PDA

عرض كامل الموضوع : لعنة الكتابة..


صفحة : [1] 2

divitto
27-07-2008, 03:01 PM
Music
1 (http://www.zshare.net/audio/34662433628e65/) 2 (http://www.zshare.net/audio/3584637053a3b8/) 3 (http://www.zshare.net/audio/36216071c5afd1/) 4 (http://www.zshare.net/download/33560184eb7034/)


عبدالكريم الرازحي

http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/abd.jpg

نكتب عن الفساد.. فيتعاظم ويزداد عدد الفاسدين.
نكتب عن البطالة.. فيتضاعف عدد العاطلين.. نكتب عن الفقر.. فتتسع طبقة الفقراء.
نكتب عن النظام والقانون.. فتعم الفوضى ويتكاثر عدد الذين يدوسون على النظام والقانون. نكتب عن الحرية.. فيشتد القمع. عن حرية الصحافة.. فتشتد الرقابة.
عن حرية التفكير.. فتقوى جماعة التكفير.
نكتب عن السلام.. فتنفجر الحروب.
نكتب عن تحرير فلسطين.. فتُحتل العراق.
نكتب عن الانفتاح.. فترتفع الجدران.
نكتب عن التسامح المذهبي.. فيزداد التشدد والتعصب. نكتب عن فلسفة التنوير.. فيعلو صوت فلاسفة التزوير. نكتب عن العلم.. فيتسع الجهل.
نكتب عن التعليم.. فترتفع نسبة الامية.
نكتب عن الغلاء.. فترتفع الاسعار.
نكتب عن الرخاء.. فينخفض مستوى الدخل.
نكتب عن المطر.. فيزداد القحط.
عن الضوء.. فيكتسحنا الظلام.
عن الحب.. فتسحقنا الكراهية.
عن الصداقة.. فنفاجأ بالغدر.
عن الحلم.. فنصحو على كابوس.
-------------------------------------

وضعتُ هذا الموضوع حتى ألعن العالم.
سأتحفكم هنا بروائع مقالات الصحف، قديمها وجديدها، من صُحفنا العربيّة المحلّية والعالميّة، التي تتناول جميع القضايا، سواء كانت جادّة أم ساخرة. ومن أراد أن يُشارك فأهلاً وسهلاً.
أما التعليق على المقالات، فمرحّب به أيضًا، بشرط أن يكون راقيًا وبعيدًا عن الإساءة والتّهجم.

divitto
27-07-2008, 03:03 PM
د. حمود أبو طالب

http://www.al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1213832245264252600.jpg (http://www.al-madina.com/node/20767)



بعد أن فرغت من قراءة صفحة كاملة في هذه الصحيفة عن مؤتمر النانوتكنولوجي المنعقد في جامعة الملك عبد العزيز وسعدت باهتمام جامعاتنا بالمستجدات العلمية وتطبيقاتها، انتقلت الى صفحة أخرى ( الصفحة الإسلامية )وإذا بي أُصدم بسؤال في زاوية “هذه مشكلتي” يقول :
هل تعتبر دراسة العلوم الحديثة واللغات من العلم الذي نؤجر عليه ؟؟..
الحقيقة أنني صدمت فعلا بهذا السؤال، ورحت أسأل نفسي هل هي مشكلة فرد بعينه لا أكثر أم أنها مشكلة شريحة في المجتمع لا زالت تختزن مثل هذه الهواجس والقناعات. هل نحن جميعا نعيش بعقولنا في هذا الوقت أم أن بيننا فئة لم تنتقل من الماضي البعيد وظروفه وطبيعته. هل مثل هذا التفكير نتج عن اجتهاد ذاتي لدى السائل أم أنه نتيجة تغذية فكرية من آخرين يظنون أن الأصلح لمجتمعنا هو بقاؤه بمعزل عن كل جديد حتى لو كان علما نافعا وضروريا للبشرية. هل نحن في بداية القرن الواحد والعشرين أم لا نزال في بداية القرن الماضي؟؟..
إن سؤالا كهذا لابد أن يسبب القلق ويثير الاستغراب لأنه يذكّرنا بقصة بدايات التعليم لدينا ورفض المنتجات الحديثة آنذاك والفئة التي كانت تقاوم بقوة أي علم أو اختراع قادم من الغرب، كما أنه يقودنا الى التساؤل : هل هذا التفكير محدود في أشخاص فقط أم أنه موجود في أجهزة ومؤسسات؟؟..
يبدو أنه من الصعب الإطمئنان الى جواب يفيد بالنفي لأننا لو تذكّرنا مثالا واحدا فقط لأدركنا حقيقة المأزق، وأعني بهذا المثال الجدل الطويل الذي نشأ بسبب التفكير في إدخال اللغة الإنجليزية في منهج المرحلة الإبتدائية، ليس من منطلق علمي ولكن بسبب هاجس التغريب والهوية وتقليد الكفار. وفي هذا السياق أتذكر أن أحد الأصدقاء من منسوبي التعليم فاجأني قبل فترة قصيرة بمعلومة مذهلة هي وجود ما يشبه لجنة المناصحة لمناقشة أي شخص يرغب في إدخال إبنه مدرسة تستخدم نظام التعليم الأجنبي حتى مع التزامها بعدم المساس بالجوانب الدينية، ورغم أنها داخل الوطن وفي بيئته. وحين يكون الحال هكذا ألا يعني أن هذا التفكير يتجاوز الأفراد ليكون تفكيرا مؤسسيا؟؟؟
إنها مشكلة حقيقية حين يتواجد بيننا الآن من يفكر في الأجر والثواب أو الإثم والعقاب في دراسة العلوم الحديثة واللغات..

divitto
27-07-2008, 03:04 PM
فوزي المطرفي
http://www.al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1213824590263300600.jpg (http://www.al-madina.com/node/20604)


العنوان تعريبًا يعني: صديق البنات. وقد كتب أحد المراهقين على مؤخرة سيارته الفارهة، هذه العبارة المربكة والدخيلة على مجتمع نعيش في تضاعيف مفاجآته التي لا يأخذها قانون الضبط والحصر. بعد ساعات، وأمام بيته تمامًا توقفت سيارات الشرطة، بشكلٍ يوحي بالرعب والاحتمال بأن الخطب تجاوز حدود المراهقة إلى الإرهاب. قال الضابط لوالد الشاب المراهق: كيف لابنك أن يقوم بكتابة مثل هذه العبارة وكأننا في بيئة متحررة لا تعرف معنى الالتزام والأدب؟ لم يزد الأب أن قال: هل هذا الأمر يستحق طريقة الاستدعاء وتجمهر سيارات الشرطة أمام المنزل وأمام سكان الحي؟
حسنًا، ومن زاوية مشابهة قريبة، ما الفرق بين عبارة Girls lover كسلوك خاطئ وبين أرقام النعرات التي تلتصق على سيارات أصحاب ثورات الإبل والقبيلة؟ وما الفرق بينها وبين كلّ تعصبٍ لقبيلة فلانية يدونها الشاب كبطاقة تعريف على مؤخرة السيارة؟ أو ليس التفاخر بها أمام مرأى من نقاط التفتيش وسيارات الشرطة وبقية الآدميين (نسبة إلى أبينا آدم) دليل تخلفٍ وعصبية نتنة؟ أوليس من الظلم أن يتجاوز المسؤول عن تحرير قسيمة مخالفة جرّاء الأخوة التي وثّقت عُراها الأرقام، بينما يطالب الفتى بتسديد مخالفة ضبطت وحررت ـ بقدرة قادرـ في منطقة لم يسمع باسمها إلا في النشرة الجويّة، مما حدا بالتنازل عن دفع قيمة المخالفة والاكتفاء برسوم حجز المركبة؟ .. وهذا الأمر المؤسف والمكرور والذي يطوي على الجوانح السخط، ويمطر أحشاء الكريم نبالا؛ يكشف الارتباك في إدخال بعض المخالفات المرورية، التي لازالت تسير على مبدأ: خبط عشواء من تصب، وهذا أحسن الظن!
الانفتاح الذي نعيش بوائق وخزاته (إلى حدٍ ما) في وسائل الاتصال بالآخر، يكاد يهدم أحلام المثالية في التربية التي يطمح لها كلّ ربّ أسرةٍ صالح ( وهذه تحتاج التفصيل بشكلٍ مستقل)، فلو جاهد الأب في تقنين ومتابعة أفراد أسرته، فلن يستطيع السيطرة على تجليات البيئة التي نعيش فيها الآن، خاصةً عندما تتمايز السلبيات بين سيطرة يقظةٍ محمودة وبين تركٍ مزاجيّ بغيض. وقد بعثت القصة التي حدثت قبل أسابيع قلائل للفتى المراهق، في نفسي الكثير من التساؤلات، حول هوّيتنا التي باتت تعيش بين مطرقة العولمة وسندان العنصرية. ففي الوقت الذي نشاهد فيه حملات التغريب وسنوات الضياع وثقافة الصورة التلفزيونية (الاستهلاكية) المخدّرة حد التنويم المغناطيسي، يكون على النقيض تمامًا عرض لبعض المشاهد (وأركّز على البعضيّة) التي تثير وتستثير دفائن النعرات القديمة وتقوّي أغراض التفاخر والتنابز بالألقاب ـ بين جيلٍ أخذته غفلة التقليد والصراخ ـ وهي لعمري داهية دهياء، تضعنا على شفا جرفٍ هار إلى فساد الدين والأخلاق.
هناك انفلات واضح وملموس يحتاج الضبط والاستدراك قبل أن يشب الأمر عن الطوق، وقبل أن يسبق السيف العذل.. نحن لا نحلم بمدينة أفلاطونية، ولا نطالب بدرجة تنظيم عالية نعلم ـ علم اليقين ـ أنها تنوء بالعصبة أولوا القوة! بل كلّ ما نريد فقط (وهو من حسن التدبير واتقاء العواقب) فتح نافذة التمحيص والمراجعة بشكل واسع ودقيق؛ لرصد بواعث الأمور التي تستجد وتظهر بين كل طرفة عينٍ وانتباهتها، وفرز الجيد عن السقيم في سبيل الفائدة المرجوّة والغاية المنشودة. أيضًا (وتتبع حسن التدبير واتقاء العواقب) محاسبة التقصير والتهاون ـ المستشري استشراء دودة القطن ـ بشكلٍ صارمٍ وجذري، لا يقبل ـ بتاتًا ـ الخضوع لوساطةٍ تلوي عنق الحق الذي هو أحق أن يتبع، ولا يسمح ـ نهائيًا ـ بتمييزٍ يفرق بين الناس على حسب رتبهم وجذورهم!!

z3lan
27-07-2008, 03:05 PM
وضعتُ هذا الموضوع حتى ألعن العالم

تعوذ من ابليس يابن الحلال :D

<< يقول للعالم رح هذا حق مشاكل :D


متابعين لما تضع هنا bp039

divitto
27-07-2008, 03:05 PM
أ.د. عبدالله مهرجي

http://www.al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1213823905233260300.jpg (http://www.al-madina.com/node/20580)

لقد اختصرنا مشكلة كبيرة كالعنف بين الشباب بأبعاده المختلفة في مؤشر واحد وهو المرأة العاملة التي تريد منها ورشة العمل تلك العودة إلى المنزل وبدون أي مقدمات !!
عزيزتي القارئة العاملة قبل أن تسارعي إلى نعتي بنعوت لا تليق تريثي قليلاً فما هذا العنوان الذي عنونت به مقالي إلا ما طالب به المشاركون بورشة عمل عقدت مؤخراً في المدينة المنورة ونشرت خبراً عنها صحيفة المدينة المنورة يوم الخميس 1/6/1429هـ العدد 16479 حيث طالب المشاركون «بعودة المرأة إلى بيتها وصرف راتب لها كاشفين أن منطقة المدينة المنورة هي أكبر مناطق المملكة في نسبة عنف الشباب وجنوحهم وأن السرقة تمثل 37% من تلك الجرائم».
هكذا إذاً حولنا ظاهرة العنف لدى الشباب في المدينة المنورة أو في غيرها من ظاهرة لها أسبابها الوراثية والاجتماعية والاقتصادية والذاتية إلى سبب واحد ووحيد وهي المرأة العاملة التي عليها - كما طالب المشاركون في الورشة تلك - أن تعود إلى بيتها لينصلح حال الأسرة وتنخفض جرائم العنف لدى الشباب وأي جرائم أخرى فهي السبب وراء كل ذلك أما مؤسسات التعليم أو وسائل الإعلام أو دور أفراد الأسرة الآخرين كالأب أو مؤسسات المجتمع المدني أو المناهج الدراسية فكلها ليست لها دلائل إحصائية أو مؤشرات تفاعلية بل المرأة العاملة والمرأة العاملة هي السبب في كل المشاكل وأي مشاكل أخرى قد تظهر، هذا ما بدأ من نتائج ورشة العمل تلك، قرأت ذلك واستغربته حيث اختصرنا مشكلة كبيرة كالعنف بين الشباب بأبعاده الاجتماعية والاقتصادية والمالية والإعلامية والتعليمية في مؤشر واحد وهو المرأة العاملة التي أنفقت وتنفق الدولة عليها الكثير والكثير لتتعلم وتعمل وتأتي هذه الورشة لتطلب منها العودة للمنزل وبكل بساطة وبدون أي مقدمات، جاء ذلك في نفس اليوم وأثناء زيارة سمو ولي العهد المعظم التاريخية لأسبانيا وطالعت حديثه الشهير إلى صحيفة «إي بي سي» الأسبانية وحين سُئل سموه عن المرأة ودورها التنموي في إطار مشاريع الإصلاح السعودي حيث جاء رد سموه الكريم بالحرف الواحد «عندما نتحدث عن التنمية الشاملة التي شهدتها المملكة لا يمكن أن نغفل المساهمة الإيجابية والبناءة للمرأة السعودية في التنمية، وقد حرصت المملكة على تفعيل هذا الدور وتكريسه من خلال توفير التعليم والتدريب المطلوب للمرأة السعودية في المراحل التعليمية كافة بدءاً من المرحلة التمهيدية وانتهاءً بمراحل الدراسات العليا داخل المملكة وخارجها إذ أضحت نسبة تعليم المرأة السعودية من أعلى النسب في العالم العربي واليوم تجد المرأة السعودية حاضرة بقوة في جميع المجالات التعليمية والأكاديمية والطبية والثقافية والاقتصادية والإعلامية، وغيرها من المجالات في القطاع الحكومي حيث يشكل عدد النساء العاملات نحو ربع مليون امرأة أي نحو نسبة 50% من عدد المواطنين الرجال وعلى رغم ذلك تظل طموحاتنا أكبر في تعزيز دور المرأة في المجتمع والاستمرار في ضمان حقوقها التي كفلها لها الإسلام ومستمرون في جهودنا لدعم ذلك» جريدة الحياة الخميس 1/6/1429هـ العدد 16498.
وقد اعتمد مجلس الوزراء الموقر في 12/4/1425هـ عدداً من الضوابط والإجراءات التي تكفل زيادة فرص ومجالات عمل المرأة السعودية ونشاطها الاقتصادي، وفي خطة التنمية الثامنة التي وافق عليها مجلس الوزراء الموقر برئاسة خادم الحرمين الشريفين في 19/10/1426هـ خُصص فصل كامل عن (المرأة والتنمية) بُوِّب لهذه الضوابط والإجراءات في الآتي:
- تطوير الخطط والآليات.
- تطوير آليات التنسيق.
- تطوير المشاركة في وظائف القطاع الخاص.
- تطوير المشاركة في وظائف الدولة.
- ودعا هذا الفصل إلى زيادة وتوسيع المشاركة الاقتصادية للنساء وتنويعها. وأكدت خطة التنمية الثامنة حصول تقدم كبير في عمل المرأة في المجالات التعليمية والصحية وبقدر أعلى في مشاركتها بالنشاط الاقتصادي. وشكلت الفئة العمرية (25-29 عاماً و30-34 عاماً) 54% من مجموع النساء المشتغلات.
أرجو أن تكون في إجابة سمو ولي العهد الأمين وفي أرقام خطة التنمية التي صدرت من مجلس الوزراء الموقر أن يكون في ذلك الرد المناسب على توصية ورشة العمل تلك التي نشرت متزامنة مع حديث سموه الكريم في نفس اليوم، ذلك أن الدولة علَّمت وتعلِّم أكثر من ربع مليون امرأة يعملن في القطاعين الحكومي والخاص والورشة بعد ذلك تريد إرجاعهن للبيوت. يجب أن لا نسارع بإلقاء اللوم على المرأة في كل مشكلة فهي نصف المجتمع وتعلَّمت وتعمل في ظل ثوابت الشريعة الإسلامية الحنيفية السمحاء التي ندين بها جميعاً ونأخذها نهجاً في كل نواحي حياتنا ولابد أن تأخذ المرأة حقوقها التي كفلها لها الإسلام ودعمتها الحكومة الرشيدة فلندع المخاوف ولننظر للمجتمع ولمشاكله بمنظار منطقي واقعي بعيداً عن التهويل والتخويف فلا مكان لمجتمع يعمل ونصفه معطل ومنذ عصر الرسالة المحمدية الأولى والمرأة تعمل إلى جانب الرجل في السلم والحرب بوجود الرسول الأعظم المُعلِّم الأول صلى الله عليه وسلم ولم يطلب منها العودة إلى المنزل.
* رسالة:
لعل من أسباب نجاح الدراسات والأبحاث وتوصيات اللقاءات العلمية وفاعليتها وقابليتها للتطبيق أن تتواءم مع الخطط والبرامج الرسمية للدولة حتى لا تكون الأبحاث والدراسات كمن يغرد خارج السرب.

divitto
27-07-2008, 03:07 PM
عبده خال
http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/abdohkhal.gif

لازال عمل المرأة في بلادنا أشبه بالقنبلة التي نتقادفها خشية أن تنفجر في وجه أحد منا .. مع أن النظام في جميع فقراته أو بنوده لايفرق نصيا بين ذكر وأنثى إلا أن الذي يحرك حياتنا ليس سوى عادات المجتمع والتحريمات المنبثقة من تلك العادات، ونكتشف التردد الدائم من إدخال المرأة لسوق العمل في وسائل الإعلام، فحين يسأل أي مسؤول عن عمل المرأة تجده مرحبا بعملها وذاكرا أنها نصف المجتمع وأن النساء شقائق الرجال وأن قدراتها لابد من أن يستفاد منها ثم يأتي بعد ذلك الاستدراك، وهو استدراك ينفي كل الكلام السابق عن أهمية عمل المرأة وفتح المنافذ لطاقاتها ليستفيد منها سوق العمل.
وغالبا مايقول المسؤول إن عمل المرأة تحت الدراسة (التي لانعرف متى تنتهي) وأن تلك الدراسة ستراعي كل السلبيات من أجل دفع المرأة للدخول إلى الأعمال التي تناسبها (أي أننا لازلنا في لو، ولو تحمل فرضية يمكن ولايمكن بينما الجامعات تضخ سنويا عشرات الآلاف من الفتيات اللائي يتزين بشهاداتهن الجامعية، فقط زينة، وبمعنى آخر أن إنفاق الدولة الضخم على تعليم هؤلاء النساء لايدخل في الحسبة..!!)..
ولاتستطيع أن تلوم أي مسؤول في هذا الجانب بقدر انصباب اللوم على تباطؤ الدراسات والأنظمة التي تخول المرأة العمل وفق شهادتها التي حصلت عليها من غير الاختباء خلف عادات المجتمع فكما هو معروف أن أي فعل يحدث يجد له ردودا متباينة ثم يدخل في دورة المجتمع ويغدو فعلا مقبولا، والمرأة السعودية تمارس جل الأعمال خارج بلدها من محاماة وأعمال هندسية وزراعية وإدارة مشاريع وقيادة مئات من الرجال عندما تكون على رأس منظمة دولية مثلاً.
وتتنوع أعمال المرأة تنوعا يتفق وفق حاجة المجتمع لتلك الأعمال فما الذي حدث لها وهي تعمل خارج البلاد، هل سمعنا أن إحداهن فقدت كرامتها وهي على رأس العمل، وهذه الخشية المبالغ بها مردها سلوكياتنا الاجتماعية التي تشير إشارة واضحة بأن سلوكياتنا لم تصل في رقيها الى سلوكيات الرجل الجاهلي مع المرأة .

divitto
27-07-2008, 03:08 PM
عبده خال

http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/abdohkhal.gif

تحدثت بالامس عن عمل المرأة في بلادنا والتباطؤ الذي يكتنف الدراسات والانظمة التي تخول المرأة لدخول سوق العمل والانتماء له وفق شهاداتها وبعيدا عن الاختباء خلف عادات المجتمع كما تحدثت كيف تكون المرأة السعودية وهي تمارس الكثير من الاعمال خارج بلدها والنماذج كثيرة من بناتنا اللاتي تفوقن على الكثير من بنات جنسهن في الخارج لأنهن أعطين الثقة والحافز واليوم اعود لأشير إشارة واضحة بأن بعضنا مسلمون بالمسمى بينما سلوكياتنا لم تصل في رقيها الى سلوكيات الرجل الجاهلي مع المرأة التي هي أمنا وأختنا وزوجتنا وابنتنا أيضاً.كما ثبّت ذلك السلوك عنترة بن شداد في معلقته الشهيرة حين قال:
(أغض طرفي ان بدت لي جارتي **حتى يواري جارتي مأواها)
إذا المشكلة في سلوكياتنا التي ترسخت في الاعماق ، تصور ماهية المرأة ووجودها من غير الالتفات الى الجوانب المهمة في كونها طاقة منتجة وشريكة أساسية فيما ننتجه من أفعال سواء كانت سلبية أو ايجابية . فإلى متى تتباطأ الدراسات والانظمة من ادخال المرأة كعنصر منتج في جميع المجالات ..والى متى نظل موقنين أنها قنبلة علينا أن نتقاذفها قبل أن تنفجر في وجه أحدنا!! وبالضرورة ان تفرز الجهات المعنية قوانين تحمي المرأة من أي تصرفات غير مسؤولة، فدول الغرب مثلا يصل عقاب التحرش الى السجن ليس المؤبد بل الى 400 سنة أو تزيد وبذلك لاتجد رجلا غربيا يتحرش بزميلته أو امرأة في الشارع سواء كان تحرشا جسديا أو لفظيا.. خشية من صرامة العقوبة بينما بعض النساء لدينا لو خرجت للتسوق لذاقت الأمرّين وتحملت كل ذلك غصباً عنها حيث لا تستطيع ان تستغيث خشية ان تظن بها الظنون!! إذا المشكلة ليست في خروج المرأة للعمل بل في ذواتنا المريضة والتي بحاجة الى تأديب بصرامة القانون.

divitto
27-07-2008, 03:09 PM
عبده خال
http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/abdohkhal.gif

تحدثت في مقال سابق عن المرأة القنبلة والان اعود والذي أثارني للعودة للموضوع بهذه السرعة هي رسائل ومكالمات تلقيتها من أزواج وكذلك من موظفات تنصب مداخلاتهم في أن الكثير من الموظفات أو العاملات يتعرضن للتحرش اللفظي من قبل مديريهن أو زملائهن على هيئة تغزل موارب أو تغزل مكشوف لايستطعن ردعه خشية على سمعتهن أو وظائفهن ..
وأن هذا التحرش ليس مقتصرا على الاعمال التي تمارسها السيدات في مجالات الاعمال المختطلة بل إن هناك أعمالا يعتد بها من قبل الجميع ومع ذلك يحدث بها التحرش،وهذه الاعمال المتباعدة مكانيا لم تمنع أنواع التحرش الحادثة في الشارع أو في الاسواق،فبعض المتصلات يقلن إن المرأة الموظفة في الاماكن المفصولة تماما تجد أنها حينما تضطر للاتصال بالجهة الذكورية للاستفسار أو للمطالبة بحق اداري أو ماشابه فإنها تجد في طريقها رجلا يعرض فحولته بتسرع يثير الاشمئزاز واذا كان امر السيدات مناطا بمدير أو رئيس فإنهن يجدن السيد الرئيس يمارس فحولته عند سماع أي صوت نسوي يصل اليه وإن زهد هو فإن السكرتير يقوم بمهمة ما عجز عنه مديره !!..ويؤكد هؤلاء أن عمل المرأة محفوف بهذه النوعيات في كل مجال تطرقه المرأة في بلادنا ..
وهنا يجب أن لاتكون علة رفض عمل المرأة مقترنة بما يحدث من قبل مرضى النفوس الذين تحدثنا عنهم في المقالة السابقة ،فالعمل كقيمة ومشروعية مكفول للمرأة أن تعمل اما مايحيط بالعمل من معوقات فيغدو مشكلة وليس مانعا لعملها،فاذا لحق بها التحرش اللفظي وهي معزولة وفي اعمال يقبل بها الجميع كعمل آمن للمرأة ويحدث بهذه الاماكن التحرش فهذا يعني أن الخلل ليس في كون العمل مختلطا أو غير مختلط بل في نوعية البشر الذين يتعاملون مع المرأة ،وأي فعل انساني يصادف عوائق في طريقه ولايكون الحل بالغاء الفعل نفسه بقدر مايكون الاهتمام منصبا على حل المشكلة او العائق الذي اعترض العمل .
وهذا العائق بحاجة الى استصدار قانون أو قرار اداري يكلف المتحرش وظيفته مثلا أو يعرضه للسجن ساعتها سيكف (العناترة) عن اظهار فحولتهم اللفظية أو سواها وسيبلع كل رجل لسانه في فمه ..وستجد العيون المبحلقة هنا وهناك براميل نفايات يقذفون فيها رغباتهم .
ولا أعد هذه الممارسات حجة لمنع المرأة من ان تعمل وفق امكانياتها ومقدراتها لأن العمل لن يمنع سخيفا أن يجد نفس المرأة العاملة وخارج عملها، ان يجدها في السوق او في الشارع ليسمعها غزله البليد ..نعود ونقول المشكلة في تربية النفوس وعدم وجود قرارات رداعة وليس في عمل المرأة..ويارب سلمنا من الفئة الغاضبة!!

divitto
27-07-2008, 03:10 PM
عبدالكريم الرازحي
http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/abd.jpg

العرب الثوريون كرّهوا الشعوب بالثورات.
العرب الجمهوريون كرُهوا الشعوب بالجمهوريات.
العرب الوحدويون كرّهوا الشعوب بالوحدة.
العرب القوميون كرّهوا الشعوب بالقومية.
العرب المستقلون كرّهوا الشعوب بالاستقلال.
العرب الوطنيون كرّهوا الشعوب بالاوطان.
العرب الاشتراكيون كرّهوا الشعوب بالاشتراكية.
العرب الديمقراطيون كرّهوا الشعوب بالديمقراطية.
العرب المحررون كرّهوا الشعوب بالحرية.
العرب الحزبيون كرّهوا الشعوب بالحزبية.
العرب السياسيون كرّهوا الشعوب بالسياسة.
العرب المبدئيون كرّهوا الشعوب بالمبادئ
العرب المناضلون كرّهوا الشعوب بالنضال.
العرب الصامدون كرّهوا الشعوب بالصمود.
العرب المتزعمون كرّهوا الشعوب بالزعامات.
العرب المتحكمون كرّهوا الشعوب بالحكومات.
العرب المعارضون كرّهوا الشعوب بالمعارضة.
العرب المزايدون بالقضية الفلسطينية كرّهوا الشعوب بفلسطين.
اما العرب الجالسون على كراسيهم فقد جعلونا من شدة كراهيتنا للكراسي نجلس واقفين.

divitto
27-07-2008, 03:53 PM
جعفر عباس (أبو الجعافر)
http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/jafar.jpg

في أول شهر لي بعد الزواج، أيقظتني زوجتي في ساعة متأخرة من الليل، وهي تهمس بصوت مرتعش: أظن في حرامي يوجد بالبيت .. كدت أن أقول لها: وأنا مالي؟ راجل شايف شغله ويمارس مهنته لماذا أحشر أنفي في شؤونه؟ ولكنني تحركت من السرير وأضأت مصابيح الغرفة وفتحت دولاب خزانة الملابس بطريقة طاخ طراخ “على أقل من مهلي”، وكانت زوجتي قد أصيبت وقتها بصمم كامل ولم تعد قادرة على النطق بحرف، وبعدها ببضع دقائق خرجت من الغرفة لتفقد بقية أنحاء بيتي الصغير وبالطبع لم أجد الحرامي (بافتراض أنه كان أصلا قد دخل البيت).. وبكل أمانة شرحت لزوجتي سر تصرفاتي التي اعتبرتها بلهاء ودليل جبن: شوفي يا بنت الناس.. لو -لا قدر الله- اكتشفت ان لصا دخل علينا في غرفة النوم وصار يعبث في هدوء بمحتوياتها بحثا عن شيء يستحق السرقة فلا تتحركي وتصنعي النوم أو حتى الموت.. لعدة أسباب، أولها أنه ليس لدينا شيء ثمين يستحق السرقة، وثانيها أن أرواحنا أقيم من كل ما نملك.. ومن هنا ولقدام اعرفي ليكي ولزمانك.. لص البيوت لا هم له سوى السرقة بأسرع ما يمكن وتفادي “القبض” ومن ثم السجن، ولهذا فإنه مستعد لإلحاق الأذى الجسيم بكل من يحاول القبض عليه من اهل المكان الذي يسرقه، وكثيرون منهم يتحولون الى قتلة في سبيل الإفلات من القبض.. يعني بالعربي يا بنت الناس فإن العقل والحكمة يقتضيان تنبيه اللص الى ان وجوده معروف وأمره مكشوف حتى يبادر بالهرب.. ومن الحمق والبله اعتراض طريقه وهو يحاول الفرار.. وبالمناسبة فقد سبق لي مطاردة لص دخل بيتي، ولكن بعد ان “أعطاني” ظهره.. يعني تفاديت ان أسد عليه منافذ الهرب ولما اكتشفت انه يحمل بعض ممتلكاتي طاردته وانا اعلم تماما أنه في لحظة الزنقة سيتخلص من المسروقات حتى تصبح حركته خفيفة وحتى يتخلص من دليل إدانته.
كنت في شبابي الباكر – بدون فخر – مدمن مظاهرات، وكانت كل مظاهرة تنتهي باستنشاق الغاز المسيل للدموع والهرب من الضرب العنيف بالسياط وعصي الخيزران (لا أقول هذا لأثبت أنني لست جبانا فكل من يحمل شيئا من الجينات العربية يحمل جينات الجبن).. لاحظت في كل تلك المظاهرات ان الشرطة تهجم علينا من اكثر من اتجاه ولكنها تترك احد الاتجاهات مفتوحا حتى يتسنى للمتظاهرين الهرب.. الشرطة لا تفعل ذلك من باب الجبن ولكن لأنها تعرف أنها لو سدت المنافذ على المتظاهرين فسيقاتلونها بكل الوسائل وتكون العواقب وخيمة
والله كانت غايتي اليوم الكتابة عن سيدة صينية أعجبني قرار اتخذته، ولكن الزهايمر جعلني اسرح بعيدا وغدا أحدثكم عنها إذا أحيانا الله.

مكنوز
27-07-2008, 03:53 PM
نكتب عن الحرية.. فيشتد القمع. عن حرية الصحافة.. فتشتد الرقابة.
نكتب عن التسامح المذهبي.. فيزداد التشدد والتعصب. نكتب عن فلسفة التنوير.. فيعلو صوت فلاسفة التزوير. نكتب عن العلم.. فيتسع الجهل.


هنا بيت القصيد .َ!

حول هوّيتنا التي باتت تعيش بين مطرقة العولمة وسندان العنصرية. ففي الوقت الذي نشاهد فيه حملات التغريب وسنوات الضياع وثقافة الصورة التلفزيونية (الاستهلاكية) المخدّرة حد التنويم المغناطيسي، يكون على النقيض تمامًا عرض لبعض المشاهد (وأركّز على البعضيّة) التي تثير وتستثير دفائن النعرات القديمة وتقوّي أغراض التفاخر والتنابز بالألقاب ـ بين جيلٍ أخذته غفلة التقليد والصراخ ـ وهي لعمري داهية دهياء، تضعنا على شفا جرفٍ هار إلى فساد الدين والأخلاق.
هناك انفلات واضح وملموس يحتاج الضبط والاستدراك قبل أن يشب الأمر عن الطوق، وقبل أن يسبق السيف العذل.. نحن لا نحلم بمدينة أفلاطونية، ولا نطالب بدرجة تنظيم عالية نعلم ـ علم اليقين ـ أنها تنوء بالعصبة أولوا القوة! بل كلّ ما نريد فقط (وهو من حسن التدبير واتقاء العواقب) فتح نافذة التمحيص والمراجعة بشكل واسع ودقيق؛ لرصد بواعث الأمور التي تستجد وتظهر بين كل طرفة عينٍ وانتباهتها، وفرز الجيد عن السقيم في سبيل الفائدة المرجوّة والغاية المنشودة. أيضًا (وتتبع حسن التدبير واتقاء العواقب) محاسبة التقصير والتهاون ـ المستشري استشراء دودة القطن ـ بشكلٍ صارمٍ وجذري، لا يقبل ـ بتاتًا ـ الخضوع لوساطةٍ تلوي عنق الحق الذي هو أحق أن يتبع، ولا يسمح ـ نهائيًا ـ بتمييزٍ يفرق بين الناس على حسب رتبهم وجذورهم!!

فوزي المطرفي اصاب كبد الحقيقة وقلبها pb189
ويكشف هذا المجتمع المنقسم إلى فريقين لكل منهما جماهيرة العريضة والتي تهتف لمجرد الهتاف وتعارض لمجرد الإعتراض والتبعية
- النقد يعني السخرية والعداء
- الرفض يعني الإنحلال أو التزمت
- إن لم تكن مثلي بغبائي ودهائي ، بعيوبي وامتيازاتي ، بسلبياتي وايجابياتي كصورة طبق الأصل ، وإلا فأنت ضدي
- الولاء للغباء والتعصب الأعمى ، وكأنه ليس هناك ما يجمعهم ويوحدهم ليتفقوا عليه ، وليس هناك ما يستحق أن يُتفق على نبذه واجتثاثه لبلوغ الهدف الآسمى والذي يعود بالنفع للجميع والصالح العام

حان وقت فترة الغداء ، وهناك من المقالات ما تستحق العودة للقراءة المتأنية
شكراً تيتو استمر pb189

divitto
27-07-2008, 03:54 PM
أبو الجعافر

http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/jafar.jpg

اعترفت قبل أيام بأنني لست من أنصار “المرجلة الغبية” ومنها – مثلا – الهجوم على لص اقتحم بيتي بغرض القبض عليه وضربه، بل من أنصار ان تتفادى الدخول معه في مواجهة عنيفة، ومحاولة النيل منه بعنصر المفاجأة او المطاردة .. كلنا نعلم ان زلزالا مدمرا ضرب مؤخرا إقليما في الصين مما ادى الى وفاة قرابة 90 ألف نسمة.. زوجان صينيان انهار بيتهما ولكنهما نجيا من الموت فطلبت الزوجة الطلاق،.. لماذا؟ لأنه وبمجرد إحساسه بالهزة الأرضية خرج الزوج من البيت وهرب بعيدا دون ان يحاول مساعدة زوجته على الخروج من الركام.. وكتبت النجاة للزوجة وعثرت على زوجها في مخيم بعيد وأبلغته: تطلقني الحين وبلاش الجرجرة في المحاكم.. أنا أؤيد قرار الزوجة! ستقول: عجيب.. تقول لزوجتك طنشي لو أحسست بأن هناك حرامياً في البيت، وتعترف بأنك لست من أنصار التصدي للصوص المنازل تفاديا للعنف وفي نفس الوقت تستنكر على رجل صيني ان ينجو بجلده عند حدوث زلزال؟ نعم استنكر مسلك الصيني هذا، فإن تترك لصا يهرب طالما أنه لم يؤذ أحدا من اهل بيتك شيء، وأن تتخلى عن واحد من اهل بيتك في ساعة محنة حقيقية شيء آخر.. يعني لو رأيت عشرة لصوص مسلحين بصواريخ كروز وحاولوا إيذاء زوجتي او احد افراد أسرتي لتصديت لهم واللي بدو يصير، يصير.. في أحد مطارات دولة عربية استخباراتية، وفي معظم المطارات العربية مسؤولون مؤهلهم الأساسي درجة عالية من الوقاحة والغطرسة، انتبهت الى ان ضابطا برتبة رائد في الجوازات يقلب جواز سفر زوجتي ويسألها أسئلة غبية، من باب إثبات الوجود و”الأهمية”.. فقلت له انا زوجها ووجه لي أي سؤال يتعلق بدخولنا “البلد” فنظر اليّ بازدراء وقال هي مسافرة بجواز منفصل ومن حقي ان اسألها ما أشاء من أسئلة فقلت له ما معناه: لا أنت ولا كبيركم الذي علمكم الوقاحة تستطيع ان تسألها حتى عن اسمها.. وتعالت أصوات المشفقين في الطابور من خلفي: يا ابن الناس حضرة الضابط بيسأل أسئلة روتينية وما تعقد المسائل على نفسك.. بيني وبينكم شعرت لثوان معدودة أنني “زودتها حبتين”، ولكنني أعاني من حساسية شديدة تجاه المتغطرسين واستمتع بالتحرش بهم واستفزازهم، فقلت بأعلى صوت لحضرة الرائد: هات جوازاتنا فقد قررت عدم دخول بلدكم وسأنتقل الى صالة الترانزيت حتى أجد رحلة تبعدني عنكم.. كان رد فعل الضابط غير متوقع، فقد عاتبني بلطف لأنني “عصبي زيادة عن اللزوم”، وختم على جوازاتنا تأشيرة الدخول وقضيت في ذلك البلد بضعة أيام وأنا متأكد من ان الجماعة س”يطبون” عليّ ولكن شيئا من ذلك لم يحدث، رغم أنني سمعت عشرات الحكايات عن البهدلة التي تعرض لها من وصلوا ذلك المطار لا لذنب جنوه سوى “سادية” وعنجهية من ادمنوا التسلط (وما يفقع المرارة ويثقب الكبد ان كل الممارسات من هذا القبيل ترتكب باسم فلسطين ولا تسألني كيف!!) .. المهم يا سيدة يا صينية طلقي زوجك وأنا أجيب لك عريس لقطة من النوع الذي سأتحدث عنه في مقال الغد.

divitto
27-07-2008, 03:55 PM
أبو الجعافر
http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/jafar.jpg

حكيت عليكم بالأمس قصة السيدة الصينية التي نجت من الزلزال الذي ضرب منطقتها مؤخرا، وطلبت الطلاق من زوجها لأنه هرب بعد حدوث الزلزال دون ان يفكر في أمرها، ووعدتها بالحصول على عريس لقطة بديل لذلك الزوج النذل.. لننتقل الآن من الصين الى مصر واسمحوا لي بتقديم سلام مربع ومكعب ومتوازي الأضلاع الى المستشار احمد السرجاني بالمكتب الفني بوزارة العدل المصرية.. وضعوا أمامه مستندات لاعتمادها وتوثيقها فمضى يتفحصها ويعتمد بعضها ويطالب بإيضاحات حول البعض الآخر، ثم توقف عند عقد زواج وقال: مش ممكن .. دي مسخرة دي.. بلاش كلام فارغ.. مش وارد أبداً إني اعتمد عقد بالشكل ده.. العقد كان يتعلق بزواج فتاة مصرية عمرها 17 سنة بسائح عربي عمره 92 (مع الرأفة).. خذ في الاعتبار ان الورق لم يكن معروفا في معظم الدول العربية قبل 90 سنة، وأن أقل من واحد في المائة من مواليد معظم الدول العربية في مطالع القرن العشرين كانوا مسجلين لدى جهة رسمية مناط بها قيد المواليد.. يعني عمنا أبو 92 سنة نال شهادة ميلاد تقريبية وبالتالي ليس مستبعدا ان يكون عمره الحقيقي 99 او 109 سنوات.. احترم المستشار السرجاني ليس لأنه طبق القانون المصري الذي يمنع زواج المصرية من أجنبي يكبرها بأكثر من عشرين سنة ولكن لأنه “غضب” واحتج على الظلم الذي لحق بفتاة مسكينة لأن أهلها الفقراء باعوها لرجل لو فكر في الزواج بواحدة عمرها ستون سنة لكان واجبا على أولاده وأحفاده “الاحتجاج”.. ولأن معظم مثل هذه الزيجات غير المتكافئة تنتهي بكوارث أقلها الطلاق وتشريد العيال فإن القانون المصري يشترط على الرجال الأجانب الذين يتزوجون بنساء أصغر منهم سنا أن يودعوا باسم الزوجة سندات استثمار بقيمة 40 ألف جنيه تكون معينا لها بعد أن “يملها” زوجها الشيبة ويقرر الحصول على بديل من موديل “جديد”
محزن جدا ان يعتبر بعض العرب نساء بعض الدول الفقيرة مجرد تحف وأناتيك،.. يحمل الواحد منهم بضع دريهمات ويكشكشها أمام أسرة فقيرة تمثل الدريهمات في نظرها كنوز قارون.. وكما يقول المصريون “يعمل لهم البحر طحينة”: بنتكم ستعيش في العز والنغنغة وسأعطيكم مهرا قدره الف دولار (فيصاب أم وأب العروس بغيبوبة من فرط النشوة).. وبعدين زي ما شايفين أنا خيري وحلالي كثير وبسجل نص أملاكي باسم البنية.. والقارئ ليس بحاجة الى مقالي هذا لاستذكار حالات تقطع نياط القلب عن آلاف النساء اللواتي تزوجن بشباب او “شياب” ووجدن أنفسهن بعد اعوام او شهور في المربع الأول: لا نغنغة.. ولا بحبحة ولا عز ولا “ورثة”.. عائدات الى نفس البيوت التي فارقنها بسبب جشع أهلهن أو ضعفهم أمام الفقر.. والفقر مهين ومذل في أحيان كثيرة.

divitto
27-07-2008, 06:17 PM
أحمد العرفج
http://www.al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1213916715197070300.jpg (http://www.al-madina.com/node/20996)

حدثنا أبو سفيان العاصي في كتابه «الوافي في الكلام الوقّافي» أنه عثر على مخطوط قديم ورثه عن جده لأمه، فيه ذكرٌ لبعض الوظائف الغريبة ومسمياتها الأغرب، وأورد شيخنا نماذج من تلك الوظائف، أبرزها: وظيفة «مطيّر حمام»، وهو رجل بسيط يقوم بالتلويح للحمام ليطير، وهذه الوظيفة مقصورة على الحرمين الشريفين، حيث يكثر الحمام ويُربك المصلين والطائفين، ولا زلت أتذكر في طفولتي كيف أن الحمام كان يتكاثر في ساحات المسجد النبوي الشريف بشكل مزعج، وطرده يتطلب رجلاً صبوراً، ولعل هذه الوظيفة جاءت من هذا المنطلق!
ولم يكن يُشترط في هذه الوظيفة أكثر من نشاط قوي في تلويحة اليد، يصاحبه خشخشة تصدر من اللسان مثل «إشششششش»، ليدرك الحمام أن الأمر جدٌ وليس بهزل!
ومن الوظائف الأخرى وظيفة «مشمّت علماء»، وكانت موجودة في بعض الدوائر الشرعية وبعض حِلَق العلم حيث يكثر العطاس، ويتطلّب تشميتاً مستمراً، قد يُصيب المتلقّي بالملل، ومن هنا جاء في الأثر أن يُقال لمن يعطس أكثر من مرتين «شفاك الله».
كل هذا جعل «التشميت» يكون وظيفة رسمية، لا تتطلب أي جهد سوى معرفة مقامات الناس ومنازلهم، فلو عطس صاحب مقام أعلى من آخر فيجب على المشمّت أن يبدأ بالأعلى فالأدنى.. كما أن هذا المشمّت مُطالب بخارج دوام فيما -لا سمح الله- لو أصيب أحدهم بنوبة زكام أو عطاس، ليكون قريباً منه ومشمتاً له! ومن الوظائف التي اشتهرت في تلك الأيام وظيفة «ماسح أبصقة»، وهي خاصة بالحرمين الشريفين، حيث بعض الوافدين والحجاج -كما يقال- دائماً يبصقون –هداهم الله- على ساحات الحرمين، الأمر الذي يتطلّب متطوعاً أو موظفاً لإزالتها، ومن هنا جاءت وظيفة هذا «الماسح»! ومن الوظائف أيضاً وظيفة «ماسح أعمدة»، وهي أيضاً خاصة بالأعمدة الموجودة داخل الحرمين، ولا تتطلب أي مؤهلات سوى القدرة على القفز والإجادة في «المسح» وإزالة الغبار! هذا ما يخص الوظائف القديمة، ولكن ماذا عن الوظائف الجديدة التي يجب أن تستخدمها «وزارة الخدمة المدنية»؟ سنرى ذلك غداً!

divitto
27-07-2008, 06:18 PM
أحمد العرفج
http://www.al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1213981710319848300.jpg (http://www.al-madina.com/node/21307)


حظي المقال السابق بتفاعلات بعضها إيجابي والآخر سلبي، والقلب يتسع -قبل الصدر- لمن في ضفتي النهر وما بينهما، مهما بلغت درجة التعاضد والائتلاف أو حدة النقد والاختلاف!
ونزولاً عند رغبة من أحسن الظن بقلمي البسيط، سيرصد الحبر نماذج من الوظائف الحديثة، حيث جاء هذا العصر وجاءت معه وظائفه التي أخذ بعضها صفة رسمية، وبعضها الآخر تعارف عليه الناس، ولا بأس من أن نتوقف عند مجموعة مسميات قابلة للإضافة والتعديل والحذف والتبديل!
ولعل أهم المسميات التي يمكن أن نضيفها ما انبثق من عالم التفجير والتطرف، فقد أصبح الكلّ يرفض هذا الفعل ويمقته، بما في ذلك من كان يؤيده أو يدعمه بالأمس، لذلك يمكن أن نطلق على البعض ممن تواتر وتكرر ظهوره في وسائل الإعلام رافضاً الإجرام مسمّى (مُدين تفجيرات)، وهو الشخص الذي ينبري للشجب بعد حدوث فعل التفجير القبيح مباشرة، حتى لو كان في السر من المؤيدين له، أو كان بالأمس من المنادين به!
كما يمكن أن نستحدث وظيفة تحت مسمى (شاجب تطرّف)، وهو كل من كان بالأمس يمارس التطرف، وجاء اليوم وبراءة الأطفال في عينيه شاجباً التطرّف والتصلّب والتجمّد، وكأنه عثر على سماحة الإسلام مخبأة في قارورة ملقاة في جزيرة نائية لم يصل إليها غيره من العالَمين!
وثالث هذه المسمّيات هو (مستنكر إرهاب)، وهذه الوظيفة يندرج تحتها خلق كثير، لأنها منطقة رمادية يصعب استبيان ملامحها، إذ يختلط في الأذهان الدفاع عن النفس وممارسة الإرهاب، وهو غالباً ما يحدث في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، ومن قبله الحركات الثورية التي تسمي نفسها حركات تحرّر واستقلال، حيث كانت ومازالت تحمل السلاح في مناطق مختلفة من العالم بذرائع وقضايا مختلفة، مختزلة المسافة بين تشي جيفارا وبن لادن!
وأصحاب هذه الوظائف يجمعهم قاسم مشترك واحد، وهو ممارسة (المناصحة) في منطقة ضبابية، لا يتعرضون فيها للمساءلة ولا لـ“تفكيك” المفاهيم التي يطرحونها، كما أنهم لا يرتكزون على الثقافة الإنسانية المشتركة التي تعتبر من المكونات الأساسية للتعايش مع الآخر، إضافة إلى عجزهم عن فهم السياق الحضاري للبشرية، وهو ما يضطرهم إلى تركيب أسنان للموتى لبث الذعر في مفاصل من يختلف معهم، فتراهم يناطحون هنا وينافحون هناك، مع ما يعتريهم من ضعف وقصور!
وسيمتاح الحبر في استحداث مسميات أخرى لوظائف تفرضها الحاجات المستجدة، وربما يكون خير الأمور محدثاتها!

divitto
27-07-2008, 06:19 PM
أحمد العرفج

http://www.al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1212862585288565100.jpg (http://www.al-madina.com/node/15723)

يوماً بعد يوم تزداد قناعة القلم بأن الناس -هنا- يتلهّفون لتطوير ذواتهم وتحسين أدائهم، بعد أن ضاع القسم المهم من حياتهم في «التدخّل» في شؤون كشمير، والزجّ بهم في قضايا لا حول لهم فيها ولا قوة!
لقد أدرك القلم ذلك من خلال المطالبة المستمرة من بعض الرسائل التي تريد المزيد من الخطوات التي ترتقي بالأداء، وترفع مستوى النجاح والعطاء!
وقد شرع الحرف هنا في ترجمة فقرات من الكتاب القيّم «كيف تغيّر حياتك في سبع سنوات» للحكيم جون بيرد، ثم توقفت بعد ثلاث أو أربع حلقات، الأمر الذي حرّك المنتظرين للمطالبة بتكملة ما بدأه القلم، مذكّرين أن «وعد الحرّ دين»!
ونزولاً عند هذا كله سيواصل القلم مسيرته – تحت إلحاح من أحسن الظّن- حسبما يسمح به الزمان والمكان!
يقول جون بيرد إن الخطوة السادسة في النجاح تكمن في أهمية «ارتكاب الخطأ»، مختصراً ذلك بأن العقلاء يتعلّمون من «أخطائهم»!
ويبدأ جون الفصل بسؤال لك عزيزي القارئ قائلاً: لو أن الحياة كانت مضمونة لك بلا أخطاء، مقابل أن تسير على قواعد صارمة، هل تقبل هذه الحياة؟ إن الحياة عندها ستكون مملة قاحلة رتيبة، تُرى هل كُتب على الحياة أن تكون رحلة وردية مشرقة، خالية من الأخطاء؟ إنني أتذكر أن زوجين كلما تخاصما فكّرا بالطلاق، وهذان الزوجان يتسمان بالغباء لأنهما يظنان أن الحياة يجب أن تكون رحلة وردية منزوعة الأشواك!
إنهما –كما يقول جون- مثل رجل قيل له إن سيارتك غير نظيفة، فقال على الفور: إذاً أحتاج أن أشتري سيارة جديدة!
إننا في هذه الأيام نطلب طلبات غير معقولة في حياتنا من خلال خوفنا من حدوث الخطأ أو ارتكابه، مع أن الخطأ حيوي في الحياة التي ليست أكثر من التجريب والمراوحة بين النجاح والفشل!
إنه من المستحيل على البشر أن يكونوا خالين من الأخطاء، فهم ليسوا ملائكة..
صحيح أن خطأً أكبر من خطأٍ، ولكن هكذا هي مسيرة الحياة والعيش فيها!
إن البشر من غير أخطاء لن يتعلموا، وسيصبحون بلا تاريخ، ولن يدركوا كيف تُدار الأمور!
إنني – والكلام لجون بيرد والترجمة لي- عندما نشرت مجلة Big Issue تلك المجلة التي تساعد المشرّدين على اكتساب اللقمة الشريفة، لم يكن هناك مخطط، وقد ارتكبت عشرات الأخطاء، ليس لأنني غبي، بل لأن الحياة ليس فيها شيء كامل.
إن الخطأ ضرورة بشرية، ولم يُعصَم منا أحد، وعندما زنت امرأة أيام السيد المسيح –عليه السلام- وجيء بها لتُرجم، صاح أحدهم منادياً بقوله: «من كان منكم بلا خطيئة فليرجمها».. عندها لم يتقدم أحدٌ لأن الكلّ خطّاء!

divitto
27-07-2008, 06:21 PM
عبدالكريم الرازحي
http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/abd.jpg

لم اكن اعرف من هو ومن يكون؟ لكني استنتجت من النقاش الساخن بين قطبي السلطة والمعارضة بأن الرجل لابد ان يكون شخصية مهمة، وربما يكون اهم مسؤول امريكي بعد الرئيس بوش.
بدأ قطب المعارضة بالقول بأن ديمتروف انتقد الحكومة، وعبر عن دهشته، وقال بأن الديمقراطية في اليمن أي كلام.
فرد عليه قطب المعارضة وقال: هذا كلام لا اساس له من الصحة. ديمتروف اشاد بالديمقراطية وقال انها مدهشة وعبر عن دهشته.
اعترض قطب المعارضة على كلام قطب السلطة وقال بأن عدم وجود ديمقراطية حقيقية هو سبب دهشة ديمتروف.
قطب السلطة انزعج من كلام قطب المعارضة وقال ان ديمتروف بعد ان تعرف على ملامح التجربة الديمقراطية في اليمن تراجع عن كلامه، وعبر عن اعجابه الشديد بالديمقراطية وعن دهشته. وهنا انفعل قطب المعارضة وقال بأن ديمتروف لايمكنه بل ويستحيل وهو الديمقراطي الاول ان يتراجع عن كلامه ويشيد بديمقراطية لاوجود لها.
قطب السلطة اضاف قائلا بأن ديمتروف لم يكتف فقط بالاشادة بالديمقراطية وانما انتقد المعارضة بشدة.
قطب المعارضة حين تأكد بأن ديمتروف اشاد بالديمقراطية، وبالحكومة، وبالحزب الحاكم، وانتقد المعارضه انفجر يشتم ديمتروف ويقصفه بوابل من الشتائم.
عندها سألت شخصا بجانبي وقلت له: من هو ديمتروف هذا؟
*هو بيترديمتروف مدير المعهد الديمقراطي الامريكي في صنعاء.

جُمَآنْ
27-07-2008, 06:26 PM
سأقرأهم بتأنّي , ربما أضيف شيئاً اذا انتهيت

متابعه titto

divitto
27-07-2008, 06:28 PM
د. حمود أبو طالب
http://www.al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1214087025215170700.jpg (http://www.al-madina.com/node/21771)


إنه البرميل الذي أشغل العالم منذ أول قطرة استقرت فيه، البرميل الذي أحال لغة الدول إلى مصالح وحسابات وصراعات وقلق لا ينتهي..
كانت الأرض جميلة، باطنها الماء، وظاهرها الحياة والزرع والسكينة، لكن الإنسان لم يقنع بذلك، وراح ينقب فيها بحثًا عن حياة أخرى تجعله أكثر سعادة، تحقق له بعض ما أراد وتمنى، لكن السائل اللزج الذي أضاء له كثيرًا من مسالك الحياة الجديدة، وجلب له قدرًا من السعادة، انقلب وبالاً عليه وأخذ يتحكم في حياته بشكل مخيف لا يتيح له الهدوء والاستقرار ، ولا يسمح له بأدنى قدر من الطمأنينة ليوم قادم ..
أصبح هذا البرميل المزعج القاسم المشترك الأعظم لكل كوارث الإنسانية بعدما كان في زمن مضى مصدر رخائها..
تتصارع القوى من أجله، تُحاك الدسائس والمؤامرات من أجل السيطرة على منابعه، بل تطور الأمر إلى احتلال بلدان، وتصفية شعوب، وإبادة أجيال من أجل السيطرة على منابعه، بلا أدنى وازع تفرضه الأخلاق الإنسانية ..
دخل في لعبته المتآمرون والمضاربون وأشباح العالم السري لتصبح النتيجة تحكمًا مطلقًا في قوت البسطاء، الذين إذا ارتفع شأن البرميل قتلهم التضخم، وإذا هان قدره سحقهم الفقر.
الخبز يخرج من فرن البرميل..
شربة الماء لا تتدفق في أنبوب إلاَّ بمزاج البرميل .. قطعة القماش التي تكسو الجسد أصبحت من إفرازات البرميل..
حتى الهواء الذي كان نقيًّا أصبح ملوّثًا وموبوءًا بسبب سُحب البرميل التي حجبت زرقة السماء.. فإلى أين أنت ذاهب يا برميل القلق؟ وأي مصير تخبئه؟؟.

divitto
27-07-2008, 06:34 PM
أحمد العرفج
http://www.al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1213631690457067000.jpg (http://www.al-madina.com/node/19773)


تبدو الملابس بشكل عام نوعاً من أنواع الهوية، لذلك قال بعض الراسخين في الأزياء: (ملابسنا تحددنا)!
ومن أبرز ما يميّز الزي السعودي «العقال»، ودائماً عندما يشعر الإنجليزي معك بأنه «أخذ راحته» يسألك عن العقال، وعن سبب لبسه وعن اسمه وممّ صُنع.. إلخ!
وهذه الأسئلة تفتح ملفاً طويلاً معي.. إذ لا زلت أتذكر أنني حين كنت في الصف السادس بمدرسة خالد بن الوليد الابتدائية بالنزلة الشرقية بجدة فوجئنا – نحن معشر الطلاّب - بأحد المدرسين وقد ارتدى عقالاً، هكذا فجأة، وعندما دخل الفصل كأنه قرأ السؤال في أعيننا الخائفة، فنحن لا ندري هل لبس العقال للزينة أم لـ»تمريغ» أجساد الطلاب المهملين والمشاغبين والمقصّرين؟! ولكن حيرتنا لم تستمر فقد قطعها تباهي المدرس بأن لبس العقال من «تمام الرجولة»!
هنا زُرعت هذه الفكرة في جماجمنا، وما لبثت بعد ذلك بأيام أن اشتريت عقالاً ولبسته، وكان أن صادف أنني تأخرت في العودة إلى المنزل ليلاً، لأجد زوج والدتي العمّ حسين –حفظهما الله- في انتظاري، وبوصف العمّ حسين كفيفاً فقد لمس رأسي فوجد العقال، وأخذه من رأسي ليقطعه على ظهري ضرباً وجلداً!
مرّت أعوام قبل أن تنتهي علاقتي بالعقال، ولكن عندما تقدمت لمدرسة تعليم القيادة، سمعت المدرب يسأل أحد الأعراب عن فائدة المرآة التي في وسط السيارة، فقال المجيب على الفور: «لقد وُضعت حتى نعلّق العقال عليها، ونضبط معيار الكشخة»!
وبعد أن لحقتها أعوام أخرى وأصبحت مدرساً، صادف أن ضرب أحد المعلمين أحد الطلبة بعقاله، فعلم مدير التعليم – حينذاك - بالأمر، فقال جملة مشهورة تناقلتها ركبان المعلمين، وهي: «أرجو أن لا أضطر إلى إصدار قرار يمنع لبس العقال في المدارس»! بعد هذه السنين مع «سيرة عقال» سمعت شيخنا الفيلسوف عبد الرحمن بن معمر يقول إن لبس العقال غير لائق، لأنه يُستخدم في ربط البعير، ومن ذلك قول الخليفة أبي بكر الصديق –رضي الله عنه- في ردّه على المرتدّين: (وَاللهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالاً كَانُوا يُعْطُونَهُ لِلرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَيْهِ)! والعقال لم يوجد عبثاً، بل حضر خادماً لـ»الشماغ» ومثبتاً له، وكلاهما وصلا إلينا من الإنجليز الذين كانوا يتقون الحرّ بالشماغ، والشماغ بدوره استدعى العقال! والعقال كغيره خاض حروباً وصارع من أجل البقاء، ولعلّ الكثيرين يتذكرون أن هناك نوعاً آخر من العُقل يمتاز بأنه «مقصّب ومذهّب»، واشتهر بلبسه جلالة الملك فيصل –رحمه الله-، ولكنه لم يصمد، إذ خرج هذا العقال من التصفيات النهائية في «معركة الملابس اليومية في السعودية» على يد العقال الأسود الخاص!
تُرى أين سيستقر أمر العقال ونحن في عصر المتغيرات؟ قد يبدو السؤال ساذجاً في عُرف البسطاء، ولكنه في عُرف من يرصد التحولات من علماء الاجتماع هو «لعب بالموس»!

divitto
27-07-2008, 06:36 PM
م. طلال القشقري
 http://www.al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1214072800594594300.jpg (http://www.al-madina.com/node/21542)


اختلف الرحّالة العرب كابن بطوطة والإدريسي وابن المبارك حول موقع بلاد الواق الواق، فبعضهم زعم أنها أصلاً خيالية، وبعضهم أكّد أنها كانت في جزيرة مدغشقر أو في الصين، لكنهم اتفقوا على استحقاقها للقب بلاد الغرائب، وهناك معلومة جديدة زوّدني بها طالبنا المبتعث لاستراليا عبدالمحسن مرغلاني، وهي أنّ مدينة (واقا واقا) التي يعيش فيها هناك هي موقع بلاد (الواق الواق) لتطابق اسميهما، أمّا أنا فأبصم بالعشرة أنّ الفيصل لتحديد الموقع الصحيح هو غرائبه، وقد حصلتُ على معلومات عن مدينة (واقا واقا) تثبت أنها بلا غرائب، ولذلك فأرى أنّ بلاد الواق الواق قد اُستنسخت في جدة لأنها حُبلى بالغرائب، ففيها بحيرة المسك الفريدة، وفي شوارعها حُفر تعجز أعتى الحاسبات عن عدّها، وهي مدينة عطشى رغم مجاورتها لأكبر محطات التحلية في الشرق الأوسط، وفلحت بعوضة الضنك فيها في إهدار المليارات المخصّصة للقضاء عليها، ومعظم سواحلها مغلق أمام العامّة، وعدد قططها المشرّدة وغربانها وجرذانها = عدد بيوتها مضروباً في (7)، وفيها أحياء عشوائية ربما أكثر من النظامية، وفيها متسولون اقتسموا مساجدها وإشارات مرورها حصرياً لكلّ منهم، ولا زالت أمانتها تعتبرها عروساً رغم إصابتها بالزهايمر، وتغرق في شبر من الأمطار، وفيها مطار تنتمي تقنيته إلى العصور الوُسطى، وبيئتها ملوثة براً وبحراً وجواً وما تحت الثرى، وأحياناً لا يجد الموتى لهم فيها قبورا، و(مُولاتها) أكثر (بكثيـيـيـر) من منشآتها الثقافية، وازدحامها غير، وغلاؤها كذلك غير، وليس فيها نظام نقل عام حضاري، ومستشفياتها الخاصة فندقية أكثر منها علاجية، ومستشفياتها العامّة مواعيدها (في المشمش) وأزلية، وقد صارت أمّ الشدّة بعد أن كانت أمّ الرخاء والشدةّ، أمّا أعجب غرائبها فهو وصف مسؤولي مياهها لسكانها بالمرضى النفسيـين، فقط لأنهم تراصّوا أمامهم في صفوف طويلة ومتعرّجة يستسقونهم قطرات مياه معدودة في لهيب الصيف الحارق!!.

divitto
27-07-2008, 06:39 PM
أحمد العرفج
http://www.al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1213458460862573200.jpg (http://www.al-madina.com/node/18908)


كل مجتمع يتعامل مع المعطيات الثقافية بالطريقة التي يختارها، لذلك يمكن للراصد أن يدرك الفرق بين ثقافة وأخرى من خلال مقارنتها مع غيرها، وبضدّها تتبيّن الأشياء كما يقول شاعرهم المتنبي!
حسناً، خذ مثلاً صورتين من صور تناقض المفاهيم بين المجتمعات الغربية والمجتمعات العربية، واختلاف آليات التفكير، رغم أنهما يعيشان في زمن واحد:
الصورة الأولى: في الثقافة الغربية يبدو «الجانب السياسي» هشاً، أو جداراً قصيراً يمكن لأي كائن أن يتسلّقه وينال منه، وينتقد رواده، ويسخر من أداء العاملين فيه،
بل ويبيّن نواقصهم وجوانب القصور عندهم!
ولكن في المقابل، نرى أن الثقافة الغربية تحترم الجانب الاجتماعي، وتعتبره منطقة «محرّمة» لا يجوز «الاقتراب منها»..
فمثلاً الويل لك لو قلت لرجل أسود في الغرب «يا زنجي»، أو نبزت أي كائن في لونه أو ديانته أو شكله، ويبالغ الغرب كثيراً لدرجة أنك لا تستطيع أن تنتقد سلوك الشاذين جنسياً أو الشاذات، على اعتبار أن هذا خيار اجتماعي ويجب احترامه!
الصورة الثانية: في الثقافة العربية تبدو الأمور معكوسة تماماً، فالجانب السياسي مقدّس ومُهاب، والزعيم يصفق له حتى وإن جلد ظهر الرعية وأخذ أموالها، والويل الويل لمن انتقد أداءه، لأنه يعتبر «ظل الله في الأرض»!
لكن الجانب الاجتماعي جانب هش وجدار قصير يتسلّقه أي طالب، ومن السهل عليك تصنيف الناس إلى «أبيض» وأسود».
من السهل أن تسخر منهم ومن ألوانهم وعنصرهم وجهتهم، ولن تجد أحداً يسألك ثلث الثلاثة كم؟!
وإذا تمعنت -عزيزي القارئ- ما تخلص إليه هذه المقارنة أو المعادلة، ستجد أن الثقافة الغربية تعتبر المجال السياسي شأناً عاماً من حقّ كل مواطن الخوض فيه،
بينما تعتبر الشأن الاجتماعي شأناً خاصاً، الدخول فيه يعني «الاعتداء على حرية الآخرين»!
إن رؤية الثقافة الغربية للسياسي تنسجم مع تلك النظرة التي شرحها بدوي في صحرائه، عندما قال:
إن ضاقْ صدري، قمتْ أسبّ الحكومة
حيـث انّها منّـا وتخطـي علينـا!
بينما ترى الثقافة العربية أن التدخل في شؤون الناس وتصنيفهم أمراً ضرورياً،
وفي ذات الوقت تضع السياسة في «تابوه» مقدّس يُحرّم الاقتراب منه، ولا يجوز للعامة الخوض فيه، كما أنه جانب مخيف، الداخل فيه مفقود والخارج منه مولود!

divitto
27-07-2008, 08:35 PM
عبده خال
http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/abdohkhal.gif

عارضت ظهور مادة التربية الوطنية في المدارس لكون حب الوطن مسألة أكثر عمقا من مادة يتم خلالها تلقين الطالب بمحتويات الوطن أو سرد تاريخه أو منجزاته أو ادخال الوطن كبرنامج سلوكي يتم تنشئة الطالب عليه ..وكنت أرى أن هذه المادة هي عجز تربوي واتهام واضح للمواطن بافتراقه عن حب وطنه وهي فكرة بائسة تشي أننا في حالة ارتباك في تقييم سلوك الافراد تجاه وطنهم وغاب على صاحب الفكرة أن الوطن ليس منهجا يتم اجتيازه بالاختبار وحفظ المعلومات عنه ..لكون حب الوطن فطرة .
وهذا الحب ليس بحاجة الى اختبار وترتيب الاوائل فيه،فحين يجد الجد سنجد الجميع يضع صدره ونحره دونه ..وكان الاولى أن تسلك جميع الوزارات المسلك الذي سلكته وزارة الداخلية حين اهتمت بشهداء الوطن وقدمتهم كعناصر مضيئة فدت الوطن بدمها من أجل أمننا واستقرارنا من خلال التذكير بهم ..
وعندما أطالب الوزارات بتقديم النماذج الوطنية كل في تخصصه فهذا أدعى لأن يستشعر كل مخلص أنه مقدر من وطنه،وأن وطنه يجعله في سويداء القلب وبؤبؤ العين .
فوزارة الثقافة على سبيل المثال قادرة أن تجعل صالاتها ومراكزها بأسماء الادباء والمفكرين، وأمانات المملكة قادرة أن تحول أسماء شوارعها وميادينها بأسماء رجالات الوطن الذين برعوا في الاقتصاد وفي السياسة وفي الملاعب وفي المجتمع،ووزارة الحج قادرة أن تجعل حملات الحجيج بأسماء من خدموا الحجيج من المواطنين على مر الزمان ووزارة الصحة أن تجعل المراكز والمستشفيات بأسماء الاطباء الذين قدموا حياتهم من أجل خدمة هذا الوطن ..
وآتي الى وزارة التربية والتعليم والتي كانت مستهدفة بهذا الاقتراح قبل أن أبدأ هذه المقالة ،فنحن نعلم أن هناك معلمات بالمئات قضين نحبهن وهن يتنقلن بين القرى والارياف لخدمة وطنهن،وهؤلاء المعلمات لايكفي أن يتلقى ذووهن مكالمة أو برقية عزاء فمع أهمية المبادرة بالتعزية الا أن على الوزارة أن تؤمن بأن من قضى نحبه وهو يؤدي دورا وطنيا أنه شهيد كان يؤدي دوره في رفعة وطنه،واذا وصلت الوزارة لهذا الايمان فهي قادرة أن تحيي مئات من المعلمات اللاتي متن في الخطوط البعيدة من خلال اطلاق أسمائهن على المدارس المنتشرة في طول البلاد وعرضها ..
والوزارة ليست بحاجة لأن تنتظر كي تخرج هذا المقترح لحيز الوجود فلدينا مئات المدارس بمسميات لامعنى لها كأن تقول المدرسة المائة والواحد أو المدرسة الثانية والاربعين أو المدرسة الخامسة ...أليس اطلاق أسماء من مات من المعلمات على هذه المدارس له معنى .؟
أتمنى على نائب الوزارة لشؤون البنات سمو الامير أن يحيي من مات من بناتنا باطلاق أسمائهن على مدارس البنات فهذا أدعى لتقدير الدم الذي سفح على الخطوط البعيدة كحب متبادل في أن يبقي الوطن على دمه متوهجا ومقدرا .

divitto
27-07-2008, 08:36 PM
بشرى فيصل السباعي
http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/Writers.jpg

مما لا شك فيه أن الإنترنت أحد أعظم ما توصلت إليه البشرية في كل العصور، وبالنسبة للكثير من الشباب المتدين المتحمس بات ساحة لحياتهم البديلة التي يكونون فيها فرسانا للدعوة، ولو أن فروسيتهم قد تتخذ عدة أوجه منها ما هو إيجابي ومنها ما هو سلبي كالقيام باختراق وتخريب المواقع التي بعضها موسوعي للأديان والطوائف الأخرى، وقد تكون تلك الفروسية ليست تخريبية لكنها أيضا ليست بالإيجابية وذلك بالنظر إلى نوعية ردات الأفعال السلبية التي تولدها لدى الأطراف المستهدفة، أما بالنسبة للأشخاص الذين يتمتعون بخلفية معرفية مناسبة وملكة نفسية تساعدهم على التواصل مع الآخر بشكل بناء، فتأثيرهم يكون من قبيل قصة الحاخام الإسرائيلي الأمريكي يوسف كوهين أحد مستوطني قطاع غزة، الذي اعتنق الإسلام وجميع عائلته وصار داعية بعد تواصله عبر الإنترنت مع مثقف إسلامي إماراتي، لكن غالب ما يحدث في الإنترنت باسم الدعوة يؤدي لنتائج عكسية على الطرفين، فكثير من الذين ينصبون أنفسهم للدعوة عبر الإنترنت لا يمتلكون خلفية معرفية مناسبة في علم الأديان المقارن علاوة على أن فهمهم للإسلام محدود، وبالنسبة للأثر السلبي على هؤلاء الدعاة الارتجاليين أنفسهم فهو يتراوح ما بين تكريس أمراض القلوب كالحقد والبغضاء الحانقة المزيلة للدين، وليس انتهاء بالإلحاد كما ذكر د.محمد العوضي من واقع مقابلاته مع ملحدين خليجيين شباب بدأوا كدعاة إسلاميين عبر الإنترنت بدون أن تكون لديهم الخلفية الفكرية المناسبة وانتهى بهم الأمر للوقوع في الشك والشبهات عندما انفتحوا على الاتجاهات الأخرى بهدف التشكيك بها فانتهوا هم أنفسهم إلى الشك، علاوة على أن الشائع اجتزاء مقاطع من التوراة والأناجيل والتعريض بما تتضمنه، ونحن نعلم أن كتب أهل الكتاب بالرغم من التحريف الذي أصابها لا يزال فيها بقايا من الشرائع الأصلية، فإذا تعرض المسلم بالسخرية لما قد يكون من تلك الشرائع الأصلية، يكون قد أوقع نفسه في حرج التعريض بشيء مما كان شرعا من الله، أما بالنسبة لتأثير الدعوة بهذا الأسلوب على الطرف المستهدف فالطرح الشائع هو الطرح الاستفزازي الهجومي بطريقة التشنيع على الآخر والاستخفاف وتسقط الفضائح بل وحتى اختلاقها بأسلوب خطاب سوقي يفتقر لملكة التواصل النفسي الإنساني، وهذا يخالف المنهج القرآني الذي جعل نهج الدعوة قائما على المجادلة “بالتي هي أحسن” والاجتماع على المشتركات العامة “كلمة السواء” لأنه بهذه المنهجية القرآنية يألف المسلم الطرف الآخر وبالتالي يزول حاجز الوقائية الدفاعية لديه ويصبح أكثر انفتاحا للدعوة، أما الطريقة الاستفزازية السائدة فتولد ردة فعل وقائية عدوانية تنفر الآخرين أكثر عن الإسلام وتتسبب بهجوم مضاد (ولا تسبُّوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم). والأخطر أنها كصب الزيت على النار في وضع مشحون طائفيا وعقائديا كالوضع العربي، حيث تعاني عدد من الدول العربية من فتن طائفية خطيرة أدت في العراق لمقتل مليون عراقي حسب إحصائية بريطانية، ولذلك أقترح أن تخصص الجهات المعنية دورات تأهيلية لمن لديه الرغبة في الدعوة عبر الإنترنت.

divitto
27-07-2008, 08:37 PM
حصة العون
http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/Writers.jpg

الجرس الأول: بربقندا هذه الكلمة التي اختصر فيها معنى (الضجة الإعلامية) والتسويق لكل شيء وأي شيء هذه الكلمة (نصح بها) خبراء الاقتصاد كإحدى الآليات القوية لمهنة التسويق لأي منتج ومن ضمن نصائحهم توصية صاحب المنتج أن يصرف ثلاثة أرباع رأس المال على (الدعاية والإعلان) التي ستقدم هذه المنتجات مهما كانت نسبة جودتها على أنها جيدة بل ممتازة جداً، فبقدر ما تصرف على التسويق بقدر ما يكون المردود المالي كبيراً جداً. هكذا قال (خبراء العصر الاقتصاديون) وسلمنا بأن هذا الأمر هو الصواب ونجح من نجح وسقط من سقط من التجار وبضائعهم ولكن هناك من صرف الكثير وجنى الأكثر. فهاهي المشاريع الوهمية التي أطلق لها الفضاء العنان وفتحت لها ساحات الشوارع وتصدرت الصحف والمجلات وتقام لها الحفلات والمعارض في فنادق الخمس نجوم وتطبع تلك البرشورات البراقة وتحشد لها النساء للتسويق وتجلب لها الدراسات المالية والدعائية من جزر (الواق واق) تحصد ما زرعته وتطير بكل مدخرات و(أرزاق البشر) وما تلك المساهمات العقارية وغيرها من مساهمات الوهم إلا خير دليل فقد نال (المخدوعون) الحسرة والأسى ولم يحصل أي واحد منهم على حقوقه الضائعة حيث هرب الكثير من أصحاب هذه (المساهمات) إلى خارج الوطن بعد أن (تم استدراج الناس) بوسيلة (البربقندا الإعلامية) ولم يتم السيطرة إلا على مساهمة جزر البندقية التي صفيت وبيعت في (مزاد عام) مع هضم حقوق المساهمين الذين ظلوا لسنوات لم يحصلوا على مردود إيجابي لمساهماتهم لكن المساهمات الأخرى لا أحد يعلم أين ذهبت (مجالس إدارة تلك الشركات) وسجل كل ذلك ضمن مقولة: سجلت ضد مجهول.. وعلى المتضرر أن يلجأ لأقرب مستشفى للعلاج من مرض الضغط والسكر جراء (بربقندا) افترست أحلامهم وأحلام أطفالهم ببيت العمر.
الجرس الثاني: هذه (البربقندا) التي بانت قدراتها وأفعالها لجأ لها بعض المسؤولين سيراً على خطى (بعض الرأسماليين النصابين) الذين لم يراعوا الله في ضحاياهم. نعود للمسؤولين الذين كما أسلفت أعجبتهم هذه الآلية الجيدة، فصرفوا ثلاثة أرباع (ميزانية) مؤسساتهم الحكومية على (البربقندا) وظلوا متسمرين ليل نهار أمام شاشات التليفزيون والكاميرات تلاحقهم فهنا (مؤتمر) وهناك معرض صور وفي تلك المدينة معرض للمعدات وفي هذا البلد ملتقى يقدمون فيه ورقة عمل وبين فينة وأخرى يوجهون الدعوة لكبار المسؤولين (لوضع حجر الأساس) لهذا المشروع وهذه الكلية وتلك البحيرة الساحرة وذلك الطريق والخ... من المشاريع التي صرفت عليها الدولة (مليارات الريالات) ولازالت حبيسة تلك (البربقندا) ولا نعلم متى نرى كل ذلك على أرض الواقع ‏ناهيك عما تستنزفه هذه (البربقندا) من ملايين الريالات لإقامة ‏الحفلات الكبرى وكميات (الورود) التي تزين بها القاعات والطرقات ‏لمرور المسؤولين وكما أسلفنا من دون أن يسألهم أحد لماذا كل هذا؟ أليس كل هذا العمل من صميم أعمالكم اليومية ناهيك عن (سفر) المسؤولين ‏فعندما تحاول الاتصال بهم تجدهم غالباً خارج الوطن لماذا يا ترى؟ ‏بالطبع للمشاركة واستعراض إنجازاتهم المغلفة (بربقندا) إعلامية أقرب للخيال فلو قمت يا عزيزي المواطن بعملية (بحث) في أرشيف ‏الصحف اليومية منذ أن تولى هذا المسؤول هذه الوزارة أو ‏الأمانة أو الهيئة لوجدت مئات التصاريح والمؤتمرات الإعلامية التي ‏يقول فيها (سعادته) ما لذ وطاب من وعود وعهود وكلام معسول عن ‏المشاريع الجبارة التي ستسعد البلاد والعباد واقرأ تواريخ هذه ‏التصاريح وقارنها بالوعود وعلى أرض الواقع.‏ طبعاً وبلا شك لن تجد شيئاً البتة فمن المستفيد من هذه الوسائل ‏الدعائية المكلفة بالطبع.. سعادته وفريق العمل معه أما الوطن فهو ‏الخاسر الوحيد فالمواطن ظل يحدوه الأمل بانتهاء هذه المشاريع التي ‏رصدت لها الدولة (ميزانيات خيالية) ذهبت غالبيتها على (البربقندا ‏الإعلامية) المصاحبة لتحركات هذا المسؤول وذلك، والأكثر إيلاماً أن ‏هؤلاء المسؤولين مسافرون جل وقتهم فمن يدير شؤون إداراتهم ومن ‏يخدم المواطن الذي (كفلت له الدولة) حق العيش الشريف إذا كان ‏هؤلاء المسؤولون في سفر دائم؟ إنها أسئلة طبيعية كم أتمنى أن يجاب ‏عليها أو الانتباه لها عل وعسى!!!‏
الجرس الثالث: البربقندا هذه الوسيلة اللعينة حجبت الحقيقة فبقدر ما ‏يصرفه هذا المسؤول على تحركاته ومشاريعه (الخرافية) بقدر ما ‏تظهره يعمل ليل نهار ناهيك عن (ترؤسه لعدة هيئات ولجان ‏ومؤتمرات والخ من الأعمال التي تستنزف الوقت ولا يتبقى لإدارته ‏أي وقت ليديرها إنها البربقندا هذه الآلية الساحرة – الخادعة التي ‏للأسف استخدمت أسوأ استخدام).‏
خاتمة: إللي عنده قرش ومحيره يشتريله حمام ويطيره!!!!

divitto
27-07-2008, 08:38 PM
د. عبدالعزيز الصويغ
http://www.al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1214071125464477900.jpg (http://www.al-madina.com/node/21535)


عندما أعيد بناء قاعة البرلمان البريطاني بعد الحرب، اقترح المهندسون توسيعها بحيث تكون فيها مقاعد على عدد النواب. وفي وجه اعتراض تشرشل أعيد بناؤها كما كانت وبقي نحو مائتي نائب بدون مقاعد. منطق تشرشل هو أنه قلّما يحضر كل النواب للمناقشات، وإذا حضروا فإن وقوفهم سيضفي جلالاً خاصاً على أهمية المناقشة وخطورة الموضوع.
هذه المعلومة جعلتني أنظر في شكل وأسلوب الممارسات البرلمانية والشورية في عالمنا العربي. فأبرز ما يلفت الانتباه هو التركيز على الشكل دون الجوهر.
* فمعظم برلماتنا العربية بالغة الضخامة حوائطها من الرخام الفخم وتعلوها القبة البرلمانية الضخمة .. ولكن ما يدور تحت هذه القبة لا يتناسب غالباً لا مع ضخامة المبنى ولا كبر قبته؟!
* ومعظمها تهتم بفخامة مقاعد الأعضاء أكثر من اهتمامها بفخامة أفكارهم.
* ومعظمها تهتم بحضور العضو المناقشات .. دون الاهتمام بمساهمته في المناقشات، فهي تريده في مقعده حتى ولو كان كغصن نخل خاوية.
* ومعظم البرلمانات ومجالس الشورى العربية تخرج عنها إحصائيات جميلة عن عدد المواضيع التي تناولتها مجالسهم وبرلماناتهم حتى ولو كان بعض هذه المواضيع لا يعكس إنجازاً حقيقياً يلمسه الناس .. طالما خرج هذا في هيئة كتاب صقيل فخم الطباعة يُقدم هدايا للزائرين.

divitto
27-07-2008, 08:39 PM
أنيس منصور
http://www.asharqalawsat.com/01common/teamimages/444-anees.gif


ينصح كثير من الأطباء ـ لم ولن يستمع إليهم أحد ـ بأن القبلات على الشفتين ضارة تنقل العدوى.. وقال أطباء آخرون إن الفم يفرز أثناء القبلات مادة مطهرة تمنع انتقال العدوى. ولكن أحداً لن يتوقف عن القبلات على الوجه أو على الخدين أو على اليد أو الشفتين.. وعلى الأنف وعلى الكتفين.. وعلى ظهر اليد أو باطنها وتقبيل أيدي الأطفال وأقدامهم أيضاً. ولا تسأل إن كانت ضارة أو سامة.
وفي التاريخ قبلات مشهورة أقدمها قبلة منقوشة على الحجر عثروا عليها في إسبانيا وعمرها 23 قرناً..
ثم قبلة يهوذا الأسخريوطي أحد الحواريين للسيد المسيح.. فقد طلب منه الرومان أن يدلهم على السيد المسيح الذي لا يعرفونه فقال: الذي سوف أعانقه وأقبله. واعتقلوا السيد المسيح مقابل ثلاثين عملة فضية. فقبلة يهوذا رمز للخيانة..
وقد صنع الفنان الإيطالي جيرالدو جيرارلديني تمثالا جميلا في القرن السادس عشر. وانتشرت شائعة تقول إن الفتاة التي تقبل التمثال سوف تتزوج حالا وهجمت عليه النساء يقبلنه حتى تشوهت شفتاه فنقلوه إلى أحد المتاحف ومنعوا تقبيله.
وفي جزيرة ماريوكا الإسبانية منع البوليس الشبان من العناق والقبلات في الليل والنهار، حرصاً على سمعة الجزيرة.. ولكن الشبان احتجوا على ذلك. فاجتمعوا عشرين، خمسين، مائة، أمام نقطة البوليس وهم في عناق، حتى عدل البوليس عن قراره..
وفي سنة 1926 ظهر فيلم «دون جوان» وبه 191 قبلة بمعدل قبلة واحدة كل دقيقة..
ومن مظاهر الامتنان عندنا أن يقبل الإنسان يديه وجهاً لظهر ـ وهذا ما فعلته الآن لأنك قرأت هذه السطور!

divitto
27-07-2008, 08:41 PM
عبدالله فراج الشريف
http://www.al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1214085500225090800.jpg (http://www.al-madina.com/node/21947)



لا شك ان العلم والكذب نقيضان لا يجتمعان، فما وصف احد باحدهما حقاً الا ارتفع الاخر، ومن عجب في هذا الزمان ان يدعي العلم من يكذب، فالكذب لا يجتمع مع الايمان، والعلم يهدي الى الايمان، فلا يحل فيه الكذب بحال، فالمؤمن كما جاء في الحديث قد يزني وقد يسرق ولكنه لا يكذب، فالكذب يهدي الى الفجور والفجور هو الطريق السالك الى النار، ولكن عصرنا هذا فيه الغرائب، فقد يكذب من يدعي العلم ولا يخجل، دعيت يوماً الى وليمة عرس، فلما استقر بي المقام في المجلس وجدت رجلاً كث اللحية يلتحف عباءة سوداء يحدث الجالسين حوله عن رجل اسمه عبدالله الشريف يصنع الموبقات.
ويذكر منها ما شاء له خياله المريض، فاذا كذبه لا حدود له، وانا لا اعرفه وحتماً هو لا يعرفني ولم يلقني قط، فملت على من جلست بجواره من المدعوين اسأله عن الرجل، فقال: الا تعرفه هذا الداعية فلان، فصرخت داعية ويكذب، فسمعني الرجل وقال: انا لا اكذب، فقلت اتعرف الرجل الذي تتحدث عنه فقال بوقاحة لا يحسد عليها: نعم وكم جالسته، قلت: من اجل هذا قلت انك تكذب، فانا الرجل الذي تتحدث عنه ولم تعرفني.. فلم يحر جواباً واخذ يلملم عباءته وقام مسرعاً يتعثر في ذيولها، وسط ضحكات الحاضرين، ومرة كتب اكاديمي من احدى جامعاتنا في صفحة القراء ينتقدني، فذكر اقوالاً نسبها اليّ لم اقلها قط، ثم لم يكتف بذلك حتى قال: انه لا يحسن بي ان اقول ما نسبه الي وانا عميد كلية المعلمين، فاضطرني ان اقول له كذبت فما قلت ما تذكر ولم اتول عمادة كلية المعلمين قط، واليوم يقول النجيمي على نفس الطريق عني: (انه لا يفرق بين التصنيف الديني والتصنيف السياسي، لانه لم يظهر على الساحة ويكتب الا بعد ان تجاوز الستين عاماً، فهو قليل خبرة، وقليل بضاعة، بل ان بضاعته مزجاة) فاضطرني ان اقول له كسابقيه كذبت، فانا لم التق قط هذا النجيمي وجهاً لوجه، وهو حتماً لا يعرفني، والحوار الذي اشتركنا فيه على شاشة التليفزيون انما تم وانا في جدة وهو في الرياض، وهذه معلومات انا اجهلها فهلا ذكر للقراء من اين استقاها، فانا اكتب في الصحف محلية وعربية منذ ان كنت طالباً في دار التوحيد، وقد انتظمت بالكتابة الملتزمة منذ عقود ثلاثة، يوم ان كان النجيمي لا يزال على مقاعد الدرس، وقد علمت العلوم الدينية واللغة العربية وكتبت في قضاياها منذ تخرجي في الجامعة عام 1385هـ / 1965م ولا أزال بحمد الله افعل حتى اليوم وحتى القى الله عز وجل راجياً رضاه والجنة، ثم اذا كان النجيمي ذا خبرة عظيمة يفرق بها بين تصنيف ديني واخر سياسي، فهلا ذكر ذلك للقراء، وبين لهم المباح من هذا التصنيف والمحرم، رغم اني في حواري معه لم اتعرض لهذا، فهو يصنف الناس هذا ليبرالي وهذا علماني في ما يكتب ويقول، يلاحظ ذلك كل متابع له، والتصنيف كله مذموم ونحن في هذا الوطن مع قيادتنا الرشيدة متضامنون ضده، لانه لا يقود الا الى شر، وبعيداً عن الفتاوى العصرية مهما كانت مكانة قائلها فالنقاش انما هو في ما يدل عليه الدليل، فالفتوى باتفاق ليست ملزمة، وهي لا تكون الا من مجتهد، والمجتهد انما يبحث في الوقائع التي لا حكم فيها، اما ما ثبت حكمه بنص فلا يحتاج الى فتوى، ولكن النجيمي لا يعلم ذلك، وهو يقول: ان العلماء فسروا قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم (اياكم والدخول على النساء) بانه يعني اجتماع المرأة والرجل في مكان واحد، ولو لم يكن هناك خلوة)، ولا اعرف احداً من اهل العلم المعتبر قولهم في مذاهبهم قال بمثل هذا، ولكن النجيمي لا يرجع في علمه الى اكثر من مائة وخمسين سنة فقط، لهذا رأى ان لفظ الاختلاط، عبارة مستخدمة منذ اكثر من قرن ونصف، فهو لم يفرق بين اللفظ والعبارة، كما لم يفهم ما اقول، فقد طالبته ان يذكر من صكه مصطلحاً وينقل عنه التعريف لهذا المصطلح وهذا هو ما عجز عنه وسيعجز لانه لن يجد له اثراً، وهل من المعقول ان غفل علماء المسلمين على مر العصور عن هذا الامر ولم يتنبه له الا من مائة وخمسين سنة كما يزعم النجيمي، وهو قول يطلقه على عواهنه، فلا يذكر من ذكره او عرفه من علماء هذه الفترة، واذا جرى على السنة الكثيرين في هذا العصر لفظ الاختلاط فهل هذا يجعله مصطلحاً شرعياً، والدخول على النساء لا يعني ما ذكره النجيمي حتماً، فالمعنى به الخلوة، لهذا قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا يدخلن رجل بعد يومي هذا على مغيبة الا معه رجل او رجلان) والمغيبة هي التي غاب عنها الزوج لسفر او نحوه، ومعنى ذلك اذا دخل معه الرجل والرجلان انتفت الخلوة، ولم يعد الدخول محرما اذا كان لهم فيه مصلحة، فجمع النساء اذا دخل عليهن الرجل لم يكن ذلك محرماً لانتفاء الخلوة، وتواجد رجال ونساء معاً في مكان عام او مسجد لا حرمة فيه ما التزمت اداب الاسلام، والذي نقوله ان وجود الرجال مع النساء او الالتقاء بينهم دون ريبة لا حرمة فيه، فقد ظل الناس يلتقون في المسجد والطواف والاسواق منذ عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يحرم ذلك احد، فقد بقي التحدي قائماً فليذكر النجيمي تعريفاً للاختلاط ان كان عنده مصطلح شرعي، وليذكر لنا من عرفه من اهل العلم عبر العصور، واظنه سيظل كما عهدته عاجزاً عن ذلك، فهو لا يتحدث عن علم، وانما يهرف بما لا يعرف، وحديثنا عن الشروط والاركان والتبويبات، لم يكن اعتراضاً عليها، وانما قلنا انها معروفة محددة، لها مدلولاتها المضبوطة ولا هكذا الثوابت والضوابط والاختلاط، فهذه لم يستقر لها تعريف متفق عليه، وعلى كل حال فالمصطلحات هي ما اتفق العلماء عليه من الفاظ لها مدلولاتها خاصة عندهم، وهي اجتهاد بشر، اما ان يكون هناك من يقول عن الشروط والاركان والواجبات والسنن لا توجد في كتاب الله وسنة رسوله فلا يجب اعتبارها لان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) فهو جاهل بالعلوم الشرعية وكيف نشأت ولماذا نشأت، ولا أظن أحد يقول مثل هذا القول، وهو لا يحتاج إلى رد من النجيمي ولا من غيره، ولم نقل به ولكن الرجل إذا عجز عن رد بحجة وبرهان هذى كعادته، وأما ما ذكره بعد حين فقال: وأما الأمور التي هي وسيلة فيقصد بها الوصول إلى غاية، فهذه لا حد شرعي لها، بل لها قاعدة شرعية وهي: أن الوسائل لها أحكام المقاصد، وهو على كل ناقل له من اقوال الشيخ محمد صالح العثيمين رحمه الله، فلا اختلاف على أن الوسيلة إذا أدت يقيناً إلى محرم حرمت، وإذا أدت في الغالب إلى محرم حرمت عند الجمهور، أما إذا كانت لا تؤدي إليه إلا نادراً فهي مباحة باتفاق، ويدعم هذه القاعدة أيضاً التي تقر ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فتفريع العلوم وتقسيمها إلى كتب وأبواب، واستخلاص الأركان والأسباب والشروط والمقاصد والقواعد إذا كان لا يتم معرفة الحكم الشرعي إلا بها كان تعلمها واجب، وهكذا وقد بينته في ما سبق وتحدثت عنه باستفاضة حين حديثي عن سد الذرائع، ولكن النجيمي يسود الصفحات بما لم يكن موضوع نقاش أو جدل هرباً من الحجة الملزمة لمثله لكي يعود إلى الحق، أما ذكر قمراء السبيعي التي لا يجد النجيمي حديثاً سواه كلما أراد أن يرد على الشريف فيما لا يحسن الرد عليه فيه فهو حديث خرافة علها تكون له - هجيري يرددها في كبره إذا بلغ حد الخرف، والحمد لله قد أغنانا الله عز وجل من ترديد مثل هذا، فمنذ ظهور الاسم في ملحق الدين والحياة عبر جريدة عكاظ لمرة وحيدة اختفى حتى من الساحات، والأسماء فيها معرفات يختفي وراءها من لا يريد أن يكشف أمره حتى لا يلاحق إذا أساء، يعرف ذلك الجميع وهذا اسلوب من يجبن عن أن يعلن رأيه بصراحة وبشفافية كما نفعل، وأما انتقاده لي بأني أجالس الشيعة الذي ينكره، فهو الذي عليه أن يراجع تسجيل الحلقة التي بثت على قناة LBC، فقد اتهمني لافض فوه أني أجالس من يسبون صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم – يعني بذلك الشيعة – فلما سألته هل يحرم مجالسة الشيعة، بادر بالقول: إنه يجالس الشيخ الصفار، وهكذا النجيمي دائما يقول شيئاً ثم يرتد عليه بما يناقضه، والحلقة مسجلة لدي ومعها اضبطارة مملوءة من اقوال النجيمي لعل الوقت يسعف لنخرجها للناس في كتاب من الردود العلمية الشافية عليها، ليعلم الناس علم وخبرة النجيمي ذي العضوية في ثلاثة مجامع، ويدعي أن كلامي إنشائي وهو حتى الآن لا يتحدث في شيء ذي بال، ولا يرد على شيء مما ذكرت فعلاً، وهو يظن أن أفكاره لما وقع منه من تصنيف وتهم لي ولغيري من الخلق يعفيه من اثمها، وهيهات أن يكون هذا، فما يكب الناس على مناخرهم في النار الا حصائد ألسنتهم. يتبع

divitto
27-07-2008, 08:42 PM
والإرهاب الذي كنا نناقشه مع النجيمي ليس هو الارهاب العالمي الذي تعقد له المؤتمرات الإقليمية والعالمية، وانما هو العنف الذي استجد في بلادنا وله منظرون قبض عليهم وعرضوا على الناس عبر شاشات التلفزيون، وله ممولون يطاردون عبر العالم ويقبض عليهم في بلادنا ومعهم الأموال التي يغذون بها جماعات الارهاب في بلادنا، وهو بهذا المعنى ولاشك صناعة محلية، ولكن النجيمي قد بلغت به الغفلة أن ظن ترديد مثل هذه العبارة يحرض علي ويزعم أني اتهم بلادي بأنها تصنع الإرهاب، وهو الفهم السقيم، أما ولاة أمر هذه البلاد فهم عن مثل هذا التحريض يصدون بحمد الله، فهو يعرفون الرجال ويقدرون لهم مواقفهم، أما الإرهاب العالمي فلن يستطيع مثل النجيمي أن ينظر للخلاص منه، وهذا إدراكه وفهمه الذي بلغ حداً لا يجدي معه حوار أو جدال، أما أن هناك بلداً أعدم في يوم واحد مائتي عالم، فهو ما لم يثبته بتوثيق ولن يستطيع، كذلك زعمه أن في الخمسينات والستينات الميلاديين قصده من القرن الماضي أن في بلادنا منا من تآمر ضد بلده فلن يستطيع إثباته ببينة، فإطلاق الكلام على عواهنه انما هي عادة من لا يحترم نفسه وقراءه، وتحدينا له في مواطن كثيرة لا يزال باقياً على حاله حتى اللحظة، وأظنه سيظل مادام حياً، فهو يتحدث عن ما لا يعرف ولا يملك عليه حجة ولا برهاناً، ويبقى قبل أن نختم المقال حديثه الذي اتهمني فيه وجعل عنوانه الهرطقة، وهي من رديء الكلمات التي أغرم باستعمالها النجيمي وهو في كثير من الأحيان يجهل معناها، فهي كلمة يونانية بمعنى اختيار عقيدة أو نحلة مغايرة لما عليه الأصوليون المسيحيون، وقد استخدمها بهذا المعنى الكنسيون حينما كانوا يتهمون بها كل من لا يؤمن بما يؤمنون به من القول: (ان الرب واحد في جوهره، مثلث الأقانيم أب وابن وروح القدس) والذين هم بزعمهم إله واحد، وقد استخدمت الهرطقة تهمة يعدم بها كل من خالف رأي الكنيسة، وتحفظ لنا سجلات التاريخ أسماء عدد من العلماء والأدباء والمفكرين أعدموا بهذه التهمة، وهكذا فاللفظ لم يكن يستخدمه في الثقافة التي أفرزته إلا من لا يرى حقاً سوى ما يقول، فيحكم على كل من خالفه الرأي، بأن قوله هرطقة تخالف الدين يجب أن يعدم من أجلها، فالأصولية المسيحية التي ابتدعت هذا المصطلح كانت تؤمن باحتكار المعرفة الحقيقة، وتلغي كل ما سوى أفكارها ومعتقداتها، لهذا عادت العلماء والأدباء والمفكرين الأحرار واضطهدتهم وأنشأت لهم محاكم التفتيش، تقتلهم وتحرقهم لأنهم يعارضون سلطتها، وبحمد الله فالإسلام في جوهره لا أصولية فيه بهذا المعنى، ولا سلطة دينية فيه تقهر الناس وتحتكر الدين لها لا فهم له إلا عن طريقها، حتى وإن مثلها هذا النجيمي جهلاً، فنحن لا نعترف بممثل للإله لا يعرف الحق إلا عن طريقه كما تزعم الكنيسة، بل لا ينال غفرانه إلا بتوسطها، ولن يضيرني أن يتهمني النجيمي بمثل هذا، بل لعل اتهامه لي بمثل هذا يثبت أني على الحق، وأني أصدع به لا أخشى في الله لومة لائم، وعادتي لا أذكر أحداً بالاسم إذا ناقشت الأفكار وطرحت القضايا العلمية لولا أن اضطرني النجيمي لهذا، أنا وكنت أريد أن اجعل هذا المقال خاتمة لهذا الجدل العقيم، إلا أن مثل النجيمي لا يؤمن جانبه، ولابد للانسان من أن يدفع عن نفسه الأذى، إذا كان من يؤذيه لا تردعه عن الأذى تقوى أو خشية عقوبة، فإن صمت النجيمي صمتنا عنه وان استمر رددنا عليه، والله مولانا وهو نعم الوكيل.

cheery
27-07-2008, 09:53 PM
متابعه لما سيتم طرحه هُنا،،

bp039

PLATER
27-07-2008, 10:24 PM
متابع ..

a3raf
27-07-2008, 11:01 PM
فكره حلوه

divitto
27-07-2008, 11:23 PM
صلاح الدين الدكاك
http://algomhoriah.net/userimages/Image/articlesnew/2007-8/dakkak%281%29.jpg

لو انفرجت أزمات الشرق الأوسط، فإن وكالات الأنباء العالمية ستعلن إفلاسها!
الأخبار السيئة تصل بسرعة، كما يقولون، ولدينا في هذه البقعة احتياطي ضخم منها.
يلقي صائدو الأخبار شباكهم في أي نقطة، وسرعان ما تهتز مثقلة بالثمن المثير.
النزاعات المسلحة، الحروب الأهلية، العنف الطائفي، المقابر الجماعية، الاحتلال، المجاعات، الفساد، الأوبئة والأمراض المشطوبة من معظم قواميس الطب، وحتى الكوارث الطبيعية التي يقول خبراء البيئة إنها نتاج النشاط الصناعي المسعور للبلدان الكبرى، يبدو أنها لا تُعرب عن سخطها إلا على هذه الجغرافيا حصرياً
في أيلول عام 2001م بدا أن الشرق الأوسط سيفقد هذه الحصرية!
انصرفت عدسات الصحافة والإعلام تغطي ارتماء طائرات مجنونة على رموز القوة والاقتصاد والسياسة في أمريكا سقط الآف القتلى وانهار أطول الأبراج و.. لكن كل ذلك لم يسلب الشرق ريادته بل وعززها، فقد تبين أن “نجوم” العملية شرق أوسطيون وأن شظايا فقط ، أخطأت طريقها لتخدش نعومة المشهد الغربي المنساب بسلاسة خارج شريط الأخبار السيئة!
عموماً فإن الكثير من أشهر حوادث الاغتيال أو اختطاف وتحطم الطائرات التي جرت على مسرح الغرب، كان إما منفذوها أو ضحاياها شرق أوسطيين في الغالب.
اغتيل العالم المصري يحيى المشد في باريس، وفي لندن رسام الكاريكاتير ناجي العلي، وفي روما السياسي الفلسطيني ماجد أبو شرار، وفي أمريكا العالمة المصرية سميرة موسى، وقتلت منظمة أيلول الأسود الفلسطينية فريق كرة القدم الإسرائيلي بكامله بعد اختطافهم في ميونخ بألمانيا، ومن أوروبا اختطفت طائرة “أوبك” وعلى (لوكربي) تحطمت طائرة ركاب واتهم فيها ليبيان وفي السواحل الأمريكية تناثرت أشلاء طائرة مصرية على متنها شخصيات عسكرية كبيرة، وألقي باللائمة على قائدها، لتكتمل شرقاوية المشهد ضحايا ومنفذين!
الكارثي أن سوداوية الصورة الإعلامية عن الشرق الأوسط صارت اعتياداً في نظر المشاهد، تماهي لديه الواقع بالخيال، أصبح يبحث عن جرعة إثارة مضاعفة من وراء متابعة نشرات الأخبار، تماماً كمدمني “أفلام الأكشن” لم يعد تقديم المعلومات خدمة إعلامية تضع المشاهد في قلب الراهن، بل صناعة سينمائية تحقن أعصابه بالمثير .
وفي اليمن تبدأ جلسات تعاطي “القات” في الغالب بالتسخين السياسي وتراشق المعلومات عن جديد الشأنين المحلي والعربي، كلازمة ضرورية لاستجلاب النشوة والولوج في “الكيف” وكلما كانت هناك حرب أو أزمة شديدة التعقيد، كلما ارتفعت وتيرة النشوة، وأصبحوا قاب قوسين من التلاشي في “المقام السليماني” أو الساعة السليمانية كما نسميها في اليمن.
ان المشاهد الأوروبي أو الأمريكي، مدين هو الآخر بالكثير لهذه النافورة الشرقية المعطاءة التي تمطر حياته الماسخة بالبهارات .. إذ من أين سيأتي بكل هذا الخراب اليومي الحي والمباشر.. لولا الشرق الأوسط!

divitto
27-07-2008, 11:30 PM
د. عبدالرحمن العرابي
http://www.al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1214163140278219100.jpg (http://www.al-madina.com/node/22203)


في العام الماضي وفي مثل هذه الأيام تقريباً أثار تصريح لوزير المياه والكهرباء المهندس عبدالله الحصين حفيظة أهالي وساكني مدينة جدة بعد أن زار أشياب العزيزية ووصفه لما رآه «بأنه حالة نفسية» يعني عدم وجود أزمة مياه. علماً أن الأهالي والسكان كانوا يقفون في طوابير ليس لها أول وليس لها آخر ويعانون أشد المعاناة من (عدم) وجود مياه في خزانات مساكنهم.
* وفي أيامنا هذه وقبل بدء الموسم الفعلي (لصيف) جدة لم يبق أحد إلا القليل من أهالي وساكني جدة لم يعان من (عدم) وجود المياه في منزله. كما لم يبق أحد لم يذهب لإحضار (وايت) ماء ولم يعان من (حرّ) الشمس و(سوء) المعاملة والانتظار (الطويييل). ومع ذلك (أتحفنا) المهندس عبدالرحمن المحمدي مدير عام المياه بمحافظة جدة بتصريح لصحيفة «عكاظ» نشرته يوم الاثنين الماضي 12/6/1429هـ يكرر ما قاله وزيره في العام الماضي من أن (الأزمة) نفسية. وبنص «عكاظ» فالمهندس المحمدي يرى أن: «أسباب أزمة المياه التي مرت بها المحافظة خلال الأيام الماضية أسباب نفسية أكثر من أي عوامل أخرى وأنه ليس هناك سبب فعلي لحدوث الأزمة».
* وقبل أن (أستعيد) (توازني) وجدته يُرجع أسباب الأزمة إلى أمر لم (يخطر) لي على (البال) على الإطلاق. فالمهندس المحمدي حفظه الله يرى أن: «اللوم يتحمله السكان لحرصهم على توفير المياه قبل دخول أيام الاختبارات» ثم يزيد (اتحافنا) بقوله: «إن بعض المواطنين لا يستهلكون كامل الكمية التي يحملها الصهريج وهذا ما أوضحه سائقو الصهاريج حيث أنهم يعودون بنصف الكمية التي يحملها الصهريج حيث أن بعض خزانات المواطنين يوجد بها كميات من المياه وهم ليسوا في حاجة إلى كامل حمولة الصهريج».
* بحق.. لم أكن (أتخيّل) أن تكون تصاريح بعض مسؤولينا بمثل هذا (التخريف) ولهذا سأساير هكذا (سلوك). وأقول ربما (صحيح) ما ذكره المهندس المحمدي فهو (المسؤول) وبيده الأرقام التي تؤكد صحة و(دقّة) ما يقول. (فاللوم) الحقيقي يقع على عاتق المواطنين الذين لم يعرفوا ولم يقدّروا قيمة الماء (فأسرفوا) في استهلاكه و(بالغوا) في تخزينه حتى وهم في غير حاجته حتى أن الوايتات تعود بنصف حمولتها.
* وبما أن الحالة بهذا الوضع الذي (أبدع) في وصفها المهندس المحمدي فأرى وأقترح على السادة مسؤولي وزارة المياه والكهرباء أن (يريحوا) أنفسهم من عناء التفكير في (حلّ) مشاكل نقصان المياه في كثير من مناطق المملكة و(يوفروا) ميزانياتهم بعدم (شراء) بوارج تحلية وغيرها، ويطالبوا بدلا من ذلك وزارة الصحة بتحمّل (مسؤوليتها) في هكذا أزمة وذلك بإنشاء مستشفيات نفسية في كل مناطق المملكة وخاصة محافظتي جدة والطائف لأنهما أكثر محافظتين تشهدان أزمات مائية.
* وحتى لا يتكدّس مرة أخرى السكان أمام أبواب هذه المستشفيات (فأقترح) أيضاً تسهيلاً وتيسيراً على مسؤولي وزارة المياه والكهرباء (مطالبة) وزارة الصحة بفتح عيادات نفسية في كافة الأحياء وخاصة أحياء ذوي الدخل المحدود والطبقة المتوسطة. ففي هكذا (تطور) لن يضطر المواطن أو المقيم إلى معاناة الذهاب إلى (أشياب) المياه والوقوف في طوابير طويلة لأنه عندما (يشعر) في حينها بحاجته إلى الماء (يزور) أقرب عيادة نفسية في حيه وعندها سيجد له الأطباء الحل السليم.
* أعرف أن المستشفى الشهير للأمراض النفسية هو في مدينة الطائف وتحديداً في حي (شهار) ولا أدري حقيقة هل وجوده هناك وإنشاؤه كان بسبب (أزمة) مياه نفسية لأهالي وساكني الطائف أم ماذا؟! ولكني وبحمد الله متأكد الآن وبعد تصاريح المهندس المحمدي ومن قبله المهندس الحصين أن بقية سكان المملكة (سينعمون) و(يتمتعون) بمثل ما يتمتع به أهالي الطائف بوجود مستشفيات صحة نفسية تكفيهم (مؤنة) و(معاناة) المياه وربما يكونون سعداء حظٍ فتقوم الصحف (بمتابعتهم) ليس في أماكن الأشياب بل في (عنابر) و(ردهات) المستشفيات والعيادات النفسية كما فعلت صحيفة (الوطن) في تحقيقها الشهير عن مستشفى (شهار). صحيح كما قيل في المثل «اللي اختشوا ماتوا».

divitto
27-07-2008, 11:31 PM
نجيب عصام يماني
http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/najeb.jpg


نسافر في كل الدنيا نشرّق ونغرّب.. فرادى وجماعات, نقف في المطارات بالساعات وأحياناً بالأيام ننسى التدخين وندني علينا جلباب الالتزام والاحترام لكافة الأنظمة والقوانين نقرأها بإمعان واحترام ونحفظها بالتمام ونقوم بتطبيقها بالمقدار ونلزم بها من هم معنا مسافرين في أدب جم ورضى تام وابتسامة عريضة نرسمها بكل قوة واقتدار. نقف في طوابير طويلة بخط مستقيم، لا نتأفّف ولا نشتم ونلعن بل ندندن بأنغام العصافير واليمام، لا نتعدّى على أحد ولا نتصادم مع الآخرين، أعصابنا باردة ودمنا رائق. نتحمل تعبنا وجوعنا وعطشنا نقف في الطابور لاختيار ما نريد بكل أدب واحترام نحسن اختيار طعامنا وشرابنا وفق طقوسهم وعاداتهم ونطبّق آدابهم وتعليماتهم, لا نملأ الأطباق ولا نأكل بعيون فارغة مفجوعة فكل شيء بمقدار، ونترك المكان أنظف مما كان فكل شيء إلى مكانه يعود بالترتيب والموالاة, موقنين أن من أساء الأدب لم يأمن العقاب فالغرامة والسجن ونظرات الآخرين سياط تلهب ظهور المستهترين فلا كبير على النظام. أولادنا يصبحون مؤدّبين تردعهم النظرة وتكفيهم الإشارة والكبار يستخدمون كلمات لا يقولونها إلاّ هناك.. من فضلك ولو سمحت، لا شتيمة ولا ضرب ولا صراخ، تغشى الجميع الرحمة وتظلّلهم السكينة، لا أحد يقضي حاجته في الشارع ولا يقف بسيارته لينظّفها ويرمي بأوساخها جوار الرصيف، الكل يسمع ما يريد داخل سيارته ولا يفرض على الآخرين سماع ما لا يريدون، لا نقطع إشارة المرور ونقف لها مؤدّبين، نخاف أن نهينها فننهان فلا نتقدّم عنها فهي دائماً أمامنا ونحن خلفها منتظرون، لا نأتي من اليمين لنذهب إلى أقصى اليسار، نستخدم الإشارات في الاتجاه والوقت الصحيح، فللرصيف حرمته ولخط المشاة قدسيته وللميدان آدابه. نربط الحزام وننسى استخدام الأبواق والسرعة بمقدار والتجاوز بحساب.
هناك في البعيد نصبح أُناساً آخرين نغيّر من طبائعنا ونلبس أثواباً غير أثوابنا التي كُنّا بها نعيش، فيصبح الرجال كلهم لعوائلنا محارم يجلسون إلى جوار بعضهم البعض, يأكلون ويضحكون ويخطّطون معاً لرحلات طويلة، يتقابلون في أتوبيس واحد يتبادلون التحيّات ويلقون على بعضهم السلام، تجمعهم المقاهي والمطاعم وردهات الفنادق والأسواق. هناك نتنازل عن الصرامة والشدّة والحدّة والتسلّط والغضب، نرسم بسمة المحبة والرضا ونصبح طائعين سهلين لينين هاشين باشين، نستخدم الإتكيت ونُحسّن السلوكيات ونطبّق مكارم الأخلاق.
هناك نمارس الإسلام الصحيح كما تلقيناه من نبعه الصافي الكريم، نمارس الصدق في القول والإخلاص في العمل، نبتسم ونعتبر تبسمنا صدقة في وجوه الآخرين نرد السلام على من نعرف ومن لا نعرف، نمارس النظافة على أصولها، لا نرمي بالعلب الفارغة في وسط الطريق حتى المنديل نضعه في المكان الصحيح. نجسّد الأمانة وكل القيم التي حثّنا عليها ديننا الحنيف لا نكذب ولا نتجمّل، نقف للكبير ونساعد العاجز والمريض، نحترم المرأة ولا نضايقها في الطريق، نعرف العيب ونتعامل مع الجميع. نسهر حتى الصباح نتمايل مع الأنغام ونحفظ القاموس المحيط بأغاني القريب والبعيد، نمارس الحياة على طبيعتنا وفطرتنا وزي كل الناس... حتى إذا ركبنا الطائرة عائدين لبسنا أثوابنا الحقيقة وكشّرنا عن أنيابنا ورسمنا على وجوهنا الصرامة والكآبة مبتدئين الشجار والنقار مع المضيفين والمضيفات فهي ترفض أن يكون مقعدها في الطائرة بجوار رجل لأنه ليس من المحارم، وهو لا يرضى إلاّ أن يكون بجانب أسرته فمن العيب أن يبقى في المقعد الخلفي أو الأمامي دونهم!، والثاني ترك حمام الطائرة بركة مياه، والأطفال انفلتوا من عِقالهم وجعلوا من الطائرة ملعب كرة قدم دون مراعاة للآداب والآباء والأمهات في نقاش وشِقاق افتكرت أن عينيه كانتا زائغتين هنا وهناك وأنها ساكتة وصابرة حتى لا يُقال انها نكدية، والبنات انشغلن بإخراج الطرح والعبايات واحترن هل يضعنها على الكتف أم الرأس وشيئاً فشيئاً تغطّت الرؤوس والوجوه وظهر اللوفيتون والشانيل وارتسمت على الوجوه علامات القرف والنكد والضيق وتأهب الجميع للانطلاق وتكدّسوا عند الأبواب والمايكرفون يلعلع بضرورة البقاء حتى لا تتعرّض الأرواح لما لا يُحمد عقباه..
هذه صورة مصغّرة لما نقوم به من تناقضات في فترة زمنية من عمرنا. فهل هناك تناقض أكثر من هذا الذي نعيشه!! أرحموا أنفسكم وكل من أحاطت به شقفة قلوبكم وجدار بيوتكم فسندفع الثمن غالياً مع الأيّام.

divitto
27-07-2008, 11:33 PM
خالد القشطيني
http://www.aawsat.com/01common/teamimages/122-kishtainy.gif

من سنن الانسان ان يتجاهل المصائب والمتاعب بتحاشي ذكرها، الانجليز يقولون بكنسها تحت السجادة. عندما كان مرض السل يفتك بالناس، اعتاد القوم على تحاشي ذكره. كنا في العراق نشير اليه بقولنا «ذاك المرض». واذا شئنا ان نفصح اكثر من ذلك قلنا: «ذاك المرض الموزين». اصيب فلان بذاك المرض، بعيد عنكم. اصبحنا في هذه الأيام نتعامل مع مرض السرطان بنفس الاسلوب. «ذاك المرض». نقول احيانا «ورم مو زين»، على اعتبار ان بعض الورم «زين» ونعمة من الله. حتى الأطباء يستعملون نفس الاسلوب. يقولون: «عندك شوية ورم موزين».
بالطبع يلجأ الناس في كل الشعوب الى تحاشي ذكر الموت من نفس المنطلق. لا يقولون «مات فلان» وإنما يقولون انتقل الى رحمة ربه.
ولكنني لاحظت مؤخرا في عالم الكتابة والصحافة اننا نلجأ الى نفس الاسلوب في التعامل مع اي شيء يمت الى النشاط الجنسي والاعضاء التناسلية. الا ترون ها انا مسبقا قد تحاشيت ذكرها؟ يظهر ان هناك شعورا عاما بأن النشاط الجنسي لا يقل عن السل او السرطان في خطره. وهو هلع يعبر في الواقع عن حقيقة موضوعية، فما اكثر ما ادى اليه عندنا من خراب البيوت ودمار المستقبل وتلف الصحة والبدن. هكذا تسمع القوم في كل البلاد العربية يستعملون شتى التعابير المجازية للاشارة اليه. الحقيقة انني لا اجد موضوعا اوحى بتعابير شعرية في منتهى البراعة كالجنس. في بريطانيا كانوا يشيرون اليه بأنه «الكلمة التي لا تذكر». او احيانا «شيء اتعس من الموت». في العراق يشيرون اليه فيقولون ان الرجل «اخذ وجهها» او «سخمها». او «هتك عرضها». ويضيفون دائما فيقولون «والعياذ بالله». تسمعهم احيانا، بل ومرارا يستميحون السامع عذرا فيقولون «حاشاكم».
إنه شيء يتطلب التعوذ منه ومن شياطينه. واعتقد ان الوقت قد حان للكتاب والصحافيين وكل من كان مسؤولا عن الرقابة ان يراعوا ذلك. فإذا ما تطلب الموضوع الاشارة الى أي فعل جنسي أن يضيفوا اليه فيقولون «ابعدنا الله عنه» ، او «نعوذ بالشيطان منه». واذا كان الكاتب يعالج موضوعا علميا يتعلق بأي جزء من الجهاز التناسلي فعليه الا ينسى اضافة كلمة «حاشاكم» او يقول «يلعنه الله. او قبح الله ذكره ، او وقانا الله من شره».
المعتاد في هذه الايام الاشارة الى الجهاز التناسلي بكلمة «العضو». وهو مقلب وقع فيه احد المرضى الاكراد. ذهب الى الطبيب يشكو من البلهارزيا وراح يشير الى ما يعاني منه فأسرف في استعمال الكلمات العامية الدارجة في وصف الجهاز. تضايق منه الدكتور فقال له «اسمع يا رجل هنا ممرضات وحريم يسمعن كلامك. تأدب شوية. لا تذكر هذه الكلمات. قال له المراجع ، ماذا اقول اذن ؟ قال له قل العضو».
شكره على نصيحته وحفظ الكلمة وراح يكلمه بها.
عاد للبيت وفتح الراديو فسمع المذيع يشير الى ما قام به من اعمال عضو من مجلس الإعمار. فتمتم قائلا ، الله اكبر! يعني من هذا خرب البلد. يعمرون البلد بالعضو!

divitto
27-07-2008, 11:39 PM
جعفر عباس
http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/jafar.jpg

من نافلة القول إنه لو خصصت الولايات المتحدة واحدا على الألف من ميزانيتها العسكرية لمحاربة الفقر والجهل والمرض، لصار معظم سكان كوكب الأرض من محبيها وعشاقها عوضا عن أن تصبح الدولة التي تحظى بكراهية 85% من سكان العالم كما تفيد استطلاعات الرأي.. وحتى في دولنا ( الغلبانة ) فإن تخصيص واحد على عشرة من ميزانيات الدفاع لمكافحة الفقر والبطالة كان سيكفل لكافة الناس العيش الكريم،.. وكل هذا كوم وأبحاث وعلوم الفضاء كوم آخر.. مئات المليارات تخصص لمشاريع استكشاف الفضاء والكواكب والمجرات.. وش لزوم كل هذا؟ تلك الكواكب والمجرات ظلت موجودة منذ ملايين وربما بلايين السنين و «لازمة حدودها» وظلت الحياة على كوكب الأرض تسير من حسن إلى أفضل.. قبل أسابيع قليلة اكتشفوا في غابات الأمازون قبيلة من البشر لم يسبق لأحد أن رآها او تعامل معها من قبل.. كلام أفرادها عبارة عن صرخات متقطعة مثل نعيق البومة: قاق قاااق هيهاها .. أووو أييي آآآ، أي أن بني البشر لم يفرغوا من استكشاف الكوكب الذي يعيشون فيه ولكن الأمريكان والروس يريدون ان يشغلونا باحتمالات وجود ثلج في أعماق تربة كوكب المريخ، ويطلقون مركبات تكلف المليارات لالتقاط صور في الفضاء الخارجي ومعظم تلك المركبات غير مبرمجة للعودة وتتفتفت في الفضاء وبعضها قد يرتطم بالأرض ويسبب «بلاوي» لا يعلم بها إلا الله.
في ذروة حمى السباق لغزو الفضاء بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة أنفق الأمريكان نحو 400 مليون دولار لصنع قلم حبر يصلح للكتابة في منطقة انعدام الجاذبية خلال الرحلات الفضائية المأهولة، كي يسجل رواد الفضاء ملاحظاتهم بها، فالأقلام العادية لا تكتب حتى وأنت على الأرض إذا استخدمتها بالمقلوب او حتى وأنت تسند ورقة الى الحائط لأن الحبر المضغوط في داخلها يعمل بالجاذبية ويتجه الى أسفل.. السوفيت لم ينفقوا مليما إضافيا لتوفير مثل ذلك القلم، بل قالوا لكل رائد فضاء من جماعتهم: ما تنسى تجيب وياك قلم رصاص.. وقبل نحو ثلاث سنوات اكتشفت وزارة الدفاع الأمريكية البنتاغون ان الشركات التي تصنع لها الطائرات الحربية تتقاضى أربعة ملايين دولار نظير كل حمام يتم تركيبه في الطائرة واكتشف باحثو الوزارة ان كلفة الحمام الواحد لا تزيد على 4 آلاف دولار
الكلام جاب الكلام وكانت غايتي الكتابة عن السفه الذي يتم باسم غزو الفضاء، وليكن ذلك في مقال الغد بمشيئة الله.

divitto
27-07-2008, 11:39 PM
جعفر عباس
http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/jafar.jpg

هناك محطة فضائية سوفيتية هي الوحيدة من نوعها في العالم والتاريخ، وبعد سقوط الاتحاد السوفيتي صار الأمريكان شركاء في تلك المحطة وصار هناك برنامج روسي – أمريكي مشترك لعلوم الفضاء.. المحطة بيت يعيش فيه حاليا 3 أشخاص.. وتم حتى الآن إنفاق 100 مليار دولار على تلك المحطة.. وفجأة «باظت» دورة المياه في المحطة (ولا أدري ما إذا كانت الأشياء الرطبة التي كانت تلامس وجهي خلال تلك الفترة ناتجة عن رطوبة الجو أم بسبب «عمايل» الطيور التي لا تستحي من قضاء حاجتها وهي متحركة، أم بسبب بوظان دورة المياه الفضائية!)، المهم تحركت مؤسسة الفضاء الروسية روسكوسموس بسرعة وشحنت الى ولاية فلوريدا الأمريكية معدات إصلاح دورة المياه تلك بالحقيبة الدبلوماسية تفاديا للجمارك، وهناك التقطت وكالة ناسا الأمريكية المعدات ووضعتها على متن مركبة الفضاء ديسكفري ومعها سباك مستهبل، ويوم الأربعاء 4 يونيو الجاري، جاءت مكالمة هاتفية من السباك: كل شيء تمام والحمام شغال مزبوط.. إصلاح الحمام كلف الطرفين 450 مليون دولار.. دبليو سي بـ450 مليون دولار.. مرحاض يستخدمه ثلاثة أشخاص.. أليس هذا هو الاستهبال بعينه؟ هذا هو العلم الذي لا ينفع.. هذا هو السفه.. لا تقل لي ان مقتضيات البحث العلمي تحتم ذلك.. كم ستكون كلفة ذلك البحث العلمي اذا كانت كلفة الدبليو سي وحده تكفي لبناء عشرين مستشفى بمواصفات عالية؟
أكثر بلد تضايق من حكاية الدبليو سي «المليونير» كانت اليابان، فقد تزامن إصلاح ذلك الحمام مع اكتمال تشييد مختبر بتمويل ياباني قدره مليار دولار على متن المحطة الفضائية ولكن علماء الفضاء ووسائل الإعلام انشغلت بالمرحاض ونسيت أمر المختبر
وهناك خطط تجري على قدم وساق في روسيا والولايات المتحدة لإطلاق مركبات مأهولة تهبط على كوكب المريخ انطلاقا من المحطة الفضائية الدولية، وما لا يعرفه هؤلاء الدراويش هو أن مواطنين يمنيين رفعا في عام 1998 مذكرة الى السفارة البريطانية في صنعاء يؤكدان فيها بالمستندات ان المريخ مسجل باسم جدهما الأكبر، وأن على كل من ينزل على المريخ أن يدفع «الإيجار» بواقع 10 آلاف دولار لليوم الواحد (أليست هذه أجرة ليلة واحدة في بعض فنادق العولمة التي شيدت في منطقة الخليج مؤخرا؟) .. إذن يا بلاش على الأمريكان ان يقيموا في المريخ نظير أجر رمزي! فقط نتمنى أن يشيدوا على ذلك الكوكب دورات مياه بنظام صرف متقن حتى لا تنزل بلاويهم على رؤوسنا ونحن مش ناقصين بلاوي مصدرها الأمريكان.

divitto
27-07-2008, 11:41 PM
خالد القشطيني
http://www.asharqalawsat.com/01common/teamimages/122-kishtainy.gif


نحن نعرف أنانية بعض الشعراء وغرورهم وحماقاتهم. ولكن ننسى أن العلماء لا يقلون عن هؤلاء الشعراء في هذا المجال. شغلوا الناس في القرون الوسطى وبددوا أموالهم بحثا عن حجر الفلاسفة الذي يحول التراب إلى ذهب. والآن راحوا يشغلوننا في البحث عن الحياة في المريخ. ما زالت أمهات الصحف والمجلات تكتب وتصور هذا الفتح الجبار عن إنزال آلة تصوير على المريخ تنقل لنا ما عليه من آثار. إنه بدون شك فتح تكنولوجي مهيب. ولكن ماذا وراءه؟ يعرف العلماء أنه لا يوجد أحياء على هذا الكوكب لتبعث إليهم الـ«سي آي إيه» وكلاءها ليحققوا معهم فيما إذا كان بينهم متطرفون إرهابيون. ما يبحثون عنه هو هل كانت هناك حياة قبل ملايين السنين على هذا الكوكب وانقرضت؟ ما الذي يعنيه ذلك بالنسبة لنا؟ وما هي جدواه؟
تزامن هذا الفتح التكنولوجي مع هلاك آلاف الناس في الصين وبورما نتيجة العواصف والزلازل وموت مئات الآلاف من الأطفال في العالم الثالث نتيجة الجوع والمرض، وتدفق المظاهرات والإضرابات في شتى أنحاء العالم احتجاجا على ارتفاع أسعار المواد الغذائية وغياب الخبز من الأسواق. وماذا عن كل هذه الأمراض التي تعصف بحياتنا وتنغص عيشنا وتفرقنا عن أحبائنا؟ راح العلماء الأمريكان يبحثون فيما إذا كانت هناك على بعد ملايين الأميال مكروبات أو طفيليات على وجه المريخ قبل بلايين السنين. أستطيع أن أدلهم على مكروبات وطفيليات لا تبعد عنهم غير أميال قليلة، وربما في الشارع المجاور. وأكثر من ذلك أنها ما زالت حية، بل وتنشب أظفارها (إذا كان للمكروبات أظافر مثل أظافر ساستنا) بأحشاء وأطراف ملايين الناس وتنخر عظامهم وتثير صراخهم وتودي بهم إلى قبورهم.
قبل بضع سنوات، دعا الرئيس ديغول سائر الدول إلى تخصيص جزء صغير من ميزانياتها العسكرية لإنفاقه على دحر مرض السرطان بالتوصل إلى علاج حاسم له. استسخف القوم اقتراحه وسخروا منه. مشكلة السرطان والإيدز وكل هذه الأمراض المريعة هي أننا لا نخصص لها من الميزانية ما نخصصه لتطوير المدافع والدبابات. ومع ذلك فللمدافع والدبابات وظيفتهــا ولكنني لا أجد أي منفعة قط لأي إنسان على هذه الأرض من معرفة وجود أو عدم وجود أحياء على المريخ أو القمر أو بلوتو قبل بلايين الأعوام.
بالطبع لها من يبررها ويدافع عنهـــا. يقولون إن ما انطوت عليه من تقدم تكنولوجي سينفع البشر في مجالات عملية. ربما يقصدون أننا سنستطيع مثلا تشغيل التلفزيون ونحن غارقون في النوم أو غلقه بالبصق عليه. فضلا عن ذلك، ستستطيع الدولة القائمة بذلك الإنجاز الفضائي أن تضاعف هيبتها وتستعرض قدراتها أمام الشعوب. ولكن أفلا يكون من الأهيب والأعجب والأنفع أن يحققوا مثل هذه الإنجازات في دحر الأمراض وتطوير الغذاء؟

divitto
27-07-2008, 11:44 PM
جعفر عباس
http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/jafar.jpg

كتبت هنا قبل نحو شهر، معربا عن حزني لعدم وجود أي دور للمكتبات العامة في حياتنا، وكنت قد زرت في فبراير الماضي كلية الآداب بجامعة الخرطوم أم الجامعات السودانية البالغة من العمر 104 سنوات، حيث تلقيت تعليمي، وحزنت لحال مكتبتها.. حزنت لاختفاء مكتبتها.. على ايامنا كانت لكل كلية مكتبة خاصة تغنينا عن المكتبة الأم حيث أمهات الكتب وحيث الدهاليز الطويلة المعتمة التي تذكرك بأفلام هيتشكوك.. وتذكرت أنني وفي معظم مقالاتي أنقد هذا المسلك أو وجه القصور.. نعم من السهل ان تلعن الظلام، رغم أنه من الأفضل والأجدى ان توقد شمعة تقهر بها الظلام.. وهكذا طرحت في صحيفة سودانية اقتراحا بتنظيم حملة عالمية لجلب الكتب الى مدن وقرى السودان لـ”إحياء” عادة القراءة في بلد صار فيه حفظ الأمن “أكبر بند” في ميزانيته العامة،.. حركات تمرد في كل ناحية ولا ترضى بالصلح ووقف الاقتتال إلا بعد الفوز بقضمة كبيرة من ثروة شحيحة أصلا.. وهكذا اكتشفنا ان كلفة السلام في الجنوب والشرق والغرب أعلى وأغلى ماديا من كلفة الحرب.. وفي ظروف كهذه تكون الثقافة والمعرفة في ذيل أولويات الحكومة.
ولأننا نقول في السودان ان “السواي مو حداث”، أي ان من يريد ان يسوي (يفعل) شيئا ما، لا يكون حدَّاثا أي كثير الكلام والحديث، فقد اتصلت بنفر من الأصدقاء المقيمين معي في دولة قطر لتنظيم حملة لجمع التبرعات: لا نريد فلسا او مليما من احد، فقط نريد من الناس ان يتبرعوا بكتب من مكتباتهم الخاصة.. ولهذا الغرض نظمنا ندوة في احد الأندية وناشدنا كل من يأتي الى الندوة ان يحمل معه بعض الكتب.. ولكن الطليان والأسبان تآمروا علينا.. حقيقة الأمر ان ضحالة ثقافتي الكروية هي التي جعلتنا ضحية المؤامرة، فقد حددنا للندوة يوم الأحد الموافق 22 يونيو الجاري ولم نكن نعرف ان الطليان والإسبان سيلتقون في مباراة كرة قدم في إطار البطولة الأوروبية في تلك الليلة.. لم ننتبه لهذا الأمر إلا بعد ان لاحظنا ان الكثيرين ممن ابدوا حماسا لمشروع المكتبات تغيبوا عن الندوة، فما كان مني إلا ان رفعت يدي بالدعاء ليخسر الفريقان المباراة.. قال بعضهم ساخرين: لم يحدث قط ان خسر فريقان مباراة معينة هما طرفاها، ولكنني قلت لهم إنني أسأل الله ان ينتهي الوقت الأصلي للمباراة بالتعادل وان ينتهي الشوطان الاضافيان بالتعادل، وان تستمر ضربات الجزاء الترجيحية بالتعادل الى ان يسقط لاعبو الفريقين من الانهاك ويتم نقلهم الى المستشفيات، ليكتشفوا ان الاطباء غائبون عن العمل لأنهم تسللوا وتسيبوا لمتابعة المباراة.. لا أعرف شيئا عن نتيجة المباراة ولكننا جمعنا في تلك الليلة نحو الفي (2000) كتاب، وهكذا انتصرنا على الطليان والأسبان.

fahad.com
28-07-2008, 08:37 AM
كله كووووووووووم واليمنيين اللي في مقال جعفر عباس كوم ثاني ..

وما لا يعرفه هؤلاء الدراويش هو أن مواطنين يمنيين رفعا في عام 1998 مذكرة الى السفارة البريطانية في صنعاء يؤكدان فيها بالمستندات ان المريخ مسجل باسم جدهما الأكبر، وأن على كل من ينزل على المريخ أن يدفع «الإيجار» بواقع 10 آلاف دولار لليوم الواحد

أموت وأقرى هالمستندات :d

ياحبني لقلم جعفر عباس ..


متابع bp039

divitto
28-07-2008, 09:43 AM
خالد القشطيني
http://www.asharqalawsat.com/01common/teamimages/122-kishtainy.gif

يتنافس الجنس والجوع على المنزلة الأولى كمصدر للفكاهة. بيد أن الجوع فاز بالأولوية فعلا في العراق في ايام الحصار. وهكذا ردد القوم الكثير من النكات عن معاناتهم في هذا الصدد. لم يستطيعوا استيراد الحنطة أو الخبز ولكنهم استوردوا هذه النكتة من روسيا. قالوا ان صاحب مزرعة حمل كمية من الدجاج لبيعها في بغداد. اوقفوه عند اول نقطة تفتيش. لاحظوا دجاجاته السمان فقالوا، ما شاء الله. دجاجاتك سمينة ومدهنة. كيف اوصلتها لهذه الحالة الطيبة؟ بماذا كنت تطعمها؟ فقال والله كل ما كنت أفعله هو ان وفرت لها ما يكفيها من الحنطة. مسكوا به ونزلوا به ضربا وصادروا دجاجاته. «..الشعب جائع وانت تطعم الحنطة للدجاج؟».
سمع به تاجر آخر وحاول تفادي ذلك. فعندما جاء دوره وسألوه، قال «والله كنت أطعها بالشعير». نزلوا به ضربا: «..خيل الرئيس ميتة من الجوع وأنت تعطي الشعير للدجاج؟»، صادروا دجاجاته واقتسموها بينهم. سمع بالحكاية تاجر ثالث فاتعض بزميليه. جاء دوره فسألوه فأجابهم قائلا: «والله انا ما كنت اطعمها. كنت اعطيها فلوسا وهي تروح للسوق وتأكل اللي يعجبها».
أخيرا قرر الرئيس ان يتدخل في الموضوع ويحل مشكلة المجاعة. ذهب الى مزرعة تعاونية وقال لمديرها: اسمع. اريد منك ان تجعل كل دجاجة تبيض خمس بيضات في اليوم. وما راح اقبل منك اي عذر. جاء بعد بضعة ايام ليتأكد من تنفيذ اوامره. ورتب المدير المسكين ما يلزم لتفادي المسؤولية. فتش صدام حسين سائر الاقفاص ووجد امام كل دجاجة خمس بيضات بالتمام. ولكنه لاحظ في احد الاقفاص بيضتين فقط. فسأل المدير، ليش هالدجاجة وضعت بيضتين بس؟ فأجابه قائلا: «آسف سيدي. هذي مو دجاجة. هذي ديك وما قدر يبيض اكثر من بيضتين!».
وفي احدى دول الجوار، لاحظت الضباب تدفق الضباب العراقية نحوها. فخطر لها ان تسألها. قالت لها، «نعم سمعنا ان الناس أخذوا يهاجرون بسبب الجوع. ولكن انتم ضباب وتعيشون على الذبان والعراق ما شاء الله موجود في كل مكان، لماذا تريدون الهجرة منه؟». رفع الضب الكبير رأسه وهز بذيله وقال: «نعم، ولكن انتم تعرفون ان الضب يمشي على الحيطان. ولم تعد في العراق حيطان نمشي عليها». رفع شيخ الضباب حاجبيه الكثيفين مستغربا: كيف؟ هل هدموا كل البيوت والعمارات ولم يبق في العراق اي حيطان تمشون عليها؟ اجابه الضب العراقي قائلا: «لا.. ما زالت هناك حيطان قائمة في بلد هارون الرشيد. ولكنها جميعا مغطاة بصور الرئيس. «واكو واحد بالعراق يجرؤ يدوس برجله على صور الرئيس ويمشي عليها».

divitto
28-07-2008, 09:44 AM
خالد القشطيني
http://www.asharqalawsat.com/01common/teamimages/122-kishtainy.gif

متابعة لموضوع الجوع والفكاهة، لاحظ أحد الظرفاء أن الليبيين لا ينكتون. أعرب عن انطباعه هذا لأحد زملائه. فبادر هذا إلى تصحيح رأيه. قال له كلا، بل تسمعهم في هذه الأيام يروون الكثير من النكات عن حكومتهم. فقال له: «اها! لازم بدوا يجوعون».
وهذا هو السر في تردد الكثير من النكات التي تمخضت عن المجاعة في الصومال. ذكر الظرفاء فقالوا إن المعتاد لدى كل الشعوب أن يشد الناس ساعاتهم على أيديهم. ولكنهم في الصومال يشدونها حول بطونهم!
ورووا فقالوا إن أحد الجنود الأمريكان عندما نزلوا في مقديشو جاء معه بقطة. وكانت سمينة ومتينة وعتيدة، دربها صاحبها على منازلة القطط الأخرى. ما أن رأت قطة صومالية هزيلة نحيلة حتى هجمت عليها. ودخلت القطتان في مصارعة رهيبة انتهت بفوز القطة الصومالية. تعجبت القطة الأمريكية وهي تلطع جراحها الدامية مما جرى. فسألت القطة المنتصرة: كيف تنتصرين علي وأنت هذه القطة الهزيلة؟ أجابتها قائلة: «قطة؟ ومن قال لك إنني قطة؟ أنا نمرة ولكن الجوع حولني إلى بسونة!»
وهذه نكتة سبق أن رويناها عن بلد عربي آخر. ولا عجب أن تتكرر. وبوحي ذلك، ذكروا أيضا أن رئيسا أفريقيا سابقا ذهب في زيارة إلى إحدى الدول العربية، فأنزلوه في فيلا فاخرة. فقال: لا. هذا كثير. كيف أنزل هنا وشعبنا جائع؟ فنقلوه إلى فندق خمسة نجوم، فكرر الاعتراض: كيف أنزل هنا وشعبنا جائع؟ ثم أردف فقال: أعطوني أجرة الغرفة وأنا أدبر حالي.
دفعت الحروب الأهلية وما ترتب عليها من الانهيار الاقتصادي للبلاد الكثير من أبنائها لاستئناف المهنة التاريخية القديمة لسكان القرن الأفريقي والجنوب العربي، وأقصد بها طبعا القرصنة في عرض البحار. تكررت هذه العمليات في الأشهر الماضية إلى الحد الذي جعل الأمم المتحدة تخول الدول الغربية لاستعمال أساطيلها في التصدي للقراصنة ومطاردتهم داخل المياه الصومالية.
ذكر في هذا الصدد، وأنا أخرج الآن من باب الفكاهة والمزاح إلى باب الجد والتاريخ ـ كما قيل لي ـ أن رجلا خليجيا كان في زيارة للمملكة المتحدة التقى خلالها بالأمير فيليب دوق أدنبره، زوج الملكة اليزابث، وشاء هذا أن يداعب ضيفه الخليجي على طريقته ومنحاه الهازل فسلم عليه ورحب به وقال له: «كيف حال القرصان القديم؟» ويظهر أن الخليجي لم تعجبه هذه الغمزة والمداعبة الإنجليزية. فما انفض عنه إلا وأمر بتجميع عدد من التصاوير الفوتوغرافية عما جنته يد الإنجليز في المنطقة. بعث إليه بالمجموعة مع بطاقة تقول: «من القرصان القديم إلى القراصنة الجدد».

divitto
28-07-2008, 09:47 AM
جهير بنت عبدالله المساعد
http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/Writers.jpg

بينما يجد خطباء الصحوة وفريقها وأعلامها البارزون - انتبهوا- قلت “أعلامها” وماقلت “علماؤها”.. أعلامها البارزون بينما يجدون حظوة وتقديرا.. يلتف حولهم المريدون.. والمعجبون من مختلف الأعمار ومختلف الأنواع الإناث والذكور.. يتحلقون حولهم ويدافعون عنهم... ويمشون في ركابهم إلى حد أن البعض قلت البعض يرى النجم الصحوي من الدعاة.. في مرتبة لا يعلوها شك ولا يدانيها مخلوق!! فإذا اختلف معه في الرأي أي أحد كانوا له بالمرصاد ودافعوا عنه أشد مما يدافع عن نفسه يكفونه مؤونة التصدي والتحدي ويقومون دفاعا عنه بما يقوم به الجندي المجند في صده للعدو المبين!! بينما المفكرون وأعلام الفكر الأدبي والعلمي من الأدباء والإعلاميين وأساتذة العلم والأدب بمجرد مايخرج أحدهم من الفصل خرج معه تأثيره!! وبمجرد ماينزل كتابه في السوق إن وجد من يشتريه أحدث ضجة قصيرة وعمرها يشبه عمر اشتعال عود الكبريت ثم انطفائه!
أعود إلى أسئلتي وأختصر في سؤال.. من الذي صنع نجومية الدعاة.. ومن أطفأ نجومية المفكرين والأدباء؟! لا يفوتكم أن في بناء المجتمعات وإدارة وعيها هناك مايسمى... (صناعة النجم)! ومجتمعنا لديه هذه الخاصية وإن كانت غير مرشدة.. يعود ظهورها إلى تزايد الحاجة للوعي والتنوير.. بعد زمان كانت فيه ظروف البلاد تركز على ضمان الأمان في توحيد عرض البلاد وطولها! شغلنا بالتأسيس إلى أن فرغنا للبناء والتعمير.. سواء كان تجهيز البنى التحتية أو بناء الأفكار وتعمير العقول والنهوض بالفكر المحلي من مرحلة الرقاد والكمون إلى مرحلة اليقظة والإبداع أو الظهور! في هذه الحقبة، حقبة الانطلاق ظهرت اسماء عديدة برزت بجهودها الفردية لبناء فكر يقظ وإعلام طموح! صنعت فكرا له إشعاع يضيء رغم عوامل العتمة المحيطة به! لكن الملاحظ أننا لم نعد نلتفت الى الوراء من باب الوفاء لهؤلاء الذين كانوا صنّاع اليقظة الفكرية ورواد الصحوة الفكرية والإعلامية.. لم يعد لدى مناهجنا العلمية أي رغبة في تزويد الأجيال بالمعرفة حول اليقظة الفكرية وروادها المحليين فخرج ابناؤنا وبناتنا من المدارس وهم لايعرفون الرواد الاساتذة محمد العقيلي، وعزيز ضياء، وعبدالله الخميس،ومحمد حسين زيدان، محمد حسن فقي! وغيرهم كثير كثير لا تكفي لحصرهم الزاوية.. وبالتالي ضاعوا من بين نجومنا اللامعين الذين تعاملوا بالحسنى وأناروا دون ان يعطوا انفسهم حق التكفير والتخويف والتفسيق كان حظهم النسيان!
صناعة النجم اذا لم تتم بطريقة رشيدة وموضوعية كانت الفوضوية حليفتها وكان التلهف المحموم لمن يقود عقول الناس بفتح النوافذ حتى لذرات الغبار!

divitto
28-07-2008, 09:48 AM
د. عبدالعزيز الصويغ
http://www.al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1214866265191385000.jpg (http://www.al-madina.com/node/25528)


رغم الأعداد الكبيرة من المبتعثين السعوديين للخارج، والتي انطلقت من بداية الخمسينيات الميلادية إلى الدول الغربية، وسبقتها بعثات قبل هذا إلى دول عربية شقيقة، فإنه لا يزال هناك مَن يتخوّف من سياسة الابتعاث الخارجي وتأثيرها على الدارسين، وأفكارهم، واتجاهاتهم.
ومعروف أن أبرز قيادات العمل في مؤسساتنا الحكومية والخاصة.. في المؤسسات التعليمية والاقتصادية هم ممّن تعلّم، ودرس، وتدرّب في جامعات أو معاهد دولية. «ولو أعدنا النظر ثانيةً لعددت هؤلاء أقل الأجيال قلقًا، ويندر أن يوجد بينهم متطرف أو إقصائي، في حين أن البعض ممّن لم تتح لهم الفرصة، وأكملوا دراساتهم العليا في الداخل اعترضتهم صرعات الأدلجة، وخرج من بينهم مَن مال إلى جماعة، أو انضمَّ إلى تيار..!»
إن الغرض من الابتعاث ليس مجرد اكتساب لغة أجنبية، والحصول على بعض المعارف والمعلومات، بل الاحتكاك بثقافات ومجتمعات أخرى وبأساليب وطرق جديدة في التفكير. وهي فرصة لنا في نفس الوقت لتعريف الآخرين بديننا، وثقافتنا، ونشر الثقافة العربية والإسلامية الصحيحة. وأتمنى أن يكون لدينا الثقة في أخلاقيات وتربية أبنائنا طالما زرعنا فيهم محبة الوطن والإيمان بالله.
نافذة صغيرة:
(أعطِني مجتمعًا حرًّا يُفكّر .. أُعطِكَ مجتمعًا مبدعًا يُنتج).

divitto
28-07-2008, 09:49 AM
جعفر عباس
http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/jafar.jpg

أصبت بالتواء في الحالب والتهاب في المثانة وارتفاع حاد في ضغط الدم، عندما قرأت ان السعوديين أنفقوا خلال الأيام القليلة الماضية 22 مليار ريال لشراء تذاكر سفر الى الخارج.. لو افترضنا ان عدد السعوديين الذين قرروا قضاء العطلة الصيفية في دول أجنبية بلغ خمسة ملايين عائلة، فمعنى ذلك ان التذاكر كلفت العائلة الواحدة نحو 44 ألف ريال.. شخصيا لا أثق بأي احصاءات عن أي أمر يمس دولة عربية، لأن من عاداتنا الاستخفاف والتلاعب بالأرقام.. ومن الناحية العملية لا يمكن ان تغادر السعودية 5 ملايين عائلة أو 5 ملايين فرد.. ولو كان رقم المليارات الـ 22 صحيحا فهو يخص فئة محدودة يستطيع الواحد منها تخصيص 5 أو 10 ملايين للإجازة الصيفية.. زادهم الله من نعمه.
قبل أيام قليلة صدر التقرير السنوي لميريل لينش عن أغنياء العالم وجاء فيه ان 400 ألف شخص في الشرق الأوسط يملكون تريليونا (واحد وأمامه 12 صفرا) وسبعمائة مليار دولار.. يعني عدد المليونيرات والمليارديرات العرب أقل من سكان مدينة صغيرة.. عدد المليونيرات في السعودية 101 ألف شخص، وعددهم في الامارات العربية المتحدة 97 ألفا ومجموع ثروات أغنياء البلدين 182 ملياراً (182.000.000.000).. يا حفيظ.. ما يحيرني هو: لماذا لم أنجح قط في مصادقة مليونير.. التقيت بالكثيرين منهم في مناسبات مختلفة، وسمعت من بعضهم اطراء لما أكتب، فأكاد أصيح: في أي بنك اصرف الإطراء؟ أين التقاليد العربية التي قرأنا عنها في الكتب القديمة: يا حاجب، أعطه خمسمائة ألف دولار وعشر ساعات رولكس وسيارة بي إم دبليو.. خليها هايونداي أو كيا.
وجدت نفسي ذات مساء ضيفا في استراحة يملكها المليونير السعودي وهيب بن زقر في أطراف مدينة جدة.. وسمعت منه من المديح ما جعل رأسي يصاب بالاستسقاء، فرغم وجود عشرات الضيوف إلا أن وهيب ظل يتسامر معي معظم الوقت، وحكى لي عن معاناته في بداية حياته العملية من حيث السفر بحرا الى السودان ومنه الى مصر، فقلت: أكيد هو يعرف انني ما زلت أعاني ما عاناه هو قبل 40 سنة، على الأقل سيسجل سيارته التي نقلتني الى الاستراحة باسمي.. ثم دعاني الى طعام وكانت المائدة ممتدة لنحو ثلاثين مترا وحافلة بأطعمة لم أعرف لمعظمها اسما.. واقترب مني وهيب وقال: عملنا لك ركنا مخصوصا واشار الى رجل أسمر يقف أمام “قدرة” فول عملاقة.. ربما لم يرد ان “يخرب طبعي” بأكلات جديدة عليّ، ولن استطيع تناولها على نفقتي، وخصص لي طعاما هجرت السودان هربا منه.. ورأيت وهيب بن زقر ذات مرة في مطار الدمام وأنا ممسك بسندويتش تونا واستدرت كي لا يراني ويقول في سره: كان معي حق عندما أكرمته بالفول.

divitto
28-07-2008, 09:50 AM
عبده خال
http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/abdohkhal.gif

في طفولتي تناهى الى مسامعي تحذير النساء بعضهن لبعض من غمزة سميرة توفيق،تلك الغمزة التي استطاعت تطليق عدد من نساء ذلك الزمان،وهو زمان القناة الواحدة "الابيض والاسود" حين كانت تطل سميرة توفيق بجمالها العربي الممشوق وشامتها التي تتنزه على احدى وجنتيها لتلهب مشاعر الافتتان في قلوب الرجال الذين كانوا ينتظرون طلتها في الليالي الجافة فاذا اعترضت الزوجة على زوجها من فضح مشاعره العارية وعمدت الى اغلاق التلفاز تثور ثائرته ويقدم على طلاق زوجته بسبب غمزة سميرة،ولذلك كان النساء يتواصين بعدم الالتفات الى هيام رجالهم بغمزة سميرة ..على طريقة (من لم يرض بالحمى رضي بالنفاضة).
كان هذا فيما مضى حين كانت المرأة جناحا وديعا تخفي ما يعترك في داخلها من غير أن يبين.
ويبدو ان الاية انقلبت هذه الايام، ،حيث نسمع أن النساء هن من يتغزلن في المذيعين والمغنين وأبطال المسلسلات وبمجرد ان تعلن اعجابها بأحدهم تجد أنها قد طلقت.
هذه الجرأة التي اقترفتها حواء بإعلان اعجابها بممثل أو مطرب أذاقت الرجل نار الغيرة التي أحرقت بنات حواء في زمن الصمت.
وهذه الايام انشغلت كثير من النساء بمتابعة المسلسلات التركية المدبلجة وتسبب (مهند) بطل مسلسل (نور) و(يحيى) بطل مسلسل (سنوات الضياع) في احداث حالات طلاق في المجتمع العربي،ولأن التلفاز غدا جامعة الدول العربية الوحيدة التي تجمع العرب المشتتين فقد كان أثر البطلين متساويا في العالم العربي من غير ان تتمايز هذه المجتمعات في تلقي كلمة الاعجاب التي تطلقها المرأة أو الزوجة العربية ،وقد نقلت جريدة اليوم السعودية ان سيدة ادمنت على متابعة بطل مسلسل (نور) وابدت اعجابها به وبمعاملته لزوجته لتصل الى المقارنة بين بطل المسلسل وبين زوجها الذي لم يرق له الحال لينطق بيمين الطلاق وطرد الزوجة إلى بيت أهلها كي "تتمتع بمتابعة المسلسل منفردة وتتابع إعجابها بالبطل من (منازلهم) وتناقلت ايضا شبكات النت عن حدوث طلاق في مواقع مختلفة من العالم العربي بسبب غيرة الرجال من تغزل نسائهم بابطال المسلسلات التركية تحديدا.
وإن كان ثمة تعليق على هذه الحالات فهو موجه للمرأة بالتحديد اذ عليها ان تفرق بين عالمين مختلفين تماما وهما عالم التجسيد القصصي وبين الواقع،ومن تريد من زوجها اغراقها بكلمات الحب عليها ان تفعل مايستوجب ذلك الاغراق،وقبل ذلك اذا لم يوجد بقلب الرجل الحب (أو العكس) فلن تلد الكلمات الحالمة أبدا ..وثمة نقطة أخيرة في المقارنة بين زمنيين حين كان الرجل هو الذي يتغزل ويبدي اعجابه وبين الزمن الذي تتغزل فيه المرأة وتبدي اعجابها،المقارنة في الزمنين أنهما يحملان نفس النتيجة وهي تطليق الزوجة .!! ولن أزيد

divitto
29-07-2008, 12:40 AM
جعفر عباس
http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/jafar.jpg

حوى العدد قبل الأخير من مجلة تايم الأمريكية، موضوعا في غاية الإمتاع: “الألعاب التي يمارسها الناس”.. كان بالأحرى عددا خاصا حوى ملفا ضخما عن دور اللعب في حياة الأفراد والمجتمعات، تقرؤه وتعجب لبديهيات تغيب عنك أحيانا: هناك تعريفات كثيرة للإنسان.. “كائن اجتماعي”، ولكن النحل والطيور والنمل وبعض الحيوانات الكاسرة أيضا “اجتماعية”، وتعيش حياة مترابطة ومنظمة في مجتمعات تحكمها قوانين صارمة.. وهناك من يرى ان الإنسان يتميز بين الكائنات بكونه ضاحكا، ولكن العلم لم يحسم بعد ما إذا كانت هناك حيوانات معروفة لدينا تضحك بطريقتها الخاصة.. مجلة تايم قالت ان الانسان هو الكائن الوحيد الذي يمارس ويعشق وينظم الألعاب التنافسية.. فكر في الأمر: هل يوجد بلد في العالم لا يمارس فيه الناس لعب الورق او الشطرنج او كرة القدم او الفروسية او أي نوع من الألعاب الشعبية المستوحاة من البيئة المحلية؟
من المؤسف ان البعض في مجتمعاتنا يجعل اللعب صنو “العيب”.. رغم أن الإنسان يولد لعوبا، ويظل السنوات الأولى من عمره يلهو، بل ويضحك حتى وهو يجرب في طفولته السقوط من مكان مرتفع متألما بعض الشيء.. حتى تكسير الصغار للأشياء لعب يدخل السرور في نفوسهم.. (ذات مرة ناديت على ولدي الذي كان عمره نحو سنتين لأعرف مكان وجوده فرد عليّ بأنه يلعب، فاطمأننت على حاله ثم مررت به بعد بضع دقائق ووجدته يلعب بصرصار مكسور الجناح.. يقربه من وجهه فيحرك الصرصار قرونه اللزجة فينفجر ضاحكا.. صحت فيه: يا ولدددددددد.. فأصيب بلوثة عقلية مؤقتة والى يومنا هذا –وقد صار شابا بشوارب– يخاف ولدي من الصراصير خوفا مرضيا، أعزوه لصرختي المجنونة تلك).. ويكبر الانسان ويظل يمارس نوعا أو آخر من اللعب، وفي عالمنا المعاصر قد لا تجد أكثر من خمسة من كل 10 آلاف شخص لم يركلوا كرة أو حتى علبة صلصة فارغة بشكل تنافسي،.. وما يجعل المدارس والنظام التعليمي عندنا مملا هو انعدام اللعب المنهجي، وأعني بذلك ان يكون اللعب منهجا ملزما للمدارس،.. وتجد أبا أو أما مسرورا لأن دار الحضانة التي ألحق بها طفله “ما فيها لعب .. ما شاء الله عليه بعد شهرين صار يعرف إيه بي سي ويكتب اسمه”.. علام العجلة في التعليم والتلقين وأمام كل إنسان معاصر مسيرة طويلة من الدروس والامتحانات والانهيارات العصبية.
اللعب في مدارسنا هو كرة القدم فحسب.. أطفالنا غير مسموح لهم منذ بداية اليوم الأول في المدرسة الابتدائية قطع ولصق الصور واللعب بالصلصال والنط بالحبل وما إلى ذلك من أنشطة بريئة وبسيطة تشد الطفل الى المدرسة.. بالعكس في مدارسنا نعتقد ان التكشيرة والزجر واسكت يا ولد (يا حمار أحيانا) هي التربية: العيال لو ما أعطيتهم العين الحمراء في سن مبكرة يطلعون فالتين! هل نجا أحدنا من الشتم والضرب في المدرسة؟ ثم أنظر آيات الفلتان في شوارعنا وأسواقنا بل في بيوتنا.

divitto
29-07-2008, 12:42 AM
أبو الجعافر
http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/jafar.jpg

من أجمل ذكريات طلاب درستهم اللغة الانجليزية في مدرسة الخرطوم بحري الثانوية، انني كنت أخرج بهم بين الحين والآخر الى حديقة مجاورة لدروس “على الهواء”.. حصص ذات طابع غير تقليدي.. نتجول في الحديقة ونتعرف على اسماء الاشجار والنباتات بالانجليزية أو ننقسم الى مجموعات متنافسة في نشاط يتطلب استخدام اللغة الانجليزية.. كنت أحيانا أدخل عليهم في حجرة الدراسة فيقف أحدهم: يا استاذ زهجنا من الحبس هنا والحر.. فيصيح بقية زملائه: هااااي تأييدا لاقتراح الذهاب الى الحديقة.. فأقول لهم: انني دخلت عليهم وقد قررت سلفا اجراء اختبار لهم فيقولون: اختبرنا في الحديقة.. ونخرج الى الحديقة ويتفننون في الشقاوة حتى أنسى موضوع الاختبار فأجاريهم و”أنسى” الموضوع عامدا.. وما لم يكن يعرفه طلابي هو انني ايضا أكره الرتابة وأحب “اللعب والمرح” واعتبره من أنجع الوسائل التعليمية، والى يومنا هذا أشارك عيالي في الألعاب الالكترونية بحماس تتخلله مشاجرات واتهامات بالغش!!
كتبت مرارا عن كوني لا أملك الصبر لمتابعة مباراة كاملة في كرة القدم، مهما كانت سمعة ومكانة الفرق المتنافسة.. كيف أجلس متسمرا في مكان واحد لنحو ساعتين متفرجا على آخرين؟ فلأنني سريع الملل، فإنني أحب ان أشغل نفسي بأنشطة استمتع بها لأنني أمارسها شخصيا، ومن ثم اقول بكل فخر واعتزاز انه لا مكان للملل في حياتي.. فكلما مضت بي السنين أدركت قيمة الحياة وتذكرت ان لي عمرا واحدا، وأن علي ان املأ كل لحظة من ذلك العمر بالقيام بشيء مفيد وممتع، عوضا عن الفرجة على أناس يستمتعون بممارسة لعبة رياضية.. ولهذا السبب لم يحدث قط ان استمعت الى أغنية كاملة لأم كلثوم، فرغم ان حواسي تدرك أنها مطربة ذات موهبة فريدة، إلا أنني لا أملك الصبر على أغنية تستمر ساعة أو حتى ربع ساعة.. ولكنني احترم عشق الآخرين لكرة القدم وغيرها من الرياضات، ولا يثير دهشتي ان اسمع من شخص أنه لم ينم طوال الليل لأنه كان يتابع مباراة منقولة من اليابان أو هاواي.. وخلال الأيام القليلة الماضية كانت هناك بطولة أوروبية لكرة القدم، وكنت كالعبيط بين زملاء العمل والأصدقاء عندما يناقشون أداء الفريق التركي أو الروسي ويسألونني عن رأيي في الهدف الذي سجله -مثلا- كرستيان رونالدو فأقول لهم: رونالدو ده مش رئيس جمهورية البرازيل؟
ورغم اقتناعي التام بدور الرياضة في تعزيز العلاقات بين الأفراد والشعوب “بعد قطيعة دامت أكثر من 30 سنة استؤنفت العلاقات الدبلوماسية بين واشنطن وبكين بمباراة في تنس الطاولة- بنق بونق”، إلا أنه لا يعجبني تركيزنا على كرة القدم فقط، فلو انفقنا واحدا على المائة مما ننفقه على كرة القدم على الرياضات الأخرى، لكان لنا شأن بين الأمم.. ويضاعف ضيقي أنه ورغم المبالغ المتلتلة التي ننفقها على كرة القدم إلا أن بعض فرقنا تنهار كما بيوت الكرتون في العاصفة عند أي لقاء بفرق أجنبية.

divitto
29-07-2008, 12:43 AM
أنس زاهد
http://www.al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1215033775321739800.jpg (http://www.al-madina.com/node/26149)


لا أدري كيف يفسّر بعض جنرالات وسياسيي الجمهورية التركية، مصطلح العلمانية؟
العداء للتديّن ليس من مبادئ العلمانية، وإلاَّ لشاهدنا ذلك في أوروبا وأمريكا التي لم تُمس فيها حرية التديّن أبدًا.
وحتّى عندما عجّ الغرب بالأعراق والديانات المختلفة، فإن مسألة التديّن والالتزام بالشعائر والشعارات الدينية، ومنها على سبيل المثال، العمّة التي يضعها أبناء الطائفة السيخية على رؤوسهم، لم تختلط بالسياسة. فكل لديه المشروعية الكاملة في ممارسة السياسة، طالما ارتضى بالديمقراطية كميثاق للعمل السياسي.
وفي فرنسا، وعندما استخدم اليمين المتطرّف بقيادة جان ماري لوبين قضية الدِّين الإسلامي، للتعبير عن كراهيته للمهاجرين المغاربة، وحاول بعض اليمينيين الآخرين الانضمام إليه في حملته للتضييق على المهاجرين، عن طريق فرض قانون يمنع ارتداء غطاء الرأس للفتيات المسلمات في المدارس الحكومية فقط.. عندها ثارت فرنسا كلها، وقامت المظاهرات الحاشدة التي اشترك فيها اليسار ممثلاً في قياداته السياسية ورموزه الفكرية والفنية. وقد اشتركت في تلك المظاهرات كل التيارات غير اليمينية، ممّا أدّى بانتهاء الأمر إلى إلغاء مشروع القانون. العلمانية التركية حالة شاذّة، كما أنها غير مفهومة وغامضة مثلها مثل الحرب على الإرهاب. في تركيا ليس هناك تعريف واضح للعلمانية، وإلاَّ فكيف يمكن للحزب الذي يفوز بالانتخابات ويلتزم بقواعد اللعبة الديمقراطية، أن يكون عرضة بين وليلة للإقصاء من الحكم، وللحظر على جميع نشاطاته السياسية لمجرد الاشتباه.. وحتى الاشتباه في ماذا بالتحديد؟ فلا أحد يدري بالضبط.. كل ما يرد على الألسنة عبارة غامضة مفادها: تهديد العلمانية.. لكن متى تكون العلمانية في خطر، ومَن لديه صلاحية أن يشتبه في وجود هذا الخطر، أو يحدد ماهيته؟ فلا أظن أن أحدًا يعلم.
إنها علمانية أقرب إلى الجهلانية.

divitto
29-07-2008, 12:44 AM
عبدالكريم الرازحي
http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/abd.jpg

اذا كان ولابد للعرب ان يوقِّعوا على شيء فليوقعوا على شيكات. أما التوقيع على اتفاقيات، وعلى معاهدات، أو على صُلح. فلا ضرورة له، ولايجب. ولاينبغي لهم. ذلك لأن “وقَعَات” العرب كلها سببها توقيعاتهم. ولو انهم تجنّبوا التواقيع لما وقعوا. في اليمن قبل حرب 1994 ذهب جميع رجالات وقيادات اليمن الى العاصمة الاردنية عمان بدعوة من الملك حسين الذي تدخل للتوسط لحل الخلاف بين الحزبين الحاكمين حينها: حزب المؤتمر الشعبي والحزب الاشتراكي اليمني. وفي العاصمة الأردنية عمان اتفقوا ووقعوا على وثيقة اطلقوا عليها: “وثيقة العهد والاتفاق”. اتذكر عند توقيعهم على الوثيقة شعرت برعب حقيقي، حتى انه في ذات اليوم الذي كان فيه اليمنيون يحتفلون ويزغردون ويرقصون، كتبت مقالاً في صحيفة “المستقبل” بعنوان: “كلما وقّعوا وقعنا” وبعد كم اسبوع وقَعنا، ووقعت الواقعة، وانفجرت حرب 1994. اللبنانيون فعلوا نفس الشيء. لقد ذهبوا الى قطر واتفقوا ووقعوا وحتى كتابة هذه السطور مازالوا واقعين.
وبشكل عام العرب كلما وقّعوا وقَعوا، فالعربي كائن يستسهل التوقيع فتجده أول من يوقَّع وأول من يقع.

divitto
29-07-2008, 12:46 AM
خالد القشطيني
http://www.asharqalawsat.com/01common/teamimages/122-kishtainy.gif

نكات الدكتاتورية كثيرة ولكن من أكثرها شيوعا حكاية الرجل الذي قبضوا عليه لشتم الحكومة. سمعتها من شتى المواطنين العرب عن حكوماتهم بشتى العبارات والمفردات، ولكن بنفس النغمة والنكهة. اختار منها أنظفها.
قبض شرطي على مواطن يلعلع في الأسواق صارخا: «حكومة عكاريت!» أحالوه للمحكمة فسأله القاضي كيف تجرؤ على ذلك وتشتم حكومتنا؟ أجابه الرجل قائلا: «يا حضرة القاضي، أنا لم أقل حكومتنا. يمكن كنت أقصد بها الحكومة الإيرانية أو حكومة إسرائيل أو أي حكومة أخرى». التفت القاضي إلى الشرطي وقال له: «صحيح. أنت ليش تفترض أن الرجل كان يقصد حكومتنا؟» فأجابه الشرطي:
«سيدي ماكو في الدنيا حكومة عكاريت غير حكومتنا».
وعلى هذا الغرار وردت قصة رجل آخر ألقوا القبض عليه لأنه كان يشتم ويصرخ قائلا: «ألعن أبو هالكلب الخائن، هالعميل، هالحرامي اللي ما يشبع سرقات...». جاؤوا به إلى القاضي ، فسأله «من كنت تقصد بهذه العبارات الجارحة؟»، فأجابه وقال: «أقصد هو». عاد القاضي وكرر عليه السؤال والرجل لا يجيب بغير ضمير الغائب «أقصد هو»!
عندئذ حكمت عليه المحكمة بالسجن لعشر سنوات لعدم معرفته باسم رئيس الجمهورية حفظه الله.
اعتمدت بعض الحكومات دائما على أنظمة الطوارئ ومنع التجول. وأصبح هذا ركنا من أركان الفكاهة السوداء. أصدرت حكومة عراقية أمرا بمنع التجول من الساعة الثامنة مساء حتى السابعة صباحا. رأى عريف شرطة رجلا يمشي في شارع السعدون قبل الساعة الثامنة مساء فأطلق عليه الرصاص وقتله. حققوا معه. لماذا فعل ذلك ومنع التجول لم يبدأ بعد؟ فقال «أنا أعرف بيت هذا الرجل. إنه يسكن في باب المعظم ولن يستطيع الوصول إليه قبل منع التجول»!
وإذا شئنا أن نقرأ تلك الحكاية كنكتة، فالحكاية التالية واقعة حقيقية كما سمعت. داهمت الشرطة بموجب نظام الطوارئ بيت رجل للقبض عليه، فلم يجدوه. كان في الحانة على عادة الشباب العراقيين. جلسوا في الحوش ينتظرون حتى عاد إلى البيت بعد منتصف الليل. فنزلوا به ضربا: «يا كلب ضيعت وقتنا! ليش ما ترجع لبيتك بأول الليل مثل بقية العالمين؟» تلقى ضرباتهم بصبر وجلادة وهو يردد: «متأسف يا جماعة! والله ما كنت أعرف انتو هنا تنتظروني!».
ساقوه للمحاكمة، هو أو غيره، بتهمة قول شيء في المقهى فحكموا عليه بالسجن لعشر سنوات. «سيدي أقصد بالله، هذي كانت مجرد كلمة بريئة ما قصدت بها شيء!»
رد عليه القاضي فقال: «يعني تريد كلمة غير بريئة؟ هذي عقوبتها عشرون سنة!»
ترتبط الدكتاتورية أيضا بالانتخابات الصورية ونتائجها المزيفة. ألقت الشرطة القبض على رجل تسلل إلى مركز الاقتراع ليلا وكسر قفل الصندوق. اعتذر عن فعلته وقال إنه كان يقصد فقط معرفة نتيجة انتخابات الأسبوع القادم.

divitto
29-07-2008, 12:47 AM
أحمد العرفج
http://al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1215273225572011600.jpg (http://al-madina.com/node/27480)


دأب العربي على إلقاء أسباب فشله ودواعي تعثره وارتباك مسيرته على الغير, وهذا يعفيه من دوشة الأسئلة وحرفة التساؤل..
وقد بدأ العربي منذ القدم يُرجع أسباب ضياعه وضلاله للشيطان, ثم تطور هذا الشعور, أو لنقل انتهى العمر الافتراضي لهذا العذر, فابتكر عذراً مختلفاً، وهو «الآخر».
والآخر هذا قد يكون الاستعمار، أو قرين السوء، أو التآمر الدولي، أو الإمبريالية العالمية، أو الغزو الثقافي, وقد يكون هذا الآخر معنوياً, بمعنى أنه لا يُرى بالعين المجردة، فمثلاً يبرر العربي دواعي ضياعه وفشله بالاكتئاب أو الظروف أو قهر الرجال، أو حتى العين والحسد والحظ الرديء والنصيب المائل والقدر المكتوب!
ومع تطور الأنظمة السياسية في العصر الحديث, أصبحت السياسة طوق نجاة للعربي، بحيث يرمي عليه كل ما هبّ ودبّ من أسباب فشله ودواعي تردّيه, فتسلق «القصر بعد العصر» –كما يقولون في الأمثال-، وطفق ينعت الأنظمة السياسية بصنوف النعوت والأوصاف الرديئة، من قبيل «الحكومة الفاسدة، المتخاذلة، العميلة، الخائنة.. وبعد أن استهلك قاموسه (البذيء) اخترع مفردة جديدة، وهي «المنبطحة»!
وهذا عذر براق يُعفي العربي من محاسبة ذاته، أو لوم قدراته أو مراجعة إمكانياته, فكلّ خلل سببه الحكومة, وما من مصيبة إلا كانت بسبب الحكومة التي لا تُحسن إدارة الأمور، وقد تناسى الأثر القائل: «كما تكونوا يولّى عليكم»!
وهنا تحضرني قصة مفادها أن أحدهم جاء إلى الإمام علي بن أبي طالب –كرّم الله وجهه- وقال: «لماذا لم نر هذه الفِتن أيام أبي بكر وعمر ونراها في عهدك»؟ فرد عليه قائلاً: «لأنّ الرّعية أيام أبي بكر وعمر كانت أنا وأمثالي, أما الرعية الآن فهي أنت و أمثالك»!
وقد أدرك أعرابي قحّ في صحرائه «كل الحكاية» بقوله:
إنْ ضَاقْ صَدْرِي قمْتْ أَسبّ «الحُكُومَة
حيث انّها مِنّا , وتخْطِي عَلَيْنَا!
ولكن مثل هذا الأعرابي «البسيط» أعطى مبرراً جميلاً وهو أنها منهم أولاً، وأنها تخطئ عليهم.. كما أنه لم يتنصّل من المسئولية، وهي أنّ الناس كما يكونون يولّى عليهم!
إن القول الأقرب للصواب في هذه المسألة يُمسك الأمور من الوسط، فالشّعوب غير مُعفاة من المسؤولية, باعتبارها جزءاً من الحكومات، والحكومات هي الأخرى لا تستطيع التنصّل من مسؤولياتها باعتبارها جزءاً من الشعوب.. وكلٌّ منهما يتحمّل ويُسأل, ويجب أن يواجه كل طرف الأسئلة الصعبة دون محاولة إلقاء التهم على الطرف الآخر, والظهور بمظهر الضحية التي تنظر وبراءة الأطفال في عينيها!
لقد قال شاعر كبير في قصيدة وطنية:
حنّا الوَفَا منْ طَبْعنَا وعَادَاتنَا طِيبْ وَكَرَمْ
حكّامنَا منْ شَعبنَا, هذَا أُخُويْ, وَهَذَا ابْن عَمْ!
من هذا المنطلق لم تهبط الحكومة من السماء, كما أن الشعب ليس بالطبع من الملائكة، بل فيه الفاسد والمرتشي والمُرائي ولا يخلو من طيّب ومواظبٍ وعاملٍ مجتهدٍ ومثابرٍ.. ولعل أجمل ما قرأت في هذا الصدد ما جاء على لسان وكالة زواج إيطالية في ميلانو -في حملتها للتشجيع على الزواج- النص التالي: الرجل بحاجة إلى زوجة لمجابهة الحياة, فهناك أشياء كثيرة لا يسعه أن يلقي اللوم فيها على الحكومة»!
بقي القول أن الحكومة حكومة سواء كانت ذات منظومة سياسية فاعلة أو لديها مطامع دنيوية، أو كالزوجة الأخطبوطية!

divitto
29-07-2008, 12:48 AM
عبدالكريم الرازحي
http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/abd.jpg

منذ أن وقّع العرب على اتفاقية دفاع مشترك وهم يتلقون الهزائم تلو الهزائم.
ولن ابتعد كثيراً عن الحقيقه لو قلت ان الذي يوحد عرب اليوم ليس اللغة أو العرق، ولا هو التاريخ أو الجغرافيا، ولاهي العادات والتقاليد العربية المشتركة.
وانما الهزائم.
هزائمهم هي القاسم المشترك، وهي القاصم الأعظم الذي قصم ظهورهم.
حتى ان هزائمهم هي هويتهم، وهي وحدها يمكن ان تكون حجر الأساس في مشروع وحدتهم مستقبلاً.
- هذا إذا كان لهم مستقبل -
لكن السؤال الذي يجب ان يُطرح بعد كل هذه الهزائم هو:
لماذا لا يوقع العرب اتفاقية جديدة، تكون بديلاً لاتفاقية الدفاع العربي المشترك
على ان تسمى : اتفاقية الهزيمة المشتركة ؟
بالتأكيد الهزيمة المشتركة فوائدها كبيرة، وتكاليفها ستكون اقل طالما ان العرب اشتركوا وتشاركوا فيها.
لكن المشكلة هي ان العرب فردانيون وانانيون ذاتيون يكرهون العمل المشترك.
فحتى في الضرب وفي الهزائم النظام العربي يفضل ان يُضرب ويُهزم لوحده، وهو لايحبذ ان يشاركه احد في لعق جراح هزيمته.

a3raf
29-07-2008, 12:56 AM
pb189 عبده خال pb189

مقالاته ورواياته كلها بطله ..

divitto
29-07-2008, 06:34 PM
د. عزيزة المانع
http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/Writers.jpg

للذهاب إلى مكة وزيارة الحرم المكي الشريف بنية العمرة أو الحج وقع خاص في نفس المؤمن، فما أن يقبل المرء على الحرم وترمق عينه الكعبة منتصبة أمامه حتى تفيض نفسه بالرهبة واستشعار عظمة الله أمامه، فيغفل عما حوله ويتغشاه الخشوع والإجلال لرب البيت، وينطلق متلهفا إلى صحن المسجد مستقبلا القبلة متشوقاً للدخول في الطواف مستشعراً لذة روحية في القرب من الله ومناجاته بما في صدره من أمل في نيل المغفرة والرحمة.
في مثل هذه المشاعر يتحد النساء والرجال، حيث لافرق في الإيمان بين ذكر وأنثى، ولافي التعرض لغواية الشيطان والوقوع في الآثام والمعاصي، أو التعرض للبلاء وصنوفه المختلفة في هذه الدنيا من مرض وفقر وفقد أحبة ومصائب وكربات، وكلها أثقال تجتمع في نفوس البشر (إناثهم وذكورهم) تجثم على صدورهم لايخفف عنهم حملها سوى إيمانهم بالله وطمعهم في رحمته ولطفه بهم. لهذا تكون زيارة الحرم لكل المؤمنين إناثا وذكورا، غسلا وطهرا وتخففا مما تشعر به النفوس من الأذى والكرب.
خلال الأسبوع الماضي زرت الحرم الشريف، فتولدت في نفسي انطباعات مختلفة، سواء حول الزحام وأثر فتح باب العمرة واسعاً، أو كثرة المتخذين من الحرم وما يحيط به مأوى لهم، مزاحمين من جاء يرجو العبادة، أو غير ذلك من ملاحظات عامة، لكني هنا لن أتحدث عن شيء من تلك الملاحظات العامة، فهناك من كفاني ذكرها وأفاض في الحديث عنها من الكتاب. سأحصر حديثي هنا في الملاحظات المتعلقة بوضع النساء في الحرم، ليس لأني، كما قد يتبادر إلى ذهن البعض، إمرأة وعليّ أن أحصر فكري في شؤون النساء وحدهن، وانما لأن كوني إمرأة مكنني من أن أعيش ساعة ساعة ماتلقاه النساء في الحرم على يد بعض العاملين والعاملات في شؤون التنظيم، فضلا عن طبيعة التنظيم نفسه، الذي يبدو فيه التقليل من حق النساء في التمتع بروحانية الحرم كما هو حال الرجال.
عند إقامة كل فريضة، يقضي التنظيم المطبق في الحرم بتجميع النساء وحصرهن في أقصى الحرم، في مساحة نائية عن الكعبة، وقبل أن يحين موعد الأذان بما يقارب الساعة يبدأ الموظفون المكلفون بفرض ذلك النظام بعمليات تجميع النساء وإجلائهن من صحن المسجد والأماكن الأخرى المفتوحة والقريبة وأخذهن إلى تلك المناطق.
وبصرف النظر عن مدى كفاءة هذا النظام، الذي يجلي النساء وقت الصلاة، عن الصحن والأماكن التي تمكنهن من مشاهدة الكعبة فلا يترك لهن نصيبا من الحرم يصلين فيه إلا ذلك القطاع القصي، بصرف النظر عن هذا، فإن العاملين على تطبيقه (خاصة الموظفات) يتبعون أسلوبا خاليا من اللطف، حيث ترتفع أصوات الأمر بالاسراع بمغادرة المكان، أما إن ظهر شيء من التلكؤ والتباطؤ في تنفيذ الأوامر الصادرة فإن الأيدي ماتلبث أن تمتد لتعجيلهن على المغادرة.
ويوم غد نكمل الحديث إن شاء الله.

divitto
29-07-2008, 06:35 PM
د. عزيزة المانع
http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/Writers.jpg

عاشت نساء المسلمين قروناً طويلة يذهبن إلى الحرم بسلام، فيطفن حول الكعبة ويصلين عند المقام ويناجين ربهن عند الملتزم، فتطمئن نفوسهن ويشعرن بالرضا وبإشباع حاجتهن إلى القرب من الله، لا يجدن من يضيق عليهن أو يسمعهن نهرا أو زجرا. أما في السنوات القريبة الماضية فقد تغير الوضع وصارت زيارة المرأة للحرم يرافقها العنت والمشقة والإذلال.
فبعد ان تكاثر الناس وأخذ الزحام يتزايد، كان ضروريا العمل على إيجاد حلول تخفف من وطأة التزاحم بين المصلين، وبدا للبعض أن الحل يكمن في نقل النساء وإبعادهن وقت أداء الصلاة، فكان أن تم نقل النساء إلى جزء صغير قصي من المسجد، لا تتناسب مساحته مع ضخامة أعدادهن، وكلف عدد من الموظفين والموظفات بمتابعة النساء ونقلهن إلى الأماكن التي خصصت لهن، كلما حان وقت صلاة.
ولأن إقناع المعتمرات بالتخلي عن مكان اخترنه ووقفن يؤدين فيه صلاتهن، والانتقال منه إلى غيره، مهمة ليست سهلة خاصة مع عائق اللغة، فإن بعض العاملين والعاملات المسؤولين عن التنظيم يلجأون إلى أسلوب الدفع عند نقل النساء إلى الصفوف الخلفية، فالدفع بالنسبة لهم وسيلة سهلة تمكنهم من فرض النظام بالسرعة المطلوبة، خاصة أن الغالبية من المعتمرات من اللاتي اجتمع لديهن (الفقر والجهل والغربة وعدم معرفة اللغة العربية) فيتحملن على مضض ما يقع عليهن على يد أولئك الذين يفترض فيهم أنهم يمثلون الوجه المشرق للحياة الكريمة في مكة المكرمة وفي داخل الحرم المكي الشريف.
ولكن إن كانت غالبية المعتمرات من اللاتي قد لايحتججن، فإن هذا لا يعني عدم وجود غيرهن ممن ينقل تلك الصورة في التعامل مع النساء إلى خارج حدود الحرم، وقد رأيت كثيرين يلتقطون الصور بكاميرات صغيرة أو بجوالاتهم.
وفي ظني ان المسألة تحتاج إلى إعادة النظر في أمرين: أحدهما، طبيعة التنظيم الحالي حيث لم يراع فيه عند تخصيص مواقع صلاة النساء والرجال أن تكون مساحات الحرم المخصصة للجنسين مقسومة بينهما بحسب النسبة المئوية لعدد كل منهم، فذهب الرجال بالمساحة الأكبر، وترك للنساء جزء لا يتناسب مع أعدادهن الضخمة، فضلا عن أن جميع أماكن النساء المخصصة لهن وقت الصلاة بعيدة عن الصحن ومشاهدة الكعبة.
وللحديث بقية.

divitto
29-07-2008, 06:35 PM
د. عزيزة المانع
http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/Writers.jpg


واستكمالا لما سبق ان طرحته في اليومين الماضيين عن وضع النساء في الحرم ووجودهن في مكان بعيد عن صحن الكعبة وإذا كان هذا هو المتبع في المساجد، أن تكون الصفوف الخلفية للنساء، فإن الوضع في الحرم المكي يختلف لوجود المطاف والكعبة في وسطه، ومن هنا فإنه من الأهمية بمكان أن لا تحرم النساء من التمتع بروحانية المكان وأن يوضع في الحسبان عند تقسيم مساحة الحرم أن يكون للنساء نصيب من الصحن أثناء الصلاة.
إن المرأة التي تشد الرحال إلى مكة المكرمة من مكان بعيد، وقد تفد إلى الحرم وهي في أرذل العمر، وربما تكون أنفقت ذخيرة عمرها لتسدد تكاليف الرحلة وضحت بالكثير من أجل نيل أمل يلوح لها في القرب من الله سبحانه عند بيته المحرم، عسى ان تنال منه رحمة ومغفرة، إن امرأة هذا حالها من حقها ان لا تحرم من الصلاة في صحن المسجد والتمتع بمشاهدة الكعبة والأنس بالقرب منها.
أما الأمر الآخر، فهو ضرورة إيجاد أساليب لفرض النظام تكون أكثر تقدما، فما يسود حاليا من الأساليب لا يتماشى مع متطلبات روحانية الحرم (وقد رأيت بعيني وما سمعت).
إن هؤلاء المعتمرات هن ضيفات الرحمن جئن يبتغين رضاه في بيته المحرم، ومن حقهن الإكرام والإحسان في معاملتهن.
وللحديث بقية

divitto
29-07-2008, 06:37 PM
د. عزيزة المانع
http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/Writers.jpg

تحدثت خلال الأيام الماضية عن ما لمسته في الحرم المكي الشريف من تعرض النساء لتشدد في التعامل معهن أثناء وقت الصلاة، على يد بعض العاملين والعاملات في الحرم ممن كلفوا بفرض النظام والاشراف عليه.
ولعله من المفروغ منه، القول ان غالبية أولئك العاملين من الذين لا يدركون مغبة سوء التعامل فضلا عن كونهم يفتقرون الى قدر كبير من المهارة في تطبيق اساليب تعامل افضل تتلاءم مع قدسية المكان الذي يمثلونه وتسمو الى علو الدين الذي يعملون في خدمته.
رأيت أحد هؤلاء العاملين يتردد على امرأة واقفة تصلي يحثها على مغادرة مكانها، والمرأة خاشعة في الصلاة، فلما وجدها لم تستجب لطلبه بقي واقفا عند رأسها يطلب منها انهاء الصلاة حالاً.
كيف نصف موقفا كهذا؟ وأي انطباع ستحمله هذه المرأة عن العاملين في الحرم؟ ان الوافد الى البيت العتيق يتوقع ان يجد ما يعينه على الخشوع والانغماس في العبادة، لا ان يضطر الى الدخول في مشادات وجدل كلما أراد ان يؤدي بعض الركعات او يقف دقائق يدعو ربه أمام الكعبة.
لعل رئاسة الحرمين لا تدري عن تفاصيل واقع حال النساء على أرض الحرم وقد تكون الصورة المنقولة للمسؤولين غير الواقع الفعلي فمن لا يخوض التجربة بنفسه لا يعلم الحقيقة اما الحقيقة فإنها هذه هي، هناك غياب لتقديم المشاعر الانسانية.
ان كون المملكة هي موضع الحرم والمشاعر المقدسة، حملها أمانة المحافظة على تلك الأماكن وصيانتها وتيسير أداء العبادات فيها للمعتمرين والحجاج وهي مسؤولية شاقة يتطلب حملها بذل كثير من المال والجهد، ومن هنا تظهر ضرورة الانتباه الى كل صغيرة وكبيرة تحدث في تلك المشاعر، سواء كانت مادية تتعلق بالخدمات الحسية أو معنوية تتصل بنوع التخاطب وأسلوب التعامل مع الوافدين الى المشاعر من ضيوف الرحمن.

divitto
29-07-2008, 06:39 PM
أنيس منصور
http://www.asharqalawsat.com/01common/teamimages/444-anees.gif


الصديق هو الذي يصدقك
والعدو هو الذي يعدو عليك
نحن صديقان ولكننا لا أصدقاء دائماً ولا أعداء دائماً وإنما هو يردد ما أقوله، وأنا أردد ما يقوله.. فنحن «أصداء» أجدني عنده، وهو يجد نفسه في حكاياتي وفي الذي أقول.. هو رجل أعمال، وأنا رجل أقوال..
هو يعرف هدفه من دون كلام، وأنا أتكلم حتى أعرف هدفي..
هو يتكلم عن الناجحين، لأنه نجح.. ويجد متعة في قصص الفاشلين، لأن في ذلك تكريماً دائماً لعقله وحاسته السادسة ودعاء والديه.. ويتحدث عن الدولة باعتبارها دكاناً كبيراً والذي ينجح كبقال يستطيع أن ينجح كوزير.. إنه يقابل الناس ويحسن معاملتهم ويرضيهم ويصادقهم ويكسب منهم.. وهو يرى أنه أحق الناس بأن يكون ويكون ولكنه لا يفهم أن الوزير يجب أن يعطي بلا مقابل! وهو يرى أن الزواج عقد خبرة.. هو يدفع في مقابل حياة أو بيت أو إنتاج أولاد وتربيتهم. وهو يتزوج لأن الزواج اقتصادي وأوفر من حياة العزوبية. وعنده أمثلة على ذلك كثيرة. وهو يرى أن الخلاف بين الأزواج سببه أن كلا منهم يرى أنه يعطي أكثر ويتقاضى أقل.. أي أنه يضحي.. وأنه هو الخاسر في هذه الصفقة ولذلك يطالب بالتعويض ويطالب في نفس الوقت بتطبيق نص العقد المبرم بين الاثنين..
والأطفال «إنتاج مشترك» وصديقي هذا لا يؤمن بالقضاء والقدر، ولا النصيب ولا الحظ، وإنما يرى أن الذي يعمل يكسب، وأن من جد وجد وأنك تساوي بالضبط ما في يدك.. قرش يساوي قرشاً.. ولا قريش، فأنت ولا مليم!
آخر مرة قلت له: هل تعلم أنني لم أستمع إلى كلمة واحدة مما قلت في الساعة الماضية.. لقد سرحت بعيداً عنك!
أجاب: إنها نعمة كبرى أن نكون صديقين أحدنا أخرس والثاني أطرش!

divitto
29-07-2008, 06:51 PM
أ.د عائشة أبو الجدايل
http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/Writers.jpg

ينبغي ألا نغفل الفلسفة أو نقصيها بل نجعلها من ضمن مناهج الدراسات العليا ليتدرب الطلاب على الرد على مختلف الأسئلة حتى المغلوطة لأنه تدريب لهم على التفكير العميق.
ان الغريزة الدينية مشتركة بين كل الاجناس البشرية حتى اشدها همجية. ونشأة الدين نشأة تأملية مبنية على مجموعة من الاسئلة: ما العالم؟ ما الانسان؟ من اين جاء؟ من صنع العالم؟ من صنع الانسان؟ ما نهايتهما؟ ما الحياة؟ ما الموت؟ ماذا بعد الموت.. وهذه الاسئلة هي اساس الوصول الى طريق الله. والفلسفة، التي تعني محبة الحكمة، هي الاخرى تبحث عن حل لغز الكون وتبحث عن حقيقة المادة والمعايير الاخلاقية وهل هي موضوعية او ذاتية وتبحث عن العلاقة بين العقل والبدن وقضية البحث هنا قائمة على اثارة الاسئلة. والرد على الاسئلة ليتضمن تفسيراً عقلياً معتمداً على البحث والتأمل والتحليل العقلي الذي لا يقبل اي رد دون مناقشة، هذا بالاضافة الى قضية الظن والشك لذا حذر بعض علماء المسلمين من خطورتها على الشريعة الاسلامية .ان عدم الشك في المسلمات والثوابت الدينية يكون من جانب الانسان المسلم المؤمن، ولكن الاخر غير المسلم وبالتالي غير المؤمن لا ننتظر منه عدم المساس بثوابتنا التي لا يرقى اليها الشك من جانبنا. فاذا تعرضت تلك الثوابت الى تساؤلات او الى بعض المغالطات علينا التصدي لها باجابات علمية تكشف تلك المغالطات ولا يجب علينا اغلاق باب المناقشة والجدل لان العلم ملك عام والبحث حق للجميع ولا يليق بنا ان نضع سقفاً للتفكير الانساني. وفي ثوابتنا توحيد مفاهيم يطلق عليها اسم (الغيبيات) تحتاج الى توضيح اكثر من غيرها لتفسير المفهوم بدلائله المعبرة عنه، والتي تحتاج الى تفكير عميق وتعبير دقيق وانتباه شديد من اجل الاجابة على كل التساؤلات والرد على المغالطات. واجابة الاسئلة تستوجب استخدام جدلاً فلسفياً نقدم من خلاله برهنة علمية على بطلان الحجة التي استخدمت في المغالطة لقوله تعالى: (ولقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون) [الزخرف: الآية 78]. ان الله سبحانه وتعالى موجود وهو ليس في حاجة لمن يثبت وجوده، ان الذي نشاهده من حولنا وفي انفسنا يعبر عنه تعالى (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق) [فصلت: الآية 53] ان الذي نشاهده علة لوجوده حيث ان كل موجود وراءه من اوجده فالذي اوجد الوجود هو الله. علينا ان نعمل عقولنا للاجابة على الاسئلة الفلسفية لا ان نلغي الفلسفة. حتى وان كانت تلك الاسئلة مثيرة للشك. لان الشك باب الى اليقين: (أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت وإلى السماء كيف رفعت وإلى الجبال كيف نصبت وإلى الأرض كيف سطحت فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر إلا من تولى وكفر) [الغاشية الايات من 17-23] على الانسان ان يكون فيلسوفاً لكي يفكر في خلق السماوات والارض ولن يصل المفكر الى الابداع الا اذا كانت له فلسفة. ولدينا مثال على ذلك فلاسفة علم الطبيعة انهم اكثر الناس ايماناً لانهم يتفكرون في خلق السماوات والارض قال تعالى: (إنما يخشى الله من عباده العلماء) [فاطر الآية 28].
اما قضايا الشك والظن فقد علمنا القرآن كيف نرد عليها حيث فسر لنا القرآن درجات الشك والظنية واليقين والنصوص على ذلك كثيرة منها: (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين) [الحجر اية 99] (وفي الأرض آيات للموقنين) [الذاريات4] .
ثانيا : الظنون الراجحة: (يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن) [الممتحنة 10] وقوله تعالى: (كلا إذا بلغت التراقي وقيل من راق وظن أنه الفراق) [القيامة 48] والظنون غير المقبولة (يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم) [الحجرات 12] وهناك المغالطات في قوله تعالى: (سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون) [الانعام 148]. ان الانسان المسلم مطالب بان يمسك عليه عقله وان لا يقبل الباطل بل عليه مناقشته وجداله حتى يتبين له الحق وذلك عن طريق التمسك بالتفكير والفهم والتحليل والنقد والجدل وان لا نغفل الفلسفة ولا نقصيها بل نجعلها من ضمن مناهج الدراسات العليا ليتدرب طلاب الدراسات العليا على الرد على مختلف الاسئلة حتى المغلوطة، لانه تدريب لهم على التفكير العميق عن طريق الملاحظة والمشاهدة والمقابلة واستخراج الشواهد والادلة. ولا يجب الخوف من الحيرة التي تنتابنا عندما نسأل فالحيرة درجة متقدمة من التفكير العلمي المركز وفيها الحافز على إيجاد أجوبة منطقية تزيدنا إيماناً ويقيناً.

divitto
30-07-2008, 02:10 AM
عبدالكريم الرازحي
http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/abd.jpg

العربي كائن مُدكِّن ، بمعنى انه يفكر بعقلية صاحب الدكان.. لايحب ان يشارك احداً او يشاركه احد في دكانه .
وهو كتاجر،
أو طبيب ،
أو زعيم حزب الخ.
ليس على استعداد أن يتخلى عن دكانه “ مشروعه الصغير” في سبيل ماهو اكبر واكثر فائدة.
ولو انت قلت لتاجر :
ما رأيك لو أضم رأسمالي الى رأسمالك ونؤسس شركة بدلاً من هذه الدكاكين؟!
سوف يرفض الفكرة من الاساس .
ولو قلت لطبيب :
- ما رأيك لو اشتركنا في اقامة مستشفى بدلاً من العيادات وعملنا معا ؟ً
بالتأكيد لن يقبل.
وان انت اقترحت على زعيم حزب وقلت له :
حزبي وحزبك متقاربان، واهدافنا تكاد تكون واحدة ، فلماذا لاندمج الحزبين في حزب واحد ؟
سيقابل اقتراحك بالرفض.
والسبب ان العربي كائن مدكن
يخاف من الشراكه،ولايريد شريكاً
الشراكة عنده شرك ، والشركة غابة
والفرق بين عقلية الاوروبي وبين عقلية العربي كالفرق بين الشركه وبين الدكان.

divitto
30-07-2008, 02:11 AM
خالد القشطيني
http://www.asharqalawsat.com/01common/teamimages/122-kishtainy.gif

الشائع أن الصدقة حسنة. ولكن الغربيين لم يعودوا يعبأون بالحسنات أو مرضاة الله. اخذت تشيع بينهم الآن فكرة ان الصدقة موضة. وقد اصبحت الموضات المحرك الكبير لصناعتهم واقتصادياتهم ونمط حياتهم.
المباهاة طبيعة في الانسان، ولاسيما المرأة. تراها تتباهى بجمالها وثيابها ومجوهراتها، بسيارتها وثروتها وأولادها. تأتي الثروة في مقدمة عناصر التباهي. ولكن لمعانها اخذ يتلاشى في الغرب مؤخرا، بل اصبحوا ينظرون اليها نظرة سيئة. أخذت تقترن بالفساد والدعارة وتجارة السلاح والمخدرات وغسل الأموال والتهرب من الضريبة. ولم يعد الحصول عليها دليلا على الحسب والنسب او الذكاء ومقدرة الكسب. أي عارضة ازياء تكسب الملايين من مجرد استعراض جسمها. أي لاعب كرة غبي يحصل على مثل ذلك من مجرد رفسة كرة. المضاربات بالاسهم والسندات والعقارات اصبحت مجرد حظ وصدفة.
لم تعد مظاهر الثروة شيئا يتباهي به المرء، ولاسيما بعد تكدس الفلوس في حسابات كل من هب ودب. راحت عشيقات ابطال الرياضة المتخلفات يتباهين بشراء احذية او حقائب بمئات اليوروات، ثم ارتقين الى ألوف اليوروات فعشرات الوف اليوروات حتى لم تعد الأرقام تلفت النظر او تدل على شيء. راح القوم يبحثون عن قنوات اخرى، اجدى واروع للتباهي.
اكتشفوا ان احسن شيء يفعلونه بهذه الثروات الخيالية، التي لا يعرفون ماذا يفعلون بها، او كيف يتباهون بها، هو ان يتصدقوا بها. تجد ابنة ملياردير في اسمال بالية تشتغل خادمة في مطعم. تتباهى فتقول، والدي تبرع بكل ثروته لأبحاث السرطان، او الجياع في اثيوبيا. تشير اخرى الى سيارتهم الصغيرة فتقول «هذه كل ما استطعنا ان ندبر. زوجي اعطى كل فلوسه للفلاحين في كينيا». ترد عليها صاحبتها: «انت محظوظة. زوجي فرض علينا ان نستعمل البايسكل. تبرع بسيارتنا الرولز رويز للمعاقين».
ظهر ادب جديد بوحي ذلك. قالوا «من يرث ثروته فهو رجل محظوظ. من يصنع ثروته فهو رجل بارع. من يترك ثروته لأولاده فهو رجل احمق». وقال حكيم آخر: «الثروة عيب». وقيل «اترك لولدك ما يسد حاجاته ولا تترك ما يفيض عنها فيفسد حياته».
التبرع لما يسمونه في الغرب بالصالح العام او «الأمة» له تراث مديد. فحيثما تذهب تجد متاحف ومستشفيات ومدارس ومؤسسات تبرع بها محسنون. ولكن هذا التراث اكتسب زخما جديدا منذ ان تبرع بيل غيتس، بكل ثروته البليغة للخيرات. تلاه الملياردير جون فأعطى 466 مليون باوند للتنمية في افريقيا، ثم البريطاني كرس جون تبرع بخمسمائة مليون. هكذا ظهر الآن ما يسمونه بالمليونيرية الجدد. يقضون حياتهم في الكد والجهد ويكدسون الملايين ثم يجودون بها لوجوه الخير حالما يتقاعدون. تلتقي بنسائهم فتسمعهن يتباهين بحرمانهن من الثروة. «والله يا حبيبتي، زوجي ما ترك لي غير البيت الذي اسكن فيه وطقم الاسنان الذي في حلقي». هذه موضة الموسم. صرعة الجيل الجديد. الاشتراكية الجديدة.
نحن نقلد الغربيين كالقردة في كل موضاتهم. هل سنقلدهم في هذه الموضة الحميدة ايضا، أم ترانا لا نقتبس غير الموضات الرقيعة والمؤذية؟ الجالية العربية بلندن تتهالك على ناد يجمعها. عبثا طرقوا ابواب الاثرياء ليجودوا عليهم ببيت صغير. هل من محسن يقول ها أنا ذا؟

divitto
30-07-2008, 02:12 AM
جعفر عبّاس
http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/jafar.jpg

منذ أن تناقلت الصحف العربية صور وزير العمل السعودي، الشاعر والناثر غازي القصيبي، وهو جرسون في مطعم شهير بجدة، وأنا أتحرق للكتابة عنه.. لأعطيكم فكرة عن طبيعة ما كنت أتوق للكتابة عنه، أقول لكم انه سبق للقصيبي أن كتب عني أربع أو خمس قصائد، لم يذكرني بـ”الخير” في أي منها،.. ثم أهداني رواية شعرية طويلة عن “سحيم” وهو شاعر ضخم اشتهر بقصائده الغزلية ولكنه قتل لأنه “عبد” تغزل بحرائر القبيلة!!.. وازددت حقدا عليه لأنه كتب عني قصيدة عنوانها “اعتذار” تعقيبا على مقال لي بأنه لم يحدث قط أن أهداني شخص ما شيئا ما بمناسبة “عيد ميلادي”، وكانت خلاصة القصيدة أنني لا أستأهل حتى مرسيدس افتراضية، وأشبعني شرشحة ومرمطة.. فناشدت شعراء السودان ليهبوا لنجدتي ورد اعتباري، لأن موهبتي الشعرية وئدت وأنا في سن مبكرة، عقب اكتشاف مدرس اللغة العربية في المدرسة المتوسطة قصيدة لي مطلعها وخاتمتها: من نارك يا جافي ** أنا طالب المطافي.. وكانت الفاجعة أن نحو سبعة شعراء أزوال أرسلوا قصائد استجابة لمناشدتي تلك، وكانت جميعها تشيد بالقصيبي، وتنتصر له من منطلق إنه شاعر وعربي بينما أنا نوبي أعجمي.. حسبت بادئ الأمر ان أولئك الشعراء الحاقدين يعملون في السعودية واختاروا من ثم منافقته بوصفه وزير العمل، ومن ثم قد يعفيهم من ويلات سعودة الوظائف، ولكنني فوجئت بأنهم جميعا مقيمون خارج السعودية بل وكان منهم الوزير المفوض بالسفارة السودانية لدى تشاد، وما زالت تطن في أذني أبيات قالها السوداني المقيم في الولايات المتحدة (يعني عميل) عبد الرحيم عبد الحليم محمد: وقد وجدت قصيدة “اعتذار” / دويا في قلوب السامعينا/ وقطعا سوف تعرف ان غازي/ صفوح في مواقفك المشينة (أنا الضحية وصارت مواقفي مشينة حتة واحدة؟)
المهم أنني تأنيت في الكتابة عن غازي وهو يحمل الأطباق ويقبض البقشيش من الزبائن لأنني كنت محتاجا إليه، فقد اتفقت مع دار نشر سعودية على إصدار سلسلة كتب تحوي مقالاتي القديمة، وطلبت من غازي كتابة مقدمة الكتاب .. يعني كان لازم أصبر حتى أتسلم المقدمة ثم أخوض في الموضوع، مركزا على نقطة مهمة وهي ان القصيبي نال ديموشن وعكسها بروموشن،.. لتدركوا معنى المصطلح الأول أذكركم بأنه تحول من وزير الى جرسون! وبالمقابل فقد كان أبو الجعافر في شبابه جرسونا.. نعم والله العظيم كان لوالدي مطعم شبه كحيان وكنت أقوم فيه أحيانا بخدمة الزبائن، وكان ذلك في زمان كان على الجرسون أن يحفظ عن ظهر قلب قائمة الطعام: عندنا شريفية (ملوخية) وعدس والباسم (رأس الخروف) وقرع وفاصوليا.. وبدون بقشيش، ودار الزمن وصرت ارتدي البدلة والكرافتة وهكذا نلت بروموشن وليس ديموشن، وغدا نواصل.

divitto
30-07-2008, 02:12 AM
جعفر عباس
http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/jafar.jpg

صبرت ونلت يا أبو الجعافر، وجاء يوم تجد نفسك في موقع قوة في مواجهة د. غازي القصيبي الذي لا يستعصم بالمنصب، بل بلسانه وقلمه وكلاهما بتار فتاك.. أمامي الآن صورة ملونة لغازي نشرتها صحيفة قطرية على 6 أعمدة، وهو يوزع الطعام على الزبائن في مطعم فدركرز في جدة.. ومن العجيب والمريب ان الصحف لم تتابع الموضوع، وتقوم بـ “فولو أب” لنعرف هل نجح في تلك المهمة أم لا.. وهل حصل على ترخيص من وزارة العمل بمزاولة تلك المهنة؟ أم أن من يمسك بالقلم لا يكتب نفسه “شقي” كما يقول أهلنا في السودان.. كلما طلب مني أحد عيالي شراء شيء اعتبره كماليات لا لزوم لها، سردت عليه موال حياتي: عملت جرسونا في مطعم.. وعملت بائع أحذية، وكان من طبيعة عملي نزع الأحذية القديمة من الأقدام ومساعدة الزبون على ارتداء الحذاء الجديد (ولك أن تتخيل ما تعرض له أنفي من أذى جسيم).. ثم حدثت طفرة مهنية في حياتي عندما عملت خلال عطلة صيفية وأنا طالب في الجامعة في مختبر طبي وكانت مهمتي استلام العينات (!!!)، وتسليم المرضى نتائج التحاليل. حاول القصيبي الدفاع عن الانتكاسة المهنية التي تعرض لها قبل أيام قليلة، بالقول لمجموعة من الشبان كانوا في المطعم، إن الأستاذ عبد الرحمن السدحان الأمين العام لمجلس الوزراء السعودي، ووزير المواصلات الأسبق الدكتور علي الجهني، عملا في مطاعم.. بس مطعم عن مطعم يفرق.. السدحان والجهني عملا في مطاعم أمريكية على الأراضي الأمريكية!! صح؟ هناك فرق .. عملت لبعض الوقت، مع شخصية قطرية عالية التأهيل والكفاءة، ويشغل حاليا منصبا رفيعا، وكان يحكي لي كيف أنه وفي سبعينات القرن الماضي كان يدرس في بريطانيا على نفقته وكيف أنه كان يقوم بأعمال النظافة في فندق “تعبان”، فقط مقابل ان يعطوه غرفة مترين في مترين يقيم فيها.. وكيف أنه التحق بفريق كرة محلي وكانوا يعطونه جنيها كاملا عن كل هدف يسجله في مرمى الخصم.
القصيبي والسدحان والجهني وغيرهم من أبناء جيلهم (انتبه إلى أنني لم أقل “جيلي”)، كانوا محظوظين لأن التعليم العالي الذي يقود إلى الوظائف العالية لم يكن متاحا إلا لنخبة محدودة العدد، في ظل محدودية الجامعات المحلية.. وكان التعليم عموما غربالا لا يمر من ثقوبه إلا ذو البأس الأكاديمي الشديد.. واليوم، ما شاء الله، يدخل سوق العمل سنويا عشرات الآلاف من الجامعيين ومئات الآلاف من نتاج التعليم العام، ولكن الإيجابي في ظل شح الوظائف هو أن الكثيرين من الشباب في منطقة الخليج لم يعودوا يستنكفون الالتحاق بوظائف كانت توصف في ما مضى بأنها “دون المستوى”.. في مطعم بالرياض وجدت شقيقين يعملان في بيع الطعام ثم يهرعان إلى الجامعة، وفي فنادق البحرين والسعودية وقطر مثلا، صار معظم المعنيين بالتعامل المباشر مع النزلاء من أهل البلد.. يعني الشباب صار يطمح في وظيفة تكفل الستر وبس.. وعلى وزير العمل السعودي (والجرسون المؤقت) غازي القصيبي، أن يرصد ويعاقب أرباب العمل المستهبلين الذين يمارسون فتح الفرص أمام الشباب على الورق فقط.

divitto
30-07-2008, 02:13 AM
أنيس منصور
http://www.asharqalawsat.com/01common/teamimages/444-anees.gif

في دراسة لأحد علماء النفس الفرنسيين يقول فيها: إن الذين يتكلمون كثيراً ويسمعهم الناس يخسرون كثيراً!
أما الخسارة فهي أن الذي يسمع يستفيد أكثر.. فالقراءة مثلاً: ليست إلا سكوت القارئ والاستماع للكاتب يقول ويضيف إليه معلومات جديدة. والحضارة هي كيف يتعلم الإنسان أن يسكت: يستمع إلى المعلمين والمطربين والموسيقيين..
وكما أن هناك حرية للكلام، فهناك أيضاً حرية للصمت أي من حق كل إنسان أن يستمتع بالهدوء.. فلا يوجع دماغه أحد..
وعندما انتشر الراديو الترانزستور كان الناس يحملونه معهم إلى الحدائق، واحتج الناس على الاعتداء على حريتهم في أن يستمتعوا بالصمت والهدوء..
ولذلك كان لا بد من استخدام السماعات حتى يسمع الراديو صاحبه فقط.. احتراماً لصمت الآخرين وهدوئهم!!
أما الدراسة النفسية التي نشرها العالم النفسي د. روبير روكفورد فتقول، إن أكثر الناس كلاماً هم أصحاب السلطة السياسية، أو هم الأغنياء وهم يتكلمون، لأنهم قادرون على ذلك وقادرون أيضاً على تحويل الناس إلى عيون ترى وآذان تسمع ولكن أحداً لا يحرك لسانه بكلمته.
وهؤلاء المتكلمون سعداء بانفرادهم بالكلام ولو عرفوا الحقيقة لوجدوا أن الناس ليسوا سعداء بذلك، وإنما هم مضطرون إلى ذلك!
والعالم النفسي يطلب إلى هؤلاء الأقوياء أن يسكتوا «شوية»، أن يعطوا للآخرين فرصة أن يقولوا وأن يتساءلوا لعل هذه الأسئلة تفيد الأقوياء، فيزدادون قوة أو حباً..
ومن الصعب أن يتكلم الإنسان طوال الوقت من دون أن يجيء كلامه مكرراً ومن دون أن يكون مملاً ويتحول الكلام عنده إلى نوع من التكرار العقيم.. وبذلك تصبح أفكاره المحدودة متسلطة عليه.. وتعوقه عن التقدم .. عن الانفتاح على عقول الآخرين أو انفتاح عقول الآخرين عليه..
والناس يصفون هذا القوي الغلباوي أو الغني الثرثار، بأنه ليس هو الذي يتكلم دائماً، انما هي فلوسه.. هي سلطاته .. أما هو فلا يستحق أن يستمع إليه أحد.. ولو جردناه من السلطة ما وجد واحداً يستمع إليه.
وخلاصة الدراسة النفسية هي: أرجوك أن تسمع أكثر.. تستمع أعمق.. وإذا أتيحت لك فرصة أن تقول فاختصر. وإذا استدرجت إلى أن تقول أطول وأكثر، فتردد كثيراً فمن يتكلم أكثر يغلط أكثر، ومن يستمع أكثر يغلط أقل.. وإذا كان واحد قد اتهم بأنه سمع ولم يرد، فإن ألف واحد اتهموا بأنهم قالوا ولم يسكتوا..
صحيح أن للكلام شهوة قوية، ولكن الصمت نعمة أعظم!

divitto
30-07-2008, 02:14 AM
أحمد العرفج
http://al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1215440550473140300.jpg (http://al-madina.com/node/28115)


حدّثنا أبو سفيان العاصي في كتابه «الوافي في الكلام الوقافي» حديثًا وجلت منه الظنون، وارتابت منه العيون، واستوحشت منه الفنون!
فقلنا لعلّها فلتة من فلتاته، وزلة من زلّاته، ولكن الأمر كان فيه من المجادلة أكثر ممّا فيه من المجاملة، وفيه من التغريب أعظم ممّا فيه من التقريب..
يقول أبو سفيان: يا طُلاّبي خذوا عنّي هذه الجملة «السعودي لا يكذب»!
وما إن سكت شيخنا حتى بدأت العيون تتغامز بالأسئلة، وتتمادى بـ “البهللة».. إذ لا يُعقل أن يكون شيخنا أبو سفيان على هذه الدرجة من السذاجة والفجاجة، وهو الذي لم نعهده يطير مع «العجاجة»، وتستولي عليه الرعونة والسماجة!
قرأ أبو سفيان في وجوهنا الأسئلة، وما هي إلاَّ لحظات حتّى بدأ يشرّق ويغرّب بالأدلة على صحة ما ذهب إليه، وفي ذلك يقول: السعودي مسلم كما تعلمون، والمسلم لا يكذب، وقد جاء في الحديث أن المسلم يزني ويسرق، ولكنه لا يكذب؛ لأن الزنا والسرقة جُبلت عليهما الفطرة، أمّا الكذب فهو داء دخيل، ومرض غير أصيل. وهاكم الحقيقة المرّة.. فالأطفال لا يكذبون إلاَّ عندما يكبرون، ويتعلمون الكذب ممّن حولهم .. وأول درس يأخذه الطفل في الكذب من والديه، حين تُقطع له الوعود الزائفة بشراء «لعبة»، أو أخذه إلى «ملاهي الألعاب» إن أحسن التصرف و«نام مبكرًا»، ثم ينتقل للدرس الثاني عندما يقرع أحدهم باب دارهم، أو يتّصل بالهاتف مستفسرًا عن والده، فيطلب الأب من الطفل أن يقول للطارق بأنه غير موجود! وهكذا تتسرّب إلى الطفل أول رذيلة من الرذائل التي يكتسبها من المجتمع وهي الكذب!
بعد ذلك شبّك أبوسفيان بين أصابعه مؤكدًا مرة أخرى «أن السعودي لا يكذب»، وإذا كذب فهو ليس أكثر من كائن وطني مشوّه، ساهم في تشويهه الآخرون من مقيمين ووافدين وزائرين! وإذا كذب مرة أخرى فالسبب في ذلك الثقافة الدخيلة، والقنوات الفضائية المنحلّة السخيفة التي تفسد الأخلاق، وتلوّث الآداب!
السعودي لا يكذب .. هكذا يردّد أبو سفيان العاصي؛ لأن الكذب ينافي المروءة والخُلق الأصيل!
السعودي لا يكذب؛ لأن الكذب حرام، ومَن يكذب ويتحرّى الكذب يُكتب عند الله كذّابًا، والسعودي لا يحب أن يُكتب اسمه في قائمة الكذّابين!
بعد كل هذا الدرس من شيخنا خرجنا من عنده مقتنعين أن الأصل في الإنسان السعودي أنه لا يكذب، ومتى كذب فهو ناقص المروءة، متأثر بالأفكار الدخيلة، وربيب للفضائيات المنحرفة السخيفة.!!

divitto
30-07-2008, 02:16 AM
عبدالكريم الرازحي
http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/abd.jpg

منذ ان هبط المسبار الامريكي “فينكس” على كوكب المريخ في مايو ايار الماضي قرأت لصحافيين وكتاب عرب الكثير من المقالات عن هذا المسبار الامريكي الخرافي الذي اخترق الفضاء ووصل الى سطح كوكب المريخ .لكن مالفت انتباهي في هذه المقالات هو ان جميع كتابها مِسْبَارِيون بدليل ان بعضهم انهى مقاله بالقول : ترى متى سيكون للعرب مسبارهم ؟
والبعض الآخر بدأ مقاله متسائلاً : ترى كم نحتاج من الوقت حتى نخترع مسباراً عربياً يحط على كوكب المريخ ؟
وعادة فان الكاتب المسباري هو كاتب غير واقعي ، على عكس الكاتب المسماري .
وباعتباري كاتبا مسمارياً يميل الى الكتابة المسماريه فلا يمكنني - حتى لو كتبت عن المسبار الامريكي او الروسي او عن اي مسبار آخر - ان اسأل على طريقة الكتاب المسباريين واتساءل مثلهم قائلاً : متى سيكون للعرب مسبارهم ؟
كم نحتاج من الوقت حتى نخترع مسباراً عربياً يحط على كوكب المريخ ؟
وانما سأسأل واتساءل واطرح اسئلة مسمارية “واقعية” مثل : متى سيكون للعرب مسمارهم ؟
و كم نحتاج من الوقت حتى نخترع مسماراً عربيا؟.

divitto
30-07-2008, 02:18 AM
د. عبدالعزيز الصويغ
http://al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1215639255181691300.jpg (http://al-madina.com/node/28898)


يصف أحد الكتاب تعاملنا مع التراث وكأننا مشدودون بكرة حجرية مثل التي كانت تُربط إلى أقدام المسجونين، وعيوننا تنظر إلى الخلف دوماً ونظن أننا ننطلق إلى الأمام. وأحيانًا نمارس التمرين العسكري الشهير الجري في مكان وعند محلك سر لا نمارس إلا صفا وانتباه، ونتخيل أننا سنكسب المارثون؟
الواقع أن حالنا أكثر تدهوراً لأننا سنكون محظوظين لو اقتصرت مشكلاتنا على الوقوف في مكاننا. أزمتنا كما أراها ليس في الثبات وعدم التحرك، بل التقهقر إلى الخلف بالنظر 1400 سنة إلى الماضي وتمني عودة الزمان إلى عهودنا الزاهرة. هذا المنطق يتناقض مع العقل ومع حركة الكون التي لا تستقر على حال. فلو استخدمنا منطق أولئك الذين يقولون بهذا، فإن هذا الوضع هو نوع من عدم الرضا بالزمان الذي يقارب الاعتراض على المشيئة الإلهية!
والتغني بالتراث ليس هو استرجاعه كما هو وتطبيقه على واقع مختلف، فالتراث هو كنز يجب البناء عليه وليس اجتراره، فهو ليس كنزاً للتبرك. ومثل هذا الفكر، كما يقول د. زكي نجيب محفوظ، «هو فكر بدائي نتصرف فيه مثل سكان الكهف الذين أعطوا ظهورهم لفتحة الخروج لا يرون إلا ظلالا وانعكاسات على الجدار الداخلي».
والتناقض الأكبر هو رفض البعض منا العصر مع عدم الحرج في استخدام تقنياته، بل ومفاخرتهم بأن الله قد سخر لنا عقول الغرب ومخترعاتهم كالدواب نستعملها لمصلحتنا دون جهد منا، فيكدون هم ونرتاح نحن. ولا أريد أن أردد هنا تلك الطرفة التي تتحدث عن العقل العربي الذي قوّمه العلماء بأنه أغلى العقول ثمناً .. لأنه مازال .. على الزيرو!
نافذة صغيرة:
[العلوم يغير بها الإنسان بيئته، الثقافة يغير بها الإنسان نفسه.] زكي نجيب محفوظ

حوريه
30-07-2008, 02:31 AM
دائماً أبتدي قراءة الجريدة ( من الآخر ) ..
لذا يعجبني ابو الجعافر ومشعل السديري وخالد القشطيني ..
افضل دائما من يرسم البسمة على شفتاي ..
ونادرا ما اقرأ في السياسة .. ( فيها كمية كذب ترفع ضغطي ) .
وهذا لا يعني أنيّ لا ( أكذب ) هههههههههه


فكرة حلوة مرة ..

اقدر اشارك بمقال على ذوقي .. صح ؟! : )

divitto
30-07-2008, 02:36 AM
^
طبعا..

سيناتور
30-07-2008, 09:48 AM
متابع .............

عبق
30-07-2008, 05:40 PM
فكرة رائعة

يوم الثلاثاء الماضي 26\7 \1429

شدني هذا المقال

____________________________________
وضوح
حتى لا تنقطع الكهرباء بقلم : مازن السديري


منذ عشرين عاماً كان الصينيون يستغربون تقدم وطني.. كان هذا منذ عشرين عاماً، كنت صغيراً مع والدي في رحلة صيفية هناك، وكانوا يقولون إن السعودية سوف تلحق بركب تايوان وكوريا الجنوبية.. مَرَ الزمان وباتت الكهرباء تنقطع عن الاقاليم حتى انقطعت عن الرياض.
منذ أربعة أيام انقطعت الكهرباء وذابت الزبدة وانطفأ الضوء في مدينة تعيش على التكييف الرياض، شكا مدير الشركة وزار الصحف واستقبل المحررون ليقول إن تكلفة الإنتاج تفوق الدخل والآلات بعضها قديم (أذكر محطة كهرباء الجوف كانت صفراء وأذكر أن الكهرباء قبل عشر سنين انقطعت ستة أيام في عز الصيف).

هبطت أرباح شركة الكهرباء 97% وتشتكي من زيادة الخدمات والشعب في ازدياد وكذلك زيادة المشاريع، وهبطت أرباح الشركات الصناعية (باستثناء البتروكيماوية بناءً على السوق الخارجي لها)، لا أعلم أين سيعمل خريجو تلك المعاهد المهنية الذين سوف نضخهم في سوق العمل.

الصناعة تشتكي من الإغراق وحرب الأسعار حتى قطاع الأسمنت الوحيد الذي يربح صناعياً يُزاحم كل يوم بمصنع جديد، في بعض الدول (خارجياً) زيادة الإنتاج مربوطة ومشروطة بموافقة مسبقة لتفادي ضعف السوق..

بين ضعف المصانع التي تمتص المحاسبين والمسوقين والمهندسيين والمهنيين.. تقل فرص العمل وتبقى البطالة عالية ومعها التضخم كذلك، نسأل الاقتصاديين والجواب نعم نعم... سوف نحاول ايجاد شركات تمويل لدفع تكاليف العقار التي سوف يسددها المواطن على قروض المهم لهم هو بقاء سعر العقار عالياً، وإذا حاولت وزارة التجارة مكافحة ارتفاع أسعار مواد البناء اشتكوا من أن تنعكس سلباً على اسهمها والمهم لهم هو سوق الأسهم وليست ميزانية المواطن، وإذا حاولت وزارة التجارة الاتصال بالدول الاخرى لتقليص أسعار المواد الغذائية.. قالوا ذلك يُخل بقوانين التجارة الحرة مع العلم أن الاتحاد الاوروبي يحدد لائحة بالسلع وأنواعها مع تحديد التكاليف - ويبقى للشركات مهمة الاستيراد والتصدير، آه لو يعرف الصينيون ماذا جرى؟..

أخذت على نفسي عهداً ألا أطرح نفسي كخبير في سوق الأسهم رغم معرفتي به وبالأسواق الغربية ولا أن أبحث عن الشهرة والكتابة عن مشكلة المسلسلات التركية..فضلت أن لا أجلس في الطابق التاسع والتسعين ولكن على الأرض مع الناس ومشاكلهم وانتقدت مؤسسات قادرة على محاسبتي وشكواي.

المصانع لا بد أن يُعاد تنظيم أسواقها وزيادة المصانع عبر تفكيك العمليات الصناعية وايقاف التراخيص الزائدة في السوق، حل البطالة هو في الصناعة.

ونهضة الصناعة لا تأتي الا من وزارة الدفاع عبر طرح مشاريع ضخمة ترفع شأن الصناعة تقنياً ومادياً وقدرة على استيعاب البطالة وانشاء مفاعل نووي سلمي (الإمارات لديها ذلك) ينتج الكهرباء خير من الوقود الذي نحرقه وهو أجدى بأن يصدر، النهضة الامريكية والفرنسية الصناعية هي وليدة مشاريع وزارات الدفاع هناك، كما نهضت وزارة الدفاع داخلياً في عدة مشاريع بناءة من عسكرية وصحية وتنموية عبر لمسات (سلطان الخير) بحكمته يُعرف أن الاقتصاد يقوم على المواطن للتعامل مع المؤسسات وليس العكس.

ما هو شعور الأم في ذلك اليوم الذي حُرمت فيه من الكهرباء ولم تستطع صنع غذاء ولديها، وولدها تقل فرص العمل امامه وكذلك أخته وأبوهم الذي اثقلته تكاليف الحياة وما بقيت له من متعة سوى (مشاهدة المباريات) فاذا انقطع الكهرباء.. فليس غيرك يا (سلطان الخير) من يعيد تيار الكهرباء والحياة.


@ محلل مالي سعودي في بروكسل

divitto
30-07-2008, 07:13 PM
جعفر عباس
http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/jafar.jpg

قبل نحو ثلاثة أسابيع شهدت ضاحية مصر الجديدة شرق القاهرة مظاهرة احتجاجية أمام مكتب متخصص في توفير الأزواج والزوجات، ثم توجهوا الى مركز الشرطة حيث فتحوا بلاغا على صاحب المكتب بزعم أنه تقاضى من كل واحد منهم 900 جنيه نظير تزويجهم بنساء خليجيات.. حسب ما ورد في موقع “العربية. نت” فإن المكتب يقع في عمارة في طريق صلاح سالم.. لا تسألني “اشمعنى” خليجيات بالتحديد.. ليت الأمر وقف عند ذلك الحد.. فحسب الشكوى فإن كل واحد من المتظاهرين كان موعودا بعروس خليجية.. بس مش أي كلام.. بل بالتحديد سيدة أعمال.. ومن باب التيسير على عريس الغفلة فإنه سيتلقى تأشيرة للذهاب الى للخليج للقاء العروس ذات الجيوب المليانة لأنها (حسبما قيل لكل واحد من الموعودين بزواج العز والنغنغة) لا تستطيع السفر الى مصر لأن أمها عيانة! وحسب إفادات مقدمي البلاغ فإنهم أُعطوا ارقاما هاتفية وتحدثوا مع العروس المحظوظة التي ردت عليهم بكلام يشرح الصدر بلهجة تؤكد أنها من الجزيرة العربية/منطقة الخليج.. الغريب في الأمر أن كل عروس قالت لعريسها المرتقب في الاتصال الهاتفي: ادفع التسعمائة جنيه كي تتمكن من الحضور الى الخليج ولم يسأل أي واحد منهم نفسه: كيف تكون العروس سيدة أعمال ومن فرط إيمانها بمقولة “ظل راجل ولا ظل حيطة” مستعدة للزواج بشخص لا تعرف عنه شيئا، ثم تمسك في حكاية ال900 جنيه؟ ألم يسأل أي منهم نفسه: ست أعمال إيه دي اللي بتقول إن كل شيء يتوقف على دفع 900 جنيه؟
بحكم العيش الطويل في منطقة الجزيرة العربية والعمل في السعودية والأمارات وقطر كنت أحسب أنني أعرف الكثير عن واقعها الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، ولكن اتضح الآن انني لم أكن أعرف ان النساء الغنيات في الخليج –مثلا– هن الأقل حظا في سوق الزواج، ربما لأن الرجل الخليجي غاوي شقاء ونكد ويفضل الزوجة الكحيانة ماليا!! وكلما جلست في عيادة خاصة وجدت مجلات نسائية لم اسمع بها من قبل وفي كل واحدة منها صفحات للراغبين في الزواج.. وسوق الخليجيات بالذات “حار ونار” فالمغربي والمصري والجزائري والسوري والمهاجر في كندا وبوركينا فاسو يرغب في الزواج بخليجية.. المواصفات من حيث الجمال والتعليم والاخلاق من الممكن ان تكون موضع أخذ ورد، فالمهم أن تكون خليجية و”الباقي أمره هين”.. المسألة مكشوفة فهؤلاء العباقرة يعتقدون أن كل الخليجيات لديهن حنفيات نفط في بيوتهن وأن الواحد منهم سوف “يتستت” بعد الزواج بإحداهن.. ويؤسفني أن أبلغهم بأن نحو 65% من أهل الخليج من الجنسين غارقون في الديون وأن بنات الخليج لسن بائرات بدرجة ان يبحثن عن أزواج عبر سماسرة في الخارج وأنه لو كانت سيدات الأعمال في الخليج يبحثن عن أزواج لوجدت كل واحدة منهن في المدينة الواحدة بدل العريس مليونا.

divitto
30-07-2008, 07:17 PM
أحمد العرفج
http://al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1215724610245015500.jpg (http://al-madina.com/node/29453)


يزعم صاحب هذه السطور -بتواضع كبير- أنه أول من ضخّ مصطلح «عمّال المعرفة» في الوسط المحلّي، وهذا المصطلح إنتاج طبيعي لثورة العولمة وإفرازات العالم الافتراضي.
وهو مفهوم انطلق من فرنسا، التي تنتج دائماً الأفكار الجديدة، التي قد يراها البعض تنويراً وسلاماً في حين يراها البعض الآخر تدجيناً وظلاماً!
مصطلح عمال المعرفة مولود جديد كان لابد من ولادته، بوصفه متطلّباً من متطلبات عصر الشبكات والعولمة والشركات العابرة للقارات.. ودائماً ما يستفسر البعض عن المراد بهذا المصطلح الذي أمارسه وأدعو له وأنادي به وأحرّج عليه في كلّ ركنٍ وزاوية!
وأستطيع أن أصف هذا المصطلح بأنه أي عمل ينحصر في إدارة المعلومات والتصرف بها عبر الأدمغة الاصطناعية والحاسبات الذكية، لذا شهد العالم ولادة فاعل جديد وعنصر فريد ألا وهو الإنسان «العددي» الذي يُوصف بأنه «عامل معرفة»، ذلكم العامل الذي يزاول مهنته ويدبّر عمله من خلال جمع المعلومات وحفظها، أو استثمارها وتطويرها.
إن عمال المعرفة بشر يقومون بردم «الفجوة» بين العمل الذهني والعمل اليدوي، إذ لا فاعلية ولا قوة بعد اليوم من غير معرفة تعتمد على التخصص والقدرة على الجمع والطرح والخلق والإضافة من خلال قراءة الرموز على الشاشات وفكّ إشارات الشبكات.. الخ.
إن مصطلح عمّال المعرفة نسف ثنائية النّخبة والجمهور، الخاصة والعامة، وكتب بيده نهاية المثقف الطليعي أو كاتب صفحات الرأي، أو المفكر التنويري، وكل تلك الفصائل التي تمارس الدور النبوي أو الرسولي أو النصحجي على سائر البشر الذين يعتقدون أو يتوهّمون أنهم أقل منهم علماً وعقلاً وإدراكاً!
إن هذا المصطلح يثير الرعب في نفوس كل النّخب وكل أولئك الذين يظنون أنهم موكّلون -بمرسوم خاص- لإنقاذ البشرية من الظلمات إلى النور!
إن الثورة الرقمية فتحت الباب واسعاً لتحرير الأفراد من رقابة الدول ووصاية النُّخب ومعسكرات العقائد، ولا غرابة إذا قاومت الغالبية الكبرى من المثقفين مثل هذا المصطلح، لأن ولادة مصطلح «عمال المعرفة» تعني انحسارها وتغييب سلطتها الرمزية على الناس.
بعد كل هذا ما يمكن لسائل أن يسأل أين التطبيق العملي والمثل الحيّ لعمال المعرفة؟ والإجابة حاضرة وما عليك أيها الحريص إلا قراءة ما يكتبه الكاتب فهد الأحمدي في جريدة الرياض، أو الأستاذ الصديق محمد القشعمي في ملحق الأربعاء وغيرهما، لتدرك أنهما أبرز الأمثلة على عمّال المعرفة!
لقد كتبت غير مرة عن هذا المصطلح وعن الأسماء التي تحاول أن تدخل في إطاره، لذا أعيد الكرّة مذكراً بأن عمّال المعرفة هم أولئك الذين يتحركون معتمدين على المعلومات ومتكئين على المعطيات لتخرج منتوجاتهم الفكرية وكأنها حزمة من العمل الفكري المحيط بجوانب الموضوع، والمدعّم بالتوثيق والمطعّم بالشواهد والأمثلة.

divitto
30-07-2008, 07:52 PM
د. حمود أبو طالب

http://al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1215811640388162500.jpg

أتابع باستغراب ما يُكتب في مواقع كثيرة عن ربط الرحلة الصيفية السعودية الكثيفة إلى تركيا هذا العام بموضوع المسلسلات التركية التي أصبحت مالئة الدنيا وشاغلة الناس، وسبب الاستغراب أن شعوبًا أخرى لابد أنها تتابع تلك المسلسلات ولكن الأخبار لم تفدنا عن نزوحها الجماعي خلال هذا الصيف إلى تركيا بسبب إغراءات المناظر الطبيعية و(البشرية).. آخر الأخبار يقول إن عدد السياح السعوديين الذين سافروا عبر مطار عمَّان فقط تجاوز حاجز المائة ألف سائح في غضون أسبوعين فقط بعد بدء الإجازة المدرسية، إضافة إلى الذين غادروا وسوف يغادرون من المطارات السعودية. وإذا كان هذا صحيحًا فإن علينا البدء في مشروع وطني شامل لدراسة هذه الظاهرة السعودية، يشترك فيه علماء النفس والاجتماع والسلوك وغيرهم من المتخصصين في تحليل الظواهر..
تركيا دولة موجودة على خارطة السياحة منذ زمن طويل، وإعلاناتها السياحية تتكرر كل عام في وسائل الإعلام، كما أنه من غير المنطقي ولا المعقول أن يتصور أحد حدوث تحولات مفاجئة في مكوناتها الطبيعية أو مناخها أو استحداث جديد على برامجها السياحية لم تتوصل إليه بقية البلدان المشهورة بالجذب السياحي، فهل بعدئذ يمكننا تصديق ما تتناقله الأخبار بأن السبب هو «مهند» و«نور» وبقية أبطال وبطلات المسلسلات التركية لا أكثر؟ وهل لم تستطع أي وسيلة دعائية إبراز خصوصية تركيا السياحية مثلما استطاعت وسامة الممثلين وجمال الممثلات وبعض المناظر التي يفترض أنها مألوفة وسبق للكثير مشاهدتها؟ ولماذا الشعب السعودي دون غيره تفاعل بهذا الشكل غير الطبيعي؟
تركيا عالم زاخر بالتراث الإنساني والآثار الإسلامية والفنون الرائعة المختلفة والطبيعة الخلابة، وكلها موجودة منذ الزمن القديم، فلماذا لم تجذب الشعب السعودي بهذه الكثافة منذ أن سجل اسمه في قائمة السياحة والسياح؟
أرجو من الباحثين أن يجعلوا من هذه الظاهرة موضوعًا لتسلية صيفهم، خصوصًا إذا كانوا في تركيا..

divitto
30-07-2008, 07:55 PM
جعفر عباس

http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/jafar.jpg

ناس خيبتها سبت وحد ونحن – حتى في التزوير – وناس خيبتنا ملهاش حد، فما زال الغش في الامتحانات عندنا يتم بطرق بدائية أكثرها شيوعا كتابة بعض المعلومات في كُم القميص او الجلباب، أو تهريب ورقة عليها كتابة مايكروسكوبية الى قاعة الامتحان.. قبل نحو عشر سنوات لاحظ مراقب امتحانات في مدرسة ليبية أن طالبا يميل برأسه كثيرا على النافذة القريبة منه في غرفة الامتحانات التي كانت في الطابق الأول من مبنى المدرسة، فتفقد الأمر ووجد ان هناك شخصا يقف على سلم، أسفل النافذة بقليل، ومعه ورقة الامتحانات التي يبدو انه تسلمها من الطالب الممتحن، ومع الورقة كتاب يتعلق بمادة الامتحان ويملي على صاحبه الأجوبة، .. وعندما فوجئ بالمدرس يطل عليه، سقط الملقن من السلم، بينما سقط الطالب الممتحن في الامتحان.. وفي الولايات المتحدة وقع في قبضة الشرطة مزور عملة لأن من بين الدولارات الورقية التي قام بتزويرها ومحاولة استخدامها ورقة فئة 16 دولارا وأخرى فئة 75 دولارا.. وقبل نحو أسبوعين نقلت وكالة الأنباء الألمانية حكاية الرجل المصري الذي قرر تزوير شهادة لبنته البالغة من العمر 4 سنوات.. لماذا؟ قالت له زوجته: البنت دي ما شاء الله عليها صحتها كويسة (عندما يقول المصري عن شخص ما أن صحته كويسة، فمعنى هذا ان صحته مش كويسة لأنه يعاني بالتحديد من السمنة/البدانة.. أما إذا أراد المصري ان يؤكد انه خال من الأمراض فإنه يصف صحته بأنها “حديد .. بمب”.. المصريون لا يحبون الكلام الشين ولهذا فإنهم يبلغونك بوفاة شخص ما بقولهم: تعيش أنت.. ويقولون عن الشخص المصاب في عينه بأن عينه “حسنة”.. ويتفادون عبارة: يا نهار اسود، ويحورونها الى: نهار إحوس).. المهم ان الزوجة قالت: ما حدش هيصدق ان البنت عمرها 4 سنوات وهيطخوها عين .. لازم نشوف لها شهادة ميلاد تخليها أكبر وبالمرة ندخلها المدرسة تفوت زميلاتها بسنتين،.. وهكذا توجه الزوج الى محافظة اسيوط وبالاستعانة بأحد “الخبراء” نجح في الحصول على شهادة ميلاد تفيد بأن عمر بنته تسع سنوات.. وذهب بها الى المدرسة وأقنعهم بأن ظروفا خاصة منعت بنته بالالتحاق بالمدرسة في سن مبكرة.. وأكملت البنوتة الصف الأول، وجلست لامتحان النقل الى الصف الثاني، وعند إصدار نتائج نهاية العام اكتشف احد المدرسين انها مولودة في شهر فبراير! طب وماله؟ مولودة في 30 فبراير.. فهمت؟ عنك ما فهمت!! ولجأ المدرس الى محرك البحث قوقل على الانترنت وبحث عن الملابسات التي جعلت شهر فبراير من عام 1998 أكثر انكباسا من بقية السنوات الكبيسة بحيث يرتفع عدد أيامه الى ثلاثين، ولم يجد ضالته، بل اكتشف ان سنة 1998 لم تكن كبيسة أصلا، وان فبراير فيها كان يتألف فقط من 28 يوما.
غدا بإذن الله أحدثكم عن الغش في الامتحانات بالتكنولوجيا

divitto
30-07-2008, 07:57 PM
جعفر عباس

http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/jafar.jpg

يبلغ عمر خان من العمر 18 سنة، وكان طالبا في مدرسة تيسورو الثانوية في مقاطعة أورانج كاونتي الأمريكية (وهي إحدى أفضل المدارس الأمريكية حسب تصنيف مجلة نيوزويك)، وكان يصبو للالتحاق بجامعة كاليفورنيا، ولكنه الآن في طريقه الى جامعة تضم حثالات المجتمع من مهربي المخدرات والقتلة واللصوص ورجال العصابات.. قدم عمر أوراقه للجامعة ولكنها لم تقبل به، فطلب من مدرسته تفاصيل نتيجة امتحان الشهادة الثانوية (ترانسكريبت) كي يرفع تظلما الى الجامعة، من منطلق أنه ناجح بجدارة، ويستحق القبول في الجامعة.. وأثناء قيام أحد مدرسي اللغة الانجليزية باستخراج الشهادة المطلوبة لاحظ ان عمر بيه نجح في ورقة الانجليزية بتقدير ممتاز، فصاح المدرس: ما يصير .. آي نو أومر.. أنا أعرف عمر.. شعبان عبد الرحيم يعرف إنجليزي أحسن منه، ولم يسبق له ان نجح في امتحان اللغة الانجليزية طوال مسيرته الأكاديمية حتى بتقدير “دون الوسط”.. ونبش المدرس في الكومبيوتر أكثر، واكتشف ان عمر –عيني باردة– نجح في ست مواد بتقدير ممتاز وفي أربع أخرى بتقدير جيد جدا .. رجع المدرس الى أوراق الامتحانات الأصلية حيث تم رصد الدرجات يدويا واكتشف ان عمر راسب بتقدير ممتاز في أكثر من نصف المواد المقررة في الامتحان.
يواجه عمر خان الآن 69 تهمة، من بينها الغش والتزوير وسرقة الهوية والسطو.. فقد ثبت أنه سرق كلمة المرور الخاصة بأحد المدرسين، واقتحم المدرسة ليلا وجلس على الكمبيوتر وعدل وبدل في نتائجه حتى صار مؤهلا لدخول جامعة هارفارد (ولم يكن يطمح في أكثر من جامعة كاليفورنيا)، ثم زود كمبيوتر المدرسة ببرنامج للتجسس يجعله قادرا على الوصول اليه وهو في بيته.. ثم اتضح ان عمر شخص حبوب وشهم ولهذا قام بتغيير نتائج 12 من أصدقائه، لأنه كان يريد لهم أن يزاملوه في الجامعة.
قد يبدو عمر هذا عبقريا لقدرته على الغش التكنولوجي، ولكنه في واقع الأمر مثل كثيرين من محترفي الغش في الامتحانات يعاني من غباء وبائي.. لو خصص أي طالب الوقت الذي يمضيه في إعداد البرشامات وخطط الغش في إعداد ملخصات للدروس يسهل استذكارها، لما احتاج للغش.. واتضح للمحققين ان عمر أفندي هذا نجح في سرقة أوراق الامتحانات والأجوبة النموذجية ولكنه قال لنفسه: لماذا الجلوس طويلا لحفظ الأجوبة الجاهزة طالما بإمكاني دخول الكمبيوتر في المدرسة ومنح نفسي ما أشتهيه من درجات.
في المحكمة حصل عمر على الدرجة الكاملة.. وسيتخرج في نحو عام 2046 مزودا بشهادة تؤكد أنه لا يصلح لأية وظيفة، بوصفه مجرما قضى في السجن 38 سنة.. كان يريد دخول جامعة كاليفورنيا من الشباك وها هو يدخل سجن كليفورنيا من الباب.

divitto
30-07-2008, 08:00 PM
أنس زاهد

http://al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1215793000267638800.jpg

الصراع بين الشرق والغرب صراع قديم جدا . وهو ليس صراع حضارات أو ثقافات أو حتى أديان ، فالغرب الذي استخدم المسيحية واستعمل الصليب ليشن حملاته علينا بهدف نهبنا ، لم يكن الجهة الوحيدة التي تمثل المسيحية . فالمسيحية هي نبات شرقي ، والشرق هو مهد الكنيسة الأرثوذوكسية . حتى دول أوروبا الأرثوذوكسية التي تقع في شرق القارة ، لم تشارك في هذه الحملات الصليبية التي استهدفت ضمن ما استهدفته ، الكنائس والأديرة الأرثوذوكسية في الشرق .
القصة هي قصة أطماع تتجدد باستمرار وتجد لنفسها مسميات مختلفة في كل مرة ، كما هو الحال الآن مع آخر تسمية وهي : الحرب على الإرهاب .
ليس هناك شيء اسمه صراع حضارات . الحضارات هي تاريخ معرفي تراكمي تتداخل فيه إنجازات الشعوب العلمية والثقافية والفنية والعقدية مع بعضها البعض . ولذلك تبقى لكل حضارة خاصية التأثير والتأثر معا . ولذلك يبقى الطابع الإنساني هو الغالب على أية حضارة .
الحروب لها علاقة بالثروة والرغبة في نهب هذه الثروة ، واستغلال التقدم العلمي الذي وفر للغرب تقدما غير محدود في مجال الصناعات الحربية . الحضارات لا تتصارع ، الحضارات تتكامل ، تضيف إلى بعضها البعض ، وتأخذ من بعضها البعض وتعطي بعضها البعض . القصة لدينا مختلفة تماما ، إنها جزء من القصة التي بدأت مع بداية التاريخ ، وأقصد بها : الاستغلال .. استغلال الأغنياء للفقراء .. وهو ما بدأ في قصتنا منذ الحروب الصليبية ، حيث كان الفقراء الغربيون هم الذين يذهبون إلى الحرب ليموتوا ، بينما يتدفق ذهب الشرق على البلاطات الملكية وعلى الكنيسة الكاثوليكية . الآن لم يعد هناك بلاطات ملكية ، ولكن البديل هو الشركات الكبرى ولوبيات الصناعة الضخمة التي تدير اللعبة السياسية من تحت الطاولة ، أو من وراء الستار .
الاستغلال الذي يرتبط بالنظام الرأسمالي ، هو الذي يجب أن ينتهي .

divitto
30-07-2008, 08:43 PM
أحمد العرفج

http://al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1215874190511200700.jpg

اللّهم إنّا راضون بما قسمت لنا من رزق وماء، وطعام وغذاء، ونحمدك ونشكرك يا من لا يُحمد على مكروه سواه!
لقد رضينا واقتنعنا بأن مشكلة المياه في جُدة «نفسية»، وما كان لنا أن نرفع صوتنا فوق صوت المسؤولين الذين قالوا لنا إنها «نفسية»، فسمعنا وأطعنا، بل وتأقلمنا مع هذا «الشحّ المائي»، وتصالحنا مع ندرة هذا الإكسير الذي خلق الله منه كل شيء حي!
يا إلهي، لقد قال لنا الراسخون في «معاناة المياه»: اقتنوا ما يسمى بـ»الحرامي»، وهو جهاز له من القوة ما يجعله لا يكتفي بما جاء من «النصيب» المقدّر»، بل يعتدي بما له من جسارة وشجاعة وبسطة في الشفط والجذب، يعتدي على المياه «المجاورة»، ويستولي على «نصابها»، ويسرق من «مخصصاتها» أمام الناس والمواطير «الأُخر»، بلا حسيب ولا رقيب!
لقد قال الناس «اقتنوا حرامي» فرأينا «سكان العمارة وأنا» أن ذلك لا يجوز شرعاً، فصرفنا النظر وأبعدنا الضرر، فمن الحُمق أن يُعالج الخطأ بالخطأ!
لم يكن أمامنا –بعد هذا الرفض- إلا الاتفاق على شراء الماء عبر «صهريج» مملوء بالماء -أو «وايت» كما يقول آخرون- وذلك عبر «شركة مساهمة» أو اكتتاب خاص بسكّان العمارة، ليس فيه علاوة إصدار ولا نسبة تذبذب، ولا حرامية صندوق، أو هوامير سوق، على أن تدفع كل شقة قيمة اسمية قدرها 20 ريالاً فقط!
أخذ الحارس «عنتر» يطوف على الشقق ويجمع «الغلّة» وكأنه جابي زكاة، أو «محصّل ضرائب»، وكم كشف لي هذا «التحصيل» من عادات سيئة عند البعض، ممن لا يدفعون الريال إلا بشقّ الأنفس، وكلٌّ له من الحجج والأعذار ما يُقنع ومن المبررات ما يشفع، طالما أن الأمر يدور حول «حمى» الجيوب!
فهذا يقول: إن الماء مسؤولية الحكومة، وأنا لست مريضاً نفسياً!
والآخر يقول: كيف أدفع عشرين ريالاً وأنا معي زوجتي فقط، بينما جارنا في الطابق الآخر لديه وزوجته عشرة أطفال.. إنني أطالب بالنسبة والتناسب، أو بتحديد «النسل»!
وهذا الثالث يقول: لقد دفعت الأسبوع الماضي!
ورابع رفضت زوجته التحدث في الأمر بحجة أن زوجها مسافر، وهو صاحب الحل والعقد في الأمر!
وخامس يقول: أنا لا أجلس في الشقة كثيراً، وإذا جلست فأنا أتيمم صعيداً طيباً، لذا فالمسألة تخصكم!
أما السادس فيتجاهل قرع الباب، ولا يخرج لقضاء حاجاته إلا خلسة!
والسابع اتهم الحارس بأنه يبالغ في سعر «الوايت»!
والثامن قال: أنا عندي «وايت»، وإذا أردتم ماء فأنا موجود، بشرط أن أُعفى من الدفع!
بعد كل هذا، اللهم إنّا نفوّض إليك أمر شحّ الماء وحالتنا المتأزمة نفسياً بسببه، ولم نعد نُطالب بالماء، بل نطالب بفتوى عاجلة تحثّ السكّان على الاكتتاب في الماء، لدفع ما يجب عليهم من قيمة «الوايت»، حتى لا يُصاب الحارس «عنتر» –الذي أدركه بعض المرض النفسي- بالملل، ويُطالب بتأشيرة خروج بلا عودة، ونموت نحن من انتظار «عودة» الماء!.

divitto
30-07-2008, 08:45 PM
د. حمود أبوطالب

http://al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1215900065482131100.jpg


خلعتُ نظارتي، ومسحتُها أكثر من مرة، وفركتُ عينيّ؛ لأزيل أيّ غبش محتمل، فقط لأتأكد أن ما قرأتُه صحيح، وليس خداعَ عين. وما قرأتُه أيُّها السادة والسيدات مكتوبٌ في صحيفة معروفة، وليس موقعًا إلكترونيًّا يحتمل الصدق والكذب، والأهم أن ما كُتب منسوبٌ إلى شيخ معروف، له مكانته العلمية، وموقعه المهم كعضوٍ في هيئة كبار العلماء، أَلا وهو الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان، والأهم الأهم أن فضيلته يقول - كما هو منشور في صحيفة (الرياض) يوم الخميس 7 رجب 1429هـ -: إن الناس بحاجة إلى العلوم الشرعية أكثر من حاجتهم إلى الطب والعلوم وغيرها؛ لأنهم بحاجة إلى المفتي، والإمام، والخطيب، والقاضي، والداعية أكثر من حاجتهم إلى الطبيب، ونحوه، مطالبًا المسؤولين بفتح كليات شرعية في الجامعات المدنية؛ تلبية لمطالب الناس، وأسوة بفتح كلية للطب، وكلية للعلوم، وغيرها في جامعة الإمام، والجامعة الإسلامية .
باختصار شديد.. هذا ما نشرتُه الصحيفة، وتفضّلت بالرد عليه في مكان نشر الخبر، وكان بالإمكان أن يكون ردّها كافيًا، ولكن الإنسان لا يملك غير العجب الشديد ممّا نُسب إلى الشيخ، فلو اقتصر الأمر على قوله: إننا بحاجة إلى العلوم الشرعية بقدر حاجتنا إلى الطب والعلوم، لما اختلف معه أحد، ولكن أن يصل الأمر حد القول بأن الناس بحاجة إلى الإمام والخطيب والداعية أكثر من حاجتهم إلى الطبيب، في ظل ما يعرفه القاصي والداني عن حاجتنا إلى مئات السنين للاكتفاء من الأطباء، فإن المسألة يجب أن يكون فيها ألف نظر، لا لشيء .. ولكن لأن ديننا الحنيف هو الذي يأمرنا بالعلم في كل ما ينفع الناس، ولأن قولاً مثل هذا يصدر عن عضو في هيئة كبار العلماء، فإن المسألة تضعنا في غاية الحساسية أمام المجتمع الذي يئن من الحاجة للتخصصات العلمية، وأمام العالم الذي نجتهد في توضيح رسالة الإسلام العظيمة له.. نريد توضيحًا يا شيخنا..

divitto
30-07-2008, 09:03 PM
أحمد العرفج

http://al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1215793300287658600.jpg (http://al-madina.com/node/29839)


طالب شيخنا العلامة إبراهيم الغزاوي -رحمه الله- قبل عقود من الزمان في صـ595 من كتابه «شذرات الذهب» بتعريب كلمات كثيرة منها «دكتور» و«طرطور» و«ديكور».. الخ.
وقبل أكثر من ربع قرن كتب الفيلسوف الصديق عبد الرحمن بن معمر -حين كان رئيساً لتحرير جريدة الجزيرة- مقالاً بعنوان: «وقد يجهل الإنسان وهو مُدكتر»، ثم أعقبه بمقال آخر يُطالب فيه بضرورة مراجعة الشهادات المشبوهة ومساءلة حملتها!
كل هذه الإرهاصات كانت تشير بشكل أو بآخر إلى أننا سنواجه أزمة مع حرف «الدال»، ولا عجب في ذلك، فنحن مجتمع الأزمات، ولم يبق إلا أن نتصارع مع الحروف!
وقد ضمّ هذا الحرف شرائح كثيرة من طوائف المجتمع وألوانهم ومقاماتهم، حتى أن أحد «المحرّجين» -كما يسمّيه النجديون- أو أحد «الدلاّلين» -كما يسمّيه الحجازيون- كتب على باب داره (منزل د.فلان الفلاني)، وعندما سأله العارفون بمسيرته كيف يكتب «د» وهو لم يحصل على درجة الدكتوراه؟ فقال على الفور: يا أغبياء «د» هذه لا تعني دكتور، وإنما تعني «دلاّل»!
وقد توغّل أحد الخبثاء كما يقول شيخنا أبو سفيان العاصي، فجزّأ الكلمة إلى «دكـ» و«تور»، كما ينطقها أهل الحجاز -عليهم سحائب الرحمة-، والدكّ كما يعرّفه أهل اللغة «الضرب بقوة»، وفي ذلك قول الله -جلّ وعزّ- : «كَلاَّ إِذَا دُكَّتِ الأَرْضُ دَكًّا دَكًّا».
وفي المحافل الاجتماعية أتذكّر أنّني جلست ذات لقاء بجوار الوالد أو القارئ النهم أبو طارق البسّام -حفظه الله-، فلما دخل أحدهم ناداه البعض بقولهم «يا دكتور»، الأمر الذي أثار السؤال في نفسي، فاستفهمت من الأستاذ البسّام عمّا إذا كان هذا الداخل دكتوراً أم أن القوم التبس عليهم الأمر؟ فأجاب الأستاذ البسام إجابة لا تخلو من عمق ودهاء، قائلاً: من الأفضل أن تنادي كل شخص هنا -من باب الاحتياط- «يا دكتور»، لأنه لو لم يكن دكتوراً فلن يغضب، أما إن كان دكتوراً ونسيت ذلك فالويل لك، ومن باب «سد الذرائع» أن تدرّب لسانك على إطلاق كلمة «دكتور» عندما تنادي أي وجه من الوجوه التي تراها! وبما أن الشيء بالشيء يُذكر، فقد روى شيخنا أبو سفيان العاصي أن أحد الذين يثق بسند رواياتهم حدّثه بأن أحد رؤساء الأقسام في صحيفة محلية حصل على الدكتوراه مؤخراً، وقد نسي أحد المحررين العاملين معه أن يناديه «يا دكتور»، فغضب هذا «المُدكتَر» وهدّد المحرر المسكين وأخذ عليه تعهداً بألاّ يفعل ذلك مجدداً!
هذه قضية الدكتوراه التي دخلها الزيف والتزوير، وبدأت تأخذ كثيراً من الجدل، وقد أصبح لهذه «الحِمى» -أعني حِمى الدكتوراه- رجل ينافح عنها وعن ميادينها، بوصفه العدو اللّدود لشهادات الدكتوراه المزورة، ألا وهو الدكتور الصديق النبيل عبد الرحمن العرابي، الذي يعكف الآن على تأليف كتاب بعنوان: (الأسماء والتواريخ فيمن حصل على شهادة الدكتوراه من سوق الصواريخ)

divitto
30-07-2008, 09:06 PM
جميل محمد علي فارسي

http://al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1215967130795368100.jpg (http://al-madina.com/node/30888)


ما إن ينتهي الأسبوع إلا ونمني النفس بالذهاب إلى قهوة عم سراج في أطراف جدة. نتشوق لذلك الوقت الذي نقضيه فيها. صحيح إنه يخلط جراك باعشن بجراك أبو منشار، والشاي السيلاني بالبرسيم الناشف وصحيح أن كراسي الشريط في قهوته متهالكة إلا أننا نستفيد من حكمة عم سراج التي تقطع قول كل خطيب. فهو يحلل كل المشاكل الاجتماعية ويؤصل جميع المعضلات الاقتصادية. رغم أميته إلا أنه خبير في الأسهم، ضليع في التمويل، لا يشق له غبار في علم الاقتصاد. لديه نظرية اقتصادية مؤداها أن جميع المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والنفسية والعمالية التي تواجهها المجتمعات ترجع إلى مشكلة سوء توزيع الأراضي، والغريب أن حججه في تلك النظرية فعلاً مقنعة.
آخر الأسبوع الماضي ما إن وصلنا لقهوة عم سراج حتى وجدناه مرحباً مهلهلاً فرحاً على غير عادته، يغني عن نفسه مترنماً (هذا البلبولية..... عقله مهلبية) وبالاستفسار منه وجدنا أنه فرح بقانون (من أين لك هذا) الذي درس في مجلس الشورى. فقال له أحد الزملاء الخبثاء (فرحان ليه بالقانون يا عم سراج؟. هناك نظرية كما تعلم يا عم سراج اسمها عموم القاعدة القانونية، يعني القانون سينطبق عليك وعلينا كلنا، وسوف يأتيك المفتش مشيراً بأصبعه إلى قهوتك مزمجراً بجزم من أين لك هذا؟. قال أنا أنتظر المفتش منذ سنوات. سأقول له هذه الكراسي الشريط قيمتها ألفين ريال والبطة وصليبة الشاهي سويتها بأربعة آلاف والفناجين والبراريد بثلاثة آلاف أما الشيش والليات فبسبعة آلاف. يعني كل البيعة ما تطلع ثمانية عشر ألف ريال وهي قيمة الشيك الذهبي الذي أخذته عندما طردتني الشركة. قال له صديقنا الحلباس (لا تتشطر علينا يا عم سراج، أرض القهوة يا عم سراج، الأرض يا عم سراج.....؟ الأرض.....؟). قال عم سراج أنا منتظره يسأل عن الأرض لأقول له (أرض القهوة ملك مبيرك بن مبروك وأنا مستأجرها منه بألف ريال في الشهر. كان مبيرك وأبوه عم مبروك وجدّه تبارك يزرعون فيها الخربز والحبحب منذ 150 عاماً، وعندما حاولوا أن يطلعوا لها الصك ما استطاعوا لأن السيل ما يقسمها نصين، فأجروها لي).
قال له (طيب يا عم سراج إذاً فرحان ليه بالمفتش إذا حضر وأشار لقهوتك بإصبعه صائحاً من أين لك هذا؟)
أجاب عم سراج أنا مستنيه يؤشر بإصبعه على أرض القهوة حتى آخذ يده واحركها قليلاً نحو اليسار حتى تصبح موجهة إلى هذا التل الذي أمامكم وأقول له خلف هذا التل توجد أرض صكها أربعة كيلو في خمسة كيلو. وبعدما أوجه يده لها تماما أقول له (الآن صيح لصاحبها بأعلى صوتك من أين لك هذا، صيح له يا مفتش، ما حتسمع إلا صدى صوتك يا مفتش).
ثم تلبست عم سراج حالة غريبة وأخذ يصيح متخيلاً خيالات وخزعبلات أمامه مؤشراً إشارات غريبة بأصابعه صائحاً في المفتش الذي يتراءى في خياله كشبح ويقول (على أولك يا مفتش، على أولك، وخلي الدعبولة يأكل الفولة يا مفتش).

مَـاءْ
31-07-2008, 08:44 AM
اول مرة من ستة اشهر اشعر اني بالجادة

متابعة

bp039:rolleyes:


***

divitto
31-07-2008, 01:43 PM
أنيس منصور
http://www.asharqalawsat.com/01common/teamimages/444-anees.gif

هذه وجهة نظري: بدلا من أن تشتري ثلاجة أو غسالة أو حتى سيارة أرجوك أن تشتري تلسكوبا أو منظارا مكبرا تصوبه إلى السماء، وابحث عن الذي يفتح عينيك على عظمة الله فوق فوق. كيف؟ اذهب إلى مكان سحيق في الصحراء وضع التلسكوب فوق سيارتك أو أمامها.. وانظر إلى أروع وأبدع ما خلق الله.. وتأمل وتمهل واصبر. وابحث دائماً عن الذي يعلمك كيف تنظر، ثم كيف ترى، ثم كيف يكون لك رأي ورؤية. أما الرأي فقد قاله الله أما الرؤية فهي قراءتك لكلام الله: كلمات عددها مليون مليون مليون مليون شيء يلمع ويلهث ويبهر ويخطف العين والعقل بعيداً هناك وفوق وحيث لا ندري أين ولا كيف ولا لماذا وإلى متى؟
صدقني فقد سبقتك وجربت وتمتعت وتحيرت وتضاءلت أمام جلال الله. ولكن لست أنت ولا أنا ضئيلين جداً. وإنما نحن صغار ضعاف ولكن عقولنا أكبر وأعظم وهي التي دفعتنا إلى فوق وجعلتنا نقول: سبحانك ما خلقت هذا باطلا. وتطلب من الله أن يساعدك على فهم العظمة الكونية والأبهة الضوئية والنارية وكلها في فلك يسبحون. كل شيء في الكون يدور حول شيء آخر. لماذا؟ كيف؟ ومنذ متى؟ أرجو أن تؤجل هذه الأسئلة وتمتع بما ترى!
أراهنك: لن تجد رغبة في الأكل ولا الشرب ولا النوم. ولن تشعر بالزمان والمكان. لماذا؟ لأنك قد صرت جزءاً نابضاً من وجود شامل لا ينبض وإنما يتلألأ ويتألق.. ولا بد من أحد يمسك أصابعك ورموش عينيك ويديك على معاني هذه اللوحة.. هذه الصفحة التي كتبها الله من ألوف ملايين السنين لتبقى ألوف ملايين السنين لماذا؟ لا نعرف. إلى متى؟ لا نعرف. ما الحكمة لا نعرف؟ ولكن سوف نعرف القليل من الكثير وسوف نهنئ أنفسنا على ما عرفنا. وهو قليل ولكننا لن نحصل على هذا القليل إلا بالبحث الكثير.
ونظرت كما اعتدت كثيرا وطويلا ووجدتني أقول: اللهم ساعدني على أن أدرك بعض حكمتك.. ساعدني واشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل العقدة من لساني، فإنني أحبك وأحني رأسي وعقلي وكياني لعظمتك سبحانك!

divitto
31-07-2008, 01:44 PM
مشعل السديري
http://www.asharqalawsat.com/01common/teamimages/339-alsudairy.gif

إن لدي تصوراً أو فلسفة في الحياة.
هي تبدو للوهلة الأولى نمطيّة أو بمعنى أكثر دقة هي: (سطحية)، تلقائية، عادية.. ولكنني مع ذلك ارتضيتها لنفسي وتعايشت معها، بل وكتبتها بأحرف من ذهب وعلقتها على رصيف الحياة (المتعرّوج).
لا أريد أن آخذكم في متاهات المنطق والتفسيرات والتحليلات، لأنها بقدر ما تضيق بي ذرعاً، فأنني أيضاً أضيق بها (ذراعات)، لهذا ما فتئت في كثير من الأحيان على تشديد الخناق على عقلي، وإطلاق العنان إلى نفسي التواقة دائماً إلى الحرية والحب والركض والنوم ومصارعة الأمواج كنوع من أنواع اللعب لا أكثر ولا أقل.
أعترف أنني أعشق ذاتي أحياناً إلى درجة الجنون، وأتوق إلى تدليها وملاطفتها والأخذ بيدها إلى الاكتشافات اليومية البسيطة.. فعلى سبيل المثال اكتشفت معها اليوم طعم (الغبار) العالق بالهواء، إلى درجة أنها عطست وعطست معها كذلك.
أكره جداً التعقيد، وأقف ذاهلا أمام صّناع السلاسل والحبال والحصون والقلاع والحراسات والكراهيات والخوف من (الحياة والموت) معاً.
لماذا كل هذا؟!
فعلا لماذا كل هذا؟! إذا كنا قد أتينا إلى هذه الدنيا رغماً عن أنوفنا، فعلينا على الأقل أن نتعايش معها كأنداد، صحيح أنها أطول وأكبر وأقوى منا بمراحل، ولكننا نستطيع أن نفعل بها شيئاً لو أردنا، وليس شرطاً أن يكون ذلك الشيء خارقاً.
ما أروع أن تضحك على الحياة، وان (تبلفها) وتسخر منها، وتسخرها لفرحك وملذاتك وغزواتك وحتى إلى صغائرك الساذجة والبريئة بل والخبيثة كذلك ـ غير الضارة لك أو للآخرين ـ.
هل فكر أحدنا بقيمة الهواء مثلا أو الماء أو الأصدقاء أو العائلة أو الصحة أو البيت أو الزهور أو الطريق الممهد أو رمال الساحل في وقت الصيف أو لذة الحطب والجمر في وقت الشتاء أو مهرجان الشهب بالسماء في ليل حالك السواد حيث لا قمر ولا سحاب أو نعمة الغناء والموسيقى التي تنتشل الإنسان من قيود الأرض وتصعد به مخترقة طبقة (الأوزون)؟!
هل جرب أحدكم (مرمطة) الحب، هل صعقته (الكهرباء) يوماً عندما لامست شفتاه كف حسناء لا هي من الإنس ولا من الجن؟!
هل ذاق طعم الدمع، هل شرق بالحزن النبيل، هل جرفه حنين الذكريات، هل تعايش مع المحرومين، هل احتوى بصدره الدافئ إنسانا بعيدا عنه لا يعرفه ولا يرجو منه أي شيء، هل حاول أن ينمي في أعماق ذاته أروع نزعة في ضمير أي إنسان، ألا وهي عاطفة (الشفقة) التي هي في نظري أجمل وابلغ حتى من عاطفة الحب نفسه؟!
ليس هناك في الدنيا كلها من أولها إلى آخرها أعظم من أن تشفق على إنسان أو حيوان أو نبات أو حتى جماد، وأن تهب مشاعرك وتبددها وتذبحها فداء له دون أي ثمن ترتجيه.
إنني لست بإنسان مثالي، وأبعد ما أكون عن المثالية، ولكنني متيم بالدفاع عن لغز الحياة الذي أربكني من أول يوم سقط فيه رأسي على التراب، ولا زال يربكني إلى آخر يوم سوف (يندفس) فيه رأسي تحت التراب.. يا ليت أهلي أطلقوا عليّ اسم: عبد الشفيق.

divitto
31-07-2008, 01:47 PM
عبدالكريم الرازحي
http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/abd.jpg

كل مرة كانوا يأتون من جهة البحر، ويحتلون مدن وقرى اليمن بجيوشهم ومدافعهم وخوازيقهم. هذا مافعلوه في الحملة التركية الاولى، وفي الحملة التركية الثانية .
اما هذه المرة فقد هبطوا علينا من الفضاء، ودخلوا بيوتنا، واحتلوا قلوب نسواننا، وصار من الصعب التصدي لهم ومقاومتهم وإلحاق الهزيمة بهم كما حدث في مرات سابقة .
ثم ان الذي يقودهم هذه المرة ليس قائدا عسكريا شجاعا مثل سنان باشا او مراد باشا او سعيد باشا . وانما “مهند باشا” بطل المسلسل التركي “نور” الذي تمكن بسيف وسامته ورومانسيته من غزو قلوب النساء اليمنيات، الصبايا منهن والعجائز الشمطاوات، ومن تتريك المرآة اليمنية التي اصبحت تعشق كل ماهو تركي . ولكن اذا كان سنان باشا، ومراد باشا، وسعيد باشا، وغيرهم من القادة الباشوات الاتراك قد تسببوا في سفك دماء اليمنيين الباحثين عن الحرية، فان الممثل التركي “مهند باشا” بطل مسلسل “نور” قد تسبب في سفك دموع اليمنيات الباحثات عن الحب والحنان والرومانسية .
ولو ان الاتراك فكروا بارسال حملة عسكرية لاحتلال اليمن للمرة الثالثة لما وجدوا من يتصدى لهم ويقاومهم هذه المرة .
وفيما لو تم تعيين الممثل “مهند باشا” قائدا للحملة التركية الثالثة فسيكون دخولهم صنعاء اسهل بكثير من دخول الامريكان بغداد .

divitto
31-07-2008, 01:48 PM
جعفر عباس
http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/jafar.jpg

دخل عليّ صديقي وعلى وجهه ابتسامة قبيحة،.. هو من نوع الأصدقاء الذين يفهمون ويعرفون كل شيء، ولديه دائما معلومات “موثوق بها” بأن مشروبات الكولا تسبب ضعف النظر، وأن الدجاج الذي يباع في المطاعم ليس كائنات حية بل لحم مصنوع في المختبرات، وأن اسرائيل تتدخل في الصومال لأنها تريد تدمير برنامج الصومال النووي، وأن هناك خطة أوروبية لنقل دارفور الى شواطئ البحر الأبيض الى الجنوب من ايطاليا لأن أرض دارفور بها مخزون ضخم من البلاستيك المشع،.. تنحنح ثم سألني عن حكاية الحب!! قلت له ان هناك حكايات حب كثيرة، وانني لست خير من يروي تلك الحكايات، لأن آخر عهدي بها كان في بدايات المرحلة الثانوية عندما كنت أقرأ روايات إحسان عبد القدوس، ثم توهمت ان سعاد حسني تحبني.. قاطعني: بلاش لف ودوران.. إيه حكاية الحب المنشورة في موقع “دنيا نيوز” على الانترنت؟ أجبته بأنني لم اسمع بذلك الموقع وأنني عادة لا أتعامل إلا مع مواقع محددة ذات شهرة عالمية، فأبرز ورقة مطبوعة وعلى رأسها عبارة “كوندوليزا رايس – وزيرة الخارجية الأمريكية - وقعت في حب شاب عربي”.. ضحكت ..وقلت لصاحبي ذي البسمة الخبيثة: يعني الدنيا خلت من الرجال في أوروبا وأمريكا ولم تجد بنت رايس من تحبه إلا في عالمنا العربي؟ قال لي إنه يشك – بصراحة – أنني ذلك الشاب المعني بالخبر وقصة الحب! قلت له: الله يرفع معنوياتك كمان، وكمان، وأشكرك لأنك جعلتني شابا،.. ولكن الخبر يقول إن من اصطفاه قلب كوندوليزا عربي، وأنت تعرف أن أبو الجعافر عربي بالاستنساخ (يعني حتى ولا بالتجنس)! فصاح: بالضبط .. أنا أعرف ان رايس تشوف العمى ولا تشوف شخص عربي، وأنت أفريقي أصيل، شكلا وموضوعا وتتباهى بأن لغتك الأم هي النوبية إحدى أقدم اللغات الحية في أفريقيا وكوندوليزا من أصول أفريقية وبالتالي فإن الشخص المعني بالخبر مواطن من دولة عربية ولكنه بالضرورة ابن عمها بالرضاع.
أمسكت منه المستند الذي حصل عليه من موقع دنيا نيوز وقرأت التفاصيل: رايس تكثر من السفر حتى يتسنى لها لقاء الحبيب العربي .. يتبع ذلك كلام عجيب.. الشاب العربي يتجول في جميع أرجاء مبنى وزارة الخارجية الأمريكية وكأنه واحد من أهل الدار (طيب لماذا يلتقيان في الخفاء خلال سفراتها طالما أنه يستطيع أن يزورها في مكان عملها علنا).. وبوصفي الحبيب المزعوم فقد أصبت بانهيار عصبي عندما انتبهت الى ان الخبر يقول ان حبيب رايس ابن زعيم عربي .. قلت: يا ميلة بختك ..حتى الحبيبة الافتراضية طارت منك يا ابو الجعافر! فوالدي لم يكن زعيما عربيا او حتى زعيما عربجيا.. لم يقنع منطقي هذا صاحبي فسألته: كيف يتجول حبيب رايس العربي في مقر عملها ولا تسمع به وسائل الإعلام الأمريكية التي إذا لم تجد فضيحة فبركتها وعلم بالأمر موقع إنترنت عربي؟

divitto
31-07-2008, 01:49 PM
عبدالكريم الرازحي
http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/abd.jpg



من حسن حظي انه ليس عندي مرض السكر.. ومن سوء حظي انني مصاب بمرض هو مرض جنون السكر. قبل ايام تناقلت الصحف العربية خبراً يقول بان عاملاً مصرياً قتل زوجته بعد ان قدمت له شايا بدون سكر. وجاء في التفاصيل: ان الزوج افرغ على زوجته ابريق الماء المغلي انتقاماً منها، لانها نسيت تحلية كوب الشاي، وقدمته له بدون سكر.
وبالنسبة لي فانا من النوع الذي يحب الشاي، ويحبه اكثر حلاوة وزائد سكر. لكنهم في البيت، وفى كثير من الاحيان يقدمون لي الشاي ناقص سكر ، واحيانا ينسون ويقدمونه لي بدون سكر فيجن جنوني، و يعتريني نوع من الجنون يطلق عليه علماء النفس: جنون السكر.
غير انه ـ وهذا ما يدهشني ـ لم يحدث ان قتلت احدًا حتى الآن، بالرغم من نوبات الجنون التى تعتريني عندما تلسعني مرارة الشاي.
ان الحياة مرة وشديدة المرارة، وان من حقنا ان نُحليها بالسكر، كما ان من حقنا ان نُجن كلما ُقدم لنا الشاي بدون او بناقص سكر. لكن على مجنون السكرـ وهو فى نوبة جنونه ـ ان يقتل المرارة ويغتالها بافراغ علبة السكر في كوب الشاي، وليس بافراغ الماء المغلي على رأس زوجته او ابنته او أي كان.

حصن العان
31-07-2008, 01:49 PM
اما مقالات أبو الجعافر حكاية لحالها ,


الله لايهينك ياراعي الموضوع على ذا الجهد الطيب bp039

divitto
31-07-2008, 01:51 PM
جعفر عباس
http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/jafar.jpg

أحمد الله بكرة وعشية، لأن عائلتي الصغيرة نجت من فيروس المسلسلات التلفزيونية، ومن ثم ظللت أتعجب من أمر مسلسل نور التركي الذي تبثه قناة إم بي سي، والذي صار مالئ الدنيا وشاغل الناس، كما ابو الطيب المتنبي عبر العصور... وسنحت لي الفرصة وأنا حبيس فندق في دبي قبل أيام قليلة أن أرى مشاهد من المسلسل، وكنت راغبا في رؤية شخصين، أولهما مهند الذي تسبب في خراب عدد من البيوت، وثانيهما نور التي حمل المسلسل اسمها .. اعترف بأن مهند أكثر مني وسامة بقليل، بينما نور “ولا شي” مقارنة بمطربات وممثلات الإثارة اللواتي صرن يتكاثرن كما الفطر والباكتيريا، بحيث يصعب على غير المراهق تذكر أسمائهن.
هب أن مهندا هذا هو أكثر رجال الأرض وسامة وجمالا وحلاوة ونداوة وطراوة: هل يبرر ذلك ان تضع امرأة متزوجة صورته على شاشة هاتفها الجوال؟ فعلتها سيدة متزوجة وفقدت زوجها،.. ومبروك عليها مهند الحبيب الافتراضي! سيدة أخرى تقول لزوجها: عندك أسبوع تصير مثل مهند وإلا!! .. ذهب المسكين الى الكوافير وقص شعره بالطريقة المهندية ووضع ما يلزم من مساحيق على وجهه، ودخل على زوجته فصاحت: مش بطال .. يجي منك!.. سألها: هل أنت راضية عني الآن؟ فقالت: يعني .. تقدر تقول إنك صرت تشبه مهند الى حد ما.. وبالتالي أنا راضية عنك! هنا جاء رده: ولكنني لست راضيا عنك،.. وأنت طالق .. وخلي مهند ينفعك!!
صحيفة عربية نشرت حكاية سيدة متزوجة قالت أمام صديقاتها: لو قضيت أمسية واحدة مع مهند، لا أريد شيئا آخر في الحياة!! ولم تتحقق أمنيتها ونالت الطلاق و – ربما - نالت معه الحرية لتسافر الى تركيا ل”غواية” مهند!! لا حول ولا قوة إلا بالله .. كنت أحسب ان الهبل والبله والخبل والعبط في أمور اشتهاء جماعة الطرب والتمثيل وقف على الرجال.. والله لو وجدت طفلة في السابعة يهمني أمرها تحمل صورة لمهند أو أي ممثل او مطرب لمزقت الصورة وأرغمتها على أكلها حتى تشبع منه! أي تيس هذا الذي يمكن ان يسكت على زوجته وهي تهذي بعشقها لرجل لـ“غريب” أو “قريب”، وتحمل صورته معها او تطالب زوجها بالتشبه به.. وبنفس القدر والدرجة فإن الزوج الذي يهذي بعشقه لروبي ونانسي وفانسي وفيفي وطيطي أمام زوجته أو يضع صورهن على الجدار او على شاشة هاتفه الجوال، ليس أهلا للحياة الزوجية لأنه وببساطة لا يحترم مشاعر زوجته .. طبعا هناك من يتحدثون عن جاذبية هذه وتلك أمام زوجاتهم من باب المداعبة والمناكفة فقط،.. ولكن سبق لي ولغيري ان كتبوا عن رجال طلقوا زوجاتهم لأنهن لا يشبهن اللواتي يقتحمن بيوتنا عبر شبكات المجاري الفضائية.
البلايين من خلق الله متزوجون ومتزوجات بأشخاص و”شخصات” بلا مواصفات مهندية أو عجرمية، ويعيشون في منتهى السعادة، .. أليس من البله وقلة العقل ان يخرب إنسان بيته بسبب عشقه واشتهائه لصورة متحركة على الشاشة.

divitto
31-07-2008, 01:52 PM
أحمد العرفج
http://al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1216055535239404700.jpg (http://al-madina.com/node/31293)


ومغامس هذا -كما تقول الكتب- كان والياً في القرون التي سبقت الألف، وكان له بقرة -تسرّ الناظرين- ضخمة جميلة، تنطلق كل صباح ومساء من مربطها إلى السوق، فتجوس خلال الدكاكين وتلتهم ما لذّ وطاب وما يقع بين يديها ورجليها من علف أو برسيم أو فاكهة أو خضرة، ثم تغرس فمها في أجواف «الزنابيل» التي يرصّها أصحاب المحلات في واجهة كل دكان، وتفسد ما فيها ذرة ودخن وحب وشعير، وما تركت شيئاً إلا وقد أجهزت على أكثره!
ولا تكتفي بهذا بل تنثر الباقي، وتطعمه الأرض، وتشقلب الأقوات على بعضها، وتجعل عالي السوق سافله!
أما موقف أصحاب الدكاكين -فهو كموقف المثقفين اليوم- ينحاز لخانة التخاذل والخوف، فكل صاحب دكان يقف مغتاظاً وعاجزاً، ولا يجرؤ أحد على صدّ البقرة أو ردّها خشية العقاب -كما كانوا يتوهّمون-.
وبعد مرور «كومة» من الزمان، طفح الكيل والطيش البقري بأصحاب الدكاكين، فحزموا أمرهم وقرروا أن يذهبوا إلى رجل من ذوي الإكبار والإجلال عند «الوالي مغامس»، ليشكوا إلى الحاكم ما يلقونه من «بقرته» النهمة، فوافق ذلكم الوجيه على الذهاب إلى الوالي، وطلب إليه أن يرافقه عشرون رجلاً منهم صباح الغد ليدخل بهم إلى الحاكم، ويطلب منه كفّ شر بقرته ووقف عدوانها اليومي!
وفعلاً تجمّعوا في اليوم التالي -كما يروي ذلكم الشيخ العلامة أحمد الغزاوي في صـ718 من كتابه «شذرات الذهب»- ولبس الوجيه جبّته، وتوجّهوا إلى القصر، وعندما وصل الوجيه إلى باب القصر التفت وراءه فوجد أن نصف العدد قد توارى، وما إن صعد السلّم حتى بدأ العدد يتناقص، فلما وصل إلى الوالي وجد نفسه وحيداً، ليس معه إلا جبّته وعمامته، وكاد يهم بالعودة لولا أن الخدم أشعروه بقدوم الوالي!
دخل الوجيه وسلّم على الوالي سلام الوقور المحترم، وسأله الوالي عن حاجته فقال: المسألة بسيطة جداً، وهي أن كل أهل السوق جاءوا إليّ يرجون توسطي لديكم لتأمروا بإضافة ثور إلى البقرة التي تجتاح مبيعاتهم صباحاً ومساء، لأنهم يتباركون بها، وما تمسّ شيئاً إلا ويُضاعَف بيعهم منه وربحهم فيه!
شعر الوالي أن هذا الكلام فيه من الرمزية ما يستدعي التوقف، وقال: هذا الكلام وراءه ما يدل عليه، ما هذا الذي تقول؟ فقال الوجيه: وما أصنع بهؤلاء القوم الذين خذلوني؟ ثم حكى للوالي ما كان من أمر بقرته «المعتدية»، وكيف أنهم هابوا الإقدام حتى على الشكوى، وليس لهم إلا أن يُعاقبوا بمضاعفة خسارتهم ما داموا جبناء!
وتقول الرواية أن الوالي مغامس ما كان منه إلا أن أمر بما يجب من حجز البقرة، وشكر للشيخ الوجيه وساطته وتنبيهه له وإنقاذه لرعيته، وتعهّد بأن يسدد قيمة ما سبق منها من «تجاوزات» لم يعلم عنها قبلاً!
يا إلهي.. ما هذه البقرة وما فعلها الذي لا ينتهي؟.. يا إلهي كيف جبن وتخاذل اهل السوق عن ايصال الحقيقة الى صاحب البقرة الذي (وكما تشير القصة) كان أول الغاضبين لفعل البقرة بل وزاد الغضب بأن عوض أهل السوق.
ترى.. كم هي المسافة بين اهل السوق وبعض أهل الثقافة في هذه الأيام؟!

divitto
31-07-2008, 02:03 PM
خالد القشطيني


http://www.asharqalawsat.com/01common/teamimages/122-kishtainy.gif




هذا العنوان مفتاح لعشرات، ربما مئات، التعليقات السياسية والفكرية. بدأ كدرس أولي في علم الاقتصاد عن المقايضة والمبايعة. عندك بقرتان وعند جارك عشرون دجاجة. تقترح عليه إعطاءه بقرة واحدة مقابل عدد من الدجاجات. هذه هي المقايضة. ولكنكما لا تتفقان على عدد الدجاجات. تظهر الحاجة إلى المبايعة، ومن ثم استعمال النقود، بيعا وشراء.
من هذه الحدوثة الصغيرة نشأت هذه المقارنة بين الشيوعية والاشتراكية والرأسمالية. قالوا:
في ظل الشيوعية: عندك بقرتان. تأخذ الدولة كلتيهما وتوزع حليبهما على الجمهور.
في ظل الاشتراكية: عندك بقرتان. تأخذ الدولة واحدة منهما وتعطيها لمواطن آخر وتترك لك البقرة الأخرى.
في ظل الرأسمالية: عندك بقرتان. تتركك الدولة وشأنك. تبيع واحدة منهما وتشتري بثمنها ثورا.
من الواضح أن هذه المقارنة تحابي النظام الرأسمالي. ولا عجب. فالمقارنة نفسها من منتجات الرأسمالية. فمجرد امتلاكك لبقرتين يعني أنك تعيش في إطار النظام الرأسمالي.
ترتبت على هذه الحكاية الكلاسيكية «عندك بقرتان» شتى التعليقات كما قلت. كان منها ما كتبته في مناسبة سابقة في مقارنة البلدان العربية. وقد أوردت الإنسايكلوبيديا مجموعة غفيرة وطريفة أنتقي شيئا منها:
الرأسمالية الأمريكية: عندك بقرتان. تعطي واحدة منهما لعضو في الكونغرس. يحصل لك على إعفاء البقرة الثانية من الضريبة. تستعمل الكسب في شراء عشر بقرات. تعطي سبعا منها لعضو كونغرس آخر يحصل لك على احتكار تصدير الحليب للقوات الأمريكية في الشرق الأوسط. تصبح مليونيرا تصفق له الصحافة الأمريكية كرجل عصامي.
الديمقراطية: عندك بقرتان. تحصل لهما على حق التصويت. تجري الانتخابات فتفوز البقر بالسلطة.
الدكتاتورية: عندك بقرتان. تستولي الدولة عليهما. تأمرك بالعناية بهما وإطعامهما. تبيعك ما تجود به البقرتان من حليب.
الأنثوية: عندك بقرتان. تعلنان الإضراب عن إعطاء الحليب لأن الجمهور لا يقوم بحلب الثيران أيضا.
الديمقراطية العراقية: عندك بقرتان. تأتيهما بالعلف فتتقاتلان عليه. تأتي لمصالحتهما فتقتلانك ثم تقتلان بعضهما بعضا. يأتي الأمريكان ويأخذون العلف.
الديمقراطية الإسرائيلية: عندك بقرتان. تتركهما وتفكر كيف تحصل على بقرات الجيران.
الديمقراطية الإيطالية: عندك بقرتان. زبالتهما تحيط بك ولكنك لا تدري أين هما.
الصناعة اليابانية: عندك بقرتان: تعيد تركيبهما بحيث تصغران إلى حجم قطتين تنتجان ضعف ما كانتا تنتجان من حليب. وتحبلان وتلدان بدون ثور.

divitto
01-08-2008, 01:06 AM
أ.د. سالم بن أحمد سحّاب

http://al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1217468490603276300.jpg

الجهل سيّد الكوارث، إن لم يدرك صاحبه ما هو مُقْدم عليه، خاصة إذا كان مركّبًا ومفضيًا إلى أذى الآخرين، فكيف إذا كان ذلك الآخر ابنًا أو ابنة؟!
في الأسبوع الماضي أصدرت المحكمة الجزائية حكمًا يقضي بسجن وجلد زوجين بتهمة تعذيب ابنتهما البالغة من العمر 4 سنوات. وللوالدين ثلاثة أطفال آخرين لا يبدو أنهم عانوا ممّا عانت منه هذه الصغيرة من تعذيب. المصيبة أن الأب يمتهن التدريس، فهو حسب الوظيفة الرسمية مُربٍّ فاضل، وأبٌ حنون لا يرتضي لأولاد الغير أذىً ولا تعذيبًا، ومع ذلك فقد صمت تجاه ممارسات الأم الفظيعة بحق الابنة الصغيرة.
وأين الجهل هنا؟ هو في ثنايا تقرير طبي يظهر أن لدى الطفلة فرطًا في الحركة (هايبر أكتيف)، وغير مدركة لتصرفاتها، ويبدو أن الأم حاولت تربيتها وتهدئتها بطريقة بدائية متخلّفة، لا تعترف إلاَّ بالعنف وسيلة لحل المشكلات، حتى وإن كانت من صغيرة لا تفقه .
هذه حالة متطرفة بالتأكيد، لكن لا بد من الاعتراف أن أمثالها كثير، وأن مصيبتنا العظمى تكمن في اعتقاد كثير من الآباء والأمهات أنهم يعلمون كل شيء، ويحسنون التعامل مع كل حالة. وذلك هو الجهل المركّب بعينه، وهو الذي دمّر كثيرًا من البيوت التي انتهت إلى طلاق بائن؛ بسبب أن كلاً من الطرفين يحسب أنه الوحيد الذي يفهم، بل ربما شعر بأنه ملهم وفذ على طريقة بعض الزعماء العرب.
ومن الجهل المركب شعور البعض بأن لجوءه لسؤال غيره واستشارته إنّما هو دلالة نقص وجهل لا تليق به، ولا تنبغي إلاَّ لغيره، متناسين التوجيه النبوي: (إنّما كان جواب العي السؤال)، والعيُّ هو الجاهل، وذلك مقتضى العقل والمنطق والحكمة.
كم من هؤلاء لا يتورّعون عن السؤال لو تاهوا عن شارع، أو بحثوا عن سلعة، لكن العيب يلحقهم، إن سألوا عن معاملة زوجة أو زوج، أو تربية طفل أو طفلة، فهم الفقهاء العلماء آنذاك.
اللهم لا حول ولا قوة إلاَّ بك، إيّاك نسأل حُسن البصيرة وسواء السبيل.

divitto
01-08-2008, 01:09 AM
خالد القشطيني

http://www.asharqalawsat.com/01common/teamimages/122-kishtainy.gif

دخل تطبيق الاشتراكية وعمليات التأميم، في مطبات كثيرة كأي تغير في الإدارة والسياسة، بل قل في الحياة كلها. لكل جديد مشاكله. يسميها الإنجليز مشاكل الرضاعة. بيد أن هذه المطبات تحولت لميدان خصب للسخرية في كل مكان، وجاءت الاشتراكية العربية في المقدمة. ولا شك أن البيروقراطية التي ارتبطت بها أثارت قرائح الظرفاء. قالوا إن المسؤولين في سوريا لاحظوا أن البقرات أخذت لا تعطي من الحليب غير القليل. سألوا المزارعين. فقال أحدهم إن أربعة مستخدمين أصبحوا يشرفون على عملية حلب البقرة، واحد يحلب ضرعها، وثان يمسك بها وثالث يقيس ويكتب ورابع يراقب الثلاثة. وبين كل هؤلاء الرجال أصبحت البقرة تستحي!

وفي مصر ترتب على انخفاض الإنتاج الزراعي نقص في المواد الغذائية في الأسواق. قالوا إن رجلا عثر على فانوس علاء الدين السحري (آه! لم نحصل من فانوس علاء الدين غير النكات). ففركه فخرج إليه الجني «شبيك لبيك أنا عبد بين يديك. اطلب وتمنى». قال له: هاتني بكيلو بطاطا. ذهب الجني وعاد بعد ساعتين ليقول: «آسف يا أستاذ. ألفين جني واقفين في الطابور يستنون قبلي».

لم يسمح البعثيون بالإضراب، ولكن هذا المنع لم ينطبق على الطيور في العراق، فأضربت الدجاجات عن وضع البيض احتجاجا على سوء أحوالها. اشتدت أزمة البيض، فأصدر صدام حسين أوامره بأن على كل دجاجة أن تبيض خمس بيضات في اليوم، وإلا... ارتعدت الدجاجات ذعرا من أمره فبذلت ما بوسعها لتلبية الطلب. جاءها الرئيس القائد بعد أسبوع ليتأكد من طاعتها. وجد سائر الدجاجات وأمام كل واحدة خمس بيضات بالفعل. بيد أنه لاحظ ثلاثا فقط أمام بعضها، فسألها غاضبا عن تقصيرها. فأجابه رئيسها، «نحن يا سيدي الرئيس ديوك».

بمنع الاستيراد وانخفاض الإنتاج، ارتفعت أسعار سائر المواد، بما فيها الأحذية. ما أن سمع رجل بجواب الكندرجي عن سعر زوج منها حتى استرخصه ليذهب إلى دائرة الطابو أولا. سأله البائع: «الطابو! و ما علاقة الطابو؟» أجابه :«لأسجل الحذاء في السجل العقاري أولا. صار ثمنه أغلى من ثمن بيتي!».

عمدت الدول الاشتراكية إلى إلغاء الألقاب والرتب القديمة كالباشا والبيك والأغا واستبدالها بالرتب الجديدة. بالغوا في العراق فحرموا حتى استعمال الألقاب العائلية كالقشطيني والخضيري. أدى ذلك إلى ارتباك كبير في الحياة المصرفية وحسابات البنوك وترتبت عليها شتى التعليقات الظريفة. ولكن في سوريا دعا الرفاق في حزب البعث إلى تغيير الفاكهة المعروفة باسم «يوسف أفندي» إلى «الرفيق يوسف» واسم ذلك النوع من الباقلاء المعروف باسم «عيشة هانم» إلى «الرفيقة عيشة»!

divitto
01-08-2008, 01:40 AM
عبدالكريم الرازحي

http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/abd.jpg

قطع الكهرباء, قطع الماء, قطع الهاتف, قطع الطريق, قطع الأيدي, قطع الراتب, قطع العلاقات, قطع الحوار, قطع وسائل الاتصال بالعالم, قطع الرأس. هل نحن في عصر الاقطاع؟
ان يقطعوا عليك الكهرباء فالأمر عادي, بمقدورك ان تعيش بدون كهرباء وتتعود على الظلام. ان يقطعوا الماء مش مشكلة. بمقدورك ان تصمد وتتحمل العطش. الهاتف! الأمر صعب فالعربي يستطيع ان يستغني عن الطعام وعن الماء والكهرباء وعن كل شيء الا عن الكلام. ومع ذلك بمقدوره ان يصمد ويصمت, وينذر للرحمن صوما, ويصوم عن الكلام. وحتى لو قطعوا رأسه مش مهم. فحتى بدون رأس يمكن للمواطن العربي ان يعيش, وان يواصل المشوار, ويواصل الحوار والاتصال بالعالم. ولكن ماذا لو قطعوا الأمل؟ ماذا لو ان الأمل مقطوع؟ وهل بمقدور المواطن أو بمقدور أي شعب ان يعيش بلا أمل؟
انه اذا شبهنا الامل بضوء يُرى في نهاية النفق فإن معجزة البعض هي انهم تمكنوا من قطع واجتثاث الأمل من نفوس المواطنين, حتى لقد غدت الحياة عندهم اشبه ماتكون بنفق لانهاية له. نفق فقط.

divitto
01-08-2008, 01:42 AM
د. عبدالعزيز الصويغ

http://al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1217426845062185300.jpg

فوجئتُ بحفيدتي، التي تبلغ الرابعة من العمر، والتي قدمت معي حديثًا من كندا وهي تشدو بكلمات أغنية تعلّمتها من قريبات لها في مثل عمرها، تقول كلماتها: «ناقتي.. يا ناقتي»، ثم اكتشفتُ أن هذه الكلمات كانت جزءًا من قصيدة شهيرة شدا بها أحد الشعراء في مسابقة «شاعر المليون»، وشاهدتها لاحقًا في (اليوتيوب)، وأُعجبتُ بها وبحماس الجمهور لها، ولشاعرها.. لكن لديّ بعض ملاحظات حول ظاهرة الفخر بالماضي، بينما نعيش حاضرًا يصعب التفاخر به بنفس القدر.
أهمها أن حفيدتي كانت في مدرستها في كندا تقوم بأشياء عملية تتعلّمها في مدرستها أكثر من أن تكتفي بأغنية أو ترنيمة تتغنّى بالماضي. فكندا -ومثلها الولايات المتحدة- دول جديدة، تشرئب لها كثير من دول العالم، ليس لتاريخها العريق، ولكن لواقعها الوثيق، لذا فقد تألمتُ أن دولنا لا زالت تعيش أمجاد ماضٍ ولّى، ولا تجتهد في صنع حاضر يضاهي ذلك الماضي، أو تحاول على الأقل اللحاق بركب العصر.
لا شك أنه أمر جميل أن نتغنّى بتراثنا.. لكن الأجمل منه أن نبني فوق هذا التراث ما يُلحقنا بالعصر. إن التراث أمر جيد.. لكن التخلّف مأساة للأمم في عصر العلم والتقدّم والرقي.
نافذة صغيرة:
(ليس الفتى من قال كان أبي
إن الفتى من قال هاأنذا).. المتنبي

divitto
01-08-2008, 01:48 AM
عبدالكريم الرازحي

http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/abd.jpg

عندما قال لي انه استاذ في الجامعه وانه يدرس علم الجمال.
ذهلت وقلت له:
اخي،هل حقاً ما تقول؟
هل صحيح أن هذا العلم يدرس في مدارسنا وجامعاتنا أم انك تمزح؟
لكنه أكد لي ان لديه دكتوراه في: (علم الجمال عند العرب) وانه يدرس هذا العلم في الجامعة.
ومرت الأيام والأشهر والسنوات الى ان كان ذات يوم اتصل بي وطلب مني أن أمر عليه في منزله.
اتذكر اني عندما خطوت أول خطوة في حديقة منزله تعثرت بحجر بحجم الكلب على يمين الباب.
وفي ثاني خطوة وانا احاول الافلات من الحجر الكلبي كدت اقع في حفرة على يسار الباب.
ثم اذا بي اكتشف ان قدمي تغوص في الشوك الذي كان يحيط بي من جميع الجهات ويحول بيني وبين التقدم نحو مدخل البيت.
لقد كانت الحديقه مهملة.
كانت شعثاء غبراء شائكة كانها القنفذ وليس هناك ما يدل على انها حديقة أو ان صاحبها استاذ مادة علم الجمال في الجامعة.
ومن شدة الحنق سألت الاستاذ الذي تقدم لاستقبالي وقلت له: أين هو الجِمال؟
ما اريد قوله هو ان العرب لا علاقة لهم بالجَمال، وان العلم الذي يعرفونه ويدرسونه في مدارسهم وجامعاتهم
هو: علم الجِمال

divitto
01-08-2008, 01:49 AM
عبدالكريم الرازحي

http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/abd.jpg

العرب من أقل الشعوب استمتاعاً واحساساًً بالجمال ومعرفة به، وتقديراً له. بل ان افتقار العرب الى ثقافة جمالية هو الذي يدفعهم الى الانخراط في تجميل القبيح وفي استجمال القبح. وفي رأيي ان هذا القبح الموجود في حياتنا، وفي مدننا، وفي أنظمتنا، وفي عقولنا وطريقة تفكيرنا سببه اننا أميون من الناحية الجمالية واننا أمة تفتقر الى الشعور بالجمال.
بل إن الإرهاب والتطرف والتعصب وكل شرور مجتمعاتنا تنشأ بسبب موقفنا من الجمال ومن سوء تقديرنا له.
ولو اننا نمتلك شعوراً بالجمال، وحساً جمالياً عالياً بالفن والحياة، لكنا استقبحنا التعصب، واستجملنا التسامح، وسمونا بالدين عن السفاسف، ولكانت مدننا أنظف، وعقولنا أصفى، وشعوبنا أرقى. ولكان شبابنا أكثر تفتحاً وإبداعاً وأكثر إقبالاً على الحياة. لكن جذر مأساتنا ومأساة شعوبنا وشباب أمتنا هو ان حراس الفضيلة في مجتمعاتنا ربطوا بين الجمال والرذيلة، وحالوا بين شبابنا وبين الاقتراب من مناطق الجمال، وزرعوا فيهم ثقافة معادية لكل فن جميل، ولكل فكرة جميلة. حتى لقد غدت الثقافة السائدة اليوم بين شباب أمتنا هي: ثقافة اغتيال الجمال. فالجميل هو مايُؤكل أو يُقتل.
قال أحدهم ـ وقد راى طائرا جميلاـ:
ياله من طائر جميل
قال العربي -الذي كان بجانبه-: لكنه لايؤكل.
قال -وهو يشير الى احدى الاشجارـ يالها من شجرة جميلة
قال العربي: إنها غير مثمرة.

divitto
01-08-2008, 01:56 AM
أبو الجعافر

http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/jafar.jpg

مثل كثيرين غيري فإنني لا أكف عن التساؤل: كيف تكون لدينا كل هذه الخيرات الطبيعية ونقبع في ذيل القوائم الدولية في كل مجال، ما عدا مجالات الفساد وإهدار آدمية الإنسان؟ كيف ننتمي الى حضارة أنجبت ابن سينا والغزالي والتوحيدي وابن خلدون والخوارزمي ثم نتلفت حولنا فنجد ان مشاهيرنا هم تامر حسني وكاظم الساهر، وتكسب مطربة بلاستيكية في ليلة واحدة ما لا يكسبه علماؤنا ومفكرونا مجتمعين في سنة كاملة؟ لماذا الغرب ينتج الطائرات وألعاب الأطفال والأدوية ولا يعرف الفقر وأحوال مواطنيه تسير من حسن إلى أفضل، بينما نحن وكما يقول المثل المصري “نقوم من نقرة نقع في دحديرة” أي ننهض من مصيبة لنقع في كارثة.. السوداني يتباهى بأن مساحة بلاده مليون ميل مربع: ما قيمتها ونصف المواطنين لا حظ لهم من تلك المساحة سوى متر ونصف مربع يدفن الواحد منهم فيه؟ المصري يتفاخر بأنه سليل حضارة عمرها خمسة آلاف سنة بينما عليه أي يتساءل كيف رفع اجدادي حجارة الأهرام بلا حاجة الى ونش او كرين ونبني اليوم عمارات تتهدم على رؤوس سكانها بعد أقل من عشرة أعوام.
فكرت في هذه الأشياء بعد تلقي رسالة جميلة بالبريد الالكتروني: البلدان الغنية المتقدمة ليست الأقدم عمرا.. نيوزيلندا واستراليا وكندا لم يكن لها وجود قبل 150 سنة وهي اليوم في طليعة الدول المنتجة للغذاء والآلات ومواطنوها مبحبحون.. ووفرة الموارد الطبيعية او ندرتها لا تجعل من بلد ما فقيرا أو غنيا.. أكثر من ثلاثة أرباع مساحة اليابان جبال وصخور وبالتالي ليست لديها أراض زراعية او منتجات حيوانية، ولكن ورغم انها تستورد المواد الخام بجميع أنواعها فإنها ثاني اقتصاد في العالم من حيث القوة.. سويسرا بلد ليس فيه نبتة كاكاو واحدة ومع هذا فإنه أشهر بلد يستخدم ثمرة الكاكاو لانتاج أجود أنواع الشوكولاتة! وسويسرا على بعضها أصغر من محافظة الخرطوم التي هي أصغر محافظات السودان مساحة ولكنها تنتج من الألبان ومستخرجاتها سنويا ما يكفي احتياجات عشرة بلدان عربية.. ولأنها تنعم بالأمن والاستقرار فقد أصبحت سويسرا “خزينة العالم” أي أكثر الأماكن أمانا لإيداع النقود (الحرام والحلال).. والانسان الأبيض لا يتفوق على الأسود أو الأسمر او الأصفر من حيث الذكاء والإدراك، انظر كيف نجح الملايين من ابناء الدول الفقيرة التي يوصف أهلها بالكسل لقلة وضعف إنتاجيتهم، في إثبات وجودهم وكفاءتهم في الدول المتقدمة التي هاجروا اليها حيث لا مكان لمتقاعس ولا ترقية تنتج عن ورقة أو كلمة توصية.
استطيع ان أقول بضمير مستريح إنني لم أخن قط أمانة العمل، بمعنى أنني أبذل أقصى الجهد لإتقان العمل الموكل إلي، ولكنني وفي نفس الوقت لا أتقيد بأ”الدوام”، قد أعمل يوما لـ 14 ساعة متصلة وفي اليوم الذي يليه لأربع ساعات فقط.. وفي اليوم الثالث لعشر ساعات وفي اليوم الرابع قد أقرر عدم الذهاب الى مكان العمل لأنه ليس هناك مهمة أؤديها.. وعندما كنت اعمل في “بي بي سي” تقدم رئيسي العربي المباشر بشكوى ضدي، بزعم أنني أغادر غرفة الأخبار أحيانا قبل نهاية ساعات العمل الرسمية، وبما أنه أعطاني نسخة من الشكوى حسب اللوائح الداخلية فقد قابلت المديرة الكبيرة وقالت لصاحبنا في حضوري: أنا أعرف أنه لا يتقيد بالدوام، ولا يهمني ذلك في كثير او قليل طالما انه لا يتهرب من واجباته، ويؤديها على أحسن وجه ممكن،.. وصار قفا صاحبنا ساخنا ويصلح لقلي البيض! يعني الخواجاية المديرة لا يهمها أن تكون جالسا على طاولتك لأنك مطالب بذلك بل يهمها أن تكون منتجا، وبعدها، حتى لو خرقت اللوائح فإنها تدافع عنك.

divitto
01-08-2008, 01:58 AM
أبو الجعافر

http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/jafar.jpg

نعم: لماذا السودان فيه مائتا مليون فدان صالحة للزراعة ونحو عشرين نهرا جاريا، ويعاني أهله من العطش والمجاعة؟ كيف يعجز بناة الأهرام عن ضبط حركة القطارات كي لا يموت المئات سنويا نتيجة أخطاء وإهمال بشري؟ لماذا دول الخليج بثرواتها المهولة لا تزال تصدر سوى المواد الخام وتستهلك تقريبا كل ضروريات الحياة؟ في غابات أفريقيا ينمو الموز والمنقة (وهذه هي التسمية الأصلية لهذه الفاكهة بلسان الهنود الذين نشروها في العالم وليس المانغو) والباباي والكسافا كطفيليات أي لا يزرعها أحد، ولم تنجح دولة افريقية واحدة في تحويل هذه الهبة السماوية الى مصدر للدخل الوطني، بل يستخدم الفائض منها في صنع الخمور بطرق بدائية!! بالمناسبة فإن البنقو (الذي يكتبه الإخوة المصريون حسب نطقهم للكلمة “بانجو”) ينبت في أجزاء من جنوب السودان وجنوب شرق السودان المتاخم لإثيوبيا بكميات مهولة ولهذا لا تسمع عندنا بأن الشرطة قبضت على شخص يزرع البنقو بل تكتفي الشرطة برصد منافذ تهريبه من تلك المناطق.
في مقال الأمس رأينا كيف ان العراقة والتاريخ لا علاقة لهما بالتقدم الصناعي والاقتصادي (استراليا ونيوزيلندا وكندا دول تمت فبركتها قبل نحو 150 سنة).. ولا المساحة، فسويسرا التي تساوي عقلة الإصبع لديها من الإيرادات العامة ما ليس عند عشر دول عربية مجتمعة.. ولا وفرة الموارد الطبيعية، فاليابان ليس فيها سوى الصخور ومع هذا أتحدى أي قارئ ان يزعم أنه لا أو لم يمتلك شيئا مصنوعا في اليابان..هم يتقدمون وينعمون بالخدمات الطبية والتعليمية والصحية والاجتماعية الراقية لأن أنظمتهم التعليمية وثقافتهم تمجد العمل المتقن والاستقامة والانضباط والمسؤولية والرغبة في التفوق واحترام القانون والادخار والاستثمار واحترام حرية وحقوق الآخرين.. وكل القيم الايجابية تلك منصوص عليها في ديننا ولكننا نتعامل معها كـ”نصوص مدرسية” غير ملزمة في الحياة العملية،.. وبالتالي فنحن لسنا فقراء في الموارد، فقد أعطانا الله الكثير من الخيرات ولكننا فقراء في المبادئ والمثل.. نعتبر المال العام “مهدور الدم”..نتبجح بقدراتنا على البلطجة والتحايل على القوانين.. نظامنا التعليمي مرسوم بحيث ينتج “أفندية” أي موظفين من عبدة الطاولات.. تصوير كتاب كامل في جهاز الفوتو كوبي الخاص بالعمل أمر لا تثريب عليه.. الغياب عن العمل على ما في ذلك من تعطيل لمصالح الأفراد لا يعود عليك بالملامة.. تغيب كل سنة، وطوال عشر سنوات لمدة أسبوع لأن والد زوجتك توفي و”عظم الله أجرك”.. ولكن كيف احترم القانون واللوائح طالما هناك قوانين ولوائح للناس اللي فوق وأخرى للناس اللي تحت؟ بل كيف أحس بالانتماء الى مجتمع وثقافة تقسم الناس الى فوق وتحت؟
ثم انظر الى أناس من عائلتك أو قريتك يعملون في نفس بلدك العربي في شركة أجنبية او شركة خاصة حسنة التنظيم: انضباط وتفان في العمل.. بعبارة أخرى فإن التكاسل والتواكل والتنبلة ليست في جيناتنا ولكنها مسألة: إذا كان رب البيت للدف ضاربا فهل من عجب أن يكون من يتبعه متلاعبا؟

divitto
02-08-2008, 12:54 AM
د. عبدالعزيز الصويغ

http://al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1217543245082014900.jpg

جميل أن نتغنّى بالماضي، والأجمل منه أن نبني الحاضر. فالماضي تاريخ مر وانقضى، والحاضر معاش يواجهنا اليوم بكل تحدّياته التي لابد أن نواجهها كي نستعيد شيئًا من هذا الماضي المشرق. فالتغنّي بالناقة والجمل هو أمر لا يضيف شيئًا جديدًا. فالناقة خلقها الله وسخّرها لنا دون جهد منا، ولم نضف جديدًا لنجعلها مصدر فخر، ربما سوى استخدامها في سباقات الهجن، وهو دأبنا مع أشياء ومخلوقات أخرى سخّرها الله لنا، كالنفط الذي حبانا الله به دون جهد منا.
لكنّ السؤال هنا هو: ما هو الجديد الذي أضفناه غير جعل إنجازات مَن سبقونا مدار أشعارنا، وأقوالنا، وحججنا المرجعية عند حديث القوم من دول أخرى عن إنجازاتهم؟ فعندما نتحدّث عن حقوق المرأة -مثلاً- يخرج علينا مَن يقول، وهو صادق، إن الإسلام أعطى المرأة حقوقها قبل أكثر من ألف وأربعمائة عام، لكنه لم يسأل نفسه: وماذا عن حقوق المرأة في الدول الإسلامية اليوم؟!
إننا نقتات على إنجازات (ونياق) صنعها غيرنا، ونكتفي بالمفاخرة بما صنعه الأجداد. وهو بكاء على الأطلال، ودليل عجز الأجدى منه صنع إنجاز جديد نفاخر به اليوم، بدلاً من الغناء للناقة والجمل والحمار.. وبقية الحيوانات الأخرى.
نافذة صغيرة:
(لا تبك كالنساء على ملك لم تصنه كالرجال).

divitto
02-08-2008, 12:56 AM
عبده خال

http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/abdohkhal.gif

لم يمض على مقال (نحن المساكين) سوى أيام قليلة والذي حمل فكرة القياس حول دخول أو رواتب المواطنين الذين يدخلون في فئة المساكين وفق التعريف الشرعي لهذه الفئة وهي التي لاتمتلك الا قوت يومها،ولكون الدخول لم تعد تعطى باليوم بل بالشهر فمعظم المواطنين هم مساكين لأن دخلهم الشهري (يدوب) يكفي حاجتهم وفي هذا السياق لم ادخل الى بند من بنود الزكاة الثمانية وهو وجوب الزكاة للمساكين لم ادخل الى هذه النقطة خشية من اتساع (العين الحمرا) والتقريع الذي ليس منه طائل بل رجيت جميع المرافق والوزارات ان لاتؤخر رواتب المواطنين، فحياتهم مرتبطة ارتباطا وثيقا بدخولهم الشهرية التي تنقضي قبل انتهاء الشهر،وهناك اناس مرتبون حياتهم (بالمسطرة) فمع اخر يوم من موعد الراتب تكون أرصدتهم فارغة تماما، وإن تأخر هذا الدخل يوما أو يومين،انكشف حالهم وظهر عوزهم..هذا القول ليس قولا افتراضيا بل هو واقعي تثبته تجارب المواطنين حينما تتأخر رواتبهم ليوم أو يومين،والملاحظ سيكتشف بسهولة أن بتأخر الراتب تغدو حياة الافراد معطلة، ومن أراد أن يتأكد من كوننا مساكين فليتم تأخير الراتب لخمسة ايام وستجد المواطنين يقفون بالطوابير على ابواب المساجد هذا اذا وجد بالمساجد من سيتصدق.!!
ويبدو أن هذه الحقيقة أرادت وزارة المالية أن تتأكد منها حيث امتنعت عن صرف رواتب موظفي الهيئة العامة للارصاد وحماية البيئة المتأخرة منذ شهرين بسبب خلاف علاوة الـ 25% المختلف عليها بين الوزارة والهيئة.
وكان بالامكان ان يتم تسوية الخلاف مابين الوزارة والهيئة من غير اخضاع الموظفين لتجربة مد اليد،فهي مسألة ادارية بحتة ليس للموظفين فيها ناقة ولا جمل.
ويبدو ان وزارة المالية تنسى او تتناسى النظام العام للدولة والقاضي بعدم أحقية أي جهة في إيقاف صرف راتب الموظف.
ويبدو أيضا ان هؤلاء الموظفين بحاجة (لكم شهر) حتى يفرج عن رواتبهم خاصة ان النصيحة تقودهم لطرق ابواب ديوان المظالم (وحلني) جلسات ومحاكمات ونفي واستئناف.
والناس (حايصة لايصة) بحثا عن دخل يغطي احتياجاتها الضرورية،ياوزارة المالية والله (ولست بحاجة للقسم) ان الرواتب لاتفي بالاحتياجات لجل المواطنين فلا تزيدوا العسر عسرا.

divitto
02-08-2008, 01:12 AM
أحمد العرفج

http://al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1217546900042191300.jpg

يقول الأديب الحزين محمّد عفيفي: « لستُ في حاجة إلى بحث يحدّثني عن الأسباب التي من أجلها ينتحر النّاس، وإنّما عن الأسباب التي من أجلها لا يفعلون»!
في هذا النص تبدو الصورة في «أجلى معاني القتامة»، فهو لا يشير إلاَّ باتّجاه رجل لم يقدر على «التعاطي» مع الحياة، والتّأقلم مع فواجعها، ومواجعها، فآثر «الانسحاب» من بوابة لا يفكّر في اجتيازها إلاَّ «الخائبون»!
وحتّى نتبيّن معاناة الأديب «عفيفي»؛ بوصفه مثالاً، لابد أن نضيف إلى هذا النّص نصًّا آخر حتّى تكتمل الصّورة، وتخرج من الفكرة المغموزة..
يقول عفيفي: «لابدّ أنّ إنسان زمان كان مختلفًا عن إنسان الآن؛ وإلاَّ فلماذا وصفه أرسطو بأنّه حيوان عاقل»؟!
من الواضح أنّ الأستاذ عفيفي، بوصفه مثالاً، يشتكي من «النّاس»، ومن هنا لابدّ أن يتّضح الموقف، وتنجلي الصّورة.
وغنيٌّ عن القول أنّ الانتحار، في جانبه الشّرعي المتعلّق بالأديان، مُحرّم بكلّ الشّرائع، ولا يُقدم عليه مَن يملك مثقال ذرّة من إيمان. ولكن إذا أخذنا الانتحار، بوصفه سببًا منطقيًّا، لا يحتاج إلى تبرير كما هو «نص عفيفي»، سنجده عجزًا عن الاستمرار، وتبريرًا للقرار. والمُنتحر المنطوي، لم يبذل أي جهد في الفهم، ولم يصرف أدنى محاولة للتأقلم، وكل ما فعله أنّه قصّ أجنحة حياته، وعجّل من خطواته باتّجاه الموت والفناء.
فالمنسحب من الحياة -انتحارًا أو مشاركة- ليس من الشجاعة أو البطولة في شيء؛ لأنّه قصّر عن التعلّم، وعجز عن التأقلم!
يظنّ العربي أنّ التسوّل لكسب المال وحده هو ما يخدش الحياة، ويجرح الكبرياء، وما علم أنّ تسوّل الدمع، وسؤال الشكوى، والانسحاب من الحياة كذلك نوعٌ خفيٌّ من التسوّل. فالمنتحر يتسوّل الموت، والمنسحب يتسوّل العزلة والخلوة.. والشاكي يتسوّل الدمع.. إنّ كلّ ما سبق
تسوّل خفيٌّ، حتى لو برّره المبرّرون، ومرّره الممرّرون! فتسوّل المال مثل تسوّل الانتحار والانطواء، كما أنّ الموت بالورد مثل الموت بالفحم..
أتعجّب من أولئك الذين يتفاخرون «بالانطواء»، ويتطاولون «بالانسحاب»، وليت شعري، ونثري، وقلمي، وحبري، وجهلي، وفكري، ما الجهد الذي يبذله المنطوي غير إغلاق الباب.. وإطفاء المصباح؟!
وبعد يا أديبنا محمّد العفيفي.. على رسلك، ولا تدّعِ البطولة بالانتحار؛ بل أقبِل على ممارسة الحياة، وصناعة التفوّق والانتصار .. فالدّنيا فيها الخير بقدر ما فيها من الشرّ والأشرار !

divitto
02-08-2008, 01:19 AM
أنيس منصور

http://www.asharqalawsat.com/01common/teamimages/444-anees.gif

ويبدو أنه بهذا الترتيب كان ظهور الوعي عندنا.. هل بدأنا رافضين وبعد ذلك صدقنا كل شيء .. أو هل صدقنا كل شيء ثم رحنا نرفض كل ما ارتضيناه. هل هو علاء الدين جاء مثل ديوجين، أو ديوجين هو الذي أرهقنا فارتمينا على علاء الدين.. هل بداية النهضة الفكرية في الدنيا بدأت بأن قلنا : لا ..

الجواب: نعم ..

فقد استولت على الفكر الإنساني نظريات لا تقبل المناقشة. ففي العصور الوسطى الأوروبية كان يقال حسماً لأي خلاف: هكذا قال أرسطو. ومعنى ذلك أنه لا قول بعد فيلسوف عظيم اسمه أرسطو. فالقول فيما قال في أية قضية.

ولكن النهضة بدأت عندما قالوا: أرسطو قال أهلاً وسهلاً، ولكننا عندنا ما نقوله وهو مخالف لأرسطو، وكل الثوابت التي كتمت أنفاس الفكر والعقل في أوروبا. كأنهم بدأوا بالإيمان بالمعجزة ثم جاء ديوجين يرفض ويطرد ويلعن. فهل بلغة كرة القدم: أحسن اللاعبين هو الذي كلما جاءته الكرة سددها خارج الملعب، أم أن اللاعب الماهر هو الذي يهز الشباك ويزلزل الجماهير ؟

هل الذي يقول: لا ، دائما على صواب، أو الذي يقول: نعم، دائماً على صواب. الجواب كلاهما خطأ. فلا شيء صحيح كامل تماماً.. لا شيء ناقص كاذب تماماً. وإنما الحقيقة من هذا وذاك، والعقل هو الذي يصنع مقادير الصدق والكذب والخرافة. وليس أمتع من مصباح صلاح الدين ولا أسهل من مصباح ديوجين، ولا أروع من مصباح أديسون ..

إنني ظللت أصدق كل ما تقوله أمي. وفجأة اكتشفت أنها لا تقرأ ولا تكتب وأن الذي تقوله ليس صحيحاً وأنه عيب أن آخذ بكل ما تقول.. وبدأت أتردد وأتشكك مع أنها رحمها الله كانت الطيبة والخير والحب والأمان. واندهشت كيف أن واحداً مثلي عرف عشرات المذاهب الفلسفية وقضاياها: الله والكون والحياة بعد الموت والقيم الأخلاقية والجمالية ويؤمن بصورة قاطعة بما تقوله أمه.

ابتسمت وقبلت يديها والأرض تحت قدميها قائلاً: «لا يا أمي..». وأرى أننا جميعاً فعلنا ذلك .. مع احترام ماضينا وعلمائنا.. وعلماء اليوم والمستقبل !

divitto
03-08-2008, 05:32 PM
خالد السليمان
http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/khalidalsoulyman.gif

إذا كانت “الهيئة” جادة في مطاردة القطط الأليفة ومنع بيعها في محلات بيع الحيوانات الأليفة فإنني أتمنى أن يشمل نشاطها قطط الشوارع التي تملأ حدائق بيوتنا و تحاصر مطابخنا!!
أما إذا كنا قد فرغنا من مطاردة اللصوص والسحرة ومروجي المخدرات والخمور والمتعاطين والمعاكسين و انتهت جميع مشاكلنا ولم يعد يشغلنا غير مطاردة القطط المسالمة فإننا إذا نعيش في سلام لم يعد يعكر صفوه غير القطط !!
وافهم أن يمنع بيع كلاب الزينة امتثالا لنهي الرسول صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب، لكنني لا أفهم أن يمنع بيع القطط لمجرد أن بعض المراهقين يستغلونها في المعاكسة، لأننا بهذا المنطق سنمنع بيع الأقلام والأوراق والسيارات والهواتف وكلها أدوات تستخدم في المعاكسة أكثر من استخدام الكلاب والقطط!!
وكان بإمكان “الهيئة” أن تمنع اصطحاب القطط الأليفة إلى داخل المجمعات التجارية والأسواق حيث تجري المعاكسات لا أن تطبق عقوبة جماعية بحق الجميع!!
المؤلم أننا ننفق الأموال الطائلة ونبذل الجهود الجبارة لتحسين صورة المملكة في الخارج ثم يخرج البعض بمثل هذه القرارات التي تسيء إلى المجتمع السعودي وتصوره أمام العالم وكأنه لا يشغله غير مطاردة القطط!!

divitto
03-08-2008, 05:37 PM
جعفر عباس

http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/jafar.jpg


من عيوب التعامل مع الوسائط التي يوفرها الانترنت، أنها تعطي الكثير من الناس الجرأة على قول وفعل أشياء قد يترددون ألف مرة قبل إتيانها في وجود أشخاص آخرين، فمع الانترنت أنت جالس وراء قناع سميك من اللدائن والأسلاك وتستخدم اسما مستعارا للتخاطب مع الآخرين وربما شتمهم.. ورغم انني لم اقم باستطلاع رأي بين الشباب، إلا أنني وبحكم مخالطتي لهم في أماكن العمل وعلى المستوى الاجتماعي العام، اكتشفت ان كثيرين منهم ارتبطوا بعلاقات عاطفية مع آخرين وأخريات من الجنس الآخر، وبحكم محدودية التجربة فإن بعضهم يأخذ الأمر مأخذ الجد ويتحدث عن حبيبة أو حبيب وعلاقة عمرها سنوات او شهور.. وكل الذي يعرفه الحبيب عن الطرف الثاني هو المعلومات التي زوده بها عبر الرسائل والصور التي ارسلها بعد نسخها او عبر الويب كام (كاميرا الانترنت).. الأدهى من ذلك انني مثل غيري اتلقى رسائل غزل، بعضها من عربيات وأخرى من اسبانيات او ايطاليات .. لاحظ انني قلت رسائل في البريد الالكتروني، بمعنى ان ذلك لم يحدث خلال دردشة لأنني لا أدردش قط عبر الانترنت.. ولست عبيطا بدرجة ان أصدق ان اسبانية سمعت بي او رأت صورتي فهامت بحبي وقررت ان تبوح به لي.. بل وتستجديني ان ابادلها حبا بحب .. ولكن هناك بلهاء يصدقون مثل تلك الادعاءات خاصة أنها تأتي في إطار كذبات حسنة السبك: رأيت صورتك وقرأت سيرتك في فيس بوك او مايسبيس او هاي فايف.. واكتشفت ان هناك اشياء كثيرة مشتركة بيننا وحدثني قلبي انك الشخص الذي ظللت ابحث عنه طوال سنوات عمري البالغة اثنين وعشرين. كما أشرت في زاويتي هذه مرارا فإن الاستهبال العاطفي عبر الانترنت يستخدم أحيانا إما للابتزاز (إذا كنت قليل العقل وزودت الطرف الآخر بصور لك في أوضاع مخجلة بعد ان صدقت حكاية الحب الالكتروني)، أو لاستدراجك لترفع “التكليف” وتجعل “الحالة واحدة” وتعطي أسرارك المالية ليتم حلب رصيدك المصرفي حتى يجف ضرعه .. الغريب في الأمر ان من يصدقون أن هناك حبيبا في مكان آخر يستأهل الحب، يعرفون أنهم كذبوا عند الحديث عن مواصفاتهم وطباعهم: عمري 32 سنة ولم اتزوج حتى الآن لأنني ظللت أبحث عن فتاة أحلامي .. يقول عني الجميع انني وسيم ورياضي واحب الموسيقى الكلاسيكية .. (يكون عمره الحقيقي 46 سنة وانتهى زواجه مرتين في المحاكم لأنه “لطخ”، لا يهش ولا ينش ولا يغادر السرير إلا لتناول الغداء ثم يتمدد أمام التلفزيون لأنه يعاني من آلام في مفاصل الركبة بسبب قلة الحركة)، كيف لا يخطر بباله ان من تدعي ان عمرها 20 سنة عملت تنزيلات بنسبة 30%، وأنها سكيرة او حشاشة او خطافة رجال، وتمارس نفس اللعبة مع عشرة آخرين على أمل ان اكثرهم بلاهة سيقبل بها على حقيقتها لأنها نجحت على مدى زمني طويل في إقناعه بأنه وحده الحبيب المنتظر. أيها الآباء والأمهات مارسوا قدرا من الديكتاتورية وتجسسوا على عيالكم إذا كانوا يجلسون الى الكمبيوتر لساعات طويلة متصلة، ويصابون بالارتباك عندما تدخلون عليهم فيغلقون المواقع التي كانوا يتصفحونها أو ينزلونها الى أسفل الشاشة حيث تصبح غير مرئية.. وإذا “قفشتوهم” فكونوا رحماء بهم واشرحوا لهم أنه لا يوجد شيء اسمه حب لاسلكي.

divitto
03-08-2008, 05:53 PM
م. طلال القشقري

http://al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1217718750068885500.jpg


قد يخفى عليكم أنّ أهل جدّة الأوّلين قصدوا بكُنيةِ جدّة (أمّ الرخاء والشدّة) أنها (أمّ الرخاء) فقط، أمّا (الشدّة) فلزوم السجع مع كلمة (جدّة)، وحتى إن وقعت عليهم شدّة فلم تختلف عن شدّة الأمّ الرءوم بأطفالها الرُضّع، أي رقيقة كالحرير، أمّا أهل جدة الحاليون فيُفصحُ (كثيرٌ) منهم أنها (أمّ الشدّة)، وشدّة (إيه)؟ كالحجر في قسوته، ويضربون لذلك أمثلة استفهامية، فـ أليست شدّة (سكنية) هي عجزهم عن شراء أراض ناهيكم عن بنائها؟ وأليست شدّة (اجتماعية) هي امتلاء سجلاّت الجمعيات الخيرية بأسماء عائلاتهم الملتمسة للزكاة والصدقات؟ وأليست شدّة (صحّية) هي طوافهم بين مستشفيات حكومية مواعيدها بعيدة وسُررها قليلة وأدويتها وأجهزتها تارة متوفرة وأخرى مفقودة؟ وبين مستشفيات أهلية أخطاؤها كثيرة وتكلفتها فلكية؟ وأليست شدّة (تعليمية) هي دراسة ذريتهم في المدارس الحكومية البعيدة عن بيوتهم لغياب الشفيع؟ أو رفضهم في جامعتها الحكومية رغم نسب نجاحهم القريبة من (100%)؟ أو نبذهم من كلياتها الأهلية لشعارها (للأغنياء فقط)؟ وأليست شدّة (مادّية) هي تورّطهم في ديون لا فكاك منها حتى بعد وفاتهم؟ وأليست شدّة (سياحية) هي دفعهم لنصف رواتبهم مقابل إقامة ليلة في منتجعاتها البحرية؟ وأليست شدّة (تجارية) هي تغلغل الوافدين بمعاونة المتسترين في تجارة مستهلكاتهم الأساسية؟ وأليست شدّة (بيئية) هي تعرّضهم لمخاطر التلوث والأمراض في الجهات الأربع؟ وأليست شدّة (ثقافية) هي تفوق ملاهيهم على مكتباتهم الثقافية وأنديتهم الأدبية عدداً وعُدّة؟ وأليست شدّة (رياضية) هي تريّضهم في الشوارع وحول الأسوار؟ وأليست شدّة (مواصلاتية) هي تنقلهم في الازدحام الدائم؟ وأليست شدّة بحدّ ذاتها هي تحول شعار (جدّة غير) إلى (شدّة غير)؟ أمّا حلّ الحزّورة الفزّورة فهو: ألاّ يُزيل أو يُرقّق أو يُلطّف مسئولو جدّة شدائدها الكثيرة ثمّ يُصرّون إصراراً عجيباً على أنّ كُنيتها لا زالت ضمن دائرة مقصود أهلها الأوّلين!.

divitto
03-08-2008, 05:55 PM
عبده خال

http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/abdohkhal.gif


لم تعد التحذيرات مجدية مع محترفي السلب والنهب فكل يوم لهم لبوس جديد وطريقة مغايرة عما تحصنا ضده وقد استشعرت وزارة الداخلية هذا الامر فيما أعلنته عن ظهور أساليب جديدة تتعلق بوسائل النصب والاحتيال التي يقع ضحيتها عدد من المواطنين من خلال فاكسات ترسل لهم من قبل شخص ينتحل عدة شخصيات أمنية فإنه لم يثبت بعد لدى الجهات الأمنية جنسية المتصل. وجاء في بيان أصدرته الإدارة العامة للعلاقات والتوجيه بالوزارة أن الشخص المتصل ينتحل عدة جنسيات وشخصيات أمنية ويسعى لإقناع من يتصل بهم بإرسال مبالغ مالية لشراء سلع ثمينة يعدهم بإرسالها أو يطلب منهم أن يكونوا وسطاء للمشترين مقابل عمولة على أن يتم قبل ذلك تحويل مبالغ لمصروفات النقل والجمارك ويكسب ثقتهم من خلال وثائق مزورة يقوم بإرسالها عبر الفاكس..ومع تشديد وزارة الداخلية على توخي الحذر من الأسلوب الذي ينتهجه المتصل في عمليات النصب والاحتيال الا أن الاساليب المستحدثة للنصب على المواطنيين متواصلة ..
وأعتقد أن الأمر بحاجة الى مراجعة وتغليظ في العقوبة،والمراجعة التي أقصدها تشمل جهات مختلفة حين تتساهل في اعطاء خدمة معينة من غير التوثق من صاحبها كاعطاء هواتف وجوالات أو قبول اعلان أو السماح بمخاطبة الجمهور أو أي شكل يمنح المحتال فرصة التواصل بهذا الجمهور.
وقضية المواطن الذي اكتشف أن شركة موبايلي أصدرت باسمه 4700 (نعم أربعة ألاف وسبعمائة ) شريحة هي أدعى لمراجعة السبل المنتهجة من قبل المحتالين حيث يجدون فراغات يتحركون من خلالها،وكم من محتال تحرك بصور ووثاق رسمية لمواطنين قد يكون حصل على صور هذه الوثائق هنا او هناك وحين يستخدمها لاتطلب الجهة المقدم اليها هذه الوثائق صاحبها بل تمرر المعاملة (عمياني) وقد اتصل بي المواطن المتضرر من اصدار 4700 شريحة باسمه شارحا انه يلاقي الأمرين بسبب هذه الشرائح وانه تقدم بالشكوى لديوان المظالم الذي رفض الدعوى بحجة عدم الاختصاص فتحولت الشكوى الى الداخلية لتحولها الى الامارة والامارة احالتها لمحافظة الطائف والمحافظة للشرطة والشرطة تقول ان الشركة لم تتجاوب مع الشكوى بينما صاحب المشكلة لازال يكتشف ان اسمه دائر من خلال الشرائح المصروفة باسمه وخشية ان تستخدم من ارهابيين أو من مهربي مخدرات حتى اذ حدثت كارثة تعلق بها وغدت شكواه حبرا على ورق !!
مثل هذه الفراغات التي تحدث هي التي تسبب تكاثر النصابين والمحتالين لذلك نحن بحاجة ماسة لاغلاق الفراغات كي يضيق الملعب على محترفي النصب والاحتيال .

divitto
03-08-2008, 05:57 PM
أحمد العرفج

http://al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1217720875148947300.jpg


الذّئب رمز الشّجاعة. وهو لا ينكر هذا؛ كما إنّه رمز المراوغة و»اللّف والدّوران». وهو لا ينافق في ذلك أو يجادل، وقد قبل هذه التّهمة من جدّنا الفرزدق حين قال:
وأنْتَ امْرِئٌ يَا ذِئْبُ، والغَدْرُ
كُنْتَما أُخيّينِ كَانا أُرْضِعَا بِلبَانِ!
ومن البيت يتّضح أنّ الشّاعر يخاطب الذّئب بقوله «امرئ»، وهذا انتقاص للذّئب، لأنّ المرء يفرّ من أخيه، وأمّه وأبيه؛ في حين أنّ الذّئب لا يتعاطى هذه الصّفات، ولا يمارسهما.
ومن جهة أخرى؛ فإنّ الذّئب رضع «الغدر» لدرجة أنهما أصبحا من فرط التّجانس والمواءمة والتلازم «أخوان» في شرعة الفرزدق.
والذّئب مصدر إعجاب لدى ملايين العرب والأعراب، ولا عجب إذا أطلق أحدهم على ابنه «ذئبًا»، نظرًا لما يتوفّر للذئب من خصائص وخواص ومزايا وخاصيّات لا توجد في سلالة «العنصر البشري»!
ومنذ العصر الجاهلي تفاهم أوفياء البشر مع الحيوان، وتصالحوا معه، وتعاملوا معه، «ندًّا لند»، و»قرينًا لقرين»، و»صديقًا لصديق»، حتّى أصبح صوت عواء الذّئب يقع في سمع أولئك القوم موقع «الموسيقى» الصدّاحة، التي من فرط جودتها تستوطن مقام السّرور في باحة المستمعين، أين منها موسيقى «بيتهوفن» أو موسيقى «لسه فاكر» لأم كلثوم، في حين أنّ صوت الإنسان يصيب سامعه بالقشعريرة!
ومَن منّا لم يسمع قول الشّاعر العبّاسي العبّاس بن الأحنف:
عَوَى الذّئبُ فاسْتَأنَستُ بالذّئبِ إذْ عَوَى
وصوَّتَ إنْسانٌ فَكِدْتُ أطِيْرُ!
ومن مرويات شعراء الشّعر الشّعبي كما يسمّى - أو الشّعر المحكي كما تروق لي تسميته – يتناقل القوم أن أحدهم فقد ابنه « الذّئب» في الصّحراء، فكتب قصيدة يتوسّل فيها إلى « الذّئب»
الحيوان «الشّهم» بأن لا يأكل ابنه، حيث يقول:
يا ذيب أنا بأوصيك، لا تأكل الذيب
كم ليلة عشّاك فيها «مجاعهْ»
وإذا تحدّثنا عن جناية البشر على الذّئب، فإنّ أقدم قضيّة «لفّقها» البشر على هذا الحيوان البرئ المُسمّى ذئبًا هي قضيّة النبي يوسف عليه السّلام، حين رماه إخوته في البئر، ثمّ جاءوا أباهم يركضون قائلين لقد أكله الذّئب ونحن عنه غافلون، وبذلك سُجّلت القضيّة بوصف الذّئب هو الجاني.. ولكن ما هي إلا مدّة حتّى ظهر الحقّ وزهق الباطل، ويثبت الله جلّ وعزّ أنّ الذّئب برئ من دم يوسف بن يعقوب، لتذهب هذه البراءة من بعد مثلاً سيّارًا بين النّاس للدلالة على انتفاء الصلة بجريرة ما، والبراءة ممّا يلصق بالصّاحب من معائب وآثام، ليقول القائل في مقام التبرئة «... براءة الذّئب من دم ابن يعقوب»، وما ابن يعقوب إلا «يوسف» وما «الذئب» إلا ذاك المظلوم اتّهامًا!
ومن الغريب أنّ هذا الظّلم، منذ ذلك الحين وحتّى الآن لم ينقطع، ولكن «إنّ ربَّكَ لَباِلْمِرْصَاد»، ولا يفلح الظّالم حيث أتى!

divitto
03-08-2008, 05:58 PM
جعفر ابن عباس

http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/jafar.jpg


ما زلت عند وعدي بعدم الخوض في السياسة على نحو مباشر الا ثلاث او اربع مرات في السنة وكما اوضحت مرارا فإن عزوفي عن الخوض في الشأن السياسي مرده ان عملي الذي اتقاضى نظيره راتبا منتظما وبدل سكن وانتقال كله سياسة في سياسة، وكما ان المدرس (وهذه حقيقة ثابتة) ينفر من مساعدة عياله في الشؤون المدرسية، لأن ذلك يجعل وقته الخاص امتدادا لنكد العمل الرسمي، ولهذا يمنح ابناء المعلمين في كثير من البلدان درجات اضافية (نحو 5 درجات) في المجموع الكلي للامتحانات الحاسمة مثل الشهادة الثانوية.. المهم وكما المدرس او بائع الشاورما الذي تنتهي مناوبته في العمل وتكون غاية المنى عنده تناول طبق فول، فإنني أحس بالرغبة في الهرب من السياسة التي هي بالنسبة لي عمل رسمي.. ولهذا ورغم انني أتنفس السياسة على مدار نحو عشر ساعات يوميا فإنني أتفادى الخوض فيها في زاويتي هذه، بل احرص كثيرا على النأي بها عن ساس يسوس..
ووصلتني عدة رسائل من قراء يتساءلون باستنكار: انت سوداني وهناك المدعي العام للمحكمة الدولية للجنايات مورينو اوكامبو يطالب باعتقال رئيس بلدك ولا يفتح الله عليك بكلمة حول هذا الموضوع؟ ردي جاهز: هل سأضيف جديدا لمئات المقالات التي تطرقت الى الموضوع من كتائب الكتاب في كل البلدان العربية.. وبدوري اسأل القارئ: هل تعتقد انني استطيع ان آتي بجديد اذا كتبت حول العراق او غزة او لبنان او الصومال؟ باختصار انا ضد العويل ولطم الخدود حول تلك القضايا وهناك فئة قليلة من الكتاب تستطيع تناول القضايا السياسية باقتدار وهناك مجموعة كبيرة منهم تتناول تلك الشؤون بطريقة إبراء الذمة.
طيب سأكتب اليوم عن غوانتانامو ومن حقك ان تسألني: اشمعنى؟ هل عندك من جديد حول الموضوع؟ الاجابة هي: ربما.. أنا ضد قتل الناس عشوائيا تحت أي ذريعة ولا انتمي الى ثقافة تمجيد القاتل والمقتول، ولكنني متعاطف مع عمر خضر الذي اعتقله الامريكان في افغانستان وعمره 15 سنة ونقلوه الى قفص في غوانتانامو، حتى بلغ السن القانونية للمحاسبة القضائية.. خضر كندي من اصل مصري.. لا أكتب عن حكايته من زاوية ان الامريكان تجردوا من كل حس انساني وساموه سوء العذاب طوال ست سنوات، بل عن حكومته (كندا) التي بعثت بمحققين الى غوانتانامو لاستجوابه.. فرح خضر لأنه اعتقد ان حكومة بلاده تحركت للإفراج عنه.. من شاهدوا شريط الفيديو الذي قام بتسريبه محامي خضر رأوه الفتى وهو يقول للشرطة الكندية: فقدت عيني ويدي، فيرد عليه كبيرهم: يداك وعيناك كما أرى في مكانهما من جسمك.. رفع خضر قميصه ليريهم الجروح والقروح وناشدهم: اريد العودة الى أمي في كندا! فأتاه الرد من المحقق: يا ليتني محظوظ مثلك وأقيم في غوانتانامو حيث الطقس الحلو الخالي من الثلج.. مثل هذا الكلام لا يصدر الا من شخص وضع ضميره في ثلاجة ونسي أمره حتى انتهت صلاحيته.

divitto
03-08-2008, 06:03 PM
عبدالرحمن الراشد

http://www.asharqalawsat.com/01common/teamimages/101-alrashed.gif


في الأيام التي تلت احداث الحادي عشر العصيبة بما حملته من لوم وملاحقة واتهامات، ضاعف من مأساة الانسان العربي تنفيذ عدة هجمات برسائل بريدية فيها جراثيم الجمرة الخبيثة قتلت عددا أقل، لكنها نشرت من الهلع اكثر مما فعلته هجمات مركز التجاري الدولي في نيويورك.
صبت تلك الاحداث النار على زيت الكراهية، رغم ان قدرة السيئين من العرب على التوصل الى مثل هذه التقنية البيولوجية والجرثومية العسكرية ضعيفة.
الآن بعد نحو سبع سنوات من تلك الجرائم البريدية تظن الشرطة انها اكتشفت الفاعل الذي لم يكن سوى احد علماء الجمرة الخبيثة نفسها، والذي كانت من بين وظائفه ان يبحث عن علاجات ولقاحات ضد الجراثيم الفتاكة في معمل عسكري. والمفارقة انه كان واحدا من الذين تم الاستعانة بهم للتحقيق في هجمات الرسائل المجرثمة اياها. بروس ايرفن الذي ضاقت عليه دائرة التحقيقات، واصبح المتهم الاساسي في تلك الجرائم لجأ للانتحار تاركا وراءه واحدة من أسوأ الاحداث واكثرها غموضا.
أحداث الجمرة الخبيثة ارهاب لا يقل شرا عن ما ارتكبه رجالات القاعدة، الا انه إرهاب لم يعط حقه من الدعاية السلبية والملاحقة العلنية. ربما لم تتوقف جهود الأمنيين يوما منذ وقوعها، خاصة ان الرسائل البريدية المجرثمة قتلت خمسة واصابت 17، بحثا عن الفاعل او الفاعلين، الا انها جرت بعيدا عن الدعاية والاعلام والنقاش العام المفتوح. ولو كانت الملاحقة علنية لربما وازنت في ذهن الفرد الاميركي، والعالمي العادي، من ان الارهاب ليس فعلا خاصا بعرق او دين، بالعرب والمسلمين، بل هو من فعل اناس مجرمين مهما كانت شعاراتهم ومبرراتهم. لقد امضى العالم سبع سنوات بعد احداث سبتمبر يتحدث عن القاعدة وبن لادن والظواهري وخالد الشيخ ولم يعد يسمع الا القليل عن الجمرة الخبيثة، ولم يعلم شيئا على الاطلاق عن المشتبه فيهم بجرائمها، ولم يسمع باسم بروس ايرفن حتى وفاته أخيرا.
لقد كانت تحليلات المختصين منذ البداية تستبعد قيام القاعدة بتنفيذ الهجمات البريدية للجمرة الخبيثة، لكنهم لم يستبعدوا ان يوجد متعاطفون من عرب او مسلمين مع القاعدة وراء تلك الحوادث. وها هي النتيجة التي كانت ستوجه الاتهام الى خبير اميركي في مختبر عسكري بنشر تلك الجراثيم. لماذا فعلها؟ كل ما نراه مجرد تخمينات بين قائل انه كان يريد لفت الانتباه الى خطر بناء ترسانة جرثومية قاتلة حيث كان يعمل، وآخر يعتقد انه كان يريد زيادة الاهتمام بعمله وجاءت النتيجة بالفعل لصالحه، حيث سكبت مليارات الدولارات على البحوث والمعامل والانتاج لهذه الاسلحة ومضاداتها، وانه شخصيا كسب منها حيث انجز 14 بحثا عنها. وهناك من يرى انه شخص غير سوي انتهى به الحال للعلاج عند طبيب نفساني ثم انتحر بعد ان هدد زملاءه بالقتل الجماعي.

divitto
03-08-2008, 06:06 PM
أنيس منصور

http://www.asharqalawsat.com/01common/teamimages/444-anees.gif




المثل يقول: قل لي ماذا تشرب أقل لك من أنت!
أنا أقول ماذا أشرب فقل لي من أنا. أنما أشرب الكثير من الماء. وأشرب كوب شاي في الصباح ـ يعني الساعة الرابعة صباحاً. ولا أشرب القهوة. فهل عرفت من أنا!
واحد يشرب خمسين فنجان قهوة صباحاً وحتى المساء. ويكتب ويبدع فهل عرفت من هو.. إنه الأديب الفرنسي بلزاك.. واحد لا يشرب لا قهوة ولا شاي ويشم التفاح.. ينقل التفاحة من جيبه إلى أنفه ويكتب. هل عرفت من هو؟ إنه الشاعر الألماني شيلر..
والعقاد وطه حسين والحكيم لا يشربون لا القهوة ولا الشاي. وإذا حدث فهي مجاملة.. وأديب آخر مصري لا يطيق لا رائحة القهوة ولا الشاي ويندهش كيف يشربها الناس. إنه يوسف السباعي. والأديب إحسان عبد القدوس كان يكتفي بأن يشم رائحة الفنجان. وبس!
والرئيس السادات قد جلست إليه كثيرا وطويلا. فكان يشرب الشاي في أكواب صغيرة. ولا يسأل: لماذا الشاي لونه لا أصفر ولا أحمر ولا علاقة له بالشاي.. إنه يشرب فقط!
أضيف معلومة من عندي وعني: لم أذق طعم السكر في حياتي.. فكل طعام أضع فيه عسل النحل..
هذه كل المعلومات عن الذي أشربه كل يوم فهل عرفت من أنا. طبعاً لا.. فأنا أحاول أن أعرف من أنا. طول عمري.. وحاولت وأصدرت 190 كتاباً. ولا أعرف من أنا والله يعلم أنني لا أدعي. وإنما أنا فعلا عايشت نفسي وضاقت بي وضقت بها. ولكني أحملها أو تحملني.. فلا أنا عرفت ولا هي عرفت.. ومن المؤكد أنك أيضاً لا تعرف ولن تعرف..

divitto
03-08-2008, 06:11 PM
أنيس منصور

http://www.asharqalawsat.com/01common/teamimages/444-anees.gif


وعدت إلى مكاني في الشرفة على المحيط الهادي. وفجأة ظهر من تحت الماء طفل. والطفل يحمل رضيعاً. والرضيع قد أغرقه الماء. ولكنه ليس خائفاً ولا باكياً. واندهشت. ولم أتساءل. ولكن الطفل متسول. وهو يعرض عليك لعبة مقابل بضعة دولارات.. إنه يغطس في الماء ويذهب يمينا وشمالا والطفل على كتفيه. ويخرج. ويطلب إليك أن تلقي بالفلوس بعيداً وفي جهات مختلفة ليذهب إليها ويجمعها. انتهت اللعبة. وكلما حاولت أن أعطيه دولاراً يرفض ويصر على أن ألقى بواحد إلى أقصى الشمال وواحد إلى أقصى اليمين والطفل يعرض قدرته على احتمال الماء بلا تنفس. وكان يتطوع بعد أن يجمع الفلوس بأن يبقى وقتاً أطول!
لعبة قاسية جداً أوجعت بطني. ورأيت فيها أقصى درجات العذاب .. عذابي!
وسألت أحد رجال الفندق إن كانت لديهم وسائل ألطف للحصول على الفلوس. قال: نعم يا سيدي. فقلت: ماذا؟
ـ السلاح تعطيه للثوار في الغابات.
ـ ثوار على من؟
ـ على الحكومة. على ماركوس وزوجته والحاشية الفاسدة حولهم الذين يذبحون المسلمين..
ـ أنت مسلم؟
ـ لا..
ـ كاثوليكي؟
ـ لا..
ـ ماذا؟
ـ ملحد!
ـ وقفت مع المسلمين ضد الكاثوليك..
ـ لا.. مع الذي يدفع أكثر!
ـ والمسلمون يدفعون؟
ـ يوجد من يدفع!
ومد يده إلى جيبه وأخرج منها رزمة من الدولارات: هكذا يا سيدي. أنا أحصل عليها وأنا جالس هنا في البر.. والطفل الرضيع يحصل عليها من تحت الماء!

divitto
03-08-2008, 06:15 PM
خالد القشطيني

http://www.asharqalawsat.com/01common/teamimages/122-kishtainy.gif



من تراث الفكاهة اليهودية الغنية، انطلقت شتى النكات والسخريات من إسرائيل. كان منها ما تعرض للعرب بالتندر والتهكم ولا سيما في أدائهم العسكري، ولكن ورد منها أيضا الكثير من باب السخرية الذاتية، وهو شيء اعتاد اليهود تاريخيا على الخوض فيه.
لاحظ ظرفاؤهم ما لاحظه الجميع في لجوء إسرائيل إلى الرد على الفلسطينيين بعنف لأقل اعتداء ثم التذرع دائما بشتى الأعذار. استعملوا نفس الصيغة الفكاهية الكلاسيكية عن الوقوع في جزيرة خالية أو متوحشة. فقالوا إن طائرة تنقل أمريكيا وفرنسيا وإسرائيليا سقطت في جزيرة تسكنها قبيلة من الكانيبال (آكلي لحم البشر). مسكوا بهم لطبخهم وأكلهم. قال لهم رئيس القبيلة، نحن قوم متمدنون لا نأكل إنسانا إلا بعد أن نلبي له آخر بغية له. سأل الفرنسي، ماذا تحب قبل أن نأكلك؟ قال: أحب صحنا من الحلزونيات المطبوخة بالخل وسلطة وزجاجة نبيذ. اعطوه ذلك ثم ألقوا به في الطنجرة لطبخه. ثم سألوا الأمريكي عما يريد فقال: أريد قطعة لحم ستيك مع بطاطا وقدح بيرة. لبوا طلبه ثم ألقوا به في الطنجرة. جاء دور الإسرائيلي فطلب شيئا واحدا وهو أن يرفسوه على قفاه. استغربوا من طلبه هذا ولكنهم لبوا له ما أراد فرفسوه على قفاه. ما أن فعلوا ذلك حتى أخرج من سرواله بندقية رشاشة وأطلق النار عليهم وقتلهم جميعا. سألاه فيما بعد: إذا كانت عندك هذه البندقية، فلماذا لم تستعملها فورا ومن الأول؟ قال: لا أريد الأمم المتحدة أن تتهمني باستعمال القوة بدون مبرر!
علق أحد اليهود المعارضين للصهيونية فقال منددا بتأسيس الدولة اليهودية إن أبناء ملته مثل الروث، يعطي منظرا سيئا ورائحة كريهة عندما يتجمع ولكنه يصبح سمادا يغني الأرض ويصلحها عندما تنشره على الأرض.
خرج إسرائيلي بسيارته في ساعة ازدحام المرور في تل أبيب. وفيما هو جالس أمام المقود ينتظر، جاءه شخص يحمل ورقة وقلما وقال له: هل سمعت؟ نجحت حماس في اختطاف رئيس حكومتنا اولمرت ورئيس جمهوريتنا بيريز ورئيس أركان الجيش وهي تطالب الآن بفدية مائة مليون دولار وإلا فستصب عليهم البنزين وتحرقهم. إنني أجمع تبرعات لهذا الموضوع. هل لك أن تتبرع بشيء؟ سأله السائق: «كم بلغ معدل التبرعات»؟ أجابه قائلا: «غالون واحد من كل مواطن!».
تعكس النكتة مدى قرف الجمهور الإسرائيلي من حكوماتهم وفساد ساستهم، كما أظهرت آخر الإحصائيات الميدانية هناك. وحدا هذا القرف بالكثير من المواطنين إلى مغادرة البلد والهجرة إلى أمريكا وأوربا. لاحظ الظرفاء ذلك فقالوا إن شركة العال للخطوط الجوية علقت لوحة في مطار بن غوريون تقول «يرجى من آخر مغادر من البلاد أن يطفئ الأنوار قبل ركوب الطائرة».

divitto
03-08-2008, 06:18 PM
خالد القشطيني


http://www.asharqalawsat.com/01common/teamimages/122-kishtainy.gif




للفلسطينيين المغلوبين على أمرهم قصائدهم وأغانيهم ورسومهم وكاريكاتيراتهم. لهم ناجي العلي ومحمود درويش وريم الكيلاني، ولكن لم يظهر بينهم نظير لبيرم التونسي أو عبود الكرخي أو شيخ إمام. لم يخترعوا الكثير من النكات الساخرة. وعانيت تماما في العثور على إبداعاتهم في هذا الميدان. اتسم بعضها بالسذاجة وبعضها جاء مستوردا ومقتبسا. سيقول القارئ، كيف تنتظر منهم أن يضحكوا وحياتهم كلها شجن وقرف وعذاب؟
ومع ذلك فالفكاهة هي المرهم للجروح والملاذ من الظلم والاضطهاد. وتعطينا فلسطين مثالا آخر لما يقال: النكتة سلاح لا يحتاج لترخيص. عبرَ الكثيرُ منها عن يأس الفلسطينيين من قضيتهم. قالوا إن غورباتشوف وريغان وعرفات التقوا بشيخ طاعن في السن امتدت لحيته البيضاء إلى بطنه، فسألوه من أنت؟ فقال أنا التاريخ. توسل به غورباتشوف أن يخبره متى تسود الاشتراكية العالم فقال له بعد مائة سنة. وسأله ريغان متى يتعلم العرب الديمقراطية؟ فقال بعد ألف سنة. ثم سأله عرفات، متى تقوم الدولة الفلسطينية؟، فقال له لا ما دمت حيا.
الحقيقة أن الفلسطينيين لم يقولوا التاريخ إنما ذكروا شخصية أخرى، ولكن لا يجوز لي التدخل في الشؤون الدينية. فأترك الموضع لحدس القارئ اللبيب.
نشر الدكتور شريف كناعنة، الأستاذ في جامعة بير زيت، بحثاً عن الفكاهة الفلسطينية منذ بدء الانتفاضة مع مجموعة تزيد على 200 نكتة سياسية. علق عليها بالقول إن النكات والطرائف الفلسطينية تعبر عن مشاعر: «كره الذات وعدم الاحترام والحط منها بل وحتى احتقارها». يبدو أن الجمهور أخذوا يلمسون التخبط الذي أبداه قادتهم في تصريف مصير بلدهم. رأوا شخصا يلعب لعبة مع حمار. فقالوا له: ما لك تقضي وقتك في اللعب مع حمار؟ أجابهم بجزع: «غلبني عشر مرات! أريد أغلبه ولو مرة واحدة».
وفي حكاية أخرى، قالوا إن جزارا تخصص في بيع المخ البشري. 100 شيكل لمخ أمريكي و200 شيكل لمخ فرنسي ونحو ذلك. لاحظوا أن سعر المخ الفلسطيني كان الأغلى منها جميعاً. 1000 شيكل للكيلو. فسألوه لماذا هذا السعر العالي للمخ الفلسطيني؟ فقال هذا مخ لم يُستعمل قط.
هذه في الواقع نكتة مستوردة من أفريقيا. وفيها يكون المخ الغالي هو مخ الأفريقي. يفسر الجزار غلاءه بقوله إنه نادر جداً. يضطر الجزار إلى كسر رأس 100 أفريقي ليحصل على نتفة صغيرة من المخ! لم يأخذ الفلسطينيون بالمعنى العنصري لهذه النكتة السمجة. العيب هو ليس افتقار الفلسطيني إلى المخ، وإنما عدم استعماله لمخه. وهذا تقييم صحيح جدا. فالفلسطينيون أظهروا ذكاء ومقدرة عالية في كل الميادين التي دخلوها عالمياً. بيد أنهم لم يستعملوا نفس الموهبة في معالجة قضيتهم الوطنية.

divitto
04-08-2008, 10:58 PM
عبدالله الشريف


http://al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1217807830072455900.jpg


صرنا اليوم نسمع مَن يجعل فتوى عالم أو عدد من العلماء ممّن يحبهم ويتبع أقوالهم تشريعًا إلهيًّا تحرم مخالفته، وهذا منهج غير سوي.. بل يبلغ بعضهم ببعض هؤلاء العلماء حدّ القداسة..
إن لقب العالم من أكثر الألقاب اليوم شيوعًا في الاستخدام، يطلق على مَن يستحقه أحيانًا، وفي أحيان أخرى على مَن لا يستحقه، حينما يطلق مؤيدو مدّعٍ للعلم أو الدعوة اللقب على مَن يعتبرونه ناطقًا باسمهم، ومبررًا لتحريفاتهم الشاذة، كما تفعل هذه الجماعات الباغية التي تهدد أمن شعوب عالمنا الإسلامي بتفجيراتها، ورحم الله زمانًا لم يكن العالم يرضى فيه أن يُقال عنه العالِم أو صاحب الفضيلة والسماحة، وهو مَن قد بلغ من العلم القدر الكبير الذي يعترف له به جل العلماء، وبلغ من المكانة بينهم ما يجعل الناس يشيرون إليه بالبنان، ويصر في الحديث عن نفسه بأنه طالب علم لا أكثر، فكان غيره ممّن هو أدنى منه علمًا وأقل مكانة يقتدى به ويجعله له أسوة حسنة، وقد تلقى مثلي العلم على يد هؤلاء وثنى ركبتيه في، حلقات الدرس التي كانوا يباشرون فيها التربية قبل التعليم، وبقي تأثيرهم في النفس متمكنًا حتى بعد أن رحل عن دنيانا جلهم، فرغم كل ما بلغه مثلي من علم ومعرفة بأحكام الشريعة ومقاصدها وقواعدها لم يدّع قط أنه العالِم، لا لأن علمه يعتريه نقص، وإنما لأنه تربى على هذا المنهج، فبحر العلم الشرعي لا يبلغ أغواره إلاَّ القلائل ممن طلبوه، وهم الذين لا يتخذونه وسيلة يتعالون بها، أو يدّعون بها لأنفسهم
قداسة، فيطالبون الخلق باتباعهم ولو أخطأوا، ثم جاء الزمان الذي يدّعي فيه الرجل أنه أوحد زمانه فيضيف إلى لقب العالِم الذي يحتكره لنفسه سلسلة ألقاب لا تنتهي، فهو صاحب الفضيلة والسماحة والمعالي، صاحب العضوية في الهيئات والمجالس، بل ويضيف هذه الألقاب إلى أوراقه الرسمية التي يصر على أن تكتب عليها آراؤه وفتاواه، وتُنشر على الناس، وله أتباع يرجون سيرة له ترفعه إلى مقام لا يزعمه لنفسه عالم أدرك أخلاق العلماء، الذين لا يرتضون من الناس أن يمتدحوهم بما ليس فيهم، بل لا يرضون منهم الثناء عليهم بما فيهم من خيرٍ وطاعة أو إصابة للحق تواضعًا منهم، ورد لما ألهموه إلى مَن وفقهم إليه، أمّا هذا فأتباعه يرفعونه فوق قدره، فهو في نظرهم الإمام العلّامة المجاهد الرباني، ناصر السنة، قامع البدعة، إمام من أئمة السلف لا يدرك فضله إلاَّ مؤمن ، ولا يجهله إلاَّ منافق، ثم هو الموقع عن الله بفتاواه، الذي لا ينطق إلاَّ حقًا، ثم بعد قصيدة مدح طويلة يختمون بقولهم: (نحسبه كذلك، والله حسيبه، ولا نزكّي على الله أحدًا) بعد أن يكونوا قد زكّوه بالانتصار لرأيه ولو كان محض الخطأ، الذي لا يستطيع أن يقيم عليه حجة أو
برهانًا، وبعد إن لم يروا حقًا إلاَّ ما يقوله ويفتي به ، والشيء المستهجن أنه لا ينهاهم عن ذلك، بل لعله يُسَرُ به ويعلنه على الناس، وأن مَن يتجوّل اليوم على كثير من المواقع الشخصية يجد في صفحتها الأولى، والتعريف بصاحبها من إضفاء الألقاب على أصحابها ما لا يرتضي عالم حقيقي أن يوصف به، وهو اليوم السائد في تلك المواقع دون حرج، ثم هذه الظاهرة العقيمة التي أصبحت من البديهيات عند البعض من أن أي رد لقول عالِم جانب فيه الصواب، سواء أصدر هذا من مثله ومَن في درجته، أو كان أكثر منه علمًا إنما هو في نظرهم وقوع في عرضه، وأعراض العلماء كما يقولون مسمومة، وهو مَن يلمّع صورته أو يزكيه يعلمان علم اليقين أن خير علماء الأمة وأزكاهم خلقًا وأعظمهم فهمًا لهذا الدين كان يرد عليه إذا أخطأ، ولا يقول له أحد وقعت في عرض هذا العالِم، ذاك أن الوقوع في أعراض الخلق كلهم عالمهم وعاميهم محرّم، فهي مصونة بشرع الله، لكن العلم المبني
على الاجتهاد وليس عرضًا للعالِم، بل هو رأي له قد يكون صوابًا، وقد يخطئ فيه ويستدرك عليه الخطأ، وبُيّن له الصواب، ولا يعني هذا حط من قدره أو ذم له، لكنا اليوم نسمع مَن يجعل فتوى عالِم أو عدد من العلماء ممّن يحبهم ويتبع أقوالهم أنها تشريع إلهي تحرم مخالفته، بزعم أنها حكم الإسلام، وهذا منهج غير سوي في العلم، فيجعلون هؤلاء مرجعًا للحكم الشرعي، أمّا الأدلة فلا يرجعون إليها بقدر رجوعهم إلى أقوال مَن يتبعون، ويبلغ بعضهم ببعض هؤلاء العلماء حدّ القداسة حينما يطالب بأخذ أقوالهم تشريعًا لا يُخالف، فهذا أحدهم يجعل من احترام العلماء الأخذ بفتاواهم ويقول: (لا ينتقد علماء الأمة -وهو يعني علماء مخصوصين- إلاَّ أحد رجلين إمّا خارجي أو متساهل منحل)، فيضفي على العلماء قداسة لم يطالب بها أحد منهم على مرِّ العصور، ذلك أن العالِم بشر يجتهد فإن أصاب حاز الأجرين معًا، أجر اجتهاده ليصل إلى الحق، وأجر الإصابة، وإن أخطأ نال أجر الاجتهاد، ولم يُقر على الخطأ، وفتوى العالم المجتهد باتفاق غير ملزمة، فما عليه سوى الاجتهاد، أمّا أن يُلزم الخلق بفتواه فذلك ما لم يقله أحد من أهل العلم، بل هم ضده، فالأئمة المجتهدون كانوا يكرهون أن يقلدهم الناس
ويطالبون بأن يأخذ طالب العلم من حيث أخذوا، وسؤال أهل العلم الوارد في قوله تعالى: (وما أرسلنا من قبلك إلاَّ رجالًا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) لا توجب على مَن سأل عالمًا أن يأخذ بفتواه كما زعم هذا الملزم الناس بغير ما شرع الله لهم، ولم أرَ من أهل العلم مَن قال هذا فكيف إذا كان المنتسب إلى العلم له شذوذات لا حصر لها، ويرد عليه كل يوم، ويُبيّن له خطأ رأيه، فلا يرجع عنه حتى -يضطر لذلك، حينما لا تبقى له مندوحة عن ذلك لفساد رأيه ومبالغته في قدر نفسه، فالله المستعان، فنحن في عصر لم يعد فيه إلاَّ القليل من العلماء الذين وصفهم ربنا عز وجل بقوله: (إنّما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ) فحصر خشيته فيهم رفعًا لقدرهم، وهم الذين لا يصدرون رأيًا إلاَّ وهم يعلمون يقينًا أن له دليلاً صحيحًا يستند إليه لا مجرد أقوال يطلقونها لا تستند على دليل، ولا تحقق للعباد مصلحة، نعم للعلماء حقوق يجب أن تُراعى، أن يحترموا، وأن يجلّهم الناسأ وأن يعترفوا لهم بالفضل ولكن حتمًا ليس من حقوق العلماء أن تتقبل الأخطاء إذا وقعت منهم، وتتخذ هذه الأخطاء دينًا، كما أنه لو وقع من العالِم جريمة لم يدرأ عنه العقوبة انتسابه إلى العلم الشرعي، ولعل من الأخطاء في الفتاوى ما يؤدي إلى الجريمة، مثل هذا الذي ينظر للعنف أو الإرهاب ويدعوه جهادًا فيفرط فيه مَن يخسر دينه
ودنياه، فهلّا كفننا عن هذه الأساليب العقيمة، ووقرنا علماءنا ولم نقدسهم؟ هذا ما أرجوه.. والله ولي التوفيق.

divitto
04-08-2008, 11:04 PM
ابتسام بوقري

http://al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1217808149012468600.jpg


عبارة جاء ذكرها في كتاب الله .. يتخذها بعض الرجال ذريعه لأفعالهم الظالمة والمجحفة بحق النساء .. وما أخذوها بحقها حيث إنهم فعلوا كمن قرأ: ( ويل للمصلين ) ولم يكمل الآية ( الذين هم عن صلاتهم ساهون).
وكلما تعرضت المرأة لموقف مع رجل قريب لها سواء أبا ،أخا، زوجا ، أو العم والخال بل وحتى الابن .. فهو يواجهها بقوله تعالى : ( الرجال قوامون على النساء) ويتجاهل إكمال الآية: ( بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم ) النساء 34 ... فالإنفاق شرط أساسي من شروط القوامة بحيث يشمل كل احتياجات المرأة من مسكن وملبس ومأكل بل وكل متطلباتها الشخصية حتى لو كان لديها مال من ميراث أو عمل فالرجل مكلف شرعا بالانفاق عليها في حدود إمكانياته المادية .
أما ما فضل الله به بعضهم على بعض فهي خصائص الرجولة ومقوماتها النفسية والجسدية والتي بها يستطيع الرجل حماية المرأة واستخدام قوته بلا تعنت أو تطرف.
إن مانراه في الواقع لا يمت لهذه الآية بصلة .. فكثير من الرجال يعتمد على زوجته في الإنفاق إن لم يكن بشكل كامل فمشاركة بينهما لتغطية مصاريف العائلة - خصوصا مع غلاء المعيشة - وهي تعمل خارج المنزل وداخله ، أما الرجل فهو لا يجد نفسه مهموما بالأعمال المنزلية والعناية بالأبناء مثلها .
ولو حدث وقصرت المرأة في شيء فهو يلومها ويوبخها باعتباره قواما عليها ويتناسى أنها تشاركه الإنفاق كما أنها قد تقوم بمهام يفترض أن يؤديها الرجل مثل شراء مستلزمات البيت أو متابعة أبناءها في تعليمهم حتى الذكور ، وكم سمعت أمهات يتحدثن بالهاتف مع معلمي أبنائهم في شؤؤنهم الدراسية ، والأب حي يرزق لكنه لايكلف نفسه هذا العناء !!
وهناك أباء يسيطرون على بناتهم بشكل مستبد بحجة أنهم قوامون عليهن، وأخ يظلم أخته وحين تشكو منه يقال لها أنه رجل ولا أحد يستطيع رده !!! حتى لو كان لايتحمل مسؤوليته الرجولية .. فقط مجرد كونه ذكر يعطيه حقوقا ليست للأنثى بدون أي مبررات من منطق أو دين .
صور كثيرة مؤلمة منتشرة في مجتمعنا ، وهي للأسف تسيء لديننا العظيم الذي أكرم المرأة وحررها من العبودية النفسية قبل الجسدية إلا لخالقها.
ولست أجد ختام لهذا المقال أفضل من رسالة موجهة للرجال على لسان خير بشر ورجل صلى الله عليه وسلم بقوله : ( أستوصوا بالنساء خيرا ).
-----------------------------------
تعليق بواسطة: الساخر
نحن الرجال احرار نسوي اللي نبغاه..
نتزوج وقت ما نبغى ونطلق وقت ما نبغى..
نحن عارفين ان الزوجة خوافة ما تقدر تاخذ حقها.. سواء راحت للمحكمة ولا ماراحت.. لانها ما تقدر حتى تروح للقاضي الا مع محرمها.. وما تقدر تسافر الا مع محرمها .. حتى لو ابوها معاها.. هههههههه
وبعدين المرأة ناقصة عقل ودين تبغيها تاخذ ميراثها ولا نحط في ايديها فلوس
عشان تضيعها في فساتين السهرة .. والميك اب ..
اكيد يا سعادة الكاتبة .. أنتي عارفة .. أن ..
المرأة هي اللي اخرجت ابونا ادم من الجنة .. عشان كذا الرجال لازم ما يسمع رأيها ولا ياخذ على كلامها..
وانا من هذا المنبر انادي ايضا بتقليص تعليم المرأة .. لأن تعليم المرأة له عدة مخاطر تهدد امبراطورية الرجل..
ممكن تتخرج وتشتغل .. وهذا معناه تستقل عن الرجل وتصير ماهي في حاجته..
او ممكن التعليم هذا يخرب راسها .. وتتمرد على الرجل..
ولا وكمان يبغوا يسوقوا .. هذا اللي ناقصنا..
لابد من حصار المرأة وحبسها في منزلها.. لأنه خروجها فتنة ومفسده كبيره..
ايش باقي .. كمان... ياربي.. ؟!!!!..
عموما ..
للأسف هذه عقلية ناس كثير جدا في مجتمعنا والكلام اللي ذكرته اسمعه كل يوم في عالم الرجل..
للأسف نحن نستغل الأيات والأحاديث بطريقة سخيفة جدا .. لدرجة أن امرأة ذكرت لي يوما..
أنها سمعت احد المتسترين بستار الدين في الحرم الشريف يقول لأمرأة " تحجبي يا أمرأة .. تحجبي يا حطب جهنم"..
بالله ايش تنتظروا من عقليات زي كذا..
الله يستر ما يقرا كلامي احد الحين ويتهمني بالعلمانية واليبرالية..
بس .. ربكم يفرجها..
تحياتي///
الساخر

divitto
04-08-2008, 11:07 PM
عبدالرحمن الراشد


http://www.asharqalawsat.com/01common/teamimages/101-alrashed.gif




لا أعتقد أنه خطر ببال الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، عندما عاد الى غزة لأول مرة في يوليو 1994 قادما من منفاه في تونس، ان يأتي يوم يفر فيه رجاله من غزة نفسها الى اسرائيل. كانت الخاطرة حينها عندما عاد، وعادت معه القيادات والقوات الفلسطينية المرافقة من المهاجر التي فرق فيها شمل الشعب الفلسطيني، ان الخطر ان تعاود اسرائيل احتلال ما استعادوه وتشردهم من ارضهم مرة ثانية.
ولا اعتقد ان اليوم الذي وافق فيه الرئيس الفلسطيني محمود عباس بادخال حماس دائرة العمل الانتخابي، وسلمهم الحكومة في يناير عام 2006 بعد فوزهم في الانتخابات التشريعية، خطر بباله ان يأتي يوم تلاحق فيه شرطة حماس منسوبيه الذين يضطرون الى الاحتماء باسرائيل او يقبعون في السجون في داخل غزة التي تحكمها.
نعم هناك نزاع بين السلطتين، نزاع في وقت غريب. ففي الوقت الذي تهدئ فيه حماس المعارك مع عدوها الاسرائيلي، وتفاوض فيه سورية الاسرائيليين، ويصالح حزب الله الاسرائيليين بالجثامين والمساجين، تنقلب قوى حماس المسلحة على ابناء جلدتها من منسوبي فتح الذين يعيشون مهمشين في غزة.
حماس تواجه مشكلة داخلها، وتحاول تصديرها الى خارج التنظيم. فكثير من قيادات حماس الداخل هم ضد قبول حماس دمشق التهدئة مع اسرائيل، ومع استمرار قذف الصواريخ ويريدون زيادة التوتر والعمليات العسكرية ضد الاحتلال، هذا هو موقف حماس الاصلي الذي على اساسه التحقوا بها، وصدقوا شعاراتها، ورفضوا فتح بقياداتها. الآن صارت حماس مثل فتح، عقدت اتفاقات مع الاسرائيليين بان تمنع الصواريخ وتعاقب مطلقيها وتحرس الحدود من تسلل الانتحاريين. هذا الموقف التصالحي مع اسرائيل املته قيادة حماس في دمشق التي تراعي حق الضيافة ضد رغبة بعض قيادات حماس في غزة التي لها رأي آخر، كما أكد لي ذلك أحدهم. وهذا الاختلاف بكل اسف حوله البعض الى عملية ملاحقة للخصوم الآخرين، لانهم اصبحوا شامتين في حماس لانها تراجعت عن مواقفها ووعودها، لتنطلق باتجاهم معركة السجن والتحقيق والقتل في بعض الحالات.
كيف ترضى حماس بمهادنة اسرائيل ثم تقاتل مواطنيها الفلسطينيين من فتح؟
لماذا لا تتصالح مع نفسها اولا، اي مع قياداتها الداخلية، وتشرح لهم بان ما تمارسه هو من ضرورات السياسة، التي كانت تعيب على السلطة فعله من قبل. ومن ثم تسعى للتصالح مع السلطة الفلسطينية، التي اختلفت معها حول القبول بالمعاهدات الموقعة واحترام التزاماتها، لأن حماس نفسها قبلت بهدنة مع اسرائيل واحترمتها بل ولاحقت المخالفين لها. ونظرا لان التنظيمين صارا متشابهين، في الفكر والسلوك، فان المصالحة باتت ضرورية، والعمل سوية ممكنا افضل من أي يوم مضى.

divitto
04-08-2008, 11:15 PM
مشعل السديري


http://www.asharqalawsat.com/01common/teamimages/339-alsudairy.gif




عندما كنت في أواخر المرحلة الابتدائية بالدراسة، وفي أيام الاختبارات حلمت أنني طلعت الأول بالصف، واستيقظت من نومي والدنيا كلها لا تتسع لفرحتي، إلى درجة أنني حكيت حلمي ذاك لأحد زملائي وأنا اتنطنط، فما كان منه إلا أن يقول لي: أبشرك من الآن أنت راسب وساقط، (فماما) تقول: إن الأحلام هي بالعكس.
شتمته وشتمت مامته معاه، وعندما طلعت النتائج خاب ظنه فقد نجحت ولله الحمد، غير أن حلمي أيضاً لم يتحقق، فلم أكن لا الأول ولا حتى من العشرة الأوائل.
ومن يومها بدأت أفكر بالأحلام إلى الحد الذي انقلبت فيه حياتي النهارية كلها إلى ما يشبه الحلم، فقد تملكتني (أحلام اليقظة)، وأصبحت ساهماً شارداً يتحدث معي البعض ولا أسمعهم، وتتراقص أمامي الصبايا ولا أشاهدهن، ويمر الزمن سريعاً ولا أفطن له إلاّ بعد أن يخيم الليل وأتثاءب، ساعتها فقط أعرف أن وقت النوم قد حل، وانخمد في فراشي مثلما ينخمد القتيل دون أية (فتفوتة) من حلم.
من ذلك الوقت تحولت أحلامي بقدرة قادر، من أحلام الليل إلى أحلام النهار.
ولكن هذا لم يمنعني من القراءة عن عالم الأحلام، ومن الضحك على مفسري الأحلام، ومن التسلّي على بعض البسيطين والبسيطات، باختراع الأكاذيب ـ خصوصاً الفاجعة لهم أو لهن ـ.
وأذكر أن صبية لأحد المعارف شاهدتها في لبنان، وحكَت للجميع أنها حلمت في الليلة البارحة أنها كانت تتنزه وحيدة في قارب في بحيرة جميلة، وبعد عدّة ساعات أخذ أهلها ينادونها أن تعود، غير أنها رفضت، وسألتنا عن تفسير ذلك.
فتصديت أنا للتفسير دون أن يطلبه مني أحد، وقلت لها مثلما قال لي زميلي (ولد أمه): إن الأحلام هي بالعكس، وهذا يعني أن حياتك قصيرة، وأن هذا القارب الذي كنت تركبينه ما هو إلاّ النعش، وأن أهلك سوف يفتقدونك قريباً وقريباً جداً.
فاستصابت المسكينة (وفرصعت) عيناها في وجهي، وخوفاً مني عليها من أن تبكي طمنتها كاذباً وأنا أربت على كتفها بحنان قائلا لها: لا عليك، لا عليك يا حلوة، فمآلك إن شاء الله الجنة، وإذا بها تضرب يدي وتزيحها من على كتفها بعنف قائلة لي بغضب وكراهية واضحة: خلّي الجنة لك أنت وأمثالك يا قليل الذوق ـ أو بمعنى أدق (يا أليل الزوء الله يأصف عمرك) ـ.
طبعاً الجميع استهجنوا مزاحي الثقيل هذا وتدخلي بالموضوع، وخرجت الصبيّة (المهضومة) من المجلس راكضة، وتناهى لي صوتها من بعيد وهي تجهش بالبكاء.. فالمجنونة مع الأسف صدقت كلامي (!!)، ومعها العذر لأنها شاهدتني لأول مرة، ولو أنها تعرفني حق المعرفة مثلما يعرفني غيرها، لما صدقت كل كلمة أقولها لا بالمزح ولا بالجد، فالله تعالى قد خلقني لكي (أرفع ضغط) الآخرين، وأحياناً أدلّس عليهم.
على أية حال فالأحلام ما هي إلاّ (أضغاث)، وجربوا أن تشعلوا عود ثقاب عند أنف نائم، أو تسلطوا شعاع ليزر على عينيه، واسألوه عندما يصحو مباشرة: ماذا حلمت؟!، وأراهنكم أنه سوف يقول: إنني حلمت بحريقة، أو ببرق يخطف الأبصار.
ولو أن الأحلام تأتي مثلما نحلم بها لكانت مصيبة، لأن أكثر الناس ورعاً وتديناً وتمسكاً بأهداب الفضيلة من الممكن أحياناً أن يحلموا والعياذ بالله أحلاماً جنسية.
ولابد أن أؤكد أن العقل الباطن ليس له أي دور في أي حلم، وتصبحون على خير، (وتغطوا كويّس)، لأن بعضهم عندما ينكشف غطاؤه بالليل، يحلم وكأنه (عريان) أمام الناس، والله سبحانه وتعالى يحب الستر.

divitto
04-08-2008, 11:20 PM
أنيس منصور


http://www.asharqalawsat.com/01common/teamimages/444-anees.gif



كان لي صديق في إيران. لا أعرف غيره. وهو يغني عن مئاتٍ. هو عالم ويعرف لغات عديدة، وسافر إلى أركان الأرض، وعاد بحكايات وروايات.. وهو رجل ظريف. وكنت أجد متعة في الجلوس إليه. فالصديق من هذا الطراز كنز لا يفنى. التقينا في مهرجان برسيوليس. وهو آخر أفراح شاه إيران: شاهنشاه اريا مهري.. أي ملك الملوك سيد الآريين..
في هذا المهرجان، دعا شاه إيران كل ملوك ورؤساء العالم. واعتذر الرئيس السادات وأناب عنه السيد حسين الشافعي، نائب رئيس الجمهورية. وكنت هناك أتفرج على الملوك والرؤساء بلا تيجان ولا عروش.. وإنما بشر مثلنا.. يمشون على الأرض وبعضهم يتساند على بعض. وقد رأيت واحداً يمشي على قدميه.. وتلفت حوله يمينا وشمالا ثم جلس يربط جزمته. وهو ما لم يفعله في بلاده، ولو حدث لتطوع البعض لربط الجزمة.
طلبت من صديقي علي الشيرازي أن يجمعني بعدد من المثقفات.. فأرى الجمال والعلم معا. ووعد. وانتهى المهرجان وعاد الناس إلى بلادهم. ونسيت. فقد كنت حديث العهد برئاسة تحرير مجلة «آخر ساعة» ونشرت فيها كل أخبار المهرجان وصوره وكانت حديث مصر. وزاد توزيع «آخر ساعة» وفرحنا. وتمنيت أن أعود إلى إيران أكتب عن شعرائها العظام. وانشغلت ونسيت. ثم تلقيت خطابا رقيقا من الصديق الشيرازي يؤكد أنه لم ينس، وأنه اختار عددا من المثقفات، وأنه في انتظاري بطهران.. والمطلوب هو أن أحدد له متى.. وأنهن يتكلمن الإنجليزية والفرنسية والعربية.. وأنهن من بنات العائلات..
أعدت قراءة الخطاب الوردي الورق الجميل بالخط الفارسي. وفتحت عينيَّ على التاريخ. لقد جاءني هذا الخطاب بعد 38 عاما. ولا أعرف إن كان الخطاب قد كتبه في طهران أو القاهرة. المهم أنه جاء، وأنني أرى فيه معنى الصداقة والإخلاص والوفاء والوعد.
فشكرا لك يا علي!
------------------------------
يبدو أن صديقه الشرازيّ ظل يثقفهن ويعلمهن الإنجليزي والفرنسية والعربية طوال 38 عامًا. صديق مخلص حقًّا.

divitto
04-08-2008, 11:23 PM
د. حمود أبو طالب

http://al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1217813645052589700.jpg


هل بالفعل وصلنا إلى الوقت الذي نستطيع فيه إعلان أسماء الكبار؟؟
والكبار الذين نعنيهم ليسوا الكبار الواضحين الذين يعملون تحت الشمس، ويراهم ويعرفهم الجميع، وإنّما الكبار الأشباح الذين تتردد قصصهم كما الأساطير، لا يعرفهم يقينًا عامة الناس، ولكنهم عانوا كثيرًا منهم، وتضرروا في أرزاقهم من ضرباتهم الموجعة المتكررة..
هؤلاء الكبار لا يمكن أن يكونوا أشباحًا بالفعل لأنهم في النهاية أناس يعيشون بيننا، ويديرون إمبراطوريات مالية في مجالات كثيرة، وقد تسببوا في كوارث لا أول لها ولا آخر، ومع ذلك لم يقترب أحد من أسمائهم ليعيثوا فسادًا في الأرض كما يشاؤون. فهل بالفعل سوف تسجل شركة السوق المالية السعودية (تداول) السابقة الأولى في موضوع الشفافية والوضوح، أم أن الأمر لا يعدو عن كونه مجرد فصل جديد في مسلسل المسكنات والوهم الذي يعيشه المواطن في كثير من الأمور؟؟
لقد أشار بعض الاقتصاديين في تصريحاتهم للصحف أن الإعلان المبكر عن كشف قوائم كبار الملاك في سوق الأسهم لا يعدو عن كونه منحهم فرصة لترتيب أوراقهم، وإعادة توزيع كمياتهم من الأسهم على الأهل والأقارب، أو غيرهم ليتفادوا إظهار أسمائهم، ولو كانت (تداول) جادّةً في موضوع شفافية السوق لأوجدت آلية أو آليات أخرى غير هذا الأسلوب الذي يمكن التحايل عليه بسهولة، ولو كانت تحرص على المصداقية لقامت بخطوات عملية في الأزمات، والانهيارات السابقة التي حصدت ملايين الضحايا من الحالمين بتحسين أوضاعهم في هذا الزمن القاسي.. هذا أقل القليل ممّا نشرته وسائل الإعلام، وتداوله الناس بعد قرار شركة (تداول) الإعلان عن أسماء (الكبار) ابتداءً من يوم 16 أغسطس 2008م.
وبما أن كاتب هذه السطور لا يدّعي العلم بأمور الأسهم، ولا خفايا الاقتصاد عمومًا، وقبل أن يتّهمه أحد باللقافة، والحديث فيما لا يعرف، أقول لإخواننا في شركة (تداول): إن هذا ما كتبه، وما ردده كثير من المتخصصين والمتضررين الذين انتظروا طويلاً مبادرة هيئة سوق المال في الإفصاح والشفافية، وكان أول الخير بعد إعلانكم هو مزيد من تهاوي المؤشر؛ ممّا يجعل الظنون تذهب إلى الكبار أيضًا؛ لأنهم يريدون تأديب مَن يريد التحرّش بهم، أو حتّى ينوي ذلك.. والضحية -كالعادة- هم الصغار المساكين..

divitto
04-08-2008, 11:25 PM
عبدالله الشريف


http://al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1217171420281065300.jpg


فلينقل لنا هؤلاء الذين قلَّ علمهم عن أهل العلم من مصادر العلم الأساسية تعريفًا واضحًا لهذا المصطلح، الذي ابتدعوه (الاختلاط)، وجعلوه كالخلوة محرّمًا.
أشعر كل يوم وأنا أقرأ بعض ما يكتبه مَن جهلوا أن ما أخبرنا به سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم- حينما قال: (إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا، ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالم، اتّخذ الناس رؤوسًا جهّالاً، فأفتوا بغير علم، فضلّوا وأضلّوا). قد أظلنا اليوم زمانه، فهاهم مّن يجهلون يتصدرون المجالس، وحلقات العلم، ومنابر الدعوة، ويفاخرون بجهل يصدر عنهم، وهم لا يعلمون أنه جهل، ممّا يجعل جهلهم المتداول مركبًا، لذا فكثير من هذا الحديث الممجوج عن اختلاط يقع بين رجال ونساء، لا يحددون له معنى، ولا يجدون لهذا اللفظ دلالة إلاَّ ما يعمر أذهانهم من أوهام لا حصر لها، فإنّما يقود إليه هذا الجهل المركب، وقد قلنا إن هذا اللفظ ليس مصطلحًا شرعيًّا، وتحدينا مَن يتحدث عنه بجهل أن يذكر لنا تعريفًا له متفقًا عليه بين أهل العلم، فهو ممّا لم يتعرض له الأقدمون بالمعنى الذي يريد المعاصرون أن يُفهم عنه، وجاء في زماننا هذا خلف لا يفقهون قولاً، فظنوا أن كل تواجد للرجال والنساء معًا هو اختلاط، يحكمون عليه بالحرمة، ونادوا بعزل الرجال عن النساء في كل حال، حتى قال أعظمهم جهلاً، إن وجود امرأة ورجل في مكان، وإن لم تتحقق به خلوة هو اختلاط محرّم، ممّا لم يقل به أحد من أهل العلم من سلف الأمة المعتبر قولهم، وإنّما هو رأي له ابتدعه عن جهل، فإذا جاء اليوم ليستدل على أن لهذا اللفظ مدلولاً متفقًا عليه بالذي رواه الإمام البخاري في صحيحه حيث قال: حدّثنا أبو عاصم قال ابن جريج: أخبرني عطاء إذ منع هشام النساء الطواف مع الرجال، قال: كيف يمنعهن وقد طاف نساء النبي مع الرجال؟ قلت: أبعد الحجاب أو قبل؟ قال: أي لعمري لقد أدركته بعد الحجاب، قلت: كيف يخالطن الرجال؟ قال: لم يكن يخالطن، كانت عائشة تطوف حجرة مع الرجال لا تخالطهم، فقالت امرأة: انطلقي نستلم يا أم المؤمنين.. قالت: عنك وأبت، فكن يخرجن متنكرات بالليل، فيطفن مع الرجال، ولكنهن كن إذا دخلن البيت قمن حتى يدخلن، وأخرج الرجال، وكنت آتي عائشة أنا وعبيد بن عمير، وهي مجاورة في جوف ثبير، قلت: وما حجابها؟ قال: في قبة تركية لها غشاوة، وما بيننا وبينها غير ذلك، ورأيت عليها درعًا موردًا).. فاعلم أن الله عز وجل أراد أن يظهر جهله، فسياق الحديث يدل على عكس مراده، فهذا الحديث ليس فيه قول ولا فعل يرفع لرسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ليستنبط منه حكم، ولا يمكن أن يستنبط منه أن معنى الاختلاط تواجد الرجال مع النساء، بل هو
احتجاج من أهل العلم من التابعين على مَن أراد عزل النساء عن الرجال في الطواف، وهو الأمير على مكة والحج إبراهيم، أو أخوه محمد بن هشام المخزومي، من نسل الوليد بن المغيرة، ولّاه الخليفة هشام بن عبدالملك ذلك، لأنه خاله، فلمّا أراد أن يمنع النساء من الطواف مع الرجال احتج عليه علماء التابعين، وعلى رأسهم عطاء -رحمه الله- وحمدًا لله لم يبق هذا المنع سنة سلطان أراد مخالفة سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فبقي الأمر على ما كان عليه في عهده صلى الله عليه وآله وسلم، وعهد الخلفاء الراشدين بعده، ولن يمنعهن من ذلك أحد، كما لن يمنعهن أحد من الصلاة مع الرجال في المساجد، وسيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله)، ولأمر في نفس صاحبنا، وهو دومًا حاطب ليل لا يدري ما ينقل لم يتم الحديث، فترك ما فيه أن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- يأتيها الرجال في قبتها ليس بينها وبينهم إلاَّ غشاوة رقيقة، وأن الراوي رأى ثوبها الوردي، وأمّا أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - النساء أن يستأخرن عن وسط الطريق في الحديث الذي رواه حمزة بن أبي أسيد فلا حجة فيه لصاحبنا، فالنساء حضرن الصلاة مع الرجال، ومشين معهم في الطريق، وإن كان للطريق آدابه، والحديث في رواته كما يقول الشيخ عبدالمحسن العباد عدة رجال فيهم المقبول، والمجهول، والمستور، وهذا يوحي بضعفه، وأمّا ورود لفظ خالط ويخالط، فأصل الكلمة (خلط)، وما اشتق منها مستخدم في لغتنا لا ينكره أحد، ولا يعني ذلك أنه مصطلح شرعي له مدلوله المتفق عليه، أو أنه بذاته يدل على تحريم اجتماع الرجال بالنساء، وتبقى القضية كما قلنا ولا نزال نقول: الأمر فيها مستحدث، وإلاَّ فلينقل لنا هؤلاء الذين قلَّ علمهم عن أهل العلم من مصادر العلم الأساسية تعريفًا واضحًا لهذا المصطلح الذي ابتدعوه (الاختلاط)، وجعلوه كالخلوة محرّمًا. أمّا القول أن الأمر بغض البصر يحرم الاختلاط بمعنى تواجد الرجال مع النساء، فهو الجهل ذاته، فما أمر الرجال والنساء بغض البصر إلاَّ لأنهم يتواجدون معًا في مختلف الأماكن في الأسواق، والطرق، والمساجد، وفي الطواف حول البيت، ويرى بعضهم بعضًا، ولا يعزلون في مجتمعين منفصلين، وستظل هذه القضية مثار جدل ما وجد من الخلق مدَّعٍ للعلم، يجهل الدِّين والدنيا معًا، فاللهم أنر بصائرنا كما أنرت أبصارنا، واهدنا للحق، واصرفنا عن الباطل، فذاك ما نرجوه، والله ولي التوفيق..

divitto
05-08-2008, 10:29 PM
د. عبدالعزيز الصويغ

http://al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1217892960065928900.jpg

لا أنسى العبارات التي خرجت بشكل تلقائي وصادق من فم الفقيد الشيخ زايد آل نهيان حاكم دولة الإمارات العربية المتحدة عندما بلغه أن هناك من شعب الإمارات من لا يملك بيتاً ويعمد لاستئجار المسكن الذي يعيش فيه. ففي مقطع فيديو مشهور على «اليوتيوب» يظهر الشيخ زايد رحمه الله مع عامة من المواطنين وهو يؤكد عدم علمه عن الموضوع، ويستنكر أن يكون هناك فرد إماراتي لا يملك بيتاً في وطنه؟!
نفس ردة الفعل هذه نقلها موقع «وكاد» الإليكتروني عن شخص سمع أن 60% من السعوديين مستأجرون وأن التضخم في السعودية يقوده مؤشر الإيجارات في البلد وأن الإيجارات بدأت في سلب رواتب السعوديين، فكان تعليقه: «أنتم تكذبون لا يوجد سعودي بدون منزل»! فصاحبنا وجد أن المنطق والواقع والعقل لا يؤيد هذه المقولة. أما الأسانيد التي أقام عليها صاحبنا استنتاجه فهي:
«1 - أنتم أكبر ثاني بلد عربي. 2 - أكبر مصدر للبترول في العالم. 3 - أقل سكان بالنسبة لمساحة الأرض. 4 - لديكم أكبر 3 شركات في العالم تملكها الدولة. 5 - لديكم أكبر 30 شركة في قائمة أكبر 100 شركة في العالم. 6 - شركات القطاع الخاص السعودية يبنون إمارة دبي وأبو ظبي والبحرين ولبنان. 7 - تقومون ببناء أكثر من 70 ألف وحدة سكنية في الأردن . 8 - تقومون ببناء مدينة في غزة. 9 - تجاركم يقومون ببناء إسكان في الجزائر وتونس وعمان والمغرب ومصر.
10 - لديكم أكبر حجم رجال أعمال في بلد عربي ومسلم.
11- أغلب تجاركم في قائمة أغنى 100 رجل أعمال عالميا وعربيًا. 12- بلغت أرصدة تجاركم في الخارج أكثر من 400 مليار دولار. 13- أنتم خامس دولة في العالم تستورد مواد بناء. 14- أنتم ثاني دولة بالعالم تهبون منحاً ومساعدات للدول الفقيرة.»
* فهل نصدقه أم نصدق أنفسنا؟!

divitto
05-08-2008, 10:55 PM
عبدالكريم الرازحي

http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/abd.jpg

القبيلة في اليمن غطاء وسقف وجدار وهي الصخرة التي يحتمي بها رجل القبيلة. وكل من لاقبيلة له يبقي مكشوفا وبلا حماية. وفي بلد مثل اليمن الانتماء للقبيلة أهم من الانتماء للوطن، والاحتماء بالقبيلة اجدى واكثر نفعا من الاحتماء بالدولة، واللجوء اليها افضل من اللجوء للسلطات. ومهما كنت كبيراً بعلمك او بمالك او بحزبك اوحتى بمنصبك فأنت صغير طالما انك بلا قبيلة. اما اذا اعتدت عليك القبيلة او قامت بخطف او قتل احد من اولادك فلا يذهب بك الظن الى ان الدولة ستحميك، او ان قوات الامن ستقبض على مختطف او قاتل ولدك، او ان القضاء سينصفك ويحقق لك العدل. وحتى لوكنت من اثرى الاثرياء في العالم فلن ينفعك مالك، كما ان الدولة بجيشها وامنها ومحاكمها لاتستطيع ان تتخذ اي اجراء ضد القبيلة التي مارست العدوان، ليس لانها عاجزة، وانما لان القبيلة مقدسة، ولان المساس بها مساس بالثوابت. ثم ان القبيلة عندما تختطف سائحاً فالذنب ليس ذنب القبيلة وانما هو ذنب السائح، وذنبه انه بلا قبيلة.
ان في العالم اليوم قوتين عظميين تنتهكان القانون، وتفرضان قانون القوة، وتفعلان ما يحلو لهما دون خوف من حساب او عقاب. وهاتان القوتان العظميان هما: الولايات المتحدة الامريكية والقبيلة في اليمن.

divitto
05-08-2008, 10:57 PM
جعفر عباس

http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/jafar.jpg

عاتبني الدكتور عمر أيوب، أخصائي أمراض المخ والأعصاب والموجود حاليا في مدينة فانكوفر بكندا، على مقالي هنا، الذي قلت فيه إنني لا أجد في نفسي الشجاعة للوثوق بالروبوت أو أي أداة تكنولوجية أخرى لتقوم مقام الجراح إذا ما استوجبت حالتي الصحية التدخل الجراحي، وكان عتابه في محله لأنه، وحسبما قال، هناك من يتأثرون ويثقون بما يقرؤون لأنهم يعتقدون ان الصحفيين والكتاب الصحفيين “فهمانين”.. شكرته على رسالة العتاب وحكيت له عن مقال لي عقب أول تجربة لي مع جهاز الرنين المغناطيسي، حيث قلت إنهم حشروني في قبر معدني وقيدوني حتى لا أتمكن من تحريك رقبتي ومعظم أجزاء جسمي.. ورغم أنهم وضعوا سدادتين في أذنيّ إلا أنني سمعت بوضوح أصوات مطارق تنهال على الجهاز الذي كنت محشورا فيه وكأنني قطعة محشي ورق عنب .. تصببت عرقا وأنا أتخيل نفرا من البتان العتاولة يحاولون تحطيم الجهاز بالمطارق والدريل (من أجمل تسمياته في الخليج “الورور”) .. حاولت قراءة ما تيسر من القرآن الكريم لبث الطمأنينة في نفسي ولكن شدة الخوف جعلتني عاجزا عن قراءة شيء سوى “الفاتحة”... على روحي .. بعدها بأيام اتصل بي استشاري المخ والأعصاب الذي أحالني الى التصوير بتلك الأداة العجيبة، وحكى لي كيف ان رئيس مجلس إدارة المستشفى، وهو طبيب بدرجة استشاري عانى من آلام في العنق وأعلى الظهر، فأحاله الى التصوير بجهاز الرنين المغناطيسي.. وقف صاحب السعادة أمام الجهاز وقال: اللي قاله جعفر عن هذا الشيء صحيح.. وبصراحة ما بدهاش.. يعني لن تحشروني فيه.. وبعد أخذ ورد طلب منهم حقنة فاليوم مهدئة وتم تصوير جسمه، ثم اتصل بي ووصفني بالإرهابي .. وقال لي نفس ما قاله الدكتور أيوب ولكنه أضاف: الناس يتأثرون بتجارب الآخرين، ولو كنت أنا الطبيب صاحب الخبرة التي تفوق 30 سنة قد عشت في حالة من الرعب بسبب ما كتبته عن الرنين المغناطيسي فتخيل حال شخص من عامة الناس.

وسردت على الدكتور عمر أيوب واقعة أخرى تبرر عتابه لي: قلَّ أن يمر شهر دون أن أذكر وجبة الفول بالزيت في مقال أو أكثر، ورغم انني من مدمني الفول – وإن شئت قل من ضحاياه – فإنني أفتري عليه كثيرا، وأزعم أنه يحوي مواد منومة وأنه يسبب الرمد والروماتيزم! وفي إحدى شطحاتي قلت إن الفول يسبب العقم لدى النساء لأن أكله بكميات تجارية يؤدي الى انسداد قناة فالوب، وبالتالي تعذر الحمل.. وبعدها بيوم تلقيت اتصالا من شابة مصرية قالت إنها داخت السبع دوخات كي تحصل على رقم هاتفي، وكلمتني عن أنها أنجبت بنتا عمرها (الآن) أربع سنوات، ولم تنجب بعدها وأدركت بعد قراءة مقالي ان إكثارها من أكل الفول هو سبب “العقم” الذي أصابها .. حسبت في بادئ الأمر أنها مستهبلة فقلت لها: إن السودانيين والمصريين يحملون جينات الفول وبالتالي فإنه لا يؤثر عليهم سلبا، ولكنها قاطعتني بحزم وسألتني ما إذا كنت أعرف دواء يزيل تأثير الفول الضار على قناة فالوب.. أقنعتها بعد جهد جهيد بأن المسألة “دعابة” وأنني لا أعرف ما إذا كانت قناة فالوب هذه في روسيا او بنما. ولأنني اعتزم الخوض خلال اليومين المقبلين في موضوع يتعلق بصحة الإنسان فإنني أذكر القراء بأنني خريج “آداب” وما أفهمه عن الطب لا يزيد على ما يفهمه شعبان عبد الرحيم عن الفيزياء النووية.

divitto
06-08-2008, 09:02 PM
أنيس منصور

http://www.asharqalawsat.com/01common/teamimages/444-anees.gif



أنقل هذا الحوار مع الفلكي الإيطالي ابيلو روجرو من مجلة «العلم والحياة» الإيطالية في عددها الأخير:
س: ألا يوجد إلا كون واحد هذا الذي نعرفه؟
ج: هناك أدلة على أن هناك أكثر من كون.. أو أكوانا لا نعرف لها عددا. فمن حين إلى حين تصل إلى مراصدنا الفلكية شعاعات أبعد من 16 ألف مليون سنة. وهى البداية التي اتفقنا على أنها بداية هذا الكون. ولكنها لا تدل على أنها تصدر عن كون واحد..
س: هل لهذا الكون بداية ونهاية؟
ج: لسنا على يقين من ذلك ولا توجد في متناولنا أية أدلة على صحة أو خطأ هذا الرأي.
س: إذن كيف بدأ الكون؟
ج: نحن لا نعرف.
س: ولكن لا بد أن تكون هناك بداية!
ج: نحن الذين نقول ذلك. وليس ما نقوله ينطبق على الكون. لأن الكون لا يخضع للعقل الإنساني. فنحن نفاجأ بأن هناك قوانين أخرى ونظما عقلية غير التي نعرفها..
س: كيف بدأت الحياة؟
ج: بالضبط لا نعرف. ولكنها بدأت في أشكالها البدائية ثم تطورت وتعقدت وتنوعت إلى ألوف الأشكال والأحجام.
س: هل هناك خالق.. إله؟
ج: كل شيء يدل على ذلك. ولكن وسائلنا في المعرفة عاجزة تماما. فالكون منضبط تماما. وانضباطه في غاية الجمال والأناقة. بل إننا نقف وراء العدسات في انبهار لهذا الذي نراه في السماوات.
س: هل الإنسان أصله قرد؟
ج: لا يوجد أي دليل على ذلك.. صحيح هناك تشابه بين الإنسان والقرد.
ولكن ليس لدينا أي دليل عن تحول القرد إلى إنسان. إنما هناك فروض واجتهادات كثيرة ولكنها لا ترتقى إلى مستوى الدليل العلمي.
س: كيف ينتهي هذا الكون؟
ج: لا أحد يعرف.. ولكن سوف ينتهي.. إن انتهى ـ كما بدأ ـ إن كان قد بدأ..
س: شكرا لك!
ج: .........

divitto
06-08-2008, 09:11 PM
جعفر عباس

http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/jafar.jpg


حاولت بالأمس أن ألف وأدور لتبرير خوضي في شؤون صحية وطبية لا أفهم فيها كثير شيء، ولكن حقيقة الأمر هي أنني شديد الاهتمام بتلك الشؤون الى جانب شؤون التربية (بمعناها التجريدي) والتعليم، وكما ذكرت مرارا في مقالاتي السابقة فإن نصيبي من التلفزيون ينحصر الى جانب القنوات الإخبارية في قناتين: ناشونال جيوغرافيك، وديسكفري المتخصصتين في الشؤون العلمية والمعرفية العامة، كما أنني أتوقف عند قراءة الصحف عند التقارير المتعلقة بالأمور العلمية .. ربما مرد ذلك “عقدة” لازمتني طوال سنوات الدراسة، وهي أنني بسبب ضعف قدراتي في استيعاب الرياضيات اكتسبت مناعة ضد العلوم الطبيعية حتى كدت اقتنع بأنه لا سبيل لي لفهم أي نظرية علمية
قرأت مؤخرا دراسة قديمة - جديدة عن مسكنات الألم، واعتقد ان سقف تحملي للألم مرتفع وعال بدرجة معقولة (ولا أدري إن كنت قد قمت بترجمة دقيقة لمصطلح pain threshold )، بمعنى ان درجة تحملي للألم عالية، ولست من النوع الذي يهرع الى تناول المسكنات كلما داهمه الألم، ولكنني اعترف في ذات الوقت بأنني وإذا عانيت من ألم – في الأسنان أو الأذن مثلا – بحيث أعجز عن النوم، أو القيام بأي نشاط فإنني لا أتردد في تناول كوكتيل من المسكنات.. وبالمقابل فإنني أحس بألم في ظهري على مدار الساعة ولكنني “مش سائل فيه”.. خليه يوجعني ونشوف من فينا يتعب .. السر في هذا الموقف البطولي الحازم تجاه ألم الظهر الذي لا يسكت هو إدراكي أنه لن يسكت حتى لو سبحت في بحيرة من البنج والمورفين.. بمعنى ان المسكنات لا تجدي معه لأنه ألم مقيم ناتج عن خلل في “رَصَّة” فقرات ظهري اكتشفته منذ عشرين عاما، وصرت فقط حريصا على منع تفاقمه.. وبداهة فإنني أصاب بالصداع عدة مرات في الشهر ولكنني أتفادى تناول المسكنات لإسكاته لأنني أدخر المسكنات ليوم “عوزة” حينما يدهمني ألم غاشم ف”أديها” كوكتيل مسكنات (كونكوكشن) يجعلني أنسى اسمي.. أعرف أن ذلك خطأ ولكنني اعرف ان العمر – مهما طال – قصير، فلماذا أتألم وأعاني طالما أن هناك خلطة ستريحني من الألم .. وفي نفس الوقت فلأنني أعرف أنهما من دواء إلا وهناك علة يسببها، فإنني لا أتناول المسكنات إلا “للشديد القوي”.. عندي بنت اعتبرها نموذجا في الصبر والتحمل لأنها مصابة بالصداع النصفي (الشقيقة) وتجدها كثيرا تتعامل مع الدنيا بنصف عين.. الضوء يضايقها والأصوات العالية تضايقها ولديها تشكيلة من العقاقير للشقيقة ولكنها كثيرا ما ترفض تناولها بمنطق أن هذا النوع من الصداع إذا داهمك بقوة فلا جدوى من أي نوع من المسكنات “فلماذا أرهق كليتي وجهازي العصبي بالعقاقير”.. وأصبحت بالخبرة تعرف أن هناك عقارا معينا ينفع في منع استفحال الصداع إذا تناولته مع ظهور أعراضه الأولى.. ولكن زوجتي وبنتي الثانية تتعاملان مع البندول كنوع من المكسرات.. أحيانا أقوم بإخفاء كل المسكنات الموجودة في البيت ولكنني اكتشفت ان حقائبهن كما حقائب 68% من النساء لا تخلو من البندول وأبناء عمه .. خوفي عليهما مرده أنني أعرف ان الانسان قد يدمن او يعتاد على عقاقير تباع بدون وصفات، مثل المسكنات، وهناك مقولة طبية خائبة تقول بالانجليزية عند الحديث عن دواء بلا آثار جانبية بأنه “آز سيف آز بندول”، (مأمون مثل البندول).. غدا نرى كيف ان المسكنات قد تترتب عليها آثار صحية مدمرة.

divitto
06-08-2008, 09:12 PM
جعفر عباس

http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/jafar.jpg


تكمن خطورة العقاقير المسكنة للألم في كونها موجودة في البقالات ومحطات البترول، وعند أكشاك بيع الصحف.. في عام 2007 استهلك البريطانيون مسكنات بمليار ونصف مليار دولار، وخلال عام 2008 الجاري من المتوقع ان تدر تجارة المسكنات على منتجيها ملياري دولار .. هذا في حد ذاته دليل على عدم جدوى تلك المسكنات، فمهما تناولت منها فإن حاجتك اليها لا تنتهي او تزول،.. بل يزداد استهلاك الناس لها.. وهكذا فهناك ملايين الناس يدمنون المسكنات .. وهكذا وبدلا من ان يستنتجوا أنها محدودة ووقتية التأثير فإنهم يزيدون العيار/الجرعة وفي حالات كثيرة تكون المسكنات سببا في أوجاع الرأس وليس علاجا لها.. في الطب هناك إدمان خفيف يسمونه الاعتياد habituation وهناك الإدمان المزمن المستفحل addiction.. اعتبارا من يونيو الماضي منعت استراليا بيع المسكنات التي تحوي مادة الكودايين بدون وصفة من طبيب.. فكثير من المسكنات تحتوي على الكودايين أو ابن عمه الديهايدروكودايين (وهو اسم يخرِّع ويسبب تلبك الأمعاء) الى جانب عناصر أخرى مثل الاسبرين والبارسيتيمول والآيبوبروفين.. وفي عددها لشهر مارس الماضي نشرت مجلة استراليا الطبية (ميديكال جيرنل أوف استراليا) نتائج بحث قام به أطباء مستشفى أنغليس في ملبورن جاء فيه أن من يتعاطون عقار نوروفين بلاس (به كودايين) يعانون من تقرحات وثقوب في المعدة.. وتناول كميات كبيرة من الكودايين نتائجه مثل ادمان النيكوتين والكحول.. يعني تدخل في حلقة “داوني بالتي كانت هي الداء” الجهنمية.. في بريطانيا طالب الدكتور سايمون نلسون من مستشفى مانشستر بتقييد توصيف وبيع المسكنات الحاوية للكودايين بعد أن سببت فشلا كلويا أدى الى وفاة مريضة في الأربعين من العمر بلغ بها الإدمان انها كانت تتعاطى يوميا ما بين 50 الى 64 قرصا من نوروفين بلاس.. 64 قرص شوكولاتة أو فلافل تسبب فشل الكلى والكبد والرئة فما بالك بالكودايين!.. وبعد ان توفي رجل اسمه ستيوارت وارتن بعد تناوله 12 قرصا من ذلك العقار خلال عشر ساعات و”أعطاها” بضعة كؤوس من الخمر .
يزعم الخواجات أنهم يفهمون في كل شيء أكثر منا نحن أبناء العالم السفلي المسمى تأدبا “العالم الثالث”.. ولكنهم أكثر شعوب الأرض تعاطيا للمخدرات والمسكرات ويفسر هذا ارتفاع جرائم العنف عندهم .. وحتى في مجال الاستهلاك العشوائي والاعتباطي للدواء فإنهم أزفت منا.. في عام 2007 وحده باعت شركة وايث التي تنتج المسكن المعروف أنادين 27 مليون علبة في بريطانيا.. كي أعطيك فكرة عن حجم هذه المبيعات تخيل تلك الـ 27 مليون علبة مرصوصة فوق بعضها البعض .. سيكون ارتفاعها مساويا لارتفاع جبل ايفرست مضروبا في 56!!!! أخطر ما في أمر المسكنات أن الناس تصدق شهادات بعضهم البعض عنها: والله يا زول لقيت دوا اسمه ساكسفون تاخد منه حبتين بعدها ما تحس براسك حتى لو طقّوه بفاس .. فيأتي الرد: يا زلمي بلا ساكسفون بلا بطيخ .. والله بفرنسا حصلت دوا صداع اسمه غيتانا - لا استغفر الله هادا سجائر – اسمه .. اسمه تروابلاسيبو .. يجنن .. تاخد حبة واحدة.. ولو تحاربوا الامريكان وطالبان حواليك ما بتحس بشيء! وهكذا يصبح توصيف الأدوية فولكلورا يتناقله الناس شفاهة.

divitto
06-08-2008, 09:44 PM
مشعل السديري


http://www.asharqalawsat.com/01common/teamimages/339-alsudairy.gif




كنا 24 شخصاً جالسين على مائدة عشاء معتبرة وشبه رسمية، وأذكر وقتها أنني كنت أرتدي عباءة مقصّبة (لزوم الشياكة) التي جبلت عليها، وكان ضيف الشرف يجلس على رأسها، وأنا أجلس بجانبه في أول الصف، بينما كان يجلس المضيف أو صاحب الدعوة على رأس المائدة المقابل.
لم تكن لي أية معرفة بضيف الشرف، وبالطبع ليست هناك أية علاقة أو استلطاف من قبلي على الأقل، والصدفة فقط هي التي أجلستني قريباً منه.
(سمّيت باسم الله) وبدأت أولا بطبق السلطة الذي أمامي، وبينما كنت منهمكاً بتأدية هذه المهمة الحيوية الحضارية، وإذا بالمضيف يبعث مع (النادل) ورقة صغيرة مطبقة إلى ضيف الشرف، وفردها الضيف وأخذ يتحسس الجيب الصغير في ثوبه، ثم نادى على (النادل) قائلا له: لقد نسيت نظارتي على الطاولة، لو سمحت اقرأ لي ماذا في الورقة وارفع صوتك لأن سمعي ثقيل. وأخذ يقرأ ما فيها ويا ليته ما قرأ.
فيقول السيد المحترم المضيف للضيف: (يا أبو فلان)، اعرف أن الشخص الجالس على يسارك (حقنة) ـ أي ثقيل دم ـ، ولكن جامله وتحدث معه قليلا، والله يعينك على (ثأثأته). المقصود (بالحقنة) وثقيل الطينة هو حضرتي.
وأريد أن ألفت نظركم أن المضيف ارتبك حالما بدأ (النادل) يقرأ ما في الورقة بصوته الجهوري، إلى درجة أنه أخذ يصيح به قائلا له: لا، لا، لا تقرأها، ولكن سبق السيف العذل مثلما يقولون (وانفجرت القنبلة). ران على المائدة صمت ثقيل إلاّ من بعض الضحكات المكبوتة من بعض المعازيم.
توقفت قطعة خيار في حلقي، ولم أستطع بلعها إلاّ بعد أن شربت وراءها نصف كوب من الماء.
نظر لي الضيف مبتسماً ابتسامة باهتة بشفقة واضحة قائلا لي وكأنه يعزيني: ولا يهمك، فالذي أرسل لي هذه الورقة، هو يريد أن يمزح معك، وكل ما جاء فيها هو (بالعكس)، ثم أردف يسألني: إلاّ صحيح ما قلت لي، الأخ اسمه إيه؟! ـ يقصدني. قلت له: اسمي (فلان الفلاني)، وفصيلة دمي: (+O Positive.)، ومقاس حذائي: (43)، ولدي ولع شديد بتعلم لعبة (الكركت).
أضفت كلماتي غير المتوقعة هذه شيئاً من التلطيف على الجو المشحون، فيما كنت أنا شخصياً (انطحن من الداخل)، ولم أدر كيف أتصرف؟!، هل أقوم من على المائدة معلناً احتجاجي؟!، هل أواصل الأكل؟!، هل أرد على كلمات المضيف بكلمات أسخف منها؟!، وأنا أعرف نفسي في مجال (السخافة) بالذات، (محترف).
ولكنني أخيراً (استخرت) ولزمت مكاني، وبدأت معزوفة الملاعق والشوك والسكاكين تتواصل من جديد، وتغير الموضوع إلى مواضيع أخرى متعددة ومفتعلة، وكلها تتجه نحوي، وأصبحت أنا حجر الزاوية، وأخذوا (يتناهشونني) مثلما تتناهش السباع الفريسة، وكل واحد منهم يتلطف بي ويجاملني، ويقهقه بمجرد أن أفتح فمي وقبل أن أتفوه بأية كلمة وكأنني قلت طرفة أو نكتة، وكان أكثرهم حماسة وثرثرة هو صاحب الدعوة الذي (يستلطفني).
كان أغلب الحضور لا أعرفهم، وفي النهاية امتلأ جيبي (بكروتهم) التي قدموها لي، وكنت أعتذر لكل من طلب كرتي إنني لا أملك (كروت)، وكنت بالفعل لا أملك ذلك، لأن لا شيء عندي أعطيه، ولا شيء عند الآخرين أرجوه.
وخرجت ولم أتصل بأي واحد منهم حتى هذه الساعة، ولا أدري ماذا قالوا لزوجاتهم عني؟!

divitto
11-08-2008, 02:33 AM
د. حمود أبو طالب

http://al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1218325760045394700.jpg

كشفت وزارة التخطيط والاقتصاد عن عدم تعاون بعض الجهات الحكومية بالشكل المطلوب. وأكدت في تقرير خاص خلو خطط بعض الوزارات من الأهداف ووسائل تحقيقها، مشيرة إلى عدم وصول تقارير المتابعة بالدقة والوقت المطلوبين، واقترحت الوزارة منحها صلاحية إعلان الخطط المستهدفة، وما تم تنفيذه في كل قطاع من خلال موقع الوزارة على شبكة الإنترنت ؛ حتّى يتسنّى لكافة المهتمين رؤية وتقييم مسار الأداء.
هذا ما نشرته صحيفة “عكاظ” يوم أمس، وتعليقًا عليه نقول ما الجديد؟؟!
لا جديد حين يقول التقرير: إن خطط بعض الوزارات خالية من الأهداف ووسائل تحقيقها، وهذا ما أثبتته الأيام، وأكده الواقع الذي عشناه على مدى عقود طويلة. التخطيط آخر شيء تفكر فيه بعض الوزارات، إنه مفردة غير مرغوبة لدى مسؤوليها، ومنزوعة من تفكيرهم؛ لأنها لا تتوافق مع فهمهم ورؤيتهم للمسؤولية العامة من موقع التكليف الوظيفي. التخطيط يعني وجود فريق عمل، ودراسات، وأبحاث من أجل تحديد الأهداف الصحيحة، وآليات تنفيذها خلال وقت محدد، والالتزام بذلك أمام الدولة والمجتمع، وهذا بالتأكيد لا يناسب بعض المسؤولين، الذين يظنون أنفسهم عقليات استثنائية قادرة على الوصول إلى الأفكار العظيمة لوحدها، وليست بحاجة إلى فرق عمل متخصصة، كما أنها لا تستطيع إعلان أهداف محددة، أو برامج عمل؛ لأنها ستكون ملزمةً بها، وما يساعدها على ذلك أن لا جهة موجودة تُلزم مثل هذه الوزارات بإعلان خططها على الملأ، ونقول خططها وليس مشاريعها المتعثّرة غالبًا.
لا يمكن لأي مجتمع أن ينمو في ظل عشوائية الأداء الذي لا يستند إلى تخطيط صحيح لأهدافه، ومهما كان المال وفيرًا، فإنه لن يستطيع تحقيق الكثير مع غياب عقلية التخطيط.

divitto
11-08-2008, 02:35 AM
جعفر عباس

http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/jafar.jpg

الصحف تفلقنا كل يوم بما بين ست الى ثماني صفحات عن كرة القدم، فاسمحوا لي ان أفلقكم ليومين او ثلاثة عن دورة الألعاب الأولمبية.. لا أفهم الكثير عن قوانين كرة القدم ولكنني معلوماتي عن الألعاب الأولمبية لا بأس بها.. حقيقة الأمر هي ان ممارسة الألعاب الأولمبية كان نشاطا إلزاميا/ إجباريا لكل الطلاب عندما كنا في المرحلة الثانوية، فمع بدء الشتاء، الذي هو ربيع السودان، كنا جميعا نتوجه الى مضمار ضخم لألعاب القوى في أطراف المدرسة.. هل تسمحون لي بأن أحدثكم في المدرسة التي تلقيت فيها تعليمي الثانوي الى الشمال من مدينة ام درمان؟ كان اسمها «وادي سيدنا».. وكان جميع من يدرسون بها ينعمون بالسكن المجاني والطعام المجاني.. كان بها 8 ملاعب كرة قدم بالحشيش الطبيعي، محفوفة بأشجار جميز وبلوط متشابكة.. وحوض سباحة أولمبي و3 ملاعب تنس، وكل مسكن (داخلية) له ملعبه الخاص لكرة السلة وآخر للكرة الطائرة.. وكان هناك ملعب السلة الرئيسي للمنافسات الكبيرة بكشافات تسمح بإقامة المباريات ليلا.. وستة ملاعب كرة يد.. وصالة للجمباز ورفع الأثقال إلخ.. ومركز صحي، ومكتبة بها عشرات الآلاف من الكتب.. ومنازل فخمة محاطة بحدائق تهبل للمعلمين، ومنازل مبنية من الحجر للعمال.. تلك حضارات سادت ثم بادت.. الدوام لله.. احتل العسكر تلك المدرسة وحولوها الى كلية عسكرية ثم ألحقوا بها قاعدة جوية
ما علينا.. كنا مقسمين الى «منازل» حسب المسكن الجماعي (الداخلية) وكان على أعضاء كل منزل ان يجمعوا أكبر عدد من النقاط في منافسات ألعاب القوى، للفوز بأكبر عدد من الكؤوس والميداليات.. كنت أحرز بعض النقاط في القفز الثلاثي والمستطيل، وخوفا من التعرض للبهدلة إذا اكتشف المشرف على منزلنا ضعف حصيلتي، كنت أزور نقاطي بأن أجعل شخصا رياضيا ينتحل شخصيتي ويسجل لي بضع نقاط.. وفي ذات سنة أمرني المشرف بالاشتراك في سباق الضاحية (الماراثون).. لم يكن بوسعي ان اقول لمدرسي إنني أتعاطى نوعا من السجائر يسد القصبة الهوائية وبالتالي ليس في مقدوري أن أجري لأكثر من 100 متر (في عشر دقائق)، فكيف تريد مني ان اقطع نحو تسعة كيلومترات عبر أرض غير ممهدة؟.. للاشتراك في السباق كانوا ينقلون المتسابقين وكان عددهم عادة فوق المائة، في سيارة وينزلونهم في نقطة معينة يبدأون منها الجري الذي يكون معظمه وسط شجيرات وحشائش طويلة.. قبل موعد السباق بساعتين توجهت الى موقع يبعد عن نقطة النهاية بنحو نصف كيلومتر واختبأت خلف شجرة.. ونظرت الى ساعتي وانطلقت بعد بدء السباق بنحو 40 دقيقة.. كان تقديري أن بعض من تحركوا من نقطة البداية على بعد نحو 8 كيلومترات مني سيلحقون بي، ومن فرط تواضعي لم أكن أمانع في أن هناك من سيسبقني، ولكن لا بأس في أن أحرز ولو المركز الخامس.. وبينما كنت ألهث بحثا عن فتفوتة أوكسجين، رأيت بعضهم ينطلق كالسهم بجواري... وصلت نقطة النهاية وكان ترتيبي السادس والسبعين.. وبعدها صرت أكتفي من الرياضة الأولمبية وغيرها بلذة المشاهدة.

divitto
11-08-2008, 02:37 AM
أنيس منصور

http://www.asharqalawsat.com/01common/teamimages/444-anees.gif

هناك مثل يقول: أهرش الروسي يظهر لك المغولي. أي أن الروس في الأصل مغول أي أقل تحضرا. أي بدائيون أو فلاحون!

ومثل آخر يقول أهرش الفرنسي يظهر لك الإنجليزي. وأهرش الإنجليزي يظهر لك الفرنسي. والمعنى: أن الإنجليزي يخفي عداءه التاريخي للفرنسيين.. والفرنسيون يخفون عداءهم التاريخي للإنجليز.

ومرجريت ثاتشر إنجليزية صميمة وهي التي قالت: يدهشني أن يحتفل الفرنسيون بثورتهم وهي ثورة دموية كان فيها شنق وإعدام بالمقصلة وسجون وليس صحيحا أنها بيضاء من غير سوء. بل كلها سوء!

ومنذ أيام صدر كتاب بعنوان «جرائم نابليون» للكاتب الفرنسي كلود بريب يقول: إنه سبق هتلر إلى كل الجرائم والعداء لليهود..

ورئيسة وزراء فرنسا أديث كريسون عندما سافرت إلى بريطانيا قالت إن الإنجليز عندهم شذوذ. فلم تجد مرة واحدة عندما نظرت وراءها أن العيون تلاحقها كما تتوقع أية سيدة جميلة.. وقالت أيضا: إن الإنجليز في حاجة إلى دروس طويلة في الإحساس بالجمال والإحساس بالمرأة. ولا أعرف من أين يأتي الإنجليز بأطفالهم وكيف؟!

والشعوب الأوروبية لا تخفي عداءها للألمان. حتى أبناء النمسا الذين هم ألمان يرون أن الألمان فيهم غلظة وخشونة وينقصهم الذوق.. والشعوب الأوروبية معذورة في كراهيتها للألمان برغم الإعجاب بالعبقرية الألمانية. فألمانيا قد دمرت أوروبا وقتلت في الحرب العالمية الأخيرة أكثر من أربعين مليونا..

والآسيويون عندهم نفس المشاعر ضد اليابان برغم الإعجاب بعبقريتها، فبين اليابان وكل هذه الشعوب حديد ونار ودم. فقد أهلكت اليابان الملايين من أبناء آسيا في كل الحروب..

ولكن استطاع الزمن أن يضمد الجروح.. أما التداوي فقد أمكن ولكن الشفاء ما زال مستحيلا. والحكمة التي تسود كل شيء هي: لا صداقة دائمة ولا عداوة دائمة، وإنما مصالح دائمة!

divitto
11-08-2008, 02:39 AM
أحمد العرفج

http://al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1218312540135136100.jpg

التأنّي والعجلة مفهومان متضادان، متى ما حضر الأوّل توارى الثّاني، وإذا تعجّل المرء في أمر فقد تجاهل التأني!
العجلة والتأني من المفاهيم التي تفتقر للوضوح في استعمالها، وينقصها الصّواب في التّطبيق.. وكم من مستعجل لامه النّاس، وكم من متأخّر عابه البشر!
يأتي أحدهم متأخّرًا؛ فيُقال له: لماذا تأخّرت؟، فيقول: «كلّ تأخيرة فيها خيرة»!
ويأتي أحدهم مُبكّرًا، فيقول مدافعًا عن مجيئه المبكّر: «من تقدّم لم يتندم»!
وإذا لم يستعجل، ولم يتأخّر، وكان بين ذلك قوامًا، قال:
«حب التأني غلطْ خير الأمورِ الوسطْ»!
والأعذار جاهزة، فإنّ المرء إذا ما استعجل وفشل في استعجاله؛ فاللّوم ليس عليه، بل على غيره، لذا يبرّر ذلك بقوله: «العجلة من الشيطان»!
وإذا جاء في الوقت الصّحيح، ونجح في مسعاه، نسب ذلك إلى نفسه وقال: «إنّما أُوتيته على علم عندي»، أو «أنا إنجليزي في مواعيدي»!
وإذا تأخّر، وعُوتب، لام القدر بقوله: «كلّ تأخيرة وفيها خيرة»!
والغريب أنّ المواطن وغيره يستخدم هذا العذر عندما يتأخّر، ولكن لو تأخّر راتبه، واستخدم معه هذا العذر، فمن المؤكد أنّه لن يقبله، لا من بعيد، ولا من قريب.. فمثل هذه الأعذار في نظره وُجدت لتقال للآخرين، وتصديرها لهم، ولكنّها قطعًا ليست ليستخدمها الآخرون، أو يستردونها في مواجهته، وكأنّ لسان حالهم يقول: «هذه بضاعتنا ولكن لن نقبل أن تردّ إلينا، أو تستعمل في مواجهتنا»!
ولله ما أشجع الحكيم حاتم الأصم حينما قسّم وحدّد وفصّل ذلك، عندما قال: «العجلة من الشيطان، إلا في خمس، فإنّها من سنّة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: إطعام الضّيف، وتجهيز الميت، وتزويج البكر، وقضاء الدَّين، والتّوبة من الذّنب»!
آهِ.. ما أجمل ما قال هذا العالم الجليل. ولكن نحن في العصر الحديث لا نريد العجلة في إطعام الضّيف، فالمطاعم على قفا من يأكل، ولا نريد أن نهتمّ بتجهيز الميت، فهناك مؤسّسات تمتاز بالإجادة والخبرة والسّرعة في ذلك، تقوم مقام أهل الميت بإعداد كلّ ما يلزمه من تجهيزات!
كما أنّ البكر لم يعد تعجيل زواجها أو تأخيره – في أغلب الأحيان – بأمر وليّها، أو بأمرها هي، أو أمر والدها، بل بأمر الرّجل المناسب في الوقت المناسب!
ما يهمّني هنا هو «التّعجيل» في قضاء الدَّين، لأنّ صندوق التّنمية والبنوك والتجّار والحقوق والمحاكم تشتكي من المماطلين!
كما أنّ ما يهمّ هنا هو «المبادرة» بالتّوبة، قبل أن تجفّ حروف المقال، وتطوى هذه الصّحيفة!

divitto
11-08-2008, 02:44 AM
أحمد العرفج

http://al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1218312540135136100.jpg

.. والعرب عُرفوا عبر التّاريخ بالعجلة والتهوّر، لدرجة أنّ من تأنّى منهم أصبح مضربًا للمثل، وقدوة يشار إليها بالشّعر والنّثر!
وعندما أصبحت «العجلة» هي الصّفة الغالبة على الأكثريّة، كان الشيطان هو «المجرم» الذي تُقيّد «جريمة العجلة» ضدّه، حتّى يخرج المجتمع كلّه من «التهمة والإدانة»!
والتأنّي بوصفه سلوكًا حضاريًّا، أضحى إشارة مميّزة لمن يتعاطونه من العرب، حتّى لكأنّه يُسجّل في «دفتر الأحوال»، وفي خانة «العلامة الفارقة» بأنّه «حليم»، أو «متأنّ»، أو «ليس على عجلة من أمره»!
وأشهر عربي تعاطى الحلم والتأنّي والأناة هو الأحنف بن قيس التّميمي. وقد صرّح لمصدر تراثي مسؤول عبر هذا الحوار الصّحفي:
«قيل للأحنف بن قيس: يا أبا بحر، ما رأينا رجلاً أشدّ أناة منك. فردّ الأحنف قائلاً: قد عُرِفَتْ منّي عجلة في أمور ثلاثة. قالوا: وما هي. قال: الصّلاة إذا حضرت حتّى أؤدّيها، والأيّم إذا خطبها كفؤها حتّى أزوّجها، وجنازة إذا توفيت حتّى ألحقها بحفرتها»!
هذا ما كان من أمر الأحنف بن قيس.
أمّا غيره فقد صرّح من خلال قول مأثور: «في الأناة السّلامة، وفي العجلة النّدامة». ومثل هذا القول شامل ينقصه التّحديد، وعام يحتاج إلى تخصيص، الأمر الذي جعل رجلاً آخر يُصرّح بحديث أكثر دقّة، وأشدّ في معرض التّحديد، حيث قال: «رُبَّ عجلةٍ وهبت ريثًا»!
وهذا القول لا يفيد إلا مزيدًا من الحيرة، فلم يحدّد القائل ما هذه العجلة التي تهب وتورث الرّيث والبطء.
وهذا القول ليس بعيدًا من قول بعضهم، الذي يناقض القول السّابق، حيث يقول شاعرهم:
ورُبّما فاتَ قومًا جُلُّ أمْرِهمْ
مِنْ التأنّي، وكانَ الحَزْمُ لو عَجّلوا!
حسنًا.. ماذا بقي؟
بقي القول إنّ العرب لم يدمّرهم أمر مثل «تضييع الفرص»، الذي جعلهم «يتجرّعون الغصص»، حيث ركوب قطار الحيرة حين استسلموا لـ “التردّد بين الإحجام والإقدام”، والتشتّت بين التقدّم والاستسلام!

divitto
11-08-2008, 02:49 AM
جعفر عباس

http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/jafar.jpg

متابعة الألعاب الأولمبية، خاصة منافسات الجمباز وألعاب القوى، متعة لا تتسنى لي إلا مرة كل أربع سنوات.. وبعد، وقبل كل شيء يهمني ان أشهد حفلات الافتتاح والختام، خاصة إذا كان البلد المضيف آسيويا (بس مو عربي) فالآسيويون بارعون في تشكيل اللوحات بأيدي ورؤوس عشرات الآلاف.. كما أن الأولمبياد حافل بالكوميديا فأشبع من الضحك عندما يكون هناك معلق عربي لا يعرف الفرق بين القفز بالزانة، ويا ليلة دانة.. نفس المذيعين الذين يفترضون أننا جميعا مكفوفون ويحدثوننا عن أشياء نراها بأعيننا في مباريات كرة القدم يمارسون الهذيان خلف المايكروفون في الألعاب الأولمبية وتخرج من أفواههم الدرر: يا سلام شوف شلون يلف رجله على البيب (القضيب الحديدي).. شي مو معقول.. يا حلاوة انت يا جميل... دي أكيد مفيهاش حتى عضمة.. لو جا جورج بوش زاتو علي بالطلاق، الأمريكاني ده ما يفوز على الياباني.

دورة الأولمبياد الحالية خربت بيت الصين.. لا أتحدث عن المليارات التي تم إنفاقها لبناء الملاعب والفنادق والطرق والجسور، ولكن أتحدث عن البهدلة التي تعرضت لها الحكومة الصينية لتثبت أن بكين غير ملوثة ولتمنع احتكاك الأجانب بأهل البلاد.. وفي 31 يوليو المنصرم صدرت تعليمات لسكان بكين: يا ويل من يخرج من بيته الى البقال او لرمي كيس الزبالة وهو بالبيجامة.. رجال على نسوان لازم القميص والبلوزة تكون مزررة على الآخر.. كشف الصدر ممنوع (نحتاج الى مسؤولين صينيين لينظفوا فضائياتنا من الصدور المكشوفة).. وأحمد الله أنني لست من سكان بكين وإلا لتعرضت للاعتقال لأن هناك قانونا ينص على تجانس الملابس من حيث الألوان.. والجزمة السوداء مع الجورب (الشُّراب) الأبيض «ممنوع»... ولا يجوز لأي شخص ان تكون ملابسه من أكثر من 3 ألوان منسجمة.. ليس بمعنى ان يكون القميص من ثلاثة ألوان، بل بمعنى ان ألوان البنطلون/ التنورة/ والقميص/البلوزة، والحذاء معا لا ينبغي ان تزيد على 3 ألوان.. وأخوكم يعاني من عمى الألوان.. ووالله كنت في المركز الثقافي السوداني في الدوحة نعمل على تصنيف كتب جمعناها لنرسلها الى السودان، وكان هناك صديق يصور نشاطنا لنشره في موقع على الإنترنت، ولاحظت انه يركز الكاميرا عليّ كثيرا فتمدد رأسي في كل الاتجاهات، لأنني حسبت ان مرد ذلك أنني صاحب فكرة المشروع.. كان أحدهم قد أتى معه بطفلة من قريباته تعيش في بريطانيا واقتربت مني الفتاة وهي تقول: واي آر يو ويرنق تو ديفرنت شوز.. لماذا تلبس حذاءين مختلفين؟.. نظرت الى قدمي وأكدت لها أنني في منتهى الأناقة والكشخة، فانفجر الحضور ضاحكين.. كان ذلك البايخ يركز الكاميرا عليّ لأن ما قالته الطفلة صحيح.. بالنسبة لي لم يكن هناك خطأ ولكنهم لحظوا أن فردة حذاء سوداء والأخرى بنية.

أجمل ما في التعليمات الرسمية لسكان بكين: غير مسموح باستمرار المصافحة بالأيدي لأكثر من 3 ثوان.. وليت الجامعة العربية تصدر قرارا ملزما يمنع العربي من تبادل التحية لأكثر من ثلاث دقائق:أحضان وقبلات والأيدي تذهب وتجيء نحو خمس مرات بين كل شخصين، ويتخلل كل ذلك أسئلة محفوظة وأجوبة معلبة.

divitto
11-08-2008, 02:51 AM
خالد القشطيني

http://www.asharqalawsat.com/01common/teamimages/122-kishtainy.gif

في هذه الأيام التي أغرق فيها الإرهابيون والمتشددون العراق بالطائفية وتعرضوا لأبناء الطائفة المسيحية، علينا أن نتذكر كيف كان التآزر والتفاهم سائدا بين الطوائف المختلفة في أيام أزكى. من أروع ما أتذكره من ذلك حكاية سارة خاتون، الفتاة المسيحية الأرمنية.

اختلطت في عدة مراحل من حياتي بإخواننا الأرمن ووجدت نساءهم من أحرص النساء على عفتهن. وتعطينا سارة خاتون مثالا لما أقول. توفي والدها وهي في سن الشباب. وكشابة مسيحية حضرت حفلة راقصة حضرها الوالي ناظم باشا. ما أن وقعت عيناه عليها حتى هام بحبها. حاول أن يراودها عن نفسها فأبت ثم أرسل لها من يدعوها لبيته فرفضت. وأخيرا لم يجد غير أن يخطبها للزواج فردته. تحول حبه لها إلى ما يشبه الجنون. أصبح في الواقع مجنون سارة.

بعث بشرطته لبيتها ليأتوه بها غصبا عنها. فتسلقت جدار البيت وهربت والتجأت إلى القنصلية الألمانية. آواها القنصل لبضعة أيام ثم تخوف من تعكير العلاقة مع العثمانيين حلفائهم. فهربها إلى بيت نقيب بغداد. ما أن سمع الوالي بذلك حتى أرسل الجندرمة لمحاصرة البيت ومنعها من الهروب. شاع أمرها بين السكان فتظاهر المسلمون في الشوارع ينشدون الأناشيد، البستات التي نظموها ولحنوها خصيصا للمناسبة احتجاجا على الوالي وتأييدا لها. وبادرت الصحف لتتبنى قضيتها. وفي اسطنبول أثار النائب العراقي إسماعيل حقي بابان موضوعها في مجلس المبعوثان. سرعان ما أصبحت قضيتها قضية عالمية شاع أمرها حتى في أوربا. وانبرى الشاعر الزهاوي فنشر قصيدة «طاغية بغداد» قال فيها:

* رام هتكا لما تصون فتاة - كسبت في أمر العفاف اشتهارا

* بنت قوم لم يدنس العرض منهم - بقبيح هم من سراة النصارى

* يا مهين العراق هل كنت تدري - أن أهل العراق ليسوا غيارى

* اشتد الحصار على بيت النقيب وراح الوالي، مجنون سارة، يضغط عليه لتسليمها إليه. لم تعرف كيف تغادر هذا البيت والشرطة تحيط به. بيد أن سكان المحلة تجمعوا واختلقوا حادثة شوشت الشرطة وأبعدتهم عن البيت حتى تمكنت سارة من اختراق الحصار والهرب. وصلت إلى شاطئ النهر فلحقت بها الشرطة وهناك هب الفلاحون لنجدتها فهجموا بفؤوسهم ومساحيهم على الشرطة حتى خلصوا الفتاة من قبضتهم. أسرعت فالتجأت إلى القنصلية البريطانية. وبعد أيام تمكن القنصل من تهريبها إلى باخرة في طريقها إلى البصرة، تحمل العلم البريطاني. فلم يعد بيد الشرطة اختراق سيادتها. ثم نقلوها للهند. فأصبحت من أوائل من ذاق طعم الهجرة واللجوء من العراقيين.

اضطر السلطان العثماني في الأخير إلى تنحية ناظم باشا من ولايته. فكان أن ضحى بمنصبه من أجل امرأة. ولكن جنون حبه لم تهدأ سورته فلاحقها إلى الهند واضطر الإنجليز إلى إخفائها في مكان مجهول. ولم يملك مجنون سارة في الأخير غير أن يعود لبلده بخفي حنين مذموما مدحورا.

وأصبحت حكاية سارة خاتون من مآثر الشعب العراقي في نصرة المظلوم وحق المرأة بجسمها وشرفها مهما كانت طائفتها وديانتها.

divitto
11-08-2008, 02:57 AM
خالد القشطيني

http://www.asharqalawsat.com/01common/teamimages/122-kishtainy.gif

تتردد على ألسنة اللبراليين واليساريين والديمقراطيين العرب في هذه الأيام شعارات العلمانية والديمقراطية. لم يلتفت احد منهم إلى التناقض الذي يترتب على الربط بينهما في العالم العربي وكل المناطق المتخلفة من العالم الثالث. المفروض فيهما ان تكونا منسجمتين وتسيران معا. ولكن هذا يصح في الأمم المتطورة والمتعلمة لا في الدول التي تسود فيها الأمية.

بالطبع تأخذ الديمقراطية صورا مختلفة وتقوم على أركان متعددة. الانتخابات والاستفتاءات ليست سوى جزء صغير منها. بيد ان الاعتماد على أصوات كل البالغين والبالغات في مجتمع متخلف تسوده الأمية لا يضمن مطلقا الحصول على حكم علماني متحرر. معظم النتائج التي حصلنا عليها في الشرق الأوسط أوضحت أن الأكثرية تعطي أصواتها للأحزاب السلفية والفئات التقليدية والإقطاعية، كما جرى في الجزائر وإيران وتركيا وفلسطين والعراق أو للحكومة القائمة كما جرى في بعض الدول. في سلطنة عمان لم تستطع امرأة واحدة ان تفوز بمقعد في مجلس الشورى.

لم يستطع مصطفى كمال في تركيا ان يجري إصلاحاته الجذرية ويقيم نظاما علمانيا بدون حرمان الأكثرية من حقها في الاقتراع وفرض إرادتها على الدولة. وحتى في الوقت الحاضر، يقف الجيش فقط كحارس للعلمانية والعصرنة ضد رأي الأكثرية.

هل يعني ذلك الاستسلام للدكتاتورية والسلطوية بدون رقابة أو تدخل من الرأي العام من اجل تطوير المجتمع وإقامة أنظمة علمانية وحماية حقوق الإنسان؟ هل ينبغي حرمان المواطن من حقه في الاقتراع من اجل حماية حقه في حياة أفضل؟

المشكلة كما أراها هي نفس المشكلة، وأعني بها التقليد الأعمى للغربيين. لأن الديمقراطية الغربية تقوم على حكومة ينتخبها كل البالغين والبالغات، فعلينا ان نحذو حذوهم بدون الالتفات إلى الفوارق بين مجتمعاتنا ومجتمعم. هناك تعليم إلزامي في الغرب لكل البالغين حتى سن السادسة عشرة. ويعاقبون بالسجن كل من يقصر فيه. أعطاهم ذلك ناخبين على قدر من المعرفة. أكثرية الناخبين عندنا أميون ووسائل المعرفة الحرة العلمانية لدينا مختصرة وفقيرة جدا ، بل ومعدومة في كثير من المناطق. ما الذي يفهمه بعض الأميين من متطلبات الحياة السياسية والاقتصادية المعاصرة؟ إعطاء الجميع حق انتخاب الحكومة ونظام الحكم مسخرة لا تؤدي لغير دوام التأخر وتجريد المواطنين من حقوقهم المشروعة في اختيار حياتهم وممارسة اعمالهم ومعتقداتهم وهواياتهم. بعبارة اخرى، إنها تطبيق الديمقراطية للوصول الى الاستبداد ودوام الرجعية.

لا خلاص من هذه الكماشة وتجاوز هذا التناقض بين السعي للديمقراطية وبين التطلع للعلمانية وحياة المجتمع المدني بدون حصر حق الانتخاب والتصويت في المتعلمين إلى مستوى معين مقبول، كمستوى الدراسة المتوسطة. هذا هو الضمان الوحيد للحصول على مجلس متنور وأعضاء مسلحين بالمعرفة والإيمان بالتطور. قد يبدو هذا مجحفا بحقوق المواطنين الأميين، ولكنه سيكون حافزا لهم ولأولادهم للتعلم وصولا إلى المرحلة التي يكون الجميع فيها قد تعلموا، وبالتالي نالوا حقهم في ممارسة حقوقهم السياسية.

divitto
12-08-2008, 02:47 PM
أحمد العرفج

http://al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1218474775153988200.jpg


إنّ المتأمّل لحال المجتمع السعودي يدرك أنّه مجتمع يحتاج إلى أن يلتفت لحاله، ويرتدّ إلى داخله، ويناقش أموره، ويطرح مشاكله على مائدة البحث بكلّ شجاعة ووضوح وشفافيّة!.
لو عاد المرء إلى تاريخ المجتمع السعودي الاجتماعي خلال ربع القرن الماضي، سيجد أنّ هذا المجتمع نسي نفسه وانشغل بغيره، ومرّ ببصره على كلّ أقطاب الأرض، ولكنّه تجاهل التّحديق في حاله؟
في السّنوات الماضية كنّا منشغلين «بتصحيح عقائد الآخرين»، و «وعظهم»، و«ترميم اقتصادهم»، و «نشر ما كنّا نرى أنّه المذهب الصّحيح»، و «تبني هذه الفكرة»، و «السّفر إلى هذه البلاد أو تلك بحجّة تنقية العقيدة وتصحيح مسارها»!.
كلّ هذه «المهمّات»، وجميع هذه «الإرساليّات»، وكلّ تلك «التدخّلات» أعطت بشكل أو بآخر صاحبها إحساسًا داخليًّا، وشعورًا خفيًّا بأنّه «يملك الحقيقة»، و «يعرف الصّواب»، كما أنّها من جهة أخرى ولّدت إحساسًا بالأستاذيّة والنخبويّة، التي عرفت فيما بعد بـ «الخصوصيّة»!.
وغنيّ عن القول إنّ الفرد عندما يشعر بهذه المؤهلات وتلك «الامتيازات» لن يراجع نفسه، ويلتفت لداخله، أو يشعر للحظة بأنّه على خطأ، أو أنّ عمله يعتريه الخلل والزلل!.
لقد كنّا نتصرّف وكأنّنا «رسل الحقيقة»، وأنبياء «الصّلاح والإصلاح».. نحمل مشاعلنا إلى الجهات الأربع، غافلين عن أحوالنا وحالنا، أو بمعنى أصح كنّا نظنّ أنّنا مجتمع «كامل الدسم»، لا يحتاج إلى أيّ مراجعة أو تصحيح؛ فنحن نملك الصّواب والحقيقة!.
ولكنّ الآن بعد كلّ هذه الممارسات، وهذا التّجاهل الذي مارسناه بحقّ وطننا وأنفسنا.. إلى ماذا انتهينا؟.
انتهينا إلى إحصاءات مخيفة، وأرقام عالية، وهذه ضريبة من يتجاهل عيوبه، وينشغل بعيوب الآخرين..!
لقد وصلنا إلى كشمير ومشاكلها، مع أنّ نسب الطّلاق عندنا من أعلى المعدلات في الكون!
ولقد شتمنا أمريكا ليلاً ونهارًا.. وحوادث الطرق تحصد الأرواح ليلاً ونهارًا؛ لنسجّل أعلى نسبة في الكرة الأرضيّة!.
لقد انشغلنا بالعراق ونيكاراجوا وأفغانستان والهند وكوريا الشماليّة قبل الجنوبيّة، انشغلنا بذلك كلّه ونسينا أنّ نسبة معدّلات ونقص المياه والعنف الأسري، والسّرقات والقبول في الجامعات والبطالة.. قد وصلت كلها عندنا إلى حدّ الاختناق والطّفح، ونحن ما زلنا منشغلين بتصحيح العقيدة، وتتبّع عورات البشر.. غافلين عن عوراتنا التي جاءت بعد كلّ هذه المذكورة أعلاه كأقوى ما تكون العيوب.

divitto
12-08-2008, 03:09 PM
د. عبد العزيز الصويغ


http://al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1218468845383619500.jpg


مقالي اليوم يتناول رجلاً من رجالات هذه البلاد عاش للناس ومات للناس فكان مثالاً لما دعا له الخلق الإسلامي القويم الذي يتمثل في حديث المصطفى عليه الصلاة والسلام: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا أشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر). هذا الرجل هو الأخ والصديق الدكتور عصام قدس رحمه الله وأدخله واسع جناته. ولقد تناول احباؤه واصدقاؤه من الكتاب زوايا مُشرقة من حياته الزاخرة بالخير والجمال. وسأروي قصة واحدة تبين معدن هذا الرجل وما حمله قلبه من حب كبير للناس.
يحكي لنا أحد الاصدقاء، وكان يعمل مستشاراً لاحد وزراء الصحة السابقين، أن الوزير عرض عليه ملف لـ “مخالفات” و “تجاوزات” ادارية ادعى البعض بأن الدكتور عصام قدس قد أرتكبها أثناء إدارته لمستشفى العيون في جدة، ورصدها احد الاجهزة الرقابية وعرضها في ملف على الوزير. ونظراً لمعرفة الوزير بسمعة الدكتور قدس العطرة، فقد أراد معاليه التأكد من صحة ما جاء في ملف «التجاوزات» المزعومة، فأحالها لمستشاره الذي وجد أن معظمها كان يتعلق بمساعدات قدمها الدكتور لمرضى راجعوا مستشفاه في حالات طارئة تقف «الاجراءات النظامية» دون قبولهم، وهم مرضى ضعاف لم يكن لهم “ظهور” يستندون عليها سوى رحمة الله، و “تجاوزات” الدكتور قدس الذي قبلهم وعالجهم وصرف لهم الدواء.
ويروي لنا الصديق أنه شرح علي المعاملة التي تضمنها الملف مبيناً للوزير المعني أن كل ما جاء في الملف من مخالفات هي مخالفات صحيحة أرتكبت أنا ومعاليك مثلها عندما كنا نعمل سوياً في المستشفى الجامعي؟!
فما كان من الوزير إلا أن أمر بقفل ملف القضية وطلب من مستشاره إبلاغ الدكتور عصام قدس التخفيف من وتيرة «التجاوزات»، وهو توجيه لم يلتزم به الدكتور قدس حتى آخر يوم في عمله بمستشفاه.
إن الأقوياء لهم أساليبهم التي يصلون بها إلى ما يريدون، سواء الحصول على خدمة أو الفوز بمغنم، أما الضعفاء فلا وسيلة لهم إلا أمثال الدكتور عصام قدس ممن سخرهم الله كي يكونوا عوناً لمن لا عون لهم، وظهراً لمن لا ظهر لهم لا يرجون وراء ذلك سوى أداء الواجب المنوط بهم لخدمة الناس، كل الناس، وإرضاء ضميرهم، وقبل هذا وذاك إرضاء الله سبحانه وتعالى.
والغريب أن مخالفات إدارية صغيرة هدفها خدمة الناس (العاديين) وتلبية نداء الضمير الإنساني، هي ما يثير بعض أجهزة الرقابة والتحقيق التي تري (القشة) في عين من يتجاوز عن إجراء نظامي صغير لخدمة الناس مخالفة جسيمة، بينما تتغاضى عن (الخشبة) في عيون من يتجاوزون ضمائرهم من أجل مصالحهم الشخصية دون أن يرف لهم جفن؟!
رحم الله الأخ والصديق الإنسان الدكتور عصام قدس وأسكنه فسيح جنانه، وألهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان. ولا نملك تجاه فقد مثل هذه النوعية من الرجال إلا أن نتلو قوله تعالى: (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وادْخُلِي جَنَّتِي).
نافذة صغيرة:
[إن ترك العمل لأجل الناس رياء، والعمل لأجل الناس شرك، فلو فتح الإنسان عليه باب ملاحظة الناس والاحتراز من تطرق ظنونهم الباطلة لانسد عليه أكثر أبواب الخير .] الفضيل بن عياض

divitto
12-08-2008, 03:13 PM
سهيل قاضي




http://al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1218463345173275100.jpg



تثير كثرة الإنجاب والنسب العالمية كمؤشر يُعتد به قلق ومخاوف العديد ممّن يعملون في إعداد مؤشرات التنمية البشرية في العالم، ولعل أكثر ما يثير الانتباه في هذا الشأن هو ارتفاع معدلات الولادة في عدد من الدول الإسلامية، بعضها من أكثر الدول فقرًا في الموارد الاقتصادية، وبعضها من أكثر الدول التي تواجه أزمة في المياه، ووفرة في النفط، وفي كل الأحوال فإن على العالم اليوم أن يسهم بكل ما أؤتي من حكمة وبصيرة لوقف كثرة الإنجاب، وتحديده بما لا يزيد عن اثنين لكل أسرة. وقد أوردت وكالة الأنباء العالمية أن فريق عمل يُعنى بشؤون البيئة وجد أنه يُفترض بالأزواج البريطانيين ألا ينجبوا أكثر من طفلين من أجل إنقاذ العالم من الاحتباس الحراري. وعلّقت صحيفة الدايلي ميل أن تحديد حجم العائلة هو (المساهمة الأبسط والأكبر) من قِِبل الناس لإنقاذ كوكب الأرض، والبعض قدم نقدًا لاذعًا بأن على بريطانيا أن لا تسير في ركاب الصين وسياستها المتشددة الحالية في قضية الإنجاب، وأن كل ما ينبغي عمله ليس إيقاف الإنجاب، وإنما التعامل بكل حزم وقوة مع العائلة التي تنجب أكثر من طفلين. ولفت الفريق إلى أن ولادة كل طفل في بريطانيا ستكون مسؤولة عن انبعاث غازات 160 مرة أكثر من ولادة طفل في إثيوبيا.. إلى آخر ما أورده التقرير من معلومات.

والسؤال الذي يطرح نفسه هو أننا إزاء تحدٍ بشري كبير تواجهه عدد من الدول العربية في مقدمتها المغرب، ومصر، والمملكة العربية السعودية، واليمن، والسودان، حيث يبلغ نسبة النمو السكاني من 3 الى 3.8%، وهذه النسبة تتجاوز المعدلات العالمية، وتمثّل عبئًا ضخمًا على الاستهلاك البشري للبترول والماء، وحتى الأسماك في البحار تجد استخدامًا جائرًا لها، واستنزافًا لكل القدرات البيولوجية في كوكبنا. لقد ظهر على السطح مشكلة الغذاء العالمية، بعضها مفتعل، وبعضها حقيقي يؤكد ارتفاع معدلات الاستهلاك البشري مع ثبات الإنتاج وأحيانًا انخفاضه لاعتبارات عديدة تشكل مسألة المياه جزءًا منها، وارتفاع معدلات الاستهلاك في الدول التي كانت تصدر الاغذية، وبعضها لمشكلات سياسية إقليمية، أو عالمية، فضلا عن عبث بعض تجار السلع الغذائية، وايًّا كان السبب فإننا إزاء معضلة حقيقية تتطلب الحث على ضبط النسل، وعدم تشجيعه حتى لا تتفاقم المشكلة التي تمثل أيضًا عبئًا على المدارس والرعاية الصحية والجامعات، وتزيد في معدلات الباطلة، وغير ذلك من الأزمات، ولا بد من برامج توعوية مكثفة لتحديد النسل، ووضع الحوافز المشجعة عليه، وفرض العقوبات الملائمة لمن يغرق الأرض بالبشر بتجاوز الحدود المقبولة. إنها مسألة مدنية وحضرية قبل أن تكون بيئية أو اقتصادية، فاعمل معروفاً ولا تنجب.

Qais
16-08-2008, 02:51 PM
العلماء والقضاة بشرٌ!

يقول الأصمعي: أصعب الصعوبات توضيح الواضحات، وقد صدق فكيف يمكنك أن تشرح النهار أو الليل أو الشمس أو القمر، إنها معانٍ واضحةٍ لا تحتاج لشرحٍ ولا تأكيد فهي من المسلّمات، غير أنّ تصاريف الزمان وتقلب أحوال البشر، تجعلنا نحتاج في بعض الأحيان إلى توضيح الواضحات!


نعلم جميعاً أنّ القضاة والعلماء والزهّاد والعبّاد بشرٌ يعتريهم ما يعتري غيرهم من الخطأ والصواب، ويتنازعهم ما يتنازع البشر من دواعي الخير والشر، وهذا أمرٌ معلومٌ بالفطرة أكّدت عليه الأديان والفلسفات واتفقت عليه المذاهب والطوائف، ونماذجه مسطورة في كتب التراث وفي حوادث الواقع، ويجب وضعه في سياقه العام لتفهمه والتعامل معه بطريقة حضارية متنوّرة.

الداعي إلى التقوى قد يتركها، والحاثّ على الورع قد يجانبه، والمجتهد في العبادة قد يناقضها، وهكذا دواليك، فمادمنا جميعاً نتفق على أنهم بشرٌ يعتريهم النقص والتقصير، فيجب أن نقرأهم في هذا السياق.

تحدثنا الأخبار اليوم أنّ قساوسة متبتلين في أميركا قد ارتكبوا أفظع الجرائم الأخلاقية، وأنّ متدينين عرباً فعلوا الفعل ذاته، وما خفي كان أعظم، فكم من القصص التي فيها ارتكاب أنواع المناكر يتداولها الخاصة ثم العامة عن هذا أو ذاك.

نعم نحن لا نخفي أنّ مثل هذه الأفعال في حق القضاة والعلماء والفقهاء أشنع منها في حق غيرهم، ولكنّ الفكرة الأساسية من هذا الطرح هي إثبات أنهم بشرٌ كغيرهم، وأنّ مقاييس الجودة التي يفرضونها على المجتمعات بالصولجان والقوّة لا تنطبق عليهم على الدوام بل إنهم أحياناً ينعتقون منها ليغوصوا في بشريّتهم وإنسانيتهم، وأنّ غرائزهم التي يقاومونها قد تغلبهم، وهذا ما يرشدنا إلى أنّ أحكامهم وفتاواهم المغلّظة في حق شبابٍ صغارٍ لا يمتلكون من العلم ما يمتلكه هؤلاء العلماء هي بحاجة إلى إعادة نظرٍ وتقييم، لا لشيء إلا لأن الواقع قد أثبت بمعلنه قبل خافيه أنهم بشرٌ كغيرهم، مع استحضار أنّ أمثال هؤلاء لديهم من العقل والعلم والأدب والخلق ما يفترض أن يردعهم، وذلك بعكس كثير من الشباب الذي يتفتق فتوةً ولا يملك ذات الروادع العلمية أو الدينية أو الاجتماعية.

إذا كان هذا حديث الواقع فإن حديث التاريخ أبلغ وحوادثه أكثر، وهذه كتب التراث الكبرى ومدوناته الواسعة تحدثنا بالعجائب عن هذه الفئة من البشر التي يدعي بعضهم لها قداسة لا تليق بها ولا تركب عليها، ويخبرنا بأنهم كغيرهم فيهم الساعون إلى الموبقات سراعاً والخاضعون للشهوات مراراً والراضخون للملهيات تكراراً، لا لأنهم دعاةٌ أو قضاةٌ أو فقهاء أو محدثون أو علماء، بل لأنهم باختصار شديد، بشرٌ من البشر، وأناسي من الناس، يجري عليهم ما يجري على غيرهم، ويحدث منهم ما يحدث من غيرهم، وإن زاد بعضهم شيئاً فإنما يزيد بأنه حين ينغمس في الشهوات فإنه يصل بها إلى أقصاها، ويذهب بها مذهباً لا يذهبه العاديون من الناس، إمّا بحكم الانقطاع الطويل وكبت الغرائز الأساسية وتضييق مسارب الغرائز بطريقة متشددة، وإما بحكم عوامل نفسية أخرى منها الكبت والحرمان والتشديد البعيد عن طبيعة الأديان التي دائماً ما تراعي الحاجة النفسية والجسدية للإنسان.

لا ننكر أن السياق الاجتماعي يفرض شروطه على رجال الدين كما يفرضها على باقي المجتمع، ولذلك -وعلى سبيل المثال- نجد أنّ علماء بعض المناطق يتشددون في تحريم القات، بينما نجد بعض علماء اليمن يتساهلون فيه، بل ويبيحونه وبعضهم يتعاطاه اقتناعاً بإباحته، وقل مثل ذلك في النبيذ وغيره، فالنبيذ مثلاً كانت إباحته شائعةً لدى فقهاء العراق في القديم، وكان الكثير منهم يتعاطونه اقتناعاً بإباحته وبناء على الرخصة التي يرونها فيه، ولهم على ذلك أدلة مبسوطة في كتب الفقه، وحينما جاء أحمد بن حنبل للعراق حاول أن يناقشهم في قناعتهم تلك، فألف كتابه المسمّى "الأشربة" ليؤكد لهم حرمته، ولكنّ رأيه ظلّ رأياً من الآراء التي تتداول في ذلك الوقت، ولم يغير كثيراً من الواقع المعيش حينها.

يا سادة إن التشدّد الزائد والتطرف في التحريم، ومحاولة جعل البشر ملائكة ورفع سقوف شروط الجودة المشددة إلى مستوى ملائكي لا يمكن أن تلغي غرائز البشر وشهواتهم، ولذا فإن الأديان -غالب الأديان- قد جاءت لتراعي هذه الغرائز ولتضع لها المسارب تلو المسارب والطرق تلو الطرق، فشهوة الجماع لها طرقها المشروعة، وشهوة الشراب لها آراؤها المعروفة، وشهوة الطعام كذلك، وغيرها كثير مما جاءت بتفهمه الأديان والفلسفات والمذاهب والنحل.

يجب أن نتفهم القسوة التي أبداها الكثيرون تجاه مثل هذه النماذج، فهي تأتي ضمن سياق (أتأمرون الناس بالبرّ وتنسون أنفسكم)، وذلك جرّاء طرح خطابٍ دينيٍ متشددٍ ينسى البعد البشري في الإنسان، وجرّاء خطابٍ دينيٍ متعالٍ على الإنسانية عسير التطبيق على البشر لما يكتنزه من مثالية متناهية لا تمت لعالم البشر بصلة، فنحن نعلم جميعاً من الدين أن "كل ابن آدم خطاء وخير الخطّائين التوّابون"، وكذلك الحديث الذي في مسلم "والله لولا أنكم تذنبون فتستغفرون لذهب الله بكم وجاء بقومٍ يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم من محبته للعفو".

يذكر التاريخ فيما يذكر أن القاضي ابن خلكان قد تعلّق بأحد أبناء الملوك تعلقاً عظيماً، وكتب فيه أشعاراً تبين مدى عشقه له، وقد اتهم الفقيه الأصولي سيف الدين الآمدي بترك الصلاة، واتهم بعض قضاة بني العبّاس بالشذوذ الجنسي وسارت بأخباره الركبان.

ومن حديث التاريخ ما نقل عن بعض الصوفية من تسامحهم في هذا الشأن، وربما عدّه بعض غلاتهم أو المنتسبين لهم كرامةً لا ندركها نحن العامّة! وغير ذلك كثير في كتب التراث والفقه وهو ميسور لمن أراد جمعه، ولولا خوف الإطالة، لنقلت الكثير منه هنا غير أنني اكتفيت من القلادة بما يحيط العنق.

بكلمة، ليس في هذا المقال دعوة لانحلال ولا تزهيد في اعتدال، غير أنّني أحسب أنّ الشامتين مخطئون في هكذا قضايا، ولكنّني أحسب- أيضاً- أنّ الذين وقعوا تحت نير التشدد الزائد على مسائل توافه سيشفون غليلهم شماتةً في مثل هذه الحالات رداً على الظلم والتسلّط والإيذاء، ولو ترفّعوا عن مثل هذه الشماتة لكان ذلك منهم موقفاً أخلاقياً يحسب لهم، ولكن سيبقى البشر بشراً أنّى تقلبت بهم الأحوال والأفكار والأخلاق.

عبد الله بن بجاد العتيبي

حـِبر
16-08-2008, 03:01 PM
Titto Divitto

متابع بإهتمام .. واستمتاع .. شكراً لك .. :)

Qais
16-08-2008, 03:40 PM
معتدلون (وسطيّون !) في الحرب على الإرهاب



محمد بن علي المحمود
كنت قد ذكرت من قبل، أن نقض خطاب التطرف والإرهاب، كان من امتيازات التيار الليبرالي،
وأنه التيار الوحيد الذي مارس مساءلة حقيقية للمبادئ والأصول التي ينهض عليها خطاب الإرهاب.


لم يكن، هذا مجرد ادعاء، كما لم يكن جهلا، أو تجاهلا لما قام آخرون من محاولات - صادقة وغير صادقة - في صد طوفان التطرف الذي كاد يجتاحنا. الجميع حاول أن يرد صائلة التطرف، ولكن كل وفق رؤيته الخاصة ومشروعه الخاص .

ما سوى التيار الليبرالي، وخاصة التيار التقليدي، مارس مكافحة التطرف. لكنه كان يكافح التطرف، في الوقت الذي يقف فيه هو والمتطرف على أرضية واحدة. الخلاف لم يكن في الأصول، ولا في المبادئ العامة، بل ولا في متتالياتها الحتمية، وإنما كان في الحلقة الأخيرة؛ بعد الاتفاق على عشرات الخطوات الاستدلالية، إلى حيث يصل الأمر إلى جواز القتل والتفجير. وهنا - وهنا فقط - يختلفون، ويكون اختلافهم في التطبيق، دون التنظير .

يتفق التيار التقليدي مع الإرهاب في المبادئ العامة، وفي الأصول، بل وفي المنحى الاستدلالي، كما يتفقون في الطبيعة الثقافية، ومن ثم في تفسير التاريخ (التاريخ بوصفه صيرورة)، وفي رؤية الواقع. لا تبقى إلا الحلقة الأخيرة من حلقات الرؤية والاستدلال، وهي: هل من الأجدى والأنفع - لمصلحة الإسلام زعموا - أن نقوم بالتقتيل والتفجير؟ هنا، يرى التيار التقليدي أن هذا التقتيل والتفجير لم ينفع الأمة في شيء، بينما يرى الإرهابي أنه أمر جِدُّ نافع، ولا يختلفون إلا في قياس مستويات الضرر والنفع للأمة جمعاء .

هذا يعني أن التيار التقليدي كان سيوافقهم على هذا التقتيل والتفجير؛ فيما لو اتفق معهم على العائد الإيجابي لهذا العمل الإجرامي. هذا العمل الإجرامي المدان، كان سيكون - وفق هذا المنطق الاستدلالي للتيار التقليدي - من أفضل القربات عند الله؛ لأنه - حسب ما يزعمون - جهاد في سبيل الله، والجهاد ذروة سنام الإسلام، وباق إلى قيام الساعة. الخلاف بينهم ليس على قبول الجريمة أو رفضها، وإنما على مدى جواها في سبيل الانتصار للإسلام .

ومما يؤكد هذا الاتفاق الفكري والثقافي، بين عناصر التيار التقليدي وعناصر التيار المتطرف، أن جميع الكتب التي تعد من الأصول المرجعية في منظومة التقليد، هي أصول مرجعية للمتطرفين. بل إنهم في أحسن الأحوال - أو أسوأ الأحوال، لا ادري ! - يتفقون في تسعة وتسعين بالمئة وتسعة من عشرة، من الكتب والمراجع التي تغذي تيار التطرف. ولولا الحرج للكثير؛ لذكرت المراجع المذهبية - بأسمائها، وأسماء مؤلفيها، وشارحيها المعاصرين - التي يتدروش عليها هؤلاء وهؤلاء، ويُنظّرون فيها للتكفير والتفسيق والتبديع .

إذن، كيف يحارب التطرف والإرهاب، من يتأبط - صباح مساء - مراجع التطرف والإرهاب، وكيف يدين التكفير، من وضع الأسس له، وأسهم في شرح (النواقض!) الشهيرة التي بها يتم التكفير. وكمثال، من يعد الدخول في منظومة الأمم المتحدة كفرا؛ بوصفها تحمل أنظمة (قوانين) غير إسلامية، وأنها من قبيل الاحتكام إلى الطاغوت، ويقوم بشرح هذا، وتعميده في أحد نواقض الإسلام، مثل هذا، لا يستطيع أن يحاجّ المتطرف الذي يكفرنا؛ لأننا دولة عضو في هذه المنظمة الدولية. لم يزد المتطرف على التقليدي في هذا المبدأ (أو الناقض) سوى أن قام بالتطبيق، بينما أقرّ بالتقليدي بالتنظير وسكت عن التطبيق .

السكوت عن التطبيق، لا يعني الاختلاف الجذري حول المبادئ التي يتم التكفير على ضوئها - فالاتفاق واضح كما سبق - بل يعني أن التطبيق مؤجل إلى حين. ومن هنا يتهم التيار المتطرف التيار التقليدي بالمداهنة، وبيع المبادئ؛ لأنه يراه غير صادق مع مبادئه. يراه يقول بالمبادئ التكفيرية ذاتها، وفي الوقت نفسه (يجبن، كما يصفه المتطرف) عن تطبيقها. وبهذا يصبح ما يميز بينهما ليس المنطلقات الفكرية، والخلاف حولها؛ إذ لا خلاف، وإنما هي مسألة: الشجاعة من عدمها. والمتطرف يدعي - ويحاول أن يثبت ميدانيا - أنه الأشجع، والأصدق، والأبعد عن مستنقعات النفاق .هكذا ندرك (استحالة) أن يقوم التيار التقليدي بدور مهم في مكافحة التطرف لدينا. كما ندرك أن الخطاب الليبرالي، هو الخطاب الوحيد - على الأقل إلى الآن - الذي مارس ويمارس نقدا جذريا - قدر ما تسمح به الظروف - لأصول الخطاب المتطرف. التيار التقليدي، والمعتدلون (الوسطيون كما يزعمون) ليس لديهم استعداد حقيقي وصريح، للقطع مع المنظومة التقليدية، التي يتكئ عليها المتطرفون في التكفير.

لا بد من الصراحة والوضوح. المتطرف بطبيعته إنسان حاد، ولكنه واضح، فلا بد من محاورته بكل وضوح. كما أن جماهير الخطاب المتطرف، هم من البسطاء. وهؤلاء لا يقنعهم غير الوضوح، وعدم التناقض. هذه الجماهير التي يختطفها الخطاب المتطرف، لا يمكن أن تقوم - أيها التقليدي - بشحنها بمفردات التكفير، ثم تقول لها: من (المصلحة !) التطبيق هنا، وليس من (المصلحة !) التطبيق هنا. إنها جماهير - مهما كانت ساذجة، ومنقادة عاطفيا - تعي ضرورة تعميم المبدأ، وأن هذا من ضرورات الاستدلال، كما أنه من ضرورات العدل .

الخطاب الليبرالي، ينقض كل هذا من جذوره. ان يقيم مساءلة حادة، ومستمرة مع أصول المنظومة التقليدية التي يتم التكفير من خلالها، كما أنه يعيد النظر في طبيعة الاستدلال، وفي تفسير حركة التاريخ. وهذا يجعل منه خطابا قاطعا مع رؤى التطرف على أكثر من مستوى، عكس التقليدي الذي لا يقطع معه إلا في سياق التطبيق الميداني.

هذه الصراحة، وهذا الوضوح، وهذا الدور الفاعل الذي تميز به الخطاب الليبرالي، في مقاربة ظاهرة الإرهاب والتطرف، هو الذي جعله موضوعا للهجوم من قبل تيار التقليد. وهو هجوم وصل به إلى درجة التكفير، كما نرى ونسمع. وردة الفعل هذه تجاه الخطاب الليبرالي، هي شهادة له، أنه الخطاب الوحيد الذي يمارس نقدا حقيقيا للخطاب المتطرف، وليس نقدا متسامحا متعاطفا، يقول شيئا، ويسكت عن أشياء ! .

ومن هنا، فليس عجيبا أن نجد الخطاب المتطرف الذي يتبنى الإرهاب، لا يهاجم التقليدي، بقدر ما يهاجم الليبرالي. إنه يدرك أنه يلتقي مع التقليدي في الكثير والكثير، وأن الخلاف بينهم لا يتعدى التطبيق في مسائل محدودة، تمس الموقف من السياسي. بل إن الخلاف بينهم في هذا ليس على تحديد الموقف، وإنما على طريقة التعامل مع الموقف ذاته، وهو موقف متفق عليه فيما بينهم .

من بين هؤلاء وهؤلاء، يخرج أناس يدّعون (الوسطية ! )، ويحاولون القيام بدور (المرازبة الجحاجح !) العقلاء، في الفصل بين الخصومات. وهم يصنفون ما يقوم به التيار الليبرالي، من تشريح للظاهرة الإرهابية، بوصفه خصومة واحترابا مع الإرهاب. وهم يسعون للصلح، وللتخفيف من حدة الهجوم. وطبعا، للتخفيف من حدة الهجوم الليبرالي على خطاب التطرف .

هؤلاء (الوسطيّون) يريدون أن يكون التعامل مع ظاهرة الإجرام الإرهابي، تعاملا سطحيا. لا يريدون أن نطرح الأسئلة عن ماهية الإرهاب، ولا عن الأصول الفكرية، ولا عن المرجعيات المذهبية، ولا عن العلاقات الخفية الحزبية، ولا عن الخطر المستقبلي، الذي قد لا يرى في المدى المنظور. يريدون منك - فقط - أن تقول للإرهابيين: لقد أخطأتم، وما فعلتموه جريمة ..إلخ. ويرون أن مكافحة الإرهاب تكون بهذه الطريقة التي تحصره في الجريمة الميدانية فحسب .

الإرهابي - بطبيعته - غبي، ولكن غباءه مهما استغرقه، لن يصل به إلى مستوى أن يقول له صاحب العمامة: لقد أخطأت؛ فيترك التطرف والإرهاب. لا أحد بهذا المستوى من الغباء، أو الإمعيّة. الإرهابي الذي تشرب التكفير من منظومة التقليد، واعتقد أن هذا التكفير (عقيدة) يدين الله بها، ومستعد للموت في سبيلها، لا يمكن أن يتركها لأن أحدا قال له: لقد أخطأت.

مدّعو الوسطية، يريدون منا أن نعالج ظاهرة التطرف المعقدة، والمتواشجة مع أكثر من بعد، بهذا المستوى من التسطيح. وعندما يتم اكتشاف عشرات الخلايا الإرهابية، وتنشر - مرافقة للفعل الإرهابي - عشرات الكتب التكفيرية، فنعمد فضحها، وتسليط الضوء على علائقها في خطاب التطرف لدينا، نتهم بأننا نستغل الوقائع الإرهابية لتصفية الحسابات (أية حسابات ! )لا لشيء، إلا لأننا لم نكتفِ بأن نقول للإرهابي: لقد أخطأت، أو هذا جريمة، وإنما قمنا بتشريح الظاهرة، كما هي في الواقع، أي بحجم امتداداتها وعلائقها .

هؤلاء الذين يتخذون موقفا (وسطا !) في الحرب على الإرهاب، يمكن تصنيفهم على النحو التالي:

الأول: جهلاء بحقيقة التطرف، ومسطحون - فكريا - بحيث لا يعون الظواهر إلا في حدود وجودها المتعين، أو تمظهرها الأخير. وموقفهم المتسامح هذا - بعد إحسان الظن بهم - ناتج عن تدين عاطفي ساذج، يحاول حصر التطرف كله في (الجريمة) المادية التي يقوم بها المتطرف، بينما لا يرى في التطرف ذاته - من حيث هو فكر فسلوك - أية جريمة، بل ربما عدّ هذا التطرف زيادة (محمودة) في التدين. وهؤلاء يمكن أن يكونوا من الجماهير. لكن، لا يمكن فهم كيف يكون منهم، من هو من حملة الأقلام !.

الثاني: من تربطهم بالتطرف علائق فكرية، واجتماعية، وتنظيمية. وهؤلاء يعزّ عليهم أن يفضح التيار المتطرف على هذا النحو من الصراحة والوضوح. وهم يدركون أنهم شركاء في التطرف كفكر وكحركة - حتى وإن لم يعترفوا بالتوصيف - وأن أصابع الاتهام تكاد تفضحهم. وطبيعي أن يدافع هؤلاء عن الإرهابيين بطريقة غير مباشرة؛ لأنهم في الحقيقة يدافعون عن أنفسهم، وعن وجودهم الذي يرونه لا يكون إلا من خلال الانتماء العقائدي للتطرف .

هؤلاء يخفون تطرفهم، أو كما يرون، يخفون (إيمانهم !) لأنهم لا يأمنون على أنفسهم. ولهذا يقومون بالدور الذي يدعي (الإنصاف) في التعاطي مع الإرهاب .هؤلاء، وعندما تضطرهم الظروف والمواقف، يدينون التطرف بتصريحات عامة، تجعل من التكفير والتفجير، مجرد: اجتهاد خاطئ. ويعقبون بأن الإنسان يخطئ ويصيب، ولا أحد معصوم !.

يتبع

Qais
16-08-2008, 03:41 PM
هذا التيار يعي ما يقوم به، وهو يحسب خطواته بدقة. ومن ثم يتعمد هذه الإدانة المائعة؛ لأنها ستحفظ له خطوط الرجعة؛ فيما لو انتصر المتطرفون. وانتصار المتطرفين - في تصور هذا التيار - ليس بعيد الاحتمال، بل هو المرجح في عندهم؛ لأن العاقبة للمتقين، وهم يرون أن المتطرفين هم المتقون !. ومن ثم، فهؤلاء - قعدة الخوارج - فئة متربصة، تمني نفسها بانتصار (الشيخ !): أبي عبدالله، وقيام الخلافة ال (بن لادنية) الإسلامية !. ولهذا، لا تجد لهم أية إدانة صريحة لهذا (الشيخ !): ابن لادن، أو الخليفة المنتظر، كما تتمنى قعدة الخوارج، بل إن بعضهم وصفه في برنامج فضائي على قناة (اقرأ) وفي برنامج (البينة) بالشيخ. وعندما تعجب مقدم البرنامج من هذا الوصف، وسأله عن ذلك، قال: "إن له سابقة في الإسلام".

الذين يمنحون شيطان الإرهاب الأكبر (ابن لادن) صفة: شيخ، لا نعجب حينما يضيقون بالخطاب الليبرالي الذي لا يداهنهم في شيخهم، ولا في منظومتهم التي يصدرون عنها. ويصبح من الطبيعي أن يتعمدوا الهجوم على كل من يقطع مع خطاب التطرف. وبما أنهم ليسوا صرحاء في تعاطفهم مع الإرهاب، كما كان هذا (الشيخ !) صريحا، فهم متغلغلون في كثير من مؤسساتنا، ويسعون - عبر وسائل شتى - لاغتيال (الاغتيال هنا بأنواعه) كل من يسهم - بجد وصراحة - في محاربتهم، وكشف دورهم في تلغيم عقول الأجيال.

الثالث: فريق تجاوز التطرف، ولكنه لم يقطع معه تماما. هؤلاء لهم تاريخ في التطرف، وفي الحشد لأفكار المتطرفين. ولكنهم - بحكم الظروف، أو تراكم التجربة، أو تنوع مصادر الوعي، أو ذلك كله - تجاوزوا الخطاب المتطرف، ولم يبق منه في أنفسهم إلا ذكريات الهوى القديم. وقد أدركوا - بعد لأي - أن خطاب التطرف خطاب مأزوم، وغير مجد في الواقع، وأنه يقود جماهيره إلى وضع كارثي. ولهذا طابوا عنه نفسا .

لكن، ومع كل هذا، يعز عليهم أن يروا الخطاب المتطرف موضوعا للتشريح الثقافي الذي لا يرحم. وبما أن الحب ليس إلا للحبيب الأول، فالعاطفة تدركهم، والذكريات تعطفهم. وبهذا فهم يدركون - فكريا - جدوى هذا العمل التشريحي، وصوابية الصراحة، ولكنهم - عاطفيا - لا يستطيعون تحمل هذا القدر من الفضح؛ لأنه - في النهاية - فضح للمعشوق القديم. ولا سر في ذلك، فمن يريد أن يعرف حقيقة هؤلاء، فليقرأ تاريخهم الفكري، والتنظيمي، أو شبه التنظيمي .

الرابع: الباحثون عن مكانة. وهم أكثرية الكتاب الذين يرون الكتابة مجرد مكانة اجتماعية، وليست فاعلية معرفية. هؤلاء وجدوا أنفسهم في مأزق، بعد أن اكتشاف خلايا الإرهاب، وتصاعد موجة النقد لخطاب التطرف. فهم لم يعرفوا أين يمكن أن يضعوا أقدامهم (أقلامهم !) في هذا الموقف. ماذا يقولون، غير ما قالوه سلفا، من تجريم الإرهاب في بعده المادي المتعين؛ في حين أن الذي يجري - ويجب أن يجري - هو فضح صريح، غير مهادن، للإرهاب.

ماذا يمكن أن يقول هؤلاء؟ خاصة وأنهم يرون الخطاب الليبرالي يقوم بمسؤوليته المعرفية والأخلاقية في مساءلة أفكار المتطرفين. إنهم في حيرة. وحيرتهم هذه نابعة من كونهم ذواتا اجتماعية؛ قبل أن يكونوا ذواتا معرفية. إنهم لا يبحثون عن الحقيقة، ولا عن الخطاب الذي يقارب الحقيقة، وإنما هم مهمومون بمكانتهم الاجتماعية، وكيف تمنحها الكتابة مزيدا من الوجاهة. الكتابة عند هؤلاء مجرد زي اجتماعي، وليست التزاما معرفيا وأخلاقيا.

هؤلاء يدركون أنهم إذا قاموا - هذا إن استطاعوا - بتشريح ظاهرة التطرف، كما يفعل الآخرون، فإن مكانتهم الاجتماعية ستهتز من جذورها، وستنفض عنهم الجماهير، وسيشكك فيهم المريدون. وهم لا يحتملون القليل من ذلك؛ لأن علائق وثيقة لا زالت تربطهم بالتيار الجماهيري (الغفوي) المتماهي مع خطاب التطرف.

هناك خيار السكوت. وهذا صعب جدا، ليس لأن جماهيرهم تطالبهم بالكتابة المنافحة عن التطرف فحسب، وإنما لأن نجوميتهم ككتاب، لا تسنح لهم بالسكوت، وإلا تراجعت هذه النجومية؛ لأنها تتجاهل الحراك الفكري الساخن، وتغمض أعينها عن حديث الساحة. وهذا ليس في صالح النجومية الكتابية، التي يرونها من زاوية نجوميتها الاجتماعية؛ لا غير. أما المعرفة، والالتزام الأخلاقي للمثقف، هي آخر ما يفكر فيه هؤلاء، ربما، لأن ليس ثمة معرفة، في صلب خطاب هؤلاء .

إذن، لا بد من موقف (المرازبة الجحاجح !). أي لا بد من الظهور بمظهر الكبير العاقل، الذي يفصل بين الجميع بالعدل، إنه (الثقيل، الجبال المثّل، أو رزانة الجبال؛ بلغة الفرزدق) لا يميل إلى أي طرف من أطراف الصراع؛ حتى وإن كان الإرهاب أحد أطراف الصراع. ولأنه حليم وقور، وصاحب تجربة ومكانة، أي من (المرازبة الجحاجح !) - كما تقول العرب في لغتها الشاعرية ! - فسيلوم هذا الحليم الوقور، هؤلاء (الليبراليين) وهؤلاء (المتطرفين)، ويصف بالتطرف هؤلاء وهؤلاء، ويدعوهم - بذهنية عشائرية، أو أبوية تتبطرك - أن يكفوا - بإشارة منه - عن الشجار والخصام، وكأن الأمر مجرد شجار عارض !.

هذا الدور، يكفل لصاحبه رضا جميع الأطياف، كما أنه يظهره بمظهر العاقل المنصف، الذي لا يدين الإرهاب بعنف، وإنما يسعى - فقط - إلى فض الاشتباك، والتأكيد على أن الجميع مخطئ. وطبعا، يستثني من هذا الجميع - بوعي أو من غير وعي - نفسه، كيف لا، وهو ذو العقل الراجح، الذي يمارس دوره الاجتماعي (لا حظ غياب المعرفة كسلوك) على أكمل وجه، ولا تذهب بلبه الحادثات، ولا تستفزه هذه الصراعات. إنه الذي يعرف الكثير، ولكنه لا يقول إلا القليل، فدوره ليس في المقال، وإنما تصميت المقال. ليس في الكلام، وإنما في وأد الكلام. ليس في الثقافي، وإنما في نفي الثقافي.

Qais
16-08-2008, 03:49 PM
محمد بن علي المحمود

إننا نريد أن نقوم بتشريح الإرهاب فكريا، كما يجب أن يكون التشريح، وليس كما تسمح به بعض القوى الاجتماعية، نريد أن نواجه الإرهاب، ولكن، نريد - في الوقت نفسه - أدنى حد من الحصانة الفكرية فيما نقوله في الشأن الإرهابي خاصة . نريد نوعا من الحماية ضد الاستعداء وليس ضد أن يطرح علينا الآخر (الإرهابي) أفكاره وتهمه

اكتشاف الخلايا الإرهابية (172) مؤخراً، بقدرما يشي باليقظة الأمنية ؛ فإنه يؤكد على حقيقة مؤلمة، وهي أن تغلغل الفكر الإرهابي في نسيجنا الاجتماعي كان أشد مما يتصوره أكثرنا تشاؤما . حجم الخلايا، وطبيعة الخطط المعد لها، ومستوى الإعداد الميداني، كل ذلك يؤكد أن هناك تياراً خفياً يساند الإرهاب فكراً وممارسة، وأن من ورائه تياراً أعرض منه، يمنحه التعاطف اللازم، والتبرئة الضمنية، والغطاء الشرعي ؛ عبر وسائل مراوغة من وسائل التبرير التي تتقنع - أحيانا - بمحاولات التفسير .

اكتشاف هذه الخلايا، وما تخطط له من عمليات في غاية الخطورة، إيجابيته تكمن في كونه اكتشافا مبكرا، أي قبل الانخراط في الخطوة الأخيرة للتنفيذ . ولقد كان هذا الاكتشاف مبهجا ؛ بقدر ما كان مؤلما، أو أنه مؤلم بقدر ما كان مبهجا ! . إنه كالاكتشاف المبكر للمرض، فهو بقدر ما يمنح فرصة أكبر للعلاج والشفاء، فهو - في الوقت نفسه - يقرر حقيقة وجود المرض الخطير، وأن هناك عبئا كبيرا لا بد أن يتحمله الجسد الاجتماعي في مكافحته، والصبر على خطوات العلاج التي قد تكون مؤلمة ؛ لأنها عمل جراحي، يشتغل على ذات الجسد .

الهدوء النسبي للإرهاب مؤخراً، وما أعقبه من هذا الاكتشاف المفاجئ، هذا الاكتشاف الذي قد يكون صعق الكثير من الذين كانوا يتصورون اضمحلال الفكر الإرهابي - نتيجة فهم قاصر لطبيعة الفكرة الإرهابية، وعلاقتها بالتشدد الديني - كل هذا لا بد من أن يقودنا إلى التأكيد على النقاط التالية :

1- لوحظ أننا مرتهنون إلى المباشر أكثر من ارتهاننا إلى ما وراء المباشر من عوامل فاعلة، من طبيعته التخفي والمراوغة . كثير من تقلقه وتزعجه العمليات الإرهابية المباشرة، بوصفها ظاهرة إجرامية متعينة . لكن، بمجرد زوال هذه العمليات أو انحسارها، فإنه يتنفس الصعداء، متصورا أن قد تم القضاء على الإرهاب ؛ مع الفارق الجوهري بين الإرهاب وغير من الجرائم، يكمن في الخلفية الفكرية التي يتكئ عليها، أي بوصفه إجراما يتشرعن، أو - على الأقل - يحاول أن يتشرعن . وهذا فارق جوهري وحاسم ومؤثر، لا يجوز تجاوزه بحال .

الإرهاب ليس مجرد جريمة . بل هو جريمة تحاول أن تكتسب شرعيتها في الاجتماعي عبر الاتكاء على المقدس الاجتماعي، في صورته الأعلى : الدين . إذن، فالإرهاب لا ينتهي بنهاية الجريمة المتعينة ؛ كما أنه - يقينا - لا يبدأ بها .

هل نحن مرتبطون بالمباشر على هذه الدرجة ؟، وهل نحن نأخذ الظواهر الكبرى في الاجتماعي على هذه الدرجة المتدنية من التبسيط ؟ . هل مالزلنا نعتقد أن الإرهاب مجرد ضيف حل بيننا، ولا بد أن يرحل عنا ؟ . هل الظواهر الاجتماعية المعقدة تشتغل على هذا النحو الذي نتخيله ؛ من الفصل فيما بينها وبين مكونات الاجتماعي، ومنها الديني، وعلى هذا النحو من الانبعاث المفاجئ والانطفاء المفاجئ أيضا؟ . أسئلة من هذا النوع لا زلنا نلتف عليها، بواسطة خطاب يبرئ الذات، سلوكا وثقافة، ويرمي الآخر بجريمة وجريرة الإرهاب .

الاستهانة بالظواهر الاجتماعية الكبرى، والاعتقاد الساذج، أنها ظواهر معزولة أو يمكن عزلها، ومعالجتها في سياق هذا العزل اللاموضوعي، يمنحها فرصة للبقاء، بل وللنماء . حرصنا على عدم الاصطدام ببعض مكونات الاجتماعي، وخاصة مع بعض من يرفع شعارات التدين، يجعلنا نحاول لملمة القضية، و (الستر) على من لم يصل به الأمر إلى (فضح) نفسه، بمساندته الجريمة الإرهابية المتعينة، على نحو واضح وصريح .

صحيح أن الإرهاب ؛ في جذوره الفكرية، يعمد إلى التلبس بأقدس المقدسات الاجتماعية : الدين . لكن، يجب أن نكون أكثر جرأة وصراحة، في فحص كل خطابات الديني لدينا، ويجب علينا ألا نخاف - أو نخوّف - من ذلك ؛ لأن الدين الصحيح لن يضار بشيء، فهو دين الله، والله مظهر دينه ولو كره الكافرون . وما دام الأمر كذلك، فلماذا التراجع والتقهقر عن عمليات الفحص الفكري، لمجرد خفوت عمليات الإرهاب ؛ مع أن الجميع يدرك - على نحو واضح - أن تراجع العمليات الإرهابية، وهزيمة الإرهابيين في الميدان العسكري، لا يعني تراجع الأفكار الإرهابية، ولا هزيمتها في الميدان الفكري .

إنني أتساءل : ماذا لو توقفت العمليات الإرهابية لسنتين أو ثلاث - فضلا عن ما هو أكثر من ذلك - ولم نعد نسمع بمثل هذه العمليات ؟ . إنني متأكد أننا سوف نعفي أنفسنا من مهمة الملاحقة الفكرية للفكر المتشدد، وسيخرج علينا بعض من تربطه بالفكر المتطرف أواصر قربى فكرية - غير معلنة - لينادي بأنه لا ينبغي الحديث في هذه المسائل التي لم يعد لها وجود، أو يتهم من يستمر في تشريح خطاب التشدد، بأنه يفعل ذلك لأهداف أخرى ؛ لأن التشدد - وهو الإرهاب المتعين في تصوره - قد انتهى، ولم يعد له وجود ! .

مأساتنا أننا سرعان ما ننسى . هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فنحن مرتبطون - عاطفيا، ومن ثم فكريا - بالحاضر والمباشر والمتعين . وهذا طبيعي في مجتمع مازال يتحسس إشكالياته بعواطفه، وليس بفكره، لأن الفكر - كتراكم تاريخي في الجغرافيا - إنسان الجغرافيا - في بعده التراكمي النقدي، لم يستوِ على سوقه بعد، أي أنه لا يزال مراهقا في واقعنا المحلي . ففكرنا - في معظمه - وصف للمباشر ! .

2- ظهرت في الآونة الأخيرة، وخاصة بعد الاكتشاف المفاجئ لهذه الخلايا (172) تصريحات من قبل كثير من المسؤولين من مستويات متعددة، تؤكد على أن المواجهة الأمنية، وما حققته من نجاحات، لم يرافقها نجاح مماثل على مستوى المواجهة الفكرية . وهذه حقيقة، ومن المؤكد أن الحال ستبقى على هذا ؛ ما لم يسمح بفتح جبهة الصراع الفكري على مصراعيها، مع تيار التطرف والتشدد والانغلاق في مجتمعنا ؛ دون حساسية من أي نوع .

تحدث و كتب الكثيرون عن الإرهاب لدينا، وحاولوا مقاربته من زوايا عديدة . لكن، رغم كل هذا فقد كان الجهد متواضعا ؛ قياسا بما ينبغي القيام به . بعض من كتب وتحدث، فعل ذلك لمجرد أن يقال أنه فعل ذلك، وبعضهم - وخاصة من يتقاطع مع تيار التطرف في بعض المفردات العقائدية - فعل ذلك لمجرد أن يبرئ ساحته أو ساحة تياره من تهمة العلاقة أو التعاطف مع الإرهاب . هناك - أيضا - من كتب عن الإرهاب لمجرد أنه موضوع الساعة، وآخرون، لمجرد أن يمكن أن يكون موضوع كتابة، في حال الافتقار إلى موضوع .

قليلون هم الذين حاولوا التصدي للإرهاب ؛ بفحص مقولاته الأساسية ؛ في امتداداتها داخل المنظومة التقليدية، وبالكشف عن علائق القربى بين مقولات الإرهابيين وبعض الأفكار التي لها رواج اجتماعي غير منكر. والمشكلة الأخرى، أن هؤلاء (القليل) لم يكن بوسعهم فضح جميع المقولات، ولا التصدي لتاريخية الأفكار الإرهابية، لا لتوقف من ناحيتهم، ولا لتخوف من يد الاغتيال الإرهابي، وإنما لأن الوسائط التي يتحدثون من خلالها لا تسمح إلا بهذا القدر من الفحص ؛ لأنها - بطبيعة الحال - مشروطة بمواضعات اجتماعية لا تستطيع تجاهلها .

لقد كتبت أكثر من ثلاثين مقالا عن الإرهاب . هذا من ناحية المناقشة المباشرة . أما نقض التصورات المتطرفة التي تؤدي إلى الفكرة الإرهابية، أو - على الأقل - فتح المجال لها في الاجتماعي، وطرح البدائل الثقافية، فقد كان العدد يتجاوز العدد السابق بما يزيد على الضعف . ومع هذا فلا زلت أكرر القول أنني لم أقل كل ما لدي عن التطرف، ولم أفضح تيار التطرف والإرهاب على النحو الذي يجب أن يكون عليه هذا الفضح ؛ ليكون فاعلا ومؤثرا .

ومع تحفظي - غير الاختياري - في تشريح ظاهرة التطرف والإرهاب، فمازالت الشكاوى ضدي، وفي هذا المضمار خاصة، تحاول تتوالى، سواء على نحو اجتماعي أو قانوني . وكلها تحاول إصماتي وإيقافي عن الكتابة، لمجرد أنني فضحت هذا المتطرف أو ذاك، ونشرت فتوى التكفير لهذا الإرهابي أو ذاك . والمشكلة ليست هنا، ولو كانت كذلك لهان الأمر، فالمتطرف لا يمكن أن يسكت، وإنما سيدافع عن نفسه . المشكلة أن مثل هذه الشكاوى الكيدية تجد من يسمع لها لأسباب يتعذر علي تفسيرها !.

المسؤولون - من كافة مواقعهم - ينادون بمواجهة فكرية لتيارات التطرف والإرهاب، تضارع المواجهة الأمنية . ونحن مستعدون لهذه الموجهة الفكرية، ولدينا الكثير مما يمكن قوله، ونحن لن نستخدم إلا القلم في هذه المواجهة، وسنحتفظ بشرف القلم ؛ فلن تكون اللغة استعدائية، بل ستكون نقاشا حرا حول كثير من أفكار المنظومة التقليدية ؛ مهما كانت حساسيتها . مستعدون أن نضع النقاط على الحروف في كثير مما قلناه سابقا ؛ وأن نمد تلك الأفكار إلى جذورها التاريخية ؛ لنقف أمامها وأمام أنفسنا، ولنعرف إلى أي مدى يمكن لنا أن نتخلى عنها .

إننا نريد أن نقوم بتشريح الإرهاب فكريا، كما يجب أن يكون التشريح، وليس كما تسمح به بعض القوى الاجتماعية، نريد أن نواجه الإرهاب، ولكن، نريد - في الوقت نفسه - أدنى حد من الحصانة الفكرية فيما نقوله في الشأن الإرهابي خاصة . نريد نوعا من الحماية ضد الاستعداء وليس ضد أن يطرح علينا الآخر (الإرهابي) أفكاره وتهمه .

بدون هذه الحصانة، سوف يتم الترصد لكل من يناقش قضايا الإرهاب ؛ بدعوى التعرض للثوابت، وبدعوى التجديف، وبدعوى اتهام الآخرين . وستكون النتيجة أن يصبح المفكر - الباحث الذي يأخذ على عاتقه تشريح ظاهرة الإرهاب، عبرة لغيره، بحيث تصبح أفكار التطرف - جراء ذلك - تمتلك الحصانة، ولن يجرؤ أحد على التعرض لها ولو من بعيد . وستنمو - حينئذ - دونما إزعاج من أي نوع، أفكار التطرف، وستكون الحصانة لها - بقوة المتعاطفين والمتقاطعين معها - بدل أن تكون لم يحاول تعريتها وفضحها على نحو صريح .

Qais
16-08-2008, 04:09 PM
محمد بن علي المحمود

ما نراه الآن، هو أن التيار المتطرف وجد نفسه - بعد الاكتشاف الأخير - محاصرا، وأيقن أن ما انتهجه من مهادنة، ورفعه لشعارات ذات طابع تسامحي، لم يعد مجديا. لقد أيقن أنه في مرحلة: إما حياة وإما موت. لهذا بدا شرسا في مهاجمته لأعدائه، من مفكرين وإعلاميين.

خلال السنوات الخمس الماضية، أُخِذَ المتطرفون على حين غفلة، وذلك عندما قام الجناح العسكري باستعجال المواجهة اضطرارا؛ بعدما تم اكتشاف الخلية الأولى في الرياض. الجناح غير العسكري للمتطرفين، لم يكن يتوقع، ولم يكن يريد، أن تتم المواجهة على هذا النحو من السرعة؛ لأن الإعداد للجهاد - في زعمهم - ما زال في مراحله الأولى، ومن الخطأ القيام بمواجهة مسلحة قبل الإعداد لها، وضمان مستوى معقول من التأييد الشعبي لها.

تلك الضربة الاستباقية لإحدى خلايا الجناح العسكري للمتطرفين، جعلتهم في حال الذي قبض عليه متلبسا بالجرم المشهود. ولذلك اضطربوا. فبعضهم جزع إلى درجة أن أعلن الهجوم الفكري على التيار المتطرف، وأدعى الاعتدال والمواطنة. وبعضهم لزم الصمت؛ انتظارا لما تسفر عن الأحداث؛ خاصة وأنه يملك شيئا من الأمل في قدرة الجناح العسكري على تفجير الأمن الداخلي، وبعضهم الآخر بدأ يطرح فكرة الصلح بين المتطرفين والدولة؛ حرصا منه على أرواح مريديه، الذين بذل شطرا كبيرا من حياته في إعدادهم، وليس حرصا منه على الوطن، فالوطن - في تصوره - ليس إلا وثناً، ولا بد - في سبيل تقرير العقيدة الصحيحة الصافية! - من تحطيم الأوثان!.

استمرت هذه التوجهات الثلاثة على طول فترة المواجهة السابقة مع الجناح العسكري للمتطرفين. ولأن المتطرفين في الجناح العسكري كانوا صريحين في الإفصاح عن المرتكزات الفكرية التي يتكئون عليها، وفي تحديد طبيعة المرجعيات الفكرية لهم، لم يكن أمام التيار المتطرف إلا أن يتخذ من التقية عقيدة مرحلة، ويكتفي بالدفاع عن نفسه، وأن علاقة منظومته الفكرية بالإرهاب علاقة شبهة؛ استغلها الإرهابيون، وليست علاقة تحقيق. ومن هنا بدأ يتجاهل مقولاته السابقة، ويدعي أنها كانت مقولات مرحلية؛ انتهت بانتهاء ظروفها.

من جهة أخرى، فالذين تبرعوا بالوساطة - للمصالحة - بين الدولة والإرهابيين، بقدرما ظهروا وكأنهم حريصون على السلام الاجتماعي، وعلى منع أي نوع من الاحتراب الداخلي، فضحوا أنفسهم. سعيهم للمصالحة بقدرما يشي بحرص على السلام الداخلي؛ يؤكد - في الوقت نفسه - علاقتهم الوطيدة بالإرهاب/ الجناح العسكري للمتطرفين. قد يتعامل الأمني مع هذا الواقع لغاية براجماتية. لكن، هذا لا ينفي حقيقة أحد من السيف، وهي أن الإرهابيين لم يكونوا ليثقوا به، لولا أنه من داخل التيار ذاته؛ على الأقل في مستواه الفكري.

لقد كان من المتعذر على الجناح السياسي/ الفكري للمتطرفين المحليين أن يبدأ بالهجوم، وأن يرفع صوته عاليا باتهام الآخرين. لقد كان يدرك وضعه الحرج جدا، كما يدرك درجة الحساسية الاجتماعية تجاه اللغة التكفيرية/ التصنيفية؛ جراء وقوع المجتمع تحت التهديد المباشر من قبل الإرهابيين. والمجتمع في هذه الحال؛ لم يكن لديه استعداد لسماع ما يذكي من نار التطرف التي أصابته على نحو مباشر. لكن، ذاكرة المجتمع الشفاهي قصيرة. فبمجرد تراجع العمليات الإرهابية، وانحسارها الظاهر، تراجعت تلك الحساسية تجاه أفكار التطرف والغلو، وأصبح بالإمكان ضخها في المجتمع من جديد.

لقد كانت الوضعية التي وجد التيار المتطرف نفسه فيها؛ جراء العمليات الإرهابية، هي التي حدّت من تصريحه بقناعاته الأصلية التي لا يستطيع التخلي عنها، وإلا تخلى عن هويته. إن لغة التنازل عن المقولات السابقة، أو تجاهلها، والاكتفاء بلغة بين بين؛ تحتمل أكثر من معنى، جعلت التيار المتطرف يظهر طوال الفترة السابقة في حال الدفاع عن النفس. لكن، هذا الدفاع المضمخ بعبير التقية، لم يكن قاعدة، وإنما كان استثناء.

وكما كانت الحال بعد حركة الإرهابي: جهيمان، عندما خفت صوت التطرف والغلو لسنتين أو ثلاث - لتغيب الواقعة عن الوجدان المباشر - ثم أعقب ذلك موجة حادة من التطرف الفكري الذي بدأ بالهجوم على مكونات المجتمع، وأقيمت - آنذاك - مجزرة الحداثيين، وأصبح التيار المتطرف، بعد عشر سنوات من واقعة الحرم، يكاد أن يستولي على المؤسسات المدنية كافة، فقد بدأ - الآن - التيار الفكري المتطرف في محاولة تشبه - إلى حد كبير - تلك الحال التي كانت في ثمانينيات القرن المنصرم.

لكن، ما حدث مؤخرا من اكتشاف الخلايا الإرهابية التي بلغ عدد أفرادها (271) أربك الجناح الفكري/ السياسي للمتطرفين أيما إرباك. إن هذا العدد الضخم، ومستوى الاستعداد، وطبيعة الأهداف، تؤكد أن الفكر الإرهابي أشد توغلاً واتساعاً مما كان يتصوره المتشائمون، كما يؤكد أن الإرهاب لم ينته بعد، وأن الحرب معه ليست حربا أمنية فحسب، بل هي بالدرجة الأولى فكرية، فهؤلاء يقاتلوننا، لا لأنهم يعشقون القتال، ولا لأنهم غاضبون من أمر ما، وإنما يسوقهم إلى قتالنا، مجموعة من الأفكار المتطرفة التي أصبحت عقائد لهم، وهم على أتم الاستعداد للتضحية بأرواحهم في سبيلها.

لقد كان التيار المتطرف يريد - في مرحلة ما قبل اكتشاف الخلايا السبع - أن يقول: لماذا تضخمون الأمور ؟، هؤلاء الشباب مجرد مجموعات جاهلة، لم تفهم المنظومة التقليدية كما يجب، وهم مجرد أعداد قليلة، ضلت الطريق، ولا يعبرون عن روح المنظومة التقليدية، والدليل على ذلك انحسار الإرهاب كما ترون. التيار المتطرف يقول هذا الكلام، وهو يعلم أن مريديه متغلغلون في نسيجنا الثقافي والاجتماعي. لكنه كان يريد التخفيف من خطورة أفكار التطرف، ومن مستوى انتشارها؛ ليضمن لنفسه البقاء، بل والنماء. لقد كان ينتظر أن يتم تناسي الماسي التي تسبب بها طوال الفترة الماضية؛ ليعود من جديد لترتيب كوادره، ونشر أفكاره التي يهاجم بها - بلغة التكفير والتبديع والتفسيق - من لا يتفق معه في الرؤية المتطرفة للدين.

إذن، جاءت هذه العملية التي اكتشفت فيها هذه الخلايا، في الوقت الذي كان التيار المتطرف، بدأ فيه مرحلة الهجوم، ولكن على حذر، فكانت تأكيدا ماديا مباشرا على أن الإرهاب ليس مجرد استثناء في المنظومة التقليدية، استثناء عابر وخارج؛ كما يزعمون. الخلايا الإرهابية التي تم اكتشافها - بضخامتها وخطورتها الفائقة - كانت تؤكد على أننا لا بد أن نعيد قراءة الأفكار المتشددة في واقعنا، وأن إجراء تغييرات جذرية في البنية الفكرية، لم يعد ترفا، بل لم يعد خياراً؛ لأن الخيار البديل هو الانتحار بإيديولوجيا الإرهاب.

لقد كانوا يقولون: إنهم - أي الإرهابيين - مجرد أفراد، ولا يمكن مؤاخذة التيار المتشدد بأكمله لمجرد تطرف بعض أفراده، وحملهم السلاح. لكن، اتضح اليوم أنهم ليسوا مجرد أفراد، وإنما مجموعات ذات انتماء متمدد في عمق المنظومة التقليدية، وأن هؤلاء الأفراد من ورائهم تيار عريض، يمدهم بالغي وبالأموال الطائلة، بحيث يتمكنون من الصمود من جهة، والانبعاث الجديد من جهة أخرى.

صحيح أن خطأ فرد أو أفراد، من جماعة ما، لا ينسب إلى عموم الجماعة. لكن، استماتة تلك الجماعة في الدفاع عن الأفكار التي تمثل إيديولوجيا التطرف لهؤلاء الأفراد، يعني أنهم شركاء في الجريمة. لا يمكن تبرئة الجماعة من عمل الأفراد؛ ما لم تقطع الجماعة - فكريا - مع هؤلاء الأفراد، وتعلن توبتها الصادقة والصريحة من مفردات المفاصلة التي يتكئ عليها الإرهابي، التي تتدرج به - لا محالة - إلى دركات التكفير؛ فيصبح قتال الأهل: فريضة غائبة!.

يدعي التيار المتطرف أن الإرهابيين عددهم قليل، قياسا بعدد الإرهابيين من غير حملة السلاح، أو من المتشددين. وهذا تزييف متعمد؛ لصرف النظر عن طبيعة تكوّن الإرهابي. أنت تزرع عشرين أوثلاثين متطرفا؛ لتجني من هؤلاء إرهابيا واحدا. إذن، لولا هؤلاء لما كان هذا. ولا معنى لفصل هؤلاء المتطرفين عن التمظهر الإجرامي في صورة الإرهابي. الرصاصة القاتلة قبل أن تخترق الجسد، تمر بمراحل صناعية، وإعدادية للجريمة. وبدون هذه المراحل، لا يمكن للرصاصة أن تخترق الجسد. فتبرئة التيار المتطرف من الإرهاب المباشر، هي كتبرئة المسدس الذي تنطلق منه الرصاصة، أو اليد التي ضغطت على الزناد؛ لمجرد كونهما لم يخترقا الجسد، كما فعلت الرصاصة القاتلة.

محاولات التبرئة، هي جزء من محاولات التهدئة، كاستعداد للهجوم على كافة التيارات التي لا تتبع تيار التطرف في محدداته العقائدية، ذات الطابع التكفيري الصريح أو الضمني. ولعل التخفيف من خطورة التيار المتطرف، ومن حجم حضوره - كماً وكيفاً، هو أحد أهم الوسائل التي يتوسل بها هذا التيار للخروج من حالة الحصار الرسمي والاجتماعي التي يمر بها.

ما نراه الآن، هو أن التيار المتطرف وجد نفسه - بعد الاكتشاف الأخير - محاصرا، وأيقن أن ما انتهجه من مهادنة، ورفعه لشعارات ذات طابع تسامحي، لم يعد مجديا. لقد أيقن أنه في مرحلة: إما حياة وإما موت. لهذا بدا شرسا في مهاجمته لأعدائه، من مفكرين وإعلاميين. ولقد كان حظ الصحافة هو الحظ الأوفر من هذا العداء المتطرف؛ لأنها جمعت بين الفكرية والإعلامية، وكانت هي رأس الحربة في الحرب الفكرية على الإرهاب.

لقد لا حظنا في هذه الأيام شدة الهجوم على الإعلام، وعلى الصحافة خاصة، كما لا حظنا الهجوم الجاهل والحاقد على الليبرالية المحلية؛ لمجرد أن الدور الأكبر في مكافحة أفكار التطرف قام به هؤلاء، ونجحوا - على حد ما - في فضح وتعرية أفكار التطرف؛ بينما فشل الآخرون، رغم كل محاولاتهم البائسة؛ لأنهم لا يمتلكون القدرة على نقض خطاب من أساسه. لقد كان هؤلاء الآخرون، يصطدمون بنقاط التقاء كثيرة، فيما بينهم وبين المتطرفين، ولا يختلفون معهم إلا في تفسير المفردة العقدية أو في تنزيلها على الواقع. وهذا ليس خلافا ملزما، فلا يستطيعون أن يلزموا المتطرفين بتفسيرهم للواقع ولا بتفسيرهم للمفردة العقائدية. بينما يستطيع المتطرفون أن يلزموهم بالمفردة مجردة من التفسير الخاص والسياق الخاص.

اليوم نرى ما يمكن تسميته: موسم الهجوم على الليبرالية، على نحو يذكرنا بهجومهم في الثمانينيات على الحداثة. وهم يتوقعون أن تكون نتائج هذا الهجوم صورة من نتائج ذاك الهجوم الغفوي، الذي جنينا من جرائه كل هذا التطرف؛ نتيجة التسليم له فيما مضى. هذا ما يخص الليبرالية على وجه العموم. أما حقدهم الملتهب على الصحافة، فهو يؤكد أن الصحافة كانت تقوم بدور فاعل في تعرية الأفكار المتطرفة؛ في الوقت الذي تقاعست فيها جهات أخرى، إهمالا، أو تواطؤا غير مقصود؛ جراء الجهل بخطاب التطرف.

مسعود بن عتران
16-08-2008, 08:10 PM
^
^
أشكرك شكراً جزيلاً على نقل هذه المقاله القيمه والرائعه. حفظتها في المفضله لدي

bp039

ابو مشاعل
17-08-2008, 10:50 PM
ردا على لعنة الكتابة:
لا نكتب حتى لا نلعن او ربما نكتفي بالشخاميط على جدران الذكريات حتى لا يلعننا احد ...اشك في ذلك
او لماذا لا نكتب السوء حتى يظهر الحسن
ام نناهض الكتابة ونؤيد القراءة....مع انه اول درس تعلمته في حياتي قراء وكتب وليس كتب وقراء
تحياتي للقارئ ولن العن الكاتب.

divitto
18-08-2008, 01:18 AM
أحمد العرفج

http://al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1218759905045861600.jpg


في واحدة من لمحاته الذكيّة، يقول الدكتور المفكّر نصر حامد أبوزيد في كتابه‏ «الخطاب والتأويل»: (يعيش العالم الإسلامي لحظتين متناقضتين تؤدّيان إلى حالة ‏من الشيزوفرانيا «انفصام الشخصيّة» الاجتماعيّة والفكريّة: لحظة التقدّم المادي ‏التكنولوجي التي أنتجها الوعي الأوروبي، وهي لحظة يحيا فيها الإنسان المسلم ‏بكلّ كيانه، وبكلّ تفاصيل حياته اليومية. واللّحظة الأخرى، لحظة الوعي الدّيني، ‏وهو وعي يتطوّر تطوّرًا جذريًّا منذ القرن الرّابع الهجري). ‏
ما أجدر المسلم اليوم بالوقوف أمام مثل هذا النّص، ليعرف أين موقعه في خريطة ‏الحياة، بدلاً من أن يكون هكذا ممسوخًا فيها ببقعة من كلّ زيت، ورقعة من كلّ ‏لون!‏
إنّ صراع المسلم بين هاتيك اللّحظتين ولّد عنده حالة ثالثة هي حالة اللاوعي، هذه ‏الحالة التي متى ما استبدّت بالمرء جعلته يفقد توازنه، ويخسر عقله!‏
إنّه تمامًا مثل فتاة بريئة حائرة (تريد الزواج، وتريد أيضًا البقاء في منزل أبيها)، ‏لتجد لها مخرجًا مشوّهًا يُسمّى «زواج المسيار»؛ الذي هو في حقيقته وهمٌ يحاول أن ‏يجمع لتلك الفتاة بين الرّغبتين؛ الأمر الذي جعل الفتاة لا هي متزوجة، ولا هي في ‏بيت أبيها؛ بل تسكن في ما بين المنزلين!‏
إنّ هذه الحالة - «أعني حالة الفتاة» - تشبه إلى حدّ بعيد حيرة المسلم بين التمسّك ‏بالأصالة، والتماشي مع المعاصرة، مع فارق بسيط أنّ هناك حلّاً مشوّهًا للفتاة من ‏خلال «زواج المسيار»، ولا زواج توافقيًّا لحالة المسلم!‏
وطالما نحن في سياق المفكّر نصر حامد أبوزيد، فلنطالع ما قاله في كتابه «دوائر ‏الخوف».. انظر وتأمّل قوله: (إنّ التمسّك بالمعاصرة على مستوى الحياة الماديّة، ‏والإصرار في نفس الوقت على التفكير كما كان يفكّر السلف يُمثّل حالة من ‏الانفصام المرضي)! ‏
إنّ حالة المسلم اليوم مثل مَن يقود السيّارة بعقليّة قيادة الجمل، مع ما في القيادتين ‏من فرق كبير يبدأ بطريقة القيادة، ويمرّ بالدّقة، ولا ينتهي بمقدار السّرعة! ‏
إنّ الصراع الذي يعيشه المسلم صراع مرير، والأخطر أنّه يزداد كلّما تطوّرت ‏الحضارة الغربية، هذا بحيث يبدأ المسلم مع هذا الازدياد باستدعاء تاريخه، وسلفه، ‏وحضارته، ويركّب لها أسنانًا خشبيّة في محاولة منه لمقارعة الحضارة، مرّة تحت ‏اسم عزّة المسلم، وأخرى باسم الإعجاز العلمي في القرآن، وثالثة قاعدة تقول: ‏‏(لهم الدنيا ولنا الآخرة).. وكلّ ما سبق جُمل لفظيّة لا تعطي أكثر من تعاسة، تزيد ‏في حفرة التمزّق والضّياع في عالم المسلمين.

divitto
18-08-2008, 01:27 AM
جعفر عباس

http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/jafar.jpg



جلست يوم الجمعة 8 أغسطس الجاري مسمرا أمام التلفزيون لأربع ساعات متصلة، ولا أمارس هذا النوع من «التنبلة» إلا مرة كل 4 سنوات كما قلت في مقال سابق.. أحب التلفزيون جدا وأعتبره أداة تثقيف وتنوير مهمة، وأحبه أيضا كأداة ترفيه ولكنني لا أعطيه الأولوية على أي نشاط يومي آخر، بل أعرف على وجه التحديد نوعية وتوقيت بث البرامج التلفزيونية التي أرغب في مشاهدتها .. مهند ونور وزفت الطين لا يهمني أمرهم في شيء، بل عادة اسمع بهم وأقرأ عنهم وبعدها أطل عليهم إطلالة سريعة كي أسند رأيي فيهم على بينة.. وعلى شغفي بالألعاب الأولمبية وحرصي على متابعة معظم فعالياتها، فإنني لا أذكر أن حفلا اولمبيا افتتاحيا أسرني كما فعل حفل بكين في تمام الساعة الثالثة و8 دقائق (بتوقيت الدوحة حيث أقيم) من يوم 8/8/08 .. ويبدو ان حكاية الثمانيات الثلاثة راقت للكثيرين فقرأنا عن الآلاف الذين حددوا ذلك التاريخ لدخول الحياة الزوجية .. مبروك لهم ولكن لا اعتقد ان فرصهم في السعادة الزوجية أفضل من فرصنا نحن الذين تزوجنا – مثلا – في 11/3/1978 أو 28/5/2004 .
ذاكرة ابن آدم قصيرة، ومعظمنا نسي تكالب مئات الآلاف في مختلف أنحاء العالم للزواج في اليوم الأول من الألفية الجديدة وبالتحديد عند الساعة ال12 من ليل 31 ديسمبر من عام 1999 ثم عام 2000،.. كان ما هو أعجب من ذلك ان آلاف النساء خططن للولادة في تلك اللحظة.. يقول الدكتور لهذه: بس البيبي كمان عليه شويه.. اسبوعين ويطلع مستوي على الآخر! فترد عليه: كيفي وعلى كيفي .. أنا أريد أولد بقيصرية في تلك الساعة وادفع لك فلوسك على داير السنت (المليم اختفى من الخريطة النقدية في مصر والسودان بعد ان صار الجنيه نفسه أقل قيمة من ورقة الكلينكس).. وهكذا ولد آلاف الأطفال في تلك الساعة «المباركة» وقضى معظمهم أسابيع في الحاضنات لأنهم جاءوا خدجا أي ناقصي التكوين الجسماني .. وبحكم عملي في مجال الصحافة فإنه قل أن يفوتني حدث مهم، وظللت طوال الأعوام الفائتة أتصيد أخبار الأطفال المعجزة الذين ولدوا مع مولد الألفية الجديدة لأعرف هل تكلم أحدهم في المهد؟ هل اخترع احدهم آيسكريم بنكهة الجرجير؟ دعك من تلك الخوارق.. هل استغنى أحدهم عن البامبرز قبل ان يكمل السنتين؟ على كل حال مبروك لكل من تزوجوا في 8/8/08 وكمتزوج محترف فإنني أقول لهم: الزواج والذرية لا تفلح لأنها مرتبطة بتاريخ معين .. أنا مثلا تزوجت في ذكرى القاء القنبلة الذرية الأمريكية على هيروشيما وكان ذلك يوما أسود في تاريخ البشرية.
ولم يكن لي يد في اختيار ذلك التاريخ.. وللذين يتربصون بتواريخ معينة للتعامل مع الزواج والإنجاب بطريقة “الأرقام المميزة” أقول ما يأتي والله عليه شهيد: أنا وزوجتي مولودان في نفس الشهر وتزوجنا بلا سابق تخطيط في نفس الشهر الذي ولدنا فيه.. ودخل اكبر أبنائي الحياة العملية في نفس اليوم الذي ولدت فيه!! هل يجعلني ذلك شخصا مميزا و”مبروكا”؟ إذا أجبت ب”نعم”، دعني أسألك هل هناك ما يجعل سبتمبر اكثر بركة من اغسطس؟ عمايلك وليس تاريخ عمايلك هي التي تجعلك مميزاً.

divitto
18-08-2008, 01:34 AM
جهير بنت عبدالله المساعد

http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/Writers.jpg



لي صديقة جاءت من بلاد الغربة وقد اشترت -أكرمكم الله- زوجاً من الأحذية المنتقاة بعناية لكنها فوجئت بعد الوصول هنا أن العلبة فيها فردة حذاء يمين والفردة الأخرى يمين أيضاً!! ضربت كفاً بكف.. وعضت شفاهها الرطبة وكادت تروي العناب باللؤلؤ المنثور من أحداقها لولا أنها اكتفت بأن أسفت على ما ضاع من مالها ثمناً لحذاء لن ترتديه بفردة واحدة بالطبع!! كانت حزينة وهي تروي قصتها مع الحذاء.. مازحتها.. ارتديه فردة واحدة.. والرجل الثانية ارتدي فيها فردة من حذاء آخر وإن شئت بلون آخر سوف تقلدك الكثيرات على اعتبار أنها موضة!! فكل موضة تبدأ هكذا واحدة تبادر والأخريات يقلدن!! زعلت واتهمتني بالاستهزاء من أحزانها! قلت لو كانت الأحزان مثل هذه لكنت محظوظة مثلك!! ومرت الأيام إلى أن جاء يوم وجدتها أمامي تنتفض فرحاً.. قالت المحل المحترم الذي اشتريت منه «الجزمة» لأني دفعت له بالبطاقة توصل إلى عنواني وبعث لي على الإيميل رسالة اعتذار صريح للخطأ الذي حدث ووعد بتصحيح الخطأ عن طريق البريد، وبعد أيام معدودة وصلها طرد بعلم الوصول به حذاء كامل، وحذاء آخر نفس المقاس من البضاعة الجديدة وشيك مرجع بقيمة الحذاء الخطأ وهدية تذكارية من المحل عليها شعار المحل!! يا الله.. كم في بلاد الغربة من عجائب!! وحكاية أخرى أنقلها لكم هي عندنا أعجوبة.. أجرت صديقة أخرى مكالمة عبر الهاتف بالشارع الغربي في بلاد الغربة وكانت المكالمة للرياض ودفعت ثمنها نقداً داخل الصندوق المعد بجوار الهاتف لهذا الغرض.. رغماً عنها راح عليها جنيهان عملة ذلك البلد دون استخدام.. قالت عوضي على الله وخرجت لا تلوي على شيء.. بعد مدة جاءها من شركة الاتصالات هناك خطاب اعتذار ومعه شيك بالجنيهين! أي والله اثنين جنيه لا غير بشيك!! اعتذروا وردوا المبلغ!! قارنوا ذلك مع هذه الحكاية.. وأبدأ بهذا السؤال ماذا لو حدث الخطأ هنا وليس هناك؟! هنا من المفروض أولاً أن يكون مع المشتري إيصال الشراء ولو عدت إليهم في اليوم نفسه دون الإيصال الذي وقع منك سهواً لن تجد من يرد عليك ولو التحية!!! وليس يرد عليك البضاعة أو حتى الاعتذار!! أروي لكم هذه الحكاية اشتريت قرصاً للكمبيوتر من مكتبة شهيرة في الرياض كان ثمنه مائة وستين ريالاً واشتريت آخر منها بوكالة أخرى بقيمة ثمانين ريالاً وفي البيت ندمت أني بحثت عن الأرخص بدعوى التوفير ولم أدفع ثمناً للأغلى وأنا أعرف جودته! رجعت للمكتبة في اليوم الثاني مباشرة وأنا على يقين أن التبديل ممكن لأن البضاعة سليمة ولم تفتح من ورقها المختوم عدا أن سعرها أقل من البضاعة التي أريد وبالتالي سوف أدفع الفرق يعني الضعف!! فوجئت بالموظف السعودي بالمكتبة الشهيرة وقد أسفر عن تكشيرته وقطب جبينه وقال لا يمكن التبديل!! قلت كيف ما المانع؟! ولم يقنعني ولم أقنعه!! هو يرد هذا نظامنا!! يعني الحاكم بأمره وأخبط راسي في الجدار!! إنها مقارنة لمن يهمه الأمر.. كي نعرف الفروق العشرة بين التقدم والتخلف..!

divitto
18-08-2008, 01:46 AM
طريف السليطي




http://al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1218910980043354500.jpg


‏العنوان ليس من نحتي الخاص , إنما هو الافتتاح الرئيسي لكتاب شوبنهور ‏الشهير « العالم إرادةً وفكرة « والذي أعتقد – حسب علمي – أنه لم يُترجم ‏إلى العربية مع الأسف الشديد . والمراد بهذه العبارة المذكورة , أن العالم هو ما ‏ندركه بعقولنا , فنحن لا ندرك العالم كما هو في الحقيقة , ولكن يصطبغ ‏إدراكنا له بمؤثرات شتى : منها العقلي ومنها الحسي ومنها الشاعري . مما ‏يعني أن الحقيقة – على فرض وجودها – هي حقيقة « إنسانية « و « ‏غريزية « ومرتبطة بالإنسان وحده , وليست حقيقة منفصلة عنه.‏
إن الإنسان هو الكائن الذي يُنتج الحقيقة , وهذه المقدمة ضرورية لأفهامنا ‏وأذهاننا وذلك لكي نعرف النتائج المترتبة عنها . فماذا يعني أن العالم هو ‏عقلي ؟ إن شوبنهاور لا يقصد أن العالم موجودٌ – عينياً ومادياً – وسط المخ أو ‏الدماغ , إنه يعترف بوجود عالم خارج رؤوسنا , فلو انمحت رؤوسنا سيبقى ‏العالم على حاله . لكن ما يقصده بالضبط , أن هذا العالم الذي يوجد حقاً في ‏خارجنا , هو عالمٌ لا يمكن أن نعيه أو ندركه بمعزل عن العقل , ما يعني ‏أننا عاجزون تماماً وكلياً عن معرفة العالم بلا عقل .‏
وبالتالي فإن كل حقيقة لا بد وأن يكون مصدرها عقلي أنا , بوصفي إنساناً له ‏ذكاؤه ومنطقه . إن نصف الحقيقة يأتي من الخارج , أي من عالم الطبيعة ‏والمادَّة , والنصف الباقي يأتي من داخلنا , من الإدراكات الحسية والتي ‏تكون منصبَّة في قوالب ذهنية ومعادلات عقلية ( حساب / رياضيات / منطق / ‏فلسفة / علوم طبيعية , إلخ ) .‏
إن العقل البشري معجزة ما بعدها معجزة , ولن نبالغ إذا ما قلنا إن العقل هو ‏الوجود نفسه , فنحن لا ندرك وجودنا مفصولاً عن عقولنا , إنما ندرك ‏الوجود مربوطاً بالعقل المجرد . وحتى غُلاة الماديين ومتطرفوهم , لا ‏يستطيعون إنكار أن العقل له سمات مختلفة تمام الاختلاف عن المادة , ‏فالعقل لا يتحدَّد نشاطه في مكان وزمان مُعيّنين , وهو لا يسير ضمن مفهوم ‏السببية التقليدي , وهو لا يُفكر بمنهج حتمي وأوتوماتيكي ولكنه يفكر بحُريَّة ‏غير مُقيّدة .‏
قال آرثر شوبنهاور : إن العالم هو العقل .‏
وقلتُ مُستنبطاً : وما العقل إلا الوجود كُله . فمن غير العقل نرقد في ‏ظلام أبدي , سابتين فيه من غير صحو , فيأتي العقل نافضاً إيانا ليوقظنا من ‏هذه الغفوة البائسة , ويدفعنا , للتفكير والبحث , مُحلقين في فضاء المعرفة ‏اللامتناهي , ذلك الفضاء الذي لا يقتحم مجاهيله سوى الشجعان المُمتازين , ‏ويندحر من دونه الجبناء الذين ارتضوا سباتهم وفضَّلوه على السفر الشاق نحو ‏روعة الحقيقة وجمالها الباهي والآسر.

divitto
18-08-2008, 09:06 PM
أحمد العرفج



http://al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1218910970043354300.jpg


‏لبس الرّجال العرب العباءة منذ قديم الزّمان، ومرّت هذه «القطعة القماشيّة» بمراحل وعصور ‏وتطوّرات، حتّى وصلت إلى الصّياغة المتعارف عليها؛ هي وبقيّة الأزياء المرافقة للعربي، ‏لتنتهي مرحلة معركة الأزياء إلى صلح اجتماعي يكاد يكون عامًّا، وهو كما يقول الشّيخ ‏الغزّاوي في شذراته (الغترة والبشت «المشلح»، و»الشطافة» أو العقال)!‏
وقد يعتقد معتقد – وهمًا وجهلاً – أنّ «البشت» اسمًا ورسمًا من محدثات العهد العربي المعاصر؛ ‏ولكن مثل هذا الاعتقاد جهل طويل، ووهم وبيل، ففي كتاب «درر الفرائد المنظّمة في أخبار ‏الحج وطريق مكّة المعظّمة» لمؤلفه العلامة عبدالقادر بن محمّد الأنصاري الجزيري، الذي ألّفه ‏سنة 960 هجريّة، يروي المؤلّف أسماء العظماء الذين حجّوا خلال القرون الخالية، حيث يقول: ‏‏(السّلطان الملك النّاصر محمّد بن قلاوون الألفي الصّالحي، حجّ سنة 713هـ من الشّام، وعاد ‏وهو راكب ناقة لطيفة القدّ، بعمامة مدوّرة، ولثام، وعليه بشت من أبشات العرب، وفي يده ‏جرنه، وتلقّاه شيخ الإسلام تقيّ الدّين ابن تيمية وسائر الفقهاء...إلخ).‏
والبشت هذا الزيّ حضر، ويحضر بوصفه ثقافة ونظامًا ومراسم، واشتبك مع نصوص الفتاوى، ‏فقد وُجّه لأحد العلماء سؤال عن «حكم وضع العباءة على الكتف».. وكانت إجابته قاضية بعدم ‏جواز ذلك، حيث يقول فضيلته: (والجلباب – الذي ورد في الآية – هو الرّداء الذي تلتفّ به ‏المرأة، ويستر رأسها وجميع بدنها، ومثله «المشلح» والعباءة المعروفة، والأصل أنها تُلبس على ‏الرأس حتّى تستر جميع البدن، فلبس المرأة للعباءة هو من باب التستّر والحجاب، الذي يقصد ‏منه منع الغير عن التطلّع ومدّ النّظر.. ولا شكّ أنّ بروز رأسها ومنكبيها ممّا يلفت الأنظار ‏نحوها، فإذا لبست العباءة على الكتفين، كان ذلك تشبّهًا بالرّجال، وكان فيه إبراز رأسها وعنقها ‏وحجم المنكبين، وبيان بعض تفاصيل الجسم كالصّدر والظّهر ونحوه، ممّا يكون سببًا للفتنة، ‏وامتداد الأعين نحوها، وقرب أهل الأذى منها، ولو كانت عفيفة، وعلى هذا فلا يجوز للمرأة ‏لبس العباءة فوق المنكبين..)!‏
من هنا يُفهم أنّ تحريم لبس العباءة على الكتف مرده إلى تشبّه هذا الوضع من اللّبس بلبس ‏الرّجال للمشلح أو البشت.‏
وعجائب المشلح لا تنتهي، فهو إضافة إلى قدم نسبه في شجرة الأزياء، وتداخله مع العباءة ‏النسائيّة، يشكّل حيرة برتقالية لدى أهل المغاسل في الغرب. وقد حكى لي أحد أصحاب المغاسل ‏في لندن أنّ أحدهم أحضر له مجموعة من الملابس وفيها «بشت»، وأخذ صاحب المغسلة يوزّع ‏الملابس على الفراغات الموجودة في الفاتورة أصلاً، فوضع أمام السّراويل رقم 2، وثوب 3 ، ‏وعندما وصل إلى المشلح، نظر إليه بتعجّب، وبحث عن خانة تستوعبه في الفاتورة فلم يجد ‏شيئًا، ثمّ أعاد النّظر كرّة أخرى للمشلح فلم يجد له شبيهًا غير «الخيمة» فما كان منه إلا أن دوّنه ‏تحت خانة «‏TENT‏»!‏
يا لها هذه الأبشات.. تخفي حجم الأجسام، وتستر الترهّلات، وتعيق العمل، وتساعد على ‏اصطناع الهيبة، وتكلّف صاحبها دفع الهدايا والشّرهات، وتتعصّى على التصنيف في مغاسل ‏الخواجات!

divitto
18-08-2008, 09:09 PM
عبدالله الشريف

http://al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1218759145045840800.jpg


من أخطر ما يتعرّض له فكرنا الإسلامي هو التأسيس لفكرة شاذة، تزعم أن هناك من البشر مَن هو ظل لله على الأرض، وعليه فيجب قبول كل ما يصدر عنه، حتّى لو كان ظلمًا صارخًا، أو مضادًا لما يدل عليه العقل والدين، وظهرت هذه الفكرة عند المسلمين حينما ضعفت دولة الخلافة، وتعددت الممالك، وتعدد السلاطين، ثم استمرت في عهد الخلافة العثمانية، ولم تلقَ عند العلماء الراسخين في العلم قبولاً ، بل استنكروها وحذّروا منها واعتبروها خرافة، لا يجب الالتفات إليها، فلا مشرّع سوى الله -عز وجل- ورسوله المصطفى -صلى الله عليه وسلم- بإذن منه، ومبلغ عنه، وها هي فكرة مماثلة تعود إلينا من باب آخر، فيؤلّف أحدهم كتابًا ويقرظه عالم بتقديم بخط يده، فيزعم أن الفقيه المفتي ينوب عن الله -عز وجل- ويوقّع عنه، ولا يخجل أن يشبّه ذلك بقوله: (وإذا كان منصب التوقيع عن الملوك بالمحل الذي لا ينكر فضله، ولا يجهل قدره، وهو في أعلى المراتب السنيات، فكيف بمنصب التوقيع عن رب السموات والأرض)؟!، بل ويجعل الفقيه المفتي ممّن يشرّع الأحكام نيابة عن الله -عز وجل- ورسوله -صلى الله عليه وسلم- حيث يقول: (إن المفتي شارع من وجه؛ لأن ما يبلّغه من الشريعة، إمّا منقول عن صاحبها، وإمّا مستنبط من المنقول عنه، فالأول يكون فيه مبلّغًا، والثاني يكون فيه قائمًا مقامه في إنشاء الأحكام، وإنشاء الأحكام إنما هو للشارع، فإذا كان للمجتهد إنشاء الأحكام -بحسب نظره- فهو من هذا الوجه شارع، وواجب اتّباعه، وعلى الجملة فالمفتي مخبر عن الله كالنبيّ، وموقّع للشريعة على أفعال المكلّفين -بحسب نظره- كالنبي صلى الله عليه وآله وسلم). وهذه الأقوال الفجّة إنّما تماهي بين المفتي والفقيه والإله، وبين المفتي والرسول صلى الله عليه وآله وسلم، ورغم سوء هذه المقالة إلاَّ أن مؤلّف الكتاب لا يُعطي هذه المرتبة المزعومة لكل العلماء المفتين، بل يجعلها لفئة مخصوصة، فبعد نقله لكلام جميل لابن رجب الفقيه الحنبلي -رحمه الله- (يذكر فيه أن الفتوى لا تُقبل من كل أحد، بل من الأئمة المجتمع على علمهم، ودرايتهم، وبلوغهم الغاية المقصودة في مرتبة العلم بالأحكام وبالفتوى من أهل الرأي والحديث)، وقصد بهذا الفقهاء الأئمة الأربعة أصحاب المذاهب المشهورة، ومَن هم على شاكلتهم، ذلك أن الفتوى شرطها بلوغ مرتبة الاجتهاد . فلا أحد يُفتي بما هو معلوم من الدِّين بالضرورة، وإنما يستفتي الناس في الغالب عن وقائع مستجدة، رغم أننا لا نرى أن العلم الشرعي قاصر على هؤلاء على جلالة قدرهم، وصاحبنا هذا يوصف لنا المفتين بعلم الذين يقصدهم، والذين جعلهم نوابًا عن الله عز وجل يوقّعون عنه الأوامر إلى الخلق افعلوا أو اتركوا، ولا مناص من أن ينفذوا فالأمر والنهي الصادر عن هؤلاء إنما صدر نيابة عن الله، فقال سامحه الله: (وهذا شيء معروف، وهو أن وجود العلماء الربانيين الذين يفتون الناس على علم وبصيرة فيه دحر للمتعالمين الذين يفتون على غير بصيرة)، وهو حتمًا لن يستطيع أن يعرّف لنا العالِم الرباني الذي يقصده، ولا أن يذكر لنا المعايير التي تمحضه ربانيًا ذا بصيرة، وغير متعالِم، والعبارات الإنشائية لا جدوى منها أبدًا، ولعل كثيرًا ممّا ذكره عن العلماء الربانيين لا ينطبق على مَن ألّف كتابه للدفاع عنهم، أمّا غيرهم من سائر علماء الأمة فهو يقول عنهم: (إنهم كل أحمق متكلّف معجب برأيه جريء على الناس وثّاب، يدّعي أنه إمام الأئمة، وهادي الأمة، وانه هو الذي ينبغي الرجوع دون الناس إليه، والتعويل عليه دون الخلق)، وليس أحد بهذه الأوصاف سوى مَن نعتهم هو بأنهم العلماء الربانيون الموقّعون عن الله، النواب عنه الذي حكم بوجوب اتّباع ما يشرّعون، وليس في علماء الأمة -حاضرًا وماضيًا- سواهم مَن يلزم الخلق بفتواه، ولا يقصر العلم عليه وعلى جماعته، وهذا ابتلاءٌ أُصيب مدّعيه في مقتل، وأُصيب به المسلمون في هذا العصر أنهم ينوبون عن الله، ويشرّعون للخلق من الأحكام ما لم ينزل به سلطانًا، ثم يطالبونهم بقبول أقوالهم واتّباعها، فهل عادوا إلى الحق؟ ذاك ما نرجوه.. والله ولي التوفيق.

divitto
18-08-2008, 09:10 PM
د.حمود أبو طالب



http://al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1219011870069252300.jpg


خطوة متقدّمة حين تعترف إحدى وزاراتنا بوقوع خطأ؛ لأن المعتاد هو كمالها، ومثاليتها، وبراءتها التامة من أي خطأ أو خلل.
أخيرًا اعترفت وزارة التربية والتعليم بوقوع خطأ في تعيين عددٍ من خريجي كليات المعلمين لعام 1427هـ، كما ذكرت هذه الصحيفة يوم أمس، وأفادت بأن نائب وزير التربية والتعليم أشار إلى أنه سيتم مخاطبة المسؤولين بوزارة الخدمة المدنية، وإرسال مندوب بجميع أسماء الذين لم يتم تعيينهم حتّى الآن، متوقّعًا تعيينهم في الدفعة المقبلة.. وكالعادة، فقد صرّح (مصدر مسؤول) بالوزارة أن هناك مراجعة لمعرفة المتسبب في خلط أوراق قرارات التعيين، وأن التحقيق جارٍ لمعرفة مَن قام بتغيير المرشحين.
وكما تعلمون، فإنها ليست المرة الأولى التي يتجمّع فيها المئات من المعلّمين أمام الوزارة احتجاجًا على عدم حصولهم على حقهم المشروع الذي كفله لهم النظام، والتزمت به الوزارة. وليست المرة الأولى التي يتعرّضون فيها للهوان، والاستخفاف، والتجاهل. وليست المرة الأولى التي يقول لهم مسؤولو الوزارة : (اركبوا أعلى ما في خيلكم). وليست المرة الأولى التي تكاد الوزارة أن تصفهم بالحمقى، ومختلقي المشاكل، ومثيري الشغب.. كل الفرق أنها المرة الأولى التي اضطرت فيها الوزارة للقول على مضض: إن هناك خطأ، وكأنه خطأ بسيط عابر لا يقدّم ولا يؤخّر، وليس خطأً فادحًا تضرر منه المئات.
ببساطة شديدة تقول الوزارة: إن خلطًا في أوراق القرارات، قد تسبب في تغيير المرشحين، وكأننا نعيش في بدايات القرن الماضي، حيث لا يوجد سوى السجلات والأضابير، وليس في عصر التقنية والحاسوبات، والإدارة الإلكترونية . يحدث هذا في وزارة هامة جدًا، تصرف عليها الدولة دون حساب، لعلّها تفي بأدنى الطموح المؤمّل فيها..
إن ما يحدث في وزارة التربية والتعليم من تخبّط وعشوائية في جوانب كثيرة قد أضرّ كثيرًا بمجمل العملية التعليمية، ونتائجه واضحة جدًا على منتجها من الطلاب والطالبات، وحين تصل الأمور إلى خلط الأوراق في قرارات تعيين المعلّمين، فإنه فساد إداري فاضح، لا يحسن بنا تسميته بغير ذلك. وإذا كان هذا وضع الوزارة تعليميًّا، وإداريًّا.. فأيّ أمل يبقى لنا فيها؟؟
هل تعتقدون أننا سنعرف حقيقة ما حدث والمتسببين فيه؟؟ وهل تظنون أن أحدًا سيتحمّل المسؤولية، ويغادر الوزارة؟؟

divitto
18-08-2008, 09:12 PM
جعفر عباس

http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/jafar.jpg


الشيء الوحيد الذي ميز اليوم الثامن من الشهر الثامن، من العام الثامن بعد الألفين الذي انقضى قبل أيام قليلة، هو افتتاح دورة ألعاب بكين الأولمبية،.. جلست في حالة من الانبهار.. الصيني مثلنا في التكوين الجسماني والعقلي وليست لديه يد زائدة، أو كبد أو ثلاث كليات أو قلبان.. عدد أعضاء أجسام جميع البشر متساوية ومتشابهة، والاستثناء يكون في حالات الإعاقة او المرض.. ولو تسنى لك مشاهدة حفل افتتاح اولمبياد بكين وسبق لك مشاهدة حفلات افتتاح دورات اولمبية سابقة فستدرك ان الصينيين مسحوا الأرض بمن سبقوهم في تنظيم الدورات تلك، فقط باستخدام أعضاء أجسامهم.. كانت أبيخ دورة وأثقلها ظلا تلك التي تم تنظيمها في لوس انجلوس بالولايات المتحدة.. حرص الأمريكان على استعراض انجازاتهم التكنولوجية في حفلي الافتتاح والختام وفات عليهم ان الأولمبياد مناسبة للاحتفاء بالمواهب التي حبا بها الرحمن بعض الناس فطوروها بالمران والمثابرة.. وبينما الرؤوس والأيدي تتشابك وتتمايل وهي ترسم لوحات تخلب اللب كنت أفكر: الاستعداد لهذا الحفل استغرق 10 أشهر وشارك في اللوحات الجماعية عشرة آلاف شخص ورغم ان اللوحات تعتمد على الحركة وتغيير وتبديل المواقع فإنني لم ألحظ خروج واحد من الـ10 آلاف شخص، مليمترا واحدا عن النقطة المحددة له.. ونحن نخطط لشارع طوله كيلومتر واحد لعشر سنوات، ونأتي بأفضل الآليات، ويستغرق إكمال الشارع عشر سنوات، تكون خلالها صلاحية المواد التي استخدمت في رصفه قد انتهت، ويتم افتتاح الشارع وتسير فيه بسيارتك ويخيل اليك ان الجماعة الذين رصفوه دفنوا مئات الإبل تحته في قبور ضحلة.
وكنت أنظر الى وجوه الصينيين والصينيات الذين ملأوا جنبات الملعب الأولمبي، وألاحظ ليس فقط أنهم لا يتفوقون علينا من حيث نوعية وعدد أعضاء أجسامهم بل إن الواحد منهم – الله يعطيه العافية – يملك ربع عين.. كيف يستطيع شخص فتحة عينه لا تزيد على مليمتر واحد أن يصنع ويخترع ويغرق السوق بمنتجات جميلة؟ عيون الصينيين تبدو كأنها مرسومة وليست حقيقة: خطان أسودان رفيعان تحت الحاجبين.. تمعنت في عشرات الآلاف من الوجوه الصينية وكان الانطباع الأول أنهم جميعا ناموا لعشر ساعات داخل الملعب ثم استيقظوا على وقع هدير الألعاب النارية.. بالبلدي عيون «زي قِلِّتها».. ولكن العبرة ليس بجمال العيون بل بالقدرة على استخدامها لرؤية الأشياء ومعرفة كنهها وسبر أغوارها.. والصين أنفقت 80 بليون دولار لاستضافة هذه الدورة، وليس في هذا سفه وتبذير.. فالعائد من استضافة الدورة سيكون مئات البلايين على مدى السنوات المقبلة من السياحة وحدها.. حاول ان تتذكر ارقاما ارتبطت بالإنفاق الرياضي عندنا، تذكر تلك الأرقام وحاول أن تتذكر ما إذا كان قد نتج عنها أي انجاز وسترتد إليك الذاكرة حسيرة!

divitto
18-08-2008, 09:19 PM
أ. د. سالم أحمد سحاب



http://al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1219012115049267100.jpg


أمضيت أكثر من أسبوعين في إحدى ضواحي تورنتو الكندية، في شقة مصممة على مساحة بسيطة لا أظنها تتجاوز 120 مترًا مربعًا، ومع ذلك فقد استوعبت عائلة من ثمانية كبارًا وصغارًا، وفيها كل متطلبات الرفاهية لسائح يستقبل يومًا بجدول مختلف ويودع آخر ببرنامج مختلف.
ومن الدور العاشر، ومن «البلكونة» الصغيرة امتد بي البصر مسافات بعيدة لم أرَ خلالها ما يعكر جمال التنظيم ولا انسيابية الحركة المرورية ولا روعة المسطحات الخضراء.. عناصر متناسقة تشكل منظومة كالعقد البلوري المتقن صنعة ودقة وانتظامًا.
قلت في نفسي: كم من الضواحي أنشأنا، وكم من المخططات الجديدة اعتمدنا، وكم من الأراضي البيضاء التهمنا؟ ومع ذلك لم نسعد يومًا إلاّ في حالات قليلة بهذا القدر من التنظيم وبهذا الجمال من التناسق، ولننسَ المسطحات الخضراء على كل حال.
وسألت نفسي: هل غابت عن مسؤولي الأمانات والبلديات هذه التجارب الرائعة الناجحة، أم أن هناك قوى ترسم وتخطط وتمنح وتعتمد.. لها من السلطات ما يتجاوز كل ذلك الجيش من المهندسين والمخططين ومستشرفي المستقبل؟!
وعاتبت نفسي مرة أخرى متهمًا إياها بأنها أمّارة بالسوء متشحة بالتشاؤم مذكرًا إياها بتجارب حديثة ناجحة منها على سبيل المثال المدن الاقتصادية الحديثة التي هي في غاية الروعة والجمال (وإنْ كانت على الورق)، بل إن بعضها تحت الإنشاء كتلك التي في رابغ تحمل اسم الملك عبدالله حفظه الله، لكنها هذه المرة ردت لي نفسي الصاع صاعين حين ذكرتني بأن هذه المدن لم تمر يومًا على أبواب الأمانات ولا كتاب العدل، وإلاّ لغدت مثل حي «مشرفة» الحديث شكلاً العجوز فعلاً، أو حيًا مثل السليمانية لا تعرف له أولاً ولا آخرًا.. شوارعه متضاربة كالألغاز.. فلل تجاور عمائر سكنية، يحتضن كل نشاط اقتصادي ممكن.. من صاحب البنشر وورشة المكيفات وخياطة النساء إلى مطاعم لا حصر لها وانتهاء بمحطات البنزين.
وبعد أن أفحمتني نفسي وحاولت تهدئة خاطري قائلة: (لهم الدنيا، ولنا الآخرة)! عندها سكتُّ عن الكلام المباح!!

divitto
18-08-2008, 09:23 PM
عبده خال


http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/abdohkhal.gif


تذكرون صكوك الغفران التي كان يصكها قساوسة الكنيسة في زمن عبر أوروبا وعجل بالانقلاب عليها، هذا الدرس التاريخي مجدٍ جدا لاؤلئك الذين حملوا الاختام ليطبعوا نهاية كل من ساندهم أو عارضهم بدخول الجنة أو النار.
وظاهرة الحكم على المرء بالقبول أو الرفض من الله عزوجل هي ظاهرة قديمة تأصلت في ثقافتنا الاسلامية كفرز دنيوي للصالحين والطالحين من عباد الله، وهي انتقال لثقافة أقدم تسلط فيها القساوسة على المعارضين لسياساتهم الدنوية، وفي غفلة انتقلت للثقافة الاسلامية وبقيت مترسخة ولم تزل بالرغم من التحذيرات من هذا الاستباق.
وماقاله الناس (مثلا) عن الحجاج بن يوسف الثقفي كفيل بجعل الحجاج نديما دائما لفرعون وأبي جهل وقدار والنمرود في قعر جهنم من غير تحرز كون الحجاج من الموحدين.
وثقافة الظاهر غالبة على الانسان، ولم تستطع الثقافة الاسلامية اجتثاث سوء الظن بالرغم من التأكيدات الملحة بأن حياة الانسان مرتبطة بالنية (إنما الاعمال بالنيات)، والنية فعل داخلي لايستطيع أي انسان الوقوف عليه مهما أوتي من الصلاح أو التعبد (هل شققت عن قلبه) ولم يسلم من استباق الحكم على مآل العبد بارا أو فاجرا، وهو استباق به تعدٍ على مشيئة الله عز وجل، وتدخل سافر في تلك المشيئة.
ويأتي الحجاج كأنموذج صارخ على تسابق البشر بالحكم عليه بدخول النار مع تناسيهم رحمة الله (التي وسعت كل شيء).
ولان موازيننا بشرية وحكمنا ظاهري فقد وضعت مثالب الحجاج في كفة وتناسوا وضع محاسنه في الكفة الاخرى اضافة الى اغفال رحمة الله وبالرغم من ايماننا بأننا جميعا معلقون بمشيئة الله ان شاء عذبنا وان شاء غفر لنا الا أن البعض حمل ختم الجنة والنار مبكرا.
هؤلاء البشر نسوا محاسن الحجاج كونه حافظاً للاحاديث (وقد أُخذ عنه)، وأنه كان يقرأ القرآن كل ليلة، وأن خيوله بلغت الهند والسند واطراف الصين، والحكم على الحجاج جاء مقتفيا لاقوال عجنت بالاثر السياسي لما انتجه من أفعال، فهذا الخليفة عمر بن عبدالعزيز يحسد (يحسد هكذا رويت) الحجاج لقوله حين حضرته الوفاة:
- اللهم أغفر لي فإن الناس يزعمون أنك لاتفعل.!!
فالحجاج بهذا القول يعرف تماما ما اقترفه من أفعال ومن جهة اخرى يؤمل في رحمة الله الواسعة..فتعلق بالمشيئة مذكرا بحكم البشر الدنيوي.
وتروي كتب السير أن الحسن البصري كان يشتمه حتى رآه في المنام فقال له ما فعل الله بك؟ قال قتلت بكل قتيل قتلة ثم عزلت مع الموحدين، فأمسك الحسن البصري بعد ذلك عن شتمه.
ويقولون ان الحجاج عندما حضرته الوفاة أنشأ يقول:
يارب قد حلف الاعداء واجتهدوا
بأنني رجل من ساكني النار
أيحلفون على عمياء ويحهم
ما علمهم بعظيم العفو غفار
فأخبر بذلك الحسن البصري فقال: بالله ان نجا لينجو بهما (يقصد بيتي الشعر اللذين قالهما) وهنا لايغيب عنا ارتهان الناس لمقولات الصالحين من عباد الله (من وجهات نظرنا) بحيث يتحول ذمهم او مدحهم الى سك براءة أو مفتاح لجهنم.. وهذا ايضا به تجاوز وتقديم مقولات ظاهرية على علم غائب..
ليت قومي يعلمون.

divitto
18-08-2008, 09:28 PM
جعفر عباس

http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/jafar.jpg



أوردت الصحف الكويتية حكاية العريسين، اللذين قررا إجراء مراسيم زواجهما في مدينة اسطنبول التركية.. جميع المدعوين سيحصلون على تذاكر سفر من الكويت الى تركيا وبالعكس مجانا مع بطاقات الدعوة.. عادي، واللهم لا حسد.. ألف دولار أمريكي قيمة تذاكر سفر لـ200 شخص؟ ولا شيء.. عندما تزوج أبوالجعافر دعا أهله من أقاليم السودان وتحمل نفقة علف حميرهم، وكلفه ذلك «الشيء الفلاني».. وسيقيم ضيوف حفل الزواج في فندق خمس نجوم في المدينة.. أكثر من عادي.. فقد سمعنا بمن يحجز فندقا بأكمله لحفل ختان لأسبوع كامل.. ما هو غير عادي هو أن كل هذه التلتلة والسفر والحجوزات والتأشيرات والنفقات، تم تكبدها لأن العريس والعروس اتفقا على ان يكون حفل الزواج في نفس الفيلا التي تم فيها تصوير مسلسل نور التركي.. قطيعة تقطع نور وسنين نور.. صرت من فرط كرهي لـ«نور» ابتعد عن الأماكن التي فيها نور «إضاءة».. ويا ويل من يقول لي صباح الـ«نور».. وقبل أيام كنت أناقش موضوعا ما مع زميل مصري عندما أعجبه رأيي وقال لي: عليك نور.. فصحت فيه: عليك نور ومهند وأتاتورك، أنت يا قليل الذوق.
استأجر العريس فيلا مسلسل نور بحديقتها لثلاثة أيام بلياليها، ومن حق كل من يتزوج ان يختار مكان الاحتفال حسب إمكاناته المادية، ومن المؤكد ان العريس الكويتي ميسور الحال، وكان بإمكانه إقامة الحفل في مدينة ديزني في سان فرانسيسكو، ومن المؤكد أيضا ان الفيلا التي يعيش فيها في الكويت أكبر وأفخم وأجمل من فيلا مسلسل نور.. كتبت كثيرا مستخفا بهوس جماهير التلفزيون بالمسلسل التركي نور، وعجبت من التعقيبات التي وصلتني من بعض النساء على وجه خاص: يعجبنا في المسلسل الرقة والعذوبة في التعامل بين مهند وزوجته.. تعجبنا الرومانسية التي نفتقدها عند رجالنا! طيب يا بنات الناس، دعوني أصارحكن بأن حياتي الزوجية خالية من الرومانسية من يومها الأول ولكنها صمدت وستظل صامدة بإذن الله.. والتقصير في الرومانسية ليس فقط من جانبي بل إنني متأكد من أنه لو دخلت يوما على زوجتي وقلت لها: هيا بنا يا حبيبتي نذهب الى فندق «الشمس الباردة» لنحتفل بمرور كذا سنة على زواجنا،.. لو قلت لها مثل هذا الكلام، لاتصلت بالإسعاف لنقلي الى مستشفى الأمراض العقلية.. الرومانسية هذه «شغل سينما» وشغل «خطوبة» وتتحول بعد الزواج الى احترام وود متبادل.. نعم فينا نحن معشر الرجال قدر لا يستهان به من الجلافة والغلظة، ولكنها غير متعمدة لأنها جزء من ثقافتنا التي تمجد التكشير والعبوس، وأهون على بعضنا أن يشرب زيت الخروع على الريق من أن يقول لزوجته كلمة حلوة، ولكن الرومانسية لا تنتقل بالعدوى عبر شاشة التلفزيون، بل كثيرا ما يكون التعبير عنها صامتا.. أي بالأفعال.. أن يصر الزوج على اصطحابك للطبيب لأنك شاحبة.. أن يقول لك لا تطبخي لأنك تعبانة.. أن يحرص على ارتداء ملابسه في هدوء صباحا كي لا يوقظك.. هذه هي الرومانسية المتاحة، وهذا آخر كلام عندي نيابة عن الرجال العرب.. عجبكن أهلا وسهلا.. ما عجبكن؟ عندكن الحائط والبحر.

divitto
18-08-2008, 09:33 PM
مشعل السديري

http://www.aawsat.com/01common/teamimages/339-alsudairy.gif



سألني فجأة: هل تعتقد أنك حي؟!
صعقت من سؤاله لدرجة أنني شككت بنفسي، ولولا بقية من قليل من عقلي، الذي اختزنه لحالات الطوارئ، أقول لولا قليل من ذلك، لقرصت نفسي لكي أتأكد أنني أتألم وأنني ما زلت على وجه هذه البسيطة (أصقل وأرمح) وأقترف الموبقات والحسنات بدون ما أدنى لأي تفكير وتخطيط للعواقب أو للمثوبات.
ولكي أقلب عليه الطاولة وألقمه حجراً، سألته: ماذا تقصد من سؤالك التافه هذا؟!، ألا تراني أمامك واقفاً بكل شموخي وكبريائي، وبيدي كذلك سبحة (أطوطح) بها؟!
قال: مشكلتك أنك لا تعرف الجد من الهزل، وتمشي مع الناس وكأنك مستقيم وأنت في الواقع أعرج، بل وكسيح.
التبس عليّ الأمر، ولاحظت أنني ورطت نفسي في معركة غير متكافئة مع شخص هو أعلم وأقوى مني بمراحل، وبدلا من أن ألقمه حجراً، سوف يلقم هو فمي ومعدتي بحمولة (ترلاّ) ممتلئة بالحجارة.
فلزمت الأدب، واعتذرت له صاغراً وقلت له: آسف، ولكن نورني الله ينور عليك.
سألني: متى تنهض من فراشك؟!
ـ عندما تصحو العصافير وهي خماص.
ـ كم ساعة في يومك تقضيها؟!
ـ أحياناً 24 ساعة، وأحياناً (ادبّلها) 48 ساعة.
ـ كم في حياتك علامة (+)، وكم فيها علامة (ـ)؟!
ـ ليس فيها أي علامة من تلك العلامات وإنما أنا متأكد أنني معجب جدا بعلامة (x).
ـ إذن أنت أناني، ومشكوك بقدرتك على مواصلة الحياة ـ هذا إذا كنت حياً.
ـ ما زلت تشك بأنني حي؟!
ـ نعم، ففي أعماقك عفريت كامن لا يعرف المحبة للناس.
ـ صحيح ولكن ذلك العفريت مميز، ويحب إنساناً مميزاً.
ـ قصدك إنسانة.
ـ طبعاً إنسانة وليست حمارة.
ـ هل تضحك من أعماق قلبك أحياناً؟!
ـ وأيضاً عندما أبكي.
ـ هل تجشمت الصعاب يوماً؟!
ـ ماذا تقصد؟!
ـ مثلا: هل تستطيع أن تتثاءب بدون أن تفتح فمك، أو تحلق ذقنك وأنت تغني وترقص (روك أند رول)، أو تلبس ثوبك وأنت مستلق وترفس في نفس الوقت بقدميك للأعلى، هل جربت أن تقرأ جريدة وتشرب سيجارة وأنت تحت (الدش)، هل انغلق عليك المصعد يوما وأنت وحيد ونائم؟!
ـ نعم جربتها كلها، وآخرها حكاية المصعد الذي ما زال مغلقاً على حياتي، وما زلت أغط في سبات عميق، وليس هناك من مهندس.
ـ إنني أرثيك الآن، رغم أنك تدعي كذباً وبهتاناً أنك حي ترزق.
ـ لم أدع وأقول إنني حي، ولكني متأكد إنني أرزق مثلما ترزق (الوطاويط).
ـ إذن لقد صدق حدسي.
ـ إذن اقرأ الفاتحة على جسدي الممتلئ بجراح اللواحظ، لكن هل تعرف أنت اللواحظ، هل استمتعت بجراحهن؟!
ـ لا.
ـ إذن أنت الميت ولست أنا.

divitto
18-08-2008, 10:51 PM
يوسف أبا الخيل

http://www.alriyadh.com/img/writers/file303.gif

كنت في غاية الدهشة وأنا أقرأ مقالاً لأحد "الأكاديميين" الإسلاميين، يحصر فيه موقف الإسلام من مخالفيه بالموقف التكفيري البحت، انطلاقاً من أن الإسلام يكيف علاقته مع المخالفين له وفقاً لسياق "الغيرية الضدية" التي تكفر ماعداها من العقائد والديانات. ومصدر دهشتي أن هذه الرؤية، التي ضمَّنها ذلك "الأكاديمي" مقاله، تمثل بالنسبة له، على ما يبدو، مشروع حوار يتواصل بموجبه مع الآخر - الغربي تحديداً - بدليل أنه أعمل منطقه الثنائي (مسلم/كافر) عند حديثه - كما ذكر - مع أحد موظفي مؤسسة (راند) الأمريكان، حينما أراد أن يشرح له معنى الكفر في الإسلام، حيث سأله أولاً بقوله: هل تعتقد أن ديني صحيح بالنسبة لك؟ وعندما أجابه صاحبه بالنفي - وفقاً لما ذكره - عقَّب عليه بقوله: وأنا كذلك بالنسبة لدينك. عنذئذ، شرح لمحاوره كلمة "الكفر" في "الإسلام" بأنها تعني أن "الآخر لا يؤمن بما نعتقده". وبمعنى ضمني، أكد له أن كلاً منهما يجب أن يكفر صاحبه ليكون مطبقاً لتعاليم دينه!!
ولجلاء موقف الإسلام من مخالفيه الذي اختزلته التقليدية الماضوية في دائرة التكفير والتكفير المضاد، لا بين الإسلام وغيره من الأديان الأخرى فحسب. بل بين المذاهب الإسلامية نفسها، يجدر بنا أن نستعرض منهجية القرآن في تحديده لعلاقة الإسلام بالأديان الأخرى التي كانت متواجدة في محيطه الزمني وقت تنزله. ولما كان الإسلام في جوهره ثورة على الظلم والاستبداد والتحكم بمصائر الناس، ولما كان الشرك رأسَ الظلم كما قال تعالى عنه (إن الشرك لظلم عظيم)، فقد كانت رسالته، في مضمونها، دعوة إلى إحياء التوحيد الإبراهيمي القائم أساساً على تأسيس علاقة مباشرة بين العبد وبين ربه بإزالة الوسائط المصطنعة، سواءً أكانت من جنس الأصنام التي كان مشركوا العرب يعبدونها لتقربهم إلى الله زلفى - أو كانت أيديولوجيات (تصنم) البشر - كما كانت عليه الحال مع عقيدة التثليث المسيحية التي تبنتها الإمبراطورية الرومانية عندما تنصرت في الثلث الأول من القرن الثالث الميلادي.

في موازاة رسالة الإسلام التوحيدية، جاءت ردة الفعل التي أبدتها الديانات الموجودة في المحيط الزمني للدعوة المحمدية على ثلاثة أضرب:

- الضرب الأول منها: تلك التي حاربت الدعوة الجديدة (أيديولوجيا)، استشعاراً منها بخطرها على مصالحها الاقتصادية ممثلة بالموارد التي كانت تدرها (مزارات) الأصنام في مكة وباقي أجزاء شبه الجزيرة العربية لمصلحة الملأ من قريش من جهة، وبالعوائد الضخمة من القرابين التي كان يجنيها القيمون على الكنائس المسيحية الرومانية من جهة أخرى، كما تمثلت أيضاً بالعوائد الربوية الكبيرة التي كان يجنيها المرابون اليهود خاصة، والذين سيحاربون الدعوة المحمدية عندما تنتقل فيما بعد إلى المدينة. وتنحصر هذه العقائد - تقربياً - في مشركي العرب والمسيحيين من أتباع عقيدة التثليث واليهود فيما بعد بالمدينة.

- الضرب الثاني منها: تلك التي كانت متقاطعة مع أدبيات الدعوة المحمدية، لأنها وجدتها دعوة لنفس ما كانت تدعو إليه من وحدانية الله، وتمثلت هذه بالمذاهب المسيحية التي رفضت عقيدة التلثيث، والتي زُندِقت وهُرطِقت من قبل المجمعات المسكونية الرومانية التي أقرت تلك العقيدة، ويأتي على رأس تلك المذاهب التوحيدية، المذهب الأريوسي الذي أسسه القسيس (آريوس). كما تمثلت أيضاً بالحنفاء الأوائل الذين نأوا بأنفسهم منذ البداية عن عبادة الأصنام.

- في حين كان الضرب الثالث منها حيادياً تجاه مسيرة الدعوة المحمدية، كما كان الحال مع الصابئة.

والسؤال هنا: هل (كفَّر) الإسلام كل تلك الأديان؟ قبل الإجابة على هذا السؤال، يجدر بنا معرفة الأصل اللغوي لمصطلح التكفير، حيث أن القرآن نزل وفقاً لمعهود العرب اللغوي والحضاري، ولا يمكن فهم نصوصه إلا من خلال الرجوع إلى ذلك المعهود. فمعنى (الكفر) في اللغة العربية (الستر والإخفاء)، ولذلك أُطلِق لقب الكافر على الزارع الذي يخفي البذور في الأرض كما في قوله تعالى (كمثل غيث أعجب الكفار نباته)، قال القرطبي في تفسيره: الكفار هنا: الزُرَّاع لأنهن يغطون البذور. كما أطلق على الليل الذي يخفي كل شيء بظلمته كما في قول لبيد (في ليلة كَفَرَ النجومَ غمامُها) .ومن هنا فقد جاء موقف الإسلام من الأديان المزامنة له مختلفا، وفقاً لمدى (إخفائها) حقيقة التوحيد من عدمه. وهذا الإخفاء لا يكون بعدم اتباع رسالته كما يتوهم البعض، بل يكون بحربها والتضييق على أتباعها بالوسائل المختلفة.

فبالنسبة للشرك والمشركين، فقد تحدد موقف الإسلام منهم بقوله تعالى (قل يا أيها الكافرون، لا أعبد ما تعبدون) وبقوله تعالى أيضاً (إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها). وبالنسبة لعقيدة التثليث الشركية، فقد حدد موقفه منها بقوله تعالى (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم، وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة) وبقوله تعالى (لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة) وكفرهم هنا يعني إخفاءهم حقيقة بشرية المسيح، مما يجعل التكفير منصباً أساساً على القسس والرهبان الذين يعرفون حقيقة المسيح، ولا يتعداهم إلى العامة المُلبَّس عليهم.

أما موقف الإسلام من اليهود، فمن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتبرهم، عندما انتقل إلى المدينة، من ضمن رعايا دولته، وذلك بأن آخى بينهم وبين المسلمين من خلال عقد صحيفة المدينة التي ضمنت لهم حقوقهم بالمساواة مع المسلمين. وفوق ذلك أشارت إليهم الصحيفة بلقب ديني محبب إليهم (يهود) ولم تعتبرهم الصحيفة كفاراً رغم بقائهم على دينهم. إلا أن الأمر اختلف عندما انبرت طوائف منهم لحرب الإسلام ومظاهرة مشركي قريش عليه وإخفائهم حقيقة الإسلام ونبيه اللذين يجدونهما مكتوبين عندهم في التوراة، حيث نزل قرآن المدينة بتكفير المعتدين منهم فقط، من جنس قوله تعالى (إن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا) وقوله تعالى (ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين).

أما من لم يحارب الإسلام، سواءً من الكتابيين الموحدين أو من أتباع العقائد الأخرى، فلم يرمهم الإسلام بالكفر على الرغم من بقائهم على دينهم، بل اعتبرهم من ضمن الفرق الناجية. يؤكد ذلك قوله تعالى في حق المذاهب المسيحية التي رفضت عقيدة التثليث (ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهباناً وأنهم لا يستكبرون) وكذلك قوله تعالى في حق الكتابيين عموماً ممن بقوا على دينهم ولم يحاربوا الإسلام، كما بقية الطوائف الأخرى التي بقيت على الحياد من رسالة الإسلام (إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا يحزنون). ومما يدل على أن القرآن لا يضع مخالفيه كلهم في خانة واحدة، أنه استخدم (مِن) التبعيضية عند حديثه عن أهل الكتاب، كما في قوله تعالى (إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم) ومفهوم المخالفة هنا أن من أهل الكتاب من ليس بكافر، يؤيد ذلك أنه عطف المشركين كلهم على من كفر من أهل الكتاب ولم يستخدم في حقهم (من التبعيضية). كما يؤيد ذلك أيضاً قوله تعالى (ليسوا سواءً من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون). وربما يقول قائل: إن من أثنى عليهم القرآن، سواءً من أهل الكتاب أو من أتباع العقائد الأخرى، قد دخلوا مسبقاً في الإسلام. وأنا أقول: لو كان الأمر كذلك، لما نعتهم بالنصارى أو بالذين هادوا أو بالصابئين، ولسماهم مسلمين.

والإسلام مضمون ديني يتسع في القرآن ليشمل الديانات السماوية التي تنتمي إلى دين إبراهيم كما في قوله تعالى (إن الدين عند الله الإسلام)، وكذلك (ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه)، فالمقصود بالإسلام هنا هو دين إبراهيم، دين التوحيد، في مقابل الشرك. وهذا الإسلام - على خلاف ما يريده المتشددون والمتنطعون - لا يكفر مخالفيه لمجرد عدم اتباعهم رسالته، بل يكفَّر منهم فقط من يحول بين الناس وبين ممارستهم لحرية العقيدة التي كفلها لهم. ولم يلتبس الأمر إلا عندما اخترع الفقهاء مصطلح "دار الحرب" في مقابل مصطلح "دار الإسلام" زمن الفتوحات. فأصبحت دار الحرب تعني حينها كافة المجتمعات والدول التي لا تنضوي تحت لواء الدولة الإسلامية التي تمثل بدورها دار الإسلام، مما سمح بتعدية مصطلح "الكفر" لاحقاً ليكون وصفاً لكل من لا يدين بالإسلام.

divitto
19-08-2008, 12:18 PM
عبدالعزيز السويد

http://al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1219084920143023900.jpg

هل رأى أحدكم وطناً تائهاً ؟!..
أبحث عنه في كل مكان ، وتتناثر أخباره في الهواء .. ولا أجده
قيل ان لصوصا اختطفوه ، ويريدون فدية من كل شخص يفكر في البحث عنه ..
وقيل أنهم يشربون دمه ، وقيل أنهم يسحقونه تحت عجلات سياراتهم الفارهة وحوافر خيولهم التي تفوز دائما ..
وقيل أن لم يعد كما كان .. مع أني لا أعرفه أصلا ، ولا أستطيع تخيل كيف تغير .. وتكثر الإشاعات .. عن كائن نسمع به ولا نعرفه .. سموه وطناً فقلنا آمين !
ما علينا .. إن رايتم وطناً يبحث عن رعايا تائهين فاخبروه أنهم لا يريدون أن يجدوه حتى لا تموت أحلامهم فالأحلام تموت حين تتحقق !
ثم أما مالا أعنيه :
هل أتاكم حديث معالي وزير التجارة وهو يطلب من الناس أن يتكيفوا مع الغلاء وأن يغيروا عاداتهم الغذائية ؟!
هل لبس " مشلحه " وترزز في وزارته حتى يأتي بهذه الحكمة البليغة ؟!
إن من البيان لسحرا .. يا شيخ !
لكنه رغم بلاغته ـ حماه الله من العين والحسد ـ لم يتفضل على هذا الشعب التافه ويخبرهم ماذاً يأكلون بالضبط ؟
ماهو الشيء الذي لم يرتفع سعره حتى " يطفحه " هذا الشعب التافه ؟!
التراب أصبح أغلى من أن يسد به أحد رمقه ..
والتبن أصبح مرتفع السعر لدرجة أنه لا يستطيع اقتناؤه إلا عليه القوم ..
ولعل مائدة معاليه تزدهر بأنواع التبن الفاخر بعد أن اصبح عزيزاً على بني البشر في هذا الوطن ! فماذا يأكلون ؟!
إن رأيتم إنساناً " ياكل تراب " فهو لص يحاول أن يأكل من تراب الوطن قبل أن يحوله أحدهم إلى مخطط تصبح لقمة التراب فيه أغلى من الكافيار !
وإن رأيتم إنساناً " ياكل تبن " فهو لص آخر يحاول أن يقلد علية المخلوقات في هذا الوطن .. فناقة واحدة تأكل التبن بكل أناقة و" إتيكيت " تساوي قيمتها دخل ألف مواطن من أولئك الذين لا يجدون تبناً ليأكلوه !
تحركت الدولة بقضها وقضيضها حين تسممت بعض " مزايين " الإبل ودفعت تعويضات لكن من فقد مزيوناً أو مزيونه ..
بينما البشر يأكلون الأغذية الفاسدة ، وتنهش في ما بقى من أعمارهم مصانع " السرطان " ولا يحرك ذلك أحد ..
ثم يخرج وزير التجارة الظريف ليقول للناس أنتم تافهون ولابد ان تغيروا عاداتكم حتى تتناسب مع ارتفاع سعر اليورو..! يورو أيه اللى انت جاي تؤول عليه يا معالي الوزير الوسيم ..؟!
هل ارتفاع إجارات المنازل المبنية منذ العصر الجليدي سببها ارتفاع اليورو ؟ وهل ارتفاع سعر بضائع تصنع أو تزرع في آسيا سببها ارتفاع اليورو ؟
قد أجد للدولة ـ حفظها الله ـ عذراً في عدم الاهتمام بمشاكل البشر لأنهم " شيون " .. لو كانوا "مزايين" كتلك الإبل لوجدنا وزير التجارة يحمل أكياس الأرز على ظهره ليوزعها مجاناً على الناس !
وهذا يفسر ربما انتشار عيادات التجميل في كل مكان ..
كنت أعتقد أنها موضة تافهة لكني أكتشتف لاحقاً أنه لا تافه سواي !
أعتقد أنني أستوعب الأمر الآن .. ولكن لصوصاً آخرين سرقوا مني كل شيء فلم أعد قادراً على " تجميل نفسي " ولا على التشبه بناقة حسناء تخر لها الجبابر ساجدينا !
ثم إني أرجو ألا يعتقد مواطن سفيه ـ مثلي ـ أني أساوي بين بهائم الحكومة والحاشية وبهائم الشعب .. فحتى البهائم لها مقامات ..
فأغنام الفقراء تتضور جوعاً كما يفعل رعاتها ، لأن مسؤولاً ما تسبب في رفع أسعار أعلافها لدرجة أن تلك الأغنام أصبحت ترى في العلف ترفاً لا يناله إلا بهيمة أوتيت حظاً عظيماً وعاشت في مزرعة مسؤول !
اللهم احفظ مسؤلينا وأغنامهم وكــلابـهــم ..
أما نحن فأمر حفظنا من عدمه أمر راجع لولاة أمرنا ولا يجوز لنا تخطي صلاحياتهم ! ..
بالمناسبة .. وعلى طاري الكـــلاب .. كان لأبي كـلـب ابيض جميل ، يثق فيه أكثر مما يثق في أي مخلوق آخر .. اغتالته يد الغدر والعدوان حين لم يجد احدهم صيداً في ليلة مشؤومة فاصطاد كلبنا حاولت أن استظرف مع والدي في اليوم الأول بعد رحيل " شارون " ـ وهو اسم الكلب ـ فكاد أن يلحقني به ! قلت له مواسيا : لا تحزن كثيراً فلديك خمسة أبناء وكل منهم سيكون شارون آخر ..! نظر إلى بغضب وقال : "تخسون وتعقبون " !
لم يكن كلباً عاديا ..
كان حارساً وراعياً وصديقاً وفياً وهي مهمات لم نستطع القيام بأي منها ..
sms :
كان لعامر بن عنترة كلاب صيد وكان يحسن صحبتها ، وحين مات ودفنوه ذهب أقاربه وأهله ولازمت الكلاب قبره حتى ماتت عنده ..
ذكره ابن المرزبان في كتابه : تفضيل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب !
ورزقي ورزق الـكــلاب على الله ...

divitto
19-08-2008, 12:21 PM
أ. د. سالم بن أحمد سحاب

http://al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1219108625213578100.jpg


هذه المقولة هي حيلة العاجز أو سلاح المتخابث، أي الممارس للخبث الذي يهدف إلى إقناع الآخر بقبول الواقع استسلامًا وخنوعًا وهوانًا، ربما لمصلحة تخصه أو لمعروف يقدمه إلى غيره.
هذه المقولة تتكرر بحق وبغير حق، وكأنها تطالب المخاطب بإعلان اليأس من كل دعوة إلى الحد من الفساد وبرفع الصوت ضد الاستبداد، وبالحديث عن تقليد الغير فيما يؤدي إلى تحسين الخدمات وتسهيل الإجراءات وعدالة توزيع الثروات.
لماذا تكون لهم الدنيا وحدها خالصة لهم؟ وما الذي يضمن لنا الآخرة؟ أوَلم نكن يومًا سادة الدنيا.. منعة وقوة وعلمًا وتقنية؟ أوَلم يكونوا في قائمة المتخلفين علميًا واقتصاديًا وعسكريًا؟ هل كانت تلك الحقبة الذهبية تعني أن الدنيا لنا والآخرة لهم؟
هل في ديننا ما يمنع من جمع الاثنين أو المحافظة على الطريقين: طريق إعمار الدنيا بالطريقة «الصح»، وطريق إعمار الآخرة بالطريقة «الصح»!
ما الذي يدفعنا إلى القبول بالدنيّة في كل أحوال حياتنا متسلحين بأوهام «الدنيا لهم، ولنا الآخرة» وكأننا من المصطفين الأشرار الذين يجب أن يقبلوا بأي شيء في هذه الحياة الدنيا صامتين غير متفاعلين ولا متحركين.
الزهد في الدنيا لا يعني إهمالها وترك إعمارها على أفضل وجه ممكن، ولئن كان الزهد صفة قد تناسب الفرد، لكنها لا تليق بأمة تطمح بأن تكون قوية متقدمة تحمل كل أسباب المنعة والعزة، وكل معاني الطموح والإقدام والتفوق.
لا أحسب أن من الحكمة الاستسلام لشعارات ومقولات ليست من الدين في شيء كما أحسب أن على قادة الفكر لدينا العمل على نزع هذه الأوهام من عقول ناشئتنا وكبارنا، فنحن نستحق أكثر من ذلك بكثير...
ولطالما تعلمنا أن الدنيا مزرعة الآخرة، والمزرعة يجب أن تكون في أبهى حلة وأجمل طلّة وأروع حال. صدقوني أن الآخرة لمن أحسن في الدنيا عملاً، وحسن العمل يعني إتقانه في كل جانب... دنيوياً ودينياً، فكلها طاعة وعبادة.

divitto
19-08-2008, 12:27 PM
دلال زهران

http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/Writers.jpg


تؤكد دراسة علمية حديثة نشرتها جريدة الاقتصادية أن حجم البطالة الحقيقي في المملكة أكثر من 35%. بالله كيف يعيش هؤلاء العاطلون عن العمل وكيف يدبرون لقمة العيش لأنفسهم ولأسرهم في ظل موجة غلاء غمرت حتى الطبقة المتوسطة من المجتمع؟ وما شعورهم وهم يقرؤون صحفاً تبشر بالمزيد من كرم التجار50% زيادة في الأسعار بمناسبة شهر رمضان؟! وكم بلغ ضغطهم والصحة تسجل هدفاً آخر في شباكهم برفع أسعار الأدوية حتى40 %؟ وما مدى تحملهم للعطش والماء يسدد ضربة جزاء أخرى قوتها 25% ؟ وهل يا ترى يفرحهم ارتفاع أسعار البترول أم لا يهمهم أمره ؟ وإن تسوّل أطفالهم أنُمسكهم على هونٍ أم نتصدق عليهم؟ أفتونا في رؤيانا إن كنتم للرؤيا تعبرون! نريد فتاوى لا تختصر العالم في فتاوى الزواج فقط.
من يصدق أننا لازلنا نتجادل حول خط الفقر وحول اعانة الفقراء والعاطلين عن العمل؟ من يصدق أن هناك منتديات للبطالة وأخرى للمقاطعة تحمل اسمنا وشعارنا ؟ من يصدق صورة موظف الأرصاد داخل خيمة على قارعة الطريق يرفع لافتة « أطالب براتبي وأقبل الهبات العينية والنقدية»! وتابع يقول لموقع العربية: ما ذنبنا حتى نستدين؟» فخبرونا كيف حال من لا راتب له أصلاً ولا عمل ولا بوارق أمل؟ وحتى لو قَبِل أن يكون «نادلاً» ليلتقط الإعلام صورة بطولية له فاجمعوا واطرحوا واضربوا واحسبوا كيف يستطيع أن يصل لآخر الشهر براتب 1500 ريال؟ وعش رجباً تر عجباً! سألت قناة الإخبارية المواطنين ما هي السلعة التي ارتفع سعرها في الوقت الحاضر؟ صحح السؤال أحدهم فقال ما السلعة التي لم يرتفع سعرها؟ أجاب الآخر الدخان لأنه ضار!
للأسف نحن ندفع بكل أريحية 60 و70 مليون ريال صفقة لاعب واحد يا بلاش «يجري ورا المجنونة» لكننا نرفض إعانة عاطل يجري على رزقه فلا يجده. ونحن أيضاً نصافح بكل فخر شاعر المليون ونغازل الفضائيات ومزايين الإبل وسلسلة طويلة من الأرقام المميزة لكننا نخاف أن تتسخ أيدينا لو مست كف الفقير. مَن المقصّر وكيف اختلت الموازين وأين التكافل ولماذا لم يعد يهمنا أمر المسلمين ؟ أفتونا في «وناسة» الفقر والبطالة إن كنتم قادرين. «والله لو كان الفقر رجلاً لقتلته» ودمتم سالمين!!

divitto
19-08-2008, 12:29 PM
دلال زهران

http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/Writers.jpg


يحتار الباحث عن الأرقام لدينا كأنه يطارد خيط دخان. ويبدو أن «خصوصياتنا» تشعبت وامتدت فعلى وزن جدة غير نحن ننفرد أيضاً بإحصائيات غير! فمثلاً أثناء رسالتي للماجستير كنت أبحث عن نسبة انتشار الانترنت في المملكة لعام 2007 فوجدت أنها 10.6% بناء على الإحصائيات العالمية للإنترنت والإتحاد الدولي للاتصالات لكني فوجئت أنها 22% حسب الإحصائيات الرسمية من موقع وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات. وفي مقالتي السابقة ذكرت أن حجم البطالة 35% وفق دراسات علمية لكن لحاجة في نفس يعقوب لم أكمل الحكاية فالنسبة غير عند وزارة العمل حوالى 12% فقط. كذلك فنـّّد خبير اقتصادي عضو في مجلس الشورى إدعاءات مصلحة الإحصاءات العامة حول نسبة التضخم فصرح بأنها لا تقل عن 15% في حين الإحصائيات الرسمية حددتها 10.5%. أما الفقر فلا توجد إحصائيات رسمية عنه حسب تصريح د. عبد الله الفوزان من جامعة الملك سعود لموقع «الأسواق نت» لكن بعض الدراسات العلمية قدرته بحوالى 20% والله اعلم. وحتى التوقيت المتوقع للقضاء على الفقر المدقع أُختلف عليه، فوزير الاقتصاد والتخطيط توقع القضاء عليه عام 2009 بينما أعلن وزير الشئون الاجتماعية السابق أنه تم التغلب عليه عام 2006! وهناك أيضاً اختلاف حول نسبة الطلاق، فالبعض يصر على أنها تجاوزت 60% وآخرون يدعون أنها 45%.
ثم أكملت الجامعات المسيرة وللآن نعاني من الحيرة! فوزارة التعليم العالي نشرت في الصحف أن الجامعات ستستوعب 88% من خريجي الثانوية لهذا العام يعني لن «يزعل» أحد تقريباً! لكن أدعى البعض أن النسبة مبالغ فيها حيث هناك روايات لطلاب لم يقبلوا. بل إن أعداد الطلاب المقبولين في بعض الجامعات اختلفت مع أعداد الوزارة. فمثلاً جامعة الملك عبد العزيز قبلت 23 ألف طالب وطالبة والوزارة ذكرت أنهم 32 ألفًا وكذلك جامعة الإمام قبلت 16100 طالب وطالبة في حين الوزارة أعلنت أنهم 25520. وإذا حدثتك نفسك أن تطارد الأرقام على موقع وزارة التخطيط أو موقع مصلحة الإحصاءات العامة فانـهها عن الهوى! وإلا ستُفاجأ بطريقة التصميم وكمية الإحصائيات وقد أعذر من أنذر! وطبعاً الباحث الإحصائيات على كيفه يا سلام! حر يصدق الذي يصدقه ويشك في الذي «يشكشكه» أو يشخبط شخابيط ويرسم على الحيط!

Dalal
19-08-2008, 01:33 PM
طرح ... بطل.
متابعة بتأن.

divitto
23-08-2008, 03:47 PM
عبدالله الجميلي

http://al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1219433140055158900.jpg

بعَث أحد الشباب يقول: أَبْـلُـغُ من العمر سبعة وعـشرين عَـاماً، للأسف الشديد ولظروف خاصة توقف تعليمي عند الشهادة الثانوية، والنتيجة لم أجد إلا وظيفة حارس أمن براتب شهري لا يتجاوز ألفاً ومائتي ريال، أسكن مع والدي وأسرته الكبيرة في بيت شعبي، ولا أملك من حُـطام هذه الدنيا الفانية إلا وانيت قَـديم أحاولُ به زيادة دخلي بمبلغ زهـيد، ولكن هذه المحاولات والمغامرات غالباً ما تنتهي بي وبالوانيت العجوز في توقيف المرور، أو في حوش البلدية.
فَـكّرت في الزواج، ولكن هيهات هيهات! فحتى لو وجدت أسرة تَـتَـقـبل ظروفي، وتتكرم عَـليّ بتخفيضات في الـمَـهـر وتوابعه؛ فالحصول على عُـش الزوجية في عصر اليوم بعـيد المنال؛ (بل هو المستحيل ذاته) كما يقول إخواننا في السودان؛ فالإيجار الشهري لـشقة صغيرة حقيرة يتجاوز ألف وخمسمائة ريال. وفي هذه الأمواج المتلاطمة من المغريات والقنوات؛ حاولـت كَـبح جِـماح نفـسـي الأمارة بالسوء بالصيام، ولكن كِـفَـاية فـقـد تعبت من الصوم ومن النوم!! فَـمَـن المسؤول؟! ولماذا؟! وأين الحَـلّ؟! ومتى؟! وكيف؟!
معاناة هذا الشاب، وأسئلته يعانيها ويطرحها آلاف من الشباب؛ فمشكلة السُّـكْـنَـى أعتقد انها أصبحت اليوم مشكلة عامة ووطنية؛ علاجها يتطلب حملة وطنية عاجلة للإغاثة تتكاتف فيها جهات حكومية وخاصة؛ فالجهات الحكومية المعنية مهمتها أن تـتبني مشاريع كبيرة تشمل شقق صغيرة لذوي الدخل المحدود؛ ويمكن تغطية تكاليفها على المدى البعيد برسوم إيجار رمزية ميسرة حقيقية وليست دعائية.
أيضا الواقع ينطق بـتوجيه جزء كبير من فائض الميزانية لهذه المشاريع؛ فهي أولى من التحويل لحساب صندوق التنمية العقاري في ظل ارتفاع أسعار العقار ومواد البناء.
أما القطاع الخاص فلابد أن تكون له إسهاماته في هذا المجال من خلال بوابة المسؤولية الاجتماعية ذلك المصطلح المتداول عالمياً المهجور محلياً ؛ فالبنوك والشركات الكبرى التي تُـثْـري من خيرات هذا البلد يجب أن تتفاعل مع حاجياته ومتطلبات مواطنيه سواء بتقديم المشاريع الخيرية؛ أو على الأقل مشاريع استثمارية منخفضة العمولات.
ولحَـث القطاع الخاص على التفاعل الإيجابي لابد من وضع مُحَـفِـزات للشركات المتعاونة ، وعقوباتٍ أو معوقاتٍ ما على الشركات المتجاهلة.
ولدعـم مشاريع إسكان ذوي الدخل المعدوم لعل من المناسب أن تلتفت لها زكاوات الأموال وتبرعات الأخيار؛ فالأجـر والثواب لـيس حِـكراً على بناء المساجد وكفالة الأيتام وإفطار الصائم بل بابه واسع سِـعَـة رحمة الله تعالى؛ وأعتقد أن على العلماء دور مهم في توضيح هذه المسائل الشرعية.
والأهم في معالجة هذه المشكلة أن تتغير مفاهيم المجتمع وسولكياته تجاه الوحدة السكنية ؛ (فزمَـن حاتم الطائي وَلّـى وراح، وعَـصْـر المجلس والمُقََـلّـط وغرفة الشتاء أصبح من الذكريات)؛ فياهؤلاء الـسكـن يرتبط بإمكانات الواقع ولغته ومعطياته.
أخيراً السـكـن ومعاناة المواطنين من إرهاصاته وتوابعه؛ ألا يستحق وزارة مستقلة تهـتم به أسـوة بدول مجاورة؟!
أما أنت أيها الشاب الطيب فواصل صيامك وقيامك.

divitto
23-08-2008, 03:52 PM
أ. د. عبدالعزيز رادين

http://al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1219433130065157100.jpg

تساءل سعادة الكاتب المعروف وبصيغة لا تخلو من التهكم المبطن: (ما شاء الله على كثرة الدكاترة الذين يحملون درجة الأستاذية في جامعاتنا السعودية، إلاَّ أننا -وللأسف- لم نسمع قط بأن أحدهم قد ترشح لنَيل، أو نال جائزة علمية، أو إقليمية، أو عالمية كجائزة نوبل مثلاً) ..
على غرابة التساؤل وقشريته إلاّ أني سوف أحاول أن أجيب عليه.
بادئ ذي بدء لن أتحدث عن فقر ميزانية البحث العلمي في الجامعات، ولن أتحدث عن ضعف البنية التحتية اللازمة للبحث العلمي من معامل وأجهزة متطورة، ومساعدي باحثين. ولن أتحدث عن العزلة العلمية، وندرة المشاركات في المؤتمرات والندوات. ولن أتحدث عن ضعف الهيكل الأكاديمي للأقسام العلمية. فقد خاض في هذه الأمور كثيرون غيري، فأصبح الحديث عنها حديثًا مكرورًا، إلاَّ أنه مدعّم بالأرقام والإحصاءات.. وهذه كلها أمور تقنية ومادية يمكن تجاوزها إذا خلصت النية في زمن قصير.
ولكن دعني أحدثك عمّا هو أهم من ذلك بكثير، وهو خصائص تلك المجتمعات التي تنتج العلماء المتميّزين أصحاب الاختراقات الكبرى في العلوم المختلفة.. والذين عادة ما ينالون تلك الجوائز العلمية المرموقة التي قصدتها.
نظام التعليم في تلك المجتمعات.. نظام.. منفتح.. متطور ومنتج يعتمد على الفهم والحوار والمناقشة، وليس الحفظ والتلقين.
الجامعات هناك مستقلة ولا تعاني من أي تدخلات أو وصاية تعيق مسيرتها الأكاديمية والبحثية.
تلك المجتمعات لا تعاني من كثرة الأميين والجاهلين والانعزاليين الذين يحاولون أن يفرضوا رؤيتهم بالزعيق والترهيب، فيخضع المجتمع لكي يسترضيهم.. فيشدونه معهم إلى الوراء كلما أراد أن يتقدم خطوة إلى الأمام.
لكل مجتمع من هذه المجتمعات خصوصيته، إلاَّ أن هذه الخصوصية لم تكن يومًا عائقًا أو عازلاً للتواصل مع الخصوصيات الأخرى.
في مثل هذه المجتمعات يزداد إحساس الفرد بفردانيته، وبإمكانية استثماره لقدراته الإبداعية لثقته بعدالة النظام الاجتماعي الذي هو جزء منه.. حيث في هذه المجتمعات الفرص متاحة للجميع ومتساوية أيضًا بين الجميع دون وصاية أو تفرقة أو محاباة أو تصنيف.
هذه هي ميزات وخصائص هذه المجتمعات البعيدة التي تعوّدنا على تسميتها بالديموقراطية التي عادة ما يولد من رحمها النوبليون، وهذا النضوج الاجتماعي يحتاج إلى أجيال للوصول إليه.
* أعتقد أني بهذا التوضيح المختصر قد أجبت على تساؤلك لماذا نحن لسنا نوبليين.. ولماذا أنتم أيضًا لستم بوليترزيين؟
ملاحظة «بوليترز اسم جائزة الإبداع الصحفي».

divitto
24-08-2008, 04:44 PM
م. طلال القشقري

http://al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1219499195838654900.jpg

هل تذكرون تلك المقولة التي صرّح بها أحدهم خلال الطفرة الأولى لارتفاع سعر البترول في نهاية الثمانينيات الميلادية من القرن الماضي ومُفادُها أنّ كلّ مواطن سعودي لديه على الأقل مليون ريال؟
تلك المقولة.. أنا شخصياً أعذر قائلها لأنه كان ينظر لغيره بعين مكتحلة بنرجس الثراء, فظنّ أنّ كلّ مواطن يملك مليون ريال, فاعذروه معي.. رجاءً إخوتي وأحبّتي!!.
أمّا اليوم ومع الطفرة الحالية لسعر البترول وتضاعفه بمقدار (5) أضعاف تقريباً عمّا كان عليه في نهاية الثمانينيات, فأخشى أن (يطلع) علينا (أحدٌ) آخرٌ بعينٍ أشدّ اكتحالا بنرجس الثراء فيُصرّح أنّ كلّ مواطن لديه على الأقل (5) ملايين ريال!!.
لذلك وقبل أن تنبس شفتاه بهكذا تصريح, أهمس في أذنيه مُقسِماً بمن روحي ونفسي بيده, أنه ليس كلّ مواطن لديه (5) ملايين ريال سواء في حسابه البنكي أو تحت بلاط بيته, أو حتى مليون ريال, أو حتى نصفه, أو حتى رُبعه, أو حتى عُشْره, أو حتى (50) ألف ريال, أو حتى (10) آلاف ريال, أو حتى (5) آلاف ريال, ربما لديه ألف أو (500) ريال, لكنّ المؤكد أنّ لديه (5) نواقص تؤرّق مضجعه هي بيت عُمْره الذي يصعُب عليه حالياً بناءه أو شراءه مع ارتفاع الأسعار الجنوني, ووظيفة ذات راتب يكفي لتغطية تكاليف المعيشة (الشاطحة) للأعالي, وتأمين صحّي شامل له ولعائلته قبل أن تفترسهم المستشفيات الخاصة أحياءً وأمواتا, وخدمات أساسية متطورة بأسعار غير مُرهِقة, ومقاعد دراسية مجانية جامعية لأبنائه وبناته في التخصصات التي يرغبونها ويهوونها كي يُبدعون فيها.
باختصار شديد: إنها (5) نواقص لا (5) ملايين ريال, هي التي لدى المواطن, وتحتاج لعملٍ جبّارٍ لتوفير المنعدم منها وإكمال الناقص منها وإصلاح المتدهور منها, بلا تصريحات تنسِبُ له مليوناً أو ملايين هو منها بريء, براءة الذئب من دم ابن يعقوب!!.

divitto
24-08-2008, 04:49 PM
د. وائل مرزا

http://al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1219497220068469000.jpg

طريقة حياة القس الأمريكي ريك وارن وبعض ممارساته الشخصية هي التي ساهمت بدرجة كبيرة في توسيع دوائر قبوله بين الناس، وما يقوم به هؤلاء الرجال ليس الكمال، لكنه حكمة يجب ان يسمع بها ويتعلم منها كل مؤمن على وجه التأكيد
القسُّ الأول هو فرناندو أرميندو لوغو مينديز. كان عمره 18 عاماً عندما خالف رأي والده بدراسة ‏القانون ليصبح محامياً وقرّرَ التدريس في مدرسةٍ من مدارس الفقراء في بلده الباراغواي. لم يقتصر ‏عمل الشاب في المدرسة على تعليم الأولاد وإنما تجاوزه إلى مساعدتهم ومساعدة أهلهم بكل ‏مايستطيع للتعامل مع مشكلات حياتهم اليومية، الأمر الذي جعله يحوز على قبول واسع بين الأهالي ‏الذين كانوا متدينين، لكنهم يبحثون عن قسيس، فطلبوا منه أن يكون هو الشخص المطلوب. وبما أنه ‏لم يكن متديناً، فقد وجد أن استمراره في خدمة ذلك المجتمع المتواضع يتطلب منه الاستجابة للطلب. ‏وفعلاً، قام بدراسة اللاهوت وأصبح قسيساً رسمياً عام 1977م. في نفس السنة أرسلته الكنيسة إلى ‏الإكوادور حيث بقي فيها خمس سنوات. لكنه عندما عاد إلى بلاده كان قد تعرّفَ في غربته على ‏التوجه الديني الثوري والتحرري المعروف خاصةً في أمريكا اللاتينية بـ (لاهوت الحرية) أو ‏Liberation Theology‏. وبسبب نشاطاته المعارضة للدكتاتورية أمرت الحكومة بنفيه بعد عامٍ ‏واحد فقط فرجع إلى حياة الغربة لمدة أربع سنوات.‏
بعد عودته الثانية استأنفَ نشاطه من أجل مساعدة المحرومين في المجتمع حتى أصبح معروفاً في ‏الباراغواي بلقب (أسقف الفقراء). ومع تصاعد إنجازاته وتطور رؤيته لحجم المشكلات في وطنه ‏الذي يُعتبر أحد أفقر دول أمريكا اللاتينية، وجدَ الرجل أنه يحتاج للعمل بشكلٍ مختلف في ساحة ‏العمل العام، فطلب من الكنيسة إعفاءه من مسؤوليات الأسقفية، غير أنها رفضت ذلك لأن سياستها ‏تقتضي ألا يرشح القساوسة أنفسهم لمنصبٍ عام. لكن الرجل تجاهل الرفض وظل يعمل ويتحرك ‏حتى فاز في الأسبوع الماضي بأول منصبٍ عام له. كان هذا منصب.. رئيس الباراغواي! وقام ‏الرئيس الجديد بترديد قَسَم الرئاسة وهو يرتدي قميصه الأبيض وينتعل صندله المشهور. جاء فوز ‏الرجل ثورياً بجميع المقاييس، ففضلاً عن خلفيته الدينية، كسرَ وصولهُ للمنصب احتكارَ الحزب ‏الحاكم (حزب كولودرادو) للرئاسة لمدة 61 عاما، ومثّلَ الانتقال السّلمي الأول للسلطة إلى قائد ‏حزبٍ معارض في تاريخ البلاد.‏
في اليوم التالي مباشرةً لتسلّمه المنصب طار الرجل إلى مدينة سان بيدرو الصغيرة التي بدأ فيها ‏العمل منذ أكثر من 30 عاماً، حيث قال في كلمةٍ أمام حشود المزارعين: «هنا تعلمتُ أن أحبّ ‏المزارعين والسكان الأصليين. وهنا أُعجبت بإصرارهم على تحسين مستوى حياتهم رغم كل ‏الظروف السيئة المحيطة بهم». الواضح أن تأثير أولئك الكادحين في الرجل كان عميقاً لأنه شكّل ‏الحافز لحركته على مدى ثلاثة عقود، وأن ذلك التأثير قد يكون مدخلاً لمستقبلٍ جديد في ذلك البلد ‏الفقير. فقد بنى الرئيس الجديد حملته بشكلٍ أساسي على محاربة الفقر والفساد متعهداً بأن تتمحور ‏رئاسته حول تحقيق هذين الهدفين. ولكي يقود الرجلُ بلاده وشعبه بالقدوة الحسنة تنازلَ عن مرتّب ‏رئاسته البالغ قرابة 50 ألف دولار أمريكي، قائلاً إن البسطاء من الناس أولى بهذا المال، وداعياً ‏الساسة الآخرين في البلاد ليحذوا حذوهُ في هذا المجال. لاعجب إذاً أن استطلاعات الرأي أظهرت ‏أن شعبيته تتجاوز 90%، وهو أمرٌ نادر في بلدٍ معروف بفساد أهل السياسة فيه إلى حدٍ كبير. ‏وعندما سُئل الرجل عن العقبات التي ستواجهه لتحقيق أهدافه أجاب قائلا: «أعرف أن الأمر لن ‏يكون سهلا، ولكنني لا أرى أنه مستحيل». وإذا كان في البلاد من يمكنه تحقيق تلك المهمة، فإن ‏كثيراً من المراقبين يقولون أنه سيكون أسقف الفقراء فرناندو مينديز.‏
القسّ الآخر هو الأمريكي ريك وارن الذي يُعتبر الزعيم الروحي لرابع أكبر كنيسة في الولايات ‏المتحدة، ويكاد يحوز على الإجماع بأنه سيأخذ لقب (قسيس أمريكا) في نهاية المطاف. حيث وردَ ‏اسمه في أكثر من قائمة، منها قائمة أكثر 15 قائدا عالميا أهميةً لعام 2004م حسب مجلة التايم ‏وقائمة أهم 100 شخصية مؤثرة في العالم عام 2005م حسب مجلة نيوزويك. ظهرت شهرة الرجل ‏بشكلٍ كبير بعد أن ألّفَ كتاب (حياةٌ من أجل هدف) الذي باع في أمريكا وحدها أكثر من 20 مليون ‏نسخة. وكان الغرض الرئيس من الكتاب مساعدة المرء على ألا تقتصر عبادتهُ على عظة يوم ‏الأحد، بل تمتدّ لباقي أيام الأسبوع من خلال خدمة الآخرين والمساهمة في إصلاح المجتمع ‏ومعالجة أمراضه ومشكلاته في كل مجال. لكن طريقة حياة القس وبعض ممارساته الشخصية هي ‏التي ساهمت بدرجةٍ كبيرة في توسيع دوائر قبوله بين الناس. فما إن بدأ دخله يزداد مع مبيع كتبه ‏عام 2005م حتى قام بإعادة قيمة جميع المرتّبات الشهرية التي أخذها من الكنيسة منذ إنشائها قبل ‏‏25 سنة. كما أنه قرر أيضاً أن يعيش على 10% من دخله ويتبرع بالـ 90% المتبقية للأعمال ‏والمؤسسات الخيرية التي يعمل فيها.‏
كان الرجل أقربَ للإنجيليين اليمينيين المتطرفين في بداية الأمر، لكنه أصبح تدريجياً من القادة ‏الدينيين الذين يعملون على إصلاح الكنيسة الإنجيلية، بحيث تتجاوز التركيز على المواضيع المتعلقة ‏بالرؤية الأيديولوجية البحتة، وتهتم بمشكلات المجتمع والإنسانية، مثل محاربة الفقر والجوع ‏والأمية ومعارضة التعذيب ومعالجة أسباب الاحتباس الحراري العالمي ودعم حقوق الإنسان. لهذا، ‏وضع رؤيته منذ خمس سنوات في خطةٍ أطلق عليها اسم خطة (السلام)، وتهدف بشكلٍ أساسي إلى ‏تحويل كل كنيسة في العالم إلى هيئةٍ تُزوِّد مَن حولها من البشر بالخدمات في مجالات الصحة ‏والتعليم والتنمية الاقتصادية والتدريب على القيادة والنمو الروحي.‏
بدأ ريك وارن عمله من الصفر عام 1980م عندما أسس كنيسةً في ضواحي مدينة لوس أنجلوس ‏في ولاية كاليفورنيا، حيث ألقى أول عظةٍ له بحضور 200 شخص في مسرح أحد مدارس ‏المنطقة. وبعمله المتواصل أصبحت الكنيسة رابع أكبر كنيسة في أمريكا تضم الآن أكثر من 22 ‏ألف عضو، يُشكّلون عَصب حركته التي تجاوزت الولايات المتحدة إلى مناطق مختلفة من العالم. ‏في عام 1995م شرحَ الرجل أسرار نجاحه في كتابٍ بعنوان (كنيسةٌ تعمل لهدف: كيف تنمو دون ‏أن تتنازل في رسالتك ومهمتك). وبعد هذا، قام مع فريقه بتدريب أكثر من نصف مليون قسيس من ‏جميع أنحاء العالم على طريقة عمله. وكان قد وضع في ذلك الكتاب تدريباً بعنوان (40 يوما لتحقيق ‏غاية) جرّبته وتبنّته آلاف الكنائس فيما بعد. انتقدَ البعض في أمريكا نشاط القس وكثرة مشاريعه ‏قائلين إنه يحلم بأن يوجد الجنّة على الأرض، لكنه علّق على هذا ضاحكاً بقوله: «أعلم أن تحقيق ‏ذلك الحلم غير ممكن، لكن هذا لايمنع أن أحاول.. أنا فاتحُ أبواب وبَاني جُسور، وكل مشروعٍ أقوم ‏به يصبُّ في خدمة المشاريع الأخرى.. وبالتالي في خدمة الناس.. ولو أنني لاأقوم بهذا لكنت ميتاً ‏في قبري منذ زمن بعيد»..‏
الحكمةُ ضالة المؤمن. ومايقوم به أمثال هؤلاء الرجال ليس الكمال، لكنه حكمةٌ يجب أن يسمع بها ‏ويتعلمَ منها كل مؤمنٍ على وجه التأكيد.‏

divitto
24-08-2008, 05:27 PM
د.حمود أبو طالب

http://www.al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1219191535077985500.jpg

تكثر الشكاوى والتذمرات هذه الأيام من وزاراتنا، ذات العلاقة المباشرة بالناس على وجه الخصوص..
الذين يبحثون عن قطرة ماء، يقولون: أين أنت يا وزارة الماء؟
الذين يعيشون في الظلام، يقولون: أين أنت يا وزارة الكهرباء؟
الذين يبحثون عن الخبز والرز، يقولون: أين أنت يا وزارة التجارة؟
الذين يبحثون عن وظيفة، يقولون: أين أنت يا وزارة الخدمة المدنية؟
ووزارة الخدمة المدنية تقول: الحق على بقية الوزارات..
الفقراء يقولون: أين الصندوق؟ والصندوق مقفل، ومفتاحه يتنقّل بين جيوب الأغنياء .. الذين يسكنون الشقق، يترقبون هجمة لوردات العقار قريبًا، ويتحسسون جيوبهم الفارغة لعلّ ريالاً جديدًا يهبط فيها فقط لكي يطمئنوا إلى البقاء في جحورهم.. الذين يسكنون الشوارع، هبط منسوب أملهم في العثور على مأوى.. الشباب لا زالوا يتأبطون ملفاتهم الخضراء بحثًا عن أي وظيفة، لعلّها تأتي بقيمة الساندويتش وقنينة الماء، لا أكثر .. الفلوس كثيرة.. ولكنّ بعضًا من العقول المسؤولة عن هذه الفلوس بعيدة جدًا عن الواقع والمنطق.. البرميل سعره أكثر من مئة دولار.. والبعض يعيشون في البراميل، ولكنها ليست براميل النفط الأسود!

divitto
24-08-2008, 05:35 PM
اعتدال عطيوي

http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/Writers.jpg

من القصص المؤثرة التي قرأتها حول مريضين مسنين في أحد المستشفيات اضطرتهما ظروف المرض العضال للبقاء في غرفة واحدة.
احدهما كان مسموحاً له بالجلوس في سريره لمدة ساعة يومياً بعد العصر. ولحسن حظه فقد كان سريره بجانب النافذة الوحيدة في الغرفة. اما الآخر فاجبرته ظروف المرض ان يبقى مستلقيا على ظهره طوال الوقت.
كان المريضان يقضيان وقتهما في الكلام دون ان يرى احدهما الآخر، لأن كلا منهما كان مستلقياً على ظهره ناظراً الى السقف. تحدثا عن اهليهما، وعن بيتيهما، وعن حياتهما، وعن كل شيء وفي كل يوم بعد العصر، كان الاول يجلس في سريره حسب اوامر الطبيب، وينظر في النافذة، ويصف لصاحبه العالم الخارجي، وكان الآخر ينتظر هذه الساعة كما ينتظرها الاول، لانها تجعل حياته مفعمة بالحيوية وهو يستمع لوصف صاحبه للحياة وصورها المفعمة بالحيوية والانطلاق في الخارج:
ففي الحديقة كان هناك كبيرة يسبح فيها البط والاطفال يعبثون في زوارقهم الورقية على حوافها وهناك رجل يؤجر المراكب الصغيرة للناس يبحرون بها في البحيرة. والأسرة تتسلى مع اطفالها بين هرج ومرج.
كما توزعت جماعات اخرى بين الآكام الخضراء يتنفسون عبق الطبيعة ويفترشون خضرتها وزهرها اما السماء في زرقتها اللا نهائية فتحمل دعوة للتأمل في خلق الله.
كان الأول يصف كل تلك الصور البراقة فينصت الآخر في ذهول لهذا الوصف الدقيق الرائع. ثم يغمض عينيه ويبدأ في تصور ذلك المنظر البديع للحياة خارج المستشفى.
وفي أحد الايام وصف له عرضاً عسكرياً. ورغم انه لم يسمع عزف الفرقة الموسيقية الا انه كان يراها بعيني عقله من خلال وصف صاحبه لها.
ومرت الايام والاسابيع وكل منهما سعيد بصاحبه. وفي أحد الايام جاءت الممرضة صباحاً لخدمتها كعادتها فوجدت المريض الذي بجانب النافذة قد قضى نحبه خلال الليل.
وعندما علم رفيقه في الغرفة بوفاته من خلال حديث الممرضة عبر الهاتف وهي تطلب المساعدة. حزن على رفيقه بشدة وعندما تحسنت ظروفه الصحية قليلا طلب من الممرضة ان تنقل سريره الى جانب النافذة.
ولما حانت ساعة العصر وتذكر الحديث الشيق الذي كان يتحفه به صاحبه انتحب لفقده. ولكنه قرر ان يحاول الجلوس ليعوض ما فاته في هذه الساعة. وتحامل على نفسه وهو يتألم، ورفع رأسه رويداً رويداً مستعيناً بذراعيه.
ثم اتكأ على أحد مرفقيه وادار! وجهه ببطء شديد تجاه النافذة لينظر العالم الخارجي. وهنا كانت المفاجأة!!
لم ير امامه الا جدارا اصم من جدران المستشفى، فقد كانت النافذة على ساحة داخلية. فاستدعى الممرضة وسألها ان كانت هذه النافذة التي كان صاحبه ينظر من خلالها، فاجابت انها هي، فالغرفة ليس فيها سوى نافذة واحدة. ثم سألته عن سبب تعجبه، فقص عليها ما كان يرى صاحبه عبر النافذة وما كان يصفه له.. كان تعجب الممرضة اكبر!!
حيث اجابته متعجبة بأن رفيقه المتوفي كان اعمى، ولم يكن يرى حتى هذا الجدار الاصم، ولعله اراد ان يضيف الى حياتك ثواني فرحة تخفف من ألمك وتبهج نفسك وهنا يبرز السؤال اي سعادة يمكن ان تحققها لنفسك اذا اسعدت الآخرين.
ويجيبك منطق الحياة العميق لمن ابحر في حكمتها المتوارية خلف المصالح والمطامع وركض الاكتساب ستتضاعف سعادتك ان اسعدت الآخرين اما اذا مددتهم بالآسى فسيرتد اليك سهمك.
ان الناس قد ينسون ما تقول، او ما تفعل ولكنهم لا ينسون احساس السعادة الذي اطلقته في قلبهم يوماً، فاطلق طاقة السعادة منك اليهم لترتد اليك.

divitto
24-08-2008, 05:40 PM
أ.د. عبدالله مهرجي

http://al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1219241185470914600.jpg

نحن إذاً أمام ظاهرة خطيرة ليس الملام فيها هو المسلسل (س) أو المسابقة (ص) أو البرنامج الفضائي (ع) ، بل الملام حقيقة هو هذا المجتمع الذي أصبح عرضة لرياح مسابقة تأخذه شمالاً وأخرى تؤدي به جنوباً وبرنامج يأتي به شرقاً وآخر يطوح به غرباً.
نور ومهند ، يحيى ولميس .. لابد أن هذه الأسماء وغيرها عزيزي القارئ أصبحت مألوفة معروفة لديك، شئت أم أبيت اعترفت بذلك أم خجلت ، شاهدتها أم شاهدها أبناؤك وزوجتك ، إنها شخصيات صدرت بحقها فتاوى شرعية ، نعم: شرعية بتحريم مشاهدتها فتلك شخصيات تمثيلية للمسلسلات التركية الشهيرة التي عرضتها إحدى القنوات الفضائية على مدى الثلاثة الأشهر الأخيرة فملأت الدنيا وشغلت الناس وثار حولها جدل بين مؤيد لأحداث تلك المسلسلات اليومية وبين معارض وبين محايد ، حتى أن بعض الفتاوى صدرت من أكثر من جهة وعلى صفحات الجرايد بتحريم مشاهدتها لما احتوته من أحداث يتعارض بعضها وأحكام ديننا الحنيف ، ونشرت الكثير من الصحف أخباراً عن العديد من حالات الطلاق أو العنف والشجار الأسري بسبب أحداث تلك المسلسلات ، وصدرت إحصائيات عن عدد النساء والرجال الذين غيروا أسماءهم أو اسماءهن لتتفق مع أسماء أبطال وبطلات المسلسلات تلك ، وطرحت الصحف والمجلات والإذاعة والتلفزيون قضية التأثيرات المختلفة اجتماعياً ونفسياً وأسرياً لأحداث تلك المسلسلات على الأسرة والمجتمع ، هل هي إذاً زوبعة إعلامية أم قضية أسرية أو مأساة اجتماعية.. قل ما شئت ...
تذكرت ذلك كله وما أثارته أيضاً موجة أو صرعة المسلسلات المكسيكية التي كانت العديد من الفضائيات العربية تعرضها قبل سنوات عدة ، وأثارت تلك المسلسلات أيضاً الكثير من التعليقات في وسائل الإعلام بل وخلقت أيضاً مشاكل اجتماعية وأسرية ، واحتجنا الى فتاوى ودراسات وأبحاث وتعليقات لتلقي الضوء على التأثيرات الأسرية والاجتماعية المختلفة لتلك المسلسلات المكسيكية على المجتمع السعودي بمختلف فئاته وتنوع شرائحه . وبين المسلسلات المكسيكية والتركية مر المجتمع قبل فترة وجيزة بموجة من الشّد والجذب قالت بعض التعليقات الصحفية والانترنتية أنها قد تؤثر على أوصاله وتواصله من كونها أثارت غبار جاهلية جهلاء هي العصبية المقيتة والنعرات البغيضة ، وذلك من خلال سلسلة لا متناهية من برامج الشعر والشعراء المختلفة الأسماء والمتنوعة الأشكال والمثيرة الجوائز ، ولكن في نهاية الأمر أثرت تلك المسابقات على المجتمع وثار جدل حول تلك التأثيرات على وحدة المجتمع الذي عاش - ولله الحمد - عشرات السنين صامداً أمام رياح التمزق والعصبية والنعرات التي استطاع برنامج شعري أثارتها وتأجيجها - ولو قليلا - .
وبين المسلسلات التركية والمكسيكية والبرامج الشعرية مررنا بمسابقات الحيوانات المختلفة من مزايين الإبل لمزايين الماعز وتغنينا بماضٍ تليد قوامه الناقة والجمل ولم نقدم جديداً مفيداً مبدعاً علميا لحاضرنا ، ولم نصنع مستقبلاً علمياً حضارياً نقارع به الأمم الأخرى والحضارات المعاصرة ، تذكرت كل القيل والقال والمقالات المتنوعة والتحليلات النفسية والاجتماعية والموجات الإعلامية والفتاوى التي صاحبت المسلسلات المكسيكية والتركية ومسابقات الشعر ومزايين الإبل وأهم ما أثير عن تأثيراتها الاجتماعية والأسرية وما قيل عن رياح هبت تدعو الى بعث موات العصبية البغيضة والنعرات المندثرة وتساءلت هل مجتمعنا مجتمع هش قابل للكسر لم ينفع فيه كل التعليم الديني وكل التوجيه والإرشاد وتلقين المناهج حتى أصبح مسلسل هنا وآخر هناك وبرنامج هنا وآخر هناك يؤثر اجتماعياً ويفكك أسرياً ويزيد نسبة الطلاق بل ويصل الحال ببرنامج شعري الى حد إثارة زوابع تفت في أوصال وحدة المجتمع كما أكدت تعليقات بعض الصحف ومواقع الانترنت ؟!
نحن إذاً أمام ظاهرة خطيرة ليس الملام فيها هو المسلسل (س) أو المسابقة (ص) أو البرنامج الفضائي (ع) ، بل الملام حقيقة هو هذا المجتمع الذي أصبح عرضة لرياح مسابقة تأخذه شمالاً وأخرى تؤدي به جنوباً وبرنامج يأتي به شرقاً وآخر يطوح به غرباً ، أليس تلك مأساة حقيقية : أن مسلسلات وتمثيليات تؤثر هذا التأثير في المجتمع ويصبح مادة إعلامية رخيصة على الملا ، كيف لو حدث لمجتمعنا أمور أعمق - لا سمح الله - كحدوث كوارث طبيعية أو دخولنا حروباً حقيقية ، ماذا سيحدث في المجتمع أو للمجتمع ... الله وحده أعلم ، لكن أرجو أن لا يمر الموضوع على زملائنا الأفاضل علماء الاجتماع وعلماء النفس وعلماء الدراسات الإنسانية مرور الكرام ، بل عليهم أن يسبروا غوره جيداً فالمشكلة تبدو أنها أكبر بكثير من مجرد مسلسل أو تمثيلية أو مسابقة شعرية إنها تكمن في وجود خلل ما في حنايا وتفاصيل المجتمع الوثيقة الدقيقة التي يجب أن نفطن لها عاجلاً لا آجلاً .
* رسالة :
رياح التغييرالاجتماعية التي هبت وتهب على العالم بدأت تطالنا شئنا أم أبينا أعترفنا بذلك أم لم نعترف ، ولابد أن نعد لها عدتها بزرع روح الوطنية الحقة والانتماء للأسرة والمجتمع بطرق فعالة ومنطقية بعيداً عن التنظير والفلسفة وبدون مواربة أو تردد وبدون إدعاء المثالية للمجتمع.

divitto
24-08-2008, 05:55 PM
عبدالعزيز السويد

http://al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1219084920143023900.jpg

حين يتفضل بعض خطباء الجمع بالنهي عن القراءة للكاتب الفلاني ويحذر من الكتاب والمجلة والصحيفة (العلانية) تصبح القراءة توجساً دينياً خوفاً من المعصية..!
في دراسة أُجريت مؤخراً، في الدائرة الثقافية لجامعة الدول العربية، كشفت أن المواطن العربي يقرأ، بالمعدل...(ست دقائق في السنة)!! غريب مع أن القراءة من هوايات العربي!
لو سألت العربي عن هواياته، لقال لك منها القراءة.... إذن يمارسها كهواية لشغل وقت الفراغ.. فليست القراءة من واجبات الحياة لدى العربي.. ومع أنه يصرح بأن القراءة (هواية) إلا أنه مع ذلك لا يمارس هذه الهواية إلا كمنكر اجتماعي..
- لماذا تصبح القراءة هواية وليس واجباً ولازمة من لوازم الحياة عند العربي؟
- هل صعوبات الحياة العربية لا تتيح وقتاً للتثقيف الذاتي؟
- هل التثقيف الذاتي لا يطعم رغيفاً، ولا يحقق طموحاً؟
- لماذا لا يقرأ العربي؟
إن تخلف المناهج التعليمية قد خلق جيلا يعزف عن القراءة ويمقتها، فتلك المناهج تنمي في الناشئة احتقار الكتاب منذ اليوم الأول من المدرسة حيث إن تلك المجموعة من الأوراق التي تحمل بين طياتها الملل والمسؤولية والمراقبة والتعنيف والتي ترمى في النفايات بعد انتهاء الامتحانات، من هنا البذرة الأولى لمنكر القراءة.
وهذا التخلف يطال الجامعات متخذا أبعادا أشد خطورة، فأساليب التدريس أقرب إلى التلقين منها إلى استثارة التفكير والابتكار، ويمكن القول إن الجامعات العربية في معظمها ما هي إلا مدارس ثانوية عالية.. من هنا بدأ الخلل.. وهنا تكمن العقدة.. ولأن الفكر والعلم في الوطن العربي بضاعة كاسدة مزجاة بسبب عقم الثقافة وعمق التخلف، فالحضارة الغربية اعتمدت منذ انطلاقتها، وما زالت، على الكتاب كمصدر رئيسي للمعرفة، ويمكننا ملاحظة مدى تعلق الغربيين بالعلم وملاحظة تطور التكنولوجيا من خلال ما نراه من إقبال على القراءة لدى جميع فئات تلك الشعوب.. فالمكتبات مملوءة بالزوار، والقراءة في كل مكان، في الحدائق والمقاهي ووسائل المواصلات.. مما يعكس التطور الفكري والثقافي في المجتمعات الغربية.
القراءة عندنا محصورة في قطاع ضيق من الناس، واكتساب المعرفة يعد من الكماليات، في حين أن القراءة تكتسب مفهوماً آخر يختلف تماماً في الدول الغربية حيث ترتبط القراءة بالتطورات اليومية الهائلة في جميع المجالات في تلك المجتمعات التي تخرج جديدها يومياً في كافة علوم المعرفة البشرية.. فالقراءة هي صناعة الحياة، بل هي الحياة لدى الذين يريدون تغير الحياة للافضل. والتربية الأسرية أيضا من اسباب العزوف عن القراءة، فالأسرة العربية لم تتعود على الشعور بأن إحدى مهامها الأساسية تنمية عادة القراءة لدى الأطفال خاصة مع هجمة وسائل الإعلام الأخرى (تلفزيون - فيديو - انترنت) مما يبعد القارئ عن القراءة، ولا يستفاد من تلك الوسائل الحديثة في تعليم الطالب كما يجري في كثير من دول العالم، بل ما زلنا نتعلم عبر وسائل التلقين الاعتيادية، وهذا الأسلوب التربوي لا يجعل من الطالب قارئاً جيداً.. بل يجعله يكره الكتاب.
ومع سطوة الثقافة السائدة وتسويق معاييرها ومفرداتها القائمة على فك الارتباط بين المثقف والمجتمع، بين الكاتب والقضايا الاجتماعية والسياسية التي تحكم حياة الإنسان العربي.. ومع وجود المثقف في اسفل الطبقات الاجتماعية والاهتمامات الرسمية والشعبية.. تصبح القراءة وهي المدخل الاول للثقافة (منكرا) اجتماعيا ينصح بالانتهاء عنه، حين يتفضل بعض خطباء الجمع بالنهي عن القراءة للكاتب الفلاني، ويحذر المنصتين له من قراءة الكتاب والمجلة والصحيفة العلانية، تصبح القراءة توجسا دينيا خوفاً من المعصية، وتصبح معارض الكتب موئلاً للشياطين، وكأن الناس غارقين في نهم القراءة، ولم يبق إلا اختيار نوع المقروء.
إن التحليل بأن «هموم الحياة» قد زادت وأن الركض وراء لقمة الرزق لا يُبقي وقتاً للمطالعة هو كلام غير صحيح وحُجّة غير مُقنعة.. فكل شعوب الأرض يركضون وراء الرزق، وأكثر منا، بل إن الشعوب الأخرى تحقق إنجازات اقتصادية واجتماعية وعلمية أكثر منا، وهذا لا يَسقط عليهم وهم نائمون يتثاءبون، بل هو ثمرة كدِّهم وركضهم ونشاطهم وقراءتهم.. حتّى الإنترنت ليس سبباً مقنعاً لتراجع المطالعة عند العرب.. فنسبة مَن يستخدمون الإنترنت -للأسف- لا تزال قليلة جداً في الأوطان العربية مقارنة مع أكثرية دول العالم.. وحتّى الفقر ليس سبباً لعدم القراءة، وقد قرأنا مؤخراً تحقيقاً مثيراً للاعتزاز، حول انتشار الكتب، خصوصاً القصصية والروائية، في أمريكا اللاتينية التي هي أيضاً أوطان لفقر مُدْقِع.
إذا كنا أمة (اقرأ) فعلينا فحص أمورنا بدون البحث عن الأجوبة القصيرة السريعة التي «تريح الضمير» راحة وهمية.. علينا أن نسأل الأسئلة الصعبة وأن نفحص فحصاً عقلانياً وانتقادياً، في كل حالاتنا الثقافية والاجتماعية والدينية والسياسية والتعليمية، ومفاهيمنا وقيمنا.

divitto
24-08-2008, 07:50 PM
رجا ساير المطيري

http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/Writers.jpg

تتردد هذه الأيام أنباء عن اتجاه عدد من نجوم الأغنية السعودية للإنشاد الديني الخالي من الموسيقى تحت مبررات مختلفة تتخذ من الالتزام والتعفف ستاراً لها. من ناحية المبدأ كل فنان حر في أن يقدم ما يريد بالشكل الذي يريد ولا صلاحية لأي أحد أن يفرض عليه رؤية أو شكلاً فنياً محدداً. لكن هذه الحرية تتوقف عند حد تفضيله لهذا النوع ولا يحق له أن يتجاوز ذلك فيعمل على تهميش بقية الأنواع الفنية ويصفها بما ليس فيها كما حدث مع هؤلاء المطربين الذين لم يكتفوا بإبداء رغبتهم في الاتجاه للإنشاد بل تجاوزوا الحد وهمشوا الموسيقى.. كل الموسيقى.
أنا أتعاطف مع المعتزلين وأدرك أن هذا ليس موقفهم الحقيقي وأرى أن التعبير خانهم ليس إلا، فهم عندما وضعوا كلمة "موسيقى" في مقابل كلمة "الالتزام" -وكأن الموسيقى مرادف للفوضى والتهتك وعدم الالتزام!- فلا شك أنهم لا يقصدون الموسيقى بشكل عام إنما يقصدون ذلك الشكل الموسيقي المحدد الذي مارسوه في حياتهم الفنية. إنهم يحكمون على هذا الفن الجميل الرحيب انطلاقاً من تجربتهم الضيقة وفي هذا ظلم كبير لو كانوا يعلمون.

وإذا أردتَ أن تعرف طبيعة الموسيقى التي اعتزلها هؤلاء فليس عليك إلا أن تستمع للأغاني العربية الرائجة هذه الأيام، ستجد أنها تعتمد على ألحان سريعة ومزعجة، وهنا لا فرق بين أغاني فنان كبير وبين آخر مبتدئ لأنهم جميعاً ينهلون من نفس النبع، ألحانهم متشابهة، فقيرة، خالية من الابتكار، وبينها وبين الجمال عشرين ألف فرسخ. ولأن مطربونا لم يتعاملوا إلا مع هذا الشكل الموسيقي الذي صممه مُلحن متواضع فقد اعتقدوا أن هذه هي كل إمكانات الموسيقى وهذه هي أجواؤها لذلك لم يتورعوا عن "التوبة" منها!. ولاشك أن هذه التوبة قد أسعدت الرافضين للموسيقى.. لكن أليس من الظلم أن نحكم عليها بسبب تجارب مريعة لملحنين هواة؟.

ولماذا أحصر القضية في الملحنين؟. لأني أراهم السبب الرئيس في انحطاط الأغنية العربية، ذلك أن دورهم في صناعة الأغنية أهم بكثير من دور الشاعر والمغني، فهم من يُشيد البناء الموسيقي أو الجسر الذي سيحمل الكلمات وصوت المغني إلى أسماعنا، وإذا كان هذا البناء سيئاً ومترهلاً فلا قيمة حينها للكلمات الجميلة ولا للصوت البديع. إن اللحن هو بوابة العبور الأولى للأغنية وهو بمثابة الطبق الذي تقدم فيه الوجبة اللذيذة، ومشكلة الأغنية العربية أنها تقدم في أطباق قذرة لا تعطي مجالاً لتذوق الكلام الجميل ولا للتلذذ بصوت المغني. لذا عندما يعلن فنان أنه تاب عن الموسيقى فهو يقصد التوبة عن هذا الشكل تحديداً وليس عن الموسيقى عموماً ولن أتجنى على المطربين إذا قلت بأنهم سيعودون حتماً إلى رحاب الموسيقى عندما يعثرون على لحن جميل.

لاشك أن الموضوع كبير ويحتاج إلى مقالات عديدة لتوضيح الدور السلبي الذي يساهم به الملحن السيئ في انحدار الأغنية العربية ولعلنا نستعرض ذلك مستقبلاً. لكن الآن سأتركك عزيزي القارئ مع مقطوعتين موسيقيتين بديعتين؛ الأولى هي (O! Gliki Mou Ear (http://www.youtube.com/watch?v=PWAMXWQA7rs)) للموسيقار اليوناني "فانغليس" والثانية (ADAGIO FOR STRINGS (http://www.youtube.com/watch?v=O666kGBEvF0)) للأمريكي سامويل باربر -وأتمنى أن تنسخ الأسماء وتضعها في اليوتيوب- ثم استمع للجمال المستحيل مجسداً في هيكل موسيقي.. وعندها اسأل نفسك: هل هذه هي الموسيقى التي اعتزلها مطربونا؟!

H O M E R
24-08-2008, 10:41 PM
عزيزي تيتو
قطفت لك أجمل وردة من بستان الإقلاع
تقبلها بود
bp039

divitto
04-09-2008, 02:26 AM
عبدالعزيز السويد



http://al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1220308605088063900.jpg


الفلسفة هي أم العلوم , وهي حياة السؤال .. والسؤال هو روح العلوم وجوهرها ودماؤها التي تجري في كشوفاتها وأبحاثها واجاباتها, والفلسفة هي فن السؤال المستحيل والممكن .. وحين يختفي السؤال من الحياة , تغدو الحياة جامدة ميتة خلقة , بغير اسئلة تجدد حيويتها وجمالها, وتبدد كآبتها ومكابداتها , إن الحياة الماتعة هي فن التساؤل, فحين تتحرك الاسئلة في ذواتنا, ولايتم قمعها ووأدها نحس بجمال انفسنا ونحس بقدرة عقولنا على كشف صيرورة الحياة, اننا بالسؤال نرسم لحياتنا مسارات أجمل وأمتع, حينها تكبر إرادتنا وتتوسع آفاقنا ونملك حريتنا ومشيئتنا, بالسؤال وحده نحس بأن للحياة معنى حقيقياً للوجود, حين نتجمل بالسؤال ونتزين بالسؤال نفهم حقيقة ( أنا أسأل إذًا أنا موجود ).
أما إن تحولت حياتنا إلى مجرد أجوبة جاهزة , وحقائق مسبقة ومعلومات معلبة, نمضغها مع يومياتنا ونسردها مع أنفاسنا, نتحول معها إلى آلات للحكي, وكلمات تلفظها شفاهنا لمجرد القوت اليومي للكلام , نشبه بذلك آلات التسجيل التي يتم استنطاقها بضغطة زر, لكنها لا تفقه ما تقول , ولا تعي ما تسمع وتسجل , إن حياة الأجوبة أو الحياة بالإجابات فقط , كمثل زبد البحر الناتج عن دفع الامواج سرعان ما يذهب جفاء, بل عقولنا وأفكارنا حين تتم صياغتها على الاجابات دون الاسئلة , تتحول إلى مجرد غرف مغلقة لا تفتح للشمس والهواء, بل تضمر امكانات التعلم , وتضمحل القدرة على مواجهة مصاعب المشكلات , والانسان الذي تعوّد على أن يجد لكل سؤال جوابًا, ولم يصنع أسئلته بنفسه ويبحث لها عن اسئلة اكبر واقوى واكثر, تصبح الرتابة والملل مآل حياته.
إن لغة السؤال أنبل لغة وأشرف مقصد, فهي اللغة الوحيدة التي يتقنها الطفل بعد الفطام, قبل الدرس وقبل تحصيل العلم, وهي اللغة التي تنمو بها مداركه وحصيلته من التجارب والمعلومات, بل إن فلسفة السؤال التي يبدأ بها الطفل مشوار تعرفه على ما حوله من الكائنات والناس والحياة هي زاده وسر نبوغ شخصيته وتميزه وانطلاق افكاره, وحين تهمش اسئلة الطفل الاولى تبدأ معنوياته بالضعف والتقهقر, وتلوذ ملكاته العقلية بالانزواء والانكماش , إن حياة الطفل النفسية والعقلية مرهونة بميلاد اسئلته ونموها وتفعيلها وصقلها وتحريرها, إن الطفل بلا سؤال وإن نما جسمه وكبرت عضلاته فهو مخلوق خداج, لأن الحياة بالعقل وليست بالعضل, ونمو العقل يبدأ بالسؤال.
وحين يتعلم الانسان النظر لحياته وفي حياته من كل الابعاد وكل الزوايا ولا يحصر النظر والرؤية من زاوية واحدة أو بعد واحد, حينها سيتعلم ويعرف أن امكانية تحويل مسارات حياته , بل وصناعتها على مقاسه وقدرته وانموذجه, سهل وممكن, لأن الحياة وقتها ستوفر له مئات الحلول ومئات المخارج وألوف الابواب ليدخل منها ويتغلب على مشكلات وتعقيدات يومياته.. ولا يمكن للانسان النظر لحياته من مختلف الاتجاهات, ما لم يعتد ويتعلم فن السؤال, فن الكشف والتأمل, فن البحث عن اسئلة جديدة لقضايا جديدة لتحولات جديدة, إن العالم والحياة موّارة بكل جديد, تتجدد كل آن, وما لم يتعلم الانسان كيف يجدد اسئلته, سيقف حيث تمضي الحياة بالآخرين الذين تناغموا معها وألحوا عليها بالاسئلة.
ومتى تم اعتقال السؤال في حياة الانسان وكتم انفاسه وموته قبل أن يولد على الخواطر والتأملات.. سيعرف الإنسان وقتئذ أنه إنما يقتل خاصيته الآدمية , وينتقل من التفاؤل إلى خانة المتشائمين, الماكثين في رميم الإجابات الجاهزة, تقتلهم حياة الروتين والتكرار فتصبح حياته عقيمة لا تلد الجديد والمفيد والجميل, إن موت الأسئلة هو موت معنوي للعقل, وإن بقيت الخلايا الدماغية تنتج الدم. لكنه دم لا يبعث الدفء والحياة في عمر الانسان القصير.
كانت الفلسفة عند المسلمين والعرب هي محور العلوم والكشوفات العلمية, وكانت الاسئلة مثل الايمان يجب احياؤها والبحث عنها وتجديدها وتنميتها بالأعمال والافكار الصالحة المثمرة, فنشأ لذلك عدة علوم منها كل علوم القرآن والسنة والحديث وعلوم اللغة والعروض والبلاغة والنحو والصرف وعلوم الكيمياء والفيزياء والموسيقى والفنون, وفن العمارة الاسلامية والترجمات من الحضارات السابقة, لقد كان السؤال والبحث والتأمل هو أساس علوم المسلمين وحضارتهم التي نقلت العالم من الظلمات إلى الانوار , لذلك علينا أن نتعلم كيف نسأل كثيراً , حتى نحظى بحياة جميلة, والبدء كان السؤال , فجاءت الحضارة اجابة .

divitto
04-09-2008, 02:28 AM
د. عزيزة المانع


http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/Writers.jpg

ينشأ الفرد منذ طفولته على رضاعة ثقافة التحذير اما المحذر، فهو العزف على الجانب الديني ومغازلة عاطفة التقوى عند المؤمن، فمنذ الطفولة تنهال على الفرد عبارات التحذير من عقوبة الله ان هو احتج على تعامل رديء ناله، او تذمر من اساءة لحقت به، او اشتكى من اذى مسه، او طالب بحق له وسواء في البيت داخل نطاق الاسرة، او في المدرسة، او في بيئة العمل، او في المجتمع ككل، اينما التفت الفرد شاكيا، سمع من حوله يرد عليه: "احمد ربك انت احسن من غيرك"، "لاتتذمر، خف من عقوبة الله"، "الصبر طيب"، "المؤمن مبتلى"، "هذا قدرك، تعترض على ارادة الله؟".
ان تصوير التحدث عن المشكلات والتطلع الى معالجتها، كما لو انه تحد يخالف الايمان بالله، او يمثل اعتراضا على امره، يجعل كثيرا من البسطاء يصمتون عن المطالبة بحقوقهم، او التحدث عن الظلم الذي وقع عليهم، ظنا منهم ان ذلك قدرهم الذي ان لم يرضوا به اصابتهم العقوبة من ربهم، فحسب ما لقنتهم اياه ثقافة مجتمعهم، فان ما اصابهم هو ابتلاء من الله وعليهم الصبر حتى لا يفقدوا الاجر. وحين ينشأ الفرد على هذا المفهوم الخاطئ لحقيقة الايمان بالقضاء والقدر، يصيبه الحذر في فكره، ويهيمن عليه الاستسلام والرضا فما يعود يرغب في تفحص الوضع الذي يشكو منه ليتبين ما فيه من حق او باطل، وتضحى السمة البارزة عنده هي العزوف عن السعي الى اصلاح اوضاعه وتغييرها، فالرضا بواقع الحال يشمل قدراته الذهنية عن أي محاولة للتغيير.
ومن المؤكد ان الرضا بواقع الحال السيئ يخفف على الانسان كثيرا من حدة الشعور بقسوة الاذى الواقع عليه، كما يعينه على تحمل المشقة والضيم، الا ان استبعد ان يكون هذا هو الهدف الوحيد لثقافة التحذير
التحذير ينتج عنه الصمت ويحول دون الصراخ، وهذا في ظني بيت القصيد والعمود الفقري للهرب من "وجع الدماغ".

divitto
04-09-2008, 02:32 AM
عبده خال

http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/abdohkhal.gif


- أليس بالبلد أمر صائب ؟
أجابه بمثل هذا السؤال في احيان كثيرة، بسبب المقالات المتعلقة بالسلبيات والتركيز عليها، ومثل هذا السؤال هو نوع من محاولة ابقاء الاشياء على ماهي عليه، ودائما أذكر سبق الخيل كمثال، فالخيول الاصيلة لاتقبل بالمؤخرة بتاتا، واذا تأخر خيل أصيل يضطر قائده لهمزه كتحفيز لبذل أقصى جهد ليتقدم الى الامام.
ومعروف تماما أن القاعدين في المؤخرة لايذكرهم أحد، فهم تكملة عدد.
وهذا التحفيز الدائم تنبه له الأمير خالد الفيصل لمعرفته بمقدرات الوطن والطاقات المهولة التي يحملها الوطن، لذلك رفع شعار (نحو العالم الاول)، وفعلا سئمنا من المكوث طويلا في قائمة العالم الثالث أو العالم النائم، واذا كان البلد يمتلك كل المقدرات التي تجعله في المقدمة يصبح لوم الجهات المتعثرة واجبا وطنيا للتخلص من المعوقات التي تبقي بلدا كاملا متعثرا بسبب اهمال او مصلحة ذاتية يتم تغليبها على مصلحة الوطن..
بهذا يمكن لأي كاتب ان يجيب حين يسأل : لماذا التركيز على السلبيات.
وثمة نقطة أخرى مهمة جدا، فأي مسؤول –في أي موقع كان– يمثل دور القائد الذي عليه أن يدفع بالخيل الاصيل للمقدمة إلا أنه قد يحدث أن أصحاب المصالح يمكن لهم اعطاؤه معلومة مغلوطة عن واقع الادارة التي يديرها، ومثل هؤلاء يمكن لهم حجب الحقيقة عن بعض المسؤولين، ومن هنا تأتي أهمية الكتابات النقدية التي يرفع لواءها الكتَّاب.
إن الكاتب هو العين المراقبة من أجل رفعة الوطن ومتى ماتم التقصير يصبح من واجباته التنويه بالحقيقة مهما كانت.
ولكي تكون متقدما في السبق عليك التخلص من كل المعوقات أولاً بأول.
يكفي أننا في الماضى رحلّنا الكثير من المشاكل الى المستقبل، ونحن الآن نعيش مرحلة قفز الحواجز.. فهل نلام حينما تكون رغبتنا القفز الى العالم الاول؟!

divitto
04-09-2008, 02:35 AM
عبدالكريم الرازحي


http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/abd.jpg


الشعوب التي تتقدم إلى الامام هي تلك الشعوب التي تعتقد بأن تاريخها لم يُحقق بعد كامل إمكاناته, ولم يكشف بعد عن أفضل مافيه.
وليس بالضرورة أن تكون هذه الشعوب كبيرة أو غنية, أو تمتلك مساحات شاسعة ولها تاريخ. فقد تكون شعوباً صغيرة ومجهولة لكن أحلامها كبيرة.
ومثل هذه الشعوب لا تقارن حاضرها بماضيها مهما كانت روعة هذا الماضي, ولاتقارن نفسها بشعوب أقل تطوراً منها, وانما تقارن حاضرها بالمستقبل, وتقارن ما حققته من منجزات بما حققته شعوب أخرى سبقتها في التطور والتقدم.
وعادة فإن هذه الشعوب التي تبدع وتنجز وتحقق الكثير هي شعوب قلقة ومتوترة غير راضية بما ابدعته وانجزته وحققته.
ودائما ما نجدها مشدودة بين واقعها و حلمها, بين حاضرها ومستقبلها, بين ما أبدعته وأنجزته وبين ماتحلم بإبداعه وإنجازه. ومن هذا القلق والتوتر يحدث التطور عند هذه الشعوب.
أما الشعوب التي تهرول إلى وراء فهي تلك التي تعتقد بأن التاريخ قد اكتمل وبلغ ذروة الكمال والجمال في زمن مضى. وأن الأهم من إبداع المستقبل هو استعادة هذا الماضي وإعادة انتاجه.

divitto
04-09-2008, 02:40 AM
عبده خال

http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/abdohkhal.gif


بالنسبة لي لا استغرب أبدا ما يحدث على القنوات الفضائية حين يتهافت الناس لسؤال شيخ ما أسئلة مكررة وتكاد تكون من الاساسيات التي يجب على المرء معرفتها كثقافة عامة قبل أن تكون ثقافة دينية ضرورية.. كما لا استغرب عدم معرفة بعض المشاهدين لاسئلة المسابقات المنتشرة على الفضائيات، وعدم استغرابي نابع من أننا لانقرأ، أو بمعنى أصح نحن غير معنيين بالبحث والاطلاع، فأي منا إذ واجهته معضلة معرفية لايقوم بالبحث عن الاجابة من خلال الكتب والمصادر وانما يبحث عن الطريق الايسر والاسهل برفع سماعة الهاتف وتلقي الاجابة الجاهزة.. حتى أن المرضى لدينا ليس لديهم الاستعداد لتثقيف أنفسهم عن المرض المصاحب لهم، فهم يبحثون عمن يختصر لهم الاجابة.. وهذه الظاهرة يمكن تلخيصها بأننا مجتمعات لاتقرأ، وهي التهمة التي نحاول دائما دفعها عن أمتنا الا أن الواقع و التقارير تشير الى هذه الازمة، وعدم القراءة يعود لغياب السياسات المتبنية لتعميق القراءة عند المجتمع وتحويلها الى عادة يومية، فكما يبحث الفرد عن حذاء يحمي به قدمه لايجد من يدفعه لملء رأسه بما يفيد، فالتغذية الثقافية في المجتمعات العربية هي تغذية استهلاك مايقال لا ما يجب أن تبحث عن صحته.. وفي آخر تقرير رأى خبراء عرب أن الكتاب العربي يواجه أزمة تتعدد مظاهرها في سوء التوزيع وضعف القدرات التسويقية، إضافة الى فرض جمارك وضرائب ورقابة مبالغ فيها، إلى جانب استيراد الورق والأحبار والمطابع من الخارج.
وأكد هؤلاء الخبراء أن إحصاءات عالمية تشير الى أن معدل قراءة الفرد العربي على مستوى العالم هو ربع صفحة، بينما يصل متوسط قراءة الأمريكي إلى 11 كتابا والبريطاني 7 كتب.
وتقدر الإحصائية أن متوسط القراءة لدى الفرد العربي في السنة، مقارنة بالقارئ العالمي، لا تتجاوز النصف الساعة ويعتبر القارئ أن هذه النصف ساعة غم كونه جلد نفسه بقراءة ما لا تجب قراءته.!!
كما ان هناك احصائية مخجلة عن اهتمام الدول العربية بالترجمة في مجالات المعرفة المختلفة.
وحين يطالب الناشرون العرب بمساندة الكتاب تكون مطالبتهم كمن يؤذن في مالطا ونحن (كأمة عربية) الى الان لم نلتفت الى أن الثقافة ركيزة أساسية من ركائز العولمة ولازلنا نتعامل معها كونها ترفا يجب الاستغناء عنه.!!
لن نبتعد كثيرا عن وضعنا الراهن لو استمر حال القراءة كما سجلته الاحصائيات.. ولأن الامر لايعني أحدا سواء تقدمنا أو بركنا في مكاننا فستظل الحياة تدور ونحن بها ندور عمن يجيب على أسئلتنا حتى وإن كانت أسئلة تعمق الحسرة على أمة كانت كلمة اقرأ عندها أول تواصل بين السماء والارض.!!

divitto
04-09-2008, 02:48 AM
جعفر عباس

http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/jafar.jpg


بعد أسبوع من كتابة هذا المقال، من المفترض ان تدخل حياتي منعطفا جديدا، بدرجة أنني قد أهجر العمل الإعلامي وأتوقف عن كتابة هذه الزاوية .. كان والدي ككل الآباء يتمنى لو درست الطب وصرت دكتورا، ولهذا لم يتحمس لدخولي الجامعة طالبا في كلية غير الطب،.. وكان قد تم قبولي في كلية القانون التي قضيت بها نحو 80 يوما وصحت: أمي، أبي أدركاني.. وهربت الى كلية الآداب.. ولكن الحمد لله ما فات شيء، وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم.. فخلال الأيام القليلة المقبلة سأنال البكالريوس في الطب من جامعة هارفارد وبكالريوس القانون من جامعة أوكسفورد
هذا كلام جاد جداً.. وما فتح شهيتي للحصول على شهادات جامعية من جامعات مرموقة لا يجوز لمثلي حتى دخولها كسائح، هو الفضيحة التي نشرتها صحيفة امريكية الكترونية أوردت أسماء آلاف الناس الذين حصلوا على البكالوريوسات دون ان يقرأوا حرفا ودون ان يكتبوا سطرا.. ضمت القائمة أسماء أكثر من 200 عربي ينتمون الى ست دول حصلوا على الماجستير والدكتوراه بتلك الطريقة الثورية، ومعظمهم يشغل الآن وظائف مرموقة عليها القيمة.. ولولا خوفي على هذه الصحيفة من الجرجرة في المحاكم لأوردت أسماء بعضهم (طبعا كانت الصحيفة ستكسب أية قضية يرفعها أي شخص ممن وردت أسماؤهم في القائمة، ولكن المسألة لا تستأهل.. فحتى شهاداتنا «الحقيقية» مزورة بدرجة أو بأخرى، بمعنى ان الطالب عندنا صار يحصل على شهادة جامعية صحيحة من جامعة موجودة فعلا، ويظل يعاني من قدر كبير من الأمية الهجائية وهي عدم القدرة على الكتابة بمعنى عدم الإلمام بأبسط قواعد الإملاء).
جلست الى الإنترنت وبحثت عن الجهات التي تمنح الشهادات العليا لغير مستحقيها، ووجدت العشرات منها تعلن عن بضاعتها بكل وضوح وصراحة.. إحداها اتخذت من عبارة «شهادات في متناول اليد» Affordable Degrees اسما لها على الانترنت ، .. ما قولكم في إنني دفعت 199 دولارا ببطاقة الائتمان ووعدوني بشهادة خلال 3 أيام.. اخترت بكالوريوس طب من جامعة هارفارد الأمريكية.. إذا اعتبرت سلوكي هذا طائشا أو ضربا من الحماقة فأنت ناكر للجميل، لأني فعلت ذلك كي «أفديكم» بفلوسي.. مبلغ مش سهل ولكن كان لابد من دفعه لقطع الشك باليقين.. والله لم أندم عليه، والجماعة لم يقصروا وردوا علي بقولهم: طلباتك أوامر.. وانفتحت شهيتي وراسلت جامعة وهمية وقلت لهم إنني غلبان من السودان وأتمنى لو أعطوني دِسكاونت (تخفيض).. ولم تخيب ظني وجاءني الرد: عشان خاطرك نعطيك شهادة في القانون من اوكسفورد بنصف التكلفة.. لم أسدد بعد رسوم تلك الشهادة، ولكنني أعتزم المضي الى آخر الشوط: عندي شهادة مزورة في الطب، والجهة التي زودتني بها تعترف بأنها مزورة.. الخطوة الثانية هي تقديمها لجهة ما للحصول على وظيفة.. وطالما الحكاية فيها سيرة هارفارد فلن أقبل بأقل من درجة استشاري مسالك بولية.. وبعد الحصول على درجة في القانون من أوكسفورد، سأسعى للعمل مستشارا في شؤون الصفقات والسمسرة.. عشت عمري كله شريفا، ولو نجحت في استعباط جهة ما فسيكون ذلك دليلاً على أن من يجلس على رأسها حرامي شهادات مثلي.

divitto
04-09-2008, 02:55 AM
محمد البلادي

http://al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1220384555231162300.jpg


· أحوال ويوميات ونوادر بعض مستشفياتنا الحكومية والخاصة تصيب بالدهشة حتى غير الراغبين بها ..و لا أظن أحداً ممن تعامل معها إلا ويحتفظ بموقف أو أكثر مع هذه (المشافي) التي لو كان أبو عثمان (الجاحظ) بيننا اليوم لكتب في نوادرها وغرائبها ما هو أكثر غرابة وطرافة مما كتب في نوادر البخلاء والمعلمين.
· لا فرق في ذلك بين عامٍ وخاص فلكلٍ غرائبه وعجائبه التي لا تنقضي.. لكنني وبحكم قلة تعاملي مع المستشفيات الحكومية لأسباب عدة منها قوائم الانتظار الطويلة.. وفظاظة التعامل وأساليب الاستعلاء التي يمارسها عليك الكثيرون بدءا من حارس الأمن إلى الأطباء مرورا بالموظفين.. فسأتحدث عن الخاص منها على وجه التحديد.. والذي لجأت إليه للأسباب التي ذكرت.. فكنت كالمستجير من الرمضاء بالنار.
· في صيدلية إحدى المستشفيات الخاصة التي اعرف وجوه معظم العاملين بها بحكم ترددي عليها منذ زمن.. تملكتني الدهشة عندما وجدت احد عمال النظافة القدامى وقد تحول بقدرة قادر، وبين عشية وضحاها إلى صيدلي محنك.. يستقبل المرضى ببشاشة.. ويصرف لهم الدواء بثقة.. بل ويحدد الجرعات بكل دقة.. فركت عينيّ، ومسحت زجاج نظارتي أكثر من مرة.. فالأمر لا يصدق.. ولم يؤكد شكوكي إلا ارتباكه وهروبه.. وعندما توجهت بالسؤال للصيدلي الأساسي برر وجوده -والعجب لا ينقضي- بأنه يستعين به أحيانا كمساعد، لأنه يستطيع قراءة الانجليزية!! هكذا.. وبكل بساطة تحول من عامل نظافة إلى صيدلي لمجرد أنه (يفك الخط) بالانجليزي!!.
· كنت احسب أني سأفاجئ احد الأصدقاء -من العاملين في القطاع الصحي- عندما أقصص عليه ما رأيت.. فإذا به هو من يفاجئني بما هو اخطر وأعظم.. حين اقسم بأغلظ الأيمان وأشدها أن إحدى المستشفيات الخاصة كانت تستعين -في فترة سابقة- بعامل (كطبيب تخدير) ولمدة ثلاثة أشهر!!.. فعلى ذمة الصديق أن مدير المستشفى طلب من طبيب التخدير الأصلي -وقبل مغادرته المملكة للإجازة- أن يُعلّم احد العمال النابهين (الصنعة) من خلال ملازمته ودخوله معه لحجرة العمليات لشهرين متتاليين! وهي فترة كافية في نظر (البيه) مدير المستشفى لان (يشرب) العامل الصنعة.. وأن يصبح بعدها قادرا على دخول غرفة العمليات وتخدير المرضى قبل إجراء الجراحة!!.. فالمسألة -في نظره- لا تعدو كونها إبرة مخدر.. والسلام!! ومهما كانت النتائج فلا لوم ولا تثريب على المستشفى والعاملين فيها ولا العاملين عليها.. خصوصا مع شعب مؤمن بالقضاء والقدر مثلنا.. يتحرج عن السؤال في الأسباب والتفاصيل.. وإن سأل باحتشام.. تقنعه الإجابة السينمائية الشهيرة (إحنا عملنا اللي علينا.. والباقي على ربنا).
· هل بعد كل هذا هناك من يعجب من كثرة الأخطاء الطبية التي لا تكاد تخلو منها صحفنا اليومية؟!!.. أصدقكم القول بأنني أصبحت أتفهم الآن موقف مسؤول بالصحة يقال بأنه استقدم طبيب أسنان أوروبيًا على حساب وزارة الصحة لعلاج أسنانه.. فأهل مكة أدرى بشعابها.. كما أنني لن ألوم بعد اليوم أولئك المقتدرين الذين يذهبون لما وراء البحار لإجراء ابسط العمليات الجراحية.. (فالعمر غالي).. والمسألة لا تحتمل المغامرة.. أما أنا وانتم.. والملايين من البسطاء أمثالنا.. فلنا رب اسمه الشافي.. فلنجتهد إليه بالدعاء في هذا الشهر الكريم أن لا نقع يوما تحت أيدي احد (صنايعية) الطب.. ولارؤسائهم من فاقدي الإنسانية والضمير.. واللهم إني صائم.

divitto
04-09-2008, 03:00 AM
عبده خال

http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/abdohkhal.gif


كنت أقول دائما لو أن أسامة بن لادن صرف أمواله لإقامة معاهد ومشاريع ضخمة لخدمة الاسلام لربما تغيرت الخارطة الدعوية كثيراً ولساعد ذلك على إشغال ملايين الأيدي العاملة لبناء الارض.
ولو تركنا أسامة وحركته التي خربت المعمورة، وتحدثنا عن المال المسلم الذي يجري في أيد مسلمة، هذا المال لو كان يمتلك بصيرة لكان الوضع أفضل مما هو عليه، هذا المال من استثمارات يعود استثمارها على أفراد ولايشمل الأمة ولايسعى لخدمة أهداف الامة.
* * *
فيومياً نسمع تحذيرات أن الشركة الفلانية أو مجموعة المطاعم العلانية أو المنتجات الغذائية الفلتانية تخص شركات صهيونية أو شركات كنسية لتمويل مشاريع ضد الأمة وبعد ذلك الاستعراض يقول لك الداعي أو مرسل البريد حذر أمتك من التعامل مع هذه الشركة أو تلك.. هكذا وبدون النظر إلى الواقع الاسلامي أو العربي من كونهما مستهلكين وليسا منتجين.
ليس خافيا أن عشرات الآلاف من الشركات الاجنبية نهضت لدعم مشاريع دينية أو سياسية بدأ العمل بها من أول القرن الماضي وتوسعت وكبرت ولازالت تغذي الهدف الذي أنشئت من أجله.
وحين تأتي التحذيرات من التعامل مع هذه الشركات أو المطاعم تأتي قولية انفعالية لاتعرف واقعها ولا تعرف صندوق البريد الذي يجب أن ترسل اليه الرسالة.
لازالت عقليتنا مستنسخة من عهد الشعارات والتنديد والاستنكار بينما العالم دخل الى نقطة الانتاج والتسويق أوجد أسواقاً مستهلكة ليس لها عمل إلا المضغ، وهذه الأسواق هي أسواقنا العربية والاسلامية.
وإن كان هؤلاء الدعاة نشيطين في توزيع التحذيرات، كان من الأجدى التوجه لدفع المال المسلم لتبني مشاريع ضخمة لخدمة الاسلام والمسلمين بدلا من تحويل هذا المال المسلم الى تخريب المعمورة بدعاوى هزيلة ليست لها علاقة بجوهر وعظمة الاسلام الداعي للتسامح وإعمار الارض.

divitto
04-09-2008, 03:02 AM
جعفر عباس

http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/jafar.jpg


كتبت هنا قبل نحو أسبوعين مقالا بعنوان «الرومانسية المتاحة (http://vb.eqla3.com/showpost.php?p=8124625&postcount=160)»، وقلت في ما قلت إننا نحن معشر الرجال العرب بنا جلافة وراثية، ولهذا فإن تعاملنا مع زوجاتنا خال من الرومانسية التي قام مسلسل نور التركي بتذكيرهن بأن هناك شعوبا غيرنا تمارسها.. ووصلتني عدة رسائل تعقيبا على ذلك المقال، وكان معظم الرسائل الذكورية يشيد بما كتبت، خاصة قولي بأن الرومانسية المتوفرة لدينا هي المعاملة الطيبة والاحترام للزوجة، وأن هذا «آخر كلام عندي»، ثم أعطيت النساء اللواتي لا يعجبهن كلامي خيارين: ضرب الرأس بالحائط او تناول كميات كبيرة من مياه البحار (ما عدا البحر الميت لأنه شديد الملوحة، ومهما كانت قسوة قلبي وجلافتي فليس من الوارد أن أحث، حتى امرأة من فصيلة كوندو ليسا رايس، على الشرب منه، وفوق هذا فإنه بحر ملوث لكون اسرائيل تجثم على جانب منه).. التعقيبات النسائية على المقال جاءت غاضبة في معظمها، ليس دفاعا عن شخوص المسلسل الركيك، ولكن لكوني لم ادن الجلافة الرجالية إدانة صريحة
ثم جاءت رسالة شرشحتني بكفاءة واقتدار.. كانت شرشحة لجنس الرجال في شخصي لأني نصبت نفسي ناطقا باسم الرجالة والرجاجيل والزلمات والأزوال العرب.. كانت الرسالة من الدكتورة ديمة طارق طهبوب من الجامعة المفتوحة بعمان (الأردن).. بس شرشحة على مستوى.. شرشحة تطرب.. بدأتها بقولها بأنها لا تصافح الرجال ولكنها تشد على يدي نظريا «في التحسس الشديد من هذا الاستلاب الذي يعيشه العرب أمام موجة المسلسلات التركية الذي وصل حد البله والخرف والتصرفات الأخلاقية».. وبعدها «عينك ما تشوف إلا النور»: بلغة مهذبة وراقية سبكا ومفردات، عاتبت الرجال في شخصي مستنكرة اكتفائي بالاعتراف بأن الغلظة والجلافة فطرة مغروسة في جيناتنا «مستعصية.. يستحيل تغييرها»، وذكرتني بقول الرسول الكريم عليه أفضل الصلوات والتسليم في حجة الوداع «استوصوا بالنساء خيرا، فما أكرمهن إلا كريم، وما أهانهن إلا لئيم».. قالها وهو «اليتيم اللطيم الذي فقد أباه وأمه – وهما أول مدرسة تعلم الإنسان الحب – ولم يكن له إخوة او عضد ولا سند».. وتضيف الأستاذة ديمة، إنه «لو عوَّد الرجال أنفسهم على الجمال والحب – وهو أصل أصيل في ديننا وثقافتنا – لما كنا بحاجة الى استيراد الرومانسية او دبلجتها»
هذه هي الشرشحة وإلا بلاش... والله لولا أنني لا أمارس تأجير زاويتي هذه من الباطن، لنشرت نص رسالتها كاملا على حلقتين، حتى يطرب القراء مثلي لجمال اللغة ودقة العبارة والحجة وكفاءة الاستشهاد بالحديث الشريف والقرآن الكريم والشعر الرصين.. وأطمئنك يا أم فاطمة بأنني – والله على ما أقول شهيد – أبغض الجلافة والغلظة في التعامل حتى مع القطط التي أكرهها لأنني أعاني من فوبيا/ رهاب القطط.. احترم كل الناس وأخص بالاحترام كل النساء.. ولا أخاطب بناتي وقريباتي إلا بكلمة «يا حبيبتي».. اعترف بأنني أجد صعوبة في مخاطبة زوجتي بها لأسباب جينية وراثية، بس أعدك بأنني سأحاول.. ولو شككت هي في قواي العقلية لنطقي بتلك العبارة.. سأحاول مرة أخرى.. وبعدها سأجد نفسي مضطرا للرجوع الى «طبعي الذي يغلب التطبع».. وذنبها على جنبها لأنني عرضت رسالتك عليها واستحسنتها... وكما يقول الخواجات «الرقصة تتطلب طرفين it takes two to tango

divitto
04-09-2008, 03:15 AM
أنيس منصور

http://www.asharqalawsat.com/01common/teamimages/444-anees.gif


كان أستاذي الذي يعلمني «علم الجمال» هو د. منصور باشا فهمي وكنت طالب الامتياز الوحيد في قسم الفلسفة وهذا الطالب يجب أن يكون حاصلا على 90% من كل الدرجات على الأقل وبعد ذلك تضاف إليه علوم أكثر من زملائه غير الممتازين. وكانت العلوم الثلاثة: هي علم الاجتماع العملي وكان أستاذي يونانيا هو د. بريسياني، ثم اللغة الألمانية وكانت أستاذتي هي فراو بروج وهي سويدية، ثم «علم الجمال» وكان أستاذي منصور باشا فهمي..
وقد بدأ الباشا أولى محاضراته بأن قال: لا بد أن تكون هناك علاقة بين علم الجمال والجمال «الإبل» عند العرب. فالعرب يرون في الإبل صفات جمال كثيرة فاذهب وابحث في المكتبة عن العلاقة بين الجمال بفتح الميم والجمال بكسر الميم.
وذهبت إلى أساتذة اللغة العبرية والسريانية. وكانت بداية صداقة بيني وبين الدكتور فؤاد حسنين الذي يعرف «17 لغة» قديمة وحديثة. ولاحظت أن د. منصور باشا فهمي ليس على إلمام كاف بعلم الجمال الذي درسناه فلسفيا وتاريخيا. فما أكثر ما كتب الفلاسفة هيجل وكروتشه وغيرهما من كبار أساتذة الفلسفة.. ورأيت أنه من الأفضل لنا نحن الاثنين أن أترجم كتاباً صغيراً في الفلسفة الجمالية. وكان الكتاب هو «الخلاصة في علم الجمال» لكاتب فرنسي اسمه لالو.. هذا الكتاب ترجمه ونشره الصديقان السوريان بديع الكسم وسامي الدروبي وأصبح هذا الكتاب هو النص الذي نقرأه كل يوم. ونقرأ الترجمة العربية ونضاهي بينها وبين الأصل الفرنسي. ثم لاحظت أن منصور باشا فهمي يأخذ من الترجمة مادة لأحاديث له في الإذاعة. والغريب أن يأخذ النص الذي ترجمته أنا دون الإشارة إلى الطالب الذي قام وحده بهذا العبء؟
وفي يوم سمعته يقول: غريب أن يقوم قليل الذوق بتعليم الناس معنى الذوق. كيف يعطي من لا يملك الذوق شيئاً من الذوق للآخرين.
وتوقفت عند هذه العبارة وقلت: صحيح كيف؟ فالباشا يحاضرني في غرفة ضيقة محكمة النوافذ والأبواب. والباشا يدخن البايب ويفسد جو الغرفة وأنا طالب صغير: أعطس وأسعل من أول الجلسة إلى آخرها ولم يلاحظ الباشا أنني لا أتحمل كل هذا الدخان. صحيح كيف يعطي الذوق من لا ذوق له؟ أما كيف فقد حدث سنة كاملة!

divitto
04-09-2008, 03:17 AM
د. عائض القرني

http://www.rain3.org/blog/wp-content/uploads/2008/09/41_1169652908.jpg


أكتب هذه المقالة من باريس في رحلة علاج الركبتين وأخشى أن أتهم بميلي إلى الغرب وأنا أكتبُ عنهم شهادة حق وإنصاف، ووالله إن غبار حذاء محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وسلم) أحبُ إليّ من أميركا وأوروبا مجتمِعَتين. ولكن الاعتراف بحسنات الآخرين منهج قرآني، يقول تعالى: «ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة»، وقد أقمت في باريس أراجع الأطباء وأدخل المكتبات وأشاهد الناس وأنظر إلى تعاملهم فأجد رقة الحضارة، وتهذيب الطباع، ولطف المشاعر، وحفاوة اللقاء، حسن التأدب مع الآخر، أصوات هادئة، حياة منظمة، التزام بالمواعيد، ترتيب في شؤون الحياة، أما نحن العرب فقد سبقني ابن خلدون لوصفنا بالتوحش والغلظة، وأنا أفخر بأني عربي؛ لأن القرآن عربي والنبي عربي، ولولا أن الوحي هذّب أتباعه لبقينا في مراتع هبل واللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى. ولكننا لم نزل نحن العرب من الجفاء والقسوة بقدر ابتعادنا عن الشرع المطهر، نحن مجتمع غلظة وفظاظة إلا من رحم الله، فبعض المشايخ وطلبة العلم وأنا منهم جفاة في الخُلُق، وتصحّر في النفوس، حتى إن بعض العلماء إذا سألته أكفهرَّ وعبس وبسر، الجندي يمارس عمله بقسوة ويختال ببدلته على الناس، من الأزواج زوج شجاع مهيب وأسدٌ هصور على زوجته وخارج البيت نعامة فتخاء، من الزوجات زوجة عقرب تلدغ وحيّة تسعى، من المسؤولين من يحمل بين جنبيه نفس النمرود بن كنعان كِبراً وخيلاء حتى إنه إذا سلّم على الناس يرى أن الجميل له، وإذا جلس معهم أدى ذلك تفضلاً وتكرماً منه، الشرطي صاحب عبارات مؤذية، الأستاذ جافٍ مع طلابه، فنحن بحاجة لمعهد لتدريب الناس على حسن الخُلُق وبحاجة لمؤسسة لتخريج مسؤولين يحملون الرقة والرحمة والتواضع، وبحاجة لمركز لتدريس العسكر اللياقة مع الناس، وبحاجة لكلية لتعليم الأزواج والزوجات فن الحياة الزوجية.
المجتمع عندنا يحتاج إلى تطبيق صارم وصادق للشريعة لنخرج من القسوة والجفاء الذي ظهر على وجوهنا وتعاملنا. في البلاد العربية يلقاك غالب العرب بوجوه عليها غبرة ترهقها قترة، من حزن وكِبر وطفشٍ وزهق ونزق وقلق، ضقنا بأنفسنا وبالناس وبالحياة، لذلك تجد في غالب سياراتنا عُصي وهراوات لوقت الحاجة وساعة المنازلة والاختلاف مع الآخرين، وهذا الحكم وافقني عليه من رافقني من الدعاة، وكلما قلت: ما السبب؟ قالوا: الحضارة ترقق الطباع، نسأل الرجل الفرنسي عن الطريق ونحن في سيارتنا فيوقف سيارته ويخرج الخارطة وينزل من سيارته ويصف لك الطريق وأنت جالس في سيارتك، نمشي في الشارع والأمطار تهطل علينا فيرفع أحد المارة مظلته على رؤوسنا، نزدحم عند دخول الفندق أو المستشفى فيؤثرونك مع كلمة التأسف، أجد كثيراً من الأحاديث النبوية تُطبَّق هنا، احترام متبادل، عبارات راقية، أساليب حضارية في التعامل، بينما تجد أبناء يعرب إذا غضبوا لعنوا وشتموا وأقذعوا وأفحشوا، أين منهج القرآن: «وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن»، «وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما»، «فاصفح الصفح الجميل»، «ولا تصعّر خدّك للناس ولا تمش في الأرض مرحاً إن الله لا يحب كل مختال فخور، واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير». وفي الحديث: «الراحمون يرحمهم الرحمن»، و«المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده»، و«لا تباغضوا ولا تقاطعوا ولا تحاسدوا». عندنا شريعة ربّانيّة مباركة لكن التطبيق ضعيف، يقول عالم هندي: (المرعى أخضر ولكن العنز مريضة).

Qais
04-09-2008, 05:40 AM
قرأت مقالة القرني منذ مدة .. جميل منه هذا الكلام ولو كان متأخراً ومعروفا ..
ليتهم يخرجون كلهم من نطاقهم الضيق ويرون ويعيشون حياة الغرب
الذي يلعنونه دائماً ويعتبرون من يمدحه ويتأثر به ضالا ..

divitto
05-09-2008, 06:01 PM
عبدالله فراج الشريف

http://al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1220559990051551400.jpg


علم الفلك في صورته الحديثة يرتكز على معلومات يقينية دقيقة فإذا ثبتت رؤية الهلال عبر المراصد فالرؤية صحيحة ولا تنفيها الآية لا نصًا ولا إشارة
لنا في هذه البلاد مواسم يتجدد فيها جدل دائم حول قضايا كثيرة، لعلها عند غيرنا حسمت منذ زمن بعيد، لو أننا تبادلنا وجهات النظر بهدوء أكبر، ودون تشنج، وقبلنا الرأي الآخر نناقشه فلعل فيه صوابًا قد خفي علينا، خاصة في القضايا التي تحتمل الاجتهاد، فمثلاً كلما أقبل شهر رمضان أثير التنازع الذي مضى عليه عقود، أتقبل شهادة المراصد الفلكية العلمية على رؤية الهلال في الحالين، حال الصحو الذي تمكن الرؤية فيه دون عوائق، أو في حال تعذر الرؤية بالعين المجردة لأسباب منها حجبه بالسحب حتى حين اختفائه، أو تعذر ولادته بعد الغروب، والفلكيون المسلمون مثلهم مثل باقي الشهود الذين نقبل منهم شهادتهم برؤية الهلال بأعينهم المجردة والتي قد يعترضها بعض ما يجعل الرائي يخطئ فيظن أنه رأى الهلال إما لضعف ببصره لا نلحظه، أو رأى شيئًا آخر ظنه الهلال، وقد وقعت أخطاء من قبل بسبب هذا، وأعلن عنها، فالبشر -كل البشر- حواسهم قد تخدعهم أحيانًا، أما إذا استعان الرائي للهلال بالوسائل العلمية وعلم يقيني ثابت كعلم الفلك الحديث، فالخطأ سيصبح نادرًا إن وقع، وتعالوا نناقش وجهة نظر الممانعين للرؤية بغير العين المجردة وهم إن تنازلوا بعض الشيء عن رأيهم قالوا: تجوز الاستعانة بآلات الرصد، بمعنى أنه لا يمكن الاعتماد عليها منفردة حتى ولو كانت رؤية حقيقية حسية، ولكن ما الذي يستندون عليه في تحريم الاعتماد على المعلومات الفلكية العلمية فقالوا (لا يجوز الاعتماد على العلوم الفلكية في إثبات شهر رمضان أو الفطر، لأن الله لم يشرع لنا ذلك، لا في كتاب الله ولا في سنة نبيه صلى الله عليه وسلم) وما أكثر ما لم يشرع الله لنا بالنص عليه فيهما ولكنا استنبطناه من أدلتهما الجزئية بطرق مختلفة كما هو معلوم في أصول الفقه.
وأعتبر ذلك تشريعًا وإن كان من اجتهاد العلماء، ولكن ما الدليل على أنه لم يشرع لنا هذا الأمر؟ أهناك نص يحرم علينا أن تثبت الرؤية بغير العين المجردة؟ هم يوردون قول الله عز وجل: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَذِي أُنزِلَ فِيهِ القُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وبَيِّنَاتٍ مِّنَ الهُدَى والْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ومَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ...) وليس في الآية ما يدل على قصر الرؤية بالعين المجردة دون الآلة أو الحساب الفلكي، فشهود الشهر إنما يعني أن تكون حين دخوله وأنت مقيم غير مسافر، صحيح غير مريض، بدليل قوله تعالى بعدها: (فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) وإذا ثبتت رؤية الهلال عبر المراصد فالرؤية صحيحة ولا تنفيها الآية لا نصًا ولا إشارة، وكذلك الآية الأخرى وهي قول الله عز وجل: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ والْحَجِّ ولَيْسَ البِرُّ بِأَن تَأْتُوا البُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا ولَكِنَّ البِرَّ مَنِ اتَّقَى وأْتُوا البُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا واتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) وهي بيان لفائدة ظاهرة الأهلة، وأنها للمواقيت الزمانية، وهذه الظاهرة لن تختفي إذا رأينا الهلال عبر آلات المراصد أو قدَّرنا له مع ذلك بالحساب الفلكي العلمي، فأوقات العبادات مرتبطة بهذه الأهلة سواء رئيت بالعين المجردة، حينما لم تكن وسيلة غيرها ممكنة، أو رئيت عبر الآلات بعد وجودها، أما قول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غُمَّ عليكم فأكملوا العدة ثلاثين» وهو دليلهم الأبرز لأنهم أخذوا بظاهر اللفظ فظنوا أن الرؤية لا تكون إلا بالعين المجردة ودون أي وسيلة أخرى وهو تحكم بلا دليل، فمن رأى عبر المنظار فقد رأى، ومع هذا فالحديث أعرض عن الرؤية حين تعذُّرها إلى التقدير بالحساب، حين تغم الرؤية على الناس، فأمرهم بإكمال الشهر ثلاثين، وقد لا يكون كذلك، لأن الهلال قد ولد ولكن حال الغمام دون رؤيته، وهو لون حسابٍ فالشهر العربي تمامه ثلاثون يومًا اعتبرها الحديث وإن هناك في عالمنا اليوم علومًا ذات فوائد جمة للإنسانية كعلم الفلك في صورته الحديثة المرتكز على معلومات يقينية دقيقة، فمن يرفض استخدامه إنما لأنه لا يعرف حقائقه وكان الأولى به أن يناقش إخوانه الذين يعلمونها ويطلع على الحقائق منهم ليعرف كم ستقل الأخطاء التي تحدث بين الحين والآخر في ثبوت أوائل الشهور القمرية العربية، والتي نعتمد عليها في عباداتنا، فهلَّا فعلوا؟ ذاك ما نرجو والله ولي التوفيق.

divitto
05-09-2008, 06:01 PM
عبدالكريم الرازحي

http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/abd.jpg


الخلافات بين العرب ليست فقط خلافات قطرية، وسياسية, ودينية, مذهبية، وطائفية الخ وانما هي ايضا خلافات هلالية.والخلافات الهلالية هي تلك الخلافات الفيزيقية التي تنشأ بسبب هلال رمضان. فحتى على رؤية الهلال يختلف العرب المختلفون في كل شيء, حتى هلال رمضان جعلوا منه مادة جدل ونقاش وموضوع خلاف مستمر.
ومن معجزات العرب انهم لم يجعلوا فقط من الامة امماً
ومن الشعب الواحد شعوباً
ومن الدولة دولاً ودويلات
ومن الملة مِللاً
ومن الوطن العربي الكبيراوطاناً واقطاراً
وإنماـ وانطلاقاً من فلسفتهم في الانقسام والتشظي جعلوا من القمر الواحد اقماراً, ومن الهلال اهلة حتى اننا لم نعد نحلم بوحدة الاقطار العربية ولا حتى بسوق عربية مشتركة وانما برؤية عربية مشتركة لهلال رمضان.

divitto
05-09-2008, 06:13 PM
د. حمود أبو طالب

http://al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1220564865191871000.jpg


كم هي سيئة البطالة..
ولكن كم هو حضاري ذلك العاطل الذي قال: (ملينا من البطالة.. ممكن تسمعون؟؟)..
هذا العاطل الذي نشرت خبره (http://al-madina.com/node/50274) هذه الصحيفة قبل أمس الأربعاء لم يعطل أو يدمر الموقع الالكتروني لوزارة العمل، وإنما وضع تلك اللافتة البسيطة والمعبرة التي تختصر كل قضيته في عنصرين أو جانبين: حالة الملل، ورجاء أهل الشأن أن يسمعوا الأصوات المبحوحة التي إما تتلاشى مع الوقت أو تنفجر..
بالتأكيد هذا العاطل يحمل شهادة ما، وبالتأكيد يؤمن بحقه المشروع في الحصول على عمل، وبالتأكيد قد طرق أبواباً كثيرة لكنه وجدها موصدة، وبالتأكيد قد سمع وعوداً كثيرة، وبالتأكيد قد انتظر طويلاً، ولكنه طال انتظاره ليسقط في مخالب الملل.
كم احترم هذا الشاب لأنه لازال صامداً يحاول البحث عن عمل شريف رغم كل المسالك السيئة التي يمكنها اجتذابه وملء جيوبه بالآف الريالات التي تجعله يرمي بشهاداته في أقرب حاوية نفايات..
كم أحترم هذا الشاب لانه لازال يؤمن أن ثمة بصيص أمل لابد أن ينبثق في لحظة ما رغم كل الظلام الذي أحاط به..
ولكننا إذا لم نعمل على انتشال أمثال هذا الشاب من الذين يقتربون من السقوط في الهاوية فإنهم حتماً سيسقطون في لحظة ما، ولحظتها سنخسر كثيراً وسنندم كثيراًً.. فهل تسمعون؟؟


http://al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1220396100241862300.jpg

divitto
05-09-2008, 07:31 PM
أ.د.سالم أحمد سحّاب

http://al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1220565050081886700.jpg


وهذه دراسة علمية أجراها باحثان غربيان هما مايكل نورتون (أستاذ مساعد) في كلية الأعمال بجامعة هارفارد، وإليزابيث دنّ (أستاذ مساعد) في علم النفس بجامعة بريتش كولومبيا الكندية. أهم نتيجة في الدراسة تؤكد أن إنفاق جزءٍ من «البوناص» السنوي (المكافأة المالية الإضافية) على الآخرين المحتاجين يرفع من درجات الشعور بالسعادة.
وتبيّن من الدراسة أن إنفاق المال على مزيد من المشتروات الشخصية، أو الهدايا الجميلة لأفراد الأسرة، أو اقتناء تلفزيون بلازما من الحجم الكبير الفاخر لن يُضفي على صاحبه شيئًا من السعادة.
باختصار العطاء هو مفتاح السعادة، وليس الأخذ وكفى.. خاصة أخذ ما لا يحل تحت مبررات مختلفة، وحيل ممقوتة، وأوهام مصطنعة. حصر السعادة في صور شكلية مادية إنّما هو خداع للنفس، بل وتعذيب للضمير.. إن كان ثمة حياة في ذلك الضمير.
ونحن اليوم بين يدي رمضان الكريم، شهر النفحات الطيّبة، والخيرات العظيمة.. شهر تُخرج فيه معظم الزكوات، وتصفو فيه النفوس، وهو كذلك للأسف الشديد شهر الإنفاق الباذخ على الماديات من ملابس ومجوهرات وأثاث وغيرها بدعوى إضفاء السعادة، وبث روح التجديد، ورفع درجة المفاخرة والمباهاة.
والسعيد إذًا مَن قدّم سعادة حقيقية على أخرى وهمية، والأكثر سعادة مَن ربطها بالله عز وجل، فاعتبره إقراضًا لله، يجد مقابله أجرًا حسنًا دائمًا مضاعفًا في الدنيا قبل الآخرة، بل هي وقاية من مصارع السوء، وفتن القدر، ومفاجأت المجهول.
وتذكّروا أن الدراسة التي أشرت إليها علمية بحتة، ومادية صرفة، وبإشراف «خواجات» لا يفقهون كثيرًا من تعاليم ربنا، وتوجيهات نبينا عليه الصلاة والسلام، وهي مع ذلك تؤيد ما سُبقوا إليه منذ قرون عديدة.
إنّها الفطرة البشرية السويّة، وإنها الكنوز العظيمة التي ينطوي عليها ديننا الحنيف الذي زهدنا للأسف في روحانيته، وتمسكنا فقط بشعائره ومظاهره، فلم نعد ذلك الجيل الذي عضّ على الدِّين بالنواجذ، فأتته الدنيا صاغرة خاضعة، فقادها إلى مدارج عُليا لم تتكرر من بعده.
اللهم اشرح صدورنا لعطاء دائم.. من أموالنا، وأنفسنا، وأوقاتنا، وعلمنا، وجهدنا.

divitto
06-09-2008, 04:18 PM
أنيس منصور

http://img.naseej.com/images/News/world/204321_%D8%A3%D9%86%D9%8A%D8%B3%20%D9%85%D9%86%D8% B5%D9%88%D8%B1.gif



ظهر في أمريكا رجل ضخم لم يتعلم في أية مدرسة ولم يسمع لا عن مصباح ديوجين ولا مصباح علاء الدين، ولكن في داخله قوة هائلة.. إنه يتفجر فكراً وإبداعاً، لماذا ؟ هو لا يعرف. ولما وصفوه بأنه عبقري ضحك وقال: أبداً .. كل ما عندي صحة جيدة وإصرار على شيء في دماغي.. وكل هذه العظمة ليست إلا 1% أرق والباقي عرق. وبس !
إن المخترع الأميركي أديسون.. أول من طبع ووزع صحيفة أسبوعية في قطار. ثم اتجه إلى الطباعة والرسم والميكانيكا والمواصلات والتليفزيون والأسطوانات المسجلة. يعني إيه؟ يعني أن كل ما يقع في يده يجب أن يغيره ويطوره ويبيعه في الأسواق. في الأربعين سنة من عمره ابتدع 1250 اختراعا، أي اختراع كل 11 يوماً !
وكان عنده إحساس بأن في داخله ألف مفكر، وضعف هذا العدد من العمال والمهندسين والتجار. وأنه لا يتوقف عن الإبداع، وهم عاجزون تماماً عن اللحاق به.. تزوج أكثر من مرة وله أكثر من ولد وبنت. ولا يعرفهم، فهم من صنعه ـ ولكنهم إنتاج مشترك ـ وليسوا من إنتاجه وحده. ولذلك يرى أن الإنجاب ليس إبداعاً فأنت والحيوان والحشرات في ذلك سواء !
وأديسون (1847 ـ 1931) هو من أعظم المخترعين في التاريخ، فهو أميركي هولندي الأصل ضخم الجثة يأكل بكثرة ويشرب بكثرة وينام طويلاً ويعمل كثيراً. ولا فرق عنده بين أن ينام واقفاً وأن يأكل نائماً. وأن يرى كل يوم طفلاً يقولون له ولدك. وينسى أن يقبله !
وفي سنة 1929 احتفلت أمريكا بمرور خمسين عاماً على اختراعه (المصباح المضيء) وأقاموا له تمثالاً جعلوا تحت قدميه نموذجاً لهذا المصباح الذي ألغى الليل وأطال نهارنا وساعات عملنا.
وفي ضوء مصباح أديسون تطورت الحضارة الإنسانية وانتعشت الحياة وتوارت الخرافة. ولم يعد البحث عن إنسان شريف هو القضية وإنما البحث عن الطريقة إلى المستقبل عن التطور حولنا وفينا!

divitto
06-09-2008, 04:34 PM
محمد صادق دياب

http://www.asharqalawsat.com/01common/teamimages/451-mohammad-diyab.gif



عمال النظافة في مدننا غدوا الأكثر استحقاقا للصدقة من غيرهم من الشرائح، فهم يتابعون نظافة الأرصفة بعين، ويستجدون المارة بالعين الأخرى، فرواتبهم في بعض الشركات لا تتجاوز 300 ريال شهريا، ومن يرتضي العمل بهذا المبلغ البسيط لا بد أن تجبره الظروف على البحث عن زيادة دخله بمختلف الوسائل، وفي مقدمتها التسول واستدرار العطف، ومن حقهم فعل ذلك، فثلاثمائة ريال لا تكفي لما اغترب العامل من أجله..
وفي ظل هذه الرواتب يصبح الحديث عن تردي مستوى النظافة في المدن ضربا من اللامعقول، فعامل النظافة مجبر على أن يوزع وقته بين مهام عمله والبحث عن وسيلة أخرى لتنمية دخله لكي يعيش، وتعيش أسرته التي هاجر من أجل دعمها وإطعامها، وقد أحزنني خبر نشرته صحيفة «الرياض» في عددها الصادر الخميس الماضي عن عمال نظافة «القيصومة»، الذين لم يتسلموا رواتبهم ـ 300 ريال في الشهر للعامل ـ لأكثر من ثلاثة أشهر، فحال هؤلاء ينطبق عليه القول: «حشف وسوء كيل»، ألا يكفي تدني الرواتب ليضاف إليها التأخير؟!
ويمكن القول: إن عمال النظافة في المدن متسولون بملابس شركاتهم الرسمية، وذلك يمنحهم تميزا عن غيرهم من المتسولين الذين ينشطون خلال هذا الشهر الكريم، وتأتي بهم عصابات التسول المنظمة من مناطق كثيرة، حتى تغدو الشوارع معارض للعاهات الصحيحة والمصطنعه.. وحده عامل النظافة الذي يمكنه أن يقف شامخا في وجه فرق مكافحة التسول بملابسه الرسمية المميزة من دون أن يحتج عليه أحد، أو أن يستنكر وقوفه في مختلف الطرقات، وأنا لا ألومهم ولكن ألوم الشركات التي ينتمون إليها، والبلديات التي تتعاقد مع شركات لا تضمن لعمالها الحياة الكريمة التي تمنعهم من السؤال الصامت، وهم يحدقون في وجوه المارة بانكسار يغني عن الكلام..
هذه العمالة إن لم يعد النظر في أوضاعها فإنها يمكن أن تتحول إلى قوة تسول مساندة لغيرها من فرق التسول في الطرقات، وقد لا يكتفي بعضها بهذا فيرتكب مخالفات أخطر وأكبر وأفدح، وعلينا في كل الأحوال أن نلوم أنفسنا أكثر من لوم هؤلاء، فالجائع لا يكتفي في بعض الأحوال بأن يحلم بسوق العيش.

divitto
09-09-2008, 06:48 PM
أحمد العرفج

http://al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1220912855186795200.jpg


لم تكن تلك الأشياء التي تلتصق بنا مجرد أشياء تؤدّي رسائل؛ فالسراويل والمشالح والعقال والملابس؛ كلّها لنا فيها شؤون وفنون.
واليوم نفتح صفحة الحذاء، والواقع أنّ ما قيل في الحذاء يفوق ما قيل عن بعض الدول والخلفاء والرؤساء والوزراء، لذا سيضيّق الحذاء دائرته ليكتفي بالقصص التي مررت عبرها بعض الحكم والدروس وكان الحذاء الشاهد والخالد.
ولعلّ أشهر ما يروى من هذه القصص؛ قصّة «حذاء الحاكم»، التي كانت البداية لاختراع الأحذية، حيث يحكى أنّ حاكماً في دولة واسعة جدًّا.. وأراد هذا الحاكم يومًا القيام برحلة بريّة طويلة، وخلال عودته وجد أنّ أقدامه قد تورّمت بسبب المشي في الطّرق الوعرة؛ فأصدر أمراً يقضي بتغطية كلّ شوارع دولته بالجلد، ولكنّ أحد مستشاريه أشار عليه برأي أفضل مفاده عمل قطعة جلد صغيرة تحت قدمه فقط؛ فكانت تلك بداية صناعة الأحذية!
ولعلّ هذه القصّة التي كان أساسها «الحذاء» مليئة بالمغازي والمعنى الموازي، ولكنّ أبرز ما فيها أنّ المرء حتّى يكون ناجحًا يجب عليه أن يشتغل على ذاته صقلاً ورعاية واهتمامًا، فيغيّر من نفسه، ويعمل على ذلك؛ وبالتالي إذا غيّرت أنت نفسك، وغيّرت أنا نفسي، وغيّر الثالث نفسه؛ فإنّ العالم كلّه سيتغيّر.. فالعالم ليس سوى أنا وأنت وذاك الثالث!
كما يحكى أنّ الزعيم الهندي غاندي كان يجري بسرعة للحاق بقطار، وقد بدأ القطار بالسير، وعند صعوده القطار سقطت من قدمه إحدى فردتي حذائه؛ فما كان منه إلا أن خلع الفردة الأخرى وبسرعة رماها بجوار الفردة الأولى على سكّة القطار.. فتعجّب أصدقاؤه وسألوه:
ما حملك على ما فعلت؟ لماذا رميت فردة الحذاء الأخرى؟
فقال غاندي الحكيم: أحببت للفقير الذي يجد الحذاء أنّ يجد حذاءً كاملاً فيستطيع الانتفاع به؛ لأنّه لو وجد فردة واحدة فلن تفيده، ولن أستفيد أنا منها أيضا!
يا إلهي على هذه الحكمة التي ترسلها القصّة، والتي تقول: متى فاتك شيء فإنّه – قطعًا- قد ذهب إلى أحد غيرك ليحمل له السعادة.. فلنفرح لهذا «الأحد»، ولنتوقف عن إنتاج الحزن لما فاتنا، لأنّ الحزن لن يعيد لنا ما فات!!
ماذا بقي؟
بقي القول: يا قوم إنها ثقافة الأحذية!

divitto
09-09-2008, 06:50 PM
أ.د.سالم أحمد سحّاب

http://al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1220565050081886700.jpg


بعض الدعاء في تراويح رمضان المبارك يستدعي الوقوف عنده والتفكير فيه مليًا، ليس بمقياس المندوب ‏والمكروه، أو المباح والممنوع، ولكن بمقياس المنطق والعقل... سواء في القدر المستحب أو الجائز. كليمتي ‏عن التفاصيل في الدعاء، وربما تفاصيل التفاصيل وما تتضمنه من ألفاظ لا أظنها إلاّ تجاوزات أو في أحسن ‏الأحوال زيادات لا يُرجى منها سوى إطالة الدعاء.‏
خذوا مثلاً الصيغة المنتشرة هذه الأيام، والتي يُراد منها معالجة كل حالة من حالات المصلين وأقصد بها: «ولا ‏ذنبًا إلا غفرته، ولا فقيرًا إلا أغنيته، ولا مريضًا إلا شفيته، ولا همًا إلا فرجته، ولا كربًا إلا نفسته، ولا ضالاً ‏إلا هديته...) والقائمة تطول.‏
هذه المبالغة المخالفة للسنن الكونية، بل وللحكمة الإلهية التي تقتضي تنوع الابتلاءات وتعدد الصعوبات التي ‏يلاقيها الإنسان في حياته مسلمًا أو كافرًا... (لتبلوّن في أموالكم وأنفسكم..). فهل يتصور أي إمام كان أن ‏يخرج كل من في المسجد وحال رواده 100% لا فقير ولا مريض ولا مكروب ولا عقيم، ولا مذنب ولا.. ‏ولا! ‏
صحيح إن الله قادر على كل شيء إذا أراد، لكن لا بد من احترام سننه عز وجل والإقرار بأن المعجزات ‏الخوارق لا تحدث للناس بالجملة كما يتصور البعض، ومع ملاحظة أن كل صاحب حاجة مطالب بالدعاء ‏لنفسه في سره وجهره، وفي ليله ونهاره طمعا في فضل ربه، ومع الإقرار بأن عدم الاستجابة في الدنيا قد ‏يعني خيرًا مضاعفًا في الآخرة، بل إن من مقتضيات الإيمان الاعتراف بأن أقدار الله كلها خير، وأن من ‏الناس من لا يصلح حاله إلاّ الفقر، وآخرون لا يصلحهم إلاّ المرض أو العقم وما إلى ذلك من أنواع الابتلاء.‏
هذا مثال واحد، وغيره كثير وهذه دعوة صادقة إلى كل من أمّ الناس حين دعاء الوتر أن يفكّر مليًا في كل ‏مفردات دعائه، فيقدم منها الجامع النافع والمفيد المؤثر، فلعلّ فيه الخير الذي يعم ولا يخص.. من غير إطالة ‏ولا ملل ولا تكرار.‏

divitto
10-09-2008, 01:48 AM
جعفر عباس

http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/jafar.jpg


في أواخر أغسطس المنصرم، أنجبت سيدة بنغلادشية طفلا برأسين، أي جمجمتين ووجهين، وكان الطفل قادرا على الرضاعة والبكاء بفمين، وما ان ذاع أمره حتى حاصر بيت عائلته نحو 150 ألف شخص تدفقوا من مختلف أصقاع البلاد، ليس بدافع حب الاستطلاع ولكن بسبب الغباء الوبائي المستفحل في العديد من الدول المسلمة، والذي يجعل كل كائن، آدميا كان ام حيوانا او نباتا يخرج شكله وسلوكه عما هو مألوف، من «أصحاب البركات والكرامات».. أذكر انني كتبت قبل نحو عشر سنوات عن تيس في بلدة في فلسطين المحتلة أشاع صاحبه أنه يدر اللبن (الذي يسميه بعض العرب الحليب، ويحسبون ان لبن تعني فقط الحليب بعد ان يتحول الى روب حامض، بينما - والله أعلم – لا أذكر أنه وردت في القرآن الكريم سوى كلمة لبن في الإشارة الى السائل الأبيض الذي يخرج «طازجا» من أثداء الحيوانات).. و«على طول»، قرر الناس أنه طالما انه تيس أي ذكر، ويأتي فعل الإناث بدر اللبن، فلابد ان يكون لبنه مباركا، وتأسيسا على ذلك قرروا إن ذلك اللبن يزيل العقم.. وخلال أيام معدودة صار للتيس سكرتير شخصي وناطق رسمي وعضو مجلس إدارة منتدب، وتحول أفراد أسرة مالك التيس الى مندوبي تسويق، وصارت رشفة من لبن التيس بالشيء الفلاني بالشيكل الاسرائيلي والدولار الأمريكي (وبقية العملات الصعبة مرفوضة).. وبسبب الإقبال الجماهيري الهائل على لبن التيس، اقيمت منافذ لتسويقه بالقطارة
كتبت أقول لطالبي البركة من التيس، إن لبنه المزعوم قد يكون صديدا وأن الثدي الذي يخرج منه اللبن قد يكون الورم المنتج للصديد .. وإن إثبات بركات لبنه يحتاج الى 9 أشهر على الأقل! .. اتهمني البعض بأنني «زول حاقد»، لأن بلدة في فلسطين المحتلة ظهرت فيها معجزة بينما لا يوجد حتى في كتب التاريخ العربي – ومعظم محتواها مفبرك وكذب صراح – ما يشير الى ان احد الأنبياء مر مرورا عابرا بأرض السودان، ولا أن بها «ولياً» صالحا مشهود له بإتيان الخوارق.. وتلك فرية.. فالسودان به من الأضرحة والقباب ما لو كان أمر بركات القاطنين تحتها صحيحا لكان (السودان) يقدم اليوم المنح للولايات المتحدة تضامنا مع ضحايا الأعاصير
ونفق التيس ابن المعزة بعدها بأيام، فاتهموني بأن عيني حارة .. قلت لهم: ما يصير.. نعلق الأمر على شماعة العين الحاسدة لو بدر مني مدح او اعجاب بالتيس، ولكنني لم أذكره بالخير بل قلت إنه مستهبل وان من تهافتوا على لبنه أغبياء.. وبعد موت التيس بأيام انتصر العلم لي، فقد قام طبيب بيطري فلسطيني (أي ليس زولا) بتشريح التيس وأكد أنه مات نتيجة الورم السرطاني الذي كان يفرز مادة بيضاء شربها المئات على أنها لبن «معجزة».

divitto
10-09-2008, 01:56 AM
دلال إبراهيم زهران

http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/Writers.jpg

التهاني بشهر رمضان هذا العام والتبريكات لم تقتصر على الأهل والأصحاب، بل وصلت أيضًا لمواقع الجامعات. فحسب جريدة “الوطن” اخترق هاكر موقع جامعة الباحة مهنئًا: «المافيا هكر.. رمضان كريم على الأمة الإسلامية»! وتحت عنوان «عاطل يخترق موقع وزارة العمل والشورى» نشرت جريدة “المدينة” أنه في أول يوم من هذا الشهر الفضيل هنّأ عاطل وزارة العمل بطريقته الخاصة «ملّينا من البطالة ممكن تسمعون؟ (http://vb.eqla3.com/showpost.php?p=8235969&postcount=192)». الغريب أن الموقع به رابط لتلقي الشكاوى؛ ممّا يرجّح أن المخترق لم يستفد منه شيئًا! وقبل شهر اخترق مجهول شبكة بنك التسليف والادّخار ممّا يؤكد أنه لم يستلف منه هللة! وفي نفس الفترة تقريبًا ولأسباب غامضة اخترق هكر موقع الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، واشترط «إذا أرادوا استعادته عليهم أن يقبّلوا يده الآن»! ومنذ حوالى سنتين اخترق طالب موقع جامعة الملك سعود بعد رفض قبوله في كلية الحاسب، وإساءة معاملته. وأيضًا المواقع الإلكترونية للقنوات السعودية الأولى والثانية والرياضية اخترقها هكرز لإيصال صوت الشباب، وإيجاد وظائف. كذلك المخترقون لم ينسوا أن يقولوا كيف الصحة لموقع وزارة الصحة!. بالتأكيد كل تلك الاختراقات للمواقع تعدُّ جريمة يعاقب عليها القانون، لكنها من منظور اجتماعي وإعلامي تعتبر قناة جديدة، لجأ إليها المواطن لإيصال صوته، وعرض معاناته . وهناك أيضًا قناة أخرى تمثّلت في إنشاء مواقع إلكترونية أثناء الأزمات. فمثلاً لتفاقم البطالة ظهر موقع البطالة كصوت مَن لا وظيفة له. وبعد موجة الغلاء ظهر موقع مقاطعة مناديًا «أرخصوها لهم بتركها» إلاَّ أني لم أزر الموقع منذ فترة، فلا أعلم كم سلعة بقيت لهم لم يتركوها! وفي الآونة الأخيرة أُشتهر موقع النزلة وقصر خزام بعد نشوء أزمة بين أمانة جدة وسكان تلك الأحياء، والله وحده يعلم إذا كانوا سيتغطون بالنجوم، أو يلتحفون السماء! ومن نفس الزاوية يمكن رؤية شكاوى المواطنين المرسلة لكُتّاب الصحف لعرضها على الرأي العام، وهي قناة قديمة معروفة للناس. وأقرب الأمثلة عليها كثرة شكاوى خريجي كليات المعلّمين ومنسوبي وزارة التربية والتعليم ممّا أدّى إلى سيل من المقالات. إلاَّ أنّي أظن أن أذكى وسيلة «تريد أن تقول» هي صورة موظف الأرصاد داخل خيمة أمام مبنى حقوق الإنسان يرفع لافتة: «أطالب براتبي، وأقبل الهبات العينية والنقدية». وأنا بدوري أريد أن أقول تعددت القنوات والمصدر واحد!


http://www.asharqalawsat.com/2008/07/30/images/ksa-local1.480713.jpg

a3raf
12-09-2008, 06:00 AM
بعد اذنك Titto Divitto..


ممدوح المهيـــنــــي





أسهل طريقة لكي تجعل الذي يناقشك يبدو مخطئاً ومذنباً هو أن تقول له: "الله يهديك بس". فهذه العبارة لا تنهي الحوار فقط، ولكنها أيضا تطلق حكماً عليك، وتصورك بطريقة وكأنك منحرف عن الصواب. وهي لا تتعلق بك فقط ولكنها تصف الآخر بطريقة عكسية. فالذي يقول لك هذه العبارة لا يعني أنك فقط مخطئ، ولكنه هو أيضا على صواب. وهي تقوم على الفور بإحداث تفاوت أخلاقي. فبما أنه أعلى منك منزلة أخلاقية فهو يريد منك أن ترتفع لمستوى الهداية الذي يوجد فيه هو.
الأمر الآخر أن هذا الضلال لا يتعلق فقط بمستوى ديني بل بمستوى دينوي. فكلمة "الهداية" لا تقال فقط في القضايا الدينية(القابلة للاختلاف) ولكن يمكن أن تقال حتى في أكثر القضايا دنيوية، ولكن بعد أن يتم تديينها كالعادة. فأنت لست مخطئاً فقط في قضية دنيوية لا تتحمل التنصيف الأخلاقي ولكنك أيضا مجرد شخص ضال.

وعلى أي حال فإن هذه العبارة تفقد معناها الفعال والمهم كرادع أخلاقي إذا قيلت في غير موقعها. فمسألة الهداية يمكن أن تناسب شخصاً مدمناً على المخدرات أو السرقة أو الكذب ولكنها مثلا لا تناسب الحديث عن حقوق الإنسان والحرية والتسامح والعدالة. ولكن ما يحدث الآن هو ذكرها في غير مواقعها (أصبح تقال تقريباً حتى في القضايا الاقتصادية المتعلقة بالأرقام والتي لا تحتمل مثل هذا الحكم الأخلاقي، كما أن الأطفال باتوا يقولونها لبعضهم ليظهروا كأقوم وأفضل سلوكاً).

هذه العبارة وسيلة سريعة جدا لإلغاء الحوار على الفور. وهي تنهيه ليس بمعنى التوقف عن الكلام ولكن بمعنى جدواه. فالحوار يتم في الغالب بين شخصين متكافئين ولا يطلقان على بعضهما مثل هذه الأحكام . فالحوار مع شخص تعتقد أنه مذنب وعاص لن يكون مفيداً حتى لو كان يقول كلاماً منطقياً وصحيحاً. ولكنها تحدث ربما بشكل غير واع أيضاً، فهي تبدو وسيلة هروب (من بين وسائل كثيرة) أيضاً وتعمل كدرع لحماية نظام الأفكار الخاصة التي ترتاح لها. فعندما يتحدث لك أحد بحديث منطقي وعقلاني فإن أسهل طريقة لتجنب تأثير كلماته وأفكاره هي صدها منذ البداية ورؤيته كمذنب والدعاء له بالهداية. إذا قلت له مثلاً إن الغرب الذي صنع كل هذه الحضارة التي ننعم بها ومن المفترض أن ننفتح عليه ونتعلم منه فسيقول لك "الله يهديك بس" لأنه لا يستطيع أن ينكرها كحقيقة واقعة لذا فإنه يسبغ عليها صفة الضلال والزلل حتى يعزلها ويمنعها من أن تؤثر على أفكاره المحروسة بعناية.لهذا فإن كل الجهود الكبيرة التي يقوم بها مثلا الكاتب الكبير إبراهيم البليهي لترسيخ الفكر العقلاني وكشفه لأسباب ازدهار الحضارة الغربية على طريقته الرائعة والعميقة لا يمكن الاعتراض العقلاني عليها أو مقاومة تأثيرها وأهميتها إلا من خلال نمط "الله يهديك بس".

وهي تمنح الشخص شعوراً بالانتصار الزائف، فيكفي أن تقولها حتى تشعر بالنصر حتى بدون أن تخوض أي معركة فكرية. فأنا منتصر لأن الله معي وليس معهم. ومن المثير أن مثل هذا الشعور الواهم بالانتصار سيستمر في عقله حتى لو كان في الواقع مهزوما ومستسلماً.

وتستخدم هذه العبارة التي تبدو لطيفة للدعوة إلى مبادئ متعصبة وغير إنسانية. فإذا كنت تطالب بالعقلانية فإن أحداً سيقول لك "الله يهديك بس" فهو يريد أن يجعلك الله لا عقلانياً. وإذا كنت تطالب باحترام المرأة و إعطائها حقوقها فسيقول الله يهديك وكأنه يطلب منك أن تضطهدها وتنتقص من إنسانيتها.وكذلك الأمر إذا كنت متسامحاً وتحررياً ومنفتحاً فإنه سيقول لك من خلال هذه العبارة كن متعصباً وامتثالياً ومنغلقاً.

هذا الحوار على طريقة "الله يهديك بس" غير مجد أبداً للأشخاص الذين يرددونها دائماً، فهي لن تغير رأي الشخص الآخر لأنها لا توضح له الأخطاء التي وقع فيها حتى يتراجع عنها ويمتثل لهذه الهداية. فكيف يمكن إقناع شخص يتسامح مع الأديان والطوائف المختلفة أن يقتنع أن مايقوم به أمر خاطئ إذا كان يرى على الواقع (ويتذكر التاريخ أيضا) أن التسامح هو الذي يكفل للجميع حريتهم الدينية وبدونه ستنشب الحروب وتسفك الكثير من الدماء. بل أنه سيرى على العكس أن التسامح هو الذي يجب أن يدعى ويتوسل إلى الله له كي يهديه إليه وليس لكي يصرفه عنه. وإذا كان أكثر المجتمعات تحضراً وازدهارا الآن هي التي تؤمن بالتفكير العقلاني وقيم العدالة والمساواة فإنه سيكون من الغريب فعلاً أن يطلب أحد من الله أن يهديه بأن لا يتمنى لمجتمعه أن يكون عقلانياً وبالتالي يصبح مزدهراً ومتحضراً بل أن يكون متخلفاً ومتراجعاً ومتناحراً.وكذلك الأمر ينطبق على قضايا كثيرة.

من السهل جدا قول الله يهديك للعقلانية أو للتسامح وللمساواة فهي في الحقيقة تبدو أجدر بالدعوة ولكنها غير ملائمة للأسباب التي ذكرناها. والناس أيضا لا يتغيرون على هذه الطريقة البسيطة وإن كانوا كما يبدو يمكن أن يعتمدوا عليها للمحافظة على أفكارهم القديمة. الهداية أمر رائع ولكن للمذنبين فعلاً .

divitto
17-09-2008, 01:20 PM
د. حمود أبو طالب
http://al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1221344230055152600.jpg


بينما نحن غارقون في جمودنا بين سبات النهار وسهر الليل، وبينما وسائل اعلامنا مشغولة بالفضائحي والهامشي والتافه والمكرور، كان يحدث شيء آخر في بلاد الغرب التي نلعنها ونجيّر كل فشلنا لمؤامراتها علينا وتربصها الدائم بنا.. أجزم أن نسبة كبيرة جدا من مواطني العالم العربي لم تسمع عما حدث قبل ثلاثة أيام على الحدود السويسرية الفرنسية، لم تسمع عما حدث في المركز الأوروبي للأبحاث النووية “سيرن”، لم تسمع عن تجربة الانفجار الكبير، لم تسمع عن أضخم وأهم تجربة فيزيائية يشهدها العالم لاكتشاف أسرار الكون. كما أجزم أن النسبة الضئيلة التي علمت بهذا الحدث واهتمت بمعرفة بعض تفاصيله لا تخرج عن شريحة المتابعين المتخصصين أو القلة التي يهمها معرفة ما يستجد في العالم من اكتشافات علمية تغيّر وجه الحياة.. في عالمنا العربي لا أهمية للبحث العلمي. إنه شأن ثانوي وربما غير ضروري، ولو حاولنا معرفة ما هو مخصص له في ميزانيات الجامعات وبقية المرافق العلمية لوجدنا النتيجة مخجلة ومخزية، وحتى هذه المخصصات الضئيلة ليست ثابتة أو مضمونة لأنها أول وأسهل ما يمكن الغاؤه واضافته الى بنود أخرى، حتى لو كانت بنود العلاقات العامة والضيافة والجولات الترفيهية.. وحين أتحدث عن البحث العلمي العربي أرجو ألا يظن أحد أنني أتحدث عن مشاريع تشبه الانفجار الكبير لأن هذا جنون حقيقي، أنا أتحدث عن بحوث أساسية وربما بدائية لم نقم بها، ولم نحاول من خلالها على الأقل غرس الاهتمام بالبحث لدى أجيالنا ومعرفة أهميته القصوى في تطور الأمم.. ولذلك كيف نستغرب استمرارنا عالة على العالم الغربي الذي لا تهدأ عقوله، وبأي منطق ندّعي أننا سوف نلحق به في يوم ما ؟؟ لقد استطاعوا انجاز الانفجار الكبير، لكن بني يعرب حققوا أكثر من انجاز كبير: النوم الكبير، الفساد الكبير، التواكل الكبير... الخ .. الخ.... وفي النهاية سوف يحدث الانفجار الكبير في قلوبنا وأدمغتنا ..

divitto
17-09-2008, 01:49 PM
عبده خال

http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/abdohkhal.gif


أيام العبادات تذكرنا بنواقصنا، وانتقاص حق المرأة واجب التذكير به من المنطلق الديني والثقافي لهذا المجتمع، فكما يرى المجتمع بثقافة البعض -القاصرة- أنها هي السبب الرئيس لكل مشاكل الدنيا حتى ولو سقط جرم سماوي في صحراء الربع الخالي.
وفق هذه الثقافة يصبح بالأهمية التنبه لكل مايدفع المرأة للخروج عن العادات والتقاليد التي ارتضينا للمرأة ان تقبل بها راضية أو مجبرة.
ومع التعامل العنيف مع هذا الكائن تولدت كثير من السلوكيات الاجتماعية والاخلاقية التي جعلتها تنفر وتبحث لها عن مواقع حتى وإن كانت مواقع مشبوهة وبعيدا عن التهويمات كنت قد تمنيت ان تتنبه وزارتا الخدمة المدنية والشئون الاجتماعية للسيدات اللاتي لم يتزوجن ومضى بهن العمر من غير عائل أو دخل مادي بأن يتم إلحاقهن بالضمان الاجتماعي.
ولأن مشاكل المرأة لاتنته فهناك فتيات يجدن عنفا من قبل أخ أو أب مدمن أو غير مدمن (فقط وفق عادة الرجولة المزعومة)، هذه المرأة التي تجد عنفا أسريا على جسدها (بتنوع ذلك العنف) ولا تجد من وسيلة سوى الهرب والتسكع من بيت لبيت، فلماذا لاتنشىء أيضا وزارة الشؤون الاجتماعية بيوتا يلجأ اليها مثل هؤلاء النسوة بدلا من الهرب للشارع، وليقام المشروع تحت عنوان (بيت المضطهدات) فبدلاً من أن نخسر هذه الفتيات الهاربات يكون هناك جهة تستقبلهن وتدرس حالتهن وتقوم بما هو صالح للطرفين.
ومن المشاكل الاجتماعية المتفجرة في المجتمع رغبة كثير من النساء طلب الطلاق من أزواجهن أو خلعهم، وفي هذه الحالة يكون الحكم أن تدفع المرأة لزوجها مهره الذي دفعه لكي يطلقها، وكثير من النساء مضى على مطالبتها بالخلع سنوات من غير أن تستطيع دفع المهر، فلماذا لاتقوم أيضا وزارة الخدمة المدنية بدراسة مثل هذه الحالات وادخال جهات خاصة للنظر في الحالات المزمنة والعاجزة عن الدفع وغير القابلة للتصالح بالدفع أو المساهمة في دفع المهر المطلوب.
وربما يقول احدكم إن هذا تشجيع على مطالبة النساء بالطلاق، وهي مرافعة متواضعة الرؤية والحجة، فالرجل الذي يعرف أن زوجته لا ترغب فيه، يكون من الرجولة تسريحها بإحسان محافظة على ذاته وكبريائه، فكيف يمكن للحياة أن تمضي بين شخصين يعرف كل منهما انه لايطيق الآخر.
وكما ان الحياة الزوجية لاتسير بالحب بل بالألفة والمودة، فإذا تقطعت كل هذه الأواصر فمن الواجب أن يفترق الزوجيا صيانة لهما وللمجتمع.

divitto
17-09-2008, 01:52 PM
جعفر عباس

http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/jafar.jpg


المليونير الأمريكي فرانك ماكيني طلب من كل من أصدقائه الأثرياء 3000 دولار، نظير حضور حفل عيد ميلاده، واستخدم تلك الأموال لتعزيز مشروعه لبناء آلاف المساكن للفقراء في جزيرة هاييتي.. وبالمقابل كان ابو الجعافر يشكو من ان أصدقاءه المتخلفين لم يقدموا له قط هدية بمناسبة عيد ميلاده الميمون.. حدثتكم بالأمس كيف استفزني الامريكي جون وود الذي ترك وظيفة مرموقة ليؤسس منظمة تجمع الكتب للدول الفقيرة، فقمت بطرح مشروع لجمع الكتب للجامعات السودانية ولإنشاء مكتبات عامة في مختلف أنحاء بلد صارت فيه قطع السلاح أكثر من الكتب.. فرانك هذا احتفل بعيد ميلاده في يوليو الماضي.. وقرأت حكايته وقلت لنفسي: لا تخدع نفسك يا ابو الجعافر لأنك لن تجد من يحفل بعيد ميلادك المزعوم.. هذا الخواجة ليس أرق منك قلبا ولا حبا لعمل الخير!! وهكذا رصدت ما يعادل 1500 دولار لـ«حفل» عيد ميلادي.. في سياق حملة جمع الكتب أدركت ان الصم والبكم والمكفوفين بحاجة الى كمبيوترات وبرمجيات لمواصلة تعليمهم.. وأثناء البحث والتنقيب في الإنترنت عن الجمعيات التي تعنى بأمور ذوي الاحتياجات الخاصة توقفت عند «دار المايقوما لرعاية الأطفال مجهولي الأبوين».
ما قرأته عن الدار جعلني أجهش بالبكاء: الدار مصممة لاستيعاب 200 طفل، ولكنها تستضيف حاليا 700 طفل.. مع حروب اهلية في ثلاثة اقاليم واتساع دائرة الفقر والهجرة المكثفة من الريف الى المدينة، تخلخل النسيج الاجتماعي وانهارت القيم وضعف الوازع الديني.. في عام 2000 كان 75% من اطفال الدار يموتون قبل اكمال العام الأول، وتدخلت منظمة اطباء بلا حدود الأوروبية مقدمة خدمات الرعاية الصحية حتى انخفض معدل الوفيات الى 7%.. ولكن المنظمة انسحبت عام 2006 وتركت لمنظمة تحمل اسم «أنا السودان» مسؤولية تدبير شؤون الدار.. من الأسباب الرئيسة لارتفاع معدل الوفيات هناك انعدام زجاجات رضاعة والألبان المجففة بكميات كافية.. تصور! فبسبب نقص تلك الزجاجات وعدم توفر غلايات التعقيم يتم نقل الزجاجة بين اكثر من فم دون غسل أو تعقيم.. سبع عائلات في قطر تبرعت لأطفال الدار بملابس زنتها 400 كيلوغرام.. وحصلت على تبرعات بأكثر من الف زجاجة رضاعة و400 علبة حليب (لا تغطي حاجة الدار لأكثر من اسبوع واحد).. واستخدمت ميزانية عيد ميلادي لشحنها جوا الى السودان! هذا ليس تبجحا ولا تباهيا فأنا مجرد «شحاذ»، ولكنه تذكير بأن مبالغ قليلة تكفي للإسهام في عمل خيري.. عزيزي القارئ ادخل موقع «أنا السودان» أو «المايقوما» على الانترنت وخصص مبلغا يعادل البقشيش الذي تدفعه في عام واحد في المطاعم، لترسل به زجاجات رضاعة أو حليب أطفال أو غلايات أو مضادات حيوية، لإنقاذ حياة أطفال أتوا الى الدنيا عبر بوابات لم يختاروها، فإذا حرموا من الأب والأم فليس من الإنسانية في شيء أن يحرموا من أبسط مقومات الحياة وأن يعاقبوا على خطيئة والدين خسارة فيهم كلمة «والدين».

divitto
17-09-2008, 01:55 PM
د. حمود أبوطالب

http://al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1221257950071374100.jpg


الانحياز للحق فضيلة. ومن هذا المنطلق لا يوجد شك في أن الشيخين الفاضلين صالح الفوزان وعبد المحسن العبيكان إنما كانا يجتهدان في الوصول الى الحق، بما لكل منهما من علم ورأي، حينما تحاورا بشأن توسعة المسعى، وبغض النظر عن بعض ما تخلل أسلوب الحوار أو نتيجته.. إن حوارا بين رمزين بارزين في العلم الشرعي لو لم تكن له نتيجة سوى إشاعة وتكريس ثقافة الحوار كأفضل نهج لتناول المسائل الخلافية لكفانا ذلك فائدة.. ولعل الذين مازالوا يعتقدون أنهم وحدهم يملكون الصواب ويرفضون أي رأي آخر ولا يقبلون حتى سماعه، لعلهم يستفيدون من هذه التجربة ليعرفوا أنهم بشر يصيبون ويخطئون..
والأهم من ذلك أن حوارهما أتاح لنا معرفة معلومات لم نكن لنعرفها، ومكننا من سماع آراء لم يكن لها أن تطرح بهذا الوضوح فيما سبق. وعلى سبيل المثال لا الحصر فإن رد الشيخ العبيكان المنشور في صحيفة الوطن يوم الأحد 7 رمضان قد تضمن قوله : من يستطيع أن يقول إن الحج والعمرة من الشؤون الدينية الخاصة بالسعوديين فقط ولا يلتفت لقول غيرهم المبني على دليل. وقوله : هل كل علماء العالم الإسلامي سوى السعوديين مشركون ومبتدعون وهل كل علماء السعودية على منهج واحد؟ فالحق يؤخذ من كل أحد ولا يختص بالسعوديين وكفى ما عاناه المسلمون من العصبية المقيتة.. كان ذلك في معرض تعليقه على رأي الشيخ الفوزان بعدم الالتفات لآراء أهل العلم إذا كانوا من خارج السعودية، ومثل هذا القول للشيخ العبيكان لم نعهد الجهر به بهذا الوضوح من ذي قبل،منه أو من غيره، ومن حاول الإشارة له فإنه لا يطرحه بهذه الصيغة المباشرة.
ليس هذا فحسب ، بل إن الشيخ العبيكان أفادنا بما فعله الملك عبد العزيز رحمه الله حين جعل الأمر شورى بين المسلمين في شأن الأماكن المقدسة ، بل إنه أوكل الأمر لأهل البلد لأنهم « أدرى بشعابها «.. وبمزيد من الشفافية ذهب الشيخ العبيكان إلى حد التساؤل حيال الدليل على إلزام ولي الأمر بتأليف هيئة لكبار العلماء، وقوله إنها أمر حادث ومن باب التنظيم..
أؤكد أنه لا يوجد أي انحياز لطرف ، فكلاهما عالمان فاضلان نجلّهما بنفس القدر، وليس من سبب للحديث عن هذا الموضوع سوى التأكيد على فائدة الحوار خاصة حينما يكون بين أهل العلم لأن المجتمع هو المستفيد في النهاية..

divitto
17-09-2008, 01:59 PM
محمد بتاع البلادي

http://al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1221596666525789300.jpg


* في إحدى المناسبات الخاصة، كان الضيف المحتفى به والذي تبدو عليه مظاهر الثراء والوجاهة يتحدث طوال الوقت - وبسخريةٍ مستفزة - عن الشباب، وتقصيرهم في الإقبال على الأعمال الحرفية والمهنية.. متهمًا الجميع بالدعة والخمول، وتنفذ (ثقافة العيب) في أذهانهم ..بل وصل به الحد إلى تجريدهم من الوطنية!!
ورغم أنني لا أنتمي لهذه الفئة – أقصد فئة الشباب – إلا أن حديثه المستفز استدعى أن أوجّه إليه سؤالاً مباشرًا ومحدداً: هل تقبل بأن تزوّج ابنتك من شابٍ سعودي يعمل سبّاكاً، أو نادلاً في مطعم؟ وعندما لاحظت ثقل وقع السؤال عليه، وتحرجه من الإجابة.. نقلت السؤال إلى بعض الحضور من مؤيديه؛ فلم أجد سوى همهمات ونحنحات دلّت على أن لا أحد منهم يقبل ذلك!.. رغم ضجيجهم الذي كان يملأ المكان!!
* لم أكن اقصد طبعاً - من هكذا سؤال- الحط من شأن الحِرفيين ولا العمل الشريف.. لكنني أردت فقط أن أثبت لهم أن (ثقافة العيب) التي يتحدثون عنها ليست موجودة في أذهان الشباب بقدر ما تتحكّم فيهم، وفينا جميعًا كمجتمع محيط بهؤلاء الشباب الذين نتظاهر بتشجيعهم على العمل المهني.. بينما لا تزال الغالبية منا - للأسف- لا تحترم العمل الحرفي.. ولا تحترم من ينتسب إليه! * في بحث بعنوان “لماذا تكره الشعوب الخليجية العمل؟” يخلص الدكتور خالد الرديعان إلى أن هناك معوقات ثقافية واجتماعية تمنع الخليجيين عمومًا من ترسيخ ثقافة العمل المهني.. تتمثّل أولاً بتأثير إرث البداوة الذي يأنف أبناؤه بعض أنواع العمل الحرفي، ثم تأثيرات الطفرة الاقتصادية الأولى منذ منتصف السبعينات، والتي أحدثت تأثيرات سلبية في العقلية الخليجية، وأخيرًا دور نظام التعليم العام الذي لم ينجح في غرس ثقافة العمل في أذهان الناشئة. * ورغم اتفاقي في المنحى العام مع كل ما ذهب إليه الدكتور الرديعان في بحثه.. واتفاقي معه أيضًا في عدم توجيه كل اللوم إلى الحكومات، واتهامها بالتقصير في توظيف الشباب.. إلا أنني وفي ذات الوقت ضد توجيه اللوم إلى الشباب بمعزل عن مجتمعاتهم التي يعيشون بها ويتفاعلون معها.. فكيف يمكن لشاب يقع الزواج وتكوين الذات والأسرة ضمن أول اهتماماته أن يلتحق بمهنة يعلم مسبقًا أنها قد تقف عائقًا أمام تحقيق أحلامه.. بل قد تجلب العار عليه وعلى أسرته في نظر مجتمع لازال يضع تلك المهن في أدنى درجات السلم المهني والإنساني.. وكم أشفقت على ذلك الشاب الذي صارحني يومًا بمأساته التي تكمن في مسمى وظيفته قائلا: “ألم يجدوا في قواميس اللغة العربية لفظاً ألطف وأخف وطأة من مسمى “خادم”؟! * لا شك أنّ للبطالة الخليجية جوانب أخرى غير اقتصادية، ترتبط في الغالب بمنظومة من الثقافات والموروثات الاجتماعية، التي لازالت تقبع في أدق لفائف أدمغتنا كمجتمعات خليجية.. هذه الثقافة التي تحكمنا وتوجه تفكيرنا والتي قد تخفى على كثير من المحللين والمنظرين عند تناولهم لمشكلة البطالة، تقف كحجر عثرة أمام أي محاولة جريئة لكسرها من قبل المغامرين من الشباب.. وهي ما يدفع كثير منهم إلى ترك مهن ذات مداخيل عالية.. والاتجاه نحو مهن لا تكاد تفي باحتياجاتهم المادية.. لمجرد أنها مقبولة اجتماعيًّا.
* باختصار.. كل ما أطمع في لفت عدسات انتباهكم له هو أن الواقع لا تغيره الأماني الحالمة.. لذلك فلن يغيّر شبابنا نظرتهم إلى العمل المهني حتى نغيّر – كمجتمعات - ما بأنفسنا تجاه ثقافة العمل الحرفي.. وحتى ذلك الحين الذي تصبح فيه تلك الثقافة ثقافة مجتمعية عامة.. فإن ما يحتاجه شبابنا منّا ومنكم هو “قليلٌ من اللوم.. كثيرٌ من الفهم.. ودون فلسفة لو سمحتم”.

divitto
17-09-2008, 02:00 PM
عبده خال

http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/abdohkhal.gif


ذكرتني خواطر أحمد الشقيري بالمكتبة الوطنية التي اندثرت تحت غبار النسيان.
وقبل هذا التذكر حملت تلك الخواطر فضائح معلوماتية، ومعرفية تؤكد بعدنا عن القراءة كتباعد المشرقين، وهو أمر لم يثر حفيظة أحد، لأن المصالح انحصرت في الأفراد ولم تعد هناك نظرة شاملة تقدم المصالح العامة وتدفع بها للواجهة.
والقراءة هي البوابة الحقيقية لأي تنمية، فلا يمكن للمجتمع أن يتقدم حضاريا في ظل غياب الوعي الثقافي بماهية الأشياء، فمهما كان المجتمع غنيا لايمكن لهذا الغنى أن يقوده لحضارة أو انماء لقدراته المختلفة في ظل استبدال العقل بالمال.
وهنا مكمن قصور حاد في مسيرة التنمية التي اعتنت بضخ الأموال لإقامة المشاريع ولم تنفق النزر اليسير على بناء الوعي الثقافي.
فمدينة كجدة لاتوجد بها سوى مكتبة عامة وحيدة يسكنها الغبار والكتب الميتة ومع ذلك فهي تنهج خطى المرافق الحكومية في دوامها، فكيف يمكن لقارئ زيارتها أثناء الدوام الرسمي؟
لنترك هذا القول، ونفتح تساؤلا عن المكتبة الوطنية، ماذا حل بها؟
ولمن لا يذكر هذا المشروع، سأقوم بتنشيط ذكراها علنا نجد فيما سيذكر جواباً عنها.
المكتبة الوطنية هي مشروع ثقافي نهض في عهد الملك فهد بن عبدالعزيز يرحمه الله، كمشروع تطوعي ظهر من خلال دعوة للاهتمام بالثقافة في مدينة جدة، وتم جمع أموال كثيرة من رجالات مدينة جدة، وسرعان ما استجاب الملك فهد بن عبدالعزيز –أيضا - بالتبرع بعشرة ملايين ريال لصالح هذا المشروع، وتخصيص أرض مقابل القنصلية الامريكية، وعلقت اللافتة على تلك الأرض حاملة اسم المشروع، ثم اختفت اللوحة، واختفى المشروع.
طبعا ذاكرة الوطن لاتنسى ما توعد به إلا ان هناك من يظن ان السنوات الطويلة يمكن لها أن تنسي الناس الوعود التي سمعوها؟
ولأن مشروع المكتبة الوطنية نهض من خلال أفراد وتم جمع الاموال باسم الثقافة، فلم يجد من يسأل عن الأسباب التي أوقفت المشروع، كما لم يجد أحداً يسأل أين ذهبت الملايين التي جمعت.
فهل نطمع بتحرك وزارة الثقافة والاعلام للسؤال عن أموال هذه المكتبة وأين ذهبت؟
وإذا كان الأمر ليس من اختصاص وزارة الاعلام، فهل يمكن لجميع دواوين المراقبة والجهات المعنية بحفظ المال العام والخاص أن (تنبش) في سر اختفاء أو توقف مشروع ثقافي وطني.

divitto
17-09-2008, 02:47 PM
مشعل السديري

http://www.asharqalawsat.com/01common/teamimages/339-alsudairy.gif



نادراً ما أذهب للمستشفيات لزيارة المرضى إلاّ إذا أجبرت على ذلك، وإذا مرضت لا أريد أحداً أن يزورني، لأنني أريد أن أظهر أمام الناس دائماً وأنا في أحسن حالاتي، لا أن يشاهدوني منطرحا كالبعير أحنّ وأون.
وقبل عدة أيام اضطررت مرغماً لمرافقة أحدهم لزيارة صديق مشترك استأصلوا حنجرته، ولا تتصوروا مقدار الكرب الذي كنت فيه طوال الطريق قبل أن نصل إلى المستشفى، فمجرد إحساسي بأن ذلك الشخص أصبح لا يستطيع الكلام إطلاقاً ولا التعبير عن نفسه بواسطة الصوت، هذا الإحساس فقط جعلني (اندفس) في مرتبة السيارة ولا يكاد رأسي يظهر من زجاج النافذة.
وزاد من كربي أن الخيال ذهب بي بعيداً وتصورت نفسي لو أنني كنت مكانه، صحيح أن صوتي ليس جميلاً كثيراً، وهو أقل جمالاً من صوت عبد الحليم، وصحيح أن كلامي قليل وتعبيري سقيم، ولكنني من هُواة (الزعيق) أحياناً، ومن هواة كيل الشتائم إذا ضاقت بي الدنيا، ومن هواة الغزل إذا استخف بي الطرب، فكيف يتسنى لي ذلك إذا كانت حبالي الصوتية قد اجتثت من جذورها وألقوا بها في صندوق النفايات؟!
وصلنا ودخلنا وكانت المفاجأة غير المتوقعة، إذ وجدنا المريض بحالة نفسية مرتفعة، وابتسامته الصامتة تملأ وجهه، فرح بنا المسكين وعانقنا عناقاً حاراً.
وأخذنا نتحدث معه بالإشارات وبالكتابة على الورق، وفهمنا منه أنه يريد أن يخاطب كلا منا على حدة، فامتثلنا لطلبه، وأخرج آلة تسجيل كان قد سجل عليها قبل أن يدخل لإجراء العملية التي استأصلوا فيها حنجرته، سجل فيها بصوته عبارات لمواجهة المطالب الروتينية، وتحية لأصدقائه، وبعض الأمور العادية، كذلك بعض اللعنات والتحديات.
وفتح المسجل وأشار لزميلي بعلامة أن ما سوف تسمعه هو موجه لك، وإذا بصوته الذي نعرفه يأتينا مرحباً ومهللاً به، ثم أقفل المسجل، وفتحه مرة أخرى على تسجيل آخر وأشار لي أن ما سوف أسمعه هو موجه لي، وإذا بصوته يأتيني مع مجموعة من السباب المحترمة والتحديات التي ما أنزل الله بها من سلطان، وضحكنا كثيراً إلى درجة أن بعض الممرضات من كل صنف ولون تكالبن علينا وتحولت الغرفة إلى مسرح كوميديا.. غير أن ما أحزنني إلى درجة البكاء هو عندما فتح المسجل وسمعت صوته وهو يغني: إمتى الزمان يسمح يا جميل وأعيش معاك على شط النيل، ونظر لي بعين دامعة يريد أن يذكرني عندما كنت أسير معه قبل سنوات مساء على كورنيش النيل في القاهرة، ونأكل (الترمس)، وهو يغني تلك الأغنية، وكان وقتها غارقاً في قصة غرام إلى (شوشته)، غير أن مَن أحبها تنكرت له مع الأسف، ولا يزال عازباً على (باب كريم).
وما أن ودعناه وخرجنا حتى قلت بصوت مسموع: أشهد ألاّ إله إلا الله، نهرني زميلي قائلاً: كان من المفروض أن تقول: الله يشفيه بدلاً من أن تتشهد، لكن ما فيك فايدة دائماً أعوج وأناني.
ومن يومها أصبح لا همّ لي إلاّ تأمل حناجر الناس والتنصّت على أصواتهم، واكتشفت أن أصوات بعضهم تشبه خوار الثيران، وبعضهم مأمأة الماعز، وبعضهم نقيق الضفادع، وبعضهم فحيح الأفاعي، وبعضهم نعيق الغربان، وبعضهم حشرجة الشخير، وبعضهم قرقرة الأمعاء، وبعضهم عزف الكمنجات.
والحمد لله أن صوتي من الفئة الأخيرة.

divitto
17-09-2008, 02:49 PM
عبده خال

http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/abdohkhal.gif


يبدو أنني سأدمن غزل الدكتور سلمان العودة، فبرنامجه (حجر الزاوية) أطل من خلاله كشخصية مفكرة تجمع مابين حركية العقل الجبارة وبين عمق النصوص المتفجرة في كل زمان والتي تنبه لحركيتها المتدفقة كفار قريش منذ أن سمعوا تلك الآيات الكريمة كقول الوليد بن المغيرة (إن أعلاه لمثمر وأن أسفله لمغدق)، فهذا الشطر من مقولة الوليد بن المغيرة هي دلالة تكتسب أهمية قصوى، فرأي الخصم المنصف يكون حجة، والنصوص القرآنية أو الأحاديث النبوية هي بحاجة للعقلية التي تستنبط الأعمق والذي يفيض في كل زمان وفق معطياته ليبين أن هذا الماء يمكن أن تشربه حاراً أو بارداً وفق حالة وقوفك من هذا النهر الجاري إلى أن تقوم الساعة. إن الدكتور سلمان العودة خرج بالدراسة والتمحيص والملاحظة كشخصية منبتة على أرض واقعنا الحالي، وهذه مقولة ليست إقلالا من شأن أحد إلا أنها ملاحظة يمكن لنا جميعا تتبع الخطاب الديني الذي يموج في حياتنا اليومية ويجعل المرء يتساءل: لماذا يتفرد الدكتور سلمان العودة بهذا الاتساع بينما تضيق عقول الكثيرين عن السعة التي يمكن التحرك فيها ضمن الإطار. فهناك شخصيات لاتستطيع بعقليتها المنغلقة الخروج من حالة الضيق إلى حالة السعة، ولهذا تكون شخصيات متأزمة ترى في كل فعل إنساني خطراً على الدين. في حين أن الدين مسألة تبليغية، والتبليغ يقتضي سعة الحجة وسعة الأفق وسعة الصدر. فليس كل مخالف لخطاب ديني بالضرورة أن يكون ضد الدين، فربما تكون مقولاته المضادة هي شحذ الهمة لاستنباط الإجابات التي لم تقل في زمن سابق لاختلاف المعطيات.
وهذا بالضرورة يقود إلى الحديث عن أن هناك شخصاً ضيق الصدر والرؤية يرى في كل فعل أنه أداة هدم، بينما هناك شخص يرى في نفس الفعل أنه أداة بناء، رغم أن الفعل هو نفسه، فالمعرفة توسع المدارك وتجعل الرؤية ترى الأبعد والأعمق، ويغدو تعبيرها عن أي حالة تعبيراً متزناً، ربما تكون عبارته مشفرة لكون من يسمع لايستطيع الوقوف على صلاح الفعل في نفس الوقت الذي هو فيه ولذلك فكثير من الآيات القرآنية هي آيات ترميزية تفهم في زمنيتها ولذلك بجل اللغويون مقولة النفري: (كلما اتسعت الرؤية ضاقت العبارة). وضيق الرؤية يجعل الشخصية قادرة على التسرع في الحكم ودفع الناس للاحتراب، وليس للبناء. وتصبح مثل هذه الشخصيات خطرة على الدعوة الاسلامية وعلى صورة الاسلام في زمن يتحرك في فضاء الاعلام، فأي مقولة متعصبة أو تنطلق من عقلية ضيقة الأفق يتم ترويجها أكثر من أي مقولة متسامحة، وليس بالامكان ان تتمنى على هذه الشخصيات التنبه لخطورة الفتوى أو إبداء الرأي الحاد في وسيلة إعلامية لكون نفس الشخصية ترى الفساد في كل فعل. بينما كل فعل له مستويات في التلقي وفي الأثر، وله صورة ظاهرة وصورة باطنة، وله هدف قريب وهدف بعيد.. لنتعمق في الأحداث التالية: صلح الحديبية، توزيع الغنائم في معركة حنين، نقض معاهدة الرسول صلى الله عليه وسلم في معركة الخندق من قبل اليهود، موقف الرسول صلى الله عليه وسلم من الرجل الذي قال له: اعدل يامحمد، ندم عمر بن الخطاب من موقفه من جبلة بن الأيهم، تخاصم الصحابيين الجليلين سعد بن أبي وقاص وعبدالله بن مسعود على مال بيت المسلمين في العراق، موقف أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في معركة الجمل. مواقف لا حصر لها كانت تمثل حركية إرسال واستقبال، فالعقلية الضيقة تستقبل الحدث وفق ضيقها، والعقلية المنفتحة تجد اتساعاً للفعل الحادث.
وعندما أقول ان الدكتور سلمان العودة يمثل الان الشخصية المنبتة في واقعنا الحالي كونه افترق عن الخطاب المتزمت ليؤسس خطوات في الخطاب المتسع، الذي يعرف تماما انه يمتلك خطابا ليس هو الخطاب الوحيد الموجود على الأرض بل هو خطاب من جملة خطابات تموج في العالم وأن من يسود منها هو الخطاب التبليغي ذو السمة المتسعة وليس ذا السمة الضيقة (لنلحظ الخطاب التبشيري كيف يتحرك وماهي آلياته).
لا أحد يرغب في أن نتخلى عن ديننا ولكن جميعنا يرغب في أن تكون الشخصية المتحدثة باسم الدين هي شخصية غير مأزومة أو قلقة أو ترى أن الخطاب الذي يقود الناس من أعناقهم هو الحل أو أن الوسيلة الوحيدة لبقاء الاسلام هي التهديد بالقتل والتصفية. إن دم الانسان هو دم مصان عند رب العالمين وليس دما مسفوكا مباحا مجانيا كما يرى البعض.
الأمنية التي أتمنى ان يجيب عليها الدكتور سلمان العودة وتخصص لها حلقة هي الحديث عن تجربته الذاتية في كيفية انتقاله الى هذه السعة، فذكر هذه التجربة قد تفيد البعض لتغير أدوات التفكير لديه وتوسع مداركه.

divitto
17-09-2008, 02:55 PM
أنيس منصور

http://www.asharqalawsat.com/01common/teamimages/444-anees.gif



هناك نظرية تقول إن الكون قد بدأ بأن انفجرت حبة صغيرة مثل حبة السمسم وهذه الحبة تفجرت منها طاقات وقوى وغازات ومواد ونيران وعواصف.. وهذه الحبة تزن ما لا نهاية له من ملايين المليارات من الأطنان.. هي التي ولد منها الكون وأنها لا تزال تنطلق بسرعة هائلة منذ ذلك الوقت.. أي من 15 ألف مليون سنة..
وهناك نظرية أخرى تقول: إنه بعد ألوف ملايين السنين سوف تتناقص سرعة الانطلاق والتمدد فينكفئ الكون كله على نفسه ويتساقط على مركز ويتكاثف حتى يعود كما بدأ.. ذرة فيها كل القوى وكل الطاقات.. ليعود فينفجر مرة أخرى..
والسؤال: من الذي بدأ هذا الكون أول مرة والمرة الثانية ومن يدري المرة المليون؟ ولا جواب على ذلك إلا بأن نقول: إنه الله..
كيف: لا نعرف لماذا؟ لا نعرف ما الحكمة؟ لا نعرف إلى متى يتكرر كل ذلك؟ لا نعرف..
إن في السماء نجوماً صغيرة جداً قطرها بعشرات الكيلومترات شديدة الجاذبية تدور حول نفسها بسرعة وتطلق إشعاعات قوية.. تبدو في السماء كأنها الفنارات.. هذه النجوم اسمها: بلسار.. لو أخذنا منها جزءاً في حجم الليمونة لكان وزنها ألف مليون طن وربما أكثر. والمسافات بين النجوم والمجرات في هذا الكون كلها غازات وتراب، فالكون كله قد نشأ من تراب.. والإنسان من تراب.. والإنسان ليس إلا خلية حية كانت هناك.. أو جاءت من هناك من حيث لا ندري.. نحن جميعاً كنا هناك.. وتطورت هذه الخلية الحية.. وتطورت.. وعن طريقنا عرف الكون نفسه لأنه لا يعرف نفسه.. لا يعرف نفسه إلا بنا نحن.. أما كيف تطورت الخلايا أو كيف جاءت هذه الخلايا الحية على ظهور المذنبات والنيازك وهبطت على الأرض لتستأنف حياتها وتطورها فنحن لا نعرف..
وقد رأيت فيلماً لعشرين من علماء الفيزياء والفيزياء الفلكية يتقدمهم: أينشتين وفرمي وهيزنبرج وجيلمان في حيرة ودوخة وذهول وهم يتطلعون إلى السماء وإلى الخرائط.. لو قال لهم أي إنسان: وحدوه لكان جوابهم جميعاً رغم عقولهم وأنوفهم وغرورهم: لا إله إلا الله!

معاذ نت
17-09-2008, 08:58 PM
كلام جميل بدون اي فائده تذكر

اذا لم يكون هناك فائده فلا داعي للكتابه

اكتب لمن لا يقراء لمن لا يفهم

H O M E R
17-09-2008, 10:40 PM
لقد استطاعوا انجاز الانفجار الكبير

لا عليك يا عزيزي فلم نترك بيت مدر ولا وبر إلا ولنا فيه انفجار.


كلام جميل بدون اي فائده تذكر

اذا لم يكون هناك فائده فلا داعي للكتابه

اكتب لمن لا يقراء لمن لا يفهم

عزيزي ومن قال لك إنك محور المنتدى إذا ما استفدت لا تخش....غيرك مستفيدين.

divitto
18-09-2008, 06:51 PM
أسامة غريب

http://www.diwanalarab.com/local/cache-vignettes/L140xH180/auton143-3cef8.jpg


في شهر رمضان، وفي أحد بلدان الخليج، كنت أستمع إلي الراديو، عندما بدأ برنامج ديني واستمعت إلي الشيخ يرد علي أسئلة الجمهور. أنا بطبعي لا أتحمس كثيراً لفكرة طرح الأسئلة علي الشيوخ والقساوسة، وأري أن السائل في كثير من الأحيان يكون أصفي قلباً وأنقي سريرة وأكثر ورعاً وتقوي من المسؤول الذي يأكل بقلاوة علي حساب الناس الطيبين، عندما يستفتونه فيما لا يستحق الفتوى.
كان السؤال يقول: هل يجوز للفتاة الخليجية أن تتزوج من رجل من خارج الديار؟ وكانت الإجابة المفجعة تقول: نعم يجوز.. ولكن. وجدت نفسي مبهوتاً ولم أشأ أن أستمع إلي أي شئ آخر بعد أن قال الرجل: يجوز ولكن، وأغلقت الراديو في غضب. لم تكن كلمة (ولكن) هي التي أغضبتني، ما دفع الدماء حارة إلي نافوخي هي كلمة «نعم يجوز».
أغلقت الراديو وأنا أسب وألعن السائل التافه الجاهل الذي سمح لنفسه أن يسأل الشيخ عن جواز زواج المسلم بالمسلمة! وأخذت أدعو الله أن ينتقم من الشيخ العنصري الملعون الذي تلقي السؤال ببساطة وأجاب عنه ببساطة أشد دون أن ينهر السائل ويرده عن طرح السؤال الغبي والمعبأ بالعنصرية، التي تنسف الأسس التي قام عليها الإسلام ذاته. وجدت نفسي أحكي لكل من أقابله أن مواطناً مسلماً سأل شيخاً مسلماً هل يجوز لرجل مسلم أن يتزوج من فتاة مسلمة، وأن الشيخ أجابه بأن الأمر جائز!
كان الشيخ يعبّر في إجابته عن المزاج السائد في دويلته، والذي يري أن الخليجي له الأفضلية داخل بلده، وهذا أمر قد يكون لا غبار عليه، لكن الغبار والتراب والزفت أن تمتد هذه الأفضلية إلي ما شرعه الله وكان واضحاً فيه دون لبس أنه لا فضل لعربي علي أعجمي إلا بالتقوي..
والمصيبة أن السائل لم يكن يسأل الشيخ عن المفاضلة بين العربي والأعجمي وإنما بين العربي والعربي!! ولم يكن يسأل عن الأفضلية في تزويج البنات، وهل الأقربون أولي أم أن الأباعد أفضل للحصول علي نسل سليم، وإنما كان يسأل عن حكم الشرع في زواج مسلمة من عرب النفط بمسلم من عرب الماء!
عزّز السؤال السابق وإجابته العنصرية من نفوري من الأسئلة التي تكثر بشدة، خصوصاً في شهر رمضان ولا تحمل سوي العبث المحض. منذ عشرات السنين وأنا أستمع وأقرأ بالصحف كلما أقبل الشهر الكريم عن رأي الدين فيمن يبتلع ورقة!
ورغم أن الناس في العادة لا تبتلع الورق في «شعبان» أو في «ذو القعدة» فإن هاجس بلع الورق يهاجمهم عندما يهل شهر رمضان. هذا والشيخ لا يغضب من السؤال، ولا يحاول أن يعلّم الناس أن يكبروا ويرتفعوا إلي مستوي الشهر الكريم ويكفوا عن الأسئلة الخائبة.
ولعل هذا هو ما يشجع السائل التالي علي أن يسأل مولانا عن حكم من يبتلع ريشة! وما دام مولانا يجيب وهو بادي السعادة بعلمه الذي ينفع الناس فما الذي يمنع الحضور من السؤال عمن يبتلع ريقه، وهل يبطل صيامه أم لا؟
الغريب أن الشيوخ يسعدون، أيما سعادة، بهذه الأسئلة الهايفة ويشجعون الناس عليها، لأنها صارت «بيزنس» يكسبون منه الملايين، وبدلاً من أن يستفيدوا من قوة الدين في نفوس الناس لحضهم علي العلم والعمل ورفض الظلم، فإنهم يشجعون علي التفاهة ويساهمون في صنع المواطن العبيط، وهذا بالتأكيد يعفيهم من حرج مواجهة أسئلة محترمة تليق بإنسان محترم مثل: ما حكم من يترك الصخور تقع علي بيوت الآمنين فتدفنهم أحياء دون أن يوفر لهم مساكن لا تعرضهم للخطر؟
وما الحكم فيمن يتقاعس عن إنقاذ الناس وهي تصرخ طلباً للغوث من تحت الأنقاض؟ ومثل: ما حكم الدين فيمن يمنح أراضي مصر للمجرمين بالمجان ؟ وما قول الشرع فيمن يأخذون الأراضي ثم يحصلون بضمانها علي مليارات الجنيهات قروضاً من البنوك، ويبيعون المدن التي بنيت بأموال شعب مصر علي أرض المصريين ويقبضون ثمنها، ثم يتسلّون بمضاجعة النساء قبل أن ينحروهن في النهاية؟.
ومثل: ما حكم تصدير الغاز لإسرائيل؟ وهو السؤال الذي تم توجيهه فعلاً قبل رمضان للشيخ الكُبّارة فلم يجد سوي أن يقول: أنا غير متخصص والأمر يحتاج إلي فنيين يفهمون في مثل هذه المسائل، وهو الأمر الذي يدفعنا إلي المطالبة بإنشاء معاهد دينية تخصُّص مازوت!. عم الشيخ لا يفهم في المسائل الفنية.. هو يريد أسئلة من عينة حكم من يتحسس نعجة غاب تيسها!
في عصور الانحطاط يفسد الجميع، والمشتغلون بالدين ليسوا استثناء من هذا، فلعل الديمقراطية المرتجاة إذا ما انتزعناها في يوم من الأيام تعيد لبعض رجال الدين لسانهم الذي لم يعد ينطق إلا كفراً!

divitto
18-09-2008, 06:58 PM
عبدالكريم الرازحي

http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/abd.jpg


أوطاننا بحاجة إلى يقظة ونحن نيام.. الشعوب كلها استيقظت ونحن نغط في نومنا، ونُشخّر ماضينا، لكأن النوم عندنا حلم واليقظة كابوس. كأن النوم نعيم واليقظة هي الجحيم.
ومع ان العرب من اكثر الشعوب استغراقاً في النوم الا انهم اكثر من يشكو من قلة النوم.
حيث نجد الكل يدعي انه لم ينم بشكل كاف, والكل ينكر انه نام حتى لو شبع نوماً , وايقظ بشخيره جاره النائم.
ويرجع سبب انكارهم وعدم اعترافهم بحصولهم على قسط واف من النوم الى خوفهم من عين الحسود.
وهناك من يعتقد أن الامريكيين والاوروبيين لا يكرهون العرب بقدر ما يحسدونهم, وهم لا يحسدونهم على الثروة وانما لنومهم, ولأنهم يغطون في النوم.
أما بالنسبة للصينيين فهم يحسدوننا بلا شك وقد سمعت مرة صينيا يخاطب يمنيا ويقول له بطريقة تنم عن الحسد: «يمن في نوم كثير»..
ثم أن العرب بينهم بين يتحاسدون وهم لا يحسدونك على ثروتك ولا على سلطتك ولاعلى شهرتك وإنما يحسدونك على نومك.
لذلك قال شاعرهم الذي كان ينام كثيراً ويشخر شعراً :
هم يحسدوني على « نومي» ويا أسفي
حتى على «النوم» لا أخلو من الحسد

divitto
21-09-2008, 01:37 AM
عبدالله منور الجميلي


http://al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1221851610079449600.jpg


شبابنا أصبح هَدفاً وصيداً سهلاً للقنوات الفضائية إياها؛ سَـرقت عقولهم وأموالهم وأوقاتهم؛ وتجاه ذلك غدونا وأمسينا متفرجين
مازالت أصداء الإنجاز العالمي الذي قام به مجموعة من شبابنا تتصدر وسائل الإعلام على مختلف القنوات؛ فقد تَـزينت به الورقة الأولى من كُـبريات الصحف، وكان الخبر الرئيس لنشرات الأخبار، وكان حديث مختلف المراكز العلمية في شرق المعمورة وغربها؛ بل مازال الوطن يستقبل تِـباعَـاً الوفود الدولية المتطلعة للإفادة من هذا الإنجاز؛ هذا الإنجاز بل ذلك الإعجاز ليس طبياً فلم يكن اكتشافاً لدواء نادر لأمراض الإيدز أو السرطان أو الالتهاب الكبدي (عافاكم الله من كل مكروه)، ولا غزواً لعلوم الفضاء والسماء، ولا براءة اختراع في مفردات علم الذرة، وهذه المعجزة ليست فتحاً في صفحات عِـلم المستقبل (تقنية النانو Nanotechnology)؛ بل المعجزة أكبر من ذلك وأعظم، وفائدة البشرية منها أشمل وأعَـمّ؛ -فلله الحمد وبشكره تدوم الـنّـعَـم-؛ استطاع أربعة طهاة سعوديين بدعم من إحدى الشركات المحلية دخولَ (موسوعة جينيس) للأرقام القياسية -بحضور وشهادة مندوبين منها- وذلك بإعدادهم لأكبر طَـبَـق (شــوربة) في العالم، وسيدخل هذا الإنجاز (آسف المعجزة) موسوعة (جينيس) في طبعتها لعام 2010م.
آه ثم آه على جهود ضاعَـت، وأوقات أُهْـدِرت، وأموال أريقت في هكذا تَـفَـاهَـات، فالفقراء بهذه الدولارات أولى! واستثمار تلك الأوقات والجهود لتنمية العقول وتطوير الذوات وخدمة المجتمع هو الهدف الأسمى! هذه الحادثة وهذا الخواء الفكري الذي عَصَـبه وأدواته الشباب، ينطق بشيء من واقع شبابنا الذي يطرح أسئلة كبيرة: فإلى أين يُـقَـاد هؤلاء الشباب؟! ولماذا يسهل تطويعهم؟! ومن المسؤول؟!
شبابنا الذي أصبح هَدفاً وصيداً سهلاً للقنوات الفضائية إياها؛ سَـرقت عقولهم وأموالهم وأوقاتهم؛ وتجاه ذلك غدونا وأمسينا متفرجين؛ فالمُـدان هنا وفـق (نظرية المؤامرة) التي فرضناها وصدقناها، (الغزو الفكري، والإمبريالية العالمية)؛ شبابنا تستقطبه معسكرات ومراكز ترفع راية التدريب والترويح؛ تلعب على وتر الـتَـدين، وتعزف الهَمْـهَـمات والأناشيد؛ وهي في حقيقتها تقتل في الشباب الإبداع وروح الاختراع ببرامج ومسابقات تجتر الماضي وتُسَـطّـح الفكر (كالـتَّـحْــجِـير: وهو أن يقوم الشاب بردم سيارته بالحجارة في مهمة تستغرق بضع ساعات بزعم العمل الفني)، شبابنا هكذا وبكل سهولة يَـغْـسِـلُ أدمغتهم ويتملك عواطفهم صاحبُ فكر ضال يلبس جلباب الدين وقلنسوة المشيخة.
شباب عاد رياضياً قبل أيام من بلاد التنين بخفي حنين؛ نماذج وصور متعددة لواقعِ شبابٍ أدمن التقليد، وتمسك بقشور وكماليات التكنولوجيا!! هذا الواقع ربما ساهمت في صنعه مناهج تركز على الترديد وتخريج الببغاوات، أو مدرسون لا يملكون من المؤهلات إلا الشهادات، أو علماء ابتعد بعضهم عن الشباب هَـرْوَلةً وراء وهج ونقود القنوات؛ دراسة الحـالة، وتأكـيد (ربما) أو نفيها مسؤولية علماء التربية والدين؛ مع التأكيد على تفوق وتميز بعض شباب الوطن؛ ولكنهم قلة والعبرة بالكثير الغالب. ألقاكم بخير والضمائر متكلمة. وعُـقبال الاحتفال بأكبر (سمبوسـك) في العالم.

divitto
21-09-2008, 01:42 AM
د. حمود أبو طالب

http://al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1221865210090070800.jpg


ماذا يعني أن يتسمم ويموت عشرة أشخاص أو عشرون بين مائتي مليون أو أقل أو أكثر قليلاً؟؟
وماذا يعني أن يتسمم ويموت أقل من عشرة في شعب تعداده بالمليار؟؟
إذا كان ثمة منطق يمكن إسقاطه على مسألة كهذه فإن النسبية ستقول لنا إن عشرة أو عشرين في التعداد المليوني (تفرق كثير) عند مقارنتها بأقل من عشرة في تعداد ملياري.. هكذا هو المنطق ربما، ولكن.. ولكن.. ولكن:
الواقع يقول عكس ذلك تمامًا!!
كيف؟؟
الجواب: حينما يكون التعداد المليوني «عربي»، وحينما يكون التعداد الملياري غير عربي..
كيف؟؟
الصين تقول لنا كيف..
قبل أيام تحدثت الأخبار عن تلوث حليب الأطفال في الصين وحدوث عدد قليل من الوفيات قد لا يشكل رقمًا ملفتًا بالمقاييس الإحصائية حين نتذكر عدد سكان الصين، ولكن لأن للإنسان قيمة، وللحياة معنى، ولـ«بني آدم» قدرًا فقد تحدثت الصين كلها عن هذه الحادثة، وتم على إثرها إقالة مسؤولين وتحميل مسؤوليات ومواجهة شفافة مع المجتمع، كل هذا من أجل وفيات عددها يقل عن عدد أصابع اليدين بين موج متلاطم من البشر..
والآن هلموا وحاولوا تنشيط الذاكرة لاستعادة القليل مما يحدث في عالمنا العربي من حوادث التسمم والموت الجماعي التي لا يمر أسبوع أو شهر إلا ونسمع عن واحدة منها هنا أو هناك.. وإذا كنتم لا تريدون ذلك حاولوا أن تتذكروا عدد الأخبار التي قرأتموها عن أطنان السلع والمواد والمستهلكات الغذائية المنتهية الصلاحية التي تتم معاقبة تجارها بغرامة زهيدة لا تساوي قيمة مضاد حيوي حديث قد يحتاجه المتسمم إذا قُدِّرت له الحياة من جديد..
الفرق أيها السيدات والسادة العرب أن حياة الإنسان لدينا لا قيمة لها، وإذا كانت لها قيمة فهي رخيصة جدًا، لذلك يهمهم ويزعجهم جدًا، في الصين وما شابهها، موت شخص واحد نتيجة خطأ أو إهمال، بينما نحن ننفَق كالدواب وكثير من المسؤولين يصفقون قائلين: في ستين داهية.

divitto
21-09-2008, 01:43 AM
أ.د. سالم بن أحمد سحاب

http://al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1221866900050133200.jpg


برنامج «خواطر» الذي يقدمه الأستاذ أحمد الشقيري فريد من نوعه من عدة أوجه، أولها المضمون المتجدد وثانيها الكبسولة المضغوطة التي تقدم المضمون في صورة وجبة سريعة طيبة المذاق سهلة الهضم عظيمة الفائدة قوية الأثر.
وكل خواطر الشقيري رائعة وجميلة، بيد أني آثرت التعليق اليوم على واحدة منها.. تلك التي بثت يوم الخميس 11 رمضان، وكانت بعنوان (بيتي بيتك) عرَّف من خلالها بمجموعة من الشباب المبدع في العمل الخيري، إذ يتولون تجديد بيوت شعبية متهالكة تسكنها عوائل محتاجة لا تملك من حطام الدنيا إلَّا حد الكفاف.
وفي الحلقة تم تجديد منزل عائلة لها من الأبناء والبنات 22 من زوجتين إحداهما كانت حاملاً، أي «نمبر 23» في الطريق. هذه الآلة الإنجابية النشطة لا تخدم صاحبها ولا تخدم مجتمعها ولا تخدم أمتها. ما الذي باستطاعة عائل فقير حد الكفاف تقديمه لهؤلاء الأطفال سوى مزيد من الفقر والحسرة!!
ما الذي تجنيه الأمة من كثرة بدون بركة، وتناسل بلا انضباط، وانفجار سكاني لا تُحمد عقباه! هل فعلاً نريد أن نكون أمة من الفقراء والمساكين والمحتاجين؟ هل تحض تعاليم الإسلام على الاستزادة في أعداد فئة لا تجد تربية سليمة ولا تغذية صحية ولا سكنًا مناسبًا؟!
تذكرت عندها تصريحًا سابقًا لرئيس لجنة الشؤون الاجتماعية والأسرة في مجلس الشورى انتقد فيه سياسة التوسع في الإنجاب مما ضاعف عدد السكان خلال 20 عامًا فقط ليبلغ قرابة 20 مليونًا، وسيرتفع الرقم إلى 30 مليونًا بعد 10 سنوات أخرى في حين لم تُبنَ مدارس كافية ولا مناسبة، وخدمات الصحة متواضعة، والطرق والتعليم الجامعي كذلك.
نحن اليوم نواجه أزمات متعددة في ظل الأعداد الحالية، فكيف إذ تكاثرنا بصورة تسبق كل تحسين في الخدمات أو تطوير في المرافق. نحن اليوم في حاجة إلى رؤى فقهية متجددة تستوعب الحاضر وتدرك المخاطر التي يمكن أن نواجهها في المستقبل، لا تستكين لآراء قديمة ولا تتقيَّد بمفاهيم خارج الزمن وبعيدًا عن الواقع.

divitto
21-09-2008, 01:46 AM
د. عبدالعزيز حسين الصويغ

http://al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1221849535929275900.jpg


هناك أغنية اشتهرت في احد الافلام الجديدة تقول كلماتها:
[الصراحة راحة يا عيني وانت ما بتعرفش
الصراحة راحة يا سيدي وانت ما بتقدرش]
لكن هناك بالطبع فرق شاسع بين الصراحة.. والوقاحة. فبينما تكون الصراحة جميلة ومقبولة من صاحب حق يجاهر بها دون أي خوف أو تردد، فإنها تكون قبيحة وقحة عندما تصدر عن صاحب مصلحة أو صاحب شبهة. فكلمة الحق لا يمكن قبولها عندما تكون مغموسة في باطل لأنها تظل باطلًا.
وقد ظل زواج «عتريس» من «فؤادة» باطلا، في قصة «شيء من الخوف» للروائي المصري ثروت أباظة، رغم أنه زواج تم على يد مأذون شرعي لأنه تم بالقوة القسرية. فقد فرض عتريس سلطته على أهالي القرية وفرض عليهم الإتاوات، وتصور من شدة غروره بأنه ظل الله في أرضه يستطيع أن يفعل ما يشاء دون حسيب أو رقيب. غير أن أهل القرية خرجوا عليه صائحين بعلو أصواتهم: «زواج عتريس من فؤادة باطل». لينتهي الأمر بتسليم عتريس الذي لم يستطع مقاومة كل أهل القرية مجتمعين فيحرق أهل القرية منزله وهو بداخله وتكون هذه نهاية عتريس جزاء لأفعاله.
لذا أعجب من حال البعض ممن لم يتركوا سبيلاً للفساد إلا وسلكوه، ولا مال عام إلا وسطوا عليه، ولا أرضا عامة، أو تعود لضعاف الناس، إلا وضموها لأملاكهم،
ولا فرصة للكسب الحرام إلا واهتبلوها، ثم يستنكرون في نفس الوقت أن يجأر أحد من المظلومين بالشكوى، أو يعمد إلى التذمر. ولا يكتفي هؤلاء بكل ذلك بل ويطالبون الناس بوأد شكواهم وربط الأحزمة على بطونهم عوضا عن اللجوء للشكوى والتذمر. إن مثل هؤلاء يستكثرون على الناس حتى التعبير عن الألم.. فهم لا يطيقون سماع انين المكلومين ولا دعوة المظلومين ليس خوفا أو صحوة ضمير، بل لأن تلك الأصوات تفسد عليهم التمتع بما نهبوه. وليتهم تصدقوا ولو بكلمة طيبة يطيبون بها خاطر الناس في هذا الشهر الفضيل.. فالكلمة الطيبة صدقة، تضمد الجراح وتكون لمسة حانية على قلوب الآخرين.

divitto
21-09-2008, 01:52 AM
إبراهيم علي نسيب

http://al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1221850350179342300.jpg


· كنت في مكتبي انتظر خروج زميلي من دورة المياه لأتوضأ وفجأة جاءني رجل ملتحٍ ووقف أمامي يقول لي الصلاة، قلت ونحن نستعد للصلاة، قال لي اعطني بطاقتك فأجبته لا بطاقة لدي ومن ثم قلت له يا أخي أراك تصر على الحصول على البطاقة فليتك تتعامل معي على أنني مجهول تأخر عن الصلاة في المصلى الذي أنشأناه نحن وأقول نحن لتأكيد دور الزملاء الذين ساهموا في إنشائه لإيمانهم بفرضية الصلاة وواجب أدائها في أوقاتها وبلا إذن غادر المكان غاضبا مني ليعود بعد صلاة العشاء وبرفقته رئيس المركز وزملاؤه وشرطي ويقف الجيب أمام المكتب ويهبط منه شاب يلبس بزته العسكرية ويطلب مني إجابة الذين ينتظروني في السيارة وفي أدب جم كان يصر على أن أخرج بينما كنت أصر على تشريفهم لي في مكتبي إلاّ انني أذعنت لرغبته حين وجدته حريصا على مساعدتي بإنسانية مفرطة.
· وخرجت وهناك كانت مفاتحتي للشيخ الذي عرفته على نفسي فكان هادئا وجميلا في قوله الذي جاءني يحمل في طياته استنكاره تصرفي الذي أصر على أنه تصرف عادي حيث لا احتاج من يذكرني بالصلاة كما أحرص على أدائها مع الجماعة خوفا من عقاب الله الذي جعل الصلاة ركنا من أركان الإسلام وتوعد تاركها بالعقاب الدنيوي قبل عقاب القبر والبعث ومن حقي أغضب كما هو من حقه يغضب لكني أكره أن أحاسب على خطأ لم أرتكب وذنب لم يكن مقصودا كما رآه موظف الهيئة وبقينا هكذا إلى أن وصلنا للخروج من المأزق بالتصافح وتقديمه هدية لي كانت عبارة عن شريط ومطويات أدعية وقتها أكبرت في شخوص الرجال حسن تصرفهم ودعوت لهم بالتوفيق مؤكدا لهم حرصي على أن أصلي لله طاعة لا خوفا من مخلوق.
· خاتمة الهمزة هي مني لرجال الحسبة الذين يجدون مني ومن غيري بعض العناء حين يفرض أحدهم وصايته علي من باب هو يراه واجبا وأراه غير ذلك خاصة حين يقدم النصيحة شاب يحسب الأمور بحسابات مختلفة ويرى تنفيذ العقوبة ضد كل من يتأخر عن الصلاة ولو لدقيقة وبعذر واجب حيث مهمته تقتضي ذلك وهي مهمة تبدو مثيرة حين تأتي من مخلوق ضد مخلوق يعي ماذا تعني طاعة الخالق، وبرغم ما حدث أقدم شكري للجميع لأنهم كانوا اكبر من أن تتحول العلاقة بيننا لأزمة ومتاعب كبيرة... هذه خاتمتي ودمتم.

divitto
21-09-2008, 02:02 AM
سعد بن طفلة

http://www.asharqalawsat.com/01common/teamimages/395-saadbintifla.gif



يوسف القرضاوي أطلق تصريحا يحذر فيه من أن إيران تنتهج سياسة تنشد تشيع العالم العربي. بعدها ثارت ثائرة من هم على شاكلة القرضاوي في الجانب الشيعي، فمن مبرر إلى ناف إلى مرحب إلى مهاجم للقرضاوي.
وسط هذا الضجيج المتخلف، تلاشى العقل، وانزوى التفكير، وتردد العقلاء والوسطيون: تخاف أن تقول إن الكلام غير صحيح، فتتهم بالتعاطف مع إيران، وربما ـ إن كنت سنيا ـ قد ينظر إليك كمتعاطف مع موجة التشيع، لا بل ربما تكون قد تشيعت. وإن كنت شيعيا، فإن نفيك لما قاله القرضاوي يدخلك في خانة التشيع السياسي، وربما التعاطف مع إيران وتأييدها.
وسط هذا التردد، خلا الجو للمتخلفين والمتطرفين والطائفيين، وسطرت المقالات، وأدخلت التعليقات، وشبت النار في المنتديات، وعلى صفحات الشبكة العنكبوتية استحضر المتخلفون صفين والجمل، وسنت السيوف، ورفعت الرماح، وتنادى القوم: كل اصطف مع فريق موغل في القدم والزمان. طبعا، وسط الحماس وقعقعة سيوف التلاسن الطائفي يغيب عن عقول المتخلفين أن من يشاركهم إشعال النار في منتديات الانترنت قد يأتي من تل أبيب أو من الوقواق أو من المرضى والمعتوهين. كل ما عليك هو أن تبث رسما كاريكاتيريا تافها، أو تطلق تصريحا طائفيا، فيهب القوم عن بكرة أبيهم منافحين ومدافعين، تلعب بهم ريح العواطف، ويوجه العواصف ربابنة السياسة، كل حسب هواه.
حتى دعاة الوسطية لا يسمون الأشياء بأسمائها. لنقرأ مقدمة بيان لمنتدى الوحدة الإسلامية:
«طالعتنا في الأيام القليلة الماضية بعض الصحف العربية بضجة مفتعلة ومبالغ فيها حول العلاقات في ما بين المسلمين خصوصا بين الشيعة والسنة أججها حديث سماحة الشيخ يوسف القرضاوي.. «لاحظ أن القرضاوي سماحة شيخ وقد أجج! ترى! ماذا كان القرضاوي ليفعل لو لم يكن «سماحة شيخ؟».
لو كان لقيم الحرية عندنا مكانة لانزوى تصريح القرضاوي في أسفل صفحات الجرائد اليومية، ولو كنا نؤمن بحرية الاعتقاد والتحول الديني ـ ناهيك عن المذهبي، لما وجدت صرخة القرضاوي صدى في منتدياتنا وصحفنا ومجلاتنا. إنه التخلف وغياب قيم حرية الاعتقاد الديني: «من شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر» (صدق الله العظيم).
ماذا لو تحول المسلمون جميعا إلى المذهب السني. أو بالعكس: ماذا لو تحول المسلمون جميعا للمذهب الشيعي؟ مشكلتنا ليست في مذاهبنا، لكنها فيمن يعتنقها ويترجم رؤاها، لم تكن المذاهب يوما عاملا أساسيا للتطور والتقدم والعلم والازدهار، ولم يكن مذهب التعبد سببا للتخلف والتراجع. لم ينحصر التقدم الأميركي العلمي في الكاثوليك أو في البروتستانت حصرا. لم يتطور من تكثلك (أصبح كاثوليكيا)، ولم يتخلف من تبرست (أصبح بروتستانتيا). إنه التخلف، وقمة المراوحة في مكاننا، بل ربما تراجعنا إلى الخلف بسرعة جبارة.
مشكلتنا وأزمتنا لم ولن تكون في اعتناق هذا المذهب أو ذاك، لكن المشكلة كانت ولا تزال في تسييس الدين، وامتطاء المذاهب لترجمة وفرض الرؤى السياسية بشعارات دينية، فالتشيع السياسي يعني الإيمان بولاية الفقيه المعصوم الذي لا يأتيه الباطل من خلفه ولا من بين يديه، والتسنن السياسي يعني العمل على عودة الخليفة ـ ظل الله في الأرض الذي يحكم باسمه ولا راد لأوامره ونواهيه المستمدة من الرب سبحانه.
بكل الألم والحسرة والمرارة، كنت أتابع جدل التشيع والتسنن، في الوقت الذي فجر فيه ثمانية آلاف عالم غربي تفجيرا بين سويسرا وفرنسا بنفق يمتد عبر كيلومترات بين البلدين. التجربة كلفت المليارات والهدف من التفجير التعرف على كيفية تكوين المادة!
من الذي تغير منذ أن قال المتنبي قبل عشرة قرون:
أغاية الدين أن تحفوا شواربكم
يا أمة ضحكت من جهلها الأمم؟

divitto
21-09-2008, 02:09 AM
مشعل السديري

http://www.asharqalawsat.com/01common/teamimages/339-alsudairy.gif



أحرص بين الحين والآخر وكلما تسنى لي ذلك، أن آتي بنماذج وحوادث إنسانية واقعية بدون أي تحيز لأي عقيدة أو جنس أو بلاد، لأثبت أن العالم ممتلئ بالخير والتضحية مثلما هو أيضاً ممتلئ بالشر والأنانية. فهذه عائلة سويسرية «تبنت» قرية هندية بائسة وصنعت منها مجتمعاً مكتفياً.
ورغم أن تلك العائلة تحيا في رغد من العيش، ولديها ثلاثة أطفال أصحاء، إلا أنها قررت أن تقوم بذلك العمل الإنساني بعدما ذهب ربّ العائلة في رحلة عمل إلى الهند عام 1975، وشاهد البؤس المفجع في مدينة «كلكوتا»، ومثلما قرأت فقد شاهد الأطفال منطرحين على الحجارة ولا قوة لهم على الجلوس، وكان في إمكانه إحصاء كل ضلع في أجسامهم، وعرف من مرافقه أن بعض الآباء الذين يقنطون من إعاشة أطفالهم يتركونهم في الشوارع.
وعندما رجع «بوركي» إلى منزله في زيورخ وحكى لزوجته «ترودي» ما شاهده من مأساة قرر الاثنان بدون ما أحد «يرفع العصا على ظهريهما»، وبدون ما «أجر أو جائزة أو مديح»، يرجوانه من أحد، قررا وهما بكامل قواهما العقلية أن يتصلا بمؤسسة «أرض البشر»، وهي مؤسسة عالمية معروفة تُعنى بإغاثة الأطفال ومركزها الرئيسي في لوزان، وأبلغاها أنهما على استعداد لعمل شيء ما للأطفال المشردين في الهند، فقال لهما المسؤول: إن علينا التزامات كثيرة في جميع أنحاء العالم، ولكننا مستعدون على دعمكما إذا كنتما جادين فعلاً، وعندما ترون الأطفال يموتون في الشوارع فلا تقفوا حيالهم متفلسفين، اذهبوا إلى هناك وافعلوا شيئاً.
وذهب الأب بحصيلة ما في جيبه إلى الهند وبقيت الزوجة مع أطفالها، واتصل بالمسؤولين هناك وأرشدوه إلى قرية يقال لها «أوستي»، وهي في الدرك الأسفل من الفاقة، وتبعد عن كلكوتا 42 كيلومترا جنوبا، ويقطنها 12 ألف نسمة لا شيء فيها غير المرض والجوع والموت، وأول ما فعله أن حفر بئراً ارتوازياً لكي يشرب الأهالي مياهاً غير ملوثة، ثم استأجر بيتاً طينياً حوله إلى مدرسة أسماها «زهرة الصباح»، واستقطب بعض المدرسين الهنود لتعليم الأطفال الذين تقدم لهم يومياً ثلاث وجبات طعام، وصور «بوركي» كل ما شاهده وفعله كوثائق، وعاد إلى سويسرا، واستطاع أن يقنع الجمعيات الخيرية هناك بالتبرع، وبادرت مؤسسة «العدائين العالميين» بتنظيم سباق قرب زيورخ يعود ريعه إلى مشروع «اوستي»، وبدورها بادرت الخطوط السويسرية بنقل التبرعات العينية مجاناً إلى الهند.
واستطاع خلال عدة سنوات أن يحفر أكثر من ثلاثين بئراً، وأن ينشئ مزرعة دواجن كبرى حديثة، وحظائر أبقار تحلب آليا، وأنشأ مصنعا للغاز الحيوي من فضلات الحيوانات للوقود المركزي، ودار حضانة للأطفال تحوي المئات، ومستوصفا لمعالجة الجميع، وفرض على كل تلميذ سواء كان ولداً أو بنتاً على إتقان حرفة أو صنعة وهو أمر إجباري، وبرع المتخرجون بالخزف والخياطة والزراعة والنجارة والبناء، واليوم وبعد أكثر من ثلاثة عقود أصبحت «اوستي» من القرى النموذجية التي يُضرب بها المثل ويتهافت على استيطانها الكثيرون. وبعد أن اطمأن «بوركي» وزوجته «ترودي» إلى أن جهودهما قد آتت أكلها، وأن عوائد المؤسسة الخيرية تكفيها للتقدم للأمام آثرا التقاعد، وسلما إدارة الدفة «لمهاراني بيك» وهي فتاة من المنبوذين التحقت بالمدرسة وعمرها ستة أعوام، ولولا ذلك لأرسلها أهلها للعمل كخادمة بدون أجر، فأجرها هو ما تأكله، ولزوجوها في الثالثة عشرة من عمرها، وأصبحت أماً في الخامسة عشرة، وعجوزاً هزيلة في الثلاثين، وها هي الآن تحمل شهادة الماجستير في علم النفس.
ويقول «بوركي»: نحن نعلم أنه ما زالت هناك قرى محرومة، ولكننا رأينا في الهند ما يكفي لنؤمن بأن الناس يستطيعون تحريك الجبال إذا هم أرادوا.
أين لنا في بلادنا العربية مثل «بوركي وترودي»، ليكون «سمننا في دقيقنا»، أم أن النياق قد ثقلت بأحمالها؟!.

divitto
21-09-2008, 11:12 AM
البتول الهاشمية

http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/Writers.jpg

بتنا نشعر أن هناك من يتعطش شوقا لرؤية النوازل حتى يبدأ بربط تلك المشاهدات بآيات تصور غضب الله وجبروته.
وماذا بعد ..
أقصد ماذا بعد هذا التهويل لقدرة الله سبحانه وتعالى.. لماذا وفي كل مرة تلم مصيبة ببقعة جغرافية نجد دوما من ينبري ليتلو آيات من الذكر الحكيم فيما الجسور تنهار والجثث تتشظى..
لقد باتت مودة حتى بتنا نشعر أن هناك من يتعطش شوقا لرؤية النوازل حتى يبدأ بربط تلك المشاهدات بآيات تصور غضب الله وجبروته.
ما كان أحوجنا للانتقال إلى الضفة الأخرى.
لطالما تقت أن أتابع برنامجا أو حتى فيلما وثائقيا يصور الله عز وجل مرتبط بجمال هذا الكون وبدع تكوينه، ألا ترون السحاب تعانق الهضاب، والجبال تطل على البحار. والشمس والقمر والمحيطات والأنهار والنجوم المعلقة والكواكب السيارة..
لماذا نصف الكوب الفارغ وليس النصف الآخر الممتلئ..
لماذا هذا التسونامي يجتاح البلاد والعباد وليس ذاك الطفل الناجي فوق لوح صغير من الخشب.
لماذا ذاك الزلزال الذي ابتلع أحياء من الصين وليس منظر تلك المرأة الخارجة من تحت الأنقاض تحمل جنينا في رحمها.
لماذا لحظات الموت الباكية وليست لحظات الولادة الضاحكة.
تهويل لا مبرر له يا سادة.
لقد عرفنا الله عز وجل من إبداع الكون وعجيب الخلق ولم نكتشفه من تصادم الكواكب أو تداعي الشهب.
فالشمس تخسف كل أعوام بضع دقائق فقط لكنها طيلة الوقت مشرقة دافئة رائعة.. رباه ما أرحمك.

أروق واحد
21-09-2008, 03:27 PM
مجهود يستحق الثناء ..

بأمانة قرأت كذا مقالة ..
و جميعها رائعة و لكتّاب أروع ..

استمر و نحن لما تنقله لنا ( متابعون ) ..! bp039

ايش الهرجة؟
21-09-2008, 06:05 PM
ان الناس قد ينسون ما تقول، او ما تفعل ولكنهم لا ينسون احساس السعادة الذي اطلقته في قلبهم يوماً، فاطلق طاقة السعادة منك اليهم لترتد اليك.


:)pb189:)pb189:)pb189
bp039bp039bp039

divitto
22-09-2008, 05:57 PM
د. حمود أبو طالب

http://al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1222057635049575400.jpg


أعلنت الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان تعاطفها مع المتضررين من الانهيارات المتتالية لسوق الأسهم، الذين اشتكوا لها ضياع مدّخراتهم، وانهيار حياتهم المعيشية، وتهديدهم بالسجن لعدم قدرتهم على الوفاء بالديون التي اقترضوها للدخول في السوق..
ولأننا نقدّر كثيرًا جمعية حقوق الإنسان، ونحتاجها ونحرص على وجودها، كنتُ أتمنّى أن يقفَ تصريحها المنشور يوم أمس في صحيفة الرياض عند «التعاطف»..
لكن عضو الجمعية الدكتور صالح الخثلان تمادى إلى ما هو أكثر حين دعا إلى «تدخل عاجل» يتمثل بالتحقيق في مسؤولية المؤسسات المالية عن الانهيار نتيجة الإجراءات والقرارات التي اتّخذتها مؤخرًا، ومحاسبة المتلاعبين بالسوق والمسؤولين الذين تثبت مسؤوليتهم عن الأزمة، من منطلق إيمان الجمعية بحق الإنسان في حماية ماله من التلاعب، والقرارات غير المسؤولة، مشيرًا إلى أن لهذه الانهيارات آثارًا سلبيةً على الرأي العام الذي يحمّل الأجهزة الحكومية مسؤولية الانهيارات المتكررة، سواء من خلال الترخيص لشركات ضعيفة، وتحويلها إلى مساهمة بعلاوات إصدار مبالغ فيها، أو باتخاذ قرارات زادت من تراجع السوق، أو من خلال تسريب المعلومات ..
هنا سوف تدخل جمعيتنا العزيزة عش الدبابير لو أصرّت على مثل هذه المطالب، وسوف تفتح باب الجحيم على نفسها، وهذا ما لا نريده لها. والجمعية تعرف أنه قبل أن يلجأ المتضررون لها كان المجتمع بأكمله- ولا زال- يطالب بوضع حد لما يحدث في مسلسل اللامعقول الذي تقف وراءه رؤوس كبيرة لا يستطيع أحد أن يطالها، أو حتى يشير لها..
إن كل الأنظمة ـ يا جمعيتنا العزيزة ـ مسخّرة لخدمة هذه الرؤوس وحمايتها، وكل القرارات من أجل مزيد من التخمة في محافظها، أمّا التسريبات فهي جزء من الدليل على حرص مؤسساتنا المالية على عدم ترك أي وسيلة غير مشروعة في سبيل خدمة هذه الرؤوس..
إن كلامك هذا يا جمعيتنا العزيزة قد يغضب هؤلاء الذين يتمتعون بسطوة وقوة ونفوذ، وقد يجعلهم يتهورون ويدبرون لك ما لا تتخيلينه من المكائد، وقد يطالبون بقفل أبوابك، وفي النهاية نحن الخاسرون..
إن ما تطالبين به هو ما قالت عنه السيدة أم كلثوم: أهو دا اللي مش ممكن أبدًا..

divitto
22-09-2008, 06:02 PM
أ.د.عائشة سعيد أبو الجدايل

http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/Writers.jpg

هذا دليل على جواز صلاة التراويح إمّا بإحدى عشرة ركعة، أو ثلاث وعشرين .. فكيف يُحرم المصلّي بإحدى عشرة ركعة من أجر قيام ليلة؟!
إن قيام الليل له فضل كبير في رمضان وغير رمضان لقوله تعالى: (ومن الليل فتهجّد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقامًا محمودًا) الإسراء آية 79. وقوله تعالى: (تتجافى جنوبهم عن المضاجع) السجدة آية 11. وقوله تعالى: ( كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون) الذاريات الآيتان 17-18.
وفي الأحاديث الصحيحة الواردة في قيام الليل التي أوردها البخاري والنووي ومسلم حديث عائشة رضي الله عنها قالت: “ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان، ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة يصلى فيها أربعًا، فلا تسأل عن حسنهن، وطولهن، ثم يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلّي ثلاثًا...”. متفق عليه.
هذا من حيث الكيفية وعدد الركعات. أمّا الأمر بها فقد روى أبوهريرة رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة فيقول: (من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه).. متفق عليه. إذن قيام الليل أو صلاة القيام هي أساس صلاة التراويح. والتراويح: جمع ترويحة، وهي في الأصل اسم للجلسة مطلقًا: ثم سمّيت بها الجلسة التي بعد أربع ركعات في ليالي رمضان لاستراحة الناس بها. ثم سمّي كل اربع ركعات ترويحة، وحكمها قيام رمضان، وهي سنّة مؤكدة استّنها الرسول صلى الله عليه وسلم لحديث عائشة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلّى في المسجد ذات ليلة فصلّى لصلاته ناسٌ، ثم صلّى من القابلة، فكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلمّا أصبح قال: ( قد رأيت الذي صنعتم، فلم يمنعني من الخروج إليكم إلاّ أني قد خشيت أن تُفرض عليكم). قال وذلك في رمضان. وفي رواية يزيد عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير، أن عائشة اخبرته نفس الرواية السابقة، وأضاف عليها (خشيتُ أن تُفرض عليكم صلاة الليل فتعجزوا عنها) مسلم.. الحديث 1783، والحديث 1784.
هذا من حيث كونها مؤكدة استنها الرسول صلى الله عليه وسلم، ونسبت إلى الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي رأى أن الناس كانوا يصلّونها كل مجموعة على حدة فجمع عمر الناس في جماعة واحدة على أن يؤمهم أبيّ بن كعب. وتختلف عدد ركعاتها. فالرسول صلى الله عليه وسلم صلّاها ثماني سوى الوتر، حيث روى الشيخان أنه صلى الله عليه وسلم خرج من جوف ليل من ليالي رمضان وهي ثلاث متفرقة: ليل الثالث والخامس والسابع والعشرين، وصلّى في مسجد وصلّى الناس بصلاته فيها، وكان يصلّي لهم ثماني ركعات، ويكملون باقيها في بيوتهم، فكان يُسمع لهم أزيز كأزيز النحل).
ومن هذا يتضح أن الرسول صلى الله عليه وسلم سنّ التراويح والجماعة فيها بثماني ركعات. ولكن في عهد الصحابة، ومن جاء بعدهم جرى العمل بالصلاة عشرين ركعة سوى الوتر. أمّا في عهد عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه فقد جُعلت ستا وثلاثين ركعة، وقِيل إن الغرض من هذه الزيادة، مساواة أهل مكة في الفضل، لأنهم كانوا يطوفون بالبيت بعد كل أربع ركعات مرة، فرأى عمر بن عبدالعزيز أن يصلى بدل كل طواف، أربع ركعات.
إذن الأصل في صلاة قيام الليل الذي هو أساس صلاة التراويح كما فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثماني ركعات، ثم ثلاث فيكون المجموع إحدى عشرة ركعة، ثم تطورت إلى عشرين ركعة. فإذا كان الأصل هو الثماني ركعات، والعشرون هي السنة اللاحقة المتطورة، فكيف نوفق بين ذلك وبين التصريح الذي أدلى به فضيلة الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان لـ “المدينة” والذي نُشر في ملحق الرسالة بتاريخ 5/9/1429هـ والذي يقول فيه: إن الذين يحضرون صلاة التراويح في الحرمين، ولا يصلون التراويح مع الجماعة في الحرمين عشرين ركعة، ويكتفون بصلاة إحدى عشرة ركعة مع الإمام ثم ينصرفون محرومون من أجر قيام ليلة.
أليس ما ورد في فضل قيام الليل في البخاري ومسلم والنووي، وما زاد عليه مالك في الموطأ عن السائب بن يزيد أنه قال: أمر عمر بن الخطاب، أبي بن كعب وتميمًا الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة.. موطأ مالك الحديث 248، وحديث يزيد بن رومان أنه قال: كان الناس يقومون في زمان عمر بن الخطاب في رمضان بثلاث وعشرين ركعة» موطأ مالك الحديث 249، بدليل على أنه تجوز صلاة التراويح إمّا بإحدى عشرة ركعة، أو بثلاث وعشرين، فمَن صلّى بالأولى قُبلت صلاته بإذن الله، ومَن صلّى بالثانية فصلاته مقبولة بإذن الله، وكذلك صلى الرسول صلى الله عليه وسلم ثماني ركعات، فإذا كان الأمر كذلك، فكيف يُحرم المصلّي بإحدى عشرة ركعة من أجر قيام ليلة؟ نريد أن نفهم خصوصًا في ظل اختلاف عدد الركعات؟
وأن الأمر في العدد على ما يحتمله الناس؟ وأن صلاة التراويح مقسمة على اثنين من الأئمة في الحرمين؟ فمن أين أتت فكرة الفتوى بالحرمان من أجر قيام ليلة؟

a3raf
22-09-2008, 08:44 PM
وي وي ياغيرة النسوااااان !





لا شك ـ ولا تطريز ولا تخريم ـ أن من أهم أسباب انحباس المطر، وشح المياه، وارتفاع أسعار المعيشة، وحفريات "جدة غير" في الأحساء، وتواضح خدمات كهرباء الاعتذارات، وغلاء فواتير شركة الانفصالات، وأزمة الحجز على خطوط النسخ والرقعة، وفشل خرِّيجي شيء اسمه: "كليات إعداد المعلمين" في اجتياز امتحانات "اللجمة"، ونزيف الحوادث المرورية، ووضع الشغَّالة الجديدة "الملوخية" بدلاً من "النعناع الحساوي"، في "الكاباتشينو"، وابترام رأسك بمعدل ألف لفة في الجملة الوحدة، كل يوم، في هذه الزاوية، وفي "النشرة النقدية" هو: محاولة المرأة السعودية، الخروج عن جادة الصواب التي رسمها لها رجالها السعوديون، الحكماء، الواعون بمصلحتها أكثر منها!

الجادة التي تجعل منها "المدلَّلَـة" الأولى في العالم، حيث يتحمل الرجل عنها كل مصاعب الحياة، بدءاً من الخروج للعمل، وانتهاءً بالزواج عليها مثنى وثلاث ورباع، ومسياراً، ومسفاراً، ووناسةً؛ لتتفرَّغ هي للرومانسية، رسالتها الفطرية في الحياة، كما يرى الدكتور/ محمد العريفي، ويحمِّل دعاة التحرير، المطالبين بحقوقها المزعومة، مسؤولية تضليل هذه "القطة" المغمَّضة، والتغرير بها يا حرام!

أما أشهر المُغرِّرين والمضلِّلين فهي "الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان"، بدءاً باختيار اسم "مؤنث" لها، فالأولى أن تكون: "الاجتماع الوطني لحقوق الإنسان"؛ وانتهاءً بانتهاجها محو أمية المجتمع الحقوقية، بنشر ثقافة "اعرف حقوقك"، فاتحةً باباً واسعاً لهذا الكائن، الذي يستغل شبهه بالذكر، فكلما نال شيئاً قال: وأنا بعد!

وهاهي إحدى أشهر الـمُـغَـرَّرِ بهنَّ الأستاذة/ فوزية العيونـي، الشاعرة قرينة الشاعر الكبير/ علي الدميني ـ ضع تحت "قرينة" خطين كبيرين كسكِّة الحديد بين الدمـ.. هل لدينا غيرها؟ ـ تتخلى عن قلي السمبوسة، وتحضير "اللقيمات"، وتشرع في تأسيس جمعية للدفاع عن حقوق المرأة، وتنوي إعداد عريضةٍ طويلة يتم الرفع بها لجمعية حقوق الإنسان ـ كما نشرت الزميلة "الوطن"، يوم الاثنين الماضي ـ للمطالبة بوضع حدٍ لظاهرة تزويج الأطفال!

وهنا ستشم رائحة "غيرة النسوان"، أقوى من رائحة احتراق السمبوسة التي تركتها: فقد عزَّ عليها أن تبدأ المرأة رحلة الدلال من وقت مبكر! وهو ما لم يُتَحْ لبنات جيلها، سبحان الله: هل تُرِدْنَ أكل "لقيماتكن"، ولقيمات غيركن؟

ومادامت جمعيتها ـ تحت التأسيس ـ قائمةً على مبدأ "لوما الغيرة ما كبرت الصغيرة"، فلن تفاجأ غداً بتغيير اسمها من الدفاع إلى الهجوم، لتغرِّر ببناتنا، فتوهم القطة المغمَّضة بأن لها الحق في مقاضاة ولي أمرها إذا عضلها عن الزواج بمن تريد! ومقاضاة زوجها إذا تدرَّب في وجهها على الملاكمة قليلاً، ليحصد لنا ميداليةً في الأولمبياد القادم!

ولن تقف عند حدٍ، حتى تطالب لها بحق الابتعاث إلى الخارج بلا محرم! وحق الاقتراض بلا مُعرِّف! و.. ما أكثر الذكور الذين سيطالبون بوقف نشر ثقافة "اعرف حقوقك"، منعاً لاحتراق السمبوسة!

أنـثـى الـحـوت
22-09-2008, 10:16 PM
متابعة....





:

divitto
24-09-2008, 10:55 PM
أ. د. سالم بن أحمد سحاب

http://al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1221866900050133200.jpg


مساكين بعض الناس يحسبون أنهم يفهمون في كل شيء بمجرد أنهم يفقهون في بعض مسائل الفقه الشرعي، ويا ليتهم تواضعوا لله واعترفوا بمحدودية علمهم وبساطة إدراكهم، ومن ثم تجنبوا الحكم على علوم غيرهم بدون دليل كتاب منير.
بعض هؤلاء يعتقد أن الفلك علم ظني بحت، فهو أقرب إلى التخمين منه إلى اليقين، وهو يحمل دائمًا صفة الظنية دون القطعية، وعليه فرؤية أحدهم للهلال أصدق ألف مرة من مرصد فلكي هائل، أو حساب رياضي دقيق.
وقد لا يكون من المناسب استعراض بعض الحجج التي تقيم الدليل ضد دعاوى «العلم الظني» فهي مكرورة، وقد سمعها هؤلاء من قبل، لكنه الإصرار للأسف الشديد على الفخر بأننا «أمة أمية» لا تجيد شيئًا من علوم الدنيا الحديثة، ولو أجادتها فليس لها نصيب من التطبيق العملي حتى لو كان في عمق تخصصها ومن أساسيات أركانها.
وإذا كانت حسابات الفلك ظنية، فهل ذلك يعني أن كل أوقات الصلوات المفروضة المعتمدة في بلادنا هي الأخرى ظنية، أي أن بعض صلواتنا مقبولة وبعضها غير مقبولة لأن مواقيتها عرضة للخطأ والصواب بحكم أنها (ظنية)؟ وهل صيامنا كذلك، فربما أفطر الملايين منا قبل الآذان بدقيقة أو خمس لأن التقويم الذي نتبعه «ظنّي» واحتمال خطئه وارد جدًا؟! وهل يُعقل أن يكون علم الفلك ظنيًا، وهو الذي يحدد لنا بالدقيقة والثانية مواعيد كسوف الشمس وخسوف القمر لعشرات السنين القادمة، بل ومئات السنين دون أن يجرؤ أحد على رفع الصوت بتخطئته زاعمًا بأنه ظني، قد يكذب وقد يصدق. وإذا كانت الرؤية هي الأساس الذي تُبنى عليه ظنية حسابات الفلك، فكذلك كل العلوم المشابهة فمثلاً نتائج تحليل الدم ظنية لأن الفيروس الذي يجري فيه لا يُرى بالعين المجردة، والأشعة التي تثبت وجود ورم في الدماغ قد تكون كاذبة، ولا سبيل من التأكد منها إلاّ بفتح الدماغ والاطلاع على ما فيه بالعين المجردة.
حقًا شر البلية ما يضحك!!

divitto
24-09-2008, 10:57 PM
أنيس منصور

http://www.asharqalawsat.com/01common/teamimages/444-anees.gif



نشرت الصحف السويسرية أن المحكمة رأت تأجيل هذه التجربة الحاسمة وهي عبارة عن إطلاق أشعة بسرعة هائلة على جزئيات المادة. وكل ذلك بصورة محسوبة ومجربة مئات المرات. ومأمونة تماماً. وقد أجمع علماء الفيزياء النظرية والنووية على أن هذه التجربة هي حلم العلماء من مئات السنين. إنهم يريدون أن يعرفوا بالضبط ماذا حدث عند بداية الكون.. غازاته ومادته وترابه.. وكيف أن الكون كله قد تكون من ألوف ملايين السنين. وكيف أن هذا الكون لا يزال يتعدد من حيث لا ندري إلى حيث لا نعرف. فأية طاقة وأية قوة كان عليها هذا الكون عندما صدر له الأمر بأن يكون فكان؟ وكيف أنه لا يزال يتسع بمنتهى السرعة، وهل ينكفئ الكون على نفسه وينطوي ويتكور وينكمش ويرتد ذرة لا نهائية الكثافة كما كان؟ وهل هو كون واحد أو ما لا نهاية له من الأكوان؟
فقط يريد العلماء أن يعرفوا كيف كان ميلاد هذا الكون، وهذا يصيب العلماء بالرعب وفي نفس الوقت بالكبرياء.. فعند هذه الدرجة يكون العلماء من كل الدول الأوروبية والآسيوية قد حققوا بالعبقرية أعظم أحلام العلماء، وهو أن يعايشوا لحظة واحدة كيف خلق الله الكون.
وكما هي العادة فالعلماء في نشوة ورجال المال والأعمال والسياسة والعلوم الأخرى يصرخون: أمسكوا هؤلاء المجانين، احبسوهم، اقتلوهم. والأمر أمام محكمة حقوق الإنسان.. فهل ينتصر العلماء أم ينتصر رجال المال والأعمال والسياسة؟
إنها مرة أخرى العبقرية التي تؤدي إلى الجنون!

divitto
24-09-2008, 10:58 PM
محمد بتاع البلادي

http://al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1222193535374151600.jpg


ترى!! هل يسبق الحلم الواقع قبل حدوثه؟ أم أن كثرة التفكير في أمر ما, من شانها أن تنقله إلى دائرة أحلام النوم و اليقظة؟ أم أنها مجرد هلوسات عربي امتلأت معدته حد التخمة؟
· رغم أني لست ممن يحلمون كثيراً.. على اختلاف أنواع الأحلام.. إلا أنني رأيت ذات ليلة.. و فيما يرى النائم.. أن شعوبنا العربية- من الماء إلى الماء- قد نفضت أخيرا عن أذهانها كثيرًا مما يعتريها من خرافات وخزعبلات.. بإدراكها للفارق الكبير والخطير بين ( الرؤى) وبين ( أحاديث النفس) و ( أضغاث الأحلام)..ذلك الفارق الذي حدثنا عنه المصطفى قبل أكثر من ألف وأربعمائة عام ..بان الرؤية من الله.. وان الحلم من الشيطان ..والذي لم تدركه الغالبية منا إلا في ذلك ( الحلم ) .
· رأيت ..(خير اللهم اجعله خير) بني (يعرب) و بعد أن تركوا الكبسة.. والمنسف..والطواجن والصواني المغربية منها و الشامية.. التي كانت (تكبس) على أنفاسهم ليلاً.. فيخرجوا علينا صباحاً..زرافات ووحدانا.. متزاحمين على القنوات الفضائية والإذاعية طلبا للتفسيرات والمبشرات.. كل يروي ويقص أحلامه وكوابيسه.. فمنهم من يطلب تفسير رؤيته لـ ( المتنبي) وهو يوصيه بالشراء في تلك الشركة بعد أن أصبح من هوامير الأسهم.. ومنهم من يطلب تأويلا لرؤيته لـ ( أحمد زويل) وهو يرتدي قميص الاتحاد كمحترف ثالث !..أو تلك التي رأت ( كوندليزا رايس) وهي تعمل كـ(طقاقة) في احد الأفراح .. رايتهم في ذلك ( الحلم ) .. وقد اقتنعوا أن الأحلام في كثير منها ما هي إلا مجرد إشارات كهربائية يمر بها المخ حال النوم ويقوم نتيجة لذلك بعرض مجموعة من الصور والمواقف المختزنة في الذاكرة بشكل عشوائي , ويأتي دور العقل الواعي الذي لا يقتنع بهذه العشوائية فيحاول وضعها في صورة منطقية عبر عرضها كقصة .
· رأيت أيضاً و في ذات الحلم .. أبناء عدنان و قحطان وبعد أن اتبعوا هدي نبي الرحمة بان ( لا يقصص المرء رؤياه على أحد.. وإنما يكتفي بشكر الله تعالى لو سرّته، ويتصدّق إن أحزنته دفعا لشرّها).. قد قاطعوا بعض وسائل الإعلام العربية التي– لم تبلغ الحلم – والتي أوجدت الآلاف من أدعياء تفسير الأحلام، وقراء الأبراج والكف و الفنجان.. وأفردت لهم المساحات الكبيرة.. بغض النظر عن مؤهلاتهم– ربما لان تفسير الأحلام لا يحتاج إلا لقليل من القراءة.. وكثير من الفهلوة – فأجبرتها تلك المقاطعة (الحالمة ) على استبدال برامجها
وصفحاتها التي كانت تتلاعب فيها بأحلام البسطاء ورغباتهم المكبوتة.. ببرامج ثقافية و مسابقات علمية..وصفحات متخصصة، يرد فيها علماء ومثقفو ومفكرو العرب على استفسارات القراء والمشاهدين وأسئلتهم بأسلوب سهل و ماتع .
· عاودت الغفوة مرة أخرى - كي لا تضيع لذتها- فرأيت ( العقل العربي) الذي ضل على مدار العصور السابقة مرتعا خصبا للخرافة والدجل وكل ما يخالف المنطق.. والذي كان كلما اشتدت به الأزمات هرب إلى الوراء نحو ثقافة الخرافة وعالم الأحلام والأرواح .. رأيته وقد استيقظ أخيراً من غفلته الطويلة.. وأصبح منافسا للعقل الياباني في نظامه ودقته ومنهجه العلمي والعملي .
· تراءى لي أخيراً ذلك الشيخ الوقور وهو ينصحني قائلا : يا بني .. لا تقصص رؤياك على أولئك الأدعياء فيكيدوا لك .. واعلم أن هناك من سيهاجم ( حلمك) هذا.. بدعوى انه سيحرم الشعوب العربية من متنفس الأمل الوحيد المتمثل في أحلامهم الجميلة..وتفسيراتها الوردية.. مقابل واقع عربي مشبع بالأزمات والكوارث المتلاحقة !! .
· ترى!! هل يسبق الحلم الواقع قبل حدوثه ؟ أم أن كثرة التفكير في أمر ما, من شانها أن تنقله إلى دائرة أحلام النوم و اليقظة ؟ أم أنها مجرد هلوسات عربي امتلأت معدته حد التخمة ؟.
· يا أيها الملأ.. أفتوني في رؤياي إن كنتم لأضغاث الأحلام تعبرون.

جمبازي
24-09-2008, 11:48 PM
pb172


بكل لهجات الدنيا و بلغاتها الحـيّه اقول لكـ : Ni..Ni
نهانيه .. نهانـيه !!

تنظيم الجاده الاخير يمنـع النقل .. كت بيست ممنوع !!


صـوره للمراقب العام ..

Qais
26-09-2008, 11:36 AM
نورة عبدالعزيز الخريجي

أوقفوا مرشدات المسجد النبوي عن الوعظ والإفتاء
في طريقي للخروج من المسجد النبوي بعد إشراق يوم 17/9 استوقفني صوت إحدى المرشدات لدى قسم دولة مصر تقول أمامكِ خياران لصلاتك في الروضة الشريفة أن تكون صلاتك خالصة لله فهي مقبولة وأن تكون بنية زيارة قبر الرسول عليه الصلاة والسلام فتكوني قد خسرتِ الصلاة لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال لعن الله زوارات القبور فقالت لها إحدى الأخوات (إحنا بنقول في مصر رايحين نزور الرسول) أجابتها لا يجوز ذلك إنما تقولين رايحين للصلاة في مسجد الرسول ولا يجوز أن تقولي إحنا مشتاقين للرسول! وقد احتد النقاش بينها وبين إحداهن حول حديث اللعن فقالت اذهبي إلى مكتبة المسجد تجديه في الصحيحين وسألتها إحداهن هل يجوز أن أهدي قراءة القرآن لوالدتي المتوفاة فأجابتها بحديث ينقطع عمل ابن آدم إلا من ثلاث منها ولد صالح يدعو له فعليك بالاستغفار لها حسب الحديث أما إهداء قراءة القرآن فلا يجوز.
في اليوم الثاني توقفت عند نفس القسم لأسمع مرشدة أخرى تقول عندما تدخلين الروضة انسي أن هناك قبر النبي مجاوراً للروضة ولا تخصيه بالزيارة والسلام فالصلاة والسلام عليه تصله من أي مكان ولا تقرئي له الفاتحة فذلك بدعة.
الجمعة قررت أن أسمع الوعظ من أوله حتى أكتب عن بيّنة فجلست بين الأخوات وقد تجاور القسم الباكستاني مع المصري وكل مرشدة تقف على كرسي وبمكبر الصوت اليدوي تتحدث وتضطر أحياناً إلى التوقف حين يعلو صوت مرشدة الباكستان على صوتها ولزيادة الخير يعلو صوت محاضرة الرجال الذي يفتح مُكَبِر الصوت على القسم النسائي للاستفادة! وتستطيع أن تسمع حسبما توجه المرشدة وجهها وبعفوية صرخت إحدى الزائرات(ياست واحدة فيكم تسكت عشان نفهم) حيث كانت على بُعد أشبار مرشدة تعظ لنفس المجموعة للقسم الأخير.
وتناوب للوعظ أربع واعظات كلهن يتحدثن بنفس النقاط الرئيسية المطلوبة مع اختلاف شرحها وعن عدم جواز السفر بدون محرم بقولها للحديث الشريف عنه ثم تشرح لم يحدد الرسول صلى الله عليه وسلم المسافة أو سن المرأة ولم يقل إنها جائزة مع الرفقة الآمنة سألتها إحداهن من العجائز أنا جئت مع الرفقة الآمنة أجابتها العُمرة صحيحة ولكنكِ عاصية وآثمة.
وفي الصباحين التاليين أيضاً جلست بينهن للاستماع وكان الوعظ بنفس المطلوب مع مرشدات أخريات لنفس المجموعة لاحظت التركيز على لعن زوارات القبور ومن ضمنها قبر الرسول صلى الله عليه وسلم وعدم إيصال السلام للرسول من الغير والشرك الأكبر بطلب الشفاعة منه أو الاستغاثة به والتركيز على أن زيارة المدينة المنورة غير واجبة والمرأة زيارتها للمسجد فقط والأمور المنهي عنها في الروضة الشريفة حتى نمص الحواجب والاحتفال بالمولد النبوي كان لهما نصيب في الوعظ.
وحسب علمي لم تمنع المرأة من زيارة الرسول عليه الصلاة والسلام أمام المواجهة الشريفة إلا في العقدين الأخيرين وعندما قلت بذلك لإحدى المرشدات سابقاً أنه مع علمائنا الأفاضل السابقين كان يسمح لنا بالزيارة قالت كنتم في الجاهلية! وأيضاً لم تصدر فتوى من هيئة كبار العلماء في هذا البلد تُحرّم ذلك ولابد من مشاورة بقية علماء المسلمين طالما هناك أكثر من رأي ولأن المدينتين المقدستين لجميع المسلمين علماً بأن ضيوف الدولة من السيدات يسمح لهن بزيارة الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم بل يسمح للنساء العامة بزيارة الجزء الجانبي من القبر الشريف المتصل ببيت السيدة فاطمة الزهراء سنوياً بعد انتهاء موسم العمرة في نصف شوال وبعد الحج في نصف محرم أليس في ذلك تناقض مع تركيزهم على لعن زوارات القبور علماً بأن جمهور العلماء يرون جواز زيارة النساء للقبور ما لم يترتب على ذلك مفسدة شرعية والدليل قوله عليه الصلاة والسلام "كنتُ قد نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها" وهي تشمل الرجال والنساء طالما لم يحدد الرجل أما مفهوم لعن الزوارات فهو للمكثرات من الزيارة ودليل الإباحة للنساء توجيه الرسول الكريم للسيدة عائشة ما تقول من الدعاء عند زيارة القبور وزيارتها لقبر أخيها عبدالرحمن ولزيارتها لقبره عليه الصلاة والسلام ووالدها وعندما دفن معهما عمر رضي الله عنهما ارتدت ملابس الحجاب حياء من عمر.
أما قراءة القرآن وإهداؤها للميت فذكر إباحة ذلك الشيخ محمد بن عبدالوهاب في كتاب أحكام تمني الموت ص 75 عن أبي هريرة مرفوعاً أن من دخل المقابر وقرأ الفاتحة والإخلاص والتكاثر ثم قال إني جعلت ثواب ما قرأت لأهل المقابر من المؤمنين والمؤمنات كانوا شفعاء له إلى الله تعالى.
أما السفر بدون محرم فزوجات الرسول الكريم خرجن للحج في عهد عمر بن الخطاب مع عثمان بن عفان وعبدالرحمن بن عوف وسكت الصحابة عن ذلك ومجموعة من العلماء القدامى أجازوا خروج المرأة لحج الفريضة بدون محرم والإمامان مالك والشافعي أجازا الخروج مع نساء ثقات.
لاحظت أن المرشدات يعظن شفوياً دون ورق مكتوب ودون تسجيل صوتي، رحم الله شيخنا علي الطنطاوي حين كان يفتح الجهاز على التسجيل مع بداية حديثه في برامجه.
أكرر لا تعطوا المتربصين بنا فرصة أن يحرمونا من شرف خدمة المدينتين المقدستين.

divitto
28-09-2008, 05:32 PM
عبدالكريم الرازحي

http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/abd.jpg


القاسم المشترك بين الاحزاب والتنظيمات والجماعات التي تستخدم الدين في معاركها السياسية هو انها جميعها معتدلة ومتطرفة تدعي امتلاكها للحقيقة الدينية والدنيوية، وتكفر كل من تعتقد أنه لايشاركها تصورها الخاص للدين والدولة.
والفرق بين المعتدلة منها وبين تلك المتطرفة, هو ان المعتدلة تستخدم سلاح التكفير فيما المتطرفة تستخدم سلاح التفجير.
المعتدلة تمارس الارهاب الفكري علنا أما المتطرفة فتمارس الارهاب المسلح سراً. وفي بعض مجتمعاتنا العربية هناك حتى الآن من ينظر الى التكفير بتسامح شديد خصوصا عندما يستهدف كتابا وصحافيين ومثقفين وادباء وفنانين ومبدعين... إلخ.
ويرى هؤلاء ان التكفير نشاط فكري طبيعي يدخل ضمن حرية الفكر والرأي وحرية التعبير.
غير ان هناك من يرى ان ثمة علاقة بين التكفير والتفجير, بين الارهاب الفكري وبين الارهاب المسلح وفي رأيهم ان التكفير هو اصل ومنبع الارهاب. فوراءكل مفجر مكفر وخلف كل نشاط تفجيري نشاط تكفيري.
لذا يستحيل تجفيف ينابيع الارهاب بدون تجفيف ينابيع التكفير.

divitto
28-09-2008, 06:01 PM
د. عصام عبدالله

http://174.133.157.130/wp-content/images/authors//663.jpg

تعبير «ثورة» يلتقي في كل اللغات الأوروبية (وأوروبا هي مهد الثورات الحديثة) عند أصل واحد هو «الدوران». وتعكس هذه الكلمة مفهومين هما: التحرك والثبات، تحرك الشيء من موقع ما والعودة إليه ثانية، أو تحرك الشيء حول محور ثابت.

لكن ما سبب أو أسباب «الثورة»، بالمعني الأوروبي؟ … يقول شوقي جلال في تقديمه لكتاب كرين برينتون «تشكيل العقل الحديث» والذي قام بترجمته ترجمة رائعة في منتصف الثمانينيات - إن هذا السؤال طرح علي نطاق واسع في أواخر القرن التاسع عشر، حين احتدم الجدل بين المؤرخين الفرنسيين حول أسباب ثورتهم الكبري عام (١٧٨٩) إثر صدور كتاب «الروح الثورية قبل الثورة (١٧١٥ - ١٧٨٩)» لفليكس روكان عام ١٨٧٨،

وخلاصة ما طرحه الكتاب أن ثورة الشعب الفرنسي لم تحركها أفكار العدالة والمساواة، ولا كتابات فولتير وروسو ومونتسيكيو وغيرهم، بل حركتها مظالم فعلية صارخة: «لقد ثار الفرنسيون حين عض الجوع بطونهم وخوت أكياس نقودهم وألقوا مسؤولية ضائقتهم علي عاتق حكومتهم. فإذا شئنا أن نفهم حقا أسباب اندلاع الثورة، علينا أن نرجع إلي سجلات الحياة اليومية والحياة الاقتصادية.. وبمعني أدق علينا أن نقصد سجلات (الشكاوي الرسمية)».

ظل الرد علي هذا الكتاب غائبا حتي عام ١٩٠٦ عندما أصدر ماريوس روستان كتابه: «الفلاسفة والمجتمع الفرنسي في القرن الثامن عشر» وفيه أكد أن أفكار الفلاسفة ظلت تعمل إثرها داخل مجتمع يعاني من مظالم مادية، ووحدت صفوف الفرنسيين من أجل العمل علي نطاق قومي، فأفكار الفلاسفة هي التي ميزت بين القلاقل الفاشلة المبتسرة منذ عام ١٧١٥، وبين الثورة القومية الكبري الناجحة عام ١٧٨٩.

ويلخص هذان الموقفان - إلي حد بعيد - الخلاف الدائر برمته داخل الفلسفة بين المثالية والمادية، الذي بلغ ذروته في القرن التاسع عشر مع هيجل وماركس حول ما إذا كانت الأفكار هي العلة التي تدفع الناس للعمل أم الظروف المادية. ويبدو أن الخلاف، في جوهره، خلاف عقيم، لأنه بدون أي منهما لن يكون ثمة مجتمع بشري حي وفعال، بل لن يكون هناك تاريخ بشري.

لكن المشكلة عندنا أكثر تعقيدا، ذلك أن تعبير «ثورة» في اللغة العربية، يختلف عن معظم لغات العالم، فهو تعبير مشتق أصلا من الهيجان، مثل قولهم: ثار ثورا وثورة وثورانا أي هاج هياجا، أو قولهم ثارت الفتنة بين الناس أي اشتعلت، وأكثر ما يوحي به هذا التعبير هو الاضطراب والفورة.

وهو ما ألمح إليه بذكاء عالم الاجتماع الكبير محمود عودة في كتابه: «التكيف والمقاومة.. الجذور الاجتماعية والسياسية للشخصية المصرية»، فقد «سجل المؤرخون عبر الحقب المختلفة (هبات وانتفاضات) للمصريين في مواجهة السلطة، اشتعلت فجأة، وانطفأت فجأة دون أن تحقق أهدافا محددة، هبات لم تنقطع عبر التاريخ، كما لم تنقطع أيضا مواجهتها بصرامة... لكنها كانت في جميع الأحوال هبات غير منظمة أقرب إلي الفوضي والغوغائية منها إلي الاحتجاج المنظم، وهكذا لم تؤت أكلها، بل ربما ترتب عليها نتائج في غير صالح من قاموا بها أساسا».

لقد عمدت المؤسستان الدينية والسياسية منذ يوليو ١٩٥٢ - برأينا - إلي «تديين» كل شيء، وتفريغ «الثورة» من مضمونها، لتصبح مجرد «فورة»، عن طريق تحويل «أنصاف الاعتقادات» عند الناس إلي «اعتقادات تامة»، ومن ثم صار الميل إلي تطبيق التصورات الدينية، في جميع الأوقات وعلي كل الأشياء، مظهراً عميقاً لحياة التدين والقداسة.

وفي كل الأحوال أصبحت الحياة مشبعة بالدين أكثر مما ينبغي، إلي درجة جعلت معظم الناس في قلق دائم، بسبب انعدام القدرة علي التمييز بين الأشياء الروحية والأشياء الزمنية.

الأخطر من هذا أن بسطاء الناس أصبحت لديهم قابلية شديدة للفوران فجأة، إلي درجة لا مثيل لها من الانفعال الديني، ليس بسبب المظالم الاجتماعية الفعلية، أو القهر والمعاناة والفقر، وإنما نتيجة لكلمة واعظ متحمس أو إشاعة مغرضة، أو رواية صادمة أو رسوم مسيئة، وهو ما حدث ويحدث بالفعل.

divitto
28-09-2008, 06:35 PM
عبدالكريم الرازحي

http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/abd.jpg

لست مع فكرة المفكر الأمريكي صموئيل هنتنجتون حول صراع الحضارات وحتمية هذا الصراع، ولا مع أولئك الذين يقولون بحوار الحضارات وحتمية هذا الحوار ولكنني بعد كل هذه المهرجانات الانتحارية التي تقام على هامش المهرجان الانتحاري الكبير في عراك الحضارات، أرى أن ما يجري اليوم في عالمنا ليس صراعاً بين حضارات ولا هو بالحوار الحضاري إنما هو عملية انتحار حضاري وانتحار حضارات، وإذا كان العلماء في عصرنا أماطوا اللثام عن حضارات مندثرة وعثروا على شواهد لهذه الحضارات التي اندثرت فإن العلماء في العصور القادمة سيميطون اللثام عن حضارات مندثرة، وسيخرجون بنظرية تقول «إن الحضارات لم تكن تندثر ولم تكن تمتد ثم تنحسر وإنما كانت تنتحر».
ولسوف يثبتون بالأدلة ومن خلال المقابر الجماعية وبقايا المدن والقرى المدمرة والجثث المتفحمة في العراق وأفغانستان، وأن الحضارة الأمريكية التي بلغت ذروتها مع نهاية الحرب الباردة انتحرت بعد 11 سبتمبر وبعد أن قامت أمريكا بعمل انتحاري تمثل في غزو أفغانستان والعراق.
وسيقول العلماء حينها إن الانتحاريين في البيت الأبيض هم الذين قادوا الحضارة الأمريكية إلى الانتحار أما فيما يتعلق بالحضارة العربية فسيكون للعلماء رأي آخر سيقولون: لم يكن هناك حضارة حتى تنتحر وإنما كان العرب في زمن الحضارة الأمريكية ينتحرون لأسباب غير معروفة.

divitto
28-09-2008, 06:36 PM
عبدالكريم الرازحي

http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/abd.jpg

عند ما سمعت خبر الهجوم الانتحاري الذي استهدف مبنى السفارة الامريكية في العاصمة صنعاء تملكتني الدهشة واخذتني المفاجأة. وحقيقة لم اندهش او أفاجأ بالهجوم الانتحاري, وانما الذي ادهشني وفاجأني هو هذا العدد الكبير من الانتحاريين، عددهم ستة. لم كل هؤلاء الانتحاريين؟ لماذا هذا الاسراف والافراط في استخدام الطاقة الانتحارية؟ لم كل هذا العبث؟
طرحت هذه الاسئلة على نفسي وعلى عدد من الزملاء وانا في حالة من الانزعاج.
وقد اتضح فيما بعد ان السبب في هذا العبث والاسراف هو ان الجماعات الارهابية في اليمن بمختلف احزمتها الناسفة لديها فائض في الطاقة الانتحارية, وبحوزتها اعداد هائلة من الانتحاريين.
فالانتاج غزير وسريع والبيئة صالحة ومهيأة لانتاج المزيد. ثم ان احدث 11سبتمبر اسهمت الى حد كبير في تحقيق هذا الفا ئض. إذ بعدهافرضت امريكا حظراً على تصدير الانتحاريين وتصدير الارهاب كيما تنفرد هي وحدها بتصدير انتحارييها وتصدير الارهاب.

معنى البداية
28-09-2008, 10:06 PM
//

//

بالحضارة العربية فسيكون للعلماء رأي آخر سيقولون: لم يكن هناك حضارة حتى تنتحر وإنما كان العرب في زمن الحضارة الأمريكية ينتحرون لأسباب غير معروفة.

عبدالكريم الرازحي

خشمــك;)

ما عاد فيهـا . .

شكراً اخوي صاحب الموضوع والله استفدت من هالموضوع كثير

استمــر وانـا من الداعمين لك ولتألقك هُنــا

جزاك الله خير

divitto
01-10-2008, 08:19 PM
عبدالله فراج الشريف

http://al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1222394535052028500.jpg


عبارة ردّدها أحد مَن ينسبون أنفسهم للعِلم والدعوة، حينما لم يجد في ذهنه حاضرًا من قضايا الأمّة ما يستحق أن يتحدث عنه، فساق للشاهدين له والمستمعين حديثًا أثار عندهم استغرابًا، حين دعا لقتل شخصية ميكي ماوس التي تظهر في أفلام الكرتون؛ لأنها تعبر عن فأر، والفأر -كما زعم- في الشريعة الإسلامية ممقوتٌ، وهو نجس،
وسُمّيت أنثاه، أو جنسه كله (الفويسقة)، وأنها تضرم النار في البيت وأهله، وأنها من أعوان إبليس التي يسيّرها.. وهذه ألفاظه في حديثه عبر قناة فضائية خاصة، والمقتُ: شدة البغض، أو هو أعظم البغض، وحتمًا لا يُنسب إلى الشريعة أنها تبغض الفأر أو الفأرة هذا البغض، ولا يقوم عليه دليل، وحتمًا لا يُنسب إلى الله عز وجل بغض الفأر أو الفأرة هذا البغض، وهو خالقه، أمّا أنه من المخلوقات الضارّة حينًا، خاصة ما وُجد منه في البيوت، فهو الأمر الذي توجّه إليه الحُكم بإباحة قتله، عند وقوع، أو توقّع الضرر منه، وعمّ ذلك الحلال والمحرم.. فقد جاء في الحديث (خمس من الدواب لا جُناح على مَن قتلهنّ وهو حرام، الفأرة والعقرب والحدأة والكلب والغراب)، ولكن الله خلق في هذا الكون ما به تتوازن الطبيعة فيه، فعاشت مخلوقات على أخرى، لذلك ورد في القرآن الكريم: (والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شيء موزون)، وقال عز من قائل: (ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون)، وعندما حدث الطوفان الذي أغرق الأرض كلها أمر الله نبيه نوحًا عليه السلام أن يحمل معه في السفينة من كل صنف زوجين، فقال عز وجل: (فأوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيننا ووحينا فإذا جاء أمرنا وفار التنور فاسلك فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلاَّ من سبق عليه القول منهم ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون)، وبهذا ينتفي اللَّبس الذي حل بذهن مَن أفتى بإعدام ميكي ماوس، فالشريعة لا بغضاء فيها، ولا كراهية لمخلوقات الله، أمّا أن الفأر نجس ففي ذلك نظر، فإن الأمر بطرحه وما حوله من السمن إذا كان جامدًا ووقع فيه، إنّما هو لدفع الضرر. فالفأر ينقل بعض الأمراض؛ لذا جاء في الحديث الصحيح: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم سُئل عن فأرة سقطت في سمن، فقال: ألقوها وما حولها، فاطرحوه وكلوا سمنكم)، وأمّا إذا سقطت في مائع من ماء، أو سمن، أو زيت وما شابه هذا، فالجمهور أنها إذا ماتت فيه فتغيّر طعمه، أو رائحته، أو لونه بها فنجس يُراق كله، وإن لم يتغيّر شيء من ذلك فهو طاهر، وحتّى مَن رأى نجاسة الفأرة فإنه يرجح أن نجاستها معفو عنها لعلّة التطواف، وممّن صرح بذلك الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-. وأمّا أن الفأرة سُمّيت فويسقة لضررها، فلا يعني ذلك أنها ممقوتة يجب أن يبغضها المسلم. وأمّا أنّها تُضرم النار في البيت خطأ، فذاك يصدق عليها وعلى غيرها من الحيوان والحشرات إذا تفلت شرارة النار من مكان إلى آخر، وهذا المعنى الذي ورد في الحديث الذي رواه الطحاوي بإسناده، ولعلّه لا يصح: (أن أبا سعيد الخدري -رضي الله عنه- سُئل لِمَ سُمّيت الفأرة فويسقة؟ فقال: استيقظ النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ذات ليلة، وقد أخذت فأرة فتيلة لتحرق على رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت، فقام إليها وقتلها، وأحلّ قتلها للحلال والمحرم). لا يوجب علينا شرعًا أن نُسمّي الفأرة فويسقة، ولا أن نعتقد أن لها عقلاً لا كانت به من أعوان إبليس، حتّى أنها عمدت أن تحرق البيت على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. وخشية هذا المفتي بإعدام شخصية ميكي ماوس على أطفال المسلمين أن يكبروا شخصية ميكي ماوس التي بصورة الفأر الذي يكرهه وهمٌ في رأسه ليس له في الواقع صدى، لأنه تصور أنه لا بد أن نبغض الفأر وأنثاه؛ لأنه -كما زعم- ممقوتان في الشرع، وأن هذا ما يدل عليه العقل والفطرة كما زعم، ونقول له هوّن عليك الأمر، ولا تجعلنا بأوهامك أضحوكة العالم، فقد تناقلت وسائل الإعلام ما قلت، وأوسعتنا سخرية، ولا ذنب لنا في ما صدر عنك، وإجراء الحوارات في القصص والحكايات على لسان الحيوان متداولة في كل الثقافات البشرية، قد تكون للعبرة، وقد تكون لتجاوز تكميم الأفواه عن قول كلمة حق، وهو أسلوب منتشر عبر العصور، ومنه في تراثنا الكثير، لعلّ أشهره ما تُرجم عن الثقافة الهندية في الحكمة (كليلة ودمنة)، وهذه الفتوى، أو الحديث المغلوط عبر وسيلة إعلام مرئية، يبلغ ما يبث منها الآفاق، أثار زوبعة في وسائل الإعلام الأجنبية لا تزال تتفاعل حتى اليوم، وكانت طريقًا للقدح فينا وفي ديننا، كنّا في غنى عنها لو صمت مطلقها عن هذا الذي لا يخدم للدين، أو الوطن، أو الأمة قضية، واهتم بما هو عظيم الأثر في إصلاح شؤون الأمة فنهى عن ما يُرتكب من مظالم، وما يؤكل من أموال بالباطل، وما تُزهق من أرواح بغير حق، وعن ما يجرى على أرض المسلمين من عنف مطّرد، يريق الدماء ويؤدي إلى الدمار، فهذا كله أولى بالجهد الذي يبذل لهداية الخلق إلى طريق الحق، ولعلّه يدرك هذا فيصرف جهده إليه مخلصًا، فهو ما نرجوه له.. والله ولي التوفيق.

هكذا أنا ..!!
02-10-2008, 01:51 PM
.
.

حقيقةً أطلعت على بضعٍ منها ,
وبودي لو كان طرحك لمجموعة منها ومناقشتها مع القراء هنا لأن سردها بهذه الصورة
وبهذا الكم دون إيصال رأيك فيها أو أي أمرِ آخر تتمنى إيصاله للقاريء كشأن أي موضوع آخر يطرح
يكون الأصل فيه المشاركة بين الكاتب " الناقل " والقاريء ..,
لكن بهذه الصورة أمر يستحيل علي الوقوف على ماأستنكره في بعض المقالات ..


عموماً , مجرد رأي فقط ,, شكراً لك

divitto
02-10-2008, 04:19 PM
د. عبدالعزيز الصويغ

http://al-madina.com/files/imagecache/node_photo/files/rbimages/1222730740264045500.jpg


أجمل العيون هي تلك التي تنظر إلى الكون من حولها بعين الرضا. لذا فكل ما يحتاجه الفرد منا هو عين باحثة فاحصة تنتقي من الأشياء أجملها ومن الدنيا أحلاها.
• وعين المُحب هي أصدق العيون لأنها ترى في المحب الجمال وحده، وتتغاضى عن أي عيوب قد يراها غيره.
• هناك أعين لا ترى في الدنيا حولها سوى الجانب المظلم .. أو كما يقول علماء النفس هم يرون من الكوب نصفه الفارغ.
• وهناك أعين ترى الدنيا جميلة، كما خلقها الله، وكما أرادها أن تكون. فهي ترى الدنيا حلوة جميلة لا يفسدها إلا أولئك الذين يحيلون الربيع إلى خريف .. والأبيض إلى أسود قاتم .. ودار البقاء إلى دار فناء رغم أن الله عمر الدنيا لنمشي في مناكبها .. ونأكل من خيراتها .. ونحدث بنعمها.
• باختصار إن في إمكاننا أن نرى الجمال في كل شيء حولنا حتى في القبح .. فالضد، كما يقال، يظهر حسنه الضد.
وفي النهاية إن الجمال هو في عين صاحبه، و»أنَّ كلاَّ منا»، كما يرى النورسي، وفقاً للأستاذ أديب إبراهيم الدباغ، «إنما هو مرآة كبيرة واسعة» قابلة لاستقبال الصور التي يبثها الكون والحياة من حولنا وإننا لننفعل بما تنقله إلينا هذه الصور من رسائل، ونسعى إلى فهمها، والكشف عمَّا ترمز إليه من المعاني والأفكار، وعمّا تنطوي عليه من أسرار الحسن والجمال. كما يؤكد علي «إن أهم غاية للمصنوع هي النظر إلى صانعه الجليل، أي يعرض المصنوع كمالات صنعة صانعه، ونقوش أسمائه الحسنى ومرصعات حكمته القيمة وهدايا رحمته الواسعة أمام نظره سبحانه ويكون مرآة لجماله وكماله جل وعلا.»
نافذة صغيرة
(أيهذ الشاكي وما بك داء
كن جميلا تر الوجود جميلا
هو عبء على الحياة ثقيل
من يرى الحياة عبئاً ثقيلاً)
إيليا أبو ماضي

divitto
02-10-2008, 04:22 PM
خالد القشطيني

http://www.asharqalawsat.com/01common/teamimages/122-kishtainy.gif



من افضال شهر رمضان المبارك على المسلمين في بريطانيا انه يقربهم من بعضهم البعض. ففي عالمنا الاسلامي ومدننا الصغيرة كنا نلتقي مع اصحابنا واقاربنا كل يوم تقريبا، نزورهم ويزوروننا بدون موعد. ونلتقيهم في المقاهي والنوادي يوميا ونسكن جنب بعضنا البعض في احيائنا الشعبية. بيد ان الأمر يختلف في مدينة كبرى كلندن. المسافات شاسعة والعمل يستمر حتى ساعات متأخرة من اليوم دون رحمة او استراحة. واللقــاءات في الغرب تتطلب موعدا يحدد ربما قبل اسابيع. لم يعد احدنا يلتقي بأخيه او ابنه لأشهر. بيد ان شهر رمضان وولائم الفطور تذكر الانسان بأهله واحبائه وتعطي فرصا موآتية للالتقاء بهـم ومشاركتهم فطورهم والصلاة جماعة معهم.
هكذا سعدت بمجيء هذا الشهر المبارك. بيد ان شهر رمضان السنة الماضية تميز بمفاجأة استثنائية. كان لي موعد للالتقاء بصديق يهودي عراقي تاجر، هاجر من العراق مع مئات اليهود الآخرين الى بريطانيا في الخمسينات. وفيما كنت استعد لهذا اللقاء كلمتني السيدة ام عدنان ودعتني لتناول الإفطار مع اسرتها الكبيرة. قلت لها آسف. اعمليها في يوم آخر. ففي هذا اليوم لي موعد مع صديق قديم. قالت اجلبه معك ليفطر معنا. قلت لها كيف؟ هذا رجل يهودي! .. «ولا يهمك! جيبه وياك. إحنا ما نفرق بين مسلم ونصراني، ومسلم ويهودي. كلنا نؤمن برب واحد. والله هذي تكون فرصة. انا ما التقيت بيهودي من ايام الملك فيصل الله يرحمه. جيبه وياك ولا يهمك! ابو عدنان راح يفرح بالمفاجئة».
كلمت صديقي ونقلت اليه الدعوة للفطور. فتح فمه في دهشة. كيف اذهب واشاركهم الفطور؟ اولا انا لا اعرف هؤلاء الناس. ثانيا انا موسوي وما علاقتي بهذه المناسبة الدينية الاسلامية؟ ثالثا يمكن تتنجس هذه العائلة من وجود يهودي بينهم يمد يده في طعامهم. يشرب من نفس الشوربة ويقصم نفس شيش الكباب.
«عزيزي ابو يوسف، يظهر انت نسيت حياتنا في بغداد في ايام الخير. كيف كنا نأكل مع بعض، يهود ونصارى وإسلام، ونتهادى بالطعام مع جيراننا، نعطيكم السبزي وتعطونا الجاج التبيت. كيف كنا نشارك اخواننا المسيحيين باحتفالات الكرسمس ونأكل الديك الرومي على شيش معهم. يعني انت نسيت ما قالته العرب: «كل في بيت اليهودي ونم في بيت النصراني».
«لكن يا ابو نايل ما قال صاحب القول وخلي اليهودي يأكل في بيتك».
ضحكنا على هذه المقاربة ولكنني توفقت في الأخير بإقناع صديقي بالمجيء معي لوليمة الإفطار الرمضاني. وكانت مفاجأة للجميع، ولا سيما بعد ان رفع ابو يوسف يده معنا وقال «بسم الله الرحمن الرحيم». ونزل بيديه يقصف بالمحشي والكبة والعروق وهات ما عندك. موائد الرحمن مفتوحة لكل انسان. فرغنا من الطعام وشكرنا الله على انعامه ثم جلسنا نستذكر تجارب الأيام الخوالي، ايام الخير في بغداد الخير والخيرات. وهذه نعمة اخرى من نعم الشهر المجيد ان يستعرض الانسان سيرة حياته ويتذكر افضال والديه واعمامه واخواله ويستنزل الرحمات على ارواحهم الطيبة.

divitto
02-10-2008, 04:25 PM
خالد القشطيني

http://www.asharqalawsat.com/01common/teamimages/122-kishtainy.gif



ذكرت قبل أيام كيف تناولت إفطار رمضان العام الماضي مع يهودي عراقي في بيت عائلة مسلمة. في رمضان هذه السنة تناولته في كنيسة إنجليزية. كنيسة سان اثلبرغر بناء كرسته الكنيسة الانغلانية الإنجليزية كمعبد للسلام وحوار الأديان ولقاء المؤمنين وغير المؤمنين.
قررت إدارة هذه الكنيسة في هذا العام إحياء ليلة القدر بين جدرانها فدعت سائر المسلمين وغير المسلمين للاحتفال بهذه الليلة الرمضانية المتميزة فيها. اكتسب المبنى جوا روحيا خاصا بعد أن أزالوا المقاعد منه وفرشوا أرضيته بالسجاد والوسائد والمنادر والصينيات النحاسية على النحو الشرقي. افتتحت الجلسة راعية الكنيسة، الفاضلة جوستين، بكلمة هنأت فيها المسلمين بالشهر المجيد ودعت الله قبول صيامهم وصلاتهم. وكانت قد احترمت مشاعرهم بإزالة الصليب من صدر الهيكل. تلتها قراءات من الذكر الحكيم والسنة النبوية. ثم أذن لصلاة المغرب. «ضموا الصفوف يرحمنا ويرحمكم الله. النساء إلى الوراء رجاء».
ودارت الفاضلة جوستين بأطباق التمر على الحاضرين ثم دعتهم لتناول الإفطار في رواق الكنيسة، حيث جادت عوائل المسلمين بشتى الأكلات الوطنية الرمضانية. سبزي ودجاج فسنجون من إيران، دولمة من تركيا، شوربة عدس من سوريا وفلافل وفول من مصر وحلويات من لبنان... الخ.
أفطرنا وتقهوينا وجلسنا لنستمع إلى فرقة صوفية من مسلمي ومسلمات باكستان تنشد أناشيدهم الدينية ومدائحهم النبوية بالأوردو، يهزون برؤوسهم على ضربات الدف والطبول وأوتار العود ويتثنون بأجسامهم اللدنة على عادة الدراويش ويرددون تلك الكلمات الخالدة: «لا إله إلا الله! لا إله إلا الله! لا إله إلا الله...».
تلتهم فرقة من مسلمي ومسلمات أفريقيا الشرقية تنشد وتردد على ضربات الطبل: «الله أكبر! الله أكبر! ...» واستجاب الحاضرون لإيقاع طبولها وكلماتها فراحوا يهزون بأجسامهم ورؤوسهم، يمينا وشمالا... أماما ووراء.
تقدمت الفاضلة جوستين لتعلن أن الكنيسة ستبقى مفتوحة طوال تلك الليلة المقدسة وستسهر وتبقى فيها مع آخر مسلم يسهر الليلة متعبدا في الخيمة التي أقيمت في حدائق الكنيسة وفرشت بالسجاد. ثم انقسم الحضور إلى حلقات يتلقون فيها باللغة الإنجليزية من إنجليز اعتنقوا الإسلام شيئا عن مبادئ الدين الحنيف وطقوسه وتراتيله وتلاواته.
كنت قد دعوت سيدة يهودية عراقية، السيدة نيران بصون تمن لحضور الإفطار فاعتذرت وقالت، ما أنا بين هذا الجمع الإسلامي وأنا امرأة يهودية؟ قرأت مقالتي عن رمضان السنة الماضية فبعثت لي برسالة ايميل تعرب عن ندمها وأسفها على عدم الحضور. ولا يهمك يا عزيزتي نيران. فسيكون هناك رمضان آخر ورمضانات ما بقي المسلمون على هذه الأرض ولم يدمر الإرهابيون والمتشددون وجودهم وحضارتهم.

divitto
02-10-2008, 04:30 PM
أنيس منصور

http://www.asharqalawsat.com/01common/teamimages/444-anees.gif



مساكين مشاهدو التلفزيون.. عندهم أسئلة وعشرات الأجوبة.. اختلف المفسرون والشراح وكلهم قد جلسوا للفتوى في كل شيء يعرفونه أو لا يعرفونه. وهذا حلال وهذا حرام.. حلال عند الإمام فلان وحرام عند الإمام علان.. وفي هذا قولان.. وفي هذا أربعة أقوال.
ولا أحد يسأل أحداً إن كان له حق الإفتاء.. مع أن الأطباء لهم نقابة والمهندسون والمحامون والمدرسون وليس مسموحاً لأحد بممارسة هذه المهنة إلا إذا كان كذا وكذا.. فكل شيء له شروط ومؤهلات حتى يحق له أن يفتح عيادة أو تكون له مؤسسة إلا الإفتاء. لقد سمعت واحداً يفتي في الفيزياء والكيمياء والطب. ويقال له: أحسنت أعد..
وفي اليوم التالي يجيء ويجلس ويفتي في كل شيء وهو ما لا يجرؤ عليه طبيب أو مهندس أو محام أو أستاذ جامعي.. غلطة؟ نعم غلطة شنيعة! لا بد من علاج لها بعد رمضان. فقد أدى هؤلاء الأساتذة إلى خلق مشاكل وليس إلى حل مسائل. وإزعاج الناس وليس إلى راحتهم..
وقديماً قال الشاعر:
إذا كان الغراب دليل قوم
يدلهم على جيف الكلاب
وقال شاعر آخر:
إذا أصبح الديك مفتياً فلا عجب
إذا تولى القضاء في الحي كتكوت
إلا إذا كان هذا المفتي عبقرياً فذاً.. ففي هذه الحالة يجب أن نستمع وأن نحني الرؤوس ونقول: نعم.
ويقال إن صبياً كان في مجلس الخليفة عمر بن عبد العزيز. فتكلم الكبار وقالوا كلاماً. وطلب الصبي أن يقول. فقال له أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز: وتتحدث في مجلس الكبار؟
فقال الصبي: إن كنت صبيا ًفلست أصغر من هدهد سليمان الذي قال له: أحطت بما لم تحط به.. ولا أنت يا أمير أكبر من سليمان!
وهذه هي المرة الوحيدة في التاريخ التي تجرأ فتى صغير أن يقول وأن يفتي!

divitto
03-10-2008, 08:31 AM
مشعل السديري

http://www.asharqalawsat.com/01common/teamimages/339-alsudairy.gif



ليس هناك أسوأ ممن يتشدق بالمبادئ في العلاقات الدولية، وينسى جميع المبادئ في علاقاته الأسرية.
وقبل أن أتورط في ما لا تحمد عقباه، لا بد أن أستدرك وأعترف أنني أبعد ما أكون عن المثاليات، لهذا تجدونني دائماً كالكتاب المفتوح أقرّع نفسي حيناً، وحيناً أتهكم عليها، وحيناً أفضحها، وحيناً أمجدها، وحيناً اتوطى في بطنها و(أمردغها)، وحيناً أبكي معها وعليها، وحيناً أهرب منها وتلحقني، وحيناً ألوي عنقها فتلوي هي قلبي بدون أي رحمة أو شفقة.
إنها معركة حامية الوطيس بدأت من أول ما عرفت هذه النفس الماكرة شبه الماجنة، وما زالت تلك المعركة مستمرة إلى هذه الساعة، ولم يتدخل أحد من أولاد الحلال أو غيرهم لفك هذا الاشتباك الدموي الهزلي.
أعود لموضوعي ـ أي موضوع (المبادئ) ـ، والواقع أنها ليست مبادئ قدسية، بقدر ما هي مبادئ (ذوقية) ـ بمعنى: أن نقدم شيئاً من المجاملات وغض النظر عن الأخطاء البسيطة، وإيجاد العذر لأهلنا أو أصحابنا أحياناً، وألا نكثر من (اللوم)، فالإكثار من اللوم ما هو إلاّ كمثل أن تأتي بالتراب وتحثوه على الأكل.
وعلى ذكر الأكل، فقد قال لي صديق قبل أيام، قال لي وهو يضحك، لقد فاجأتنا ابنتي البالغ عمرها 12 سنة، بطبخة هي التي ابتكرتها وقدمتها لنا، كانت تلك الطبخة محروقة ومالحة، لكننا أكلناها وشجعناها وشكرناها عليها ولم نكسر خاطرها، رغم أن بطني مغصني بعد ذلك، وفي ثاني يوم طلبت منها والدتها أن تكرر فعلتها، غير أنها كانت معها في المطبخ توجهها بطريقة غير مباشرة، وتغير الحال إلى الأفضل لدرجة أن البنت من شدة حماستها قالت لنا إنها بعد أن تنهي دراستها الثانوية، سوف تدرس وتتخصص بالطبخ، على أمل أن تكون (الشيف) في أحد فنادق النجوم الخمسة، وصفقنا لها على هذا الطموح.
ولا أنسى يوماً عندما كنت أواسي صبياً في فقد أبيه، وقال لي وهو دامع العينين: إنني متأكد أن أبي كان يحب أمي، وأمي كذلك تحبه (وتموت فيه)، غير أنني لا أذكر طوال حياتي غير (خناقاتهما) التافهة غير المبررة على أبسط الأشياء، وما زالت والدتي تبكي كل يوم وتقول: يا ليتني لم ألُمه، يا ليتني ريّحته، يا ليتني لم أتحدّه، يا ليتني حمدت ربي على النعمة التي كنت فيها معه، يا ليت الأيام تعود للوراء.
قلت له: لا تأس يا بني على ما فات، وخذ العبرة من لوم والدتك لنفسها، وعش حياتك (بالطول والعرض)، واعلم أن الخير هو الغالب في نفوس الناس، لكن بعض الناس أغبى وأجبن من أن يجلوه ويصقلوه ويظهروه للعلن، ويعذر بعضهم بعضا، ويحبوا بعضهم بعضا، وضربت له مثلاً في نفسي عندما كنت طالباً أدرس في الخارج، وكنت أسكن في غرفة مع عجوز أرملة في شقتها، ومرضت تلك السيدة ودخلت المستشفى، ومن محبتي لها، قررت أن أزورها، وذهبت إلى محل لبيع الزهور واخترت باقة زهور صفراء اللون وقدمتها لها، وشكرتني وقبّلتني وهي تضحك، وطلبت من الممرضة مزهرية ووضعت الزهور فيها.
وقد علمت في ما بعد أن تلك الزهور الصفراء بالذات، إنما تقدم للموتى في قبورهم.
لم تغضب تلك الأرملة الطيبة ولم تتطير، لكنها فرحت بزيارتي، وعذرت (غشامتي) البدوية.
فيا أيها الناس دعوني على الأقل لمرة واحدة أن أكون حكيماً وأقول لكم: أرجوكم اعذروا بعضكم بعضاً..
فالعمر لو تدرون قصير.

divitto
03-10-2008, 08:38 AM
مشعل السديري

http://www.asharqalawsat.com/01common/teamimages/339-alsudairy.gif



قال لي: إن السهول هي المروض الحقيقي للجياد، فليس هناك مثل الاتساع الذي لا حدّ له مروضاً للجياد والرجال الهائجين.
قلت له: الغريب أنني لم أتروض رغم السهول المنبسطة من حولي على طول المدى، وأمامي على مد النظر، وكلما تقدم بي العمر ازداد هياجي.
رد عليّ قائلاً: إذن أنت لست بإنسان، أنت (تنين)، وسألني فجأة: بماذا توحمت عليك أمك؟!
مططت له شفتي بمعنى: أنني لست أدري؟!، يمكن على حبّة (برشومي).
**
في ليلة كان (البساطُ فيها أحمدياً)، دخل علينا رجل متجهما عبوساً قمطريرا، وكنت في تلك اللحظة مستغرقاً بالضحك من حادثة رواها أحدهم لنا.
وقبل أن يجلس الرجل صوب نظراته القاسية نحوي قائلاً: إن الله لا يحب الفرحين.
الواقع أنني انصدمت (وانخضّيت)، صحيح أن ضحكاتي كانت عالية بعض الشيء، لكنها لم تكن صاخبة ولا مزعجة إلى هذا الحد، فتمالكت نفسي وقلت له: حقاً إن الله لا يحب الفرحين، وهو يقصد (المتغطرسين)، وأنت مثلما تراني لا متغطرس ولا حاجة.
رد عليّ سريعاً وهو يقول: من أين أتيت بكلمة المتغطرسين هذه التي لم ترد في القرآن؟!، وبعدين اسمح لي أن أذكرك أنك لست مؤهلاً للتفسير، أم أنت تريد أن تخترع لك مذهباً جديداً.
ذهلت من هجومه غير المبرر هذا، خصوصاً أنه ليس بيننا معرفة تذكر قبل ذلك إلاّ رؤية الوجه ومعرفة الاسم فقط لا غير.
أجبته بأدب جمّ قائلاً: معاذ الله أن أفكر مجرد تفكير أن آتي بمذهب جديد، حتى وبعدين من أكون أنا؟!، إنني مجرد إنسان بسيط (على باب الله)، فلست بذلك المتبحّر ولا الفقيه ولا الداعية، ولكن أحلف لك بلِّي خلقك أنني سمعتك وقرأت وعرفت أن رسولنا الكريم كان بساماً، وأن الصحابة كان بعضهم يتضاحكون ويتمازحون في حضرته ولم ينهَهُم عن ذلك صلوات الله عليه.
قال: أين أنت من الصحابة حتى تتشبّه بهم؟!، ألا تخجل من كلامك؟!.
كان ذلك الحوار (الممتع) يجري بيننا والجميع صامتون وكأن على رؤوسهم الطير.
واضطررت مرغماً لكي أنهي وأقفل على الموضوع أن أعتذر له وأعده بعد اليوم أنني لن أضحك وأفرح.
وأجابني قائلاً: الله يهديك، والمشكلة أنه قالها بوجه مكفهر وكأنه يقول لي: اخرس.
ومن يومها إلى الآن وقد مضى على ذلك الحادث أكثر من أسبوع لم أضحك ولا ضحكة، ولم أفرح ولا فرحة علناً أمام الناس، كان كله على (السكّيتي) فقط بيني وبين نفسي.
**
هل صحيح أن أقدم وأقصر الكلمات: (نعم) و(لا)، هي التي تتطلب أكبر قدر من التفكير قبل النطق بها؟!
صحيح، ولكن ما أكثر ما سقطت في ذلك الاختبار، وما أكثر ما قلت نعم وكان المفروض أن أقول لا، وما أكثر ما قلت لا وكان المفروض أن أقول نعم.
ولكن تدرون؟! أنا اللي استاهل كل اللي يجرالي ـ مثلما قالت المطربة المرحومة (أسمهان) ـ: الغالي بعته رخيص ولا احسبوش غالي.

و...
03-10-2008, 01:25 PM
كلّ مره أرى هذا الموضوع أشعر برهبه جميلة
سأبقى وأعتكف هنا , وربما تطول هذه الإعتكافة فلتتحمل إستضافتي يـا جميل
أين هو المنفهق عن هذا الجمال !!
سأعود حين تكتمل قرأتي / تم حفظها بمفضلتي
لهذا البذخbp039pb189

.

...لا
03-10-2008, 04:35 PM
عزيزي تيتو لقد غرقت في بحر موضوعك ولا اريد لأحد ان ينقذني لم اتلذذ بالغرق ابدا الا هناpb189bp039

معنى البداية
03-10-2008, 06:19 PM
ليت لي وقت آخر لُعيـد قرأتي للمقالات

سيدي انت مُبدع بكل المقاييس

لك دعوه في ظهر الغيب

تقبل روائع تحياتي

الأفكار المطاطية
04-10-2008, 04:37 AM
لقد تكبل الموضوع بالقص واللصق الذي أذهب ما كان فيه من جمال ....

divitto
05-10-2008, 09:32 PM
جعفر عباس

http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/jafar.jpg


اعترفت كثيرا بنقاط ضعف كثيرة في تكويني النفسي، ومن بينها الخوف من القطط والجِمال (بكسر الجيم).. وضيقي بالأجلاف والمتغطرسين الى درجة فلتان الأعصاب والانفعال.. سأعترف اليوم بنقطة ضعف أخرى.. وأبدأ بالحديث عن جدي لأمي، وكان رجلا فقيها ومعلم قرآن وبيته ملاصق لمسجد أنشأه آباؤه قبل نحو 300 سنة.. وفي إحدى نواحي المسجد قبور أجدادي شيخ فلان وشيخ علان.. البيت والمسجد اللذان أتكلم عنهما في جزيرة نهرية في شمال السودان اسمها “بدين”، والى الجنوب من بيت جدي مباشرة تقع مقبرة البلدة.. كان الظلام في بلدتنا تلك من النوع السميك الذي تحس وكأنه يلامس جسدك ويعوق حركتك وانت تمشي فيه... وكنت وقتها في نحو الرابعة من العمر وكنت أتفادى المبيت في بيت جدي، لأنني كنت أخاف مشهد المقابر في الظلام.. أتذكر أنه لم تكن هناك وقتها دورات مياه، وبالتالي كان الواحد منا مضطرا الى الخروج من البيت لقضاء حاجته، وحاجة تضطرني الى الإطلال على المقابر “ما بدهاش”.
أضف الى ذلك انه كان من التقاليد المرعية ان يجتمع أطفال كل عائلة حول الجدة او الأم او الخالة او العمة لتحكي الحكايات.. وكانت جميع نساء بلدتنا من فصيلة هيتشكوك، أي متخصصات في قصص الرعب.. لا أذكر قط قصة لم يكن الغول أو الجن طرفا فيها.. وهكذا ارتبط الليل والظلام في ذهني بكل ما هو مرعب.. إلى يومنا هذا لست مستعدا للسير وسط القبور بمفردي ولو منحوني كل ما تشتهيه نفسي.. ولازمني الخوف من الظلام حتى بعد ان أكملت تعليمي الجامعي.. لحسن حظي كنت وقتها قد انتقلت الى المدينة حيث تتوفر الإضاءة في البيوت والشوارع، وبالتالي كانت لحظات الخوف تقتصر على الحالات النادرة، التي كنت أغشى فيها حيا شعبيا من النوع الذي تسرح فيه الأغنام والقطط والكلاب.. وليس من شيء يرعب من يخافون من الظلام مثل أغصان الأشجار العشوائية التي تتمايل وكأنها كائنات حية.. ثم كبرت وتزوجت وصار يزعجني ان يوقظني أحد أطفالي في منتصف الليل: عايز موية.. وهل أنا ثلاجة أم حنفية لتبلغني برغبتك في شرب الماء؟ أخاف التوجه الى الثلاجة في الظلام.. بالمناسبة فإنني لا استطيع النوم إلا في الظلام ولكنني والى يومنا هذا لا أنام إلا وهناك إضاءة في جزء من البيت.
كان لابد من محاسبة النفس: عيب يا ابو الجعافر ان تظل تخاف من الظلام وعيالك بحاجة الى قدوة، لكي لا يرثوا عنك هذا الخوف.. وهكذا آليت على نفسي ان أثبت انني فعلا سليل عنترة،.. صرت أتعمد التحرك في الأجزاء المظلمة من البيت.. في البداية كان قلبي ينبض بحيث كان الجيران يسألوننا عن “الدوشة” التي في بيتنا، ولكن شيئا فشيئا تغلبت على الخوف من الظلام، وليس بين عيالي، ولله الحمد، من ورث عني ذلك الخوف الذي لازمني أكثر من ربع قرن.. وكلما صارحت بعض أصدقائي بحكايتي مع الظلام اكتشف ان عددا لا يستهان به من الرجال يعانون من تلك العلة.