبهة، كث اللحية، محلوق الرأس، مشمر الإزار فاعترض على قسمة رسول الله وقال: يا رسول الله اتق الله!
قال له عليه السلام: ويلك أو لست أحق أهل الأرض أن يتقي الله!
ثم ولى الرجل.
ثم نظر إليه وهو مُقفّ فقال عليه السلام: إنه يخرج من ضئضي هذا قوم يتلون كتاب الله رطب لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، لئن أدركتهم لأقلتنهم قتل ثمود!

فقلت لصاحبي بعد أن صلينا صلاة المغرب والعتمة جمعا وقصرا:
-يا أخي لا أرض لنا هنا ولا سماء، فلا نوم نذوق، ولا كتب رخيصة نبتاعها، ولا هواء رطب نستنشقه، ولا أناس يدخلون في الصدور سرورا، ولا يسكبون في القلوب حبورا، إلا بعض قوم نرحل إليهم إلى المقاهي بعد أنصاف الليالي، فدعنا نرحل من هذه الأرض ففي الناس إبدال وفي الترك راحة..

فلم يعترض حفظه الله، فتركنا تلك البيداء، ولم نرتح ساعة في أرضها ولا سمائها، حتى حططنا رحالنا في جدة وشممنا رطوبتها ولثمنا أرضها وعدنا إلى دفء الفرش والقلوب وأخذتنا السنة العجلى إلى نوم، ثم استيقظنا من المنام لنحك رؤوسنا أحق ما حدث، أم هو أضغاث أحلام؟!.

( ملحق الأربعاء ) في جريدة المدينة (http://www.al-madina.com/node/294850/arbeaa)

أيلول آت
27-03-2011, 09:27 PM
10 سنوات على رحيلها
سعاد حسني في وجدان الشعراء

http://img855.imageshack.us/i/16509548.jpg/
بيروت – محمد الحجيري
في 21 يونيو (حزيران) 2001، قضت سندريلا الشاشة العربية سعاد حسني إثر سقوطها (أو انتحارها) من أحد المباني في العاصمة البريطانية لندن. موتها المفاجئ أضفى «بعداً» أسطورياً على الحقائق والشائعات التي أحاطت بها، وبقي موتها في دائرة الغموض. والآن ثمة من يطالب بإعادة فتح ملفّ مقتلها بعد سقوط نظام حسني مبارك، وقد باتت وفاتها أشبه بلغز وكثرت الكتابة حولها.

سعاد حسني الذاهبة إلى أن تكون «أسطورة»، كان يمكن لها أن تكون أكثر حضوراً لو أنها كانت تنتمي إلى الثقافة السينمائية الغربية، ذلك أن العرب على ما يبدو أكثر تعلقاً بالأسطورة التاريخية والدينية (والسياسية) وفي ظنّهم أنها حقيقة الحقائق، فيما الثقافة الغربية في جانب منها، ومن ضمن الأثر الميديولوجي (علم الإعلام العام) لديها حماسة لصناعة «الأسطوريات» (رولان بارت). هذه الثقافة التي تسمى «أمبراطورية الهشاشة» أوجدت في نجوم الغناء والسينما والموضة أيقونات بديلة عن أيقونات الموروث الديني والتاريخي والتوتاليتاري. الأرجح أن العرب أوجدوا أيقونات (أيقوناتهم) في صور الزعماء إلى حد ما، لكن هذا لا يمنع من القول إنه كانت لهم أساطيرهم الحديثة القليلة: عبد الحليم حافظ، فيروز، سعاد حسني وأسمهان.

أحد الأصدقاء قال لي ذات مرة: «كانت للغرب جماعة «البيتلز» التي شكلت ثورة لامرئية في الأوساط الاجتماعية. وكان للعرب عبد الحليم حافظ الذي تحوّل إلى أمثولة المراهقة. كان للغرب جايمس دين «المتمرد بلا قضية»، وكانت للعرب سعاد حسني «الباحثة عن الحب». سعاد سقطت من بناية كانت تسكنها، وكان موتها كسقوط البجعة في عرسها. بقيت صورتها في أذهاننا كزنبقة في ماء النبع، ماتت في عمر يقارب الستين وبقينا نحس بأنها في عمر الشباب؛ عمر الأسطورة. فعلى رغم أن الباحث الاجتماعي بيار بورديو كان يقول «إن الشباب ليس إلا... كلمة» لكن لهذه الكلمة وقعها الخاص في الأساطير».

اللافت في شخصية سعاد حسني أنها كانت تجمع بين الثقافة والهشاشة، فهي فنانة الجمال والجسد والرقص والإغراء والشقاء، وهي أيضاً فنانة يحبها الشعراء من محمد الماغوط الى صلاح جاهين وصلاح عبد الصبور، وصولاً الى غازي القصيبي. ومسيرة هذه الفنانة مقرونة بالشعراء ودورهم في حياتها، فعام 1972 كان عام «زوزو» بلا منازع، إذ تحّول فيلم «خلّي بالك من زوزو» لحسن الإمام من مجرّد فيلم عادي إلى «أسطورة» تجارية استمرّت قرابة العام في دور العرض بلا انقطاع، وتعرّف الجمهور في هذا الفيلم إلى سعاد حسني الممثلة والمغنية والراقصة القادرة على التحوّل في طبيعة شخصيتها في أي لحظة.

يرى البعض أن الفضل في تقديم سعاد بهذه الحيوية والعفوية في فيلم «زوزو»، يرجع إلى صديقها الشخصي الشاعر صلاح جاهين الذي ساهم في كتابة العمل وألّف كلمات أغاني الفيلم التي أصبحت على كل لسان. بعد هذا الفيلم، أخذت صورة الراقصة الشرقية تتوارى من الأفلام، بل إن الراقصة نفسها اختفت أو كادت من الفيلم المصري، لأسباب متعددة، سياسية، اجتماعية، دينية وفنية.

بين سعاد حسني وصلاح جاهين شيء من الشعر، شيء من الحب. أول لقاء بينهما جرى في موسكو عند تصوير فيلم «الناس والنيل» عام 1972 أثناء إقامة جاهين في المستشفى، حين زاره المخرج يوسف شاهين مع سعاد وزوجها علي بدرخان، ومنذ ذلك التاريخ نشأت علاقة صداقة لا مثيل لها بينهما. فأصبح أباها الروحي، الذي كانت تبحث عنه طوال عمرها، وكان ينبوع النصائح بالنسبة إليها، وقد تبناها فنياً وروحياً، وتُوّجت هذه العلاقة الروحية بنجاحات مشتركة. فقدّمت سعاد استعراضات غنائية كثيرة في «زوزو» والتي كانت أيضاً من تأليف جاهين، بالإضافة إلى تأليفه أغاني استعراضات فيلم «أميرة حبي أنا»، ومنها الأغنية الشهيرة «الدنيا ربيع والجو بديع». كذلك، شارك في كتابة سيناريو «الكرنك» و{شفيقة ومتولّي» الذي عبّر عن حال مصر أثناء الانتداب الإنكليزي. وآخر ما كتب جاهين لسعاد حسني كلمات أغنية «صباح الخير يا مولاتي» لمناسبة الاحتفال بعيد الأم للتلفزيون المصري عام 1986، وكانت أيضاً آخر أعماله، فقد مرض بعدها بفترة ودخل المستشفى وفارق الحياة، وكان رحيله أفدح آلامها.

وجاهين ظاهرة شعرية شعبية معروفة في الوسط المصري، خصوصاً من خلال «الرباعيات»، ارتبط سياسياً بعصر جمال عبد الناصر. وكتب أحلى الأغاني التي مجّدت مسيرة الثورة، وصُدم يوم انكسر «المجد العربي» بهزيمة الجيوش العربية في 5 يونيو. فدخل مرحلة الكآبة، سرعان ما انغمس في «شعر التفاريح» كما يقول المصريون، وعندما أسمع صديقه الروائي إحسان عبد القدوس، أشعاره لفيلم «خلي بالك من زوزو» صُدم هذا الأخير، فرد عليه جاهين بثقة: «إنها المرحلة الجديدة من المسيرة».

حاولت ‏سعاد حسني في «خلّي بالك من زوزو» أن توسّع من إمكانات الرقص البلدي التعبيرية‏، إذ قدّمت مرثية عالم أمّها الراقصة التقليدية من خلال رقصة حزينة، فيما كان شفيق جلال يغني أغنية «لا تبكي يا عين علي اللي فات ولا اللي قلبه حجر»‏.‏ وفي رأي الباحث عبد الوهاب المسيري فإن هذه المحاولة كانت الأولى والأخيرة لفصل الرقص البلدي عن الإثارة الجنسية‏.‏

اللافت في مقال المسيري البحثي هو التحقيق الموسّع في براثن ثقافة الكليب والجسد، إذ يقارن بين «كده» التي تقولها سعاد حسني و{كده» التي تقولها روبي بجسدها. فـ{كده» التي قالتها سعاد كانت عبارة عن إعلان استقلال الفتاة المصرية ورفضها أن تكون كائناً سلبياً في علاقتها بالرجل الذي تحبّه‏. فزوزو لا تبكي ولا تنهزم حينما تقع في غرام البطل وإنما تهزّ رأسها بطريقة غزل لعوب قائلة‏:‏ «يا واد يا تقيل‏»،‏ ثم تقرّر اصطياده‏،‏ قافزةً من كنبة إلى كرسي إلى «ترابيزة»، مغنية أغنية الأنثى الجديدة‏.‏ هذا كلّه يقف على طرف النقيض من «كده» في أغنية روبي‏.

صورة سعاد وهي ترقص فيها شيء من جنون الرغبة، هي قاموس للرغبة، تماماً كما هي حياتها قصيدة لم تكتمل. أن نراقب سعاد وإغراء سعاد، نشعر برتابة هيفا وأخواتها. سعاد في لحظات الرقص، وسعاد تحت المطر، وسعاد تسدل شعرها كلها قصائد راقصة مترامية العبارات. ربما لهذه الأسباب تقرّب منها الشعراء وكتبوا عنها وساهموا في إطلاقها، سعاد التي صارت بين النجوم بعد تعاونها مع صلاح جاهين، كانت انطلقت مع شاعر قبله.

لم يكن الشاعر الراحل عبد الرحمن الخميسي يتوقّع، عندما اختار سعاد بنت الـ17 عاماً لبطولة فيلم «حسن ونعيمة»، أن تكون هذه المراهقة «أسطورة» السينما العربية وقمرها على مدار ثلاثة عقود، قبل أن تصبح «قمرها المكسور»ـ عندما سقطت من شقتها في لندن.

لم تكن لسعاد مع مطلع عام 1959 أي صفة سوى أنها الشقيقة الصغرى للمطربة نجاة الصغيرة، التي لم يسبق لها دخول المدرسة، لكنها تمكّنت بمفردها من إتقان القراءة والكتابة والتحدث بلغتين أجنبيتين، لتضعها الصدفة في طريق صديق العائلة عبد الرحمن الخميسي الذي كان يستعد لتحويل مسلسله الإذاعي الشهير آنذاك «حسن ونعيمة» إلى شاشة السينما، واستقرّ على بركات مخرجاً وعلى المطرب محرم فؤاد في دور حسن، ليقع في غرام وجه سعاد حسني الطفولي البريء، لترحّب سعاد بخوض التجربة من دون انتظار للنتائج، لكن التجربة أسفرت عن مسيرة سينمائية هي الأكثر نجاحاً لنجمة في السينما العربية.

هي التي جذّرت أسطورة سندريللا الجديدة الخارجة من حارة البيئة الشعبية، فالخميسي التقطها بالصدفة، لمح في وجهها ثنايا الألم الدفين المرسوم على الوجه الجميل الغارق في الهموم، روحاً عذبة، تواقة إلى الخلاص، فمنحها فرصة العمر، حين أصرّ على أن تكون بطلة الفيلم المأخوذ عن مسلسله الإذاعي «حسن ونعيمة». وهي جاءت في تمثيلها من مدرسة الأداء التلقائي، غير القائم على دراسة أكاديمية، وشكّلت علاقة التماهي مع الجمهور. وفي علاقتها هذه، كانت على الدوام عنصراً أساسياً في اجتذاب الجمهور إلى الصالات، في ذلك الزخم الذي عرفه نجاح السينما. على أن سعاد أطلت في مرحلة كانت السينما تحتشد بعدد لا بأس به من النجمات اللواتي برعت كل منهن في فرض نفسها على ذائقة الجمهور. كانت هند رستم وبرلنتي عبد الحميد وشادية وصباح وهدى سلطان، إضافة إلى تحية كاريوكا وسامية جمال ونعيمة عاكف وغيرهن، وكان على السندريللا أن تنحت لنفسها حضوراً بين حشد النجمات. وهي تألقت ووصلت إلى مرحلة النضج في فيلم «خلي بالك من زوزو».
كان ظهور سعاد في أواخر الخمسينيات إيذاناً بنهاية عصر ممثلات المجتمع الأرستقراطي، وحتى البورجوازي، اللواتي كان أداؤهن لا ينسلخ عن قيم وموروثات هذين المجتمعين. وظهورها للمرة الأولى كان موفّقاً تماماً، فتلك العفوية التي أدت بها دور نعيمة جعلت جمهورها يشعر بأنها واحدة منه ليتحوّل فعل الفرجة إلى «المشاركة» بحسب ملاحظة أسامة عبد الفتاح. أداؤها التمثيلي، كان ضربة لعصر التمثيل الخارج، من السطح، ليعلن عصر الصدق والتعايش مع الشخصية.

أيلول آت
27-03-2011, 09:28 PM
تابع

أخت القمر
«سعاد أخت القمر» هكذا تقول العبارة، وهي عبارة غير خاطئة، وتحمل دلالات شعرية: أخت القمر تسحر الشعراء بجمالها ورقصها وصوتها وتبديل ثيابها. كان العصر الذي عبّرت هي عنه وتفاعلت معه ورمزت إليه، كما رمز إليه عبد الحليم حافظ وصلاح جاهين ويوسف إدريس وصلاح عبد الصبور وأحمد بهاء الدين وغيرهم، هو العصر الذي عايشت فيه «سندريلا» أجيالاً من أهم الرجال والنساء، وأهم الأفكار والإنجازات، فهو عصر عبد الناصر و{ثورة يوليو»، وبابا شارو والخميسي وكامل الشناوي ويوسف السباعي وإحسان عبد القدوس.
كان التوقيت الذي ظهرت فيه سعاد حسني بالغ الأهمية في إكمال مسيرتها، فالمجتمع المصري بتغيّراته العاصفة مع بداية عقد الستينيات كان له رأي آخر في بطلات أفلامه. سعاد حسني التي تسحرنا، هي صورة البنت المتفتّحة الدافئة والقادرة على إثارة الرجال والنساء، عقلياً وعاطفياً وإنسانياً في الوقت نفسه. صورة تجمع بين الطفولة البريئة والأنوثة الطاغية، بقوامها الفلاحي الرشيق وتقاطيعها المليحة فوق جمالها الأخاذ، وبعينيها الواسعتين وفمها المرسوم كالعنقود، استطاعت أن تتسلّل إلى القلوب بكل بساطة، متكئةً على روحها الدافئة، وصوتها الأنثوي الذي يهمس في الأذن فتطرب لها طويلاً. كرِّست السندريلا إحدى أهّم نجمات السينما في عصرها، لما تتمتع به من أداء فطري وجمال يشقّ طريقه ببساطة إلى كل من تقع عيناه على لغة جسدها الذي يتميز بسلطة أنثوية لا يستطيع الفكاك منها، لتتحوّل تفاصيلها المثيرة وضحكتها الصافية إلى فكرة روحانية تُلازمنا، فلا نستطيع أن ننسى لحظة تشكيل الحدث وتداعياته في كل أدوارها السينمائية كافّة. لذا لم يكن غريباً أن يتم اختيارها أفضل ممثلة في تاريخ السينما المصرية، وذلك عندما اختيرت عشرة من أفلامها ضمن أفضل مئة فيلم في تاريخ السينما المصرية مع نهاية القرن الماضي.
أتت سعاد في عز المد الناصري، و{الأحلام التقدّمية». كانت الثورة تحاول أن تدفع المجتمع إلى الأمام، وكان فن السينما في حد ذاته، قد مهّد لذلك. كان الحلم كبيراً وكانت سعاد جزءاً من هذا الحلم. كانت أدوارها تعبيراً عمَّا يجري، تعبيراً عن تحولات الأمة. عاشت الحلم وعاشت انهزامه وسقوط أقنعته قبل أن تذهب إلى الموت البطيء.
مثلت سعاد أحلام معارضي اشتراكية عبد الناصر الناشفة في تمردّها العفوي وضحكتها القادرة على اختراق القلب. يرى الناقد الفني أحمد يوسف أن صورة فتاة الشاشة أو فتاة الأحلام هي انعكاس للمرحلة التاريخية التي تظهر فيها تلك الفتاة وتمثل نوعاً من الحلم الجماعي للجيل المواكب لها. ويضيف أن فتاة الأحلام تنقسم عادة إلى صورتين متناقضتين تعكسان انفصاماً حاداً في الوعي الذكوري الشرقي، فالسينما قدّمت على مدار تاريخها نوعين من فتيات الأحلام أحدهما يصلح كزوجة في البيت والآخر يصلح كي تصطحبه إلى جارسونيرة، فالنوع الأول بريء سلبي والثاني شهواني كهند رستم وهدى سلطان، لأن الرجال دوماً يحلمون بنوعين متناقضين من النساء، حتى ظهرت سعاد حسني التي جمعت بين الحلمين المتناقضين، جمعت بين البراءة والشقاوة وتخطّت نموذج فاتن حمامة النمطي.
لم تحظَ سعاد باهتمام صلاح جاهين فحسب، بل بأحمد فؤاد نجم أيضاً، وهذا شأن آخر. بدأت علاقة هذا الأخير بها عندما قدمت أغنية «دولا مين» عام 1973 ( لحّنها كمال الطويل)، فاعتبرها نجم «حتّة الألماسة في الوطن المصري والعربي، فنانة باهرة، ناجحة». أما الشاعر السعودي الراحل غازي القصيبي فكتب قصيدة «سعاد» حول وفاة سعاد حسني وربط بين نهايتها والغروب، وبينها وبين عبد الحليم من خلال عبارة كامل الأوصاف، وبين سواد الغروب وسواد العينين والضفيرة بين الغيوم.

وقال الشاعر محمد الماغوط مرّة: «لا يوجد شعراء في مصر. هناك سعاد حسني». تعبير صاعق بالطبع من الماغوط الذي طالما افتخر بأن سعاد حسني كتبت له رسالة صغيرة على ورقة، فبدا شاعراً بروحها، عارفاً قوّة صورتها في الواقع. نالت سعاد كثيراً من محبّة الماغوط وكان يحتفظ بصورتها في بيته إلى جانب صورة جمال عبد الناصر، ويوم مدحها و»ذمّ» الثقافة المصرية، أساء بعض المثقفين المصريين فهم هذا المجاز، فشنّوا عليه حملات متلاحقة، معتبرين أنه يقلّل من قيمة الثقافة المصرية لأنه يقدم عليها الحسناء المراهقة صاحبة الوجه النضر. فمن عادة بعض أقطاب الثقافة الوجوم والنظر بفوقية إلى كل «أرتيست» من دون الاهتمام بحضورها، وإحدى علامات الإيديولوجيا والثقافة الخشبية أنها تبغض الجمال وتنبذه وتصنّفه في خانة الهشاشة والتسطيح.
أميّة
كانت سعاد لا تقرأ ولا تكتب، لكن في داخلها ثقافة الموهبة وقد علّمها الفنان الراحل إبرهيم سعفان القراءة والكتابة، ولقّنتها إنعام سالوسة مبادئ الإلقاء. كانت سعاد تشاهد نفسها وتضحك على نفسها، التمثيل ليس حرفة ولا صنعة. كان في داخل سعاد شيء أكبر. فثمة فنانون، وهم الغالبية، يتعلمون القواعد ويجيدون التعبير من خلالها. أما سعاد فإن تمثيلها هو القاعدة. إنها هي التي تضع القواعد ليطبّقها الآخرون. لهذا، فإن كل الجيل الذي ظهر بعدها «في داخله» سعاد حسني، فهي المثل الأعلى والنموذج والأمنية. لقد كانت «عصفورة المبدعين» من الكتاب والفنانين والمخرجين والممثّلين. مثّلت لنجيب محفوظ «القاهرة 30»، «أميرة حبي أنا»، «الكرنك»، «أهل القمة»، و{الجوع»، ومثلت لإحسان عبد القدوس «البنات والصيف»، «بئر الحرمان»، و{أين عقلي»، ولتوفيق الحكيم «ليلة زفاف»، و{عصفور الشرق»، وليوسف السباعي «ناديا». إضافة إلى تمثيلها أفلاماً مقتبسة من الأدب العالمي، ناهيك بأعمالها الإذاعية، وآخرها إلقاء أشعار صلاح جاهين ونثره في إذاعة «بي بي سي» اللندنية.

كانت سعاد في أفلامها تبحث عن الحب، لكن نهاية البحث ما كانت لتكون سعيدة في كثير منها. وكان كثير من الأسماء الثقافية يبحث عن الوصول إلى حبها، لكن الحب كان يبقى حباً. أحبها الشاعر صلاح عبد الصبور مثلاً، لكنه لم يتزوجها لأنه لم يستطع أن يشكّل معها ثنائياً مثل آرثر ميلر ومارلين مونرو!

ولا يستبعد الشاعر حلمي سالم أن تكون سعاد من خاطبها صلاح عبد الصبور بكلماته‏:‏
صافية أراك يا حبيبتي
كأنما كبرت خارج الزمن‏.
وحينما التقينا يا حبيبتي أيقنت أننا
مفترقان
وإنني سوف أظل واقفاً بلا مكان
لو لم يعدني حبك الرقيق للطهارة
فنعرف الحب كغصني شجرة
كنجمتين جارتين‏.‏
كموجتين توأمين
مثل جناحي نورس رقيق
عندئذ لا نفترق
يضمنا معاً طريق‏!!

لكن لم يضمّهما معاً الطريق ليموت صلاح ويسألون سعاد قبل وفاتها بأشهر عن علاقتهما فتقول‏:‏ «صلاح عبد الصبور كان لي صحبة رائعة وقلباً خالصاً نقياً‏، ومعلماً أضاف لي الكثير‏..‏. ومن خلاله قرأت وفهمت وعشت بالقرب من الشاعر عندما يهبط عليه الوحي‏،‏ فازدادت مداركي نحو الأشعار وأصحابها ومعاناتهم‏.‏ أما الحب فكان خيال الشاعر،‏ وأنا كنت أذناً صاغية‏،‏ وكنت الملهمة التي تستمتع بدورها في جمع زهور الإلهام لتقدّمها باقات للشاعر الملهم‏».‏

ملهمة

رغم أهمية شخصية سعاد حسني فإنّها لم تشكّل نقطة إلهام للكتاب والروائيين، على نحو ما حصل مع الأميركية الشقراء مارلين مونرو أو غيرها. وعلى رغم التقارب بين الحسناء المصرية وكثير من الروائيين والشعراء، إلاّ أنها لم تصبح مادة روائية باستثناء ما فعلته هاديا سعيد في روايتها «أرتيست».

سعاد حسني في أدائها، كانت تلبس أدوارها لبساً من الداخل، كان وجهها مليئاً بالتعابير. الطفلة والمراهقة والأخت والعشيقة. عشقت الكاميرا وجه سعاد الصبوح، الدقيق الملامح، والنادر التكوين، كما وصفه طبيبها بتناسقه البديع، إذ يتشابه تماماً نصفا الوجه الأيمن والأيسر على عكس معظم البشر... لقد حباها الله بتلك الخاصية الفريدة، إضافة إلى سمرتها الرائعة وعينيها الصافيتين الصادقتين المفعمتين بالكبرياء حيناً والضعف حيناً آخر، أو بالتحدي أحياناً أخرى. كانت هاتان العينان دائماً مرآة عاكسة لشتى الانفعالات، قادرتين على النفاذ إلى وجدان المشاهد برهافة، لتصلا إلى القلب مباشرة، كما وصفهما عبد الوهاب حين شاهد صاحبتهما في «حسن ونعيمة».

إنه الألق الداخلي أليس كذلك؟ تلك هي سعاد حسني التي تعبر بعينيها أفضل من الحوار، وهذا ما تكرر في مئات اللقطات عبر تاريخها السينمائي البديع. فالمعروف ألا جسد في السينما العربية، إذ تبدو الممثلات عموماً عبارة عن وجوه تقوم بكل مهام الجسد. يُختزل الجسد بإيماءة الرأس أو الغواية من خلال الشفتين أو العينين، سعاد حسني لا تختلف عن زميلاتها النجمات. فهي تبدو بصفتها الأنثوية كأخت محرمة أو حبيبة شقية أو تشبه ابنة الجيران؛ أي تقع في دائرة المحرم، وتبدو بعيدة المنال والحال أن علاقتنا مع سعاد تشكّلت من خلال وجهها الفائض بالمثالية والأخلاقية، ويعزز ذلك أن أفلاماً جدية كثيرة لا تنتهي نهاية سعيدة.

سعاد حكاية لا تنتهي.

غيّود
28-03-2011, 06:03 AM
الدور الإيراني في العراق بقلم د.عبدالله النفيسي

طلب الأمريكان من إيران التدخل والتوسط لتهدئة الوضع في العراق قرار في الاتجاه الصحيح ويحمل دلالات عدة: أولها، الأمريكان وحدهم وبدون تعاون إقليمي معهم لن ينجحوا في تهدئة الوضع في العراق. وثانيها، أن الدور الإيراني في الخليج عموما والعراق خصوصا لا يمكن تجاهله أو التغاضي عنه. وثالثها، أنه قد آن الأوان ونضجت المعطيات في الخليج عموما والعراق خصوصا لكي تلعب السياسة دورا بعد فشل الآلة العسكرية لتحقيق التقدم نحو الاستقرار في العراق.
بقلم د . عبدالله النفيسي
طلب الأمريكان من إيران التدخل والتوسط لتهدئة الوضع في العراق قرار في الاتجاه الصحيح ويحمل دلالات عدة: أولها، الأمريكان وحدهم وبدون تعاون إقليمي معهم لن ينجحوا في تهدئة الوضع في العراق. وثانيها، أن الدور الإيراني في الخليج عموما والعراق خصوصا لا يمكن تجاهله أو التغاضي عنه. وثالثها، أنه قد آن الأوان ونضجت المعطيات في الخليج عموما والعراق خصوصا لكي تلعب السياسة دورا بعد فشل الآلة العسكرية لتحقيق التقدم نحو الاستقرار في العراق.
وتكليف كمال خرّازي وزير خارجية إيران لحسين صادقي مدير إدارة الخليج في وزارة الخارجية الإيرانية للقيام بالمهمة تكليف في محله ونرجو أن يؤتي ثماره. ولو كنت محل الأمريكان - لا سمح الله - لما تردّدت في الطلب من المملكة العربية السعودية أيضا لبذل جهودها الحميدة لتهدئة الوضع في العراق وذلك لما تمثله السعودية من رصيد أدبي وتاريخي وديني وسياسي في الدول المطلة على الخليج ومنها العراق.
ولو فتح الأمريكان عقولهم أكثر - وهم قلما يفعلون- لطلبوا نفس الطلب من دولة الإمارات العربية المتحدة وذلك لسببين رئيسيين: أن الامارات لها رصيد شعبي في العراق أكثر من أي دولة من دول مجلس التعاون الخليجي والسبب الثاني أن الإمارات تحتضن أكبر جالية عراقية في الخليجـ، فالامتداد النفسي والعقلي والقومي بين العراق والإمارات يؤهل الأخيرة لتلعب دورها الهام في تهدئة الوضع في العراق.
وسواء نجح صادقي في مهمته أم لم ينجح لأسباب موضوعية في المشهد العراقي نرى أنه قد آن الأوان لتنشيط دور الجوار الجغرافي للعراق في هذه المهمة ونقصد: تركيا وسوريا والأردن وإيران والسعودية والكويت وأن لا يكون الاهتمام هذا نتيجته – فقط- للاستدعاء الأمريكي، إنما يكون من خلال مبادرات إقليمية تفرض نفسها - ومن خلال الالحاح والمثابرة- قبل أن يورط الأمريكان المنطقة (أقصد الخليج) في حرب بلقانية جديدة.
ونظرا لأن الإدارة الأمريكية الحالية ضاعت بين بأسها العسكري وبؤسها السياسي فهي بأمس الحاجة لتعي - وبالضغط الجماعي المستمر والدؤوب- أنها لا تفهم المنطقة جيدا كما فهمها سابقا الانجليز القوة الاستعمارية التي سبقت الأمريكان، وعلى ذكر الانجليز، لماذا لا تنشط دول مجلس التعاون الخليجي في الاتصال بالإدارة البريطانية هذه الأيام وجعلها بوابة الدخول إلى العراق والتأثير السلمي في شؤونه، وذلك لأن الانجليز لا يبدون ارتياحا هذه الأيام من معالجة الأمريكان للوضع في العراق وهي معالجة فيها الكثير من القصور السياسي. وكنا نظن عشية الحرب مارس 2003 ان الأمريكان - وهم يدخلون العراق - سيستعينون بالخبرة البريطانية التاريخية في شؤون العراق لكن أثبتت الأيام بعدها أن نفوذ هاليبرتون وبكتل وkbr وغيرها من الشركات الأمريكية العملاقة في العراق أكبر بكثير من نفوذ الإدارة البريطانية في بغداد.
في كل الأحوال لا أستطيع أن أتغلب على تخوف يؤرقني وهو أن الأمريكان طلبوا من إيران التدخل لتهدئة المشهد الشيعي في العراق في الفلوجة وبعقوبة والرمادي وغيرها من مدن الهضبة الوسطى في العراق، ولا يستبعد أن يكون الأمر كذلك من الإدارة الأمريكية التي تعتبر شارون (رجل السلام في الشرق الأوسط)؟!.

.Liana.
28-03-2011, 08:00 AM
http://oi52.tinypic.com/jg78er.jpg



~..هي : وصايا .. وليست : وصاية ـ 3 .pb189bp039..}



(21)



فكـّر كثيرا ً ، وتكلّم قليلا ً ..
تنجُ من الثرثرة .. وتكن أقرب إلى الحكمة .

(22)
درّب حواسك على التقاط الأشياء الجميلة في هذه الحياة :
استمع للألوان !
وشاهد العطور !
وشم الموسيقى !
وإن لم تستطع أن تشارك بصنع الجمال ..
عليك – على الأقل – أن تحتفي به .
لديك حواسك الخمس .. إذا دربتها بشكل جيّد ستمنحك الحاسة السادسة !

(23)
كثير من اللحظات المزعجة ستمر عليك .. وتمضي.
كثير من اللحظات المبهجة ستمر عليك .. وتمضي.
وحدها المواقف الحقيقية والتي تتخذها في تلك اللحظات .. ستبقى في الذاكرة .

(24)
اعلم أن أصدق الساسة في هذا العالم ..
هو : الذي يكتفي بقول ثلاث كذبات فقط ، في اليوم الواحد !

(25)
عند مطاراتنا المحلية ، ستجد سائقي التكاسي نوعين:
ـ نوع يضع شماغه على رأسه .
ـ ونوع يضع شماغه على كتفه .
اذهب مع النوع الأول .. فالآخر مستعجل ، ويقود بسرعة !

(26)
اطبع نسخة ثانية من أوراقك المهمة ..
اصنع نسخة ثانية من مفاتيحك ..
ولكن .. لا تفكّر بصناعة نسخة ثانية منك !

(27)
أشجع الشجعان في هذا العالم لا يخلو من لحظة خوف تمر عليه ..
الشجاعة هي أن لا نخاف من لحظات خوفنا .
درّب قلبك على مجابهة الأشياء التي تخيفه .

(28)
عندما تكون على ضفة نهر .. فكّر بعبوره إلى الضفة الأخرى .
لا يوجد شيء أجمل من المغامرة .. واكتشاف الأشياء الجديدة .
سيقول لك أحدهم : النهر خطر !
سيقول آخر : لا يخلو النهر من الثعابين والتماسيح ..
سيقول ثالث : لعل في الضفة الأخرى أشياء خطرة ومخيفة !
سأقول لك : لعل في الضفة الأخرى أحلاما ، وجنة ، ومفاجآت رائعة .
...........
قبل كل هذا .. لا تنس أن تتعلم السباحة !
...........
النهر : الحيـاة .

(29)
الوحدة – رغم قسوتها – أفضل من مصاحبة السفهاء والحمقى .

(30)
إذا استهوتك كرة القدم فعليك بتشجيع الفرق الايطالية والاسبانية ..
الطليان يلعبون كأنهم يدافعون عن أولادهم .
والأسبان يلعبون كأنهم يراقصون حبيباتهم .
شجّع ريال مدريد فهو ناد ٍ عظيم .




.. آلمصدر (http://www.al-madina.com/node/295577) ..

~..دمتم بِ خير...pb189bp039...}

راويـة
29-03-2011, 07:11 PM
كرمٌ لا يضاهيه كرم !
تركي الدخيل .

الضحك عملية سهلة، وهو أسهل بمليون مرة من تقطيب الحاجبين، كما أنه يحببك للإنسان. الضحك خيرٌ من الكآبة، والإنسان الضحوك الباسم له حظوة عند معارفه. حتى المعلمون الذين كانوا يهدوننا النكات في الصف كنا نحبهم ونُكبرهم، ونعتبر أرواحهم جميلة وقريبة من نفوسنا. أما المعلم الذي جاء بعصاه وهو يزحف كالآتي لخوض معركة، فقد كان مبغوضاً. الذين لا يضحكون لا يستطيعون أن يتلذذوا بالحياة، فالحياة بكل مآسيها لا تستحق منا سوى ابتسامةٍ مشرقةٍ تلغي كل خطوط تقطيب الجبين.
يذكر موقع "هيلث دي نيوز" الأميركي أن: "تأثير الضحك والموسيقى لا يقتصر على المزاج وحسب وإنما يشمل أيضاً تخفيض ضغط الدم عند الراشدين في متوسط العمر". مبيناً أن باحثين يابانيين أجروا دراسة شملت 79 راشداً تتراوح أعمارهم بين 40 و74 سنة، وقسموهم إلى 3 مجموعات لدراسة تأثير الموسيقى والضحك عليهم، المجموعة الأولى استمعت للموسيقى ساعة واحدة طوال أسبوعين، والمجموعة الثانية شاركت في جلسات ضحك، فيما لم تقم المجموعة الثالثة بأي شيء وقيس ضغط الدم قبل وبعد الجلسات فتبين أنه كان أقل عند المجموعتين الأوليين، وتبين أن تأثير الموسيقى والضحك بقي مستمراً طوال 3 أشهر، في حين لم يسجل أي تغيير في ضغط دم المجموعة الثالثة".
يقول المعد الرئيسي للدراسة إيري إيغوشي من جامعة أوزاكا باليابان:" إن معدل الكورتيزول عند المشاركين، وهو مؤشر على الإجهاد، تراجع بعد الاستماع للموسيقى والمشاركة في جلسات الضحك. وأضاف "نظن أن هذا هو أحد التفسيرات من الناحية النفسية"!
الضحك والموسيقى يحتاجان إلى صناعة، قد يصحو الإنسان مكتئباً متذكراً آلام الحياة، وتكاليف الدنيا، لكنه يستطيع أن يكنس كل تلك الكآبة بالضحك والموسيقى، حين يفتح مسرحية أو يشاهد فيلماً أو ينصت إلى موسيقى راقية ممتعة وجميلة، أو حتى يبحث عن صديق ساخر يتقن صنع البهجة وبث الابتسامة بتعليقاته ونكاته. صدقوني نحن بحاجة لمن يجددون دماء الأُنس في حياتنا، قدر حاجتنا للهرب من أئمة الكآبة، وزارعي الهم، وموزعي الغم، وإن كانوا أقرب الناس! إن ابتسامةً من طفل أو من خادمك في المنزل أو من سائقٍ أو نادل ربما تجلب لك السعادة طوال اليوم، لكن التفكير والاستغراق بالتفكير بالآلام والأوجاع لا يصنع إلا يوماً سيئاً كئيباً، فتخيل كم إنسان ستصنع يومه بابتسامتك، فلا تشح بها على الناس، وكن كريماً جواداً معطاء ببسمتك، فإنها أغنى من الأموال، والذي نفسي بيده !

المقال في موقعه الشخصي bp039 (http://www.turkid.net/index.php?option=com_content&view=article&id=1781:2011-03-29-08-17-50&catid=4:hesaidallahwillforgivehim&Itemid=6)

$ كاتب $
01-04-2011, 02:45 PM
الخطر الفارسي أو التصدي للمشروع الفارسي!

محمد الصوياني

شعارات لها تأثير الألعاب النارية صاحبت قيام الثورة الإيرانية: تحرير القدس.. المستضعفون في الأرض.. قوى الاستكبار العالمي.. الشيطان الأكبر "أمريكا".

قامت الثورة، فاتسعت أحداقنا بانتظار تشكل شعاراتها على أرض الواقع، لكنها قدمت مثالا لا يليق ب"الثورة النقية" بانتهاكها الأعراف الدولية والتعاليم السماوية باقتحام السفارة الأمريكية.. لم يكن في الأمر بطولة، فالرسل لا تقتل ولا تهدد، ومع ذلك ظل العرب والمسلمون يحسنون الظن وينتظرون صولة باتجاه الشيطان الأصغر "إسرائيل" لا الغدر بمن أعطي الأمان، لكنهم تلقوا صدمة أشد، عندما تم الكشف عن فضيحة صفقة أسلحة بين إسرائيل وإيران وأمريكا، أو ما يسمى ب"إيران جيت" أو "إيران كونترا".

أعياهم الصبر وأدمنت إيران (إصدار الشعارات تلو الشعارات حتى يصدقها الناس)؛ ليجد العرب أنفسهم أمام شعار لا حيلة فيه: تحرير القدس يبدأ عبر الكويت وبغداد والمنامة وأنفاق مكة، مصحوباً بتهليل عشرات الفضائيات الفارسية باللغة العربية.. يتصدى لها العرب بمئات الفضائيات العبثية.

قبل ذلك شعر العراق بالخطر فدشن مشروعاً نووياً فنافسته إيران، وفجأة يقوم الشيطان الأصغر "إسرائيل" بقصف وتدمير المفاعل العراقي فقط، ويظل برنامج إيران في تصاعد، فترتكب قيادة العراق كارثة اجتياح الكويت، بعد أن أغرتها إشارة من إحدى السفارات الغربية بأنها لن تتدخل، لتبتلع الطعم ويتم إنهاك العراق ومحاصرة شعبه أعواماً ليصبح جاهزاً للنحر، وتتخلص إيران من الوخز في جانبها الأيمن، لكن وخزاً أشد أصاب جانبها الآخر: "طالبان" تكتسح أفغانستان في خمس سنوات، فتأتي أحجية 11 سبتمبر، والتي ما زالت أهم حلقات أحداثها مفقودة والتحقيقات حولها غامضة، ليتم نحر أفغانستان قبل العراق، فتعترف إيران أنه لولاها لما تم ذلك، ويحين موعد نحر العراق فيحتاج بوش إلى مبرر، فيرفع شعار محور الشر: (كوريا الشمالية، وإيران، والعراق)؛ فتشعر كوريا بسخف التهمة وقائلها، وتتوعد بقصف أمريكا إن لم يكف عن سخافاته، فتلوذ أمريكا بالصمت، وتشعر كوريا بالنشوة فتقوم بتفجير نووي متحدية، فتهون أمريكا من شأنه وتغض الطرف عنه!، ويتعاظم مشروع إيران النووي، فتقصفها أمريكا بصواريخ الكلام، وتمطرها إسرائيل بقنابل الثرثرة، ويتم التركيز على المحور -الذبيحة (العراق) بأطنان من الأكاذيب الأمريكية البريطانية، ويتم الضحك على العالم بمقولة قدرة العراق على إنتاج قنبلة نووية خلال أيام، فيقسم العراق الأيمان المغلظة أن برنامجه النووي قد توفي بقصف إسرائيل، ويتم تفتيش العراق شبراً شبراً دون جدوى، فيقال للعالم إن صدام يخفي أسلحته النووية في غرفة نومه، فيتم تفتيش ملابسه في أكثر المشاهد رمزية على إذلال العرب وتدليل إيران.

لكن بوش لا يشعر بالخجل.. ظل يبتكر الأكاذيب معلناً تهمة أسخف للعراق هي العلاقة بالقاعدة، ليتم نحره، ويُسلم مع أفغانستان على طبق من ذهب لإيران.

وسط هذا المشهد المحبط للعرب تقوم ثورات في أجزاء من العالم العربي، فتشعر إيران بأن الوقت قد حان للاستثمار وتحريك خلاياها النائمة، لكنها تفاجأ بثورة من بين تلك الثورات ترفع سكينها الحادة لقطع أهم شرايين المشروع الفارسي، بل وإفساد ذلك العرس العجيب بين ملائكة فارس وشياطين الغرب، أما العرب فأفاقوا على خطر تلك المصادفات الغريبة؛ لتبدأ حكوماتهم اكتشاف شعوبها والالتحام بها، فقد أدركت أنها قوتها الحقيقية، فهل يعي العرب أن انحسار المشروع الفارسي لن يبدأ إلا بنهاية الثقة المطلقة بالغرب الذي خذلهم، والاكتفاء بالتعامل معه على أساس المصلحة البحتة، والانخراط في نهضة علمية اقتصادية صناعية حقيقية.. خالية من الشعارات الفارغة والفساد المدمر.

* صحيفة الرياض

.Liana.
10-04-2011, 07:05 PM
http://oi52.tinypic.com/jg78er.jpg

~...مكافحة الفساد والفساد المكافِح !...}

هناك شبه إجماع بين السعوديين على أهمية قرار إنشاء «هيئة مكافحة الفساد»..

تعالوا لنتحدث عنها قليلاً :

(1)

- بدأ الحديث عن «الإستراتيجية الوطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد» في 2/1425هـ.
- قرر مجلس الوزراء الموافقة على «الإستراتيجية الوطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد» في صفر 1428هـ. ومن مهامها: مساءلة كل مسؤول (مهما كان موقعه).
- صدر قرار ملكي بإنشاء «الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد» في 4/1432هـ. ولا يستثنى من محاسبتها ومتابعتها (كائنًا من كان).
- متى ستعمل :rolleyes: ؟.. وكيف ستعمل :rolleyes:؟.. وكم تحتاج من السنوات لتقبض على أول فاسد صغير؟... :rolleyes:الله أعلم!

(2)

الفساد أشكال، وأنواع، وألوان مختلفة..
«هيئة مكافحة الفساد» ستكافح أي نوع، وتترك أي نوع:rolleyes:.. وكيف ستطارد كافة أشكال وأنواع الفساد؟
- سرقة المال العام فساد، سوء استخدام السلطة فساد، تعيين الأقارب دون غيرهم فساد، الرشوة فساد، تعطيل مصالح المواطنين فساد، حصول امرأة أرستقراطية مصابة بالأنفلونزا على سرير فخم في مستشفى ضخم.. وغياب هذا السرير عن عجوز مصابة بالقلب فساد.. عدم محاكمة أصحاب الشهادات المزورة فساد.. الواسطة بكافة أشكالها فساد.. عدم محاسبة قاضٍ تلبسه الجان (كي لا تكون فتنة!) فسـاد:rolleyes:.
هنالك ألف نوع وشكل ولون للفساد.. هذا غير الذي ابتكرته العقلية السعودية من أشكال لم يستطع العالم الوصول إليها!.. أعانك الله يا «محمد الشريف»:rolleyes:.

(3)

- الفساد: مرض خبيث يصيب الدول والمؤسسات.
لكي تعالجه.. عليك أن تعرف تاريخ المرض.. وأسبابه.. والعوامل المساعدة لانتشاره في الجسد المصاب.
لا تقدم الوصفة الطبية للقضاء عليه قبل أن تعرف كل شيء عنه.
- هناك من سيقول لكم: عالجوه بالرقية الشرعية :rolleyes:.
وهناك من سيقول لكم: بل عالجوه بالعقاقير والطب الحديث :rolleyes:.
وأنا أقول لكم: عالجوه بالاثنتين.. بالأخلاق، والقانون الذي لا يفرّق بين الجميع.
- المنظومة التي تنتج الفساد لا يمكنها أن تبتكر العلاج الذي يقضي عليه.

(4)

لو كنت مكان رئيس هيئة مكافحة الفساد الأستاذ محمد بن عبدالله الشريف -والحمد لله أنني لست في مكانه:rolleyes:-!
لقمت بالتالي:
أولاً: أستأذن الملك -حفظه الله- لأعلن أمام الملأ كل ما أملكه في البنوك، وعلى الأرض من عقارات -أنا وعائلتي- لكي أكون قدوة في النزاهة ومحاربة الفساد.. ومن سن سنة حسنة له أجرها وأجر من عمل بها.
ثانيًا: سأقوم بفتح موقع إلكتروني للهيئة للتواصل مع كافة الشرائح، وأمنح كل مواطن الفرصة لكشف الفساد في المؤسسة التي يعمل بها (مع حفظ سره إن أراد ومنحه الحماية القانونية)، وبهذا سيكون لي في كل مؤسسة -حكومية وخاصة- جندي خفي يساند الهيئة بفضح الفساد وكشفه.
ثالثًا: سأقوم بمكافأة كل مواطن يساعد على كشف الفساد، وأمنحه ما يستحقه من الأوسمة والجوائز، بالإضافة إلى منحه لقب «بطل النزاهة» لكي تكون مكافحة الفساد فعلاً شعبيًّا يشارك به الجميع.

وفي الختام لا أملك إلاّ أن أدعو لك أيُّها الشريف أن يوفقك ربي في مهمتك ويمنحك القوة لتنفيذها.. أقولها من قلب صادق.. وحالم!



.. آلمصدر (http://www.al-madina.com/node/297734) ..


~..دمتم بِ آلف خير...pb189bp039...}

.Liana.
11-04-2011, 01:53 PM
،؛،


~..عفاف.| لـِ.عبدالله محمد الناصر..}



كثيراً ما يتحدث الناس عن العفة، والعفاف، ودائماً يذهب هذا الحديث إلى العفة الجسدية، وعدم ارتكاب المحرمات والموبقات.. غير أن العفاف، أو العفة لا يقف عند هذا الحد فقط، فعفة اليد، وعفة الضمير هما مثل عفة الجسد.. بل ربما أنهما في بعض الأمور أهم.. فعفة اليد،، وعفة الضمير أو عدم عفتهما، لا يعود نفعهما أو ضررهما على الفرد نفسه فحسب.. بل ربما نفع أو ضر غيره، فالذي يعف عن المال العام، ويحافظ عليه، ويصونه من العبث، والسرقة واللصوصية، إنما يحافظ على أموال الأمة ومقدراتها، وأموال الناس، وأرزاقهم.. والذي يستحله، ويعبث به، وينهبه.. فإن الضرر هنا فادح وخطير.. فهو يستحل قوت أبناء الأمة، ومصالحهم وأرزاقهم..

* * *

والعفة أمرها صعب، وشأنها بالغ الأهمية عظيم الخطر.. ولم أسمع شيئاً جميلاً عن العفة كذلك الحوار النفسي بين رغبات النفس وأهوائها، وقوة سلطان العفة في قول أبي فراس الحمداني:

فيا عفّتي مالي ومالك كلما

هممتُ بأمرٍ همّ لي منك زاجرُ..

الله.. الله.. إنها حكاية صراع وتحدٍ.. فالرجل يتحدث عن معاناة نفسية هائلة، بين رغباته الجسدية ومطامعه النفعية التي تأمره بارتكابها.. ونزعات الهوى - والنفس الامّارة بالسوء، وبين هذه العفة المتجسدة كشيء نفيس عظيم يأبى الدناءة والخسة والهوان.. فالعفة هنا تزجر رغبات النفس، وتكبحها وتردعها بعنف.. وما ذاك إلا بسيف عظمتها وعظمة صاحبها، الذي تكبح مروءته، وشهامته، وفروسيته وشموخه من أن يقع فيها.. أو أن يصبح صيداً تفترسه بأنيابها..

* * *

والعفاف الحق هو أن تكون عفاً، وأنت تحت سلطان القدرة؛ حيث يكون نازع الرغبة لديك قوياً وعنيفاً، أما إذا كانت الرغبة ضعيفة، والقدرة على المتعة أضعف فإنه لا عفاف هناك، ولا عفة وإنما هو العجز والضعف وعدم القدرة على ممارسة الخطيئة.. وهنا يعتبر العفاف غياً كما قال الشاعر:

عفافك غيّ إنما عفة الفتى..

متى عف عن لذاته وهو قادر

نعم العفة أن تعف وأنت قادر..

فأين هذا العفاف من بعض ضعاف النفوس الذين يختلسون، وينهبون، ويمارسون أنواع الحيل وأشكال المهارة في السطو على المال العام، وعلى مقدرات الأمة، وهم يتزيون بزي النقاة، الزاهدين المخلصين.. بل ربما جعلوا من الدين دريئة للاختتال والكيد، فتجدهم في الصفوف الأولى عند النهب والاختلاس!! وهم بذلك يراؤون الناس، ولا يراعون الله، أو يخافون سطوته وعقابه، وما تدينهم ذاك إلا غش ونفاق، وما صلاتهم تلك إلا ضلالة وكيد وقديماً قيل:

إذا رامَ كيداً بالصلاة مقيمها

فتاركها ظلماً إلى الله أقربُ

فيا من تنهبون، وتنامون قريري الأعين، اعلموا أن ما تأكلون، إنما هو نار في بطونكم، وهو عار في تاريخكم، وهو سحت في بطون أولادكم، ومهما أثريتم ومهما أتخمتم فاعلموا أن ذلك سيظل حسرة في نفوسكم، ووبالاً عليكم وعلى أولادكم، طال الزمان أو قصر..

* * *

أيها السادة، العفة هي أن تكون نظيف اليد، نظيف الضمير عف اليد واللسان وما أكثر أولئك الذين لم تتح لهم فرصة أكل أموال الناس، فأخذوا يأكلون لحومهم، ويلغون في دمائهم، وجعلوا من ألسنتهم سكاكين حادة لها صوت في لحوم الأبرياء وأعراض الغافلين.. ومساكين أولئك الذين لا خوف من الله يمنعهم، ولا عفاف من أخلاق يحميهم، ولا ضمائر حية تزجرهم.. فأولئك هم أشقى الناس في دنياهم، وأبعدهم رحمة من الله في آخرتهم.. حمانا الله وإياكم من دناءة النفس، وسقوط الحياء، وذهاب العفة وموت الضمير..


.. آلمصدر (http://www.alriyadh.com/2011/04/08/article621614.html) ..


~.دمتم بِ خير..pb189bp039..}

شماعة خريف
13-04-2011, 04:31 PM
قوانين ( مورفي ) السعودية !
خالد صالح الحربي


بدءاً عزيزي القارئ : إليك القوانين و عُذراً ع البعثرة.

( 1 )

لماذا لا يزال المَلَف العلاّقي ( أخضر )
رغم أنّهُ لا يؤدّي غالباً إلا إلى ( الجَدْب ) ؟!

( 2 )

في المُجتمع السعودي طبقتان،
طبقةٌ تقول إنّ المجتمع السعودي طبقتان
وطبقةٌ لا تقول ذلك !

( 3 )

رغم كُلّ الهزائم والإنكسارات أستطيع أن أقول أنّ
كل السعوديين يشجعون ( النّصر )
حتّى الهلاليون يُشجعون النصر
ولكن عندما يُحَقّقهُ ( الهِلال ) !

( 4 )

في كُلّ مكانٍ من العالم الحفريّات في الطُّرُق
إلاّ عندنا الطُّرُق تُقَام في الحفريّات !!

( 5 )

العاطِل السعودي لا يُريد ( واوا ) هيفاء وهبي
ما يحتاجهُ هي ( واو ) واحدة و “سيبوس خشمها وخشم”
من يوفرها له !

( 6 )

مشاريعنا: (مشي ريعنا)!

( 7 )

الغلاء جعل المواطن السعودي ينتظر الخامس والعشرين
من الشهر بفارغ الصَّـ ( حن ) !

( 8 )

الخطوط السعوديّة
أثبتت لدينا أنّها لا نَسْخ ولا رقعة ،
هي ماشيَة على
( استنساخ الترقيع ) !

( 9 )

القناة السعوديّة الثقافية :
لا مريضةً بما فيه الكفاية ولا كِفايَة لديها للصِّحّة !

( 10 )

( راجعنا بُكْرَة )
العبارة السعوديّة الأكثر ترديداً و الأكرَث تَرَدِّياً !

( 11 )

في ظِلّ غِيَاب الرّقابة
( الغفوة تعمل و العَمَل يَغْفُو ) !

( 12 )

يُحزِنني أنّ في الفَرَح نكهةً من الحُزْن
ولكن ليس في الحُزن نكهةٌ من الفَرَح !!
***
عزيزي القارئ: عفواً !

شماعة خريف
13-04-2011, 04:44 PM
وجه (ابن فهره)
مشعل السديري

http://www.noonews.com/uploads/29122010-062609AM-1.jpg


قد تلاحظون أنني أتحدث غالبا عن أناس إما شبه أسوياء أو في أحسن الأحوال شبه مجانين، وهذا صحيح (100%)، وقد يكون ذلك مؤشرا صادقا على تعاطفي معهم، لأنني - للأسف - أنتمي تقريبا أو مؤكدا لفصيلتهم، سواء شئت أم أبيت.
واليوم، أريد أن أتحدث عن رجل ينتمي لهذه الفصيلة الغير أو شبه المباركة، ذلك الرجل أحسده حسدا مريرا، لأنه متصالح مع نفسه بطريقة (تفقع المرارة) أحيانا، فلم أشاهده يوما متذمرا، أو يائسا، أو محبطا، هوايته التي يمارسها في حياته الخربانة هي (التجريب) في كل شيء، وإذا قال له أحد: إنني أحب المشي وأسير كل يوم ستة كيلومترات، خاض في هذا المضمار، أو قال له ثانٍ: إنني أحب أكل (السوشي)، ذهب حالا لأقرب مطعم ياباني وأكل ما يقدم له دون أن يسأل هل الذي يأكله سمك أم سلاحف أم ثعابين!
لديه حب استطلاع عجيب، ودائما يحشر أنفه في ما لا يخصه في كل شيء، إلى درجة أنه لو فكر أحدهم أن يدخل في جحر ضب، لسبقه في ذلك وحشر رأسه داخله دون تردد ولا تفكير، وهذا هو ما حصل له فعلا لاحقا.
وقد ذكر لي أحدهم أنه قد رافقه يوما في مدينة إيطالية وقال: بينما كنت أتسكع معه ليلا ومررنا بملهى مشبوه، وترددت أنا بل وأحجمت عن الدخول، خصوصا عندما شاهدت أن صالة ذلك المكان لا بد أن تدخلها عبر درج يهبط بك تحت الأرض، غير أن ذلك الأهبل أراد الدخول، حاولت منعه ولكنه أصر فتركته في ستين داهية، وعرفت منه في ما بعد أنه عندما نزل إذا به في مكان مظلم لا يكاد يتبين ما حوله، وإذا برجل طويل عريض كالمصارعين يولع كشافا ويسلطه على عينه قائلا له: افتح زجاجة (شمبانيا) لهذه السنيورة، فقال: إنني لا أشرب ولا أقرب المنكر ولا أريد هذه السنيورة، إنني فقط أردت أن أتعرف على هذا المكان وأخرج، فضحك في وجهه ولسان حاله يقول: دخول الحمام ما هو مثل خروجه يا حبيبي! وصاح فيه وهو يحرك سكينا طويلا في وجهه قائلا: إذن هات محفظتك لو سمحت، فقدمها له مكرها طلبا للسلامة، فنتشها منه ثم سحبه من رقبته وصعد به إلى باب خلفي آخر، ثم صفعه قبل أن يدفعه للشارع قائلا له بما معناه: اصحى تورينا وجهك مرة أخرى، وإلا سوف أشرطه لك.
وفي سنة من السنوات، وكنت وقتها مهتبلا الراحة ومصيفا في جنوب إسبانيا، وإذا بذلك الأهبل نفسه يتصل بي ويبشرني بقدومه قائلا: إنني أسكن في الفندق الفلاني، فذهبت إليه مجاملا مع صديق آخر، وبينما كنا الثلاثة نسير ظهرا بمحاذاة الشاطئ، فقال ذلك الصديق: إن هناك شاطئا للعراة غير بعيد منا، وما كاد ينطق بذلك حتى تقافز (الأهبل) يريد أن يذهب له، فما كان مني إلا أن غمزت لصديقي قائلا: لا.. إن ذلك المكان قد أغلقوه قبل سنوات.. قلت هذا وأنا في الواقع كنت أكذب، لأنني لو لم أفعل ذلك لذهب (الأهبل) إليه دون أي خجل، وكنت أخشى ما أخشاه أنه سوف يطبق حتما المثل القائل: إذا كنت في روما فافعل مثلما يفعل الرومان، لأنني أعرفه جيدا فهو (وجه ابن فهره).
ومن كان منكم لا يعرف من هو (ابن فهره) فعليه أن يسأل عنه.

m.asudairy@asharqalawsat.com

يوسف
13-04-2011, 09:22 PM
ومَن أيضاً سبق داروين ؟
فهد عامر الأحمدي

لا أعتقد شخصياً بوجود تعارض بين نظرية "داروين" ووجود خالق مبدع للحياة (وسبق أن تحدثتُ وفصلتُ هذا الجانب في مقال قديم تجده في الموقع الإلكتروني تحت عنوان محاكمة داروين)..

كما لا أعتقد أن المشكلة تكمن في مسألتيْ التطور وطريقة انبثاق الحياة ، بل في محاولة استغلالهما كبديل لوجود الخالق وادعاء ظهور الحياة بطريقة ذاتية واعتباطية..

فتطور الكائنات وبث الخلائق مثبت في آيات كثيرة مثل قوله تعالى (يزيد في الخلق ما يشاء)، و(فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة)... أما ظهور الانسان من العدم - أو من بركة طين كما سنرى في قصة ابن الطفيل - فيؤكده قوله تعالى (ﺇنا خلقناهم من طين لازب)، و(ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمأ مسنون)..

... على أي حال؛

في آخر مقال أشرت إلى أن أفكار داروين كانت موجودة قبله كفلسفة في الثقافات الهندية والفارسية والعربية، كما أشرت إلى أسبقية ابن خلدون في القول بتطور الكائنات وتحولها من نوع لآخر واستشهدت بفقرات مهمة من مقدمته الشهيرة ....

واليوم سأستعرض معكم أدلة وشواهد (أخرى) تثبت وجود علماء وفلاسفة عرب - غير ابن خلدون - سبقوا داروين في القول بتطور الكائنات ونشوء الحياة من العدم ...

فهناك مثلًا ابن الطفيل الذي عبر عن آرائه من خلال قصة أعطاها عنوانا ذا دلالة خاصة (حي بن يقظان) .. ففي هذه القصة يذكر ابن الطفيل كيف تخلّق (حي) في بركة طين لزجة حيث تشكلت أعضاؤه أولا من فقاعات طينية مختلفة ثم تجمعت في النهاية إنسانا كاملا ...

ويقول في مطلع حكايته: "... إن بطناً من الأرض تخمرت فيه الطينة على مر السنين والأعوام حتى امتزج فيها الحار بالبارد والرطب باليابس وحدث فيها تكافؤ وتعادل في القوى (وهو مايشير الى حدوث تفاعل كيميائي) وظهر في الوسط لزوجة بجسم لطيف في غاية الاعتدال (أشار إليها لاحقا باسم الروح) فتعلق به عنده (أي ارتبط بهيئة كإنسان) ..."

أما إخوان الصفا (وهم جماعة شبه سرية من الفلاسفة المسلمين في القرن الرابع الهجري) فتحدثوا عن تشكّل الكواكب وتخلّق الكائنات وتطور الانسان في رسائل دعيت "تحفة إخوان الصفا"...

فعن خلق الكواكب يقولون: "... ثم تستقر الأجسام على الشكل الكري (الكروي) الذي هو أفضل الأشكال فكان منه عالم الأفلاك والكواكب... ولما ترتبت هذه الأكر (الأجسام) كما أراد باريها دارت الأفلاك بأبراجها وكواكبها... ثم تركبت (أو تخلقت) على طول الزمان أنواع التراكيب (أو الخلائق) فالنبات أشرف تركيبا من المعادن والحيوان أشرف تركيبا من النبات والإنسان أشرف تركيبا من جميع الحيوان..."

وسياق التركيبات هذه (التي تشكلت على طول الزمان) توحي بوجود سلسلة تطورية بدأت من المعادن فالنباتات فالحيوان ثم الانسان الذي أصبح أشرف تركيباً من جميع الحيوان !!

أما ابن سينا فيقول في كتاب الإشارات والتنبيهات :

" ... وما يحدث في عالمنا, إنما ينتج عنه بمعاضدة الأفلاك ... وما يبقى في الأرض ووجد امتزاجا تحصل منه المعادن، وإن وجد امتزاجا أكثر يحدث النبات، وإن وجد امتزاجا أعلى يحصل منه الحيوان، وإن وجد امتزاجا أحسن وأعدل يحدث منه الإنسان ..."

ولاحظ هنا استعماله كلمة "امتزاج" كمرادف ل"تفاعل كيميائي" يحصل بين عناصر الأرض فينتج منه الكائنات الحية حتى إن وجد امتزاجا أحسن وأعدل يحدث منه الإنسان!!

... باختصار ؛ يمكن القول إن انبثاق الخلق وتقسيم الكائنات إلى مراتب (يتصل آخر مرتبة بأول مرتبة تالية كما شرح ابن خلدون) كانت فكرة مقبولة وسائدة ووردت أيضا في كتاب القزويني (عجائب المخلوقات) وكتاب الجاحظ (الحيوان) وابن مسكويه في (تهذيب الأخلاق) ناهيك عن رسائل إخوان الصفا التي ظهرت بين 334 و 373 هجرية...!!

... وكما قلت سابقاً:

المشكلة في نظرية داروين لا تكمن في مسألتيْ التطور وانبثاق الحياة من العدم (كون حدوثهما لا يخرج عن إرادة الخالق عز وجل) بل في محاولة استغلالها كبديل لوجود خالق ومبدع للحياة .. والفرق الحقيقي في نظري هو فرق "عقدي" وليس "علمياً" ويكمن في تبني أحد موقفين :

إما الاعتقاد بانبثاق الحياة وتطور الكائنات بطريقة ذاتية وبمحض الصدفة والاعتباط ، وإما حدوث ذلك في ظل المشيئة الآلهية والإرادة الربانية !!

المصدر (http://www.alriyadh.com/2011/04/13/article623166.html)

يوسف
14-04-2011, 09:29 AM
تظل شاباً طالما شعرتَ بذلك
فهد عامر الأحمدي

الذبابة التي تراها في منزلك تفقس، وتصل لسن البلوغ، وتلتقي بشريك الحياة، وتنجب مئات الأبناء والأحفاد خلال 28 يوماً فقط .. ودورة الحياة هذه قد تكون قصيرة في نظرك ولكنها حسب تصوري تعد بمثابة عمر طويل ومثالي بالنسبة لذبابة المنزل .. وحين نقارن عمر الانسان بكلاب الصيد نجد أن سنة واحدة من حياة الانسان تساوي سبع سنوات من حياة الكلب وبالتالي حين يصل الطفل ببطء لسن العاشرة (ودون أحداث تذكر) يكون الكلب قد بلغ سن السبعين (وقضى حياة مليئة بالنشاط ومطاردة الفرائس)!!

وفي الحقيقة رغم أن أعمار المخلوقات تتفاوت بين 3 ساعات ، و300 عام، لايمكن الجزم بكيفية إحساسها وشعورها الداخلي بالزمن .. فهل تشعر الذبابة مثلا أنها تعيش عمرا قصيرا ومستعجلا؟ وهل تدرك السلحفاة العملاقة أنها تعيش 300 عام مملة تقضي نصفها داخل درعها الصلب؟ أم تشعر كلتاهما بذات الزمن وتتساويان مع إحساسنا بمرور السنين والأيام ؟!

.. العلماء من جهتهم حاولوا وضع معادلات تستنتج متوسط العمر الذى تصل اليه جميع الكائنات (ولكن كلما وضعوا قاعده لذلك يشذ عنها الانسان كونه مخلوقا ذكيا يمكنه التأثير على متوسط عمره من خلال خياراته الواعية) ...

... فهناك مثلا قاعدة تقول إن الحيوانات التي تخفق قلوبها بشكل أسرع تعيش لوقت أقصر من تلك التي تخفق قلوبها بشكل أبطأ ؛ فقلب الفيل مثلا يخفق 30 مرة فى الدقيقه ويعيش لأكثر من ستين عاما، في حين يخفق قلب حيوان اصغر منه بكثير كالزبابة (وليس الذبابة) 1320 مرة ولايعيش اكثر من عام واحد - وهو ما يذكّرنا بقول أحمد شوقي:

دقاتُ قلب المرء قائلة له

إن الحياة دقائق وثواني !!

والحديث عن خفقات القلب وسرعتها يترافق بالضرورة مع الانفاس وعددها :

.. فمن المعروف أن كل أربع خفقات يقابلها نفَس واحد ؛ والقاعدة التى تربط معدل النفس بطول العمر تقول : كلما قل عدد الانفاس زاد معدل العمر ؛ فالفيل مثلا يتنفس سبع مرات فى الدقيقة ويعيش لستين عاما ، في حين يتنفس الزبابة (وهو مخلوق يشبه الفأر) 330 مرة بالدقيقة ويعيش لعام واحد فقط!!

والعدل الإلهي هنا يكمن فى أن الجميع (صغيرا أم كبيرا ، سريعا ام بطيئا) يتمتعون بأنفاس وخفقات متساوية؛ فجميع المخلوقات تأخذ (200) مليون نفس تقريبا طوال حياتها ولكن المخلوقات الصغيرة تستنفد ماكتب لها من انفاس وخفقات خلال سنوات قليله؛ اما المخلوقات الكبيرة فتستنفد ذات الأنفاس وضربات القلب في سنوات أكثر ووقتا أطول .. لهذا السبب أتصور أن إدراك الزمن وتوالي الاحداث يتساويان (من حيث الاحساس) بين جميع المخلوقات رغم تفاوت الأعوام بينها .. فجميعها (من الذبابة إلى السلحفاة) تمر بذات المراحل العمرية وتشعر مثل البقية بروعة الولادة، وجمال اللقاء، وتجربة الانجاب، وسعادة الوجود بين الأحفاد !!

... وتساوي إحساس المخلوقات بالزمن رغم اختلاف اعمارها (واستثناء الانسان من القواعد العمرية السابقة) يؤكد أن أعمارنا تعتمد في المقام الأول على إحساسنا الداخلي وإدراكنا الذاتي وما نشعر به الآلآلآن ..

وبكلام أكثر بساطة .. تظل شاباً طالما شعرت بذلك !

المصدر (http://www.alriyadh.com/2011/04/14/article623665.html)

RainAroma
17-04-2011, 08:27 PM
-


السجود من أجل الجوال || لولو الحبيشي

لا يعادل لذة أن تسجد لفاطر السموات والأرض وتتقرب منه مذللا نفسك، ممرغا جبينك ممعنا في التوسل فتشعر بهيبة الخلوة وروعة القرب، ويعزلك الخشوع ويقطعك عمّن وعمّا حولك حتى لتظن أن ليس على البسيطة من مخلوق سواك، فتشعر بخصوصية اللحظة وتتلمظ شهد التعبد وتطمئن لقربه – جل و علا – حتى يخيل إليك أنك تسجد على السماء لا على الأرض وتشعر ببشائر الاستجابة غيوما تزدحم في شرايينك وبرقا يلوح في جبينك ولؤلؤا ينهمر من عينيك وينثر على كفيك ربيع الرضا فتمسح وجهك بدمعك وتتنهد زفرة تخرج ما تبقى من همك وتسلم، فإذا بالأخ المجاور يلتفت إليك قائلا: "ما شاء الله عليك أفرغت شحنات الجوال لعام كامل!"، فيدهشك بؤس التوقيت وغرابة التعليق ويواصل ناصحا: " السجود الطويل مفيد صحيا، لأنه يفرغ الرأس من الشحنات الضارة التي يسببها استخدامنا للجوالات وهذه دراسة علمية مثبتة. يا أخي، سبحان الله ما أمر الله بشيء إلا له فائدة!"
من السهل جدا أن تستوعب هذه المعلومات التي حفظها – جزاه الله خيرا – لكن مهمتك ليست سهلة أبدا إن أحببت أن تصف له سرَّ سجودك الطويل، وما قلته لربك وما بثه في روحك من يقين وانشراح، ولست ملوما لو رأيت أن حماس هذا الناصح لمعلوماته سيتواصل في كل التفاصيل التي ستذكرها حتى ليفسر اطمئنانك وارتياحك بخروج أرواح الأشعة الشريرة من جسدك!
هذه الدعوات التي تظهر من حين لآخر مغرية المسلمين بعمل العبادات طلبا للفوائد الصحية، خطرها الروحي و العقدي كبير جدا، فتخيل أنك تسجد طويلا لأنك تلقيت مكالمة طويلة على جوالك وسجودك على قدر الضرر المتوقع، كيف تسلم من خدش النوايا؟ ومن يعوضك شهد السجود ولذة القرب؟
لا أدري لمَ تُعلْمنْ العبادات و تُفلسف المشروعيات، و الأمر في غاية البساطة أن الله يأمر ونحن نمتثل لطاعته صاغرين، ومن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط!
مع الأسف تسربت روح عصر المادة والجسد حتى للنصح الديني وصارت مصالح الجسد و صحته جزءاً من حيثيات العبادة وفوائدها التي تصارع اطمئنان الروح لبارئها، فإن لم تسجد لأن أقرب ما يكون العبد لربه ساجدا ولئلا تفوت على نفسك لحظات تساوي عمرك بأكمله فاسجد – كما يرون - من أجل شحنات الجوال !

المصدر (http://www.alwatan.com.sa/Articles/Detail.aspx?ArticleId=1906)

.Liana.
19-04-2011, 07:54 PM
،؛،


http://oi56.tinypic.com/20rtqon.jpg
~..هموم صاحب قلم ! .}




’ مع الوقت .... قد يتحول القلم إلى هم صاحبه العظيم ..!


ان لايُفهم من مقالك سوى العنوان !
ان يُقرأ احساس مقالك ... كخبر عابر في صحيفة صباحية !
ان تُلصق بك كل حكاية ينسجها قلمك
ان يضعوك تحت المجهر.... فيضخموا عيوبك!
ان يُخضعوك لــ مشرطهم للوصول إلى عمقك !
ان تصبح أفكارك أرض خصبة ....لخيالهم !
ان تكون فكرة المقال في (واد .. والرد عليه في ( وادي) آخر !
ان يتتبعوا حروفك كما يتتبعون انفاسك ..وكل زفرة منك.. اهانة لهم!
ان ينتهكوا خصوصيتك ... وتصبح مع الوقت ملكا خاصا لهم !
ان تصبح مشاعر نصوصك حديث مجالسهم!
ان يسرقوا أفكارك فوق طبق من ذهب !
ان يتلاعبوا في كتاباتك بحدة .. ومزاح متعمد!
ان ينعتوك بالغرور لان وقتك لايتسع لهم .. ولك!
ان لاتفارق الابتسامة وجهك..لان فضولهم لن يعتق حزنك !
ان تحافظ على صلابتك ... لانك في نظرهم جبل
ان تُخفي دموعك عنهم .. لان دموعك مادة لنسج القصص!
ان يحولوك مع الوقت إلى صورة ملونة لايجب أن تفقد في اعينهم ألوانها !
ان يرتفعوا بك عن درجة البشر... فيصبح كل خطأ منك في نظرهم خطيئة !
ان لاينتظروا منك سوى البياض... وأي خدش في بياضك جريمة كبرى!
ان يرسموا لك طريق مستقيمة.... وكل زلة بشرية عن الطريق بأعينهم سقوط!
ان يسيروا خلفك كظلك ...وأي توقف منك ... قد يسقطك ..ويسقطهم !
ان يتفننوا في اختلاق الاكاذيب للتقرب منك.. دون ادني احترام لعقلك !
ان يسردوا عليك من أحزانهم .. مالا طاقة لـ حزنك به !
ان ينتظروا منك الوقوف بشموخ.. في وقت يخذل الحزن فيه ..ظهرك.. وقدميك !
ان يدونوك في قائمة العظماء لديهم .. فيرعبك الاقتراب منهم أكثر من اللازم !
ان يضعوك في القمة... فتعيش أسير لحظة السقوط !
ان يصنعوا ( كتالوغا ) خاصا بك... ويبدؤوا رحلة البحث عن الخمسة المختلفة !
ان يقتصوا ثمن الحب .. والاعجاب.. والتصفيق .. من صحتك ونفسيتك !
انيصبح حبهم لك مع الوقت .. كالدَين..لاتسدده.. ولاتستوفيه !
ان تتحول حروفك مع الوقت إلى قشة الغريق.... التي تصل بعد الآوان !
ان يتحول القلم مع الوقت... الى قيد في عنقك... دون ان تنتبه لخطورة القيد !


~. دمتم بِ خير pb189bp039...}

راويـة
22-04-2011, 11:30 PM
- الإهداءات فن لا يملكه كل الكتاب.. لطف أم فعل حب أم كمبيالة مستحقة أم عبارة لا تنسى ؟
بسمة الخطيب .

لعلّ الكتّاب دون غيرهم من المبدعين يبالغون في تقديرهم لإهداء ثمرات إبداعهم. لا يكتب الرسّام فوق ألوان لوحته إهداءً، ولا النحّات والمخرج السينمائي والسيناريست يفعلون، ولا يقف الراقص والمسرحي والموسيقي قبل عرض لوحاتهم الفنيّة ليهدوها الى >، ولا الى >!
الإهداء، سواء أحبّه الكاتب أم لا، قدّره القارئ أم لا، ظاهرة ثقافية تكشف أنماط ومواقف اجتماعية وثقافية ولغوية. وهو علامة من علامات شخصية الكاتب، وأحد أدلّة علاقته مع ما يكتبه ولمن يكتب. اذ يعتبر الباحثون التاريخيون والسياسيون الإهداء دليلاً ملموساً على العلاقة بين المهدي والمهدى اليه، إذا كانت بين أهل الفكر والثقافة (مهدٍ) وأهل السياسة والحكم (مهدى اليهم). كما أن إهداءً مسطوراً بقلم الكاتب لشخصية ذات شأن تاريخي يرفع من قيمة الكتاب المادية والمعنوية ويضمّه الى مصاف التحف النادرة التي تحتفظ بها المتاحف العالمية.
الإهداء، إذاً، امتياز للكتّاب. هم يولونه أهمية كبيرة، عبر إدراجه في مقدّمة كتبهم، وفوق الورقة الأولى. بعد المجلّد الذي يحمل عنوان الكتاب، وبعد صفحة بيضاء لا معنى لها سوى اراحة النظر والتقاط الأنفاس قبل الشروع في القراءة، يأتي الإهداء، بخطٍ متأنٍ وبارز، ليكون الجملة الوحيدة في النصّ التي لا يشكّ في نسبتها الى الكاتب، لا الى أبطاله وتقمّصاته...
فلماذا هذا الإهداء؟ هل هو الورق الذي يستفزّ الكتّاب لملئه؟ أم هي الكلمات التي تفتح شهيّتهم للمزيد؟ أم هي النسخ العديدة للعمل الواحد، التي تسمح بإهداء كل نسخة لشخص بعينه؟ أم أنه مجرّد تقليد درج الكتّاب عليه أو تورّطوا فيه؟
لماذا تُهدى الكتب، وهل الإهداء شيفرة خاصة، وما هي مفاتيحها؟
اميلي نصر الله، عبد الرحمن الأبنودي، ابراهيم أصلان، محمد البساطي، جورج دورليان، بهاء طاهر، مي منسّى، محمد مستجاب، جواد صيداوي، سلوى بكر يجيبون.
إهداء للبلاط
سواء كان الإهداء تقليداً أو واحداً من عناصر الباراتكست (حواشي النص) فلا بدّ أن له بداية في مكان ما من تاريخ الكتابة. يخبرنا الناقد اللبناني جورج دورليان أن الإهداءات بدأت على الأرجح في القصور. حيث كان موليير وراسين ولافونتين وغيرهم يهدون أعمالهم إلى النبلاء والكونتات... الذين يموّلون هذه الأعمال.
ويوضح دورليان: <<أقدم الإهداءات التي وصلتنا كانت في معظمها مهداة الى ما يعرف بأكبر أخوة الملك ولقبه Monsieur. وذلك بحكم نفوذه في البلاط، فإهداء الكتاب اليه يعني دخوله الى البلاط وإلى علية القوم، والنخبة القارئة بالتالي. لكن بعد تحرّر الكتّاب من سلطة القصور، صار للإهداء طابع فردي وعائلي، استمر الى اليوم مع ميل نحو الطابع المجرّد من الاعتبارات السابقة. ليس الإهداء عرفاً، فالكثيرون يهملونه، وقد يهدي روائي روايته الأولى ولا يهدي الثانية ثم يعود ليهدي الثالثة. المعايير هنا ذاتية ومزاجية. لكن هناك استثناء وحيدا، ففي حال كان الكتاب بحثاً أو رسالة ماجستير أو دكتوراه يكون الإهداء شبه ملزم>>.
معنى الإهداء
عن معنى الإهداء ودلالاته النفسية يقول الدكتور شاكر عبد الحميد، العميد الأسبق للمعهد العالي للنقد الفني المصري والمتخصّص في علم النفس الابداعي، إنه تعبير عن المودّة والمحبّة بشكل عام، فالإنسان لا يهدي إلى أحد شيئاً إلا إذا كان على علاقة طيبة به. والإهداء في كثير من حالاته هو نوع من التجريد العقلي والفلسفي.
لكل كاتب تفسيره الخاص لمعنى الإهداء، وإن كانوا يجتمعون على عناوين عريضة. الروائي المصري محمد البساطي يميز، في ردّه على أسئلة <<السفير>>، بين الإهداء الذي يسطره الكاتب على نسخ من كتابه يهديها لأصدقائه ومعارفه، والذي هو عبارة عن كلمات تتراوح بين محبة لأصدقاء أعزاء، أو أي كلام لعابرين، وبين الإهداء الذي يتصدّر أول صفحة في الكتاب، وهو غالباً يرتبط بعلاقة حميمة، أو اعتراف بجميل، <<نجد البعض يهدي الكثير من أعماله لزوجته، ولا بد أن يكون وراء ذلك حب كبير، والبعض يهدي إلى حروف مثل <<ن>> أو <<ل>> مثلاً، ووراء ذلك أيضا عاطفة كبيرة محفوفة بالمخاطر. وأذكر أنني في مرحلة من حياتي أردت أن أهدي رواية لحرف من الحروف، ووددت ذلك بشدّة، غير أنني في اللحظة الأخيرة تراجعت، بالطبع خوفاً من النتائج. ما أريد أن أقوله هو أن الإهداء عادة ما يكون مرغوبا من قبل الكاتب، هناك طبعاً إهداءات طابعها النفاق من قبل بعض الكتّاب متوسطي الجودة، لآخرين ذوي مكانة أو نفوذ، وهذا موضوع خارج المناقشة. وهناك أيضا إهداء يعني الاعتراف بفضل آخرين على الكاتب. أنا مثلاً أهديت أول رواية لي <<التاجر والنقاش>> لمثقف مصري غير معروف، كان رحمه الله مكتفياً بالقراءة ولا يسعى للكتابة، وقد كنت في بداية مشواري الأدبي أقرأ أي شيء وكل شيء، وله الفضل في توجيهي الى ما يجب أن أهتم بقراءته، وكانت نصائحه بداية لتثقيفي والاستفادة من وقتي. لذلك امتناناً له أهديته روايتي الأولى>>.
كذلك تعتبر الروائية اللبنانية إميلي نصرالله الإهداء رسالة حبّ وامتنان لأشخاص أو أمكنة أو أزمنة تدين اليها. تورد قصتين كمثال: <<أنا عادةً أهدي كتبي لأولادي وعائلتي وأحفادي. لكل منهم كتاب مهدى. لكني سأورد قصة أول إهداءين لأول كتابين كتبتهما. البداية كانت مع <<طيور أيلول>>، روايتي الأولى وقد أهديتها الى تراب قريتي، إذ شعرت أني مدينة لهذا التراب وأردت أن أقول لقريتي شكراً. ذهبت الى قريتي وكان خالي الذي دعمني مادياً ومعنوياً منذ الصغر وواكب كتاباتي الأولى، يحتضر. ركعت أمامه، وكان ممدّداً على الأرض، وأخبرته أني أصدرت كتابي الأول، فسألني وهو بالكاد يقوى على الكلام: <<لمن أهديته؟>> فقلت له <<لتراب قريتي>>، فرأيت دموعه تنهمر من زاويتي عينيه. أمام هذه الدموع ابتهلت الى الله، وقلت اذا قدّرني الله على الكتابة مجدّداً سأهدي كتابي الثاني لخالي، وبالفعل أهديت <<شجرة الدفلى>> له>>. عندما كتبت روايتي الأولى للأطفال كتبتها لابني رمزي وأبناء جيله وأهديتها لهم. كل كتاب أكتبه يكون لدي تصوّر لمن أكتبه ولمن أهديه>>.
ويجد الكاتب اللبناني جواد صيداوي نفسه مكرها على اقامة حفلات التوقيع التي تتمّ بناء لرغبة دار النشر، وهي عمل روتيني. أما الاهداءات الخاصة فيكتبها برغبة وحبّ، وتقديراً لأشخاص معينين لعبوا ويلعبون دوراً في تجاربه الأدبية أو لارتباطهم بموضوع الرواية. كما يبقى من يساهم في قراءة الكتاب قبل الطبع وإبداء الملاحظات.
لكن دورليان يميز بين الشكر والاهداء، فبينما الثاني ليس ملزماً فإن الأول هو واجب أخلاقي. <<عندما يقدّم شخص ما خدمة أو اضافة لكتابك من الواجب أن تشكره عبر صفحات هذا الكتاب>>.
الإهداء فعل حبّ وتقدير وأحياناً يكون استعراضاً وتملّقاً. لكن ماذا عن ردّ الفعل الذي يحدثه لدى القارئ، وما قيمته ومعناه الأدبي؟
يرى الناقد دورليان أن الإهداءات لعبت دوراً في المادة الأدبية، وأثّرت عليها، وذلك في حال بعض قصص الكاتب <<ادغار ألان بو>> التي كانت مهداة الى أشخاص معينين لا يمكن فهم القصة جيداً من دون معرفتهم، وربط صلتهم بالقصة. كذلك عمد الشاعر أراغون الى اهداء مقاطع بعينها من أعماله الى أشخاص بالإسم. اليوم لم يعد هذا التقليد دارجاً، الا أنه يستمر في التأثير النفسي على القارئ، فإذا كان عفوياً صادقاً يخدم الكتاب والعكس بالعكس>>.
ماذا تضيف الجملة المهداة الى القارئ، بإسمه ولشخصه؟ تجيب الكاتبة اللبنانية مي منسى عن السؤال بصفتها قارئة تحرص على الحصول على إهداءات من بعض الكتّاب قائلة: <<لهذه التواقيع أهمية كبيرة، ففي أحيان كثيرة تقلّب في خاطرها اهداءات وجّهت لها وأثّرت بها. <<في مكتبتي أشعر بأنني محاطة بعدد من الأصدقاء الذين تركوا كلماتهم فوق نسخ أهدوها لي، وأستطيع أن أشمّ رائحة حبر أقلامهم. الاهداءات تزيل ثقل الوحدة عن كاهلي. عندما كنت صغيرة كانت البطاقات البريدية تثير فضولي، كنت أفتح درج أمي وأقلّب في بطاقاتها وأتلذّذ بقراءة ما كتب عليها. واليوم لا أخاف الوحدة ما دامت عندي كتب واهداءات>>.
رسالة حبّ أخيرة
تتراوح علاقة الكاتب مع الإهداء بين حبّ وكره، إقبال وإرغام. البعض يندفع اليه مكرهاً والآخر متلهّفاً، والحالة الأخيرة هي حالة منسّى التي تقول: <<أحبّ الاهداء المسطور بحبر الكاتب، الذي يخطّه الكاتب فوق نسخة قارئه وصديقه، ولا أحبّ الاهداءات السريعة والعامة والمكرّرة، لذلك عندما أوقّع كتبي أسمع تأفّفاً من المنتظرين في الصفّ يطلبون مني الاستعجال، ولكني أتأنّى، معتبرة نفسي أكتب رسالة حبّ الى المهدى اليه وليس أي كلام سطحي وعابر، أشعر أني أكتب الإهداء لشخص أراه للمرة الأخيرة، وعليّ أن أقول كل ما لديّ وأجمل ما لدي له. لكل قارئ اهداء مختلف وأنا في خاطري أبحث عن الإهداءات قبل أن ترد في الواقع. أحبّ كتابة الاهداءات. أحبّ أن أضع قلمي وحبري على الورقة البيضاء، بدلاً من تقديم كتاب <<حاف>>.
في ريبورتاج أجرته صحيفة <<الأخبار>> المصرية، يقول الشاعر المصري عبد الرحمن الأبنودي إن الاهداء من أصدق الأفعال التي يمارسها، وهو يودعه عصارة علاقته بالمهدى اليه، ويضيف: <<لا أهتمّ بالإهداءات التقليدية مثل <<مع حبي وتقديري>>، وهي لا تشجّعني على قراءة الكتاب، ولكنني أفرح بالإهداءات التي تدهشني، مثل ما يكتبه محمود درويش ومظفّر النواب وجابر عصفور. أجد صعوبة في كتابة الاهداء لا سيما اذا طلبه مني رجل عظيم لا يكون صديقاً شخصياً لي>>.
لكن الأمر مختلف عند الكاتب المصري الساخر محمد مستجاب، فهو يعترف بأن اهداءاته تخضع للعاطفة الوقتية أو لردّ الفعل النفسي الآني، <<فعشاء طيب عند فلانة يجعله يكتب لها الاهداء التالي: (الى صاحبة الكرم وأعز الناس...) فإذا انزاح عنصر الضغط الوقتي قليلاً يكتب للسيدة نفسها وهو جالس في منزله: (أنتِ من يمكنه أن يلقي الضوء على أفكاري التي أرهقتُ بسببها). عندما أكتب الإهداء، يتابع مستجاب، أفكّر في شخصية المهدى اليه وما يناسبه. أما الاهداء المطبوع فهو أشبه بسداد الكمبيالات المستحقّة، مثل: إلى أبي الذي تعب لكي يعلّمني، الى أمي التي سهرت الليالي... لذلك أكتب كلمات مغايرة مثل: <<كان المفروض أن أصبح لصّاً وساءت ظروفي فصرت كاتباً!>>.
خشيةً من التكرار تتّسم عملية الإهداء بالصعوبة الشديدة. قد تكون هذه الصعوبة وراء إقلاع بعض الكتّاب عن كتابة الاهداءات، سواء المطبوعة أو المكتوبة بحبر الكاتب الخاص والمرسلة الى شخص معيّن.


. . . المصدر مع التكملة :) (http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=74463) .

..waleed
24-04-2011, 10:56 PM
عبدالله بن بخيت*
كتابك على الآي فون

جريدة الرياض:

أي كاتب في العالم العربي لن يحقق أرباحا من كتبه تكفيه للعيش مثلما يحدث في الغرب. أفضل ما يحصل عليه الكاتب العربي من ناشره التوزيع الجيد. أن يرى أعماله في المعارض وفي المكتبات التجارية الهامة. سمعت أن معظم الكتاب المصريين حققوا أرباحا من كتبهم من ترجماتها للغات الأخرى. الناشر الأجنبي يلتزم بالأمانة والمهنية. تفرض عليه الأنظمة والقوانين ذلك. في العالم العربي لا يوجد قوانين وإذا وجدت تضيع من بين دولة وأخرى. من الواضح أن مشكلة الناشر مع الكاتب حلها الوحيد في العالم العربي أن يتخلص أحدهما من الآخر وقد حان وقت الفراق لا أعلم كثيرا عن الاندرويد ولكني عرفت أشياء كثيرة عن الآي فون. كلا النظامين يتنافسان على سوق الكتب ولا أظن أن نوكيا ovi سوف يتخلف عنهما. قلبت في سوق ابل تحديدا لم أشاهد كثيرا من الكتب العربية.
على مدى السنوات القليلة القادمة ستنتفي الحاجة إلى الناشر التقليدي في العالم وربما في العالم العربي. سوف تصبح الأسواق الإلكترونية هي الناشر السريع والمريح والمربح. يمكن ان تنشر كتابك بنفسك. اطلعت على كتاب متوفر على سوق ابل. يعلمك كيف تنشر الكترونيا. لم أخض التجربة بعد. حسب مقدمة الكاتب يبدو أن الأمر سهل. عدد من الخطوات الميكانيكية وتجد كتابك أصبح بين أيدي القراء. أتكلم الآن عن الآي فون وربما الاندرويد .(اتمنى من زملائنا في صفحة التقنية التعرض لهذه القضية). انتشار الأجهزة الكفية سوف يضاعف من توزيع الكتاب. كل شركة جولات كبرى في العالم أصدرت جهازها الكفي. أبل, بلاك بري, موتورولا, سامسونغ والبقية على الطريق كما أن هناك لوحات كفية مكرسة للكتب صدرت عن عدد من المكتبات العالمية مثل أمازون. السوق أصبح موجودا والتقنية موجودة والمؤلف موجود يبقى استمالة القارئ. في ظني إذا وجدت البضاعة جاء الزبون. ما تبقى يتعلق بالمسألة السيكلوجية. من تعود على القراءة على الورق سيجد صعوبة أن يتعود على قراءة كتاب على شاشة. مررت بالتجربة في الأشهر الأخيرة. كنت أميل إلى قراءة الصحف على الورق مع الإفطار. في ظل ظروفي خارج المملكة أصبحت أقرأ الصحف على النت. سريعا ما تحولت إلى عادة. حتى في زياراتي للرياض لا التفت للورقية. قمت بتجربة قراءة كتاب الكتروني. قرأت ثلاث (روايات). وجدت نفس المتعة التي كنت احصل عليها من الكتاب الورقي. بدت تجربة سهلة يمكن أن تتعود عليها بسهولة. تتفوق على الكتاب الورقي في كل شيء إلا في شيء واحد يتعلق بمسكته. عند التفاف قبضتك على حافة الجهاز تحس بعدم الراحة. يكاد ينزلق من يدك. رغم هذه المشكلة فالقراءة فيه أفضل من القراءة على الورق. من ميزات النشر الإلكتروني السعر. لن يتجاوز سعر الكتاب ثلاثة دولارات أو أربعة. في الوقت نفسه ستقضى على ظاهرة إنزال الكتب على النت والاعتداء على الحقوق والأهم من كل هذا ستزول أهم مشكلة في تاريخ الكتاب في المملكة. لن نرى حينها مظاهرات التخريب في معرض الكتاب.

http://www.alriyadh.com/2011/04/18/article624598.html

| قِـفْ |
04-05-2011, 07:16 PM
غرائب سعودية: مس جن ومس كهربائي!
محمد الرطيان

(1)
«شايفين الهنا اللي إحنا فيه؟!»
جلد وسجن صحفي سعودي.. والتهمة:
كشفه لأحد الأسرار القومية الخطيرة للبلد، وتسريبها للرأي العام العالمي..
والسر هو: انقطاع الكهرباء المتكرر عن بلدته!
أقول يا زميل: احمد ربك اللي ما شنقوك، أو على الأقل مؤبد!.. فيه أحد يصل به التهور إلى هذه الدرجة التي تجعله يقول مثل هذا الكلام الخطير وغير المسؤول؟.. عليك أن تلتزم بالأخلاق الكهربائية.
(2)
مثل هذا الخبر ستجده في صحف العالم في صفحة الطرائف والغرائب والعجائب. وفي الفترة الأخيرة لا يفوت أسبوع إلاّ ونأخذ موقعنا المناسب في مثل هذه الصفحات، لندهش العالم بأخبارنا العجيبة.. والتي تجعل أي متابع يسأل: «هذولا وين عايشين»؟!
(3)
قبل هذا الخبر، ومع أحكام الجلد، كنت أتساءل:
ما هي الأداة المستخدمة لجلد المواطن؟
هل هي العصا.. أم السوط؟
ولأن القضاء تطور، فأظن أنه في مثل هذه القضية الكهربائية، ستكون أداة الجلد: سلك كهرباء من القياس المتوسط. وعندها لا بد من ربط المواطن في «عامود كهرباء» عند جلده!
(4)
في السابق كنا نتحسس رؤوسنا بحثًا عن فكرة جديدة لنكتب عنها.
الآن -الإعلامي السعودي- يتحسس ظهره خوفًا من 50 جلدة قادمة لا يعرف سببها.
وسنبدأ بمراجعة ما كتبناه سابقًا:
فمَن كتب عن الخدمات الصحية سيُجلد بسماعة الطبيب، ومَن كتب عن الطيران المدني سيُجلد بـ«حزام» أتخن مضيف جوي، ومَن كتب عن هيئة الاستثمار سيُجلد بـ 50 تصريحًا يرفع الضغط بعد أن يربط بعامود خرسانة أسمنتية هو الوحيد الذي تم إنجازه من مدينة اقتصادية تحت الإنشاء!
وبهذا الشكل يتطوّر القضاء السعودي، وتتطور أحكامه.. وأدوات جلده!
(5)
يا وزارة العدل.. يا سادة يا كرام:
لماذا هذا الإصرار على أحكام «الجلد» في أي قضية مهما كانت تافهة وصغيرة، وفي غير حدود الله؟ ألا ترون بأن «جلد» إنسان في مكان عام -أو حتى في غرفة مغلقة- هو شيء فيه الكثير من المهانة، والذلة له؟
القانون لم يأتِ لينتزع كرامتي.. القانون أتى ليحفظ كرامتي، ويحافظ على حقوقي.
فهل هذا ما نفعله مع الإنسان السعودي؟!
(6)
ما أكثر الهيئات، والجمعيات، والمؤسسات المحلية، والتي تم إنشاؤها فقط لـ«الزينة»!
«هيئة الصحافيين السعوديين» منذ تأسيسها لم تصدر أيّ بيان تضامني مع أي إعلامي سعودي.. بل إنها لم تتضامن مع أي شيء، في أي شيء، حول أي شيء.. باستثناء حالة واحدة فقط لا غير، أعلنت فيها تضامنها مع الإعلامية اللبنانية «مي شدياق».
ويُقال إنه -بخصوص هذه القضية التي نتحدث عنها الآن- حدثت «خناقة» كبيرة في الهيئة بين فريق (نبي نصدر بيان)، وفريق (حنّا وش دخلنا)، وبعد شد وجذب، وأخذ ورد انتصر فريق (حنّا وش دخلنا).. وهكذا تعثّر صدور هذا البيان التاريخي. أصفه بـ «التاريخي»؛ لأنه -لو صدر- سيكون ثاني بيان في تاريخ الهيئة منذ تأسيسها.. أي بمعدل بيان لكل مجلس! «والله يتعبون حيل الزملاء هناك.. الله يعينهم ويقوّيهم»!
لهذا، سأعلن لوحدي تضامني مع الزميل فهد الجخيدب، المحكوم عليه بالجلد؛ لأنه تهوّر وقال: (الكهرباء انقطعت)! ورفضي لأي مس كهربائي يصيب أي مواطن سعودي؛ لأنه قال ما يجب أن يُقال.

http://al-madina.com/node/273183

عساك بدنيتي دايم
05-05-2011, 03:38 AM
http://ateaf.net/newsm/654.jpg

فوزي صادق ..

ماهي الثقافة ومن هو المثـقف .. وهل يوجد مقياس للثقافة ؟ .. هل الثقافة جمع رتل من الشهادات ووضعها على جدار ، أو بجمعها في سيرة ذاتية ؟ .. هل الوصول إلي سقف تعليمي معين يعد معيار للثقافة ؟ .. هل ( الكشخة ) باللهجة الخليجية، أو لبس ربطة عنق بهندام رسمي جميل مع نظارة وقلم ماركة من أساسيات الثقافة ؟ .. وهل الأكل فوق طاولة بالشوكة والمعلقة ، وحمل كمبيوتر الـ ( I Pad ) المحمول ، دليل على مظهر الثقافة ؟ .. وهل الفلسفة المعلوماتية زندقة لقناع الثقافة ؟.. وهل جمع المعلومات وقراءة الكتب والروايات الأجنبية ( ثوب للثقافة ) ؟
أحتار الكثير من المفكرين والمفسرين الاجتماعيين والأخلاقيين في وضع مصطلح وتعريف للثقافة ، فعرف في المجاز، إن الثقافة تعني مثاقفة ومعرفة ما يدور حول المرء، كأن يكون الخباز أثقف الناس في خبزه ، والحداد في صنعته ، والدكتور في تطبيبه ، والمزارع في فلاحته.. فقيل في الاصطلاح اللغوي : ثقف فلان الشئ أي لقفه أو التقطه ، ثم وضعه في مكانه الصحيح، أي هي وضع الأمور في نصابها والنقاط على حروفها بغض النظر عن كونه يقرأ ويكتب .
ومنهم من قال إن الثقافة كـومة أو مجموعة من العلوم والفنون والمعارف والعادات والقيم الدينية والسياسية والاجتماعية المنسجمة معاً، والمكملة بعضها بعضا.. ومنهم من قال إن الثقافة الحقة ، أن يكون لكل إنسان شخصية تمنحه التميز والبروز بين جمع من الناس حسب ظروفهم وإمكانياتهم ، مع وجود المصالح والأهداف التي تنسجم مع فكر وشخصية ذلك الإنسان مع من حوله ، والأهم أن تكون بعقلانية منتـظمة ومستمرة.
ومما فهمته عن الثقافة الحديثة، إنها البذرة التي تتكون منها شخصية الإنسان ، فيجعلها قاعدة ينطلق منها لتكوين قالب لشخصيته أمام الملأ ، فتصنعه وتبلوره في دائرة وتصنيف معين يظهر به أمام عقول الناس ، وهذه تشكل للآخرين قاعدة للمثـقف العارف الفاهم الذي يصل إلي مبتغاه مع إفادة نفسه ( بوجوده ) وغيره ( بحصوله ) .
وسمعت أيضاً : إن المثقف هو الإنسان الذي يبحث عن الكمال الإنسجامي العقلي مع عقول من حوله ، وأن يكون دائم التلاقح في الأفكار والمعلومات ، مع إظهار مدى جدية أخذه وعطاءه العقلي والتطبيقي في دورة حياته معهم.
لكن ، لماذا لا نقـول إن كل ما ذكر أعلاه مجرد كماليات وإكسسوارات للثقافة ! وإن الثـقافة الحقيقية هي : ( الكمال الأخلاقي ) ، وإن ثـقف الـُخلق الجيد ( التقاطه ) ووضعه في موضعه هو ( الثقافة بعينها )، فهل من المعقـول أن يكون شخص يتصف بكل الصفات المذكورة أعلاه ، ويفعل فعل قبيح ينفيه ويرفضه الدين والأعراف والعادات والقيم وقوانين المجتمع . ومثلا وليس حصراً : كالبصق على الأرض ، أو رمي المخلفات من السيارة ، أو عدم الانتظار في الدور ، أو زحمة السيارات ، أو سوء الخلق أثناء التحدث مع الناس أو الأرحام أو أصدقاء العمل أو الكثير من الأشياء المنكرة القبيحة التي يرفضها المجتمع .. هل نسمي هذا الشخص ( مثـقف ) ؟ .... في اعتقادي الشخصي المحدود ( وأن أختلف معي الكثير ) : إن الثقافة الأخلاقية أهم من الثقافة العلمية ، ولذلك بعث الله سبحانه وتعالى الأنبياء كي يكملوا الناس ويثقفوهم أخلاقيا ، ولم يبعثهم كي يكملوهم يثقفوهم علمياً ! أي نعم علموا الناس القراءة والكتابة ، ولكن كتكميلي ثانوي ، وليس مطلباً أساسياً ، لأن الشعـوب تستطيع أن تعيش مع بعض بسلام ومحبة ( بلا علم ) ، لكن لا تستطيع أن تفعلها ليوم . http://www.shooq4.net/upfiles/c2826033.gif

عساك بدنيتي دايم
06-05-2011, 09:24 AM
مقال أمنيات نسائية.. عكس المنطق ( أحلام مستغانمي ).. http://www.shooq4.net/upfiles/c2826033.gif


طالما تردّدت في الاعتراف بأحلامي السريّة، خشية أن تهاجمني الحركات النسويّة. وحدي ناضلت كي يعيدني حبّك إلى عصور العبودية، وسرت في مظاهرة ضد حقوق المرأة، مطالبة بمرسوم يفرض على النساء الحجاب، ووضع البرقع في حضرة الأغراب، ويعلن حظر التجول على أي امرأة عاشقة، خارج الدورة الدموية لحبيبها.
***
قبلك حققت حلم الأُخريات، واليوم، لا مطلب لي غير تحقيق حلمي في البقاء عصفورة سجينة في قفص صدرك، وإبقاء دقات قلبي تحت أجهزة تنصّتك، وشرفات حياتي مفتوحة على رجال تحرّيك. رجل مثلك؟ يا لروعة رجل مثلك، شغله الشاغل إحكام قيودي، وشدّ الأصفاد حول معصم قدري. أين تجد الوقت بربّك.. كي تكون مولاهم.. وسجّاني؟
امرأة مثلي؟ يالسعادة امرأة مثلي، كانت تتسوق في مخازن الضجر الأنثوي، وما عاد حلمها الاقتناء.. بل القِنانة، مذ أرغمتها على البحث عن هذه الكلمة في قاموس العبودية. وإذا بها تكتشف نزعاتك الإقطاعيّة في الحبّ. فقد كنت من السادة الذين لا يقبلون بغير امتلاك الأرض.. ومن عليها.
كانت قبلك تتبضّع ثياباً نسائية.. عطوراً وزينة.. وكتباً عن الحرية. فكيف غدت أمنيتها أن تكون بدلة من بدلاتك.. ربطة من ربطات عنقك.. أو حتى حزام بنطلون في خزانة ثيابك. شاهدت على التلفزيون الأسرى المحررين، لم أفهم لماذا يبكون ابتهاجاً بالحريّة، ووحدي أبكي كلّما هدّدتني بإطلاق سراحي. ولماذا، كلّما تظاهرت بنسيان مفتاح زنزانتي داخل قفل الباب، عُدت لتجدني قابعة في ركن من قلبك.
وكلّما سمعتُ بالمطالبة بتحقيق يكشف مصير المفقودين، خفتُ أن يتم اكتشافي وأنا مختفية، منذ سنوات، في أدغال صدرك.
وكلّما بلغني أن مفاوضات تجرى لعقد صفقة تبادل أسرى برفات ضحايا الحروب، خفت أن تكون رفات حبّنا هي الثمن المقابل لحرّيتي، فرجوتك أن ترفض صفقة مهينة إلى هذا الحد.. ورحت أعدّ عليك مزايا الاعتقال العاطفي.. علني أغدو عميدة الأسرى العرب في معتقلات الحب.

| قِـفْ |
07-05-2011, 11:46 AM
مقال تافه .. وغرامة عظيمة !
محمد الرطيان

(1)
تخيلوا أنني كتبت كلاما كهذا :
.. وفي ذلك الشارع الذي تحيطه الأشجار من جانبيه ، خرج الطفل من وراء إحدى الأشجار وهو يمتطي دراجته الهوائية ليعبر الطريق إلى الجهة الأخرى ، فدهسته السيارة التي يقودها صاحبها بسرعة 70 كم .. ومات الطفل .
وتعالوا – أيضا – لنتخيّل ( على ضوء اللائحة الجديدة ) ما الذي سيحدث للكاتب والصحيفة :
(2)
وزارة النقل : الكاتب يُلمّح إلى رداءة الطريق .. هات 500 ألف ريال !
وزارة الزراعة : الأشجار في الجانبين مشذبة ولا تمنع الرؤية عن قائد السيارة وراكب الدراجة ، وعدم توضيحكم لهذا الأمر فيه اتهام مُبطن نرفضه تماما .. نرجو تحري المصداقية وإرسال 500 ألف ريال !
صاحب وكالة السيارات : فرامل السيارة المذكورة في الخبر تعمل بشكل جيّد ، وعلى الكاتب أن يكون دقيقا في وصفه ، ونحمله هو – وصحيفته – أي نقص في المبيعات خلال هذا العام !!
( ملاحظة : مقدما .. هاتوا 500 ألف ريال ) .
قائد السيارة : السيد رئيس التحرير ، نشرتم في صحيفتكم الموقرة أنني كنت أقود سيارتي بسرعة (70) كم والحقيقة أن سرعتي كانت (65) كم .. لهذا أطالبكم بتعويض وقدره 500 ألف ريال عن التشويه الذي حدث لسمعتي بسبب نشر الخبر المفبرك !!
مصدر مسئول من العدل : يمنع منعا باتا الكتابة عن قضية حادث الدهس إلى أن يبت القضاء بحكمه فيها .
المقاول ـ ورئيس البلدية : نرفض أي تلميح لرداءة مشروع سفلتة وإنارة وتشجير الشارع ، أو التشكيك بطرق وتنفيذ مشاريعنا الوطنية ،
وعلى الصحيفة أن تتحلى بالمصداقية فيما تكتبه وتنقله من أخبار .. ومثل هذا الخبر لا يُفيد .. ويُهدد الوحدة الوطنية !!
وزارة الصناعة : الدراجة ليست صناعة وطنية .. عليكم مستقبلا ً توضيح مثل هذا الأمر !
جهة ما : ما المقصود بمفردة ( الشارع ) التي وردت في المقال ؟.. فهي تحمل أكثر من معنى !.. وهل هنالك إيحاء ما بحكاية ( السيارة ) التي تدهس الناس في الشوارع ؟! .. نرجو إيضاح الأمر والابتعاد عن الأخبار التي تهدد أمننا القومي !
(3)
خبر عاجل :
في بلد ما ، في مدينة ما ، في شارع ما : تم دهس صبية جميلة
اسمها ( ح ... ) ونعتذر عن كتابة بقية التفاصيل!

بَـهـيّ
09-05-2011, 02:14 PM
أباح لنفسه الإباحية وحرمها على الغير
- جعفر عباس

عندما كنت في المرحلة المتوسطة اطلعت على ديوان نزار قباني «طفولة نهد»، وكان الديوان وقتها بمثابة مجلة ستريبتيز من شاكلة بلاي بوي، وكنا نتداول الديوان سرا، لإحساسنا بأن في قصائده جرعات عالية من «كلام السفاهة» وهي العبارة التي كان أبناء وبنات جيلنا يستخدمونها لوصف أي كلام او فعل يتعلق بالأمور الجنسية .. يتلفظ طفل بعبارة بذيئة أمام طفلة فتذهب إلى أمها شاكية باكية بأن فلان «قال كلام السفاهة»

ولو - لا قدر الله - ظهرت الفضائيات التي تنشر لحوم ذوات الثدي على الهواء على أيام طفولتنا وصبانا لاختبأ كل واحد منا تحت السرير خوفا من ان ينزل الله عليه شهابا رصدا.. وكنا أيضا نتداول بعض روايات إحسان عبد القدوس، وكأنها منشورات محفل ماسوني

ولا يعني ذلك أننا كنا «قليلي أدب»، بالعكس كان يعني أننا كنا نعي وندرك ان الشعر والأدب الذي يتضمن الوصف الحسي لمفاتن المرأة لا ينبغي أن يكون متداولا في أيدي من هم في مثل سننا، أي اننا كنا نعرف العيب، ونتفادى أن ينكشف أمرنا ونحن نمارس ضربا من العيب! وفي الجامعة زارني في غرفتي ذات مرة صديق وأغلق الباب ثم أجلسني قربه وبدأ يعرض لي صور فتيات عاريات من مجلة بلاي بوي.. انتابتني مشاعر متضاربة.. دهشة!! إعجاب!! عجب!! خوف!! قرف!! فرح طفولي بدخول منطقة محظورة، .. لا استطيع وصف مشاعري وقتها بدقة، ولكنني أذكر أمرا واحدا، وهو أنني منذ ذلك اليوم لم اتصفح مجلة فاضحة ولم أجد في نفسي أي رغبة في مشاهدة أي فيلم إباحي حتى في سنوات الصرمحة والصياعة والتيه بالشباب والفتوة.

ليست غايتي إثبات أنني كنت «على خلق» وفي منتهى الاستقامة (فقد كانت لي صبوات وكبوات)، ولكنني بالتأكيد كنت ومازلت استنكر التلصص على عورات الآخرين (ولعل بعضكم يذكر ما كتبته عن بقائي نحو عشرة أيام بدون استحمام في اول زيارة لي للندن عندما وجدت نفسي أقيم في سكن طلابي حماماته بلا أبواب حتى صرت بلا حاجة الى ملابس دافئة تقيني البرد لأن جلدي صار سميكا بتراكم الـ...... عليه ولم يكن البرد قادرا على اختراقه.. ثم حللت المشكلة بالاستحمام بالدش بالمايوه، في الساعات الأولى من الفجر بعد أن ينام قليلو الحياء الذين كانوا يستحمون عرايا أمام بعضهم البعض، وأفتح المياه الساخنة في جميع الحمامات - من باب اللعب على المضمون - حتى يتشكل ضباب كثيف في منطقة الحمامات).

في إندونيسيا نال النائب البرلماني «أريفنتو» شهرة عالية وسمعة حسنة لأنه ناضل في البرلمان لإجازة قانون يمنع المطبوعات والأفلام الإباحية، وقبل نحو أسبوع كان أريفنتو يشارك في جلسة للبرلمان ولاحظ احد المصورين الصحفيين أن سعادة النائب لا يتابع النقاش لأنه مشغول بالعبث بالكمبيوتر الصغير الذي كان يضعه في حِجْرِه،.. وصوب بوز الكاميرا على النائب واستخدم آلية تقريب الصور (زوووم) واكتشف ان صاحبنا يتنقل من موقع إباحي إلى آخر على الانترنت، وكليك.. كليك.. التقطت له عشرات الصور وهو في ذلك الوضع الفاضح وتم نشرها..

الطامة أن أريفنتو هذا دخل البرلمان ممثلا لحزب العدالة الاسلامي، وتعلل بأنه دخل موقعا إباحيا عن غير قصد ولكن المصور الصحفي نشر صورا له وهو يدخل ويخرج من نحو خمسة مواقع فضائحية.. واضطر الرجل الى الاستقالة من مقعده لـ «إخّخيييي» وقع في الـ«إخخخخي» البرلماني،

ولكن أجمل ما في الموضوع أنه سيحاكم الآن بنفس قانون تجريم وتحريم الإباحية الذي ناضل هو لإجازته .. ومن حفر حفرة لـ «إخخيييي» وقع في الـ «إخخخخي».

Berry mix
12-05-2011, 07:11 AM
على شارعين

الفقر المفقع !

خلف الحربي


أكد معالي وزير الاقتصاد والتخطيط بأنه تم القضاء على الفقر المدقع بشكل كلي، وهذا يعني أنه لم يبق بيننا فقراء (مدقعون) فقد تم القضاء عليهم تماما !، ولكن بقي الفقر غير المدقع (أو الفقر المطلق كما سماه معالي الوزير) والذي لم تقض عليه وزارة التخطيط حتى الآن ويبدو أنه ما من سبيل للتخلص منه سوى الضغط عليه حتى يتحول إلى فقر مدقع كي تسهل عملية القضاء عليه بشكل كلي.
أنا لا أعرف الفوارق التي تمكنني من التمييز بين (فقير مدقع) و(فقير مطلق) ولكنني لا أتخيل أن المواطنين الذين يسكنون في خيام بائسة ليسوا (فقراء مدقعين) وكذلك الحال بالنسبة للمواطنين الذين يسكنون العشش في القرى الساحلية الجنوبية، لذلك أتمنى من وزارة التخطيط أن تتحرك بشكل عاجل للقضاء عليهم بشكل كلي، إلا إذا كانت تحتاج إلى وجودهم كنماذج عملية على (الفقر المدقع) الذي تم القضاء عليه.
على أية حال أظن بأنني اليوم بحاجة لمراجعة تصنيفاتي الخاصة بالفقر فالمواطن الذي لا يستطيع تسديد فاتورة الكهرباء ليس فقيرا (فقرا مدقعا) بل هو يعاني من (الفقر المطلق) لأن الكهرباء ليست من ضرورات الحياة، والمواطنة المسنة التي تقف تحت لهيب الشمس انتظارا لمساعدات الجمعيات الخيرية ليست (فقيرة مدقعة) ما دام انتظارها سينتهي بالحصول على كيس من الأرز المجاني تستلمه على سبيل الصدقة !.
وبالطبع لا يعتبر الشاب الذي يستلم راتبا لا يتجاوز الألفي ريال ويعول أسرة لا يقل عدد أفرادها عن خمسة أنفس فقيرا مدقعا بل هو فقير مطلق لأنه يملك سيارة (قرنبع) يذهب بها إلى العمل ويستطيع أن يقترض من أصدقائه إيجار الشقة التي يسكنها وهو دون شك يملك جهاز تلفزيون ما يدل على ثرائه الفاحش !.
اليوم كشفت لنا وزارة التخطيط حجم التحايل الذي يمارسه الفقراء من حولنا فقد اكتشفنا أنهم فقراء مطلقون بعد أن كنا نظنهم طوال السنوات الماضية فقراء مدقعين، ومن حق أي زوجة خدعها زوجها طوال هذه السنوات ولم يلب حاجاتها الأساسية أن تقول له: (ألعب غيرها طلعت مطلق) !.
الشيء الوحيد الذي غاب عن وزارة التخطيط هو تسمية الطبقة الوسطى التي تقع بين الفقر المدقع والفقر المطلق والتي أقترح تسميتها بطبقة (الفقر المفقع) والتي يجب القضاء عليها قبل الشروع بعملية القضاء على الفقر المطلق والتي أعلن الوزير أنها عملية سوف تعتمد على التعليم والصحة .. مدقع، مطلق، مفقع .. (أنتوا بتجيبوا الكلام ده منين ؟!).

يوسف
14-05-2011, 08:10 PM
فلنكتب عن نانسي عجرم!
خلف الحربي

الكتابة في بعض المسائل الحساسة تجلب الحساسية المزمنة، والكتابة عن الثورات العربية تزعج بعض القراء الكرام الذين عادة ما يطلبون التركيز على القضايا المحلية، والكتابة عن القضايا المتعلقة بأطروحات بعض المتشددين عادة ما تزعج بعض القراء البسطاء الذين يخلطون بين الدين الحنيف ومدعي التدين ويصل بهم الأمر الى درجة تقديس بشر مثلهم يخطئ ويصيب، والكتابة عن الشركات تزعج قسم الإعلان في الجريدة، لذلك أفضل موضوع يمكن الكتابة عنه اليوم هو نانسي عجرم!.

إذا كانت نانسي عجرم لا تهمكم فأنتم غير مضطرين للقراءة، بإمكانكم البحث عن زاوية أخرى يتحدث كاتبها عن القضايا التي تعنيكم، أنا رجل واضح معكم ومع نفسي، بل إنني لا أعشق شيئا في هذه الدنيا قدر عشقي للوضوح والصراحة، لذلك فإنني لن أخدعكم وأضيع وقتكم فأنا منذ اليوم سوف أخصص هذه الزاوية للحديث عن اللحم الأبيض المتوسط! .. فاليوم نانسي وغدا هيفاء وهبي وبعد غد أليسا .. وعاشت الأمة العربية .. ويا بلادي واصلي .. وكل الناس خير وبركة .. وأهم شيء الأخلاق!.

صدقوني من مآسي هذه الأمة أنها لم تقدر أهمية وجود نانسي عجرم، هذه المرأة الرقيقة الفاتنة لم تقتل أحدا، ولم تهدد أي إنسان بنار جهنم، ولم تتهم أي شخص بالخيانة والعمالة، ولم تسرق المشاريع وتنهب أراضي الدولة، ولم تتاجر بالأدوية الفاسدة، ولم تنشر التخلف وتروج للخرافات، لم تفعل أي شيء من الأفعال البشعة التي يفعلها الناس هذه الأيام، بل كحلت أعيننا بطلتها البهية وشنفت آذاننا بصوتها العذب وقدمت لنا أجمل الوعود في هذه الدنيا حين قالت: (أطبطب وادلع).

نانسي العظيمة ذات الوجه الصبوح الذي لا يمكن مقارنته بالوجوه المكفهرة، إنها بشر مثلنا، وتتقبل النقد بكل أريحية فلماذا لا نستمتع بالحديث عن آخر أغانيها، وحملها الجديد، وتجربتها مع الأمومة، أستحلفكم بالله هل الحديث عن القذافي وبقية الطغاة العرب أمتع من الحديث عن قارورة العسل المسماة نانسي عجرم؟!.

وأود أن ألفت انتباهكم بأن قناعتي هذه ليست وليدة اللحظة فأنا من المتعصبين لنانسي عجرم منذ أيام (اه ونص)، لقد شعرت أيام ذلك الكليب الشهير بأن الأمة العربية من المحيط الهادر إلى الخليج الثائر توحدت حول طشت الغسيل الذي كانت تتعامل معه بكل شقاوة وكنت أتخيل مشهد الجماهير المسحوقة وهي تخرج في الشوارع لتهتف: (نموت نموت ويحيا الطشت)، وقد بقيت متعصبا لنانسي في كل أعمالها اللاحقة إلى درجة أن شعاري في الحياة أصبح: (ماشي حدي وبعينيك .. مدوب الكل حواليك).

يؤسفني أن أعترف لكم بأنني عميل مدسوس لنانسي عجرم، وأنني مكلف من قبل منظمة نانسي عجرم السرية بغسل أدمغتكم حتى تقتنعوا بأن الحقيقة تبدأ وتنتهي حيث توجد نانسي عجرم، أعلم أن الكثير من القراء الأعزاء لا تهمهم قضايا نانسي عجرم لذلك أقول لهم بكل أخوة وبكل قلب أبيض: (العذر والسموحة) وابحثوا عن أي كاتب آخر فمن لا تهمه نانسي ليس منا، وفي الختام أناشد بقية القراء الذين يؤمنون بأهمية نانسي في هذا العالم أن يهتفوا معي بصوت واحد وبقلب تملؤه الطمأنينة: تعيش نانسي عجرم .. وليخسأ الخاسئون!.


المصدر (http://www.okaz.com.sa/new/Issues/20110501/Con20110501416173.htm)

يوسف
14-05-2011, 08:13 PM
هيفاء وهبي خيارنا الوحيد!
خلف الحربي

أشكر الأستاذ صالح الخثلان نائب رئيس جمعية حقوق الإنسان الذي اختصر في مناشدته كل ما نريد أن نقوله، وأثبت أنه وجمعيته أكثر رأفة بحالنا من هيئة الصحفيين السعوديين التي لم نسمع لها حسا ربما بسبب غبار الرياض الذي يؤذي الجيوب الأنفية!، وأود أن أركز على السطر الذي عبر من خلاله الخثلان عن تخوفه من تحفظ كتاب الصحافة على التطرق للعديد من القضايا خشية التعرض للعقوبات الكبيرة التي تضمنتها التعديلات!.
هذا السطر بالنسبة لي هو مربط الفرس ومتاهة الكنغر، فأنا مع تقديري البالغ لكل تنظيم لا أملك نصف مليون ريال أدفعها كغرامة كلما اتخذت موقفا كتابيا من إحدى القضايا، ولا أظن أنني سأمتلك مثل هذا المبلغ على المدى القريب لأنني ببساطة (وجه فقر) أرفض التطبيل والتبجيل وليس لدي أي نية للتصالح مع قوى الفساد ولعب البلوت مع بعض الشخصيات العامة، ولا أظن أنني سوف (أنضج) صحفيا في يوم من الأيام كما يفسر بعض الزملاء «النضوج» وأكتب مقالة تنتهي بعودتي إلى البيت وأنا أقود سيارة بانوراما أو أفاجئ أم العيال برحلة مجانية إلى باريس!.
وبما أنني لا أملك قيمة هذه الغرامة فإنني سوف (أركد) مثلما قلت لكم بالأمس وسوف أكتب عن المخلوقات الجميلة مثل نانسي وهيفاء وأليسا، وأتمنى منكم أن تتفهموا موقفي وتدركوا بأن إدمان هيفاء وهبي يعد من المراحل الأساسية في حياة الإنسان، فإذا كانت نانسي عجرم تعد رمزا للشقاوة والشيطنة البريئة فإن هيفاء وهبي تمثل الشيطان شخصيا!pb027، فهي رمز للفخامة والبذخ الأنثوي اللامتناهي.
هيفاء وهبي تشبه فائض الميزانية الذي يمنحك الشعور بالسعادة دون أن تستفيد منه بشكل فعلي،pb027 كما أنها تجعلك قادرا على التصالح مع تناقضاتك وضعفك البشري، فأكثر الناس يدركون أنها مطربة سيئة وأغانيها لا تقدم ولا تؤخر ولكنهم يتجاوزون كل ذلك من أجل المتع البصرية التي تقدمها لمعجبيها المحرومين، إنها تعالج نقص الحنان الذي يعاني منه الشارع العربي، وأظن أن هذه المرأة الباذخة مدينة لمن اخترع التلفزيون وابتدع الفيديو كليب لأنها لو أنتجت أغانيها هذه في عصر الإذاعة والأسطوانات لما التفت إليها أحد.
ولكن للأمانة وللتاريخ فإن هيفاء وهبي أثبتت في فيلم (دكان شحاتة) أنها تملك قدرات تمثيلية أهم من قدراتها الغنائية، صحيح أن النساء ـــ وخصوصا المتزوجات منهن ـــ يكرهن هيفاء وهبي ويشككن في ثرواتها الطبيعية حيث ينسبن هذا الفيضان الأنثوي إلى عمليات التجميل وثورة السليكون وحقن الباتكس، إلا أن الرجال يهتمون دائما بالنتيجة النهائية ولا يكترثون أبدا بهذه التفاصيل الهامشية التي أصبحت لا تقدم ولا تؤخر في هذه المرحلة المفصلية من تاريخ الأمة العربية.
وبما أننا تطرقنا في البداية إلى جمعية حقوق الإنسان، فإنني أتمنى من جميع الأطراف احترام حق الإنسان في الإعجاب بهيفاء وهبي .. و(بوس الواوا)!!.

المصدر (http://www.okaz.com.sa/new/Issues/20110502/Con20110502416439.htm)

يوسف
14-05-2011, 08:17 PM
أليسا .. أجمل إحساس!
خلف الحربي

سعى معالي وزير الإعلام الدكتور عبدالعزيز خوجة إلى طمأنة الصحافيين السعوديين بخصوص تعديل نظام العقوبات وذلك في تصريح نشره موقع العربية نت، حيث أكد معاليه أن من بين الأشياء التي تحسب للتعديل أنه لم يتضمن عقوبات سالبة للحرية (مثل السجن) وأن غرامة النصف مليون ريال هي الحد الأقصى ولن تطبق إلا في أضيق الحدود، ولكن ليسمح لي معالي الوزير أن أحدثه عن الجانب الأهم وهو الأشياء التي تحسب على هذا التعديل وأهمها بعض العبارات التي تبدو متسمة بالعمومية مثلما أوضح الزميلان عبدالعزيز السويد وبدرية البشر في مقاليهما في الحياة أمس!.
ولثقتي في سعة صدر معاليه فإنني سوف (أمون) عليه قليلا وأؤكد له بأن مثل هذه العبارات التي تبدو متسمة بالعمومية والتي تضمنها التعديل تحتاج لمذكرة تفسيرية تحدد نوعية المخالفات الإعلامية بوضوح كي لا نعيش تحت هاجس (المكارثية)، حيث لم يعد واضحا ما هو النقد البناء؟ وما هو النقد الهدام؟ وما هي الحرية المنضبطة؟ وما هي الحرية المنفلتة؟، فنحن جميعا في قارب واحد ونعيش في عصر الانفتاح الإعلامي، ويهمنا أن نعرف ما لنا وما علينا كي لا نعلن أفلاسنا بسبب الغرامات المالية (يعني نلاقيها من منفذي نظام ساهر ولا من منفذي نظام المطبوعات!). :D
ومن هنا حتى تصدر المذكرة التفسيرية من معالي الوزير فإنني سوف أواصل مسيرتي الصحفية المظفرة التي لن أحيد عنها يمينا أو شمالا عملا بالمثل الشعبي: (من خاف سلم)، فالحديث عن الحسناوات هو الشيء الوحيد الذي يمكن أن يبعدنا عن المشاكل ووجع الدماغ وصكوك الإعسار!، وسيكون موضوعنا اليوم عن أليسا، فهذه المرأة الفاخرة الرقيقة التي تبدو دائما وكأنها تنتمي إلى إحدى السلالات الإقطاعية العريقة ليست كما تظنون، فالرقة لا تعني بالضرورة الضعف، حيث يكفيها أنها قررت السفر إلى بنغازي لمساندة ثوار ليبيا معنويا وإنسانيا بعد الجرائم الوحشية التي ارتكبها نظام القذافي بحق شعبه، وإذا كنتم منصفين فإنكم سوف تتفقون معي بأن أغلب (طوال الشوارب) :Dاليوم لو عرض عليهم السفر إلى بنغازي لرفضوا هذه الفكرة من أساسها انطلاقا من المثل الشعبي ذاته: (من خاف سلم)!.
أليسا امرأة خمس نجوم، أنثى ساحرة يتناثر البهاء تحت قدميها، مواصفات قياسية لا يمكن استنساخها (فل أوبشن!)، وهبها الله عينين ناعستين تمنحانك شعورا سريعا بأن (الدنيا لسه بخير)، وسواء شاهدت أليسا وهي واقفة على المسرح أو جالسة في حوار تلفزيوني أو (ملتوية) في فيديو كليب فإنك تدرك فورا أنك أمام امرأة راقية، أحيانا أشعر بأن أليسا غيمة بيضاء أكثر من كونها امرأة فأمني النفس بالمطر غير أني لا أنال إلا غبار الزمان الصعب، اغمضوا أعينكم وغنوا مع أليسا: (أجمل إحساس في الكون .. أنك تعشق بجنون)!.

المصدر (http://www.okaz.com.sa/new/Issues/20110503/Con20110503416722.htm)

العرنـدس
15-05-2011, 12:23 AM
أنْ نكتبَ عمّا نقرأ

مشاعل العمري
قراءة الكتب رحلة طويلة. سفر متعدد الأوجه، زمنيّ و مكانيّ. سفر لا نستطيع معه أن نتوقف عن الدهشة و الذهول، والتي هي مفتاح للكثير من الإبداعات التي وصلتنا وسوف تصلنا.

حينما أنظر إلى مكتبتي والرفوف المحيطة بي أشعر أنني أمام كرة زجاجية كبيرة تتنقل داخلها العوالم من مكان لآخر، وتواجهني بأفكار قديمة حديثة، أفكار غريبة و مريبة أحيانًا أخرى، و خلاقة وملهمة أيضًا، أتعرّف معها على وجوه الأماكن، و ملامح الأزمنة القديمة، و أشاهد من خلف الزجاجة المكبرة الأفكار المعلّقة بين السطور، الأفكار العظيمة التي تختبئ خلف الأفكار الصغيرة العابرة.

بعد الانتهاء من كل تلك المغامرات القرائية، تحديدًا عند الانتهاء من الكتاب، أشعر بشبع لذيذ محاولةً تمرير أفكار الكتاب مرة تلو الأخرى، في العقل دون النطق بها فترة قصيرة، نغيب فيها عن الواقع، لنتفكر فيه من خلال ما قرأنا، وكيف رتبت الأفكار نفسها داخل عقولنا بطريقة رشيقة.

برأيي هذه أهم مراحل القراءة، مرحلة تحديد إجابات بسيطة للكثير من الأسئلة الملحّة التي تطرأ، مثل: ماذا يعني لي الكتاب؟ و كيف أُجمِّل واقعي من خلال ما قرأت؟ كيف أنتقده؟ وكيف أكوّن أفكاري الخاصة في هذا الموضوع.

أعتقد أن دقائق الامتلاء هذه هي خلاصة الخلاصة، لذلك جاءت أهمية التدوين عن الكتب لنعود لها يومًا و نقرأ ونعرف لأي عتبة من السلّم الثقافي وصلنا، حينما أضفنا هذه المجموعة لحصيلتنا. و لأي مرتقى ارتفعنا بقراءتنا لتلك الأخرى.

وجدت متّسعًا رحبًا للكتابة عمّا أقرأ من خلال موقع (goodreads ) وتقديم آراء مبسطة ومشاركة قائمة الأصدقاء. وجدت بابًا للتفاعل الحقيقي. حالات امتلاء كثيرة تلتقي وتتلاقح فيما بينها، وتتضاد، وتكوّن خلاصات من عدة أوجه.

بعد تجربة سنتين في الكتابة عمّا أقرأ، أقف اليوم لأقيّم التجربة، لأجد أنّ تلخيص الفائدة -ولو كانت على المستوى الشخصي- ضاعف من قدرتي على ترتيب ما أقرأ، وضاعف الفائدة، بحيث أصبحت قادرة بشكل أفضل على أن أستشفّ الخلاصة، حتى من خلال الحوارات و ملاحظة الأشياء المتوارية خلف الأحاديث و الحكايات. وأيضًا قدّم لي فهرسًا جديدًا من نوعه لمكتبتي، يساعدني في عملية البحث عن موضوع محدّد مستقبلاً، أجد رأيي فيما قرأت، أضيف إليه أو أنقّحه من خلال قراءة أخرى في ذات الموضوع، وتقدّم الكثير حتى لمن يقرأ آراءنا عن الكتب من خلال مقارنتها لآرائهم، وتكوّن مناخًا مناسبًا للنقاش المثمر.

الكتاب ليس فقط مجرد قراءة. هو مدخل لعوالم لو فهمناها جيدًا، لساهمت برقيّنا فكريًّا.

إذا كانت القراءة سفرًا و عالمًا ودهشة أسئلة، فالكتابة عمّا نقرأ زاد و ملامح وإجابات مذهلة.

إنها تجربة ثريّة من كل النواحي فكريًّا و لغويًّا.المصدر (http://islamtoday.net/nawafeth/artshow-40-150318.htm)

راويـة
22-05-2011, 03:07 PM
- مجتمع الشهوات الثائرة .
تركي الدخيل .

أيها السيدات والسادة. اسمحوا لي، فهل أنا مختلف أو خارج عن السياق عندما أستغرب أن نقدم الشك على الثقة، والشر على الخير، ونعتبر أن الذكر بحسب الأطروحة التي تعتبر من هو دون السادسة من العمر إذا كان صبياً ذكرا سيقفز على معلمته الثلاثينية رغبة في هتك عرضها، هي وزميلاته من الصغيرات، ولذلك فوزير التعليم السعودي، أصبح اليوم هدفاً من أهداف حملة شعواء.
هل يمارس في لاوعيهم، بعض أنصار التيار الديني خلق شماعات تتنوع من يوم لآخر، فترمى عليها السهام، وتزفر الآهات إذا مر ذكرها، وكأنها البلدوزر الذي يدمر جدار الدين المتين، فمن غازي القصيبي، إلى تركي الحمد، إلى غازي القصيبي مرة أخرى، إلى محمد الطويل، ثم منصور النقيدان، فعادل فقيه، ثم فيصل بن عبدالله الآن !
إذا سمح وزير العمل ببيع النساء في محلات الملابس الداخلية النسائية، فهو الشيطان الأشر الذي يرتع في حياض الدين إفساداً له، وتخريباً لعفة نسائنا وبناتنا !
هذه الجيوش التي تدافع عن – وإن بحسن نية – حياض الدين، تعتبر أننا كائنات ليس في أذهانها إلا الجنس، والرغبة في الجنس الآخر، والمرأة والرجل كالبنزين والنار، ما إن يقترب أحدهما من الآخر، حتى ينتهك عرضه، ويحيل شرفه قاعاً صفصفاً لا ترى فيه عوجاً ولا أمتا !
ولنحافظ على المرأة التي هي “كتلة” خطيئة، من الرجل الذي هو “طن” رغبة، يجب أن نمنع الأطفال من الاحتكاك ببعضهم ما لم يكونوا ينتمون إلى جنس واحد، ونأمر البنت أن تستتر من والدها، حتى لا تغريه، فيهجم عليها، والأم أن تلتزم الأحوط فتتحجب أمام ابنها، حتى لا تثور فيه كوامن الشهوة (اللي على جريف).
كل ذلك صيانة للمجتمع وحماية للدين، وإذا لم نفعل فالتهديد للبلاد في أمنها، وللعباد من انفجار قلوب المؤمنين الغيورين الحريصين على دينهم !
الله يلطف بنا، ويفتح علينا بس !


المصدر bp039 (http://www.turkid.net/?p=2268)

H.A.L.A
22-05-2011, 04:54 PM
يا شجعان العالم اعترفوا بالدولة الفلسطينية!
يوسف الكويليت

في كلّ لقاء ومناسبة يأتي ذكر أمن إسرائيل على قائمة اهتمامات أمريكا وكأنها دولة بلا أذرعة نووية وأسلحة متقدمة ، لا يخرج من الترسانة الأمريكية سلاح جديد إلا لها، ولا ندري كيف يقوَّم الأمن، وهل إسرائيل في حال تهديد وهي التي استولت على الأراضي العربية قبل الأراضي الفلسطينية، وهي الدولة الوحيدة التي يمكن أن يعلن حلف الأطلسي الحرب النووية فيما لو تعرضت لأي تهديد؟!

احتلت بيروت ودمّرت غزة وعربدت في عدد من العواصم العربية، ولاحقت من تسميهم على قائمة التصفيات وقتلتهم أو اختطفتهم، وكلّ مخالفاتها للقوانين الدولية لا تخضع للتحقيق والمساءلة، ونتذكر كيف سحب القاضي الجنوب - أفريقي «ريتشارد غولدستون» تقريره عن مجزرة غزة تحت ضغط إسرائيلي وأوروبي - أمريكي أي أن الشواهد الحية لجرائمها تُبرر بحق الدفاع عن النفس كلازمة ثابتة في أي إجراء حقوقي يطاولها بالتجريم!

تشجعت تركيا وقادت سفينة المساعدات التي تعرض ركابها للقتل والمهانات، وجاءت دول أمريكية لاتينية باعتراف بالحكومة الفلسطينية، وفيما يشبه الضغط المتسامح واللين هددت بصورة غير جادة دول أوروبا بالاعتراف بدولة فلسطينية، ومع ذلك فالشجاعة الأدبية تحتاج إلى موقف مماثل، وإلا ما معنى تهديد الفلسطينيين، في حال تقديمهم عرضاً للأمم المتحدة بالمطالبة بالاعتراف بهم، باتخاذ إجراءات مضادة أي إفشال أي مشروع كهذا، وما يؤلم أنه لم تأت مبادرات من دول عدم الانحياز والعالم الإسلامي ودول العالم الثالث المتعاطفة مع القضية ، ولم يتم اتخاذ خطوات مباشرة كهذه حتى يمكن تجنب صخب الأمم المتحدة وإحراج الغرب وأمريكا معاً، وقد تكون الأسباب معنوية مقرونة بخوف سياسي في مواجهة العالم الغربي بقضية حساسة، لكن الإرادة العالمية لو تحركت فإن الضغط عليها من مؤيدي إسرائيل لن يكون بالقوة التي نتخيلها لأن لها مصالح لا تستطيع التضحية بها، وهو الوهم الذي عزز قوة إسرائيل وأعطاها صورة الدولة التي تخشاها قوى أكبر منها وأكثر نفوذاً على العالم..

المعنى أن إسرائيل تواجه أمريكا في أي حلّ للسلام تطرحه من زاوية الموازنة بين دورها في المنطقة، والضرورات التي تحتم عليها التصرف كقوة عظمى، وتكفي اللغة شبه الحادة بين نتنياهو، وأوباما، والأخير لا يستطيع المضي في دور يكسر الإرادة الإسرائيلية بفرض أو تطبيق القرارات الدولية، لأن قبله من الرؤساء مَن كشر عن أنيابه ولكنها انتزعت وأصبح بلا أسنان أو لسان ينطق به! ولعل حافز تداول التصريحات والخطابات، هو الشعور بأن المنطقة تتحرك باتجاهات مغايرة للطاعة العمياء لكل ما تقوم أو تهدد به أمريكا، ومع أن احتمالات الاتجاه إلى فهم موضوعي للشؤون العربية لا تزال تحت الاختبارات لشعورهم أن هناك مفاجآت قد تخدم اتجاههم وكذلك إسرائيل، إلا أن الإحساس الآخر يجعل الخوف من تطورات مضادة للسياسات التقليدية وشبه الخاضعة لهم بدأت تبلوِر شعوراً عاماً عربياً يختلف عن سابقه بأنه شعور جاد ومتقدم على المفاهيم القديمة..

المصدرbp039 (http://www.alriyadh.com/2011/05/22/article634649.html)

إقليما
25-05-2011, 02:55 AM
إنقاذ بيت الجواهري وتحويله إلى متحف


عمان - الدستور

نجحت جهود المثقفين العراقيين والعرب في دفع الحكومة العراقية إلى استملاك الدار الخاصة بالشاعر العراقي الكبير محمد مهدي الجواهري، وتحويلها إلى متحف بعدما كانت مهدّدة بالهدم.

فقد قرّرت أمانة بغداد استملاك دار الجواهري، إضافة إلى دار تعود لعائلة المصممة المعمارية العالمية زهاء حديد؛ «لأنهما موروث حضاري ووطني يحكي قصة شخصيتين عراقيتين رفعتا اسم العراق عالياً، وسط شعوب وأمم العالم، وتحمَّلا ألم الغربة عقوداً طويلة»، كما ذكر قسم الإعلام في أمانة بغداد.

وتضافرت الجهود الكبيرة للمثقفين العراقيين في الداخل، مع الحملة الإعلامية العربية في الخارج، والتي حملت عنوان «لا لتشريد الجواهري»، لإجبار الحكومة على اتخاذ هذه الخطوة البديهية لمنع إهانة أحد أكبر شعراء العرب في القرن العشرين.

وكانت جريدة «الغاوون» أطلقت، مطلع هذا الشهر، حملة بعنوان «لا لتشريد الجواهري»، شارك فيها مئات المثقفين والأدباء العرب، ومما جاء في البيان: «ألا يكفي ما تتعرَّض له الثقافة العراقية من مخطَّط تهميش منظَّم، حتى يأتي ـ اليوم ـ من يُدمِّر أمكنة كان يجب أن تكون نقاط بارزة في تاريخ تلك الثقافة؟ ثمَّ ما الفرق بين العمل الإرهابي، الذي دمَّر شارع المتنبّي العام 2007، وبين هذا العمل؟ أو ما الفرق بين الإرهاب الذي دمَّر بيت جبرا إبراهيم جبرا ـ قبل بضعة أشهر، في حيّ المنصور ـ وبين هذا العمل؟ لا نجد بين هذه الحوادث الثلاثة إلا خيطاً جامعاً، ألا وهو استهداف الثقافة العراقية ورموزها ومعالمها. هل يجوز للعراق، الذي هو البيت التاريخي للشعر العربي، أن تُهدم بيوت شعرائه؟ حُرِمَ الجواهري من بيته، في حياته، وها هو يُحرَم منه في موته».

ومن بين الموقعين على البيان وردت أسماء: سعدي يوسف (العراق)، وديع سعادة (لبنان)، أمجد ناصر (الأردن)، عبد القادر الجنابي (العراق)، يوسف عبدلكي (سوريا)، شوقي عبد الأمير (العراق)، رفعت سلام (مصر)، شاكر لعيبي (العراق)، فرج بيرقدار (سوريا)، مهند السبتي (الأردن)، موسى حوامدة (الأردن)، وغيرهم كثير من الكتاب والشعراء والمبدعين العرب.

التاريخ : 25-05-2011

إِسْرَاء
26-05-2011, 04:52 PM
معرض براغ

من السهل تجاوز النقد الخارجي عندما يكون منصباً على هيكل من القيم السياسية والثقافية التي يصعب تغييرها جذرياً كالرقابة ومنع الكتب، ولكن من الصعوبة أن "نبتلع" نقداً خارجياً لاذعاً عندما يكون مبرراً فعلاً


رسمت صحيفة الغارديان البريطانية علامات استفهام حول حضور السعودية كضيف شرف في معرض براغ الدولي للكتاب الأسبوع الفائت. مجموعة المقالات المنشورة في موقع الصحيفة البريطانية العريقة بالتزامن مع هذه الاستضافة أثارت عاصفة من الجدل انتقلت إلى صحف ومواقع إلكترونية أخرى حول العالم كما هو متوقع من صحيفة بسعة انتشارها. وقد واجهت كل من الدولة المستضيفة (التشيك) والدولة الضيف (السعودية) حملة واسعة من الانتقادات تصدت التشيك لبعضها في بعض الحوارات بينما التزمت الجهات المنظمة في السعودية إزاءها الصمت.
الأصوات المنتقدة لحضور السعودية كضيف شرف في المعرض انقسمت في مجملها إلى قسمين: قسم يعارضه من حيث المبدأ باعتبار السعودية تمارس نوعاً من الرقابة على الكتابة والنشر، وقسم يعارض من حيث النوعية باعتبارالحضورالسعودي كان أقل من المأمول ولم يحدث الزخم الثقافي المطلوب من (ضيف الشرف). وقد تأرجحت هذه الانتقادات بين التشدد والمرونة كما يليق بالجدليات الثقافية التي لا تنجو غالباً من هيمنة الموقف السياسي والمبدأ الأخلاقي. وقد بدأت مقالة أليس غوثري (نشرت في 16 مايو 2011) هذه السلسلة من الانتقادات متهمة إدارة المعرض باختيارالسعودية كضيف شرف لأسباب ماديّة بحتة ومتهمة السعودية بمحاولة شراء حضورها الثقافي العالمي بالمال.
وقفت أصواتٌ عدة ضد هذا الموقف المتشدد باعتبار أن إقصاء أي دولة من المحافل الثقافية الدولية بحجة سياساتها الرقابية تنقض الهدف من إقامة مثل هذه المحافل الثقافية أصلاً، وهو تقريب وجهات النظر وبناء الجسورالثقافية وإنعاش التثاقف الحضاري. ومتى كانت الدول المؤهلة للمشاركة مستوفية لمعايير متشابهة تناقصت الحاجة إلى مثل هذه الجسور وأصبحت الاستضافات المتبادلة بين هذه الدول في معارض الكتاب أو غيرها أقرب إلى التمثيل الدبلوماسي منها إلى التثاقف الحقيقي. وبالتالي تؤدي هذه الاشتراطات والمواصفات السياسية والرقابية المحددة إلى نخبوية غير مفيدة، تمعن في تكريس الحواجز الثقافية وعزل الشعوب عن بعضها. ولكن الكاتبة أليس غوثري ترى أن إقصاء الدول ذات الآليات الرقابية قد يشكل ضغوطات دولية تدفعها إلى مراجعة سياساتها في الرقابة، وهذا برأيي، صعب الحدوث. ولا أعتقد أن دولة عربية واحدة قد راجعت سياساتها الرقابية بسبب عدم استضافتها كضيف شرف في معرض كتاب دولي. وفي الحقيقة، إن هذا الإقصاء هو عقوبة مزدوجة بحقّ الكتّاب وليس الدولة. فبينما هم يعانون من سلطة الرقيب في بلادهم تفرض عليهم المعارض الدولية عزلة عما هو خارج بلادهم. فيعاقب الكاتب على ذنب ليس ذنبه، بل هو بطبيعة الحال المتضرر الأول منه.
وبما أن الحديث تطرّق إلى الكتّاب فلعلنا ننتقل إلى القسم الآخر من الانتقادات، وهو ما ساقته غوثري في مقالتها على هيئة تساؤلات وجيهة. ففي حين كان الجناح السعودي باذخاً ومليئاً بالمجسمات والصور، إلا أنه - على حد وصف الكاتبة - كان فقيراً بالكتب والكتّاب رغم أنه (معرض كتاب)، وما تم عرضه في المعرض من كتب لم يتجاوز بضعة عناوين (ذكرت الصحف السعودية أنها تجاوزت الألف)، وتزعم الكاتبة أن اثنين منها فقط كانا عنوانين أدبيين. وبقدر ما أختلف مع غوثري في مبدأ عدم استضافة الدول التي لا تمارس الرقابة، فإني لا أجد مدخلاً للاختلاف معها في طريقة التمثيل السعودي في المعرض على افتراض أن وصفها للجناح السعودي كان دقيقاً. وفي الحقيقة أني لا أعرف إلى الآن لماذا تتولى (وزارة التعليم العالي) مسؤولية تمثيل السعودية في معارض الكتاب الدولية بدلاً من (وزارة الثقافة والإعلام)؟ إن مسمى الوزارتين فقط يبدو كافياً لحسم الأدوار هنا ولا ندري عما إذا كان هناك تبرير بيروقراطي وراء إبقاء هذه الوظيفة في حرز وزارة التعليم العالي حتى بعد إنشاء وزارة الثقافة التي ورثت عنها إدارة معارض الكتاب المحلية، فماذا عن الدولية؟
عدة مقالات أخرى نشرت في الغارديان وغيرها اشتركت كلها في التعبير عن الصدمة الجماعية لرواد المعرض عندما اكتشفوا غياب الكتاب السعوديين عن الفعاليات الرسمية، وقد كان النصيب الأكبر من هذه الصدمة للصحفيين الذين استعدوا فعلياً لإجراء حوارات مطولة مع الكاتبين السعوديين اللذين انتزعا جائزة البوكر العربية لسنتين متواليتين ليفاجأوا أن عبده خال ورجاء عالم لم يكونا وحدهما الغائبين بل جميع الكتّاب السعوديين باستثناء الأستاذ عبدالله الناصر الذي ربما كان حاضراً بحكم مسؤولياته الوظيفية كمستشار ثقافي لوزير التعليم العالي، وليس ككاتب مستقل. وإن كان قد حضر بصفته كاتباً، فأين البقية؟
حضر هذا السؤال في مقالة أخرى نشرتها الغارديان أيضاً بتوقيع (ريتشارد لي) و(أليسون فلوود) حيث وجهه الكاتبان إلى مديرة المعرض (دانا كالينوفا) التي تملصت من المسؤولية وألقت بها على وزارة التعليم العالي معبرة عن صدمتها هي أيضاً إزاء عدم تواجد الكتاب السعوديين. وقد ألمحت إلى شبه معارضة من الجانب السعودي لدعوة كتاب سعوديين حتى عندما حاولت إدارة المعرض دعوتهم بشكل شخصيّ وعلى نفقة التشيك. وبغض النظر عن دقة روايتها أو من يتحمل مسؤولية هذا الغياب، فقد اتفق أغلب المعلقين من صحفيين وزوار - حسب ما جاء في المقالات والتعليقات - على أنها استضافة مخلة ومنقوصة لهذا السبب. وأن السعوديين لم يحضروا للمشاركة الجادة في معرض كتاب بل لممارسة تسويق غير احترافيّ في سياق غير منطبق.
من السهل تجاوز النقد الخارجي عندما يكون منصباً على هيكل من القيم السياسية والثقافية التي يصعب تغييرها جذرياً كالرقابة ومنع الكتب، ولكن من الصعوبة أن "نبتلع" نقداً خارجياً لاذعاً عندما يكون مبرراً فعلاً. فقياساً على الميزانيات المخصصة لمثل هذه المشاركات كان من السهل أن نتلافى هذا القصور ونحقق حضوراً أفضل من هذا الحضور الباهت الذي يكرر فعالياته وكأنه يقرؤها من كتيب تشغيل لا يتغيّر في أحد أدراج الوزارة. فلا عيب أفدح من (نقص القادرين على التمامِ) كما يقول المتنبي. إن تكلفة مجسم واحد من المجسمات التي تم نقلها من الرياض إلى براغ لعرضها على الزوار تكفي لدعوة عدة كتاب سعوديين ومنحهم فرصة الاندماج مع زوار المعرض كما كان متوقعا من (ضيف شرف)، وإن آلاف الكتب التي جعلت معارض الكتاب السعودية من أكبرها على مستوى العالم العربي مؤخراً جديرة بأن تملأ الأرفف في براغ بدلاً من أكياس التمر والتذكارات البلاستيكية. ولو أن وزارة التعليم العالي انتبهت لهذا الجانب المهم جداً من فعاليات الاستضافة لربما جنّبت السعودية مثل هذه العاصفة النقدية الحادة، وأصبح موقفنا أقوى في الدفاع عن أنفسنا وقد جلبنا كتابنا السعوديين لتمثيل بلدهم، وهم بالتأكيد سيمثلونه أفضل ممن وصفتهم غوثري في مقالتها: الشقراوات اللواتي يرتدين عباءات سعودية!

محمد حسن علوان

http://www.alwatan.com.sa/Articles/Detail.aspx?ArticleId=5809

غيّود
26-05-2011, 08:46 PM
رسائل من القلب

فهد عامر الأحمدي

تحدثتُ في آخر مقال عن فكرة الأوراق التي أعلقها في غرف أطفالي كوسيلة تربوية مساندة.. ولأنني لا أنوي التوقف عن هذه العادة (حتى حين يكبرون ويخرجون من المنزل) سأستمر بمضايقتهم بإيميلات ورسائل جوال تتضمن حكماً ونصائح أكثر عمقا وتعقيدا.. «حكماً ونصائح» تناسب سنهم في ذلك الوقت وبالتالي قد تكون مناسبة أيضا لشباب هذه الأيام .. خذ كمثال:

= ضرورة الحذر من أي عروض بنكية مهما بدت ميسرة وعادلة/ وفي حال اضطررت لذلك فابحث عن صديق من داخل البنك يخبرك حقيقتها..

= ولا تثق بأصحاب التجارب الوحيدة أو الآراء المتشددة أو من يسفه أمامك آراء الآخرين.

= ولا تحرص على الفوز بكل معركة أو نقاش أو موقف مخالف (فالاختلاف من طبيعة البشر وراحة بالك أهم من حرق أعصابك)..

= لن يبالي الله بأخطائك بل بموقفك تجاهه (يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان فيك ولا أبالي...)

= ومن المهم أن تتعلم من أخطائك وذنوبك، ولكن من الخطير أن تجعل تأنيب الضمير يدمر حياتك (... ولو بلغت ذنوبك عنان السماء)..

= الحياة محصلة تجارب تتراكم وتتغير خلال العمر وبالتالي عليك التريث في اتخاذ قراراتك الكبيرة (فليس غريبا أن معظم الارهابيين يجندون في سن صغيرة).

= الحياة ليست عادلة ولايمكن لأحد تغيير هذه الحقيقة (وبالتالي لاتفكر كثيرا لماذا يرث البعض الجاه والثروة، والبعض الآخر الفقر وأمراض القلب)..

= تعلم أن تتصالح مع ماضيك، وأخطائك، وكل من أساء لحياتك (فهم في النهاية جزء من خبراتك الحالية)..

= الحياة بطبيعتها قصيرة فلا تحاول إصلاح الكون خلالها (يمكنك فقط قول الحق ورجاء التأثير على بعض الناس)..

= لا تكن مغروراً بآرائك ومعتقداك وتجاربك مهما بلغ شأنها (ففي العالم سبعة بلايين إنسان مثلك، ولكنهم ببساطة قد يختلفون معك)..

= ورغم هذا يبقى كل انسان فينا نسيج وحده وفريد نوعه (كونه محصلة لمجموعة كبيرة من التجارب والخبرات والجينات المعقدة)..

= حاول ترك بصمة جميلة في الحياة وكن مستعدا للرحيل في أي لحظة (فقبلك مات 72 مليار إنسان ليمنحوك هذه الفرصة)..

= لسنا مؤهلين عقليا أو حسيا لمعرفة كل المغيبات (وبالتالي سلم بأنك ستموت جاهلا وحائرا حيال أمور كثيرة في الحياة)..

= لا تتوقع أن يشترك معك الجميع في ذات الرؤية والرسالة والأهداف مهما بلغ نبلها وأهميتها (فكلّ ميسر لما خلق له)...

= سن الأربعين بمثابة استراحة مابين الشوطين (راحتك في الشوط الثاني تعتمد على مافعلته في الشوط الأول)..

= التجارب والخبرات التي تحدث في الظلام - وتخشى اطلاع الناس عليها - هي التي يجب أن تخشى عواقبها وتحرص على عدم تكرارها..

= لا تحتفظ بالأشياء الجميلة للمستقبل واستمتع بها الآن (فكل يوم مناسبة جديدة وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت)..

= جميع الناس يفرحون بالكسب والاستحواذ والأخذ من الآخرين، جرّب عمل العكس واكتشف جمال العطاء والمنح بلا مقابل..

= أفضل علاج في الدنيا هو موقفك المتسامح منها، وأفضل طبيب هو موقفك الايجابي من المرض، أما إكسير الشباب فهواية تمارسها حتى النهاية..

= انظرْ بتفاؤل لكل أزمة في حياتك واسأل نفسك «هل ستظل موجودة بعد عام من الآن»!؟

= لا تخشَ التجارب الجديدة ولا التغييرات القاسية (فكل طريق جديدة تقودك لفرص لم يكتشفها أحد قبلك)..

= لا يخدعك كثرة مال الأثرياء؛ فما يقل لدينا يحثنا على العمل والانجاز، ومايزيد لديهم يتحول لمجرد أرقام في البنك..

= وفقراء أو أثرياء جميعنا يُبتلى بمصائب ومظالم ووو.....حتى نخرج من الدنيا سواء بسواء (بدليل أن الأثرياء ليسوا أسعد من الفقراء)..

= وحين تصبح أباً تذكّر بأن أطفالك سيعمدون لتقليدك والاقتداء بك (حاول أن تكون قدوة جيدة، ولكن أخبرهم صراحة أنك لست قدوتهم الجيدة)..

= وأخيراً ، لا تعتقد أبداً أنك لا تملك الوقت الكافي للبقاء مع عائلتك أو اللعب مع أطفالك أوالاستمتاع بحياتك (فهذا لا يسمى ضيق وقت، بل سوء تنظيم للوقت)..

والآن عزيزي .. جاء دورك لمنحنا رسالة واحدة فقط من تأليفك على موقع الجريدة الإلكتروني...

حجازيه
27-05-2011, 04:51 AM
ومن شر غاسق إذا وقب


لينا خالد آل معينا


نقرأ كل يوم المعوذات الثلاث؛ لنحصّن أنفسنا من العين والحسد وجميع الشرور.. سألني قريبي ذات يوم: ماذا يعني: “ومن شر غاسق إذا وقب”؟ لم أستطع الإجابة فوريًّا؛ لأنني نسيتُ التفسير. وعندما تيقنتُ، أصبحتُ أسأل مَن حولي ماذا يعني: “ومن شر غاسق إذا وقب”؟ وأغلب مَن أسألهم لم يعرفوا، أو لم يكونوا متأكدين. هذا ونحن نقرأ المعوذات ثلاث مرات صباحًا ومساءً.
الكثرة من الناس لا تستوعب ما تقرأه، وهذا ينطبق على كثير من جوانب الحياة. وأدعكم مع تفسير ابن كثير لسورة الفلق. الفلق: الصبح، وقال ابن عباس: “الفلق” الخلق، أمر الله نبيه أن يتعوّذ بالله من الخلق كله. وعن أبي هريرة عن الرسول صلى الله عليه وسلم “الفلق” جب في نار جهنم مغطى، وقيل: فإذا كشف عنه خرجت منه نار تصيح منه جهنم. “من شر ما خلق” من شر جميع المخلوقات: جهنم، وإبليس، وذريته ممّا خلق. إن الغاسق هو الليل. إذا وقب أي إذا أقبل بظلامه. وقيل: “الكوكب”، أو “النجم الغاسق”. روى الإمام أحمد عن عائشة رضي الله عنها قالت: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي، فأراني القمر حين طلع، وقال: “تعوذي بالله من شر هذا الغاسق إذا وقب”، هذا لا ينافي القول الأول لأن القمر آية الليل، لا يوجد له سلطان إلاّ فيه. وقد أمرنا الله عز وجل أن نستعيذ من شر الليل إذا أسدل ستائره؛ لأن فيه تكثر الجرائم والشرور، لأنه أسهل أن يتخفى المرء من أعين الناس. “ومن شر النفاثات في العقد” يعني السحرة. “ومن شر حاسد إذا حسد” وهم الحساد في الدنيا.
ما أقوله أنه ينبغي علينا التركيز على تفسير آيات القرآن ليسهل علينا تدبره، ولنستمتع في قراءة أعظم كتاب في حياة البشرية، نزل به جبريل من فوق سبع سموات. إذا فهمنا القرآن، بكينا عند قراءته. لو تحمسنا للقرآن لأبدعنا في بيان إعجازه العلمي، ولكان حالنا غير حالنا اليوم.


المصدر :

http://www.al-madina.com/node/305982

غيّود
28-05-2011, 01:09 AM
"السرّ في الصلاة أنها لا تغير العالم. الصلاة تغيرنا نحن.. ونحن نغير العالم."
.. كنتُ شابا صغيرا، وكانت التياراتُ تلاحقنا في كل مكان، في كل كتاب، في كل نقاش، كانت أيام الثانوية أصعب أيام، وهي أيام الشك والحيرة، والضياع والزوغان بين مدارس الفكر الوضعي، وأخذتني المدارس واستلهمت كبار مفكري العالم، فانقطعت مدة طويلة متبتلا بالفكر الألماني، ومع أني أقرأ من صغري بالإنجليزية، إلا أن تراجم الإنجليز لجوته، وتشيلر، وكانت، ونيتشه، وريلكه، أخذت بلبي، ثم تعرفت على شبنهاور فصقل فكر نيتشه في رأسي عن عنفوان القوة، وعدل البأس والجبروت، وكأنه دين يُبَشـّر به، أخذني نيتشه إلى مسوغاته، ومبرراته الصعبة التي كانت بمشقة تسلق جبال بافاريا، وكانت القمة هي ما أسماه مصطلحا "بالإرادة العلـّية"، ثم قذفني إلى شواطئ برتراند الرسل المتصوف المادي الرياضي، وهـُمْتُ بعد ذاك بمدارس الفابية مع برناردشو في شقـِّهِ الجاد، وتبتلتُ مع إنجلز.. وأخذ الفكرُ يجرفني تماما وبعيدا عن الروح المتصلة بالسماء، حيث اليقين كل شيء، حيث الإيمان هو الشمس التي تسطع من بعيد، ولكنها أقرب لك من أي عنصر في الكون، لأنها طاقة الوجود، فضعت كثيرا، وتجبرت بما سفحت من معلومات وكتب وظننت أني في تلك السن الباكرة قد جمعتُ سحرَ العلوم، وكأني خيميائي المعرفة.. ولم أعد أقرأ الكتبَ التي كنت أتوسدها في السابق حتى يغالبني النوم من أمهات الثقافة الدينية في التفسير والفقه الحديث، والأدب العربي.. ونفضتُ عني ما حسبت وقتها أنه عالمٌ عتيقٌ مليءٌ بغبار الغابر من التاريخ المعتم، إلى معارف تُشرق فيها أنوارُ العقل الإنساني متوهجا سواء في التاريخ أو المعاصر. .. ثم تركتُ الصلاة.
وكان مدرسي, يرحمه الله, في اللغة العربية رجل من غزة متدين، وقويم الفكر، ويؤثرني لميلي إلى الاطلاع، ولظهوري في اللغة، ثم توطدتْ بيننا صداقةٌ غير صفيّة، حتى انتزعتني أفكار الوجودية، والتي كانت أول مزالقي نحو كل الفلسفات، وصار يقف ضد هذا التوجه ويحذرني كثيرا، ويقول لي لستَ في سنٍّ تحكم فيها على العالم، ولا على معارف أمتك ولا أمم الآخرين.. ارجع إلى منبعك وانهل منه، وتقو، ثم رِدْ من كل منهل، وستجد أنك ستتذوقه وتعرف مكوناته، ولكن لن تدخله جوفك لأن ذائقتك المعرفية المتينة من بنيان تشربك المعرفي لدينك وثقافتك ستمنعك من ذاك.. ولكني تماديت، وشعرت أنّ موجة مشرقة أخذتني منه بعيدا تاركا له كل بحار الظلام..
وأنا في طريقي المادي الجديد، بدأت في سن السابعة عشرة أكتب لمجلة "الجمهور" اللبنانية، وكانوا يحسبوني شخصا كبيرا في بلادي ويخاطبوني كما يخاطبون الكبار، وتـُرسل لي تحويلات النقد، ثم صرتُ أكتب في مجلةٍ إنجليزيةٍ تصدر من البحرين، ودار اسمي تحت اسم المفكر المتحرر.
وكانت كتاباتي تنضح عما في داخلي من معلومات وكتبٍ سفحتها سنوات لا أرفع رأسي من متن كتابٍ إلا إلى آخر، فأغوتني علوم الفلك والإنسان، والحفريات التاريخية، والطب، والجغرافيا.. وكنت أقرأ لعلماء أتأكد من كونهم غير روحانيين.. حتى لا يشوشوا علي بأفكار لا تثبت بالاستدلال المادي.. وانفتحت أمامي المجلاتُ والصحف، وصرت أكتب وأنا في الثانوية بغزارةٍ لمجلات وجرائد في لبنان, الكويت، إيران، البحرين، وأمريكا.. وانفتنتُ بنفسي.. وأرى أستاذي، وأكاد أطل عليه بمكابرةٍ من علٍ.
" لماذا لم تعد تصلي ؟ " سألني أستاذي بحدة عميقة، فأجبته : " وهل تغير الصلاةُ العالم؟ " فأجابني إجابة طيرت عقلي، وخلخلت أركانَ نفسي التي ظننت أنها مكينة.. "نعم الصلاة لا تغير العالم، ولكنها تغيرنا فنغير نحن العالم".. ولكني صارعت أثر الجملة المريعة.. ومضيت في غيِّي.
مرت سنوات، عدت للمنزل.. وكان بيتنا لا مهادنة فيه بالنسبة للصلاة وفي المسجد، كان أبي يجعل من خروجه للمسجد طقسا ضوئيا، ووالدتي توقظنا للصلاة قبل أن يصدح الأذان.. جرْجرتُ نفسي وعدتُ للصلاة، ولكن مكابرتي كانت في الداخل. ..
.. ويوماً مرضتُ.. وقال لي الطبيب : " آسف يا نجيب، ستموت لا محالة بعد تسعة أشهر "..
كنت في مدينة تاكوما الساحلية بأمريكا، ورحتُ وحيدا إلى تلة خضراء، ورأيت المحيط الجبّارَ شاسعا أمامي.. ولا شيء إلا أنا والسماء والماء.. والموت، والحياة. وسألت نفسي هل أغيرُ شيئا؟". ورحت متأملا، والدموع تنفر فتغطي شساعة المحيط بسرابيةٍ مهيبةٍ مبهمة.. وفجأة، قفزت تلك العبارة إلى رأسي: " الصلاة تغيرنا، ونحن نغير العالم".. وبسرعة ذهبت إلى حيث أقيم وأبرقت لأستاذي تلك الجملة بلا مقدمات ولا خواتيم.. وردّ علي. " لقد استردك الله.. عش مطمئنا."
أعظم صلاة أخذت بمجامعي كانت على ساحل الأطلسي في تاكوما الأمريكية.. وعرفت أن الله حق.. وعرفت ما معنى الحق.. وأن معناه النهائي في السماء لا في الأرض..
ولم أمُتْ.. حتى الآن.

إِسْرَاء
30-05-2011, 07:23 PM
هل حرق عمرو بن العاص مكتبة الإسكندرية؟


* حافز الجمعة: ثلث الطعام الذي تأكله يبقيك نشطاَ، والثلثان الأخيران.. يبقيان الأطباءَ نشطين!

***

* طيّب، لو طلبت منكم أن تتفضلوا بأن تغيّروا كلمة "طعام" في الجملة السابقة باستبدالها بكلمة "أفكار" فكيف سيكون في رأيكم سياقُ الجملة؟

***

* في مصر كنا مجموعة نتناقش، بعضهم كان من الطائفة المسيحية، وبعضهم من المؤسسة العسكرية، وبعض من مفكرين ورجال أعمال "أحرار" كما يسمون أنفسهم. وأصروا على ألا وجود أصلا للمسلمين ككتلة دينية بعد الثورة، وأنه لم يكن لهم دور فيها، وأن الشبابَ الذين ثاروا هم بعقلية مفتوحة نحو العدل والديمقراطية واحترام أي مصري بغض النظر عن انتمائه الديني. فكان رأيي أن المشهدَ إسلامي، وأن النزاع على قوة التحكم في الجموع هو بين إسلاميين خصوصا بين الإخوان المسلمين ومن يسمونهم بالسلفيين.. ولم نتفق. ثم انضم إلينا وجه إسلاميٌ وإعلامي مشهور جدا، وكان قد سمع أطراف الحديث وقال: بل المشهد إسلامي بدليل كذا.. وكذا. الغريب؛ لم يعارضه أحد!

***

* وفي القاهرة في طريقنا للنزول من كبري 6 أكتوبر، أعاقتنا جموع بالآلاف، وكلهم ملتحون بجلابيب لمنتصف الساق، وقيل لنا إنهم لتوهم خرجوا من صلاة الغائب على الشهيد الأكبر، وسألنا ببراءة: ومن هو؟ واشتعل صوت: ألا تفهمون؟ إنه الشهيد أسامة بن لادن!

***

* وعلق أحد المعلقين التلفزيونيين الأمريكان على مشهد صلاة الغائب على ابن لادن، بأنها أكبر رسالة رعب تصل للغرب من مصر بعد الثورة.

***

* وكنت أقرأ في صحيفة لندنية عن جهل وتيبس عقول المسلمين، وكان التقرير يعطي الأمثلة في تحطيمٍ لتماثيل تاريخية من قبل مسلمين لأنهم اعتبروها أوثانا.. ولم يقف التقرير عند ذلك بل إن الصحيفة ترحّمت على الآثار الفرعونية مقدما لو وصل المسلمون للقرار.. وهذا حقا أزعجني، وأرسلت ردا مكتوبا على عنوان الجريدة ــــ التي تكاد تكون حائطية ــــ وقلت فيه: صحيح يجب أن يُحافَظ على الآثار القديمة، وأفهم ضجة أوساط دوائر الآثار والتنقيب التاريخي على تلك التماثيل.. ولكني لم أسمع ولا كلمة عن أكبر نهبٍ منظم للآثار على مدار كل تاريخ التنقيب والأركيولوجيا وهي التي اقترفها الأوروبيون أنفسهم.. وأوردت مثلين بازغين: النهب المنظم لآثار فرعونية مع بدء الحملة النابليونية ولم تقف، وهناك آثار كثيرة فرعونية ضاعت أو اختفت للأبد. وثاني أكبر خسارة أثرية على الإطلاق لواحدة من أعظم حضارات العالم القديمة وهي حضارة "الأنكا" في البيرو الحالية بأمريكا الجنوبية.. فكل تعبيرهم عن طقوسهم وعاداتهم وتعبيراتهم الأنثربولوجية تتم برموز مصبوبة بالذهب أو الفضة الخالصين.. بعد الغزو الإسباني عمد الإسبان الجاهلون الجشعون إلى نهب كل تلك الكنوز التاريخية وأذابوها وباعوها.. لم يبق إلا ما يعد على الأصابع واشتهرت لأهميتها مثل الكأس الشهيرة لطقس المذبح القرباني، والرجل الذي تتدلى شحمتا أذنيه كعلامةٍ للنبل. والمرأة المشجوجة الهامة، وتمثال لحيوان اللاما، كلها من الذهب الخالص.. بل من سرق آثار "الخمير" في الهند الصينية.. وغيرها من حضارات شرق آسيا.. ليس المسلمون بالتأكيد!

***

* ويسأل من الكويت الأخ حمد العدساني عن قلة اهتمام العرب بشاعر عربي اشتهر في روسيا، ويسألني إن كنت قد عرفته؟ وأقول للحبيب حمد أن لا شاعر عربيا اشتهر في روسيا كروسي. وأظنه يقصد الشاعر بوشكين.. وهو من أفخم وأجل شعراء روسيا على الإطلاق، ويقال إنه لم يخلق من أتقن الروسية مثله. وهو روسي من أصل حبشي (من جده لأمه)، وقيل من النوبة جنوبي مصر. وبوشكين أعظم الروس فهو مثل "شكسبير" عند الإنجليز، و"جوته" عند الألمان، و"المتنبي" عند العرب، و"سعدي" عند الفرس، و"دانتي" عند الطليان. ولكني عاتب على القذافي ـــ إن كان ما زال في مزاجه ـــ لأنه أصَّلَ شكسبير وجعله عربيا باسم الشيخ زبير.. ونسي بوشكين الذي من الممكن أن يكون مصريا أو سودانيا، وسأقوم نيابة عنه بتأصيله عربيا باسم "بوسكين".. خصوصا أن الروس يقلبون حرف "س" بحرف إلى الحرف "ش"!

***

* وسؤال من عبد العظيم من الكويت.. أيضا. هل صحيح أن عمرو بن العاص تنفيذا لأوامر من الخليفة عمر حرق مكتبة الإسكندرية؟ ونقول لأخينا عبد العظيم إن الرد لن أستسقيه من أثرنا العربي الإسلامي، ولكن من غربيين مسيحيين. والمكتبة كما تعرف يا عبد العظيم بناها الإغريقيون المتأخرون (من آسيا الوسطى) قبل أكثر من 230 سنة قبل ميلاد المسيح. وأمامي الآن كتاب أكبر رأس تثق به صناعة التاريخ المؤرخ الإنجليزي جيبون Gibbon، الذي يعد أكبر عمل تاريخي دقيق بعنوان: "سقوط الإمبراطورية الرومانية" وعبارة وردت أترجمها حرفيا تقريبا: "إن هذه الكذبة الكبرى لفقها على المسلمين أبو الفرج العبري في كتابه (مختصر الدول)". و"العبري" كافية لفهم سبب الفريّة. الغريب أن العبري لم يكتب ذلك إلا بعد ستة قرون من الفتح الإسلامي لمصر!

***

* والمكان لا يتسع لجلب أدلة غربية أكثر عن فرية حرق المسلمين مكتبة الإسكندرية، ولكن كاره الإسلام المؤرخ الفرنسي رينان، والمؤرخ العظيم جورج ساترن.. كلاهما اتفقا على أن المسيحيين حرقوا المكتبة بسنوات طويلة قبل قدوم المسلمين لرموزها التعبدية الوثنية الإغريقية!

***

*والمهم: كما لتخمة الطعام ثمن، كذلك لتخمة الأفكار!

في أمان الله.


نجيب الزامل


http://www.aleqt.com/2011/05/13/article_537666.html

للأسف كثير وردت معلومة حرق عمرو بن العاص لمكتبة الاسكندرية في كتب عربية
ودوماً كنت اتساءل لم يحرق رجل من أمة إقرأ كتباً ! , وعرفت الحكاية الصحيحة الآن .

عُنْفُوَانُ الحُبّ
07-06-2011, 12:49 PM
المنبوذ

وداد الكواري

"كذاب" ولص، وفاسق.وقديس"..هذا كان رأي جون بول سارتر
في الكاتب الفرنسي جان جينيه ، وهو الكاتب الذي كتب
أجمل المسرحيات وأهمها ،تلك التي تعارض استعمار بلده للجزائر،
وقال عنها سارتر:" تمنيت لو كانت لدي الجرأة لكتابتها". جينيه،
دخل السجن أكثر من سبع مرات بتهمة السرقة،
كانت أولاها حين كان في العاشرة.. وفي المرة الأخيرة أفرج
عنه بسبب عريضة استعطاف قدمها الأدباء، وعلى رأسهم جان بول سارتر،
لوزير العدل. سرقاته تافهة، وكأنه يسرق فقط للازعاج. سرق مرة كتاباً،
وحين سألهُ القاضي:" كان في إمكانك أن تدفع ثمنه".أجاب:" لماذا.
مادام في إمكاني الحصول عليه مجاناً؟". التحق بالخدمة العسكرية،
ثم فر منها ومارس التهريب والنصب.وكان يجاهر بشذوذه بلا خجل.
بعد أن أصبح كاتباً مشهوراً، دعي ذات مرة إلى زيارة مؤسسة سويدية لإصلاح الأحداث.
ولقد صعق خطابه مدير المركز، إلى حد أن الأخير امتنع عن ترجمته، وشتَمه وطالبه بالانصراف.
وكان نص الخطاب:" يريد المجتمع تدجينكم، وإرجاعكم من جديد أفراداً خاملين بلا إيذاء،
وتجريدكم ممايميزكم عنه، وإخماد جذوة التمرد فيكم، وسلبكم جمالكم وفتنتكم .لا تقبلوا اليد الممدودة،
لاتسقطوا في الفخاخ، وإنما استغلوا غباء هذا الرجل( المدير ) واهربوا تاركينه مُلقىً على وجهه". جان جينيه،
اللص والشاذ والذي دأبت الآلة الإعلامية الغربية على نعْته بأقبح الصفات،
كان الكاتب الوحيد الذي لم يكن متعاطفاً وحسب، مع العرب والقضية الفلسطينية بصفة خاصة، بل عاش
مع الفدائيين وشاطرهم الخبز ، وانتظار الموت الذي قد يأتي فجأة من دون تخطيط.
جملته الشهيرة التي قالها تعليقاً على زيارة نيكسون للقاهرة تستحق التأمل :" سيظل تاريخكم
نزيفاً من الشقاء والدم، حتى ينضب نزيف البترول".رَوى جان جينيه في إحدى المقابلات النادرة
التي كان يوافق على إجرائها، هذه القصة التي تلخص فلسفته في الحياة، على الرغم من إنكاره
أنه صاحب فلسفة:" مرة واحدة في حياتي، قبضت ثمن أحد مؤلفاتي، واشتريت بيتاً بمئتي ألف فرنك..
بيت من غرفتين وردهة..انتابتني حالة غريبة. كنت أنام في إحدى الغرفتين ، فأحس بأن الثانية وحيدة وحزينة.
فأنهض من فراشي وأذهب إليها، ألاطفها وأحدثها. كانت حالة من الهياج المكتئب..أدور بين فراغين كلاهما
غيور ونزق.
عرفت آنذاك أنني لم أخلق لأعيش في بيت، أو لأمتلك بيتاً.
بعد تسعة عشر يوماً بعتهُ، وبثمنه سافرت إلى تركيا، ومنها إلى اليونان ، حيث مكثت أربعة أعوام،
أعيش متنقلاً من فندق إلى فندق. وفي السنوات الأخيرة، ولعلّها أجمل سنوات عمري،
عشت مع الفهود السود في جحور أميركا، وعشت في الخيام مع الفدائيين الفلسطينيين".
الانطباعات التي سجلها جان جينيه في كتبه ومقالاته تدل على أنه يستخدم صوته للتنديد بالظلم،
أينما كان دونما خوف. سكنتني كلماته بقوة:" إذا أردنا أن نفهم هذه الدنيا، القليل منها فقط، فمن
الضروري أن نتخلص من الضغينة".

غيّود
07-06-2011, 09:50 PM
كنت، وغيري، دوما نتساءل هل التفاؤل طبيعة بشرية؟ أم أن التفاؤلَ اكتسابٌ من الظروف المحيطة والمعلومات المدرجة للإجراء في تلافيفِ الدماغ؟ وكان السؤالُ الأهم هل البشر يميلون بطبيعتهم إلى التفاؤل أم إلى التشاؤم؟

وإني أؤمن إيمانا ثابتا بأن التفاؤلَ هو الذي تميل إليه البشرية بطبعها، وأكتب ذلك باستمرار، وأقوله مهما ادلهمت الخطوب، وزادت عتمةُ الظلام والإظلام.. لم يكن إيماني فقط مسألةً تأمليةً انقطاعية تصوفية، بل كانت جدلية عقلية منطقية، فيما أزعم على الأقل، لأني كنت من واقع علم "الأنثربولوجيا" وسلوك الإنسان عبر الظرف الموضوع أصل لنتيجة حاسمة بأن الإنسانَ لو لم يتفاءل لما خرج من الكهف حتى الآن. إنّ إقدام الإنسان على المخاطرة والمغامرة وكشف المجهول إنما هو أصل تفاؤلي رُكِّبَ في خلق الإنسان وصفاته، وإلا لما أقدم خطوة واحدة إلى مصيرٍ لا يراه، وقدرٍ لا يمكنه التنبؤ به.

عندما جاء الشيخ "سليمان الراجحي" بدعوةٍ من شباب أعمال غرفة الرياض ليخبرهم عن تجربته، غصت القاعة وفاضتْ، ولا أرى ذلك إلا ميلاً عفوياً وغريزياً تفاؤلياً لدى من تزاحموا في القاعة، الكل يأمل أن يستفيد من التجربة، وأن يكون راجحياً آخر. لأن العقلَ عبر "فصِّه القبلَ جبهوي" يرصّ هذه المعلومات لتغذي فصا صغيرا في الدماغ على شكل اللوزة يعتني بفصل نوعية المعلومة ليوظفها شعورا أو قرارا أو اعتقادا أو سلوكا عبر الفصّ الجبهوي الأمامي المختص بالقرارات الواعية في الدماغ. إذن فإن الخالقَ العظيم قد وظف الجهازَ الدماغي العصبي والكيميائي ليوجه الإنسانَ عبر كتلته العصبية إلى التفاؤل. هذا الآن ليس اعتقاداً شخصياً من عندي أو من عند غيري.. بل حُسِم الأمرُ، وصار مثبتاً علميا.

في عدد السادس من يونيو الجاري في مجلة "التايم" الأمريكية الدولية كان موضوع غلاف مختلف وبهيج.. إنه رسم أولي توضيحي لغرف التفكير في الدماغ البشري، أما العنوان: "علم التفاؤل" نعم، التفاؤل صار علما، بل من أرقى العلوم التشريحية الفسيولوجية، أصبح معمليا مراقبا ومثبتا بالمختبرات والملاحظة العلمية والمقارنة وشواهد الإثبات العلمية التي لا تحتمل جدلاً، علميا تطبيقيا على الأقل. بل إن "التايم" تضع عنوانا إردافياً على الغلاف وتقول، وهو صحيح: "التفاؤل ليس تفكيرا علميا منطقيا ملموسا.. ولكن لماذا الدماغ البشري مترابط بأسلاك توجهه للتفاؤل؟" سؤال يستحق الإجابة، بل استحقّ الطرحَ قبل ذلك.

عزمَ الرسولُ - صلى الله عليه وسلم - على القيام بدعوته العظيمة رغم كل المعوقات الهائلة لأنّ اللهَ جعل دماغَه الكريم مربوطا عصبيا بالتفاؤل لتبزغ العزيمةُ والإصرار، لو كان في عقل الرسول - صلى الله عليه وسلم - ذرة تشاؤمٍ لما أقدم على عمل من أعظم وأجسر الأعمال في كل التاريخ. ومن تبع الرسول الكريم من صحابته خصوصا في أول الدعوة إنما لأن الذي يدفعهم ما يجري من إشاراتٍ دماغية مفطورة للميل للتفاؤل.. وترى هنا حاجتنا البشرية الأساسية للتفاؤل حتى وإن لم نعترف به ولم نقره بألسنتنا أو بأي وسيلة للتعبير.. وهنا إجابة للتساؤل: كيف يتفاءل الإنسانُ وهو يرى الأمراضَ السارية، والكوارث والحروب والثورات والظلم والقهر في كل مكان.. والإجابة: التفاؤل. التفاؤلُ بأن شيئا أفضل سيحصل، وأن وراء الغبار والدم والمعاناة شمساً تشرق من جديد، وأسأل كيف نهضت البشرية بعد حروبٍ كونية، وأسأل أهل "نيبون".. اليابان، بلاد الشمس المشرقة، بعد أن انفلقت الأرضُ مثل مشاهد الآخرة.

وطبعا لم يغفل علماءُ "النيورولوجي" وهم مختصو أعصاب المخ، هذا التساؤل: كيف يتعلق الإنسان بوهمٍ ورديٍّ وكل شيءٍ حقيقي وواقعي يلح عليه بعكس ذلك؟ بل إن أكبر المتشائمين حتى لو صرخ ليل نهار بالتشاؤم ديدنا وعقيدة إلا أن عقله موجهٌ كهربائياً وعصبياً وكيميائياً نحو التفاؤل، وإلاّ لِمَ الاستمرار في بقية اليوم؟ وراقب العلماءُ بمسحٍ للدماغ البشري وهو يتسلم معلوماتٍ كثيرة إيجابية وسلبية، وكانت النتيجة صاعقة ومدهشة: كل الخلويات العصبية تعمل بجديةٍ وإخلاص لتكرّس وضوحا وتنبيها أكثر إلى المعلومات الإيجابية، بينما تتعمد نثر ستائرَ ضبابيةً على المعلومات السلبية..

طيب، يبقى لغز؟ ما دام العقلُ يميل غريزياً للتفاؤل، فكيف يمكن لإنسانٍ النجاة من ظروف وتحديات الحياة وخصوصا أننا نعرف أن التفاؤلَ أقرب للوهم من الاستنتاج العقلي المسبَّب؟ يقول لنا العلماء: "بالضبط. لذا يدفع التفاؤلُ إلى سلاحٍ منطقي خطير لتحقيق الوهم أو الحلم التفاؤلي، هذا السلاح هو: المعرفة".

لذا خرج الشبابُ من محاضرة تجربة الشيخ "الراجحي" من الصفر ليكون أكبر عقلية مالية في الشرق الأوسط، مليئين بتفاؤلٍ داخلي أن كل واحدٍ منهم يستطيع أن يكون راجحياً آخر. لذا أرى أن برنامج دعوات كبار رجال الأعمال تكريسٌ لمفهومٍ غريزيٍّ مثمرٍ لإيقاد شعلة الإرادة بدافع وقود التفاؤل.

والتفاؤلُ هو الذي يجعلني أصدق.. أن مقالي سيُقرأ!

أتعبتني حيآتي
08-06-2011, 06:26 PM
إنسان العصر..
* لما هو آت

د. خيرية إبراهيم السقاف


كالذي يمسك بالماء، وكالذي يتكلم وفي فمه ماء, وكالذي يكبل بالقيد ثم يرمى في البحر ويطلب منه العوم..

حال هؤلاء الناس في مسار حياتهم ومعاشهم.. يمسكون بأمور وتفلت منهم كما يفلت الماء من الأصابع والكف..,

ويملكون ما يقولون غير أنهم يعجزون عن الإفضاء، إما لأنهم يشعرون لكن لا يدركون بماذا يشعرون، أو يدركون لكنهم لا يحسنون التعبير، أو يحسنون التعبير غير أنهم يخشون الخطأ، أو النقد، ويعرفون السباحة غير أن ما يعيقهم عنها إلا قيود من حياء، أو خوف، أو عجز...

الناس تتراكض للكلام أكثر من الحث للأفعال.., والناس أغلبها, تتوهم المعرفة وتغرق في ضحالة الجهل.., والناس أكثرها، تتكسب بالفضائح وإدعاء الصدق في قول, يوسم بالحقائق، بينهم ضاع مفهوم الستر، وفيهم من نسي وعد الله للمسرفين على أنفسهم بالهداية بعد الإنابة، وبالمغفرة بعد التوبة..

اختلطت حبال الدنيا، وتاهت عنهم طرق الآخرة، لأن التنشئة الإيمانية لم تعد إلا في دور التقليديين، الذين هم في نظر الفئات الغالبة «مكانك سر» لا يتقدمون ولا يتطورون...

السعي لزج الصغار في مدارس تغربهم بلغاتها ومناهجها ديدن التطور ومواكبة العصر، بينما الحرص على تعليم القرآن وتحفيظه من شأن المديرين ظهورهم للعصر..

شؤون الناس بما فيهم المبدعين، والمفكرين، والكتاب، والإعلاميين شؤون مختلطة، تراكمت في قيعان الأذهان عنها خبرات هشة، ومعرفة متسطحة، ..التفريط سمة الواجهة، وسوس اللباب...

كثيراً ما يضع المرء يده فوق أذنيه، وعينيه ويسأل الله النجاة من غوغاء الحياة واضطراب الناس في شؤونها على مستوى الأرض..

كل يحمل همه وعسى أن يكون أوله تقوى الله ومرضاته.

bottle pop
14-06-2011, 06:58 PM
الكاتبة : زينب ابراهيم الخضيري
المصدر :جريدة اليوم

صَدَمَــةُ الِكتْرُونِيَة ٌ ...!!
معرفة العالم لا يمكن الحصول عليها إلا بالانغماس في العالم وليس ونحن نحبس أنفسنا في خزانة "اللورد شيستر فيلد"
يتجه العالم لمزيد من الانفتاح والتغير فمن ميادين التقنية الاقتصاديات السيليكونية إلى ميدان التقنية عبر الانترنت, إلا أننا نحن العرب لدينا طريقتنا الخاصة في التعامل مع التقنية , فهي أداة نستخدمها حسب فهمنا الخاص لطبيعتها, و لكل منا دور بغض النظر عن اختلافه نلعبه في ميدان تسارعها المحموم بالتجدد, فتسخير التقنية ينطوي على عدد غير محدود من الأفعال , والعديد من هذه الأفعال يجب أن يتواصل بروح تعاونية , ونقطة البداية هي الحدود الفاصلة بين مالدينا وما نريده,وفتح الحدود على العالم الخارجي من خلال تقنية الانترنت اثرت عالمنا الفكري والثقافي والنفسي بعد أن كنا نعيش في قحط ثقافي وعلمي . لكل منا قصة عن الشجاعة والخوف, الحب والخسران , التضحية والأنانية يمكن أن نرويها بجملة أو في كتاب ,وبطبيعتنا الإنسانية قد ننظر للعالم بأنه سيء التنظيم وأينما ذهبنا وجدنا العوائق,وعالم الانترنت كثف الحضور الإنساني بجميع ثقافاته وعلمه وتجاربه ونقل لنا كل ما يدور في الضفة الأخرى من العالم فهي ميدان يتسع لكل لون فريد لم يأتي بعد,لتتوحد مشاعر البشر وحكاياتهم وتتواصل عبر لغة الانترنت التي ألغت جميع المسافات وتخطت حواجز الزمن لننظر لبعضنا كماض يمتد عبره مضارع الزمن ويحكمه أمر الواقع الحالي . إن ميادين الانترنت ينبغي أن تؤخذ على أساس أنها تسهيلات يمكن إن يظهر منها المواهب والخبرات لتجسيد الإمكانيات وتعزيز الهوية والفكر , ولكن عند مقارنتي بين المواقع العربية والمواقع الأجنبية أصاب بالذهول والحسرة فعند بحثي عن أي معلومة وبالذات العلمية في اللغة العربية لا أجد معلومات وافية لما أريد وبمجرد تحولي للغة الانجليزية أجد بحرا من المعلومات عن أي موضوع أريده , ثقافة نشر المعلومة وتعزيز تواجدها في الانترنت لتكون متاحة لكل قارئ ومستفيد وباحث هي واحدة من أقوى آليات التغيير في العالم,وحيث أن هذا التمازج الثقافي عبر الانترنت يعمد إلى ترسيخ ثقافة وقيم البلد المصدر للمعلومة وهذا يؤدي بدورة إلى ما اسماه عبد النور إدريس وهو باحث من المغرب بـ"الصدمة الالكترونية" وتعني التحول من الانبهار بالواقع الافتراضي للبلد المصدّر للمعلومة إلى الاصطدام بالواقع الفعلي للبلد,فمن الطبيعي أن تتكامل الحضارات أو تتداخل ,ومن البديهي أن تتحد المعارف, ولكن الغير طبيعي أن نسير ونحن مجتمع بلا حصانة ثقافية,وبلا تجربة
وسط هذا العالم الافتراضي الذي يشكل محور لولادة ثقافة انترنتية مرهون بقائها بمدى تكيفها الخاضع لبنود الاستمرارية عبر فضائها الشاسع , السؤال كم المدة التي تستغرقها مجتمعاتنا العربية لتتخطى حاجز ما بعد التخلف الثقافي ؟ قد تكون الإجابة صادمة ولكن لماذا لا والصدمة تفيق أحيانا ..!!

أتعبتني حيآتي
15-06-2011, 03:18 PM
الأخلاق
م. عبد المحسن بن عبد الله الماضي


1. لأي مصطلح تعريف عام شائع وآخر دقيق محدد.. الأول هو ما اتفق على فهمه عامة الناس.. والآخر هو ما اتفق عليه المختصون.. ومن هذه المصطلحات المخْتَلَف على تعريفها (الأخلاق).. والاختلاف في تعريفه وأطره وحدوده ومفهومه ولوازمه وأضداده ونوافيه ونواقضه إلى غير ذلك إنما هو بسبب اختلاف الأشخاص والثقافات والبيئات والأوضاع الاقتصادية والحقائق التاريخية والواقع القائم الذي يفرض حدود التعريف وتطبيقاته.. فمثلاً هل الأخلاق هي المبادئ والمثل والقيم والعادات والتقاليد والأعراف؟.. هل هي مادية أم معنوية؟.. وهل تستمد مثاليتها من ذاتها أم من غيرها؟.. وهل وجودها بسبب داخلي أم سبب خارجي؟.. وهل هي ثابتة ساكنة كاملة دائمة أم متغيرة متحركة متبدلة متطورة؟.

2. إذا كان الحكم على الشيء فرعاً من تصوره.. فإن الحكم على الأخلاق ينطلق من تصورنا للحالة أو الواقعة أو التصرف.. إلى جانب المؤثرات في بيئة الحياة التي تجعل من العفة مثلاً لدى مجتمعات الغرب حرية شخصية بينما هي قضية شرف ليس فوقها عار وليس دونها شرف لدى شعوب الشرق.. وإذا أردنا مثالاً آخر على هذا الكلام فسنجد أن قصة الخضر مع نبي الله موسى هي خير مثال على ذلك.. فظاهر الأمر أن خرق السفينة وقتل النفس ليست من الأخلاق الحميدة في شيء.. ولكن حين تنجلي الأمور وتُعرف العلة من وراء هذه الأعمال نجد أنها من صميم الأخلاق الكريمة.

3. أخلاق الشعوب هي مرجعية سن القوانين والنظم.. وهي أساس بناء الحضارات ووسيلة التعامل بين الناس.. وقد عَرَّفها الشيخ محمد الغزالي (رحمه الله) بأنها: (مجموعة من العادات والتقاليد تحيا بها الأمم كما يحيا الجسم بأجهزته وغدده).. فالأخلاق هي الميزة التي تَفَرَّد الإنسان بها على سائر المخلوقات.. وقد نفى رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم صفة الإيمان عمن لا خلق له.

4. أكد الإسلام على تلازم الإيمان بالمعاملة.. ووصف علماء المسلمين الأعمال والممارسات العقدية بصفات أخلاقية كالحُسْن والقُبْح.. كما أن الفارابي في وصفه للمدينة الفاضلة قاس درجة فضلها بالأخلاق.. وأن الفعل الجميل لا يصدر إلا من الأخلاق العالية.. وكذلك الأفعال القبيحة لا تصدر إلا من أصحاب الأخلاق الدنيئة.. بينما اعتمد أفلاطون في فلسفته الأخلاقية على ثنائية النفس والبدن.. لذلك فهو يرى أن طرفي الخير والشر والصواب والخطأ والجمال والقبح يجب ألا تخضع لأذواق الناس.. فالأخلاق لا تخضع لمقاييس متغيرة.. فهي ثوابت لا تتغير عبر الزمان ولا تتطور.

كما ارتبطت الأخلاق الغربية بمبدأ الصواب والخطأ.. بينما ارتبطت الأخلاق الإسلامية بمبدأ الحلال والحرام.. أما الأخلاق العربية قبل الإسلام فقد قامت على المروءة والشهامة بينما الأخلاق بعد الإسلام قامت على الرحمة والإحسان.

رغد$222
15-06-2011, 05:44 PM
http://img9.imageshack.us/img9/4750/180px5.jpg

توبة شرطيين شهدا إعدام سيد قطب رحمه الله ( مجلة الدعوة السعودية / العدد 1028 )



http://img221.imageshack.us/img221/2540/195picture1lc.jpg

http://img811.imageshack.us/img811/8080/512picture2.jpg


إن في بذل العلماء والدعاة والمصلحين أنفسهم في سبيل الله حياة للناس ، إذا علموا صدقهم ؛ وإخلاصهم لله عز وجل . ومن هؤلاء الدعاة والمفكرين.. " سيد قطب " رحمه الله ، فقد كان لمقتله أثر بالغ في نفوس من عرفوه وعلموا صدقه ، ومنهم اثنان من الجنود الذين كلفوا بحراسته وحضروا إعدامه . يروي أحدهما القصة فيقول : هناك أشياء لم نكن نتصورها هي التي أدخلت التغيير الكلي على حياتنا.. في السجن الحربي كنا نستقبل كل ليلة أفرادا أو جماعات من الشيوخ والشبان والنساء ، ويقال لنا : هؤلاء من الخونة الذين يتعاونون مع اليهود ولابد من استخلاص أسرارهم ، ولا سبيل إلى ذلك إلا بأشد العذاب ، وكان ذلك كافيا لتمزيق لحومهم بأنواع السياط والعصي ، كنا نفعل ذلك ونحن موقنون أننا نؤدي واجبا مقدسا ، إلا أننا ما لبثنا أن وجدنا أنفسنا أمام أشياء لم نستطع لها تفسيرا ، لقد رأينا هؤلاء " الخونة " مواظبين على الصلاة أثناء الليل وتكاد ألسنتهم لا تفتر عن ذكر الله ، حتى عند البلاء ! بل إن بعضهم كان يموت تحت وقع السياط ، أو أثناء هجوم الكلاب الضارية عليهم ، وهم مبتسمون ومستمرون على الذكر . ومن هنا.. بدأ الشك يتسرب إلى نفوسنا.. فلا يعقل أن يكون مثل هؤلاء المؤمنين الذاكرين من الخائنين المتعاملين مع أعداء الله . واتفقت أنا وأخي هذا سرا على أن نتجنب إيذاءهم ما وجدنا إلى ذلك سبيلا ، وأن نقدم لهم كل ما نستطيع من العون . ومن فضل الله علينا أن وجودنا في ذلك السجن لم يستمر طويلا.. وكان آخر ما كلفنا به من عمل هو حراسة الزنزانة التي أفرد فيها أحدهم ، وقد وصفوه لنا بأنه أخطرهم جميعا ، أو أنه رأسهم المفكر وقائدهم المدبر ( هو سيد رحمه الله ) . وكان قد بلغ به التعذيب إلى حد لم يعد قادرا معه على النهوض ، فكانوا يحملونه إلى المحكمة العسكرية التي تنظر في قضيته . وذات ليلة جاءت الأوامر بإعداده للمشنقة ، وأدخلوا عليه أحد الشيوخ !! ليذكره ويعظه !! وفي ساعة مبكرة من الصباح التالي أخذت أنا وأخي بذراعيه نقوده إلى السيارة المغلقة التي سبقنا إليها بعض المحكومين الآخرين.. وخلال لحظات انطلقت بنا إلى مكان الإعدام.. ومن خلفنا بعض السيارات العسكرية تحمل الجنود المدججين بالسلاح للحفاظ عليهم.. وفي لمح البصر أخذ كل جندي مكانه المرسوم محتضنا مسدسه الرشاش ، وكان المسئولون هناك قد هيئوا كل شئ.. فأقاموا من المشانق مثل عدد المحكومين.. وسيق كل منهم إلى مشنقته المحددة ، ثم لف حبلها حول عنقه ، وانتصب بجانب كل واحدة " العشماوي " الذي ينتظر الإشارة لإزاحة اللوح من تحت قدمي المحكوم.. ووقف تحت كل راية سوداء الجندي المكلف برفعها لحظة التنفيذ . كان أهيب ما هنالك تلك الكلمات التي جعل يوجهها كل من هؤلاء المهيئين للموت إلى إخوانه ، يبشره بالتلاقي في جنة الخلد ، مع محمد وأصحابه ، ويختم كل عبارة بالصيحة المؤثرة : الله أكبر ولله الحمد . وفي هذه اللحظات الرهيبة سمعنا هدير سيارة تقترب ، ثم لم تلبث أن سكت محركها ، وفتحت البوابة المحروسة ، ليندفع من خلالها ضابط من ذوي الرتب العالية ، وهو يصيح بالجلادين : مكانكم ! ثم تقدم نحو صاحبنا الذي لم نزل إلى جواره على جانبي المشنقة ، وبعد أن أمر الضابط بإزالة الرباط عن عينيه ، ورفع الحبل عن عنقه ، جعل يكلمه بصوت مرتعش : يا أخي.. يا سيد.. إني قادم إليك بهدية الحياة من الرئيس – الحليم الرحيم !!! – كلمة واحدة تذيلها بتوقيعك ، ثم تطلب ما تشاء لك ولإخوانك هؤلاء . ولم ينتظر الجواب ، وفتح الكراس الذي بيده وهو يقول : اكتب يا أخي هذه العبارة فقط : " لقد كنت مخطئا وإني أعتذر ... " . ورفع سيد عينيه الصافيتين ، وقد غمرت وجهه ابتسامة لا قدرة لنا على وصفها.. وقال للضابط في هدوء عجيب : أبدا.. لن أشتري الحياة الزائلة بكذبة لن تزول ! قال الضابط بلهجة يمازجها الحزن : ولكنه الموت يا سيد... وأجاب سيد : " يا مرحب بالموت في سبيل الله .. " ، الله أكبر !! هكذا تكون العزة الإيمانية ، ولم يبق مجال للاستمرار في الحوار ، فأشار الضابط بوجوب التنفيذ . وسرعان ما تأرجح جسد سيد رحمه الله وإخوانه في الهواء.. وعلى لسان كل منهم الكلمة التي لا نستطيع لها نسيانا ، ولم نشعر بمثل وقعها في غير ذلك الموقف ، " لا إله إلا الله ، محمد رسول الله .. " .


رحم الله سيد قطب رحمة واسعة

عساك بدنيتي دايم
16-06-2011, 04:39 PM
صنَاعَة الأعداء ..! لـ / سلمان العودة ! pb189








أسوأ صِناعة في الحياة هي صِناعة الأعداء!
وهي لا تتطلّب أكثر من الحمق وسوء التدبير وقلّة المبالاة؛
لتحشد من حولك جموعًا من المغاضبين والمناوِئين والخُصوم.
وقد علمتني التجارب أنّ من الحكمة الصّبرَ على المُخالِفين
وطول النّفَس معهم واستعمال العلاج الربانيّ بالّدفع بالتي هي أحسن
( فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ).

يا مَنْ تُضايقُه الفِعال
مِنَ الّتي ومِنَ الّذي
ادفعْ فديتُك "بالّتي"
حتى ترى "فإذا الّذي"

وعلمتني التّجارِب ألا آسى على أولئك الذين يأبَوْن إلا أنْ يكونوا أعداءً ومناوِئين؛ فهم جزء من السُّنَّة الرّبانيّة في الحياة، وهم ضريبة العمل الجادّ المُثمر.

شكرًا أيها الأعداء!
فأنتم من علّمني كيف أستمع إلى النّقد والنّقد الجارح دون ارتباك
وكيف أمضي في طريقي دون تردّد، ولو سمعت من القول ما لا يَجْمُل ولا يليق..
وهذا درس عظيم لا يمكن تلقّيه نظريًّا مهما حاول المرء،
حتى يُقيّض الله له مَن يُدرّبه عليه، ويجرّعه مرارته أوّل الأمر؛
ليكون شيئًا معتادًا بعد ذلك.
شكرًا أيها الأعداء!
فأنتم مَن كان السّبب في انضباط النّفس وعدم انسياقها مع مدح المادحين،
لقد قيّضكم الله -تعالى- لتعدِلوا الكِفّة؛ لئلا يغترّ المرء بمدح مفرط أو ثناء مسرف
أو إعجاب في غير محله ممن ينظرون نظرة لا ترى إلا الحسنات،
نَقِيض ما تفعلونه حين لا ترَوْن إلا الوجه الآخر، أو ترَوْن الحسن فتجعلونه قبيحًا.

شكرًا أيها الأعداء!
فأنتم سخّرتم ألسنة تدافع عن الحق وتنحو إليه ويستثيرها غمطكم؛ فتنبري مدافعة مرافعة..
لولا اشتعالُ النار فيما جاورت
ما كان يُعْرَفُ طِيب عَرْف العودِ


شكراً.. شكرًا أيها الأعداء!
فأنتم ذوو الفضل -ولو لم تشاؤوا- في صناعة قدر من الاتزان والعدل في الفكرة.
ولربما أعطى الإنسان بعض الحق فوق قدره؛ فكنتم السّبب في إحكام التوازن،
ودقّة التّصويب والمراجعة.
ولا يأخُذَنّكُم الغضب من الإعراض؛ فإنّ المرء إذا دخل في المرادّة
حرم نفسه فائدة النّظر والتأمّل, وانهمك في غمرة الردّ والصدّ؛
فلم يبق في نفسه موضع للهدوء والتّأني.. والتّدقيق في قول المخالف؛
فلعلّ فيه محلاً للصّواب ولو قلّ..
شكرًا أيها الأعداء!
فأنتم من شحذ الهمّة, وصنع التّحدي, وفتح المضمار, وشرع السّباق؛
ليصبح المرء شديدَ الشُّح بنفسه, كثيرَ الحَدْب عليها, حريصًا على ترقّيها,
وتحرّيها لمقامات الرفعة والفضل.. والتنافس سنة شرعية,
وقدر رباني (وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ).
وشرف المنافسة هو بشرف الأسلوب ونقاء الغَرَض, وصِدق الوسيلة, وطهارة الجيْب!

شكرًا أيها الأعداء.
فأنتم مَن درّبنا على الصّبر والاحتمال ومقابلة السّيئة بالحسنة والإعراض.
شكرًا أيُّها ا لأعداء !!
فلعلّ في الميزان من الحسنات ما لم تنشط النّفس لتحصيله من الخير والعمل الصّالح،
لكن بالصّبر والتجمّل والرّضا والمسامحة والعفو..


أيها الأعداء !
أعلم أن بعض القول يسوؤُكم, ولا والله ما قصدت به أن أسوءَكم،
ولكنّي أقول حقًّا: أنتم الأصدقاء الحقيقيّون..
وأنتم إخوة في الله، مهما يكن الخلاف، ولو نظرنا إلى نقاط الاتّفاق لوجدناها كبيرة وكثيرة!
فنحن متفقون على أصول الإيمان، وأركان الإسلام، ولُباب الاعتقاد،
فما بالنا نتكلّف استخراج وتوليد معانٍ جديدة؛ لنفاصل حولها ونصنع الخلاف ثم نتحمس له؟!
لِيكُن.. لِيكُن هذا صدر مني... أو لِيكُن صدر منك, عفا الله عما سلف,
ولنصرفْ وجوهنا عن الماضي, ونلتفت إلى المستقبل، تفاؤلاً بخيره،
وصناعة لمجده، وتعاونًا على البرّ والتّقوى، وتواصيًا بالحقّ والصّبر,
واستعادة لمعاني الحبّ والإخاء في الله، التي هي أعظم السّعادة, ومن حُرِم خيرَها فقد حُرِم.
إنني لا أصفكم بالأعداء؛ لأنّني أظنّكم كذلك, كلا..؛ بل لأنّني أظنّ أنّ ثمّة من يريد أن نكون كذلك،
ويسعى فيه جهده... وإلا فنحن الإخوة الأصدقاء شئتم أم أبيتم.
سامحكم الله, وغفر لكم, وهدانا وإيّاكم إلى سواء السّبيل,
وأعاننا على تدارك النّقص والخلل في نفوسنا, ومعرفة مواطن الضّعف والهوى فيها,
ولا وكلنا إليها طرفة عين..

وجدان الخالد
18-06-2011, 05:41 PM
"عندما تركتُ الصلاة" ..

لـ نجيب الزامل ,


"السرّ في الصلاة أنها لا تغير العالم. الصلاة تغيرنا نحن.. ونحن نغير العالم."
كنتُ شابا صغيرا، وكانت التياراتُ تلاحقنا في كل مكان، في كل كتاب، في كل نقاش، كانت أيام الثانوية أصعب أيام، وهي أيام الشك والحيرة، والضياع والزوغان بين مدارس الفكر الوضعي، وأخذتني المدارس واستلهمت كبار مفكري العالم، فانقطعت مدة طويلة متبتلا بالفكر الألماني، ومع أني أقرأ من صغري بالإنجليزية، إلا أن تراجم الإنجليز لجوته، وتشيلر، وكانت، ونيتشه، وريلكه، أخذت بلبي، ثم تعرفت على شبنهاور فصقل فكر نيتشه في رأسي عن عنفوان القوة، وعدل البأس والجبروت، وكأنه دين يُبَشـّر به، أخذني نيتشه إلى مسوغاته، ومبرراته الصعبة التي كانت بمشقة تسلق جبال بافاريا، وكانت القمة هي ما أسماه مصطلحا "بالإرادة العلـّية"، ثم قذفني إلى شواطئ برتراند الرسل المتصوف المادي الرياضي، وهـُمْتُ بعد ذاك بمدارس الفابية مع برناردشو في شقـِّهِ الجاد، وتبتلتُ مع إنجلز.. وأخذ الفكرُ يجرفني تماما وبعيدا عن الروح المتصلة بالسماء، حيث اليقين كل شيء، حيث الإيمان هو الشمس التي تسطع من بعيد، ولكنها أقرب لك من أي عنصر في الكون، لأنها طاقة الوجود، فضعت كثيرا، وتجبرت بما سفحت من معلومات وكتب وظننت أني في تلك السن الباكرة قد جمعتُ سحرَ العلوم، وكأني خيميائي المعرفة.. ولم أعد أقرأ الكتبَ التي كنت أتوسدها في السابق حتى يغالبني النوم من أمهات الثقافة الدينية في التفسير والفقه الحديث، والأدب العربي.. ونفضتُ عني ما حسبت وقتها أنه عالمٌ عتيقٌ مليءٌ بغبار الغابر من التاريخ المعتم، إلى معارف تُشرق فيها أنوارُ العقل الإنساني متوهجا سواء في التاريخ أو المعاصر. .. ثم تركتُ الصلاة.
وكان مدرسي, يرحمه الله, في اللغة العربية رجل من غزة متدين، وقويم الفكر، ويؤثرني لميلي إلى الاطلاع، ولظهوري في اللغة، ثم توطدتْ بيننا صداقةٌ غير صفيّة، حتى انتزعتني أفكار الوجودية، والتي كانت أول مزالقي نحو كل الفلسفات، وصار يقف ضد هذا التوجه ويحذرني كثيرا، ويقول لي لستَ في سنٍّ تحكم فيها على العالم، ولا على معارف أمتك ولا أمم الآخرين.. ارجع إلى منبعك وانهل منه، وتقو، ثم رِدْ من كل منهل، وستجد أنك ستتذوقه وتعرف مكوناته، ولكن لن تدخله جوفك لأن ذائقتك المعرفية المتينة من بنيان تشربك المعرفي لدينك وثقافتك ستمنعك من ذاك.. ولكني تماديت، وشعرت أنّ موجة مشرقة أخذتني منه بعيدا تاركا له كل بحار الظلام..
وأنا في طريقي المادي الجديد، بدأت في سن السابعة عشرة أكتب لمجلة "الجمهور" اللبنانية، وكانوا يحسبوني شخصا كبيرا في بلادي ويخاطبوني كما يخاطبون الكبار، وتـُرسل لي تحويلات النقد، ثم صرتُ أكتب في مجلةٍ إنجليزيةٍ تصدر من البحرين، ودار اسمي تحت اسم المفكر المتحرر.
وكانت كتاباتي تنضح عما في داخلي من معلومات وكتبٍ سفحتها سنوات لا أرفع رأسي من متن كتابٍ إلا إلى آخر، فأغوتني علوم الفلك والإنسان، والحفريات التاريخية، والطب، والجغرافيا.. وكنت أقرأ لعلماء أتأكد من كونهم غير روحانيين.. حتى لا يشوشوا علي بأفكار لا تثبت بالاستدلال المادي.. وانفتحت أمامي المجلاتُ والصحف، وصرت أكتب وأنا في الثانوية بغزارةٍ لمجلات وجرائد في لبنان, الكويت، إيران، البحرين، وأمريكا.. وانفتنتُ بنفسي.. وأرى أستاذي، وأكاد أطل عليه بمكابرةٍ من علٍ.
" لماذا لم تعد تصلي ؟ " سألني أستاذي بحدة عميقة، فأجبته : " وهل تغير الصلاةُ العالم؟ " فأجابني إجابة طيرت عقلي، وخلخلت أركانَ نفسي التي ظننت أنها مكينة.. "نعم الصلاة لا تغير العالم، ولكنها تغيرنا فنغير نحن العالم".. ولكني صارعت أثر الجملة المريعة.. ومضيت في غيِّي.
مرت سنوات، عدت للمنزل.. وكان بيتنا لا مهادنة فيه بالنسبة للصلاة وفي المسجد، كان أبي يجعل من خروجه للمسجد طقسا ضوئيا، ووالدتي توقظنا للصلاة قبل أن يصدح الأذان.. جرْجرتُ نفسي وعدتُ للصلاة، ولكن مكابرتي كانت في الداخل. ..
.. ويوماً مرضتُ.. وقال لي الطبيب : " آسف يا نجيب، ستموت لا محالة بعد تسعة أشهر "..
كنت في مدينة تاكوما الساحلية بأمريكا، ورحتُ وحيدا إلى تلة خضراء، ورأيت المحيط الجبّارَ شاسعا أمامي.. ولا شيء إلا أنا والسماء والماء.. والموت، والحياة. وسألت نفسي هل أغيرُ شيئا؟". ورحت متأملا، والدموع تنفر فتغطي شساعة المحيط بسرابيةٍ مهيبةٍ مبهمة.. وفجأة، قفزت تلك العبارة إلى رأسي: " الصلاة تغيرنا، ونحن نغير العالم".. وبسرعة ذهبت إلى حيث أقيم وأبرقت لأستاذي تلك الجملة بلا مقدمات ولا خواتيم.. وردّ علي: " لقد استردك الله.. عش مطمئنا."
أعظم صلاة أخذت بمجامعي كانت على ساحل الأطلسي في تاكوما الأمريكية.. وعرفت أن الله حق.. وعرفت ما معنى الحق.. وأن معناه النهائي في السماء لا في الأرض..
ولم أمُتْ.. حتى الآن.

يوسف
18-06-2011, 06:06 PM
مطار جدة حامل !
خلف الحربي

أكثر الناس في هذا البلد وصلهم على بريدهم الإلكتروني مقطع الفيديو الذي قال فيه الشيخ علي بقنه إن تصميم مطار جدة الجديد يحاكي صورة امرأة مستلقية استعدادا لـ (......)، بصراحة كان هذا الفيديو تحفة الموسم .. فبرغم أن الشيخ بقنه حاول بكل جدية تقديم شرح منهجي لخفايا التصميم الهندسي من خلال الخرائط والمجسمات والوثائق إلا أن طريقته في الشرح جاءت على طريقة الأفلام الإباحية .. بل إنه (أبيح) من الإباحية نفسها.
بذل بقنه جهدا خارقا كي يدعم اكتشافه المثير بالوقائع والأدلة والبراهين، واعتمد في بعض الأحيان على خياله الواسع والخصب! .. المسألة كلها خصوبة في خصوبة، لذلك لا بد أن يكون الخيال خصبا هو الآخر، ولكن ما أثار حيرتي أحيانا وأثار ضحكي أحيانا أخرى، أن المرأة (في تصميم المبنى الرئيسي للمطار) كانت حاضرة برأسها وجسدها وأطرافها وجميع أعضائها، أما الرجل (في تصميم برج المراقبة) فقد كان مثيرا للشفقة، فهو بلا رأس ولا أطراف ولا صدر ولا بطن، إلى درجة تجعلك تصرخ : أين الرجل؟، أنا لا أرى رجلا في المكان، وما هي إلا ثوان معدودات حتى تكتشف الحقيقة المرة، وهي أن الرجل المسكين بتر كل شيء فيه ولم يبق منه إلا عضو واحد فقط!، .. وا عيباه وا خزياه يا شيخ بقنه .. هل هذا هو كل ما في الرجل فعلا؟!.
ما علينا .. المهم هو النتيجة وليس التفاصيل الفرعية، فإذا صدقت قراءة الشيخ بقنه لوضع المرأة والرجل في هذا التصميم، فإن أعراض الحمل قد تداهم المطار الجديد قبل افتتاحه، وأنتم تعلمون جيدا أن المطار الحامل لن يتوحم إلا على المليارات، وإذا جاءته ساعة المخاض سينجب ولداً اسمه (سفر)، وهذا ليس وقته .. فالناس ظلوا لسنوات طويلة يحلمون بمطار جديد يليق بمدينة جدة، خصوصا وأن المطار الحالي مطار سيئ السمعة، رغم أن تصميمه يشابه امرأة بدينة محتشمة: (لا أحد يستطيع تمييز رأسها من قدميها ورغم ذلك فإن سيرتها على كل لسان)!.
بقي أن نقول بأن الناس لن يشاهدوا التصميم العام للمطار وهم على الأرض سواء كانوا داخل المطار أو خارجه، فالتصميم المثير لا يمكن مشاهدته إلا من الجو .. وهنا مصيبة المصائب وكارثة الكوارث، حيث سيتقاتل المسافرون القادمون لجدة من شتى أنحاء العالم على المقاعد المجاورة للنوافذ في الطائرات، كل راكب يريد أن يكون بالقرب من النافذة كي يتسنى له مشاهدة الرجل والمرأة اللذين تحدث عنهما الشيخ بقنه!.
وبالتأكيد سوف يعاني المضيفون من المسافرين الذين تلتصق وجوههم بالنوافذ لحظة الهبوط إلى مطار جدة وسوف يضاف إلى النداء الأخير قبل الهبوط عبارات جديدة، فيأتي الصوت عبر مايكرفون الطائرة : (الإخوة المسافرون .. نستعد الآن للهبوط في مطار جدة، الرجاء ربط الأحزمة وغض البصر، واستروا علينا الله يستر عليكم)!.

المصدر (http://www.okaz.com.sa/new/Issues/20110614/Con20110614426531.htm)

من التعليقات على المقال:

ابو تركي :
انا اشوف ياخلف اننا تعقد القران بين البرج والصاله عشان تنحل هذي الاشكاليه وننهي هذي المشكله مع الشيخ اللي صادها قبل ماتصير علاقه غير شرعيه ويطلع المطار حامل بولد غير شرعي. ههههههههههههههههههههههه

وجدان الخالد
19-06-2011, 02:55 PM
الأواني الفارغة تـُحدث ضجة أكثر من الأواني
الممتلئة.. وكذلك البشر !



نعم والله ، تجد نفسك في محفل رسمي فجأة الكل يعمل بإتقان وبعملية سريعة غير قابلة للخطأ
بينما أنت متعود على نمط من الفوضى يسري هو بين عروقك .
أجد في حديثها كثيراً من المصداقية والجد ، وفي تأكيدها أن أمراً أكيداً سوف يقع بعد قليل
أنتظر ، أدير عجلة ساعتي الحبيبة “شانيل” ألحق بها الثواني فـ الدقائق فـ الساعات ، أغادر المكان في تمام الرابعة والنصف
لأدرك إني لحقت بالأيام أيضاً .
أقابلها في الغد القريب أسألها بخفوت : هل أتى أحداً من طرفك اليوم !
فتغير مسار أنتظاري بـ نبرتها الواثقة ” بيجوون بعد شوي إن شاء الله بيجون ” وتعود ساعتي عدها
لتشهد على أول أخفاق لي في هذا المكان.
مع أنه لم يرتقي في مراتب الفشل ليصل للأخفاق ولكني هكذا لا أستطيع أن أكون رقماً زائداً
في مكان ما ولم أعتد أن أكون سحابة جافة على إي أرضٍ أظللها .
في مساء الثلاثاء وأنا أختلس النظر لبعضٍ من حروف الوطن الصديقة قرأت ما قاله محمد :

الأواني الفارغة تـُحدث ضجة أكثر من الأواني
الممتلئة.. وكذلك البشر!

هكذا أنا أعمل ثم أشير لما عملت لا أحدث ضجة بحديثٍ لن أقوم به !

bottle pop
19-06-2011, 04:04 PM
الكاتبة / زينب ابراهيم الخضيري
جريدة اليوم

صَدِيقَتِي اِيفَــا ...!!
عندما قابلتها بدأتها بالحديث عن رمضان بكل حماس , رمضان بالنسبة لي موسم لهجر التلفاز والعمل الجاد , وفرصة لفتح حسابات قديمة مع الذات , انسلخ من كل عاداتي طوال العام, العادات العقلية في التفكير والعادات الغذائية وأولها عادتي بشرب القهوة التي تلازمني من صحوتي حتى منامي , كنت متحمسة كعادتي في سرد حكايات أيامي الرمضانية لصديقتي ايفا , وكنت اشرح لها كيف أن الصوم ينقي النفس ويسمو بها , ويطهر البدن , وانه فرصة للبحث والتأمل والانجاز , ونسيت أن ايفا مسيحية, وفي خضم حماسي واسترسالي في الحديث قاطعتني ايفا وقالت سوف أجرب أن أصوم مع أنها من عشاق الطعام ..! صُدِمت بردة فعل ايفا الايجابية وتفاعلها معي في طقوسي الدينية.بدأت أسائل نفسي بعد هذا الموقف الذي جعلني أعيد فعليا حساباتي مع نفسي وطريقتي في التعامل مع ديني وكأنه من المسلمات في الحياة ,فأنا محظوظة جدا أنني ولدت في بيئة إسلامية , ماذا لو ولدت لأبوين في أفريقيا أو في أوروبا في بيئة لا تدين بالإسلام ماذا سيكون مصيري ؟؟ بعيدا عن التشنج الإنساني, غالبا ما نتربع على قمة جبل المتطلبات الإنسانية , نتأرجح بين الرفض والقبول والمسلمات محتارين بالطبع في أنفسنا , ولكن لابد أن نتجاوز تأنيث الحيرة أو تذكيرها إلى أفق الإنسانية, أعي وخز الرغبات الإنسانية التي لا تنفك من التململ والتمني , ولكننا محتارين بين بلورة قناعاتنا بما نرغب فعليا وبين ماهو موجود لدينا ,وعاجزين عن احتضان المتناقضات التي تحويها جدران بشريتنا المُتّقِدَة غَرابة,قد نُسقِط شعورنا بالحيرة على شي اسمه”النَحس”مثل نحس“جاكينتا وارينجا” في رواية Devil On The Cross”“ للكاتب الافريقي Ngugi Wa Thiongo”“ حيث أن وارينجا تجر ورائها قطار النحس حيثما حلت , أو قد نٌفصّل لنا ثوبا فضفاضٌ من الأعذار لنداري سوءة حيرتنا وتقديرنا للأمور..! لماذا دائما نحن محتارين بيننا وبيننا …!! ونخبئ شفرات كتابية لقلوبنا التي تضج بالتساؤلات المحظورة والقفز على المسلمات , قد يكون هناك قصور في أرواحنا المتهمة أمام قاضي حيرتنا البشرية , لواحظنا تبسم لمشاعرنا التي نؤججها بلمس النظر , محصورين داخل زنازين صندوق الإنسان الملون مع الأشغال القلبية الشاقة المؤبدة , سوف أعيد ترتيب أفكاري وقناعاتي وتجديد معلوماتي بطريقة جديدة لأشكر الله على ما حباني من نعم , واشكر صديقتي ايفا لأنها فتحت لي أفق آخر للتفكير بما لدي .

عساك بدنيتي دايم
19-06-2011, 04:50 PM
إنهم لايرّون لأن لهم عيوناً _ للمفكر / عبدالله القصيمي


الناس لايرون , وإن الرؤية لاتساوي العيون إن العيون ليست رؤيه , بل إنها قد تكون جهازا للحماية من الرؤية
فموهبة الرؤية , رؤية النفس والناس والأشياء موهبة نادره وصعبه جداً ,
فموهبة الرؤيه ليست إلا تعذيب وعقاب ,
إنها أندر مواهب الإنسان واكثر قسوة , فعذاب الرؤية عذاب خاص خاص جداً ...
إنه عذاب بلا حدود ولا مكان ولا زمان ولا خلاص ولا تهمه ولا قانون ولاطاغيه ..
إنه ليس يصيب الذات ... إنه هو نفس الذات نفس وجودها ونموذجها !
إنك لو حدقتّ في أيّ شيءَ لتفجرَ في عينيك .... لتفجر في كل الإنسان الذيِ في داخلك
مختبئاً عن عينيك متباعداً عنهما لئلا يرى بهما أو يريا به أو يراهمُا ,
أنت لاتريد من عينك فقط أن تعجزا عن الرؤْية بل وأن تحميا مِنها ,
وأنهما أبداً لكما تريد مِنهما ! لقد ركبتّ لك عينان لكي لاترى ,
لأن الرؤية موت أو جنوُن ...
إن العيون هي أقدم وأشمل جهاز
أحتمتّ به العيون لئلا ترى , وحمت به حاملها لئلا يرى ...!


ماأقسى ان نرى الأشياء قبل ان تقتل فينا عيوننا قدرتنا
على الرؤية والرفض والإشمئزاز
لو رأيت مافي عين إنسان من دموع متجمده متحجره ومن دموع صامته وهامسة
صارخه أبداً صارخه . وهل توجد عيون ليست فيها دموع متجمده او صامته او هامسه صارخه ؟
هل توجد عيون ليس لها تاريخ من الدموع ؟
هل توجد عيون ليست فيها دموع منطلقه او منتظره ؟
وهل توجد عيون ليست فيها كل معاني الدموع وكل لغاتها وتفاسيرها وكل أخلاقها ؟
فالرؤية للعذاب حمل للعذاب من طريق العيون ..
إن العيون هي أقوى أجهزه التوصيل للعذاب إلى الذات , إنها اقسى واشمل اجهزة التوصيل ,
إننا بأعيننا أكبر واوسع منا بذواتنا , إن عذابنا بعيوننا أشمل واكبر من عذابنا بأجسامنا ,
إن الذين يتعذبون بواسطه عيونهم هم اشد الناس عذاباً !
فإذا كنت ترى فإن كل شيء سوف يتحول إلى عذاب يغزوك من عينيك ,
إنك حينئذ لن تقبل ولن تغفر ولن تفهم ولن تسالم , وإن الأشياءَ حينئذّ
لن تتعذب من أجلك إنها لن تكون فاضله ولن تتحول إلى ماتستطيع ان تقبل أو تغفر
او تفهم او تصالح , إن الأشياء حينئذ لن تقتلها الرحمه لك .
فالرؤية تصادم محتوم إنها لاتكون إلا تصادما , فالرؤية لأي شيء لابُد أن تتحول إلى تصادم ,
الشيء الذي نراه لابد ان يصبح نقيضا لنا ونقيضاً لما نريد ,
وهزيمه لنا وهزيمه لما نريد ........
إن الشيء الذي نراه لابد ان يصبح خروجا علينا ,
خروجا على كل آمالنا وعلى كل مقايسنا التي نتمناها
والتي نؤمن بها والتي نحاول بلوغها او نقاتل لبلوغها
وأحيانا تكون موهبة العيون تحول أقبح الأشياء واكثرها ظلما إلى اجمل الأشياء
وأكثرها عدلا وبتكرار وإدمان النظر إليها
إن إدمان النظر إلى الأشياء يغفر لها قبحها وسخفها وظلمها ويحولها إلى طيبه وعادله!
ولهذا نقول ان حاسة الإبصار هي أكثر حواس الإنسان شمولا
وحساسيه وإزدحاماً بالأشياء وتصادماً بها وتناقضاً معها
ورفضاً لها وعجزاً عن التلاؤم بها وعن فهمها ..
فحاسة البصر حاسه كونيه , وممارستها ممارسه لكل الكون .
والكون موجود في عيوننا و عيوننا موجوده في الكون ..
فعيوننا لاتستطيع ان تعيش خارج الكون , والكون لايستطيع ان يعيش خارج عيوننا ..
هي كل الشمول و الديمومه والأحاطه والعنف , وهي كل العمق وكل البعد
إنها كل التصادم والمناقضه والتحدي , إنها كل الآفاق وكل الحواس الآخرى
وإن الهرب منها لمستحيِل حتى ولو على أي مستوى من مستويات الهروب !

bp039

.Liana.
24-06-2011, 02:27 PM
~..الركب السود يواجهن أبو سروال وفنيلة ..}



قبل التقنية وثورة الإنترنت كنا نرى في إخوتنا المصريين المتنفس الوحيد تقريبا للنكتة الحية القادرة على إضحاكنا في أي وقت، أما بعد الفيسبوك واليوتيوب والبالتوك ومواقع التواصل الاجتماعي الأخرى والبلاك بيري، كشف السعوديون عن مواهبهم الفذة في تداول النكتة وتمريرها من خلال هذه التقنيات التي فتحت للسعوديين أفقا واسعا لنقل ثقافتهم وطبائعهم وسلوكياتهم وروحهم المرحة وتمريرها للآخر، وإن كان مر ويمر أيضا سلبيات و«ثقالة دم» في أحيان أخرى وهذه طبيعة الحياة والبشر؛ فلسنا مجتمعا ملائكيا بالكامل كما نحن لسنا شياطين بالكامل.

آخر الحملات التي قرأت عنها ضمن المواجهات الإلكترونية «الساخرة» بين البنات والشبان السعوديين، حملة جديدة أطلقوا عليها «حملة أبو سروال وفنيلة» في إشارة إلى ما تعير به الفتيات الشبان السعوديين ويعتبرنه نقيصة وتشويها للرومانسية التي ينشدنها في فارس الأحلام الذي يرتدي «شورت وتي شيرت» أو بيجاما أنيقة، وتشويها لنموذج مهند ويحيى في المسلسلات التركية أو حتى براد بيت وجورج كلوني وتوم كروز في هوليوود أو نموذج الشاب اللبناني الأنيق الوسيم «اللي يبطي السعودي عظم ما جاب ربعه بسرواله وفنيلته هو وخشته»،

ووجه مطلقو الحملة على أجهزة البلاك بيري من خلالها الدعوة إلى شباب الرياض للخروج بـ «السروال والفنيلة» إلى شارع التحلية يومي الأربعاء والخميس، مع نهاية العام الدراسي وبدء الإجازة الصيفية. والطريف في الأمر أن الحملة لم تأت من فراغ؛ فالشباب يدافعون من خلالها عن أنفسهم معتزين بتراثهم، أو ربما ردا على «صاحبات الركب السود»، وهي الحملة التي أطلقها بعض الشبان على البلاك بيري وقبلها على البالتوك؛ لمحاولة النيل من جمال الفتاة السعودية مقارنة بنظيرتها اللبنانية أو المغربية، أو نكاية بها لوصفها الشاب السعودي بـ «أبو سروال وفنيلة».

هذا الصراع الذي يبدو أنه في إطار النكتة يعكس حراكا اجتماعيا مهما لا يمكن التقليل من شأنه والاستخفاف به؛ لأنه في المحصلة النهائية تعبير عن الذات يمارس في إطار يبدو هزليا في الظاهر، لكنه عميق يمثل واقعا تعيشه الأسر وتفاعلا مع ما تعرضه الفضائيات من مسلسلات وبرامج لا ينكر أحد أنها أحدثت تأثيرا في المجتمع السعودي؛ سلبيا في جوانب عديدة وإيجابيا في أخرى. هذا الحراك الهام أفرز نماذج من الشباب السعودي تمتلك مواهب مذهلة في الكوميديا والنقد الاجتماعي ينتشر بوضوح على موقع اليوتيوب ويحظى بجماهيرية طاغية وتفاعل كبير من مشاهدي هذه المقاطع التي تشرح المجتمع من الداخل وتخوض في أدق تفاصيله دون خوف أو خجل، نقد حقيقي وكوميديا حقيقية لمواهب مذهلة ما كانت لترى النور ولا يسمع عنها خارج حدود الوطن لولا ثورة الإعلام الجديد وتقنيات الإنترنت وخدمات الهواتف المحمولة..!







.. آلمصدر (http://www.okaz.com.sa/new/Issues/20110624/Con20110624428823.htm) ..



~..دمتم بِ خير...pb189bp039...}

تُونسْ
26-06-2011, 11:19 AM
كلما فكرت أن أكتب عن قضية مجرم جدة الذي اغتصب ثلاثة عشر طفلاً توقفت بحسرة، وأنا لا أعرف من ألوم، هل يمكن أن تلوم مغتصباً؟ هل تلوم الوالدين اللذين غفلا عن طفلهما لبرهة؟ هل تلوم الأمن في المراكز التجارية؟ هل تلوم الطفل نفسه الذي لم يفهم التغرير به؟ أم تلوم البيئة الاجتماعية التي لم تثقفه على التعامل الحَذِر مع الغرباء؟ هل تلوم التقنية الحديثة التي فتحت له الحابل على النابل، وأصبحت مواقع اليوتيوب لا تفرق بين الطفل والمراهق والبالغ والعجوز؟ هل نلوم الثقافة العامة للمجتمع التي سكتت عن ممارسات هذا الفاعل خجلاً أو مواراة لفضيحة، دون أن تتم ملاحقته إلا بعد الضحية الثالثة عشرة؟ هل وهل وهل؟

كثيراً ما يحزنني تفسير بعض علماء الدين أو المشايخ الذين يلومون الضحية دائماً، ويعتبرون كشف الضحية عن مفاتنها، على الرغم من صدمتي عن أي مفاتن طفل في السابعة يمكن أن تثير المنتهك؟ ما هذه المفاتن التي يتحدثون عنها لدى طفل أو طفلة؟ كم يخيفني حينما يقول أحدهم انه يغض بصره خجلاً إذا شاهد طفلة في التاسعة تخرج ذراعيها أو عضديها مثلاً؟ هل يعقل ذلك؟ حتى وإن كانت طفلة؟ كيف ننظر إلى طفولة قال عنها الشاعر:



وصن ضحكة الأطفال يا رب إنها

إذا غردت في موحش الرمل أعشبا؟

أتمنى ألا نتوقف في هذه المسائل الاجتماعية الشائكة على اجتهاداتنا ككتاب، ولا على اجتهادات وتفسير المشايخ، فكلانا ننظر إلى الأمر من زاوية واحدة، من نظرة اجتهادية، لا نظرة علمية متعمقة كما هي نظرة التربويين وعلماء النفس الذين يجب حضورهم في هذا الشأن بقوة هنا، فموضوعات مثل هذه تحتاج إلى التنوير والتثقيف في المنازل والمدارس، لابد أن نعرف كيف نجعل الطفل يفهم في مرحلة مبكرة ما يمكن أن يحيط به من مخاطر، علينا أن نعيد الحوار والنقاش حول التثقيف الجنسي بطريقة لائقة للأطفال في مراحل التعليم الأولي، علينا أن نجعلهم يفهمون ما ينفعهم وما يضرهم، أن يتفهموا الخطر الذي يحدق بهم.

فهل يعقل أن نتحفظ على تعليم الأطفال وتثقيفهم جنسياً، وبطريقة علمية تربوية متطورة، مقابل أن نتركهم يعبثون بأجهزتهم المحمولة من آي فون وآي باد وآي بود، وكل الأجهزة التي تفتح لهم المواقع على مصراعيها، بكل ما تضخه من مقاطع وأفلام مخلّة؟ هل يعقل أن نجعل قلوبهم مغمضة مقابل عيونهم المفتوحة على مشاهد قد لا يفهمون أضرارها وخطورتها عليهم؟ هل يمكن أن لا نثقفهم مقابل مواقع تقوم بالترويج لكل أنواع العلاقات الجنسية والعلاقات المثلية وتجارة الأطفال؟ ألا يصنع إدمان مشاهدة هذه الحالات الشاذة من ممارسة مقيتة مع الأطفال نماذج مجرمين جدد؟

كم أتمنى أن تفعّل كل الوزارات ذات العلاقة دورها في التربية، وعلى رأسها وزارة التربية والتعليم، فالتربية أولا وثانياً وثالثاً، ثم يأتي التعليم، أقول ذلك في زمن صعب، لا يفيد فيه الحجب أو المنع، بل انه يضاعف الشغف بالممنوع والمحجوب، وإنما لابد من وسائل تربية حديثة تحمي النشء من الوقوع كضحايا، أو كمجرمين في المستقبل

يوسف المحميدpb189pb189pb189pb189

بـوح
26-06-2011, 06:10 PM
أنا أفكر إذًا أنا مرصود! / خلف الحربي



تناقلت وكالات الأنباء قبل يومين خبر اختراع جهاز يقرأ الأفكار ويحولها إلى كلمات منطوقة وقد صمم هذا الاختراع لمساعدة الأشخاص
الذين تمنعهم الإعاقة من التعبير عن أفكارهم ويرى مخترعوه أنه مقدمة لاختراع جهاز يقوم بقراءة الدماغ.
ولو وضع هذا الجهاز على رأس شخص يقود سيارة في الرياض لوجدته يقول: (في أي درج اختفى مترو الرياض الذي نشرت صوره قبل عدة سنوات؟)،
أما لو كان هذا الشخص يقود سيارته في جدة فإنه سيقول: (أين توجد الحفرة القادمة؟)، ولو كان في المنطقة الشرقية لكانت النتيجة: (أين يمكن العثور على شارع لم يتم إغلاقه بعد؟!)،
والثلاثة بالطبع سيفكرون: (كيف تم نشر كاميرات ساهر في بضعة أشهر بينما يحتاج إصلاح الطرق عشرات السنين؟!).
ولو وضع هذا الجهاز على رأس خريج لغة عربية لوجدته يفكر في دراسة الدكتوراه بحيث يكون موضوع الرسالة (خبر كان)!،
أما لو وضع على رأس خريجة من أي تخصص كان لوجدتها تقول: (لماذا أنفقت الدولة كل هذه الملايين على تعليمي ما دمت سأجلس في البيت؟)،
ولو وضع على رأس صحفي لقال: (هل يوجد موضوع يسمح بنشره غير غلاء المهور؟!)،
ولو وضع الجهاز على رأس رئيس جمعية حماية المستهلك لوجدته يقول: (كيف أرفع راتبي إلى ربع مليون ريال شهريا؟)،
ولو وضع على رأس حكم كرة قدم محلي لوجدته يقول: (ما دخل أمي بضربة الجزاء غير المحتسبة؟!)، ولو وضع على رأس أحد المتربصين بخلق الله لوجدته يفكر (هل هذه المرأة التي تسير مع هذا الرجل زوجته أم ماذا؟.. فمشيتها تؤكد أنها ماذا)!،
ولو وضع هذا الجهاز على رأس أمين مدينة جدة الجديد لوجدته يقول: (من هو الموظف الذي يسرب أخبارنا للصحافة؟)،
ولو وضع الجهاز على رأس سائح يسير في كورنيش جدة لوجدته يفكر : (أين دورة المياه ؟!).
ولو وضع هذا الجهاز على رأس شخص يراجع إدارة حكومية لقال: (أين أركن سيارتي؟)، ولو وضع على رأس مبتعث في الخارج لقال: (ما الذي فعلته كي يعاملني موظفو الملحقية بهذه الجلافة؟)،
ولو وضع على رأس رب أسرة تنوي السفر إلى الخارج لوجدته يقول: (هل سيكتفي اللصوص بسرقة الأثاث والأجهزة المنزلية أم سيأخذون الوثائق الشخصية أيضا؟!).
ولو وضع الجهاز على رأس مخالف للإقامه يبيع الفصفص لوجدته يفكر: (متى سأحضر ابن خالي من تمبكتو؟)، ولو وضع الجهاز على رأس مواطن عربي يشاهد المسلسلات الرمضانية السعودية فإنه سوف يقول: (هل الإعاقة الذهنية مرض وراثي؟!)،
ولو وضع الجهاز على رأس مقاول بالباطن لوجدته يقول: (لقد تأخرت أوراقي رغم أنني دفعت رشاوي لجميع المديرين .. ما هذا الفساد؟)،
أما لو وضع الجهاز على رأس ضب يتسكع في صحراء الربع الخالي لوجدته يقول: (الحمد لله لأنني لست إنسانا .. وإلا لما أصبح عندي بيتا يؤويني أنا وأولادي)!.

لولو2003
04-07-2011, 04:25 AM
كلنا مبدعون

http://static.howstuffworks.com/gif/18-memorable-character-names-from-the-works-of-charles-dickens-1.jpg

بقلم / هاني نقشبندي

كلما قرأت نصوصا شعرية .. نبطية أو فصيحة لشعرائنا الشباب
تأكد لي أحد أمرين .. أو كلاهما
أن الشعر ديوان العرب .. و أن العرب لا يقدّرون بعضهم البعض

لن أسمي أحدا معينا قرأت له شعرا و أعجبت به .. فكلهم مبدعون
حتى لو لم يكونوا كذلك الآن
فهم قريبا سيصبحون و لا شك أعلاما نستشهد بها
لكننا لا ندعم بعضنا البعض
لا نشجع بالقدر الذي يستحق فيه أي مجتهد التشجيع

الأسوأ أننا نترك الحكم على هؤلاء الشباب لبعض أشخاص
يقررون نيابة عنا ذائقتنا الشعرية
فيعيبون كلمة هنا .. وتشبيها هناك
يتصيدون قافية عوجاء أو إلقاء خجول

ثم تأتي النتيجة بإطفاء جذوة عشرات الطامحين الذين سيصبح أكثر من نصفهم عمالقة كبارا لو أعطيناهم التفاتة يستحقونها
أو حتى نصف التفاتة

وأنا أكتب ذلك .. تذكرت هذه القصة
كان هناك فتى في الثالثة عشرة من عمره يعشق الخيال
في ذاك العمر الغض كتب حكاية من خياله
بضع صفحات لا أكثر
كانت في واقعها أكبر من قصة قصيرة و أصغر من رواية
حاول الفتى عرضها على أكثر من ناشر
رفضوا جميعهم مجرد الالتفات لها عندما رأوا حداثة سنه

قرر الفتى أن نجاحه لن يتحقق إلا بسند من ناقد كبير
أو روائي مشهور
فتوجه إلى منتدى خاص يجمع الأدباء
ومع ثيابه المتواضعة .. أو الرثة بالأحرى .. فقد مُنع من دخول المكان
لكنه احتال على الأمر
وبعد نصف ساعة كان يقف أمام ناقد كبير يعرض عليه ما كتب
تعاطفا معه قرأ الناقد بضع اسطر
وقلب صفحة وراء أخرى في عجال
ثم نظر إلى الفتى وسأله
ما تصنع في الحياة كي تعيش يا فتى؟؟
أعمل أجيرا لدى الحداد .. أجاب
إبقي على عملك هذا فمستقبلك فيه أفضل من الكتابة
قال الناقد بكبرياء حطم آمال الفتى الصغير في أن يصبح روائيا

لكنه لم يلبث أن ضرب بعرض الحائط فكرة استعطاف ناقد
أو استجداء ناشر
مضى يكتب كما يحلو له .. بأسلوبه هو ورؤيته هو
دون أن يفكر لحظة من سيقرأ له و من لا يقرأ
و ما سيقولون عن كتابته أو يتجاهلونها
هل تعرفون اسم الفتى؟؟
تشارلز ديكنز .. بشحمه و لحمه .. عملاق الأدب الإنجليزيpb189

عندما قرأت قصته منذ كنت طفلا
أمنت بأن نجاح الإنسان لا يتحقق بتقدير الآخرين له
بل بتقديره هو لذاته

من أجل ذلك كنت أقول دوما
إن نجاح الكاتب أو الشاعر يأتي عندما يكون أنانيا
أي أن يكتب ما يؤمن به هو لا ما يرضي الآخرين أو يستثيرهم

عندما يوضع الشعر ضمن قوانين تحدد
وزن التفعيلة و الجملة و القافية
و عندما تخضع الرواية لقوانين تحدد
القدر المطلوب من الخيال و الحبكة
فنحن بذلك نقتل فرصة الإبداع و التجديد

الأدب الحقيقي هو الذي لا يلتزم بقانون الأدب
الرياضيات لها قوانين لا يمكن الخروج عليها
الفيزياء تتبع المنهج ذاته .. الهندسة والكيمياء بالمثل
لأننا إن خالفناها تصادمنا مع العلم والطبيعة

أما الأدب فقانونه الوحيد هو شطحات العقل وخيالاته
بعيدا عن أي قواعد على وجه الأرض

باختصار .. فإن القانون الوحيد للأدب الحقيقي هو ألا يكون له قانون

Mayamin
05-07-2011, 02:29 AM
حسـن اليمـــــني .. جريدة الجزيرة
الليبرالية.. ولغز الصورة المقلوبة من الصعب جداً إيجاد تعريف محدَّد لمفهوم الليبرالية يتفق عليه الجميع؛ فهي مثل كرة (الجولف) الصغيرة المستديرة التي لا يمكن تحديد وجه لها، وهذا في ظنّي سر قوّتها وحيويتها، وفي الوقت نفسه مدعاة للتشكيك والتردد. وعلى كل حال، أراها فكراً يبحث تهذيب السلوك وضبط النظام الاجتماعي.

ومع أن ما يمكن الاتفاق عليه في تعريف الليبرالية بشكل مبدئي هو الحرية والاستقلال للفرد، وهو أمر جميل، فإن الاختلاف يبدأ من مدى هذه الحرية وهذا الاستقلال، وحتى إذا كانت حرية الفكر للفرد أمراً يمكن الاتفاق عليه فإن حرية الاستقلال للفرد عن الموروث والسائد في المجتمع أمر يقبل الاختلاف، ولن أزعم أن منشأ الليبرالية عربي وإسلامي، ابتدأ سياسياً في عهد مؤسس الدولة الأموية، لكني أزعم مطمئناً أن العهد العباسي النشط ثقافياً وفكرياً استطاع أن يطور الفلسفة اليونانية، ويُنشئ الفكر الليبرالي - على الأقل في مناحيه الأدبية والعلمية - ليظهر الفارابي وابن رشد وابن سيناء والجاحظ وغيرهم الكثير ممن تجرأ على التفكير خارج الصندوق؛ ليؤسس مبادئ العلوم الفلكية والرياضية والطبية ويبتكر نظرية الفرضية والاستنتاج.. إلى آخره، بجانب تأطير وإعادة تأسيس علوم الأدب والفلسفة والاجتماع؛ لتنشأ الحضارة الغربية على أنقاض هذا العصر الذهبي فيما بعد من خلال جانبين، هما إرث الحضارة الإسلامية العلمي والأدبي بما يشمله من فلسفة ومنطق، والوضع الظلامي المحفوظ بسلطتي الكنيسة والطبقية، وكانت قد ابتدأت على شكل ثورات فكرية تحررية ضد هيمنة الإقطاع والكهنوت، وانتهت إلى تأسيس الجمهوريات الديمقراطية بأنظمة ليبرالية وعلمانية، واستطاعت بتراكم المعرفة أن تتبوأ اليوم المكانة الأولى في منظومة الأمم على كرة الأرض.

وما يهمني في الأمر هو أن حرية التفكير خارج صندوق السائد والمألوف بصرف النظر عن ليبراليته من عدمها هو أمر لا يتعارض مع الدين الإسلامي على شكل تعارضه القديم مع الكنيسة في الغرب، وهذا من فضل الله سبحانه وتعالى، غير أن حرية الفرد في الاستقلال بسلوكه وتصرفه وأخلاقه قد تكون أسهل في الغرب عنها في الشرق بحكم الاختلاف في الدين والثقافة، وإذا كان الفكر هو الحاكم للسلوك والأخلاق فإننا أمام فيصل رفيع بين الفكر والفعل، وهو المشكل للالتباس في الفهم والباعث على التوجس من الفكر الليبرالي ومداه الذي يتخطى الفكر إلى الفعل سلوكياً وأخلاقياً وحتى تنظيمياً؛ ولهذا نجد ليبرالية فكرية في مجتمعنا، وقلّما نجد سلوكاً وأخلاقاً ليبرالية. والحق أن السلوك والأخلاق المهذبة إسلامياً هي أرقى وأسمى بكثير من مثيلها الليبرالي، ولكن هل هي موجودة بيننا الآن؟ وإذا أضفنا إلى ذلك أن الدين الإسلامي يدعو إلى الفكر والتأمل، ولا يضع حدوداً وأحكاماً إلا على الأفعال، فإن الدين الإسلامي هو الصواب والحقيقة التي يبحث عنها الفكر الليبرالي.

العجيب أن مفكرين إسلاميين منذ جمال الدين الأفغاني إلى يومنا هذا أعلنوا صراحة أنهم رأوا إسلاماً دون مسلمين في الغرب، ورأوا مسلمين دون إسلام في الشرق، ولعل هذا ما فتح الباب أو النافذة للعقول المفكِّرة للبحث عن حل لهذا المتناقض، وربما كان الانبهار والإحساس بالقصور والدونية أمام هذه النهضة المتكاملة على الأقل في جانب الإنتاج وظاهر السلوك والأخلاق قد طغى على الفكر المتلقي والمشدود بظاهر الحضارة الغربية، حتى أصبح مندمجاً فيها ومتفاعلاً معها إلى حد التشكيك في سلامة المعتقد والإرث الحضاري العربي الإسلامي.

ولو تهيأت الفرصة لحوار ونقاش فكري حُرّ يجمع الثقافة والسياسة والدين لبلورة رؤية خالصة من شآبيب التأثيرات الفئوية والنخبوية والطبقية بنفوذها وسلطانها لأمكن التوصل إلى تشخيص سليم لراهن الحال والبدء في ابتكار الدواء الناجع للنهوض والتقدم من جديد، غير أن الإقرار والاعتراف أصلاً بحاجة وضرورة راهن الحال للتشخيص والبحث غير متوافرَيْن لدى البعض في كلا الطرفين المتحفظ والليبرالي، وإزاء ذلك تبقى الساحة الفكرية لدينا ميدان إرهاصات تتأجج تارة وتهدأ تارة أخرى، لا على اختلاف حول الحقيقة، ولكن..!

.Liana.
05-07-2011, 12:27 PM
~....قتل الأطفال وقانون الحضانة ! }


بين فترة وأخرى تطالعنا الصحف بأخبار جرائم بشعة يكون ضحاياها أطفالا عاشوا في أسر فككها الطلاق، ويطول الجدل بين الناس حول مسؤولية زوجة الأب أو زوج الأم أو الوالدين الأصليين عن هذه الجرائم البشعة،

بالنسبة لي أرى أن السبب الدائم في حدوث أغلب جرائم العنف الأسري هو غياب مدونة الأحوال الشخصية وبقاء قضايا الطلاق معلقة في المحاكم لسنوات طويلة.


ومن الغريب حقا أن أغلب المحاكم في الدول الإسلامية تحكم بين الناس استنادا إلى قوانين وضعية ولكنها تملك قوانين للأحوال الشخصية مستمدة من الشريعة الإسلامية تنظم مسائل حضانة الأطفال والنفقة، بينما محاكمنا التي تحكم بين الناس بالشريعة الإسلامية مازالت تقاوم وجود قانون واضح للأحوال الشخصية وترك الأمر برمته لتقديرات القضاة، وقد تمر سنوات طويلة دون أن يصدر حكم يحسم مسألة الحضانة أو يلزم الرجل بدفع نفقة لمطلقته، ما أنتج أوضاعا اجتماعية في غاية التعقيد وهي أوضاع بخلاف أنها (غير إنسانية ) فإنها لا تتفق إطلاقا مع مقاصد الشريعة الإسلامية!.

لا أعلم سر تأخر إقرار قانون الأحوال الشخصية رغم أن وزارة العدل شاركت عبر خبرائها في إقرار النظام الخليجي الموحد للأحوال الشخصية الذي يعرف باسم (وثيقة مسقط)، ولكنني أعرف العديد من القصص التي تدمي القلب بسبب غياب مثل هذا القانون؛ ففي إحدى المرات روت لي إحدى المعلمات في رسالة مطولة قصصا تراجيدية لأمهات يحضرن إلى مدرستها ويتوسلن إلى الحارس وإدارة المدرسة كي يشاهدن بناتهن اللواتي حرمن من رؤيتهن لسنوات، وأن المشهد غالبا ما ينتهي بالأحضان الطويلة والنحيب المتواصل حتى تطال عدوى البكاء بقية المعلمات والطالبات اللواتي يخشين أن يواجهن مثل هذا المصير المظلم في يوم من الأيام!.

وفي رسالة أخرى تروي إحدى السيدات كيف طرد طليقها ابنها إرضاء لزوجته وتركه يهيم على وجهه في شوارع ينبع في الثانية صباحا، ولم تستطع أن تفعل شيئا وهي في جدة سوى الاتصال بالشرطة الذين تعاطفوا معها ونجحوا في إقناع الأب باستعادة ابنه كيلا يتعرض لمكروه.

مثل هذه القصص (المؤلمة ) هي التي تنتج شخصيات معقدة وتتسبب في حدوث جرائم بشعة، مثل هذه القصص المؤلمة لا يمكن الحد منها إلا بوجود قانون واضح للأحوال الشخصية مثل سائر الدول الإسلامية، فقد لا يرى القاضي مشكلة في تأجيل الحكم في قضية حضانة الطفل لثلاث أو أربع سنوات ولكنها مدة كافية تماما كي يحترق قلب الأم حتى يتفحم ! .





.. آلمصدر (http://www.okaz.com.sa/new/Issues/20110705/Con20110705431276.htm) ..


~..دمتم بِ خير...pb189bp039...}

يوسف
10-07-2011, 11:24 PM
ملوخية بالعفاريت !
خلف الحربي


أحمدك وأشكرك يا رب.. هذه المرة لم تخرج الفتوى الغريبة من السعودية بل من مصر وحيث أفتى فضيلة الشيخ محمد الزغبي بجواز أكل لحم الجن.. قريبا سوف يضاف إلى المائدة المصرية طبق جديد: (ملوخية بالعفاريت)!
**
كان السؤال الذي استلزم هذه الفتوى: لو أن شيطانا تشكل على هيئة جاموسة هل يجوز أكل لحمه؟ .. ورغم أن (لو) تفتح عمل الشيطان إلا أنها أساس هذه الفتوى.. لذلك أقول: لو كان السؤال موجها لي لأجبت: في مثل هذه الحالات يجب إبلاغ إدارة حماية المستهلك فورا لأننا أمام حالة غش تجاري فالجاموسة مزورة والجني غبي لأنه جعل الناس يأكلوه بدلا من أن يأكلهم..! (لو كان جني يفهم كان صار أسد ما صار جاموسة)!
**
مشاهد قتل الأبرياء العزل والعمليات الوحشية في بعض الدول العربية تجعل السؤال الملح في ضمير كل مسلم حقيقي: ما حكم أكل لحم الإنس؟!
**
طوال السنوات الماضية كنت أظن أن أكلة لحوم البشر يتواجدون في أدغال أفريقيا.. ولكنني منذ أسبوعين فقط اكتشفت أنهم موجودون في عاصمة عربية شقيقة تحول كل ضابط فيها إلى (معلم مشويات)!
**
في كل الحالات وتحت أي عنوان فإن الأمريكيين لن يفاوضوا الإخوان المسلمين في مصر إلا على شيء واحد فقط هو (مستقبل مصر)! لو أكلت الجماعة ملوخية المفاوضات الجانبية فإنها يجب أن تتأكد بأن (الأرانب) الأمريكية مذبوحة على الطريقة الإسلامية!
**
يبدو أن القذافي أكل لحم جني يتلبس جسم جمل.. (حاشي بيرغر) خصوصا وأن الشيخ الزغبي أكد أن الجن يتلبس الإبل.. البعير الملبوس الذي أكله القذافي لا زال يعبر الصحراء القاحلة الجرداء.. والمجردة من كل شيء.. دون أن يلوح في الأفق خط النهاية.. أنه ينتهي دون نهاية!
**
إذا سألوك في يوم من الأيام عن المفاجأة المدوية التي كان يتوقعها كل الناس؟ فقل: تواجد تنظيم القاعدة بصورة علنية في اليمن.. (كانوا معزومين على مندي أشباح)!
المصدر (http://www.okaz.com.sa/new/Issues/20110706/Con20110706431483.htm)

bottle pop
11-07-2011, 12:52 AM
الكاتبة / زينب إبراهيم الخضيري

مطلوب تــوم كروز "تيك أوي" ...!!

"طالبت المرشحة السابقة لانتخابات مجلس الأمة الكويتي الناشطة سلوى المطيري بإصدار قانون جديد يتيح للكويتيات "شراء أزواج حلوين من دول إسلامية، وبمواصفات خاصة وهم بمثابة العبيد" .
هكذا بدأ الخبر الذي قرأته في جريدة الرياض يوم السبت ماقبل الماضي,أصابتني قشعريرة أثناء قرائتي للخبر, قرأته مرة ومرتين وثلاث لأستوعب المغزى من هذا الطرح والمناشدة الإعلامية الجريئة , واللافت للأمر مؤخرا أن فضاء العالم العربي يعج بالمطارحات لإشكاليات أخلاقية سطحية تفتقر إلى المعرفة , فـ الفيلسوف أفلاطون اهتم بالمسائل الأخلاقية وهذا جعله يخصص محاورا عديدة للبحث في ماهية الخير ودراسة أنواع الفضائل.هذا التناغم عند أفلاطون بين المعرفة والأخلاق نستشفه من مفهوم الحكمة عند الإغريق بحيث يكون الحكيم من تكون تكونا متينا في المعرفة كما تملك الحكمة دلالة عملية. إن المتتبع لما تبثه وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة يجد تناقضات فكرية وأخلاقية قد تكون ظاهرة صحية , ولكن نحن نحتاج إلى إعادة الهيبة للأخلاقيات من خلال زراعة المعرفة ,لن احمّل المسؤولية على طرف واحد بل هي مهمة منظومة متكاملة تبدأ من الأسرة الأم والأب وأركز على الأم فهي الركيزة الأولى في حياة الأطفال, هي من يستقي منها الطفل الأخلاق والمعرفة والسلوك الجيد ,ويأتي دور الأب كضابط ومؤيد لتوجيهات الأم التي ليست بالضرورة كلامية بل من خلال القدوة السليمة , فعندما تظهر لنا الشيخة سلوى المطيري وهي تهمش وتكسر قيمة الزواج من خلال طرح عقيم أشبه ما يكون بالقصور العقلي بمطالبتها بشراء أزواج حلوين من دول إسلامية، وبمواصفات خاصة وهم بمثابة العبيد, تكون الأم المحمّلة بالمعرفة والأخلاقيات هي أول حائط صد لحماية أفكار ابنتها أو ابنها من خلال شرح وغرس القيم الأخلاقية التي أصبح إعلامنا يهمشها فلم يعد يتلقى أطفالنا وشبابنا إلا الغث من هذا الفضاء المتوتر, وعندما تُضرب ابنتها عن الزواج من اجل رغبتها في استقدام توم كروز, تكون الأم هي المفنّد والشارح لشرعية هذه الفكرة التي قد تتطور إلى المطالبة بتوم كروز "تيك أوى".إن موضوع الأخلاق حديث ذو شجون إلا انه وسط هذا العالم الضاج بالتناقضات والبدع نحتاج إلى إعادة تأهيل وتثقيف للأمهات فالفيلسوف "كانط" يرى أن موضوع الأخلاق هو ما يجب أن يكون علية سلوكنا. وهذا الأمر لا يستطيع العلم أن يحتويه لان موضوع العلم إنما هو الظواهر فقط فهو يستطيع أن يبين لنا ميدان السلوك لكن يعجز عن توجيهه. فالإنسان هو من يخلق القيم الأخلاقية وهو مصدرها الوحيد.

جريدة اليوم

تمرُّد
13-07-2011, 12:54 AM
يا سمو الأمير: إذا تكحّلتَ يوماً.. فتذكرنا ..!
كتبه : والدة السجين فهد السعيد



كنتُ أتساءل مرةً عن معنى "الوطن"، عن رحمته، عن عطفه بأبنائه، هل يمكن لوطنٍ أن يعذب أبناءه، أن يسحقهم، أن يسرق زهرة شبابهم؟ هل الوطن الحقيقي يزج بأبنائه في السجون من دون اكتراث؟! بعد اعتقال فهد، تغيرتْ فيّ أشياءٌ وأشياء، هكذا أخبروني، صوتي أصبح حزيناً، مبحوحاً، عينايَ تبكيان في صمت لا ينقطع، وجهي.. عميقةٌ جراحُه، غائرة، لا تصلها أكُفّ النجاة! لكني أناشدك الله والرحم..

ابني فهد - يا سمو الأمير- أظنك لا تعرفه، ربما يكون نكرة، من رعاع القوم، لا يأبه به أحد، حتى لو مات في أحد الأزقة المهجورة، لو مات وسط زنزانته، عندكم في السجن، فلن يتعاطف، ولن يسمع بقصته أحد!
اعتقَلوه - يا سمو الأمير- منذ دهر، ربما قبل سبع سنين، أو ثمان، أو ربما تسع، لم أعد أقوى على استدعاء الذكريات، أصبحتْ سنوات الحرمان والقهر.. في عيني سواء، اقتحموا دارنا عنوة، أفزعوني، أفزعوا بناتي، مازالت تفاصيلها محفورة في قلوبنا.

بعد هذه السنين.. هل ضاع ملفه يا سمو الأمير؟ هل نسيتم أمره، وحكمتم عليه بالموت المؤبد؟

لم تحاكموه، ولم تدينوه، وحتى لم تطلقوه، فإلى متى هذا الحال؟ هل سيهرَم عندكم ويموت؟

اسمه فهد، وحيدي في هذه الدنيا، لا أرى سواه، لم يكن لي أي طموحات، ولا تطلعات، ولا أمنيات، أمنيتي الوحيدة كانت.. أن أزوجَه، أن أرى أحفادي يتقافزون حولي، قبل اعتقاله بأسابيع.. كنا نضع لمساتنا الأخيرة على حفل زفافه، خطيبتُه -يا سمو الأمير- مازالت تصوم وتفطر على الحرمان، أَتعلَم أنه مازال ينتظرها وتنتظره؟ زارتْه مرةً في السجن، أهانوها، ثم أهانوها حتى حظيتْ معه ببضع دقائق مكشوفة!

ألا تعرفني يا سمو الأمير؟

أنا أمه، أنا جنته، ونعيمه، أَكانَ لديك أمٌ يا سمو الأمير؟ هل تعي معنى الأمومة؟

هل تعرف معنى القهر، والحرمان؟

كيف سأشرح لك معناها؟ إنك لم تذق الضيم في حياتك قط، لم تذق مراراته، لم تصطل بنيرانه، أَعلمُ أن خطابي ينضح بالعاطفة، ربما أنتم لا تعترفون بها في دنياكم، دنيا الصرامة، والحزم القاتل، لكن قلبي رغم ذلك قلبُ أم، يضجُّ بالعاطفة!

العاطفة؟

أَتعرِف معناهما الحقيقي يا سمو الأمير؟

سأحاول أن أشرح لك: "عاطفة الحرمان" يا سمو الأمير.. هي حُرقةٌ في القلب، هي دمعة تُلطِّخ اليدين، هي محاجرُ عافت كل شيء، هي.. بكاء، وبكاء، وبكاء.

أتريد أن أصارحك يا سمو الأمير؟ فأبوابكم كما تقولون مفتوحة..

سأصارحك..

فأنا -والله- لا أحبك، ولا أتخيل بأنني سأحبك يوماً ما، لن أتزلف، وأكذب عليك، وأقول سوى ذلك، أدري يا سمو الأمير بأنك لا تكترث لحب "ستينية" مثلي، روحها على شفير قبرها، لا يكترث لمشاعرها أحد، أعرف ذلك، لكن ربما أنك ستهتم لما سأقول، إن أبنائي، كلا.. ليسوا أبنائي فقط، بل جميع قرابتي، كلهم بلا استثناء يتعاطفون معنا، كلهم.. يكره الجهاز الأمني، يكره الجهاز الذي يحمي أمن الوطن، يكره أسماء بعينها، يكرهه من كل قلبه، ويتمنى زواله!

أعرف أنه مطلبٌ غير مشروع، لكنني عاهدتك على الصراحة، قبل ذلك.. كنا نحبكم فعلا، كنا لا نرضى لأحد أن يتعرّض لكم، كانت حميتنا فطرية، ساذجة، من القلب!

والآن.. لقد بدأتُ أميل لكل ما يُهمس في الخفاء ضدكم، أميل إلى تصديقه، وتبنّيه، ونشره..!

ياسمو الأمير؛ بالله عليك أرني "يدك"..!

يقولون بأنها غضة، لينة، ملمسها كالحرير، بعض من صافحوك أخبروني، لستُ أحسدك، ولا أتمنى تحول نعمتك، لكن أردتُ أن أخبرك بحالي، بحال "يدي"!

"يدي" ضامرةٌ يا سمو الأمير، أُقسم بأنها ميتة، ماتت نضارتها، في كل يوم.. أصعد إلى غرفة فهد، حبيبي فهد، أتحسس مرقده، موطئ قدميه، خياله، رائحته، ربما أنه قد عاد، كل ليلة أُمنّي نفسي به، أتلمّس طيفه، يدي تَلِفتْ، واسودت كمداً !

إني لا أبكي وحدي يا سمو الأمير، في كل ليلة.. سجادتي وعباءتي تبكيان معي، تدعوان عليك، إيه وربي تدعوان أن يُنصفنا ممن ظلمنا!

" عيني" يا سمو الأمير، بدأتُ أحس بأنها تخفت، وتذوب، هل سأصبح كفيفة؟ لا أبصر سوى السواد؟ يارب.. أدعوك بأن أرى "فهد" قبل أن تنام عيني!

كلا.. لن أبالغ، وأقول بأنني أستصحب ذكرى فهد في كل وقت، في كل ثانية، كلا.. بل إنني أنساه أحياناً، أو أقسر نفسي على نسيانه، وربما تمر عليّ لحظاتٌ في حياتي أبتسم فيها، أو أضحك، لكنني أُقسم لك يا سمو الأمير.. بأنني في كل مرة أضحك فيها.. أُصاب بغصة، بحشرجة، بألم سحيق، ثم ماذا؟

ثم تموت الضحكة على شفتي، وأتراءَى وجه حبيبي فهد!

ماذا يا سمو الأمير؟!

هل "سنعفو" عنكم لو أطلقتم سراحه؟

أنا، سأعفو عنكم، ربما، فأنا عجوزٌ أخوض في بحر "الستين"، قد هرمتُ اليوم، وغداً سأرحل، لقد عشتُ ما يكفي، ولا أطمع بالمزيد، ربما سنعفو عن إذلالنا، عن إرهاب بناتي، عن كل لحظات الأسى المريرة، ولكن..!

ولكن يا سمو الأمير.. هل تعتقد أن "قلب فهد" سيعفو عنكم؟

زهرةُ شبابه، عشرينياتُ عمره، أجمل سني حياته، مستقبله.. سحقتوها، ثم يعفو؟

هل تستطيع أن تردّ عليه "زهرة شبابه" التي ذبلت خلف قضبان القهر، قهر الرجال!

كنتُ أتساءل مرةً عن معنى "الوطن"، عن رحمته، عن عطفه بأبنائه، هل يمكن لوطنٍ أن يعذب أبناءه، أن يسحقهم، أن يسرق زهرة شبابهم؟

هل الوطن الحقيقي يزج بأبنائه في السجون من دون اكتراث؟!

تسألني عن الفرح؟

بعد اعتقال فهد، تغيرتْ فيّ أشياءٌ وأشياء، هكذا أخبروني، صوتي أصبح حزيناً، مبحوحاً، عينايَ تبكيان في صمت لا ينقطع، وجهي.. عميقةٌ جراحُه، غائرة، لا تصلها أكُفّ النجاة!

فهد..

حبيبي، أنتَ تعلم كم أنا ضعيفة، تعلم يقيناً هواني على الناس، لا أملك لك شيئا،ً أنثى وحيدة، لا أستطيع رد حقوقك، ولا نصرتك، ولا الثأر لك، لكني سأفعل ما أستطيع.. سأبكي من أجلك!

حبيبي.. أدري ، لا تنفعك الدموع شيئاً، ولكني سأبكي من أجلك، هذا مبلغ قدرتي، هذا ما أستطيع، سأكتب عنك، سأغرس قصتك في كل مكان، سأناضل لأجل أن أُسمع الناسَ صوتي!

ولكني.. سأستمر في البكاء لأجلك.

لا أكتمك - يا حبيبي- فقد كنتُ قديماً أحملُ وردةً في يدي اليمنى، وردةً بيضاءَ ناصعة، تحمل كل أوصاف الأمل، والفأل الحسن، لكن.. لم أعد أحملها بعد اليوم، سقطت من يدي، كلا يا فهد، فلم ييأس قلبي من روح الله، لكن.. يدي تخور قواها، ترتجف، الوهنُ غزاها، فقد حملت هذه الوردة طويلاً طويلاً.

أتدري عن مُنتهى أملي -ياسمو الأمير-؟

كلا.. ليس هو إطلاق سراح فهد ورفاقه، كلا يا سمو الأمير، مُنتهى أملي أن أشفي صدري ممن ظلمني، بالقصاص، برد الحق، ليس هنا، لن يشفيني سوى أن نقف أنا وأنت ومن ظلمي سوياً، أمام الله، أن أستكين إليه تعالى، أن أجأر، أن أتضرع، أن أبكي، أن أقول.. يارب إنهم أحرقوا قلبي، أحرقوا دمي، أحرقوا قلب حبيبي فهد، أنصفني يا رب، اشفِ صدري، يا أعدل العادلين.. يا رب..

تعبتُ من الشكوى يا سمو الأمير..!

أشكو إلى الله وحده..

لكني أناشدك الله والرحم.. إذا تقلّبتَ على أرائكك، على عرشك، بين أهلك، بين أحبابك، ناشدتك الله.. إذا تكحّلتَ يوماً، فأرجوك ثم أرجوك .. تذكرنا..!



المصدر (http://www.alasr.ws/index.cfm?method=home.con&contentid=11937)

وجدان الخالد
18-07-2011, 02:15 AM
لدي قناعة شخصية بأن الإنسان العاجز عن تنظيم أموره المالية عاجز عن تنظيم أي شيء آخر في حياته..
فالمال هو المقابل المادي لجهودنا في الحياة، وقيمتنا في المجتمع، وعجزنا عن موازنته والتحكم فيه يعني عجزنا
عن التوافق مع أنفسنا وتحديد قيمتنا في المجتمع ...
وحين نراجع علم الاقتصاد نجد قوانين أساسية كثيرة (يمكن تبسيطها) لمساعدتنا على تنظيم أحوالنا المادية وفهم علاقتنا بالمال..
خذ مثلا قانون باركنسون القائل: "تتزايد المصاريف دائما بزيادة الموارد المتاحة"..
فهذا القانون يعني أن مصاريفك تتوسع دائما للحاق بأي زيادة جديدة في راتبك أو دخلك المادي.
فجميعنا تمنى لو زاد راتبه بنسبة معينة (ويتمتع بحرية أكبر في الصرف) ولكن معظمنا لاحظ أن أوضاعه المادية لا تتحسن بعد زيادة الراتب "لأن الطلب يتوسع دائما للحاق بالموارد الجديدة"..
وهذه الحقيقة نلاحظها حتى لدى الأثرياء ورجال الأعمال الذين صدق أو لاتصدق يعانون من نقص دائم في السيولة كون طموحاتهم تسبق دائما أرصدتهم في البنوك!!

... غير أن قانون باركنسون يمكن الحد منه بتبني قانون آخر يدعى "قانون الادخار"..
وهذا القانون ينبهنا إلى أن أفضل طريقة لكسر حاجتنا الدائمة للمال، والشعور بالوفرة والاستقلال، هو ادخار 10% من دخلنا الشهري أو 25% من دخلنا السنوي (أيا كان حجمه ومقداره) !!
أضف لهذا هناك "قانون الوفرة الخفية" الذي يلفت انتباهنا الى وجود الكثير من المال (حتى في أكثر المجتمعات فقرا)
والذي يمكن استقطابه بتوفير الخدمات المميزة للناس.. وهذا يعني أن أي شخص قادر على فهم حاجات الناس الدقيقة يمكنه استقطاب حتى المداخيل البسيطة لبناء ثروته الخاصة!!
وهذا القانون يذكرنا بقانون "تبادل المنافع والسلع" الذي يؤكد أن النقود ليست ثمينة بذاتها بل هي مجرد مقياس ووسيلة لتبادل المنافع بين الناس (وهو مايجب عليك إدراكه جيدا) .
وللحصول على المزيد من النقود ماعليك سوى تنويع خدماتك وإقناع الناس بتميزها..
فالموظف يستلم راتبه نظير خدمة وحيدة (يمكن لغيره تأديتها) في حين يستقطب التاجر رواتب الموظفين من خلال بيعهم خدمات كثيرة مميزة!!
وهذا القانون يذكرنا بدوره بقانون رأس المال والاعتقاد الخاطئ بأنها "النقود"... فالنقود تأتي وتذهب، في حين تبقى خبرتك ومعرفتك رأس مالك الحقيقي الذي يترجم إلى نقود في أي مكان تذهب إليه، ومثال ذلك عبد الرحمن بن عوف الذي ترك أمواله في مكة وحين وصل إلى المدينة قال: دلوني على السوق..
أما القانون السادس فيتعلق بالبعد الزمني والنظرة طويلة الأجل ..
فالعامل الزمني مهم في جمع المال وبناء الثروة، وكلما كنت بعيد النظر زادت فرصتك في نيل أكبر قسم من "الكعكة"..
فالشحاذون يحملون هم الكسب في كل ساعة، والعمال هم الكسب في كل يوم، والحرفيون هم الكسب بنهاية الاسبوع، والموظفون هم الكسب بنهاية الشهر، أما الأثرياء فيخططون (ويطبخون على نار هادئة) لجمع أول مليون خلال عام أو عامين!!
أما قانوننا الأخير فيتعلق بنسبة تحفظك في صرف ماتكسب..
وهو قانون آخر مضاد لقانون باركنسون (القائل بحتمية تجاوز مصاريفنا مواردنا المتاحة) كونه يؤكد على ضرورة وجود قدر من التحفظ وكبح الذات لتوفير المزيد من المال..
فالعبرة ليست في مقدار ما تكسب بل في مقدار ما تدخره للطوارئ والاستثمار.. فالقادر على الادخار مستقر ماديا ويمكنه استغلال أي فرصة تلوح في الأفق في حين يشعر بالفقر كل من ارتفعت مصاريفه عن دخله ويبقى طوال عمره عاجزا عن استغلال أي فرصة للاستثمار واستقطاب المال!!
وهذه أيها السادة مجرد مبادئ بسيطة "استقطبتها" من قوانين اقتصادية عريقة خدمت طويلا أصحاب الدخل (غير المحدود).. ومعرفتك بها ضرورية، ليس فقط لبناء الثروة، بل وتنظيم شؤونك المالية وفهم علاقتك الشخصية بالمال ..
وفي حال نسيت هذا مستقبلا تذكر فقط بأن "المعرفة" هي رأس مالك الحقيقي !

فهد بن عامر الأحمـدي "

يوسف
18-07-2011, 03:03 AM
وشو له يبطي وشو له؟
خلف الحربي

لا أدري كيف نخون ذاكرتنا الجميلة ونحاول ان ننسى فنانا عظيما مثل طلال مداح، لو كان طلال في أي مكان آخر لتحول الى رمز خالد، في بعض الدول الشقيقة أجد تكريما هائلا لفنانين أقل شأنا من طلال مداح بكثير بينما نحن نتفنن في تزوير مقاطع اليوتوب التي يدعي أصحابها أن الأفاعي تخرج من قبره.. قاتل الله الأفاعي التي تصر على أن نعيش جميعا في ظلمة الجحر!
***
على طريقة مسابقات العدو في الدورات الأولمبية أكد مسؤولو الصندوق العقاري أن أجزاء الثانية «وليس الثواني أو الدقائق» يمكن أن تحسم أسبقية التقدم الى القرض العقاري بين المواطنين.. وهذا يعني أن الذي يسبقك بجزء من الثانية سوف يستلم قرضه بعد 30 عاما بينما تستلم قرضك بعد 60 عاما، أقترح على الصندوق العقاري الذي يتبع نظرية «يا حبا يا برك» أن يرسل الى المواطنين الذين يتأخرون بأجزاء من الثانية أغنية طلال مداح: «قولوا للغالي قولوا له.. وشو له يبطي وشو له».
***
في هذا الزمان العجيب أصبحت المشاكل تهل عليك من حيث لا تحتسب فثمة أناس يسيرون في الطرقات بلا عقل، فقد قال رئيس محكمة الدلم المكلف لـ«عكاظ» إن أحد الأشخاص استوقفه بالقوة حين كان يقود سيارته باتجاه الرياض وجلده بعصا الخيزران 3 مرات.. (لا لا يالخيزرانه)!
***
محامي المخرج عامر الحمود قال في تصريح لصحيفة الجزيرة ان موكله سينتج طاش إسلامي ليس فيه اختلاط وجميع الممثلات محجبات!، ومع تقديري للأخ العزيز عامر الحمود الا أننا سنخرج من لعبة طاش الأصلي وطاش التقليد لندخل في لعبة طاش الإسلامي وطاش العلماني.. (تصدق والا أحلف لك) مشكلتنا الكبرى أن الجميع يحاولون المتاجرة بالدين الحنيف بدءا بأصحاب المساهمات العقارية وانتهاء بمنتجي المسلسلات التلفزيونية!
***
ذكرت دراسة إسبانية ان الجلوس لخمس دقائق أمام امراة جميلة يصيب الرجل بأمراض القلب والسكري و الضغط.. انا واثق من أن من وضع هذه الدراسة عالمة «شينة»..أو أنه رجل لم يجرب متعة الجلوس أمام «الرموش الساهية» كما قال أبو عبدالله رحمه الله. *
***
بين كم هائل من الأغاني الوطنية التي تمتلئ حماسة وشحذا للهمم تبقى أغنية الراحل الكبير طلال مداح «وطني الحبيب» متفردة برومانسيتها ومليئة بالأحاسيس الصادقة وتأثيرها العميق.


___

خارج المقال
* والله أكيد أنه شينة أو أن زوجها ساحباً عليها.


المصدر (http://www.okaz.com.sa/new/Issues/20110713/Con20110713433354.htm)

.Liana.
20-07-2011, 04:32 AM
~....أرقام قياسية سعودية ! }


تمكن أحد أعضاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحائل (شعبة مكافحة السحر والشعوذة) من فك أكبر طلاسم سحرية في العالم كانت موجودة داخل بطن طفل!، وذكرت صحيفة الجزيرة أنه تم إجراء عملية في المستشفى بتوجيه من العضو لإخراج الطلاسم!، وأظن أنه من الضروري تسجيل هذا الإنجاز العلمي في موسوعة جينيس للأرقام القياسية حفاظا على حقوقنا الفكرية!.

**

رغم تصريحات معالي وزير العمل المتواصلة بخصوص توظيف المرأة في محلات الملابس النسائية والمعامل إلا أنني أخشى أن تمتد المهلة الممنوحة لأصحاب هذه المحلات حتى تحطم الرقم القياسي للمهلة الممنوحة لشركات الليموزين!.

**

قدم الأمير خالد الفيصل نصيحة ذهبية لنادي الاتحاد بالتخلص من العواجيز، ولكنني أرى أن نمور الاتحاد مهما امتد بها العمر فإنها لا يمكن أن تحطم الرقم القياسي لمعدل أعمار الكثير من قيادات رعاية الشباب الذين بلغوا من العمر عتيا!.

**

قال رئيس جمعية حماية المستهلك الجديد ناصر آل تويم أن جمعيته لديها أكثر من 70 برنامجا كل واحد منها أفضل مما هو موجود بالعالم .. (70 رقم قياسي!.. يا ربي وش خلينا للعالم .. نحتاج كتاب جينيس لنا وحدنا)!.

**

على ذمة أحد القراء فإن أحد المسنين وقف ينتظر حصته من الشعير منذ صلاة الفجر حتى صلاة الظهر في مركز قصر ابن عقيل فأصيب بإغماءة أدت إلى وفاته.. الأعمار بيد الله عز وجل ولكن طوابير الشعير حطمت الرقم القياسي في إنهاك المسنين والذي كان مسجلا باسم الضمان الاجتماعي!.

**

الأخ عبد العزيز القفاري يرى أننا حطمنا الرقم القياسي في قطع الإشارة الضوئية الحمراء ويروي قصة عائلة قطرية تعرضت لحادث في الرياض حين قطع شاب الإشارة واصطدم بسيارتهم (مساكين ما يدرون أن الأحمر عندنا يعني حط رجلك)!.

**

وفقا لصحيفة الوئام الإلكترونية فإن أحد المبتعثين عاد من أستراليا وهو يحمل ماجستيرا في تقنية المعلومات ولم يجد عملا سوى بائع خضار في الخرج.. رقم قياسي في تحطيم الشباب!.

**

ما هو المثل الذي يستحق الرقم القياسي لكثرة ترديده: (تنفخ في قربه مشقوقة) أم (الشق أكبر من الرقعة)؟!!. .






.. آلمصدر (http://www.okaz.com.sa/new/Issues/20110720/Con20110720435058.htm) ..


~..دمتم بِ خير...pb189bp039...}

.Liana.
24-07-2011, 07:06 AM
~....أكاديمية الملآبس الداخلية ! }


سأقول لكم سرا وأرجو أن تضعوه في بئر لا قرار لها؛ فقد تولدت لدي عقدة نفسية من شيء اسمه (تأهيل العاطلين)، وأفكر جديا في مراجعة عيادة الدكتور طارق الحبيب كي يعالجني من هذه العقدة بعد أن ثبت لي بالدليل القاطع أنه في كل مرة يعلن فيها عن خطة لسعودة الوظائف في أحد المجالات تظهر فجأة لعبة (التأهيل)، حيث يتم الإعلان عن دورات تدريبية يكون الهدف الأساسي منها إلقاء اللوم على العاطلين وبالتالي تأجيل تنفيذ خطة السعودة المقررة لعشر سنوات مقبلة!.

وبالأمس نشرت صحيفة الحياة خبرا حول طرح المؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب التقني برامج تأهيلية وتطويرية للموظفات الراغبات في العمل في محال بيع (المستلزمات النسائية) !! .. أرجوكم حاولوا أن تشرحوا لي ما هي مواد هذه الدورة مادامت مهمة البائعة السعودية لا تتجاوز بيع قطعة ملابس داخلية للزبونة التي أمامها؟، ولماذا لم يتم (تأهيل) آلاف الباعة من الوافدين في بيع (مستلزمات اللي بالي بالك) للنساء طوال السنوات الماضية؟!.

لقد أكد مصدر مطلع في مؤسسة التعليم الفني للحياة، أن إدارة التدريب الأهلي (أكملت جاهزيتها لإطلاق البرامج المزمع تقديمها وحددت مسميات الدورات التي طرحتها للمعاهد الأهلية وفصلت آلية التدريب ومدته وتوزيع الدرجات المخصصة لاجتياز الدورة، مبينا أن نسبة الاجتياز للدورة يجب أن تكون 60 في المئة فما فوق)!، يا ساتر .. لقد شعرت بعد كل هذا الكلام الكبير أن قطع الملابس الداخلية التي سوف ترتديها النساء سوف تكون معالجة بتقنية النانو!.

على أية حال قد تكون هناك مهارات لا نعلمها في هذا الموضوع (الداخلي جدا جدا)، حيث تحتاج البائعة بعض اللياقة حين تتحدث مع زبونة بدينة فتقول لها: (أنتي غزال متعشي فيل)!، أو تجامل زبونة نحيفة جدا فتقول لها: (عصاقيلك الحلوة ما فيه مقاس لها إلا في قسم الأطفال)!.

هذا بالإضافة إلى محاولة تعويض اللغة السحرية التي يستخدمها الباعة الحاليون مع النساء مثل عبارة: (هيدي القطعه بالزات بتلبق لك) !
بل إنني أطالب بابتعاث المتدربات إلى بيروت كي يتعلمن النطق الصحيح لهذه العبارة خصوصا أن بعضهن قد يخطئن في النطق فيضعن شدة فوق الباء فيقولن (تلبّق لك)! .






.. آلمصدر (http://www.okaz.com.sa/new/Issues/20110724/Con20110724435836.htm) ..


~..دمتم بِ خير...pb189bp039...}

bottle pop
03-08-2011, 03:35 AM
عزيزي الصائم :هل ستترك الفضائيات مثلاَ؟
الكاتبة / زينب إبراهيم الخضيري
جريــدة اليــوم

خلف كل ما نفكر فيه يكمن ما نؤمن به , وكان ذلك هو الحجاب الأقصى لأرواحنا " انطونيو ماشادو"
يطل علينا شهر الرحمة والغفران بنفس الموعد من كل سنة ومع ذلك نتعامل معه بمبدأ المفاجأة , وكأنه شهر هبط علينا من السماء ,لم نستطيع حتى الآن التعامل مع هذا الشهر الكريم بما يتناسب معه , فـ الملاحظ أن شهر رمضان وحسب إطلاعي البسيط يقوم على ثلاثة أعمدة , الأول هو الفضائيات , الثاني الطعام, الثالث هو السهر طوال الليل , قبل شهر من رمضان تبدأ موجة الإعلانات التلفزيونية التي تصدك أكثر مما تشدك إلى مجموعة من المسلسلات والفوازير والبرامج الكوميدية مع أني لا أري أي كوميديا أرى فقط صراغ بصوت عالي واستهتار بعقليتي كمشاهد ناضج لديه كم من المخزون الكوميدي العالمي ما يؤهله للحكم على سخف ما يعرض بقنواتنا العربية إلا من رحم ربي , فلم تعد تضحكنا شكل الكوميديا الحالية , أيضا المسلسلات الدرامية والتي تحوي كل أنواع المآسي في الدنيا "مخدرات, ضياع , اغتصاب , سحر ..الخ" مسلسلات تجرح صيامنا , وتزرع مفاهيم مغلوطة عن كل ما يدور حولنا , ما الذي تحاول هذه الدراما نقله للمشاهد ؟ الغريب أننا لم نخترع بدائل في ليالي رمضان لعائلاتنا وأطفالنا تغنيهم عن مجالسة التلفاز طوال الليل , وأي ذنب نقترفه في حق أنفسنا وحق أطفالنا ونحن نهدر الساعات الطوال بجريرة الصوم في نهار رمضان , ارثي لحال أي أسرة تؤقلم أطفالها معها بالسهر طوال الليل ,إن قلة النوم تسبب خللاً في جهاز المناعة وهو خط الدفاع الأول والأخير ضد الأمراض وعندما يعتلّ هذا الجهاز فهذا معناه وبكل بساطة الانهيار, وفي دراسة قامت بها جامعة تورينتو بكندا في هذا الشأن ولمدة عشر سنوات قال فيها البروفيسور مولدو فيسكي اختصاصي الأمراض العصبية والنفسية بكلية الطب إن هناك أمراضاً كثيرة كانت خافية وغير معروفة السبب تبين أن النوم وقلته وراءها وأن هذا الجهاز مبرمج على ساعات اليقظة وساعات النوم التي يحتاجها الإنسان وعند حدوث تغيير في هذه الدورة اليومية يصاب جهاز المناعة بالتشويش والفوضى .وبالمقابل صديق السهر الطعام الذي لا يمكن أن تخلو المائدة منه طوال الليل , فـ المتعة الوحيدة الحلال التي يمارسها السعوديون هي الأكل , والغالبية العظمى منهم لا يضع ميزانية محددة وسقف مالي لشراء الطعام,بل يسرف ويبالغ في الشراء لشيء في نفس يعقوب , لم يتثقف المجتمع ويعي أن الطعام وسيلة وليست غاية , وانه لا بد أن تتحكم برغباتك قليلا مقابل إصلاح ميزانيتك,قبل فترة كنت أتسوق من متجر يبيع بالجملة وهالني ما رأيت من سلوك شرائي عشوائي , فالكل يشتري كل شيء وبالضعف , بعد هذا المنظر الذي رأيته لا ألوم التجار على رفعهم للأسعار المواد الغذائية لأننا نتحدث بشيء , ونتصرف عكسه , وعندما يرى التاجر أن بضاعته لا ترد إليه طبيعي انه سوف يبالغ برفع الأسعار فهو في النهاية تاجر ويقيسها بميزان الربح والخسارة. ومن اجل أن يتغير سلوكنا لا بد وان نغير قيمنا .