PDA

عرض كامل الموضوع : صندوق المقالات


المقال
18-10-2007, 07:00 PM
فكرة المقال :

ستكون مجالات هذا الموضوع مفتوحة، لمن أراد المشاركة بأي مقال والتعليق عليه، أو لمن أراد التعليق على مقال أضافه أحد الأعضاء الآخرين دون أن يحضر مقال، أو لمن أراد إضافة مقال دون تعليق، ليكون هذا المكان جامعاً لكلّ نقاشاتنا حول كلّ ما يهمنا لما يُطرح في ساحتنا الصحفيّة.

وسنسعد باستقبال أي مقترحات أو شكاوي على بريدنا الخاص ..

تحياتناbp039
الخيميائي / قراءة / أنـوثـة للحظـات

سـاهـي
18-10-2007, 11:25 PM
فكره حلوه :)

هذا مقال أنا أضفته في الكافيه :
http://vb.eqla3.com/showpost.php?p=6078508&postcount=406
المقال للدكتور محمد الأحمري

قراءتي للمقال انه كان متشاءم وسوداوي وساخط من الدكتور محمد
واحنا تعودنا منه على التفائل خصوصا اللي قرأ كتابه "ملامح المستقبل"
أو حتى اللي قرأ الكتاب اللي ترجمه "موت الغرب"

قراءة
19-10-2007, 12:19 AM
هلا بك ساهي



المقال يصف واقع واذا قيل العكس فهو شخص منحاز ويعيش في الاحلام!



لكن يا جماعه انا عندي اعتراض على مصطلح "مثقف"
كلمة "ثقافة" ماعندي مشكلة معها لكن مثقف اشوف ان فيها طبقية
واتوقع ان اللغات الثانية ماعندهم مثل هالمصطلح أو المفهوم هذا !!



المسميات واقع ولايمكن نكرانه أو تجاهله, نحن شعب نعشق "الرتب" ونقاتل من

أجلها, المصطلحات ليست "هم" العرب وحدهم, حتى في الغرب ,,

لا أرى فيها أي طبقية فــ المثقف هو الذي يملك محصول معرفي ممنهج ويترجم هذه المعرفه

بالعمل أي يكون عامل مساعد {تطوير المجتمع} ..


bp039

The Twinkle
19-10-2007, 04:38 AM
هل أضع المقال هنا وأعلق عليه أم أرسله لكم ؟
لدي مقال أود أن أُعقب عليه

هديل , قراءة , الخيميائي
كل الشكر لكم

يوسف
19-10-2007, 04:43 AM
^
^

بعد إذن المشرفين, المساحة حرة يا ذا تونكل, بإمكانك إضافة مقال والتعليق عليه, أو التعليق على أي مقال مطروح, أو حتى إضافة مقال بدون تعليق.

قراءة
19-10-2007, 05:14 AM
ماأزيد عن كلام يوسف :D

بالضبط المساحه هنا لكم أنتم تضيفون وتعلقون على المقالات ..


أتمنى أن الصوره تكون واضحه bp039

جيجي66
19-10-2007, 06:09 AM
أحزان المثقف في العالم المتخلف (1)

د.محمد الأحمري

2
أحرف الجر والكلام العجين


من بروق الشاعر الشجاع ـ أحيانا ـ نزار قباني، نقرأ هذا النص:


علمينا الأفعالَ قد ذبحتنا


أحرفُ الجر و الكلامُ العجين


علمينا قراءة البرق و الرعد


فنصف اللغات وحل و طين


علمينا التفكير ...لا نصر يرجى


حينما الشعب كله سردين


إن أقصى ما يغضب الله ..فكر


دجّنوه...وكاتب عنين.


أما الشاعر الأشجع ـ غالباً ـ أحمد مطر، فقد قال كثيراً جداً، قال الكلام الذي يجعل أصابع الكاتب ترتعد على "لوحة الحروف"، هل ينقل له أم لا، وخير لنا وله أن نجعل القراء يذهبون له ولدواوينه وقصائده حيث هي، فهو شاعر هرب ليعيش خارج السيطرة على لسانه وعقله وكتابته وضميره، إلا أمرا كبيرا واحدا، وهو عيشه بين ظهراني مغتالي أهله وبلاده،


وأَكبِر بهذا من غم ومعاناة، فهل عليه أن يعود ليموت في بلاده، أم ليشارك في تدميرها؟ بل عذره أقوم قيلا، ولدى كل قارئ جواب يقنعه. وقد سمعت أو قرأت للشيخ علي الطنطاوي أنه قال: "أشعر شعراء العرب الأحامدة الثلاثة" أحمد بن الحسين المتنبي، والمعري وأحمد شوقي، ويبدو أنه لو أصغى لأحمد مطر لقال: "الأحامدة الأربعة". وهو في الشعر السياسي يغطي على السابقين ولا نقول على اللاحقين، لأننا لا ندري هل سنمر الأمة بأزمة كهذه مستقبلا تصنع أشعر منه.


ولكن ماذا أيضا عن نزار؟! لقد كانت نهايته في لندن المكان نفسه الذي فيه يكتب مطر؛ غير أن علاقات نزار ونسائياته شفعت له ليسكن في وسط لندن، أما أحمد مطر فهرب إلى ضاحية ويمبلي، فقد كان شجاعا إلى درجة قللت من الجريئين والمتطفلين والمؤيدين فضلا عن منفقين عليه.


حين تختفي الحرية ـ حرية الكتابة والحديث ـ تهترئ الأفكار، ويسود الأقزام، والجبناء والمردّدون والمتملّقون، وتصبح الثقافة عفنة مريضة، تهرب منها، وتتمنى أنك ما عشت زمن هوان العقل وتردي الكرامة؛ ولهذا يأبى كثير من المثقفين العرب المعاصرين معايشة مثقفي زمانهم، ويصدون عن القراءة لهم، لأنهم يعلمون أنهم يسيرون ـ إلا نادرا ـ ضد الحقيقة وبجانب الحق، ويترنح الأفاضل منهم على هوامش الصواب ولا يقارفونه، ويتمنون الفضيلة، ولا يستطيعون طرق بابها.


ولهذا يمتهنون الهوان ودنايا الثقافة والفكر وحشد أكبر، يصبح النفاق لهم ديدنا لا يملونه، وسنة يمارسونها بكراهية ومرارة في أول الأمر ثم تصبح سلوكا عاديا، وكلما مرن الكاتب على المنافقة وقلة الحياء، واستشرى قلمه، وكرر نفسه غارقا في بحر النفاق القذر، سيأتي يوما وهو لا يعرف أنه أصبح مجرما محترفا، بل وأبشع من مجرد خائن منافق؛ لأن النفاق هو الأصل.


ولهذا فلما نجد عددا من الحاقدين المأجورين والمأفونين يكرهون الأمة التي ولدوا فيها، والدين الذي نشأ عليه أجدادهم وآباؤهم، ونراهم يغدرون بقومهم وأرضهم وقيمهم ثم يلجّون في الخصومة لكل حق، فلأنهم فعلا أصبحوا في درجة من النفاق لا تقبل الرجعة من قريب، وكلما أغربوا، ظهرت لمن يراهم حالتهم المرضية، وانحطاطهم الخلقي وغربتهم النفسية، وابتعدوا جدا حتى يرون حقد الحاقدين على أمتهم حقا مبررا، ويرون حسنات الأمة المسلمة عيوبا، ويجردونها من كل فضيلة، ويصمونها بكل دنية.


إنهم حالة مرضية شديدة القسوة، وغربة مغرقة لا تقبل القرب ولا العودة. وإليك هذا النص العجيب عن تحول الفتنة إلى ثقافة وقناعة وسلوك، ونشأة حواجز دون الحق لا يسهل اختراقها:


"تعرض الفتن على القلوب كعرض الحصير عودا عودا، فأيما قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء، وأيما قلب قبلها نكتت فيه نكتة سوداء، حتى تكون القلوب على قلبين: قلب أبيض كالصفا لا تضره فتنة أبدا، وقلب أسود مربادّ، كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه."


يهرب المثقف العربي المعاصر إلى ثقافتين بعيدتين زمنا وموضوعا؛ الزمن الأول زمن السلف، فيتعلق بكتبهم وتراثهم، ويبالغ في البحث عما عندهم ـ وليس كل بحثه بسبب البحث عن الدين أو التاريخ أو اللغة ـ وتلك الكتب لا تعالج ما هو فيه ولا علاقة لتلك الثقافة بزمنه، فهي كتب فيها غرابة في اللفظ والأسلوب، وأحيانا في الموضوعات نفسها، وتعاني من مشكلات قرون نائية، وقضايا مجتمع سحيق البعد عنا.


ولكنها مخرج، ومأوى للغريب الذي يأبى ثقافة الكذب والتزوير، بل ربما قبل كذب زمان غير زمانه؛ لأنه بعيد ويصعب التحقق منه، ويجد سلامة القلب والروح في قبوله.


أو الهروب للثقافة الغربية، ترجمة، أو أخبارا، أو أفلاما، وهي غريبة وفيها كذب أيضا كأي ثقافة، ولكن كذب البعداء لا يحس أنه يمسه مباشرة، فليكن كذبا، وليكن تزويرا، وليكن ما شاء له كتّابه ومنتجوه أن يكون، ولكننا نجد فيه أحيانا روحا من صدق ولو في جانب واحد، ولو عندما يتحدثون عنا فقط.


ولكن للأسف حتى ذاك قد كان، ثم غاب، فاليوم دوامة الكذب تبتلع العالم، بسبب غزو الغرب لنا، أو بسبب غزونا للغرب، سيان؛ فالكذب ضروري للحروب، كما هي طبيعة الحروب، ولكنه في هذا الزمن أكبر، وآلة الكذب تطورت أكثر من بقية الآلات التي عرفها الناس، وزادت والمبالغة والهيلمة والصورة والتقنية من رواج الكذب والضجة المفتعلة.


ولا تلوموني فإني مدمن مثلكم للهروب، وقد نظرت لطاولتي عند كتابة هذا الكلام فإذا عليها: "البيان والتبيين للجاحظ، وكتاب عن الإعلام لتشومسكي، وتحقيق جديد لموافقات الشاطبي ومقال ـ بل كتاب ـ للسكران" يتيم بين متباعدين.


وإذا كان الهروب لكتب السلف لا ينجي، فهل أصبح الهرب للثقافة الغربية ملجأ آمنا من الكذب العربي؟! لا ليس كذلك؛ لأنك عندما تقرأ لمن تتوقعهم صادقين من الغربيين، فإننا نقرف من تلك الحقائق ومن تلك الثقافة التي يتحدثون عنها؛ ولأنهم يتحدثون بمرارة بالغة عن شعوبهم، وكيف أغرقها المبتزون باسم الدين وباسم الحرب وباسم الاقتصاد والشركات الخاصة وباسم المصالح الوطنية، حتى أصبحت الحقيقة وهما، وأصبحت الأوهام أقرب للحقيقة، ويتكلمون كثيرا عن كيفية اختطاف هؤلاء للكارثة والكوارث، وكيف زيفوا المشاهد العيانية، وكيف زيفوا المسيحية، وكيف يجهدون في تزييف الإسلام.


عندما يبيع الخونة بلادهم وثقافتهم، تصبح المروءة شبهة، ويصبح الخائن معصوما، والبريء الصادق يرى الجنون الذي لا يحتمل، والكذب الذي يفوق استعداده العقلي والمعرفي والواقعي فيرد على الخيانة بجنون، وبعنف، غير متدبر، ولا مستوعب، خذ مثلا ما يحدث في باكستان، وفي المسجد الأحمر، شباب من البنين والبنات، في مرحلة الدراسة الوسطى، يطلبون بما لا نعلم حقيقته، وتحمّلهم الحكومة ما لا نعلم صوابه، فقد يكونوا هم العلة وهم الخاطئون، وقد تكون الحكومة هي السبب؛ فما يرونه مما يعدونه خيانة حاكمهم لبلاده ولدينه، أو ما يرونه خيانة لأفغانستان، وتوجهه المؤيد من الأعداء لأن يكون ديكتاتورا مستبدا غائلا للأمة وللشريعة، فاهتدوا لغير هداية، وفعلوا ما رأيتموه، وذبح منهم المئات. وهكذا يصاب الصادق البريء بالجنون فيرد على الخيانة بالجنون ويفعل ما لا يعقل، وتخسر الضحية مرتين.


فكم نرى من عجب، وهل الرد على الخيانة بالخبل صواب؟


بيئتنا وما حولنا تنادينا بنداء واحد، يكرره زمن البؤس دائما يقول: "خل جنبيك لرامي... وامض عنه بسلام... مت بداء الصمت خير لك من داء الكلام..


ذاك خيرٌ مخرجا من أحرف الجر والكلام العجين.


ثم يقع الحافر على الحافر، ويقول لنا أحمد مطر الكلام نفسه الذي قاله نزار، ويؤكد على أهمية الحيلة والحمحمة والبعد عن الحقيقة لتكون كاتبا محترما في العالم المغلوب على أمره:


هل إذا بئس كما


قد عسى لا إنما


من إلى في ربما


هكذا سلمك الله قل الشعر لتبقى سالما


هكذا لن تشهق الأرض


ولن تهوي السما


هكذا لن تصبح الأوراق أكفانا


ولا الحبر دما


هكذا وضح معانيك


دواليك دواليك


لكي يعطيك واليك فما


وطني يا أيها الأرمد


ترعاك السما


أصبح الوالي هو الكحال


فابشر بالعمى.


ذلك أن المستعمرين يرعبهم الصمت، كما يرعبهم النطق بالحقيقة، فلا يسمحون بالصمت، ويفتحون مجلات وجرائد وتلفزيونات ليمارس المغلوبون حرية "البربرة" ـ أي الكلام بلا معنى ـ، فكشف المستور خير ضمان للمستبد.


بل قد يلزمونهم بممارسة حرية العبيد، وينفق المستعمرون والسادة دائما على مرح الطبقة الدنيا التابعة وتسليتها كثيرا، فليرقصوا وليسكروا وليحتفلوا ثم ليرجعوا إلى الحظيرة. وتجد قصة حرص السادة على أن يمرح العبيد ويسكروا في كتاب: "قصة عبد أمريكي"، لعبد حرر نفسه اسمه: "دوجلاس".
http://www.alasr.ws/index.cfm?method=home.con&contentID=9143

جيجي66
19-10-2007, 06:53 AM
أحزان مثقف: نعوم تشومسكي وسامي الحصين (2)

د.محمد الأحمري


هنا حادثتان طريفتان لرجلين من كبار مفكري العالم الغربي، هما تشومسكي وبرتراند رسل، حادثتان تستحقان التسجيل لمساسهما بواقع المثقفين في عالمين، ونستلهم منهما مواقف رائعة لمثقفين مسلمين من السلف، وهما صورتان مهمتان في سياق الحديث عن أحزان المثقف في عالمنا العربي والإسلامي.


ذكر لي الأستاذ سامي الحصين، أن المفكر اليهودي الشهير نعوم تشومسكي - الذي يقال إنه المصدر العاشر للنصوص المنقولة في زماننا، أي إنه في قائمة يتقدمها عندهم الإنجيل وماركس - إن هذا المفكر قد أرسل رسالة إلى محامي سامي، يعرض عليه استعداده للمساعدة بالشهادة لسامي ضد الدعوى التي رفعتها الحكومة الأمريكية عليه.


وقد أدرك تشومسكي من واقع إيمانه بمسؤولية المثقف أن محاولة تجريم سامي في قضية نشر ثقافة ما، أو معلومات سوف تكون سابقة تضر بالثقافة في بلده، وفي العالم، وتحد من حرية النشر، وتحاصر حرية التفكير، وتهبط بمستقبل الحرية الإنسانية التي كانت تعاني في بلاده من قبل -وأسوأ من بعد- أحداث سبتمبر. ونعلم أن هذه الحكومة هي حكومة بلده، ونعلم ويعلم أن هذا الطالب أجنبي عربي مسلم، وتشومسكي يهودي ملحد، لكنه علم أن سامي كان مظلوما، وغريبا مضطهدا، وأن واجبه الأخلاقي أن يدافع عنه، حدث هذا في وقت ترتجف فيه أمريكا والغرب كله تحت هوس الاتهام بالإرهاب للمسلمين، وكان كل من فكّر في الدفاع عن مسلم يخاف، ومن طلب منه الشهادة ارتجف إلا النادر، وكان لهذا المفكر الشجاع أن يطلب أن يعطى فرصة الدفاع عن سامي.


في ذلك الوقت، كانت صحف عربية محلية ودولية تجترّ تهم الحكومة الأمريكية بتبعية واستخذاء، وترجمة ببغاء، وقاموا بحرمان أنفسهم وبلدهم وابن وطنهم من حق أن يعرّفوا الناس بحقيقة قصته، أو أن يقرؤوا عن الحدث كما قرأ هذا المفكر، فكانوا مضرين أو مشككين ـ بلا وعي ولا قصد ربما ـ بحكومة بلده، وبلدهم التي عينت محاميا له!!


وقد فسرت موقف أصحابنا الصحفيين آنذاك بأنه تقليد لموقفهم الدائم من تأييد كل ما يتوقعونه صادرا عن حكومة، وهذه تهمة من الحكومة الأمريكية فهي تهمة معصومة.


فلندع هذا، فكم من وطن ووطنية يرفع شعاراتها من لا يدرك أبجدياتها، وليست المشكلة في صحفي هنا وصحفي هناك، بل هي تركيبة علاقة المثقف بالسلطة أو بالقوة، وتبعيته الطوعية فضلا عن القهرية حتى لسلطة من يعاديه علنا في الداخل أو يترصده في الخارج، فما دام الخصم قويا كأمريكا؛ فالحق مع القوي، والمخطئ هو "نحن" لأننا نمثل الضعيف، هذا من جانب، والسبب الآخر ربما دفع هؤلاء؛ وهو دافع إيديولوجي؛ لأن سامي قد يكون إسلاميا. فهو وإن كان ابن الوطن ولكن سيقفون ضده، وربما يساندون خصمه، وينتصرون على ابن بلدهم المخالف لإيديولوجيتهم حتى هناك، ولو كان متهموه ظالمين مبطلين.


انهار وضع المثقف في بلاد المسلمين في عصرنا، فتراه يسعى لإرضاء الإمبراطورية الكبرى، ولو على حساب الحق والكرامة والوطن، فالمثقف التابع ينصر القوي على المستضعف والمظلوم، ويرى مجده وكرامته مرتبطة بعلو صوت طبله المؤيد للباطل، ما دام يتوقع أنه يرضي القوي، أو لعله ينال من فتات مائدة المستعمر.


ـ أنموذج لعلاقات المثقفين قديما:


كان مثقفو الإسلام في العصور الزاهرة يحمي بعضهم بعضا، فأحد العلماء أبو جعفر الأنباري لما وصله خبر حمل الإمام أحمد إلى المأمون لحق به وعبر الفرات، فوجده جالسا وسلم عليه، فقال أحمد: يا أبا جعفر تعنّيت! قال فقلت: ليس في هذا عناء، وقلت له: أنت اليوم رأس، والناس يقتدون بك، فو الله لئن أجبت إلى خلق القرآن ليجيبن بإجابتك خلق من خلق الله، وإن أنت لم تجب ليمتنعن خلق من الناس كثير، ومع هذا فإن الرجل ـ يعني المأمون ـ إن لم يقتلك تموت، ولا بد من الموت، فثق بالله ولا تجبهم إلى شيء، قال فجعل أبو عبد الله يبكي ويقول: ما شاء الله ما شاء الله. (والتر ملفل باتون، أحمد بن حنبل، ص 125)، وهكذا تحدث معه، وثبّته وطلب منه الصمود في وجه الاستبداد الفكري.


كان العالم يقي أخاه سطوة الديكتاتور بكل ما يملك، ويفدي أحدهم أخاه بروحه؛ كما حدث عندما ما جاءت شرطة الحجاج للقبض على سعيد بن جبير في مخبئه، وكان قد شارك في ثورة القراء "مع ابن الأشعث"، وسألت الشرطة عن سعيد بن جبير، فتعالت أصوات طلابه يقول الواحد منهم: "أنا سعيد" ليفدوا سعيدا الحقيقي بأنفسهم، ذاك العالم الجليل الشجاع، فلا ريب أن يكون العالم الشجاع قد غرس أخلاقه في تلاميذه!!


وبالرغم محاولة الحجاج وأمثاله أن يدمر كرامة الناس، إلا أنها بقيت فيهم على أشدها لأكثر من قرن بعده؛ ولأن ذلك الزمن كان قريبا من عزة جيل النبوة، وقريبا من شهامة العربي الذي لم يقع تحت طباع الاستخذاء الإمبراطوري في مناطق الحكم الجديدة، التي أوهنها ظلم أباطرة الفرس والروم، ثم انتقلت الكثير من تلك الأمراض إلى المسلمين فكرا وسلوكا، وثقافة انحطاط؛ فمن يغزو أرضا جديدة يأخذ من طباع وثقافة وسلوك أهلها، وقد تسربت بقايا من سموم المدنيات التالفة في فارس والروم، وسبب هذا تهاويا لكثير من سمات العزة العربية، حتى عند المتعلمين، بتعاور المستبدين على روحها، ثم قهر القساة كالجنود الترك في زمن المعتصم وما تلاه، وبأثر الطباع الجديدة، والبعد عن نور النبوة، وندرة التجديد في هذه الجوانب.


ذكرت هذا الموقف وقارنته بأولئك الذين يتزلفون بمن يخالفهم للأقوياء، فيلوّحون لمن يخالف أخطاءهم بتهديده وبالتلميح أنهم أهل قوة، ويمتدحون الحاكم ويحاولون نفخ جوانب الاشتراك مع السلطات، لكي يستعدوها على المخالف لهم لا للحق، ولكن لعل السلطات تحارب معهم من يخالف أهواءهم، ومن يفكر بغير ما حفظوه على مدار السنين، ويتوهمون ويتخيلون كل مساس بما سمعوه هدما للدين أو ضررا بمصالحهم كما يتوهمون. فأصبحت ثقافة بعضهم جمعا للشتائم، وردا بها، فعندما لا يملك المرء رؤية ولا فكرة، يستعين بمخزون السباب الكبير، ثم يقومون وللأسف فينشرون الذم والتشهير ويحجبون الحق الذي يخالف هواهم، أو يخالف ما حفظوا قديما. ولا يفهم هؤلاء لوازم قولهم، ولا أبعاد انحرافه!!


فلنترك هذه الظلمات لأنها من دون، ولنتذكر الأعلى، ومنه خبر الإمام محمد بن الحسن الشيباني، الإمام الحنفي الشهير؛ فقد بذل وسعه لإنقاذ الإمام الشافعي من الإعدام، وكان الشافعي قد ثار على الخليفة العباسي مع تسعة من بني هاشم، فألح حتى استنقذه من الموت. لقد من الله عليه فلم يقع في يد متسلف يتزلف بدمه للرشيد!! حتى الذين قيل إنهم أثاروا المأمون ضد أحمد، فإننا نجدهم قد وقفوا مع أحمد وحاولوا إنقاذه هو وأحمد بن نصر الخزاعي من التعذيب أو القتل (فهمي جدعان، المحنة ص 276).


وهناك القصة التي أشرت لصاحبها في أول الحديث، وهي من طريف أخبار شجعان العقول في الغرب، في بدء أزمة الحرب العالمية الأولى، وهي أن الفيلسوف البريطاني الشهير برتراند رسل، كان له موقف مضاد للحكومة، وشديد المعارضة لدخول بريطانيا في الحرب العالمية الأولى، حتى أغضب الحكومة البريطانية في بلده، وفي فورة القضية أعلنت جامعة أدنبرة أو جلاسجو عن ندوة حوارية بين مؤيدي الحرب ومعارضيها، بحيث يقدم راسل كلمة المعارضين للحرب، ويقدم كلمة مؤيدي الحرب والحكومة مفكر آخر، وكان كل من الرجلين قد أرسل كلمته، وعلمت الحكومة بذلك، فعرقلت راسل عن الحضور بطريقة ملتوية كعادتها؛ بحيث يسمع الناس تأييد الحكومة، ولا يسمعون حجة المحتج الفيلسوف الصريح، وجاء خصمه للمناظرة، وحضر الناس، فلما علم خصم راسل بسبب غيابه تقدم أمام الجمع ثم قرأ الخطاب الذي أعده راسل المعارض، وترك كلمته هو!!


فعل هذا تضامنا مع راسل الذي حرم من حقه في إيصال كلمته، أو احتراما للموقف الفكري المخالف، أو ترفعا عن الأنانية، أو تنزيها لموقف المثقف عن أن يظهر مناصرا للمتسلطين، قل ما شئت عن هذا من سعة أفق، وبعد عن الأنانية، واحترام لحرية الكلمة، ومن تفسير للموقف الرجولي الشهم!! ألا يذكرنا هذا بالشافعي الذي ناظر أبا عبيد القاسم بن سلام، "فلم يزل كل منهما يقرر قوله حتى تفرقا، وقد انتحل كل واحد منهما مذهب صاحبه وتأثر بما أورده من الحجج والشواهد"، طبقات الشافعية، ج 2 ص 159 (سائد بكداش، أبو عبيد، ص 126)، ذاك هو التجرد للعلم وللفهم، قبل أن تغلب العصابات وتسمي تحزبها علما، وتتمنى أن تجد من يكتب ويرد الحق فلا تجد، وتفلس فتنتقم بطرق كالتي ذكرنا.


والشافعي هو من إذا ناظر مخالفا له دعا الله أن يظهر الحق على لسان خصمه!! هكذا يفعل الكبار من المسلمين والكفار، ولكن الصغار لا يحتملون الحق يجاوز حزبهم، ولا يجافي شيخهم فهو المعصوم، وتراهم يشنعون على خصومهم بالعصمة، ولكنهم يمارسونها لأشياخهم وكبرائهم.


ثم يُسلم بعضهم بعضا، ولا يصون له عرضا فضلا عن مكانة، فخلاف يسير يجعل التبديع والتفسيق شعارا، والنبذ أسلوبا للتعامل، وأسوأ المثقفين من يتعالى بجهله على طريقة فرعون الذي قال عن موسى: "أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين" الزخرف 52.
http://www.alasr.ws/index.cfm?method=home.con&contentID=9437#add

تعليق:السلطة المستبدة أي كانت دينيه أو فكرية أو سياسية ... لن ترضى أن يحيد المثقف عن أوامرها ... وأن أقدم على ذلك سيكون منبوذ.. ولكن هذا ليس معناه أن التحيز وعدم الحياد ناتج عن سلطة مستبدة... بل هو أحيانا يتعلق بالشخص نفسه بأفكارة التي ربما تتعارض مع أقرانه وربما أقطاب سلطته... لذا فإن العلة قد تكون بذات الشخص وبأفكارة ...وهو يتحمل بذا مسؤوليه كبيرة عندما يخضع عقله لأفكار بالية أو عندما لا يحاول الأنتقاء من الأفكار التي تمليها عليه السلطات على الأقل بدلا من الإنجراف التام .

ميادة
19-10-2007, 08:24 AM
قراءة التايلندي كتابين في السنة.. سبب في بطء التنمية
الفيتنامي يقرأ 50 كتابا والسنغافوري 45


بانكوك ـ د.ب.أ: قال خبراء التعليم في معرض سنوي للكتب في بانكوك، أمس إن ما يقرأه التايلندي من كتب في السنة يقل بدرجة كبيرة عن مواطني الدول المجاورة، مما سيتسبب في زيادة مشاكل التنمية الوطنية.
ويقول تقرير الخبراء، إن التايلندي يقرأ في المتوسط كتابين اثنين فقط في السنة، بينما يقرأ الفيتنامي 50 كتابا في السنة، ويقرأ السنغافوري في المتوسط 45 كتابا. وأعرب ريسوان ارامشاروين رئيس رابطة الناشرين وباعة الكتب عن عدم دهشته من هذا التفاوت، في تصريحات نشرتها صحيفة «ذا ناشن»، مشيرا إلى أن التايلنديين يفضلون الاستماع والمشاهدة على القراءة او الكتابة. وتابع «لذلك ينصب اهتمامنا أكثر على التلفزيون الراديو». وأوضحت وفود مشاركة في المعرض إن حب الكلام ساهم في منح التايلنديين قدرتهم الشهيرة على التمتع بالحياة، منوهين بأن ذلك سيعني على الجانب الاخر، أن التايلنديين سيحرمون بشكل متزايد من الفهم المتطور للحياة.

وأوضح ثانونج شوتيسوريوث مدير إحدى دور النشر، أن كوريا لديها مكتبة واحدة لكل 20 ألف شخص، في حين أن تايلاند لديها مكتبة واحدة لكل 84 ألف شخص. فلا عجب من تقدم كوريا اقتصاديا وأكاديميا.

المصدر جريدة الشرق الأوسط
http://www.aawsat.com/details.asp?section=31&issue=10552&article=441910

Oxytocin
19-10-2007, 12:14 PM
من إضافة سابقة في المقهى pb189



من وحي الإجازة : طواف على المكتبات
http://www.alriyadh.com/2007/10/16/article286986.html (http://www.alriyadh.com/2007/10/16/article286986.html)






يااااااا للمُتعة pb189
هكذا بقيت أُردد طوال المرات التي أعدت فيها قراءة المقال ..

و لكن .. " حزروا فزروا الموضوع لمييين ؟؟؟؟؟؟؟ "
نعم .. نعم .. لوزير التربية ؟! و التعليم ؟!
السّابق :
د.محمد بن أحمد الرشيد

بالتالي نجد السؤال الذي يطرح نفسه بِـمرااااااارة :
لما لم تلعب هِـواية معاليه , و شغفه الكبير بالقراءة
أي دورٍ يُذكر في النَّهضة بمستوى التعليم في السُّعوديّة ؟

آآآآآخ .. (( يا حسرةً على العِبااااد )) :( !!




و لكم آلمني بعد البحث و التّحري ؛ أن المكتبات العامة
ظلت و لمدة 45 عاماً تحت لواء مسؤوليات ( وزارة التربية و التعليم )
من ضمنها طبعاً سنوات وزيرنا القارئ النَّهِم !!!
إلى أن انتقلت مهام الإشراف عليها قبل حوالي الثلاث سنوات فقط
لـ ( وزارة الثقافة و الإعلام ) , و مع ذلك لا يزال مستوى الخدمة
و مقدار العطاء كما المثل القائل :
مكانك راوح ؟!

سـاهـي
19-10-2007, 12:26 PM
جيجي66
تعليق على مقال : أحزان مثقف: نعوم تشومسكي وسامي الحصين (2)

مقال راائع ومؤثر ... الناحية الأولى هي أن قهر الكلمة لا يكون من الحكومات الشرقية فقط بل وحتى الحكومات الغربية التي تأثرنا كثيرا في وقت سابق بأنظمة الحكم لديهم وفي الحالتين يكون الانصاف من أفراد ! ... الناحية الثانية انظروا الى النماذج اللي ذكرها الدكتور الأحمري ومابها من أخلاق النبلاء والفرسان ... صورة مشرقة نتمنى أن تسود ثقافتها لكل من رفع هذا اللواء

اقتباس أعجنبي :
هكذا يفعل الكبار من المسلمين والكفار، ولكن الصغار لا يحتملون الحق يجاوز حزبهم، ولا يجافي شيخهم فهو المعصوم، وتراهم يشنعون على خصومهم بالعصمة، ولكنهم يمارسونها لأشياخهم وكبرائهم

ميادة
تعليق على خبر : قراءة التايلندي كتابين في السنة.. سبب في بطء التنمية
عندنا في السعودية والخليج ألاحظ ان الكتاب في طريقه لأخذ مكانه الصحيح

Oxytocin
رد على مقال الدكتور محمد الرشيد
نتمنى يصير عندنا زي كذا أو حتى أقل :) ولأن الناحية الاقتصادية مهمة اعتقد ان المشروع هذا مستحيل يصير في وقتنا هذا ... يمكن بعد خمس سنوات ... لكن المقال ممتااز جدا

Oxytocin
20-10-2007, 08:10 PM
زمن الرواية
ندى الطاسان ..


http://www.alriyadh.com/2007/10/20/article287845.html

آثرتُ إضافة المقال و ترك التّعليق لكم ؛ لما لامستُهُ على أكثريّة رواد القسم
من شغفٍ بالغٍ بالرِّوايات pb030 !

T U L I P
21-10-2007, 01:04 PM
،،
مكتبة جامعة الملك سعود وحاجتها للتطوير
ناصر الحجيلان

تعد مكتبة الأمير سلمان (المكتبة المركزية) من أبرز معالم جامعة الملك سعود العلمية لكونها تمثل أهم مصدر للمعلومات والأبحاث في مدينة الرياض. وتعاني المكتبة منذ عدة سنوات من قصور في المراجع والمصادر بسبب توقف أو ضعف تزويدها بالجديد من الكتب والدوريات والبحوث. بل ان ثمة كتباً قديمة ومصادر تراثية باللغة العربية وبغيرها من اللغات ليست موجودة في المكتبة ولا أثر لها في فهارسها.
أما الدوريات العلمية بشكل عام فاهتمام المكتبة بها لا يوازي المكان المخصص لها، فمن الصعوبة العثور على دورية علمية حديثة الصدور باللغة العربية، أما الدوريات المنشورة باللغات الأخرى فهي قليلة والموجود منها قديم أو غير مكتمل. وقسم المخطوطات بحاجة إلى تنظيم واهتمام ودقة كما كانت عليه الحال في عهد الاستاذ صالح الحجي حينما كان مشرفاً على ذلك القسم.

والواقع ان المكتبة بحاجة إلى تطوير شامل لا يقتصر على تزويدها بالجديد من المؤلفات والأبحاث فحسب، بل كذلك في استخدام التقنية الحديثة في الفهرسة والوصول إلى المعلومة بسرعة وبسهولة. فاستخدام الفهارس الآن على سبيل المثال لا يتيسر إلا لمن يكون داخل المكتبة؛ ولهذا فإن الحاجة ماسة لاستخدام الانترنت في الوصول إلى المكتبة من أي مكان.

ونتمنى لو تتولى المكتبة مهمة إدخال الكتب العربية وغير العربية في أنظمتها والسماح للمنتسبين للجامعة بالاستفادة منها عن طريق الانترنت كما هي الحال في عدد من مكتبات الجامعات العالمية. فمثلاً، تتيح جامعات مثل جامعة انديانا بأمريكا لمنتسبيها الدخول إلى جميع الدوريات العلمية المتوفرة في المكتبة وطباعة البحث أو الأبحاث المطلوبة، وتستطيع أن تقوم بذلك من أي كان في العالم. كما تسمح بالدخول إلى بعض الكتب المخزّنة عندها وطباعة الصفحات المرادة إن كانت حقوق نسخ الكتاب متاحة للمكتبة، أو تجعل المتصفح يكتفي بالاطلاع على الكتاب وقراءته إذا كانت المكتبة لم تبتّ بعد في موضوع حقوق الطباعة الخاصة بمؤلف معين.

وهذه الطريقة في تخزين الكتب وجعلها متاحة للمتصفحين (من منسوبي الجامعة أو المشتركين) صارت من أولويات عدد كبير من مكتبات الجامعات. وبسبب كثرة المؤلفات والبحوث في مختلف الحقول، فقد عقد عدد من مكتبات الجامعات الأمريكية اتفاقات فيما بينها لتقاسم تنفيذ العمل والتشارك في الاستفادة من نتائجه. فعلى سبيل المثال، تتولى مكتبة جامعة هارفارد نسخ الكتب الصادرة قبل عام 1920ومكتبة جامعة بوسطن تتولى تخزين ما نشر حتى عام 1950وهناك جامعات أخرى رأت ان تركز على تخصصات معينة بحيث توفر الكترونياً كل ما نشر عن موضوع معين مهما اختلف وعاء التخزين الذي صدر به.

ويقابل هذا الاهتمام بالمصادر المنشورة باللغة الانجليزية في الجامعات الأمريكية قصور لدى الجامعات العربية فيما يتعلق بالكتب العربية. فلو احتجت إلى مرجع عربي فأنت مضطر للذهاب إلى المكتبة وربما السفر إلى البلد الذي توجد به المكتبة إن كانت المكتبة في بلد آخر؛ وفي هذا هدر للوقت وللمال وتبديد للجهد. ولهذا فإننا نؤمل أن تنهض جامعة عربية عريقة كجامعة الملك سعود بمهمة تخزين محتويات الكتب والمجلات الكترونياً وتمكين منسوبيها من الإفادة منها. وتستطيع الجامعة ان تؤسس لمثل هذا النظام مع اتاحة الفرصة لتعاون جهات وجامعات ومكتبات أخرى لكي تستثمر الجهود في استقصاء أكبر عدد ممكن من المصادر والمراجع وتخزينها الكترونياً؛ وفي الوقت نفسه يمكن عقد اتفاقات مع الجامعات الأمريكية للاستفادة من المصادر الانجليزية المخزنة في مكتباتها وجعلها متاحة لمنسوبي الجامعة هنا مجاناً أو بدفع رسوم معينة مقابل الحصول على الخدمة.

جدير بالتوضيح ان تحويل محتويات الكتب والمجلات وغيرها من أوعية المعلومات الكترونياً هو عمل جبار وشاق ولهذا فهو بحاجة إلى تكاتف الجهود من عدة جهات؛ ويمكن ان تبادر جامعة الملك سعود إلى تبني هذا المشروع وتدعو بقية المكتبات والجامعات الراغبة في المشاركة إلى التنسيق معها من أجل توزيع العمل تفادياً للازدواجية والتكرار ولكي تستفيد تلك الجهات من نتيجة هذا الجهد حينما يُنجز.

ولو أنجز هذا المشروع الالكتروني، فإن جامعة الملك سعود تكون قدّمت خدمة جليلة للباحثين وللباحثات في مجال تيسير الحصول على المعلومة؛ وهي خدمة مهمة تضاف إلى خدماتها العلمية الأخرى. والحقيقة ان هذه الخدمة توفر على الباحثين والباحثات أوقاتهم وتعطي الفرصة للمكتبة للاستفادة من الموظفين لديها بطرق أكثر عملية؛ كما تقضي على مشكلة تخصيص يوم أو أيام للسيدات وأخرى للرجال، فكل شخص بواسطة النت يستطيع الوصول إلى الكتاب أو المجلة أو البحث من بيته وفي أي وقت يشاء، ويمكنه ان يطبع ما يريد طباعته أو يقرأه أو يقتبس منه وفق شروط التعامل التي تضعها المكتبة للمستفيدين.

ومع ضخامة العمل واتساعه، إلا انه ليس مستكثراً على الجامعة الأم في بلادنا أن تنهض به وخاصة وقد حباها الله مؤخراً مديراً ناجحاً له رؤية مستقبلية إيجابية نحو الإفادة من معطيات التقنية الحديثة في العلم، وهو علاوة على ذلك رجل يحب الانجاز الصحيح ويسعى إلى تحقيق العمل المثمر. ولهذا فإن الآمال تتوجه صوب دعمه لكي يتحقق مثل هذا العمل الوطني والمعرفي المفيد.

الرابط (http://www.alriyadh.com/2007/10/21/article288051.html)
،،

سـاهـي
23-10-2007, 12:00 PM
[RIGHT]أول طالب زوغ في العالم!
أنيس منصور

تحت هذا العنوان نشرت مجلة إيطالية أن أحد العلماء قد عثر على مخطوطة قديمة، هي عبارة عن رسالة بعث بها أب إلى ابنه.. والأب يعيب على الابن أنه لا يذهب الى المدرسة بانتظام، وأن أساتذته يشهدون بذلك، وأنهم قد ظنوا في أول الأمر أنه مشغول بإعداد قصيدة طويلة، ولكنهم لم يسمعوا من هذه القصيدة بيتاً واحداً.. ويقول الأب إنه صديق الأساتذة، ولا يرى أن نظم الشعر يشغل الإنسان عن دراسة الرياضيات والموسيقى والفلسفة.. ولا ينسى الأب أن ينبه ابنه الى أن الشعر ـ خصوصاً الشعر ـ لا يفتح بيتاً ولا يكسو عرياناً، ولا يطعم جائعاً، وأن الذين اختاروا أن يضيعوا أوقاتهم في وزن الكلمات، قد هربوا من العمل المفيد ـ إنهم اختاروا أن يكونوا فقراء شرفاء.. ولكنهم فقراء..

وهذا الخطاب يرجع إلى القرن الرابع الميلادي..

ولكن د. مصطفى العبادي اكتشف ورقة بردى ترجع الى القرن الثاني الميلادي، وعليها رسالة بعث بها طالب في جامعة الاسكندرية اسمه «نيل» إلى والده في مدينة البهنسا.. وفي هذه الرسالة يشكو الطالب من ارتفاع أسعار المعيشة ومن أزمة السكن.. وأنه لا يزوغ من الجامعة، وإنما الدراسة الجامعية لا تعجبه.. وانه لا داعي لانفاق الأموال الكثيرة في الدروس الخصوصية، لأن الأساتذة الذين يدرسون في الجامعة هم أنفسهم الذين يدرسون له خارج الجامعة.. وأن مستواهم جميعاً ضعيف.. وأنه يشكر والده على الأموال والأطعمة التي بعث بها، وأنه يطلب المزيد..

ويجيء في خطاب الطالب أيضاً أنه يعتذر عن كسر عربته التي يجرها حصانان، لأنه قد اشترك في سباق مع زملائه.. وهذا يدلنا على أن الطالب من أسرة غنية..

إنها هي إذن نفس المشكلة القديمة.. فمنذ كانت هناك مدرسة، كان هناك تزويغ من المدرسة ومن الدراسة.. ومنذ كان هناك تلامذة كانت هناك الشكوى من المدرسين.. وكان الرسوب في الامتحان لا بسبب عدم المذاكرة، ولكن بسبب ضعف مستوى الأساتذة وأزمة المساكن وإغراء اللعب!

إنها المشكلة القديمة: حيث يكون هناك واجب، يكون الإهمال في أداء الواجب، والهرب من الواجب.. والهرب من حمل المسؤولية.. وهذا قديم.. أقدم من مخطوطة روما.. وأقدم من أوراق بردى الاسكندرية!

http://www.asharqalawsat.com/leader.asp?section=3&issue=10556&article=442554

[COLOR="Navy"]من فيكم سبق و هرّب من المدرسة :D ؟
أذكر في ثالث ثانوي هربت من شباك المختبر والمختبر كان في الدور الثاني :(
يعني نطيت تقريبا اربعه متر وكان معي اثنين
أما ليش نطينا ؟
عشان نفطر في مطعم عنده أكلات حلوه :D

أعجبتني الجملة الأخيرة من مقاله وأزيد عليها : حيث هناك واجب تكون الرغبة في اهمال الواجب والهرب من الواجب :)

EMILY
25-10-2007, 12:44 PM
أول مشاركه لي..: )

مقال جدا رائع وقراءه صحيحه لجيل كامل ...

مواليد السبعينات والثمانينات



ممدوح المهيني
من المفترض أن يكون مواليد السبعينات والثمانينات السعوديون (هذا التحقيب تقريبي فقط) جاهزين الآن ليعبروا عن حضورهم الاجتماعي ومواهبهم القيادية. ولكن المؤسف أن مواليد هذة المرحلة المحبطة تعرضوا لأسوأ عملية إعداد. ولقد لحقهم مواليد المرحلة التي بعدهم على هذا الطريق إلا أن ظروفهم الاتصالاتية (الفضائيات- الانترنت) كانت أفضل نوعا ما. ولكن في الوقت الذي من المفترض أن يكون فيه مثلا مواليد السبعينات مديرين لشركات ضخمة ورؤساء لقنوات ناجحة ورجال أعمال متحمسين نرى عددا كبيرا منهم يتقاتلون على وظائف بمراتب متواضعة ويقضون الكثير من الوقت الثمين أمام التلفزيون ويعيدون نفس القصص لأصدقائهم.
أما بالنسبة للفتيات المولودات في مرحلة السبعينات /الثمانينات فقد أصبحن لديهن ذلك الحلم المزيج (معلمة+ متزوجة) والذي كان طاغيا بحيث ألغى جميع الأحلام الأخرى. في الواقع أن شخصية هؤلاء المواليد (نسائية ورجالية) طيبة ومتعاونة ولكنها مستسلمة وسلبية وبلا مواهب.

الأجيال القديمة لديها حس عدائي أعلى وذلك ربما يعود إلى الصراع القديم على الخير القليل والتكتلات الاجتماعية المنعزلة على نفسها (ليس غريبا أن أمثلة شعبية مثل "خلك ذيب لاياكلونك الذيابة" ظهرت من عندهم).

ولكن شخصية مواليد السبعينات/ الثمانينات كانت منفتحة نوعا ما مع بعضها و الصراع على الوظائف مهما كان قاسيا إلا ان القوانين الإدارية تجعلها أكثر تحضرا. ولكن هذا الجيل الجديد خائف ومستسلم فهو يريد أن يرتمي في أي وظيفة تشعره بالأمان. هناك أفكار كثيرة تنتابه من أنه سوف يتسول في الشوارع ويخسر كل شيء. هذه الأفكار مبررة جزئيا ولكنها مليئة بالوهم. لم يتعلم هذا الجيل (الذي انتمي له) أفكارا طموحة وجسورة تدفعه لتحدي أوهام الخوف بداخله والدخول في مغامرات جريئة والإيمان بأهمية التغيير. ولكن الذي حدث هو تزويدهم بفكر تقليدي يقول لهم توظفوا وظلوا في هذا المكان حتى تتعفنوا. وهذا الذي جعل أحلامنا للأسف على هذا القدر من الرداءة.

إن جيلنا المسكين لا يؤمن بفكرة التغيير وللأسف أن هذه الفكرة الرئيسية التي غالبا ما يصنف فيها بين الفاشلين والناجحين.. لو ألقينا فقط نظرة سريعة على أجيال جديدة في بلدان متحضرة فسنلاحظ أن الأشخاص الذين يحبون الثبات في مكان واحد هم الذين يعبرون عن الوجه الفاشل لهذه الأجيال.

هذا الجيل أيضا غير محظوظ اجتماعيا الأجيال التي تسبقه تفتقر تماما لثقافة الجيلية لذا فإنها لن تتخلى عن مناصبها بسهولة ولايهم إذا كانت المدرسة أو الوزارة ستفشل مادامت موجودة في مناصبها. لم نسمع يوما أن مديرة مدرسة من أجيال قديمة تنحت عن منصبها بعد أن قامت بدورها تاركة الفرصة لمدرسة من جيلنا الجديد لكي تحل مكانها.

الجيل الجديد يعيش الآن في وسط عالم قاسٍ. الأشخاص الذين بلا مواهب سيتم سحقهم على الفور وللأسف أنه تم إعداده تعليميا وثقافيا لكي تشطب كل المواهب التي يملكها. لم نتعلم أي لغات تساعدنا في دخول هذا الصراع وتم تحريضنا بشكل سلبي عندما دفعنا للانغلاق والجمود والتشابه بدل أن يتم تحريضنا على الحرية والانفتاح واكتشاف أنفسنا ومواهبنا. اللغة الغائبة جعلتنا معاقين وظيفيا والأفكار الثقافية الخاطئة جعلتنا معاقين فكريا وروحيا. طريقتنا المتشابهة في التفكير جعلتنا نندفع في اتجاه واحد وهو للأسف اتجاه التقليدية والسلبية والانغلاق على انفسنا.

هذا الجيل تم تدميره أيضا على مستوى اجتماعي. العلاقة التي تربط بين رجاله ونسائه أصبحت مشبوهة جدا. وهذا مالم يكن في اجيال سابقة التي كان التعامل بينهم أكثر طبيعية(هذا الذي يجعل كبار السن يتعاملون بطريقة أكثر بساطة ولياقة مع النساء). إن الرجال والنساء من هذا الجيل يشعرون بالشك والخوف من الآخر حتى لو كبروا في العمر وهذا ما سيفتقد فرصة التواصل الايجابي ويعيد حالة الشعور الإنساني الطبيعي الموجود في كل مكان في العالم.

هذا الجيل غير محظوظ إطلاقا ومن المؤكد أنه سيتحول إلى جيل لئيم يرث كل أخلاقيات الأجيال السابقة ويضيف عليها مشاكله وعقده الخاصة ليضر ويعرقل مواليد التسعينات و بداية الألفية الجديدة (على هؤلاء أن يحذروا تماما من مواليد السبعينات والثمانينات ويتمردوا على أفكارهم التقليدية ونصائحهم السلبية). التطور يعني بشكل ما أن كل جيل يسهل المهمة على الجيل الذي يأتي بعده وهذا عكس تماما ما نقوم به.

ميادة
25-10-2007, 12:45 PM
الرحيل إلى الوجودية
جابر عصفور الحياة - 25/10/07//

المفارقة الدالة في تقديم بدر الديب لديوان صلاح عبدالصبور الأول - الناس في بلادي - وكلمة الغلاف التي كتبها زميل الشاعر، في قسم اللغة العربية، أحمد كمال زكي، أن كلمة الثاني كانت مشحونة بالمفردات الماركسية التي يزهو بها ماركسيّ شاب، يؤكد مولد زميله الشاعر الجديد، ابن الخامسة والعشرين «في المرحلة الحرجة من حياة مصر»، في فترة اشتد فيها الصراع ضد الاستعمار وأعوانه. وتؤكد الكلمة أن عيني الشاعر تفتحتا على نور يريد أن يعانق البشرية لتعيش في سلام. ويضيف أحمد كمال زكي إلى ذلك أن «ظهور صلاح الشاعر ليس حدثاً فردياً، وإنما هو مظهر لطليعة عاملة كادحة تريد أن تصل إلى حياة أضيق ما فيها يسع الأرض والسماء»، وكان ذلك يعني أن هدف الشعر - على الأقل «في الناس في بلادي» - هو «أن ينطق صوت الفقراء»، ويسعى إلى «الإسهام في انبثاق المجتمع الجديد». ولا تثريب على كاتب كلمة التقديم المزهوة برطانها الماركسي الذي كان يتوافق والزمن الصاعد للفقراء وللطليعة العاملة الكادحة، فقد كان كاتب كلمة التقديم نفسه شاباً لا يقل حماسةً عن صديقه الشاعر. أما بدر الديب الأنضج ثقافة، والأكثر عمقاً في النظر، بحكم السن والثقافة، فكان تقديمه للديوان ينطوي على تأكيد الأبعاد الوجودية للتجربة النفسية التي تجسّدها قصائد الديوان في معطياتها التي تبدأ بالحزن ولا تنتهي بالحرية.

وقد كانت هذه الملاحظة من بدر الديب نوعاً من الحدس الثاقب الذي أدرك أن وراء السطح الماركسي الثائر يكمن تمرد من نوع موازٍ، ولكن غير متطابق مع الخطاب الماركسي السائد. وكان يقصد، إذا أمعنا قراءة ما بين السطور من تقديمه، أن قصائد الديوان تنطوي على منزع وجودي، لا يتناقض مع النزوع الماركسي السائد، ولكنه يريد أن يستبدل بهامشيته ما يستحقه من الحضور الذي له جذوره في طبيعة الشاعر الذي ظلّ إلى ذلك الزمان، وبقي على ذلك طوال حياته، متوحِّداً بمعنى من المعاني، يتأبّى على أي تنظيم أو نسق مغلق لأية نظرية.

وكانت تلك نظرة نافذة وصادقة في الوقت نفسه، ففي الوقت الذي كان الجميع يحتفي بديوان الشاعر الذي بدا كأنه نصر إبداعي للمجموعات الماركسية، كان الشاعر نفسه يضع هذه الماركسية موضع المساءلة، ويراجع موقفه منها ومن الشيوعية على السواء. وكان ذلك نتيجة حدثين تركا أعمق الأثر في نفسه: أما أولهما فهو التقرير الجسور الذي قدّمه خروشوف إلى المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي، فاضحاً فيه النتائج البشعة للحقبة الستالينية، معلناً زمناً جديداً من الانفتاح، وهدم السور الحديدي الذي جعله ستالين مداراً مغلقاً لا خروج عليه أو منه، معنوياً ومادياً. ولم يصدّق الرفاق الذين ألفوا النزعة الستالينية التقرير، عندما بثّته للمرة الأولى وكالة أنباء إيطالية، ولكنهم سرعان ما صدموا بما ورد فيه بعد أن أذاعته وكالة «تاس» السوفياتية. وسرعان ما تبعت التقرير مراجعة العهد الستاليني، والكشف عن جرائمه، وإعادة الاعتبار إلى الكُتَّاب والفنانين الذين أعلنوا اعتراضهم على الاستبداد الستاليني، فكان جزاؤهم المعتقلات والمنافي الفظيعة في سيبيريا. وبدأت أصوات مغايرة النبرة الصعود في مدى الكتابة الإبداعية، ولم يكن ممكناً لعقل مثل عقل صلاح عبدالصبور أن يغفل عملاً مثل رواية «ذوبان الجليد» التي كتبها إيليا إهرنبورغ (1918-1967) ضد الحقبة الستالينية كلها، ونشر روايته بعد عام واحد من وفاة ستالين سنة 1953، فكانت منذ صدورها سنة 1954 باباً سرعان ما اتسع لفضح مثالب الحقبة الستالينية، وعلامة جذرية على مراجعة الحقبة كلها، إبداعياً وفكرياً. وهي مراجعة سرعان ما تأثر بها صلاح ودفعته إلى تقديم تلخيص مطوّل للرواية في مجلة «صباح الخير» على صفحات أربعة أعداد متوالية، ما بين شهري يونيو ويوليو 1957، وذلك في سياق كتب فيه صلاح، قبل ذلك، عن فلاديمير ماياكوفسكي (1893-1930) الذي قتله النقاد (26/7/1956) ويتسع بناظريه ليكتب عن «الوجودية» في جريدة «الشعب» التي كان شعار صفحاتها الثقافية - بفضل لويس عوض ومحمد مندور - «الأدب في سبيل الحياة» وليس «في سبيل المجتمع» بمعناه الماركسي المحدود. وتتسع حدقتا صلاح لتتأمل شاعراً يعلو على أفق الالتزام بمعناه الواقعي، رائد قصيدة النثر في الولايات المتحدة، وهو «والت ويتمان» (1819-1892) الذي يكتب عنه صلاح مقالاً بعنوان «نبي من أميركا». وتتكرر كلمة «الأسس الإنسانية» تكراراً دالاً في هذا السياق، كي تكون منطلقاً للقومية العربية، كما كانت منطلقا للوجودية التي كتب عنها صلاح في جريدة «الشعب» (28/6/1956). ولم يكن ذلك كله بعيداً من السياق الذي لم يتردد معه صلاح عبدالصبور في السخرية من شعار «الأدب الهادف»، فكتب عن «الأدب الهاتف» الذي يخلو من الإبداع كما أوضح في مقال له في «صباح الخير» (4/4/1957).

هذا عن الحدث الأول، أما الحدث الثاني فتجسّد في أحداث المجر التي واكبت العدوان الثلاثي على مصر، وكانت عدواناً موازياً في التحليل الأخير، فقد اقتحم الجيش الأحمر بودابست، من دون أن يتردد في قتل من سماهم المرتدين، بعد أن ثار الشعب المجري على المجموعة الشيوعية الحاكمة، رافضاً معها المدار الحديدي المغلق للشيوعية نفسها، وذلك في مدى شعبي: نقدي وإبداعي. وما كان لأي عقل حر أن يقبل وصفه بأنه انقلاب عسكري قاده مرتدون، كان لا بد من استئصالهم. وقد ظلت مشاعر السخط والاحتجاج كامنة في النفوس، بعد قمع الاقتحام السوفياتي، كالنار تحت الرماد. أما صلاح فقد لفت انتباهه سياق ثقافي مختلف، يشهد مراجعة جذرية للماركسية، في مدى نقدي وإبداعي واسع، على أيدي ماركسيي الداخل مثل إهرنبورغ وماركسيي الخارج، أمثال الفرنسي روجيه جارودي الذي كانت دراسته عن الإنجاز الإبداعي للشاعر الفرنسي لويس أراغون منطلقاً إلى عمله «واقعية بلا ضفاف»، ثم «ماركسية القرن العشرين»، وذلك في موازاة ما كتبه ألتوسير (1918-1990) من قراءة جديدة حول «رأس المال». وواكب انفتاح النقد الماركسي في فرنسا، وحيويته في إعادة التفسير والمراجعة، ما تجاوب معه في الدوائر الماركسية على امتداد الأقطار الأوروبية التي شهدت ما كتبه النمسوي إرنست فيشر عن «ضرورة الفن» و «الفن ضد الإيديولوجيا».

وكانت هذه الكتابات وغيرها ثمرة المراجعة التي بدأت قبل أن تنتصف الخمسينات، وخلالها، في السنوات التي أعاد فيها الدارسون السوفيات الجدد اكتشاف باختين الذي ردوا إليه الاعتبار، وأعادوا نشر ما كتبه عن رابليه ودستويفسكي. وكان صلاح عبدالصبور على علم ببعض هذه التحولات التي عرفها ماركسيون من أمثال أبو سيف يوسف في مقالته العلامة: «نقادنا الواقعيون غير واقعيين» التي كانت أبرز رد ماركسي متفتح على الدوغماتية التي تميزت بها مقالات العالم وأنيس في كتابهما «في الثقافة المصرية» 1955. وقد نشر أبو سيف نقده - تحت اسم مستعار - في مجلة «الرسالة الجديدة» (27 حزيران/ يونيو 1956). وكان رفضه النظرة الضيقة للعالم وأنيس قرين رفض علي الراعي الذي قرن نظرة الكتاب بما سماه «المنهاجية التامة»، ورفض كمال عبدالحليم الذي رأى، في ما كتبه العالم وأنيس، نقداً يرتبط بالخنق لا الخلق.


بقية المقال على هذا الرابط .. لأنه طويل ولم استطع اختصاره :
http://www.alhayat.com/culture/10-2007/Item-20071024-d3007b93-c0a8-10ed-0179-461dea0f6be4/story.html

سـاهـي
25-10-2007, 06:06 PM
إيملي : تعليق على مقال المهيني :
أحلي مافي الموضوع هو فكرته
يحاول الكاتب يقرأ واقع مواليد الحقبة اللي اغلبنا ينتمي لها
يقارن بين الواقع والمأمول
لكن نهاية المقال مأساوية :(
ما اتفق معه ان الجيل هذا مدمر اجتماعيا
وما اتفق معه تماما في تحذيره لمواليد التسعينات من جيلنا :(

ميادة : تعليق على مقال عصفور :
للأسف ماقدرت اكمل المقال :)

ميادة
26-10-2007, 09:59 PM
الإدمان على العمالة الرخيصة


كم هي مريحة الحياة في بلادنا، تصل إلى أي مطار سعودي فتجد عشرات الإخوة الهنود والبنغاليين ينتظرونك لتحميل عفشك. الأسبوع الماضي أحصيت 16 عاملا في صالة استلام العفش الداخلي بمطار الملك عبد العزيز بجدة. من كثرتهم يرتاح بعضهم على عرباتهم، تؤشر لواحد منهم فيسارع إليك، يحمل حقائبك لتنقده عشرة أو عشرين ريالاً، قد يطلب أكثر ولكنه في العادة قنوع، وأنت أيضاً ستكون كريماً معه وخاصة إن كنت قادماً من عاصمة أوروبية حيث إن أمثاله يتقاضون عشرة أضعاف ما يتقاضى صاحبنا، هذا إذا وجدوا.
تذهب إلى سوبر ماركت ضخم، تستمتع بالتبضع وتشتكي من غلاء الأسعار، عند الكاشير، الشاب السعودي الذي أخذ يحتكر هذه المهنة بجدارة ستجد هندياً أو بنغالياً أمامك وظيفته ملء الأكياس، انظر إلى صف أجهزة الكاشير لتجد أن هناك أمثاله أمام كل خط، هذا غير الذين يعملون بالعشرات في السوبر ماركت بمهام أخرى من أجل راحتك.
ينتهي الحساب وتدفع المبلغ "المتصاعد" باستمرار، يخفف عنك الهندي أنه يدفع عربتك فتمضي منتفشاً أمام الناس متمتعا بهذه الخدمة الرائعة. لا يتركك إلاّ وقد رص بضائعك في سيارتك فتنقده خمسة ريالات معبراً عن كرمك. ربما زوجتك تضيف مبلغاً آخر من عندها، تشعر بارتياح أنك ساعدت فقيراً هذه الليلة قبل أن تأوي إلى فراشك.
تصل لبيتك أو عمارتك، تجد الحارس وقد جلس مع رفقائه من الحراس وغير الحراس الذين لا تعرف تحديداً ماذا يفعلون في حيك، وأمام منزلك، ولكنك لا تتوقف طويلاً أمام تفاصيل صغيرة كهذه. يقف الحارس بسرعة، عارفاً دوره المطلوب. بينما الحارس والشغالة يتعاونون في نقل الأغراض إلى المطبخ، تجلس مسترخياً وتتأمل ما حولك، مئات وآلاف من العمالة الأجنبية الرخيصة، شركات الصيانة تستقدم كل يوم مزيداً ومزيداً منهم، تُلقي لهم بدريهمات قليلة بعضهم تكفيهم 400 ريال فقط في الشهر.
تتساءل هل أحمد الله عز وجل أن جعل كل هؤلاء في خدمتي؟ هل هم بالفعل قليلو التكلفة؟ الواحد منهم قليل التكلفة ولكن عندما يصبحون ملايين تتغير المعادلة. تتصفح عدداً قديماً من "الوطن" ملقى على الطاولة فتقرأ فيه أن تحويلات العمالة الأجنبية للخارج بلغت 55 بليون ريال العام الماضي، كم سعودي كان يمكن أن يتوظف بجزء من هذا المبلغ الهائل لو ملأت الأكياس بنفسي واستغنيت عن ذلك العامل المبتسم دوما لي في السوق.
هذه تكلفة مباشرة، ولكن هناك تكلفة أخطر وأكبر وغير مباشرة، وهي الأمن وتكلفته المالية والمعنوية، فهؤلاء يعيشون ويستهلكون في عالم آخر لا تراه، ولكنهم بشكل أو بآخر شركاء لك في البنية التحتية ويساهمون في استهلاكها. هؤلاء لا يعيشون في بيوت حديثة وإنما يحولون أحياء مدينتك القديمة إلى كم مهمل متهالك ساقط من دفاتر الأمانات والبلديات والنتيجة انخفاض في قيمها العقارية، وتوسع خارج المدن يكلف الدولة، وارتفاع في أسعار الأرض الجديدة تدفعه أنت.
التكلفة الأكبر هي أن هذه العمالة الرخيصة كالإدمان التعود عليها سهل ولكن الإقلاع عنها صعب، تبني حساباتك الدفترية عليها، وتصبح هي الميزة الإضافية التي تعتمد عليها في قدرتك التنافسية في الأسواق محلية كانت أو عالمية. والأخطر أنها تقضي تدريجياً على " ثقافة العمل " فينا، هل تتذكرون أن خادم الحرمين دعا إلى إحياء قيمة ثقافة العمل في كلمته الضافية أمام مجلس الشورى قبل أشهر قليلة، فكيف تاهت عنا "ثقافة العمل" ولم تجد وزارة العمل صعوبة في سعودة الوظائف؟
ولم أصبحنا نشتكي من بطالة بين أبنائنا ؟ السبب بسيط هو أننا بتنا مدمنين على العمالة الأجنبية وحان الوقت أن نعترف بالمشكلة ثم نتعالج منها.


جمال خاشقجي
جريدة الوطن السعودية


****

مؤيداً طرح "الوطن" عن إدمان العمالة الوافدة الصغيرة
القصيبي: وزارة العمل تأبى أن تحشد جيشاً من الوافدين في كل منزل

أبها: الوطن
كل صباح.. أصرخ! كل ظهر.. أصرخ! كل مساء.. أصرخ ! قالها وزير العمل الدكتور غازي القصيبي معلقاً ومؤيداً لطرح رئيس التحرير الخاص بإدمان البعض للعمالة الوافدة الرخيصة والذي نشر في20/10/2007 وشدد الوزير القصيبي على أن هذا الإدمان سبب البطالة بين شبابنا، ونسف العلاقة الحميمة بين الوالدين والأطفال، وجعل المجتمع الآمن يعج بالجرائم البشعة..
هنا نص رسالة الوزير إلى رئيس التحرير:
عزيزي الأستاذ جمال خاشقجي
رئيس تحرير "الوطن" الغراء حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أشكرك من الأعماق على مقالك عن إدمان العمالة الوافدة الرخيصة وأتمنى أن يحذو حذوك عشرات الزملاء ممن يرى بعض الأعراض وتعمى عيناه عن رؤية المرض القاتل.
منذ أن ابتليت بهذه الوزارة - وابتليت بي- وأنا أصرخ كل يوم هذا الإدمان سيدمر المجتمع.
"هذا الإدمان سبب البطالة بين شبابنا"، "هذا الإدمان قتل قيم العمل في النفوس الصغيرة"، "هذا الإدمان نسف العلاقة الحميمة بين الوالدين والأطفال"، "هذا الإدمان جعل المجتمع الآمن مجتمعاً يعج بالجرائم البشعة".
كل صباح.. أصرخ !
كل ظهر.. أصرخ!
كل مساء.. أصرخ!
ولكن هل أسمعت حياً؟!
همُّ بعض قادة الفكر لدينا هروب بائسٍ اسيئت معاملته أو اضطرار ربة بيت إلى دفع راتب أعلى مما تعودته، أو الغضب من وزارة تأبى أن تحشد في كل منزل جيشاً صغيراً من الوافدين.
شكراً مرة أخرى - والله وحده المستعان. ***

تعليقي أنا : والله انك صادق يادكتور غازي .. ,,
احنا شعب أدمنا العمالة .. وأدمنا الخدمة .. أبسط الأشياء مافيه أمل نخدم أنفسنا فيها ..,,
اعطال بسيطة أشياء بسيطة جدا المفروض نقوم بها بانفسنا نلجأ للعاملة تقوم بها عنا ..
الأسبوع الماضي و صلتنا مكاتب في العمل لكن تحتاج تركيب .. الشغلة ماتسوى مكاتب ماليزية خشب لو كلفنا على أنفسنا شوي قدرنا نركبها.. لكن مافيه امل نركبها بانفسنا :rolleyes:
لجأنا لعامل عربي لعب علينا و أخذ أجرة تركيب محترمة :D
نص قيمة المكاتب تقريباً ! < اخوي يقول كان يمدني اركب بيت بالفلوس الي اخذها منكم ماهو مكاتب بس pb027
كله لأننا مانقدر نخدم أنفسنا في أشياء بسيطة !
ماأقصد طبعاً اننا نصير متعددين الأغراض ونستغني عن اهل الاختصاص ..لكن فيه أشياء فعلاً ماتستحق نلجأ لغيرنا فيها .. لأنه قبل كل شيء ماتحتاج تخصص .. تحتاج وعي و أحساس بالمسؤلية عن الذات لاغير .

bp039

مغرور حدي
26-10-2007, 10:46 PM
^^
^^

مشكلتنا الاعتماد ع الغير شعب عجاز ... يبي كل شي جاهز .. حتى في كأس مويه ..!!!

بس يبقى السؤال .. نقدر نستغني عنهم او لا من نظرتك للشعب السعودي ؟

أحلى الغيد
27-10-2007, 05:20 AM
[RIGHT]

[COLOR="Navy"]من فيكم سبق و هرّب من المدرسة :D ؟
أذكر في ثالث ثانوي هربت من شباك المختبر والمختبر كان في الدور الثاني :(
يعني نطيت تقريبا اربعه متر وكان معي اثنين
أما ليش نطينا ؟
عشان نفطر في مطعم عنده أكلات حلوه :D

أعجبتني الجملة الأخيرة من مقاله وأزيد عليها : حيث هناك واجب تكون الرغبة في اهمال الواجب والهرب من الواجب :)


حلو الموضوع يعني نقدر ببساطة نقول اننا ورثنا حب التسيب والهرب من اجدادناpb095

بالثانوي عرفت وش معنى الطفش الحقيقي من الحصص فدقيت صحبة مع أبلة المكتبة وخلتني انا وزميلة نرتب لها المكتبة من أول وجديد وبالمقابل نطلع من الحصص اللي نبي وهي تطلعنا pb034 طبعا أول المواد اللي ماكنت أحضرها المكتبة :D والبلاغة :( ومواد العربي والجغرافيا والدين حسب المعلمة pb036



سنة ثاني ثانوي تغير الوضع لأن المكتبة ترتبت خلاص pb034


ففكرت في فكرة ثانية انو ولي الأمر لمن يجي بأي وقت يطلع بنته
المشكلة أهلي ماراح يرضون يطلعوني من دون سبب فقمت وخليت دكتور الاسنان يغير كل مواعيده للصباح واخترت الايام اللي فيها حصص عربي ودين pb034

بجد رحت للدكتور ومعاي جدول الحصص وانقي المواعيد :sm5:

خخخخخخخخخخخ للحين دفتر النحو عندي مافيه ولا درس :D


بالجامعة مرة تغير الوضع بسبب شبح الحرمان pb036 و برضوا التخصص مايسمح ابد بالتفويت واللعب

بس مايمنع اني احيانا اطق من الطفش ومايردني الا عبايتي واقرب بوابة وع البيت :sm5:pb189

طبعا مرة بالسنة او مرتين بالكثير تحصل الحالة السابقة pb094


أول مشاركه لي..: )

مقال جدا رائع وقراءه صحيحه لجيل كامل ...




ايميلي انتي قارئة افكار pb095

ناسخة المقال وفتحت الموضوع على اساس اضيفه هنا بس تسلم ايدك pb189



جيل السبعينيات والثمانينيات مرت عليه ظروف غير وممكن نقول استثنائية

يعني احنا ولدنا بعز الطفرة الاقتصادية بالبلد وبطفولتنا واجهنا حرب الخليج وطبعا شوفوا وش تأثيراتها النفسية والاجتماعية علينا والرعب اللي عرفناه ذيك الايام pb093

بعدها كبرنا شوي وبدأنا بالمراهقة الا ينزل سعر البترول لأدنى حد وتتوقف مشاريع كثير بالبلد واللي اكبر منا شوي وكانوا بدأو يتخرجون او على وشك صار عندهم بطالة لان الميزانية ماكانت تتحمل توظيف كثير وغير كذا انعدام التخطيط واجه الكثيرين بسبب اختيارهم لتخصصات لمن تخرجوا تفاجأو ان سوق العمل مايحتاجهم

الاجيال اللي قبل كلها ماكانت تعاني بطالة زي هالجيل :(pb189


فيه اسباب سياسية بعد pb058 لاول مرة في المملكة يمكن يظهر مصطلح سجين سياسي بمعنى الكلمة كان في فترة التسعينيات وهذي كانت أيام مراهقة وطفولة للجيل هذا ,فكانت كأنها رسائل خفية ان اللي راح يفتح فمه هذا مصيرهـ ;)


معظم هالجيل كان مدرسينهم من السعوديين عكس الاجيال اللي قبل وطبعا بعض من هالمدرسين كانوا يحطون كثير من احباطاتهم فينا :(


كمثال الوالد يذكر ان بعض مدرسينه من غير السعوديين كان يحدثهم عن الاحزاب وعن المظاهرات وحثهم أكثر من مرة على التظاهر لأسباب معينه ولكن الكثير يرفض لعدم استيعابهم الفكرة بشكل واضح بالمقابل من من مدرسينا السعوديين حدثنا عن مثل هذه المواضيع pb036


أوما سالفة جيل لئيم pb027pb027

سـاهـي
27-10-2007, 10:49 AM
ميادة : تعليق على مقال خاشقجي وصراخ القصيبي :

صعب علي أحكم على وجود العمالة :)
وجودها بطبيعة الحال عامل مساعد للتنمية ولكن هناك من يسيء استخدام فتح المجال لإستقدام العمالة لأنها ومن تجربة شخصية تجارة مربحة جدا جدا بدون تعب
كل ماعلي هو فتح مؤسسة وهمية واستخراج فيزا لأربع أو خمس عمال ومن ثم بيع الفيزا الواحده بمبلغ يتراوح من 12000-15000 ريال
يعني ممكن احصل ستين ألف ريال خلال شهور ورأس المال لن يتجاوز الـ 10000 ريال
يعني من الناحية الاقتصادية مشروع ارباحه 600 % خلال فترة ست شهور (وهو وقت سير المعاملات)
صدقيني أنا أسمع صراخ القصيبي في كل مقابلة تلفزيونية وصحفية يجريها أو مقال يكتبه ... وكما تقول الجملة الشهيرة : الصراخ لايكون إلا على قدر الألم :(

احلى الغيد : برضو أضيفي لها اننا عايشنا نشأة ثورة الاتصالات من أول مابدأ الدش والبيجر والجوال والديجتال والانترنت الخ ... مو مثل جيل التسعينات اللي طلع وقدامه كل شي جاهز :) !

أحلى الغيد
27-10-2007, 07:31 PM
الابتزاز ثقافة

أ.د. صالح الزهراني

الابتزاز أصبح عندنا ثقافة، تمارسها البنوك، والتجار، وأصحاب المساهمات الوهمية، ومعلمو الدروس الخصوصية، وشعراء الشيكات المدفوعة. وهي ثقافة لها أعرافها، ومسالكها الخفية، وأنساقها القادرة على الحماية.

وفي الآونة الأخيرة أصابت الحمى بعض المثقفين والأكاديميين الذين جعلوا من المعرفة ابتزازاً رخيصاً، ينهبون فيه أموال الناس تحت مسميات مختلفة تارة باسم التنمية البشرية، وتارة باسم إطلاق القدرات الكامنة، وثالثة باسم اكتساب المهارات. وتصاب بالفاجعة حين تحضر بعض تلك الدورات التدريبية، والمحاضرات الثقافية، والأمسيات الشعرية، فلا تجد إلا تدويراً للجهل، ونشراً للجهل، وشعراً هزيلاً لا تدري أنت في حضرة بيانات حزبية أو في أمسية شعرية.

وحين تتحدث مع هذا المدرب أو المحاضر أو الشاعر عن جودة العمل، وجوانب القصور لديه، ووجوب احترام عقول الناس، يتحول إلى ثور هائج في متحف من الخزف.

لا تدري كيف استساغ الناس هذا الزيف العلمي والفني الذي يتجرعونه صباح مساء، ولا يشعرون بمذاقه المر؟

حقائب تدريبية تعد في جلسة نصف ساعة، ومحاضرة تكتب في حضرة النعاس، وقصائد تدبج للنواح والصراخ للجماهير، وتقدم من وراء ستار لنيل جوائز كانت تعدها عاراً على الثقافة، ومع ذلك لا تحصد سوى الفشل الذريع.

وظهر لدينا اليوم خبراء في الخلايا السرية، ومحللون للأسهم المحلية والعالمية، ومفكرون يفتون في الديمقراطية، والألحان الشعبية، وتجد عندهم لكل موقف قناع، ولكل نازلة فتوى.

تحت شعار العالم من حقه أن يعيش، ويجوز له ما يجوز لغيره، فتحت حفلة زار تعج بالموبقات.

من حق العالم أن يستثمر معرفته، فالمعرفة اليوم صناعة، لكن ليس من حقه أن يدلس على الناس، وينهب أموالهم، ولا يقدم لهم سوى المزيد من الجهل.

لقد أصبح عندنا اليوم مدربون في كل شيء، وانتشرت إعلانات المدربين العالميين في كل مكان، وأصبح كل إنسان اليوم بإمكانه أن يتحول إلى مدرب عالمي في زمن أصبحت فيه شهادة الدكتوراه تعطى من شقة مفروشة خلال أسبوعين.

إننا اليوم مطالبون بإيجاد قناة علمية تراقب هذا العبث، وتحمي الناس من الابتزاز، وتصنف المدربين والمعاهد التدريبية، وتلزمهم بمعايير جودة، وتفرض عليهم الحصول على رخصة دولية لمزاولة مهنة التدريب.

إن حماية عقول الناس أولى من حماية أموالهم وممتلكاتهم، فالذي يسرق المال يتعدى على فرد واحد أو مؤسسة، لكن الذي يسرق عقول الناس يدمر أمة بكاملها.

لقد عززت بطالة الشباب نشوء هذه الثقافة المنحرفة، وأصبحوا يتعلقون بالدورات، والمحاضرات أملاً في إيجاد منفذ للحصول على وظيفة، وأصبح كثير من هؤلاء المنتفعين مثل تجار الحروب لا يظهرون إلا في زمن الفجائع، ولا يبنون أمجادهم إلا على أنقاض المتعبين، وركام الكادحين.

لقد أفسد هؤلاء حياة الناس، ولوثوا سمعة المعرفة، ودنسوا حرمة العلم.

ربما تضيق الحياة على الإنسان، ولكن كما قالت العرب: تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها.

كان علماؤنا يتضورون جوعاً، فلم يمدوا أيديهم ليخطفوا اللقمة من أفواه الناس، لأنهم يؤمنون أن الشريف لا يمد يده.

لقد قالها سقراط: إن الشرف ليتحقق عندما نكون في الباطن مثلما نكون في الظاهر.

وسجلها القاضي الجرجاني حكمة على جبين الحياة:

ولو أن أهل العلم صانوه صانهم

ولو عظموه في النفوس لعظما

فهل يعي هذا هؤلاء أنهم إنما يأكلون في بطونهم نارا؟





ماتلاحظون أن صحفنا يوميا تفيض بإعلانات المدربين ,والدورات التدريبية؟

سـاهـي
28-10-2007, 12:37 PM
أحلى الغيد : تعليق على مقال الزهراني
مقال البروفسور الزهراني هجومي جدا لكن استغربت منه تسمية هذه الفئة بـ "المثقفين"
كيف نسميه مثقف واكاديمي وهو ينشر الجهل ويهدف للكسب !
هذا يذكرني بالقصاصين في زمن الخلافة العباسية في الظاهر ينشرون أدبا وفي الباطن ينشرون خرافات ويختلقون أحداث من اجل الكسب المادي !
أنا شخصيا ماحضرت دورات من الدورات المنتشرة في الاعلام ،لكن حضرت دورات مشابهه لذلك تقيمها جهة عملي ، وأشوف انها دورات ايجابية جدا

قراءة
30-10-2007, 05:44 PM
المكتبة المتنقلة من اجل اللاعنف والسلام تطلق حملة القراءة على الحواجز




28/10/2007

الخليل -ا.ف.ب

في موقف باب الزاوية للسيارات في الخليل, جنوب الضفة الغربية, يقوم سائق سيارة الاجرة عوض قفيشه بتوزيع بعض الكتب على الركاب ليسلوا انفسهم بها خلال فترة الانتظار الطويل على الحواجز قبل وصولهم الى مدينة رام الله, شمال الضفة, موضحا انها مقدمة من المكتبة المتنقلة من اجل اللاعنف والسلام.
فقد اطلقت هذه المكتبة المتنقلة في ايلول الماضي بالتعاون مع النقابة العامة لعمال النقل الفلسطينية, حملة تثقيفية بعنوان "القراءة على الحواجز" لتخفيف ضغط الانتظار الطويل على الحواجز منحت في اطارها السائقين شنطا تحتوي على كتب توزع على الركاب عند الانطلاق وتجمع منهم عند الوصول.
ويقول نافذ عسيلة مدير المكتبة المتنقلة "وزعنا شنطا فيها كتب متنوعة من اجل الاستفادة والتمتع بالقراءة لنخفف عن المواطنين ملل فترات الانتظار الطويلة على الحواجز الاسرائيلية".
ويوضح عسيلة ان "نوعية الكتب خفيفة وممتعة, واذا توقف المسافر عن قراءتها لا يحتاج للعودة لتكملتها", مثل كليلة ودمنة والسلام في الاسلام واشهر الامثال العربية.
من جانبه, يقول توفيق الدويك رئيس النقابة العامة لعمال النقل الفلسطينيين "وزعنا 350 كتابا على السفريات الخارجية المنطلقة من مدينة الخليل, ونطمح ان تعمم على كل المدن للتخفيف من معاناة الناس عند الحواجز, والقراءة مفيدة في كل الاحوال".
واشار الى ان "معدل الاقبال على القراءة بين الركاب يقدر بنسبة 65% الى 70%".
وتابع الدويك "بدانا بخط الخليل-جنين الذي يعتبر من اطول خطوط السفر حاليا, اذ بعد ان كانت المسافة بين الخليل وجنين تستغرق ساعتين الا ربعا عندما كانت الطرقات مفتوحة قبل الانتفاضة, باتت الان تستغرق ما بين اربع ساعات ونصف الساعة الى ست ساعات في الاتجاه الواحد ويوما كاملا للذهاب والاياب".
واوضح الدويك "الوضع تغير الان فهناك ثلاثة حواجز ثابتة, ويترجل المسافر من حاجز الى اخر ومن سيارة الى اخرى, وقد يصل عدد هذه الحواجز في اي لحظة الى ستة حواجز".
ويوجد في الضفة الغربية 43 حاجزا عسكريا اسرائيليا ثابتا و455 حاجزا مؤقتا بحسب احصائيات منظمة بيتسيلم (مركز الدفاع عن الفرد).وقد يستمر الحاجز المؤقت لسنوات.
وهناك ايضا ما يسمى بالحواجز الطيارة التي قد تقف لبضع ساعات على الطرقات وتتنقل من مكان الى اخر بسرعة "بحسب الاحتياجات الامنية الاسرائيلية".
لكن فكرة توزيع الكتب هذه لا تروق للبعض, ويقول سائق اجرة لوكالة فرانس برس رافضا الكشف عن اسمه ان "هدف هذه الحملة سياسي, فمعظم الركاب من العمال الذين يريدون تثقيفهم ضد العنف وصرفهم عن التفكير في ظروفهم القاسية".
كما يتساءل بعض المسافرين عن اهداف هذه الحملة ومنهم من يشكك فيها مثل حسن جبر وهو رجل مسن من بلدة السموع قضاء الخليل يقول لفرانس برس "انا مدمن قراءة, لذلك اقرأ كتاب السلام في الاسلام لكن للتسلية فقط اذ ان المجموعة التي وزعته تريد الترويج لافكارها".
في المقابل, يرى السائق زياد قواسمي انه "لو استفاد الانسان بنسبة 1%, فان ذلك سيكون شيئا جيدا, فلدينا فراغ كبير وهذه التجربة فريدة من نوعها حيث ان شعبنا لا يقرأ".
وتملك جمعية المكتبة المتنقلة من اجل اللاعنف والسلام التي تهدف الى نشر ثقافة اللاعنف, سيارة هي عبارة عن مكتبة متنقلة تحتوي على خمسة الاف كتاب توزع على الاطفال في العطل الصيفية في القرى الفلسطينية الواقعة في قضاء الخليل.


كسر الانتظار أم ضرب ثقافة المقاومة؟

رغم الحصار والحرب والمآسي التي يعانيها الشعب الفلسطيني الا أن الكتاب لم يجد عائقا

في ان يكون هو الرفيق والأنيس في ظل هذه الظروف القاهرة!

ارتميس
31-10-2007, 12:10 PM
كيف نستطيع أن نصنع مجتمعاً قارئاً؟

د. جبريل بن حسن العريشي
رئيس قسم المكتبات والمعلومات
جامعة الملك سعود

كيف نستطيع أن نصنع مجتمعاً قارئاً؟
محباً للعلم والتعلم ومندفعاً نحو القراءة والكتاب ؟

يبدو أن هناك العديد من العوامل التي من الممكن أن تلعب دوراً كبيراً في تنشيط عادة القراءة عند لأبناء المجتمع، وسأتحدث عن كل عامل منها على حده ــ الرغم من تداخل الكثير من الأدوار المشتركة فيما بنيها ــ وهي: الأسرة، المدرسة، المجتمع، الإعلام، الدولة.

أولاً: الأسرة ودورها في تنمية عادة القراءة
الكثير من الكتاب عندما يتحدث عن العوامل المؤثرة في تكوين وتنمية عادة القراءة ، يقوم بإدراج (الأسرة) كعامل أساسي وأولي في ذلك ، وما ذلك إلا لأن (قلب الحدث كالأرض الخالية ما ألقى فيها من شيء قبلته) كما عبر عن ذلك الإمام علي رضي الله عنه، والطفل صفحة بيضاء فكلما نقش فيها لون تلونت تلك الصفحة بذلك اللون .. هذا بالإضافة إلى أن تقبل الطفل أكثر وأسرع من تقبل غيره.

ثانياً: المدرسة ودورها في تنمية عادة القراءة
مسألة إيجاد الطفل القارئ (المثقف) ليست مسؤولية الأسرة وحدها فحسب، ولكنها مسؤولية المدرسة أيضاً، والمدرسة الابتدائية هي الأساس في ذلك، ومن الأمور البديهية أن من أهم الأغراض التعليمية هي توجيه الأطفال نحو الكتب، إذاً علينا أن نبدأ البناء من أسفل وليس من أعلى فنركز على الطفل الذي هو شاب المستقبل، فنضع برامج تعليمية ومقررات دراسية نبرز فيها بصورة واضحة أن المكتبة والكتاب وغيرهما من المواد الثقافية هي العماد الذي يجب أن يعتمد عليه الطالب، فنربي في الطفل عادة القراءة والقراءة الحرة.
فليس من الصحيح أن نطلب من التلميذ أو الطالب في المدرسة أن يقرأ وبتثقف ذاتياً، اعتماداً على قراءات ومهارات خاصة يزاولها بنفسه دون أن نوضح له الطريق ، فالتعلم الذاتي وربما يكون هو الأسلوب الأمثل خلال عملية التعليم ولكن بعد أن نبين للطالب كيف يكون وبأي صورة يتم.

ثالثاً: المجتمع ودوره في تنمية عادة القراءة
" تقع مسؤولية كبيرة على المجتمع كله وخصوصاً العلماء والمثقفون منهم نحو غرس هذا التوجه ــ القراءة ــ في نفوس أبناء المجتمع صغاراً وكباراً " ، وذلك عن طريق مختلف الأساليب المتاحة والممكنة ، وخصصنا الكلام هنا عن العلماء والمثقفين دون غيرهم ، ذلك لأنهم يجب أن يكونوا في موقع القدوة والتأثير على أبناء المجتمع ، ويمكن أن يمارس هذا الدور عن طريق إقامة الندوات والمحاضرات التي تركز على هذا الموضوع المهم وأيضاً عن طريق إقامة المسابقات الثقافية المشجعة ، وغير ذلك من الأساليب ، كقيام المثقفين من أبناء المجتمع بإعارة كتبهم لمن يطلبها ؛ والعمل على إهداء ما توافر منها – بالنسبة لميسوري الحال منهم – فزكاة العلم تعليمه لمن لا يعلمه.
ولا ننس ضرورة مشاركة أبناء المجتمع ( رسمياً وشعبياً ) في إنشاء المكتبات العامة والعمل على تطويرها من أجل الترويج لعادة القراءة في المجتمع ، وكان من المفترض أن تسهم –
المكتبات العامة – مع غيرها من أنواع المكتبات في خدمة المواطنين والمقيمين على اختلاف مستوياتهم الثقافية ، وتخصصاتهم العلمية ، وميولهم المذهبية، ومما يقترح في هذا المجال أن تكون في الجوامع والمساجد وأماكن العبادة عامة مكتبات مناسبة، فذلك قد يشجع من يؤم هذه الأماكن على القراءة وخاصة الناشئة منهم ، نتيجة للصفاء الروحي والتوجه الشعوري الذي عادة ما يحدث لمن يؤم هذه الأماكن فيغلب معه الاتجاه للكسب المعنوي الذي يعد الكسب المعرفي شكلاً من أشكاله.
ففي السابق كان اهتمام المسلمين كبيراً بالمكتبات ، وذلك إدراكاً منهم لأهمية الدور المناط بالمكتبة والكتاب في حياة الإنسان – الفرد والمجتمع – حتى أن ويل ديورانت في كتابه "قصة الحضارة" يقول : "كان عند بعض الأمراء كالصاحب بن عباد من الكتب بقدر ما في دور الكتب الأوروبية مجتمعة"، وتؤكد المستشرقة الألمانية زيفريد هونكه في كتابها القيم " شمس العرب تسطع على الغرب " نفس الحقيقة إذ تقول : " إن متوسط ما كانت تحويه مكتبة خاصة لعربي في القرن العاشر ، كان أكثر مما تحويه كل مكتبات الغرب مجتمعة "، أما في عصرنا الحاضر، فإننا نشكو من مشكلة " عدم الوعي بأهمية المكتبات في التنمية والتربية والبحث والثقافة، ولا يقتصر عدم الوعي هذا على المواطنين العاديين، ولكنه ينسحب – وهذا هو الأخطر – على
المسئولين الحكوميين أصحاب القرارات.
رابعاً: الإعلام ودوره في تنمية عادة القراءة
في بعض الأحيان قد تسأل صديقاً لك، ماذا تقرأ ؟
فيجيبك: إنني أقرأ الكتاب (الفلاني)
تسأله لماذا بادرت في قراءته ؟
يجيبك: قرأت له عرضاً في إحدى المجلات، أو رأيت إعلاناً له في إحدى الصحف اليومية.
من خلال هذا المثال البسيط نستشف أهمية الدور الذي يمكن أن يمارسه الإعلام المكتوب وكذا المرئي والمسموع في الترويج لعادة القراءة في المجتمع، ومما لا شك فيه أن لوسائل الإعلام قدرة كبيرة في التأثير على سلوكيات المشاهد وتفكيره، فوسائل الإعلام العصرية غيرت الكثير من عاداتنا وتقاليدنا، ولسنا في حاجة لسرد القصص والوقائع لإثبات ذلك؛ فالقارئ يستحضر في ذهنه – أمثلة عديدة – كما أتصور.
فالإعلام بإمكانه أن يقدم لنا جرعات صحية باستطاعتها أن تدفعنا للقراءة والكتابة ، من خلال عرضه لكتاب صدر حديثاً أو كتاب قديم كان له تأثيراً على مجتمع من المجتمعات ، وكذا عقد لقاءات مع مؤلفين لهم تأثيرهم على أبناء المجتمع ، ليتحدثوا من خلال برنامج تليفزيوني (مثلاً) عن أحد مؤلفاتهم وبالخصوص الحديثة الصدور، وغير ذلك من أمور.
ففي هذا الصدد يطيب لي أن أتحدث باستطراد عن فكرة " نادي أوبرا للكتاب" البرنامج التليفزيوني الذي تقدمه أوبرا وينفري على شاشة التلفاز، فقد ظل الكثير يعتقد أن الجمع بين متفرقين – التلفاز والكتاب – يبدو صعباً، بل يكاد الكثير يجزم بأن حرباً بينهم لا تسمح لهما بالالتقاء، حتى جاءت فكرة البرنامج ، فأصبح التلفاز نافذة لمكتبة تبيع الكتب ، نافذة يطل عليها عشرة ملايين في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها ، وخمسة عشر مليوناً خارجها، البرنامج الذي أدهش دور النشر ومطابع الكتب، فبمجرد عرضه تتطاير من رفوف المكتبات مئات الألوف من نسخ الكتب، يشتريها أناس ما عرفوا القراءة من قبل.
في كل شهر تقف " أوبرا " أمام عين الكاميرا ، وبيدها كتاب، مخاطبة متابعيها هكذا : " هذا اختياري كتاب لهذا الشهر ، أريدكم أن تذهبوا لمكتبات بيع الكتب، أريدكم أن تشتروا هذا الكتاب، أريدكم أن تقرءوه، ثم تطلب منهم أن يبعثوا رسائل إلكترونية أو ورقية محتوية تفاعلهم مع النص، ومن بعد، يتم اختيار أربعة أشخاص من مجموع كتاب الرسائل تلك، يطيرون ــ على حساب برنامج أوبرا ــ من أجل الالتقاء بمؤلف ذلك النص ، وتناول العشاء على مائدة أوبرا ، والتي يتم حولها نقاش النص وتجربة مؤلفه، وتجربة القراء الأربعة، ومداخلات أوبرا ، أمام عين الكاميرا الراصدة، لتعرض مقاطع من ذلك النقاش، وفكرة عن الكاتب، خلال حلقة البرنامج المعنية ".
نعم ، نحن بحاجة لبرامج كهذه يعرضها التلفاز للتشجيع على عادة القراءة ولبيان ما للمكتبة والكتاب من أثر على حياة الأفراد والشعوب صعوداً أو نزولاً ، بدلاً من تركيز وسائل إعلامنا (المرموقة) على الرياضة التي أكلت الأخضر واليابس !! فلابد أن يقول لنا الإعلام بأن ( حاجتكم إلى القراءة كحاجتكم إلى الشراب والطعام.
خامساً: الدولة ودورها في تنمية عادة القراءة
"من الأدوار التي يمكن للدولة أن تقوم بها من أجل التشجيع على تكوين عادة القراءة في نفوس المواطنين ، قيامها بعمل البرامج الإذاعية والتليفزيونية التي تصب في هذا المضمار – بما أن أغلب إعلامنا رسمي – كقيامها بعمل الندوات والمحاضرات التي تتحدث عن القراءة وأهميتها في الارتقاء بفكر المجتمع وسلوكه وكونها السبيل الذي من خلاله نستطيع أن نعمل على بناء مستقبل أفضل لمجتمعاتنا.
كذلك دعمها للبرامج التي تهدف إلى التعريف بالإنتاج الفكري سواء كان عالمياً أو محلياً ، خصوصاً أن الرغبة في متابعة الإنتاج المحلي موجودة لدى الكثير من الناس الذين لم يتعودوا مسك الكتاب ومداعبة أوراقه ، وقد قامت الدولة الفرنسية بمحاولة من هذا الطراز كتب لها النجاح.
فبإمكان الإذاعة أو التلفاز أن يقوما بالتعريف بإنتاج المواطنين في مختلف مجالات المعرفة، فما يضير إعلامنا لو والعقل.عياً بالتعريف بالإصدارات الثقافية والفكرية لأبناء الوطن ؟
ما الضير لو عرض لنا من خلال شاشة التلفاز برنامجاً يتحدث حول أفكار كتاب جديد عن الأساليب الحديثة لتربية الأبناء والارتقاء بمستوياتهم الثقافية والعلمية ؟ ما الضير لو عرض لنا كتاباً يتحدث عن التسامح وضرورة حل مشاكلنا وقضايانا التي هي محل الخلاف عادة بمنطق الحوار والعقل.. لا بمنطق العصا والسلاح ؟ أليس في ذلك الصلاح والخير لنا ؟!"
فالدولة في الغرب مثلاً " تعلم تمام العلم أن سر التقدم والتفوق على الإبداع ، وأن ما من شيء يؤمن استمرارية هذا الإبداع سوى تشغيل العقل النقدي بالقراءة الدائمة والمجددة للأفكار.
فالمطالعة ، من هذا المنطلق عادة حيوية للذهن تحثه على تخطي نفسه باستمرار ، فمن هذا المنطلق بالذات تقع على الدولة المسئولة مهمة السهر على عدم تراجع القراءة عند أبناء شعبها ، وبخاصة عند شبابها ، حيث أنه بذهاب القراءة يذهب الإبداع ، ومعه تذهب القدرة على المنافسة والصمود " .
إننا كشعوب ننتظر بفارغ الصبر ذلك اليوم الذي تقوم فيه حكوماتنا بإهدائنا المزيد من المكتبات العامة – التي تعد في الغرب من أهم مراكز الإشعاع الثقافي والتربوي – كما فعل "هارون الرشيد" حينما قام بإهداء " مكتبة بيت الحكمة " لبغداد ، تلك المكتبة التي بلغت شهرتها الآفاق ، وكما فعل غيره من الأمراء والحكام الذين حكموا في البلاد الإسلامية أبان العصر الذهبي للمكتبات الإسلامية.
في التسعينات ( 1993م ) شعر الفرنسيون بانخفاض في نسبة القراء ، حينها نزل وزير الثقافة الفرنسي ومعه كبار المؤلفين والكتّاب إلى الشوارع والحدائق العامة والمراكز الثقافية ويتحدثون مع الناس من حولهم عن القراءة والكتب في مهرجان عام أسموه مهرجان جنون المطالعة.

ارتميس
31-10-2007, 12:16 PM
توصيات:
- يجب أن تسعى الأسرة لخلق شعور في نفسية الطفل بأنه منتسب إلى عالم الثقافة والفكر وذلك من خلال الاهتمام بآرائه ومقترحاته حول ما يقرأ.
- أن تهتم كل أسرة في المجتمع ، بإنشاء مكتبة منزلية وتعمل جاهدة على تزويدها بالكتب والإصدارات الثقافية المختلفة ومن المهم أن تحتوي – المكتبة – على نصيب وافر للأطفال ، إن لم نقل بضرورة عمل مكتبة خاصة بالأطفال.
- توفير الكتب المناسبة للطلاب في المراحل الدراسية المختلفة ، والتي تتميز بخاصية الجاذبية في الشكل والسلاسة في الأسلوب.
أن تقام معارض للكتاب في المدرسة، بالإضافة إلى إقامة المعارض على مستوى المنطقة والدولة وأن تكون هناك مساحة جيدة من الحرية ، حيث يتاح لدور النشر المشاركة في عرض أكبر عدد ممكن من الكتب والإصدارات الثقافية الجديدة.
- أن تخرج المكتبات إلى الناس، لا أن ننتظر قدومهم ! ، بمعنى أن تقام ندوات ومحاضرات موسمية ( مثلاً ) لاجتذاب القراء، ويمكن أن يتمثل هذا الخروج عن طريق إقامة المعارض السيارة للكتب وبالخصوص في القرى والأرياف.
- تزويد المكتبات ( المدرسية، العامة... الخ ) بالوسائل السمعية والبصرية وخدمة الحاسوب التي تسهم في جذب القراء بتقديم خدمة سريعة لروادها..
- تنظيم الرحلات المدرسية المنتظمة لمعارض الكتب المحلية.
- مكافأة كل طالب يأتي بمعلومة جيدة ( خارجة ) عن الكتاب المقرر. وكل طالب متميز يكتب مقالة للصحيفة الحائطية (في المدرسة، في البيت، في المسجد ، ... الخ.
- إصدار طبعات شعبية للكتاب بأسعار مقبولة – كما هو الحاصل في دولة مصر – يمكن للشباب أن يقتنيها والعمل على توفير الكتاب المناسب لمن يطلبه.
- ضرورة مشاركة أبناء المجتمع في عمل الدراسات والبحوث والمقالات، التي تسعى وتهدف لإيجاد الحلول لهذا الموضوع المهم.
- أن يأخذ الكتاب مكانه الطبيعي المرموق في وسائل إعلامنا المختلفة ، ويكون هناك تركيز على البرامج الثقافية التي تثير اهتمام المشاهد.
-أن تعقد برامج تليفزيونية، يشار فيها بالبنان إلى المؤلفين وكتاباتهم، وبالخصوص الوطنيين منهم ليكونوا قدوة وأسوة.
- دعم الكتب والإصدارات المختلفة التي تعنى بأدب الأطفال. - قيام الدولة بتزويد جميع المراكز الحكومية من وزارات ومستشفيات و .. الخ بالإصدارات الثقافية المختلفة ، خصوصاً الجرائد اليومية ، فالمراجع للدوائر الحكومية يبقى أحياناً لفترة طويلة منتظراً دوره ، فلو وفرنا له مجلة أو جريدة في ركن خاص لربما استمتع بقراءتها وقضى على ملل الانتظار.

جزء من المقال
بقية المقال لم اقرأه بعد ساضيفه لاحقاً

التقدم التكنولوجي في وسائل الإعلام
اليوم العالمي للكتاب والمكتبات الإلكترونية ومعارض الكتب والعزوف عن الكتاب
القراءة ليست هواية
المعرفة قوة – المعرفة تحرر
القراءة قضية من ؟
إننا أمة لا تقرأ !
الأسباب المؤدية للتخلي عن الكتاب والعزوف الجماعي عنه
الأفكار والحلول المقترحة لعلاج ظاهرة ضعف القراءة
أقل الشعوب قراءة
المكتبات العامة بلا رواد ... !!!
تأصيل عادة القراءة في أطفالنا قبل المدرسة
8
8
بقية العناوين

ميادة
31-10-2007, 06:34 PM
زحف القبيلة مع تحالف البعارين


أسوأ ما يمكن للمرء، للعموم، أن يفعله، ليس بأكثر من تحويل العمل الضيق، ذي النظرة الضيقة حد الردة الثقافية، وإلباس ذات العمل صبغة اجتماعية شاملة ثم وصفه بأوصاف نبيلة في الغاية والهدف. تابعت حتى اللحظة ما تسنى، وما سمح به الوقت، من مهرجانات القبائل ببعارينها وكتبت أول - حالة إنكار - لهذا الفعل يوم احتفلت "قبيلتي" الخاصة بعرسها حين شممت في صحراء "العرض" رائحة البسوس ودم الناقة. كنت أشعر بالقشعريرة، ومازلت كلما رأيت هذه التفرقة القبلية تنهش جسدنا المتحد ويزداد خوفي لأن هذا الفعل ينمو متبختراً بذراع إعلامي تحت شعار "إعلام المجتمع الواحد" رغم أن المحتوى لهذا الذراع الإعلامي يبث سموم الفرقة على منهج مبالغ في عنصريته، ولا يبدو في الأفق بريق أمل لإعادة الرشد لهذا الذراع الإعلامي، ناهيك أن أحدا لم يتدخل لوقف زحف القبيلة مع تحالف البعارين.
يؤسفني أن هذه المهرجانات تحولت إلى تظاهرة إعلامية وإلى مجالس سمر منقولة على الهواء ولكم أن تحللوا ما يحدث في هذه المجالس من إسباغ الثوب الوطني على حدث عرقي متعنصر. هنا، وفي كل محفل للبعارين، ألف شاب ترقص بهم الصحراء في منتصف المساء دون أن يسأل أحد: ألا يذهب المحتشدون في الخيام إلى مدرسة أو جامعة أو وظيفة أو مكتب؟ ألا يوجد لهذا الشاعر "العسكري" الذي ألهب الكفوف منتصف المساء مهمة عمل بعد شروق الشمس؟ كل هذه أسئلة ثانوية بينما السؤال الحقيقي يدور حول مجالس السمر وما يدور فيها من تحريف للنظرة الضيقة لتصبح عملاً وطنياً. فرجل الأعمال الذي انتصر لقبيلته تبرعا بمئات الألوف يقول: إن هذه المهرجانات، وما شاهده الليلة بالتحديد، يصب في صالح الوحدة الوطنية الشاملة. سؤالي: هل يدرك هذا الرجل مجرد معاني الكلمات في جملته. عضو لجنة البعارين الآخر يتحدث عن موائد العشاء بالقول: نذبح في الليلة الواحدة ما بين خمسين بعيراً ومئة رأس من الغنم، ولا يؤكل منها، والحمد لله (لاحظوا يحمد الله على هذا) إلا القليل، بينما تقوم اللجنة بتوزيع الفائض على جمعيات البر والفقراء. سؤالي: ولماذا لا تذبح الإبل مباشرة في هذه الجمعيات، وتأكيدي، أن الفقراء أعف وأغنى عن شرهات نصف الليل من فائض مهرجان الصحراء. كيف ستصل الوجبة من الصحراء للمدينة؟ هم يتحدثون عن جوائز حفظة كتاب الله وعن أفضل قصيدة في النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، وعن أجل شاعر حول الإرهاب وعن أبلغ حنجرة تتحدث عن الوطن. كل هذا يتناقض مع المبدأ من أجل ذر الرماد في العيون وإن كان زحف القبيلة تحت "مزايين" البعارين لن يقف فعلى الأقل ومن أجل الأجيال القادمة إلى خيمة الوطن الكبير، دعوهم يزحفوا بإبلهم ولكن بلا إعلام "يبهرج" هذه الردة الثقافية.


علي سعد الموسى
جريدة الوطن




تعليقي : فعلا من شاعر المليون لمزايين قحطان الى مزايين عتيبة و الدعاية الفضائية لهذي التظاهرات
مالها غير مسمى واحد " ردة ثقافية "

ميادة
31-10-2007, 06:38 PM
حب المجانين

ما هو الحب؟ هو السعادة،قولوا:صح! شكراً، فما هي السعادة؟ قولوا:صح! على ماذا؟ على أنه لم يستطع فيلسوفٌ، ولا شاعر،ولا حكيم، أن يعرِّف السعادة تعريفاً منطقياً جامعاً لكل عناصرها، مانعاً من تسرب الشك لأحد هذه العناصر!، وبالتالي فإنه لا يوجد تعريفٌ جامعٌ مانعٌ للحب، قولوا:صح!، وقد أدرك الزميل،العُذري كُثَيِّر العبدالرحمن ـ كثيِّر الزميلة "عزَّة"ـ هذه المشكلة الأزلية الأبدية، حينما ردَّ على من لامه في حب تلك الراعية القصيرة، الدميمة،قائلاً:خذوا عيني وانظروا بها، وخذوا قلبي واعشقوا به!
صح،الحب هو عينك وقلبك، بمعنى أنه حالةٌ شعوريةٌ، خاصةٌ مبهمةٌ ، تعيشها أنت، لادخل لأي أحدٍ بها! بمعنى أنك تعاني من فائض في الحنين، يؤدي إلى تضخمٍ في المشاعر، فتصدِّره للخارج في صورة امرأة، إن كنت رجلاً، وفي صورة رجل، إن كنتِ امرأةً! وهو ماعبَّر عنه الرحابنة عاصي ومنصور وزياد، في فيروزيتهم الشهيرة: "أنا عندي حنين ما بعرف لمين"! وهو ما يفسر صدمة العشاق بعد الزواج، لأن كل عاشق ـ ذكراً أم أنثى ـ فصَّل ثوباً لدميةٍ صنعها في خياله، وفاض حنيناً لها، ليفاجأ بأن شريك حياته الواقعي يختلف تماماً عن تلك الدمية! وبدل أن يتفاهم مع واقعه، يصب جام قهره، على حبيبه، ويحمِّله انـهيار الحب العظيم، وتلف كل المحاصيل الرومانسية المأمولة!
والأخطر من ذلك: أن تعاني من عجزٍ حادٍ في ميزانية مشاعرك، فتضطر للتسول، وتعلن قلبك منطقةً منكوبة! وهو بالضبط ما عبَّر عنه "مجنون ليلى"بقوله:
أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى ** فصادف قلباً خالياً فتمكنا!
وإليكم الأنباء بالتفصيل: كان الزميل مهدي بن سعيد، أو قيس بن الملوَّح،أو..(راجع الأغاني/الجزء الثاني لتعرف بقية أسمائه) شاباً، شاعراً، وسيماً، مُنعَّماً، مدللاً، فطبيعي أن تطيح فتيات المضارب في"دباديبه"!، وتقول التقارير: إن عيونهن كانت تطير إلى منتصف الجبهة كلما رأينه، فإذا رأيت أحداً عيناه في وسط جبهته، فهو ينحدر من سلالة أولئك المعجبات! أما من حافظت عيناه على مكانهما الطبيعي، فهو بلاشك ـ ولا تطريز ولا تخريم ـ ابن الزميلة ليلى، الفتاة الوحيدة، التي لم تلق بالاً للزميل الوسيم الشاعر الأنيق الثري المترف، ولم تتعطَّف عليه بنظرةٍ أو إشارة، من كُمِّ العباءة المطرَّزة المخصَّرة، وهي تمشي الهوينا مع صديقتها، التي طارت عيناها، وطيَّرت النقاب، وتسمرت مكانها، انبهاراً بـ"الواد الحليوة"!
وهنا جُنَّ غرور الفتى الآسر: من هذه التي لم تفرح بأنها مرت لحظةً بمحيط رؤيته. من هذه التي لم يعنِ لها"المُسبِّه"بالبنات شيئاً؟ أيعقل أن هناك فتاةً تراه عاديَّاً؟
وهنا قرَّر أن ينتقم لكبريائه، فتصنَّع حُبَّها، واثقاً أن المسألة"دلع بنات"، لن يقاوم جاذبيته طويلاً، فما هي إلا أيام، وتركع تحت سهام عينيه، وعندها يرفسها هو أمام الجميع ويعرض مزهواً كالطاووس:كل البنات بتحبك،كل البنات دايخين!
ولكن الذي حدث أنها لم تزدد إلا إعراضاً، واحتقاراً لهذا الفاضي! وتزوجت غيره لتجعل منه أضحوكةً تاريخية، لكل من طارت وتطير عيونهن إلى منتصف الجبهة، حتى جُنَّ فعلاً ، ليس لأنه أحبَّها،كما نحب أن نصدِّق، وإنما لأن ليلى ـ ببساطة ـ لم تُحبِبْه!
قولوا:صح! تكفون،ولكن بعد أن تتأملوا الفرق بين الحالتين الشعوريتين!


محمد السحيمي
جريدة الوطن ..


* المقال ظريف وذكي .. و امس كان له مقال ظريف حسيت منه انه عضو في الاقلاع هنا .. لأنه تكلم عن وصايا
النساء لبعض بكلام يشبه كثير وصايا انقالت قبل فترة في الأسرة pb027
الكاتب اسلوبه يجذب ويستحق المتابعة : )

يوسف
01-11-2007, 01:30 AM
صح،الحب هو عينك وقلبك، بمعنى أنه حالةٌ شعوريةٌ، خاصةٌ مبهمةٌ ، تعيشها أنت، لادخل لأي أحدٍ بها! بمعنى أنك تعاني من فائض في الحنين، يؤدي إلى تضخمٍ في المشاعر، فتصدِّره للخارج في صورة امرأة، إن كنت رجلاً، وفي صورة رجل، إن كنتِ امرأةً! وهو ماعبَّر عنه الرحابنة عاصي ومنصور وزياد، في فيروزيتهم الشهيرة: "أنا عندي حنين ما بعرف لمين"

pb027


المقال ساخر جداً يا ميادة. طريقة كتابته تشبه عضو يكتب في الأسرة وفي الجاده. مثل هالمقالات بإمكانها توصيل الفكرة أكثر من مقال أكاديمي ما يلفت الأكثرية. الي يمتلك الأسلوب الساخر هو الحصان الرابح هذه الأيام.

سـاهـي
03-11-2007, 11:24 AM
عبد الله بن عبد العزيز.. ملك صريح في مملكة الحريات
طارق الحميد.. الشرق الأوسط

ترحيب رسمي حار.. وصخب صحافي! هذا هو عنوان زيارة الملك عبد الله بن عبد العزيز لبريطانيا. فقد نال العاهل السعودي من الحفاوة، على المستوى الرسمي البريطاني، ما يستحقه بدون شك، وهو ما حير البعض، خصوصا أن الأجواء الإعلامية تكهربت والملك السعودي ما يزال في الأجواء قادما الى لندن.

وللحق فكل ذلك متوقع، فالملك عبد الله رجل صريح، والصراحة أحد ملامح لندن، فأهل القانون يسمون لندن «عاصمة قضايا القذف والتشهير»، ويكفي التذكير هنا بالهايد بارك. إلا أن الأبرز هو الحفاوة الكبيرة التي لقيها خادم الحرمين الشريفين من الملكة، ومن رئيس الوزراء البريطاني، ومن عمدة لندن الذي ألقى كلمة أنصفت الملك السعودي وبلاده!

صحيح أن بعض التعليقات الصحافية ضد السعودية كانت حادة، ولكن يقيني انها كشفت جهلا بالسعودية، لا كراهية، فبريطانيا من الدول التي لا تستنشق الكراهية في أجوائها. وعندما أقول جهلا فهذا ليس وليد اليوم، بل هناك جهل من أطبق آذانه، وهناك جهل من يجب إفساح المجال له ليرى السعودية واقعا، لا فقط بالسماع، أو القراءة عنها، ومطلوب مزيد من التواصل.

البعض في الإعلام البريطاني اعتقد أن حديث الملك عبد الله عن الإرهاب انتقاد لبريطانيا، والحقيقة هي أن الملك عبد الله رجل صريح، وهذا ما يجب أن يفعله الأصدقاء، خصوصا حيال قضايا الإرهاب.

صراحة الملك السعودي أمر ثابت، وليست كلاما يقال للدفاع عن تصريح، فهو الملك الذي قال يوما للرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون «للصداقة حدود يا فخامة الرئيس». وهو الملك الذي ذهب للقاء الرئيس الأميركي الحالي جورج بوش حاملا معه صورا وشريط فيديو لما يتعرض له الفلسطينيون على يد إسرائيل. وهو الملك الذي وصفت صحيفة الـ«نيويورك تايمز» لقاءه بنائب الرئيس الأميركي ديك تشيني بأن «مطافئ نيويورك لم تكن تستطيع إطفاءه».

وهذا ما نريده، وما تريده منطقتنا، وما يريده كل من هو معني بنزاعات المنطقة، أي زعيم صريح يقول الحقائق ويواجهها، ويسمع لشعبه صغيرا وكبيرا، ويكفي ما فعله الملك السعودي في زيارته للندن حين التقى الطلاب السعوديين قائلا لهم «أريد أن اسمع منكم كل ما لديكم» داعيا اياهم إلى عدم التردد في التحدث إليه.

انتقاد السعودية في ملفات مختلفة، أمر متوقع، بل إن لدى السعوديين، أنفسهم، تحفظات لبعض ما يدور في بلادهم، والجدل حي وقائم، وكل من يقرأ الصحف السعودية يستطيع أن يلمس ذلك، ليس لأن الدولة قررت أن تعيرهم أذنا من طين وأخرى من عجين، كما يقال، بل لأن أبواب النقاش والحوار في السعودية، والرغبة في التطور، مفتوحة على مصراعيها.

ولا ننسى أن الملك السعودي، وقبل وصوله إلى لندن، وضع حجر أساس جامعة هي حلم كل سعودي، ويقدر لها أن تكون في مصاف الجامعات العالمية، والتعليم نفسه كان من أحد الملفات المهمة التي ناقشها الملك السعودي مع رئيس الوزراء البريطاني.

إلا أن هناك قضايا تنتقد عليها السعودية وهي تشريعات سماوية أكثر من كونها قرارات سياسية. وهناك قضايا مثل ما أسلفنا تجد نقاشا كبيرا داخل السعودية، وتحركت بها ملفات كبرى، مثل قضايا المرأة، والشفافية. هل وصلت السعودية إلى ما تطمح إليه؟ بالطبع لا، لكنها تتحرك، وبسرعة.

كل هذه التحركات رعاها الملك عبد الله، من نظام البيعة إلى القضاء، والتعليم، والمرأة، ومحاربة الإرهاب، داخليا، أما خارجيا فيكفي التذكير بأن العاهل السعودي فتح آفاقا للسلام بتقديمه لمبادرته، التي عرفت بالمبادرة العربية للسلام. زيارة لندن محطة ستذكر طويلا، لأنها كانت من ملك صريح في مملكة الحريات.

نعم ... صراحة أبو متعب أمر ثابت مثلها مثل طيبة قلبه وصفاء نيته
أعجبني في المقال المواقف اللي ذكر فيها طارق الحميد صراحهة الملك عبدالله
عشان كذا أبغى أعرف متى يعيدون برنامج "عبدالله" اللي على قناة العربية ؟


ميادة... تعقيب على مقال الموسى : أنا صار عندي يأس من حل مشكلة العنصرية :( مانفع معها محاولات التجميل أو التبرأ منها ... وصار عندي إيمان أن كل شخص عنده كمية عنصرية لكن الفرق في قدرة التحكم بها !

يوسف ... أوووف الأسلوب الساخر يشدني حيل :D ... عشان كذا ما أطوف قراءة مقالات أنيس منصور ومحمد الرطيان وصالح الشيحي ( والبردعي2 في الساحات من قبل :( )

جيجي66
10-11-2007, 08:29 PM
ينبغيات العقل العربي
ابناء ابن رشد
محمد العباس
http://aslimnet.net/div/m_abbas2.htm
بدون تعليق:D

ميادة
10-11-2007, 09:22 PM
العبقرية تجئ من الخروج على المدرسة
أنيس منصور


على موقع مؤسسة نوبل مقال بديع عن كراهية عدد من الفائزين بالجائزة للمدرسة والتعليم المدرسي.. ويرون أنهم ثاروا عليها في سن صغيرة وأكملوا دراستهم وعلومهم في بيوتهم.. يتقدمهم شاعر الهند طاغور الفائز بجائزة نوبل في الآداب سنة 1913..

وآينشتين الفائز بنوبل في الفيزياء سنة 1921.. وبرنارد شو الفائز بنوبل في الآداب سنة 1925.. ورامان الهندي الفائز بنوبل في الآداب سنة 1928.. والفيلسوف برتراند رسل الفائز بنوبل في الأدب سنة 1950.. والزعيم تشرشل الفائز بنوبل 1953.. وريتشارد فينمان الفائز بنوبل في الفيزياء سنة 1965.. وساخاروف الفائز بجائزة نوبل في السلام سنة 1975.. وانوبترناس الفائز بجائزة نوبل في الفيزياء سنة 1978.. وشاندر شيمار الهندي الفائز بنوبل في الفيزياء سنة 1983.. وكارلتون جودجك الفائز بنوبل في الطب سنة 1976.

وتطلب مؤسسة نوبل إن كان لدى أي احد معلومات عن العظماء الذين كرهوا المدرسة أن يبعثوا بمعلوماتهم.. وأنا أتقدم بمعلومات عن أستاذنا عباس العقاد الذي لم يكمل تعليمه وكره طوال عمره الجامعات والجامعيين.. وكذلك الفيلسوف الدانمركي كركيجور أبو الفلسفة الوجودية.. أما رأي هؤلاء العباقرة فمتشابه تماما.. وهو أن المدرسة تنفرد بالصغار البسطاء وتفسد استقلالهم الفكري، وتضع عقولهم في قوالب جامدة.. وأنها لا تشجع على نمو الشخصية وقدرتها على الإبداع.. وان المدرسة لا تطلب من الصغار الأبرياء إلا الانضباط والوقوف في الطابور.. وان يكونوا نسخة واحدة.. فكل الإبداعات تتولد خارج المدرسة وليس الخروج عليها!


* الأشخاص الي يتمتعون بمعدل ذكاء مرتفع المدرسة ونظامها التقليدي يكون عائق لهم ..
الحين المشكلة الي مامنهم رجا ويكرهون المدرسة لو يقرأون هذا المقال من بيقدر عليهم :D

جيجي66
11-11-2007, 12:39 AM
ينبغيات العقل العربي
ابناء ابن رشد
محمد العباس
http://aslimnet.net/div/m_abbas2.htm
بدون تعليق:D

المقال كاملا


ينبغيات العقل العربي
أبناء ابن رشد
يشبه الصادق النيهوم تراجيدبا التخلف العربي بحالة " القزم " المرضية التي لا علاج لمسبباتها التكوينية، فهي على درجة خطيرة من التجذر، إذ تحيل إلى جملة من الإختلالات الثقافية المتأصلة، والمتناغمة بنيويا مع طقوسية " جلد الذات " كما صار يمارسها طابور طويل من " نقاد العقل العربي " الذين أدمنوا بحس ( سادي- مازوخي ) تقليب وجوه الأزمة السياسية والإجتماعية والإقتصادية والنفسية بحثا عن أكثر الأسباب جناية على ذلك العقل الذي دخل مرحلة السبات أو ربما الإنطفاء منذ زمن بعيد، والإدعاء الضمني أو الصريح بوراثة نزعة ابن رشد العقلية، والإندساس في نادي العقلانيين.

ولأنه - أي العقل العربي - يمثل ما هو أكثر من الخارطة المعرفية لحضارة سادت ثم بادت، أغرى العقل العربي حتى المثقف الآتي من دوائر " الآخر " بمناقدته، والتنقيب الحفري حتى في أنسجته النفسية والروحية، كما ساجله مثلا الأنثربولوجي الثقافي رافائيل باتاي بكتابه الهام " العقل العربي " والذي صار دليلا غربيا لإختراق الذهنية العربية، ومقررا تربويا للمقاتلين الذين يتم اعدادهم لاحتلال الأرض العربية، والتنكيل النفسي والجسدي بالإنسان العربي.

هكذا صار العقل العربي عرضة للمساءلة ولكن بمنطق تحقيري، فهو موصوم بالاختراق، والتشوه، والفحولة، والتهجير، والخيانة، والآبائية، والفئوية، والطائفية، واللاعقلانية، والإنشراخ، والإرجائية، والعرفانية، والوقوع تحت سطوة الخرافة، والقابلية للإحتلال، فهذا العقل " المستقيل " كما وصفه محمد عابد الجابري، أو " المقال " كما رد عليه طيب تيزيني، يبدو " مستسلما " عند خالد يونس خالد، وفيه بعض " الهرمسية " بالنسبة لعلي تركي الربيعو، وربما بسبب كل تلك الرزايا المحقونة في خلاياه ألبسه العفيف الأخضر تاج " الحماقة " فنقاده لم يختبروه على اشتراطات الكوني، بقدر ما أرادوا توريطه في الجزئي وانحرفوا به عن متطلبات المعرفي إلى هباءات القومي، حتى صار مرتعا للحراثة، بتصور شكري الهزّال، فهو حقل مشاع لوابل من المصطلحات الاعلامية المبرمجة والموجهة من دوائر الآخر، بكل ما تحمله تلك البرمجة من حس تآمري.

وبموجب تلك الإتهامات التبخيسية أخضع العقل العربي إلى وصفات تنهيض حضاري أشبه بالينبغيات المنتجة من ذهنيات أفقية تعيد تدوير الأسئلة وتعيد صياغتها على مستوى الكلام في حلقوية بائسة، فقد بدأ الجابري أول المعالجات العصرية بإخراجه من " البرهانية " وأفرغه من شروطه التاريخية، مؤكدا على الحاجة إلى قطيعة ابستمولوجية مع المسببات والإعلان بما يشبه صافرة البدء عن " ينبغية نقد العقل العربي" من خلال تأمل وتفكيك البنية التي يدّثر فيها عوراته، أو ما اعتبره محمد جابر الأنصاري في " مساءلة الهزيمة " ينبغية العودة إلى العمق التاريخي لرصد سيرة العقل العربي، وتفضبح الخفي والمعلن من عيوبه، حتى يمكن الوصول به إلى متطلبات العصر، أي اختباره على ضرورات اللحظة، كما يميل شحاذه الخوري الذي يرى ينبغية أن تطاله الحداثة.

وكعادته أو رغبته المزمنة في الإلتفات إلى الوراء بدعوى التأصيل صار أدونيس يبحث عن سر تقهقر ذلك العقل العاطل ليؤكد على " ينبغية البحث في أركيولوجيا الغياب ". كما حاول سمير أمين بمثاليته العلمية أن يفرض " ينبغية فك الارتباط " عن المركز، ويعني به الغرب . ورأى برهان غليون أن الحل قد يأتي به بصيص من الديمقراطية، والتأسيس لبعض مقومات المجتمع المدني، بعد التأكيد أولا على " ينبغية البحث عن مسببات اغتيال العقل العربي ". أما أحمد القديدي فقال بينبغية البدء بانتفاضة تنتشل العقل العربي من هجعته، فيما تساءل نبيل علي عن ينبغية الرد من جانب العقل العربي على إعصار المعلومات في " زمن النت " ليتمكن من توليد معارفه الجديدة، ويتأهل للحاق بآفاق الحداثة، أو التدرب على عاداتها على الأقل.

ومن نفس المنطلقات التنهيضية رفع محمد أحمد النابلسي من منسوب الخطر الذي يتهدد عقل الأمة، وارتأى ضرورة التدخل ( النفسي ) بين العقل العربي وطوفان الكوارث التي يتعرض لها على كافة المستويات للحؤول دون انشطاره، وهو ما يتناسب مع ينبغية التدخل ( الفكري ) كما أطلقها عبدالله النفيسي لمنع احتلال العقل العربي بعد احتلال أرضه ونهب ثرواته، وهي ذات الدعوة التي أطلقها صلاح سالم كينبغية لإيقاظ العقل ( السياسي ) العربي، وإنقاذ مستقبل النظام السياسي العربي، فيما رأى شريف الشوباشي في بحثه المثير للجدل " لتحيا اللغة العربية .. يسقط سيبوية " ينبغية تحرير العقل العربي من منظور ( لغوي ) بعد أن أصبحت اللغة العربية إسارا يخنق العقل العربي ويسبب التخلف والجمود والتراجع الحضاري.

ومن موقعه أكد محمد حسن الأمين على " ينبغية تحرير العقل العربي من سطوة المقدس " وتخليصه من الخرافة، وكأنه يؤيد صادق جلال العظم في ينبغية " نقد الفكر الديني " قبل أي شيء للخلاص من " ذهنية التحريم ". كما أصر علي القاسمي على ينبغية " بلورة تصور ثقافي عربي لمفاهيم العقل العربي " واستقراء الأوليات العميقة، التي تتحكم في تكوينه والتي تمنحه خصوصيته الأنطولوجية، رغم أن خيري منصور يصر على عاداته في التهكم المر، فيستصعب أن يطال هذا العقل المنهك مرتقيات ما بعد الحداثة، لأنه يعيش لقطة ارتكاسية تجعله جديرا وبامتياز بلحظة " ما قبل الحراثة ".

ومقابل كل ذلك التحشد التأليفي للعقل العربي، هنالك من لا يقر ذلك الوجود الموحد، كهشام غصيب مثلا الذي يراه مخالفا لجملة من الاشتراطات المعرفية والجمالية، وهو الأمر المؤكد عليه عند محمود أمين العالم الذي يرى أيضا أن من الواجب إبداله إلى تعبير فكر عربي بحيث يتحول العقل إلى " فكر وممارسة " لكن ناصر الحجاج يذهب إلى ما هو أبعد من ذلك ويعلن ينبغية أكثر حدة، فبتصوره أن الأوان قد آن للكف عن استخدام مصطلحات العقل أو الفكر العربي أو كل ما يحيل إلى خرافة الوحدانية الفكرية أو القومية إنطلاقا من تشظي العقل العربي في الأساس، وعدم ائتلافه أصلا ضمن منظومة معرفية أو حتى في بطانة وجدانية.

ويبدو أن كل تلك " الينبغيات " وغيرها مما لا يحصى من الإجتهادات لم تحدث تماسها إلا مع زبد الأسئلة المزمنة للعقل العربي المزمنة رغم المحاولات الجادة بين آونة وأخرى لإنعاشه بحداثة العلوم الإنسانية، فلا عصروية طه حسين أنقذته من أسر " الماضوية " ولا انقطاعية سيد قطب منعت عنه طوفان " الغربنة " ولا " تعادلية " زكي نجيب محمود أصابته بشيء من الوضعية أو العلمانية، فالمجتمع العربي يتعسكر ولا يتمدين، والتوريث البيولوجي للحاكمية يهزم كل شعارات الصراخ الأيدلوجي وهكذا، ليبقى التخلف صناعة عربية بامتياز، ربما لأن تشخيص الداء لم يصل الى سر العطب الذي أصاب جوهر ذلك العقل منذ آخر نكبة للمعتزلة ربما، والإجهاز المبرمج من مختلف الطوائف والمذاهب على كل ما يمت إلى النزعة العقلية بصلة.

وربما لهذا السبب المسكوت عن تداعياته، رأى بعض نقاد العقل العربي الحل في توأمته بالعقل الإسلامي، او استدماجه في ذلك المهاد الثيولوجي لإضفاء بعض الروحانية عليه أو التخفيف من خيباته بميتافيزيقيا الإيمان الغيبي، وهو اشتغال لم يسلم منه مفكر عربي حديث، كما تمثل ذلك مثلا في ينبغية المماثلة التي أرساها جورج طرابيشي في " وحدة العقل العربي الإسلامي " فيما بدى حينها استجابة لمناخ بمواصفات توفيقية، وما تولد عن ذلك من دعوة إلى تأمل وحدة النظام المعرفي، بقراءة اتصالية، لا انقطاعية لتجسير ما خرّبه السياسي، وهو ما يتوازى مع ما حاوله فهمي جدعان بقراءته لأسس التقدم عند مفكري الإسلام، وباقي السلالة من نقاد العقل ( العربي/الإسلامي ).

لقد أرادت كل تلك الينبغيات الإجابة على مكمن الخلل بحثا عن عناصر قوته وتفعيله، أي نفي مزاعم العطب التكويني عنه، واحتمال تلفه جراء تعرضه لغزوات خارجية متلاحقة من المغول والصليبيين والإستعمار بشقيه القديم والحديث، وعليه انشغل نقاد العقل العربي في البحث أيضا فيما يمثله الماضي من تعويق قياسا إلى معضلات الراهن، الأمر الذي أصابه بانفصام نتيجة اختباره على حافة ديالكتيك اشكالي لم تنحسم فيه مؤثرية الماضي في الحاضر ولا العكس، فأغلب تلك المراودات لم تكن سوى مشاريع فردية تتصارع فيما بينها ولا تتكامل، بل تقوم كل تلك الذوات العارفة بتضئيل جهود بعضها البعض إنطلاقا من تموضعات طبقية، أو تمركزات ايدلوجية أو حتى تحاقد شخصي أو عناد مزاجي أحيانا يعيد إلى الأذهان مرحلة " تهافت الفلاسفة ".

محمد أركون بكل فتوحاته وارثه الأناسي، مجرد كذبة معرفية كبيرة، حسب منذر العياشي. وحسين مروة صاحب موسوعة " الحركات الفكرية في الإسلام " من وجهة نظر رضوان السيد باحث محافظ وقليل الموهبة، وكذلك الجابري، برأيه، مجرد صائغ لنتائج كتاب " المحنة " لفهمي جدعان بطريقة تبسيطية وشعبوانية، أو مبدل لمصطلح " الدلالة السياسية " بمصطلح " المعقولية السياسية ". وأدونيس بثابته ومتحوله، حسب صادق جلال العظم صاحب خطاب رجعي، وهذا هو حال أغلب خطابات المفكرين العرب، ونقاد العقل العربي، برأي رشدي فكار، فهم ضحايا منظومة الفكر الوضعي، وهو ما يتوافق تماما مع رأي نذير العظمة ازاء ميشيل عفلق وباقي السلالة.

إذا، ليس من المستغرب ولا المستهجن أن يراهم الطيب تيزيني من نفس المنظور التصنيفي في معيارية التراث والثورة، فقد رتّبهم وفق آلية فرز باترة إلى ماضويين وتلفيقويين وتوفيقويين ومركزويين وهكذا، وكأنه يكرّس تلك الذهنية الإقصائية التي حشر بها جورج طرابيشي طابورا طويلا من النخب الناقدة للعقل العربي في سلة واحدة كمحمد عابد الجابري، وحسن حنفي، ومحمد عمارة، وزكي الأرسوزي، واعتبرهم مجرد قصابين في ملحمة التراث، لتكون تلك السجالية المحدّثة لبوسا جديدا لينبغية أكثر قدامة هي " نقد .. نقد العقل العربي " . إنها لحظة " تهافت المناقدة ".

http://m-alabbas.com/ara/contact/p2_articleid/135

ميادة الله يهديك ......انا اشوف ان الي يفشل في تعليمنا يفشل في كل حاجه ...إلا الي ينجح ينجح ويفشل بثالث ثانوي هذا عبقري ما احد فاهم عليه;)

SOS
11-11-2007, 01:43 AM
صناعة ثقافة المجتمع.. عناصر التأثير وعوامل التحول!!


عبدالله القفاري
القوى الاجتماعية الحية أحد المفاصل المهمة في بعث ثقافة جديدة قادرة على ملء الفراغ الشاغر أو تجسير الفجوة بين ثقافة معطلة أو عاجزة وثقافة تأخذ المبادرة بيدها وتعمل من أجل التغيير الإيجابي على الصعيد الثقافي



عند البحث عن صياغة أكثر تقدماً لمواجهة مشكلات المجتمعات، تبرز المسألة الثقافية باعتبارها الوعاء الذي يتحرك فيه المجتمع من مرحلة الوعي إلى مستوى الممارسة، وهنا لا نتحدث عن الثقافة باعتبارها وعاء معرفياً أو إبداعياً، يستقي مصادره وخامات تكوينه من المحيط الاجتماعي الذي يمارس فيه المثقف أو المبدع مهمته أو يقترب منها.

الحديث هنا عن الثقافة باعتبارها الوعاء الكبير الذي تتفاعل فيه كل المؤثرات لتنتج سلوكاً جمعياً. وهنا تصبح المصادر التي تؤثر في هذا التشكيل كثيرة ومتعددة وأحيانا غير منسجمة.. والتأثير دوماً لتلك العناصر الأقوى والأكثر نفوذاً.

ثقافة أي مجتمع مدينة لتراثه وتاريخه، وعاداته وتقاليده وحتى الطبيعة الجغرافية السكانية لهذا المجتمع ومستوى المدينية فيه.. وهي أيضاً - أي الثقافة - تتأثر بالقوى الاجتماعية الفاعلة، والسلطات بأشكالها السياسية والدينية والاجتماعية وكل ما يتعلق بها من مؤسسات داخل اطار الدولة كالتربية والتعليم والإعلام أو خارجها كمؤسسات المجتمع المدني. وهي أيضاً عرضة للعامل الخارجي كما الداخلي وهي أيضا رهينة تحولات اقتصادية وأحيانا إفراز لأزمات متراكمة تؤدي إلى إنتاج ثقافات لها علاقة بتلك الأزمات أو وسائل مواجهتها.

السلطة السياسية قادرة على التأثير في مسار ثقافة المجتمع باعتبار أن هذه الثقافة في النهاية هي خيارات وسلوكيات وأنماط تفكير أيضا. السلطة قادرة عبر ذراعها الإعلامية والتعليمية وإشرافها على أجهزة التوجيه والإرشاد على التأثير في هذه الثقافة. العادات والتقاليد الراسخة لها دور كبير في تكوين هذه الثقافة مع القابلية للتحول. السلط الدينية عامل من العوامل القوية والمهمة في التأثير الثقافي. التحولات الخارجية لها دور في التكوين الثقافي الوطني تجاه الآخر والتعاطي معه. التحولات الاقتصادية مؤثر كبير في تحولات ثقافية تجاه أنماط الاستهلاك وثقافة العمل. إذ لا توجد سلطة وحيدة تؤثر في التكوين الثقافي إلى درجة حسم تلك الخيارات، ولكن توجد عوامل كثيرة داخلية وخارجية. المعول عليه أن بعض السلطات تملك إرادة التأثير وقوة التأثير أكثر من سواها. لنقترب من مسألة التكوين الثقافي من خلال الاستشهاد على نحو يجعل الحكم على حالة أقرب لامتثال الواقع.

ثقافة الخوف على سبيل المثال لا يمكن أن تظهر سوى على خلفية الاستبداد أيا كان لونه أو شكله، القمع والاستبداد ومحاصرة الحريات العامة يراكم مع الوقت ثقافة الخوف والتي تفرز فيما بعد ثقافة أخرى وهي ثقافة الانتهازية. لا يمكن أن تقوى أو تتطور ثقافة الانتهازية سوى كظل لثقافة الخوف، ثقافة التملق هي نتيجة طبيعية لتركيز القوى المؤثرة في مستقبل أي مجتمع في يد القلة التي تعتمد الولاء المطلق ولا سواه.

ثقافة الخوف، أنتجت أجيالا أصبحت مع الوقت منطوية قلقة مذعورة هامشية.. وعلى ضفاف الهامش تظهر عناصر طموحة تسخر مواهبها لخدمة تطلعاتها ولو على حساب مصالح المجموع مما أشاع ثقافة الانتهازية والمحسوبية ومراكز القوى ضمن دوائر النظام ودوائر المجتمع، أو تظهر ثقافة مضادة لا تؤمن بالآخر وتستهدف تقويض كل البناء.

المعطيات الاقتصادية تصنع ثقافة استهلاك.. مع قدوم الطفرة وتوسع الطبقة الوسطى وتنامي الدخول تظهر ثقافة استهلاك مختلفة تتطلع لتلبية حاجات مختلفة لشرائح اجتماعية بدأت تتبلور وتتوسع في الإنفاق.. لكن مع انحسارها ستعود تلك الطبقات تبحث عن بدائل اقتصادية أكثر ملاءمة.

التعليم يفعل فعله الكبير في تشكيل ثقافة جيل، ثقافة النشء هي عنوان المستقبل، التعليم ليس مجرد معلومة.. التعليم في بدء هو امتلاك وسائل المعرفة وأدواتها ثم منهجية تفكير وتعبير، ولذلك الثقافة النقدية مغيبة عن ذهن جيل تربى على التلقين والامتثال لا التساؤل والاستشكال. ثقافة الاجترار مدينة لتعليم راكد و تقليني وجامد.

الطبيعة المناخية تصنع ثقافة السكن والمساكن والعادات والتقاليد لها دور في تكوين هذه الثقافة. تراجع فرص العمل المريحة تخلق ثقافة عمل جديدة. الضغوط الاقتصادية والحاجات الاجتماعية وشبح البطالة يضغط الى درجة القبول بثقافة عمل كانت في الماضي غير مقبولة. الشاهد أن هناك عوامل كثيرة تصنع ثقافة أي مجتمع، وهي عرضة للتحول والتبدل لكن المعول عليه هي القوى الفاعلة في التأثير في تنمية ثقافة تستجيب لتطلعات مجتمع ينظر للمستقبل بعين مفتوحة ولا يصر على البقاء في حضن الماضي.

السؤال المهم كيف يمكن التأثير في الثقافة عبر وسائل تتجاوز القنوات التقليدية العاجزة عن رسم ملامح ثقافة جديدة قادرة على مواكبة التحولات أو مواجهة الأزمات أو ترسيخ المفاهيم الحيوية في كيانات المجتمعات والأوطان.

بالإضافة إلى مؤسسات الدولة من وسائل تأثير أو توجيه أو إعلام هناك عدة عناصر إذا تبلورت في مشروع وطني هي الأقدر على صياغة ثقافة قادرة على الحياة ومستجيبة لشروط الحاضر ومواكبة لاستحقاقات المستقبل.

الفكر الديني يلعب دوراً كبيراً في تشكيل هذه الثقافة، لأن الدين في المفهوم الإسلامي فاعل قوي في حياة الناس وليس مجرد سلطة روحية. الفكر الإسلامي عميق لدرجة أنه يمكن أن ساهم في تكوين وتعزيز ثقافة إيجابية حيوية حسب الطريقة التي يقدم فيها هذا الفكر وحسب الوسائل التي تعتمد فكرة الاجتهاد في دعم مشروع تغيير.

القوى الاجتماعية الحية أحد المفاصل المهمة في بعث ثقافة جديدة قادرة على ملء الفراغ الشاغر أو تجسير الفجوة بين ثقافة معطلة أو عاجزة وثقافة تأخذ المبادرة بيدها وتعمل من أجل التغيير الإيجابي على الصعيد الثقافي.

التأثير الثقافي الإيجابي يتطلب مشروعا وطنيا يأخذ عناصر كثيرة بعين الاعتبار ولا يقصر مهمة التوجيه أو الارشاد أو الإعلام الموجه كوسيلة وحيدة للتأثير في تلك الثقافة. الثقافة سلوك اجتماعي يحدد موقف قبول أو رفض أو يطرح بدائل.. وبقدر ما تفعل قوى المجتمع لتأخذ فرصتها في هذا التشكيل المؤثر بقدر ما تخف أزمة الاحتقان التي توجه للمؤسسات التي تستمد سلطتها من الدولة.

هل كان يمكن تعزيز ثقافة حقوقية بدون جمعية أهلية لحقوق الإنسان. هل يمكن أن تنتظم شروط المهنة بدون جمعية لأصحاب المهنة الذين هم أدرى بها وبمشكلاتها وتطلعاتها. هل كان يمكن أن يكون للوعي العام بحماية المستهلك شروط أفضل بدون جمعية أهلية تحمل أهدافاً كتلك في وسط موجة غلاء تستشري بدون بدائل سوى عناوين يومية على لسان مسؤول هنا أو هناك. هل يمكن تعزيز ثقافة العمل الخيري المؤسسي بدون جمعيات أو مؤسسات خيرية فاعلة في تخفيف أزمات الرعاية الاجتماعية. هل يمكن أن تنشط وتتبلور ثقافة العمل التطوعي بدون جمعيات تحمل في صلب نشاطها تلك القيم وتنميها وتترك للمجموع الإبداع في هذا المجال المغيب أو المهجور أو المسكون بالقلق.

يضيق الحيز في تعداد تأثير مثل تلك المؤسسات التي تعبر عن فاعلية القوى المدينية الاجتماعية في نشر ثقافة عبر التوعية أو الممارسة أو الاقتراب من المشكلات اليومية لشرائح واسعة تصل في تأثيرها لكافة فئات المجتمع على اختلاف وتنوع اهتماماتها ونشاطها.

نقرأ في سجل الثقافة من خلال فهم ضيق لنشاط مثقف أو مبدع في مجال إبداعي أو معرفي أو سواه، ونغفل فاعلية ثقافة مجموع يتطلع إلى البحث عن ذاته وسط أزمات تتراكم وهو يلقي بكل العبء على مؤسسات الدولة التي مهما بلغت من الفاعلية فهي بحاجة ماسة الى مؤسسات أخرى تحمل درجة من الاستقلالية وحيوية الحركة والمبادرة الجماعية.

جريدة الرياض 5/11/2007م

Oxytocin
11-11-2007, 11:37 AM
لـ bp039 عبد الله با خشوين bp039
http://www.alriyadh.com/2007/11/08/article292398.html


بين " طيب ".. و" لا ".. و " بعدين " !!

ذات مرة حكيت لعبده خال فكرة قصة أود كتابتها.. اعجبته فقال: "أنا سوف اكتبها".. وكتبها.. وكتبتها.. لكني لم ادرجها ضمن قصص كتاب "النغرى" بعد ان نبهني الفنان الصديق خليل حسن خليل الى ان فكرة القصة هي المحور الأساسي لرواية "ليلة لشبونه" للألماني اريك ماياريمارك صاحب "وقت للحب ووقت للموت - وثلاثة رفاق - وكل شي هادئ بالجبهة الغربية".. وغيرها.. غير اني لم اتوقف عن رواية افكار بعض القصص لأول من التقيته.. ان لم اقل لكل من التقيته قبل كتابتها.. والاكثر فجاجة انبهني له محمود تراوري ذات مرة.. حين انتقدني قائلاً: "أنته ليه تصور مسودات القصص والمقاطع التي تكتبها.. وتدور توزعها على الناس".

وللحق مازلت لا أرى في هذا ما يعيب.. حين يعي الكاتب جيداً.. من هو.. أو من هم اولئك الذين يجب ان يقرئهم مسودات ما يكتب ليسمع آراءهم ويأخذ بنصائحهم قبل النشر.

غير ان ما احبطني حقاً.. هو ذلك الكاتب الذي وجد مسودات كتاباته مستباحة على ألسنة من يعرف وبعضها - او ما يماثله - مضى ينشر بأقلام بعض من يكتب.. فظن ان في الأمر توارد افكار.. قبل ان يدرك ان احد زملائه - الذين لا علاقة لهم بالإبداع - فتح درج مكتبه وصور كل مسودات كتاباته غير المنشورة وهي كثيرة جداً.. بينها القصة والرواية والمقاطع غير الناجزة.. ومضى يوزعها على "المهتمين" بحكم الود و"الموانه".. وطبعاً لم يعد يجدى الشتم والتهزيئ والعتب.

قرر ان يسقطها جميعاً من حساباته.. ويبدأ من جديد من خلال طرق اراض جديدة.. ومسارب اخرى.. وقنوات واساليب مختلفة.. معتبراً ذلك الزميل وما قام به من حماقة هو افضل ما يمكن ان يحدث له حتى يجد الدافع والحافز المحرض على اجتراح آفاق جديدة للكتابة.

لا تسألني عن مصير مسودات اعماله المنهوبه.. فذلك شأنه وشأنها.. غير ان الفكرة بحد ذاتها تستحق الوقوف.. لأنها بشكل او بآخر تماثل حالات كثيرة في الأدب الإنساني.. بعد ان تقودنا سيرة مبدع ما.. لمعرفة حقيقة انه اقدم على حرق مسودات روايات لم يقتنع بما انجزه من خلالها.. ثم لم تتسن له فرصة اعادة كتابتها.. او كما هي حال الروسي الشهير غوغول الذي اوصلته حالات التحول والاحباط لأحراق الجزء الثاني من روايته الشهيرة:"النفوس الميته" وأعمال اخرى كان ينوي نشرها حين عاد من "بازل".

او كما هي حال كاتب شهير مثل الأمريكي هيرمان ميلفل الذي تم انقاذ روايته العظمى "موبي ديك" من احد صناديق الزبالة بعد ان قامت والدة زوجته بألقائها مع كومة اخرى من الورق المكتوب بهدف التخلص من ذلك "الكرتون" المليء بالورق الذي لا فائدة منه سوى جلب "الفئران".

طبعاً.. اضافة لذلك العدد غير القليل من الشعراء والمبدعين الذين ماتوا دون ان تقرأ اعمالهم ولم تتم اعادة اكتشاف الإنجاز المتجاوز الذي حققته الا بعد موتهم بسنين كثيرة اما المرحوم يوسف السباعي الذي كان من كتاب مصر متوسطي المستوى.. فأن له فضلاً كبيراً على المعلم الكبير صاحب نوبل المرحوم نجيب محفوظ.. لأنه كان السبب في جعل الكاتب الكبير يقدم اعمالاً ذات احجام متوازنه رغم ما نعرفه عن مستواها.. فقد كانت الثلاثية الشهيرة التي حصلت على نوبل رواية واحدة مكتوبة على نحو ألف صفحة "وحتى يمكن نشرها اقترح عليه السباعي فكرة "تقطيعها" اسوة بثلاثيات ورباعيات كثيرة في الادب العالمي.

لكن ماهو مصير الأعمال التي تضيع او تسرق..؟!
هل يمكن ان تظهر ذات يوم حاملة اسماء غير اصحابها..!!

يبدو ان الجواب على مثل هذا.. قديم جداً.. جداً.. حيث انه يعود للعام 1605حين نشر الروائي العظيم سرفانتس.. ملحمة ال"دون كيخوته".. التي مهد لها بالقول انه لم يكتبها لكنه وجدها مكتوبة بخط كاتب عربي.. وأن كل ما قام به هو الاتفاق مع احد المغاربة العرب على ترجمتها.. وأن دورة يقتصر على القيام بنشرها.

وبعد ذلك بمئات السنين عاد الكتاب لحيل مشابهة.. لذلك تجد روايات عظيمة وهامة مثل "قلب الظلام - ولورد جيم" لجوزيف كنوراد.. تكتب على انها احداث رويت للكاتب هنا او هناك دون الادعاء بالقول انه شاهد او مشارك.

تجد هذا ايضاً لدى المرحوم عبدالرحمن منيف في "شرق المتوسط" وغيرها.

لكن بعيداً عن مثل هذه الحيل الكتابية.. هل ظهرت - او ستظهر - اعمال ابداعية.. يمكن ان يظهر - او لعله ظهر - بعد حين من نشرها من يدعى.. او يسعى لاثبات انها ليست للكاتب الذي وضع اسمه عليها.

قديماً.. حين كان بعض المشرفين على صفحات الأدب يمتنعون عن نشر كتاباتنا.. كان بيننا من يعمد بشتى السبل لأغراء احدى اخوته البنات لتبييض ما يكتب - ضمانا للمصداقية - ويرسله للمشرف باسم انثوي مستعار.. فينشر.. كان اسم كاتبه خزعبلاتي أيامها: "ناديه عبدالفتاح".

يوسف
14-11-2007, 05:35 AM
في الصحافة العراقية ضجة حول مذهبه :sm12:
هل كان بدر شاكر السياب سنياً :(أم شيعياً؟ :(
جهاد فاضل
جريدة الرياض

ثارت في الصحافة العراقية في الآونة الأخيرة معارك ضارية ضد الشاعر العراقي بدر شاكر السياب. لا تتصل هذه المعارك بالناحية الفنية في شعره، أو بإعادة تقويم مسيرته الشعرية وما الذي بقي منها، إلى آخر هذه القضايا التي يعنى بها النقد عندما يعرض لشاعر، وإنما تتصل هذه المعارك اتصالاً صريحاً بمذهبه الديني. فهل هو سني أم شيعي؟.
لقد كان الانطباع السائد عند كثيرين انه شيعي استناداً على الأرجح الى شيوعيته التي بدأ بها حياته الفكرية سواء في ابي الخصيب قبل ان يأتي الى بغداد، أو في بغداد نفسها عندما كان طالبا في دار المعلمين العالية، حيث كان عضوا في الحزب الشيوعي العراقي. وفي تلك الفترة كان قسم كبير من اعضاء الحزب الشيوعي العراقي من ابناء الطائفة الشيعية.

وربما تأسس هذا الانطباع أيضاً على كون بيئة أبي الخصيب التي تربى فيها بدر كانت بيئة ثورية وعلمانية. فأحد أعمامه كان من مؤسسي "الحزب اللاديني" الذي نما في البصرة وجنوبي العراق في نهاية الثلاثينيات من القرن الماضي، وهو حزب ملحد كما قد يستنتج من اسمه. وربما كان حزباً علمانياً ولكنه على التأكيد حزب سياسي واجتماعي اعتزل المسألة الطائفية والمذهبية. ولما كانت مثل هذه البيئة التي تنتج مثل هذا الحزب ليست بيئة سنية أوإسلامية تقليدية، فقد ألحقه بعضهم بالتشيع وعدوه احد شعراء الشيعة العراقيين، مثله في ذلك مثل الجواهري، والحبوبي، وسواهما..

ولكن هؤلاء عندما اكتشفوا في وقت لاحق كونه ولد لأبوين سنيين، ولم يكن أبداً شيعياً كما ظنوا، تحولوا من النقيض إلى النقيض. فالحب الذي كان يعمر قلوبهم تجاهه تحول الى جفاء وكراهية.

ومن هنا كانت هذه المقالات الشديدة السلبية تجاهه وتجاه شعره في الصحافة اليومية العراقية ذات النزعة الشيعية، مع انه لم يكن يوماً سنياً ايديولوجياً ولا حتى مسلماً متعصباً. فالذي تعصب له في بدء حياته كان الماركسية في البداية، ثم العروبة فيما بعد، فالمسألة الدينية، أو المذهبية لم تدخل يوما في حساباته، ولم تكن مثارة على النحو الدارج الآن، في زمانه.

وإذا كان من الممكن ان نضيف "تعصبات"، أو ولاءات أخرى لبدر غير الماركسية في البداية ثم العروبة أو الفكر القومي بعد ذلك، لقلنا إن بدر كان منحازاً إلى قضية الشعر، وإنه امضى حياته يحارب بلا جدوى شبح الفقر. وهذا هو الإطار العام لسيرته.

على أن كثيرين، سواء في داخل العراق أو في خارجه، لم يفاجأوا بمثل هذه المراجعة ولو البدائية أو الفجة لمكانة بدر في الشعر العربي الحديث فأية مراجعة لابد أن تستند الى ثقافة وموازين سائدة زمن المراجعة، ولأنه لا صوت يعلو اليوم على صوت المذهبية، وبخاصة في العراق، فمن الطبيعي أن ينفر كثيرون من بدر لأنه كان على هذا المذهب ولم يكن على ذاك، أي على مذهب هؤلاء المراجعين فالأعصاب في ذروة فورانها، والقتل هو على الهوية لا على أي شيء آخر. وطالما أن الأمر هو على هذه الصورة، فمن الطبيعي أن يقع صاحب ذاك الجسد النحيل الذي يشبه قصبة طويلة تنفخ فيها الريح، مضرجاً بدمه عند أول متراس لجيش المهدي، أو لأي جيش آخر على غرار جيش المهدي فالذي يعتد به عندما يصل المرء الى المتراس المذهبي هو تذكرة هويته فقط لا غير. لا وقت عند هذا المتراس للتحقيقات والاستجوابات، بالنظر لكثرة المارين ولضرورة إصدار الأحكام بسرعة. وطالما أن بدر شاكر السياب ولد على الفطرة، سنياً، فهو مستوجب الإدانة!

شعراء عراقيون آخرون ملتبسو المذهب! مثل عبدالوهاب البياتي، هم في طريقهم الآن الى هذا المتراس الذي قضى على بدر فور علمه بمذهبه. فالبياتي، الى ما قبل عدة أشهر أو سنوات، كان مثل بدر، غامض المذهب. على أن هذا الغموض كان يعمل لمصلحته عند هؤلاء الذين يعيدون محاكمة بدر على أساس انتمائه المذهبي، فالبياتي كان أيضاً شيوعياً أو كالشيوعي، ولأن الشيوعية في العراق التصقت بمثقفي الشيعة أكثر مما التصقت بمثقفي السنة، إذ كان هؤلاء موزعين على الأحزاب القومية، فهناك لبس عند المتراس الذي نتحدث عنه يتصل بانتمائه المذهبي، والأرجح، بنظر هذا المتراس، أن يكون البياتي شيعياً. ثم إن أسرة البياتي نفسها، وربما هي عدة أسر، فيها شيعة وفيها سنة. فإلى أي فخذ في هذه القبيلة ينتمي البياتي؟ البياتي لم يكن معنياً أبداً بهذه المسألة. ولم يكن لا مع هذا الفريق ولا مع ذاك. ولكني أذكر الآن انني في أحد اللقاءات الأخيرة لي معه، وكان ذلك في بيروت، سأله أحد المثقفين اللبنانيين وعلى الطريقة اللبنانية عما إذا كان سنياً شيعياً.. لاذ البياتي بالصمت قليلاً قبل أن يجيب أنه سنّي.. فيا لمصير البياتي الأسود إذا ما مرّ يوماً على حاجز جيش المهدي، وأجاب، إذا سئل عن مذهبه، بنفس الجواب الذي سمعته منه!

تكملة المقال

http://www.alriyadh.com/2007/11/14/article293781.html

برايفت لمن سلك هذا المنهج في الصحافة العراقية .. أنتوا من جدكم ولا تستهبلون:(. إذا عندكم وقت فاضي روحوا للقهاوي وسولفوا على راحتكم, إن شاء الله تشرشحون في كل الطوائف على كيفكم, بالطقاق. بس تهاجمون السياب فقط من أجل المذهب لا من أجل شعره في الصحف ! تكفون انثبروا الله يقطع من عينكم في مناصبكم بلا في أشكالكم :(

ميادة
14-11-2007, 06:25 AM
مشكلة فعلاً لما يخلطون بين عمل الشخص و حياته الأدبية.. !
لكن هذي هي حياة الأدباء دائما تحت المجهر و دائما فيه الي مخصص حياته علشان ينبش كل تفاصيلها ..
بس العاقل الي يستمتع بأدبهم بعيد عن حياتهم علشان مايكرههم ويفقد متعة أدبهم : )
لكن يكرهونه علشان مذهبه pb036
شعره ماكان ديني أبداً .. و لاله علاقة بمذهب !!
لكن طرّاها التنازع الطائفي الآن في العراق فما هان عليهم الأموات يفوتهم شيء من الهنا فجابوا سيرتهم:sm18:
* كنت باحط مقال ثاني قبل امس للسحيمي لكن حسيت اني متحمسه له بزيادة و استحيت منكم :D
* جيجي : طيب والي ينجح ويتفوق وتفوق ويطيح في آخر سنة جامعية .. هذا المجتمع كله متآمر عليه صح pb027

ميادة
17-11-2007, 11:27 AM
من أحرق مكتبة الإسكندرية؟

الإسلام بعظمته وعبقريته وإعماله للعقل الذي هداه إلى الصواب، وعصمه من الخطأ، وساقه إلى البرهنة بأدلته العقلية لمن يحتاجون إليها بعد أن ضلوا طريق التسليم بالإيمان المطلق، فهو عقل لا يفتر عن التفكير والبحث والتأمل والمقارنة والاستنتاج لمعرفة الحقيقة بكل أبعادها العلمية والموضوعية والفلسفية، بل لم يعرف تاريخياً خصومة بين الإسلام والعلم أو ازدراء العقل والتهوين من شأنه.
ولذا فمن يصدق تلك الفرية السوداء والتمثلاث الطافحة بالحقد والكراهية والإرهاصات المعطلة لدور العقل المسلم التي ألصقها بعض المستشرقين وانطلقوا منها لبناء رؤية ضدية له واختزاله في مفهوم تصوري تظهره عقلاً متوحشاً وتدميرياً وتسطيحياً وحاضناً للاضطراب والتناقض والديجورية والتمزق، مستشهدين على تهويماتهم ومنزلقاتهم بمقولة ظالمة وعبثية موظفة لتشويه حضارة المسلمين بقولهم وإصرارهم على أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمر بحرق مكتبة الإسكندرية.
وقد تصدى لهم في عصرنا الحديث وبمناسبة افتتاح مكتبة الإسكندرية وعودتها للحياة قبل 5 سنوات عدد من علماء الإسلام وفندوا آراء غلاة المستشرقين وسفهوا مرتكزاتهم الهشة ومنطلقاتهم الفاسدة التي تظهر لوثتهم التحليلية ومكوناتهم المرتبكة والمشوهة.
يقول الدكتور محمد زقزوق لمجلة آخر ساعة المصرية: الحقيقة العلمية والتاريخية تؤكد أن المسلمين لم يحرقوا مكتبة الإسكندرية على الإطلاق وهذه تهمة ألصقت ظلماً وعدواناً بالمسلمين وهذا دأب خصوم المسلمين يرددون الشائعات والفرى الكاذبة حتى أصبحت كأنها حقيقة مستقرة. وقد انتشرت في القرن 13 الميلادي انطلاقاً من روح الحرب الصليبية التي لا تزال حتى اليوم. رغم أن المحققين من العلماء أثبتوا بطلانها. تقول المستشرقة الألمانية زيجريد هونكه: إن العرب عندما دخلوا الإسكندرية عام 642 م لم تكن هناك مكتبة فقد تم إحراقها قبل قرون وأكدت أن المكتبة القديمة الملحقة بالأكاديمية التي أسسها الملك بطليموس الأول بالإسكندرية في عام 300 ق م قد أحرقت عندما حاصر يوليوس قيصر المدينة وقد بدأ التدمير المنظم لمكتبة الإسكندرية في القرن الثالث الميلادي عندما عطل القيصر (كاراكالا) الأكاديمية وقام المتحمسون الدينيون بتدمير المكتبة عام 272 م بوصفها عملاً وثنياً وفي عام 391 م استصدر البطريرك تيوفيلوس من القيصر إذناً بالموافقة على تدمير وإحراق ما تبقى من المكتبة التي كانت تحوي 300 ألف لفافة من الكتب وذلك بهدف إقامة كنيسة ودير بدلاً منها. ومن هنا يظهر ذلك التشويه المتعمد لسمعة الإسلام وإظهاره كعدو للعلم والحضارة.
ويقول الدكتور أحمد كمال أبو المجد: كيف يكون المسلمون أعداء للعلم والحضارة ودينهم وقرآنهم ونبيهم صلى الله عليه وسلم يتحدثون عن العلم كفريضة شأنها شأن كل فرائض الإسلام فالقرآن بدأ بـ(اقرأ) وأقسم بأدوات القراءة والكتابة (ن والقلم وما يسطرون) وزكى العقل وأهل العلم وفرق بينهم في الحساب والثواب وبين أن الجهلاء أعداء العلم (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) ثم رفع الله شأن العلم والعلماء فقال تعالى (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) أفبعد كل هذا يقول مرضى الفكر والعقل والقلب إن المسلمين دمروا وأحرقوا مكتبة الإسكندرية؟، والله إنه لظلم عظيم باعثه الحقد على الإسلام والمسلمين.
ويقول الدكتور محمد عمارة: عجيب أمر هؤلاء المستشرقين خاصة أولئك الذين أساؤوا إلى العلم والفكر والمنهج العلمي بعد أن باعوا أنفسهم للشيطان وزيفوا حقائق التاريخ فإن المسلمين اتصلوا بحضارات السابقين وقرؤوها وفهموها ثم أضافوا إليها بذكائهم وتفوقهم وقد ترجموا كثيراً من كتب الحضارات السابقة، فلماذا إذن وبأي دافع يحرق المسلمون مكتبة الإسكندرية؟ هذا كلام مجنون لا يقوله إلا مجنون!


* احمد عسيري
جريدة الوطن

أفراح أحزان
18-11-2007, 10:57 AM
جيجي

تعرفين شي، احس بالإحباط لما اقرا نقدك او نقد الناس الي تجيبين مقالاتهم :d

كل هذولي المفكرين ما سووا شي يعني :( ، جاني احساس ان الإنسان العربي مستحيل يتطور بتاتا البتة :d

افكر من الحين ورايح المفروض ما نتكلم عن العقل العربي. المفترض نتلكم عن العقل السعودي او العقل الخليجي والعقل المصري والعقل السوري وهكذا.

الخطوة الثانية تصير في داراسات مكثفة لتحليل واقع العقول هذي، بغض النظر عن تاريخها. بعد كذا لما نعرف واقع العقل هذا، نبدا نحاول نبحث عن حل يخليه يخلي العقل هذا قادر على تحقيق مصالحه.

تعرفين شي، الاحظ في البيئة الي اعيش فيها. ان الشباب والبنات كل مالهم ويتغربون اكثر وانا اولهم :d

يا شيخة اروح اذاكر اصرف لي :d

يوسف

في احدى المنتديات الجارة لنا. دار نقاش بين واحد ملحد وواحد مؤمن مسلم اتوقع. المهم اخونا المسلم من ضمن كلامه واستدلاله ان الإيمان اكثر فائدة للإنسانية قال ان اكثر العظماء ومغيري التاريخ مؤمنين.

وهنا يقولون هل السياب سني والا شيعي. انا اطرح سؤال، هل كون الإنسان مؤمن والا ملحد والا حتى يعبد البعوض. هل لهذا اثر على اخلاقه وقدرته على الإنتاج.

السؤال بطريقة اخرى: هل الإيمان او الإلحاد هو نتيحة لشيئ معين او هو وسيلة لأشياء.

اتكلم عن تجرية: انا اشوف الإثنين هذول، هما مجرد نتيجة. وهم يقودون لأشياء اخرى.

ميادة
20-11-2007, 04:59 PM
كتابات المبدعين
خالص جلبي - 11/11/1428هـ

من أعظم المآسي التي تبتلى بها الأمة الجهل بكتابات المبدعين من أبنائها، وأتذكر أنه ضمني مجلس في يوم، مع رجل ظننته من أفقه الناس، فعرفت أنه من أجهلهم، وتعجبت أنه لم يطلع بعد على مقدمة (ابن خلدون)! وكل من لم يطلع عليها، وفي يوم جلس محمد عبده المصلح المصري في الأزهر يدرس هذه المقدمة مثل كل العلوم الإسلامية فكان مجددا.
وأنا شخصياً مازلت أ تمتع بقراءتها حتى اليوم، بسبب انتباهه واكتشافه قوانين مدهشة، في الاجتماع الإنساني.
وفي قناعتي أن مشكلة العالم العربي اجتماعية بالدرجة الأولى؛ بمعنى تنظيم النشاط الإنساني المشترك، ولو تأملنا الفرد بحد ذاته ما كان عليه من غبار، ولكن المشكلة هي في تنظيم نشاطه مع أخيه الإنسان.
ويدخل تحت هذا مشكلات الدول العربية بين بعضها بعضا.
وكتابات عبد الرحمن بدوي الفيلسوف المصري الذي هرب من مصر، ومات في غرفة في فندق في باريس لا تتسع لمؤلفاته، هالني إنتاجه الغزير، واطلاعه الواسع؛ فهو كتب كتابه الأول عن نيتشه، وأنا لم أولد بعد، ولكنني والحق يقال اكتشفت الرجل اكتشافاً جديداً، في سيرته الذاتية، وأنصح باقتنائها والاطلاع عليها.
وعرفت طرفاً من أسرار نبوغه، وتحسرت أنني لم أطلع على كل كتبه، ولم أقرأ كل ما جرى فيه قلمه.
وعرفت من سيرته الذاتية أنه كتب أربعة مجلدات عن (إيمانويل كانت) الفيلسوف الألماني، وكنت أتمنى لو حظيت بدراسة موسعة عن هذا الفيلسوف، الذي يعتبر من محطات التنوير العقلي لعصر النهضة الأوروبية. وأهم من هذا أنني اكتشفت أن الرجل لم يكن أكاديمياً غارقا فقط في الدراسات النظرية المجردة؛ بل عانى، وفارق الوطن، كما جاء في تعبيره المحزن (الغيبة الكبرى)؟! مما ذكرني بأفكار الشيعة، عن غيبة الإمام، والرجل سني، ولم يكن شيعيا يوما، ولكنه عندما يستخدم هذا المصطلح فإنه يعني فراقه البيئة التي خرج منها، إلى غير عودة، كما حصل مع الإمام الشيعي الاثني عشر؛ فإنه غاب إلى غير رجعة في السرداب، كما تذكر روايتهم القصة، ويجب فهم القصة في بعدها الاجتماعي حين تتعطل حركة الإصلاح فلا يبقى إلا حل أهل الكهف وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد.
كما أن كتابه عن سيرته الذاتية يفتح عيوننا على مشروعه الفكري في فترة الظلام السياسي الذي عاشه؛ حين انكب بشغف على التأليف؛ فأنجز على ما روى قرابة 120 كتاباً، في ثلاثة اتجاهات:
الأول في تأصيل فلسفي جديد..
والثاني في محاولة ترجمة ينابيع الثقافة الغربية..
والثالث في تعريف القارئ العربي بالفلسفة الإسلامية وإبداعاتها.
وله رأي لا يخلو من وجاهة حيث يعتبر أن النهضة الحضارية التي حققها العرب كانت بعد الاحتكاك بالفكر اليوناني، وهو يعني الازدهار العلمي، وترجمة العلوم وصياغتها في قالب عربي إسلامي ثم الإضافة إليها.
وهو يرى أنه لا يمكن أن تحدث نهضة عقلية اليوم ما لم نمش بالخطة نفسها، بالانفتاح على الفكر العالمي، طالما كان إنسانيا، ومن أجل هذه الفكرة، التي استولت عليه بشكل مبكر، فإنه وضع لنفسه خطة ثلاثية كما ذكرنا.
ومن الأشياء المثيرة في مذكرات هذا الرجل الذي انكببت أنا على قراءته لمدة شهر كامل بشغف ومتعة دون حدود، إنه يؤرخ لحقبة سياسية عاشها في مصر، وهي أيام لا يعرفها إلا الجيل الذي اكتوى بنارها أيام عبد الناصر، كما لا يخلو كتابه من مسحة حزن، وشعور مرير بالإخفاق في الأوضاع العربية، وتمنيت له أن يكون قد تزوج وهو ما لم يفعله.
إنه كتاب رائع وصاحبه دماغ نادر.

__

وصلت لمرحلة التخاطر مع الـ د خالص جلبي :D
سيرة عبدالرحمن بدوي اليوم الصبح بدأت قرائتها ومتلهفة لها جداً
بعد مالفتني في الفترة الأخيرة أن أغلب المراجع في الكتب الي أقرأها له وفي مجالات مختلفة ولغات مختلفة .. متلهفة جداً أعرف كيف صار كذا http://vb.eqla3.com/attachment.php?attachmentid=327490&stc=1&d=1170631038
وطبعاً هذا المقال شوقني أكثر pb030

جيجي66
27-11-2007, 12:15 AM
نفوس حائرة تتوق للخلاص
في رائعة دستوفسكي "الجريمة والعقاب"

"إنني مقتنع بأن الإنسان لن يتخلى أبداً عن العذاب الحقيقي، أي عن التخريب والفوضى. فالعذاب هو العلة الوحيدة للوجدان".

لم يكن دوستويفسكي هو كاتب القرن العشرين الأكثر عصرية ومتعة فحسب، بل ثمة مبررات للافتراض بأن القرن الحادي والعشرين سيجري تحت رايات " الجريمة والعقاب" حسب رأي الكثيرين من النقاد والمحللين. كما يرى توماس مان أن دوستويفسكي هو "أول مبدع نفساني في الآداب العالمية على مر العصور"...

قراءة وعرض: سميرة سليمان


يحظى الكُّتاب الروس بمكانة مرموقة بين صفوة الكتاب العالميين، فقد تميزوا بقدرتهم على التعبير عن مكنونات النفس البشرية وما يعتمل بداخلها من عواطف ومشاعر كما عرف عنهم اهتمامهم بالأسلوب الذي بلغ معهم أرفع مستوى، وقد عمقوا بأعمالهم الأدبية الرائعة صلات التواصل بين البشر، إذ بحثوا أموراً ومواضيع مشتركة تهم جميع الناس مهما اختلفت مشاعرهم، فلقد عالجوا قضايا الوجود الكبرى التي تشغل بال الناس والتي يبحثون لها عن حلول.

ودوستويفسكي ليس استثناءً من هذا فقد عرف بتوجهه الإنساني وبنزعته الفلسفية التي بدت واضحة في أعماله الأدبية حيث يتجلى في هذه الرواية "الجريمة والعقاب" التزاوج بين الصنعة الفنية والبعد الفكري الذي يضفي على الرواية ملمحاً رسالياً إن صح القول، ولعل هذا العمل هو صورة عن مصيره الذاتي ولربما عبر فيه عن نفسه أكثر مما فعل في كتب أخرى، فالبطل هنا بلغ به الحال أن ارتضى بما أحاطه من شظف وجوع بعد أن كان يشعر بمرارة وألم، وهذا ما يميز دوستويفسكي إذ عاش طفولة بائسة حيث كان أبوه طبيباً عسكرياً

كان ديستوفسكي يملي علي سكرتيرته "آنا جريجورييفنا" التي كانت في مقتبل الشباب رواية "الجريمة والعقاب" والتي تحكي قصة الطالب راسكولينكوف الذي ذابت ارادته في الصورة الوهمية التي رسمها خياله للإنسان المثالي، فإذا جسده يصبح عبدا لعقله.. وإذا الوهم يبرز للحياة، والحي يتلاشي في الأوهام، وإذا بسلطان العقل يسير الجسد إلي الجريمة ليختبر آرائه فيها.

وكانت الفتاة تكتب ما يمليه عليها وهي تتطلع في عجب واعجاب إلي النابغة الذي كان يكتب تحفة كهذه إلي جوار سرير زوجته وهي تحتضر.. وما أن أوشك الكتاب علي نهايته حتي بدا يعتري فيودور اضطراب غريب.. ولكن آنا استجمعت يوما جرأتها لتقول له: "قد لا يقدر لأي جيلين أن يجتمعا معا.. ولكن أي انسانين يستطيعان ذلك"، وكان أن تزوجا.. بعد موت زوجته طبعا.

وأخذت نوبات الصرع تهاجمه أثناء شهر العسل ولكنه أمضي في اتمام الرواية التي بلغت تطوراتها إلي أن اكتشف أن " المرء قد يجد نفسه مسوقا إلي الجريمة، لا من أجل الجريمة ذاتها وانما.. من أجل العقاب التي يتلوها".
ويمضي دوستويفسكي في القصة فيكشف جريمة راسكولنيكوف ويرسله إلي سيبريا.. وهناك وهو يتلقي العقاب يشعر لأول مرة بالبراءة والطهر.. لأنه عرف الحقيقة وعرف الله.

الجريمة والعقاب : القصة التي عاشها مؤلفها

"من الصحيح ياسيدي ان الفقر ليس رذيلة ... ولكن ارتضاء الهوان رذيلة .. وقد تكون فقيرا ولكنك تظل محتفظا بكبريائك الطبيعية .. أما إذا فرطت في كرامتك، فلن تجني شيئا، بل أن الذي يرتضي الهوان هو أول من يحتقر نفسه".




هل تريد التحقق من التناقضات الشائكة في أرواح الناس و في عقولهم؟ هل تريد أن تعبث و تعبث بك الشخصيّة الديستوفسكيّة الممزّقة؟ اقرأ إذا الجريمة و العقاب .
يقول دوستوفسكي "أن الجمال لينقذ البشرية" أن هدف كل إنسان ان يجعل إنساناً آخراً سعيداً، لقد وصف "فيودور دوستوفسكي" هذه المقولة بعبقرية في قصته "الجريمة والعقاب" لقد بنى قصته على هذه الفكرة وجعل بطل روايته "روديون راسكولينكوف" يقتل المرابية العجوز كي ينقذ حياة إنسان، وفيها أيضا تصبح "سونيا مارميلادوف" عاهرة كي تطعم أفواه أطفال جوعى.

لقد ارتكب الاثنان الجريمة ومن ثم فإن شبح خطاياهما يتبعهما بلا رحمة.. عندما يدرك البشر جوهر الشر والعمل الآثم الذي أرتكبوه فإن هذا يعني أنهم قادرون على محو الخطيئة من نفوسهم.

ان أزقة بطرس سبورج واحياءها القذرة وبيوتها الضيقة وحاناتها هي مسرح أحداث رواية الجريمة والعقاب، ومنها نتطلع الى صور مرعبة للتعاسة والشقاء والبؤس التي يعيشها فقراء العاصمة، فالبيوت التي يعيش فيها أبطال القصة مثل ( راسكو لينكوف ومار ميلادوف وسونيا ) ضيقة ومعتمة وتقع في أحياء مكتظة بالسكان ، غير أن ازدحام الناس في البيوت وتجاورهم لايخلق عندهم روح التقارب والتعاون، بل نلمس التباعد والتنافر والبغضاء تهيمن على علاقاتهم .

فالفرد يشعر بالغربة والوحدة بين الآخرين إذ يحاط الانسان عادة في روايات ـ دوستوفيسكي ـ بجو بارد يجمد اوصاله ويشوه حياته .
إن دوستويفسكي يعرض من خلال هذه الرواية وكما تبين من عنوانها لموضوع الجريمة وقضية الخير والشر التي ترتبط بالجريمة، فهو يصور ما يعتمل في نفس المجرم وهو يقدم على جريمته، ويصور مشاعره وردود أفعاله، كما يرصد المحرك الأول والأساس للجريمة حيث يصور شخصاً متمرداً على الأخلاق يحاول الخروج عليها بكل ما أوتي من قوة، إذ تدفعه قوة غريبة إلى المغامرة حتى ابعد الحدود لقد اكتشف بطل الرواية راسكولينوف أنه إنسان متفوق لذا شرع بارتكاب جريمته ليبرهن تفوقه، لكن العقاب الذي تلقاه هذا الرجل كان قاسياً إذ اتهم بالجنون وانفصل عن بقية البشر وقام بينه وبين من يعرف حاجز رهيب دفعه إلى التفكير بالانتحار.

في رواية (الجريمة والعقاب) للكاتب الروسي الكبير (فيدور مخيائيلوفيتش ديستوفسكي)، يتساءل البطل الأول في الرواية، عن المعايير المتبعة في معرفة المجرم وما يستحقه من عقاب، ويبدأ بإخضاع هذه الفكرة لمنطق يصدر عن مأساة وضعه الإنساني، ومدى وطأة الألم الذي يعانيه من فقره المدقع، والكيفية التي يمكن بها أن (ينبذ قدره البائس) ويعيش كما يعيش الآخرون من الميسورين.

إن (راسكو لينكوف) بطل (الجريمة والعقاب) بتخطيطه لفعل الجريمة، بعد أن سوغها منطقياً، يحاول وفق وجهة نظره أن يصحح خطأ الواقع؛ فالعجوز الغنية البخيلة لا تستحق العيش، إنها بلا فائدة ولا فعالية، بل هي عبء على الحياة، كما وقر في عقل (راسكو لينكوف)، ومن ثم فإن عملية قتلها تعد عملاً مبرراً ومعقولاً، إنه ليس عنفاً، بحسب استدلالاته المنطقية كطالب يدرس القانون!!.

بقية المقال
http://www.moheet.com/show_news.aspx?nid=16261&pg=12
أحس أني الي بعد ماقروا الروايه بيضربوني:D

ميادة
29-11-2007, 07:09 AM
فالفرد يشعر بالغربة والوحدة بين الآخرين إذ يحاط الانسان عادة في روايات ـ دوستوفيسكي ـ بجو بارد يجمد اوصاله ويشوه حياته .
:rolleyes:
جيجي حلو المقال .. فعلاً فيه أشياء عجزت احكيها عن " الجريمة والعقاب " pb189
ومع كذا ماتحمست أقرأ بقية اعماله ولاأدور عليها مثل ماصار لي مع " تولستوي" !!

ميادة
06-12-2007, 07:36 AM
بقايا الإشعاع من الانفجار العظيم

خالص جلبي - 27/11/1428هـ

يبدو أن مستقبل الكون حُسم كما يقول الفيزيائي الألماني (جيرهارد بورنر) Gerhard Boerner فهو بدأ رحلته قبل 15 مليار سنة ولكنه يتمدد إلى اللانهاية وبتسارع يخطف الأبصار.
وقام كل من (فرد آدامز) Fred Adams و(جريج لاوفلين) Greg Laughlin الأمريكيين من خلال حسابات مستفيضة بوضع سيناريو احتضار الكون في كتابهما (العصر الخامس للكون ـ فيزياء إلى الأبد).
قال الرجلان إن 15 مليارا من السنين ليست شيئاً مذكورا نسبة لامتداد الزمن الذي سيسحب مائة ألف مليار سنة جديدة.
وبانتقال الكون من عصر إلى عصر، سيتبدل محتوى وشكل الكون على نحو درامي، بما يشبه الطفرة في علم البيولوجيا، حيث تطمس النجوم وتتكور إلى كرات زجاجية من بلورات الهيدروجين. في الوقت الذي تقبع ثقوب سوداء تلتهم بقية العالم. وتدور ذرات هائمة على وجهها الواحدة منها بقدر كل الكون الذي نعيش فيه.
هكذا يقول الفيزيائيون.
وهذه المعلومات لم تتأكد إلا منذ فترة قصيرة، بواسطة بالونات اختبار أرسلت من صقيع القطب الجنوبي، حيث حلقت حتى طبقة (الستراتوسفير) وقامت هناك بدراسة هي الأولى من نوعها لأشعة الكون الخلفية Background ray.
وهذه تحتاج إلى شرح؟ ما هي؟ وما دلالتها؟ ومن اكتشفها؟
فمن خلال معادلات النسبية (لآينشتاين) والرياضيات التي اشتغل عليها الروسي (ألكسندر فريدمان) وتحليلات (جورج غاموف) عام 1948م وكشف (أدوين هابل) الفلكي الأمريكي من مرصد جبل ويلسون في كاليفورنيا بواسطة طيف اللون توصل العلماء إلى ثلاث حقائق مثيرة:
(أولاً) إن النظام الشمسي الذي نعيش فيه ومنه الكرة الأرضية التي يتقاتل على ظهرها الناس ليس سوى ذرة غبار تافهة في ملكوت يضم مائة ألف مليون مجرة. وأن مجرتنا (طريق الحليب) فيها مائة مليار نظام شمسي مثل شمسنا، وهي موجودة في الثلث البعيد (الوحشي) لقطرها الذي يبلغ مائة ألف سنة ضوئية. والسنة الضوئية هي المسافة التي يقطعها الضوء في سنة كاملة وتبلغ عشرة ملايين مليون كيلومتر.
(ثانياً) إن هذا العالم الذي ننتمي إليه ليس أزلياً ليس له بداية، بل ابتدأ من نقطة متفردة وكان ذلك قبل 15 مليار سنة.
وولادة الكون تعتبر لغزاً لا يمكن تصوره بحال.
والفيزيائيون يقولون إن كل الكون كان مضغوطاً في حيز أقل من بروتون واحد، في طاقة لانهائية، حيث تنهار قوانين الفيزياء كلها، فلا مكان .. ولا زمان .. ولا مادة .. ثم انفجر الكون في جزء من مائة ألف من مليار مليار مليار مليار من الثانية.
وخلال جزء من مليار من الثانية تمدد الكون فتشكل المكان وابتدأ الزمان وعملت القوانين وتبلورت المادة وتشكل الكون على نحو غير متناسق، ومنه تشكلت كل المجرات التي نعرفها. ومنها المادة ومضاد المادة والمادة المعتمة؟
ويشبه هذا التوقف تمثال الشمع الذي دبت فيه الحركة فجأة فارق أنه لم يكن تمثالا بل ولد من العدم.
أو لنقل بتعبير الدين (الخلق) بعد أن لم يكن موجودا.
وهي نظرية تبنتها الكنيسة بسرعة وبحماس كما صرح بذلك (ويليام ستوجر) الفلكي في الفاتيكان.
إن هذه الحقيقة كانت ستزلزل مفاصل فلاسفة أثينا وابن رشد عن قدم العالم أنه ليس قديما بحال. وحل هذه المعضلة الفلسفية لم يأت على يد فيلسوف بل جاء من الفيزياء الكونية.
هذا الانفجار من نقطة رياضية بحرارة تفوق كل وصف سماها (ستيفن هوكنج) الفلكي البريطاني في كتابه (قصة قصيرة للزمن) أنها حقبة (متفردة) Singularity لا تخضع لقوانين الفيزياء التقليدية المعروفة.
وبالمناسبة فإن هذا الفلكي مصاب بشلل رباعي ويتنفس من ثقب في الرغامى ويتكلم بكمبيوتر مربوط إلى رقبته مثل الروبوت بسبب مرض عضلي متقدم ولا يتحرك من جسمه سوى أصبعين في يده اليسرى ويتنقل بكرسي كهربي من مؤتمر لآخر .
هذا الانفجار الذي لا نظير له والذي يشبه قنبلة عنقودية في كل الاتجاهات كما يسميها الفلكي البلجيكي (لو ميتر) يشبه البركان الذي طوح في كل أرجاء الكون مخلفاً وراءه حرارة تناقصت تدريجياً وهي الدليل على نظرية الانفجار العظيم Big Bang.
في عام 1964م كان كل من (آرنو بنزياس) و (روبرت ويسلون) من شركة بيل يشتغلان على هوائي عملاق قطره سبعة أمتار لالتقاط الأمواج اللاسلكية الضعيفة فلفت نظرهما موجات قادمة بانتظام من كل أرجاء الكون.
كانت ثابتة ومن كل الاتجاهات وبنفس الكثافة وبحرارة بلغت ثلاث درجات فوق الصفر المطلق. ومن خلال التعاون مع (ب . ج . بيبلز) من جامعة برنستون وضعا أيديهما على أروع اكتشافات القرن ونالا عليه جائزة نوبل عام 1978. كان البث هو بقايا الإشعاع من الانفجار العظيم.

ميادة
07-12-2007, 07:38 AM
واحد يحزن، آخر لا يحزن

أمضى الكسندر سولجنشين، أعظم كتّاب روسيا الحديثة، عشرة أعوام في مزرعة أميركية مليئة بالثلوج والوحدة، ليضع أهم كتبه في محاربة الشيوعية والنظام السوفياتي. وعندما انتهى منه، كان الاتحاد السوفياتي قد سقط والشيوعية قد تساقطت، ولم يبق شيء يكتب عنه أو يعترض عليه. وهكذا انصرف إلى الكتابة ضد الإمبريالية الأميركية وتحذير الروس منها.

وقبله، في عزّ الحرب الباردة، منيت موسكو بهزيمة إعلامية صارخة عندما لجأت سفيتلانا ستالين، ابنة يوسف ستالين الوحيدة، إلى الولايات المتحدة. وانشغل بها العالم نحو عام ثم نسيها. وتحولت إلى امرأة وحيدة مهجورة ومحطمة، فحملت بقياها النفسية والجسدية وعادت إلى موسكو لتقضي أيامها الأخيرة في نقد الثقافة الأميركية.

لعل الأفضل، في نهاية المطاف، ألا يتعب الإنسان نفسه بالحلم من أجل سواه. لقد سبقهما إلى الحلم رجل أكثر جدية وقتوماً واجتهاداً من سولجنشين، كان يدعى كارل ماركس. ومن أجل أن يضع كتابه «رأس المال (1)»، ويلغي عذابات البشرية، أمضى ماركس 12 عاماً من الكد. كان يكتب ويعيد وينفتح ثم يعيد. ودرس الإنجليزية من أجل اطلاع أوسع على الاقتصاد. وعاش في باريس ولندن وتخلى عن حياة الكفاية وأشقى معه زوجته الارستقراطية. لكنه كان يخشى في داخله من سقوط كل شيء. وكان يحمل معه أينما كان رواية بلزاك «التحفة المجهولة»، وهي قصة الرسام العظيم فرنهوفر، الذي أمضى عشر سنوات في وضع لوحة تصور «أكمل تمثيل للواقع». وعندما يعرضها على كبار رفاقه يصابون بالخيبة: لقد أفرط في إعادة رسمها حتى لم يبق فيها أي شيء. وقد قرأت أخيراً سيرة إضافية لماركس وضعها جاك اتالي. وخيّل إليّ أنه لو بقي ماركس أديباً ولم يحاول إنقاذ العالم، لكان دخل التاريخ الألماني مثل غوته أو شيللر. والآن لم يبق منه شيء سوى اللعنة التي حلّت على الماركسية وأخذت معها عشرات الملايين من الضحايا. ولا أدري ماذا لو أن التجربة الماركسية بدأت في السويد والدنمارك بدلا من روسيا والصين، ووفرت على الإنسانية هذا القتل الجمعي المريع وعلى الروس والصينيين كل هذا العذاب والموت. لقد اختار تلامذة ماركس أن ينفوا معارضيهم إلى حيث كان القيصر ينفي معارضيه: سيبيريا!. أمضى ماركس 12 عاماً في وضع كتابه، وظل غير واثق بأنه يصلح للنشر. ولولا إلحاح أحد اصدقائه لربما تأخر أكثر أو لم يصدر. لكن الصديق تبرع بنشره. وتبرع صديق آخر بنشر الطبعة الأولى من كتاب عائض القرني «لا تحزن». وقد باع مليوني نسخة.


سمير عطا الله
الشرق الأوسط

تراي موب بنتهم
08-12-2007, 10:34 AM
أن هدف كل إنسان ان يجعل إنساناً آخراً سعيداً،


جيجي
المقال شدني اكثر علي اقتناء الكتاب
تسلم يدك يارب

سـاهـي
08-12-2007, 01:39 PM
وقبله، في عزّ الحرب الباردة، منيت موسكو بهزيمة إعلامية صارخة عندما لجأت سفيتلانا ستالين، ابنة يوسف ستالين الوحيدة، إلى الولايات المتحدة. وانشغل بها العالم نحو عام ثم نسيها. وتحولت إلى امرأة وحيدة مهجورة ومحطمة، فحملت بقياها النفسية والجسدية وعادت إلى موسكو لتقضي أيامها الأخيرة في نقد الثقافة الأميركية.

فراشة تبعت الضوء حتى أحرقها :(

ميادة ... شكرا على المقال المميز للكاتب المميز

أفراح أحزان
11-12-2007, 06:23 PM
تدمير المكتبات العربية (الحلقة الأولى)
ضياع 8 ملايين كتاب عربي بسبب التعصب والجهل ومزاجية الحاكم

عاش الكتاب عبر العصور مأساة متكررة تتمثل في إحراقه وتدمير مراكز وجوده من مكتبات ودور للعلم, وملاحقة مؤلفيه واضطهادهم وحتى قتلهم, وأسباب محنة الكتاب والمكتبات عديدة, منها التعصب الأعمى، والغزو الأجنبي للبلاد, وجهل الحاكم وبطانته ممن يعانون نوعا من عقدة نقص تجاه الكتاب, خاصة فيما يتعلق بالمؤلفات الفلسفية والعلمية, الأمر الذي تسبب في ضياع ما يقرب من ثمانية ملايين كتاب عربي على أقل تقدير, هي ثمرة جهود العلماء والفلاسفة عبر عصور, وخسارة من الصعب أن تعوض في تراثنا الفكري والإنساني.
أحرقوا كتبهم بأنفسهم: ولعله من المضحك والمبكي معا أن يقوم صاحب الكتاب أو المكتبة بإحراق كتبه بنفسه, لأسباب تتراوح بين اليأس أو الانتقال إلى معسكر فكري آخر, فقد أقدم أبو حيان التوحيدي على إحراق كتبه بيديه كانتقام يائس من مجتمع لا يستحق برأيه عناء البحث وإعمال العقل, وفي القرن الثاني للهجرة أحرق عمرو بن العلاء مكتبته التي يقال إن الكتب رصت فيها رصا حتى بلغت السقف, لا لسبب إلا رغبته المفاجئة في التنسك!! وممن أتلفوا كتبهم بأنفسهم داوود بن نصير الطائي في القرن الثامن للميلاد, وكانت كتبه تضم نفائس قيمة في الأدب والفقه واللغة, قبل أن يقرر صاحبها إغراقها في مياه الفرات, أما السبب فهو أنه ارتأى عدم وجودها بعد أن درس الفقه!!
ظاهرة دفن الكتاب: وكانت الكتب تدفن إما خوفا من الحاكم أو رهبة من تخلف الجو السائد وأذى العامة, وهو بمثابة سجن يودع فيه الكتاب إلى أن يمكن استعادته ثانية بعد تبدل الأحوال, وممن قام بدفن مكتبته أبو سفيان بن سعيد الثوري، خشية من بطش الخليفة المهدي, ومنهم كذلك عطاء بن مسلم الكوفي, أما أبو كريب الهمزاني وهو من محدثي الكوفة المعروفين في القرن الثالث للهجرة, فقد أوصى قبل وفاته أن تدفن كتبه معه!
الصليبيون يحرقون ثلاثة ملايين كتاب في يوم واحد: ومن أكبر الكوارث التي ألمت بالكتاب, تدمير مكتبة بني عمار في طرابلس لبنان, على يد الصليبيين في القرن العاشر للميلاد, وكانت تضم نحو ثلاثة ملايين كتاب ومخطوطة، التهمتها النيران في يوم واحد بقرار من الكونت برترام سانت جيل الذي ظن أن المكتبة لا تضم إلا المصاحف!!
أما مكتبة دار العلم في بغداد, وهي مكتبة عامة عرفت في القرن الخامس للهجرة كمركز إشعاع فكري مهم, وتضم أكثر من مائة ألف كتاب, ويؤمها كبار المفكرين والأدباء من أمثال أبي العلاء المعري, فقد أحرقت على يد السلطان طغرل لسبب لا يزال مجهولا حتى الآن!!
حكام وأمراء مثقفون أسهموا في مجزرة الكتاب: لكن الغريب حقا هو قيام شاعر معروف وحاكم مثقف عرف بتشجيعه للأدب ورعايته للأدباء والعلماء, هو المعتمد بن عباد صاحب إشبيلية, بإتلاف واحدة من أهم مكتبات الأندلس, وهي مكتبة ابن حزم الأندلسي, بدافع من الحسد والحقد الشخصي لصاحبها,الأمر الذي دفعه لإحراق جميع كتبها علنا!!
جهل الحاكم واغتيال الكتاب: والأمثلة التي تدل على الكتب التي أتلفت بدافع جهل الولاة والحكام عديدة, منها إحراق كتب الغزالي بأمر من الأمراء المرابطين في المغرب, وإحراق جميع كتب الحكمة والمنطق في عهد دولة الموحدين على يد محمد بن تومرت, فقد شهدت مدينة فاس محرقة كبرى كانت الكتب تلقى فيها بالجملة بعد أن هدد المنصور الموحدي من يكتبها أو يشتغل بها بشديد العقاب.


الإقتصادية


(http://www.aleqt.com/news.php?do=show&id=107737)http://www.aleqt.com/news.php?do=show&id=107737
(http://www.aleqt.com/news.php?do=show&id=107737)

سـاهـي
12-12-2007, 08:28 AM
^
^
لاحول ولا قوة الا بالله ... مفروض احراق الكتب جريمة يعاقب عليها القانون ... تخيلوا كم من العلم والأدب ما وصلنا لأنه تحول لرماد بسبب مزاجية إنسان !!! ظلم :(

ميادة
12-12-2007, 10:16 PM
أن تستمع إلى الثلاثة.. متعة مؤكدة!


استاذنا طه حسين كان إذا تكلم أو تحدث، فإنه يتغنى باللغة العربية..
كأنه يبوس حروفها حرفاً حرفاً. وكان لعباراته إيقاع كأنه مطرب أعجب الناس فراح يعيد ويزيد.. وظهر عدد كبير من تلامذته يتكلمون مثله..
أما استاذنا العقاد فكان يهضب الكلام ويخطف العبارات. ولا يهمه كثيراً أن يتابعه المستمع. وكان لصوته صدى واحد. سواء كان يقول شعراً أو نثراً. فهو لا يتغنى بالكلام وإنما كأنه يهدر به. مع أن العقاد قوي العبارة. قوي المنطق قوي الحجة. ولذلك كانت عباراته كأنها معادلات هندسية.
أما أمير الشعراء شوقي والشاعر إبراهيم ناجي وتوفيق الحكيم فيهربون من الحديث في ندوة أو محاضرة: لأنهم جميعاً يتأتئون.. فكان أحمد شوقي يطلب من حافظ ابراهيم أن يلقي قصائده. ولم يظهر توفيق الحكيم إلا مرات قليلة ليقول بعض العبارات. وكان يقول انه لم يتدرب لا على الخطابة ولا على الحوار ـ مع أنه أستاذ أساتذة الحوار في المسرح العربي. ولكنه الحوار الداخلي..
وكانت أم كلثوم لا تحب أن تتحدث فصوتها غليظ ممتلئ.. أما الموسيقار محمد عبد الوهاب فهو لا يتكلم وإنما يلحن ما يقول.. ولا ينقص كلامه إلا أن تصاحبه أداة موسيقية. وكان لا يواجه الكاميرات. وإنما يعطي الكاميرات جانباً من الوجه. الجانب المفضل عنده. ويحب أن يقوم بإجراء بروفة على الحوار ليختار المعاني. وقد حاول تقليدَ عبد الوهاب كثيرون.
وكان الرئيس السادات عنده احساس بأن صوته موسيقي. وانه صاحب حوار ودود. ولكنه كزعيم سياسي يجعل صوته كأنه نداء جماهيري. فإذا حدثك، فإنه يجعلك تحس بأنه يتحدث إليك والى ملايين وراءك وعلى جانبيك..
ومن الأحداث التاريخية أنني جمعت العقاد وطه حسين والحكيم على ثلاثة خطوط تليفونية. وكنت أسأل الواحد عن رأيه في الآخر.. ثم أنقل هذا الى ذاك.. في قضايا شخصية..
أما طه حسين فله سخرية جميلة كأنه يدغدغك بوردة، وأما العقاد فكأنه أمسك سيفاً قاطعاً، وأما الحكيم فهو يسخر من الاثنين ـ منتهى المتعة الأدبية!
أما «أشيك» الجميع زياً وحديثاً وحواراً وحناناً فقد كان أستاذنا الشيخ مصطفى عبد الرازق..

* انيس منصور
جريدة الشرق الأوسط



نفسي القى تسجيل لطه حسين وهو يتكلم pb036
كثير يتكلمون عن القائه .. !!

ميادة
12-12-2007, 10:23 PM
افراح احزان
من الاشياء الي عجزت افهمها في الدنيا ليه يحرقون الكتب ؟! :confused:
كلما قريت القصص الي تحكي عن كتب ابن رشد الي احرقت .. مكتبة الصباّح الاسماعيلي .. مكتبات بغداد وقت غزو المغول :(
شي يضيق الصدر فعلاً ..!!
و يكملونها في الأفلام مايحسون انهم سوو جو واثارة الا اذا حرقوا المكتبة في النهاية pb036
لازم اسكت هنا قبل لاافقد السيطرة :D

ساهي
شكرا لك انتِ على تعليقاتك bp039

إهمال
12-12-2007, 10:56 PM
ميادة ..

ألا تلاحظين أن انيس منصور كان ومازال يتكلم عن أدباء وشعراء من فترة تاريخية واحدة
طبعاً انيس منصور ليس استثناء في هذا الشيء فالكل يلاحظ أن تلك الفترة كانت الأكثر تميزا للثقافة والإبداع في مصر والذي تراجع كثيرا منذ أكثر من عقدين من الزمان .

السؤال ..
لماذا مصر لم تعد كما كانت في جميع مجالات الإبداع وخصوصا الإبداع الأدبي ؟

عندي الكثير من الأسباب التي أدت إلى تراجع مصر في مضمار الإبداع لكنني سأتحدث عن سبب واحد ومن وجهة نظري هو الأهم .
السبب هو أن مصر كانت في تلك الفترة بلد الحرية بالنسبة للبلاد العربية الأخرى وقبل أن يتسلم العسكر مقاليد الحكم ليقضوا على الحريات , لهذا أعتقد أن الإبداع مرتبط بالحرية .

من جهة أخرى قرأتُ فيما مضى أن اليابان قامت بارسال بعثة إلى مصر من أجل اكتشاف أسباب النهضة في مصر .
بمعنى أن مصر كانت تتجاوز اليابان بكثير في مجالات الإبداع وأكبر دليل هو وجود أولئك العظماء من أمثال طه حسين والعقاد والحكيم وشوقي ورفاقه فضلا عن المجالات الأخرى في الفكر والعلوم الطبيعية .


بالنسبة للغة الصوتية .. فعلا الكثير من الذين يكتبون بلغة جميلة ليس بالضرورة أنّهم بتلك الجودة عندما يتحدثون أمام الآخرين و والأديب مصطفى لطفي المنفلوطي قيل عنه أنه لا يحسن الكلام حتى يظن السامع أنه ليس هو من يكتب ذلك الأدب الرائع ..

شكرا ميادة على المقال




أفراح أحزان ..

كان الله في عون الكتاب العرب .. مقالك مؤلم

ميادة
13-12-2007, 11:41 PM
لماذا مصر لم تعد كما كانت في جميع مجالات الإبداع وخصوصا الإبداع الأدبي ؟
مثل ماقلتِِ انت بالضبط .. مصر كان فيها فترة ازدهار كبيرة في الأدب تقلصت تدريجياً في فترة عبدالناصر واختنقت .. !
حدث مايشبه الثورة الفكرية والادبية في فترة معينة.. لم تتكرر حتى الآن !
bp039

ميادة
14-12-2007, 01:41 AM
مضاد المادة والمادة المظلمة ومضاد الجاذبية
خالص جلبي - 04/12/1428هـ

إن هذا العالم الذي نعيش فيه ليس في وضع ثابت بل يتمدد دون توقف مثل القربة التي تنفخها قوة مجهولة دون كلل وملل.
وبذلك انقلبت صورة العالم فيما يشبه ثورة كوبرنيكوس ثانية. فلم تعد الكرة الأرضية أو النظام الشمسي أو حتى مجرتنا درب التبانة في مكانها، بل تحولنا إلى نقط على ظهر بالونة تتباعد عن بعضها وبتسارع، فكلما تباعدنا ازدادت سرعة التوسع وكل في فلك يسبحون.
واليوم وبواسطة البالونات التي تسبح في الملكوت الأعلى أصبح بالإمكان رؤية الكون ودراسة الإشعاع الأساسي الخلفي للكون على صورة نقية بما لا يقارن مع الطرق القديمة، وقد حصل العلماء على أرقام دقيقة جداً للغبار الكوني وكمية الإشعاع ومقدار التوسع وكانت النتيجة بحجم الصدمة للكثيرين.
ويرى (ماتياس بارتلمان Mathias Bartelman) من معهد (جارشنج Garching) الألماني للفيزياء الكونية، أن هذه القياسات أعطتنا فكرة عن كثافة المادة ومقدار تحدب الكون.
ونتيجة الدراسات أثبتت أمورا مهمة:
(أولا) أن الكون ليس فيه من المادة كما كان يعتقد.
(ثانياً) وبواسطة تركيز المادة يعرف مصير الكون إلى أين يمضي؟ هل سيعاني انكماشا ويرجع ليدخل مرحلة انخماص عظيم مقابل الانفجار العظيم الذي بدأه؟ أم أن الكون سوف يمتد إلى اللانهاية؟
والنتيجة التي حملتها قياسات البالونات من طبقة الاستراتوسفير كما يقول (بارتلمان) أن الكون أخف بكثير مما كنا نظن، وكمية المادة أقل من المتوقع.
وعند هذه النقطة ندخل إشكالية جديدة فالحسابات القديمة للكون وكمية الجاذبية توحي بوجود مادة أكثر مما كشفت عنه البالونات وهو يعني وجود مادة غير مرئية.
وبذلك وصل العلماء إلى شيء جديد في المادة هو ليس (مضاد المادة) بل (المادة المظلمة) وهي تشكل معظم كتلة الكون، وتزيد على 90% من بنائه، وتشكل عموده الفقري، وهي التي تمسك السموات والأرض أن تزولا.
وهي الورطة التي وقع فيها آينشتاين في معادلاته حينما قرر أن الكون ثابت لا يتمدد مع أن معادلاته كانت تقول له إن الكون يتوسع؛ فقام بإدخال (الثابت الكوني) على المعادلات كي يحول الكون إلى وضع جامد.
وهذا يعني مع وجود المادة المعتمة أن كل ما يلتمع فوق رؤوسنا في الليلة الصافية لا تزيد عن القشطة التي توضع فوق طبق الكاتو؟
وبذلك كشف العلماء عن ثلاثة أنواع من المادة:
ـ المادة التي تشكل أجسامنا.
ـ ومضاد المادة مقلوبة الشحنة، ومن المفروض أن تكون موزعة بالتعادل مع المادة العادية. ولكن اجتماعها مع المادة العادية يفضي إلى انفجار مروع وتحرر خرافي للطاقة ودمار كامل لكليهما.
ـ والثالثة (المادة المعتمة)، التي حار العلماء في تصنيف طبيعتها الغريبة.
ومع اكتشاف المادة المعتمة غير المرئية برز السؤال مرة أخرى هل تكفي مع المادة المرئية لفرملة التوسع وإيقاف التمدد؟ والجواب : لا.
والمفاجأة المذهلة هي الكشف عن قوة جديدة هي (مضادة للجاذبية) تعمل على توسع الكون إلى مداه الأقصى هي أقوى من الجاذبية بمرتين.
وبذلك بت في مصير الكون دون عودة.
كشف العلم إذن عن حقيقتين:
ـ توسع الكون إلى اللانهاية.
ـ وموت الكون بعد عمر طويل نحن نعيش في الساعة الأولى منه.
في مثل هذه التحديات الكونية يسقط أعظم العباقرة بأفدح الأخطاء، وهكذا بدأ التشقق يظهر على النسبية.
ونفس آينشتاين اعتبر نفسه (حمارا) على حد تعبيره حينما لجم معادلاته في توسع الكون. ويرى العلماء أن تمدد الكون كان أسرع من الضوء في اللحظات الأولى من تشكل الكون.
ويأتي الفيزيائي (نيميتس) من (كولن) في ألمانيا ليقول إنه حقق ما هو أسرع من الضوء بخمس مرات، مما يهدم حجر الزاوية في النسبية التي تقول ليس هناك من ثابت في الكون سوى سرعة الضوء. أو بتعبير القرآن كلمح البصر أو هو أقرب. فهناك لمح البصر وهناك ما هو أقرب منه. ولن نستطيع استعمار المجرة والاستقرار على ظهر كواكب صالحة للحياة قدرت بخمسين مليونا في مجرتنا ما لم نكسر حاجز سرعة الضوء.

* لاتعليق pb030
الى الآن ماقد فهمت النسبية بالشكل الي يرضيني فعلاً وهم على وشك ينقضونها : ( !!

يوسف
14-12-2007, 03:20 AM
ميادة
أنا نفسي ألقى تسجيل صوتي لبدر السياب. ما أدري وين قرأت في أي منتدى, المهم أحد الذين قرأت لهم يقول أن إلقاءه رااائع جداً,

عن المقال بصراحة فيه أشياء مدري وش أقول عنها :
أن الكون ليس فيه من المادة كما كان يعتقد
وموت الكون بعد عمر طويل نحن نعيش في الساعة الأولى منه


:sm12: العلم يتطور بشكل مرعب. أذكر أن هذه النقطة كانت غير مطروحة سابقاً, والآن حسب المقال هي حقيقة علمية. فيه كتاب عن العلم عندي بس لسى ما قرأته, اسمه " بنية الثورات العلمية ". الكتاب تفصيل تاريخي للثورة العلمية منذ القدم.

أفراح أحزان
14-12-2007, 04:55 PM
ميادة

في نظرية جديدة اسمها الأوتار الفائقة

فيه كتاب يشرحها بالتفصيل الممل لغير المتخصصين، تلقينه في مكتبة الكتاب

Oxytocin
17-12-2007, 02:17 AM
الآخر في ميزان الإسلام
يوسف أباالخيل

كنت في غاية الدهشة وأنا أقرأ مقالاً لأحد "الأكاديميين" الإسلاميين، يحصر فيه موقف الإسلام من مخالفيه بالموقف التكفيري البحت، انطلاقاً من أن الإسلام يكيف علاقته مع المخالفين له وفقاً لسياق "الغيرية الضدية" التي تكفر ماعداها من العقائد والديانات. ومصدر دهشتي أن هذه الرؤية، التي ضمَّنها ذلك "الأكاديمي" مقاله، تمثل بالنسبة له، على ما يبدو، مشروع حوار يتواصل بموجبه مع الآخر - الغربي تحديداً - بدليل أنه أعمل منطقه الثنائي (مسلم/كافر) عند حديثه - كما ذكر - مع أحد موظفي مؤسسة (راند) الأمريكان، حينما أراد أن يشرح له معنى الكفر في الإسلام، حيث سأله أولاً بقوله: هل تعتقد أن ديني صحيح بالنسبة لك؟ وعندما أجابه صاحبه بالنفي - وفقاً لما ذكره - عقَّب عليه بقوله: وأنا كذلك بالنسبة لدينك. عنذئذ، شرح لمحاوره كلمة "الكفر" في "الإسلام" بأنها تعني أن "الآخر لا يؤمن بما نعتقده". وبمعنى ضمني، أكد له أن كلاً منهما يجب أن يكفر صاحبه ليكون مطبقاً لتعاليم دينه!!
ولجلاء موقف الإسلام من مخالفيه الذي اختزلته التقليدية الماضوية في دائرة التكفير والتكفير المضاد، لا بين الإسلام وغيره من الأديان الأخرى فحسب. بل بين المذاهب الإسلامية نفسها، يجدر بنا أن نستعرض منهجية القرآن في تحديده لعلاقة الإسلام بالأديان الأخرى التي كانت متواجدة في محيطه الزمني وقت تنزله. ولما كان الإسلام في جوهره ثورة على الظلم والاستبداد والتحكم بمصائر الناس، ولما كان الشرك رأسَ الظلم كما قال تعالى عنه (إن الشرك لظلم عظيم)، فقد كانت رسالته، في مضمونها، دعوة إلى إحياء التوحيد الإبراهيمي القائم أساساً على تأسيس علاقة مباشرة بين العبد وبين ربه بإزالة الوسائط المصطنعة، سواءً أكانت من جنس الأصنام التي كان مشركوا العرب يعبدونها لتقربهم إلى الله زلفى - أو كانت أيديولوجيات (تصنم) البشر - كما كانت عليه الحال مع عقيدة التثليث المسيحية التي تبنتها الإمبراطورية الرومانية عندما تنصرت في الثلث الأول من القرن الثالث الميلادي.
في موازاة رسالة الإسلام التوحيدية، جاءت ردة الفعل التي أبدتها الديانات الموجودة في المحيط الزمني للدعوة المحمدية على ثلاثة أضرب:
- الضرب الأول منها: تلك التي حاربت الدعوة الجديدة (أيديولوجيا)، استشعاراً منها بخطرها على مصالحها الاقتصادية ممثلة بالموارد التي كانت تدرها (مزارات) الأصنام في مكة وباقي أجزاء شبه الجزيرة العربية لمصلحة الملأ من قريش من جهة، وبالعوائد الضخمة من القرابين التي كان يجنيها القيمون على الكنائس المسيحية الرومانية من جهة أخرى، كما تمثلت أيضاً بالعوائد الربوية الكبيرة التي كان يجنيها المرابون اليهود خاصة، والذين سيحاربون الدعوة المحمدية عندما تنتقل فيما بعد إلى المدينة. وتنحصر هذه العقائد - تقربياً - في مشركي العرب والمسيحيين من أتباع عقيدة التثليث واليهود فيما بعد بالمدينة.
- الضرب الثاني منها: تلك التي كانت متقاطعة مع أدبيات الدعوة المحمدية، لأنها وجدتها دعوة لنفس ما كانت تدعو إليه من وحدانية الله، وتمثلت هذه بالمذاهب المسيحية التي رفضت عقيدة التلثيث، والتي زُندِقت وهُرطِقت من قبل المجمعات المسكونية الرومانية التي أقرت تلك العقيدة، ويأتي على رأس تلك المذاهب التوحيدية، المذهب الأريوسي الذي أسسه القسيس (آريوس). كما تمثلت أيضاً بالحنفاء الأوائل الذين نأوا بأنفسهم منذ البداية عن عبادة الأصنام.
- في حين كان الضرب الثالث منها حيادياً تجاه مسيرة الدعوة المحمدية، كما كان الحال مع الصابئة.
والسؤال هنا: هل (كفَّر) الإسلام كل تلك الأديان؟ قبل الإجابة على هذا السؤال، يجدر بنا معرفة الأصل اللغوي لمصطلح التكفير، حيث أن القرآن نزل وفقاً لمعهود العرب اللغوي والحضاري، ولا يمكن فهم نصوصه إلا من خلال الرجوع إلى ذلك المعهود. فمعنى (الكفر) في اللغة العربية (الستر والإخفاء)، ولذلك أُطلِق لقب الكافر على الزارع الذي يخفي البذور في الأرض كما في قوله تعالى (كمثل غيث أعجب الكفار نباته)، قال القرطبي في تفسيره: الكفار هنا: الزُرَّاع لأنهن يغطون البذور. كما أطلق على الليل الذي يخفي كل شيء بظلمته كما في قول لبيد (في ليلة كَفَرَ النجومَ غمامُها) .ومن هنا فقد جاء موقف الإسلام من الأديان المزامنة له مختلفا، وفقاً لمدى (إخفائها) حقيقة التوحيد من عدمه. وهذا الإخفاء لا يكون بعدم اتباع رسالته كما يتوهم البعض، بل يكون بحربها والتضييق على أتباعها بالوسائل المختلفة.
فبالنسبة للشرك والمشركين، فقد تحدد موقف الإسلام منهم بقوله تعالى (قل يا أيها الكافرون، لا أعبد ما تعبدون) وبقوله تعالى أيضاً (إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها). وبالنسبة لعقيدة التثليث الشركية، فقد حدد موقفه منها بقوله تعالى (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم، وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة) وبقوله تعالى (لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة) وكفرهم هنا يعني إخفاءهم حقيقة بشرية المسيح، مما يجعل التكفير منصباً أساساً على القسس والرهبان الذين يعرفون حقيقة المسيح، ولا يتعداهم إلى العامة المُلبَّس عليهم.
أما موقف الإسلام من اليهود، فمن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتبرهم، عندما انتقل إلى المدينة، من ضمن رعايا دولته، وذلك بأن آخى بينهم وبين المسلمين من خلال عقد صحيفة المدينة التي ضمنت لهم حقوقهم بالمساواة مع المسلمين. وفوق ذلك أشارت إليهم الصحيفة بلقب ديني محبب إليهم (يهود) ولم تعتبرهم الصحيفة كفاراً رغم بقائهم على دينهم. إلا أن الأمر اختلف عندما انبرت طوائف منهم لحرب الإسلام ومظاهرة مشركي قريش عليه وإخفائهم حقيقة الإسلام ونبيه اللذين يجدونهما مكتوبين عندهم في التوراة، حيث نزل قرآن المدينة بتكفير المعتدين منهم فقط، من جنس قوله تعالى (إن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا) وقوله تعالى (ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين).
أما من لم يحارب الإسلام، سواءً من الكتابيين الموحدين أو من أتباع العقائد الأخرى، فلم يرمهم الإسلام بالكفر على الرغم من بقائهم على دينهم، بل اعتبرهم من ضمن الفرق الناجية. يؤكد ذلك قوله تعالى في حق المذاهب المسيحية التي رفضت عقيدة التثليث (ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهباناً وأنهم لا يستكبرون) وكذلك قوله تعالى في حق الكتابيين عموماً ممن بقوا على دينهم ولم يحاربوا الإسلام، كما بقية الطوائف الأخرى التي بقيت على الحياد من رسالة الإسلام (إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا يحزنون). ومما يدل على أن القرآن لا يضع مخالفيه كلهم في خانة واحدة، أنه استخدم (مِن) التبعيضية عند حديثه عن أهل الكتاب، كما في قوله تعالى (إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم) ومفهوم المخالفة هنا أن من أهل الكتاب من ليس بكافر، يؤيد ذلك أنه عطف المشركين كلهم على من كفر من أهل الكتاب ولم يستخدم في حقهم (من التبعيضية). كما يؤيد ذلك أيضاً قوله تعالى (ليسوا سواءً من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون). وربما يقول قائل: إن من أثنى عليهم القرآن، سواءً من أهل الكتاب أو من أتباع العقائد الأخرى، قد دخلوا مسبقاً في الإسلام. وأنا أقول: لو كان الأمر كذلك، لما نعتهم بالنصارى أو بالذين هادوا أو بالصابئين، ولسماهم مسلمين. والإسلام مضمون ديني يتسع في القرآن ليشمل الديانات السماوية التي تنتمي إلى دين إبراهيم كما في قوله تعالى (إن الدين عند الله الإسلام)، وكذلك (ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه)، فالمقصود بالإسلام هنا هو دين إبراهيم، دين التوحيد، في مقابل الشرك. وهذا الإسلام - على خلاف ما يريده المتشددون والمتنطعون - لا يكفر مخالفيه لمجرد عدم اتباعهم رسالته، بل يكفَّر منهم فقط من يحول بين الناس وبين ممارستهم لحرية العقيدة التي كفلها لهم. ولم يلتبس الأمر إلا عندما اخترع الفقهاء مصطلح "دار الحرب" في مقابل مصطلح "دار الإسلام" زمن الفتوحات. فأصبحت دار الحرب تعني حينها كافة المجتمعات والدول التي لا تنضوي تحت لواء الدولة الإسلامية التي تمثل بدورها دار الإسلام، مما سمح بتعدية مصطلح "الكفر" لاحقاً ليكون وصفاً لكل من لا يدين بالإسلام.

http://www.alriyadh.com/2007/12/16/article301993.html

بِالمُنَاسبة ... طَرْح هذا الرَّجُل جدِير بِالمُتَابَعة
و بِإمكَانِكُم الاسْتِمتَاع بِأرْشِيفه الثَّري عَبر المَوقِع الاِلكْتُرُونِي ِللصَّحِيفة .

http://www.alriyadh.com/php/file/?file_id=303
bp039pb189

Oxytocin
17-12-2007, 02:48 AM
أم عسيرية ... و أب نجدي !
تركي الدخيل

لم نكن في فترة من الفترات بهذه الجرأة. ولا على هذا القدر من البوح والصراحة.
أتحدث عن كتابة الشخصيات العامة سيرها الذاتية، وبين يدي كتاب استمتعت به منذ صدوره قبل عام، وأكثر ما شدني فيه هو أن كاتبه عبدالرحمن بن محمد السدحان، برغم كونه يتبوأ حتى الآن منصباً رسمياً عالياً، فهو الأمين العام لمجلس الوزراء السعودي، إلا أنه لم يجد غضاضة في أن يكون صريحاً، شفّافاً، فأضاف بالوضوح ميزة إلى ميزة أسلوبه السهل الممتنع وهو يروي سيرته العصامية.

كان والد عبدالرحمن، كعشرات الرجال النجديين الذين انتقلوا إلى عسير بحثاً عن فرص العيش، وهناك قرر الشاب القرائني (نسبة إلى القرائن قرب شقراء) أن يكمل نصف دينه فاقترن بفتاة عسيرية، ولدت له عبدالرحمن.

وبين ثقافة متشددة، وتدين منفتح جنوبي فطري يمارسه الناس، آنذاك، قبل أن تمتد إليهم الثقافة المتشددة، فتحيلهم نسيجاً واحداً، كان للتباين الثقافي والاجتماعي، أكبر الأثر في أن ينفصل الأب عن الأم، فيعيش عبدالرحمن طفولة معذبة، على الرغم من إشاراته إلى ما التقطه من والده حيث تعلم من صمته فضيلة القراءة، ومن كلامه أدب الرواية، وما التقطه من والدته، حيث ضخّت في شرايينه أنهاراً من الحب والصمود في وجه الخطوب.

وما أكثر الخطوب في حياة هذا الصغير الذي شتت قلبه بين أم وأب، لكنها لم تعقه عن التميز والإبداع عملياً، أما شخصياً، فلا شك أن شخصية عبدالرحمن السدحان التي يكسوها اللطف والإنسانية، قد خُلقت من أجواء المعاناة، هدوءاً وحناناً و لطفاً.

في بيئتنا السعودية، ليس سهلاً أن تتحدث عن أسباب طلاق أبيك لأمك، بكل هذه الشفافية، ولذلك كان السدحان يبث فينا ونحن نقرأ سيرته(قطرات من سحائب الذكرى) دفعات من المتعة والتشويق وهو يلتفت إلى هذه الفوارق الاجتماعية والثقافية، ولذلك فنحن نرفع الشماغ السعودي تحية للسدحان على هذه السيرة الممتعة، ونتمنى أن تكون محرضة لأبناء جيله، ليقدموا شيئاً لجيل بعدهم، لم يعرف إلا السيارات والمكيفات، هو جيل كاتب هذه السطور، وما بعده!


http://www.alwatan.com.sa/news/writerdetail.asp?issueno=2624&id=3388&Rname=96

: )
لِكاتب المقال , و مُعظم المُعلِّقين ... bp039bp039bp039bp039

جيجي66
23-12-2007, 09:00 AM
العولمة بعيداً عن الإيديولوجيا




زكي الميلاد



هل العولمة هي تطور موضوعي يتصل بحركة العلم والتقدم التكنولوجي في مجال الاتصالات والمعلوماتية, وبالتالي هي بعيدة عن أشكال التحيزات الفكرية, أو التوظيفات السياسية, وبالتالي فإن العولمة لا إيديولوجية لها, ولا علاقة لها بالإيديولوجيا؟ أم أن العولمة هي إيديولوجيا, ولا يمكن تصورها أساساً بعيداً عن الإيديولوجيا, ومن السذاجة عند أصحاب هذا الرأي تصور براءة العولمة من الإيديولوجيا, فهي في قلب وصميم الإيديولوجيا, وتعبر عن تطور واستمرار لأفكار وسياسات تتصل وترتبط بآليات التحكم والسيطرة على العالم.
فما هي الصورة الحقيقية للعولمة؟ هل هي الصورة التي تنفك وتنفصل عن الإيديولوجيا؟ أم هي الصورة التي لا تنفك وتنفصل عن الإيديولوجيا؟
في نطاق الفكر العربي المشبع بالإيديولوجيا, هناك قطاع من المفكرين يميل بقوة إلى تصوير العولمة بالإيديولوجيا, ومن هؤلاء الدكتور محمد عابد الجابري الذي يرى في كتابه (قضايا في الفكر المعاصر), أن العولمة ليست مجرد آلية من آليات التطور الرأسمالي, بل هي أيضاً وبالدرجة الأولى إيديولوجيا تعكس إرادة الهيمنة على العالم, ومن عناصرها الأساسية محاربة الذاكرة الوطنية والتاريخ والوعي بالتفاوت الطبقي, وبالانتماء الوطني والقومي. فالأمر عنده في شأن العولمة يتعلق بإيديولوجيا صريحة حسب وصفه, تقوم على ثلاث ركائز:
1ـ شل الدولة الوطنية, وبالتالي تفتيت العالم لتمكين شبكات الرأسمالية الجديدة, والشركات العملاقة متعددة الجنسية, من الهيمنة عليه والسيطرة على دواليبه.
2ـ توظيف الإعلام ووسائل الاتصال الحديثة في عملية الاختراق الثقافي واستعمار العقول.
3ـ التعامل مع العالم, مع الإنسان في كل مكان, تعاملاً لاإنسانياً, تعاملاً يحكمه مبدأ البقاء للأصلح, والأصلح في هذا المجال هو الناجح في كسب الثروة والنفوذ وتحقيق الهيمنة.
وهناك العديد من المفكرين العرب الذين يميلون إلى مثل ما ذهب إليه الجابري.
في حين يرى الدكتور برهان غليون في كتابه المشترك مع سمير أمين (ثقافة العولمة وعولمة الثقافة), أن العولمة تجمع بين الصورة الذاتية والصورة الموضوعية, وحسب رأيه أن "العولمة ككل ديناميكية اجتماعية, حركة مزدوجة تنجم عن تفاعل بين عوامل بعضها موضوعي من دون أدنى شك, لا ينبع من فعل الإرادة والوعي, وعوامل ذاتية تابعة للإرادة والوعي, سواء تعلق ذلك بوعي الجماعات أو الأفراد. فهي ثمرة التقاء التطور الموضوعي لحقل التقنية والعلوم الذي يتم بصرف النظر عن رأي واحد منا, وأي واحد من المراكز والمؤسسات التي تساهم في تطويرها, وإرادة المجتمعات أو الجماعات والنخب التي تسيطر عليها في توظيف هذا التطور الموضوعي لضمان سيطرتها أو تحسين مواقعها أو تكريس هيمنتها وسيادتها".
ويتصل بهذا الجدل أيضا, الحديث عن العلاقة بين العولمة والأمركة, وفي ما إذا كان هناك تلازم وتطابق بينهما, وأنهما تعبير عن صورة واحدة، أم لا تلازم وتطابق بينها, وأنهما يعبران عن صورتين مختلفتين.
وأمام هذا الجدل هناك من يرى التلازم والتطابق بين العولمة والأمركة, واعتبار الأمركة إيديولوجية العولمة, وهناك من يرى أن بعض العولمة أمركة, وليست العولمة هي بتمامها أمركة, إلى جانب من يرى أن العولمة هي شيء مختلف عن الأمركة.
والذي أراه في هذا الشأن عند النظر المعرفي للعولمة, أن بالامكان تفكيك النظر وتمييز ثلاثة أبعاد في العولمة, هي:
البعد الأول: ويتصل بجانب العلم والواقع الموضوعي. ويرتبط هذا البعد أساساً بالتطور والتقدم في ميادين العلم والتقنية والتكنولوجيا, وميادينه الإعلام والمعلوماتية والاتصالات والمواصلات, وتقنياته الهاتف والتلفاز والكمبيوتر والأقمار الصناعية التي جعلت من العالم الكبير والواسع متقارباً ومتداخلاً بصورة كما لو أنه قرية صغيرة, أو هكذا يوصف افتراضاً ومجازاً. هذا الجانب الذي يتصل بالعلم والتطور العلمي, لا يمكن رفضه أو مناهضته أو استنكاره. كما ليست له علاقة من حيث الذات بالإيديولوجيا.
البعد الثاني: تحويل العولمة إلى إيديولوجيا. وهذا هو منشأ الحذر والخوف من العولمة, وذلك من خلال توظيف العولمة لخدمة بعض الأهداف والمصالح, وتحقيق بعض الإمتيازات, والاستفادة منها في فرض بعض الاتجاهات, وقولبة بعض المفاهيم والأفكار, وتكوين خطاب يحاول أن يحتكر تفسير وفهم العولمة بحيث يكون متلازماً معها, والترويج لهذا الخطاب وتعميمه.
البعد الثالث: التفسير الإيديولوجي للعولمة. والنظر لها من زاوية الإيديولوجيا, أي من خلال قوالب وتركيبات فكرية وسياسية واقتصادية متحيزة, وتوليد فهم محدد والتمسك به لدرجة التشدد, والانغلاق عليه لدرجة الجمود.
وهذا ما وقعت في إشكاليته معظم القراءات اليسارية, ومنها القراءات العربية التي تسرعت في إعطاء أحكام اتصفت بالنهائية والجزم والقطع, وربطت العولمة بآليات تطور الرأسمالية, كالذي ظهر في قراءات صادق جلال العظم وسمير أمين وغيرهما. فالعولمة عند صادق جلال العظم هي: "وصول نمط الإنتاج الرأسمالي عند منتصف هذا القرن تقريباً, إلى نقطة الانتقال من عالمية دائرة التبادل والتوزيع والسوق والتجارة والتداول, إلى عالمية دائرة الإنتاج وإعادة الإنتاج ذاتها. أي أن ظاهرة العولمة التي نشهدها هي بداية عولمة الإنتاج والرأسمال الإنتاجي وقوى الإنتاج الرأسمالية, وبالتالي علاقات الإنتاج الرأسمالية أيضاً, ونشرها في كل مكان مناسب وملائم خارج مجتمعات المركز الأصلي ودوله. العولمة بهذا المعنى هي رسملة العالم على مستوى العمق, بعد أن كانت رسملته على مستوى سطح النمط ومظاهره".
ويطابق هذا المعنى ما ذهب إليه سمير أمين بقوله: (ليست العولمة ظاهرة حديثة في تاريخ الرأسمالية, بيد أنها دخلت بالفعل في مرحلة جديدة من تطورها وتعمقها خلال العقدين الأخيرين. وإن هذا التغير الكيفي تزامن مع أزمة التراكم على صعيد عالمي. لا تخص ظاهرة العولمة وتعمقها التبادل التجاري فقط. فقد أخذت النظم الإنتاجية المتمركزة على الذات, حتى تاريخ قريب, في التفكك لصالح إعادة تكوين منظومة إنتاجية مندمجة عالمياً, كذلك أخذ تقسيم العمل بين المراكز والأطراف في التغير من حيث الكيف كناتج تصنيع العالم الثالث واختراقه الأسواق العالمية".
لا شك بأن هذه قراءات صافية للتفسير الإيديولوجي للعولمة, لكنها لا تقدم معرفة علمية للعولمة.

http://www.josor.net/article_details.php?thesid=2006&catid=6

تعليق:
الكتاب الي اشار له زكي الميلاد كان من افضل الكتب الي قرأتها ... كان برهان غليون موضوعي في كلامه عن العولمه اكثر من سمير أمين وبرضوه لبرهان غليون كتاب ثاني العرب وتحولات العالم تكلم عن العولمة بكلام موضوعي وكتاب زكي الميلاد المسألة الحضارية ممتاز أنتقد فيه بعض مواقف المفكرين العرب تجاة القضايا الجديدة
كقضيه العولمة وبرضوه بنفس الكتاب تكلم عن نظريتي صدام الحضارات ونهاية التاريخ أو الإنسان الأخير.. وتكلم ن نظرية تعارف الحضارات...

جيجي66
23-12-2007, 09:19 AM
العولمة في مقابل التراث ...ظاهرة تاريخية؟

وليد أحمد السيد


تختلف نظرة المفكرين والكتاب لظاهرة العولمة، وإن كان هناك شبه إجماع عام في التعريف لها. فهي مفهوم يقوم على إلغاء الحدود والفواصل الجغرافية بأحسن الأحوال، كما يقوم على العمل على تذويب الفروقات الثقافية بين الشعوب المختلفة. ويعمد البعض إلى توصيفها كظاهرة غامرة تقوم بابتلاع الحجر والشجر والبشر. جميع هذه التعريفات والتوصيفات تعبر كلياً أو جزئياً عن هذه الظاهرة التي توصف بأنها حديثة. فهل هي كذلك أم أنها من الظواهر البشرية القديمة المتجددة؟

يشير غالبية المفكرين إلى العولمة كظاهرة حديثة رصدت مع مطلع الثمانينات من القرن الماضي، وعلى رغم حداثة العولمة، إلا أنه يمكن لأطروحة «تاريخيتها» أن تجد لها مساحة في المساجلات في هذا الموضوع. إذ يمكن الإدعاء أنها تجلّت بأشد صورها حديثاً بتقدم وسائل الإتصالات وتسارع تكنولوجيا المعلومات. ويمكن – جدلاً - رصد جذور العولمة في المجتمعات البشرية في التلاقح الفكري والتجاري والعسكري والطبيعي من هجرات طوعية وقسرية ما نقل العلوم والخبرات والمعارف من مناطق جغرافية إلى أخرى، من هنا فإن هذه «الحركية» الطبيعية للعلوم والمعارف عبر الحدود ليست دخيلة على المجتمعات البشرية فضلاً عن كونها أساسية في نهضتها. والفارق بين «عولمة» الأمس واليوم هو السرعة. ومن هنا يجد مناهضو العولمة أنفسهم أمام التساؤلات المنطقية الآتية: ما هو الجديد إذن في ظاهرة العولمة المعاصرة؟ ولماذا ينظر إليها بنظرات التخوف والتشكك؟ ولماذا انقسم العالم بين متبنٍ ومروج لها وبين متشكك وخائف؟

فعملية التلاقح الحضاري تمت وتتم في ظروف فيها القوي والضعيف مع ما يستتبعه ذلك من ذوبان هوية أو اندماج حضارة بأخرى. ومن هنا فعملية التلاقح الحضاري أو العولمة المعاصرة قد تتم في ظروف حضارية فيها مرسل قوي ومستقبل ضعيف أو العكس بالعكس. وهنا مكمن الخطر ومحل الإشكالية في المسألة كلها. أما الظروف المثالية حيث تتوافر مقومات «الانتقاء» أو «الغربلة» التي مارستها الحضارة العربية الإسلامية في أوج عظمتها لدى نقل علوم اليونان والرومان وبالذات في الفنون وتجريدها وصهرها بما يلائم المفهوم الفكري والحضاري للإسلام، فقد لا تتوافر مطلقاً وهنا يكمن خطر التبعية والانصهار في «الآخر». ويبدو أن هذا ما يحدث اليوم في مواجهة مد العولمة السريع الانتشار في عالم مترامي الأطراف حولته العولمة إلى «قرية» صغيرة تهدد التنوع الثقافي والحضاري الضارب في أعماق التاريخ.

وكمثال على العزلة التي تفرضها العولمة في مقابل تذويب الفواصل كتناقض ظاهري تحمله جيناتها التكوينية، يحضرني قول أحد الأصدقاء قبل عقد من الزمان وبعيد اختراع الإنترنت، وهو من المثقفين المعماريين، حيث أخبرني أنه أصبح يقضي الساعات الطوال يمخر عباب الأنترنت بحثاً وتنقيباً في هذا المحيط الموسوعي الثقافي الذي قرب المسافات وسهل عمليات البحث العلمي. فإن كنت بحاجة إلى معلومة أو حتى البحث والتنقيب في كتاب فما عليك إلا طباعة متعلقات الموضوع من إسم الكتاب والموضوع والكاتب لتحصل على سيل غزير من المعلومات التي كنا نكد ونتعب أثناء سنوات الدراسة في آخر الثمانينات في الحصول عليها. وأتذكر كيف كنا نتسابق والزملاء في الصف للوصول إلى المكتبة للحصول على الكتب القليلة حول موضوع البحث، ويحتاج الواحد منا للإنتظار فترة من الزمن لحين إرجاع الكتاب للمكتبة كي نأخذ دورنا لإستلامه. بينما يمكن اليوم وبفضل الإنترنت الحصول على بعض رسائل الماجستير والدكتوراه في أميركا وأوروبا إلكترونياً.

ولذا ينتابني بعض العجب أحياناً من بعض الرسائل الإلكترونية التي تصلني من بعض طلاب الدراسات العليا في معاهد العالم العربي تطلب مني إرشادهم إلى كتب حول موضع ما. وفي معظم الأحيان تشير إجابتي لهم الى الإنترنت والبحث في المكتبات. وموطن العجب يكمن في حقيقة أن العولمة قد فتحت الحدود المعرفية الى أبعد حد بخلاف السابق، ما قد يجعل البحث العلمي أصعب وأسهل في آن واحد اليوم. فإتمام بحث ما في موضوع معين كان يتطلب سنوات عدة، أصبح أصعب بكثير في الوقت الحاضر، وذلك لكثرة المعلومات وتجددها بفضل العولمة. وعوداً لصاحبي المثقف «قرصان الإنترنت» الذي يصيد المعلومات ويقضي من أجل ذلك الساعات الطوال. أذكر أنني قد قلت له: هذا أمر جيد فقد تفتحت الحدود واتسعت الآفاق، فهي بمثابة النافذة لك على العالم. وأذكر رده جيداً إذ لا تزال كلماته ترن في أذني في مطار هيثرو بلندن إذ أجابني: هذا صحيح، ولكن الانترنت يعزلك عزلة مجتمعية من نوع آخر بجلوسك الساعات الطوال منفتحاً على محيط المعلومات الهائل الذي يوفره. وهذا صحيح.

وثمة تساؤل مهم يدور بين أوساط المفكرين بحثاً عن إجابة شافية هو: من يعولم من؟ ومن هو المستفيد ومن هو الخاسر؟ وهل هي صراع حضاري ثقافي من أجل السيطرة أم أنها ظاهرة كرستها تكنولوجيا الإتصالات والمواصلات الحديثة التي قزمت أصلاً المسافات الجغرافية وحولت العالم بأجمع إلى قرية صغيرة.

وللإجابة فمن غير الموضوعي أو غير العلمي الإشارة بأصبع الإتهام لفرد أو مجموعة أو دولة، على رغم أن أصابع الاتهام عموماً تشير لصراع ثقافي وحضاري بهدف السيطرة بين شرق وغرب وشمال وجنوب وعرب وعجم. وقد يكون في هذا التمييز ما فيه من الصحة فهناك دوماً من يركب الموجة ومن يستغلها. بيد أنه بات من المعلوم الآن أن العولمة كظاهرة تلغي الفواصل والحدود بين هذه الثقافات أصلاً، وبذا يكون في الإشارة إلى قوي مقابل ضعيف منطق أبلغ من شرق وغرب أو التمييز بين الإثنيات والطوائف في عالم متغير ذلل وسائل الإتصالات وتكاد تذوب فيه الجنسيات.

هذه الظاهرة – ذات التناقض الظاهري - حولت المجتمعات «الغازية» إلى ضحايا للظاهرة ذاتها. ولذلك فليس من العجيب أن مجتمعاً محافظاً كالمجتمع البريطاني قد بدأ يتخذ أشكالاً من التدابير الإحترازية في مقابل العولمة. وتعلو هذه الأيام في بريطانيا صيحات تنادي بتشريعات وقوانين للحد من الإعلانات للوجبات السريعة وغيرها من الأطعمة التي بدأت آثارها تطفو على السطح كخطر داهم للصحة العامة وبخاصة مع تنامي السمنة بين الأطفال في شكل غير مسبوق. أما فرنسا فكانت أكثر حكمة في التعامل مع الظاهرة أساساً، وقد طفت شخصياً وسط مدينة باريس فوجدت مطاعم الوجبات السريعة تكاد تكون معدودة على أصابع اليد الواحدة.

ولإغلاق البحث على نقطة البداية التي سننطلق منها في المقال التالي لدراسة علاقة العولمة بالتراث «اللامفكر فيه» وبحث الوجهة التي قد تقود العولمة العالم إليها اليوم في تخليق ما قد يعرف بالتراث العالمي، نجد من المناسب التطرق لماماً إلى العولمة والمجالات التي تغزوها اليوم. فالعولمة في الاقتصاد تعني توسيع الأسواق الرأسمالية. وفي السياسة والعلاقات الدولية تعني زيادة كثافة العلاقات بين الدول ونمو ما يمكن تسميته السياسة المعولمة.

وفي علم الاجتماع تتجلى في التغيرات الاجتماعية التي أحدثتها العولمة وبروز ما يطلق عليه المجتمع العالمي. وفي الدراسات الثقافية تبرز في الاتصالات العالمية وتأثيرها على الثقافة والهوية. ومن هنا فالدراسة الشاملة للعولمة لا بد من أن تتطرق إلى ميادين متنوعة تعنى بتطبيق مناهج وأساليب متغايرة أولها المراجعة النقدية والمساجلات الفكرية التي تضع هذه الظاهرة في حيز النور ومن ثم تحليل العملية التي تتفاعل بها هذه الظاهرة مع مختلف الحضارات كل بحسب مقوماته ومدى قوتها أو ضعفها الحضاري اليوم وبمؤشر «حضاري» نسبي.

وجدير ذكره أن هناك مؤشراً مبتدعاً يسمى «مؤشر العولمة» تم تحديده عالمياً ويقاس عليه مدى استجابة الدول لمفاهيم العولمة. ومن ذلك ما نشرته الصحف الأردنية الأسبوع الماضي حول تفوق الأردن عربياً في مجال العولمة باحتلاله المركز الأول من خلال تشجيع الاستثمار الأجنبي وكذلك احتلاله المركز الثامن بين 72 دولة في مؤشر العولمة. وبذلك فكل ينظر لهذه الظاهرة بما تعنيه من مكاسب ومفاسد على المديين القريب والبعيد وبحسب النظرة الإستراتيجية لهذه الحضارة أو تلك الأمة في اللحاق بعالم متغير أو الحفاظ والتروي في الانقياد لعالم متغير بالغ السرعة في ذوبان ثقافاته المتنوعة في بوتقة سحرية معاصرة اسمها «العولمة».

http://www.alhayat.com/classics/12-2007/Item-20071221-fde28ea9-c0a8-10ed-0025-b6bf22a737f8/story.html

تعليق:
فرنسا كانت الأكثر حذرا مع العولمة خاصة في الجانب الثقافي لحرصها على ارثها الثقافي والفكري واللغوي..
أحس الي عندنا شغلتهم اما تهويل أو تبسيط المواضيع ... يعني للحين ماشفنا دراسات جديه عن تأثير العولمة
بجميع جوانبها على العالم العربي حاليا وما ابغى اكون طماعه واقول مستقبلا ولا كيف ممكن التقليل من الجوانب السيئة لها...أظنهم يستنون حلول جهازه يستوردونها في احسن الحالات بيصير فيه دراسات عن مدى ملائمه هذي الحلول لنا هذا اذا مانادوا بتطبيقها بدون اي دراسه

جيجي66
23-12-2007, 09:27 AM
الوجه العرضي من العولمة

ابو يعرب المرزوقي

ليست العولمة مشكلاً كونياً بل هي مرض أوروبي عربي لم يَرْقَ إلى إدراك الإشكالية الميتافيزيقية التي تتعلق بضروب الكونية. لكن العلل التي جعلتهم يتصورون هذه العولمة ظاهرة مطلقة فلا يثيرون إشكالية شرط تجاوزها ولا يبحثون في الأساس الميتافيزيقي لهذا الضياع الإنساني، تعود إلى كون النخب في هذه البلاد لم تتكيف في الإبان مع هذه العولمة ولم تبحث في جوهر المشكل. إنه أمر خاص بنخب فاشلة وليس بحثاً في طبيعة الإشكالية في ذاتها. والنخب العربية قد غاب عنها مميزات العولمة الأساسية التالية:
أ_ فالنسبة بين إطلاق العولمة الإمكاني وحصولها الفعلي كالنسبة بين العلم الحقيقي والعلم الخيالي. فبحكم العولمة الوهمية أصبح البشر يعيشون في ما يمكن أن يسمى بحقيقة الإمكان التوهمي.
ب_ ذلك أن العولمة الحاصلة فعلاً لا تشمل كل الأمم بالصورة نفسها أولاً (أكثر من أربعة أخماس البشرية لا يرون منها إلا السلوب) وهي لا تشمل فئات الأمة نفسها بالصورة نفسها ثانياً (جل فئات المجتمع المتقدم متخلفة) بل هي لا تشمل الشخص الواحد بالصورة نفسها أخيراً، إذ إن وسائل العولمة تناسب إدراكه العقلي للكلي الذي كان دائماً موجوداً دون حاجة إلى هذه الوسائل وتنافي إدراكه الحسي للجزئي الذي يبقى دائماً محدوداً بمقاس الإنسان. فلا يمكن أن يتسع حس الشخص الواحد فيشمل ما تُمَكّن منه وسائل الاتصال عن بعد مثلاً إلا بالتناوب فيكون في كل مرة منحصراً في ما كان فيه منحصراً دائماً ولا يكون التوسع إلا وهمياً لكونه مقصوراً على ما يمكنه منه من أصبح يختار بدلاً منه ما تراه الكاميرا لتنقله إليه مع ما يصاحب ذلك من تزييف وتلاعب بالحقائق لا حد لهما.
ج_ وإذن فلا بد من التمييز بين العولمة الفاعلة والعولمة المنفعلة. ذلك أن العولمة تكون بهذا المعنى أمراً لم يخل منه التاريخ الإنساني قط: فكل لحظات التاريخ الإنساني كانت كونية أي أنها تشمل عولمة عصرها الفاعلة إيجاباً وفعلاً، وتعود إلى من بيدهم الأدوات التي تمكنهم من فرض خاصهم على الآخرين ليكون عاماً وهي تشمل عولمة عصرها المنفعلة سلباً وانفعالاً، وتعود إلى كل من يستسلم لهذا الفرض تسليم اندماج أو تسليم هروب إلى الخصوصية، إذ الصراع الوحيد الممكن في التاريخ الكوني كان ولا يزال الصراع بين ضروب العولمة أو إن شئتم بين الصور النموذجية للإنسان في الحضارات المختلفة: أي النماذج التي تسعى الحضارات إلى تحقيقها في التاريخ وتلك هي طبيعة الحضارة. والمعركة اليوم هي بين النموذج الاستخلافي الذي نمثل بذرته التي لم تكتمل بعد والتقاء النموذجين الأدنى منه والأسمى المزعومين، أعني التقاء الشرق الأقصى والغربي الأقصى.
د_ لكن نُخبنا أصبحت تدعي أن العولمة أمر من طبيعة واحدة وأن هذه العولمة هي التي تنتج عن الحتمية الاقتصادية وإنها أمر لا انفكاك عنه. ولأن هذه النخب لم تحدد طبيعة العولمة تحديداً دقيقاً، فقد ظنت أنها ليست ظاهرة ملازمة للتاريخ الإنساني بل ظاهرة جديدة لا علاقة لها بطبيعة صراع النماذج الحضارية فانقسمت بحكم هذا الموقف اللامحلل والناتج عن الانهزام الروحي إلى خيار وحيد بين: الاندماج في عولمة تدعي أنها ممثلة للمستقبل الإنساني وهي في الحقيقة عولمة تسد كل آفاق الإنسان (عولمة المافيات المحلية في خدمة المافيا العالمية: فالعالم تحكمه أوليغاركيات مافياوية تستعبد بقية البشر) والانكماش في الخصوصية حصراً للمثال في بعض اللحظات الوهمية من الماضي ظناً أنها قد أتمت تحقيق العالمية الإسلامية لكأن هذه العالمية يمكن أن تحقق في تعين واحد. وبذلك بات ممتنعاً التفكير في العولمة البديل أعني الثورة على هذه المافيات، باسم نموذج حضاري يلغي منبع الأسباب التي يؤول إليها وجود هذه المافيات.
ه‍_ وبيّن أن أصحاب الاندماج وأصحاب الخصوصية من طبيعة واحدة: فكلاهما يجعل الواقع الحاصل مثالاً أعلى يستنفذ الممكن فيكبل العلاقة الحية بين المثال والفعل: الأولون جعلوا الاندماج في العولمة بصورتها الحالية مثالاً أعلى والآخرون جعلوا الإدبار عنها إلى العولمة بصورتها الماضية مثالاً أعلى. وكلاهما ينسى أن العولمة فعل تاريخي متواصل لا يتوقف، وأن شكله الحالي لم يتحدد بعد وأنه سيكون حصيلة المعركة الجارية بين العالميات المختلفة أو النماذج الحضارية المختلفة التي يؤمن أصحابها بأن لهم رسالة تحدد مثال الإنسان الأعلى، وأن أكبر علامات الانهزام الروحي هي التسليم بوحدانية النموذج. لا شيء تم وانتهى كما يتصور المنهزمون روحياً.
http://www.balagh.com/mosoa/fekr/rz0q52ay.htm
مايحتاج تعليقpb189

أفراح أحزان
23-12-2007, 01:33 PM
^
^



انا ما يقهرني الا لما واحد يقول لازم نحافظ على ثقافتنا او نحافظ على لغتنا او على هويتنا :d

ثم يرفض كل شي خارج الثقافة حقته ويجلس متحجر في مكانه والعام تمشي، وفي الأخير يخسر ثقافته وهويته الى ثقافة وهوية مشوهه.

برأيي انه المفترض اننا نفكر بمصالحنا الإقتصادية والسياسية والإجتماعية، بغض النظر على الهوية او الثقافة او حتى الدين راضي والا لا، اهم شي نحقق مصالحنا.


مقالات حلوة

ميادة
26-12-2007, 12:37 PM
سيرة جديدة لأغاثا كريستي امرأة وكاتبة ...
لماذا اختفت رائدة الأدب البوليسي 11 يوماً في الغابات؟
لندن - جاد الحاج الحياة - 24/12/07//

http://up.eqla3.com/up/get-12-2007-8njf19sl.jpg
في صغرها طالما حلمت أغاثا كريستي بمشاهد أليفة من عالمها العائلي يتسلل اليها الرعب: «انظر الى وجه أمي وما هي سوى لحظات حتى أراه تحول مخيفاً». ولعل وشم تلك الأحلام ترك أثره العميق في نفسها، فلم تجد خلاصاً منه إلا عبر الكتابة وبالتحديد عبر 66 رواية و13 مجموعة من القصص القصيرة.

مع صدور سيرة جديدة تتناول حياتها وأعمالها بقلم لورا طومسون عن دار «هيدلاين» استعادت سيدة «الجريمة والعقاب» مكان الصدارة في عالم النشر لمجرد وجود اسمها على غلاف الكتاب. وما من أحد سواها من أبناء جلدتها، عدا شكسبير، لم يبلغ صيته أقاصي الارض ولم تصل مؤلفاته الى بليوني قارئ في كل اللغات الحية.

الاستقرار المريح الذي عرفته في الجنوب الانكليزي الدافئ نسبياً كان حصنها المنيع، خصوصاً بعد زواجها من آرشي كريستي ليلة عيد الميلاد سنة 1914. فلما اندلعت الحرب العالمية الأولى والتحق بسلاح الطيران أدركت أغاثا أن الخروج من استقبالات «شاي الساعة الخامسة» والسهرات الراقصة واحاديث النميمة الحميمة ومشكلات الخدم والعشاءات المؤلفة من سبعة أصناف لم تعد في لائحة حياتها، واستسلمت لواقعها الجديد بلا تذمر عاملة في أحد المستشفيات العسكرية. غير ان تجربتها هناك لم تكن محض نخوة وطنية بل دأبت أغاثا على تسجيل ملاحظات وخواطر حول ظروف الموت والسموم وأنواع الترياق، مما تبدى لاحقاً في أعمالها حيث سجلت حوالى ثمانين حادثة قتل بالتسمم، طليعتها في روايتها الأولى سنة 1920 «علاقة سرية في ستايلز» وفيها تموت الضحية مغدورة بمزيج من البوتاسيوم والستريكنين.

تميزت أعمالها منذ البداية بقدرة غير مسبوقة على خلخلة اقتناعات القارئ من طريق التفخيخ الذكي عبر حبكة لا تشي بشك ولا توحي بريبة، بل كأنما الحديث جار في أحد صالونات المرحلة المخضرمة بين الصرامة الفيكتورية والانفتاح الادواردي، وهو المناخ الثقافي - الاجتماعي الذي نشأت فيه أغاثا. وجاءت رواية «مصرع روجر آكرويد» سنة 1926 لتؤكد شجاعة كريستي في «خيانة» توقعات النقاد والقراء على السواء. والواقع ان تلك الرواية هي حجر الأساس الذي بنت عليه الكاتبة عالمها الحافل بكل ما في النفس البشرية من كوابيس وشهوات واحباطات وشرور. وقد أجمعت الدراسات التي تناولت اعمالها في نصف قرن مضى ان «مصرع روجر كرويد» قمة انتاجها على الإطلاق.

سبب ذلك أن كريستي خالفت في هذه الرواية بديهيات الاشتباه المعهودة التي درجت عليها مسارات التحقيق في الجرائم حول العالم، ويرتكز معظمها على البحث المادي عن المستفيد من عملية القتل. هنا تورد كريستي عدداً لا بأس به ممن سيفون ديونهم، أو يحققون طموحاتهم، أو يرفعون شأنهم الاجتماعي، أو ينجون من الافلاس المحتم بعد رحيل السيد كرويد. وبفعل قوة تلك الدوافع ينجر القارئ الى دوامة الاسباب والنتائج غافلاً هوية من لا دافع له على سطح الأشياء، الى أن تفاجئنا في النهاية بإصابة عصفورين بعيدي المنال بحجر واحد: راوي القصة ومساعد المحقق المستقل هيركول بوارو، الدكتور جيمس شيبرد، ارتكب الجريمة لمجرّد البرهان على عجز بوارو عن كشفها، لا أكثر ولا أقل. وحين يجري بوارو جردته المعهودة خالصاً الى نتيجته الصاعقة ينهار شيبرد معترفاً بجربمته... وينتحر! وهنا يسقط العصفور الثاني إذ كانت كريستي تنوي التخلص نهائياً من شيبرد لاستبداله بشخصية اكثر فكاهة سرعان ما رافقت بوارو على مدى ثلاثين سنة ونيّف هي شخصية الكابتن هيستنغز، عبرها أرادت كريستي الغمز من قناة محدودية الروتين البوليسي.

بعد الحرب انهار زواج أغاثا على أثر اعتراف آرشي بعلاقة مع امرأة أخرى. ومثلما فعلت بكوابيس طفولتها اذا بها تحول انكسار قلبها سلسلة روايات شاءت من خلالها أن تبرهن عن غياب الحقيقة في ظواهر الأمور. فما نراه ليس دائماً ما يجب أن نصدقه.

ولذا جعلت بوارو يسجل الأشياء التي تبدو على الدوام غير مرتبطة بعضها ببعض ، ناهيك عن هزال علاقتها بصلب موضوع الجريمة. أما بطلتها الأخرى، مـــس ماربل، فكانت تلجأ الى اسلوب اختزال الاحتمالات. كأن تلك العانس المتزمتة تشطب في انتباه مبالغ به لائحة مشترياتها في السوبرماكت.

وتستعير لورا طومسون مقاطع من مفكرة كريستي ذات دلالة واضحة على المشقة الابداعية التي مرّت بها كريستي لجعل نثرها سلساً وفي متناول القارئ العادي، بعيداً من المبالغات اللفظية والانشائية، متجرّداً من التأدب والأناقة مما كان سائداً في عصرها.

وتبرهن طومسون ان كريستي انما وضعت روايات مس ماربل باسم مستعار هو ماري وستماكوت كي تعبر من خلالها عن تجربتها المرّة بعيد طلاقها من آرشي، وعن حبها الكبير لوالدتها، وتباعدها المؤثر عن ابنتها، وزواجها الثاني من عالم الآثار ماكــس مالو الذي أثار شغفها بشغفه بالجـــثث والهيـــاكل الــعظمية. الا ان طومسون تشطح بها المخيلة لدى محاولتها استشفاف الدوافع التي جعلت كريستي، في آخر العام 1926 تترك سيارتها على حافة مقلع في منطقة يوركشير وتتوارى عن الانظار طوال 11 يوماً مثيرة شـــكوك البوليس ان يكون آرشي قد قتلها، مما أهاج الصحافة وأحدث بلبلة اجتماعية باتت الاكثر شهرة وغموضاً في سيرة أغاثا التي «تجولت عبر الحدائق والغابات المشمسة لمخيلتها» وكانت مسكونة «بشــعور ملأ روحها حتى الطفح» بحسب لورا طومسون.


_______

* أنا من زمان متأكدة انها امريكية وطلعت انجليزية !! ماأدري من وين جبت معلومتي الأولى وليه كنت متأكدة منها إلى هذاك الحد ..
هذي الكاتبة أبدعت جداً في التشويق و وضع الافتراضات الغير معقولة ..
شيء يضحك ان زوجها الثاني يكون عمله في الجثث والآثار .. ياترى هي تزوجته في سبيل دعم جو رواياتها ولا زواجها منه كان صدفه و دعمها بأفكار الجثث والقتلى pb030
إن شاء الله أقرأ هذي السيرة .. أتمنى فعلاً اعرف كيف كانت حياتها الإجتماعية !

الخيميائي
26-12-2007, 01:48 PM
حكم نفطية

د. أنس بن فيصل الحجي - أكاديمي وخبير في شؤون النفط 16/12/1428هـ
a@aalhajji.com
http://www.aleqt.com/article.php?do=show&id=7848&archivedate=2007-12-25

هذه خلاصة بعض المقالات التي كتبتها على مر السنوات الماضية:

1- "من السهل فصل النفط عن الماء و لكن يستحيل فصله عن السياسة".

2- "النفط ليس ذهباً ولونه ليس أسود ولكنه أصابنا بعمى الألوان".

3- "مشكلتنا ليست في انخفاض أسعار النفط و لكن في انخفاض مستوى مواردنا البشرية".

4- "مشكلة دول الخليج ليست في أسعار النفط و إنما في عدم قدرة موارده البشرية على خلق اقتصاد معرفي يقلل من شأن النفط في الاقتصاد".

5- "علينا أن نستثمر عوائد النفط في بناء العقول.. النفط ينضب و العقول لا تنضب".

6- "اعتبر النفط في العصر الجاهلي من أرخص المعادن ومازال".

7- "النفط سلاح يرتد على من يحمله".

8- "على الذين ينادون باستخدام النفط كسلاح أن يتأكدوا أن خبزهم لا يأتي من القمح الأمريكي".

9- "لبعض العرب قيمة تحت الأرض أكبر من فوقها خاصة إذا تحولوا إلى نفط".

10- "مسكينة "أوبك" فهي كاليتيمة على مأدبة اللئام".

11- "إن أفضل طريقة للحصول على احترام، ودعم "أوبك" وشركاتها النفطية هو شتمها ولكن أنى لي شتم نفسي وأهلي؟".

12- "إذا خلصنا إلى أن النفط نقمة فلأننا اعتبرناه في البداية نعمة وإذا خلصنا إلى أنه نعمة فلأننا اعتبرناه في البداية نقمة فهل المشكلة في "النفط" أم في طريقة تفكيرنا؟".

13- "أصل النفط من أشعة الشمس والشمس تستطع كل يوم أين المشكلة إذاً؟".

14- "أليس من المحزن أن تعتمد "أوبك" على تقديرات وكالة الطاقة الدولية وهي التي أنشئت أصلا لمحاربتها؟".

15- "إن ما يهم في سعر النفط هو ليس كونه عشرة دولارات أو 90 دولاراً ولكن ما يمكن أن يشتريه البرميل من سلع وخدمات".

16- "نحن في حاجة ماسة إلى فكر عربي نفطي يتميز بالإنسانية والموضوعية والعدالة والعالمية بعيداً كل البعد عن ردة الفعل والعواطف والعنصرية والانتهازية".

17- "كلما اشتدت الحرب على النفط زاد عدد الضحايا في مناجم الفحم".

18- "بما أن غاز الميثان الصادر عن نفايات الحيوانات مصدر مهم للطاقة فإننا نجد أنه حتى البقر ستسهم في حل أزمة الطاقة في المستقبل".

19- " ليس هناك مؤامرة من وراء تسعير النفط بالدولار لأنه لو كان مسعراً بالأحجار لرأى البعض مؤامرة وراء ذلك".

20- أصبحت الثقافة النفطية ضرورة, ليس لأنها تحسن من صورة الحكومات والشركات النفطية الوطنية فقط, بل لإنقاذ الفكر العربي من الوقوع في مستنقع يعميه ويصمه ويجعله يتحجر كصنم لا حول له ولا قوة.

21- أصبحت "الثقافة النفطية" ضرورة استراتيجية لتعزيز الحوار الوطني والقومي والعالمي.

22- "إذا كانت الثقافة النفطية تتمثل في معرفة لون النفط ورائحته كما يعتقد بعض المسؤولين فإن بدو البصرة أكثر الناس ثقافة به.. منذ آلاف السنين".

23- إن سيطرة الفكر النفطي الغربي على إعلامنا سواء عن طريق اقتباس الأفكار أو الترجمة مثيرة للدهشة. إن الاستعمار لا يعني وجود جيوش أجنبية على أراضينا, ولكن يعني سيطرة أفكار ومعلومات أعدائنا على عقولنا. لهذا فإن أغلب وسائل إعلامنا مستعمرة!

الخيميائي
28-12-2007, 05:48 AM
ميكانيكية الدعاء

خالص جلبي - 18/12/1428هـ
kjalabi@hotmail.com

http://www.aleqt.com/article.php?do=show&id=7869

الجهد الواعي يقابل عالم الشهادة، والـــــدعــاء يقابـــل عالم الغيب، وإذا كان الكون يقوم على السنن، والعقل يتفاعل معها ليكون العلم، والتسخير هو السنة التي تحكم الوجود، فأين موضع الدعاء في تشكيل ثقافة الإنسان المسلم؟ والدعاء مخ العبادة؟...
للإجابة عن هذا السؤال الذي يشغل بال المؤمنين، وتندر عليه خروتشوف الذي أطاح به الرفاق في مكتب الحزب السياسي الذي حكم الاتحاد السوفيتي فيما مضى فقال إن الدعاء لم ينفع أحداً؟ وكذلك فقد سخر منه فرانسيس بيكون حين قيل له إن الله استجاب دعاء المؤمنين في لحظات غرق السفن؟ كان جوابه ولكن كم عدد الذين لم يستجب لهم؟
وأنا شخصيا كتبت كتابا كاملا في نقد العقل المسلم، ووقفت أمام هذا الموضوع لتجليته بين رغبة المؤمنين وسخرية الملحدين، ففتح الله لي روزنة في فهم آلية أو ما سميته ميكانيكية الدعاء؛ فالإنسان يسبح في اللحظة الواحدة بين عالم الشهادة والغيب، والله وصف نفسه بأنه..(عالم الغيب والشهادة)..
والوجود بالنسبة لله، سبحانة وتعالى، هو عالم شهادة، أي لا يعزب عن ربك من مثقال ذرة في السموات والأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين. أما العالم بالنسبة لنا فهو عالمان: عالم شهادة وعالم غيب.
الغيب هو المستقبل الذي لا نعرفه (لو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء)..
كذلك الغيب هي أحداث الماضي التي مرت ولا سبيل لنا إلى معرفتها (تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا فاصبر إن العاقبة للمتقين)...
كذلك فالغيب ثالثا هو حوادث الحاضر التي لا يعلمها الإنسان، ولو كانت أمام عينيه، وهو لا يدرك حقيقتها بالضبط، كما غاب عن الجن الذين كانوا بخدمة النبي سليمان، عليه السلام، أنه لم يكن إلا جثة:
(فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين).
إذن يمكن تعريف الغيب على نحو ثلاثي؛ أن الغيب هو ما غاب عنا فلم ندركه أياً كان في مستوى الزمان أوالمكان.
(وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو، ويعلم ما في البر والبحر، وما تسقط من ورقة إلا يعلمها، ولا حبة في ظلمات الأرض، ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين).
فهذه الإحاطة الشاملة لله، سبحانه وتعالى، مالك مفاتيح هذه الأسرار هو كل الغيب وأكثر منه، فهو الذي يعلم السر وأخفى من السر.
ثم إن عالم الغيب والشهادة في حالة ديناميكية وليس استاتيكية، أي أن هناك تغيرا في المقادير والعلاقات.
فمثلا بإمكاننا اليوم أن نرى العظام تحت اللحم بواسطة أشعة رونتجن، كما يمكن لنا أن نحيط بمقادير إنتاج الهورمونات في الوقت الحاضر، أي أصبحت لنا عيون جديدة، وهكذا كبَّر عالم الشهادة أمام أعيننا، فما كان من عالم الغيب قديماً أصبح من عالم الشهادة حديثاً.
ولكن الوجود في الوقت نفسه هو في حالة تمدد وكبر وزيادة (يزيد في الخلق ما يشاء) وهذا يعني بكلمة أدق أن معرفتنا تبقى محدودة، مهما تعمقت وامتدت. وتتمثل هذه المعرفة في أرقام محدودة أمام الكون اللامتناهي، ونسبة الرقم إلى اللامتناهي تساوي الصفر في عالم الرياضيات، وأفضل نظرية للمعرفة تلك التي تغطي المواجهة تماماً.
إن الوجود الذي نعيش فيه، فيه حركة تداخل الليل والنهار، والظلام والنور، المعرفة والجهل، الشهادة والغيب.
والتغطية العلمية هي التي تتناول جميع السطوح والمجالات والحقول المعرفية، فعالم الشهادة يواجه بالجهد الواعي، أما عالم الغيب فهو افتقار وانكسار إلى الله الخالق بارئ الإنسان من العدم، فيقابل بالدعاء، للصلة بمنبع الوجود.
وهكذا ففي اللحظة الواحدة يتأرجح الإنسان بين عالمي الشهادة والغيب، أو أولاً عالم الغيب ثم الشهادة، ولتكون المواجهة صحيحة كان لابد من المزج الدائم بين العمل الواعي والدعاء.
وكذلك تدخل عملية النقد الذاتي ضمن هذا الإطار الأخلاقي، فكما أنه حاسة وعي لمطاردة الأخطاء، كذلك هو التفات إلى الداخل للتطهير، وبالتالي التوجه بالدعاء إلى الله بوضع الذنوب، والتثبيت على الطريق، والنمو في الاكتمال الإنساني، وتذكير الإنسان نفسه دوماً أن الخطأ له أقرب من حبل الوريد..

ميادة
28-12-2007, 07:56 AM
العائلات الآسيوية تذهب اغتيالا

يكاد المرء يتثبت أنها لعنة للهند: انديرا غاندي وولداها. لكنه يستدرك: أليست هي بالأحرى لعنة باكستان: ذو الفقار علي بوتو ثم ابنه ثم الآن ابنته؟ وماذا عن ضياء الحق الذي قتل بعد الاصرار على تنفيذ حكم الاعدام بذي الفقار علي بوتو؟ ولكن ربما لا تكون هي اللعنة.
ربما هي المغامرة الكبرى والاخيرة. إصرار بنازير علي بوتو على العودة برغم جميع التحذيرات. ليس تحذيرات برويز مشرف الذي لم يكن يريدها ان تعود. بل تحذيرات رجال المخابرات العاملين معها الذين طالما حذروها من ان الارهاب الذي اعلنت الحرب عليه قد اصدر القرار بقتلها.
لم تصر على عودة عادية، بل على استقبال غفير يؤكد شعبيتها للعالم ولخصومها. لكن 200 ألف فقط خرجوا لاستقبالها بعكس المليون الذين نزلوا الى الشوارع عام 1986 عندما عادت لتحدي ضياء الحق. وكان مقررا هذه المرة ان تتجه من المطار الى ضريح محمد علي جناح مؤسس باكستان، لكن الظلمة حلت ثم وجه الارهاب ضربته ونجت هي فيما قتل 130 شخصا، بمن فيهم بعض حراسها من الشرطة.
تغير كل شيء في باكستان بعد عودتها لكن مصيرها الشخصي كذلك. ارغمت برويز مشرف على إلغاء حالة الطوارئ، كما اضطر الى السماح بعودة المعارض الآخر نواز شريف. ومن ثم ارغم مشرف على خلع بزته العسكرية ومعها الأوسمة المرافقة. لكن الجنرالات ظلوا قابعين في الظل. وكان المعارض السجين اعتزاز احسن بعث اليها برسالة يحذرها ـ كما يقول الكاتب طارق علي ـ من عقد اتفاق مع العسكريين لأن الجنرالات عندما يكون ظهرهم الى الجدار يتخذون خطوات متهورة. لكنها لم تصغ. وبالعكس فرحت بالجماهير واسراب الصحافيين الغربيين الذين جاءوا يبدون اعجابهم بالمرأة الحديدية الجديدة. ألم تكن هي التي قادت الحملة لإنقاذ رأس والدها؟ لقد منع ذو الفقار علي بوتو ولديه مرتضى وشاهناز من العودة الى البلاد فبقيا في لندن، فيما قادت بنازير وامها سورات الحملة لإنقاذ الأب. ورفضت عقد أي تسوية مع ضياء الحق الذي كان يرسل الاثنتين الى السجن كلما طاب له. على ان اللعنة لاحقت الشقيقين. وبعد قليل قتل شاهناز في ظروف غامضة، في «كان» واتهمت بالجريمة زوجته الافغانية. لكن الشقيق الآخر مرتضى، قتل في كمين نصبته الشرطة بعدما عاد الى السند ليتزعم المعارضة ضد شقيقته، رئيسة الوزراء. وعندما حاولت والدته حمايته صرفتها رئيسة الحكومة من رئاسة الحزب. وعندما جاءت بنازير لحضور جنازة شقيقها في مدينة لاركانا رجمتها الجماهير الغاضبة بالحجارة. ثم راحت الشرطة تعتقل جميع الشهود في الاغتيال. فما كان من فاطمة، ابنة مرتضى إلا ان اتصلت بعمتها وسألتها لماذا الذين يعتقلون هم الشهود وليس المجرمون، وكان الجواب «انك لا تزالين صغيرة ولا تفهمين الاشياء كما ينبغي». وفي النهاية، في عام 1996 اقدم الرئيس الباكستاني فاروق ليغاري، الذي اوصلته بوتو الى الحكم، على عزلها بتهمة الفساد، فقد كان معروفا ان زوجها جمع 1.5 مليار دولار عندما عين وزيرا للاستثمارات.
في اغتيال بنازير بوتو تزول، في المأساة، أشهر عائلة استقلالية سياسية في باكستان، وتنفتح كوة أخرى في برميل البارود الباكستاني.

سمير عطا الله
الشرق الأوسط
:(

الخيميائي
31-12-2007, 10:18 AM
2007: عام الإعلام الاجتماعي الجديد




د. عمار بكار
http://www.alarabiya.net/views/2007/12/31/43586.html
قبل سنة من الآن فاجأت مجلة "تايم" الأمريكية الشهيرة جمهورها باختيارها لـ "أنت" YOU كشخصية عام 2006م، على أساس أن كل شيء في العالم يتجه نحو ما يسمى بـ "التشخيصية" Personalization، أي إعطائها البعد الشخصي الخاص بالمستخدم، حيث سمحت التكنولوجيا للشركات أن تمنح الناس القدرة على عمل خيارات كثيرة تعكس أذواقهم ورغباتهم واحتياجاتهم في كل شيء يعملونه بما في ذلك استهلاك المادة الإعلامية واستخدام الإنترنت والجوّال وحتى السياسيين وصناع القرار صاروا يفهمون أكثر قيمة الفرد ويتجهون إليه بذكاء أعلى لإقناعه بقراراتهم السياسية والاقتصادية.

في عام 2007 حصل عدد من التغيرات السريعة التي أكدت أن ما يسمى "الإعلام الاجتماعي" Social Media والمتمركز حول الفرد من خلال مواقع الشبكات الاجتماعية يتمدد بسرعة ليأخذ مساحة واسعة في حياتنا اليوم. أشهر مواقع الإعلام الاجتماعي موقع Facebook وموقع MySpace وموقع YouTube وغيرها من مئات المواقع التي تستخدم الأفكار نفسها في اتجاهات متخصصة، فهناك مواقع خاصة بالربط بين الباحثين عن أعمال وأصحاب الأعمال، ومواقع للتواصل بين الأصدقاء حول الكتب وغيرها من المواقع التي تحدثت عنها في مقالات سابقة.

ليس هذا فحسب، ففي هذا العام انتقلت الشبكات الاجتماعية إلى جهاز الموبايل وبدأت تنمو بسرعة خرافية، بحيث سيتحول الموبايل خلال العالم المقبل (ولا شك) إلى جهاز يربطك بكل مجموعات الأصدقاء من خلال هذه الشبكات.

لكن الخطير في هذه التحولات لهذا العام ليس نمو مواقع الإنترنت بل كونها بدأت تغير جذريا في مفهوم الإعلام الكلاسيكي نفسه، فبينما كانت وما زالت الرسالة الإعلامية متوجهة من "مرسل مؤسساتي" إلى "الجمهور" صارت تتوجه من الجمهور إلى الجمهور، في اتجاه يهدد أصل الصناعة الإعلامية بالخطر.

في عام 2007 تحول كثير منا وبشكل تلقائي إلى مرسلين جماهيرين، وهناك من فعل ذلك في أعوام سابقة، وبقيت مجموعات بسيطة ستتحول خلال الأعوام المقبلة، ولا أستغرب إذا صار الناس يحصلون على معلوماتهم من بعضهم بدلا من وسائل الإعلام بمجرد أن تجد مواقع الشبكات الاجتماعية والمنتديات وسيلة لتوثيق مصداقية هذه المعلومات المتبادلة بين الجمهور. للتوضيح أكثر، إذا استطاع موقع مثل YouTube إيجاد وسيلة تكنولوجية تلقائية توثق المعلومات المطروحة في الفيديوهات المنشورة عليه فإنه سيتحول مباشرة لدى قطاع لا بأس به من الجمهور إلى مصدر إعلامي أساسي بدلا من وسائل الإعلام الكلاسيكية، وهذا أمر ليس بالصعب على الإطلاق إذا وجدت الجهود الملائمة له.

إن نمو "الإعلام الاجتماعي" سمح بالعودة الهائلة لمصطلح "صحافة المواطن" وهو مصطلح نما خلال العقد الماضي للدلالة على محاولة جعل صوت الشخص العادي جزءا من معطيات الوسيلة الإعلامية، والآن صارت صحافة المواطن جاهزة للسيطرة على الساحة، وربما كان على وسائل الإعلام وعلى المعلنين قريبا جدا أن يبحثوا عن المواطن الذي يسمح لهم بالوصول من خلاله إلى الشبكات الاجتماعية التي يشترك فيها.

انتهى عام 2007م بانضمام نحو 100 مليون شخص إلى شبكات الإنترنت الاجتماعية، ولو نظرت إلى الرقم لأدركت أن هناك هجرة جماعية إلى مواقع تركز على العلاقات الشخصية والاهتمامات المتخصصة جدا وتخلق مجتمعا إلكترونيا لم يكن يخطر ببالنا قبل عامين من الآن.

في عام 2008م سيتغير العالم أكثر، وسيكون للإنترنت والموبايل شأن أكبر، وستأتي التكنولوجيا لتحكم العالم وتحدد مسار حياتنا المستقبلية، وستصبح الرسالة الفردية قابلة للانتشار والتأثير بشكل أوسع بكثير، وسيحكم كل من يتجاهل هذه التغيرات على نفسه بالنهاية في عصر سحيق القدم.

ما يقلقني في كل هذه التغيرات أن "الإنسان" الذي يفترض أن تخدمه التكنولوجيا صار تابعا لها، وصار كل تغيير تكنولوجي يغير العالم بينما الإنسان يحاول اللحاق بالركب، وما يقلقني أكثر أن هذه التغيرات صارت تصل إلى العالم العربي بشكل يجعله مستهلكا لمعطيات القرية العالمية الصغيرة بعيدا عن قضاياه وهمومه الأساسية.

من ناحية أخرى، هذه التغيرات تحمل في ثناياها الكثير من الأمل، ولو أردت أن تعرف الأمل في ماذا فاقرأ السطور أعلاه مرة أخرى.
"أنت" سيد العالم الجديد!

*نقلاً عن صحيفة "الاقتصادية" السعودية

ميادة
02-01-2008, 05:06 PM
كلنا يكذب بقدر ..!

يقول الفيلسوف "لو علم كل إنسان ما يُقال عنه لما بقي في الكون أكثر من أربع أصدقاء"؟؟ في الواقع كلنا يكذب بقدر، وأكثر من مرة في اليوم الواحد، ولأكثر من إنسان. وكثير منها بسبب اللغة؛ فنبالغ ونجامل ونكذب، ونحن نظن أننا لا نكذب. هذا ما كشفته الدراسات النفسية الحديثة. وهو أمر معروف ومكرر وخاصة على لسان القيادين والسياسيين.
وقامت عالمة النفس (بيلا ديبولا) بتجربة مثيرة في عرض لوحتين؛ الأولى سريالية، والثانية بيضاء، ولكن أرضيتها عليها نقوش نجمات، ثم عرضت اللوحتين على العديد من الناس، لترى التعليقات؛ فكانت مشبعة بالمرارة والتهكم؟!! ثم فاجأت الحضور بأن دخلت سيدة على ظهرها حقيبة، وادعت أنها من رسمت اللوحة السريالية؟
كما دخل شاب يدعى (جاك) فأخبر أن اللوحة البيضاء هي من صنع يديه، وهو يريد بحرص أن يسمع تعليقاتهم على ما أنجزته يداه في أسابيع طويلة من العمل؟! فانقلب القوم على رؤوسهم وقالوا ما أجملها! ولقد أبدعت فيها؟؟
أما للمرأة فقالوا إنها لوحة تأخذ بالألباب، وأنها ساحرة ومسيطرة ومؤثرة.
وأعترف شخصيا أنني دخلت متحفا في أوتوا يوما فرأيت لوحة ملأت الجدار ليس فيها سوى ثلاثة ألوان مثل العلم الألماني والناس يحملقون فيها مثل المجانين؟ فقلت لابنتي إنني لا أريد أن أضحك على نفسي فلم تعجبني؟ ولكن لو واجهتني صاحبتها هل كنت سأكرر نفس جملتي أم أسكت أم أقول الحقيقة الموجعة أم أجامل؟؟ إنه سؤال محرج؟؟
وهكذا فنحن في موجة المجاملة ننافق ونكذب، ولا نقول الحقيقة في وجه صاحبها. والحقيقة مؤلمة في العادة.
والأعور لا يقال له أيها الأعور، بل يقال إن عينه كريمة؟! وهي ليست كريمة بل مصيبة؟
وقام (بول أكمن) بدراسة أقنعة الوجه وتفاعل العضلات مع التعبيرات؛ فوجد أن أجرأ الناس على الكذب هو من يملك تعبيرات وجهه عن الظهور مثل بوتين رجل الاستخبارات القديم ذي الوجه الطفولي ؟!
وكثير من حكام العالم القساة مثل ستالين، وصفت وجوههم أنها قناع جامد مثل التمثال، وحاكم من الأنظمة الثورية قيل عن وجهه إنه قطعة ثلج تذكر بخوفو وأبي الهول؟
وقامت مدرسة في حضانة الأطفال باكتشاف عالم الأطفال، ومتى يتعلمون الكذب؟ فعرفت أن الطفل في سن الثالثة، لا يفرق كثيرا بين نفسه والآخرين، وفي السن الرابعة يبدأ في التمييز، بأن فلانا أخذ من فلان، ولكنه يحتاج إلى تمييز الخداع والكذب إلى الوصول إلى سن السادسة والسابعة؟!
وفي تجارب عالم النفس السويسري (جان بياجييه) اكتشف أن الطفل قبل سنه السابعة، كما شرح ذلك بيجلز في كتابه الشيفرة الكونية ص 27، أنه لا يربط بين كمية الماء ومستواه، فكمية الماء في أنبوب طولاني مثل كمية الماء في حوجل كبير طالما كان مستوى الماء واحداً؟ ويبدو أن الكذب مفيد أحياناً لأنه يقوم على الخدعة لإنقاذ الحياة.
وروت لي سيدة عن جلاد ثوري، أنه كان يعذب ضحاياه، فإذا سألت زوجته عنه كان جوابه: إنه يأكل الشوكولاته والعسل وسوف يطلق سراحه قريبا، والضحية في الفلق وقل أعوذ برب الفلق؟؟ حتى مات الجبار في لندن خنقا وحصرا وألما بسرطان الرئة يتحسر على شهقة من هواء فلا تصله؟؟
والمؤمن يسرق ويزني ولكن لا يكذب لأن الكذب نبع كل الشرور، ورأس كل بلية فإذا استولى فسد الإنسان بغير أمل في الإصلاح.
والغربيون اعتادوا الصدق من منطلق نفعي بحت..
واسبينوزا الفيلسوف الهولندي قرر في كتاب كامل، أن الأخلاق هي حصيلة خبرة الجنس البشري، وأن الصدق ينبع من مصدر نفعي بحت، وأنه الأفضل للبشر فهذا هو منبع ومبرر الأخلاق؟
وأنه يمكن البرهنة على الأخلاق كما نبرهن على السطوح والخطوط في الرياضيات؛ فكتب كتابه الأخلاق مؤيدة بالدليل الهندسي.
فيا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ومن الصادقين.

خالص جلبي - 21/12/1428هـ
الاقتصادية

:rolleyes:

ميادة
10-01-2008, 11:39 PM
الحاجز الرقيق بين العبقرية والجنون

لفت الدكتور النمساوي (هانس أسبرجرHANS ASPERGER ) من جامعة فيينا النظر للمرة الأولى عام 1944 أن هناك مرضا يصيب كل واحد من خمسة آلاف طفل، يتميز بأمرين في غاية الغرابة والتناقض، وله قاعدة بيولوجية في الدماغ، وتم تحديد المرض، حيث رسمت الأمكنة التشريحية لدماغ الأطفال الذين يصابون بهذه العلة العجيبة من العبقرية‍!
وعكف عالمان في الصحة النفسية في أمريكا هما (فريد فولكمار وآمي كلين FRED VOLKMAR & AMI KLIN)من جامعة (ييل) في مركز دراسة الأطفال (YALE CHILD STUDY CENTER) على دراسة هذه الظاهرة بدقة وتعريفها على وجه التحديد، حيث ينشطر الشخص بين المحيط الاجتماعي والعبقرية الفردية، ففي الوقت الذي يتكلم الطفل عشر لغات، ويتعلم الفيزياء الذرية في دار الحضانة، لا يحسن التصرف مع من حوله بأكثر من طفل منعزل كئيب؟
ويصف الدكتور (أسبرجر) الذي سمي المرض باسمه وكان من أبرز شخصياته الفيلسوف (فيتجن شتاين WITTGENSTEIN) النمساوي، الذي كان يحاضر لساعات طويلة في جامعة كمبريدج، في صوت مثل تغريد البلابل دون كلل، ولكن وجهه كما وصف، كان قناعاً بارداً لا يعرف التعبيرات، وتفاعلاته كالثلج، فلا وجود لحرارة العواطف كما كانت صحبته موحشة قاسية غير متحملة. وفي النهاية طلق الفلسفة نفس فتجنشتاين؟
وقام علم النفس بدراسة تفصيلية عن هذا الحاجز الرقيق بين العبقرية والجنون، وكتب فيلسوف الحداثة (ميشيل فوكو) كتاباً مهما عن (الجنون MADNESS) في 600 صفحة، ووضع مدخلاً جديداً لتعريف الجنون، ومن جملة تعليقاته الساخرة لاستخدامات اللفظة (استئصال الرحم) أنها كلمة تعني نزع الهستيريا من المرأة، ولعل الأطباء سيتفطنون لهذه الكلمة بعد أن كانوا يمرون عليها مرور الكرام (هيستريكتومي HYSTERECTOMY). وهكذا فالرحم عند المرأة هو مستودع الهلوسة والهستيريا ويمكن إراحتها بنزع الرحم منها. إن هذا لشيء عجيب في تاريخ الجنون.
ويروي لنا المفكر العراقي (علي الوردي) في تعريفه للجنون، أنه ليس فقط الانفكاك عن الواقع، بل التصريح بذلك؛ فلا بد من الأمرين؟
ومن هنا وصف الأنبياء بأن ماجاءوا به جنون وشيء عجاب، وأن النبي لساحر كذاب، وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد.
وهذا الأمر يرجعنا إلى مشكلة العباقرة في مرض (أسبرجر) الذي نتحدث عنه؛ فقد وجد أطباء الأطفال أن من يغرق في نفسه، ويتكور على عالمه الخاص، ويكون خجولا ومنسحباً من المجتمع، ليس بالضرورة أن يكون إنسانا فاشلا في المستقبل.
ونماذج مثل أديسون وإسحق نيوتن وآينشتاين، هم نماذج صارخة لهؤلاء العباقرة؛ فكل منهم كان مخيبا لأهله في الدراسة، ولكن آينشتاين صاغ نظرية النسبية، وحلل نيوتن الضوء، ووضع قانون الجاذبية؛ أما أديسون فوصف أنه كان يخترع اختراعا صغيرا كل عشرة أيام، واختراعا كبيرا كل ستة أشهر، ولم يكن يتوانى عن سرقة جهود الآخرين كما فعل مع تيسلا الصربي، الذي تنسب له أجهزة الطنين المغناطيسي فيقال تيسلا أربعة؟
مع هذا فله الفضل في أهم شيء فعله في تاريخ البشرية، هو أنه أضاء العالم، عندما دعا لتجربة أول مصباح كهربي، ثمانية آلاف ضيف في أول أيام عام 1879 فأنارت الأرض منذ ذلك الوقت، وتقاس الحضارات بمقدار نورها في الظلمات، تحت أجنحة الطائرات العملاقة، فظهرت أوروبا شعلة، وساد العالم العربي ظلام دامس .. "والليل إذا عسعس والصبح إذا تنفس" ..

خالص جلبي
الاقتصادية
01/01/1429هـ

ميادة
13-01-2008, 11:28 PM
إفشاء السر
تساءل كثيرون عن «سرّ» ياسر عرفات. كيف استطاع، طوال ثلاثة عقود، أن يبقى على رأس القيادة الفلسطينية. لم يكن في ذكاء «الرجل الثاني» صلاح خلف. ولم يكن في ثقافة خالد الحسن (أبو السعيد)، ولم يكن أكثر تفانياً وشجاعة من خليل الوزير (أبو جهاد). لم يكن يتميز كثيراً عن بقية المؤسسين ومع ذلك سبقهم منذ اللحظة الأولى وظل أمامهم، يعدو، ويسحر جماهيره، يخفي صلعته بالكوفية الفلسطينية ويخاطب المقاتلين باللهجة المصرية التي لم تفارقه منذ كان طالب هندسة في القاهرة.
كانت هناك تحليلات كثيرة «لسّر» أبو عمار؛ من داخل الحركة ومن خارجها، من رفاقه ومن دارسيه ومن مراقبيه. ومن خصومه. ولا أدري من أي فئة من هؤلاء يمكن أن نصنّف الزميل بلال الحسن، الذي جاء من عائلة شارك جميع أفرادها في العمل الفلسطيني، كل بصفة، وانخرط جميع أفرادها في العمل السياسي على أعلى مستوياته، من خالد، الأخ الأكبر، إلى هاني، الذي نتمنى له الشفاء الكامل. وكان بلال على يسار جميع الإخوان، خصوصاً في العلاقة مع عرفات، كما كان خارج تيار «فتح» الرئيسي، خلافاً للأشقاء.
لذلك كانت علاقته مع أبو عمار محكومة بما يمكن تسميته «بالود الموضوعي» أي الصداقة التي لا تمنع النقد والمساءلة، خصوصاً عند المفترقات الكبرى، كما حدث أيام أوسلو. وعلى صعيد شخصي، كانت تربطني صداقة شديدة بالراحل «أبو السعيد». وعندما غاب قبل سنوات وتأخرت نحو أسبوع في الكتابة عن غيابه تلقى بريد «الشرق الأوسط» رسالة من «الطلاب الفلسطينيين في الخارج» تعاتبني على التقصير. ولم يكن التقصير متعمدا ولا كان أيضا مبررا، لا في حق الصداقات ولا في حق القامات.
أما العلاقة مع بلال فكانت دوماً علاقة إعجاب بكاتب فلسطيني قدير ومثابر وعلى معرفة عميقة. وقد شعرت دائماً أن بلال يشكل مرجعاً معتبراً بين الكتّاب الفلسطينيين، من دون أن يطغى انخراطه القومي على موضوعية العمل.
بهذه القناعة القديمة قرأت كتابه الجديد «قراءة في المشهد الفلسطيني». وبالكثير من الفضول أردت أن أستعيد مسألة تقييم ياسر عرفات. وأعتقد أن بلال هو الذي كشف سر الرجل الأول. ويمكن اختصار ذلك السر بالقول إن ياسر عرفات القدوة «كان دائماً هناك». كان يحضر قبل الجميع إلى أرض المعركة والى ساحة القرار. وكان يخطئ ويصيب ولا يتوقف حيث يخطئ ولا حيث يصيب. كان يحمل المسيرة على كتفيه من دون أن يتطلع خلفه أو حوله. يسائله الرفاق فيسمع ولا يصغي. ويغضبه الحكام فيمحو ولا يسجل. وكان لا ينام قبل أن يتصل بالمقاتلين في أي مكان، بأي وسيلة كانت. لقد أدرك أنهم سنده الأول وكل الباقي تفاصيل، فأحبهم وكرس نفسه لهم وظهر دائماً بمظهر واحد هو مظهرهم.

الأحد 5\ 1\1429هـ
الشرق الأوسط
سمير عطا الله

ميادة
13-01-2008, 11:31 PM
فان غوغ الشعر
كلما دخلت إلى مكتبة «غاليافي» أرى كتابا جديدا عن ارثور رامبو، لؤلؤة الشعر الفرنسي. ماذا يمكن ان يضاف إلى سيرة تلك الحياة العاصفة المقصوفة، لا أدري. لكنني مثل السائر في نومه، كل مرة اشتري الكتاب الصادر حديثا. فما اجمل تكرار المتع. ويخطر لي امام هذه الاسراب من الكتب ان رامبو هو فان غوغ الشعر. مات جائعاً ومعدماً ومنسيا وصارت ذكراه احدى الأكبر ثراء في العالم. عاش متنقلا في البحار يبحث عن 50 ألف فرنك يمنحه «الاستقلال المادي» لكي ينصرف إلى كتابة الشعر، ثم رأى ان عليه ان يرفع المبلغ إلى مائة ألف! وترك باريس وذهب إلى عدن والحبشة. وكان يقتصد حتى في الطعام. وحرم نفسه حتى من القهوة، في ارضها، من أجل ان يجمع ما يكفيه لحياة سهلة في باريس. وتعلم العربية. وراح يلقن اطفال حرار القران بلغة التنزيل. وعانى الحر والقيظ. وعمل اعمالا شاقة. وامضى سنوات هي ما بين ساحل الصومال وعدن: «لا يمكنك ان تتخيل هذا المكان، لا شجرة حتى ولو يابسة ولا كمشة تراب. عدن مهد بركان خامد مُلئ برمل البحر. انك ترى الرمل والرماد البركاني في كل مكان ولا خضرة أو نبتة. وترد اجناب البركان الخامد الريح وتمنعها من الدخول فنروح نشوى كأننا في فرن».
كان يشعر بانه بلا قيمة. وان باريس لا تريده ولا مكان له فيها. وعندما أدخل المستشفى في مرسيليا حيث بترت ساقه المهترئة (1891) كتب «لا اصدقاء لي هنا. سوف اموت حيث يرميني مصيري. كم اتمنى ان اعود إلى حيث كنت (الحبشة) هناك لي اصدقاء منذ اكثر من عشر سنين وسوف يشفقون عليَّ. سوف اعثر عندهم على عمل واعيش كما اشاء. اما في فرنسا فلا صديق ولا رفيق ولا احد».
لكن صاحب الساق المبتورة كان يجهل انه في هذا الوقت كانت باريس قد بدأت تهتم بشعره وتبحث عنه. وكان النقاد يتحدثون عن ظهور شاعر شاب لم يدركوا انه سوف يصبح ذات يوم ظاهرة ادبية مثل شهاب لمع وخبا وترك الناس تبحث عن مكان سقوطه. وفيما هو في حَّر عدن وحرار كان يحلم بالسفر إلى كل مكان، الصين والهند وزنجبار، لكنه لم يكن يفكر في العودة إلى فرنسا، ثم يكتشف في نهاية المطاف انه لا مكان للأرواح الحائرة في أي ارض.
«كانت الطيور الذهبية ترسم ظلال شعره» يقول احد كتَّاب سيرته. طيور لا تحط ولا تحلق، بل مسكنها الهواء. طيور تولد في الظلام وترفرف باجنحتها البيضاء كأنها تحمل الأضواء! لا اذكر متى كان أول كتاب اشتريته عن رامبو. لكنني أعرف انني لم أصمد أمام اغراء الكتاب التالي عنه.
الجمعة 3\ 1\1429هـ
الشرق الأوسط
سمير عطا الله

ميادة
15-01-2008, 08:53 PM
فيروز.. لنا أم لهم؟

سفيرة لبنان إلى النجوم ستغني في دمشق. هذا الخبر أثار الكثيرين، وكلهم يحب فيروز، وينتمي للطائفة الفيروزية، وأنا أول المنتمين.

أثار معسكر «المال النظيف» و«النصر الإلهي» وخندق المقاومة، باعتباره انحيازا لهم، وهو انحياز بارتفاع النجوم إلى الجانب الحق، وأثار الخبر أهل النور والحرية والاستقلال ورافضي التبعية للمشروع الأصولي بعصا البعث ـ أنا هنا أردد شعارات الفريقين ـ باعتبار أن فيروز، المستعلية على الجميع، لا يجوز ان تفيض بركتها، وتطلق عصافيرها المزركشة في غرف السجانين، ولا يجوز لها أن تهتف بـ«صح النوم» في عرين السجان الدمشقي، كما تمنى عليها «مريدها» النائب «الرابع عشر آذاري»، أكرم شهيب، الذي وجه لها رسالة عتاب ورجاء بأن ترفض الغناء في أحضان الأسد، فاليمام الأبيض لا يطرب الأسود، ولا يصادقها.

فيروز، في هذا الحالة، هل هي فنانة محايدة، أم هي شيء أعظم وأكبر من أن تكون مجرد مغنية، بما تمثله في الذاكرة والوجدان، وبما ترسله عبر أغانيها ومسرحياتها من مشاعر، يفترض بها ان تكون محصنة عن التلويث؟

السيدة نهاد حداد، أو فيروز، تلك المرأة اللبنانية التي تعمدت في وجدان العرب، خصوصا سكان بلاد الشام كلها، بوصفها سقف النقاء وجنة المشاعر الرفيعة، فهي رفيقة الصبح، وصديقة البساتين، ولا يجوز لها أن تغني إلا في مناطق الإجماع ، ويحسن أن لا تغني السياسة أصلا، إلا على طراز «القدس العتيقة» أو «غنيت مكة»، أو «بحبك يا لبنان»، مع أن الأغنية الأخيرة تنازعها جمهور الفريقين في لبنان، كما تنازعوا العلم اللبناني ، أي أنهم تنازعوا هوية الوطن الجامعة.

هل صحيح أن الفنان «الاستثناء» كفيروز، أو أم كلثوم أو عبد الحليم، يجب أن يكون للجميع؟ هذا متعذر طبعا، لأنه لا يوجد «جميع» في السياسة ولا في الدين ولا في الانتماء الاجتماعي، إذن فأين يكون هؤلاء القمم، كما هم في عيون الجمهور، مواطن إجماع، ما دام أنهم بالفعل صاروا أيقونات عربية جامعة؟ سؤال صعب، ولكن يبدو أن عنصر تجميعهم للناس «الجميع» يكمن في المنطقة الإنسانية (الفوق سياسية) أعني في مشاعر الحب والهجر والصد، وفي مناطق التأملات الإنسانية المنقاة من لوثات العابر والمؤقت، بهذا القيد تكون فيروز التي غنت الحب وغنت الذكريات مع رفيق الطفولة «شادي»، وهجت القتل الأهلي في لبنان، وودعت «النبي» في «أورفيليس» وتأوهت على عناقيد العنب مع «عاقد الحاجبين»، وانتظرت الأمل على «جسر اللوزية»، هي الأسلم من تهمة الفن الذي يفرق، وتقاربها أم كلثوم، التي تغنت على «الأطلال»، وبعثت الخيام، ذلك الفيلسوف اللذائذي العظيم، في رباعياته، ووصلت بأغنية الحب إلى ذرى عالية في «أنت عمري»، و«سيرة الحب»، ولكنها لم تسلم من الأغنية السياسية، من العهد الملكي الى عهد العسكر، ربما إجبارا، كما يعتذر مريدوها، وربما انتهازا منها للمرحلة، كما يعتقد الواقعيون.

العلاقة بين الفن والسياسة، هي قدر لا مناص منه، فالفنان هو في نظر السياسي «أداة» مهمة، وفعالة، أكثر نجاعة من مئات الإذاعيين وعشرات الصحف، ناهيك من آلاف «المتفرغين» للمدائح.

هذه العلاقة بين الفن والسياسة علاقة معقدة وهي معركة نرجسيات قاتلة، بين «أنا» الحاكم المتجبرة المجتاحة والعنيفة، وبين «أنا» الفنان المتعالية المغرورة. لذلك فالحاذقون من الحكام والساسة «يراعون خاطر» الفنانين، ولا يجرحون نرجسيتهم، فتجد عبد الناصر وعامر يجلسون بإصغاء وإنصات، مثلهم مثل غيرهم من حضور الحفلة، للسيدة أم كلثوم وهي تشدو بهدوء وبتقطير غناءها.

لكن هناك دوما استخداما من السياسي للفن والفنانين، أحيانا يكون فاشلا بسبب الطابع الفج للاستخدام، وبسبب تواضع صورة الفنان المقصود في ذهن الجمهور والمتلقي، وهذا يحصل دوما في المناسبات الرسمية العادية، لأن الجمهور هنا ينظر للفنان بوصفه مؤديا في الفرقة الموسيقية العسكرية، ويفقد تلك الصلة الشفيفة بالفنان البعيد عن أجواء السياسة والمصالح.

فيروز احتار فيها الحائرون، إلى أي لون سياسي تنتمي؟ فمن قائل إن هواها يساري، بسبب ابنها زياد، ومن قائل إنها تهوى الحزب القومي السوري؟

غير أن السيدة فيروز بقيت صامتة، تغني فقط، مرة للحب ومرة للبنان ومرة للشام ومرة لمكة، تارة تتلو التراتيل الدينية، وتارة تشدو بكلام جبران، ذلك الكاتب والفنان القابع في ما بين الشعر والوحي والفن.

إن علاقة فيروز بالشام ليست حديثة ولا جديدة، فقد خصصت لها إذاعة دمشق كل يوم احد لتغني هي وعاصي ومنصور الرحباني وذلك سنة منذ 1953.

وفي عام 1956 غنت فيروز في دمشق، وكان مما غنته موشح «جادك الغيث».

ومن حفلاتها المهمة حفلة 1961 التي قدمت فيها «سائليني يا شآم» من شعر سعيد عقل، رمز الفينقية اللبنانية.

واستمرت الحفلات كثيرا بعد ذلك.

إذن فالعلاقة أعقد من أن تحشر في قمقم الصراع الحالي بين فريقي الموالاة والمعارضة في لبنان. صحيح أن النظام الحالي الحاكم في دمشق قمعي، ولكن حينما كانت تغني فيروز «سائليني يا شآم» كانت سوريا ليست تحت حكم ديمقراطي، فهي قد خرجت من الجمهورية العربية المتحدة «الناصرية» سنة 1961، وعاشت فترة غموض، حتى انقض البعث على الحكم 1963.

الفنانون لهم وسائلهم في بعث التحايا وإرسال الرسائل للجمهور، وهو، اي الفنان، يهمه أن لا يخسر جمهوره، الذي هو في النهاية جمهور فن وليس جمهور سياسة، والجمهور السوري بالنسبة لفيروز هو من أوفى وأقدم الجماهير الفيروزية.

نجد نماذج أخرى لفنانين آخرين في هذا السياق البعيد عن فرز السياسة، فقد غنت ميادة الحناوي ـ السورية ـ لبيروت.

العلاقة بين بيروت ودمشق أكثر من السياسة، ومن ذلك أنه قد عاش فيها سوريون كثر، لعل أبرزهم نزار قباني الذي كتب أغنية «بيروت يا ست الدنيا» لماجدة الرومي.

من الصعب القول بتمايز العلاقة بين الفن والسياسة، ومن العسير الجزم بتحدد مجال الفنان ومجال السياسي، باستمرار كان الفن إما مستخدما من قبل السياسي أو ثائرا عليه، وفي الحالتين كانت هناك علاقة بالسياسة، ومن يقرأ ما كتبه ادوارد سعيد عن الراقصة تحية كاريوكا، يدرك إلى أي مدى يمكن للفنان أن يكون معبرا بفنه عن انحيازه وهواه السياسي، فتلك الراقصة الفاتنة عبرت بفنها وجسدها، وبطريقتها الخاصة، عن حركة اليسار المصري والتحرر الوطني ضد الاستعمار، وضد الحكم.

ميزة الفنان حينما يسخر فنه للسياسة هو انه ارفع صوتا من غيره، وأكثر تأثيرا، والفنانون، كغيرهم، فيهم المسيسون، وفيهم من هو «على باب الله»، او كما قال المخرج المصري يوسف شاهين، عن محمود المليجي انه أعظم فنان مصري، ولكنه في السياسة والثقافة «غلبان»، حسبما ينقل عنه حسين احمد أمين في كتابه الممتع «شخصيات عرفتها».

الآن يبدو أن اغلب الفنانين والفنانات من هذه النوعية الغلبانة، ولا اعتراض على ذلك، فنحن نريد منهم فنا لا خطبا سياسية، وعلى العكس فإن بعضهم إذا «فكر» يأتي بالطامة، مثل طامة رقاصة «الواوا» التي قالت إن قلبها يرتعش اذا رأت سيد «المقاومة» على الشاشة...

في تاريخ الفنانين العرب، صفحات سياسية كثيرة، قليل منها كشف، وأكثرها محجوب، خصوصا أنهم يلجون البيوت وقصور الرئاسة بأعظم شفيع: الطرب والفن، ولعل يوما يأتي يكشف فيه الستار عن تلك الصفحات... والى ذلك الحين، فلا تقسوا أيها السادة على فيروز، فهي ليست معكم ولا معهم، إنها معنا نحن الطائفة الفيروزية.


مشاري الذايدي
الشرق الأوسط

أفراح أحزان
15-01-2008, 11:21 PM
أنت حيوان ولا فخر ـ وأنا أيضا!

نحن نشتم الإنسان فنقول: إنه حيوان.. أما أن الإنسان حيوان.. فكلنا كذلك. ويمكن أن نضيف كلمة عاقل إلى الإنسان أو نضيف كاذب أو مصاص للدماء. ولكن الحيوان أصدق من الإنسان. ولأننا لا نراقب سلوك الحيوان فلا نعرف هذه الحقيقة. وأنا أنتهز هذه الفرصة لأنصحك أن تلتفت إلى (عالم الحيوان) في كل قنوات التلفزيون لترى حنان الأم حتى الموت. وترى حزنها على أن وليدها أكلته الوحوش.. ولترى عصفوراً صغيراً فتح صدره ونشر ريشه محاولا أن يوهم فيلا بأنه قوي وأنه قادر على حماية صغاره من هذا الجبل المتحرك. وترى الغزال الجميل الرقيق وقد تصدى لمجموعة من الأسود دفاعاً يائساً عن أولاده الصغار.. وترى الكلب يظل ممتنعاً عن الطعام بعد موت صاحبه حتى الموت ـ حتى يموت الكلب أيضاً. فالحيوان أكثر حناناً وأوفى من الإنسان ـ والحيوان لا يهاجم إلا جائعاً. ولكنه لا يقتل عمال على بطال.. ثم إن الانسان اخترع الحروب والخراب أيضاً..
وللعالم البريطاني البديع دزموند موريس كتاب صدر أخيراً بعنوان «الرجل عاريا» وقبل ذلك أصدر كتاباً بعنوان «المرأة عارية» وقبل ذلك كتاب «القرد كثيف الشعر».. وفي كلها يستعين موريس بالحيوان على فهم الإنسان ومن كل ما اهتدى إليه أن الإنسان الذي بدأ حياته في الغابات يجمع الثمار ويطلق السهام والنبال على الوحوش دفاعاً عن نفسه وأسرته لا يزال يفعل ذلك.. أي أنه لا يزال يحب طوابع البريد وأغطية زجاجات الكوكا وعلب الكبريت. وفي نفس الوقت يقاتل ويتحدى من أجل النصر. أي مزيد من القوة.. وكل أنواع الكرة دليل على ذلك.. كرة القدم والطاولة واليد والماء والجري والسباحة والشيش كلها معارك منظمة من أجل أن ينتصر. فالإنسان قد حول المعارك الدموية إلى معارك بلا دماء. وضبطها وكافأ عليها..
وأيام الحروب نقف حائرين هل نحن اخترعنا الحروب لنمضي في الصراع، أم أن رغبتنا في الصراع والتفوق هي التي دفعتنا إلى اختراع الحروب التي أدت إلى تطوير أسلحة النصر. أسلحة الحياة والدمار أيضاً.
والعبارة التي تقول: الإنسان للإنسان ذئب. أي أنه حيوان مفترس. أي استعارة أساليب الحيوان الجائع ليخطف الطعام. وقد يخطف وليس جائعاً ويسرق وليس في حاجة إلى السرقة ويقتل ولم يكن القتل ضرورياً. اقرأ لتزداد حباً للحيوان وتعجباً للإنسان فلا يزال الإنسان أكثر حيوانية من الحيوان.

http://www.asharqalawsat.com/leader.asp?section=3&article=454167&issue=10640

أبو يـارا
16-01-2008, 11:08 PM
كثيرون لا يقرأون ولا يكفون عن الكلام!

هذا فن جديد.. فن الحديث عن الكتب التي لم تقرأها. وليس من الضروري أن تفعل ذلك. هذا البحث كتبه الناقد الفرنسي (بيير بيار). يقول إن الكثيرين من النقاد لم يقرأوا أمهات الكتب. ولكنهم لا يتوقفون عن الحديث. ثم يجدون من ينصت إليهم. وهو ينصحك ألا توجع دماغك بقراءة الإلياذة والأوديسة لهوميروس أو البحث عن «الزمن الضائع» لبروست.. و«الإخوة كرامازوف» لديستوفيسكي، و«ثلاثية» نجيب محفوظ.. والكثيرون من المتحذلقين يتحدثون عن الثلاثية ولم يقرأوها. لأنه عيب ألا يكون الإنسان قد قرأها. واحد فقط من بيننا هو الذي واتته الشجاعة فأعلن انه سوف يأخذ إجازة أسبوعا ليقرأ الثلاثية، إنه الأديب المرحوم فتحي غانم.

أكذب إذا قلت لك إنني قرأت الإلياذة. حاولت. وفشلت. وظهرت ترجمتها العربية المصرية أخيراً. وتأكد فشلي. لقد هزمتني. فالأسماء فيها كثيرة جداً. أما معاني هذه الأسماء فلها قصص. والقصص تتداخل في قصص في قصص. ولذلك أستعين على قراءتها بالملخصات أو الكتب التي صدرت عنها. وفي هذه الحال من السهل أن نقول ونعيد ونزيد ويصدقنا الناس. بل نحن نستعين بالمقدمات والملخصات قبل أن نقرأ مسرحيات شكسبير وموليير. تماماً كما يحدث عند زيارة المتاحف فأنت تستعين بالمرشد السياحي. قد يكون إنساناً أو كتاباً. فكلها وسائل لدخول المتحف الضخم أو للتسلل الى العمل الأدبي العظيم. ففي رواية (الحرب والسلام) لتولستوي 185 إسماً. وهي رواية شاقة.

وقد حاول الأديب الآيرلندي جويس أن يقدم «عوليس» جديدة. وحاول الأديب اليوناني كازانتزاكس ونظمها في 80 ألف بيت. وحاول أديب مصري غلبان ومجنون ايضاً، أمضى عشرين عاماً من عمره القصير في الترجمة الكاملة للإلياذة والأوديسة وأنفق عمره والقليل الذي كان يملكه وقدمته في التلفزيون المصري. ورأى الناس ولم يفهموا كل هذا العناء الذي بدد صحته ولم تبق منه إلا هذه الملابس الرثة والشعر المنكوش والتجاعيد في الوجه وهو لم يتجاوز الخمسين من عمره.. ثم إنني نسيت اسمه. وقد جهدت لكي أستعيد اسم هذا الإنسان فلم أفلح. ومات هذا المجهول ولم يلق ترحماً من أحد!

وكما ترى لقد تحدثت عن عمل جبار وأبديت اعجاباً به، ولم اقرأ الكتاب ولا طلبت من أحد أن يرتكب مثل هذه الحماقة!

أنيس منصور





http://www.asharqalawsat.com/leader.asp?section=3&article=454315&issue=10641

تراي موب بنتهم
17-01-2008, 07:40 PM
ابو يارا
رائع انتقائك

T U L I P
18-01-2008, 06:10 PM
كافكا والتحول الرهيب

د. أحمد عبدالقادر المهندس

فرانز كافكا (Franz Kafka) هو أحد الروائيين الألمان الذين أثروا في الأدب الأوروبي والعالمي. و ترجمت معظم أعماله بل وتعددت ترجمات بعضها، فقد ترجم منير البعلبكي رواية (المسخ) ونشرتها دار العلم للملايين عام 1957م، كما ترجم له كامل يوسف حسين رواية (تحريات كلب) ونشرتها دار ابن زيدون، ودار الرسام في بيروت عام 1986م. وترجم سامي الجندي رواية (سور الصين) ونشرتها المؤسسة العربية للدراسات عام 1982م، وترجم نبيل فياض رواية (التحول) ونشرتها دار المنارة في اللاذقية عام 1991م. وترجم مصطفى ماهر رواية (القصر) ونشرتها الهيئة المصرية العامة للكتاب عام 1971م.
أما رواية (المحاكمة) فقد تعددت ترجماتها، حيث ترجمها جرجس منسي ونشرتها دار الكتاب الجديد في القاهرة عام 1970م، ثم ترجمها ابراهيم العويس ونشرتها دار الطليعة في بيروت عام 1981م، كما نشرت الرواية بعنوان (القضية) ترجمة مصطفى ماهر عن دار الكتاب العربي في القاهرة عام 1969م، ثم ترجمها سامي الجندي ونشرتها المؤسسة العربية للدراسات والنشر.

ويعرض كافكا في رواياته وقصصه عالماً واقعياً، ولكنه عالم أشبه بالأحلام والرؤى، حيث يصور فيها الإنسان نهباً للقلق والخوف والترقب.

وفي إحدى قصصه وهي قصة أو رواية (التحول)نموذج واضح لإبداع كافكا في معالجة الأحداث.

وتحكي القصة ما حدث لأحد التجار المتجولين، والذي يستيقظ من نومه صباحاً ليجد أنه قد تحول إلى حشرة كبيرة؟!

ماذا يفعل وهو في هذه الحالة المزرية؟!

ويحاول جميع أهله أن يستعجلوه ليذهب الى العمل ولكنه لا يستطيع أن يواجه الجميع إلا بالتردد ومحاولة النهوض من السرير.. وأخيراً يعرف الجميع ما حدث لابنهم، وهكذا ينزوي في غرفته منبوذاً مدحوراً من العالم ومن عائلته، ومن نفسه..!!

لقد اشفقت عليه أسرته في بدء المأساة، ثم ما لبثت أن تضايقت منه، وبدأت تشعر بالعار من تحول أحد أفراد الأسرة إلى حشرة.. لا نفع لها، تزيد البطالة في المجتمع، وتصبح عبئاً مادياً ومعنوياً عليها!!

حتى شقيقته التي تحبه كثيراً أصبحت أكثر عزوفاً عن رؤيته ترمي له بفضلات الطعام من فتحه الباب بدون أن تلقي نظرة واحدة عليه..

لقد كان عائل أسرته الوحيد، ولأنه لم يعد يعمل، فقد اضطر والده الى العمل ساعياً، كما تحولت بعض غرف المنزل الى (نزل) متواضع يستقبل النزلاء بأجر متواضع.. ويفاجأ النزلاء بوجوده بينهم في احدى الأمسيات فيصابون بالخوف والهلع، ويقوم أفراد الأسرة بطرده الى غرفته واغلاقها عليه..

ويؤدي الألم والإحباط الى موت ذلك الابن المسكين..

وتعبر هذه القصة عن ظاهرة الصراع التي يصورها كافكا، والتي تصور سطوة القوة وعزلة الإنسان في هذا العالم المادي وخاصة في العالم الغربي..

وقصة التحول قصة إبداعية فلسفية ونفسية تعطي درساً في قيمة الإنسان وما يحيط به من قوى.

انها قصة تجعل الإنسان يفكر كثيراً بأن قيمته وجوهر وجوده معلقان بإرادة الله تعالى لأنه بدون رحمة الله لا يكون للإنسان وجود أو قيمة في هذه الحياة.

والله ولي التوفيق..

المصدر جريدة الرياض ،، (http://www.alriyadh.com/2008/01/18/article309888.html)

سـ أحرص على اقتنائها - ان شاء الله -
( :

ميادة
19-01-2008, 10:10 PM
بطل نسي مؤلفه
تنقَّل سرفانتس، سيد الأدب الاسباني، في مناصب ومشاغل مضحكة بالنسبة الى مؤلف في مثل عبقريته. نجده طالباً في مدريد العام 1566 وبعد عامين جندياً في ايطاليا في خدمة الجيش النمساوي. ثم جريحاً في معركة مع الاتراك. ثم يظهر في الجزائر حيث يسجن لمدة 5 سنوات ولا يعود الى اسبانيا الا العام 1580. وهنا نراه يعمل محصَّل ضرائب ثم سجينا في اشبيلية بتهمة الهرطقة. وفجأة نراه في بلاط فيليب الثالث، حيث يبدأ بكتابة «دون كيشوت» الشخصية الخرافية التي سوف تؤثر في جميع آداب العالم.
كان آنذاك في السابعة والخمسين. وهي سن متقدمة في تلك الايام. وسوف يغيب بعد 11 عاماً وقد اصبح، في كتاب واحد، اشهر اسم في الآداب الاسبانية القديمة. او بالأحرى بطله، وليس هو. فقد تخطته الاسطورة وعاشت مكانه. والناس تعرف دون كيشوت (او دون كيخوت) لكن القلائل يذكرون سرفانتس او يعرفون شيئاً عنه، او يهمهم ان يعرفوا. هكذا هي ايضاً حكاية «دون جوان» الشخصية التي سيطرت على الادب الاوروبي منذ ان اخترعها تيرسو دو مولينو العام 1625، لكن احداً لا يعرف او يذكر اسمه. ولا احد يذكر دانيال ديفو، لكن بطله روبنسون كروزو احتل مخيلات الاجيال منذ اوائل القرن الثامن عشر.
يختفي المؤلف خلف شخصية خيالية فيبقى الخيال وينسى الرجل الحقيقي. لاحظوا الآن كم منا يعرف اسم مؤلفة هاري بوتر التي طغت شخصية المغامر اليافع الذي عثرت عليه في زاوية من زوايا المخيلة الخارقة. وكم منا حاول ان يعرف من هم مؤلفو «الف ليلة وليلة» لقد اكتفينا بحكايات شهرزاد وصدقناها، ساذجين، مثلنا مثل شهريار. ومثلنا مثل جدودنا الاولين، الذين كانت شهرزاد سلواهم في العشايا القصيرة قبل ظهور الكهرباء والسينما والتلفزيون والشاشة المسطحة ثلاثية الابعاد، حيث ترى الممثلين يتحركون وكأنهم في غرفتك.
يضع كل مؤلف شيئاً منه في بطله المتخيل. لكن سرفانتس وضع كل ذاته في دون كيشوت وكل تجربته وكل يأسه من اصلاح الدنيا التي حوله. وطفق يحاول عبثاً الانتصار على طواحين الهواء. فقد كانت الحقيقة تهزمه دائماً ولا يزال الشر يتمشى على بولفارات العالم، مفاخراً، متباهياً، يحمل هويات كثيرة واسماء كثيرة، وله غاية واحدة: السخرية من الطيبين وذوي النيات الحسنة في هذا العالم، وتصويرهم على انهم مجانين غير «عمليين» وغير «واقعيين». انهم مجرد دون كيشوت آخر، مثل الرجل من لامانشا.
في النهاية يلعن دون كيشوت الكتب التي قرأها. الفروسيات التي صدَّقها. المثاليات التي حلم بها. لكنه يريد ان يموت كما عاش، بدون ان يغير شيئاً وبدون ان يندم على شيء. فليكن «للعمليين» و«الواقعيين» عالمهم الحقيقي. هو لا يستطيع الخروج من عالمه المفترض. انه اجمل واكثر سكينة.


سمير عطا الله
الشرق الأوسط

ميادة
19-01-2008, 10:13 PM
حقوق ولصوص
وضع الكاتب البريطاني «اندرو ليست» كتابا جديدا عن سيرة السير ارثر كونان دويل، مؤلف الشخصية البوليسية التاريخية شرلوك هولمز. وخلال اعداد الكتاب اصطدم بحاجز لم يكن يخطر له: لا يسمح له بنقل بعض اقوال دويل، حتى لو كانت منشورة، لأنها تقع ضمن حقوق ورثة الكاتب، الذي توفي العام 1930. وتقضي القوانين البريطانية بحفظ الحقوق 70 عاما بعد موعد صدور المؤلفات، بينما تقضي القوانين الاميركية ببقاء الحقوق 70 عاما بعد وفاة المؤلف.
صدرت عن احدى دور النشر العربية قبل حين ترجمة لكتاب ماتع بالفرنسية عن آخر ايام الملك فاروق وأول ايام الرئيس جمال عبد الناصر، وضعه كاتب مصري من اصل فرنسي. وفوجئ المؤلف بصدور النسخة العربية دون علمه. وفوجئ بالاخطاء والاختصارات والتصرف وقلب المعاني. وكلف محاميا بمتابعة المسألة. ماذا كان الجواب؟ قيل للمحامي يا مولاي: بدل ان يشكرنا صاحبك على اننا نذيع شهرته في العالم العربي، يطالبنا بحقوق النشر:D؟ وقال المحامي ان صاحبه لا يطلب ولا يريد شهرة في العالم العربي ولا في اي لغة اخرى، بل يريد ثمنا لجهده وعمله وللسنوات التي امضاها في البحث والكتابة. وتغيرت لهجة الناشر، وقال: «عذرا. لكننا لا نملك اي مال ندفعه».
تسمى حقوق النشر حقوقا، من اجل حمايتها من الاعتداء. تماما مثل حماية الارض او الحرية الشخصية. وسرقة المؤلفات لا تختلف كثيرا عن سرقة البنوك او الدكاكين، سواء بالسطو او بالتسرق. واحد اهم اسباب تمنّع المؤلفين العرب عن النشر هو الخوف من السرقة المعلنة. وقد روى الدكتور روحي البعلبكي صاحب قاموس «المورد» ان الناشر العربي يجب ان يكون شرطيا وناشرا في وقت واحد. وان الناشر ـ والمؤلف ـ يتكبدان المال والجهد ويأتي الحرامية ويسرقون كل شيء تحت اعين رجال «القانون» في بلدانهم. بل ان بعض الدول تعتبر سرقة حقوق النشر امرا عاديا له ما يسوغه ويبرره، كمثل نشر الثقافة، ولا يهم ان ينشر معها ثقافة السرقة، وتقاليد السطو.
قلة الادب هذه في عالم الاداب ليست مسؤولية السارقين. فهؤلاء مهنتهم السرقة حيث امكن. لكنها مسؤولية الحكومات التي توقع المعاهدات وتحضر المؤتمرات وتطلق الوعود، ثم تشارك في السرقة والسطو. لا تزال بلدة بشري اللبنانية تتقاضى ملايين الدولارات كل عام من ريع كتب جبران خليل جبران. وهو لو عاش وكتب ومات هنا لكان سرق حيا وميتا. وشتم حيا وميتا. وطلب اليه الدخول في ميليشيا والا اعتبر خائنا للقضية. لكنه، من نواح عدة، كان حسن الطالع.


ايضاً لسمير عطا الله : )

Drama
20-01-2008, 01:59 AM
مُجَرد عبارة نقشها زائر على الحائط من عشرين قرنا :-


دخل شاب أحد المعابد المقامة في مدينة سولمو بايطاليا ونقش على الحائط بيتاً من الشعر وبعد ذلك بسنة دخل شاب آخر وكتب اسم الشاعر الذي نظم هذا البيت، والشاعر صاحب البيت
هو أوفيد ( 43 ق.م – 17 م) أما البيت فيقول : الرجال تقتلهم الكراهية، والنساء يقتلهم الحب .
ومنذ شهرين فقط عثر عالم الآثار الايطالي فالريو شنغراتي على بقايا هذا المعبد واهتدى إلى أن هذا المعبد يقع بالضبط في نفس المكان الذي أقام فيه الشاعر اللاتيني، وقد كانت للشاعر فيلا جميلة، وكان يشتغل بالسحر واستحضار المقويات وإكسير الحب والحيوية، وقد غضبت عليه الدولة في أيام الإمبراطور اغسطس، ونفوه ثم سجنوه، وحرموا قصائده العارية . ولا بد أن احد المواطنين الرومان قد اعجب في البيت وكتبه على جدار المعبد وجاء زائر وعرف صاحب البيت فكتب اسمه. وجاء الاستاذ ليديو جاسباريني أستاذ الأدب اللاتيني المعروف وبحث في كل مؤلفات الشاعر عن هذا البيت واهتدى إلى مكانه ، واهتدى إلى أن تحريفاً خطيراً قد أجري على إحدى قصائده. واكتشف الاستاذ توماس براتكاتي أستاذ الأدب اللاتيني أيضاً أن هذا البيت له قصة فقد سطا الإمبراطور على قصيدة للشاعر أوفيد قد نشرت غي مخطوطة بإمضاء " ناسونيس" ومعناها مدينة ناسو، وهي المدينة التي ولد فيها الشاعر، ثم نسب الإمبراطور هذه القصيدة إلى نفسه وحذف اسم الشاعر!
ولكن المعاصرين للشاعر قد عرفوا هذا السطو الأدبي، وكانوا ينشرون أبياتها في كل مكان ليغيظوا الإمبراطور فجاء أحد الزوار ونقل بيتاً منها ولم يشأ أن يذكر أسم الشاعر وجاء الثاني وكان أكثر شجاعة فكتب اسم الشاعر . وقد رجع الباحثان الكبيران إلى اكثر من عشرين مخطوطة نادرة مصورة في 24 متحفاً كبيراً في جميع أنحاء العالم. وصوروا اكثر من مائة من الاعمدة الرومانية للتحقق من نوع الخط لمعرفة العصر الذي كتب فيه ، واشترك مع البحثين الكبيرين أربعون من الأساتذة والمهندسين والمصورين ، كل ذلك من أجل عبارة كتبها زائر من ألفي سنة .
منتهى الصدق والإخلاص في العمل والبحث عن الحقيقة التاريخية، ولا نملك أمامهم جميعاً إلا أن ننحني أو نستعير قبعة لنرفعها مع عميق الاحترام!

* أنيس منصور - من كتاب أنت عنيف وأنا أيضاً

جيجي66
21-01-2008, 12:15 AM
'إشكاليةُ النَّمُوذَج' (1) 'قُلْ سُبحانَ ربِّي هَلْ كُنْتُ إلا بَشَراً رسُولاً؟'


إبراهيم العسعس (http://www.alasr.ws/index.cfm?method=home.authors&authorsID=631)

بكلِّ حرارةٍ وانفعال، قال الشيخُ الداعيةُ المشهور، صاحبُ الجمهور العريض: "... وكان الإمامُ أحمدُ رحمهُ اللهُ يقومُ في الليلة مائتي ركعة"!! استوقفتني هذه العبارةُ وقلتُ في نفسي: قطعاً يريدُ الشيخُ رفعَ معنوياتِ المشاهدين، وشحذَ إيمانهم، من خلال سَوْق مثل هذا السلوك عن الإمام أحمد رحمه الله. فنيةُ الشيخ حسنةٌ بإذن الله تعالى، لا شكَّ عندي في ذلك، بل لا علاقة لي بنيته، فكم من مُريدٍ للخير لا يُصيبه! وعلى كلِّ حال فالشيخُ لا يُغرِّدُ خارجَ السِّرْب، بل هو نَغَمةٌ من لحنٍ ضاربٍ في الزمـن، مُمتدٍ إلى يوم الناس هذا.

ومن يقرأ في كتب التراجم، وكتب الرقاق والمواعظ القديمة، ويستمع لكثيرٍ من المحاضرات، والدروس الحديثة، يجد عجباً في خطاب الدعاة والمشايخ والكتاب!

وفي هذه المقالة لا أريد أن أشير إلى كل ذاك العجب، بل سأكتفي بـ"إشكالية النموذج"، الذي يَرِد في كلامهم ومواعظهم ومحاضراتهم، فهم رحمهم الله جميعاً ـ الغائب منهم والحاضر ـ من باب حبهم لمن سلف من العلماء والصالحين أولاً، ورغبةً في حَفْز الهِمم للطاعة والخشوع ثانياً، يسوقون كلَّ ما يقع تحت أيديهم دون تمييز بين الثابت وغيره! أو بين ما تحتمله الطاقةُ البشرية وما لا تحتمله! أو بين ما يقبله المنطق وما لا يقبله!....

فأبو حنيفة رحمه الله صلَّى الفجرَ بوُضوء العشاء أربعين سنة! ويُروى مثله عن غيره كذلك! فهل يُعقل أنَّ أبا حنيفة أو غيرَه استمر على هذا طوال هذه المدة، أو حتى أغلبها؟! تُرى، ألم تخذلْه بطنُه ليلةً ما؟!

وأحمدُ وكثيرٌ مثـلُه كانوا يقومون الليل بمائتي ركعة!! هذا إضافةً لانكبابهم على العلم، وتدريسهم طلبةَ العلم، وغير ذلك من الواجبات!

وقد حَسبْتُها فلم ينفعْهم الحساب، فَضممْـتُها إلى الغُول والعنقاء والخِلِّ الوفيِّ ! وقد يتعدَّى النقلُ هذه الأمورَ فيقول لك المالكيةُ ـ مثلاً ـ إنَّ إمامَنا بقي في بطن أمِّه ثلاثَ سنوات!!! وكأنَّه يُريد أنْ تفهم أنَّ مالكاً رحمه الله نزلَ من بطن أمِّه ناضجاً عالماً، خارقاً لعادة البشر حتى قبل أنْ يُولد!! وغير هذا وذاك كثير من اللامعقول! والسؤال الذي يفرِضُ نفسه: هل يؤدي هذا الخطابُ هدفَه في التـنـشيط والتحفيز وبعث الهمم فعلاً؟! أم يفعل في النفس عكس ما أُريد منـه؟! ألا يُصاب المستمعُ بالإحباط عندما تُعرض عليه هذه النماذجُ التي لم تكن ولا يمكن تقليدها؟!

والحقيقة أنَّ الخطاب يأخذُ شكلَ الأزمةِ عندما يُعرَضُ النموذج لا على أنَّه حالةٌ أو عدةُ حالاتٍ فريدة، لكنَّه يُعرَضُ على أنَّه ظاهرةٌ عامةٌ! فيقول لك: كان الصحابةُ، كان السلف .... فتتخيلُ أنَّ الحديث عن قوم ليسوا كالبشر، وأنَّهم جيلٌ لا يُمكن أن يتكرر، وأنَّ هذا الدين إنَّما جاء لظرفٍ استثنائي زمناً، ومكاناً، وشُخوصاً، وأنَّنا في الظرف الحالي "بشرٌ شيطانيٌّ"، شُكراً لنـا إنْ صلَّينـا الخَمْسَ وصُمنا الشهـر!

لقد لبثتُ حِيناً من الدهر، نتيجةً لمثل هذا الخطاب، وأنا أعتقدُ أنَّ الصحابة في المدينة المنورة صلاةُ ربي وسلامُه على من ضمَّتْهُ تُربتُها، لا عمل لهم إلا التحلُّق حول رسول الله صلى الله عليه وسلم يُحدِّثهم ويستمعون، ثم يدعو داعي الجهاد أنْ هيَّا إلى غزوة كذا فيَهبُّون مُلبِّين، ثمَّ يعودون غانمين سالمين، فيوزع عليهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الغنائم، فيذهبون إلى بيوتهم فيقومون الليل، ثمَّ يأتون إلى الفجر، وهكذا تمضي بهم الحياةُ! لاحظ أنَّ التعبير دائماً بصيغة الجمع!!

ويتخيَّـلُ المسلم، نتيجةً لهذا الخطاب، أنَّ مجتمع المدينة كان مجتمعاًَ جاداً، مُقطِّباً، طحنَ خوفُ النارِ قلوبَ أفرادِه، فلا يضحكون ولا يمزحون! وإذا تكلم الواحدُ منهم فإنَّه يتكلم بِمسْكنةٍ وانكسار، تكاد العَبْرَةُ تخنق عِبارَتَه! والمجتمعُ المدنيُّ في نظر هذا الخطاب لا مشاكل فيه، ولا معاصيَ، ولا خصومات!

إنَّهم لا يتحدثون عن بشر، هكذا تظهر الصورة، وهكذا يستقبلها المستمع، بل عن ملائكة فهيهات هيهات أنْ نكون مثلهم! ومن يشتغل في الدعوة إلى الله، ويعاني في نصح الناس يدرك ما فعل هذا الخطابُ في المسلمين، فلم نعد نعجبُ إذا نَصحْنا أحدَهم مُستـندين إلى سلوك الصحابة رضي الله عنهم أنْ نسمع منه: أتُـشبهنا بهم؟! إنَّهم الصحابة!! ويُكمل: لقد اختلـفت الدنيا، فهناك العمل، وهناك العلاقات المُعقدة، وهناك، وهناك مِمَّا لم يكن على زمانهم!!

أمَّا عن: كان السلف! فحدِّث ولا حرج، من التعميم، والمثالية غير الواقعية، والانتقائية التي تُكبِّر نقطةً بيضاء لتملأ بها المشهد! إنَّ هذا الخطابَ يختـزلُ تاريخاً كاملاً، وحياةً بشريةً مُتـنوعةً في: كان السلف الصالح، كلُّ ذلك من خلال مثال ـ سنـفترضُ صحته ـ واحد! واستمع معي لتعليقٍ على قصة المأمون مع خادِمه، وكيف أنَّه سامحَهُ، وأعتـقَهُ، وأحسنَ إليه بعد أنْ أخطأ الخادمُ في عملٍ ما.

يقول المُعلِّق: "هذا هو تاريخُنا وهذه هي مآثِرُنا، وهذه هي أخلاقُ سلـفِنا، فلـتسمع الدنيا!..."، لكنَّه لم يقل لنا أنَّ المأمونَ نفسَه قـتـل أخاه الأمين من أجل الحكم، لم يقل لنا هذه القصة، وتركنا نتـقـلبُ على فراش الرضا ليفاجئنا مُستـشرِقٌ أو عَلْمانيٌّ ـ من بعدُ ـ بقصته مع أخيه فتغصُّ الكلماتُ في حلوقنا، وتخنـقنا الحقيقةُ، فينتكسُ منا من ينتـكس، ويهربُ بعضنا إلى ليتَ ولعلَّ ...، ولقد رأيتُ من هؤلاء وأولئك الكثير.. ويُـثـبِّتُ اللهُ من يَرْكَنُ إلى التوازن، ويُرجِعُ المواعظَ إلى الأُصول.
أمَّـا عمَّـا ينـبغي، فـلـنا لقاءٌ وتـتـمَّةٌ ...

http://www.alasr.ws/index.cfm?method=home.con&contentID=9735

جيجي66
21-01-2008, 12:20 AM
'إشكالية النموذج' (2)

إبراهيم العسعس (http://www.alasr.ws/index.cfm?method=home.authors&authorsID=631)

إنَّ الأفكار العظيمة لا تنجح بين الناس إلا إذا تمثَّلَت في عالم الناس من خلال رمز (أو رموز)، يتحرك بين الناس مُطبقاً هذه الأفكار. ولا بـدَّ أن يكون هذا الرمز صالحاً للإقتداء بـه، فهو وإنْ كان لا بدَّ أن يكون مثالاً عالياً في القمّةِ من الكمال البشري، إلا أنَّه ليس خارقاً، ولا خارجاً عن إطار البشرية.



لقد شكَّـلت هذه المعـادلةُ أصلاً من أصول ظاهرة النبوة. فالنـبـوة وإن كانت ربّـانيـةَ المصدر، ربَّـانية المنهج، إلا أنَّها كانت تؤكّـد على أنَّ حركة النبيِّ في الحياة حركةٌ خاضعةُ لقوانيـن البشر.



إنَّ هذه المعادلة من أهمِّ عوامل منطقيةِ ظاهرةِ النبوة، فالنَّبيُّ من حيثُ هو نموذجٌ لابُدَّ أن يستوفيَ الشرطين اللذين أشرنا إليهما آنفا، وإلا لما صلح أن يكون قدوةً، وإذن لانهدمَ أصلُ النبوة، ولفقدت مسوِّغ وجودها في عالم النّاس! ومساحة النصوص التي عالجت هذه القضية، ووضعتها في نقطة الوسط، وعند حـدِّ التوازن، كثيرة، خاصةً في حوار الأنبياء مع أقوامهم. وقد عالجت هذه النصوص القضية من زاويتين:



الأولى: تأكيدُ بشرية الرسول أمام من رفضوا أن يكون من يقوم بهذه المهمة العظيمة بشراً! إنَّهم يستكثرون على بشر أن يحمل أعباءَ هذه الوظيفة العظيمة: "أكان للناس عجباً أنْ أوحينا إلى رجلٍ منهم أن أنذر النَّاس" (يونس: 2).



وقد مـنعتهم هذه الشُبهة من الإيمان: "وما منع النَّاس أن يُـؤمنوا إذ جـاءهمُ الهدى إلا أنْ قـالوا أبعـثَ الله بشـراً رسولاً" (الإسراء: 94). إنَّهم يروْن، بحسَب تفكيرهم المحدود، أنَّ مصدر الرسالة يقتضي أن يُبلِّغها ويتمثَّـلها جنسٌ راقٍ من المخلوقات لا يَحملُ ضعـفَ البشر. وقد ردَّ اللهُُ عـليهم:" وما قـَدَروا اللهَ حـقَّ قـدْرِهِ إذ قـالوا ما أنـزلَ اللهُ على بشـرٍ من شـيءٍ.." (الأنعام: 91).



إنَّ من يـُبْعِـدُ أن يكون الرسولُ من البشر لم يُعظِّم اللهَ حقَّ عظمته، إذ قدح في حكمته، وزعم أنَّ البشر لا يصلحون لتبليغ رسالته، والله يعلم أنهم الأصلح لتبليغها ليتحقَّـق النموذج القدوة، ولِـتـتـمَّ غايةُ بِعثـة الرسل. وكلمَّـا كان الأقوام يُنـكـِرون بـشـريّـة الرّسـل، كـان الـرّسـل يـردّون عـليهـم بـتأكيـد بشريتهم: "... قالوا إن أنتم إلا بشرٌ مثـلُنا تريدون أن تصدونا عمَّا كان يعـبدُ آباؤنـا فأتـونا بسلطان مُبين. قالت لهم رسُلُهُم إنْ نحن إلا بشرٌ مثـلُكم..." (إبراهيم: 10، 11).



لقد ردَّ القرآن على طلبهم قائلاً: "قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنيـن لنزلنا عليهم ملكا رسولاً" (الإسراء: 95)، هم يريدون تـَوْعِيـر "النموذج القدوة "، ليضربوا بذلك أصلَ الرسالة، فلو أرسله ملكاً لقالوا هو مَلـَكٌ ولا قدرةَ لنا على الإقتداء به! وإذ كان بشراً قالوا: إنَّه بشرٌ وكيف يُرسِل اللهُ لحمل رسالته وتحقيقها في الأرض من تَكـدَّر بنقص البشر؟! والآياتُ كثيرةٌ ولا مجال لسردها جميعاً، لكنَّها كلَّها تؤكد على وجوب بشريةِ الرسول لأنَّها من حكمة الله عز وجل، لتحـقيق غاية الرسالة، من خلال "الرمز الإنسان"، الذي يستطيع كلُّ من أراد أن يـُقـلِّـده، ويهتدي بهداه.



أما الثانية: فهي تخصُّ من آمن بالرسول، ولم يستـكـثـر أن يكون بشراً من حيثُ المبدأ، كما كان منطقُ خصومِ الرسالة، لكنَّ المشكلة هنا في أنَّ هذا المؤمن قد تختـلُّ لديه موازين الاقتداء، مما يُـشـوِّش لديه "النموذج"، فيحتار كيف يتعامل معه، ولتحصين هؤلاء من الوقوع في هذا الخطأ، جاءت الـنُّصوص الكـثيرة التي تـُؤكد على بَشريَّة الرسول صلى الله عليه وسلم، والتحذير من وضعه فوق مكانةِ البشر، أولاً، وثانياً: التأكيد على أنَّ الأصل في كـلِّ ما يصدر عنه صلى الله عليه وسلم، وفي كلِّ خِطاب وُجِّه إليه العموم، هو تشريع لكلِّ المسلمين، ولذلك فإنَّ كلَّ ما صدر عنه صلى لله عليه وسلم لا يخرج عن وُسْع الجميع من حيثُ القدرةُ الأصلية، نعم قد يكون صعباً، لكـنَّـه ليس مستحيلاً.



والأحاديثُ التي تـنهى عن المبالغة في إطراء الحبـيب صلى الله عليه وسلم، وعـن كلِّ ما يدور في هذا الإطار، عـديدة، ولست أرى أنَّ سبب هذه الكثرة، والتشديد في النهي، الحذرُ من الوقوع في الشرك وحسب، مع أهميته وخطورته، ودخوله في النهي من باب الأولية، ولكنني أرى عِلَّة أخرى لا تـقلُّ عن ذاك أهمية، قلَّ من نبَّه إليها، وهي المحافظة على النموذج من أن يدخل عليه ما يقدح في صلاحيته للإقتداء.



وسأكتفي بمثال واحد يوضح المقصود، ويدلل عليه: ما الذي أغـضب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ لعل أغـلبَ القُراء يعرف حديثَ النـَّـفـر الثلاثة الذين تقالُّـوا عبادةَ رسول الله صلى الله عـليه وسلم، بعد أن أُخبروا عنها! وكيف أنَّ كلَّ واحـدٍ منهم قرر أن يقـوم بما يظنُّه قُربـةً إلى الله ! وكيف أنّـَه صلى الله عليه وسلم غـضب عندما سمع ما حدث، وجـمع الناسَ وأخبـرهم الخبر، وصوَّب لهم الـتصور، وختم قائلاً عليه الصلاة والسلام: "فمن رغِـب عن سُـنَّـتي فـليس مني" (البخاري: ح 5063).



كنتُ أقـفُ كثيراً عند هذا الحديث، وأعجب من ردة فـعـل النبي صلى الله عـليه وسلم الغاضبة، ودعوته إلى اجتماع عام، وإلقائه بياناً هاماً، غاضباً، حاسماً! فلماذا هذا الغضب؟! وحتى لا أطيـل في إيـراد ومناقشة الإجابات فإنني سأكـتـفي بما أراه السببَ الرئيس في غضبه صلى الله عليه وسلم. إنَّ الذي أغضبه صلى الله عليه وسلم هو تعديهم على فكرة النموذج، فقد قالوا: "وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم، قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر".



قد يُقرِّر أحدُ الناس ألا يتـزوج، وقد يُقرِّر آخرُ بأن يكثر من الصوم، وقـد يقرِّر ثالث أن يقوم كلَّ ليلة، وقـد يسمع عنهم صلى الله عليه وسلم، فيدعوهم إليه، ويُـنبههم إلى أنَّ ما قـرَّروه مُخالفٌ لهديه، وأنهم بهذا يَشقُّون على أنفسهم،... قد يفعل كلَّ هذا، وينهى بحزم، وينتهي الأمر.



لكن هنا يوجد تصريحٌ خطيرٌ، أعتقد بأنَّه هو الذي أغضبه صلى الله عليه وسلم، لقد قالوا بأنَّه صلى الله عليه وسلم يختلفُ عن الناس، فهو قد غُفر له ذنبُه، كلمةٌ صحيحة، لكنَّها تهدم ـ في رأيي ـ كلَّ ما بناهُ صلوات ربي وسلامُه عليه، فإذا كان قد غُـفـر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فمعنى هذا عدم صلاحيته ليكون نموذجاً لنا، وهي قضيةٌ حرص صلى الله عليه وسلم على تأكيدها طوال نبوته، فهل يرضى أن يأتيَ بعد كـلِّ هذا الجهد من ينـقضها له!



ولـذلك لاحِظوا ما قـاله صلى الله عليه وسلم: "والله إني لأخشاكم لله وأتـقاكم له ..."، لقد ردَّهم إلى القاعدة، وهي أنَّ حركتَه صلى الله عليه وسلم داخل إطار البشرية، فسلوكه منبثـق من الخشية والتقوى، يعني أنَّه في الدائرة وليس بخارج منها! وقد نبَّه مـرةً من قال لـه: أليس غـُفـر لـك ما تقدم من ذنـبك وما تأخر.. "فقال: أفلا أكونُ عبداً شكوراً؟!! (البخاري: 4837)"، يعني أنه إن لم يكن في دائـرة الواجب، فهو في دائرة الشكر، وكلاهما مرتبتان لا تخرجان عـن صلاحية "النموذج".


إنَّها قضيةٌ خطيرة، وأيُّ خطأ فيها يؤدي إلى انحراف هائل في حمل الدين، والدعوة إليه، والسلوك به.
http://www.alasr.ws/index.cfm?method=home.con&contentID=9738

أفراح أحزان
21-01-2008, 01:03 PM
قبل أن تنقرض لدينا الطبقة الوسطى



فهد عامر الأحمدي


بعد الانهيار الكبير لسوق الأسهم (في فبراير 2006) انحسرت "الطبقة الوسطى" في مجتمعنا المحلي بشكل ملحوظ .. ففي حين امتلأت جيوب القلة وارتفعوا إلى مستوى "الطبقة العليا" خسر معظم الناس أموالهم وأملاكهم وانحدروا إلى مستوى "الطبقة الدنيا"..

والطبقة الوسطى - أيها السادة - مصطلح ظهر في أوروبا مع بداية القرن التاسع عشر حين بدأ قطاع كبير من الناس يكسبون رزقهم من مهن غير يدوية أو زراعية (مثل المعلمين والاطباء والكتبة وصغار التجار) .. وحسب ما يشير اسمها كانت هذه الطبقة تقع في منطقة "متوسطة" فوق مستوى الفقر (الشائع قديما في كافة المجتمعات) وتحت مستوى الأثرياء والإقطاعيين وطبقة الارستقراطيين..
ورغم تفاوت المجتمعات في نسبة الموجودين في كل طبقة، ولكن الثابت أنه كلما كانت مساحة الطبقة الوسطى (كبيرة) كلما استقرت حال المجتمع وزادت فعالية الانتاج وعاش معظم الناس سعداء .. فالطبقة الوسطى هي المسؤولة عن معظم الانتاج الاقتصادي والمعرفي وأصحاب المبادرات الخلاقة .. فأصحاب الثراء الفاحش لا يعملون في المهن المنتجة ولا يتخرج أبناؤهم كأطباء أو معلمين أو مهندسين .. وفي المقابل يصعب على أفراد الطبقة الفقيرة العمل في المهن المنتجة أو الذهنية الراقية - ويفشل معظم أبنائها في التخرج كأطباء ومعلمين ومهندسين..
وحين نتأمل اليوم حال الدول المتفوقة اقتصاديا - والمستقرة سياسيا - نجدها تتمتع بطبقة وسطى كبيرة (بحيث تقل فيها نسبة الفقراء والأثرياء إلى أدنى حد ممكن) .. وفي المقابل تعانى الدول المتخلفة - وغير المستقرة - من تضخم طبقة الفقراء مقابل احتكار فئة قليلة لمعظم ثروات البلاد .. فاليابان والسويد والدنمرك وسنغافورة مثلا دول مستقرة تشكل فيها "الطبقة الوسطى" أكثر من 90% من مجمل الشعب (وهو مالا يترك سوى نسبة بسيطة تتقاسمها الطبقة الفقيرة والثرية) .. وفي المقابل تتضاءل مساحة الطبقة الوسطى في دول فقيرة أو متخلفة مثل النيجر وكولومبيا وباكستان ونيكاراغوا حيث يندرج معظم المجتمع في خانة الطبقة الفقيرة - مقابل احتكار فئة قليلة من السياسيين والعسكر لثروات البلاد ... ورغم أننا في السعودية أفضل من دول عربية كثيرة (يعاني أفرادها من الفقر وقلة الدخل) إلا أننا بدأنا نلاحظ انتقالا سريعا ومتزايدا من "الطبقة الوسطى" إلى "الطبقة الدنيا" في مجتمعنا المحلي .. فانهيار الأسهم ، وتضخم الأسعار، وإغراءات القروض، وتحول معظم الكماليات إلى ضروريات - جميعها - ساهمت في ارتفاع وتيرة التسرب إلى "الطبقة الدنيا" .. وفي حال استمرت الضغوط الاقتصادية على العائلات المتوسطة - وفي حال لم ترتفع مشاركة الأفراد في الناتج الوطني - سنخسر الطبقة الوسطى الفاعلة ونتحول بسرعة إلى مجتمع يعتمد معظم أفراده على الرعاية الخيرية - في حين يرفل قلة من أبنائه في ثياب النعيم والترف..


http://www.alriyadh.com/2008/01/21/article310702.html

T U L I P
21-01-2008, 05:47 PM
،،
«نقطة التلاشي» رواية جمال محمد ابراهيم ... الخيانة والوفاء ...في السياسة كما في الحياة الشخصية
جامعة الدول العربية من أبطال الرواية

يستعيد جمال محمد ابراهيم أدب الهزيمة في روايته «نقطة التلاشي» الصادرة عن دار الساقي (لندن – بيروت) ويسحب العام على الخاص، فيجعل الفرد العربي، مرة اخرى، مجازاً لأمته. تبدأ خيبة الراوي العميقة بزيارة الرئيس المصري أنور السادات القدس واحتجاج العرب بطرد مصر من جامعة الدول العربية، ونقل مقرها الى تونس. تتداخل مستويات عدة في الرواية وتؤثر في مسار الراوي الذي يعمل في أمانة الجامعة. يقرن ابراهيم في سرد تقريري، تقليدي ومتين اللغة، البحث عن الهوية بالحدث السياسي والحساسية العرقية، فيؤطر العلاقات الخاصة في الصداقة والحب ويتعاطف مع المرأة المتلقية غالباً.

يحمل الراوي «طائرة السادات» مسؤولية «الخروج من بيت الأب» اي مصر التي يلقبها بـ «تربة» الجامعة الى تونس «منفاها» على رغم انتعاش التيار العروبي فيها بعد الانتقال. كادت الجامعة ان تكون معلماً أثرياً مصرياً، وكان من الطبيعي ان ينتخب امناؤها من المصريين وحدهم. يغرق الراوي في «بحر الكآبة» لدى انتقاله الى تونس، ويقول انه جاءها «رجلاً آيلا الى الانهيار» في الصفحة 37. تعزز غنائية النص تداخل الداخل والخارج فلا نتيقن مما اذا كان الإحباط العروبي السبب الوحيد لإشرافه على الانهيار، او اذا كان لفاطمة التي تركها في مصر دور في التدهور.

تبدو كلمة الانهيار مبالغاً فيها لقدرته على متابعة حياته مهنياً واجتماعياً وعاطفياً. يخالط السياسي الشخصي عندما يتحدث عن «اجتياح السياسة العربية لأدق خصائصنا الشخصية»، ويجعل «خواء الجامعة العربية واقع حالي وخسارتي بعد الخروج من القاهرة» (الصفحة 73). فاطمة أيضاً توضح وقوف الحدث العام في وجه سعادتها، وترى ان زيارة السادات المشؤومة إسرائيل «عصفت بأجمل ما بيننا» (الصفحة 22). على ان شعوره يتغير بعد ثلاث صفحات اذ يشير الى التوهم بأن طائرة السادات مسؤولة «عن مآسينا وأن «الذي بيني وبينها شبيه بالذي بين الدول الأعضاء في الجامعة العربية». لا يوضح الحقيقة والوهم او ما يعنيه بالعبارة.

تبدو الخيبة من العروبة المهزومة البطلة الحقيقية لـ «نقطة التلاشي» التي تتشكل حولها الصداقات والعلاقات وثقل الاحداث. حساسية الراوي السوداني تجاه انتمائه الجغرافي تدفعه الى التاكيد على العروبة التي تجمع «عرب التخوم العربية الحقة»والخليجيين والشوام «من لبنانيين وسوريين وأردنيين». وعلى رغم ان الكاتب سفير السودان في لبنان فهو يصر على تسمية «الشوام» القديمة، ويصف المطربة ماجدة الرومي بـ «الزمردة الشامية المسقية من بردى» متجاهلاً هوية لبنان وانهاره الكثيرة الأقرب الى المطربة من بردى.

ينتفض الراوي عند التشكيك في الانتماء المزدوج العربي - الأفريقي، ويصهرهما في هوية واحدة: عرب أفارقة ينضمون الى عرب المركز والأطراف الأخرى. وهل تجذبه الحساسية العرقية الى بياض فاطمة ونجاة بن عرفة؟ ناقض لون بشرة فاطمة سمرته وأثارت علاقتهما الأقاويل بين الزملاء في الجامعة. يحار بين الاثنتين، وينادي نجاة «فاطمة» لكنه لا يكمل رسالة هذه، ويقر بأنه ليس أكيداً من ان غيره لم يشاركه عواطفها (هل مصدر الشك كونها مطلقة متفلتة بفعل فقدان عذريتها؟). يجهل ايضاً ما اذا كان يحب نجاة بن عرفة، التي يرد إسمها كاملاً دوماً، أو يعتادها فحسب.

تنتقل الخيانة القومية الى المستوى الشخصي عندما تحمل جميلة من منصور ،صديق صبا الراوي، الذي يطلب منها الاجهاض. يغضبه موقف صديقه «الاشبه بموقف فرار الجندي لحظة المجابهة» ويرى جميلة، ابنة العشرين، كمن يساق الى الاعدام.

يشتد إحباطه عندما يرتبط صديقه الآخر سعدون بعلاقة مع سلوى بعد ان توسط ووفر عملا لزوجها. يرى الخيانة وليدة محيط معين كأنها وباء ينتقل بالعدوى: «هل كان خروجنا من مصر مشمولاً بلعنة لحقت بنا؟ (الصفحة 101)

كانت الخيانة سبب الخروج من مصر الذي يشبه الخروج من الجنة، وهي الآن الدافع الى مغادرة تونس والعودة الى مصر لتصحيح الخطأ. في المطار ينتظر ركوب الطائرة المصرية التي حطت، واذا بفاطمة تخرج منها. يتهم سعدون الراوي بالاساءة الى فاطمة ثم بعشق امرأة متزوجة، فيعزز رفض الراوي خيانة السلوك الخطاب ومشاركته فيها، ويعيده الى فاطمة، رمز مصر العروبة سياسيا والحب «الشرعي» شخصياً.

يعنف سعدون صديقه على هجر فاطمة في خطاب مبالغ يعظم الرجولة: «الفارس الذي جاءك على ظهر جواد أبيض (...) خلف وراءه جيشاً من الأميرات الحائرات» (الصفحة 59). يخلص الكاتب لنص ادبي قديم لغة وتاريخاً، وتغطي الصناعة أحياناً اليومي والأليف والعاطفي. نقرأ مثلاً «والهفتاه» (الصفحة 19)، «كانت ليلة ليلاء» (الصفحة 32)، «مضايقات العسس وجبروت السلطان» (في 59)، «ما ان تغيب نجاة عن كهفي» (في91)

المصدر - جريدة الحياة - (http://www.daralhayat.com/culture/bookrevs/01-2008/Item-20080120-9897b05c-c0a8-10ed-01ae-81abb73c0097/story.html)
،،

جيجي66
22-01-2008, 04:29 AM
الثقافة المنشئة للتقدم

إبراهيم غرايبة (http://www.alasr.ws/index.cfm?method=home.authors&authorsID=245)


هل الثقافة هي التي تنشئ التقدم؟ أم أن الثقافة تعكس بأمانة حالة التقدم أو التخلف القائمة؟

وجود المجتمع، يعني بالضرورة وجود ثقافة مصاحبة لوجوده، فالمجتمعات تقوم على رؤية ثقافية أولا، بالمفهوم الذي ينظر إلى الثقافة، باعتبارها منظومة الأفكار التي تعبر بها المجتمعات عن وعيها لذاتها من اللغة والإبداع والآداب والفنون والتراث والعمارة وأنماط الحياة واتجاهاتها في السلوك الاجتماعي والعلاقات بين الأفراد والجماعات والانتماء والمشاركة والعادات والتقاليد والتعليم والعمارة واللباس والطعام، فيما ينشئ الناس به كفايتهم ويحققون الأمن والاستقرار والرضا والسعادة والانسجام مع متطلبات حياتهم وتطلعاتهم وآمالهم بحياة أفضل، وقيم الجمال، باعتباره فلسفة عمل وحياة، يميز بها الإنسان القبيح من الحسن في الأفكار والأعمال والتقييم والمحاسبة والنظر إلى الذات والآخرين والعمل الاجتماعي والسياسي، ولذلك فإن دورنا الأساسي في الإجابة على السؤال، هو ملاحظة وإدراك هذه الثقافة المصاحبة لتشكل المجتمعات حول أهدافها، وما تريد أن تكون عليه من تقدم حضاري واجتماعي واقتصادي.

هل تبدو العبارة السابقة إجابة صحيحة ومعقولة؟ بمعنى أن الثقافة تصاحب تلقائيا تشكل المجتمعات وقيامها، والمجتمعات تقوم حول الموارد والمصالح الاقتصادية ومن خلال الأنظمة والقرارات والظروف السياسية، وأنه لتقدم الثقافة ورقيها، يجب أن تتقدم المجتمعات والأنظمة السياسية والاقتصادية، أي أن الإصلاح يجب ألا يتجه في الحقيقة إلى الثقافة، ولكن إلى التشكيل الاقتصادي والاجتماعي والسياسي.

ولكنها مقولة على صواب منطقها، تردها الوقائع والحالات القائمة التي نلاحظها كل يوم في المجتمعات وفي الحياة اليومية من التناقض الواضح بين الحالة الاقتصادية والموارد والأعمال والمهن وأدوات المدن والتحضر وبين الثقافة السائدة المفترض تشكلها، والمفترض أن تعبر عن هذه الحالة وتعكسها على النحو الذي يجعل حياة الناس أكثر انسجاما وإنجازا.

وهنا يكون السؤال بعيدا عن الجدل غير المفيد: كيف يمكن مساعدة المجتمعات على وعي وتشكيل ثقافتها على النحو الذي يمكنها من التوافق الصائب ثقافيا واجتماعيا مع البيئة المحيطة والموارد والتقنية وسبل الحياة والرفاه؟

هذا التوافق هو الذي يطور الحياة السياسية والاجتماعية ويحمي المنجزات الاقتصادية ويُفعَلها ويساعد على إنشاء الموارد وتطويرها على النحو الذي يحقق الكفاية في الاحتياجات الأساسية والرضا والاستقرار، فالثقافة ليست زينة غير ضارة ولا مجرد إضافة ترفية إلى حياة الناس، ولكنها متطلب ضروري ومدخل حتمي للتقدم وتحسين حياة الناس، فبغير ثقافة الجمال ورؤيته وملكاته ومواهبه التي تلاحظ القبيح والحسن وتتمسك بحاكمية المنطق للأعمال والحياة، لا تنشأ العمارة على النحو الذي يحقق راحة الناس واحتياجاتهم، واللباس على النحو الذي يحب أن يرى الناس أنفسهم عليه أو يراهم الآخرون، وكذا الطعام والطرق والنقل، ثم تصميم السلع والمنتجات والخدمات جميعها، إلى الحديث والسلوك والعلاقات والانتخابات والتشريعات والقرارات والسياسات.

إنها جميعها تتقدم نحو الصواب والتقدم والأفضل، بناء على ما يملك الناس من جمال ومنطق، وهما (الجمال والمنطق) محصلة الثقافة المنظمة لحياة الناس والمحيطة بها، وبغيرهما لا يقدرون على اختيار الأفضل والمقارنة بين الأفكار والمرشحين والسلع والأعمال، ولا معرفة ما يريدون وما يحتاجون إليه، وما يريدون أن يكونوا، وكيف يراهم الآخرون وكيف يرون أنفسهم.
فالمجتمعات والأفراد والأعمال والمنجزات والسلع والأفكار والأذواق والخدمات والأنظمة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والبيوت والملابس والطرق والأحياء والمدن والأمكنة، تتحدد بالقدرة على تصميمها وإدراك الحالة التي يجب أن تكون عليها، وهي نهاية تقررها القدرة على الرؤية والخيال، أي الجمال، فحياتنا إذن تكون على النحو الذي نتخيله ونراه، وهي في تقدمها وتخلفها بمقدار قدرتنا الجمالية، حتى الموارد المادية والكنوز التي لدينا تكون كذلك فقط عندما ندرك ذلك، وبغير ذلك، فإنها لا تبدو مختلفة عما سواها من الأشياء عديمة الأهمية والقيمة.
http://www.alasr.ws/index.cfm?method=home.con&contentid=9563

سنيني يم
22-01-2008, 12:45 PM
.


أولا، ما لا تكتب!




سمير عطا الله _ الشرق الأوسط:

فايز المرشد طالب سعودي في القاهرة، يكتب إليّ دائماً طالباً بعض النصيحة في شروط أو أصول الكتابة. هذا موجز لبعض ما أرسلت إليه:
* عندما تبدأ في كتابة أي شيء، ضع أمامك، أولاً، الأشياء التي يجب ألاّ تكتبها. الكلمات التي تطوّل الجمل دون أن تزيد فيها شيئاً. الجمل التي تطوّل المقالات دون أن تضيف إليها فكرة أو لمعة أو معرفة.
* الإيجاز بلاغة. تشميل المفردات في الكتابة مثل تقليم الأغصان في الشجر: يزيدها رونقاً. الشجرة التي لا تعرف التقليم في الشتاء، لا تعرف البراعم في الربيع. أوجز، وكن مباشراً. ولا تكرر «من نافل القول» لأنها أنفل ما في القول.
* اتكئ على قديمك يمتن حديثك. اغرق في قديمك تغرق جديدك.
* اقرأ بلا نهاية واكتب بآلة حسابية. ثم امح. ثم امح. ثم اكتب من جديد. وإلا ندمت على بداياتك مثلي، وأنكرت بواكيرك مثل الجميع: نزار قباني وسعيد عقل وسواهما.
* الكتابة طقس. إياك أن تكتب على عجل. واحذر أن تعجب بنفسك. ولا تطلب من الناس إعجابهم، اطلب منهم صدقهم.
* الكتابة الساخرة عمل شاق ومضن ومعقد. أحياناً تكتب فكرة مضحكة فتخسر صديقاً. وأحياناً تحجب فكرة جميلة فلا تربح أحداً. يظن الساخرون أن لهم الحق في نبذ كل الضوابط وهذا يحولهم إلى شتّامين.
* لا تسرف. لا تسرع. لا تقلّد. إذا أعجبك كاتب حاول أن تسبقه لا أن تلحقه.
* الندم على ما لم تنشر أهون من الندم على ما نشرت. الكلمة المطبوعة لا تمحى.
* لا تجرح، الجرح الأدبي لا يندمل. إذا كانت نفسك لا تعرف الحب للناس والشجر والقطيع والأنهر والجمال، فلا تكتب. هناك الكثير ممن لا يحبون شيئاً. لن تجد لنفسك مكاناً.
* عُد إلى القاموس، إنه ينبوع الكلمات المناسبة.
* بسّط جملتك إلى أقصى حد: فعل وفاعل ومفعول به، أو له. الجمل التي لا فعل فيها لا لغة فيها.
* الكتابة ليست حرفة ولا مهنة. إنها هواية جميلة صدف أنها تطعم خبزاً. عندما يتوقف الكاتب عن الشغف بالكتابة يجب أن يرمي قلمه من النافذة. الكاتب الفرنسي «سيلين» كان يقول: «كل حرف يشغفني، حتى الفاصلة».




http://www.asharqalawsat.com/leader.asp?section=3&issue=10647&article=455178&search=أولا، ما لا تكتب!&state=true


.

جيجي66
22-01-2008, 09:01 PM
كيف تفسد التجربتان الفنية والروحية

البروفيسور أبو يعرب المرزوقي
أستاذ الفلسفة في الجامعة التونسية

سبق لي أن علقت على مواقف الفقهاء من الإبداع بمناسبة ما دار من جدل أجوف حول أعشاب البحر. فميزت حينها بين الإبداع الذي لا يجادل في حرية التعبير فيه إلا سخيف الرأي وقليل الذوق وبين توظيفه لجعله أداة نضال إيديولوجي ضد عقائد الآخرين كما يحصل عند من لا يقل سخافة عن معارض الإبداع باسم الدفاع عن الدين. ولعل المعركة الدائرة حول تكفير الروائية الليبية البوعيسي بسبب روايتها "للجوع وجوه أخرى" (راجع في ذلك عرض المسألة بإسهاب في موقع ألف نقلا عن العربية نت بقلمفراج إسماعيل في يوم السبت 12 كانون الثاني 2008) يساعد على فهم طبيعة الظاهرة المرضية التي تخفي أعماق حقيقة تفسد على الإبداع والدين معا منزلتهما الرفيعة ودورهما في الثقافة.
فالبدائل الزائفة من الفن والدين عند موظفيهما وتبلد الذهن النقدي عند الحزبين من الأصوليتين الدينية والعلمانية لا يمكن إلا أن يؤولا إلى قتلهما فضلا عما يسببانه من فوضى روحية قد تؤول إلى حرب أهلية تبدأ رمزية وتنتهي عسكرية. فكلا الصفين يترك معايير التجربة الفنية والتجربة الروحية ليكتفي بمعايير الإيديولوجية يحاكم بها صاحبه: وهذا الداء هو مرض الروحانية العربية الحالية في مجال التجربتين الفنية والروحية مرضها الذي يعاني منه الحزبان الديني والعلماني وعلة الداء هي المعركة الدنكيخوتية بين الأصوليتين الدينية والعلمانية.
وسأبدأ بالوجه الدنكيخوتي عند الأصولية الدينية التي تبدو أصل الداء لبيان سخفه ثم أنتقل إلى نفس الوجه عند الأصولية العلمانية التي هي أيضا مسهمة في تأجيج أعراض الداء. ذلك أننا سنلحظ تناظرا وتوازيا مطلقا بين الموقفين بمجرد أن نستبدل التجربة التي يتكلم باسمها الصفان: فما يمثله إفساد التجربة الروحية عند الأصولية الدينية يناظره إفساد التجربة الفنية عند الأصولية العلمانية لمجرد أن الصفين لم يفهما بعد أن التجربتين لا تنفصلان عندما تكونان صادقتين.
وبخلاف ما يتصور الكثير فإن من يقدمون أنفسهم بصفة التنويريين لا يختلفون عن خصومهم: فهم أعداء ما يزعمون الدفاع عنه أعني الإبداع لمجرد توظيفهم إياه في حرب علتها الخلط بين إفراط المتكلمين باسم الدين والدين مثل الصف الثاني الذي هو عدو ما يزعم الدفاع عنه لمجرد توظيفه في حرب علتها الخلط بين إفراط المتكلمين باسم الفن والفن. ونفس الأمر حصل في كل مؤسسات البحث العلمي في جامعاتنا التي تحولت إلى هندام في الصراع الإيديولوجي فتخلت نهائيا عن الوظيفة الإبداعية في المعرفة العلمية وصار جل الأساتذة إما في خدمة الأحزاب الحاكمة أو في خدمة الأحزاب المعارضة فضلا عن المصالح الأجنبية التي توظف الجميع بوعي منهم أو بغير وعي.
وقصدي في هذه الملاحظات السريعة أن أبين أن الموقفين يدلان على درجة كبيرة من السخف العقلي والتبلد الذوقي في الساحة الثقافية العربية مكتفيا بالإحالة إلى كلامي على طبيعة الظاهرة عندما تنتسب حقا إلى الإبداع وعلى إيماني بأنها بشروطها التي تجعل السجال محفزا للإبداع يمكن أن تكون ظاهرة صحية أحيل إلى كتابي في الشعر المطلق والإعجاز القرآني (دار الطليعة بيروت) أو كتابي وحدة الفكرين الديني والفلسفي (دار الفكر بيروت ودمشق).
كيف تفسد الأصولية الدينية الإبداع الروحي
هبنا جارينا الأصولية الدينية فاعتبرنا أقوال الأبطال في العمل الإبداعي معبرة عن رأي صاحب العمل أفلا يكون المبدع عندئذ معبرا بصدق عن أزمة حقيقية في الوجدان الجمعي الذي ليس هو منه إلا إحدى العينات؟ فهل يمكن عندئذ محاكمته على صراحته في التعبير عما يعاني منه من شكوك ووصف لحاله الروحية التي تحتاج إلى فهم بدل الحرب عليها؟ أليس الأولى بمن يزعم الكلام باسم الدين والدفاع عن القيم أن يحاول فهم الأمر ليستفيد من التعبير الأدبي الذي يمثل محرار حال الأمة الروحية وما يتهدد حصانتها فيكون العلاج بطلب أصل الداء بدل الاقتصار على تكفير الصادق من المعبرين بصراحة عما يختلج في سرائرهم ؟


بقية المقال هنا............
http://www.almultaka.net/home.php?subaction=showfull&id=1200595365&archive=&start_from=&ucat=3&

جيجي66
24-01-2008, 05:50 AM
لماذا نقرأ و نكتب؟

منصف المرزوقي

ماذا نفعل بالضبط عندما نقرأ؟ ما وراء هذه العادة، وبالنسبة للبعض هذا الإدمان؟
من المؤكد أن الظاهرة -وأقصد تحديدا القراءة الطوعية- تنطلق يوم ننتبه أن العالم لا يتوقف عند حدود بيتنا أو قريتنا أو بلادنا، أن مركزه ليس ذاتنا.
تأتينا آنذاك رغبة عارمة في الخروج إلى رحابه الواسعة، وعادة تكون قصص الرحلات أسهل وأقصر الطرق إليها في أولى مراحل العمر.
أليست القراءة هنا رحلة بلا عناء، والكاتب هو من تكلف كل مشاقها، موفرا علينا مصاعب الرمضاء والجليد وكل ما عانى من أخطار الطريق؟ أليست بديلا عن السفرة التي لم تسعفنا الظروف بالقيام بها؟.
وهل من خيار آخر ونحن لا نستطيع مهما سافرنا، في إطار ميزانيتنا المحدودة من الزمان، استكشاف عالم بلا حدود؟.
ومن فضائل القراءة أيضا أنها تترك لنا مجال حرية الخيار وأن لها، خلافا للروايات المحكية، إمكانيات كأنها غير محدودة.
هي لا تقودنا فقط إلى مجاهل الأمكنة التي لا قدرة لنا على الوصول إليها وإنما تأخذنا إلى مجاهل الزمان عبر قصص الماضي، وإلى قصص المستقبل مع كتاب الخيال العلمي.http://www.aljazeera.net/KnowledgeGate/KEngine/imgs/top-page.gif (http://www.aljazeera.net/NR/exeres/B8053BFB-9E3B-423F-86BB-32CEC6E19E41.htm#)
بوسع القراءة إذن إلغاء الحاجز بين الواقع والخيال. كيف لا وهي التي تعلم أصدق العلم أن عالمنا مصنوع من هذا وذاك. وبوسعها أيضا القفز فوق حاجز كثرة الآدميين واستحالة الوقوف عند مسيرة كل واحد وذلك عندما تفتح لنا الفضاءات المغلقة لأغرب النماذج أو لأكثرها انتشارا.
هكذا نستكشفهم عبر نصوص الشعر والأدب والسير الذاتية ونحن بأمان، لا نتهم باستراق النظر من ثقب المفاتيح أو بالتلصلص على أسرار الناس.
وإبان هذا التجوال في الذوات الأخرى، يمكننا التأكد أيضا من أننا نختلف عنها.. ولا نختلف كثيرا، فنطمئن لكوننا لسنا وحدنا العالقين في عالم يبدو بلا منفذ لأحد، وأننا لسنا أحسن، أو أسوأ، أو أكثر ضياعا من بقية البشر.
تبقى القراءة رغم كل إمكانياتها حلا منقوصا. صحيح أنها توفّر علينا جهد الهرولة إلى كل مكان قصي، أو طرق باب كل ذات تثير فضولنا، أو الانطلاق من الصفر في إشكاليات تقدم التفكير عليها بعيدا.
لكن كم من نواقص لا ينفع الإدمان في تجاوزها بل ويزيد طينها بلة!.
ثمة في البداية أنها لا تعوّض التجربة والويل لمن يحاول أن يجعلها بديلا لها.. أو مهربا منها.
ثمة أنها تجمع بعض أجزاء "بوزل" العالم، لكن قطعها القليلة المتناثرة نادرا ما تأخذ شكلا مرضيا. أضف لهذا أنه لا نهاية لها لأنه لا نهاية للعالم الذي ترصده أو للذات التي تريد سبر أغوارها.
هذا ما يجعل كل كتاب نقرؤه بمثابة مفتاح نعمله في باب، يفتح لنا فضاء مغلقا بسبعة أبواب، وكل باب نفتحه بنص جديد يفتح فضاء بسبعين بابا، فنتقدم بالقراءة ونحن مثل من يتبع شعاع مصباح يضيء بضع خطوت أمامنا.. وكل ما حولنا، وبعيدا أمامنا، مناطق غارقة في الظلام.
مفارقة القراءة إذن أنها تزيدنا جهلا كلما زادتنا علما، أنها تعمّق وعينا بجهلنا فيأتينا يوما الإحباط والهلع. لذلك يفضّل البعض النصوص المغلقة التي تدعي حمايتنا من الدوار.
الأخطر من هذا كله أن بوسع القراءة أن تضللنا، أن تقودنا إلى مسارب لا تفضي إلى شيء، أن تجعلنا نركض وراء السراب.

إنها وضعية صعبة.. وأصعب منها وضعية من لا يقرأ، وهو مثل قشة طافية على سطح الأحداث تطوّح بها هنا وهناك رياح صدف وضروريات مجهولة الوجهة والمصدر.. ولا يمكن حتى التحكم السحري فيها لأن مثل هذا التحكم لا يكون إلا بالقراءة.
لذلك لا حل غيرها لنعلم من نحن، من هم هؤلاء الذين يشاركوننا في قافلة الحياة، ما هذا العالم الذي وجدنا أنفسنا فجأة بين أحضانه.. بين أنيابه ومخالبه.
نعم لا مناص من القراءة لكل من يريد لنفسه الحد الأدنى من الحرية والوعي والفعالية.. لمن يريد شيئا من راحة البال بخصوص كل الأسئلة التي تؤرقنا، والتي لم نجد أجوبة شافية عنها عند من قادوا أولى خطانا.
لهذا جعلنا من الكاتب الدليل الذي يواصل ويعوض أدلّة الطفولة.
بخصوص الأدلة، من يتذكّر اليوم أننا عشنا تسعة أعشار مائة ألف سنة من تاريخ الجنس الآدمي ونحن نتحرك في كل اتجاه لنجني الثمار ونصيد الحيوان سدّا لحاجيات الجسم..
والدليل المسلّح من يفتح لنا الطريق؟ من يعي أن تراثا كهذا لا ينسى، وأن الحضارة لا تلغي عقلية لها مثل هذه الجذور؟ كل ما في الأمر أنها عقّدت حاجياتنا لتجعل من المعلومات والأفكار والقيم ضروريات لا تقل أهمية عن الشرب والأكل.
الإضافة الكبرى للحضارة إذن أنها تخلق فضاء إضافيا هو فضاء اللغة، ندخله وراء دليل سلاحه القلم، بحثا عن غنيمة هي دوما شكل أو آخر من المعرفة نأخذها من فكره ومن تجربته.
المشكلة في تباين أداء من نتبع. ثمة شكّ من البداية، أو بمفعول رجعي، في هذا وذاك. ثمة أمل في أن الذي يقودنا هذه المرة لا يغشّ، وليس تائها هو الآخر. ألسنا غالب الوقت عميانا يقودهم عميان؟.
لكن يا للغنيمة عندما نسقط على دليل يفتح لنا نصا يغيّر مجرى حياتنا نجد فيه تجربة نمتصها فتضيف لحياتنا حياة. هل نكون إذن طفيليات نأخذ بالقراءة ما تيسر من حيوية الكاتب، وفي الولائم الفخمة أثمن ما عنده: عصارة حياته ذاتها؟.
إنه تشبيه المزاج المتعكّر، وفي كل الأحوال ما على كل كاتب لا يحبّه إلا التذكر أنه هو أيضا قارئ نهم.
ثمة تشبيه المزاج الرائق: القراءة كصفقة مربحة للطرفين تتم في صمت، لقاء فكرين خارج أطر الزمان والمكان، يأخذ فيها القارئ بامتنان، ويعطي فيها الكاتب بلا من..
القراءة فرصة لتبادل أحسن الخدمات وقد اكتشف الطرفان أنهما غريبان يتخبطان في نفس ورطة الوجود وبأمسّ الحاجة لبعضهما البعض.
السؤال الآن ما حاجة الكاتب الأزلي للقارئ ولماذا يتكفل بكل آلام مخاض ووضع النصوص؟.
يجب التفريق هنا بين الحوافز التي تحركه على السطح، والتي تحركه في الأعماق.. بين الطعم الذي يرمى له، والأهداف الحقيقية التي رسمت له منذ تعلمه الأبجدية.
ثمة على مستوى السطح إرضاء غريزة الفضول والريادة في الاستكشاف للعودة بالبشائر والإنذارات. هذا ما يجعل الكاتب رديف المغامر والفاتح في الفضاء الحسي.



بقية المقال...
http://www.aljazeera.net/NR/exeres/B8053BFB-9E3B-423F-86BB-32CEC6E19E41.htm

ميادة
25-01-2008, 07:22 AM
قصتان.. وراء ارتفاع الأسعار
منذ ثلاثين سنة وأسعار الغذاء العالمي تنخفض باستمرار إلى الحد الذي ظنّ معه العالم أن الغذاء لم يعد مشكلة من مشاكل البشر، ويئس المزارعون من العودة مرة أخرى إلى صدارة الاقتصاد كما كانوا من قبل. ولكن كل هذا تغّير فجأة، بسبب قصتين من عجائب الاقتصاد العالمي، غيّرتا كل ما كنا نعرفه من قبل عن أسعار الغذاء. "القصتان ذكرهما المحللون الاقتصاديون لمجلة الإيكونمست البريطانية (عدد 8 ديسمبر2007)".
القصة الأولى تقول إن الصين والهند استيقظتا من بياتهما الطويل، وراحتا تحققان نمواً اقتصادياً مذهلاً عاماً بعد عام، مما أدى إلى ارتفاع دخل المواطن، وازدياد قدرته على شراء طعام أفضل. وهكذا صار هناك صينيون وهنود كثر قادرون على شراء اللحم. ففي عام 1985 كان المواطن الصيني العادي يستهلك ما معدله 20 كيلو جراماً من اللحم في السنة فقط، أما الآن فقد أصبح كثير من الصينيين أغنياء بما يكفي لاستهلاك 50 كيلو جراماً في السنة. هذه الزيادة المضاعفة في الطلب على اللحم، مضروبة في عدد سكان الهند والصين الذين يشكلون ثلث سكان العالم، أدت إلى ازدهار تربية المواشي بشكل هائل، ودفعت بالمزارعين إلى توجيه غلالهم لإطعام الأبقار والأغنام والخنازير، بدلاً من إطعام الإنسان مباشرة. لأن ذلك أربح لهم، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الغلال والحبوب في العالم كله.
وبالطبع فإن المعادلة تضيق جداً عندما نطعم المحاصيل الزراعية للحيوان بدلاً من الإنسان، لأن الحيوانات تستهلك من الحبوب أكثر مما تعطينا من اللحم. وكل 8 كيلو جرامات كاملة من الحبوب لا تنتج سوى كيلو جرام واحد من اللحم البقري. بينما هذه الكيلو جرامات الثمانية يمكن أن نصنع منها 576 رغيفاً من الخبز، تطعم حيّاً كاملاً من البشر، بدلاً من شريحتي لحم.. تطعمان أسرة واحدة!
القصة الثانية لا تحدث في الصين والهند، بل في أمريكا. فبسبب ارتفاع أسعار النفط، وظاهرة الاحتباس الحراري، قررت الحكومة الأمريكية تشجيع إنتاج الوقود البديل (الإيثانول) الذي يستخرج من الذرة. وأصدرت دعماً حكومياً للمزارعين ليغذّوا معامل الإيثانول بحوالي ثلث محصول أمريكا السنوي من الذرة. وإذا علمنا أن أمريكا هي أكبر منتج للذرة في العالم، فإن دعمها لاستخدام الذرة في إنتاج الإيثانول بدلاً من تصديره للخارج لم يتسبب فقط في رفع أسعار الذرة، بل أسعار الغذاء كافة، لسببين: الأول أن الذرة تستخدم غالباً لإطعام الماشية، وارتفاع أسعارها أدى إلى ارتفاع تكاليف تربية المواشي، وبالتالي ارتفاع أسعار المنتجات الحيوانية من اللحم، والجبن، والحليب، والبيض، وغيرها. والثاني، أن الكثير من المزارعين قرروا التوقف عن زراعة المحاصيل الأخرى مثل الأرز، الشعير، والقمح.. وراحوا يزرعون الذرة فقط، ليستفيدوا من الدعم الحكومي والطفرة الإيثانولية، مما أدى إلى انخفاض المعروض من هذه المحاصيل، وبالتالي ارتفاع أسعارها أيضاً.
ورغم أن الإيثانول وقود صديق للبيئة، ويسهم في خفض أسعار النفط، إلا أن الصورة ليست جميلة إلى هذا الحد. لأن عملية إنتاجه شرهة جداً، وتعبئة خزان وقود واحد، مرة واحدة فقط، تستهلك من الذرة ما يكفي لإطعام إنسان بالغ لمدة سنة كاملة!
هذا هو حال الاقتصاد العالمي اليوم. يقرر أناسٌ في الشرق أن يأكلوا اللحم، ويقرر أناسٌ في الغرب أن يستخدموا الإيثانول، فتنقلب أسعار الغذاء في العالم ما بينهما. الحيوانات والسيارات تشارك الإنسان غذاءه بمشيئة الإنسان نفسه. والمشكلة أن هذه الممارسات ليست سحابة صيف ستنجلي وتعود الأسعار إلى سابق عهدها. فالنمو الاقتصادي في الصين والهند ما زال مستمراً، وفي كل يوم يصبح المواطن الصيني والهندي أغنى، ويأكل لحماً أكثر. والدعم الأمريكي للإيثانول سيستمر طويلاً أيضاً حسب ما تردده البرامج الانتخابية للرؤساء القادمين. هذه الأسباب الرئيسة التي جعلت المحللين الاقتصاديين يقولون للعالم بكل أسى: وداعاً زمن الغذاء الرخيص!
وعلى مستوى الدول، فهناك دولٌ مستفيدة ودول متضررة. فالدول المستفيدة هي تلك التي يعتمد اقتصادها على الإنتاج الزراعي بشكل كبير. مثل أمريكا (أكبر مصدّر للغذاء في العالم)، والهند، وجنوب أفريقيا، وسويسرا، ومالاوي، وزيمبابوي. أما الدول المتضررة فهي تلك التي تستورد أغلب غذائها من الخارج، أو مكوناته الأساسية على الأقل، مثل اليابان، والمكسيك، والسعودية، وبنجلاديش، ونيبال، والنيجر، وأفغانستان وغيرها.
ومن الملاحظ أن استفادة الدولة أو تضررها من ارتفاع أسعار الغذاء العالمي لا علاقة لها بكونها دولة غنية أو فقيرة أصلاً. فأمريكا الغنية وزيمبابوي الفقيرة استفادتا من الأسعار المرتفعة، بينما تضررت منها اليابان الغنية وأفغانستان الفقيرة معاً. ولكن الفرق يكمن في أن الدول الغنية المتضررة لن تموت جوعاً على الأقل، وستتحمل الأسعار بشكل أو بآخر، ولو تأزمت ميزانيات الأسر بعض الشيء، وزادت احتجاجات الناس. ولكن الكارثة تحل بالدول الفقيرة غير الزراعية، والتي اجتمع عليها الحشف، وسوء الكيلة. فلا أراضيهم تُزرع فيربحوا، ولا الغذاء ظلّ رخيصاً فيأكلوا!
وعلى الرغم من تعقيد الخارطة الاقتصادية للعالم اليوم، إلا أن المشكلة يمكن تبسيطها بشكل ما في أن فقراء الأمس يريدون أن يستمتعوا بما استمتعنا به طويلاً، كدول غنيّة، من غذاء فاره ورخيص. مع العلم أنه لم يكن من الممكن أن نستمتع بسنوات الغذاء الرخيص السابقة لولا أن شريحة كبرى من العالم لم يكونوا ينافسوننا عليه، لعدم اقتدارهم المادي. ولكنهم الآن صاروا كذلك، والمزارعون في كل دول العالم أصبحت لهم السلطة التفاوضية، وبعد أن كانوا مجبرين على بيع نتاجهم بأي سعر، صاروا الآن يزرعون ما يريدون، ويبيعون لمن يدفع أكثر.
ورغم هذا البُعد العالمي لمشكلة الغذاء، إلا أن الحكومات مسؤولة أمام شعوبها عن توفير الغذاء بأسعار مقبولة. فمهمة الحكومة هي حماية الشعوب من الضرر الخارجي قدر المستطاع، وتمثيلهم في الأسواق العالمية، والتفاوض باسمهم مع موردي الغذاء وغيرهم للحصول على أفضل سعر ممكن. وبالطبع، فإن حكومة واحدة كالسعودية لا يمكنها التحكم في أسعار الغذاء العالمي، فهذا ما لم تقدر عليه حكومات أكبر وأكثر تأثيراً في الاقتصاد العالمي، مثل أوروبا وروسيا والصين، ولكنْ للحكومات أدوارٌ أخرى للتخفيف من ضرر ارتفاع الأسعار على مواطنيها، لعل من أهمها ضبط الارتباك التجاري الذي يخلفه ارتفاع الأسعار فجأة، وطمأنة التاجر والمستهلك على استتباب التموين الغذائي للدولة حتى لا يمعنوا في التخزين، ومنع التجار من رفع أسعار سلع لا علاقة لها بالقصص المذكورة أعلاه، ولم ترتفع أسعار تكلفتها، ولكنهم يستغلون التبرير العالمي الواسع لتمرير أسعار جديدة على المستهلك.
ماذا يمكن أن تفعل حكومات الدول المتضررة لحل مشكلة أسعار الغذاء؟ هذا السؤال يُطرح في كل دول العالم اليوم، مثلما هو يُطرح بشكل يومي في الصحف السعودية. فنحن وهم نستورد الغذاء من نفس الموردين العالميين، بنفس الأسعار المرتفعة، ونعاني مثل معاناتهم. هل توجد حلول اقتصادية لمثل هذه الأزمات؟ الحقيقة أنه لا يوجد حلٌ متفق عليه، فالاقتصاديون في كل بلد يختلفون في قراءة أوضاع بلادهم، والكل يقترح ويراهن على حلول معينة. فالمشكلة جديدة على الجميع، ولأول مرة يمتزج الاقتصاد العالمي ببعضه إلى هذا الحد بحيث إذا اشتهى الناس اللحم في بكين، ارتفعت أسعار الأرز في الرياض. وإذا عبأت خزان وقودك بالإيثانول في نيويورك، نام النيجيريون بلا عشاء. لا توجد حلول مجربة وجاهزة على الرف إذن. ولكن هناك (محاولات) قامت بها بعض الدول للحد من ضرر ارتفاع الأسعار على مواطنيها، وسأستعرض بعض هذه المحاولات في مقال قادم.


محمد حسن العلوان
جريدة الوطن السعودية

* المقال من الخميس الماضي .. قرأته من يومها نسيت اضيفه .. تكلم علوان عن المشكلة الاقتصادية باسلوب بسيط و قريب جداً للفهم ... ,,

ميادة
25-01-2008, 08:31 PM
المتكلمون الجدد

عبد الوهاب مدب شاعر وباحث تونسي مقيم في باريس، حيث يدرس في الجامعة ويقدم برنامجا حول الإسلام في القناة الثقافية الإذاعية المتخصصة. اصدر الرجل بعد أحداث 11 سبتمبر (أيلول) 2001 كتابا بعنوان «مرض الإسلام» (ترجم الى العربية بعنوان آخر). وقد اصدر هذه الأيام كتابا جديدا بالفرنسية يحمل عنوان «الخروج من اللعنة» ادعى فيه تقديم وصفة العلاج من «المرض» الذي يعاني منه الإسلام الذي هو حسب عبارته الجمود والتعصب والعنف والانغلاق. وقد اعتبر مدب أن المدخل لإصلاح اختلالات الثقافة الإسلامية هو «تحطيم صنمية القرآن» الذي ينظر إليه عموم المسلمين بصفته كلام الله المباشر، مما يحول بينهم وبين إخضاعه للنظرة النقدية الصارمة والتحليل التاريخي النسبي على غرار ما حدث بالنسبة للنصوص المقدسة اليهودية والمسيحية. ويذهب مدب الى المطالبة بإعادة الاعتبار لموقف المعتزلة القائل بخلق القرآن الذي رأى انه يفتح الطريق أمام نزع القداسة عن الكتاب الكريم، الذي يصبح نصا موحى إلهياً عبر وساطة بشرية. ليس في هذا التصور أي جديد، بل هو مجرد تخليص مكثف من كتابات محمد أركون الذي لم يفتأ خلال الأربعين سنة الأخيرة يكرر نفس الرأي بوتائر متمايزة بحسب اختلاف المنتديات والسياقات. ولم يخف أركون نفسه أخيرا إحباطه ويأسه من نجاح مشروعه الذي لا يلاقي إقبالا يذكر في الجامعات الإسلامية التي تسيطر عليها المجموعات الأصولية
والأوساط التقليدية غير المطلعة على العلوم الإنسانية الحديثة.
ليس من همنا نقاش هذه الأطروحة في أبعادها النظرية التي توقفنا عندها في مناسبات سابقة، وإنما حسبنا الإشارة الى أنها تحولت في الفترة الأخيرة الى مرتكز مشروع «إصلاحي» شامل لأوضاع المسلمين لدى قطاع واسع من الكتاب الذين طرحوا فكرة «إسلام أنوار» مقابل «الإسلام الاصولي المتطرف». ويمكن ان نذكر من هؤلاء الذين خرجوا في الغالب من العباءة الاركونية عبد المجيد الشرفي ومالك شبل ورشيد بنزين.. (اغلبهم اصدر أعماله باللغات الأوروبية وخصوصا الفرنسية). واذا كان توظيف الاعتزال كمدرسة عقلانية ليس بالجديد في الفكر العربي المعاصر، فان التركيز على القول بخلق القرآن من منظور كونه يسمح برفع غطاء القداسة عن النص المقدس ينم عن قراءة مغلوطة وتوظيف سطحي وغير مبرر لموقف كلامي في سياقات آيديولوجية آنية لا علاقة له به. وسواء تبنينا القول الاعتزالي أو الرؤية الاشعرية التي تفصل بين الكلام النفسي القديم وبين الكلام اللفظي الحادث (كما هو واضح لدى الجويني)، فان تطبيق المناهج التأويلية والمقاربات العلمية على النص القرآني، لم يكن أبدا محظورا في الإسلام قديما أو حديثا، سواء تعلق الأمر بعلوم البيان والبلاغة والنحو سابقا أو بالعلوم الإنسانية المعاصرة، إذ الأمر لا يتعلق بالنص في ذاته وإنما بالأفهام البشرية له غير المقدسة. أما الدراسات النقدية، فقد بدأت في الفيللوجيا الاستشراقية القديمة (كتيودور نولدكة في تاريخه للقرآن) ووصلت مداها لدى تيار المراجعين الجدد (من أبرزهم مايكل كوك وكريستوف لكسمونبرغ). ولم تتجاوز هذه الأعمال حد الافتراضات الاستشراقية القديمة ولو أضيفت إليها نكهة تفكيكية براقة لم تزدها رصانة ودقة كما يقر أهل الاختصاص المتعمقون. وحاصل الأمر أن المشروع الإصلاحي المرتقب لن يتحقق بالرجوع الى الإشكالات الكلامية القديمة، أو عن طريق تطبيقات العلوم الإنسانية التي لم يعد ينظر اليها كمناهج يقينية موضوعية على غرار العلوم التجريبية، بل هي معارف تأويلية يمتزج فيها الدارس بالظاهرة المدروسة والذات بالموضوع.
وغني عن البيان، ان الشرط الأول للتصدر للإصلاح المنشود هو أن يكون من الأرضية الداخلية، حتى لو كان من المشروع توظيف المفاهيم والنظريات الحديثة في تجديد الهوية السردية للمسلمين (حسب عبارة ريكور). ولدينا أمثلة على محاولات من هذا النوع كمحاولات العالم والفيلسوف الباكستاني فضل الرحمن والمفكر الإيراني المتمرد عبد الكريم سروش والفيلسوف المغربي طه عبد الرحمن، بغض النظر عن مدى قبولنا لأفكارهم التي تعبر عن نفس تجديدي أصيل وجريء.
إن تحويل ساحة المعركة الى القرآن الكريم رهان خاسر دينيا ومعرفيا واستراتيجيا، فالمناهج التفكيكية لا قدرة لها على تقويض الثقة الإيمانية التي اعتبرها رائد التفكيكية جاك دريدا مرتكز المعقولية وخلفية التواصل اللغوي. ولا شك ان النزعة الكلامية الجديدة تعكس في ما وراء خطابها المتعالم، عجزا جليا عن انجاز شعار التجديد والإصلاح الذي ترفعه.


السيد ولد أباه
جريدة الشرق الأوسط

الخيميائي
26-01-2008, 01:09 PM
برامج التربية العلمية: ضرورة الاهتمام بالعلوم والرياضيات

بقلم صفات سلامة*
الرابط:
http://www.asharqalawsat.com/leader.asp?section=3&article=455758&issue=10651
لو نظرنا الآن في عالمنا العربي نجد أن هناك قصورا شديداً في فهم العلم وطبيعته، الأمر الذي أدى الى عزوف وكراهية البعض للعلم والعلوم، فهناك الآن في عالمنا العربي ظاهرة عزوف الطلاب عن الالتحاق والاهتمام بأقسام العلوم والرياضيات في المدارس والجامعات، حيث نجد أن البعض من أبنائنا والعامة يرددون أقوال مثل «أنا لا أحب العلوم والرياضيات» أو «العلوم والرياضيات مادة صعبة»، الى غير ذلك من أقوال تدل على كراهية البعض للعلم والعلوم، هذا في الوقت الذي نحتاج فيه الآن في عالمنا العربي الى أشد الحاجة للاهتمام بالعلوم والرياضيات، وبخاصة مع التطورات السريعة في العلم والتكنولوجيا التي تتطلب فهماً ودراسة لمواد العلوم والرياضيات، وقد أثبتت الدراسات والأبحاث التربوية أن مواد العلوم والرياضيات تنمي لدى الطلاب القدرة على التفكير العلمي، كما أنها تساعد على تنمية الخيال العلمي الذي يتيح الفرصة لمزيد من الابتكارات والاكتشافات العلمية.

كما أن برامج التربية العلمية يمكن أن تساهم في خلق وإعداد أجيال تهتم بالعلوم والرياضيات، باعتبارها مفتاح التقدم والرقي، وهناك الآن في الدول المتقدمة العديد من برامج التربية العلمية الواعدة التي تنفق عليها مليارات الدولارات، من أجل إعداد أبنائها للحاضر والمستقبل، ويكفي أن أشير هنا الى أن الهند قد أعلنت خلال شهر يناير الجاري أن عام 2008 سيكون عام التربية العلمية، من خلال إطلاقها لتطورات جديدة في التربية الحديثة وبخاصة الاهتمام بالتربية العلمية، مع الاهتمام بأساليب حديثة لجذب الطلاب للاهتمام بدراسة العلوم، فنجاح الهند في مجال تطوير برامج الكمبيوتر وخدمات الإنترنت وقطاعات المعلوماتية خير دليل على هذا، وقد أصبح نظام التعليم الهندي المتفوق مادة للحديث عالمياً في الندوات والمؤتمرات ووسائل الإعلام، كما أن المدارس الدولية الهندية تشهد زيادة كبيرة في طلبات الالتحاق، ففي مدرسة ليتل انجيلز الهندية الدولية في طوكيو باليابان، نجد أن الأطفال الذين لا تزيد أعمارهم عن عامين يتعلمون العد حتى رقم 20 ، والأطفال الذين تصل أعمارهم الى ثلاث سنوات يتعلمون استخدام الكمبيوتر، بينما الأطفال الذين تصل أعمارهم لخمس سنوات فيتعلمون الضرب وحل المسائل الرياضية وكتابة موضوعات باللغة الإنجليزية.

لقد أصبحت هناك الآن مهمة عاجلة في عالمنا العربي للتعرف على أسباب عزوف الطلاب عن الدراسة في تخصصات العلوم والرياضيات، مع اقتراح طرق وأساليب العلاج، وقد يكون من المفيد أن أشيد هنا بالورشة الدولية التي عقدت أخيراً بمركز تطوير تعليم العلوم والرياضيات بجامعة الملك سعود في السعودية، والتي شارك فيها بعض علماء وخبراء العالم في مجال التربية العلمية، مثل العالم كارل ويمان Carl Wieman الحاصل على جائزة نوبل في الفيزياء عام 2001 ، وصاحب مبادرة كارل ويمان لتعليم العلوم بجامعة بريتش كولومبيا. كما أن الخيال العلمي يعد من المداخل المهمة لتنمية التنوير العلمي، تقول جولي سزيرنيدا Julie Czerneda في كتابها الصادر عام 1999 بعنوان «لا يوجد حدود: تنمية التنوير العلمي باستخدام الخيال العلمي»No Limits: Developing Scientific Literacy Using Science Fiction، أن للخيال العلمي دوراً مهماً في تنمية التنوير العلمي وتشجيع الإبداع العلمي، وتحسين مهارات القراءة الناقدة، وبخاصة الأسئلة التي تبدأ بعبارة «ماذا يحدث لو؟» What If ? فكلمة «لو» مفتاح الخيال والإبداع، اذ تساعد في تقديم حلول غير تقليدية للعديد من المسائل والقضايا، كما أن دراسة سير العلماء والمبدعين تعد ضرورية لتكوين اتجاهات إيجابية نحو تقدير دور العلم والعلماء في المجتمع، وكذلك للتعرف على المؤثرات والتجارب المبكرة في حياة هؤلاء العلماء والتي أدت بهم للإبداع في مجالاتهم العلمية والبحثية.

وفي كتاب بعنوان «عندما كنا اطفالاً: كيف يصبح الطفل عالماً؟»When We Were Kids: How a Child Becomes a Scientist? عام 2004 لمؤلفه جون بروكمانJohn Brockman ، يعرض للتجارب والمؤثرات العلمية المبكرة في حياة عديد من مشاهير العلماء، حيث يكشف العلماء عن اجابات عن تساؤلات مثل ماذا حدث عندما كنت طفلاً، وما الذي قادك لأن تحيا حياة علمية، وما الذي جعلك مهتما بمجال بحثك الحالي.

وفي عالمنا العربي هناك أيضاً العديد من الأمثلة على المؤثرات العلمية المبكرة في حياة علمائنا، التي يجب أن نتوقف عندها بالدراسة المتأنية لما لها من دلالات ومعان مهمة في برامج التربية العلمية، فعلى سبيل المثال يقول عالم الفضاء والجيولوجيا فاروق الباز مدير مركز الاستشعار عن بعد بجامعة بوسطن الأميركية، أنه في طفولته في برامج الكشافة كان يحب الرحلات الجبلية، فكان يحب جمع الصخور والعينات، وهذا أدى به ليصبح من مشــاهير العــالم في علم الجيولوجيــا، وكذلك فــي طفولة العالم أحمد زويل الحاصل على جائزة نوبل في الكيميــاء عام 1999، كتب والداه على باب غرفته وكراساته «الدكتور أحمد»، ويقول عالــم الروبوتــات والأنظمة الذكية بجامعة رايس الأميركية ونــائب رئيس المؤسسة العربية للعلــوم والتكنولوجيــا بالشــارقة، التونسي الأصل العــالم فتحي غربــال، في حواري معه لـ«الشرق الأوسط» (عدد 17 أبريل 2005)، انه عندما كان طالباً بــالمرحلة الثانوية في تونس قرأ مقالة حول علم الروبوتات في احدى المجلات العلمية الفرنسية الشهيرة، وحددت شكل اهتمــامــاته في العلوم والتكنولوجيا وأصبح أكثر تحمساً لدراسة الهندسة وبخــاصة تصميم وبنـــاء روبوتات، الى غير ذلك من تجارب ومؤثرات علمية مبكرة في حياة علمائنا العرب والعلمــاء في الدول المتقدمة، قد تكون مفيدة في اقتراح السبل والأســاليب للنهوض ببرامج التربية العلمية والعلوم والرياضيات في عالمنا العربي والتي أصبحت ضرورة ملحة للتفوق والمنافسة العلمية ولمواجهة الحاضر وتحيات المستقبل.

* باحثة مصرية في الشؤون العلمية

الخيميائي
26-01-2008, 01:14 PM
مستقبل العربية

بقلم سعد بن طفلة.
الرابط:
http://www.asharqalawsat.com/leader.asp?section=3&article=455761&issue=10651
كان مستقبل اللغة العربية هو محور المؤتمر الذي نظمه مركز الإمارات للدراسات والبحوث، الأسبوع الماضي، في أبوظبي، وشارك فيه ثلة من المختصين اللغويين من أنحاء عدة.

المشاركون توزعوا إلى فريقين ـ مثلما المؤتمرات الشبيهة دوما ـ فريق فقه اللغة وفريق علم اللغة. الفقهاء اللغويون توصيفيون في معالجتهم للمسائل اللغوية، بينما يميل علماء اللغة إلى وصفها كظاهرة طبيعية، وكمخلوق يعد جزءاً من بدن الإنسان، يتطور بتطوره، وينمو بنموه، ويقوى بقوته.

العربية في خطر، هكذا يصيح التوصيفيون، بينما يتنادى الوصفيون إلى التعامل مع متغيرات عولماتية لا تصيب الناطقين بالضاد وحدهم.

أسئلة كثيرة طرحت في هذا المؤتمر، كان الغالب فيها حول «غزو» المفردات الأجنبية للغة العربية؛ وبالذات في مجالات العلوم والتكنولوجيا، فما على القارئ سوى أن يلتفت حوله ويحاول تسمية بعض مما يحيط به من أجهزة كهربائية وتقنية ويلفظها ليدرك حجم المفردات التي تمت استعارتها من لغات أخرى هي في الغالب لغات العالم المصنع لهذه الأجهزة.

هناك إجماع على عدم وجود لغة «نقية»، فكل لغات البشر استعارت من بعضها بعضا، لو استمع أحدنا إلى نشرة أخبار بالفارسية أو بالتركية لسمع الكم الهائل من العبارات والمفردات العربية. وفي اللهجة الخليجية كلمات كثيرة من أصول فارسية وهندية وتركية. واستعارت عربية المغرب العربي الكثير من الفرنسية. والإسبانية تعج بآلاف الكلمات العربية التي «اخترقت» هذه اللغة. وفي القرآن الكريم أمثلة عديدة من الكلمات التي أصولها ليست عربية مثل صراط وزخرف وإستبرق وغيرها.

إذن، لا توجد لغة «نقية»، لكن السؤال هو: ما العدد المسموح باستعارته للغة ما قبل أن نعلق جرس الخطر على تلك اللغة؟ وهو السؤال الذي طرح في المؤتمر وبقي بلا إجابة.

طبعا، كعادة المؤتمرات العربية ـ لم يخل المؤتمر من النياح والصياح على لغتنا الجميلة التي تتعرض «للغزو الثقافي والفكري وغيره»، وهذا نياح مشروع، وصياح مقبول، شريطة أن نفهم حقائق علمية حول اللغة:

- اللغة لا تضعف ولا تموت، الناطقون بها هم من يصيبهم الوهن والاندثار.

ـ يمكن تشبيه اللغة بجزء من بدن الإنسان، كعضلة في الجسد، تنشط هذه العضلة بتحريك وتفعيل الإنسان نفسه لهذه العضلة، وتضعف وترتخي بارتخاء حركة الإنسان.

ـ إن كنت تستورد ما تحتاج، فالأغلب أن تستورد اسم بضاعتك معها جاهزا، ولكن إن صنعت بضاعتك بنفسك، فالمنطق يفترض أن تخلق لما صنعت اسما.

ـ ما تتعرض له العربية من ضعف، هو انعكاس لضعف الناطقين بها.

ـ هناك فرق بين الاعتزاز اللغوي والتعصب اللغوي.

لعل من أجمل الأوراق التي قدمت في المؤتمر ورقة عن اللغويات الحاسوبية حيث ناقش الباحث أهمية هذا العلم في عالم اليوم، وفي تنشيط اللغة وتقويتها، وخلص ـ بالدليل ـ إلى أن العربية أكثر اللغات سهولة في البرمجة نتيجة للطبيعة الجبرية في تركيب جذرها الثلاثي والرباعي. التركيز على اللغويات الحاسوبية ثورة في لغات دول متقدمة عديدة، ولكن حين نعرف أن نسبة من يستخدم الحاسوب في عالمنا العربي لا تتجاوز الـ1%، فإن التبشير بهذا العلم في هذه المرحلة يصبح «كالأذان في خرابة» كما يقول المثل.

عجت ردهات المؤتمر ـ كالعادة ـ بالمناضلين اللغويين الذين غصت خطبهم بالرنين والتباكي والحنين على لغة قريش وهذيل وتميم، وخلطوا «شعبان في رمضان»، ونسوا الفرق بين المؤتمرات العلمية، والملتقيات الحزبية، فكانوا خيرَ دليلٍ على أن سبب ضعف العربية هم الناطقون بها.

العربية في خطر، هذا صحيح، ولكن ليس بسبب اللغة نفسها، ولكن الخطر عليها بسبب أهلها، فلعل مِنَ الأسلم أن نقول إن الناطقين بالعربية في خطر!!

جيجي66
27-01-2008, 03:26 AM
تحديث الإسلام والفكر الإسلامي مشروع أركون بين العرب والآسيويين

عبدالرحمن الحاج

التجربة النقدية للمفكر الجزائري محمد أركون كما تصفها كتاباته تمثل أحد مشاريع «تحديث» الإسلام الجديدة، غير أنها ظهرت نهاية السبعينات ومطلع الثمانينات، أي في وقت كان الفكر اليساري والماركسي سائداً، وكل المشاريع النقدية وإعادة القراءة للإسلام والتراث الديني الإسلامي كانت تتم في إطار رؤية أيديولوجية مستحكمة، وهي - في العموم - تقوم على نقض الإسلام وتراثه، وليس على بناء مشروع لتحديثه وأنسنته، حتى ولو زعمت ذلك، ثم هي تستند الى منهج ماركسي يقرأ التاريخ والتراث على طريقة قص الرؤوس لتلائم العمائم التي يلبسونها، في حين أن دراسة أركون تقوم على فكر ليبرالي قادم من أوروبا الغربية، الفكر الذي فارق العالم العربي منذ بدء المد اليساري الماركسي الثوري في الخمسينات والستينات من القرن المنصرم.
مشروع محمد أركون بهذا المنظور يمثل مشروعاً مهماً، كونه يستأنف البحث على أرضية المعرفة الغربية الليبرالية المتنوعة والدراسة الاستشراقية الأوروبية، ومن الطبيعي أن يحظى هذا المشروع باهتمام كبير نسبياً في الأوساط العلمية الأكاديمية والثقافية العربية، وقد كتب عنه عدد من الرسائل والأطروحات الجامعية يتجاوز العشرة، فضلاً عن المؤلفات الفردية والمقالات النقدية، غير أن هذا الاهتمام في العالم العربي كان عابراً، يُتسم بالنخبوية، ولا يضرب بجذوره في أوساط أكثر جماهيرية، ربما بسبب لغته المتعالية وأدواته المنهجية المعقدة، لكن المثير في الأمر أنه في الوقت الذي بقي مشروع أركون «قولاً بين الأقوال» المتكاثرة في العالم العربي التي تلوكها النخبة المثقفة، فإنه حظي باهتمام استثنائي في جنوب شرقي آسيا، لا سيما أندونيسيا، وفي الجامعات والكليات الإسلامية بالتحديد، وربما كان السبب في ذلك الحاجز اللغوي بين النصوص الدينية والتراث الإسلامي المكتوب بمجمله بالعربية وبين لسان أهل المنطقة الناطق بالمالايوية، إضافة إلى ذلك ساعدت الحكومة العلمانية في نشر أنماط من الفكر التحديثي في سياق مكافحتها الأصولية الدينية المتشددة، في حين كانت دول أخرى في جنوب شرقي آسيا (ماليزيا) قائمة على حماية الإسلام وتراثه وليس محاربة الفكر الديني، الأمر الذي حال دون تمكن الفكر الأركوني وأشباهه من اقتحام النخبة العالمة والمثقفة فيها.
لاحظ أركون وهو يعدّ لتسجيل أطروحته للدكتوراه في السوربون أن حصول نزعات عقلانية في التاريخ الإسلامي واقع لا يمكن ان ينفيه أحد، إلاّ أن المشكلة تكمن في اعتبارها نزعات عابرة غير قابلة للدراسة التاريخية والسوسيولوجية على النحو الذي حصل في أوساط البحث الاستشراقي؛ لأن الاستشراق خصوصاً الفرنسي استمّر خاضعاً إلى «الموضوعية التاريخية المتعالية» (على حد تعبير ميشيل فوكو) التي يولدها المفهوم الحظي والتراكمي للتاريخ، إذ لا يبدو الحاضر إلاّ استمراراً للماضي.
وإذا كان أركون قد لاحظ ذلك، فإن اهتمامه بالأنسنة العربية يعود إلى رغبته في تثبيت تاريخٍ آخر «للحداثة» - كما سيدعو إلى ذلك لاحقاً في سياق نقده المركزية الأوروبية - يمر عبر الحضارة العربية الإسلامية، ويتكثَّف في ثقافة متوسطية، وبالتالي حدَّد هدف دراسته الأولى في إثبات النزعة الأنسية العربية الإسلامية (من خلال كتاب مسكويه والتوحيدي).
وجد أركون في مدرسة الحوليات الفرنسية - التي كان قد عرف أحد مؤسسيها (لوسيان فيفر) في مطلع الخمسينات في الجزائر - نظرة جديدة الى التاريخ مكنته من «إعادة قراءة النزعة الأنسية على أنها لحظة تاريخ أصيلة وليست عابرة على مسار تاريخ خطي»، فالتاريخ أصبح ينظر إليه من منظور كلي، وكما يؤكد أركون فإن تأثره بالحوليات الفرنسية كان «لأسباب نفسية وعلمية محددة».
وإذا كانت مهمة إثبات نزعة الأنسنة العربية كنزعة أصيلة مهمة أولية في بحث أركون، فإن تفسير توقف هذه النزعة كان المهمة اللازمة لذلك، إن الإجابات الاستشراقية السهلة وليدة علل المنهج الاستشراقي التاريخوي نفسه، ما وضع أركون أمام ضرورة استخدام مناهج جديدة للقيام بتحريات عميقة مقنعة في تفسير الفشل الذي انتهى إليه التيار الإنسانوي العربي في وقت كانت منهجية الاستشراق لا تسمح بإدخال المنهجيات أو الإشكالات الجديدة التي كان يُسمع صداها خارج جدران الأقسام المحافظة والتقليدية في السوربون. وكان مفكرون ثوريون كبار قد شغلوا بها الساحة الثقافية الفرنسية، والمفارقة أن في الوقت الذي نظَّرت البنيوية الى موت الإنسان وانحلال الذات الإنسانية (فوكو) استخدمها أركون لإنجاز بحثٍ عن النزعة الإنسانية!.
وإضافة إلى نزعة أركون المتمردة (كما يؤكدها في عدد من حواراته وكتبه) فإن ضيق المنهج الاستشراقي وحصاره العلمي جعله يجد في فتوحات المعرفة في أواسط الخمسينات ما يساعده في إنجاز دراسته، التي وبسبب ذلك حالت دون إمكان إقامته مناقشات أكاديمية حول موضوع الفلسفة الإنسانية إلاّ مع فئة نادرة من الباحثين.
في الواقع إن بحث الأنسنة في الفكر العربي عند أركون سرعان ما تحول إلى مشروع فكري؛ فهو من جهةٍ يسمح بالتفكير في استعادة «نزعة الأنسنة» وإيقاظ الوعي الإسلامي بذاته، ومن جهة أخرى أسس هذا البحث لعلاقة متوترة بالمستشرقين ومناهجهم الكلاسيكية، ما وضع أركون أمام تطورات محتملة لم يتوقف عن الدخول فيها.
تأكد أركون في تجربته ببحث الأنسية العربية من عدم كفاية «القواعد الأكاديمية المعترف بها في البيئات العلمية» الاستشراقية الكلاسيكية، والتي يجد أن إصرار «الإسلاميات» - بما هي «خطاب غربي حول الإسلام» يهدف إلى «العقلانية» في دراسة الإسلام - عليها يرجع إلى أن معظم ممارسيها بقوا متضامنين مع الرؤيا التاريخية والعرقية - المركزية، التي تمثل استمراراً لحضور الممارسة في عهد الاستعمار التي كانت قد خضعت للنموذج الديكارتي الذي يدعو الى المعادلة الآتية: «أن تفهم أو أن تعرف = أن تتأهب للشيء من أجل السيطرة عليه»، ولهذا السبب يعزو أركون عدم خضوعها لأي تأمل منهجي.
في إطار الإسلاميات التطبيقية يتحدث أركون عن «سوسيولوجيا للإسلام»، و «عصر جديد للثيولوجيا»، و «مقاربة تاريخية للتراث»، و «الأنثربولوجيا الدينية»، و «إعادة قراءة القرآن»، و»الأنثربولوجيا التطبيقية»، لتدشين «تأصيل وتجذير للإسلام في أرض المعرفة الوضعيّة». وهكذا وجد نفسه مشرعاً على الدخول في دراسات كبرى للعقل الإسلامي تمتد من لحظته المعاصرة إلى لحظة انبثاقه؛ فالإسلاميات التطبيقية - إذ تقوم بدراسة الفكر الإسلامي المعاصر تمسُّ المشاكل الحارقة للمجتمعات الإسلامية، وحاجاتها الراهنة وتناقش مفاهيم الحداثة الغربية ذاتها لإغناء الإشكالية المتعلقة بالحداثة.
لقد حاول أركون من خلال نقده الاستشراق ودعوته الى مشروع «الإسلاميات التطبيقية» فتح طريق جديد، وميادين مهملة أو منسيّة في البحث عن الفكر العربي الإسلامي، لكنه لم يلبث أن وجد نفسه أمام النتيجة المنطقية للإسلاميات التطبيقية وهي «نقد العقل الإسلامي»، مستفيداً من مصطلحات الفيلسوف الفرنسي فرانسوا فورييه في كتابه «إعادة التفكير في الثورة الفرنسية» الذي كان أول من استخدام مصطلح «نقد العقل» من أجل هدف تاريخي.
وكما وجد نفسه أمام مشروع جديد، وجد نفسه وقد تحوّل من مجرد مؤرخ للفكر الإسلامي إلى دور «المثقف المفكر» (كما يصف نفسه) الحداثي الذي ينظر إلى الإسلام على أنه «لم يعد النظام المرجع الذي لا يمكن تجاوزه، بل هو حاجز يمنع اكتساح حركة عصرية مكروهة ومرغوبة في آنٍ واحد»، ويناضل - بحسب تعبيره - من أجل فتح العقليات المغلقة وتحريرها من «السياج الدوغمائي».
كانت «إعادة قراءة القرآن» قبل مشروع «نقد العقل الإسلامي» مجرد استكشاف لقدرة القرآن «في إطار العصرنة والتحديث [على] إكمال مهمته كمرجع تشريعي عالٍ» لكنها تتحول في نقد العقل إلى «نقد تاريخي» على شاكلة النقد التاريخي الأوروبي للأناجيل، والطريف في الأمر أن لا يحيل أركون هذا التحول الجديد إلى نضوج فكرة نقد العقل الإسلامي، وإنما إلى كتابات دانييل روس عن الأناجيل!
إن مشروع نقد العقل الإسلامي يرتكز - كما يقول أركون نفسه - على «روح الحداثة» او «القول الفلسفي للحداثة» كما أوضحها الفيلسوف الألماني يورغن هابرماز، هذه الحداثة يراها أركون وحدها القادرة على زحزحة الموضوعات التقليدية نحو إشكالات جديدة، وعلى زحزحة العقائد الراسخة والمسلَّم بها في التنظيرات التقليدية والأرثوذكسية، لتصبُّ في النهاية في العلمنة التي يعتنقها أركون عقيدة «بالمعنى الإيماني لكلمة عقيدة» على حد تعبيره، والتي تصبح هدفاً بحد ذاتها في مشروعه كله وإن كانت تتجلى في «مجابهة السلطات الدينية التي تخنق حرية التفكير في الإنسان، ووسائل تحقيق هذه الحرية»، أي بصورة لا تكون العلمنة بدورها سلطة عليا جديدة تحدد لنا ما ينبغي التفكير فيه وما لا ينبغي التفكير فيه، إنها تتركز فقط في حاجة الفهم والنقد داخل توتر عام في الإنسان.
المشكلة أن مشروع أركون قائم على «ممارسة علمانية للإسلام» بمعنى إعادة قراءة الإسلام من منظور علماني مادي قائمة على وضعنة كل التراث الثقافي والديني من أجل أن تدخل الإسلام في الحداثة، والتحول - على غرار المسيحية - إلى «دين الخروج من الدين» لا إلى «الخروج من الدين» على حد تعبير مارسيل غوشييه!
لا شك في أن النزعة الوضعية التي يستند إليها أركون في مشروعه تتحول في شكل واضح إلى أيديولوجيا «تحديث» تنمّط التراث الإسلامي وفق عمامة جديدة مرة أخرى لكنها هذه المرة ليبرالية، ولأن العرب أتخموا بالأيديولوجيا فإنه ما عاد ممكناً للمشاريع الأيديولوجية أن تأخذ مدى واسعاً كما كان الحال في الخمسينات والستينات، في حين أن مسلمي جنوب شرقي آسيا لم يستطيعوا أن يلمسوا جيداً الأيديولوجيا الملساء في مشروع أركون، فأخذوا بسحرها على رغم انهم اكتووا بنار الدكتاتوريات.
http://www.alhayat.com/classics/01-2008/Item-20080125-b22b6fde-c0a8-10ed-01ae-81abbaeb7dea/story.html

جيجي66
27-01-2008, 03:38 AM
حركة الثقافة الغربية والافتئات على الآخر


زهير توفيق
هيمنت الفلسفة الهيغلية ومقولاتها على الفكر الغربي حتى اللحظة وأصبح الجدل الهيغلي مبدأ تفسيريا لحركة العقل والمادة بعد أن وسع ماركس مداه وطبقه على الواقع والتاريخ.
وانتقلت مقولة وحدة وصراع الأضداد وان كل تعيّن سلب وكل سلب تعيّن من الفلسفة إلى الثقافة الغربية، ولم يعد أمام الغرب فكريا وسياسيا القدرة على تحديد هويته الذاتية إلا من خلال صراع الأضداد الذي يفترض وجود طرف آخر يجسد النفي والسلب مقابل الأنا التي تجسد الإثبات والإيجاب. أضحى العقل الغربي رهين محبسه الذي يمثله الآخر في العلاقة الجدلية بين الأضداد التي لا يستقيم وجودها إلا بوجود الضدين معا.
وعبر العقل الغربي عن ذاته وتعرف على هويته من خلال الآخر منذ العقل اليوناني، أساس العقل الأوروبي الحديث الذي استعاده في عصر النهضة الأوروبية لتجاوز المسيحية والعصور الوسطى، فقد حدد اليوناني مثلا هويته كمواطن في المدينة اليونانية التي ترمز للعقل والتحضر من خلال الآخر كالعبيد في الداخل الذين يكدحون في الحقول وفي الأعمال اليدوية، وبالآخر الخارجي؛ الذي عده رمزا للبربرية، وانتقل هذا الوصف والتعريف الذاتي إلى الرومان الذين ورثوا الحضارة اليونانية، ودمجوها في معطياتهم الخاصة، وبقي العبيد النقيض المجرد من الفضائل التي تمتلكها الأنا، وبقي التفوق الروماني ضد الآخرين على حاله حتى استطاع الآخر؛ العبيد والبرابرة الإطاحة بالإمبراطورية والقضاء على العصور القديمة، رمز العبودية والديمقراطية الناقصة.
ودشن سقوط الإمبراطورية بداية العصور الوسطى التي شهدت تغيرا تاريخيا تمثل بصعود العرب والمسلمين على مسرح التاريخ وتحقيق الهيمنة العالمية على حساب الإمبراطوريات البائدة مما دفع بيزنطة وأوروبا المسيحية لإعادة تعريف ذاتها من خلال الآخر الذي يشكل النقيض والسلب المطلق بالنسبة لها؛ أي للذات الغربية التي وجدت هويتها بالمسيحية رمز الثبات والإيجاب مقابل الإسلام الذي رُميَ بالانحراف والهرطقة عن الديانة الأصلية ورمزا للنفي الذي منحها هويتها المضادة مما فتح مجالا لصراعات الهوية والوجود بين الطرفين إلى ما لا نهاية، ومنح أوروبا المسيحية التماسك والوحدة ضد الآخر؛ أي العرب والمسلمين في اللحظات المفصلية من الصراع إبان الحروب الصليبية والغزو العثماني لأوروبا وسقوط القسطنطينية.
ورغم التحولات الثقافية الكبرى في التاريخ الأوروبي الذي نقل الغرب من العصور الوسطى إلى العصور الحديثة، إلا أن تعريف أوروبا لذاتها بقي قائما على نفس الأسس من صراع الأضداد ما بين الإثبات والإيجاب من جهة، وبين السلب والنفي من جهة أخرى،ولكنه تطلب إعادة تعريف الذات بمحتوى الآخر، فعندما أزاحت أوروبا الحديثة المسيحية من طريقها، ولم تعد قادرة على استغراق هويتها بعد فصل الدين عن الدولة، وظهور مفهوم أوروبا كمنظومة حضارية تتجاوز معناها الجغرافي، استلزم هذا التعريف والتعيين تحديد طبيعة النقيض، فكان الآخر وهو الشرق النقيض الجديد، فتحولت الأضداد من مسيحية – إسلام إلى شرق –غرب، وتطلب الأمر إعادة بناء الذات لتحصينها ضد الآخر الذي تطلب أيضا إعادة بناء هويته بالخصائص التي تلبي مطالب الغرب، فتمت شرقنة الشرق لجعله شرقا أوروبيا نقيضا للغرب القائم، وعمل الاستشراق على بناء هذه المنظومة وتقديمها للدوائر الأكاديمية والاستعمارية بالطريقة المطلوبة.
وكان على العقل الغربي – في مرحلة الاستعمار والامبريالية- تعبيرا عن فائض قوته وامتلاء هويته الادعاء بقدرته على تمثيل الآخر العاجز عن تمثيل نفسه بنفسه. وبقي الأمر كذلك حتى امتلكت حركات التحرر في العالم زمام المبادرة، وفرضت نفسها كذات قادرة على تحمل مسؤولياتها وتعريف نفسها بنفسها بغض النظر عن وجود الآخر معاديا او صديقا.
إلا أن الغرب وجد تناقضا اشد وأقوى ممثلا بالاتحاد السوفييتي وعالم الاشتراكية، فعرفت أوروبا وأميركا ذاتهما كغرب مقابل الشرق الشيوعي، وحافظ الغرب على هويته وتماسكه ووحدته كنقيض في علاقة جدلية مع النقيض الآخر، وعمل على تحديد هوية الشرق الشيوعي بالطريقة التي يراها مناسبة، فاصبغ طابع الشر المطلق والستار الحديدي نقيض العالم الحر، وانطوت الأضداد على الأوصاف والرموز اللازمة لتكريس الانقسام والتناقض بين الإيجاب والسلب المطلق، ومثل الغرب مركب امتصاص السلب للوصول إلى نفي النفي.
وحافظت أوروبا على هويتها المبسطة وتنكرت للتغيرات الدرامية التي تمثلت بظهور الحركات الانفصالية والقومية والمعارضة الجذرية في الداخل التي فرضت عليها إعادة النظر بمستوى الهوية ومحتواها وبناء هوية مركبة تستوعب التحديات والمتغيرات الجديدة والاعتراف بالسلب مكونا أساسيا وبعدا ثابتا في الهويات الجديدة، ولذلك بقيت تركيا خارج السياق لأن الهوية المبسطة لا تستوعب الاختلاف التركي الذي يمكن احتواؤه وتجاوزه بهوية مركبة، وتبدو إسرائيل في الهوية الغربية المبسطة اقرب من تركيا لأوروبا وأميركا.
وبدلا من ذلك انبرت الحضارة الغربية للتساؤل عن مصيرها المجهول، وعبرت فلسفة التاريخ عن القلق الذي ينتاب الغرب رغم انتصاره وهيمنته التاريخية بتراجع الحضارات والثقافات الأخرى أمام حضارة الغرب،التي تجسد العلم والتقدم والتقنية كما جاء في كتابات ارنولد توينبي وشبنغلر بعد الحرب العالمية الأولى التي ولدت التشاؤم، وفي كتابات هتنغتون الجديدة.
ففي المرحلة التي شهدت انهيار الاتحاد السوفييتي وعالم الاشتراكية نقيض الرأسمالية والليبرالية انهار السلب وفي انهياره ستنهار وحدة وصراع الأضداد بين الشرق والغرب،ولن يكون بإمكان الغرب التعرف على ذاته إلا بصناعة نقيض آخر يمثل الضد واللاوجود، فتم اختلاق الخطر الإسلامي والمسلمين كآخر يتميز بكافة الصفات النموذجية اللازمة للنقيض لاستئناف الصراع الذي يمنح الغرب إحساسا بالوجود والتفوق والاختلاف، فعاد الغرب إلى الصور النمطية للعرب والمسلمين التي شكلها عبر صراع غابر بلغ ذروته في الحروب الصليبية والغزو العثماني لأوروبا والاستعمار وقيام حركات التحرر وضاعف السلوك الدموي والإرهابي لبعض الجماعات الإسلامية والأصولية على تثبيت الصورة النمطية وزيادتها تشوها، ولذلك فسيبقى العرب بإسلامهم خصما ذاتيا قابلا للزيادة والنقصان وعدوا مثاليا للقيم الغربية الأساسية بتصويرهم معادين دينيا للقيم الغربية كالحداثة وتحرر النساء والعلمانية.
وهي الصور والمتناقضات والأوهام التي فضحها الغرب نفسه وعمل على إزالتها عندما كان بحاجة للتقارب والتعايش مع العرب والمسلمين وتعبئتهم ضد الآخر الذي مثله الاتحاد السوفييتي والاشتراكية.
ولذلك فسيبقى الغرب عالة على غيره في تحديد هويته لإثبات وجوده بالتناقض وصراع الأضداد. أما الحوار الحضاري والديني الذي يلح عليه العرب فمصيره الفشل إلا إذا توقف التنويه الذاتي وأعاد الغرب تعريف نفسه بنفسه من دون الحاجة للآخر الذي يسوغ له التناقض والصراع الذي يتطلب علاقات القوة وسياسات الغطرسة لتبديد التفاهم وإلغاء الحوار وبناء الأسوار العالية بين الغرب وبين الثقافات والحضارات والأديان الأخرى.
وينطبق الحال على بعض المحاولات العربية الراهنة التي تواجه استحقاقات المرحلة بالتصلب والتنويه الذاتي، وإعادة عقارب الساعة إلى الوراء، وتسعير الصراع والتحدي، وتقسيم الشرق والغرب قسمة مانوية بين الخير المطلق والشر المطلق لرد التحدي الراهن بأمجاد الماضي التي لن تنتج إلا العجرفة وتضخيم الذات وإشباعها بالأوهام لتجاوز واقعها، المؤلم وتحقيق معادل وهمي للقوة والغطرسة الغربية.
http://www.alghad.jo/?news=302714

جيجي66
28-01-2008, 12:37 AM
هل السلام العالمي ممكن عقلا؟
هيثم بن جواد الحداد (http://www.alasr.ws/index.cfm?method=home.authors&authorsID=44)


ثمة مشكلة كبيرة يعاني منها كثير ممن يسمى بالمثقفين الليبراليين الذين يريدون الانفلات من القيود التي يدعونها بالدينية، أنهم يتصورون تصورات حالمة، يعيشون فيها، ثم يعتقدون أنها الحالة المثلى التي يجب أن تكون عليها المجتمعات البشرية، ولذا فإن كتاباتهم تتمحور في الرد على مخالفيهم، ويغفلون في غمرة هذا الزخم الحالم المتحلل من تلك التي يسمونها بالقيود الدينية، عن عرض تلك الرؤى الحالمة على المنطق الكلي الذي قد يكون معيارًا لاختبار صحة هذه الرؤى، أو حتى المنطق التاريخي الذي يعتبر مسبارًا دقيقًا لكل التصورات المتعلقة بالمستقبل وإمكانية تحققها في الواقع، ولعل هذا يكون تفسيرًا مقبولا لكون الفلاسفة أحسن حظا منهم في الوصول إلى بعض النتائج النظرية، هذا كله لو افترضنا جدلا صحة تنحية "الدين" عند الرغبة في اختبار النظريات المستقبلية ..

ومع فساد نهج أغلب الليبراليين في عرض أطروحاتهم وبشكل أخص الاستدلال عليها، إلا أنه يبدو أن عنف الكثير منهم، سيما أولئك الذين يعيشون في بلاد عربية أو إسلامية، في عرض نظرياتهم، جعل بعض الإسلاميين يقبل بهذا الأنموذج في العرض بل وربما التفكير، ويغفل حتى عن البدهيات البحثية والمنهجية في تناوله لأي موضوع...الأمر الذي يحتاج إلى دراسة ليس هذا مجالها.

من تلك النظريات التي يتداولها الجميع، إسلاميون وغيرهم، ما يسمى بالسلام العالمي، أي خلو المجتمع الدولي من الحروب، أو على الأقل من الحروب العالمية أو الكبيرة، والمؤلم في الأمر أن الجميع، سيما الإسلاميين، يغضون الطرف عما ذكرناه قبل قليل، ويعتبر أحد أهم معايير اختبار صلاحية الأفكار والرؤى، والأطروحات الفلسفية؛ التاريخ البشري، حيث لم تخل فترة من فتراته دون صراعات عنيفة ودامية بين الأمم !!...

دعونا في البدء نسلك النمط العلماني الذي يجرد التنظير عن المصدر الحقيقي للمعرفة؛ الوحي، فنعمد أولا إلى تناول هذه القضية بصورة مجردة عن الوحي، لكنها مخالفة وبصورة جذرية للنمط الليبرالي الذي يصف ما يحلم به دون أن يبرهن على إمكانية وقوعه، فضلا عن طريقة الوصول إليه، ثم بعد ذلك نسلك مسلك الوحي في تناول هذه القضية...

هل السلام العالمي ممكن عقلا أم غير ممكن؟

ماذا نقصد بالسلام العالمي؟ نقصد به أن تعيش الدول الكبرى مع بعضها البعض في حالة وئام، أو سلام، أو على الأقل في حالة اللاحرب ...

باختصار، وبنظر عقلي مجرد، وبدون كثير من البحث الفلسفي أو الليبرالي، يقال: إما أن تكون الأهداف الكبرى الإستراتيجية للدول الكبرى متفقة، أو تكون مختلفة متناقضة.

فإن كانت متفقة، فلا شك أنها لا تكون دولا متعددة، وإنما تشكل في الحقيقة دولة واحدة كبرى، وإن اتخذت صور الدول المتعددة، وربما نقول إنها صورة من صور الفيدرالية المعدلة، وما حال الوئام السياسي والإستراتيجي ـ على الأقل فيما يتعلق بالعلاقة مع العالم الإسلامي- بين الولايات المتحدة الأمريكية ومعظم الدول الأوروبية، وهي التي يمكن أن تمثل قوة منافسة، إلا مثالا على ذلك.

وإن كانت متناقضة، فلا بد لكل واحدة منها والحال كذلك، أن تحصل على ما تريد بصرف النظر عن الآخرين، والغالب أنّ الأهداف الإستراتيجية، وما تحاول الدول الكبرى الاستئثار به، يكون دائمًا واحدا لا يمكن أن يتوزع على أكثر من قوة...

فمثلا النفط، مع أنه يمكن أن يتوزع على أكثر من قوة، إلا أن كل قوة تريد أن تستأثر بنصيب الأسد، وتحصل على ما يمنع القوى الأخرى من منافستها في موازين القوى العالمية ...وهذا واضح في محاولة السيطرة على منابع النفط.

مثال آخر: القوة النووية، فقد كان العالم يعيش تسابقًا محمومًا في التسلح النووي، ثم أجريت معاهدات وقف ذلك التسابق، وحصل هذا ظاهريا، لكنه في حقيقة الأمر توقف عندما شعرت القوى الكبرى بأن هناك شبه اتفاق بينها في الأهداف التي ستستخدم من أجلها تلك القوى النووية، فكفت عن بعضها، وتوجهت بالنقد والاتهام لغيرها من القوى الصاعدة التي يمكن أن تتناقض معها في الأهداف ...لسنا في معرض مناقشة هذا المثال، فلا نريد أن ينصرف ذهن القارئ إلى مناقشته، فأمر ذلك يطول ...

لقد أدرك هذه "الحقيقة" المنطقية العقلية عدد من الفلاسفة الغربيين، فهذا الفيلسوف الإنجليزي الشهير ثوماس هوب (1588-1679) يصرح في أحد أشهر أعماله The Leviathan بما يتفق تماما مع هذا النظر العقلي، فيقول: (إذا طلب رجلان شيئًا واحدًا لا يمكن لكليهما الاستمتاع به والحصول عليه في آن واحد، فسينتهي بهم الحال إلى أن يصبحوا أعداء، ويرغب كل منهما في تدمير الآخر)، ويقول أيضًا بعبارة أوضح: ( في بعض الأوقات، إذا عاش الناس بدون قوة مشتركة تحكمهم ليعيشوا في انتظام، فإنه سينتهي بهم الحال إلى حال تعرف بالحرب، وهي حال يكون فيها الرجل ضد الرجل، وسينعدم في هذه الحال التطور، والصناعة، والعلم، ...وستكون هناك حالة من الموت الناتج عن عنف، وحالة من الألم والخوف ...).

نعم، إنها قضية منطقية وواقعية، لا يمكن أن يكون ثمة سلام عالمي في حال تعدد الأقطاب، ولا يمكن أن يتحقق هذا السلام إلا في حالة أحادية القوة، أو القطب الواحد ...

وهنا يبرز السؤال الآخر هو موضوع مقال لاحق بمشية الله تبارك وتعالى: ولكن ما هي تلك القوة؟ كما نعلم فإن بعض المنتسبين إلى التيار العلماني يحلوا لهم الإجابة عليه بقولهم: إن أفضل تلك القوى التي نرشحها لحكم العالم هي القوة العلمانية التي تجرد أسس الحكم من أي تأثير ديني "ثيوقراطي"، وحجتهم في ذلك أن تعدد الأديان والثقافات يحيل تصور حكم عادل ينتمي إلى أحد هذه الأديان، فلا بد من عزل الدين بالكلية عن جوهر العملية السياسية..

وبكل حال، فلا بد لنا من أن نحرر هذه القضية التي نحن بصددها، وهي السلام العالمي، وهل يمكن تحققه في واقعنا، أي والحال أن كل دولة تطمح لأن تكون هي القوة العظمى، فإن ربنا، وهو الحق، ولا حق غيره، حدثنا عن تلك القضية المنطقية أولا، فقال: (مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ) سورة المؤمنون:91، وفي موطن آخر (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ) الأنبياء: . إذًا تعدد القوى العظمى غير ممكن أبدًا، هذا أولا - ولا يظن ظان أن هذا في حالة لا تتجاوز فرضية تعدد الآلهة، فلا تشمل الحالة البشرية، بل هي في حالة في الخلق كله وهي سنة كونية، خلق الله الكون عليها، قال الله جل وعلا: (كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى)، فكل قوة ستطغى ـ أي تجاوز الحد ـ إذا لم تكن تؤمن بحاجتها إلى غيرها، واكتفائها بما أوتيت من قوة وسطوة، وهذا يعني أن كل قوة ستحاول ذلك، فإذا ما وجدت من ينافسها فإما أن يتفقا، وهذا ما أشرنا إليه آنفا أو يختلفا، فعندئذ لا بد أن يعلوا بعضهم على بعض!

وفي موطن آخر يقول البارى جل وعلا (وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ) سورة البقرة، آية {251} ويقول أيضا (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) الحج، {40} ...والآيات في هذا المعنى أكثر من أن تحصيها مقالة.
وعليه فإن الحديث عن السلام العالمي من تلك الوجهة، مجرد إضاعة للوقت، لأنه حديث عن قضية لا يمكن أن تتحقق لمخالفتها العقل والواقع، ومن ثمّ فإن واجب العقلاء أن يبحثوا عن بديل لها.
http://www.alasr.ws/index.cfm?method=home.con&contentID=7855

سـاهـي
28-01-2008, 12:48 PM
ضربة من سمير عطا الله للكتـّـاب المتميلحين :D
فعلا فيه كتب تقرأ فيها تميلح الكاتب وابرزهم مع حبي وعشقي هو غازي القصيبي ولو انه على سنع ;)
ايضا ضربة للي بالغصب ينزلون كتب واسلوبهم اسلوب اطفال مدارس :)
اترككم مع المقال

احذروا المكتبات الصغيرة

«فانيتي فير» أهم مجلة منوعات في العالم، وعدد العاملين فيها أو لها، لا يقارن بأي مجلة أخرى. وفيها «محقق» خاص يدعى «دومينيك دون»، يرتدي عادة ثياباً بيضاء ويعتمر قبعة بيضاء مثل متقاعدي فلوريدا، ويضع نظارات سوداء مثل آل كابون، ويجول في العالم للكتابة عن الجرائم الكبرى التي فيها أو حولها مشاهير.

وفي العدد الأخير من «فانيتي فير» كلف هذا الرجل بتغطية تفاصيل التحقيق الذي بدأ في لندن أخيراً، في مقتل ديانا سبنسر. وليس من عادتي أن أقرأ المستر دون، برغم أنني أقرأ أي شيء، حتى الكتابات السفيهة على الجدران. كما أنني توقفت منذ سنوات عن متابعة أي شيء يتعلق بالأميرة ديانا أو الأمير تشارلز أو زوجته التي دائماً أنسى اسمها، أو ابنيها، وليم وهاري وصديقاتهما.

إذن، لماذا قرأت «التحقيق» الشهري للمستر دون، خصوصاً أنه عن ديانا وأصدقائها ومصاريف المرحوم دودي الفايد في هوليوود، وكيف ساعد المستر دون بطريقة غير مباشرة، عندما اشترى منه أثاث منزله في هوليوود فقط لكي ينقذه من ورطة مالية. وأما الأثاث نفسه فقد رماه حيث يليق به، لأن دودي الفايد كان رجلا على كثير من الذوق، والمستر دون هو النقيض.

حكم عليّ أن اقرأ ما كتبه دون عن ديانا لأنني في بلدة صغيرة فيها مكتبة واحدة. وقد اشتريت كل ما فيها من صحف ومجلات وفي النهاية مددت يدي إلى الرفّ الفارغ وأخذت «فانيتي فير» برغم أن التحذير مطبوع على الغلاف: اسم دومينيك دون وموضوعه! ويجب أن اعترف بأن التعويض كان فورياً. فهذه المرة لا صورة للمستر دون ولا لقبعته ولا لتصابيه.

لكن بقية المستر دون كلها هنا: النقل في الأسلوب. الكتابة بأسلوب إنشائي مدرسي ممل. ومحاولة البحث عن الجديد في مسألة كتبت فيها الملايين من السطور ونشرت عنها الآلاف من الصور وجعلت الكرة الأرضية تلهث لكي تعرف إن كان تشارلز قد تزلج مع كاميلا، أو إن كانت ديانا قد تخلت عن سائس الاسطبل بسبب طبيب باكستاني، أو ماذا فعل رئيس الخدم عندما علم بالعلاقة مع السائس الذي هجر ديانا إلى صديقتها، فيما كانت زوجة اندرو تقضي عطلة سريعة في إسبانيا، كوستا ديل سول.

اعتراف آخر: قرأت «تحقيق» المستر دون كاملا. لم أعرف شيئاً جديداً على الإطلاق عن القضية. لكنني عرفت من كان يجلس إلى جانب المستر دون على الطائرة. وعرفت أن محمد الفايد هو الذي اتصل بالمستر دون في فندق الريتز يريد مقابلته. وأن ديانا (يوم كانت حية) هي التي طلبت مقابلته ودعته إلى العشاء. وعرفت أنه ينزل في أفخر أجنحة «الكلاريدجز» عندما يكون في لندن وفي أهم جناح في العالم عندما يكون في الريتز. وأدركت أن على المرء أن يحرص دائماً على البقاء قرب مكتبة كبيرة لكي لا يبلغ حالة يقرأ فيها المستر دون.

ميادة
28-01-2008, 10:43 PM
حركة الثقافة الغربية والافتئات على الآخر
زهير توفيق
جيجي
المقال فيه فلسفة على نقطة بديهية !!
الإنسان من بداية وعيه يحدد من يكون بناء على الآخر .. وبناء على الأشخاص والأشياء المحيطة به ..,,
الأوروبيين ماكانوا بدعة في الخلق لما كانوا و لازالوا يحددون هويتهم بناء على الآخر ..
لأن كل الأمم تقوم بالشيء نفسه !
وجود الآخر يحدد مفهومنا عن ذواتنا ... ووجود الآخر العدو المتربص ضرورة لخلق الأسباب التي تجبر الأفراد على الترابط والتراص تحت مظلة المجتمع !
أشوفه عقد أمر بسيط وبديهي ياجيجي .. انت ايش رايك ؟!
* مقال المتكلمون الجدد أضفته علشانك : )



الســــاهي
يااخي تكفون أحد يفهمني المعنى الدقيق لـ "يتميلح ":(
والله الى يومك عجزت القط معناها المضبوط رغم كل هذي السنين في الاقلاع .. مره افهمها انه يتفشخر ومره يكذب ومره يمدح نفسه ومره يتجمل قدام الجنس الآخر ومره ماادري ايش ..
وانت جيت والله جابك حدد لي المعنى ينوبك ثواب فيني pb036
عاد على طاري صورة الكاتب الي يكرهها سمير عطا الله .. إذا قصدك ان القصيبي "يتميلح " بالصورة نفسها
الله يسامحك هههههه مافيه شي اساسا يخليه يتهور و يعتبر صورته او شكله اسلوب دعايه .. والدليل اني إلى اليوم ماني قادرة اقتني " حياة في الإدارة "والسبب صورته الكئيبة الي على الغلاف :sm18:
رغم انه من أفضل الكتب الي قرأتهاpb189
اما اذا قصدك أنه يمدح نفسه من جانب خباراته وتجاربه وذكائه .. فهذي يحق له صراحة pb071
رغم انه من هذا الجانب في نظري من أفضل أفضل الأشخاص الي قرأت لهم وهم يكتبون عن أنفسهم ..
أشوفه مُنصف وعنده أستعداد يبرز أخطائه بنفس الشجاعة والثقة الي يحكي فيها عن نجاحاته !

جيجي66
29-01-2008, 01:42 AM
أهلا ميادة
وجود الآخر يحدد مفهومنا عن ذواتنا ... ووجود الآخر العدو المتربص ضرورة لخلق الأسباب التي تجبر الأفراد على الترابط والتراص تحت مظلة المجتمع !
أشوفه عقد أمر بسيط وبديهي ياجيجي .. انت ايش رايك ؟!
المسأله مو مسأله عدو المسأله مسأله أضداد..وهذا شيء يفرق...
بالنسبة لمسأله الضد هي مسألة تعريف لـ الذات.. وليست دائما ضرورة لخلق تراب وتراص خصوصا في المجتمعات إلي فيها ترابط...بدون وجود نقيض له هذا من ناحية.
من ناحية أخرى بعض الأمور التي اختلقها الغرب كالخطر الاسلامي حتى وهو في أوج قوته وصراع الحضارات ونهاية التاريخ وكذا كلها أمور صدرت عنه وممكن تراجعي كتاب زكي الميلاد المسألة الحضارية لأنه اح يعرفك الظروف التي أختلق فيها الغرب هذه الأمور.

* مقال المتكلمون الجدد أضفته علشانك : )

طه عبدالرحمن كلامه معقول عالأقل مايناقض نفسه زي أركونpb095
بعدين تعالي من جدك مو عارفه معنى يتميلح:D
يتميلح يعني زي يخفف دمه<<--فسر الماء بالماء:D

سـاهـي
29-01-2008, 09:19 AM
ميادة
ما اعرف معنى المتميلح لغة وشرعا لكن اصطلاحا تحتمل أكثر من معنى :D
منها : الاستظراف ، الترزز ، المهايطه بحدها الأدنى :D الافتتخار بشكل متواضع و تلميع النفس .
لكن أكثر مايميـّز التميلح أنه يجي بصورة ذكية ومن خلال تفاصيل صغيرة بحيث إنك تقولين ان هذا مش قاصد يتفشخر او الخخخ ;)

سـاهـي
30-01-2008, 11:54 AM
مقال للكاتبة مرام مكاوي

الكتابة..ما خلف "الوهج"!

كلنا نريد أن نصبح مشهورين! أو لنقل نسبة كبيرة منا تريد ذلك. وفي العالم العربي بإمكان المواطن البسيط أن يصبح مشهوراً بواحدة من ثلاثة طرق: أن تكون من أهل الفن والطرب، أو أن تكون لاعب كرة قدم، أو من أهل الإعلام. والخياران المتقدمان يظلان مشروطين بعوامل وفرص وإمكانات لا تتاح للجميع، وهكذا فإن الخيار الثالث، وبالأخص الخيار المتعلق بالكتابة، يبقى الأسهل.
تصلني عدة رسائل من شباب وبنات، ورجال ونساء، يسألونني رأيي في ما يكتبون، والحقيقة أنني لست خبيرة إلى ذلك الحد الذي أغدو فيه مستشارة بعد، فأنا مازلت أتعلم وأحاول تطوير نفسي، لكن ثقتهم تحملني مسؤولية ثقيلة. والغالبية منهم للأمانة تحمل أفكاراً جيدة، ودوافع نبيلة، ولكن الجودة الفنية لما يكتب أحياناً أبعد ما تكون عما يمكن للجمهور القارئ أن يتقبله كمقال صحفي أو أدبي مدفوع الثمن.
وبالرغم من أن الواسطة قد تلعب دوراً في تقديم الفرص لبعض من يكتب في الصحف العربية، لكنني مازلت أؤمن بأنه خصوصاً في العصر الرقمي فإن الكاتب الجيد سيفرض نفسه، ولدي مثال لكاتب فرض تميزه في اللون الذي يكتب به بعيداً عن بيروقراطية وسائل الإعلام التقليدية.
هذا الشخص هو الأستاذ نبيل فهد المعجل، الذي عرفناه عبر مقالاته الساخرة في "العربية نت"، والذي استغرب الأستاذ جعفر عباس منذ أكثر من سنتين عدم استكتاب الصحف السعودية له! خصوصاً وأنه ليس لدينا الكثير من الكتاب الساخرين، بل أصدقكم القول بأنني لا أستطيع تذكر اسم كاتب سعودي ساخر واحد. هناك محاولات، لكن إن لم تكن خفة الدم، وروح الدعابة، وسرعة البديهة أمورا أصيلة في الإنسان، فلا يمكن اكتسابها بالمران. بل إن أي محاولة لفرض ذلك، تنتهي بمقال في غاية الثقل والملل. نبيل يتمتع بهذه الصفات وقد أدرك ذلك، وحول قفشاته التي ربما كان يتسلى بها مع الأصدقاء والعائلة إلى كلمات مكتوبة أحببناها. ولم يكن من الغريب أن يحقق كتابه (بيل ونبيل) الصادر حديثاً هذا النجاح، رغم أنه لم تنشر له فيما أعلم مقالة واحدة في صحيفة سعودية!
عودة للكتابة، هل هي شيءٌ جميل فعلاً؟ هل تمتلئ النفس رضا حينما يشاهد المرء اسمه منشوراً على الصفحات يقرؤه الناس ويثنون عليه؟ والجواب بالطبع نعم، وماذا كنتم تتوقعون؟!
أن تكتب لنفسك وحسب فيها متعة حقيقية إذا كنت تعشق القلم بصدق، ولكن أن تنشر كتاباتك أمام الناس، فلذلك طعم آخر. خاصة إذا بدأت تصبح مشهوراً إلى الحد الذي يجعلك تتلقى رسائل شكر وتشجيع من مسؤولين ووزراء وأعيان وكتاب وأدباء كبار. وحين تأتيك دعوات لإجراء مقابلة صحفية، أو لقاء تلفزيوني أو إذاعي، فستكون محتاجاً (في البداية) لتقرص نفسك لتتأكد بأنك لا تحلم، خاصة إذا كنت في مقتبل العمر. أما الرضا الذي ستشعر به حين تغوغل نفسك (أي تبحث عن اسمك باستخدام محرك البحث غوغل) وتجد مقالاتك مترجمة في مواقع أجنبية، أو مقالك محتفى به في أكثر من منتدى محلي وعربي فلا حدود له. وكل هذه أمور تجعلنا نتفهم لماذا فجأة كلنا نريد أن نكتب وأن ننشر وننتشر.
لكن هل الصورة فعلاً على هذه الدرجة من الوردية والجمال والمتعة والإثارة ؟
والجواب للأسف لا! فأنت حين تنشر مقالاتك، فأنت تنشر معها أفكارك وآراءك ورؤاك في هذه الحياة، ذلك الحديث الشيق الذي يدور بينك وبين نفسك، سيخرج للعلن، وبالتالي فإنك ستعري جزءاً منك أمام الناس، وبقدر هذا العري وهذا الانكشاف، ستكون عليك استحقاقات، ولما تكتبه تبعات وإرهاصات.
فكما ستجد المواقع التي تحتفي بقلمك، ستجد مواقع أخرى ليس فقط تندد بكتاباتك، بل ستشتمك بشكل شخصي، وسينال جدك السابع، الذي بليت عظامه، نصيبه من اللعنات فقط لأنك خرجت من صلبه. سيؤلمك ذلك في البداية، لأنك ستفاجأ بهذا الكم الهائل من الكراهية من أناس لا تعرفهم. وستتألم أكثر حين يعطي البعض أنفسهم الحق ليحكموا على دينك وأخلاقك، دون حتى أن يلمحوا خيالك، وستصلك رسائل تدعو عليك بالموت بأشنع الطرق التي لا تتمناها حتى لأكبر عدو لبلادك! بل قد يوقفك شخصٌ في مناسبة عامة، أو حتى في الشارع ليقول لك بأنه يكرهك في الله! وبعض هؤلاء الناطقين باسم الله من غير تكليف، هم الأسوأ حين يكونون خصومك، لأن لديهم إيمانا مطلقا بما يقولون، ولأنك في نظرهم معادٍ لله، وبالتالي فلا بأس أن ينحطوا إلى أدنى الرتب في مواجهتهم معك، فمن أعمال البر أن تظهر البغضاء لأعداء الدين.
نعم هذه ضريبة الكتابة، تمنحك أصدقاء وأعداء، دون أن تنتظر موافقتك. وكما أنك ستجد نفسك في مواقف تعامل فيها معاملة خاصة لأنك كاتب، فهناك مواقف وظروف ستعامل فيها بمنتهى الريبة أو القسوة والظلم وقلة الاحترام، فقط لأنك صاحب آراء معلنة. صحيح أنك ستعتاد الكثير من ذلك بعد فترة، ولن تؤثر فيك رسالة سيئة أو تعليق غير لائق، بل ربما ستضحك من صاحبه من أعماقك، لكن حين يخرج كل ذلك عن النطاق المعتاد والمقبول، فإنك ربما تغضب، وتجد نفسك في دوامة منهكة للأعصاب.
وإذا كانت هذه ردة فعل العامة على مقالك، فإن ردة فعل السلطات في العالم الثالث والعالم العربي، هي أيضاً قد تكون تجربة غير سعيدة، وما أكثر ضحايا الكلمة. فيمكن أن تمنع من الكتابة، أو تحول للتحقيق، أو حتى تحتجز، لأن مسؤولاً ما ضاق بحروفك الصادقة، أو لأن شخصاً ما، تقتله الغيرة، أو ينهكه الحسد، وجد في إحدى عباراتك فرصة سانحة للاصطياد في الماء العكر، وسيقوم بنقل كلامك محرفاً للمسؤول الذي لا يملك الوقت ليقرأ مقالك بنفسه، بل إن من يحقق معك نفسه ربما لا يكون قد قرأ مقالك!
أجل، هذا صحيح، ومرحباً بكم في الوجه الآخر من مهنة الكتابة الصحفية. بعيداً عن الشهرة والأضواء، هناك هذه الاستحقاقات، وهي ليست سهلة، خصوصاً إذا كنتِ امرأة، فربع الشعب على الأقل يعتقد أنه ما كان عليك أصلاً أن تكتبي، والربع الثاني يعتقد أنه لن يوجد لديك أي شيء مفيد لأن لديك بالفطرة خللا عقليا واضطرابا هرمونيا، والربع الثالث يعتقد أن ما ستكتبينه لابد أن يتعارض مع الدين، لأن كل النساء المثقفات والمتعلمات والجريئات علمانيات وليبراليات وكفى!
فهل هناك طريقة لتجنب كل هذا؟ نعم هناك طريقتان: الأولى، أن تقرر سلفاً أنك لا تملك القدرة على تحمل كل هذا وتنسحب. والطريقة الثانية، هي أن تكتب شيئاً لا يمكن أن يتجادل حوله اثنان، وفي هذه الحالة فما الفائدة من الكتابة؟ إن لم يكن الهدف هو خلخلة الأفكار البالية، ووضع الكثير من الأفكار والتصرفات غير المقبولة للأفراد أو المجتمع على المحك وتحت المجهر، وإثارة حوار يسلط الضوء على القضية المطروحة، والمساهمة في عمل حراك ثقافي ونشر وعي اجتماعي، فلماذا نكتب؟
الكتابة الصحفية أمر جميل، وشخصياً لا أندم عليها مطلقاً، لكنها (كالصحافة عموماً) وبحق مهنة المتاعب، فهل أنت جاهز لخوض هذه المغامرة؟ وهل أنتِ مستعدة لتحمل عواقب المخاطرة؟

جيجي66
01-02-2008, 06:21 PM
'محـمد جـلال كشك ... تعرفـوا عليه وأقـرؤوا له'


إبراهيم العسعس

نصيحة لوجه الله، بِمُجرَّد أن تُنهي هذا المقال توجَّه لأقرب مكتبةٍ وابتع أيَّ كتاب تجده لهذا الرجل، ولا مانع ـ إن استطعت ـ أن تبتاع كل كتبه! ولن تندم، أعدك بذلك، قد تتفق مع الرجل، وقد تختلف، لكنني أعدك بأنك لن تندم، خاصة إذا كنت حياً !!

ومن أجل أن تدرك حجم خسارتك إن عصيتني وخالفت رغبتي، فاقرأ شيئاً مما كتب، لعلك تستدلُّ من الجزء على الكُـل، ولعلَّك تقول: كم خسرت، كيف لم أقرأ لرجل يقول مثل هذا الكلام؟، يقول جلال كشك:

".. والذين يتوقعون أن تحدث المعجزة.. فينتصرون بالمفاوضات، وقد هزموا في الحرب .. لن يروا المعجزة، بل سيصيبهم المسخ...لأنهم يعارضون القانون الإلهي، يعارضون قوانين الكون، ويتجاهلون خبرات الشعوب ...

إنسان الهزيمة لا يقوى إلا على صنع المزيد من الهزيمة مهما تمنى ومهما ادَّعى.

إنسان الهزيمة يتحدث عن التغيير في كل شيء إلاّ في ذاته.. فلا يغير شيئاً على الإطلاق.

أمَّة الهزيمة تفـتِّـش عن الخلاص في كل شيء إلا في ذاتها.. فتهوي من هزيمة إلى هزيمة ..

إنسان الهزيمة، ما زال يبحث عن السلاح ويكدِّسه، تماماً كما كان الفأر يطلب جلد النَّمر.. حتى نفض الحكيم يديه منه، يائساً.. "ما جدوى أن أُلبسكَ جلد النَّمر.. وبين جَنبَـيْـك قلبُ فأر؟!"

"إنها عبرة التاريخ كلِّه .. التغيير يبدأ في ذات الإنسان أولاً"( النَّكسةُ والغزو الفكري: 7، 8).

ويقول ـ رحمه الله ـ في مكان آخر: "والخلاف حول تـفسير التاريخ ليس ظاهرة ترفٍ، ولا هو مجرد خلافٍ حولَ تفسير الماضي، بل هو في الدَّرجة الأولى خلافٌ حول الطَّريق إلى المستقبل.. والأمم دائماً تهرع إلى تاريخها، في لحظات مِحنتها تستمدُّ منه الإلهام والدَّعم النَّفسـي، بينما يلجأ خصومها دائماً إلى تزييف التاريخ وتشـويهه لتضليل الحاضر وإفسـاد الطريق إلى المسـتقبل" (ودخلت الخيل الأزهر: 16).

محمد جلال كشك عظيم من عظماء هذه الأمة، غـيَّـبَه الإعلامُ المُوجَّه، والصَّحافة المأجورة، أو الجاهلة التي تـتـبع كلَّ ناعق!

جلال كشك أحد الذين تكلموا عن الأصنام زمن عُلوِّها؛ أيام كانت "تُـرْعَى وأمرُها مأتيُّ". وهو الذي أخذ على عاتـقه كـشف واحد من هؤلاء؛ "الحكواتي"، صنم الصحافة الغبية، وأحد أكذب من نطـق بالضاد، وبلغة شكـسبير أيضاً، مزور بـل مؤلف الـتاريخ، صاحب الـتاريخ " البلاستيك " كما وصفه محمد جلال كشك، أعني محمد حسنين هيكل، الذي لا زال يستمع له المغفلون!

محمد جلال كشك، عندما تقرأ له تـتيقن أنه لم يُمسك بالقلم إلا بعد أن ألمَّ بالموضوع من أطرافه، فهو لا يكـتب إلا عن اطِّلاعٍ واسعٍ، ثمَّ إنه ألزَم نفسه بألا يكتب شيئاً دون توثيق، فكل دعوى يسوقها تكون موثـقة عمن ادعاها عنه.

محمد جلال كشك يكتب بِحُرقة، تشعر بها وأنت تقرأ له، تكاد تحرقـك بوهجها، ولأنها لا تكفي وحدها مؤهلاً للكاتب الحقيقي، فإنه يكتب بحرفية وإتـقان لا تكاد تجدهما عند أغلب من يُسمَّى كاتباً!

إنَّه مُنحاز حتى النخاع لأمته، لكنه ليس انحيازاً متعصِّباً، بل انحيازٌ عن يقين، وبحثٍ ودراسةٍ، فقد بدأ حياته شيوعياً، ولكن عقله وأُفُقَـهُ الواسع لم يقنع بها منهجاً، فانطلق كما قال عنه أحد الصَّحفيين: "يبحث عن منقذ؛ عن الفكر الذي يبني الأمة، ويواجه بها تحديات العصر". يعني أن الرَّجل لم يحمل مرغماً ما ولد عليه، بل إنَّ كلَّ ما كتبه يُعبِّر عن قناعةٍ لديه، لا يتـاجر ولا يداري، بل يكتب ما تُـوصله إليه أبحاثُـه. ومِن كُـتِبه تعرف أنَّ الرَّجل موسوعيٌّ يحترم قارئِهَ، لأنَّه يحترم نفسه.

إنه من القلائل الذين أرجعوا الأزمة التي نعيشها إلى أسبابها الحقيقية، فهو لم يقف عند الظواهر، والنتائج، بل غاص في التاريخ باحثاً ومنقباً. ولا أظنُّ أنَّ كاتباً أو عالماً حلَّـل تاريخ حملة نابليون، ونتـائجها على الأمَّة كما فعل محمد جلال كشك، ولذلك فإنَّ كتابه الرائع : " ودخلت الخيل الأزهر " يصلح لأن يكون وثيقةً تأريخيةً تحليليةً لتـلكَ المرحلة، لقد تـفوَّق محمد جلال كشك على نفسه في هذا الكتاب، وإنِّي إذ أنصح بالدخول إلى عالم هذا الرجل، أنصح بالبدءِ بهذا الكتـاب .

إن الرجل ليس مجرد كاتب، بل هو بحق ودون مبالغة، شاهد على عصره، إيجابي التعامل والتفاعل معه. ولا أدري كيف يسوغ لمن يكتب أو يعمل في النَّهضة والإصلاحِ أن يفعل كل ذلك دون أن يقرأ لهذا الرجل، نعم.. لا أن يقرأ ما يكتبه، بل يقرأه نفسه، لأنه صاحب همِّ، ورؤيةٍ، ومن كان كذلك فإنه يقرأ هو وما كتبه.

وُلد محمد جلال كشك سنة 1929، وتوفيَّ سنة 1993 إثـر سكتـةٍ قلبية، وهو يُناظر نصر حامد أبو زيد، أحد المُعاقين المُستـغربين من طلائع الغَزو الفكريِّ. يناظره ليثبت له أن "التًّقدميَّة هي موقفٌ من حركة التَّاريخ"، وليست شعارات و( كليشيهات ) جاهزة لذر الرماد في العيون، وإسكات المعترضين. ولا عجب أن يسكت قلب هذا الكبير بعد هذه الرِّحلة الصَّعبة، وهذا الجهاد الطَّويل مع جيوش التّـَخريب والعمالة المُـندسِّيـن في قـلب هذه الأمَّة! والسَّلام عليه ورحمة الله وبركاته.
* ملاحظة: هناك صفحةٌ باسم هذا العملاق أسسَّها الأستاذ محمد التهامي، فما عليك إلا أن تـنـقر على (النت) لتعرف عنه وعن كُـُتـبِه أكـثر.
http://www.alasr.ws/index.cfm?method=home.con&ContentId=9767

صفحة محمد جلال كشك
http://keshk.tadwen.net/

أفراح أحزان
02-02-2008, 01:15 AM
8
8

وراه يكتب المقال وهو متحمس؟ :d

The Twinkle
02-02-2008, 02:47 AM
^
^
ما جاز لك مو هيك ؟؟

هذولا أنتم :)

جيجي66
03-02-2008, 01:09 AM
من الاستشراق الى دراسات الشرق الأوسط ... صراع الرؤى ومتغيرات المصالح

رضوان السيد


كتاب زاكاري لوكمان (*) – الأستاذ في جامعة نيويورك لدراسات الشرق الأوسط – والمسمى «الرؤى المتنافسة للشرق الأوسط: تاريخ الاستشراق وسياساته»، ليس أولى القراءات النقدية لهذا التخصص. فقد سبق الى ذلك كثيرون أهمهم بالطبع إدوارد سعيد صاحب كتاب «الاستشراق» الشهير. بيد أن لوكمان – تلميذ إدوارد سعيد – يستفيد من نواقص تجربة الأستاذ الكبير فيأتي كتابه جامعاً بين خمسة أمور: قراءة سريعة لبدايات التعرف على الإسلام في أوروبا بين القرنين الحادي عشر والرابع عشر، والرؤيتين المتناقضتين لعالم الإسلام في عصر النهضة وحتى القرن الثامن عشر (وفي هذا القسم يعتمد على كتاب ريتشارد سوذرن: الرؤية الأوروبية للإسلام في العصور الوسطى، والذي ترجمتُه الى العربية عام 1983).
والأمر الثاني: متغيرات الرؤى للإسلام في القرنين التاسع عشر والعشرين. وهذه الحقبة هي التي استند إليها إدوارد سعيد في دعوييه: انّ المستشرقين الفرنسيين والبريطانيين من هذه الحقبة (1850 – 1970) هم الذين كوَّنوا الرؤية الغربية السائدة عن عالَم الإسلام، وأن هذه الرؤية خدمت مقولة المركزية الغربية في أزمنة الاستعمار والإمبريالية. أما الأمر الثالث الذي عالجه كتاب لوكمان، - وقد تجاهله إدوارد سعيد – فهو التاريخ الأول للاستشراق الأميركي، والذي ظلَّ عالة على استشراقات أوروبا حتى حقبة ما بين الحربين. وفي الأمر الرابع أوضح لوكمان العلاقة المتشابكة بين المصالح الوطنية للدولة الأميركية في زمن الحرب الباردة، وأساتذة وطلاب وخبراء «الشرق الأوسط» الذي تجاوزت بحوثه اهتمامات المستشرقين وأساليبهم. وينصبُّ الأمر الخامس على قراءة المرحلة الراهنة على مشارف أحداث 11 أيلول (سبتمبر) وما بعدها، وهو يسميها أحياناً: حقبة «الاستشراق الجديد».
في القسمين الأولين (العصور الوسطى، والتاسع عشر والعشرين) يفيد المؤلّف كثيراً من الأعمال الدراسية السابقة مثل نورمان دانييل، وسوذرن. ويغلب عليه (أكثر من إدوارد سعيد) فيهما وعي المؤرّخ وليس الأيديولوجي. ولذلك، فإضافة الى الاقتباس من المختصين وبخاصة إدوارد سعيد، ينصرف إلى قراءة كُتُب الرائين والمختصين أنفسهم. وهو لا ينسى الفروقات والرؤى الخاصة، وتفاوتات العلائق بين الأنظمة والعلماء، ثم التمايزات بين الكُتّاب والمتأملين. وهكذا، فإنه لا يتجاهل السياقات في الحالتين: الصراع العسكري بين الأوروبيين والمسلمين (وبخاصة الأتراك) في العصور الوسطى وحتى عصر النهضة، والصراع العسكري والثقافي في المرحلة الثانية على الخصوص حينما كانت أوروبا تُقبِلُ على الاستيلاء على الشرق الإسلامي كما فعلت في سائر أنحاء العالم. وكما سبق القول، فإن لوكمان يتميز فيهما بالموازاة بين الرؤية والقراءة، والتزام دقة المؤرخ من دون تجاهل للسياق العام.
بيد أن ميزاته تبدو على خير وجه في القسمين الثالث والرابع، قسم الاستشراق الأميركي، وكيف تحول الى دراسات أو بحوث المجالات (الشرق الأوسط). في القسم الثالث يدرس الرجل نماذج أخذ وعطاء. فالأساتذة الأوروبيون كانوا يأتون الى الولايات المتحدة، والأميركيون كانوا يذهبون للدراسة في أوروبا. وتميز المستشرقون الأميركيون الأوائل بأنهم كانوا في أكثرهم من اللاهوتيين البروتستانت أو اليهود. كما تميزوا بالابتعاد الكامل من السياسة والدولة والسلطات. وهكذا شغلت قسماً منهم المقولات الأوروبية حول «أصالة» الإسلام كدين، أو بالأحرى عدم أصالته، واقتباساته المستفيضة من اليهود والمسيحيين. ولا ننسى أن الأميركيين منذ منتصف القرن التاسع عشر كانوا يمارسون التبشير في البلدان العربية والإسلامية، وأن لاهوتييهم البروتستانت نافسوا زملاءهم البريطانيين في الاهتمام بفلسطين التوراتية والإنجيلية. بيد أن قسماً من هؤلاء مثل لوثروب ستودارد (صاحب كتاب «حاضر العالم الإسلامي»، 1910، والذي ترجمه الأمير شكيب أرسلان الى العربية وعلّق عليه تعليقات بالغة الطول في العشرينات) تأثروا بنظريات ومقولات الأجناس والعناصر، والتي ازدهرت في أوروبا منذ مطلع القرن العشرين وحتى الحرب العالمية الثانية. وقد لفت انتباه إدوارد سعيد أن المستشرقين الأميركيين الكبار بعد الحرب الثانية ظلّوا في معظمهم من أصول أوروبية (مثل هاملتون جب وبرنارد لويس وغوستاف فون غرينباوم)، وقد علَّل بذلك استمرار الرؤى الاستشراقية وتفاقمها. أما لوكمان فيهتم أكثر بالسياقات. إذ ظهرت بعد الحرب مباشرة رؤية «المجالات» السياسية/ الثقافية، وهي ابتداع أميركي لا علاقة للأوروبيين به. إذ ان تلك التقسيمات الدراسية للمجالات الجيو- سياسية، إنما صارت تُمثّل رؤية الساسة الاستراتيجيين الأميركيين لمصالح الدولة العظمى و «العالم الحر» في زمن الحرب الباردة. وقد صار من واجب سائر الدارسين، حتى أولئك الذين يبحثون في الفلسفة الكلاسيكية الإسلامية أو الأدب العربي القديم أو الحديث، أن يتلاءموا مع «القيم» الثقافية التي تنشرها أميركا، ومع المصالح الأميركية، وإن بحسب فهمهم لها. وقد اقتضى ذلك تغييراً في الأساليب، بحيث لا يمكن القول إن «التاريخانية» الاستشراقية أو رؤية الحضارات والأديان المتقابسة أو المتضاربة هما اللتان ظلتا سائدتين. وفي حين استطاع أفراد منهم مثل برنارد لويس وغرينباوم التلاؤم الى حد كبير، ما أمكن ذلك بالنسبة لهاملتون جب وجورج مقدسي على سبيل المثال!
وهنا ومن دون أن يصارح لوكمان أستاذه إدوارد سعيد بالمخالفة، ألمح الى أن ليس المستشرقون الأوروبيون أو التاريخانيون هم الذين صنعوا الرؤى الأميركية للعرب وللإسلام في زمن الحرب الباردة، بل إن ذلك كله جرى تجاوزه في بحوث ودراسات الشرق الأوسط تحت راية مصالح الدولة العظمى. وهذا لا يعني أن دارسي الشرق الأوسط كانوا أقل أو أكثر إمبريالية، بل إنهم كانوا بالتأكيد مختلفين في المناهج والاهتمامات، وتحت ضغوط الأفهام الجديدة للمصالح والاستراتيجيات، والأفهام الجديدة للعلوم الاجتماعية والتاريخانية.
ولوكمان ليس أقل انتقاداً للأيديولوجيات الاستعمارية والإمبريالية، وتمظهراتها في الدراسات الاستشراقية والأنثروبولوجية والتاريخية. لكنه يسلك لذلك سبيلين مختلفين عن سبيل إدوارد سعيد. إذ يتجاوز منظور الاستمرارية الأوروبية في ثقافة أميركا والغرب، ويوضّح التشابك بين الدراسات والمصالح في العوالم الأكاديمية الأميركية حتى في الجامعات المستقلة. ثم إنه يبحث ذلك كله من منظور المصالح «الحقيقية» للولايات المتحدة وللشعب الأميركي. وهو لذلك يصرّح ومن دون مواربة أن الدعم الأميركي غير المحدود لإسرائيل سبب مهم ومهم جداً للعداء المنتشر في العالمين العربي والإسلامي ضد أميركا والغرب. ثم إن سيطرة «المحافظين الجدد» – وبينهم مستشرقون جدد، يحملون رؤية تصادم الحضارات – على السياسة الخارجية الأميركية، زادت الأمور تفاقماً وبخاصة بعد أحداث 11 ايلول وغزو أفغانستان والعراق. بعد هنتنغتون ومقولته في صِدام الحضارات، انصرف برنارد لويس وتلميذاه كريمر وبايبس – وهما صهيونيان أميركيان – للتنظير لأمرين: ان كل المسلمين إرهابيون، وأن الدراسات الشرق أوسطية (والإسلامية) في الجامعات الأميركية واقعة تحت سيطرة إدوارد سعيد وتلامذته، وهؤلاء شيوعيون مخرِّبون مُعادون للولايات المتحدة ولإسرائيل! وهذا الخط في القراءة والذي تحول الى سياسات في إدارة الرئيس بوش الابن، هو الذي ينبغي سؤاله عن أسباب كراهية العرب والمسلمين للولايات المتحدة، وليس القول «إنهم يكروهوننا بسبب إيماننا بالحرية، وبسبب أسلوب حياتنا»!
مثَّل كتاب إدوارد سعيد كشف حساب رفيع المستوى بين حضارتين أو ثقافتين في حقبة تصادُم متفجرة. وهي رؤية مسيَّسة بالطبع. لكنها تعتمد مقولة ميشال فوكو في العلائق بين المعرفة والسلطة. أما زاكاري لوكمان فيزاوج بين الأمرين وعلى الضفة الأميركية بالذات: أمر المصالح الأميركية في الشرق الأوسط مفهومةً بطريقة معينة، وأمر إنتاج «معرفة» أو أيديولوجيا داعمة للفهم المعيَّن لتلك المصالح. ولذلك، فإن كتاب لوكمان في قسمه الأخير هو خطاب مباشر في إدانة سياسات الرئيس بوش في «الشرق الأوسط». أما المستشرقون الجدد، وأما الصهاينة الجدد فليسوا أكثر من مصطاد في الماء العكر، من خلال التنظير لتلك السياسات بتسويغ «الحرب على الإرهاب الإسلامي»، وتسويغ استمرار اعتماد إسرائيل وكيلاً وحامياً للمصالح الأميركية في منطقة الشرق الأوسط. والحقيقة في نظر زاكاري (زكريا) لوكمان (لقمان) أن إسرائيل الصهيونية، والمحافظين الجدد، والمستشرقين الجدد المنتمين إليهما، صاروا عبئاً على الولايات المتحدة ومصالحها.

(*) ترجمت الكتاب الى العربية دار الشروق المصرية، وأعطاه المترجم عنوان: تاريخ الاستشراق وسياساته، الصراع على تفسير الشرق الأوسط، 2007.

http://www.alhayat.com/classics/02-2008/Item-20080201-d59bc8fd-c0a8-10ed-01dd-6f82f41c69ab/story.html

جيجي66
07-02-2008, 01:53 AM
كتب 2007

إبراهيم الغرايبة

بدأت منذ عامين بالكتابة عن أهم عشرة كتب في العام الماضي، وقد اخترت في مقالين منفصلين أهم الكتب لعامي 2005، 2006، وفي هذه المقالة سأعرض لأهم عشرة كتب من العام 2007، ولدي قائمة بأكثر من مائتي كتاب جمعتها وصدرت في العام 2007، قرأت منها حوالي 70 كتابا، وما تزال الكتب تتوالى ولم تتوقف قائمة العام، ولكنا بحكم بداية العام سنتجاوز عما سيصل مما يحسب على العام الفائت، وبالطبع فإن هذه المحاولة للعرض والتقييم هي شخصية وفردية، ومستمدة من القراءة والتجربة الذاتية، وليس المطلوب في هذه المقالة تقديم عرض معياري مؤسسي، ولكنها تجربة قارئ أتيح له أن يكتب، وثمة مشاهدات ومصادر في الحياة والثقافة والتاريخ والسياسة كانت كذلك لأن أصحابها كتبوا، فالكتابة تمنح سلطة استثنائية، ولكنها ليست فرصة جميلة على أية حال، وبالطبع فثمة معيار اخترته، وهو الانسجام مع الاتجاه العالمي لحركة الفكر والتأليف، وهي بتقديري الاستجابة للتحولات الاقتصادية والاجتماعية الناشئة عن المعلوماتية والاتصالات وما يصاحبها من تشكلات ثقافية، ويلاحظ في هذا السياق عودة الفلسفة وصعود اللغة والثقافة وسيادتها على حركة التقدم العلمي والثقافي.
وبتقديري وضمن قراءاتي فإن أهم عشرة كتب صدرت العام الماضي هي:
"أسلحة، جراثيم، فولاذ/ تأليف: جارد دايموند، الأهلية للنشر، عمان، و"الشريعة والسلطة في العالم الإسلامي/ تأليف: سامي زبيدة"، دار الغرب الإسلامي، بيروت، و"الاستشراف، مناهج استكشاف المستقبل/ تأليف: ادوارد كورنيشن، الدار العربية للعلوم، بيروت، وظاهرة الحرب/ تأليف: غاستون بوتول، دار التنوير، بيروت، و"من يصوت؟" تأليف: ريموند وولفينغر وستيفن روزنستون، الأهلية للنشر، عمان، و"بردة النبي، الدين والسياسة في إيران"، تأليف: روي متحدة، دار المدار الإسلامي، بيروت، و"الصناعات الإبداعية، كيف تنتج الثقافة في عالم التكنولوجيا والعولمة"/ مؤلف جماعي، تحرير: جون هارتلي، المجلس الوطني للثقافة، الكويت، و"الفرصة الثانية، ثلاثة رؤساء وأزمة القوة العظمى الأمريكية"/ تأليف: زبيغنيو بريجنسكي، دار الكتاب العربي، بيروت، المجتمع المدني في العالم الإسلامي، منظورات معاصرة/ مؤلف جماعي (محمد أركون، وأوليفيه روا، وعزيز إسماعيل، وآخرون)، تحقيق: أمين ب. صاجو، دار الساقي ومعهد الدراسات الإسماعيلية، لندن، و"عصر الثورة (أوروبا 1789 – 1848)/ تأليف: إيريك هوبزباوم، المنظمة العربية للترجمة، بيروت.
وجميعها كتب مترجمة، والواقع أن حركة الترجمة إلى العربية تشهد ازدهارا كبيرا، ويمكن أن نلاحظ هنا الدور المميز الذي تقوم به مؤسسات ثقافية ودور نشر، مثل المجلس الوطني للثقافة في الكويت، والمنظمة العربية للترجمة، والأهلية ودار الساقي والمدار الإسلامي وغيرها من دور النشر، وبالطبع فما تزال بيروت تقود النشر العربي، وكان يقال من قبل إن القاهرة تؤلف وبيروت تطبع وبغداد تقرأ، ولكن القاعدة تبدو اليوم أن العرب يترجمون وبيروت تطبع.
يقدم كتاب سامي زبيدة بعنوان "الشريعة والسلطة في العالم الإسلامي" إضاءات جديدة ومهمة في النظر والتحليل حول مسألة تطبيق الشريعة الإسلامية والعلاقة بينها وبين التشريع والحكم والإدارة، وقد بدأت القضية تتبلور كما هو معلوم في القرن التاسع عشر عندما دخلت الدولة العثمانية في مرحلة من التطوير المؤسسي والتشريعي لتستوعب التحولات الديمقراطية والسياسية التي جرت في أوروبا وتحافظ في الوقت نفسه على الطابع الإسلامي أو الانسجام مع الشريعة الإسلامية، واستنبط العلماء والقضاة الصيغ التي تم بموجبها إدخال الممارسات المالية القائمة ضمن نطاق الشريعة، ولم يحدث ذلك بجعل تلك الممارسات تتوافق مع القانون الشرعي، بل بتوسيع مفاهيم ذلك القانون ومفرداته بحيث تستوعب الممارسات القائمة وتضفي عليها شرعية دينية مع الحفاظ على اختصاص القضاة ضمن إداراتهم، وقد أظهرت الشريعة مرونة كبيرة في الزمان والمكان، ويصل سامي زبيدة إلى القول بأن إصرار الآراء الحديثة على الطبيعة الثابتة وغير المتبدلة للشريعة بوصفها قانونا إلهيا لكل الأزمان، لا تؤيده دراسة تاريخ الشريعة وعملها.
ويعرض كتاب "أسلحة، جراثيم، فولاذ" مخالفا الدلالة الظاهرة لعنوانه الأسباب التي تجعل شعوبا تنجح في غزو شعوب أخرى، ويفكك مؤلفه عالم الأحياء التطورية جارد دايموند النظريات المتأسسة حول التاريخ البشري على نحو يجعل الكتاب وكأنه تاريخ لشعوب العالم أو رواية موحدة للحياة الإنسانية، عندما بدأ الإنسان قبل ثلاثة عشر ألف عام حياته صيادا وجامعا للطعام، ثم بدأت مسارات التطور للمجتمعات البشرية بالتفرق جذريا، فبعضها اكتشف الزراعة وتعلم تدجين المواشي وتربيتها، ثم بدأت الكتابة والتكنولوجيا والحكومات والثقافات.
ويقدم كتاب الاستشراف، مناهج استكشاف المستقبل دراسة منهجية لتعلم تقدير المستقبل واستشرافه، باعتباره علما بدأ يأخذ أهمية كبرى في مرحلة التحولات التقنية والاقتصادية الكبرى وما تبعها من تحولات اجتماعية وسياسية وثقافية، وذلك من خلال دراسة التحولات الكبرى الجارية في العالم اليوم حول تقنية المعلوماتية والاتصالات، ثم محاولة تقدير وفهم التوجهات الرئيسة التي تصوغ المستقبل في مستوى المعيشة، والتربية والتعليم، والسكان، والبيئة، ودراسة وعرض مناهج الاستشراف المستقبلي، مثل استخدام النماذج والمحاكاة واستخدام السيناريوهات.
ويعالج كتاب "ظاهرة الحرب" الحرب باعتبارها ظاهرة اجتماعية، هي الأشد عنفا والأكثر تأثيرا في مسار التاريخ وصنعه، لأن التاريخ برأي المؤلف بدأ بكونه حصرا تاريخ النزاعات المسلحة، والحال أنه من المستبعد أن يستطيع التاريخ الكف عن كونه "تاريخ الحروب"، خاصة أن الحرب هي التي أطلقت حضارات وأنهت أخرى، والحرب هي دائما التي تفرض على البشرية ولفترة طويلة نمطا اجتماعيا، وتلعب دورا مهما في التحولات الاجتماعية، وهي الأكثر فاعلية في الاتصال بين الشعوب وحضاراتها.
ويحاول المؤلفان في كتاب "من يصوت" تحليل ظاهرة تراجع عدد المشاركين في الانتخابات العامة في الولايات المتحدة، وهي ظاهرة تشمل جميع الدول الديمقراطية، وتهدد عدالة الحكم والاختيار والتمثيل السياسي، ويجري المؤلفان تحليلات لعينة واسعة وشاملة من بيانات المسوح الانتخابية التي أجراها مكتب الإحصاء الأميركي والارتباطات المتصلة بالإقبال على الانتخابات، مثل التعليم والدخل والعمر والمهنة والجنس والحالة الاجتماعية والعرق ومكان الإقامة.
ويعرض كتاب "بردة النبي" على نحو روائي التعليم الديني الشيعي في إيران في مرحلة ما قبل الثورة الإسلامية عام 1979 من مدخلين اثنين، أحدهما باعتباره التعليم التقليدي المتبقي مما كان سائدا في العالم كله ونشأت عليه جامعات عريقة مثل كامبريدج وأكسفورد، وقدم للعالم علماء وفلاسفة مثل المسيحي توما الأكويني، والمسلم ابن رشد، واليهودي موسى بن ميمون، والمدخل الثاني وهو الأكثر شيوعا تأثير هذا التعليم على الثورة الإيرانية وعلى إيران بعد الثورة.
وأما كتاب "الصناعات الإبداعية" فينطلق هذا الكتاب من الحاجة إلى مواجهة التحديات المفروضة في عالم يشكل فيه الإبداع والابتكار والمخاطرة حاجة عامة إلى المشروعات الاقتصادية والثقافية، حيث تقود المعرفة والأفكار العمليات التحديثية والاقتصادية، وحيث تشكل العولمة والتقنيات الجديدة قوام الحياة والخبرة اليومية.
ففي عام 2001 قدر صافي عائدات حقوق النشر الأميركية بـ 791,2 بليون دولار أميركي، ويعمل بها حوالي 8 ملايين عامل، ويبلغ إسهامها في الصادرات: 88،97 بليون دولار، أي ما يفوق صادرات السيارات والطائرات والصناعات الكيماوية والكمبيوتر.
وتعود أهمية الصناعات الإبداعية أيضا إلى دورها المتوقع في توجيه المعرفة الاقتصادية وتيسير الصناعات والخدمات الأخرى.
ويقدم كتاب "الفرصة الثانية، ثلاثة رؤساء، وأزمة القوة العظمى" تقييما لحقبة الرؤساء الأميركيين الذين قادوا الولايات المتحدة الأميركية بعد نهاية الحرب الباردة، جورج بوش الأب، وبيل كلينتون، وجورج بوش الابن، باعتبارهم أيضا قادة العالم، ويخلص المؤلف وهو زبيغنو بريجنسكي، مستشار الأمن القومي في عهد الرئيس جيمي كارتر، وأستاذ السياسة الخارجية في جامعة هوبكنز إلى أن الولايات المتحدة بددت قدرا كبيرا من قوتها ومكانتها، ويقدم توصيات لتستعيد الولايات المتحدة الأميركية هيبتها العالمية.
ويعرض كتاب "المجتمع المدني في العالم الإسلامي، منظورات معاصرة" مجموعة من الدراسات وأوراق الأعمال قدمت في سلسلة من الندوات تناولت المجتمع المدني، واستضافها معهد الدراسات الإسماعيلية في لندن، وقدم فيها مجموعة من المفكرين والأكاديميين وطلاب الدراسات العليا والقادة السياسيين ونشطاء الجماعات مجموعة من الدراسات والنقاشات حول المجتمع المدني في العالم الإسلامي، وقد استوعبت في هذا العرض مجموعة الدراسات في قسمين: المجتمع المدني في الفكر الإسلامي، والمجتمع المدني في العالم الإسلامي اليوم.
ويعرض كتاب "عصر الثورة" التحولات الكبرى التي اجتاحت العالم بعد الثورة الصناعية وأهمها بالطبع الثورة الفرنسية التي أعادت صياغة الحكم والسياسة في العالم الحديث على قواعد جديدة مختلفة جذريا عن الحقب السابقة، بالإضافة إلى التحولات الأخرى في الحرب والدبلوماسية، والطبقات الاجتماعية، والعلوم والفلسفة والدين والآداب، وبالتأكيد فإن التحولات الكبرى التي يمر بها العالم اليوم تجعل لاستدعاء التحولات السابقة أهمية كبيرة، ويعمل المؤلف الذي يعد من أهم أساتذة التاريخ الاجتماعي رئيسا لكلية بيريك بجامعة لندن وأستاذا زائرا في عدد من كبريات الجامعات الأوروبية والأميركية والآسيوية.
http://www.alghad.jo/?article=8110

جيجي66
07-02-2008, 03:05 AM
نحو شرعية الفرد لا شرعية الهوية ... ونحو ثقافة نقدية لا قومية

ياسين الحاج صالح


تهيمن في الثقافة العربية مقاربتان متعارضتان للعلاقات العربية الغربية. مقاربة حضارية ترى أن الغرب متحضر ومتقدم والعرب متأخرون، وأن أول ما يتعين عليهم القيام به هو الاجتهاد الثقافي والسياسي والاقتصادي لردم الهوة الحضارية، الأمر الذي يقتضي تحييد عوامل الصراع أو تبريدها. المقاربة الثانية، بالعكس، صراعية، ترى أن الغرب معتدٍ ومسيطر، وأن تقدم العرب مرهون بمواجهة ناجحة للعدوانية الغربية، ما يدفع إلى الوراء إشكالية التقدم والتخلف أو النهوض الحضاري.
وينحاز القوميون عموماً إلى المقاربة الثانية، فيما يميل الليبراليون إلى الأولى. وكانت ميزة الماركسية الشيوعية في وقت سابق أنها اقترحت مفهوما للتقدم يوحد بين المقاربتين ويحلهما معاً. فقد جعلت من مواجهة الامبريالية كمرحلة عليا من الرأسمالية وكتوسع استعماري تقدماً تاريخياً وأخلاقياً في آن معاً، أي المزيد من الحضارة ومن العدالة. والى حين من الدهر كان بدا أن الاتحاد السوفياتي يوفر التجربة الحاسمة التي تصادق على وحدة التقدم كمقاومة للسيطرة والاستغلال والتقدم كحضارة اشتراكية مغايرة، وهو وحدة مؤسسة على وحدة الامبريالية كاستعمار وكرأسمالية (كما قد تتلاشى المسألة الحضارية تماماً، كما في المماهاة التي كان قررها المرحوم مهدي عامل بين النضال الوطني والنضال الطبقي، أو في كتابه «أزمة الحضارة أم أزمة البرجوازية العربية؟»).
غير أن تفكك الاتحاد السوفياتي ومعسكره، وتكشف التشوه العميق للنموذج التنموي الخاص به، والتخلف المتعدد الجوانب لبناه الإنتاجية والعلمية، والامتيازات غير العقلانية للنومنكلاتورا الحاكمة مقابل حرمان واسع النطاق للجمهور العام، يضاف إلى مصادرة الحريات المدنية والسياسية.. كل ذلك أفقد المهتمين العرب حلاً ممكناً. فلم يعد في وسعنا اليوم أن نقول بعد عبد الله العروي إن ميزة الماركسية أنها تتيح لنا نقد الغرب من دون الارتهان للماضي، ونقد ماضينا دون الوقوع في التبعية للغرب.
فعلى رغم أن تفكير العروي التاريخاني كان أقرب إلى ماركسية ماركس، إلا أن الماركسية الشيوعية في مطالع سبعينات القرن الماضي، وقت ألف المفكر والمؤرخ المغربي كتابه «أزمة المثقفين العرب»، هي التي تؤسس لموضوعته.
في المقابل، يبدو اليوم أن المركب الشيوعي، «الماركسية اللينينية»، ينفك إلى ماركسية، تتماهى مع غرب الأنوار والليبرالية، وتتآلف مع الرأسمالية والاستعمار؛ وإلى شيوعية أو لينينية، تعي ذاتها بلغة «مناهضة الامبريالية».
والشيوعيون العرب اليوم هم استمرار لواحد من الاتجاهين اللذين يبدو التركيب بينهما متعذراً. واللافت أن التنويعة الثانية، اللينينية، هي التي ترفع راية الشيوعية وليس الأولى، الماركسية. ولذلك صلة في ما نرجح بملاءمة الطابع الأبوي للشيوعية السوفياتية (صراع، معاداة الأجنبي، نزعة قومية، تعبئة..) لاستعداداتنا الثقافية وللطور التاريخي الذي نحن فيه اليوم (الطور القومي) أكثر من الماركسية التي احتفظت بعناصر نقدية وعقلانية وليبرالية قوية.
ومن موقعنا اليوم لا نرى أن التركيب ممكن أصلاً. ينبغي أن نكون متقدمين سلفا كي نستطيع الجمع بين مزيد من التقدم ومقاومة السيطرة الغربية. لكن لو كنا متقدمين لما طرحت المشكلة، وربما لتشكل موقفنا من السيطرة تلك على نحو مختلف. التركيب اللفظي ممكن طبعاً وسهل، لكن أصح أن نسميه توفيقية، وهذه لا تكف عن التفكك أمام الصعوبات الواقعية.
وتجربتنا التاريخية خلال أكثر من ستين عاماً تظهر أن التصارع مع الغرب اقترن بضعف التقدم الحضاري، إن لم يكن بالنكوص عن قليل قد يكون تحقق أحياناً على مستوى الثقافة.
ماذا عن الخيار المعاكس؟ منح الأولوية للمجهود التحضري، ولو أدى إلى تحييد الصراع أو تجميده؟ لا نرى بديلاً عن ذلك. فمن جهة، الصـــراع مـــع الغـــرب وهو في أوج قوته يعني أننا نلعب لعبته، أي ننافسه في مجال تفوقه ونستدرج أنفسنا إلى الخسارة. وهذا غير عقلاني.
ومن جهة أخرى، لم تدر المقاربة الصراعية ثماراً، على مستوى أهدافها الذاتية، وليس فقط على مستوى الترقي الحضاري. ومن جهة أخيرة، نرجح أن من شأن أي تقدم حضاري يتحقق لنا أن يؤهلنا بصورة أفضل لإدارة العلاقة الصراعية مع الغرب.
لكن من يملك القرار الشرعي في التحول نحو المقاربة الحضارية؟ لا يبدو أن أحداً في مجتمعاتنا مهيأ لذلك. بل يبدو متعذراً أن تتوحد مجتمعاتنا حول قرار كهذا فيما لو بادرت إليه السلطات. وليس ثمة ما يشير إلى أن جنوح مصر للسلم مع إسرائيل وانحياز حكوماتها طوال جيل كامل إلى الغرب وطليعته الأميركية جعلها في وضع أفضل للتقدم الحضاري. لكن ليس أكيدا أصلاً أنه صدر عن مقاربة حضارية متسقة. على أن نخب السلطة المصرية ذاتها تتبنى المقاربة الصراعية على المستويين الثقافي والإعلامي، ما يتيح للنظام أن يضعف خصومه السياسيين، لكن باللعب على ملعبهم.
ودلالة ذلك أن المقاربة الصراعية هي التي تدر الشرعية، وليس نقيضتها. وقد تتمثل المشكلة، تالياً، في البنى الثقافية والدينية التي تسند المقاربة الصراعية، والتي يؤثر مثقفون، وليس الحكام فقط، بذل الولاء لها كي يفوزوا بالشرعية.توفر هذه البنى ذاكرة وتمثلات ونظرة إلى العالم أكثر ملاءمة للتصور الصراعي منها للتصور الحضاري (ولعل هذا من خصائص الطور القومي). وهي تقترن بالهوية والوطنية وميراث الآباء، إلى حد أن نقدها وتحديها يُخْرِج من الشرعية وقد يبدو فعل خيانة.
لكن في المقابل لا يبدو أن تغذية الامثتالية الثقافية تحل أية مشكلة. إنها تنشر مناخاً ذهنياً ونفسياً خانقاً، وتسوغ سياسات أبوية واستبدادية في الداخل، وتغذي مواقف انعزالية عن العالم.
لذلك لا نرى بديلاً من استئناف الجهود الفكرية والثقافية لنقد وإعادة تشكيل ثقافتنا باتجاه أكثر نقدية وليبرالية، وأقل أبوية وقومية. أي التحول إلى شرعية جديدة، شرعية الأبناء في مواجهة شرعية الآباء، وشرعية الفرد وحقوقه ضد شرعية الهوية و «الأمة»، وشرعية المواطن مقابل شرعية «الوطن». وبقدر ما نتقدم في هذا الاتجاه فيبدو الغرب والموقف من الغرب شيئاً ثانوياً. وسوف نكون على الأرجح في وضع أنسب لمواجهة السيطرة الغربية أو مفاوضتها.
في ما وراء الموقف من الغرب، المسألة، إذن، تتعلق ببنيتنا الثقافية وبالصراع بين شرعيتين داخلها. ولا ريب أن تفوق الشرعية الصراعية، أي القومية، يستفيد إلى حد كبير من التوتر المستمر في العلاقات العربية - الغربية، لكن كذلك من واقع أن الشرعية هذه أنسب لهيمنة بطريركية، تفرض مفهوماً معيناً للوطنية على مجتمعاتها. ومن البين على سبيل المثال أن الشرعية الأبوية احتلت مواقع جديدة في السنوات الأخيرة التالية لاحتلال العراق، فيما تراجعت الشرعية البنوية والنقدية، وبدا أن القومي والإسلامي والشيوعي ينتعشون على حساب الديموقراطي والليبرالي. واضح أيضاً أن المستفيد الأول من ذلك هو النظم الاستبدادية الحاكمة، والإيديولوجيون السائرون في ركابها. ولا نرى أن الطور القومي الجديد سيكون أكثر نجاحاً من سابقه. بل لعله هو ذاته من أعراض الخروج المتعثر من تنظيمات القومية وحساسياتها بعد أن أخفقت في حل أي من المشكلات التي تصدت لها. وهو ما سيعني ترحيل هذه المشكلات إلى طور جديد، لتعالج بوسائل تصورية وسياسية جديدة.

http://www.alhayat.com/opinion/currents/02-2008/Item-20080202-dabe35c9-c0a8-10ed-01dd-6f823ff19daa/story.html
للأسف أن النقد الذي يقف عند التعميمات والذي يستند على أصل الفكرة دون النظر إلى واقع الحال وإلى كيفية
تطبيق الأفكار وحال معتنقيها ..فائدته لا تذكر إذ أنه لـم
يتجاوز التعميمات أو يتحقق منها ..فيكون لنقده على الأقل
فائدة ولو على المستوى النظري ...فلا يستطيع شخص يقف عند التعميمات أن يعالج أي قضية مدعي أنه مطلع على الحال أو يود إصلاح الحال ..جامعا بين متناقضات موحدا مواقف مختلفه من أتباع تيار واحد متجاوز العقلوالواقع الذي نراه ونشهده...مقدما تحليل قاصر ومشوهكدليل يؤكد مدى فاعلية وصحة مايقدمهفبدلاً من تدعيم الفكرة إذ هو يسحقهاكما فعل غيره بتشويهها بتحليله ومزاجيته وليس لشيء يمت للفكرة بصله

جيجي66
07-02-2008, 05:15 AM
«البيبليوثيرابي» أو التداوي بالقراءة



القاهرة: ماجدة حلمي وحسين محمود



علاج الأمراض النفسية وبعض الفسيولوجية أيضاً، ممكن بالقراءة، لا بل ثمة اطباء يوصون بأن القراءة ركن مهم من أركان العلاجات النفسية بدءاً من حالات القلق والتوتر وصولاً إلى الفصام. ويؤكد هؤلاء أن القدماء لم يهملوا هذا النوع من العلاجات الناجعة، لكن الجهل والأمية المستشريين في المنطقة العربية، حالا دون تطوير هذه العلاجات، فيما تابع الأوروبيون والأميركيون محاولاتهم، ووصلوا إلى نتائج مهمة. لكن العرب ليسوا خارج الخريطة، ففي مصر العلاج بالقراءة موجود، والأطباء وأمناء المكتبات، يعملون جنباً إلى جنب من أجل إخراج المرضى من معاناتهم عبر التداوي بالكتب، فماذا يحصل في مصر؟ وما هي آخر النتائج التي تم التوصل إليها؟
للقراءة فوائد عديدة أهمها بالطبع اكتساب المعارف والتعلم، وللقراءة أيضا فائدة أكيدة للتسلية وتقطيع الوقت وتحسين السلوك السلبي ولكن ما لا يعرفه البعض أن للقراءة فائدة أخرى ألا وهي علاج بعض الأمراض النفسية. لذلك لا تستغرب إن كتب لك الطبيب في وصفته الطبية عنوان كتاب، دون أي دواء آخر، تصرفه من المكتبة، ولا تقترب قط من الصيدلية، فكلمة السر في العلاج بالقراءة هي «البيبليوثيرابي».
وتتكون كلمة «البيبليوثيرابي» من مقطعين، الأول يشير إلى المكتبة والثاني يعني العلاج، والمعنى أن «البيبليوثيرابي» هو العلاج الذي يتم في المكتبة وليس في المستشفى أو في العيادة.
ولهذا فإن اختصاصيي المكتبات، يعرفون هذا النوع من العلاج أكثر من الأطباء، خاصة الأطباء النفسيين. أستاذ المكتبات في جامعة القاهرة شعبان خليفة كان من أوائل من انتبهوا إلى هذا العلاج فوضعه عنواناً لكتاب مرجعي ضخم عكف على جمع مادته طيلة عشرين عاماً، ليكون بذلك أول مرجع باللغة العربية في هذا المجال.
ويشير شعبان خليفة إلى أن بعض التعريفات قد تجنبت ربط البيبليوثيرابي ربطاً مباشراً بالطب، واعتبرته عاملاً مساعداً في الطب البدني والنفسي، لا علاجاً في حد ذاته، بينما يرى البعض الآخر أن «البيبليوثيرابي» علاج في حد ذاته، يقف على حد سواء مع الطب البدني والنفسي، من منطلق أن من يمرض بكلمة يشفى بكلمة.
وكما يقول الباحث النفسي الإيطالي، فرديناندو بيلليجريني فإن الكتاب المختار بعناية يؤدي إلى حالة من السكينة، ورواية لغارسيا ماركيز تعالج المكتئبين، وكتاب للإيطالي كاميليري يعالج القلق، ورواية لديستوفسكي يمكن أن تعالج الشراهة في الطعام والشراب (خخخخ وين يوسف؟؟pb027). وعلى رأس قائمة الكتب ذات القيمة العالمية كتاب «الأمير الصغير» للكاتب الفرنسي أنطوان دو سانت اكزوبيري الذي ما يزال منذ عام 1943 يواصل مستواه الثابت في المبيعات، ويكاد يكون مقرراً على جميع الطلاب في أميركا وأوروبا، وهو يساعد الإنسان على كشف الطفل الذي بداخل كل منا، ويساعدنا على أن نكون بسطاء وخلاقين.
ويؤصل الدكتور شوقي العقباوي، أستاذ الطب النفسي هذا الاتجاه بإرجاعه إلى نوع من العلاج النفسي المعروف باسم العلاج المعرفي، ويشرح ذلك قائلا: إن بعض الاضطرابات النفسية تعود إلى خلل في الخريطة المعرفية، تنشأ عنها معتقدات خاصة خاطئة، تصيب بالقلق والوساوس. وهنا تهدف القراءة إلى تغيير البنية المعرفية وتغيير نمط الأفكار التلقائية، وتكون القراءة جزءاً من العلاج النفسي على شكل واجبات منزلية تستهدف تغيير التفكير السلبي إلى التفكير الإيجابي.
يضيف العقباوي «أن المريض سلبي الأفكار يرى أنه ما دام لا يعرف فهو مهزوم، ومن ثم يؤدي ذلك إلى الاستسلام، ولكن بالقراءة يتغير موقفه ويصبح أكثر قدرة على المقاومة». ناهيك عن أن القراءة تسهم في تنظيف العقل من الأفكار السلبية. ويشير إلى أنه من المعروف أن القراءة الجيدة تسهم في تغيير الحالة النفسية، ومثلها القراءة في الكتاب المقدس تؤدي إلى السكينة، وقراءة الشعر تحسن الحالة المزاجية».
* المرض والعلاج
* من أوائل من مارسوا العلاج بالقراءة في العالم العربي الدكتور محمد شعلان، أستاذ الطب النفسي في «جامعة الأزهر»، وهو يقول إن «الكتاب الذي يوصف للمريض ينبغي أن يكون في حدود ثقافته. والطريقة التي اتبعها كانت في إطار العلاج الجماعي، فيعطى المريض كتاباً أو جزءاً من كتاب، يقرأه ويلخصه ثم يعرض تلخيصه على الجماعة. ومن شأن هذه الطريقة أن تقوي التركيز، وتعالج أيضا الاكتئاب والفصام».
ويؤكد شعلان أن القراءة وحدها لا تكفي، وإنما يكون استخدامها ضمن خطة علاج متكاملة. ورغم أن القليل من الأطباء يستخدمون هذه الطريقة حاليا إلا أنه يرى أن لها حاضراً وسوف يكون لها مستقبل، وأن عدم الإقبال عليها حالياً، يرجع إلى أن عادة القراءة ليست منتشرة، وأن الجهل والأمية يمنعان من انتشار مثل هذا النوع من العلاج الذي ازدهر في انجلترا مثلا نظرا لارتفاع معدل القراءة فيها.
ولا يوصي شعلان بكتاب معين لقراءته، لأن الشرط الأساسي في الكتاب هو أن يكون في حدود المستوى الثقافي للمتلقي، وإلا لن يكون لاستخدامه جدوى، مع كامل الاحترام لديستوفسكي وماركيز.
* أمراض تخففها القراءة
* ويلتقط الخيط الدكتور محمد غانم، أستاذ علم النفس بـ«جامعة حلوان»، ويقول إن استخدام القراءة في العلاج له ضوابط منها أن يكون للقراءة أثر مؤكد على الحالة، وأن يكون الشخص قارئاً، وأن يتمتع بنسبة ذكاء معينة.
ويؤكد غانم أنه مارس العلاج بالقراءة في مصحة لعلاج الإدمان، وكان يتم بشكل فردي وبشكل جمعي أيضاً، وكان يعطي المرضى كتيبات مبسطة حول طبيعة الإدمان وطرق الشفاء منه. فالقراءة في هذه الحالة تزيد الوعي بالحالة المرضية وتساعد على سرعة الشفاء. كذلك تحتل القراءة أهمية كبيرة للوقاية من الانتكاسة بعد الشفاء من الإدمان.
كما يمكن استخدام القراءة أيضاً في تشخيص ما يعاني منه المريض، فقد أعطي لعدة مرضى نفس الكتاب، فقرأه كل منهم بطريقة مختلفة عن الآخر، بل إنهم أهملوا المحتوى الجوهري للكتاب وركز كل منهم على ما يهمه أو يثيره أو لا يعجبه، واعتماداً على هذا يمكن التعرف على المشاكل النفسية التي يعاني منها القارئ وبداية علاجه على هذا الأساس. كذلك يعطي أصحاب الأمراض المزمنة مثل السكري، أو الأمراض التي لا يرجى لها براء مثل السرطان كتيبات مبسطة تساعدهم على التعايش السلمي والودي مع المرض، على خلفية أن المرض المزمن إذا احترمته احترمك، وكان لك صديقاً.
كما يمكن استخدام العلاج بالقراءة أيضاً في أمراض نفسية مثل الاكتئاب والشره وفقد الشهية عند العصبيين، ولكن المهم اختيار المستوى المتوقعة معرفته من خلال القراءة، واختيار المريض الممكن التعامل معه بالقراءة، سواء كان متقدماً في المرض أو شاباً.
ومن وجهة نظر الدكتور شعبان خليفة تفيد القراءة في علاج أمراض مثل المخاوف (الخوف من الظلام، والأماكن المرتفعة، الأماكن المغلقة....) كذلك في علاج القلق، والمشاكل الجنسية، ومشاكل أخرى مثل (العنصرية، والعرقية، والنرجسية...). كما استخدمت القراءة في علاج مجموعة أخرى من المشاكل المعقدة مثل (الافتقار إلى العلاقات، والدافعية، والتوتر، ضبط الوزن) كذلك بعض المشاكل الاجتماعية كالطلاق، والشيخوخة، فقدان الأهل...
* «روشتة» العلاج
* ذاع في وقت من الأوقات وصف كتاب «دع القلق وابدأ الحياة» الذي أثبت نتائج إيجابية جداً في علاج القلق النفسي، ولكن اليوم اتسعت لائحة الكتب المعالجة وأصبح ضروريا تصنيفها وترجمة الضروري منها للغة العربية، أو تأليف كتب عربية تؤدي نفس الغرض.
روشتة العلاج بالقراءة يمكن أن تتضمن كتاباً واحداً، أو عدداً من الكتب يقضي معها المريض وقتاً محدداً من اليوم، ويمكن أن تفيد القراءة في التعرف على المشكلات الحياتية التي يواجهها الآخرون، للتعلم منها، واكتساب الخبرات الجديدة ومهارات الوصول للحلول المناسبة، وإدراك أن هناك بدائل، وأكثر من حل واحد لمعظم المشكلات والتوعية بحالات مشابهة تعاني من الظروف والمشكلات نفسها التي عانى منها القارئ.

بقية المقال هنا..........
http://www.asharqalawsat.com/details.asp?section=19&issue=10662&article=457329
حلو لقينا موضوع للدكتوراة:Dبس ابغى متطوعين الاقي احد هينه:D

متعة العقل
07-02-2008, 11:50 AM
الخطاب الأدبي في القرآن الكريم والسؤال الغائب
عباس المناصرة - ناقد إسلامي أردني.




جاءت معجزة الإسلام (القرآن الكريم) تتحدى العقل البشــري بالإعجـاز: العلمي والثقافي واللغـــوي والفـكـري والتشـريعـي والمنـهجي، وكـل أنـواع الإعجـاز للعقــل البشـري فـــي أقصـى درجـات رقيـه المفتوح إلى يوم الديــن. قال ـ تعالى ـ: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْـحَقُّ} [فصلت: 53].

ولكن هذا الإعجاز بمختلف أنواعه وفروعه ورد بصورة واحدة من أساليب الخطاب هي صورة الخطاب الأدبي؟ وهنا تقفز إلى الذهن مجموعة من التساؤلات المتصلة بهذا الخطاب. فمن هذه الأسئلة التي تدور في الذهن مثلاً: ما الحكمة من مجيء القرآن في خطابه للعرب وللبشرية بجميع أجيالها وبيئاتها معتمداً الخطاب الأدبي أسلوباً؟ ولماذا لم يأت الخطاب الرباني للبشرية بأساليب أخرى من الخطاب: كالخطاب العلمي أو الخطاب الفلسفي أو الجدلي أو خطاب الحقائق والأرقام؟ وبصياغة أخرى: لماذا اختار الله ـ سبحانه وتعالى ـ أن تكون رسالته الخاتمة لخاتم الأنبياء -صلى الله عليه وسلم- في تبليغ البشرية كافة على صورة الخطاب الأدبي في أعلى مراتب البيان وأرقى أساليب الإعجاز؟

هل هو التحدي والإعجاز للعرب البلغاء الذين خوطبوا به في زمانهم؟ مع العلم أن المعجزة قائمة ودائمة، لا تخص العرب أو البشرية في جيل محدد، ولأن الخطاب القرآني دائم للبشر في جميع الأجيال، والإعجاز دائمٌ ومستمر إلى يوم الدين.

لا بد أن هناك حِكَماً أخرى غير تحدي العرب البلغاء في ذلك الزمان، وأن تحدي أولئك العرب هو جزء من ذلك الإعجاز. ولكن إعجاز القرآن أكبر من ذلك؛ لأنه إعجاز ممتد في تحدي البشرية إلى نهاية أجيالها على وجه الأرض.

الآن وفي هذا العصر بالذات أصبح بإمكاننا أن نتعرف على حِكَمٍ أخرى مكنونة وراء هذا الاختيار الرباني لذلك الخطاب الأدبي، وخاصة بعد أن ارتقت الأمم بفنونها الأدبية، وتعمقت في تحليل هذا الخطاب، وأدركت عظمته وخطره على أذواق الأمة، والرقي بها نحو أهدافها المنشودة، وسوف يتأكد لنا ذلك أكثر عندما نتعرف على السمات التالية التي يمتاز بها الخطاب الأدبي على غيره من أنواع الخطاب:

1 ـ قدرة الخطاب الأدبي على التأثير في أذواق المخاطبين، والرقي بها نحو الأهداف المرغوبة.

2 ـ هو أقرب أنواع الخطاب للتربية وتعديل السلوك وتعليم الناس؛ حيث إنه يرقى بالتفكير والقلب والسلوك من خلال أساليبه المختلفة؛ كالأساليب النوعية (القصة، والحوار، والشعر، والخطابة، والمثل..) أو الأساليب البيانية (كالتشبيه، والاستعارة، والمجاز، والمشهد، والرمز...) أو الأساليب التي تخص علم المعنى (كالدعاء، والاستفهام، والتسوية، والنداء، والتمني، والمقارنة، والأمر، والنهي..) أو الأساليب البديعية (المحسنات، المطابقة، المقابلة، التورية، المبالغة...) وهي أساليب تنبه الحس الجمالي والمتعة في النفوس، وتحمل الفائدة المرجوة في ثنايا الخطاب الممتع، فتوصلها بطريقة محببة بعيداً عن أساليب الجدل الجاف الذي لا تصبر له النفوس، ولا ترغب فيه.

3 ـ الخطاب الأدبي لا يؤثر عليه تقلب الزمان ولا تغير المكان؛ ولذلك هو أدوم تأثيراً وخلوداً من أساليب (العلم، الجدل، الخبر) المتقلبة لتطورها وتغيرها المستمر وجفافها؛ فربما تقرأ الخبر لمرة واحدة، ولا ترغب في العودة إليه، بينما يبقى الخطاب الأدبي متميزاً بالجمال والمتعة والحيوية والفائدة، وكذلك بالبقاء والثبات والخلود، ولا يؤثر على قيمته أو دلالته أو جاذبيته تقادم الزمان والمكان وتقلب الأجيال؛ لأنه لا يؤدي إلى الملل الذي تقع فيه الأساليب الأخرى؛ فالنفس لا تملّ من تكرار السماع له مرات ومرات؛ لأنه معجون بالجمال الجذاب للنفوس.

4 ـ يمتاز الخطاب الأدبي بقدرته على إيصال محتواه إلى طبقات المجتمع على اختلاف شرائحها؛ ليُسْر أداته (اللغة) التي يملكها الغني والفقير والمقيم والمرتحل والبدوي والمتحضر والجاهل والحكيم؛ فهو لا يكلفهم جهداً ولا مالاً، وإذا احتاج إلى شيء من ذلك فقد يحتاج إلى اليسير.

5 ـ وأخيراً، أليس في اختيار الله ـ سبحانه وتعالى ـ للخطاب الأدبي تعليم للبشر، وشهادة منه على أنه أفضل أساليبهم لخطابهم والتأثير فيهم؛ مما يدلل على أهميته وعظمته وفضله وخطره؟

وهنا نسأل أنفسنا: لماذا أهملت الأمة بحث قضايا الأدب في منجزها الفقهي الضخم، ولم تفرد له أبواباً خاصة كما فعلت لغيره؛ مع أن الله خاطبها بأدواته وأساليبه؟

في ظني أن سبب ذلك الإهمال يرجع إلى غياب السؤال عن حكمة الخطاب الأدبي في القرآن الكريم عند فقهائنا؛ مما أدى إلى إهمال قضية الأدب في فقههم؛ فأوجد ذلك فراغاً فقهياً استغله تلاميذ الفلسفة اليونانية في العصر العباسي، وعندها قاموا بتعبئة هذا الفراغ؛ وذلك بترجمة نظريات الشعر عند أفلاطون وأرسطو وهوراس؛ مما أوجد نقداً عربياً على قواعد الذوق الإغريقي، ينحرف بذوق الأمة عن الاستقلال والتميز؛ فكان هذا السبب في إجهاض الميلاد الحقيقي لنقد عربي إسلامي يخرج من مرجعية الأمة ومن إنتاجها الإبداعي.

أليس في طرح هذا السؤال الغائب إثارة جديدة في موضوع مهم ينبه دعاة الأدب الإسلامي إلى أهمية دراسة الخطاب الأدبي في القرآن الكريم من جديد؛ لأنهم سوف يجدون فيه خيراً كثيراً لنظرية الأدب الإسلامي، بدلاً من تسكعهم على أبواب النظريات الأدبية العلمانية التي لم تفدهم شيئاً سوى الحيرة والشتات؟ وأظن القرآن الكريم يكفي ويكفي ويكفي، حتى يجدوا ضالتهم فيه؛ فالله ـ سبحانه وتعالى ـ يقول: {مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ} [الأنعام: 38] ليعلموا أن كتاب الله ما فرط في حاجة نحتاجها في دنيانا، ومنها حاجتنا إلى نظرية الأدب، وسوف يجدون التفاصيل في أحاديث الرسول -صلى الله عليه وسلم- وفي أدب الصحابة والنتاج الإبداعي للأمة، شريطة أن تصل العقول بمرجعيتها وهي واثقة بها، وتبذل الجهود الكافية لذلك.

ولا يسعني في هذا المجال إلا أن أذكر بجهد رائد قدمه لنا الناقد الإسلامي الكبير محمد الحسناوي في كتابه الرائع: (الفاصلة في القرآن)؛ حيث كشف أموراً كثيرةً تخص تطور الشعر والنثر، وكيف تغلغل التأثير القرآني في أساليب الأدباء، كما أنه ناقش فرضيات كثيرة حول تطور الشعر الحديث والموشحات، وربط ذلك بتأثير لغة النبأ العظيم عليها؛ ولذلك نحن بحاجة إلى استمرار جهد الحسناوي وجهد غيره في هذا المجال لاستخراج نظريتنا الأدبية من داخل مرجعيتنا وذاتنا الحضارية المستقلة عن حضارة العقل الشرقي (الصوفي) والعقل الغربي (الفلسفي).

جيجي66
08-02-2008, 01:09 AM
عاصمة "المشاكل" الثقافية

إيمان القويفلي

ما أنجزهُ مشروع "عاصمة الثقافة العربية" عمليا هو أنه بات موسما سنويا لانفجار المشاكل الثقافية الـمُعتّقة والمتراكمة في العواصم العربية التي يمرّ بها بالترتيب. هذا العام حقق المشروع تفجيرا للمشاكل الثقافية تجاوز حدود العاصمة والدولة. لأن العاصمة المختارة دمشق، ولأن الثقافة المقصودة، فيروز.
(1)
في المجتمعات المتجاذبة بين الأبوية والحداثة، تصبح المرأة القوية في الثقافة أو السياسة، مضاعفة القوة. قوية، المرة الأولى، بسبب منجزها المجرّد، وقوية، المرة الثانية، لأنها تصبحُ نموذجا لتجاوز المجتمع هذه الأبوية، وتغليب الشق الأنثوي من العالم والنزعة الأنثوية "الخيّرة" على الشق الذكوري بحروبه وشروره. وأن ينتقد أحدٌ هذه المرأة فإنه يوشك أن يكون ضدّ الحداثة وضدّ المرأة. فكيف إذا كانت هذه المرأة فيروز بكل المعاني الإنسانية الرهيفة في غنائها ومسرحها؟ فيروز شبه مقدّسٍ ثقافي. العواصم العربية تحبّ حيازة المقدّسات الثقافية. فنانون أصلاء وأدباء كبار يتحولون بفعل تراكم الزمن والوقائع إلى هرمٍ كبيرٍ فوق إنساني، يثير التفكير في إنسانيته وفيه كإنسان، التشنـّج. هل يمكن أن يُسأل ببراءة "هل أخطأت فيروز؟"، "هل المقدّس الثقافي مجرّد إنسان في النهاية؟"؛ دون أن يتشنّج أحد لذات السؤال؟ - وفي مقدّمتهم آل رحباني الذين عزفوا على إيقاع واحدٍ ردا على أكرم شهيّب وجنبلاط وصحيفة النهار -...؟
(2)
عندما قال بعض حَمَلة البـِشارة الديموقراطية اللبنانيون لفيروز "لا تذهبي إلى دمشق" وأتبعوا ذلك بخطابٍ سياسي برّاق يثير الغثيان، بدأت أفكّر في بؤسِ حَمَلة الديموقراطية العرب. دمشق 2007 غير الديموقراطية التي تعتقل عناصر إعلان دمشق، هي ذاتها دمشق غير الديموقراطية عام 1987 التي شهدت آخر حفلات فيروز. هي ذاتها دمشق العسكرتارية التي رعت فيروز دائما منذ زمن أديب الشيشكلي كما كتب غسان الإمام قبل بضعة أعوام في "الشرق الأوسط"، وحتى الودّ المتبادل بين الرحابنة وحافظ الأسد. لكن المشكلة ليست في الافتقار إلى الديموقراطية، المشكلة الحقيقية عندهم هي في أن فيروز تذهب إلى "دمشق 2005 - 2008" المتورطة في مشاكل كثيرة مع "لبنان". وعندما قالوا "لا تذهبي إلى حيث الثقافة أداة قمع بيدِ السلطة"، لم تكن الفكرة هي الانتصار المطلق في كل مكان وزمان للثقافة وللفن ضد القمع والدكتاتورية. كانت الفكرة هي "لبننة" فيروز. لبننتها بلبنان السياسي. في ربط خياراتها ورسالتها بلبنان الراهن. إذ لو كان على فيروز ألا تغني في أي عاصمة نظامٍ سياسي غير ديموقراطي يعتقل سجناء رأي، أو ستعتبر هذه خيانة لفنها؛ فقد كان على حَمَلة البشارة الديموقراطية أن يستنكروا غناء فيروز في كل العواصم العربية وفي دمشق طوال 50 عاما ، فكلها غير ديموقراطية وقمعيّة. ما هي تصورات الديموقراطية التي يبشر بها هؤلاء الذين يفكرون في توظيف الثقافة والفن ضمن الجيش السياسي القُطري!
(3)
المشروع الأصلي، عاصمة الثقافة الأوروبية، ينتقل كل عامٍ إلى مدينة ليست بالضرورة هي العاصمة السياسية للدولة. في التقليد العربي للفكرة، أصبحت العاصمة الثقافية هي ذاتها العاصمة السياسية ولا شيء آخر سوى العاصمة السياسية. لأن الثقافة في عقول من قلدوا لا يجب أن تعبّر عن شيء خارجٍ على السلطة السياسية الباقية بأمرِ القوّة. لكنّ الناس، أهل العاصمة، الذين يشهدون هذه الاحتفالات سنويا هم فعليا خارج السُّلطة السياسية التي هذه عاصمتها. فلا هُم حُكامٌ فيها، ولا هُم انتخبوها ولا اختاروها طوعا ، وحتى صمتهم عليها هو صمتُ الـمُكره. فلمن كانت تغنّي فيروز في عَرض "صحّ النوم" الأول الأسبوع الماضي في دمشق: لرجالات السلطة السياسية السورية الجالسين في الصف الأول، أم لألفين وأربعمئة دمشقي حصلوا على تذاكرهم بواسطة الوقوف في الطابور؟ باسم من كانت تتكلم؟ هل كانت تقف على نفس الضفة مع الناس وتوجّه كلامها وغمزاتها إلى أهل الضفة الأخرى: السياسيين في الصف الأول من المقاعد؛ وهي تحكي عن الحاكم الذي تتركز كل الصلاحيات في يده في دولة خَربة معطّلة؟ أم كانت تقف في صفّ أهل الصفّ الأول وتترك العالم يفهم الرسالة الضمنية حول ديموقراطية النظام الذي يحضر رجالاته بكل راحة ليشهدوا مسرحية "صحّ النوم" بالذات مع عامة الناس؟ هذه اللخبطة مقصودٌ صنعها أصلا في تصميم المشروع العربي الذي يوحّد بين العاصمة الثقافية والعاصمة السياسية. لخبطة مفيدة من أجل التقاط صورة يظهر فيها النظام السياسي غير الديموقراطي مع عامة الشعب في كادرٍ واحد. صورة نادرة ثمينة لا تتيسّر الفرصة لالتقاطها كلّ يوم. يمكن التقاط ما يشبهها عن طريق ترتيب "الحشود والتظاهرات العفوية" للجماهير، التي بات مفهوما أنها ليست عفوية على الإطلاق. لكن أيّ جمهورٍ سيحتاجُ للسوق بالجزرة والعصا ليشاهد فيروز تعرض أرقى إنتاجٍ مسرحي عربي تنتصر فيه للناس وحاجات الناس على الحاكم - الحاكم الجالس في مقاعد الصفّ الأوّل. رعاية النظام السياسي غير الديموقراطي للفعالية الثقافية الجماهيرية، طبعا هي محاولة لتبييض وجه النظام. هذه هي الكلمة الصحيحة الوحيدة التي جاء بها الساسة اللبنانيون المحتجون على فيروز. نعم، النظام يأمل أن تكون كذلك، وسيحاول السياسي أن يحشر وجهه بين فيروز والناس ليظهر في الصورة، لكن هل ستنجح هذه اللقطة في تبييض وجهه أمام من يرون سواده؟ عندما يأتي الحديث إلى الثقافة يحبون أن يتشدّقوا بمعلوماتهم حول الثورة التقنية التي جعلت من الثقافة والفنّ والمعلومة شيئا يصعب حصاره ومراقبته وإخراسه. لكنهم نسوا هذا في سبيل افتعال مزايدة سياسية على الثقافة. هل ستكفي حفلات فيروز الستّ لتحويل السلطة السياسية إلى راعية الديموقراطية والمدنية؟ الذين خارج البلد يمكنهم بجوار متابعة أخبار الفعالية الثقافية الناصعة، أن يتابعوا بحرية مواد كثيرة أخرى تحكي عن الوجه الأسود للسلطة السياسية. والذين داخل البلد، أهل العاصمة ذاتها، سيفرحون ليلة بالمسرح وبالثقافة، ولن يُنسيهم هذا أبدا أنهم محظوظون بتدبّر قيمة التذكرة، وأن ألوفا بقيت في الخارج، لأن معدّل الدخل الشهري للفرد يبلغ 90 دولارا (حسب وكالة الأنباء الرسمية)، ولا يسمح بترف ابتياع تذكرة في الصف الأخير بـ40 دولارا . هذه أشياء لا تُنسى.


http://www.alwatan.com.sa/news/writerdetail.asp?issueno=2687&id=4289&Rname=76

يوسف
08-02-2008, 01:31 AM
ورواية لديستوفسكي يمكن أن تعالج الشراهة في الطعام والشراب (خخخخ وين يوسف؟؟pb027). :D
:D
والله مدري إذا تعالج الشراهة ولا لا.
بس المشكلة أنها تزيد شراهة الـpb071

جيجي66
08-02-2008, 01:33 AM
الحداثة والوعي التاريخي الغائب


الطيب بوعزة (http://www.aljazeera.net/NR/exeres/82B9AB22-61C3-46AD-8EF6-6E13FF24DFE9.htm#0)

لقد كثر الحديث في الأوساط الثقافية والسياسية العربية حاليا عن الحداثة والتحديث، وتجاوز صيت الكلام المجال الأدبي والفكري إلى المجال السياسي أيضا.
وكثافة تداول الاصطلاح تؤدي أحيانا إلى عكس المتوقع، أي أنها لا تؤدي إلى وضوح المفهوم ومعرفة مدلوله بفعل كثرة استعماله وتداوله، بل تؤدي إلى اختلال دلالته، والتباسها عند المتحدثين به والمستمعين إليه على حد سواء.
وذلك راجع أولا إلى أن الأمر في مثل هذه الاصطلاحات المتداولة في المجالات المعرفية والسياسية لا يرجع إلى مطلب المعرفة والوضوح المفاهيمي حتى يتوسل له بالنقاش الفكري القائم على الحوار، بل يرجع إلى اعتبارات سياسية وإيديولوجية، ولذا من الطبيعي أن يستعاض عن الحوار المعرفي بالمزايدات والحسابات السياسية.



التباس مفهوم الحداثة
ومما يزيد الأمر التباسا أن الفكر العربي المعاصر لا ينتج مفاهيمه بل يتلقاها من الغرب بعقلية استهلاكية لا بعقلية الفهم والوعي النقدي، حتى تحول واقعنا الثقافي بسبب عقلية التقليد هذه إلى سوق شعارات لا إلى موطن لازدهار الفكر والتماع الاجتهاد والتأسيس للتفاعل النقدي مع منتجات الفكر الإنساني.

لقد أصبحت الحداثة اليوم مصطلحًا سائغًا تتداوله كل الألسن على اختلاف توجهاتها وتياراتها الفكرية، بل أصبح بعضهم يتحدث عنها وعن ضرورتها، وعن المشروع الحداثي وقيمته، وعن احتياجنا له بوصفه الإكسير المعالج لإشكالات وإخفاقات الوضع الراهن.
هكذا يتحدث هؤلاء وكأنهم اكتشفوا شيئا جديدا يستحق كل هذه الضجة، بينما الحقيقة أن المشروع المتحدث عنه مجرد تكرار للإجابة التي تبلورت تجاه سؤال النهضة منذ أزيد من قرن بالتفاصيل ذاتها، وبمنهجها الخاطئ القائم على مطلب تقليد الآخر لا مطلب مراعاة الخصوصية والتحفيز على الإبداع.

ومن ثم أقول إن النقاش الدائر اليوم في موضوع الحداثة لا يختلف في شيء عن سابقه الذي دشنه الطهطاوي في مصر والحجوي في المغرب، بل حتى منهجية التفكير نراها تتكرر هي الأخرى ليس فقط في طريقة صياغة الأسئلة بل في بلورة الأجوبة كذلك.
وهذا دال في حدّ ذاته على استعصاء السؤال وعقم التفكير. فالسؤال الحالي: كيف نرقى بواقعنا إلى مستوى الحداثة؟ لا يختلف عن السؤال "الدرامي" ذاته الذي طرحه شكيب أرسلان: ما سبب تأخر المسلمين وتقدم غيرهم؟
والإجابة الحداثية القائلة بضرورة استنبات المشروع الحداثي الغربي هي الإجابة التغريبية ذاتها التي تبلورت في بداية القرن العشرين، حيث يتخذ الحداثيون الغرب مرجعا في القياس ومصدرا لاستلهام النموذج المجتمعي البديل، الذي يعول عليه في الارتقاء بواقعنا العربي الإسلامي.

فيكون مرجع القياس هو الواقع الغربي بنمط حياته وأساليب انتظام معاشه وعلاقاته المجتمعية، فهو "النموذج المنشود" الذي يجب تجسيده إن أردنا لأنفسنا الخلاص من التخلف.
وهكذا نرى الفكر "الحداثي" العربي يؤسس لحداثة تقليدية في فكرها ومنهجها على حد سواء، فالمشروع الحداثي عنده معطى جاهز للتقليد والنسخ، ولا يدرك أن الحضارة ليست سلعة تباع وتشترى بأوراق البنكنوت، ولا ينتبه إلى السائد في مختلف التجارب الحضارية للشعوب، حيث يتأكد باستمرار أن النهوض هو نتاج مقومات تتفاعل داخل الأمة، مقومات لا بد لها من مخاض خاص لتفرز نموذجها الملائم لها.



الحداثيون العرب مقلدون
كان أولى بدعاة الحداثة وهم الذين يكررون مقولات التجديد وينزعون نحو كسر النماذج الجاهزة –حسب قولهم- أن يدركوا أن النهوض هو حصيلة فعل إبداعي ذاتي لا تقليد جاهز، وأن يسائلوا أنفسهم ابتداء عن حقيقة الحداثة الغربية ومدلولها، وعن الشروط التاريخية التي أنتجتها، وينتبهوا إلى الصيرورة التطورية التي لحقتها حتى أدخلتها -في الواقع الغربي- داخل خناق أزمة فتحت أمام لحظة مراجعة نقدية، وتأسيس فلسفي وثقافي لما بعد الحداثة.
فالحداثة الأوروبية ليست كينونة جوهرانية معزولة عن سياق التاريخ بإحداثياته الزمانية والمكانية، بل هي نتاج صيرورة تاريخية تمتد بجذورها إلى قرون عديدة، ولذا لا يمكن فهم مشروع الحداثة الغربية إلا باستحضاره عبر جدله وتطوره منذ تأسيسه الفلسفي مع ديكارت، وتقعيده المفهومي السياسي مع مونتيكسيو وروسو (أقصد مفهوم فصل السلطات، والعقد الاجتماعي)، مرورا بلحظة المراجعة النقدية لأداته الإبستمولوجية (العقل) مع كانت، وانتهاء بالثورة عليه مع فلسفة ما بعد الحداثة لدى نيتشه وفرويد وهيدغر.

إن مقاربة مشروع الحداثة كفكرة مفصولة عن حقل التاريخ إخلال بمنهج الفهم، وعطالة في الوعي التاريخي، وتغييب لآلياته، وهو ما يسقط الفكر الحداثي العربي في مزلق التقليد والمناداة باستنساخ النموذج الغربي، لأنه يراه برؤية أفلاطونية، أي بوصفه نموذجا مثاليا متعاليا عن شرط التاريخ وسياقه السوسيولوجي.
لذا لابد من إعمال الوعي التاريخي النقدي، فهذا الوعي الغائب هو الشرط المنهجي الأول لفهم الحداثة بوصفها نبتة ذات جذور وبيئة خاصة بها.

وأتساءل: هل حقق الفكر العربي بالفعل هذا الشرط المنهجي ولو في أدنى صوره؟

للأسف ليس ثمة إنجاز فعلي لهذا الشرط المنهجي. ويكفي دليلا على ذلك أن نراجع المكتبة العربية، حيث سنفاجأ بكمّ هائل من المقالات والكتب التي تعرض لمنتجات العقل الغربي بحس الاندهاش والانبهار،مع تغييب الفكر النقدي القادر على فهم التجربة الغربية وإدراك خصوصيتها، ونقد مزالقها، والتأسيس لإمكانية الاعتبار بها والاستفادة الواعية منها لا تقليدها.
ليس في مكتبتنا المعاصرة إلا كتب تقرّظ الغرب إن لم نقل تدعو إلى تبجيله، وما عندنا من بحوث تستلهم الحس النقدي المطلوب هي بسبب قلتها دليل يحق أن يدرج ضمن الاستثناء المؤكد للقاعدة.



إن ما ينقص الفكر العربي في قراءته لمشروع الحداثة الغربية هو الوعي التاريخي. فماذا أقصد بالوعي التاريخي؟ وما وجه ضرورته؟ وما ثمار تشغيله في قراءة الحداثة الغربية؟


بقيه المقال هنا............


http://www.aljazeera.net/NR/exeres/82B9AB22-61C3-46AD-8EF6-6E13FF24DFE9.htm

جيجي66
10-02-2008, 08:10 PM
الإعلام العربي ...تطلعات حكومية

أثير الخاقاني / باحث وإعلامي


الإعلام العربي مؤسسة نشأت نتيجة الضغوط المستمرة وازدهرت في أوقات الحروب، وعاشت على قانون التمويل مقابل المدح والتبجيل، والحماية مقابل الدعاية لهذا للقائد وذاك الزعيم، وبما أن الإعلام لا يندرج ضمن المؤسسات الإنتاجية المباشرة، والتي من الممكن أن يتبناها أصحاب رؤوس الأموال والأثرياء، لذلك انصرف عنها القطاع الخاص ولم يبق لها إلا الإمداد الحكومي، وبالذات الجانب الاستخباري، الذي يشرف ويمول معظم الفضائيات والإذاعات والصحف والمجلات والمواقع الخبرية على شبكة الانترنت في العالم العربي والإسلامي ..

وقد يأتي هذا الدعم باسم القطاع الخاص وفي زي التجار، للتغطية على المشاريع المهمة لرجالات الظل والعمل من خلف الستار .. وهذا بالضبط ما جعل الإعلام حكوميا في العالم العربي، ويسير بخطى مدروسة لإخضاع الخبر للتحقيق في قاعة الفضائية، وبالتالي إما أن يسجن أو يفرج عنه، أو يذبح على رفوف الأرشيف والنسيان.

وإذا كان الصينيون أكثر سكان الأرض استهلاكا للأرز، والفرنسيون أكثر سكان المعمورة استهلاكا للبطاطس، والأمريكيون أكثر الأمم استهلاكا للحوم، والألمان أكثر سكان الأرض استهلاكا للبيرة، وسكان جنوب شرق آسيا أكثر المستهلكين للتوابل والبهارات، فإن أكثر بلدان العالم استهلاكا للكلام هم العربُ بلا منازع! وأضيف عليه أن العرب ليسوا أكثر بلدان العالم استهلاكا للكلام فقط بل تفاعلا معه وانقيادا إليه.

فكلمة تأخذ بمشاعرهم إلى حيث تلقي بهم في المجهول في معارك نشوة القادة العرب أو في مستنقعاتهم الواسعة، والتي ـ أي الكلمة ـ تبقيهم هكذا تبع لا أمل له في الحياة سوى كلمات الإعلام، الذي ينوّم بها الشعوب العربية في عالم الخيال بعيدا عن واقعها الحاضر المرير!!

من هنا تكمن خطورة الإعلام وخطورة الكلام في العالم العربي، وهما بلا شك مترادفان، لأن الإعلام العربي مجموعة مبرمجة من الكلمات التي يختارها أهل الاختصاص بدقة، لتحرك المشاعر بالاتجاه المرحب به في القصور الرئاسية!! وإذا استقرأنا النشاط الإعلامي للفضائيات العربية، وجدنا البضاعة الرئيسية لها هي الحوارات والمناقشات، بمعنى شامل تسوق الجدل، وهو المطلوب لأنه يذيب مكامن الاحتقان الداخلي، نتيجة سوء الخدمات وتردي الحكومات وعجزها عن الخدمات الأساسية لمواطنيها، كما عبر أحد الكتاب بأن المخزونات الكلامية من هذه الحوارات تفوق مخزوناتنا من النفط الخام.

وليتنا نتمكن في القريب من إبداع جهاز لقياس (المخزون اللغوي العربي)، لنتمكن من الحصول علي دليل يوضح الفائض في محصولنا الكلامي، فإذا أخذنا مثلا برنامج الاتجاه المعاكس، فهو يمثل ثلاثة جهات أساسية، الجهة الأولى القومية العربية، وما تهدف إليه من الدفاع عن الأراضي العربية خطابيا، أما الجهة الثانية، وهي الجماعات الإسلامية، وحتى المتهمة بالإرهاب كتنظيم القاعدة ونحوها، أما الجهة الثالثة، وتتخذ محور يتكون من بقايا المعسكر الاشتراكي للاتحاد السوفيتي، كسوريا وإيران ..

وعلى المقدم لهذا البرنامج أن يتقمص ثلاث شخصيات متناقضة فيما بينها، بشرط عدم الاحتكاك بالانفتاح القطري على إسرائيل! وتصور كيف يتم التوفيق بين القط والفار والنار والبنزين في برنامج واحد .. إن الحصيلة الوحيدة لمن يشاهد هذه البرنامج، أن يصاب بالسكوت القسري طيلة الوقت، لأنه سيتيه في الأسلوب المتمرس لفيصل القاسم في المناورة، فهو لا يبقى على حال واحد في اللقاء، بل يتحول بين الإسلاميين والعروبيين واللبراليين وغيرهم!!

أما برنامج صناعة الموت على قناة العربية، فهو عرض مدروس لتشويه القاعدة، كتنظيم مسلح، وإماطة اللثام عن المخطط الدولي للحركة الإسلامية المناهضة للمملكة السعودية، فالمحصلة للمملكة من هذا الإعلام الموجه (العربية)، تحطيم عدو عالمي وإزاحة الشرعية عن،ه حتى يبقى ملف سياسي يتحرك في الساحة معزولا.

لقد أخذ الإعلام العربي تسويق السياسة غير المعلنة، أو التي لا يمكن تبنيها لحكوماته أساسا للمعركة ضد العراق وأفغانستان ولبنان وإيران، فالعراق صورّه الإعلام دولة مجزأة طائفية، تنتشر فيها الدماء والمجاعة والبطالة والتدخلات الخارجية، ومع أن بعض هذا كان موجودا، إلا أن جميعها تحققت بفعل ضغط الإعلام عليها، فالطائفية لم تكن إلا على نحو المزاج الخاص للبعض المتضرر من الأوضاع الجديدة، ولكنها أصبحت فيما بعد الهالة الإعلامية الواسعة، بمساعدة أحداث قادحة حقيقة ماثلة في الشارع العراقي!!

في حين دخل هذا الإعلام إلى أفغانستان من زاوية تسليط الضوء على العوامل الخاملة هناك، وتصويرها أزمات ثقيلة دون الإخلال بالتكوين الاجتماعي، لأن الأكثرية مرحب بها هناك، فقد تم قطع الوديان والكهوف، لتسجيل لقاء يثبت إن ابن لادن على قيد الحياة أو مشاهد حية لشجاعة "داد الله " بعد مقتله بغارة أمريكية ..

بينما يذهب هذا الإعلام إلى لبنان، البلد المتنوع في المذاهب والأعراق والأاديان، ليثير ذات القضايا والمسائل فيه، فمرة يُظهر حزب الله على أنه يعمل لتطهير لبنان من أهل السنة، دون الدفاع عنه من هجمات اليهود، وأخرى، يحرض الأطراف على سباق تسلح، وأيكم الأقوى والأسرع إليه!!

ومن مظاهر التطلعات الحكومية في الإعلام العربي، ربط التقدم العلمي والتطور في الدول الغربية بمظاهر يتعب الإعلام العربي كثيرا في إيجادها، تثبت وجود حالات بطالة في هذه الدول ويبالغ في أرقامها، وكذلك المبالغة في أعداد مرضى الايدز، حتى يشعر القارئ أو المشاهد العربي أن تلك الدول من القارات الغابرة قبل ألف سنة خلت.!

هذا الإعلام لا يؤمن بالمظلوم، بل كل ما يستهدفه هو كيف يكون؟ يعمل مع من؟ من يمدح؟ من يذم؟ ما هي الطرق التي يعتمدها لرفع حكومته وبلده على جميع العالم بالحق أو بغيره؟

إن إعلامنا ما يزال يتمسكُ باللغة كغايةٍ من الغايات، لا (وسيلة) لتحقيق الأهداف السامية، وهي التأثير على السامع والمشاهد ليس كلاميا، بل بصريا وعاطفيا وعقليا! ويجب أن نتساءل: هل لغتنا هي المسؤولة عن (ماضويتنا) أي أننا نحبُّ أن نحيا في ماضينا؟!

يذكر أحد الكتاب أنه قرأ في سبعينيات القرن الماضي مسرحية الكاتب الانكليزي جون اسبورن، تحت عنوان (النظر إلى الوراء)، في هذه المسرحية تحليل لعقدة المغرمين بالسير إلى الوراء، الذين ينتهي بهم الحال إلى أن يكون (الأمام) ضحيةً للوراء، فيقع السائر إلى الوراء في كل حفرة تعترضُ طريقه لأنه ببساطة لا يراها، ولا يرغب في رؤيتها، فتكون عقوبته تحطيمَ نفسه بنفسه، ولكنني أعتقد بأن اللغات لا تكون مسؤولة أبدا عما يحل بأبنائها! فلم تعد الأخبار الموجزة (موجزة) بالفعل.

فقد أصبح الانجاز أطنابا حتى تتمكن القنوات من تغطية بثها المتواصل، وكأنها في سباق مع الزمن لنيل البطولة في مسابقة الكلام حتى الموت!! كما أن هناك فضائياتٍ، كما يصورها بعض الإعلاميين، تقتات على الابتذال والتعري، لتغطية نفقاتها، وبالمقابل تمييع الشباب العربي بعد أن يتحمس للقنوات القومية!!!

وهناك قنوات تنجم وتشعوذ وتستجلب السحرة، وأيضا هذا جزء من سياسة السير إلى الوراء والتخصص بقصص العجائز إعلاميا، وهناك قنوات تعلم الأطفال على ما تعلمه القنوات الأخرى للكبار، وهناك قنوات ومواقع وصحف بضاعتها الرئيسة هي التجارة بالثرثرة، ولا تحتاج هذه الوسائل الإعلامية لرأسمال، فهي فقط محتاجة لبعض الفتيات القادرات على تحويل المفردات والجمل إلى رقصات وغنجٍ مثير، لا تعني سوى إثارة الغريزة فقط، أما الثمن الذي تحصل عليه الفضائية، فهو ثمن تقتسمه بالمناصفة بينها، وبين شركة الاتصالات، فهذه القنوات أحدث وسائل المتاجرة الإعلامية في بضاعة الثرثرة!

ومن يتابع (بورصة) التجارة العربية، كما يذكر، أحد الباحثين فانه يستغربُ من أن أكبر الرابحين في تلك البورصة هم تجار الكلام وسماسرة الجمل في صورة (سندات) شركات الاتصالات، وهذا ما جعلنا أثرياء كلام، وثروتنا الوحيدة من الإعلام ثروة كلامية، نورّثها لأجيالنا الآتية!

نحن لا نقلل من قيمة الكلام بل ممن يجعل منه غاية وهدف .. ولذلك تبقى القناة المحرمة في المعيار الحكومي للإعلام العربي، هي القناة التي تتحدث عن المستقبل وتعلم الأطفال والكبار، كيف يعيشون لا أن يموتوا وكيف يصنعون سيارة لا همرا أو دبابة وكيف يطوعون الحديد، كما تفعل اليابان، فيستحيل إلى طائرات وباخرات وأدوات نافعة..
نريد إعلاما لنا ولأجيالنا وليس بوقا لحكامنا وأبنائهم!!..
http://www.alasr.ws/index.cfm?method=home.con&ContentId=9794

جيجي66
10-02-2008, 08:21 PM
تسطيح الفهم.. المظاهر والآثار

فهد بن هادي الحازمي / كاتب سعودي

حفلت الحياة البشرية على وجه الأرض بتاريخ مديد، يدس في أعماقه أسفاراً ضخمة من التفاعلات والحضارات والثورات والتغيّرات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية الكبرى، على كافة المستويات البسيطة والمعقدة، وكل منها يسهم في دفع عجلة الحياة وتحقيق منطق السنن الكونية والاجتماعية المسيّرة لحياة البشر.

والتغيّرات الحاصلة اليوم ـ بكافة أنواعها ـ تتحرك ضمن منظومات كونية متكاملة..ويبدو عملها معقداً للدرجة التي يصعب فيها على عقول الجماهير فهم جوهرها واستيعاب حركتها، إلا من خلال إدراك التاريخ، ومعرفة الواقع، واستيعاب مدى تأثير العناصر المنافِسَة والمدافِعَة، ولهذه الصعوبة فقد دَرَجَ العقل على ممارسة "التسطيح" أو "الاختزال" أثناء التفكير والتأمل، لكي يتم استيعابه –بأي طريقة كانت- لمُجَاراته ومُعَاصَرته، ومعاملة الواقع عن طريق صورة معينة مسطحة يبنيها العقل، وغالباًَ ما يتم التسطيح بصورة لا شعورية، يعلن فيها العقل ضمناً عجزه عن (الفهم) السليم أو عن (التأصيل) الصحيح، وتقصّي جذور القضيّة أو الحدث.

نستطيع أن نجد نماذج كثيرة من تسطيح القضايا والأحداث من حولنا، سواء في المجالس الشعبية وفي المحادثات الاجتماعية، حيث نجد التحليلات الكثيرة للوقائع والمبنية على مجّرد التنبؤ والحدس و"اختصار القضايا" في كلمات معدودة، ليكون بها الحل النهائي، حيث لا حديث بعده، وفي الوسائل الإعلامية، كالصحف والتلفاز، ونجده كذلك في الأطروحات الشعبية المتلبسة بلبوس الفكر والثقافة، والتي عادة ما تنطلق من عقل بسيط، وظيفته أن يُسْمِعُ الناس صدى أصواتهم وأفكارهم فحسب، وكذلك في الممارسات السياسيّة الدولية، مُمثلة في تناول الغرب ـ والولايات المتحدة الأمريكية خصوصاً ـ لأوضاع المنطقة، حيث القراءة الخاطئة المُمهِّدة للاستعمار الحديث.

وحتى الخطاب الديني لم يسلم من تسطيح القضايا والأحداث، ففي كثير من القضايا العصرية التي يواجهها أو يتناولها، ما يزال موقفه فيها بحاجة إلى مزيد من المراجعة والتدقيق والشفافية، ودليل ذلك تغيّر موقفه من بعض القضايا تغيراً جوهرياً بعد فترة زمنية طويلة نسبيّاً أو بعد "سيلان الدماء"، في الوقت الذي تكون فيه الأمور قد بانت واتضحت.

وليس أدل على ذلك من مراجعات الجماعة الإسلامية الأخيرة ،ومدى التغير الذي طرأ على البُنية الفكرية لها، بالإضافة إلى رد فعل الخطاب الديني تجاه الوقائع والأحداث العالمية كثيراً ما يعتريها نفس الأمر، فمآسي حرب لبنان 2006م تحكي هذا الأمر، خاصة ما أُثير حول شيعية "حزب الله" ومنطلقاته الطائفيّة، وهذا اختزال واضح لسياق الحدث السياسي والعالمي الذي جاء فيه، وقد تحدّث حول ذلك الدكتور محمد الأحمري في مقالات عنْونَها بـ"حصاد التحليل العقدي"، وكذلك ما نسمعه بين الحين والآخر عن "العدوان الصليبي" الحديث، وصفاً للاحتلال الأمريكي، وهذا لا يخلو من الصحة، لكنه اختزال للظرف العالمي والعربي، وكأن العرب ليسوا السبب الأول في ذلك، ونفس الأمر يتكرر في نظرية "المؤامرة العظيمة" المسيطرة على قطاع واسع من الخطاب الديني، وإن كنت لا أحب أن أحمل الخطاب الديني تبعات بعض منتسبيه.

فيما يتعلق بالظروف التي تولد مثل هذه الممارسة، يتحدث علم الاجتماع السياسي عن نظرية "الأساس المادي" (الطبيعة المادية لأي مجتمع)، والتي توضح نشوء الفكر التبسيطي للقضايا بسبب المال أو المادة، وهي مجرد نظرية ربما تكون صحيحة وربما تكون خاطئة، الذي يهمنا في هذا المقام ـ استنتاجاً من النظرية ـ أن نقرر أن "طبيعة تسطيح القضايا"، هي مُنْتـَج اجتماعي لا علاقة له بانتماء أو وطن أو توجّه، فمن حيث الأصل، فإن كل من نشأ في تربة هذا المجتمع يمارسه بشكل أو بآخر.

أما مخاطر تسطيح الفهم، فمن أبرزها: غياب التفكير الشمولي والمتكامل للقضايا والوقائع والأحداث التي يمر بها العالم، ويوقعنا هذا الأمر في إساءة ردود الفعل، والتي عادة ما تعود بآثار وخيمة، إن لم تكن على حساب المصالح فعلى حساب المبادئ، وكذلك يوقعنا دائماً في موقع (الملعوب به) الذي يسيّره الآخرون وفق أهدافهم ومصالحهم بطريقة أو بأخرى، حيث يقوم "مُدبّرُ الرأي العام" بتصوير الحدث أو القضية بطريقة تُلمّع من جانب معين يسيل له لعاب الجماهير، وهكذا يتم كسبهم، بفضل ما يمارسونه من اختزال القضية في جوانب صغيرة، وهذا الأمرُ واضحٌ في سياسة الإعلام الغربي والأساطير التي يبنيها تلبية لمصالح السياسيّين، ولا يعني ـ في الجانب الآخر ـ حضور هذا التفكير الشمولي، معرفة المستقبل، والإحاطة بأسرار الدنيا، إنما حضور هذا التفكير يساعد في فهم السياقات العامة للواقع، والتنبؤ بما ستؤول إليه الأحداث والقضايا في المستقبل، وكيف يمكن أن يكون رد الفعل الأنسب، وعدم الانخداع ببريق الحدث الآني، وإن كان يخطئ في أحيان كثيرة، لكنه يصيب في أخرى، إن كان التفكير مبني على قواعد صحيحة.

ومن مخاطر هذا التسطيح كذلك: الإبقاء على نماذج تقليدية ومألوفة والتحفظ من المبادرة، والإبداع بشتى أنواعه، وهذه نتيجة منطقية، حيث إن من طبيعة "ممارسة التسطيح" تحويل الحدث أو القضية إلى سوابق ذهنية (دينية أو اجتماعية أو تاريخية أو غيرها)، معروفة ومغروسة في عقلية الجماهير، والتعامل مع الواقع على ضوء معطياتها أياً كانت، فعلى سبيل المثال: حينما تُطرح قضية اجتماعية جديدة، تبرز على السطح الصورة التقليدية للمجتمع ولزوم المحافظة عليها من المؤثرات والمؤامرات، ويتم اتخاذ ردة الفعل على ضوء هذا التصوّر مباشرة، وربما كانت هذه القضية هي من دعائم المجتمع، ولا علاقة لها بتذويب المجتمع أو إلغاء شيء من خصوصيته، لكن سلاح الجماهير "التسطيح"، يلغي كل هذه الاعتبارات، لأن العامة من الناس ربما كانوا أدنى قليلاً من مستوى الفكرة "المعقدة التي تحتاج إلى تفصيل"، فاختزلوها بالتسطيح وارتاحوا من التفكير المعقد.
وهكذا يصاب المجتمع بالتقليديّة في النماذج والأشكال وطرق التفكير، ويمر "الإبداع" فيه بمراحل شاقة، تفقده بريقه وتسلب عنه جوهره، ويكون المجتمع في مرحلة "الغُثاء" في كل شيء، وهذه من أشد آثار التسطيح، فيرضى الكل بالواقع كما هو، ويقتنع بما لديه، وربما دفعه "نوع من التطرف" إلى ادعاء أفضليّته على غيره، بأمور تكرس الصورة التقليدية للمجتمع ليس إلا، وكل ذلك ليس أكثر من ممارسة اختزال الواقع للرضا به أو محاولة الوصول إلى ذلك!!
http://www.alasr.ws/index.cfm?method=home.con&ContentId=9797

أفراح أحزان
10-02-2008, 11:27 PM
ذا توينكل

انا تحمست مع الكاتب الي كان يتكلم عنه، لكن تمجيد شخص بالطريقة هذي اعتبرها نقص في المقال وانتقاص في الالشخص الي يتكلم عنه.

النقطة الثانية انا شخص واحد، هذا انا مو هذولا انتوا :) اكبر وانا اخوك

يوسف
11-02-2008, 12:20 PM
-الدكتور سامي الدروبي- مترجماً 1/2



قال الناقد بيلينسكي عام 1846 للروائي الروسيّ دوستيفسكي بعد أن قرأ مخطوط روايته الأولى وهي رواية الفقراء : سيأتي على روسيا روائيون كثيرون وستنسى روسيا معظمهم، أمّا أنت فلن تنساك روسيا أبداً، لأنّك روائي عظيم، هكذا وصف الناقد بيلينسكي الروائي دوستيفسكي قبل أن ينشر الأخير عملاً روائياً واحداً.‏

إن ما قاله بيلينسكي عن دوستيفسكي نستطيع أن نقوله عن الدكتور سامي الدروبي فلن تنساه حركة الترجمة العربيّة أبداً، لأنّه صفحة مشرقة في تاريخ الترجمة إلى اللغة العربية، تكاد هذه الصفحة لا تقل عن الصفحة التي تركها لنا سليمان البستاني في مطلع هذا القرن الذي ترجم لنا إلياذة هوميروس وكتب مقدمة لها تقع في مئتي صفحة وعمل في الترجمة والتعليق وكتابة المقدمة قرابة ستة عشر عاماً، وصدرت في القاهرة عام 1903.‏

والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن لماذا اختار الدكتور سامي الدروبي أدب دوستيفسكي بالذات ونقله إلى اللغة العربيّة. أعتقد أنّ الإجابة عن هذا السؤال ليست صعبةً، لأنّه أمر ضروري وطبيعي أن ينقل أدب دوستيفسكي إلى اللغة العربية، وهو مترجم إلى كلّ لغات العالم الحيّة.‏

فدوستيفسكي هو أهم روائي روسيّ، ولا أريد أن أبالغ وأقول هو أهم روائي في العالم، والسبب الثاني في اختيار الدكتور سامي الدروبي لأدب دوستيفسكي نراه في رده عن سؤال وجهته إليه زوجته إحسان بيات الدروبي: "أرى أن هذا الكاتب قد استولى على اهتمامك أكثر من أي كاتب آخر.‏

لماذا هو بالذات، فضحك وقال: "لأنّه من الأدباء الذين لهم نظرة فلسفية، أو الذين كانوا أدباء وفلاسفة في آن واحدٍ، وتابع قوله: بدأت قراءة مؤلفاته بالفرنسيّة وأنا في السادسة عشرة من عمري، فما انقضت بضع سنين، حتى أتيت على آثاره كلها، أعيد قراءتها بلا كلل أو ملل، حتى لقد أخذت أترجم بعض فصوله منذ ذلك الحين...".‏

ويرى د. سامي الدروبي أنّ دوستيفسكي يمتاز بأنّه معاصر دائماً، حتى إنّنا نرى كثيراً من المذاهب الأدبية والفكرية تنتمي إليه، ورأى الدكتور سامي الدروبي ضرورة ترجمة مؤلفات دوستيفسكي الكاملة لكي تكون في متناول القارئ العربيّ.‏

وهكذا شاءت الأقدار أن يولد على أرض حمص عام 1921 سامي الدروبي أي بعد مرور مئة عام على ميلاد دوستيفسكي، إذ أنّ دوستيفسكي من مواليد 1821، ولد كاتب عربّي قدر له أن يترجم مؤلفات دوستيفسكي الأدبية الكاملة إلى اللغة العربيّة.‏

إذن الدكتور سامي الدروبي لا يترجم ما يختاره له الآخرون، وإنّما هو يختار الأعمال التي يجب أن تترجم، وبالتالي فهو ينطلق من نقطة سليمة، ويبدأ بداية صحيحة، لأنّ عمل الترجمة يبدأ من اختيار العمل الذي نريد ترجمته، فهناك أعمال أدبية أجنبية مفيدة لنا، وأخرى ضارة، وبعضها لا ينفع ولا يؤذي، ولكن جهد المترجم وبالتالي القارئ يضيع بلا فائدة. ولقد انتقد الدكتور الدروبي المترجمين الذين يبدؤون الترجمة قبل أن يقرؤوا العمل بكامله، وبالتالي فإن الدكتور سامي الدروبي فهم الترجمة الأدبية على أنّها رسالة سامية وعظيمة، وليست عملاً يتقاضى عنه المترجم مكافأة مادية معينة لأن المكافأة المادية بنظر الدكتور سامي الدروبي هي آخر ما يجب أن ينظر إليه المترجم في عمله، ولذلك فإنّه قام أحياناً بالترجمة مجاناً فيما إذا أعجبه العمل الأدبي، هكذا على سبيل المثال قام بترجمة كتاب "الموسيقي الأعمى" للكاتب الروسيّ كورولينكو وأهدى الترجمة لدار التقدم بموسكو دون مكافأة مادية، ولكن الأقدار شاءت أن يقَرر هذا الكتاب ككتاب للمطالعة في الصف الثالث الإعدادي في سوريا عام 1967 وبلغت عدد نسخ الكتاب، التي صدرت خلال ثلاثة أعوام مئتين وخمسة وسبعين ألف نسخة، وعلم بذلك الدكتور سامي ورأى أن هذه أكبر مكافأة ينالها في حياته إذ أن كتاب "الموسيقي الأعمى" بترجمته دخَل كل بيت في سوريا.‏

أعود إلى الكاتب الروسيّ دوستيفسكي، الذي اختاره الدكتور سامي الدروبي، إنّ هذا الروائي المعجزة هو بالوقت ذاته عالم من علماء النفس، واختصاص الدكتور سامي الدروبي هو علم النفس، الذي درسّه في حمص وفي جامعة دمشق وألف كتابين بعلم النفس وهما "علم النفس والأدب" وكتاب "علم النفس والتربية"، ولذلك فإنّ مادة الترجمة لم تكن بعيدة عن اهتمامات الدكتور سامي الدروبي، لأنّ علماء النفس كثيراً ما يستفيدون من روايات دوستيفسكي، الذي ركزّ اهتمامه على عالم اللاوعي واللاشعور لدى أبطاله، ولذلك فإنّ عالم النفس الشهير فرويد كتب عن روايات دوستيفسكي أكثر من مرة في كتبه الكثيرة وأخص بالذكر كتابه "تفسير الأحلام" الذي صدر عام 1900، وترجم فيما بعد إلى اللغة العربية، وله دراسة مكرسة لرواية دوستيفسكي الأخيرة "الإخوة كارامازوف" ‏

وأثار اهتمامي أنّ الدكتور سامي الدروبي بدأ بترجمة بعض أعمال دوستيفسكي قبل أن تكلفه وزارة الثقافة المصرية عام 1966 بترجمة الأعمال الكاملة، فاختار رواية دوستيفسكي "المذلون والمهانون" وأراد نقل هذه الرواية إلى العربيّة قبل غيرها. لأنّ دوستيفسكي يدافع فيها عن المذلين والمهانين، عن الفقراء‏

والبؤساء، عن أولئك الذين لا يحميهم قانون ولا يدافع عنهم مجتمع، فانبرى دوستيفسكي للدفاع عن المظلومين والمضطهدين، ووجد الدكتور سامي الدروبي في هذه الرواية ضالته المنشودة، فأراد بترجمته لهذه الرواية أن يدافع عن مقهوري الوطن العربي، صحيح أنّ الرواية تصوّر الواقع الروسيّ، ولكنّ الظالم الروسيّ لا يختلف كثيراً عن الظالم في أيّ مكان في العالم، والمظلوم الروسيّ لا يختلف أيضاً عن المظلوم في أيّ مكان آخر، وكان دوستيفسكي كاتباً حراً كاد أن يضحي بحياته في سبيل مبادئه وحكم عليه بالإعدام، وكاد أن ينفذ فيه حكم الإعدام، ولكنّ الحكم استبدل بالأعمال الشاقة في سيبيريا، وأمضى دوستيفسكي عشر سنوات هناك، وكان الدكتور سامي الدروبي يجد في كلمة دوستيفسكي المدافعة عن المظلومين في روسيا كلمةً، تدافع عن المظلومين في الوطن العربيّ ولا سيّما أنّ الدكتور سامي الدروبي ناضل من أجل قضايا الشعب بالقول وبالفعل فتعرض للاعتقال وكان بعثياً شريفاً وصادقاً، مؤمناً بمستقبل الأمة العربيّة.‏

ترجم الدكتور سامي الدروبي المؤلفات الكاملة لدوستيفسكي في ثمانية عشر مجلداً، يزيد عدد صفحات كلّ مجلد عن سبعمئة صفحة وتتضمن هذه المجلدات رواية "الفقراء" و"المذلون والمهانون" و"الليالي البيضاء" و"في القبو" و"الجريمة والعقاب" و"الأبله" و"الشياطين" و"المراهق" و"الإخوة كارامازوف" وقصص دوستيفسكي القصيرة مثل قصة "الوديعة" ومقالات دوستيفسكي مثل "كلمة عن بوشكين" و"انطباعات شتوية عن رحلات صيفية".‏

بلغت مؤلفات دوستيفسكي الكاملة باللغة الروسية ثلاثين مجلداً، ثمانية عشر مجلداً للأعمال الإبداعية واثنا عشر مجلداً لرسائله ومسودات أعماله وبعض مقالاته، وأصاب الدكتور الدروبي حين اكتفى بترجمة المجلدات الثمانية عشر الأولى، لأنّ القارئ العربي بحاجة إلى أعمال دوستيفسكي الإبداعيّة أكثر من حاجته إلى مسودات أعماله ورسائله.‏

وتكتب السيدة إحسان بيات الدروبي عن سعادة زوجها بعد أن أنهى الترجمة المذكورة: "لا أستطيع أن أصف سعادة سامي حين أنهى المجلد الثامن عشر عن المجموعة الكاملة لدوستيفسكي" وتكتب عن اهتمامه الكبير بدقة الترجمة، إذ كان يستيقظ أحياناً في ساعات متأخرة من الليل.لكي يصحح جملة معينة، أو ليضع كلمة مكان أخرى.‏

وترجم الدكتور سامي الدروبي لكل مجلد مقدمة، تلقي الضوء على الأعمال التي يتضمنها المجلد، وكان باستطاعة الدكتور الدروبي أن يكتب مثل هذه المقدمة النقدية بنفسه بدليل أنه ألف كتاباً بكامله بعنوان "الرواية في الأدب الروسيّ" صدر بعد وفاته بست سنوات أيّ في عام 1982 عن دار الكرمل بدمشق، ولكنه حين ترجم الأعمال الروائية كان يترجم معها مقدمات نقدية.‏

نفدَت المجلدات الثمانية عشر بسرعة لأنها مؤلفات دوستيفسكي بترجمة الدكتور سامي الدروبي، وأخذت بعد ذلك دار رادوغا بموسكو تنشر بعض روايات دوستيفسكي بترجمة د. سامي الدروبي بعد أن يطلع عليها مختص باللغة الروسيّة، وآدابها وهو الدكتور أبو بكر يوسف من مصر.‏

هكذا على سبيل المثال نشرتْ رواية "الجريمة والعقاب" في مجلدين، ونشرت رواية "الإخوة كارامازوف" في مجلدين ونشرت رواية "الأبله" في مجلدين ويكتب الدكتور أبو بكر يوسف في مقدمة رواية "الأبله" التي صدرت بترجمة د. سامي الدروبي، مراجعة د. أبو بكر يوسف عن دار رادوغا عام‏

1985 أنّه تردد حين أقدم على مراجعة ترجمة د. سامي الدروبي مخافة الإساءة إلى هذه الترجمة.‏

وبعد عام واحد أيّ في عام 1986 أصدرت الدار ذاتها وبالطريقة ذاتها رواية "المراهق" في مجلدين أي بترجمة د. دروبي ومراجعة د. أبو بكر يوسف ونفذت هذه الترجمة أيضاً.‏

ولم يجد الدكتور سامي الدروبي صعوبة في الترجمة لدرجة أنّه منذ أن بدأ الترجمة كان أحياناً يقرأ النص الفرنسي ويترجمه شفوياً ويملي على زوجته الترجمة إلى العربية، هكذا على سبيل المثال ترجم رواية "المذلون والمهانون" وهكذا ترجم "الموسيقي الأعمى" وهو مريض في المشفى الجامعي بموسكو إذ مرض عندما كان عضواً في وفد أساتذة جامعة دمشق وكانت زوجته معه فترجم وإياها بالطريقة المذكورة في المشفى "الموسيقي الأعمى".‏

ولا بأس من الإشارة إلى أن دوستيفسكي اضطر أن يلجأ إلى الطريقة ذاتها، فألف رواية "المقامر" عام 1866 خلال ستة وعشرين يوماً، إذ لم يكتبها بخط يده وإنّما أملاها على زوجته، لأنّه كان مضطراً لتسليمها لإحدى دور النشر في موعد معين، بموجب عقد كانت ظروفه المادية قد أجبرته على توقيعه.‏

وأشاد كلّ النقّاد الذين اطلعوا على ترجمة الدكتور سامي الدروبي بجودتها، وعدّها بعضهم الترجمة الممتازة لأنّ المترجم ذو موهبة فريدة، ولأنه أعطى كل ما لديه من إمكانيات لعمله، فأثناء زيارته لروسيا زار البيت الذي كان يعيش فيه راسكولنيكوف بطل "الجريمة العقاب"، ورأى الجسر الذي كان يقف عليه بطل قصة "الليالي البيضاء"، اهتم الدكتور سامي الدروبي بأدب دوستيفسكي اهتماماً كبيراً لدرجة أن زوجته إحسان الدروبي كانت تعد أدب دوستيفسكي ضرتها.‏

من بين الذين أشادوا بترجمة الدكتور سامي لأدب دوستيفسكي الأديب بدر الديب الذي كتب بجريدة الجمهورية بتاريخ 23/1/1968: "لاشك أنّ اختصاص الدكتور الدروبي بعلم النفس سهّل عليه فهمه العميق لدوستيفسكي ومعرفته بالنفس البشريّة".‏

وكتب رجاء النقاش في مجلة "الدوحة": "إن الدكتور سامي الدروبي واحد من أعلام الفكر الذين آمنوا بدور الترجمة في بناء الحضارة الجديدة، وهو وحده مؤسسة كاملة من مؤسسات الترجمة في الوطن العربي".‏

وكتب أحمد حمروش في مجلة "روز اليوسف": "ولسامي الدروبي فضل السبق في هذا المجال، فوضع أساساً صحيحاً لما تتطلبه الترجمة من جهد ومعاناة فقدم دوستيفسكي في أكمل صورة".‏

يوسف
11-02-2008, 12:26 PM
-الدكتور سامي الدروبي- مترجماً 2/2



وقال الدكتور طه حسين لأحد الصحفيين: "إنني أقرأ ترجمات الدكتور سامي الدروبي لأعمال الكاملة لدوستيفسكي، والذي يثير إعجابي أنّ هذا الإنسان مؤسسة بكاملها بل أحسن، وتابع قوله.. حين كنت مديراً عاماً للثقافة في الجامعة العربية، أنشأت لجنة من كبار الأدباء لكي ننقل آثار شكسبير إلى اللغة العربيّة... ولم نستطع حتى الآن، وقد مضى ثمانية عشر عاماً، على إتمام ترجمة شكسبير، وها نحن نرى شخصاً واحداً يقوم بهذا العمل الجبار، فيعطي القارئ العربي والمكتبة العربية أعمال دوستيفسكي كاملة بأسلوب آخذٍ ولغة جميلة متينة وبفهم عميق لروح المؤلف..."0‏

وقال المستشرق الروسي كراسنوفسكي: "لو كان دوستيفسكي عربياً لما كتب أجمل من هذا" وأشاد بهذه الترجمة أدباء كثيرون آخرون مثل غالي شكري في مجلة "الوطن العربيّ"


وقال المستشرق الروسي كراسنوفسكي: "لو كان دوستيفسكي عربياً لما كتب أجمل من هذا" وأشاد بهذه الترجمة أدباء كثيرون آخرون مثل غالي شكري في مجلة "الوطن العربيّ" في 8 آذار 1979(13).‏

ما إنّ أنهى الدكتور سامي الدروبي ترجمة مؤلفات دوستيفسكي الكاملة في ثمانية عشر مجلداً حتى أخذ المجلد الأول من مؤلفات تولستوي الكاملة والذي يتضمن ثلاثية تولستوي، وهي الرواية الأولى لتولستوي، وشرع الدكتور سامي الدروبي بترجمتها، فاحتجت زوجته حرصاً على صحته فأجابها "لا تتعبي نفسك سأظل أعمل وأعمل لأنني مؤمن أنّ الحياة بلا عطاء لا قيمة لها، والموت أشرف منها"0‏

وكان سليم قبعين قد ترجم عام 1901 ثلاثية تولستوي المذكورة من اللغة الروسيّة مباشرة ولعله أول من ترجم لتولستوي إلا أنّها ترجمة حرة وجاءت تحت عنوان "تعاليم تولستوي" كما ترجم الدكتور سامي الدروبي رواية القوزاق" و"السعادة الزوجية" وترجم المجلد الأول والثاني من أكبر وأهم رواية لتولستوي وهي رواية "الحرب والسلام" إلا أنّ وفاته عام 1976 حالت دون إتمام ترجمة المؤلفات الكاملة لتولستوي التي ترجم الدكتور سامي الدروبي خمسة مجلدات منها بتكليف وزارة الثقافة والإرشاد القومي السورية وتابع هذا العمل الأستاذ صياح الجهيّم.‏

هنا أود أن أشير إلى الملاحظات التالية:‏

1ً- إنّ وزارة الثقافة في سورية لم تكلف الدكتور سامي الدروبي بترجمة مؤلفات تولستوي إلا بعد أن قام بترجمة مؤلفات دوستيفسكي بتكليف من وزارة الثقافة في مصر.‏

2ً- حرص الدكتور سامي الدروبي على ترجمة مقدمة نقدية في مطلع كل مجلد وهوامش في نهاية المجلد، الأمر الذي سار عليه في ترجمة مؤلفات دوستيفسكي.‏

3ً- قام بترجمة المؤلفات الإبداعية لتولستوي وأعفى القارئ العربي من نقل بقية مؤلفات تولستوي وهي رسائله ومقالاته ودراساته الاجتماعية والدينية ومسودات أعماله التي جمعت مع مؤلفاته الإبداعية في تسعين مجلداً، ولا أعتقد أنّ القارئ العربيّ مستعد لقراءة تسعين مجلداً لكاتبٍ واحدٍ، هذا إذا وجد من يقوم بترجمتها.‏

4ً- اختص الدكتور سامي الدروبي بترجمة الرواية ولم يترجم الشعر، مع أنّه ترجم القصة القصيرة والمقال والبحث.‏

5ً- إن معظم ترجمات الدكتور سامي الدروبي عن الأدب الروسيّ، ولهذا أسباب وجيهة، تأتي في مقدمتها أنّه أدب عظيم وإنساني ولم يكن في تلك الفترة واسع الانتشار، فلابدّ من إلقاء الضوء على بعض نماذجه.‏

6ً- ترجم الدكتور سامي الدروبي الأدب الروسي في القرن التاسع عشر ولم يترجم الأدب الروسيّ في القرن العشرين، ويعود السبب إلى أنّ الأدب الروسيّ شهد عصره الذهبي في القرن التاسع عشر وشهد بعض التراجع في القرن العشرين. فبالإضافة إلى أدب دوستيفسكي وتولستوي فلقد ترجم الدكتور سامي الدروبي قصة "ابنة الضابط" لبوشكين (1799-1838) وقصة "بطل من زماننا" لميخائيل ليرمنتوف (1814-1841) و"مياه الربيع" لتورغينيف (1818-1883).‏

7ً- ترجم الدكتور سامي الدروبي ثلاثية محمد ديب للكاتب الجزائري، وهي "الدار الكبيرة"، "الحريق"، "النول" عن اللغة الفرنسيّة كما ترجم عن اللغة الفرنسيّة كتاب فان تيغم بعنوان "الأدب المقارن" وهو من المراجع الأساسية في هذا العلم.‏

وترجم رواية "جسر على نهر الدرينا" للروائي اليوغوسلافي ايفو اندريتش وهي الحائزة على جائزة نوبل للآداب وهي من روائع الأدب العالمي أيّ أن الدكتور سامي الدروبي كان يترجم أمهات الكتب، والأدب الرفيع الذي يحتاج إليه القارئ العربي والمكتبة العربية وتشكل ترجمته مدرسة قائمة بذاتها في الترجمة.‏

ولقد عبّر الأستاذ جورج صدقني عن ترجمة الدكتور سامي الدروبي تعبيراً جميلاً: "إنّك، إذا ما قرأت ترجمات د. سامي الدروبي، تنسى نفسك، وتتوهم أنك تقرأ نصاً عربياً أصيلاً، لم ينقل عن لغة أخرى، بل كتب بالعربية منذ البداية: أسلوب مرهف، رشيق العبارة،... وبكلمة واحدة تشعر أنك أمام بيان عربي ساحر،..."0‏

وأشاد بجودة ترجمته كلّ من نصر الدين البحرة، وسعيد حوارنية والدكتورة نجاح العطار وأنطون مقدسي، والعماد مصطفى طلاس ومعظم الأدباء والمفكرين العرب.‏

وللدكتور سامي الدروبي آراء حول الترجمة، فلقد أجرى معه تلفزيون مصر مقابلة تحدّث فيها عن الشروط التي يجب أن تتوفر في المترجم، فقال: إن الترجمة العلمية سهلة، وكذلك ترجمة الفلسفة وعلم الاجتماع وعلم النفس ويرى أنّ الشروط التي يجب أن تتوفر فيمن يتصدى لترجمة الأعمال الأدبية ثلاثة:‏

1ً- التمكن من اللغة الأجنبية.‏

2ً- التمكن من اللغة العربية.‏

3ً- التمكن من المادة التي هي موضوع الكتاب أو البحث.‏

أما بالنسبة للأدب يجب توفر الذوق الأدبيّ، وهذه الموهبة يمكن أن تصقل ولكنها، إن لم تكن بذورها موجودة أصلاً فلن تنمو.‏

ويرى الدكتور سامي الدروبي أنّ التمكن من اللغة العربية يعني ضرورة قراءة الجاحظ والمتنبي والمعري وعمالقة الأدب العربي.‏

ولا يتم التمكن من اللغة الأجنبية إلا بقراءة أدباء تلك اللغة.‏

كان الدكتور سامي الدروبي يحترم عمله، ويؤمن أننا نمر بعصر النهضة الثانية، فإذا شكل العصر العباسي عصر النهضة الأولى، إذ نشطت الترجمة من وإلى اللغة العربية آنذاك فإن القرن العشرين يشكل تتمة لتلك المرحلة.‏

كانت حياة الدكتور الدروبي قصيرةً ولكنها غنيةٌ بالعطاءات وحياة الإنسان لا تقاس بعدد السنوات التي يعيشها وإنّما بالعطاءات التي يقدمها للآخرين.‏

أحلى الغيد
15-02-2008, 05:54 AM
الطبيعة المركزية للفكر العربي


ماالمقصود بكلمة “عرب” في الأدبيات المصرية والشامية والعراقية؟ هل الفكر “العربي” كان فعلا تعبيرا عن كل العرب أم أنه كان فقط تعبيرا عن عرب الهلال الخصيب ومصر؟
ستصب هذه الأسئلة كلها في إجابة واحدة، هي أن الفكر العربي كان منحازا بشكل صارخ لعرب دون عرب. ويشابه هذا الانحياز والتمركز، ما تمارسه المركزيّة الأوروبية على الفكر العالمي. فهي ليست دعوى ايديولوجية يتم التنظير لها بشكل واع، بقدر ما هي بطانة إيبستمولوجية تمارس سلطتها على كل التفكير في “الفكر العربي”.
سنضرب عدّة أمثلة على حضور هذه المركزية، وهي أمثلة بالغة الدلالة، إذ أنها مؤلفات لمفكرين ينتمون جغرافيا لخارج منطقة المركزيّة. نبدأ بالخليجي محمد جابر الأنصاري وكتابه “الفكر العربي وصراع الأضداد”. سنجد أن “الفكر العربي” ليس شيئا سوى مسارات الفكر في مصر والشام ولبنان والعراق، وفي الحالات القليلة التي يخرج فيها عن هذه المسارات، فإن المفكرين الآخرين الذين يستشهد بهم هم الذين اندمجوا في الإشكاليات المصرية والخصيبية. فعندما يذكر السعودي عبد الله القصيمي، فهو لا يذكر بسبب مؤلفاته السابقة على “هذه هي الاغلال”، بل يذكر بسبب هذا الكتاب وما بعده الذي اندمج فيه بإشكالات بلاد المركز. وما الإقبال والاحتفاء الذي يخلعه عرب المركز على روايات السعودي عبد الرحمن منيف، إلا لأنه تخلى تماما عن اشكالياته المحلية لينخرط تماما في إشكاليات المركز. بل حتى “مدن الملح” التي أُريد لها أن تكون ملحمة الجزيرة العربية والنفط، تحولت –كما يخبرنا القصيبي- إلى كاريكاتير سياسي. ونضيف نحن أن الشخصيات الجوهرية والتي تتصف بالوعي في الرواية كانت شخصيات من المركز، أما غيرها فلم تكن سوى شخصيات بدوية ساذجة! والمصيبة، كل المصيبة، أن هذا الانتقال من إشكاليات منطقة عربية لمنطقة عربية أخرى يسمى انتقالا من “الهم القطري” إلى “الهم العربي”، فالعروبة لا تطلق إلا إذا كانت تحيل إلى المركز!
نجد كتابا آخر للمغربي عبد الله العروي، عنوانه “الأيديولوجية العربية المعاصرة”. دافع كتابة هذا المؤلف هو ما لاحظه صاحبه “من تعثر واضح ، على المستويين السياسي والثقافي، في مسيرة المغرب بعد عشر سنوات من استقلاله”. ولكنه عند دراسته للمغرب يوضح أنه لم يستطع “الوقوف عند حدود الوطن المغربي”. بل “لم تلبث الدراسة أن شملت مجموع الشعوب الناطقة بالعربية.” ويبرر ذلك بأن المغاربة يلجأون “إلى إشكالية سبق أن لجأ إليها مفكرون من بلدان عربيّة أخرى. فلا يمكن الحكم على البعض دون الحكم على الجميع”. وهنا، من عدم إمكانية الحكم على البعض دون الجميع، تتبدّى كل المشكلة؛ فـ”الجميع” هنا لا تحيل دلاليا إلا لعرب مصر والشام والعراق، وهذا ما سيتبين من الفصل الأول، فهو يقول “ يمكن أن نميز ضمن الايديولوجيا العربية المعاصرة ثلاثة تيارات أساسية. يفترض التيار الأول أن أم المشكلات في المجتمع العربي الحديث تتعلق بالعقيدة الدينية، والثاني بالتنظيم السياسي، والثالث بالنشاط العلمي والصناعي”. وهذا التعميم الذي يطلقه العروي، لا يجد نموذجه إلا في مصر، فالشيخ الممثل للتيار الأول لن يكون سوى محمد عبده، ورجل السياسة الممثل للتيار الثاني سيتجسد في كل من الكواكبي وخالد محمد خالد وطه حسين وعلي عبد الرزاق، أما داعية التقنية الممثل للتيار الثالث فلن يكون سوى سلامة موسى. وأخيرا يتدارك العروي، فينفي محاولة اتهامه بأي انتقائية مؤكدا أن هذه الشخصيات الثلاث “لحظات ثلاث يمر بها تباعا وعي العرب، وهو يحاول، منذ نهاية القرن الماضي، إدراك هويته وهوية الغرب”. هكذا، وبجرّة قلم، يُشطب تاريخ غالبية الدول العربية وتستبعد أفكارها استبعادا تاما –بما فيها بلاد المغرب– لصالح دول المركز!
بل حتى تأريخ العربي، نجده ينحاز تماما للمركز. فهو يُقَسَّم عادة من حملة نابليون إلى عهود الاستقلال، ومن عهود الاستقلال إلى نكبة 1967م. وهذا التأريخ في حال تطبيقه على المملكة نجده تأريخا مقلوبا لا يعكس أي معطيات واقعية، فدعوة محمد عبد الوهاب، هي التي أثرت في الجزيرة، لا حملة نابليون، و”توحيد المملكة” على يد الملك عبد العزيز هو الحدث التأسيسي في تأريخ الجزيرة، لا “عصور الاستقلال”.. و”عصر الطفرة” هو الذي أثر على التركيبة الديموغرافية للسعوديين أكثر من تأثير كل حروب عرب المركز مع اليهود. وكذلك، ينحاز التأريخ فيعتبر ثورة الشريف حسين “ثورة عربيّة”، بينما توحيد الجزيرة العربية يظل عملا قطريا خاصا، والثورة الجزائرية التي تكبدت خسارة مليون عربي لا تعدو عن أن تكون ثورة “جزائرية”!
بل حتى في التحليلات الاجتماعية نجد انحيازا واضحا لتلك المنطقة، فيتم بحث تأثير “الاستعمار” على العرب، وبحث انتقال العرب من الأرياف إلى المدن، وتأثير مؤسسات الدولة العثمانية التقليدية في بناء الدولة العربية الحديثة، واتفاقية سايكس-بيكو وغيرها. وهذه الأحداث لا تطرح على أنها قضايا تتعلق بجزء من أرض العرب، بل تطرح على أنها قضايا كل العرب، ويتم تعميم نتائجها على باقي العرب.
هذه المركزية، نستطيع تسويد الصحف في إثباتها، فنجد مثلا الجابري في كتابه “الخطاب العربي المعاصر”، نجده يحلل خطاب العرب، وقائمة مراجعه لا تخرج أبدا عن حدود المركز، وإن خرجت فهي لصالح مثقفين انحازوا لإشكاليات هذا المركز. وفي كتاب ضخم أصدره مركز دراسات الوحدة العربية بعنوان “الفلسفة في الوطن العربي في مائة عام” شارك فيه حوالي أربعين شخصا، ليس من بينهم خليجي واحد، والموضوعات كانت كالتالي:”الإشكاليات العامة”، “ الفلسفة في مصر”، “الفلسفة في المغرب العربي”، “الفلسفة في الشام والعراق”. ولا نجد شيئا آخر غير ذلك!
قد يُقال:”أنه لا وجود للفلسفة والفكر في الخليج”، وهذه الدعوى هي صدى للفكر المركزي العربي، فبعد أن تم تقنين مفهومي “الثقافة” و”الفلسفة” بالشكل الذي يتلاءم واحتياجات المركز، المنحاز هو الآخر إلى المركزية الأوروبية، بعد عملية التقنين هذه يتم استبعاد كل لون من ألوان التعبير الفكري، على اعتبار أنه لا يتطابق مع النماذج المنحوتة من قبل دول المركز. هذه المركزية، رغم أنها تشظّت بعد هزيمة 67، إلا أن مقولاتها ما زالت تمارس هيمنتها علينا نحن “الأطراف”، إذ أننا نتوسلها في التعبير عنّا في الوقت الذي لا تعبر فيه أبدا!




سلطان العامر


صحيفة عكاظ


http://www.okaz.com.sa/okaz/osf/20080214/Con20080214172995.htm

أحلى الغيد
23-02-2008, 08:11 AM
جون كريج فنتر"عالم الجينات الوراثية" في محاضرة مهمةلـ"المجلة": الإنسان بات مكشوفا والمليارات ستوظف لخدمته






عالم الحامض النووي ثورة غير متخيلة في عالم الإنسان فقد تم تفكيك الشيفرة الجينية وأصبح الإنسان والحيوان مكشوفا وفقا لما يقوله علماء الجينوم، هذا الكشف سيؤدي إلى مسارات إيجابية هائلة لتأمين احتياجات الإنسان من الغذاء ولمحاربة العديد من الأمراض التي تتجاوز كلفتها مئات المليارات والتي لو تم التخلص منها وتوظيفها في خدمة ورفاهية الإنسان لكان ذلك مثاليا ولكن كيف؟
في شهر أيلول (سبتمبر) الماضي تم ولأول مرة نشر أول تسلسل كامل للجينوم البشري، أي مجموعة التشكيل الجيني البشري، وهي متاحة الآن للجميع على الإنترنت، ونشر الجينيوم الخاص بالإنسان لا يثير المخاوف والشكوك كما يعتقد البعض فالكشف الوراثي يمنح القدرة على معرفة الأمراض الممكن أن أصاب بها مستقبلا وكيفية معالجتها وتجاوزها مسبقا.
لقد تم فعلا تحديد الجينوم البشري أحادي الصبغيات، الذي يتألف من 3 مليارات زوج قاعدي تعادل في طولها أكثر من ستمائة ألف جينوم فيروسي وأكثر من 1600 جينوم بكتيري وبهذا أصبح الإنسان مكشوفا بسيرته الوراثية كاملا، هذا ما ذكره عالم الجينوم الدكتور جون كريج فنتر في محاضرته التالية :

* إنه لشرف عظيم لي أن أقدم محاضرة دمبلبي لعام 2007 باعتباري ثالث أمريكي وواحداً فقط من عدد قليل من العلماء الذين يقدمون محاضرات دمبلبي الاثنتين والثلاثين.
لقد أعطيتُ هذه المحاضرة عنوان: عالم يدفعه الحامض النووي لأنني أعتقد أن مستقبل مجتمعنا يعتمد جزئيا على الأقل على فهمنا لعلم الأحياء وجزئيات الحياة – أي على الحامض النووي. يتحدد كل عصر بالتقنيات التي يستخدمها. فيمكن اعتبار القرن الماضي العصر النووي، وفي اعتقادي أن القرن الذي نعيش فيه سيتشكل بصورة أساسية بالتقدم الذي سيتم إحرازه على صعيد علم الأحياء وعلى المجال الذي أعمل فيه وهو مجال علم الجينيومات الذي يقوم على دراسة كامل التكوين الجيني للأنواع.
يواجه كوكبنا مشكلات تكاد تكون مستعصية، مشكلات من الواضح أن الحكومات وحدها لا تستطيع حلها. ولكي نحافظ على بقائنا، فإننا بحاجة إلى مجتمع يتسلح بالمعرفة العلمية ولديه الاستعداد والقدرة على الأخذ بالتغيير – لأن قدرتنا على توفير مقومات الحياة من غذاء وماء، ومأوى وطاقة للعدد المتنامي من سكان هذا الكون سوف تتطلب إحراز تقدم كبير في مجالي العلم والتكنولوجيا.
وسأقول في هذه المحاضرة أن مستقبل الحياة لا يعتمد على قدرتنا على فهم الحامض النووي واستخدامه فحسب، ولكنه يعتمد أيضاً على إيجاد أشكال تركيبية جديدة من الحياة: حياة لا تصوغها نظرية التطور لداروين وإنما حياة يوجدها الذكاء البشري.
ربما كان هذا مسبباً للمشكلات بالنسبة للبعض، ولكن جزءاً من المشكلة التي نواجهها مع التقدم العلمي يتمثل في الخوف من المجهول – خوف كثيراً ما يؤدي إلى الرفض.
إن العلم موضوع يمكن أن يجعل الناس يستبعدون أدمغتهم. وإنني أجادل بأن العلم أخفق في إثارة مزيد من الناس لسببين على الأقل: أولاً لأنه كثيراً ما يدرًّس بشكل سيئ يقوم في غالب الأحيان على استذكار الحقائق والبيانات العلمية من دون فهم، وثانياً لأنه يتناقض مع الطريقة الغريزية التي نعيش ونتفاعل مع العالم بها.
وحينما كنت طالباً يافعاً كنت أنفر مما كنت اضطر إليه من استذكار الحقائق التي كانت تبدو تافهة في ظاهرها والتي كنت أشعر أنها على حساب الفهم الحقيقي. وبدلاً من ذلك، كنت أكثر اهتماماً باستكشاف عالمي والعيش فيه – فكنت اصطاد الضفادع والأفاعي وأصنع القوارب واستكشف كل ما يحيط بي.
في الماضي كان يبدو فهم العلم والعالم أسهل حينما كان الاكتشاف مبنياً مباشرة على حواسنا البشرية. فعلى سبيل المثال، حينما قام داروين بزيارته الملحمية إلى جزر جالاباجوس، كان قادراً على أن يشاهد بعينيه طيور الغاق التي لا تطير، والسلاحف العملاقة وحيوانات الاغوانة التي تسبح وتغوص. ومن هذه التجربة الحسية، كان بمقدوره أن يربط ما شاهده في الجالاباجوس بملاحظاته الأخرى ويطور سياقاً جديداً لفهم الحياة بنظرية النشوء والارتقاء التي جاء بها.
وحينما قام جاليليو باختراع التلسكوب، تجلت عجائب السماوات للبشر حقاً وذلك عبر زيادة قدرات نظامنا البصري. وواصل العلماء مد بصرنا لنتمكن من رؤية المجرات البعيدة التي ليست سوى نجوم باهتة في السماء إذا نظرنا إليها بالعين المجردة. وقد ساعدتنا التلسكوبات بزيادة رؤيتنا وسبر أعماق علم الأحياء، لنرى الخلايا أولاً ثم الجزيئات، وأخذتنا جميع هذه التطورات إلى أبعد من قدراتنا الجسمانية.
إن قدرتنا على رؤية العالم من حولنا وسماعه، وتذوقه، وشمه، والشعور به هي تطورات نشوئية رائعة نبني حياتنا اليومية عليها. فبإمكاننا إدراك الاختلافات البسيطة في الكيفية التي تبدو عليها وجوه 6.5 مليار من بني البشر والتجاوب معها، ولكن أيضاً التجاوب مع التغيرات الدقيقة في تعابير الوجه معبرين عن الدهشة، والسرور، والخوف والحب والكراهية. وإننا نكرس قدراً كبيراً من وجودنا البشري الحديث ومن اقتصادنا, حيث نلجأ إلى الاستمتاع بما يوجد حولنا عن طريق السمع والبصر.
وعلاوة على حواسنا المعروفة، لدينا قدرات متميزة لا يدركها السواد الأعظم منا، ولكنها تؤثر على حياتنا من لحظة إلى أخرى. فعلى سبيل المثال، لا نستطيع رؤية أو تذوق غاز ثاني أكسيد الكربون أو نشعر به، ولكننا حساسون لأدق التغيرات التي تطرأ على نسب تركيز هذا الغاز في أجسامنا. وبالتالي فإن غاز ثاني أكسيد الكربون وليس الأوكسجين هو الذي يحكم تنفسنا.
ولكن مع تقدم العلم، فقد تجاوز العالم المحسوس مباشرة. فهو عالم مليء الآن بالمواد السوداء الموجودة في الفضاء كالأشعة السينية، وأشعة جاما، والضوء فوق البنفسجي، والحامض النووي، والجينات، والكرموسومات (الصبغيات) والبكتيريا التي توجد في داخلنا وحولنا بأعداد لا تصدق. إننا عاجزون عن تتبع هذه الأشياء بشكل مباشر، ومع ذلك فإننا نشعر بتبعاتها كلها. كما تنهال علينا الآن المعلومات عن الحروب، والأعمال الإرهابية، والتغير المناخي، والاحتباس الحراري، والعواصف المدمرة، ونقص المحروقات، وعدوى الأمراض الجديدة، ووباء الأنفلونزا، وفيروس الايدز، والخلايا الجذعية، واستنساخ الحيوانات، والنباتات المعدلة جينياً، والآن عن إمكانية أشكال الحياة التركيبية، وكل ذلك في وقت نحاول فيه مسايرة تعقيدات حياتنا اليومية. ولذلك من غير المدهش أن هناك رغبة في العودة إلى الأصولية، رغبة في العودة إلى ما نعتقد أنه زمن أكثر بساطة، زمن بدا فيه أن حواسنا الرئيسة وقواعدنا البسيطة هي التي تحدد محصلات حياتنا.
بيد أنني أعتقد أن هذه النظرة تبسيطية وخطرة لأنها تتحاشى القضايا التي ينبغي أن نواجهها.
إن الكوكب الذي نعيش فيه في أزمة، ولذلك ينبغي علينا أن نحشد جميع قوانا الفكرية لإنقاذه. ويكمن أحد الحلول لهذه الأزمة في بناء مجتمع يتسلح بالمعرفة العلمية لكي نحافظ على بقائنا.
وبينما نشترك في معظم حواسنا مع بقية عالم الحيوان، فإن لدينا تطوراً نشوئياً مثيراً وفريداً من نوعه – إنه دماغنا. فهو يزودنا بالقدرة على التفكير والاستنباط والتنبؤ والتأمل في المستقبل. إنه يجعلنا قادرين على طرح الأسئلة ويمنحنا قدرة استثنائية على النهوض بتطورنا عبر بناء الأدوات المعقدة التي تضاعف الطاقات البشرية بملايين المرات أكثر مما يمكن أن يحدث حتى مع مليار سنة أخرى من التطور.
ولكي نبدأ بعملية التغيير، يترتب علينا أن نبدأ بأطفالنا: بتعليمهم، بدلاً من الاستذكار، ملكات الاستكشاف والتحدي وحل المشكلات في محاولة لفهم العالم المحيط بهم، وخاصة العالم الذي لا يستطيعون رؤيته والإحساس به بشكل مباشر. ولعلنا نستطيع البدء أيضاً بتغيير أسلوبنا في تدريس العلوم في مدارسنا.
وتستمر العديد من الدراسات في تزويدنا بالحقائق الواقعية عن حال تعليم مادتي العلوم والرياضيات لدينا في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. فقد قامت دراسة أجريت مؤخراً بمقارنة العلامات التي حصل عليها في هاتين المادتين تلاميذ تتراوح أعمارهم بين 12 و 13 عاماً من جميع الولايات الأمريكية، مع العلامات التي حصل عليها نظراؤهم في بلدان العالم المتقدم والبلدان النامية. وبينما زودتنا هذه الدراسة ببعض المعلومات الجيدة، وأقصد بذلك أن مستوى التلاميذ في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة هو الآن أفضل مما كان عليه في السنوات السابقة، إلا أنها أظهرت أنه بالمقارنة مع بلدان مثل سنغافورة، وتايوان، واليابان والصين، فإن الطلاب حتى في أفضل الولايات الأمريكية وانجلترا ما زالوا متخلفين عن نظرائهم في البلدان المذكورة. على أن الخبر الجيد بالنسبة لانجلترا هو أنها تتفوق على الولايات المتحدة في العلامات التي حصل عليها تلاميذها في مادة العلوم. وقد يرجع هذا جزئياً إلى حقيقة أن نصف مواطني الولايات المتحدة جميعهم يعتقدون أن البشر عاشوا في الوقت نفسه الذي عاشت فيه الديناصورات، أو أن 25 في المائة لا يعرفون أن الأرض تدور حول الشمس، أو نسبة 58 في المائة لا يستطيعون حساب إكرامية ال 10 في المائة التي تضاف على فواتير المطاعم. في ظل هذه الحال البائسة من المعرفة الأساسية، كيف يمكننا أن نأمل في التغلب على تعقيدات الحياة العصرية المتنامية باستمرار؟
إن عدم المعرفة هذا ما هو إلا جزء من المسألة. ففي الولايات المتحدة، تبلغ نسبة جميع الشهادات التي يحصل عليها الطلاب في الدراسة الجامعية في الرياضيات أو العلوم أو الهندسة نسبة 16 في المائة فقط، مقارنة مع 52 في المائة للطلاب الصينيين. ومما يؤسف له أن هذه الأرقام لا تختلف أبداً في المملكة المتحدة عنها في الولايات المتحدة. فإذا لم تكن مادتا العلوم والهندسة أولويات وطنية أو عالمية، كيف يمكننا أن نتوقع أننا سنستطيع مسايرة التعقيدات التي تنتظرنا وأن نكون قادرين على منافسة الأمم التي تقدر العلوم؟
إذا ما الذي نستطيع أن نفعله لتغيير هذا الوضع؟ يمكن أن يجد هذا السؤال جواباً له في اتباع أساليب جديدة تهدف إلى إثارة اهتمام الطلبة بالاكتشاف.










تكملة المحاضرة هنا




http://www.al-majalla.com/ListFiles.asp?NewsID=207

ميادة
23-02-2008, 04:06 PM
http://www.aawsat.com/leader.asp?section=3&article=459651&issueno=10678
برنارد لويس و وعلمنة الاسلام
للسيد ولد اباه من الشرق الاوسط
موقع الشرق ماعاد يسمح بالنسخ لذلك ماقدرت انسخ المقال ..,,





جيجي
وين ايامك ؟
باقي العرض ساري حق المتبرعين للتجارب للدكتوراة ؟
مستعده .. :Dpb189
المقال قد قريته يومها وكنت ناويه اضيفه بس نسيت ,,

من زمان عن هنا كم لي ماقد دخلت الموضوع!!!! pb036

يوسف
24-02-2008, 12:46 AM
http://www.aawsat.com/leader.asp?section=3&article=459651&issueno=10678
برنارد لويس و وعلمنة الاسلام
للسيد ولد اباه من الشرق الاوسط
موقع الشرق ماعاد يسمح بالنسخ لذلك ماقدرت انسخ المقال ..,,


pb056

طريقة النسخ من جريدة الشرق الأوسط:D
ملف => تحرير بواسطة Microsoft Front Page => انتظار لمدة 5 ثواني => قص ولصق

المقال pb034

أصدر المستشرق العجوز المعروف، برنارد لويس، أخيرا كتاباً بعنوان «أوروبا والإسلام»، هو في الأصل محاضرة ألقاها في منتدى المحافظين الجدد الأمريكيين الذين تأثر العديد منهم بأفكاره في نظرتهم لقضايا الإسلام والمسلمين، خصوصا بعد أحداث 11 سبتمبر(أيلول) 2001. ومع ان لويس طرقَ الموضوعَ ذاتهُ في كتب عدة سابقة، إلا ان الميزة الرئيسة في كتابه الجديد هي انغراسها المباشر في الواقع السياسي، ولو بتوظيف الخلفية التاريخية البعيدة التي هي اختصاصه الأصلي. والفكرة الأساسية التي يدافع عنها لويس هي ان العالم الإسلامي يشهد راهنا تحولا نوعيا في تاريخه لا يقل أهمية عن سقوط روما واكتشاف أمريكا. ويجمل هذا التحول الجذري في انحسار المرحلة الطويلة التي بدأت مع حملة نابليون واستمرت الى نهاية الحرب الباردة، مطلقا عليها حقبة التنافس الغربي على العالم الإسلامي والاستفادة من هذا التنافس، ولذا فان أزمة هذا الفضاء اليوم متأتية من تحدي المسؤولية المترتبة على اخذ مصيره بيده بدل التعلل بالهيمنة الخارجية. وقد انعكس هذا الرهان في ظاهرتين أساسيتين؛ هما حسب لويس: انفجار الصراعات الطائفية والمذهبية التي كانت نائمة في المرحلة السابقة (وابرز تجلياتها حاليا هو الصراع الشيعي ـ السني المشتعل في ساحات عديدة) والتجدد العنيف والراديكالي للنزعة الرسالية لفرض الدين الإسلامي بصفته عقيدة كونية تحتكر الحق والصواب، مما جسدته أدبيات «القاعدة» التي يراها لويس تعبيرا صادقا وصريحا عن الخطاب الإسلامي السائد. وهكذا تندرج الإستراتيجية الإسلامية لاختراق الغرب ومواجهته والتي تتمحور حول مرتكزين؛ هما الإرهاب من جهة، والهجرة الكثيفة التي تفضي الى تقويض الهويات الثقافية والوطنية للأمم الأوروبية نتيجة لعجز الجاليات الإسلامية عن الاندماج في النسيج القومي لأسباب عقدية وقيمية لا سبيل لتجاوزها. ويخلص لويس الى ان شرط بناء علاقة صحية وناجعة بين أوروبا والإسلام يكمن في فرض إصلاحات تنويرية وعلمانية في الثقافة الإسلامية السائدة، بدلا من الاكتفاء بكسر الاستبداد السياسي للدولة. ليست أطروحة لويس بجديدة في ذاتها، فلقد طرحها بعد أحداث 11 سبتمبر، واستندت اليها الأوساط اليمينية المحافظة في تبرير حرب العراق الأخيرة، لكنها تحمل عنصرين مهمين في السياق الراهن الذي لم يعد خافيا فيه فشل المشروع الأمريكي في العراق وتخلي إدارة بوش عن هدف نشر الديمقراطية بالضغط والعنف عند الاقتضاء.
والعنصر الأول هو محاولة تفسير التناقضات الطائفية التي استجدت في الأعوام الأخيرة في بعض الساحات العربية، من منظور كونها نكوصا الى الوضعية الأصلية للفضاء الإسلامي قبل الحضور الأوروبي الذي غطى على الصراعات الداخلية التي طبعت التاريخ الإسلامي في مختلف مراحله. اما العامل الثاني، فهو تفسير موجة الإرهاب التي اجتاحت بعض البلدان الغربية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وبريطانيا واسبانيا بأسباب دينية جوهرية، تتصل بالرؤية الإسلامية للديانات والثقافات الأخرى، بدلا من النظر اليها كأثر مجموعات متطرفة معزولة لا تمثل التيار الرئيس في الأمة الإسلامية. ويربط لويس بين العاملين من اجل الوصول الى النتيجة ذاتها التي طالما دافع عنها، وهي ان حل مشاكل وأزمات المسلمين مرهون بالخيار العلماني، الذي سيسمح لهم في آن واحد بتحقيق الأمن والانسجام داخليا وبتطبيع وضعهم داخل العالم. وما يثير الانتباه هنا هو ان لويس يبلور صياغة جديدة معدلة لاستراتيجيات اليمين الأمريكي المحافظ الذي كان يطرح الحل الديمقراطي القائم على الانتخابات الحرة والنزيهة وضمان الحريات العامة مسلكاً كافياً لمحاربة التطرف الذي يرتكز على أرضية الاستبداد والقمع. فبالنسبة اليه لا فائدة من فرض الخيار الديمقراطي في مجتمعات تحكمها الرؤية الدينية للحكم التي يراها ملازمة للإسلام، ولذا فان على المسلمين ان يخضعوا دينهم وثقافتهم للخطوات النقدية الإصلاحية التي خضعت لها المسيحية منذ القرن السادس عشر، باعتبار أنهما الديانتان الوحيدتان اللتان تقومان على نزعة الرسالة الكونية. ليس من همنا مناقشة هذه الأطروحة التي قدمت على نطاق واسع في الفترة الأخيرة في الدوائر الإستراتيجية الغربية، وانما حسبنا الإشارة الى انها تخلط بين أمرين متمايزين: هدف الإصلاح السياسي المنشود الذي لا يصطدم بأي عوائق ثقافية عقدية بل ان تعليقه على مشروع فكري عقدي بإيقاع بطيء يؤدي الى تكريس واقع الأحادية والاستبداد، وهدف الإصلاح الديني والثقافي الذي يقتضي بداهة أرضية ديمقراطية ملائمة لحرية التفكير والإبداع، ولا يمكن استباق آثاره في تجارب هي اليوم موضوع مراجعات نقدية عميقة لا يتسع المقام للوقوف عليها.

جيجي66
25-02-2008, 11:21 PM
فرّق بين الديني والإسلامي وانتقد معرض القاهرة الأحمري: الكتاب لا يكفل عيش مؤلفه وأغلب المؤلفين يكتبون ما يطلبه القراء رفحاء: فواز عزيز
عرض الكاتب والمفكر الإسلامي محمد بن حامد الأحمري آراءه عن الكتاب في حوار مع "الوطن"، فأشاد بالكتاب المسموع وتوقع له مستقبلاً في العالم العربي، وقال إن كميات هائلة من الكتب التافهة تجد طريقها للنشر، وصرح بأن أغلب الكتاب يكتبون "ما يطلبه القراء"، كما نفى إمكانية أن يعيش المؤلف من دخل كتابه إلاّ ما هو أقل من النادر، كما انتقد معرض القاهرة للكتاب مكاناً وأثنى على معروضاته.
الأحمري حاصل على شهادة الدكتوراه في التاريخ السياسي الحديث، وعمل رئيساً للتجمع الإسلامي في أمريكا الشمالية، وشارك في حوارات مع مسيحيين ويهود وقام بزيارات تعريف للإسلام لعدد من الكنائس، وشارك في عدد من المؤتمرات في أمريكا وكندا وبريطانيا وقطر، ويوصف بأنه مفكر موسوعي، وهو مهتم بالكتاب قراءة ونشراً وترجمةً، وعمل مستشاراً للنشر لمكتبة العبيكان في الرياض.
* يعتبر البعض أن الكتاب العربي الحديث لم يستطع الخروج من عباءة التقليد، هل تعتقد أن الكتاب العربي لا يحمل قيمة إبداعية جديدة؟
- الكتاب العربي الحديث هو مرآة المستوى الفكري العام في العالم العربي، والتقليد يكتنفه من جانبين، تقليد للسلف في الكتاب الديني، وتقليد للغرب في الكتاب غير الديني، أو الكتاب المتغرب في الفكر وإن كان يناقش قضايا دينية أو غيرها. فمرجعية الكاتب تتراوح بين الأمرين، ولا نستطيع القول مطلقا بالتقليد، ولكن هذا هو الغالب.
وهناك كتب إبداعية لا شك ولكنها قليلة جداً إذا ما قورنت بالكم الهائل الذي يطبع. وقد تستغرب من استخدام كلمة ديني وليس كلمة إسلامي، لأن بعض الكتب التي تلبس لباس الدين يمكن أن تسميها دينية ولكنها ليست بالضرورة مما يصلح أن تقول عنها كتبا إسلامية، فالكتب التي تروّع الناس من الدنيا، وتقسم العالم قسمين، وتحتقر العامة من الناس، وتحتقر البدن، والشهوات، ولا تعترف إلا بالروح فقط؛ أنى لهذا المزاج الثنائي الغنوصي أن نقول إنه إسلامي؟!
هذه كتب دينية فقط، ويمكن أن تكون جريمة في حق الدين، تحترم الآية التي فيها والحديث، ولا يمكنك التسليم بصحة وجهة نظر جامعيها ومصففي نصوصها، ثم يقوم المحققون من مفكري الإسلام وعلمائه بالتمييز إلى أي دين تنتمي تلك الكتب. والترويج لمجرد الكتاب الديني مشكلة أصابت الأمة، فحب الناس لدينهم أوقعهم في التسليم لكل من دخل أو أدخل تحت عباءة الدين ما ليس منه.
وهكذا الكتاب التقليدي الغربي كارثة أخرى، ينتهك مجتمعا مغلوبا، يشوه حقيقة المجتمع المنقول عنه، لأنه يمثل غالبا طرفا في مجتمعه، ويجعل نصوص الشهوات، وشواذ المذاهب، ومصائب الغرب والشرق هي الثقافة وهي المعرفة، ويسوق الفكر الغربي سياق النصوص المعصومة، والكاملة، وأذكر أنني في أول مناقشة ثقافية استطعت أن أناقش فيها مثقفين غير مسلمين احتججت بكتابات كولن ويلسون، وقبل عشرين عاما كان فاكهة زماننا، فهو مؤلف المنتمي واللامنتمي، ومؤلف: سقوط الحضارة، وكتبٍ غيرها كثيرة، وكنت أتوقع أنه الكاتب الذي يصدر عنه الجميع، فهو شيخهم الأول والأخير ولكن لم يعرفه أحد ممن في القاعة! فذهبت للمكتبة ووجدت أنه ليس له فيها آنذاك إلا كتاب واحد هو رواية من روايات الرعب! وليس له كتاب بعنوان سقوط الحضارة ولكن الناشر اللبناني اخترع العنوان ليبيع الكتاب! ومرت سنون حتى رأيت كولن ويلسون وقد خطفته الخرافات والسحر وأصبح نسيا منسيا. فالوسطاء يستطيعون أن يجعلوا الشعوب التي تقرأ الترجمات تعيش خارج الثقافة مع من لا قيمة لهم ولا أهمية، وتغيب بالمقابل أعداداً كبيرة قادرة؛ والنتيجة تقليد في تقليد. ولا ألوم من يقول إن كانت المسألة تقليداً للغرب فقلدوا رجالنا ولا تقلدوا غيرهم فالتقليد لا ينفع ولا ينقذ المقلد، وخير منه الاقتداء، والمقتدي عارف ومنتقد، يأخذ ويترك.
* لماذا يعتبر الكتاب الإسلامي التراثي (الأول) مبيعاً في العالم العربي؟
- ليس غريبا أن يكون الكتاب التراثي العربي هو الأكثر بيعاً، فلكل أمة تراث يهتم به أبناؤها، فلو أعطيت مثالا بالتراث اليوناني فإنك تجد الغربيين لا يملون منه، وتكاد تجد ترجمة جديدة من النصوص اليونانية القديمة لكتب مثل الجمهورية، والإلياذة، وغيرها وتطبع كل أنواع الطبعات وهناك دور نشر خيرية مهمتها إعادة طباعة الكتب القديمة، أو: "المدرسية - التي تعتني بالكلاسيكية" وإخراجها إخراجا متميزا، وبيعها بأثمان زهيدة. وفي المناسبات كنهاية السنة يتسابق الناشرون على بيع هذه الكتب، ويهديها الناس في المناسبات، وتزين بها البيوت والمكاتب، فإقبال الناس عليها لا يعطي مؤشرا سيئا.
ولكن من المهم أن تصبح لنا كتب قيمة معاصرة وقوية وفيها اجتهاد وجدة، ومن الأمثلة على ذلك كتاب فقه السنة، فهو كتاب فرض نفسه في زمانه، ويجدد ويطبع باستمرار، وهو يستحق الاهتمام.
ولعل من المهم أن نشجع ظاهرة تقديم الكتب المتميزة باستمرار. وإعادة الاعتناء الصادق بها. فلو أخرجت كتب الجاحظ وكتب أبي حيان بتحقيقات وعناية أكثر لكان هذا عملا مشكورا.
* هل قللت وسائل الإعلام الحديثة من دور الكتاب في العالم العربي؟
- لا أتوقع أن الوسائل الحديثة قللت من دور الكتاب في أي مكان لا في العالم العربي ولا غيره، فالناشرون العرب حالهم جيد، ومعارضهم ناجحة، برغم رداءة المعروضات أحياناً، وتكرارها، ولم ينته الكتاب إلى الآن بل خرجت منه أنواع جديدة مهمة وجيدة مثل الكتاب المسموع، فله رواج وسيكون له مستقبل في العالم العربي، لأن الإنسان أصبح يقضي وقتاً طويلا في وسائل النقل. فالشيخ عائض باع من كتابه "لا تحزن" أكثر من مليون نسخة، والعرب يقرؤون وليس كما يروج كثيرون، ولكن غيرهم أكثر، يكفي أن تعلم أن مؤلفة كتاب قصص السحرة "هاري بوتر" باعت إلى قبل عام أكثر من 270 مليون نسخة، وكسب الفيلم الذي يروي قصة الكتاب مليارات، والكوهيلو مؤلف "الخيميائي" قال في مقابلة منذ ثمانية أشهر إنه بيع له أكثر من خمسة وتسعين مليون نسخة من كتبه، حتى إنه في بعض دول أوروبا الشرقية باع بما معدله نسخة لكل أسرتين في بلد واحد.

بقية الحوار هنا........

http://www.alwatan.com.sa/news/newsdetail.asp?issueno=2703&id=43325

ميادة
29-02-2008, 04:52 PM
مالك بن نبي

ما نشر لمالك بن نبي نحو عشرين كتابا، وأهمها شروط النهضة والظاهرة القرآنية ومؤتمر باندونج أو الفكرة الأفرو آسيوية، والمسلم في عالم الاقتصاد، والصراع الفكري في البلاد المستعمرة، ووجهة العالم الإسلامي، ومعركة الأفكار. ولكن هناك من كتبه التي لم تنشر وأرجو من زوجته إن بلغها كلامي هذا أن تساعد على نشر المخفي منها ما حدثني عنه ولم أره تحت الضوء حتى اليوم.
ويعتبر المفكر الجزائري (مالك بن نبي) طرازاً غير تقليدي من مفكري المسلمين المعاصرين، فهو عاش بين ثقافتين العربية والفرنسية.
وأقل الناس معرفة بالرجل هم الجزائريون، حينما استبدلوا الفكر بالقتل.
وفكر الرجل وكتاباته انتشرا في الشرق أكثر من الغرب، ويعتبر (جودت سعيد) السوري من أهم تلامذته المشرقين، وقد أكون أنا أيضاً ممن استفاد من كتابات الرجل حينما زارنا في دمشق فلازمته شهرا كاملاً، وسافرت معه إلى بيروت وكان يتابع نشر كتابه دور المسلم في عالم الاقتصاد، ونقلت عنه كتابيا فكرته في كتاب له لم ينشر حتى الآن، في نظريته حول عقيدة الصلب عند المسيحيين، وصارحني أن نشر كتاب من هذا النوع قد يجلب له الصداع.
وتختصر نظريته بنجاة المسيح ومن نفس النصوص الإنجيلية، ومما أسر إلي أيضا وأنا بجانبه في طريق السفر إلى بيروت، أن مدحه لعبد الناصر في كتبه كان زلة، وبتعبيره كان صنما لا يضر ولا ينفع.
وهذه كانت من مقاتل كتاباته فقد انصرفنا عنها لفترة لأننا كنا نرى بطش عبد الناصر، في الوقت الذي كان مالك بن نبي يمدحه بكلمات لا يستحقها.
وهذه مشكلة السياسيين وابن نبي أصابه من رذاذ هذا المستنقع شيء، كما كان شديد الوسوسة في رجال المخابرات، يراهم عن اليمين والشمائل حيثما تلفت، وكان يغلق باب بيته بالعديد من الأقفال خوفا منهم، والأقفال لن تغني عنه شيئا ولو كانت أقفال خزائن قارون.
والرجل كان مسلم القلب مهتما بنهضة المسلمين. ولكنه اطلع على إضافات المعرفة وجدلية المعاصرة.
وكان من ناحية المهنة مهندسا كهربائياً، ولكنه مارس حرفة الفكر أكثر من مهنة الكهرباء. وعاش فترة الاستعمار الفرنسي، وأحزنه تخلف المسلمين، وشارك في النضال السياسي، ودخل مصر لاجئاً سياسياً، وكتب قسما من كتبه باللغة الفرنسية، التي كان يتقنها وكان يعرف الحضارة الغربية كخبير وليس كسائح، وزوجته الأولى كانت فرنسية مسلمة عاشت معه المعركة الفكرية وهموم المطاردة والتنقل، وبعد فترة الاستقلال الجزائري عين وزيرا للتربية لفترة، وتوفي عام 1973 عن عمر 67 سنة بسبب نزيف دماغي حيث وافته المنية وهو في أفضل فترات عطائه، ومازلت أتذكر الرجل عندما حضر إلى دمشق عام 1971م ففوجئ بكثافة جماهيرية غير معهودة تستقبله في المجالس، ولم ينتشر فكر هذا الرجل على أهميته إلا قليلاً، في مؤشر خطير على ضعف القابلية في المجتمع العربي للتطور، ويحضرني في هذا أكثر من كتاب أتعجب كيف كتبه صاحبه ولم يستفد منه حتى الآن كما في كتاب (طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد) للكواكبي الحلبي، وأحيانا أقارن كتابات الخمسينيات فأرى فيها نورا لم يتابع طريقه وإضاءته وتطوره. وكلها مؤشرات سلبية إلى عدم تكون التيار العلمي الجماهيري في العالم العربي.


جريدة الاقتصادية
خالص جلبي - 19/02/1429هـ

ميادة
29-02-2008, 04:54 PM
ألف وجه لألف عام - «الموت السعيد» لألبير كامو: مسودة «الغريب» عملاً مستقلاً
ابراهيم العريس الحياة - 27/02/08//

عام 1971 وبعد موت ألبير كامو في حادث سير محزن بأكثر من عشر سنوات، صدر كتاب جديد يحمل اسم ذلك الكاتب الفرنسي الذي كان واحداً من اشهر كتّاب بلاده أواسط القرن العشرين. كان الكتاب يحمل عنواناً شديد الشبه بأدب كامو ككل هو «الموت السعيد». ولم يكن صدور هذا الكتاب، لاحقاً على رحيل صاحبه، حدثاً كبيراً، إذ ان كتباً عدة لكامو اعتادت الظهور بعد موته المفاجئ، بل ان هناك كتاباً انتظر حتى عام 1994، قبل ان يصدر للمرة الأولى، هو روايته غير المنجزة «الرجل الأول». ولكن بالنسبة الى «الموت السعيد» تبين الحدث لاحقاً، وتحديداً بعد قراءة الكتاب، ذلك ان هذه الرواية لم تكن في الحقيقة سوى «المسودة الأولى» لواحدة من اشهر روايات ألبير كامو «الغريب» التي صدرت عام 1942، مدخلة صاحبها، وهو بعد في التاسعة والعشرين من عمره، قاعة الكبار في الأدب الروائي الفرنسي، بل اكثر من هذا: معطية ما سيسمى بالتطبيق الروائي للفكر الوجودي، واحدة من أولى رواياته الكبرى، الى جانب «الغثيان» لمفكر الوجودية الأول جان – بول سارتر. هذا بالنسبة الى الصيغة النهائية لـ «الغريب» التي أطلقت اسم ألبير كامو، في رحاب عالم الثقافة الواسع، بعدما كان اسمه عُرف على نطاق أكثر ضيقاً بكثير من خلال كتابات ودراسات جاء معظمها في كتاب «أعراس» الذي صدر عام 1939. أما بالنسبة الى «الموت السعيد»، فإن ألبير كامو كتبه، بصيغته الأولى، بين عامي 1936 و1938. لكنه ما إن انتهى من كتابته حتى اتخذ قراراً جريئاً بعدم نشره. لماذا؟ لا أحد يعرف... لكن ثمة فرضية تفيد بأن ألبير كامو كان في ذلك الحين بالذات قرر استخدام الأساس نفسه الذي بنى عليه «الموت السعيد» لكتابة رواية أكثر طموحاً، رأى انها تقدمه في شكل أفضل الى عالم الأدب، ويمكنها اذ ذاك ان تستفيد من التطور الفكري الذي كان بدأ يصيبه عند تلك المرحلة الانتقالية من حياته.
> من هنا، إذا كان الموضوع في «الموت السعيد» و «الغريب» واحداً، بل حتى مواصفات الشخصية الأساسية، شخصية ميرسو، واحدة في العملين، فإن عدا عن هذا فوارق كبيرة وأساسية، بدءاً من ان اسم العلم باتريس، الذي كان لـ «البطل» في «الموت السعيد»، اختفى في «الغريب» لنتعرف عليه فقط في اسمه العائلي هنا: ميرسو.
> لا يزيد عدد صفحات «الموت السعيد» في صيغتها التي خلفها كامو لدى رحيله عام 1960، عن 100 صفحة، وهذه الصفحات تنقسم قسمين متساويين تقريباً، جعل كامو لكل منهما عنواناً خاصاً به: «موت طبيعي» للقسم الأول و «موت واع» للقسم الثاني. في القسم الأول يحدثنا ألبير كامو، في لغة ستأتي لغة «الغريب» مشابهة لها تماماً، عن الحياة الخاوية الرتيبة التي يعيشها بطله الشاب باتريس ميرسو، وهو موظف في مكتب، يعيش أيامه من دون ان يدرك أي معنى حقيقي للحياة. وعلاقته مع صديقته الشابة لا تخرج بدورها عن الرتابة، إذ انه، حين يتوجه الى لقائها، يشعر بقدر كبير من الضجر. بل سنشعر في كل مرة انه لا يلاقيها إلا لأنه لا يجد أي شيء آخر يفعله. ان الشيء الأساس في الحياة، وهو أمر يدركه ميرسو، لكنه لا يستطيع ابداً تحويل معرفته به الى فعل إرادي، إنما هو إرادة الحصول على السعادة. ولعل سؤال السعادة هذا هو السؤال الوحيد الذي يقلقه ويجعله متحركاً في الحياة بعض الشيء. غير ان حركته هذه لا توصله ابداً الى البحث عن السعادة أو الى الاستجابة لرغبته الخفية في ان يكون سعيداً. إنه الإنسان الوجودي بامتياز، وفي شكل أكثر تحديداً، الوجودي بالمعنى الشعبي الشائع للكلمة وليس بالمعنى الفلسفي. وذات يوم، خلال هذا القسم الأول، يحدث لميرسو ان يلتقي ثرياً مقعداً هو رولان زاغروس، الذي – على رغم مرضه – يعرف طريق السعادة ويريد ان يدل ميرسو عليها، لكنه يعرف في الوقت نفسه ان «السعادة كي تتحقق تحتاج وقتاً طويلاً». بالنسبة الى زاغروس، قد يصعب تعريف السعادة او تحديد متى يمكن – فعلاً – الوصول إليها، لكنه يعرف تماماً انها ستكون هنا ذات يوم. ولانتظارها، لانتظار ذلك اليوم، يحتاج المرء الى قدر كبير من الصبر. كذلك فإن لزاغروس حكمة خالدة وعميقة في هذا السياق، ويبدو عليه قدر كبير من الإقناع إذ يقول لميرسو: «اننا في معظم الحالات نمضي وقتنا كله ونستهلكه في الحصول على المال، معتقدين بأن المال هو السعادة، مع ان المفروض ان نستخدم المال لاكتساب الوقت». ولاحقاً بعد سلسلة من النقاشات والمواقف، وإذ يبدو ميرسو مقتنعاً، في شكل ما، بصواب ما يقوله زاغروس عن السعادة، يقرر في نهاية الأمر ان يقتل الثري كي يخلق لنفسه تلك السعادة التي يحتاجها. السعادة التي سيشتريها بمال زاغروس. أفلم يقل له هذا بنفسه إن علينا ان نستخدم المال الذي نحصل عليه لشراء السعادة؟
> إثر مقتل زاغروس يبدأ القسم الثاني من الرواية «موت واع». وفيه نلاقي ميرسو بعد ان يكون حصل على المال وبدأ رحلة أوروبية تقوده من بلد الى بلد. انه يقوم بهذه الرحلة لقناعته بأنها تمثل قمة السعادة ولا بأس في ان يصرف عليها المال الذي كسبه. غير انه بعد تنقُّل من بلد الى بلد ومن مدينة الى مدينة بالقطار، يكتشف انه ليس، بعد قادراً على الحصول على راحة البال... ولا على السعادة بالتالي، لذلك يقرر العودة الى مدينة الجزائر، التي فيها يعيش وتدور أحداث القسم الأول من الرواية فيها. وهناك في هذه المدينة يقطن منزلاً كبيراً يقع على تل مشرف على مياه البحر ذات الجمال الرائع، ويضم إليه في البيت ثلاث صديقات حسناوات. وخلال ذلك العيش المشترك يكون القرار الأساس ان على كل واحد من ساكني هذا البيت ان يمضي وقته بحثاً عن السعادة. وبعد مرور فترة من الزمن يفشل هذا المشروع، ويستنتج ميرسو انه في حاجة الى شيء من العزلة في حياته، لذلك يتزوج امرأة رشيقة مسلية، يكتشف بسرعة انه، على أي حال، لا يحبها... ثم يشتري بيتاً ريفياً يقع على شاطئ البحر وينتقل إليه... وحيداً. وهناك في ذلك البيت، وسط وحدته راح كل مساء يتأمل حاله، ويفكر: هل تراه حقق كل ما كان يريد ان يحققه؟ هل تكمن سعادته المنشودة في هذه الوحدة المطلقة التي يعيشها وسط جمال الطبيعة؟ هل السكوت من حوله كان هدفه المنشود؟ أم انه كان اصلاً يعيش من دون هدف، الى درجة ان بحثه عن السعادة، أو عما خيل إليه انه السعادة كان وهماً شغل نفسه به حتى لا يعترف بأن الفراغ والخواء المطلق واللاهدف هي مشاريع وجوده الوحيدة؟ هنا تكون الفكرة الوحيدة المهيمنة عليه فكرة ان العالم، إذ طرده هو خارج حياته، وصل الى طرده بدوره. وهكذا إذ يصل الى هذا الاستنتاج يشعر فجأة انه مريض. وفي وقت لاحق حين يودي به ذلك المرض الى الموت، يبتسم عن قناعة للمرة الأولى منذ زمن بعيد: انه يموت الموت السعيد، هو الذي لم يتمكن ابداً وعلى رغم كل ما بذل من محاولات، ان يعيش حياة سعيدة.
> واضح ان الاختلاف الأساس بين «الموت السعيد» و «الغريب» يكمن في القسم الثاني، اذ نعرف ان نهاية «الغريب» تختلف كلياً... لكنها تبدو أكثر التصاقاً بما كان يجب ان تكون عليه شخصية ميرسو ونهايته كما كان يمكننا توقعها منذ القسم الأول من «الموت السعيد». ومن هنا رأى كثر بعد نشر هذه الرواية عام 1971، ان ألبير كامو (1913 – 1960) حسناً فعل إذ توقف عن نشرها ليصيغها لاحقاً في الشكل الذي أصبحت عليه في عنوان «الغريب». مهما يكن، فإن «الغريب» بنجاحها السريع، وإعطائها مكانة أساسية لكاتبها في عالم الأدب – أوصلته الى نيل جائزة نوبل للآداب عام 1957 – أتت فاتحة لسلسلة روايات ونصوص أدبية أخرى (مسرحيات، قصص قصيرة، مقالات في النقد والسياسة) ملأت كتب كامو التي أصدرها خلال حياته («رسائل الى صديق ألماني»، «سوء التفاهم»، «كاليغولا»، «الطاعون»، «حالة حصار»، «البررة»، «الرجل المتمرد»، «السقوط» و «المنفى والملكوت»).

ميادة
10-03-2008, 07:40 PM
سيكولوجية انهيار العقل والجسد


لولا الدفاعات النفسية والجسدية التي يتمتع بها الإنسان لهلك في غمضة عين، فقد خلق الله الإنسان ولديه آليات دفاعية لا شعورية وغير محسوسة تتولى مواجهة الصدمات والفواجع الأمراض والألم من أجل استمرارية بقائه وألا ينشغل كثيرا بصحته ليعمر الأرض، ولو أن الإنسان انشغل بالدفاع عن صحته النفسية والجسدية كل ثانية ودقيقة وساعة وشهر وسنة لما استطاع أن يعيش أو يتحرك شهرا واحدا من محله، ولكن الله أوكل تلك المهمة لعقله وجسده ليقوم بما لا يستطيع أن يقوم به الإنسان، وطلب من الإنسان ألا يكون طرفا مؤثرا في إزعاج تلك الآليات بالممارسات والعادات الفكرية والسلوكية التي قد تمرضه وتمرض الآخرين.
فعلى سبيل المثال عندما يتلقى الإنسان خبرا غير محبب له كفقدان عزيز أو غير ذلك فإن العقل للوهلة الأولى لا يستطيع تحمل الخبر لقوته على ضعف الإنسان الطبيعي، وبما أن الإنسان لا يستطيع تحمله مما قد يصيبه بأمراض عقلية أو صدمة جسدية تؤدي به إلى الوفاة أو الإعاقة فإن أول دفاعات العقل هي إنكار الواقع denial والرد اللفظي بكلمات على سبيل المثال "غير معقول، هذا ما هو صحيح، كيف يكون هذا .. إلخ" ثم يلي بعد ذلك مجموعة من الإجراءات الآلية إلى أن يصدق الخبر ثم ينتقل إلى التكيف معه، وتختلف تلك الاستجابات من شخص إلى آخر فيما يتعلق بزمن ردة الفعل وطريقة ردة الفعل من الناحيتين النفسية والجسدية وأيضا زمن استمرار الشخص في الحدث أو المشاعر، ولدى بعض الأشخاص الذين يعانون صدمات سابقة أو اضطرابات نفسية أو شخصية قد تستمر تلك الآلية اللا شعورية فترة من الوقت وتصبح مكسبا ثانويا لتجنب صراعات الحياة الشديدة المؤلمة، كون الإنسان أمام معادلة الحياة والموت أكثر ضعفا مما نتوقع أو نشاهد.
وبما أن الإنسان لا يحتمل الألم سواء نفسيا أو جسديا فإنه قد يساهم من خلال بنائه المعرفي عن الألم وخبراته المعرفية أو الواقعية في زيادة شعوره بالألم، فالإنسان قد يبني في نظامه المعرفي الفكري تجارب الآخرين المؤلمة حتى وإن لم يمر بها، وعندما يمرض ويشعر بألم المرض تستدعى تلك الخبرات أثناء معاناته فيزداد ألمه وقد يصاب بالانهيار النفسي أو العقلي أو الجسدي، خاصة عندما يعاني مرضا مزمنا أو خطيرا ويعيش في بيئة تكرس ثقافة المرض واليأس، وفي الوقت نفسه تعاني قلة الوعي والثقافة الصحية الوقائية والعلاجية، ومن ثم فإن تعامل الإنسان مع الألم يقود بالتالي إلى استجابة إيجابية أو سلبية للجهاز المناعي،وهو ما أكدته أبحاث أجريت على أفراد يعانون أمراضا خطيرة بعد أن عرضوا فئة لمدعمات نفسية والتدريب على الاسترخاء والتأمل وأخرى دون ذلك، فوجد أن من تعرضوا لتلك المدعمات وارتفاع الروح المعنوية تقدموا علاجيا وقهروا المرض.
إن المرض والألم كالذئب المفترس إذا لم تهاجمه وتتغلب عليه سيهاجمك ويفترسك، وهو واقع لا بد من التعامل معه بواقعية وعقلانية للتخفيف من الألم ودعم جهاز المناعة وإتاحة الفرصة للآليات الدفاعية النفسية والجسدية أن تعمل حتى لا ينهار العقل والجسد.


د. عبد الله الحريري - 03/03/1429هـ
الاقتصادبة

ميادة
12-03-2008, 04:18 PM
معركة الترجمة ابتدأت.. ولن تنتهي قريبا

فوجئت عندما وصلت الى بلاد أبي القاسم الشابي ان هذا العام هو عام الترجمة في تونس. وسوف تعقد على مدار السنة ندوات في كل انحاء البلاد حول الموضوع. وهذا أكبر تكريم للترجمة والمترجمين في العالم العربي. وقد كانت تونس سباقة ورائدة في هذا المجال كما في مجالات أخرى. فهذا اعتراف رسمي بأن الترجمة ليست فعالية ثانوية أو هامشية كما يتوهم بعض المثقفين العرب الأشاوس وإنما هي فعالية ابداعية بالكامل. بل وعلى نجاح عملية الترجمة الشاملة سوف تتوقف نهضة العرب المقبلة: ان تكون او لا تكون.
أكتب هذه الكلمات من قابس عروس الجنوب التونسي، حيث اتيح لي ان اشارك في احدى هذه الندوات مدعوا من قبل الدكتور محسن الزارعي مدير المعهد العالي للفنون والحرف التابع لجامعة قابس. لقد أتاحت لي هذه الدعوة ان اشرح موقفي من الترجمة امام جمهور طويل عريض من الكتَّاب والباحثين وبالأخص من طلبة الجامعة وطالباتها. وكانت فرصة ذهبية ان ترى أمامك كل هذه الشبيبة المتحمسة للمعرفة وان تتحدث أمامها عن همومك كمترجم محترف على مدار ربع قرن. أحسست بأن حماسة هذه الشبيبة التونسية الرائعة هي الكنز الوحيد الذي نمتلكه نحن العرب. أقول ذلك وبخاصة انها شبيبة عربية اسلامية مهذبة فعلا وذات فضول معرفي حقيقي، وهذا ما تجلى من خلال النقاشات الداخلية والخارجية، العامة والجانبية.
لا استطيع ان استعرض هنا كل ما قلت في تلك المحاضرة، حيث خرجت على النص الأساسي وذهبت بي تداعيات الحديث الشفهي المرتجل في كل الاتجاهات. كانت نقطة انطلاقي الأساسية هي اننا بحاجة الى ترجمة أمهات الكتب في شتى مجالات المعرفة من علوم انسانية وعلوم دقيقة أو صحيحة كما يقول اخواننا التوانسة. فلكي نستدرك ما فات ونلحق بركب الأمم المتحضرة، فإننا بحاجة الى نقل مكتبة كاملة في كلا المجالين. كل الثورات العلمية والفلسفية التي حصلت في اوروبا على مدار القرون الأربعة المنصرمة ينبغي ان تعرف وتستوعب وتهضم في لغتنا العربية. ولا اعرف طريقا اخرى للنهوض الحضاري او لاستدراك التفاوت التاريخي بيننا وبينهم. فهم عندما أرادوا النهوض ترجمونا في القرنين الحادي عشر والثاني عشر. بل وأنشأوا مدارس خاصة في طليطلة وصقلية وسواهما لترجمة علمائنا وفلاسفتنا الكبار من أمثال ابن سينا، وابن رشد، والفارابي، والغزالي، وسواهم عديدين. ونحن لكي ننهض ينبغي أن نفعل نفس الشيء. ينبغي أن نقلّد اليابانيين في هذا المجال. فقد سمعت أنهم كرسوا فرق بحث جامعية عديدة لهذا الغرض، وكل فريق متخصص بترجمة أحد العلماء الأوروبيين أو الفلاسفة الكبار، فهذا يكرس جهوده لترجمة كانط مثلاً، وذاك لترجمة هيغل، وثالث لترجمة هربرت سبنسر، ورابع لترجمة أوغست كونت.. الخ. بل وهناك أساتذة في جامعة طوكيو أو سواها متخصصون بترجمة كلودليفي ستروس، أو جان بول سارتر، أو ميشيل فوكو، أو يورغين هابرماس، أو غيرهم من أعلام الفكر الحديث.. على هذا النحو استطاع اليابانيون استدراك تأخرهم عن الغرب وسدّ الثغرة التي كانت تفصل فكرياً بينهم وبينه. ولم يجدوا أية غضاضة في الأخذ عن الآخرين من أجل اللحاق بهم أو سبقهم إذا لزم الأمر. ولم يضيعوا وقتهم في الحديث عن الغزو الفكري للغرب وسوى ذلك من المناقشات البيزنطية العقيمة التي طالما شغلتنا نحن المثقفين العرب. قلت في تلك المداخلة إننا بحاجة إلى ترجمة آلاف المصطلحات إلى اللغة العربية. فمعظم مفاهيم علم الاجتماع، أو علم النفس والتحليل النفسي، أو علم الانتروبولوجيا، أو علم التاريخ الحديث، أو علم الابستمولوجيا، هذا ناهيك عن الفلسفة غير المعروفة في لغتنا العربية حتى الآن، وبالتالي فالباحثون العرب مدعوون في السنوات القادمة لاشتقاق مقابلات عربية لكل هذه المصطلحات الأجنبية. وهذه عملية ليست باليسيرة، إنما تتطلب منا بذل جهود مضنية وحقيقية. وأحياناً ننجح في نحت المصطلح أو اشتقاقه وأحياناً نفشل. وفي أثناء ترجمتي لأعمال محمد اركون على مدار أكثر من ربع قرن، عانيت كثيراً من هذه المشكلة: أي مشكلة اختراع مصطلحات جديدة في اللغة العربية لكي تقابل المصطلحات الفرنسية.
لكن هذه مسؤولية مراكز البحوث والترجمة العربية كلها لا مسؤولية شخص واحد. إنها مسؤولية جماعية لا فردية من دون أن يعني ذلك إنكار أهمية الجهود الفردية. عندما ننجز هذه العملية تصبح لدينا مكتبة كاملة في كافة العلوم ولا يعود طلابنا مضطرين لمتابعة دراساتهم العليا في اللغات الأجنبية كالإنجليزية والفرنسية. وعندئذ تصبح لغتنا لغة علم وفكر وفلسفة وليس فقط لغة أدب وشعر ونثر ودين وفقه فقط.. وهكذا تستعيد أمجادها التي كانت لها إبان العصر الذهبي من عمر الحضارة العربية الإسلامية.
نعم، إن معركة الترجمة قد ابتدأت ولن تنتهي عما قريب، وينبغي العلم بأن لغتنا العربية سوف تخرج من هذه العملية أكثر صحة وشباباً وغنى وقدرة على مواجهة الهجمة الشرسة للغات الأجنبية التي تريد تهميشها، بل والقضاء عليها إذا أمكن. لذا لزم علينا دق ناقوس الخطر من هنا، من تونس الخضراء، للدفاع عنها وحمايتها.
فتحية إذن إلى قابس والجنوب التونسي وواحات النخيل.


هاشم صالح
جريدة الشرق الأوسط

ميادة
12-03-2008, 04:22 PM
المثقفون العرب بين الاستشراق والاستغراب

كثيراً ما نتحدث عن الاستشراق والمستشرقين، لكن نادراً ما نتحدث عن الاستغراب والمستغربين. والواقع أن علم الاستغراب هو المقابل المضاد لعلم الاستشراق. فإذا كان الاستشراق يعني دراسة الحضارات الشرقية، فإن الاستغراب يعني دراسة الحضارة الأوروبية أو الغربية بشكل عام. لكن ينبغي الاعتراف بأن الاستشراق سبق الاستغراب، كظاهرة وكعلم. فهو كما يقول العارفون قد ظهر في أواخر القرن الثامن عشر وبدايات التاسع عشر، مع حملة نابليون بونابرت على مصر (1798 ـ 1801). صحيح أن هذه الحملة فشلت سياسياً، لكنها نجحت فكرياً وأيديولوجياً. فقد شكلت بداية لتأسيس علم الاستشراق الحديث، وذلك لأن نابليون اصطحب معه أكثر من مائة وسبعة وستين عالماً، وكانوا ينتمون إلى شتى الاختصاصات من مهندسين، وفلكيين، وكيميائيين، وأطباء، وفلاسفة.. هكذا نجد أن إرادة القوة كانت مسنودة من قِبل إرادة المعرفة. لكن هذا لا يعني أن الاستشراق كله استعمار وهيمنة فقط. فهذا خطأ ارتكبه معظم المثقفين العرب للأسف الشديد.فالواقع أن الاستشراق هو علم بالمعنى الحقيقي للكلمة، وقد جمع معلومات كثيرة عن تراثنا ومجتمعاتنا.
فقد ساهم ثلاثمائة باحث في تأليف «وصف مصر»، وهو كتاب ضخم يحتوي على تسعة أجزاء صدرت بين عامي (1809 ـ 1828)، ويعتبر تأسيساً لعلم المصريات أو الحضارة المصرية بقدر ما هو تأسيس لعلم الاستشراق. في الواقع أنه مركز على تاريخ مصر القديمة، أي مصر الفرعونية، أي ما قبل الهيلينية وما قبل البيزنطية، وبالتالي ما قبل الإسلامية، لكنه يرهص أيضا بولادة علم الإسلاميات أو الاستشراق العربي الإسلامي، لأن علماء نابليون كانوا يهتمون أيضاً بدراسة المجتمع المصري في صيغته الحالية.
لقد كثرت رحلات الأوروبيين إلى منطقة الشرق الأوسط (مصر، فلسطين، سورية)، أثناء النصف الأول من القرن التاسع عشر، وساعد على ذلك انفتاح هذه المنطقة على الخارج بعد ضعف الإمبراطورية العثمانية والسياسة الإصلاحية التي انتهجها والي مصر: محمد علي. لكن هؤلاء الرحالة لم يكونوا عبارة عن مستشرقين حقيقيين، إنما كانوا في معظمهم كتاباً يبحثون عن الإلهام في عبق الشرق وأجوائه الساحرة. نذكر من بينهم شاتوبريان، لامارتين، اليكسندر دوما، جيرار دونيرفال، الذي ألف كتاباً ضخماً بعنوان: «رحلة إلى الشرق». كما نذكر أيضا غوبينو، فلوبير.. إلخ. ثم جاء دور كبار المستشرقين الأوروبيين الذين رحلوا إلى الشرق بهدف الدراسة العلمية للغاته، وتراثاته الدينية، وعاداته وتقاليده. نذكر من بينهم الفرنسي ارنست رنيان، والألماني كارل بيكر، والهنغاري الألماني اللغة غولدزيهر، والهولندي هيرغرونجيه. ومنذ تلك الفترة برهن الاستشراق الألماني على حيويته الكبيرة. وقد تركز بشكل أساسي على دراسة النصوص العربية الإسلامية الكلاسيكية وتحقيق المخطوطات بشكل لغوي وتاريخي دقيق. ولم يهتم كثيراً بدراسة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للمجتمعات الإسلامية كما كانت سائدة في تلك الفترة. في الواقع كان هدف الاستشراق الألماني في البداية هو دراسة البيئة التي ظهرت فيها المسيحية أكثر مما هو دراسة الإسلام. وبالتالي فإنه ركز على الدراسات السامية المرتبطة بالدراسات التوراتية والإنجيلية.
لكن الاستشراق لا ينحصر فقط بالدراسات العربية والإسلامية على عكس ما نتوهم. فهناك استشراق متخصص بدراسة الشرق الأقصى وحضاراته وثقافاته. نذكر من بينه الاستشراق المتركز على الدراسات الهندية، أو الصينية، أو اليابانية. صحيح أن الأوروبيين اهتموا بنا قبل غيرنا لأسباب عديدة، ليس أقلها القرب الجغرافي، ثم لأن منطقتنا تحتوي على المقدسات المسيحية التي تشكل الدين الأساسي للغرب، لكنهم بعد أن قويت حضارتهم وازداد غناهم، راحوا يهتمون أيضاً بدراسة الأديان والتراثات غير التوحيدية. وهكذا نجد في أقسام الاستشراق في الجامعات الغربية قسماً مهتماً بدراسة التراث الإسلامي، وقسماً مهتماً بدراسة التراث الهندوسي، وقسماً مهتماً بدراسة البوذية والكونفوشيوسية وتراث الصين، وقسماً مهتماً بدراسة التراث الياباني. هكذا نجد أن الغرب الأوروبي أصبح قادراً على دراسة جميع الحضارات الكبرى التي توالت على البشرية بسبب تفوقه التكنولوجي والعلمي على جميع مناطق العالم بدءاً من القرن التاسع عشر. وعلى هذا النحو ظهر كبار المستشرقين في ألمانيا، وفرنسا، وانجلترا، وهولندا.. الخ. فالمستشرق هو شخص أوروبي اختار أن يكرس حياته لدراسة تراث آخر غريب عن تراثه. وبالتالي فهو وسيط ثقافي بين ثقافته الخاصة والثقافة الشرقية التي يدرسها. فالمستشرق الفرنسي مثلاً، إذ يدرس التراث الإسلامي مضطر لتعلم العربية من أجل فهم المخطوطات والنصوص. وأحياناً يجيء إلى بعض بلداننا أو جامعاتنا من أجل اتقان اللغة بشكل أفضل والتعرف على الثقافة والتراث والشعب.. وفي بعض الأحيان يصل إعجابه بتراثنا وحضارتنا إلى حد اعتناق الدين الإسلامي كما حصل لفانسان مونتيل مثلاً، الذي حول اسمه إلى فانسان منصور مونتيل. وبالتالي فدراسة التراثات الأخرى تمثل عملية تفاعل ثقافي بالمعنى الغني والرائع للكلمة. والانفتاح على ثقافات الآخرين أو على لغاتهم وتراثاتهم الدينية والأدبية والفلسفية، يمثل مغامرة كبيرة حقاً. وهو يؤدي إلى تغيير الشخصية أو إجراء تعديل عليها فتصبح منفتحة أكثر بكثير من السابق.
لكن ماذا عن المستغربين؟ ماذا عن أولئك الذين يمشون في الاتجاه المعاكس، أي الذين يدرسون ثقافة الغرب وحضارته؟. فهؤلاء أيضاً يمثلون وسطاء ثقافيين بين العرب وأوروبا، أو بين الأتراك وأوروبا، أو بين الفرس وأوروبا.. الخ. وإذا كان المستشرقون يدرسون حضارات الشرق من إسلامية أو هندية أو صينية أو يابانية، فإن المستغربين يدرسون حضارة الغرب سواء أكانت فرنسية، أم ألمانية، أم إنجليزية، أم أميركية.. الخ. وقد ابتدأت البعثات تجيء إلى جامعات الغرب كالسربون، وبرلين، واكسفورد، وكمبيردج، وسواها منذ النصف الأول من القرن التاسع عشر. ثم استمرت على هذا النحو حتى يومنا هذا. وهذه البعثات هي التي شكلت أفواج المثقفين العرب بالمعنى الحديث للكلمة بدءاً من رفاعة رافع الطهطاوي وانتهاء بأساتذة الجامعات المعاصرين، مروراً بأحمد لطفي السيد وطه حسين ومحمد مندور وعشرات غيرهم. فالمستغرب هو ذلك الشخص الذي أمضى قسماً من حياته في دراسة إحدى اللغات الأجنبية كالفرنسية أو الإنجليزية أو الألمانية.. كما أنه شخص مطلع على الثقافة الأوروبية الحديثة وعلى مناهج البحث العلمي من خلال إحدى هذه اللغات أو أكثر من لغة. وبالتالي فهناك علم للاستغراب بقدر ما هناك علم للاستشراق. وعلم الاستغراب ليس محصوراً بالعرب أو بالمسلمين، إنما هو موجود أيضاً لدى اليابانيين، والصينيين، والهنود، وسواهم. فبعد انتصار الحضارة الأوروبية في القرن التاسع عشر وتفوقها علمياً وتكنولوجياً وفلسفياً، أصبحت جميع الشعوب تتطلع نحوها وتريد التعرف عليها لكي تدرك سرّ نجاحها وتفوقها. وهكذا انفتحت اليابان على أوروبا بعد أن كانت منغلقة على نفسها طيلة قرون وقرون. إن تغريب اليابان أو استغرابها ابتدأ مع سلالة «الميجي»، التي حكمت اليابان منذ أواخر الستينات من القرن التاسع عشر. بالطبع فإن محاولات الانفتاح كانت قد سبقت ذلك التاريخ، لكنها كانت متقطعة وجزئية. لقد طرحت سلالة «الميجي» شعار «الانفتاح على الحضارة والتنوير»، لكي تلحق اليابان بركب العالم المتقدم. فقبل عهد «الميجي» كان عدد الطلاب الذين أرسلوا إلى الخارج للدراسة لا يتجاوز الثلاثمائة. وأما بعد ذلك العهد فقد أصبح بالألوف. وطلبت منهم السلالة الحاكمة أن يرجعوا بكل علم الغرب في شتى الاختصاصات من طب، وهندسة، وتكنولوجيا.. الخ. وقد لعب المفكر «فوكوزاوا يوكيشي» (1835 ـ 1901)، دوراً كبيراً في هذا المجال. فبعد أن قام برحلة إلى الغرب، راح يدعو إلى إجراء تغيير عام وشامل على اليابان. وراح يدعو إلى استغراب كامل. ثم ابتدأت أولى الترجمات من اللغات الأوروبية إلى اللغة اليابانية. وهكذا نقلت مؤلفات مونتسكيو، وجان جاك روسو، وجون ستيورات ميل، وسبنسر.. الخ. لكن في اليابان، كما في البلدان العربية وكما في الهند أو الصين، فإن الكتب لم تكن هي وحدها التي تمثل الحداثة، إنما كانت هناك الصحف أيضاً والمجلات. وبدءاً من حلول عهد «الميجي»، فإن المثقفين اليابانيين راحوا يهتمون كثيراً بالصحافة. وقد ظهرت أول جريدة يابانية في مدينة ناغازاكي عام (1861)، وكانت بالإنجليزية. وفي العام التالي ظهرت أول جريدة باللغة اليابانية، وعندئذ اندلع صراع بين تيار يدعو لانفتاح البلاد على الخارج من أجل تحديثها، وتيار يرفض هذا الانفتاح ويدعو إلى طرد البرابرة: أي الأجانب!. فكل من ليس يابانياً كان يعتبر بربرياً أو همجياً في نظر الأصوليين اليابانيين.

ميادة
12-03-2008, 04:24 PM
بقية المقال

هذا يعني أن اليابان شهدت نفس الصراع الداخلي الذي شهدته الحضارات الكبرى تجاه مسألة الاستغراب. وبالتالي فهذه العملية ليست حكراً على المسلمين، أو الهنود، أو الصينيين. في كل أمة هناك تيار يدعو للمحافظة على الأصول والهوية والتراث ويعتبر الانفتاح على الخارج تهديداً لثوابت الأمة وقيمها. لذلك فإني استغرب نعت المسلمين أو العرب فقط بالأصولية، وتبرئة اليابانيين أو الهنود أو الصينيين منها. لا ريب في أن تيار التحديث قد انتصر أخيراً في اليابان، لكنه لم ينتصر إلا بعد أن خاض صراعات مريرة مع التيار الأصولي الذي يقدس شخص الإمبراطور ويعتبر أن عقيدة اليابان هي وحدها العقيدة الصحيحة وكل ما عداها خاطئ وضال.. فتيار الأصولية اليابانية راح يعلن بأن اليابان سوف تفقد روحها إذا ما انفتحت على الحضارة الغربية، وهذا ما يعلنه الأصوليون في كل الحضارات الأخرى. ننتقل الآن إلى الصين. يمكن القول بأن المفكر «ين فو» (1853 ـ 1921)، هو أب الانتلجنسيا الصينية الحديثة، وهو الذي دشن حركة الترجمات الكبرى التي سوف تؤدي لاحقاً إلى تغيير المشهد الثقافي والأيديولوجي للصين. كما أنه أحد آباء الصحافة الصينية الجديدة. وكان قد درس في إنجلترا لمدة سنتين، وبالتالي فهو يعرف الغرب عن كثب وليس فقط من خلال الكتب. وكان من أوائل الصينيين الذين يتقنون التحدث بلغة شكسبير، وقد ترجم بنفسه عدة كتب لمفكرين أوروبيين من أمثال سبنسر، وهكسلي، وآدم سميث، ومونتسكيو.. الخ. كما كتب مباشرة عدة كتب. وكان معجباً بالحضارة الغربية، ويعتقد بتفوقها على الحضارات الأخرى. ولهذا السبب ابتدأ ينقد التراث الصيني التقليدي الذي اتهمه بالجمود. وعندئذ اصطدم بالأصوليين الكونفوشيوسيين، الذين اتهموه بالزندقة والعمالة للغرب!. واشتعلت المعركة بين المثقفين الصينيين التحديثيين والمثقفين الصينيين التقليديين، تماماً كما حصل لدى الهنود، والمسلمين، واليابانيين.. الخ. في الواقع أن الكونفوشيوسية تعتبر عقيدة فلسفية أو مدرسة فكرية بالنسبة لمعظم الصينيين، لكنها ليست ديناً بالمعنى المتعارف عليه في المسيحية أو في الإسلام. فمفهوم الدين كما نعرفه غير موجود في الصين. لكن العقيدة الكونفوشيوسية تتمتع بقداسة لا تنكر، وهي عبارة عن أيديولوجيا رسمية للسلطة، أي نوع من العلم السياسي، بالإضافة إلى كونها عقيدة أخلاقية وروحية لأغلبية الشعب الصيني. وبالتالي فهي تقوم مقام الدين. وتعلّق الصيني التقليدي بها لا يقل قوة عن تعلّق المسيحي أو المسلم بدينه، بل إن بعض الأصوليين الصينيين يقولون إنها العقيدة الوحيدة الصحيحة وينبغي أن تسود العالم كله يوماً ما.

هشام صالح
جريدة الشرق الأوسط

ميادة
12-03-2008, 04:37 PM
الانقلاب الروائي السعودي بالثلاث!

يمثل الإبداع عموماً،والإبداع الفني خصوصاً،والرواية بشكل أخص:"العقل الباطن"،لأي مجتمع!ولهذا يجب أن تتسع صدورنا للسيل الجارف،من الروايات التي تفضح المستور؛لأنها تصور المنطقة المعتمة،التي تحوك في صدر المجتمع،ويكره أن يطلع عليها الناس!
وقد مرت الرواية السعودية،منذ نضجها،على يد"حامد دمنهوري"ـ رحمه الله ـ في (ثمن التضحية)،و(ودارت الأيام) ـ ولعلك تقاسمني الدهشة ـ في ظل أزمة الدقيق ـ من نسياننا هذا الرجل،الذي يقارنه "عبدالله عبدالجبار"بعمنا/نجيب محفوظ ـ بثلاث نقاط انقلاب:
الأولى:نقطة تحطيم حاجز الخوف من المجهول فنياً،واجتماعياً،وسياسياً!وتمثله إعلامياًـ أرجو أن تقاسمني الانتباه،في نفس الظل ـ "شقة الحرية"لغازي القصيبي ،وهي بالمناسبة تشبه إلى حد كبير:"ثمن التضحية"للدمنهوري؛فكلتاهما تحكي تجربة شباب البعثات إلى مصر،في نفس الحقبة الزمنية،ولكن ـ للأمانة التاريخية ـ فإن "عبده خال"،هو الممثل الشرعي الأول لهذه النقطة،بروايته "الموت يمر من هنا"،التي لم تحظ بالتسويق الإعلامي الذي حظيت به"شقة الحرية"،فلم "تسلق"في مسلسلةٍ تلفزيونية مثلاً!والذين يعرفون "عبده"،يشهدون أنه يحمل ـ منذ منتصف الثمانينات الميلادية ـ الوعي بهاجس الرواية،ودورها في تحطيم الخوف،بأنواعه،وإشعار الناس بإمكانية أن يتحدثوا،ويرووا هكذا مباشرةً،بعيداً عن حماسيات،وتهويمات الشعر الغنائي"المؤدلج"،الذي ظل محتفظاً بـ"المايكروفون"،منذ منتصف السبعينات الميلادية،إلى نهاية 1990!
ثم جاء"تركي الحمد"بـ"عدامته"،و"شميسيِّه"و"كراديبه"،ليجهز على أهم حواجز الخوف،وهو الحاجز السياسي،الذي بدا وكأنه كان وهماً في رؤوسنا،منع "سعد الدوسري" من نشر روايته: "الرياض ـ نوفمبر1990"في وقتها،لتصدق عليها تسمية الأخ/أنا بـ"الموءودة"!والويل لسعدٍ،ومن ساعده،من حقوق الإنسان!
الثانية:نقطة الانحراف الأسلوبـي؛حيث انتقلت الرواية من الأسلوب الواقعي المباشر،إلى الأسلوب الغرائبي/الرمزي/الفنتازي!وتمثله"حكاية سحارة"،للغذامي،والتقطه"يوسف المحيميد" وذهب به بعيداً،ليضع اسمه في مصاف كبار الروائيين العرب،الذين تتسابق دور النشر العالمية لترجمة إبداعه!شيء لله ياعم:اذكرنا عند ربِّك يايوسف،ولوبحمل "بعير"!
الثالثة:مزيج "مصرقع"من النقطتين السابقتين : يحطم،بل"يدشدش" الخوف،وينحرف بالأسلوب،في منعطف حادٍ،يدير رأس"ضبعة"البلاغة:مئة وثمانين درجة فهرنهايت مئوية،على مقياس الزميل/"رختر"!ولهذا لم يستوعبه السائد بعد!وتمثله "بنات الرياض"،لرجاء الصانع!حيث تتجلى"دشدشة الخوف"في نبش أسرار الأنثى ،التي يعتبرها النسق عورته،فيستميت في سترها،أودفنها مهما كلف الأمر!ويتجلى الانحراف الأسلوبـي،في عفويته،وبساطته،وعامِّيته،وقدرته على الإيصال المباشر،بأقصر الطرق،كماوصفه الغذامي،وفي لغة الصورة ـ التي هي لغة الرواية الحقيقية ـ كماوصفه الأخ/أنا!
ومنذ صدور"بنات الرياض"،رصدت الزميلة/أمل زاهد،والدكتور/حسن حجاب الحازمي أربعين رواية،مابين هزيلة،وأهزل،وهزلاء!لكنها تتفق ـ حسب الحازمي ـ في محاولة كتابها وكاتباتها محاكاة الهوانم"سحالي الرياض"!مؤكداً ماذهب إليه الموقع أدناه وأعلاه،من أن تأثير "بنات الرياض"،سيظل مدوياً لخمسين عاماً قادمةً:ليس على المستوى الفني فحسب،بل حتى على المستوى الفكري الفردي،فمثلاً،مثلا يعني:كم زميلة روائية قررت أن تظهر صورتها الشخصية ـ حتى لو كانت أيام الخطوبة ـ في صفحات الجرائد،وفي التلفزيون،قبل وبعد البنات إياهن؟


محمد السحيمي
جريدة الوطن

ميادة
12-03-2008, 04:41 PM
القِطُّ:يوسف المحيميد!



ما هي الرواية؟هي أنت وما تريد: فإن كنت تريد خبراً سردياً مباشراً،يبدأ بـ"كان يا ماكان"،وينتهي بـ"سلامتكم والسامعين والمشاهدين"،فكل ما تقع عينك عليه، مما كتب على غلافه:"رواية،وكل ماتقرؤه أوتشاهده من أحداث،وكل ماتشهده من مجالس ومناسبات، حتى استراحة الزملاء العامرة،وسوالف المعلمات،أثناء تصحيحهن الدفاتر، كل ذلك يمكن أن يكون ـ إذا أردت ـ رواية!ولكن لماذا تقول:هذه رواية جيدة،وتلك رواية ليست رواية؟ وبعبارة مباشرة:لماذا تعجبك هذه الرواية، ولاتعجبك تلك؟
ستجد بين يديك إجابات كثيرة،لكنهاـ ربماـ صبَّت جميعاً في:أن للرواية تقاليد درامية،تدفعك لتعيشها،بوصفك واحداً من أبطالها، لامتفرجاً عابراً عليهم! هذه التقاليد لايمكن تحديدها أكاديمياً بشكل صارم حاسم، لايأتيه الباطل،لكنها ـ كالحياة ـ تعيشها أولاً،ثم تصدر أحكامك عليها!ولعلك سمعت كثيراً،عن دور"الحكواتي"في العالم العربـي،وكيف أنه يثير الحماسة في نفوس الجماهير،حتى يلاحقه المتخاصمون إلى داره،ويقسمون عليه بالطلاق من بنات "حوَّاء" جميعاً أن يحسم الصراع،بين "ذياب بن غانم"و"الزناتـي خليفة"،قبل مطلع الفجر! وقل ماشئت في تفسير تفاعل تلك الجماهيرـ مع قصصٍ تعرف أنها من نسج الخيال ـ لكنك في النهاية ستقر أن "الراوي"ورَّطهم في "روايته" توريطاً حقيقياً! لتصوغ نظريتك في تعريف الرواية فتقول: تكون الرواية رواية حقيقية..رائعة..ممتازة ..إلى أَخِّخِه،بقدر ورطتك فيها،ومعايشتك لمفاصلها الدرامية!
ولوتفحَّصتَ الكم الهائل،الذي قرأته من الروايات في العالم العربـي،لوجدت ما يحقق هذه النظرية قليلاً جداً،ولولا عمنا/"نجيب نوبل محفوظ"،لقلت:إنه نادر جداً،كـ"موسم الهجرة إلى الشمال"للطيب صالح،و"وسمية تخرج من البحر"و"المرأة والقطة"لـ"ليلى العثمان"!
نظرية التوريط،ومقياس براعة الروائيين فيها،هي ما يمكن أن يجيب عن سؤال طويل عريض : لماذا لم تؤثر الرواية في المجتمع العربي، كما أثرت الرواية الغربية في المجتمعات الغربية؟هل لأن الجمهور لايقرأ،أم لأن الكاتب لم يورِّطه معه؟
أما على الساحة السعودية، فلا أحد يجيد فن"التوريط"كيوسف المحيميد: يورطك أولاً بقتله نفسه/الكاتبة ـ بالسوء أو الحسن ـ ودفنها وإخفاء، آثار الجريمة: فلايؤذيك بآرائه المسبقة، ولايفرض عليك "أيديلوجياته" اللزجة كالديزل،بل يقدم لك كل ما يريد،وكأنه كل ما تريد أنت! كالسكرفي الشاي، أوالدم في العروق،حتى وهو يحدثك بضميرالأنا، مباشرةً في "لغط موتى"!
إنه كاتب محترفٌ،يتعب كثيراً،وطويلاً في حبكة عمله،ومع هذا ـ لبعده عن الترهُّلات ـ يشعرك بأنه فعلها،وهو يتلقى أوامر"المدام"بالجوال،في"كارفور"!
ويورِّطك ثانياً،بحسِّه الدرامي اللئيم،فيعرف كيف يبقيك مشدوداً إليه،لاتقوى على مفارقة أرجوحة القلق:بين تقديمٍ وتأخير،وحدث متوقع، وآخرلم يخطر لك ببال!يتجلى ذلك الحس في ربطه بين أحداث أزمة"احتلال الكويت"،ومأساة"منيرة الساهي"في "القارورة"!وفي استفزازك في "فخاخ الرائحة"،حتى تشعر أنك أمام فيلم هندي،و.. وإذا الدنيا كمانعرفها** وإذا الأحباب كلُّ في طريق!
إنه يورطك في كل رواية،بينما يخرج هو،من مغامرةٍ إلى أخرى،كقطَّةٍ بسبعة أرواح! فكاتب"نزهة الدلفين"،ليس بينه وبين كاتب"الفخاخ"،و"اللغط"،و"القارورة"،إلا بطاقة الأحوال المدنية!وقليل من الروائيين من يمتلك هذه المقطـ....عفواً:المقدرة الفذة!


محمد السحيمي
الوطن

ميادة
16-03-2008, 06:42 PM
ألف وجه لألف عام - «سن البراءة»: سكورسيزي يوقظ أدب وارتون من سباته
إذا كان من السهل دائماً القول إن للأدب فضلاً كبيراً على السينما، على اعتبار أن عدداً من أهم الأفلام في تاريخ الفن السابع، انما اقتبس من أعمال أدبية، لا بد من القول في الإطار نفسه، وإن في شكل تعويضي أن للسينما، وفي شكل دائم، فضلاً إن لم يكن على الأدب، فعلى الأدباء على الأقل. ولتوضيح هذا الأمر نشير الى أن السينما نادراً ما أعطت عملاً أدبياً حقه لأن اللغة البصرية (السينمائية) لا توفق دائماً في نقل خيال المؤلف كما يفترض به أن يكون الى الشاشة، ولكن في المقابل نعرف أن السينما تحيي بعض عظام الأدب وهي رميم. ولعل أحدث مثال على هذا، الفيلم الذي حققه وكتبه بول توماس اندرسون بعنوان «ستكون هناك دماء» عن رواية كانت الى شهور قريبة مطمورة تماماً في وهاد النسيان، وها هي الآن ملء السمع والبصر، كما ان كاتبها عاد فجأة الى الواجهة بعد عقود طويلة من موتيه المادي والمعنوي.

ونتحدث هنا، طبعاً، عن رواية «نفط»، لآبتون سنكلير. في مثل هذه الحال، سواء كان الاقتباس السنيمائي جيداً أو سيئاً، أقل قيمة من العمل الأدبي، أو أكثر قيمة منه (كما في حال «ستكون هناك دماء»)، يبقى أن انتشار السينما وسرعة وصولها الى الناس يوصل معه سيرة الأديب واهتمام الناس المتجدد بكتبه، ما يعطيه حياة جديدة. إديث وارتون، الكاتبة الأميركية التي مضى الآن على رحيلها نحو ثلاثة أرباع القرن، كانت قبل سنوات من الذين استفادوا من اهتمام السينما بهن. وكيف لا والسينمائي الذي قاد الاهتمام هو مارتن سكورسيزي الذي حقق عام 1993 واحداً من أكثر أفلامه هدوءاً وأناقة انطلاقاً من روايتها «سن البراءة». يومها وبعد نسيان طويل، نسبي على أي حال، أطلت وارتون من جديد على الحياة الاجتماعية والأدبية الأميركية، والعالمية أيضاً من خلال ترجمة تلك الرواية وروايات أخرى، خصوصاً أن السينمائي الإنكليزي تيرنس دايفيز – الذي يقل شهرة عن سكورسيزي لكنه لا يقل أهمية عنه من الناحية الفنية – عاد بعد ذلك بسنوات قليلة الى تحقيق فيلم آخر، عن رواية أخرى للكاتبة نفسها عنوانها «بيت العابثين» – وهكذا بين هذا الفيلم وذاك اكتشف القراء – أو أعادوا اكتشاف – كاتبة غزيرة الإنتاج، كانت ذات حضور قوي في الأدب الأميركي خلال نصف قرن، شمل الربع الأخير من القرن التاسع عشر والربع الأول من العشرين. ذلك ان المفاجأة، بالنسبة الى الذين لم يكونوا يعرفون شيئاً عن إديث وارتون سوى اسمها وبضعة عناوين من تأليفها، كانت ان هذه الكاتبة أصدرت خلال حياتها أكثر من سبعين كتاباً معظمها روايات، وكانت من سرعة الكتابة وخصوبة الخيال انها كانت تصدر أكثر من رواية في العام الواحد، وكان ملايين القرّاء المعجبين يتهافتون لشراء ما يصدر لها، فيطبع مرات ومرات.

ومع هذا لا بد من القول إن معظم أدب إديث وارتون كان من الأدب الكبير، وليس أدل على هذا من اهتمام سكورسيزي ودايفيز بالاقتباس عنها، وتحديداً عن روايتين ربما هما الأشهر من بين أعمالها، علماً أن نقاداً ودارسين كثراً يرونهما مترابطتين، أو على الأقل يرون أن «بيت العابثين» التي صدرت عام 1905 أثارت من العواصف داخل الكاتبة، ما جعلها لاحقاً، وبعد 15 سنة تكتب «سن البراءة» وكأنها معادل تعويضي لها. مهما يكن فإن «سن البراءة» تبقى الأشهر بين روايات وارتون. من هنا، ولأن الرواية تدور أحداثاً في نيويورك عند نهايات القرن التاسع عشر، كان من المنطقي لسكورسيزي الذي لم يتوقف في معظم أفلامه عن مقاربة مدينة نيويورك وحياتها، أن يغوص في تاريخ المدينة ليحكي عن طبقاتها الاجتماعية. وهنا في هذه الرواية بالتحديد عن الطبقة العليا. ونعرف انه، لاحقاً، حقق فيلماً آخر «تاريخياً» عن نيويورك غاص من خلاله في تاريخ حثالة المدينة. كان ذلك في «عصابات نيويورك» العمل الرائع الذي جعل فيه الدور الرئيس لدانيال دي لويس، معطياً إياه دور زعيم العصابة الجزار القاتل، بعدما كان أعطاه في «سن البراءة» دوراً مختلفاً تماماً.

وهكذا إذاً، من خلال المدينة وشتى طبقاتها، في الفيلمين. ومن خلال دانيال دي لويس، أكمل سكورسيزي دائرة تطويق تاريخ مدينته الأثيرة في الوقت نفسه الذي أعاد الى الحياة – في الفيلم الأول طبعاً – أدب وارتون التي كانت بدورها نيويوركية أصيلة، تنتمي الى الطبقة العليا في المدينة، بحيث أن كثراً اعتبروا «سن البراءة» جزءاً من سيرتها الذاتية.

> في الرواية، كما في الفيلم الذي جعله سكورسيزي شديد الأمانة لنص الكاتبة، نجدنا منذ البداية أمام المحامي الشاب نيولند آرتشر، الذي ارتبط في سبعينات القرن التاسع عشر من طريق الخطبة بالآنسة ماي ويلاند، التي تنتمي الى أعلى طبقات المدينة وهي على أية حال من أجمل جميلاتها، حتى وإن كانت مجرد فتاة تقليدية من سيدات المجتمع، ما يتناقض أصلاً مع ما كان نيولند يتطلع إليه. في البداية لا يبالي نيولند بهذا الأمر، معتبراً أن من مهماته هو أن يقلب حياة خطيبته ويجعلها متوسعة في اهتماماتها. لكنه بعد حين، وإذ يلتقي بابنة عم ماري الكونتيسة إيلين اولنسكا، يجد نفسه، أمام شخصية هذه الأنثى الحيوية وجمالها الصارخ – مقابل جمال ماي الهادئ – مندفعاً الى طرح أسئلة عن حبه ووجوده، وخصوصاً حول الحياة التي يخططها لنفسه مع هذه الخطيبة. كان من الواضح أن نيولند بدأ يكن اهتماماً كبيراً بالكونتيسة خصوصاً حين يعرف أنها طالبة الطلاق من زوجها الكونت البولندي، الذي لا يكف عن الإساءة إليها دافعاً إياها الى هامش المجتمع، مسبباً الغيظ لها وبالتالي لأسرتها التي تجد نفسها مطحونة بين الفضيحة والكارثة، بين ضوابط المجتمع ورغبات البشر، كما هي الحال في أدب إديث وارتون كله، هذا الأدب الذي نهل دائماً من ذلك الصراع الأبدي بين الفرد والجمع. المهم في الأمر أن نيولند، يزداد أكثر وأكثر اهتماماً بإيلين، من ناحية بصفته محامياً ولكن من ناحية ثانية لدوافع شخصية عميقة، ذلك أنه في وجود هذه المرأة، التي إذ راح في الوقت نفسه يقنعها بعدم الضغط للحصول على الطلاق، بدأت تشعره بحقيقة الأوهام التي صنعها لنفسه حين قرر يوماً أن يتزوج من ماي، ها هو الآن يحس أنه لم يحب ماي أبداً... كل ما في الأمر أنه كان يحس بأنها يمكن أن تكون زوجة جيدة لا أكثر. أما الآن فها هو راغب في أن تكون امرأة حياته، أكثر من مجرد زوجة. وهذا ما سيخيل إليه معه الآن أن إيلين هي الأقدر على توفيره له. ومن هنا يصبح السؤال، في الرواية كما في الفيلم عما إذا كان نيولند سيتبع بالتالي نبضات قلبه، الذي راح يعقلن رغباته، أم سيتبع القواعد الاجتماعية التي تتطلب منه التمسك بتلك الخطيبة. إنه السؤال المركزي، ليس فقط على الصعيد الشخصي بالنسبة الى نيولند، بل على الصعيد الاجتماعي ككل. ذلك أن شخصية المحامي الشاب هنا، إنما هي كناية عن طبقة بأسرها وذهنية جديدة داخل هذه الطبقة، ما يجعل رواية اديث وارتون هذه تبدو، أشبه برواية لهنري جيمس، أحد أكبر الروائيين الاجتماعيين المؤسسين في ذلك الحين.

> ولدت اديث وارتون (1862 – 1937) كما أشرنا في نيويورك لأسرة من سراة القوم. وهي، بقدر ما رصدت حياة أهلها والطبقة التي ينتمون إليها، عرفت لاحقاً حين بدأت كتابة الرواية والقصة القصيرة – قبل أن تتخصص في التصميم المنزلي -، كيف ترسم على الورق كل ذلك الرصد وكل تلك الحياة. وهي على رغم أن اسمها الأصلي إديث نيوبولد جونز، وقعت منذ أولى منشوراتها باسم إديث وارتون، حيث ان اسم وارتون أخذته من زوجها حين اقترن بها وكانت في الثالثة والعشرين. وكان هو من أسرة غنية من بوسطن. وإديث، إضافة الى عشرات الكتب التي أصدرتها، بنت بنفسها أيضاً عزبتها الشهيرة باسم «ذا ماونت» (الجبل) في خراج بلدة لينوكس، بولاية ماساتشوستس، ولا يزال هذا المبنى الأنيق موجوداً حتى اليوم يحمل البصمات الأنيقة للكاتبة، التي ماتت لاحقاً في فيلا تملكها في فرنسا.


ابراهيم العريس الحياة - 13/03/08//

ميادة
18-03-2008, 06:47 PM
«المزحة» لميلان كونديرا: بدايات أدبية لربيع براغ



ميلان كونديرا
تبدأ الحكاية، كما معظم الحكايات بما فيها – طبعاً – حكايات الغرام، بمزحة. وعادة ما تكلف المزحة صاحبها غالياً، لكنها في أحيان تكون منبعاً لسعادة ما. بالنسبة الى الكاتب التشيكي ميلان كونديرا، كانت المزحة الأمرين معاً، فهي من ناحية أوصلته الى ملايين القرّاء في أنحاء عدة من العالم، بعد أن بدأت «المزحة» تترجم الى لغات كثيرة كانت الفرنسية في طليعتها، ومن ناحية ثانية أوصلته الى مساءلة سلطات بلاده له، وبداية منع كتبه واعتباره منشقاً بين المنشقين. وكانت هذه، على أي حال، وضعية بطل تلك الرواية الأولى، والتي حملت – تحديداً – عنوان «المزحة». وكما يحدث في حالات مثل الحال التي نتحدث عنها هنا، بدأت حكاية رواية «المزحة» إذاً، بمزحة. وكان ذلك عام 1965، يوم لم يكن «ربيع براغ» قد آذن بالبزوغ بعد، ويوم كانت الأنظمة الستالينية لا تزال تقبض على خناق مناطق عدة من العالم بما فيها تشيكوسلوفاكيا، وطن ميلان كونديرا. أما كونديرا، فكان في ذلك الحين في الخامسة والثلاثين من عمره. وكان قد حقق، حتى ذلك الحين «مأثرة» في عرف تلك الأيام: إذ انه طرد من الحزب الشيوعي التشيكي مرتين، أولاهما كانت عام 1950، سوية مع زميل له صار كاتباً في ما بعد هو يان تريفولكا. وإذا كان هذا الأخير قد حكى حكاية الطرد المزدوج في كتاب له صدر عام 1962 عنوانه «... السعادة هطلت عليهم»، فإن كونديرا انتظر سنوات قليلة أخرى قبل أن يقرر خوض الكتابة بدوره، وجعل تنويعاً على حكاية طرده موضوعاً لروايته الأولى. وكان من الواضح أنه في هذه الرواية يروي تفاصيل ما حدث له، ولكن في أسلوب ساخر سيجر الويلات عليه. غير أن كونديرا لم يبال كثيراً بهذا، ذلك أنه كان قد قرر سلوك درب الاحتجاج منذ ذلك الحين، في أعماله الأدبية التي ستتلاحق، ولكن أيضاً ميدانياً على الأرض. فهو، بعد أشهر من صدور «المزحة» انضم الى عدد من الكتّاب والفنانين التشيكيين الآخرين، وكان من بينهم فاكلاف هافيل – الكاتب المسرحي الذي سيصبح أول رئيس لجمهورية تشيكيا المستقلة لاحقاً – ليوحدوا جهودهم داعمين حركة الطلاب والشبيبة المحتجة، ما أدى الى إضفاء طابع شديد الحضارة والبعد الثقافي على «ربيع براغ» الذي كان يختمر في ذلك الحين. ومن هنا تعتبر رواية «المزحة» من الأعمال الأساسية التي أعلنت الثورة التشيكية في شكل مبكر.

> على بطاقة بريدية أراد الشاب لودفيك ذات يوم أن يمازح صديقته الشابة فكتب لها العبارة الآتية: «ان التفاؤل هو أفيون الشعوب. والمناخ السليم يعبق بالغباء. يعيش تروتسكي». كما هو واضح هنا لم تكن هذه العبارة، سوى «رسالة حب ظريفة» من لودفيك الى فتاته. وكانت طبعاً مجرد مزاح من جانب هذا الشاب الذي كان عرف بولائه للحزب وجديته وشعبيته الواسعة. لكن الرقابة لم تفهم الأمور على هذا النحو، ولم تبال بشعبية لودفيك. قرأت الرقابة العبارة وقررت على الفور طرد كاتبها من صفوف الحزب. وفي ذلك الحين، في بلد شيوعي ستاليني من ذلك الطراز، لم يكن طرد شاب من الحزب، أمراً هيناً. فالحزب هو كل شيء. هو الأم والأب والعائلة ووكالة التوظيف، والمصير. إذاً، ثمناً لفعلته الحمقاء، ها هو لودفيك يجد نفسه محروماً من كل شيء. لكن الأدهى من هذا، كان أن الرقابة لم تكن وحدها التي رأت في الأمر أكثر من مزحة: حملة تخريب وتحريض إمبريالية. بل إن رفاق لودفيك في الدراسة ورفاقه من القيادات الشابة في الحزب، رأوا الشيء نفسه: ان كلاماً من هذا النوع لا يمكن ان يحتمل أي مزاح. لذلك ما إن طرد لودفيك من الحزب، حتى طرد من الكلية أيضاً، وتفرق عنه الرفاق، ثم أرسل الى مكان يخفره الجيش التشيكي ويرسل اليه عادة كل أعداء الوطن والاشتراكية المحرضين، حيث سيتعين عليه أن يمضي سنوات عدة عاملاً في المناجم.

> صحيح أن لودفيك يعزل تماماً على تلك الشاكلة، غير انه يتمكن مع هذا من أن يتابع دراسته واجتهاده حتى يصبح عالماً مرموقاً. ويبدو أن دافعه الأساس للنجاح كان المرارة والغضب اللذين راح يستشعر بهما إزاء رفاقه السابقين. وهو إذ يحدث له أن يلتقي لاحقاً بالحسناء هيلينا، يشعر بأن هذا اللقاء سيكون نوعاً من التعويض بالنسبة إليه. ليس فقط لأنه وجدها جذابة وقابلة لإغوائه، بل أكثر من هذا لأنها كانت قد تزوجت بافيل، الزعيم الحزبي الشاب الذي كان واحداً من الذين قادوا الحملة ضده. بالنسبة الى لودفيك سيكون إغواؤه هيلينا ثاني مزحة في هذه الحكاية. أما المزحة الثالثة فستأتي لاحقاً، حين يجلس يفكر ويفكر في ما يفعل. ويتبين له أن هذه ليست الطريقة المثلى كي يثأر ويتابع حياته. فالإغواء يفعل فعله... لكن لودفيك سيكتشف ذات لحظة أن الأمور لا تسير على الطريقة التي كان يتوخاها. وكأننا هنا أمام واحدة من أجمل أغنيات فريق البي دجيس. وهي أغنية عنوانها بالتحديد «بدأت مزحة» وتروي حكاية الراوي الذي شرع يمزح فإذا بالمزحة ترتد عليه. وهكذا إذ شعر لودفيك أن هذا المزاح كله، يمكن أن يرتد عليه، راح يفكر ويفكر من جديد. وهكذا هداه تفكيره هذه المرة الى أن هذا النوع من المزاح، أو النتائج المرة التي يسفر عنها، ليست من صنع الإنسان نفسه، حتى وإن كان يخيل إليه انه هو الفاعل، وأن هذا الفعل إنما هو أسلوب الإنسان في التحرك. أذاً، بالنسبة الى لودفيك بات يرى الآن وبعدما كرر المزاح ثلاث مرات، أن هذا المزاح حتمي لا يمكن الهروب منه. إنه القدر. والمرء لا يمكنه أن يلوم الأقدار على ما تدبره.

> نعرف اليوم طبعاً أن ميلان كونديرا حين صاغ هذه الرواية، استخدم في كتابتها لغة شديدة السخرية، تحمل أقنعة متراكمة فوق بعضها البعض. ولكن حين ترجمت الرواية الى الفرنسية ومنها الى لغات أخرى، لم يدرك المترجمون جوهر المزاح والسخرية. ومن هنا ترجمت الى لغة صارمة، تكاد تكون أيديولوجية، فعومل أدب كونديرا بصفته أدباً أيديولوجياً انشقاقياً ليس أكثر. ونذكر للمناسبة أن هذا نفسه كان حدث لكاتب سلف كبير لكونديرا، كان تشيكياً هو الآخر، لكنه كان يكتب بالألمانية: فرانز كافكا. في البداية عوملت ترجمات نصوص كافكا بجدية، واحتاج الأمر الى انتظار عقود قبل أن تبدأ في الظهور دراسات تؤكد أن أدب كافكا لا يمكن أن يتخذ كل معانيه ودلالاته إن لم يُصر الى الانتباه الى ما تحفل به لغته من معان وفروقات وتهكم. الباحثون في أدب كافكا ولغته هم الذين كشفوا هذا بعد عقود من رحيل صاحب «المحاكمة» وراحوا يترجمونه من جديد. أما كونديرا، فكان أكبر حظاً: إذ انشق وبارح تشيكوسلوفاكيا لاحقاً ليعيش في فرنسا، وكانت صدرت له أعمال عدة تلت «المزحة»، وتعلم الفرنسية وصار ضليعاً فيها، فكان أول ما فعله عند ذاك، أن أعاد النظر، شخصياً، في لغة ترجمة رواياته، معيداً إليها رونقها وسخريتها وعبثها.

> والحقيقة أن كونديرا كان قد أصبح معروفاً جداً في العالم أجمع حين هاجر الى فرنسا عام 1975، بعد أن منعت أعماله داخل وطنه الأصلي، ووضع اسمه على اللائحة السوداء، وحظّر عرض فيلم أخذ عن «المزحة». بل صار يعتبر، منذ راح يترجم رواياته بنفسه أو تحت إشرافه، واحداً من كبار الكتاب المحدثين في أوروبا، وصارت رواياته – على صعوبتها – تحتل أماكن متقدمة في لوائح أكثر الكتب مبيعاً، وحوّل بعضها الى أفلام أوروبية (خصوصاً «خفة الكينونة التي لا تحتمل»). وصارت تدرس، أدبياً ولكن سياسياً وفلسفياً أيضاً. واليوم، إذ صار ميلان كونديرا في نحو الثمانين من عمره (هو من مواليد العام 1929) يعتبر من أبرز الروائيين في عالم اليوم، بفضل «المزحة» ولكن أيضاً بفضل أعمال أخرى مثل «الحياة في أي مكان آخر» و «غراميات مضحكة» و «كتاب الضحك والنسيان» و «البطء» و «الهوية» و «الجهل» إضافة الى مسرحيات عدة ومجموعات شعرية ودراسات في نظرية الرواية.

ابراهيم العريس الحياة - 18/03/08//

جيجي66
21-03-2008, 02:20 AM
عودة الحركات الاجتماعية
هاني الحوراني

مضى ردح من الزمن تراجع فيه الحديث عن الحركات الاجتماعية، ليس في العالم العربي فقط وإنما أيضاً على النطاق العالمي، حيث طغى الحديث عن المجتمع المدني ونسبت اليه قدرات اسطورية على إحداث التغيير في العقود الأخيرة.
لقد ربط صعود المجتمع المدني بعدد من الظواهر العالمية، مثل إنهيار جدار برلين وما تبعه من إنهيار للأنظمة الشمولية في أوروبا الوسطى والشرقية، وانفجار الموجة الثالثة من الثورات الديمقراطية. ومهما تكن صحة العلاقة بين هذه التطورات وبين القدرة التغييرية للمجتمع المدني، فإن الأخير بدا وكأنه قد استوعب في ثناياه الحركات الاجتماعية التقليدية. غير أن الصيغة العامة لنضالات المجتمع المدني تمثلت في التركيز على الحريات العامة والحقوق المدنية والسياسية، أكثر مما هي على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وبكلمات أخرى، بات الفرد أو المواطن هو الخلية الأساسية للمجتمع المدني، في حين ركزت الحركات الاجتماعية على الحقوق الجماعية للفئات والشرائح والطبقات.
لكن السنوات الأخيرة شهدت في المقابل تطورات عدلت من الرهانات المبالغ فيها على المجتمع المدني، وأعادت الاعتبار إلى الحركات الاجتماعية. ويعد "المنتدى الاجتماعي" الوعاء العالمي لمناهضي العولمة الرأسمالية، والذي يضم خليطاً من الحركات والمنظمات والأفراد الذين يسعون إلى عولمة أكثر إنسانية وأكثر عدالة وانصافاً لعالم الجنوب – أقول، يعد هذا المنتدى تعبيراً أممياً من الصعود الجديد للحركات الاجتماعية.
وعلى الرغم من أن العالم العربي لم يلعب دوراً مميزاً في الحركات الإجتماعية المناهضة للعولمة، كما هو حال بلدان أمريكا اللاتينية أو الهند التي احتضنت فعاليات المنتدى الاجتماعي منذ انطلاقته، فقد شهدت السنوات القليلة الماضية نسخاً محلية واقليمية من المنتديات الاجتماعية، وربما الأهم من ذلك وقوع تصاعد ملموس في نمو الحركات الاجتماعية والمطلبية في العديد من دول المنطقة، بلغت ذروتها في الإضرابات العمالية الطويلة في المحلة الكبرى، إحدى ضواحي القاهرة الصناعية خلال السنة الماضية.
وفي الأردن بدأنا نشهد في السنوات القليلة الأخيرة صعود أنواع وأشكال جديدة من التحركات الاجتماعية. وعلى سبيل المثال لا الحصر، شهدنا في العام الماضي انبثاق شكل جديد من التنظيمات الطلابية اشتهرت باسمها المختصر "ذبحتونا"، واسمها الرسمي هو "لجنة المتابعة للحملة من أجل حقوق الطلبة". وقد سجلت هذه الحركة حضوراً ملموساً في مختلف الجامعات الأردنية، واستأثرت باهتمام الإعلام المحلي، رغم العداء الرسمي لها وأشكال المضايقة والحملات الإعلامية التي تعرضت لها. ويعد لقاء وزير التنمية السياسية السابق د. محمد العوران مع ممثلي "ذبحتونا" في مطلع حزيران 2007 اختراقاً وحيداً لم يتكرر.
ولكن ما يهمنا هنا أن "ذبحتونا" مثلت ممارسة جيدة للابداع والتجديد التنظيمي ظهرت من رحم عدة أحزاب وقوى سياسية واجتماعية عملت على شكل ائتلاف وطني.
وإذا بقينا قليلاً مع الجامعات، فإن الأخيرة شهدت خلال العام الأخير تحركاً غير مسبوق لأساتذة وأكاديميي عدد من الجامعات الرسمية الذين وجهوا مذكرات جماعية تشكو أحوالهم وتعرض مطالبهم. لكن تحرك الأساتذة الجامعيين لم يستمر أو لم يتطور إلى شكل تنظيمي دائم، ولم يعرف بعد ما اذا كانت مطالبهم قد استجيب لها أم لا. وفي كل الأحوال فإن وجود قطاع واسع من الأكاديميين يتراوح ما بين 6-7 آلاف من حملة الدكتوراه في مختلف الجامعات، يطرح موضوعياً مسألة بلورة وعاء تنظيمي لهم، ان لم يكن لدواعي التمثيل والدفاع عن قضاياهم الحياتية فعلى الأقل للدواعي المهنية.
وإلى جانب الطلبة وأساتذة الجامعة تواصلت الأشكال التقليدية من الحركات المطلبية العمالية التي امتدت أفقياً وعمودياً لتشمل مختلف مؤسسات القطاع الخاص والعام. والملفت أن هذه التحركات فاضت عن نطاق الوعاء التنظيمي للحركة العمالية، أي الاتحاد العام لنقابات العمال، اذ باتت تشمل القطاعات التي تفتقر إلى حق التنظيم النقابي، ولا سيما عمال المياومة في الوزارات والبلديات. بل ان النقابات المهنية وجدت نفسها منهمكة بهموم أعضائها من موظفي الحكومة، وباتت قضاياهم تتصدر جدول أعمال المفاوضات مع الحكومة.
إن صعود الحركات الاجتماعية والتحركات المطلبية في الأردن، كما في أي مكان آخر، مرتبط بالتأكيد بالضغوط الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة التي تتعرض لها الطبقات والفئات الفقيرة والوسطى، وهي مرشحة للإزدياد إذا ما استمرت موجات الغلاء والتضخم، وليس في الأمر مفاجأة غير متوقعة. لكن هذا الصعود يدحض الاعتقاد بموت الفعالية الجماهيرية، أو تراجع الاستعداد "الكفاحي" لدى "الجماهير". وهو صعود يشير من ناحية أخرى إلى خطورة غياب الاوعية والقنوات التنظيمية الضرورية أو تآكلها واهترائها، كما هو الحال مع هياكل الحركة العمالية على سبيل المثال لا الحصر.
الحركات الاجتماعية في الأردن قد تنمو في حراكها المطلبي، لكنها بحاجة إلى ما هو أكثر من الوعي الاحتجاجي على الواقع المعيشي للعديد من الفئات الاجتماعية التي تزداد فقراً، إنها بحاجة إلى تطوير موازٍ لفكرها الاجتماعي- الاقتصادي، ولبلورة اطر تنظيمية أرقى لكي تنجح في امتلاك القدرة التفاوضية على تصحيح تأثيرات آليات اقتصاد السوق. وهذا يحيلنا للتساؤل عن موقع ودور القوى السياسية التي طالما افترضت انها حاملة عنصري "الوعي" "والتنظيم" إلى هذه الحركات. لكن هذه القضية تستدعي وقفة أخرى.
http://www.alghad.jo/?article=8468
وش رايكم نسوي حركه زي "ذبحتونا"pb192
بس عاد المشكله ايه نسميها؟pb071

ميادة
24-03-2008, 08:46 AM
يوسف وإخوته» لتوماس مان: رواية أم نص تاريخي؟
ابراهيم العريس الحياة - 24/03/08//


- توماس مان (1875 – 1955) -
ليست رباعية «يوسف وإخوته» أشهر أعمال الكاتب الألماني توماس مان، هي – في نظر كثر من النقاد ومؤرخي الأدب - أقوى هذه الأعمال. لكنها في الوقت نفسه العمل الذي لم يكن احد يتوقعه من هذا الكاتب الروائي، الذي كان قبل ذلك أصدر معظم روائعه الكبرى لتدور غالبيتها في أجواء القرن العشرين. أما هذه العودة الى العصور القديمة، القرن الرابع عشر قبل الميلاد تحديداً، وإلى إعادة رواية فصول معينة من سفر التكوين، فمسألة حيرت المؤرخين كثيراً، خصوصاً ان مان كتب أجزاء الرباعية خلال ست عشرة سنة كانت الأصعب في تاريخ ألمانيا وتاريخه الشخصي، بل حتى تاريخ العالم بادئاً مع استيلاء النازيين على أذهان الشعب الألماني ثم على الحكم، منتهياً، مع بدء هزائم جيوش هتلر خلال الحرب العالمية الثانية (أي بين 1926 و 1943). ولعل أغرب ما في هذا الأمر هو أن توماس مان، كي يكتب وجهة نظره في حكاية يوسف استند الى المراجع اليهودية، في وقت كان اليهود بدأوا يعيشون حقبة اضطهاد فكري ثم جسدي طويلة تحت ربقة النازية. فهل كان هذا من صاحب «الجبل السحري» و «موت في البندقية» طريقته في الوقوف ضد النازية وفكرها في شكل موارب تماماً. أم كان الأمر مجرد مصادفة؟

> بادئ ذي بدء، لا بد من الإشارة هنا الى ان «يوسف وإخوته» ليست رواية تماماً، كما انها ليست رواية تاريخية في الشكل المتعارف عليه. إنها تاريخ متصور من كاتب ذي خيال واسع، لم يضف من عنده الى التاريخ، لكنه حاول ان يعيد تفسيره، انطلاقاً من الاطلاع على كل وجهات النظر، بما فيها تلك المتناقضة كلياً في ما بينها، كما انطلاقاً من الأسطورة التي صيغت، شعبياً، من حول يوسف، ثم من الرؤى الدينية للحكاية، وصولاً الى العقلنة التاريخية التي حاولها كتّاب أرادوا أن يقرأوا حكاية يوسف على ضوء نظرة الشعوب إليها، وضمن إطار سيكولوجي – سوسيولوجي. ومن هنا أتت الرباعية حاوية لكل هذا في الوقت نفسه، مضافاً إليه المتعة المعتادة في لغة توماس مان.

> كما أشرنا يحدد توماس مان القرن 14 ق. م. زمناً للرواية وهو بهذا يجعل من أخناتون – الذي سيعرف لاحقاً بأبي التوحيد – فرعوناً على مصر يتخذ من يوسف حين يلجأ إليه نائباً له. ويكون يوسف بلغ الثامنة والعشرين من عمره حين وصول أخناتون الى السلطة. لكن هذا لن يحدث إلا في الجزء الثالث من الرباعية، وعنوانه «يوسف في مصر». أما الجزءان الأولان فيحملان العنوانين التاليين: «حكايات يوسف» و «يوسف يافعاً» أما الجزء الرابع والأخير فعنوانه «يوسف المعيل». من الناحية السردية، يبدو واضحاً ان توماس مان يتبع هنا التطورات الحدثية الواردة في سفر التكوين بين الفصل 27 والفصل 50، إذ ان أحداث الجزء الأول تشمل الفصول من 27 الى 36، والثاني الفصل 37 بأكمله، بينما يشمل الجزء الثالث الفصول من 38 الى 40، ويمتد الجزء الرابع من الفصل 41 الى الفصل 50. غير ان التغييرات والتبدلات الأساسية تتم داخل مجرى الأحداث وفي علاقات الشخصيات. إذ من الواضح أن ما أراد توماس مان التركيز عليه إنما هو – بحسب مفسري أعماله – سبر أغوار وضعية الأسطورة وتفسيراتها خلال الحقبة الأخيرة من عصر البرونز، وصولاً الى دراسة مدى الحقائق التاريخية التي تنطوي الأسطورة عليها، والانطلاق من هذا الأساس لدراسة بروز التوحيد. ومن هنا نرى الكاتب يربط الحكايات التي «يستعيرها» من سفر التكوين بأساطير مزامنة لها، تنتمي الى شعوب أخرى وثقافات أخرى لا علاقة لها – من الناحية المبدئية – بالعهد القديم والأديان التي جاء بها أو مهّد لها. وعلى هذا الأساس نجد توماس مان يقيم توازياً، متخيلاً، بين فكرة نزول يعقوب الى العالم السفلي وفكرة هرب ابنه يوسف الى مصر. وعلى هذا تصبح بلاد وادي النيل للابن، ما كانت عليه بلاد الرافدين للأب. وكذلك، على صعيد اصغر – ودائماً بحسب مفسري عمل توماس مان – تصبح حكاية انغلاق يوسف في البئر، موازية لحكاية عزل اينانا – عشتار وديمتري كما هو مروي في أسطورة تموز البابلية، ليخلص توماس مان من هذا معتبراً حكاية اسر اليهود في بابل، مجرد محاكاة على نطاق أوسع لكل حكايات الانغلاق والعزل هذه.

> في هذا الإطار، يتفق توماس مان، مع واضعي التراتبية في مسار الأنبياء والرسل، جاعلاً من ابراهيم، مؤسس الأحناف، أي الموحدين، ثم من يعقوب وريثاً له، مكلفاً بأن يتبعه في تركيز دين التوحيد. وفي هذه الحكاية نفسها، يصبح يوسف على علم بالدعوة الإبراهيمية التوحيدية. ومن هنا، إذ يصل الى مصر، وينضم الى حاشية الفرعون اخناتون يصاب بالدهشة إذ يجد هذا الأخير داعياً، بدوره، الى التوحيد، متعاطفاً مع النبي ابراهيم ودعوته. والحقيقة ان هذا الاقتراح الفكري التاريخي، لم يكن توماس مان أول من وضعه، بل سبقه الى ذلك عدد من العلماء، ومنهم فرويد، خصوصاً في كتابه «موسى والتوحيد» الذي شكل أول ربط علمي بين توحيدية اخناتون وتوحيدية ابراهيم. علماً بأن فرويد ضم الى اقتراحه فكرة أن موسى كان معاصراً لأخناتون، وهو شيء لا نراه عند توماس مان واضحاً في «يوسف وإخوته» لكنه سيرد لديه لاحقاً في رواية وضعها عام 1944. ولعل من الأمور الملفتة للنظر في رواية توماس مان هذه، ان يوسف بعدما أنقذ من البئر الذي رمي فيه، غيّر اسمه الى اوزارسيف، ملحقاً بأول هذا الأسم، أول اسم اوزيريس، ما يوحي برابط بين الاثنين يقترحه توماس ايضاً، من دون ان تكون لديه الرغبة في الذهاب بهذا الاقتراح بعيداً... أو بالأحرى، لمجرد ان يوحي بأن يوسف صار الآن في العالم السفلي كما كانت حال أوزيريس. والطريف ان هذا التبديل في الأسماء هو – بحسب مفسري رواية توماس مان – معادل لتبديل اخناتون اسمه من امنحوتب الى اخناتون.

> إن هذه التفسيرات كلها توحي هنا بأن توماس مان، انما سعى من هذا العمل الى إعطاء صدقية أدبية ما، للنظريات العديدة و «الغريبة» في ذلك الحين، التي كان سيغموند فرويد قد جاء بها من حول مثلث ابراهيم – اخناتون- موسى، غير ان هذه الفرضية لا تبدو لنا هنا دقيقة تماماً. الأرجح ان توماس مان، أراد في نهاية الأمر ان يكتب رواية تاريخية لا سابق لها، من دون ان يبدو على روايته انها تدنو حقاً من الشؤون الدينية أو من الشؤون العلمية – التاريخية. وفي يقيننا انه وفّق في ذلك، لأن قلة من الناس فقط، تعاملت مع رباعية «يوسف واخوته» من منطلق البحث عما اذا كان ما فيها من نقاط تاريخية أو دينية، مثبتاً تاريخياً أو لا. إذ منذ البداية استقبلت هذه الرباعية المكتوبة بلغة وأسلوب رائعين، بوصفها عملاً إبداعياً ترميزياً، أعطى الكاتب فيه لنفسه حق التصرف في الحقائق وفي التواريخ والعلاقات للوصول الى رسم صورة لزمن وفكر وشخصيات معظمها مستقى من التاريخ مباشرة، فيما أتى بعضها من مخيلة الكاتب مباشرة.

> ومن المعروف ان توماس مان (1875 – 1955)، كان في المقام الأول روائياً، حتى وإن كان كتب بعض النصوص السياسية والفكرية والنقدية. ذلك انه لم يكتب هذه الأخيرة إلا تحت ضغط الأحداث، مفضلاً دائماً ان يطور أفكاره وآراءه وخيالاته، في نصوص قصصية أدبية. غير ان هذا لا يمنع من القول ان ثمة بين رواياته ما يبدو في نهاية الأمر، وكأنه – بوصفه تلميذاً لغوته ونيتشه وشوبنهاور في آن معاً – مجرد تفسير لنظريات وأفكار. غير ان هذا لا يبرز إلا عند القراءة الأولى لأعمال مثل «الجبل السحري» و «د. فاوستوس» و «آل بودنبروك» و «وطونيو كروغر»... وغيرها من أعمال سرعان ما تكشف قراءتها الثانية انها لم تكن، بعد كل شيء سوى روايات من نوع ندر ان ضاهاه كتّاب آخرون في طول القرن العشرين وعرضه في مجال كتابة الرواية الفكرية.

ابراهيم العريس الحياة - 24/03/08//


_______


جيجي :Dpb189
قدام .. ونسميها صرعتونا :cool:
بس حددي الوجهة سياسة و لا عنصرية ولا ايش بالضبط ؟ pb058

جيجي66
25-03-2008, 01:07 AM
جيجي :Dpb189
قدام .. ونسميها صرعتونا :cool:
بس حددي الوجهة سياسة و لا عنصرية ولا ايش بالضبط ؟ pb058
في المكتبه مافيه عنصريه ولاسياسهpb192
الله يبعدنا عن العنصريهpb071
والسياسه خليها بعيدpb192مافي مجال لنكرانهاpb027
الوجهه حضارية علمية :(

ميادة
25-03-2008, 11:34 AM
التغيّرات المدمرة وتناقضات الرأسمالية


إن «الرأسمالية» أو نظام حرية الأسواق أعظم وسيلة لتكوين وتراكم «رأس المال»، سواء رأس المال الفردي أو الوطني أو الكوني. حتى ماركس كان يعرف هذه الحقيقة، وهي القاعدة التي اعتمدت عليها جميع تحليلاته الاقتصادية في كتابه الشهير «رأس المال»، الذي سمع به الكثيرون ولم يقرأه ممن لم تفرض عليهم قراءته إلا قلة قليلة جداً.

ولكن مشكلة «الرأسمالية» الأبدية، أنها تسبب اضطرابات اجتماعية متتابعة، بسبب قدرة هذا النظام المنتج على دفع التحديث والتغيير بطريقة أوتوماتيكية، بحيث تحل احدث وسائل وأدوات الإنتاج محل ما قبلها، ما يؤدي إلى زيادة ثروة الملاك والعاملين في القطاعات المحدثة، أو دول تغلبت على اقتصادها مواكبة التغيّرات التقنية وإفقار الآخرين نسبياً أو بصورة مطلقة، من الذين لم يواكبوا التغيرات.

ففي أواخر القرن التاسع عشر وحتى أوائل الستينات من القرن العشرين، كانت صناعة السيارات وإنتاج الحديد والصلب في أميركا تتفوق على نظيراتها في أي مكان آخر. وكانت أجور العاملين في هذه الصناعات وما له علاقة بها وعلى كل المستويات، من عمال يدويين وفنيين ومهندسين وإدارة، هي الأعلى بين جميع قطاعات الاقتصاد الأميركي الأخرى.

واليوم تعاني هذه الصناعات ومقاولوها مما عانت منه صناعة القطارات وسكك الحديد وصناعات الأنسجة، وغيرها من الصناعات التي حلت محلها. وربما لن ينشر هذا الموضوع قبل أن تعلن شركة «كرايزلر» لصناعة السيارات عن إفلاسها أو بيعها لشركة أخرى تريد الاستفادة من بيع ما يمكن بيعه مما كانت تملكه. ووضع الشركتين الأخريين، «فورد» و «جنرال موتورز» أفضل حالاً، ولكن إدارتيهما تعرفان أن مصيرهما الإفلاس إن منعتهما نقابات العاملين فيهما من إجراء التغييرات الضرورية، لمواكبة جودة صناعة السيارات اليابانية والألمانية.

وكما يعرف المتابعون للتحولات الاقتصادية، فإن الاقتصاد الأميركي لا يزال هو الأكبر والأعلى إنتاجية، والمرجح أن يستمر كذلك لفترة طويلة، لأنه نظام لا يعوق سرعة التغييرات في وسائل وأدوات تكوين وتراكم رأس المال بالطريقة نفسها التي تحد من سرعة التغيير في بقية مناطق العالم.

ولا يجهل أحد قدرات الاقتصاد الأميركي على التكيف مع تغيرات التقنية، التي كثيراً ما يكون أصلها من مختبرات الجامعات الأميركية الممتازة.

وقد توهم العالم كله أن الاتحاد السوفياتي والدول التابعة له، خصوصاً ألمانيا الشرقية وتشيكوسلوفاكيا، هي دول حديثة متقدمة. ولكن انهيار الاتحاد السوفياتي وجدار برلين، كشف المستور عن مدى تخلف هذا الجزء من العالم، مقارنة بنظيره الغربي الرأسمالي، والسبب بسيط جداً: يتعذر على التخطيط الحكومي البيروقراطي التكيف مع تغيرات التقنية.

إن «الأيدي الخفية» كما سماها آدم سميث، أو الحوافز الذاتية، هي مصدر قدرة الاقتصاد الرأسمالي على التكيف.

إذاً أين المشكلة؟

جوهر المشكلة صعوبة، وأحياناً استحالة التكيف والتغير بالسرعة نفسها التي تتغير بها وسائل الإنتاج. وسرعة أو بطء التكيف يخلق مشكلات اقتصادية أخرى. ولذلك يستحدث البشر الأنظمة والحواجز التي تبطئ هذه التغييرات التقنية أملاً في أن يتكيف المجتمع تدريجاً مع التغييرات السريعة. وهذا يقودنا إلى دولتين ضخمتين واعدتين ويسكنهما نحو 40 في المئة من سكان الكرة الأرضية. ألا وهما الصين والهند.

فحينما تولى ماوتسي تونغ ورفاقه الحكم في الصين عام 1949 وضعوا البشر في معسكرات لأداء الأعمال كافة التي تتطلبها الحياة اليومية. وبما أن الصين كانت قارة ضخمة، تفشى فيها الفقر والجهل، توحدت لتوها، فقد كان قطاع الزراعة يحتل أكثر من 90 في المئة من الناتج الوطني. فمنع الشيوعيون الملكية الفردية للأرض وفرضوا الإنتاج المشاع، بحيث يعمل المزارعون كمجموعات (كولكتف) في إقطاعات أراضٍ حكومية تحت إشراف أعضاء من الحزب الشيوعي. أي لا أيدي خفية ولا دوافع ذاتية، ولذلك كانت الكفاءة الإنتاجية متدنية كما تتدنى عادة في أي نشاط تنقصه الدوافع الذاتية. ولكن هناك مجموعة من الصينيين هربوا إلى جزيرة تايوان اتبعوا النظام الرأسمالي، وسرعان ما تفوق قطاعهم الزراعي وخلق فائضاً رأسمالياً سمح لهم بإقامة مصانع ومعاهد وجامعات حديثة.

ثم جاء الى الحكم في الصين العظيمة رجل عظيم اسمه دنغ هسياو بنغ. ونتيجة لحكمة هذا الرجل الصغير في جسمه والعملاق في طموحاته الوطنية، بدأت الصين في عام 1978 بالسماح للمزارعين بالزراعة كأفراد أو أسر في قطع صغيرة من الأراضي الزراعية، وبيع محاصيلهم في الأسواق من دون تدخل مندوبي الحزب. اشتعل فتيل الحوافز الذاتية فزاد المحصول الزراعي الكلي باضطراد بنسب كبيرة. فَوُجد فائض سمح بتكوين رأسمال. وتبع ذلك إصلاح سمح بإيجاد مناطق صناعية على الأسس التي يتم فيها الإنتاج في القطاع الخاص. فارتفعت نسبة النمو التي رفعتها زيادة الصادرات الصناعية.

ففي عام 1980 بلغت قيمة مجموع صادرات الصين نحو 18 بليون دولار، واليوم ناهزت ألف بليون أو تريليون دولار **. ومع ذلك فصادرات الصين يمكن تجاوزها الى أكثر بكثير من التريليون دولار لو تخلصت من كثير من موروثاتها الماركسية، خصوصاً بتسهيل الهجرة من الريف إلى المدن، والسماح للأيدي العاملة بالتنقل للبحث عن أجور أعلى.

أي أن الصين يمكن أن تحقق تنمية أفضل لولا محاولاتها التخفيف من آلام التنمية، وهي الآلام التي لم يسلم مجتمع نما منها حتى صار صناعياً متقدماً منذ أيام الثورة الصناعية في بريطانيا وألمانيا وفرنسا، وحتى ثورة الاتصالات والانترنت وأخواتها على ساحل شمال كاليفورنيا في السنوات الأخيرة.

وحتى سويسرا البلد المستقر المتقدم كان يمكن رفع نسبة نموها لو خففت عن كاهل مواطنيها ما تأخذه حكومتهم منهم لإنفاق إعانات ضخمة لقطاع زراعي لا أهمية اقتصادية له، لولا أن أصوات الفلاحين في الانتخابات تحميهم من محاولات القطاعات الاقتصادية الأكثر كفاءة إنتاجية من الحلول محلهم. أما شبه القارة الهندية فقد تأتي قصة نموها وتعثرها، إن شاء الله، في المستقبل. والله من وراء القصد


** معظم المعلومات التي وردت، مأخوذة كما أتت، أو مستقاة، من كتاب ألن غرينسبان «عصر الاضطرابات».


علي بن طلال الجهني الحياة - 25/03/08//

ميادة
25-03-2008, 11:44 AM
«لورد جيم» لجوزف كونراد: محاكمة أدبية لأنانية الرجل الأبيض

تعتبر «في قلب الظلمات» الأشهر بين روايات جيمس كونراد. وهي الرواية التي لم يتوقف عدد لا بأس به من المخرجين السينمائيين الكبار، من أورسون ويلز الى ستانلي كوبريك، عن التفكير في تحويلها الى فيلم سينمائي. وهذا التفكير يتجدد اليوم حتى وان كان معروفاً ان فرنسيس فورد كوبولا قد اقتبس بعض أبعاد وشخصيات هذه الرواية في فيلمه المميز «يوم القيامة الآن»، ناقلاً الأحداث من أدغال الكونغو نهايات القرن التاسع عشر، الى فييتنام زمن الحرب الأميركية هناك. ولئن كان المخرجون الكبار الحالمون قد أخفقوا في أفلمة «في قلب الظلمات» فما هذا إلا لأن هذه الرواية – الملحمة نفسها عصية عن أن تتحول الى سيناريو سينمائي، وعلى الأقل بسبب التداخل المركب بين الأحداث والأفكار والشخصيات فيها. في المقابل كانت هناك أعمال أدبية عدة لجوزف كونراد نقلت الى الشاشة الكبيرة (والصغيرة لاحقاً) لعل من أبرزها «لورد جيم» التي أُفلمت مرتين: أولاهما عام 1925 على يد فكتور فليمنغ والثانية عام 1965، على يد ريتشارد بروكز. وفي المرة الثانية قام بدور لورد جيم بيتر أوتول الذي كان فيلم «لورانس العرب» قد أوصله الى ذروة المجد.

ولا بد من الإشارة هنا الى ان اقتباس بروكز كان ناجحاً، حتى وإن كان قد ألغى فصولاً كثيرة من الجزء الثاني من الرواية. مهما يكن فإن ما نتوقف عنده هنا هو الرواية، التي كان كونراد نشرها على حلقات، للمرة الأولى، بين 1899 و1900، في مجلة «بلاكوود» فأقبل عليها القراء يقرأون حلقاتها بوفرة، معتبرينها حكاية مغامرات فذة. ومع هذا فإن «لورد جيم» أكثر من ذلك بكثير، فهي كذلك رواية عن النفس البشرية وعن الكولونيالية وعن البطولة والإيمان. ثم، أكثر من هذا كله، عن الندم والتوبة.

> ويتحلق هذا كله من حول شخصية البحار الإنكليزي الشاب جيم، الذي لا نعرف لإسمه هذا بقية. وجيم ينضم في أحداث الرواية الى طاقم سفينة تدعى «باتنا» كانت في ذلك الحين تنقل حجاجاً مسلمين من أواسط آسيا الى مدينة جدة. وخلال الطريق تأتي عاصفة عاتية تكاد تغرق السفينة. وهنا إذ يلاحظ القبطان أن سفينته على وشك الغرق، وبدلاً من أن يبقى كما يتعين عليه في مثل تلك الظروف، ليحاول أن ينقذ ما يمكن انقاذه، يقفز هو وطاقمه من الأجانب، وجيم من بينهم، الى قوارب النجاة، فارين بأنفسهم تاركين الحجاج المسلمين فريسة لمصيرهم. وإذ تمر سفينة انكليزية بعد أيام وتلتقط ركاب الزوارق، يصل هؤلاء جميعاً الى ميناء – ربما كان في أندونيسيا – ليفاجأوا بأن «باتنا» قد سبقتهم بركابها الذين لم يمسوا بأذى. هنا تندلع الفضيحة وتجرى محاكمة. غير ان المتهم الوحيد أمامها، يكون جيم، الذي سرعان ما يستبد به الندم الشديد، لتورطه في الهرب. من ناحية لأن هذا الهرب كان من دون جدوى، ومن ناحية ثانية لأنه كان الذي ضُحيّ به على مذبح المحاكمة ككبش محرقة. ومرة ثالثة لأن هذا كله حرمه من أن يحقق حلماً كان يستبد به منذ طفولته: حلم أن يكون بطلاً. إذ ها هو مدموغ بالجبن بدلاً من البطولة.

> إن هذه الأحداث كلها انما تروى لنا على لسان المدعو مارلو (الذي نجده يروي لنا أحداث روايات أخرى لجوزف كونراد، مثل «قلب الظلمات» و «شباب» و «الحظ»). وهو هنا يتقاطع في روايته مع رواية أشخاص آخرين عن الأحداث نفسها. غير أن مارلو، الذي يتعرف على جيم خلال المحاكمة ويرتبط معه بصداقة على رغم اقراره بجبنه وبأن ما أقدم عليه كان عملاً غير نزيه. ذلك ان مارلو سيقول: «بعد كل شيء... هو واحد منا»، مارلو، سيتدخل في الأحداث محاولاً، بعد المحاكمة – وإذ يكتشف سريرة جيم والندم الذي يأكله – أن يعثر له على عمل. وهو بالفعل، بعد محاولة أو اثنتين سرعان ما تفشلان لأن جيم يريد أن يعمل في مكان لا يعرف فيه أحد شيئاً عن ماضيه، يتمكن من أن يصل به الى منطقة نائية هي باتوسان في أقاصي الملايو. وهناك سرعان ما يحوز جيم على احترام السكان، بل يصبح قائداً لهم في سعيهم للتخلص من حاكمهم الظالم، ويتزوج فتاة حسناء هي ابنة خليط من شعبي المنطقة، ويعيش أول الأمر حياة مستقرة بعد أن حقق بعض أهدافه: كنسيان ماضيه، وممارسة البطولة التي كان يحلم بها. ولاحقاً، عند خاتمة الرواية، ولكي تكتمل تلك البطولة – طالما ان ما من بطولة من دون موت -، يتلقى جيم رصاصة في قلبه على يد زعيم قبيلة البوغيس الذي كان ابنه قد أصيب خلال المعارك السابقة.

> هذه هي الأحداث، التي يرويها لنا مارلو في هذه الرواية... وهي أحداث أثارت مخيلات القراء في ذلك الزمن، لكنها في الوقت نفسه، كانت من الأعمال الأدبية الأولى والرائدة في مجال محاكمة الرجل الأبيض، دفاعاً عن الشعوب الرازحة تحت نير الاستعمار. وهذه الرواية كانت تلتقي في هذا البعد مع أعمال الكاتب الفرنسي بيار لوتي، الذي كان في تلك الحقبة نفسها، يدافع، روائياً وسياسياً، عن شعوب الشرق ضد صلف المستعمرين الأوروبيين. ولعل قيمة هذا الأمر هنا ستزداد إن نحن عرفنا أن جوزف كونراد لم يأت بالأحداث من خياله، بل من حادث حقيقي كان قد جرى قبل ذلك بنحو عقد من السنين. إذ في عام 1880، كان ثمة سفينة ركاب تابعة للخطوط البحرية في سنغافورة، تنقل مئات الحجاج المسلمين الى جدة، على ساحل البحر الأحمر. وكان اسم السفينة أيضاً «جدة». ولقد تعرضت السفينة بالفعل لعاصفة شبيهة تماماً بتلك التي سيصف كونراد في روايته تعرض السفينة «باتنا» لها. وهنا، أيضاً، أمام قوة العاصفة لم يكن من شأن ربانها وطاقمها ومعظمهم من البيض الأوروبيين، وفي صحبتهم ابن صاحب الشركة المالكة للسفينة سيد عمر السقاف، إلا أن استولوا على قاربي النجاة، هاربين بهما. وتماماً كما سيحدث في الرواية يتم انقاذ هؤلاء على يد البحرية الانكليزية وينقلون الى عدن، أي الى الميناء نفسه الذي سيصل اليه حجاج «جدة» الذين كانوا بدورهم قد أنقذوا وسفينتهم ولكن من جانب البحرية الفرنسية هذه المرة. وهكذا تقيم السلطات الانكليزية في عدن محكمة لمحاكمة الهاربين. كونراد كان قد سمع هذه الحكاية تروى له في سنغافورة حين وصل اليها عام 1883، ومن فوره رأى أنه يمكن أن يحولها الى رواية مغامرات ولكن أيضاً الى رواية رأي، مضيفاً اليها شخصية جيم، ثم شخصية مارلو، بغية الحيلولة دون جعل معنى الرواية يتأرجح بين الأبيض والأسود، على عادة الكتاب الكولونياليين، أو المعادين للكولونيالية في ذلك الحين. ولسنا في حاجة الى التأكيد هنا على أن جوزف كونراد نجح في مشروعه، وفي جعل روايته هذه، ادانة وسبراً لأغوار الروح في الوقت نفسه. وهو نفس ما وسم دائماً رواياته الكبرى.

> وجوزف كونراد هو الإسم الذي اختاره لنفسه البولندي، المولود في أوكرانيا، تيودور جوزف كونراد كورزينوفسكي، (1857 – 1924)، والذي يعتبر، من جانب عدد كبير من نقاد الأدب ومؤرخيه في القرن العشرين واحداً من أكبر الروائيين الكاتبين بالانكليزية في الأزمان كلها، حتى وان كان معروفاً أنه لم يتعلم النطق الصحيح بالانكليزية إلا خلال مرحلة متأخرة من شبابه. وطبعاً لم يمنعه هذا من كتابة عشرات الروايات والمجموعات القصصية اضافة الى كتب الرسائل والمذكرات والنصوص الأخرى، التي شاعت وترجمت الى عدد كبير من اللغات. بل إن ثمة من بين رواياته، أعمالاً، حولت – كما أشرنا - الى أفلام سينمائية ناجحة (من قبل الفريد هتشكوك وردلي سكوت وغيرهم). ولا تزال روايات كونراد الأساسية (ومنها الى ما ذكرنا «العميل السري» و «المتبارزون» و «إعصار» و «تحت عيون الغرب» و «الانتصار» وغيره) تُقرأ وتترجم على نطاق واسع، بل حتى تدرس في جامعات العالم المختلفة وتقدم عنها الأطروحات، ناهيك بأن معظم هذه الروايات يشكل مشاريع أفلام سينمائية أو تلفزيونية يحملها في جعبتهم كثر من أهل الشاشتين.


ابراهيم العريس الحياة - 25/03/08//

* بدأت احس اني مسوية عقد مع الكاتب كل يوم جايبة مقال له :D

يوسف
25-03-2008, 11:59 AM
^
^

خلك مستمرة في نقل مقالاته:d
حلوة مقالاته الأدبية, أغلبها عن الأدب العالمي

ميادة
25-03-2008, 01:42 PM
[COLOR="DarkRed"]أورهان باموك: حقيبة أبي 2/1
ترجمها عن الإنجليزية د. سعد البازعي

قبل وفاته بعامين أعطاني أبي حقيبة صغيرة مملوءة بكتاباته، مخطوطاته ويومياته، وعلى طريقته المعتادة في المزاح والسخرية أخبرني أنه يريدني أن أقرأها بعد رحيله، وهو يقصد موته.
"الق نظرة فقط"، قالها وعليه مسحة من الخجل. "انظر إن كان في داخلها ما يمكنك استعماله. ربما استطعت بعد رحيلي أن تصنع مختارات وتنشرها".

كنا في مكتبي، تحيط بنا الكتب. كان أبي يبحث عن مكان يضع فيه الحقيبة، يتردد جيئة وذهاباً مثل رجل يود التخلص من عبء يؤلمه. وفي النهاية وضعها بهدوء في زاوية متوارية. كانت لحظة مخجلة لم ينسها أي منا أبداً، ولكن ما إن مرت وعدنا إلى أدوارنا المعتادة، ننظر إلى الحياة دونما اكتراث، تتلبسنا شخوصنا بما تنطوي عليه من مزاح وسخرية فنسترخي. تحدثنا كما كنا نتحدث دائماً، عن تفاصيل الحياة اليومية وعن مشاكل تركيا السياسية التي لا تنتهي، وعن مغامرات أبي التجارية الفاشلة تقريباً، دون أن نشعر بالأسى لذلك.

أتذكر أنه بعد أن توفي والدي، قضيت عدة أيام أمر إلى جانب الحقيبة، أجيئ وأذهب دون أن ألمسها. كانت الحقيبة الجلدية السوداء بزواياها المدببة مألوفة لدي. كان والدي يأخذها معه في رحلاته القصيرة وأحياناً يستعملها لحمل الأوراق المهمة حين يذهب إلى عمله. تذكرت أنني في طفولتي كنت عندما يأتي أبي إلى البيت من رحلة أفتح الحقيبة وأعيث في أشيائه مستمتعاً برائحة الكولونيا والبلاد الغريبة. كانت الحقيبة صديقاً مألوفاً استعيد معه وبقوة طفولتي وماضي. ولكنني لم أعد قادراً على لمسها. لماذا؟ كان ذلك دون شك يعود لما لمحتوياتها من ثقل غامض.

سأتحدث الآن عما يعنيه ذلك الثقل. إنه ما يخلقه شخص حين يغلق على نفسه باب غرفة، حين يجلس إلى طاولة منزوياً في ركن ليعبر عن أفكاره - ذلك هو معنى الأدب.

حين لمست حقيبة والدي، لم أستطع مع ذلك أن أحمل نفسي على فتحها، ولكني كنت أعرف ماذا كان بداخل تلك اليوميات. كنت أرى أبي يكتب أشياء في بعضها. لم تكن تلك هي المرة الأولى التي أسمع فيها عن المحتويات الثقيلة لما تحتويه الحقيبة. كانت لأبي مكتبة كبيرة في شبابه في أربعينات القرن الماضي. كان يريد أن يكون شاعراً اسطنبولياً، وكان قد ترجم فاليري إلى التركية، لكنه لم يرد أن يعيش ذلك النوع من الحياة الذي توفره كتابة الشعر في بلد فقير يقل فيه القراء. كان والد والدي - جدي - رجل أعمال غني، وقد نعم أبي بحياة مريحة في طفولته وشبابه ولم يرد أن يعاني من أجل الأدب، من أجل الكتابة. أحب الحياة بكل جمالها - وكنت أفهم ذلك.

كان أول الأسباب التي أبعدتني عن محتويات الحقيبة هو بالطبع خوفي من ألا أعجب بما سأقرأ. ولأن أبي كان يدرك ذلك فقد احتاط للأمر بالتظاهر بأنه لم يأخذ تلك المحتويات بجدية. بعد أن عملت في مجال الكتابة مدة خمسة وعشرين عاماً كان يؤلمني أن أرى ذلك. ولكني لم أرد أن أغضب من أبي لأنه لم يأخذ الأدب بجدية كافية... كان خوفي الحقيقي، الشيء الحاسم الذي لم أكن أود أن أعرفه أو أكتشفه، كان احتمال أن يكون أبي كاتباً جيداً. لم أستطع فتح حقيبة أبي لأني كنت أخشى ذلك. بل أسوأ من ذلك، لم أستطع أن أعترف بذلك الخوف بيني وبين نفسي. فلو تحقق خوفي وخرج أدب عظيم من حقيبة أبي، فإنه كان لزاماً علي أن أعترف أنه داخل أبي كان يكمن رجل مختلف تماماً. وكان ذلك احتمالاً مرعباً، لأنني حتى مع تقدمي في العمر كنت أريد لأبي أن يبقى فقط أبي - وليس كاتباً.

الكاتب هو ذلك الذي يمضي سنوات يحاول فيها بتؤدة أن يكتشف الكائن الآخر داخله، والعالم الذي يمنحه هويته: حين أتحدث عن الكتابة، فإن أول ما يخطر ببالي ليس رواية، أو قصيدة، أو تقاليد أدبية، وإنما شخص يغلق على نفسه الباب في غرفة ويجلس إلى طاولة، ويحاول، وحده، أن ينظر إلى الداخل. وسط تلك الظلال يبني ذلك الشخص عالماً جديداً بالكلمات. ذلك الرجل - أو تلك المرأة - قد يستعمل آلة كاتبة، قد يستفيد من سهولة الحاسب، أو أن يكتب بقلم على ورقة، كما عملت على مدى ثلاثين عاماً. وهو إذ يكتب قد يشرب شاياً أو قهوة أو يدخن السجائر. بين الحين والآخر قد ينهض من طاولته لينظر عبر النافذة، ليرى الأطفال يلعبون في الشارع، ويرى، إن كان محظوظاً، أشجاراً ومنظراً جميلاً، أو أن ينظر إلى حائط أسود. يمكنه أن يكتب قصائد، مسرحيات، أو روايات، كما أفعل. كل هذه الاختلافات تأتي بعد الخطوة الحاسمة المتمثلة بالجلوس إلى الطاولة والنظر بتأنٍ إلى الداخل. أن يكتب المرء هو أن يحول هذه النظرة الجوانية إلى كلمات، أن يدرس العالم الذي يمضي إليه ذلك الشخص حين يخلو إلى نفسه، وأن يفعل ذلك بتأنٍ، بإصرار، وباستمتاع. حين أجلس إلى طاولتي، لأيام، لأشهر، لسنوات، وببطء أضيف كلمات إلى الصفحة الخالية، أشعر كما لو كنت أخلق عالماً جديداً، كما لو كنت آتي إلى الوجود بذلك الشخص الآخر الذي يسكن داخلي، بنفس الطريقة التي يقوم فيها أحد ببناء جسر أو قبة، حجراً حجراً. الحجارة التي نستخدمها نحن الكتاب هي الكلمات. وحين نمسك بها بيدينا، نتحسس الطرق التي تتصل كل واحدة منها بالأخرى، ننظر إليها أحياناً من بعيد، وأحياناً نكاد نربت عليها بأصابعنا وبأطراف أقلامنا، نزنها، ننظر إليها من كل الجهات، سنة بعد أخرى، بصبر وأمل، فإننا نخلق عوالم جديدة.

إن سر الكاتب ليس الإلهام - لأنه ليس من الواضح أبداً من أين يأتي - وإنما هو عناده، صبره. المثل التركي اللطيف - أن تحفر بئراً بإبرة - يبدو لي أنه قيل والكتّاب في الذهن. في الحكايات القديمة يعجبني صبر فرحات الذي يحفر عبرالجبال بحثاً عن حبيبته - وأتفهم ذلك أيضاً. في روايتي "اسمي أحمر"، حين كتبت عن فناني المنمنمات الفرس الذين رسموا الحصان نفسه بالشغف نفسه لعدة أعوام، يتذكرون كل لمسة، لكي يعيدوا خلق ذلك الحصان الجميل حتى مع أن أعينهم مغلقة، كنت أعلم أنني أتحدث عن مهنة الكتابة، وعن حياتي. فلو روى كل كاتب قصته - رواها ببطء، وكما لو كانت قصة أناس آخرين - لو أنه شعر بقوة القصة تعلو داخله، لو أنه جلس إلى طاولة وبصبر منح نفسه لفنه - لهذه الحرفة - لأدرك أنه لم يكن ليفعل ذلك لولم يكن يدفعه أمل منذ البدء. ملك الإلهام (الذي يزور البعض أحياناً ويندر أن يزور آخرين) يفضل من لديه أمل وثقة، وما يحدث هو أنه حين يكون الكاتب أشد ما يكون وحدة، حين يهيمن عليه الشك بجدوى محاولاته، أحلامه، وقيمة ما يكتب - حين يشعر أن قصته ليست سوى قصته - في تلك اللحظات يأتي الملك ليكشف له القصص، والصور والأحلام التي ستبين العالم الذي يود أن يبنيه. حين أعود بتفكيري إلى الكتب التي كرست لها حياتي بأكملها، أجدني أكثر اندهاشاً لتلك اللحظات التي شعرت فيها بأن الجمل والأحلام والصفحات التي جعلتني في قمة السعادة لم تأت من مخيلتي - أن قوة أخرى وجدتني وبكل كرم منحتني إياها.

كنت أخشى فتح حقيبة أبي وقراءة يومياته لأني أدرك أنه لن يتقبل الصعوبات التي عانيتها، إنه لم يكن يحب العزلة، وإنما أحب الاختلاط بالأصدقاء وبالجماهير، وبالصالونات، والنكت والرفقة. لكني في ما بعد نظرت للأمر من زاوية أخرى. هذه الأفكار، هذه الأحلام حول الاعتزال والصبر، كانت تحيزات استقيتها من حياتي الشخصية ومن تجاربي بوصفي كاتباً. كان هناك الكثير من الكتاب المتميزين الذين كتبوا وهم محاطون بالناس وبالعائلة، كتبوا وحولهم ضجيج الرفاق والأحاديث الممتعة. بالإضافة إلى ذلك كان أبي، حين كنا صغاراً، يشعر بالملل من الحياة العائلية فيتركنا إلى باريس حيث يجلس - مثل كثير من الكتاب - في غرفة فندقه يعبئ يومياته. وكنت أعرف أيضاً أن بعض تلك اليوميات نفسها كانت في تلك الحقيبة، لأنه خلال السنوات التي سبقت إحضاره الحقيبة لي، كان قد بدأ يحدثني عن تلك الفترة من حياته. كان يتحدث عن تلك السنوات ومنها سنوات طفولتي، لكنه لم يرد الإشارة إلى نقاط ضعفه، إلى أحلامه بأن يكون كاتباً، أو الأسئلة المتعلقة بالهوية التي أقلقته في غرفته بالفندق. بدلاً من ذلك كان يحدثني عن كل تلك الأوقات التي رأى فيها سارتر على طرقات باريس، عن الكتب التي قرأ والأفلام التي شاهد، كل ذلك بنشوة الصدق التي تنبعث من شخص يروي أخباراً مهمة. وحين صرت كاتباً، لم أنس أن ذلك كان يعود جزئياً إلى حقيقة أنه كان لي أب يتحدث عن عالم الكتّاب أكثر بكثير من حديثه عن الباشوات والقادة الدينيين الكبار. لذا فلربما توجب علي أن أقرأ يوميات أبي وكل هذا في ذهني، مستحضراً كم كنت مديناً لمكتبته الكبيرة. كان علي أن أتذكر أنه حين كان يعيش معنا، فإنه كان مثلي يستمتع بعزلته مع كتبه وأفكاره - دون أن يعير اهتماماً كبيراً للمستوى الأدبي لكتابته.

ميادة
25-03-2008, 01:43 PM
- بقية المقال -

ولكني حين مددت بصري إلى الحقيبة التي ورثني والدي، شعرت أيضاً بأن هذا كان الشيء الوحيد الذي لم أكن قادراً على فعله. كان والدي يحب أن يتمدد على الأريكة مقابلاً كتبه، واضعاً الكتاب أو المجلة جانباً ليرحل في حلم ثم يغرق في أفكاره لأطول مدة ممكنة. في تلك اللحظات حين بدت لي على وجهه تعابير تختلف كثيراً عن تلك التي كان تشيع في وجهه أثناء المزاح والمداعبة والمناكفات العائلية - حين بدت لي المؤشرات الأولى للتأمل الداخلي - أدركت، كما كنت أدرك أثناء طفولتي وصباي، وبخوف أنه كان قلقاً. والآن، بعد مرور كل تلك الأعوام، أدرك أن ذلك القلق هو السمة الأساسية التي تجعل الإنسان كاتباً. فلكي يصبح المرء كاتباً فإن الصبر والكدح ليسا كافيين: لا بد لنا أولاً أن نشعر بالاضطرار إلى ترك الاحتشادات البشرية، والرفقة، ومشاغل الحياة اليومية العادية، ونغلق على أنفسنا باب الغرفة. نريد الصبر والأمل لكي نستطيع خلق عالم عميق في كتابتنا. ولكن رغبة المرء في الانغلاق داخل غرفة هي ما يدفعه للعمل. النموذج الأول للكاتب المستقل هنا - الكاتب الذي يقرأ كتبه بإمعان وتفكر والذي، بالاستماع إلى صوته الداخلي، يجادل كلمات غيره، الكاتب الذي، بدخوله في حوار مع كتبه، يطور افكاره وعالمه - كان بكل تأكيد مونتين الذي عاش في مطالع الأدب الحديث. لقد كان مونتين كاتباً يعود إليه أبي في كثير من الأحيان ويوصيني بقراءته. وأود أن أنظر إلى نفسي منتمياً إلى ذلك التقليد الذي ينتمي إليه كتاب - من كل أنحاء العالم، من الشرق أو الغرب - يعزلون أنفسهم وينغلقون على كتبهم في غرفة. إن بداية الأدب الحقيقي هي رجل يغلق على نفسه الباب في غرفة مع كتبه.

ولكن حالما نغلق على أنفسنا الباب، فإننا نكتشف أننا لسنا وحدنا كما كنا نظن. نحن في حضرة كلمات أولئك الذين سبقونا، وقصص الآخرين، وكتب الآخرين، ذلك الذي نسميه الموروث. إنني أعتقد أن الأدب هو أكثر الكنوز التي جمعتها الإنسانية أهمية في سعيها لفهم نفسها. إن المجتمعات، والقبائل والشعوب تزداد ذكاءً وثراءً وتصير أكثر تقدماً كلما أصغت إلى الكلمات القلقة لمؤلفيها، في حين أن حرق الكتب وإهانة الكتّاب هما، كما نعلم جميعاً، مؤشران على أن أزمنة من الظلام والجهل قد حلت. غير أن الأدب لم يكن مجرد شاغل قومي. الكاتب الذي يعزل نفسه في غرفة ويمضي قبل ذلك في رحلة داخل نفسه سيكتشف، عبر السنين، قاعدة الأدب الخالدة: لابد له أن يمتلك المهارة الفنية التي تمكنه من رواية قصصه كما لو كانت قصص الآخرين، وأن يروي قصص الآخرين كما لو كانت قصصه هو، لأن ذلك هو الأدب. بيد أننا بحاجة أولاً إلى الارتحال عبر قصص الآخرين وكتبهم.

كان لأبي مكتبة جيدة - بلغ مجموع مجلداتها 0051- وكانت أكثر من كافية لكاتب. ولا أظنني كنت حين بلغت الثانية والعشرين قد قرأتها كلها، ولكني كنت على ألفة بكل منها - كنت أعرف ما الذي كان مهماً، وما الذي كان خفيفاً وسهلاً للقراءة، وما الذي كان من الروائع، وما الذي كان أساسياً لأي قدر من التثقف، وما الذي كان تأريخاً محلياً مسلياً ولكنه قابل للنسيان، وكنت أعرف أي مؤلفين فرنسيين كان أبي شديد الإعجاب بهم. كنت أحياناً أنظر إلى هذه المكتبة من بعيد وأتخيل أنني يوماً ما، في منزل آخر، سأبني مكتبتي الخاصة، مكتبة أفضل - أن أبني لنفسي عالماً. حين نظرت إلى مكتبة أبي عن بعد، بدت لي صورة مصغرة عن العالم الحقيقي. ولكن هذا كان العالم كما يبدو من زاويتنا، من أسطنبول. كانت المكتبة دليلاً على ذلك. كان أبي قد بنى مكتبته من رحلاته إلى الخارج، غالباً بكتب من باريس وأمريكا، ولكن أيضاً بكتب اشتراها من وراقين كانوا يبيعون كتباً بلغات أجنبية في الأربعينات والخمسينات ومن بائعي الكتب القدماء والمحدثين في أسطنبول ممن عرفت شخصياً. أما عالمي فمزيج من المحلي - القومي - والغرب. في السبعينات، بدأت أنا أيضاً بداية طموحة إلى حد ما لبناء مكتبتي. لم أكن قد قررت نهائياً أن أصير كاتباً - حسب ما ذكرت في (رواية) "إسطنبول"، وصلت إلى الشعور بأنني في نهاية المطاف لن أكون رساماً، ولكني لم أكن متأكداً في أي طريق ستسير حياتي. في داخلي كان ثمة حب استطلاع لا يهدأ، رغبة متفائلة بالقراءة والتعلم، ولكني في الوقت نفسه كنت أحس أن في حياتي نقصاً بشكلٍ أو بآخر، أنني لن أستطيع العيش مثل الآخرين. جزء من ذلك الإحساس جاء مما شعرت به حين مددت بصري إلى مكتبة والدي - أن أعيش بعيداً عن المركز، كما كنا نحس نحن المقيمين في اسطنبول في تلك الأيام، إحساس المقيمين في الريف. وكان هناك سبب آخر وراء الإحساس بالقلق وبفقدان شيء، ذلك أنني كنت أدرك أنني أعيش في بلد لا يعير أهمية كبيرة لفنانيه - سواء كانوا رسامين أو كتاباً - وأنه لا يمنحهم أي أمل. في السبعينات، حين كنت آخذ المال الذي يمنحني إياه أبي واشتري بكل نهم كتباً مصفرة يعلوها الغبار ومعقوفة زوايا الصفحات فيها من دكاكين الوراقة القديمة بإسطنبول، كنت أتأثر للوضع المؤسي لما آلت إليه تلك المكتبات التي تبيع الكتاب المستعمل - ولأوضاع بائعي الكتب الفقراء بلباسهم الرث وشعرهم الأشعث إذ يضعون حاجياتهم على قارعات الطرق، وفي باحات المساجد، وشقوق الجدران المتهدمة - مثلما كنت آسى لما آلت إليه الكتب التي يبيعون.

أما بشأن موقعي في العالم - في الحياة كما في الأدب، فإن شعوري الأساسي كان أنني لم أكن "في المركز". في مركز العالم كانت هناك حياة أغنى وأكثر إثارة من حياتنا، وكنت، ومعي كل إسطنبول وكل تركيا، خارج ذلك المركز. الآن أشعر أنني أشترك في ذلك الشعور مع معظم سكان العالم. وبالمعنى نفسه كان هناك أدب عالمي ومركزه بعيد جداً عني. في حقيقة الأمر ما كان في ذهني هو أدب الغرب، لا أدب العالم، ونحن الأتراك كنا خارج ذلك الأدب. كانت مكتبة أبي دليلاً على ذلك. في أحد طرفيها كانت كتب اسطنبول - أدبنا، عالمنا المحلي، بكل تفاصيله المحبوبة - وفي الطرف الآخر كانت الكتب من ذلك العالم الغربي الآخر، الذي لم يكن عالمنا يشبهه، والذي سبب لنا غياب الشبه به قلقاً وأملاً في الوقت نفسه. أن نكتب، أن نقرأ، كان يشبه مغادرة عالمٍ للعثور على العزاء في آخرية العالم الآخر، العالم الغريب والمدهش. لقد شعرت بأن أبي كان يقرأ الروايات تخلصاً من حياته وهروباً إلى الغرب - تماماً كما كنت سأفعل فيما بعد. أو أنه بدا لي أن الكتب في تلك الأيام أشياء نلتقطها لنهرب من ثقافتنا التي وجدناها شديدة الفقر. ولكن القراءة لم تكن الأسلوب الوحيد الذي تخلينا من خلاله عن حياتنا في إسطنبول باتجاه الغرب - كانت الكتابة أسلوباً آخر أيضاً. فلكي يملأ أبي يومياته كان عليه أن يسافر إلى باريس، أن يغلق على نفسه غرفته، ليعود بعد ذلك بما كتبه إلى تركيا. حين أرسلت نظراتي إلى حقيبة أبي، بدا لي أن ذلك هو ما سبب انزعاجي. فبعد أن عملت في تلك الغرفة على مدى 52عاماً لكي أبقى كاتباً على قيد الحياة في تركيا، أحزنني أن أرى أبي يخبئ أفكاره العميقة في هذه الحقيبة، أن يتصرف كما لو أن العمل كان ينبغي أن ينجز سراً، بعيداً عن أعين المجتمع، والدولة، والناس. ربما أن هذا كان السبب الرئيس خلف شعوري بالغضب من أبي لأنه لم ينظر إلى الأدب بالجدية التي نظرت بها.

في حقيقة الأمر كنت غاضباً من أبي لأنه لم يعش حياة شبيهة بحياتي، لأنه لم يعش خصماً لحياته، لأنه أمضاها سعيداً ضاحكاً مع أصدقائه وأحبائه. غير أن جانباً مني أدرك أنه لم يكن بإمكاني أن أقول إنني كنت "غاضباً" بقدرما كنت أشعر ب "الغيرة"، وأن الكلمة الثانية أكثر دقة من الأولى، وهذا بدوره جعلني غير مرتاح. يحدث ذلك حين أميل إلى التساؤل بأنفتي وغضبي المعتادين: "ما هي السعادة؟" هل السعادة هي الاعتقاد بأنني عشت حياة عميقة في تلك الغرفة المعزولة؟ أم أن السعادة هي أن تحيا حياة مرتاحة في مجتمع وتؤمن بالأشياء التي يؤمن بها الباقون أو التصرف كما لو كنت تؤمن؟ هل هي السعادة أم نقيضها أن تمضي في الحياة تكتب سراً بينما أنت في ظاهرك تبدو منسجماً مع كل ما حولك؟ ولكن تلك كانت أسئلة صادرة عن مزاج بالغ الحدة. من أين ياترى جاءتني فكرة أن الحياة الطيبة هي السعادة؟ الناس، الصحف، الجميع يتصرف كما لو أن السعادة هي أهم المقاييس. أليس هذا وحده مبرراً كافياً لتبين ما إذا كان العكس هو الصحيح؟ في نهاية المطاف هرب أبي من عائلته عدة مرات - إلى أي حد كنت أعرفه، وإلى أي حد أدركت طبيعة انزعاجه؟

جريدة الرياض [/COLOR]

* يوسف انا طحت من جد على مقالاته pb036
كنت اتابعها على اساس انها اسبوعية ومتأأأأأأأأأكدة انها اسبوعية
ماكنت ادري انها يومية الا من قريب :sm12:

أحلى الغيد
25-03-2008, 02:21 PM
ميادة ماذا فعلتي بي بحق السماء :sm1:

إبراهيم العريس أول ماشاهدت الاسم ضليت اكرره لين سكتت فجأة وتذكرت :sm1:

صحيفة الحياة


مرت علي سنوات طويلة من يوم وعيت النور لحد ماوصلت المتوسط وانا مااعرف صحيفة غير صحيفة الحياة واقراها بشكل يومي

اقرا كل الصفحات من مقال جهاد الخازن لمن كان رئيس تحرير و عبدالله الجفري pb189

ومرات نزار قباني وغازي القصيبي وابراهيم العريس كان يكتب مقال جوا لحد الصفحة الاولى واخبارها

نفسي افتكر اكثر عن مقالاته pb036 بس مو قادرة غير اعتقد انه شخصيات ادباء ومفكرين وكذا اذا مني واهمة ويجيب سيرتهم الذاتية


يالله الجريدة كانت رائعة بحق ذيك الايام pb030


شكرا ميادة على الذكرى pb189pb189


جيجي نفسي اسوي حركة منظمة ومرتبة وكيذا حركة شعبية يعني pb094

بس تدرين لمن اقول للناس اللي اتوقع ان سيما الخير والصلاح على وجوههم يقولون لي انتي ناوية تخشي السجن ممنوع التجمعات والتنظيمات عندنا :rolleyes:


انا اشوف يلا شباب وصناع الحياة نوع من التجمعات ورغم انها غير رسمية بس نشاطاتهم تتم تحت رقابة واشراف الدولة وماشين تمام من سنوات pb058


يعني وش فرقت لو سوينا تجمعات لاهداف غير التطوع واعمال الخير :D ثقافية مثلا ;)

ميادة
26-03-2008, 11:48 AM
دراسة أميركية ترجمت الى العربية بعد الفارسية ... أولئك الكتّاب الايرانيون الذين عادوا «الآخر» العربي
عبده وازن الحياة - 26/03/08//


لطالما عرفت صورة العربي في الأدب الفارسي والايراني، القديم والحديث، حالاً من الالتباس والتناقض تبعاً لارتباط هذه الصورة بما يمكن تسميته «الخلفية» السياسية والدينية. وبرزت صورة العربي في الأدب الفارسي الحديث بصفتها وجهاً من وجوه مسألة «الذات» الايرانية متجلية في مرآة «الآخر» العربي. وقد اختار الكثير من الأدباء هذا «الآخر» العربي بمثابة قرين في قبالة «الآخر» الغربي انطلاقاً من الاشكال التاريخي الذي أحدثه الغزو العربي لايران في القرن الثاني هجري، السابع ميلادياً. هكذا بدا العربي هو «الآخر» والفارسي هو «الذات» على رغم أواصر الدين التي جمعت بينهما.

تجد الباحثة والمستشرقة الأميركية جويا بلندل سعد نفسها ملزمة، في كتابها المثير «صورة العرب في الأدب الفارسي» ازاء معالجتها هذه الصورة بأن تتناول علاقة الدين بتعريف مفهوم «الفرسنة» أو «الأرينة». هذا الكتاب الذي ترجمه أخيراً الى العربية صخر الحاج حسن وراجعه زياد منى (دار قدمس، دمشق 2007) بعدما ترجم الى الفارسية وعرف رواجاً في ايران، هو من المحاولات المهمة لقراءة هذه العلاقة الملتبسة بين العرب والفرس. وقد يكون مفاجئاً حقاً أن تقوم بهذه الخطوة باحثة أميركية متعمقة في قضايا الأدب الايراني.

انطلق الوعي القومي الايراني كما يقول شاه رخ مسكوب منذ الفتح الاسلامي لايران وبني على اللغة الفارسية وتاريخ ما قبل الاسلام والحضارة القديمة. لكنّ هذا الوعي ترسخ كحركة قومية في القرن التاسع عشر وراح الوجدان القومي يتنامى أدبياً وثقافياً حتى غدت النزعة القومية «ثيمة» ملحة في الحركة الأدبية المعاصرة. وسعى الأدباء والشعراء الى البحث عن الهوية التاريخية والثقافية الايرانية والى تحديد مفهوم «الأمة» الفارسية، انطلاقاً من التنوع الاثنيّ الذي عرفته – وتعرفه – ايران من خلال الجماعات المتعددة التي تقطنها: الاتراك الأذريون، التركمان، الاكراد، البلوش، العرب، الأرمن، الاشوريون... وراحت ترتفع أصوات تنادي بـ «الأمة الآرية النبيلة» واصفة العرب بـ «الأمة السامية». ولم يتوان روائيون وشعراء كثر عن نقد العرب ومعاداتهم و «تحقيرهم». يسمّي فاث علي أخو نزاده العرب بـ «البدو المتوحشين» الذين دمّروا حضارة ايران الساسانية والأخمينية. ويرى ميرزا آغاخان كرماني في العرب «حفنة من آكلي السحالي، الحفاة العراة والبدو الذين يقطنون الصحراء...». كانت اسطورة «العصر الذهبي» لبلاد فارس – كما يعبّر الكثيرون - التي قوضها الفتح الاسلامي حافزاً من حوافز النزعة العصبية هذه. يقول شاه رخ مسكوب أيضاً إن ايران أصبحت مسلمة لكنها لم تتعرب. ويكتب: «كانت ايران شجرة جديدة غرست في مناخ الاسلام، لكنها شبت في تربة ذاكرتها القومية الخاصة بها». حتى ملحمة «شاهنامة» الشهيرة للفردوسي تعلن في نهايتها قدوم العرب وقضاءهم على ايران الساسانية واحتلالها، وقد صوّر هذا الشاعر القومي العرب بأنهم «قوم أقل مدنية من الفرس». وفي «سفرنامة» أو «كتاب الأسفار» لناصر خسرو (القرن الحادي عشر) تظهر صورة العربي البائس غير المتمدن مقابل الايراني المتحضر والمتنعم بالحياة.

هل ترتبط هذه النزعة الشوفينية بـ «الحركة الشعوبية» العنصرية التي ترسخت في العصرين الأموي والعباسي وعادت العرب متهمة اياهم باضطهاد «الموالي» أي من ليسوا عرباً؟ لعل اللافت هنا أن القرون الممتدة من الرابع (هـ.) الى الثامن شكلت حقبة من الاخاء الثقافي وشهدت علاقة وطيدة بين الأدب العربي والأدب الفارسي الذي راح ينهل من القرآن الكريم واللغة العربية. وسطع حينذاك نجم شعراء فارسيين كبار ما برحوا يملكون حضورهم العالمي في العصر الحديث ومنهم: عمر الخيام وسعدي الشيرازي وحافظ الشيرازي وجلال الدين الرومي... لم يظهر هؤلاء الشعراء أي عداء للعرب بل هم امتدحوا الاسلام والحضارة العربية وقد «طعّموا» بعض قصائدهم بأشطر عربية. هذه المسألة لم تشر اليها الباحثة ولم تولها اهتماماً على رغم أهميتها ونموذجيتها.

صادق هدايت والنزعة الآرية

تجلّت اذاً النزعة العصبية المعادية لـ «الآخر» العربي في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، قرن «اليقظة القومية» وبلغت ذروتها في مرحلة الثورة الدستورية (1906 – 1908) ومرحلة الحكم البهلوي الذي أطاحت به من ثم الثورة الخمينية عام 1979. ويمكن القول إن النزعة العصبية هذه برزت في مراحل ما قبل الثورة التي أرست مبادئ جديدة انطلاقاً من روح الاسلام. ومن الروائيين والشعراء الذين تبدت لديهم نزعة معاداة العرب أسماء كبيرة مثل صادق هدايت (1903 – 1951) الذي عرف نجاحاً عالمياً وترجمت أعماله الى لغات شتى وقد مات منتحراً في باريس. يرى هدايت صاحب رواية «البومة العمياء» أن الايرانيين الآريين متفوقون عرقياً على العرب الساميين ويجعل من الماضي الزرادشتي مثالاً، معتبراً اياه «عصر ايران الذهبي». ولا يخفي هدايت (الذي ترجم الى العربية) حقده على العرب وكراهيته أو احتقاره لهم هم واليهود. وقد حملت قصصه وأعماله الروائية والمسرحية أشكالاً من هذا الحقد لا سيما قصة «الكلب الضال» و«العانس أبجي خانم» و «الأخ أكول» و «طيف المغول» ومسرحية «بروين ابنة ساسان» اضافة الى «البومة العمياء»... في كل هذه النصوص سخر من العرب واصفاً اياهم على نحو دائم بـ «المتوحشين» والقساة والمتعطشين للدماء والموبوئين والقذرين والبشعين وأصحاب «الجلود السوداء»، وهنا تبلغ العنصرية أوجها. ولم يوفر اليهود الذين كال لهم أبشع الصفات مصنفاً اياهم مع العرب في خانة الساميين المعادين لايران. وكان يرى أن اصلاح الشعب الايراني يكمن في العودة الى الاصول الشرقية والى الزرادشتية.

محمد علي جمال زاده (1982 -) القاص والروائي أقل حقداً على العرب من هدايت لكنه أشد تعصباً لانتمائه الايراني المعاصر والاسلامي – الايراني تحديداً. وهذا ما دفعه الى السخرية مثلاً من شخصية «الملاّ» العربي في عمله السردي الشهير «الفارسية سكر» واصفاً اياه بـ «قطة بيضاء تقعد ملتوية على كيس من غبار الفحم». لم تخل قصص زاده من نزعة معاداة العرب وهو يورد بلا حرج أحد الامثال الشنيعة المضروبة ضد العرب في أحد نصوصه: «العربي في الصحراء يأكل الجراد مثلما يشرب كلب اصفهان المياه المثلجة». ويرسم صورة نافرة للعرب «المتخلفين والقساة» يستبطنها من ذاكرته الطفولية. وفي أحد نصوصه يسخر من اللغة العربية نفسها وكان تعلمها صغيراً، هذه اللغة الحافلة بـ، «الضرب» فيقول: «بات شغلنا الشاغل ليلاً ونهاراً: صفع وضرب كل من اسمه زيد وعمرو...». ويتوقف عند فعل «ضربن» الذي يهزء منه فهو يشير، كما يقول، الى جمع من النساء ويقول: «في عالم الطفولة ذاك رأيت حفنة من النسوة العربيات أحرقت الشمس وجوههن(...) يحملن عصياً طويلة من خشب الخيزران ويهاجمن بها مجموعة من الرجال الضعفاء البؤساء(...) ويضربن اياهم بوحشية وقسوة...». الا أن ما يميز زاده نظرته الى الاسلام في كونه متمماً للثقافة الايرانية واعتراضه انما هو على الاسلام غير الايراني.

الروائي صادق جوباك (1916-) يرى «الآخر العربي» منافقاً ودميماً ومتوحشاً ويعتبر ان «النفاق السامي دمّر الذات الايرانية وهزمها». الا أن العرب لا يظهرون في أعماله الا عبر اشارات عَرَضية. في رواية «المصباح الأخير» يسخر من مدينة البصرة وأهلها ومما يقول: «عليك أن تحترس في البصرة وتحرص على أغراضك هناك. فحالما تدير وجهك يسرقك العرب. ليس هناك من لصوص أسوأ من العرب». ويكتب جوباك في قصة «الحجر الصبور» متأسفاً على الحضارة الفارسية القديمة»: «كم من الكتابات طمست؟ كم منها أحرق ودمّر على أيدي العرب والمغول؟ أين الكتابات الساسانية؟ أين اعمال البيهيقي؟ أين مئات الأعمال الأخرى التي لا نعرف حتى اسماءها؟(...) لم يأتنا العرب بأي شي. لقد دمروا كل ما لنا».

الشاعر مهدي أخوان ساليس (1928 – 1990) يحتقر العرب على طريقة صادق هدايت و «يندب» حضارة ايران القديمة التي سقطت على أيدي العرب داعياً الى المصالحة مع التاريخ العريق والى العودة الى الثقافة الزرادشتية والفكر الاصلاحي الساساني. ويتحدث عن بشاعة العرب معلناً أن «كل ما يقترن بايران القديمة هو طاهر ونقي ومتألق...». أما الشاعر نادر نادربور (1929) فلا تخلو رؤيته من العصبية ايضاً، وفي رأيه أن الثقافة العربية تعارض «جوهر القيم الايرانية الفارسية الحقة». وفي قصيدة «هنا وهناك» تحضر صورة العرب بصفتهم «وحوشاً وغرباء متطفلين دمروا الحضارة الايرانية».

تفرد الباحثة جزءاً من كتابها لما تسميه «كتابات النساء، آراء النساء» وتركز فيه على الشاعرة المعروفة فروغ فرخ زاد (1934- 1967) والشاعرة طاهرة سفرزاده (1936-) والقاصة والروائية سيمين دانش فشار (1921-)، وغايتها من تناول هذا الأدب النسائي ابراز اختلاف هذا الأدب عن الأدب الذكوري وانكفائه على ذاته وعلى هموم المرأة بعيداً من قضية الهوية الجماعية و «الفرسنة» أو «الارينة»... فشعر فروغ فرخ زاد لا يعكس النزعة القومية والتاريخية ولا يعنى بالمشكلات السياسية. سعت هذه الشاعرة التي قضت منتحرة، الى خوض عالمها الذاتي بحثاً عن هويتها الشخصية، متطرقة في الحين عينه الى قضية اضطهاد المرأة في مجتمع ذكوري بامتياز. ولم تكن في حاجة، هي صاحبة الميول الفردانية في الحياة والشعر، الى تأسيس هوية تاريخية بصفتها ايرانية ولا الى مرآة «الآخر» العربي لترسخ ذاتها.

الشاعرة طاهرة سفر زاده أبدت اهتماماً بـ «البحث عن الذات» ولكن في الاسلام، وراحت تنقب عن الهوية الدينية ازاء أزمات المجتمع الحديث. وهي ترى الى الاسلام ديناً كونياً وتبجّل لغة القرآن الكريم بصفتها «لغة الوحي والاسلام». ويحضر العرب في نصوصها حضوراً ايجابياً ويغلب عليهم الطابع الاسلامي أكثر من الطابع العربي. لكنّ سفرزاده لا تنكر تاريخها الفارسي وهويتها الايرانية من غير أن تتعصب لهما. فمفهوم «الارينة» يوفق لديها بين العنصر الفارسي والاسلام وسائر الاثنيات. وعلى خلاف الكتاب الآخرين لا ترى سفرزاده «الغزاة» بصفتهم عرباً بل بصفتهم مسلمين جاؤوا بحقيقة الاسلام التي ستحرر الناس. وفي رأيها أن غزو العرب لايران كان «تحرراً بحق».

ميادة
26-03-2008, 11:48 AM
بقية المقال





الروائية سمين دانش فشار صاحبة رواية «سيا وشان» الأكثر مبيعاً في تاريخ الأدب الفارسي الحديث تحمل رؤية لايران تندرج فيها المجموعات الاثنية في سياق الثقافة الايرانية المشتركة التي تشكل كلاً واحداً. هكذا تعي فشار الاختلافات الاثنية وتقرّ بها في صفتها حقيقة على الحياد. وفي نظرها هناك عرب وآخرون ولكن ليس هناك «آخر» عربي وسواه. «الآخر» لديها هو الغرب الذي تمثّل إيرانياً في النظام البهلوي والاحتلال البريطاني خلال الحرب الثانية.

تختار الباحثة نموذجاً آخر تسميه «رجلاً في الوسط» أي ذاك الذي احتل موقعاً وسطياً بين معاداة العرب واحترامهم. انه الكاتب الإشكالي جلال آل احمد (1923 – 1969) الذي ما زالت آراؤه حاضرة في ايران اليوم. معايير جلال لمفهوم النزعة الايرانية تقوم على ثلاثة عناصر: اللغة الفارسية، الثقافة الايرانية الفارسية والاسلام الشيعي. وقد يكون جمال الوحيد الذي استطاع أن يواجه التناقضات التي تحيط بمسألة الهوية الايرانية. فالاسلام في نظره جوهري في مفهوم الايرانية. لكنه لا يني يسخر من الشخصية العربية كما في قصة «الجمارك والمكوس» حيث يتحدث عن «خداع» العرب و «جشعهم» وعن كرههم للآخرين. ولا تسلم اللغة العربية من سخريته مع ايمانه بأن قيمتها تكمن في كونها لغة الدين، وقد دعا الى فصل الاسلام عن جذوره العربية. الا انه يرفض ايديولوجيا «النزعة الآرية»، مشيراً الى «شعوذة الدراسات الآرية». أما «الآخر» في نظره فهو ليس العربي بل الامبريالية الغربية.

يلقي كتاب «صورة العرب في الأدب الفارسي الحديث» ضوءاً ساطعاً على زوايا طالما مكثت مستورة ومجهولة أو شبه مجهولة لدى القارئ العربي. وقد نجحت الباحثة فعلاً في رسم تلك «الصورة» المهتزة للشخصية العربية كما تجلت في الأدب الايراني الحديث في تناقضاتها كافة، سلباً وايجاباً. والملاحظة التي يمكن ادراجها هو أن الترجمة كان يمكنها أن تكون افضل وخلواً من الاخطاء وبعض الركاكة.


* احلى الغيد
العفو pb189

Oxytocin
26-03-2008, 11:29 PM
الـوصـايـا الـعـشـر
ابراهيم بن طالع الألمعي

حبيبتي الراعية:
* مجنونة أنت برائحة البِرْكِ والكادي ولون السَّكَب.. وهي لغة تحتضر في زحمة الأزقّة
و عري الأرصفة.. وقنوات الإعلام.. الصحف..المجلات..ألخ.
زحمة خرجت من أعماق حضارة الزقاق وجفاف الرصيف أو ابتلاله من كثرة
من بصقوا فوقه.

المحرر هنا -يا حبيبتي- يحتاج إلى قاموس لتعريفه ببركِكِ وكاديكِ وسَكَبِكِ وعصايبك، فلمَ تتعبين في إهدائه حياةً تحتاج قاموساً ؟
هو قياديّ مع الأغلبية، والأغلبية هَاجَرَتْ عنها ألحانك وكاديك.. إنه مع لغة الإعلان
و المعلومة الخاطفة..
إنه يرى أن لم يعد لرعاة الجبال وأطيابهم وأطيافهم مكان أمام زحف الإعلان
و سمعة الشوارع الأسمنتية المكتظة بخلطات بشرية عجيبة

- كُفِّي عن عروبتك المتأججة شعراً وعشقاً، وتعلمي فنّ الحداثة وافقهي معهم
ما العولمة تَسْلمي.
* عليك مثاغاة شائك (الحياة) دون أن تقرئي زاوية من زوايانا التي تغرس أنيابها
في صدور وظهور صحفنا اليومية.
- اجهلي -ما أمكنك- تعلَمِي قدر الحياة، فبضدها تتميَّز الأشياء..
جربي جهل الحضارة[center]الزائفة مرة واحدة.. ثم اكتبي.

حقولك أقفرت..، لأنّ المدينة العاقر بملايينها أجدبتك، وصرت فيها شيئاً، ولم تعودي
أرضا تزهو بخصبها كلَّ وسْمِيّ.
- عودي بعلمك و خصبك.. وانتشلي من مفاهيمنا هجرة وعينا إلى شوارع الضياع
و الغبن المدوّر و حضارة الريال و الدولار.
* ثقافاتنا ليست مسلّمات، لكنّ دماءنا ما زالت ولن تزال دافقات.
* قلمك محراث حقلنا، وكلماتك زهره، وحبك جناه، وجامعتك أرضنا.
* الذين يتحدثون عن ثقافة نسائية هم دخلاء على قريتنا
و لا يفرقون بين حياة الأرض التي يأكلون منها والرصيف الذي
يعيشون عليه، لأن ثقافتنا إنسانية، والتصنيف موح بقسمة!.

حبيبتي الراعية:
* لك أن تلجئي -في مرعاك- إلى الأئمة الأربعة، وإلى نطاق أسماء بين شياهها
و جمل عائشة وسط معركة الجمل... ألخ، تعلمي أنك (نحن).
- كوني عربية مسلمة بمفهومك أنت إذا كنت بعد تملكينه.
* لا تصدقي أن الحضارة العرجاء ضد عصابة رأسك التي تضفرينها كل صباح.

ولا ضد شياهك وحقلك.. ولا ضد أهلك وعقلك.
- إذا ظلمتُك ولم تطيقي معي صبراً فارفعيها: ظلمتني.
* أنت الحياة فأهرقيها، وأنت الخطيئة فاحتمليها.
- ليس لي أن أنتزع مني قلباً أو قوامة.
* كلانا يفتش عن إلفه
وكل تفرَّق في ناحيه
فقلت وفي القلب من حبه
نواظر تحلم بالراعيه
قسيمي بما أشتكيه الدجى
فهيهات أن أشتكي ثانيه
(السيّاب)

Oxytocin
26-03-2008, 11:40 PM
" كم تعطيني و أدخلك " ؟؟
عبد الله المغلوث

اصطدمت وأنا أهم بالدخول إلى معرض الرياض الدولي للكتاب في يومه الأخير
بأجساد تحول دون دخولي إليه بذريعة أنه مخصص فقط للعوائل.
توسلت إلى رجال الأمن للسماح لي بالدخول كون اليوم سيشهد
توقيع إصداري الأول، وأن بإمكانهم التحقق من الناشر أو إدارة المعرض.
لم أجد آذانا صاغية لمناشدتي. فشلت محاولاتي المستميتة.
و قبل أن أعود أدراجي بمعية حزني الضخم وخيبة أملي، فإذا بامرأة تتجه نحوي
بخطى متسارعة.و تردد باتجاهي النداء الشهير "هيه.. هيه".
التفت نحوها وسألتها إذا كانت تقصدني.
فأجابت بالإيجاب. وقبل أن أكمل عقد أسئلتي، باغتتني بسؤال
مفاجئ وسريع على طريقة الهجمات المرتدة في كرة القدم "كم تعطيني وأدخلك؟".
أجبتها بسؤال ورأسي يصطخب بأسئلة هائلة تكاد تمزق جمجمتي "كم تريدين؟".
قالت دون أن تفكر وهي تمسك طرف عباءتها بقلق :
"100 ريال، والسعر غير قابل للمفاصلة".
لم أفكر طويلا..
الجبان الذي يقطنني أخذ زمام المبادرة وأجاب نيابة عني "لا، شكراً". غادرتني
وهي تتمتم بكلمات غير مسموعة وتدوس على الأرض بغضب كدبابة تجتاح مدينة.

على أبواب المعرض تكسرت أحلام غفيرة لقراء ضربوا الفيافي والقفار من أجل اقتناء كتاب
أو الحصول على ديوان.
شاهدت كهلا، يمسك ذقنه بصرامة سائلا رجل الأمن أن يأذن له بالدخول، مستنجدا بالشيب
الذي يغزو وجهه.
ورأيت شابا قادما من الجوف، يغرق في عرقه، ويبرز هويته والتي تشير إلى
مكان عمله، راجيا أن تشفع له بالعبور.

وجوه حزينة تحيط بأبواب معرض الكتاب خلال أيامه الخاصة بالعوائل، لا يشعر بها
إلا من يتسنى له دخول المعرض، والوقوف على الإثارة التي تسكنه.

تتمثل الإثارة في الحوارات العائلية الخلاقة التي تدور فيه.
تنتحب فتاة صغيرة لم تبلغ العاشرة، أمام أبيها، وهي تخنق كتابا بين يديها
"أرجوك، اعطني آخر عشرين ريالا، أريد أن أبتاع هذا الكتاب".
ونقاش ساخن بين زوجين حول رواية "النفق" للأرجنتيني إرنستو ساباتو
ينتهي بشرائهما 5 نسخ.
وحوار آخر يجمع الإعلامي أحمد الشقيري بطفل حرص على اقتناء خواطره الجديدة.

معرض الكتاب سجل نجاحا فائقا في كسر حالة الجمود بين الكتاب والمجتمع
وبين المؤلف والجمهور، وبين المؤلف والناشر، وبين الجمهور والناشر
وبقي أن يتخلص من تقسيمه الأيام للعوائل وأخرى للعزاب.

ما ذنب الرجال غير المتزوجين والذين لا يملكون شقيقات تستهويهن القراءة؟
ما ذنب المتزوجين الذين لا تشتهي زوجاتهم الكتب؟ ما ذنب الطلاب الذين
أوصدت أبواب المعرض في وجوههم في عطلة نهاية الأسبوع؟
المعرض يجب أن يظل مفتوحا ونافذة للجميع.
لا يجب أن يصبح مدينة ترفيهية لا يتسنى لك دخولها إلا بمعية
بطاقة عائلتك وأطفالك!

إدارة المعرض يجب أن تنشئ موقعا إلكترونيا، تستقبل من خلاله
الاقتراحات استعدادا للعام المقبل.
فالأعمال العظيمة لا تولد بين ليلة وضحاها.
نحن نمتلئ بالكثير من الأفكار كما نمتلئ بالكثير من الامتنان لهذا المعرض.

ندرك أن وزارة الثقافة والإعلام ليست هي الجهة الوحيدة
المسؤولة عن المعرض، ونعلم أنها تختلف مع الكثير من القرارات المرتبطة به، لكن نعلم
أن مصعدها(موقعها الإلكتروني) مازال تحت الصيانة ونحن نريد أن نصعد.

أسال المولى عز وجل أن يأتي المعرض القادم محملا بالكثير
من المؤلفات والمؤلفين، بالكثير من الفعاليات والنجاحات، وخاليا من النساء اللاتي
يتربصن بنا أمام الأبواب ويسألننا" "كم تعطوننا وندخّلكم؟"

Oxytocin
26-03-2008, 11:44 PM
جنادرية .. يمامة .. عكاظ

من المسلّم به أن مهرجان الجنادرية أصبح معلماً وطنياً سنوياً تصبو إليه ثقافتنا التي يجب تسويقها عالميا، والتي ظُلمتْ عقوداً من الزمن، وقبل هذه العقود قروناً طويلة بسبب مجمل الظروف السياسية والتاريخية التي رانت على المكان. ولأنَّ النَّقدَ المتسارع مطلب بمقدار ما ران علينا، فإن ثقتي مطلقة بأن القائمين على هذا المهرجان يريدون الإصغاء إلى نقد السلبيات بمقدار ما ينتشون بنقد الإيجابيات المنتشية بالحدث والمَعْلَم. وعليه قررتُ هنا وبعد انتهاء هذه الدورة طرح رؤاي التي أتمنى واقعيَّتها واستقبالها لغرض البحث عن الأفضل. فمن حيث المسمى: نعلم أن وطننا مكتظّ بالعبق التاريخي للمعالم التي استخدمت في بعض الأماكن التي تعرَّبتْ استعراباً بالفتح العربي ونجحت هذه الاستخدامات نجاحاً عالياً. فاسم (الجنادرية) لا يحمل عبق (اليمامة) تاريخياً، ولا ثقافية (عكاظ)، ولا عراقة (جرش) المدينة التاريخية المعروفة عندنا جميعاً والتي توجد آثارها وأطلالها حالياً شرق مدينة الخميس، ولا مكانة (حُباشة) في مركز (بارق) بمنطقة عسير، ولا تاريخية مدينة (الأخدود) في نجران، ولا (هجر) في الشرقية، ولا (مدائن صالح) في المدينة، ولا (أحد) أو (بدر)...إلخ من أماكن العبق التاريخي في بلادنا.. كل ما أعرفه -وقد تكون معرفتي قاصرة- أن الجنادرية: مكان فسيح من الأرض اختير حديثاً لمناسبته سباق الخيل والإبل، ثم تطور هذا السباق حتى وصل إلى ما وصل إليه وكان النجاح فيه بسبب المستوى العالي لرعايته مادياً. فما الذي يمنع أن يحمل الاسم أحد أسماء الرموز العربية العبِقة والشهيرة التي ذكرتُ منها بعض أمثلة؟ ثم لم الإطالة في عنوان المهرجان (للتراث والثقافة)؟ أليس التراث مشمولاً بكلمة (ثقافة)؟ من حيث المضامين: أسمعُ ملالاً شديداً من الكثير من النخب الثقافية الوطنية التي تحمل هم المكان أكثر من النخب المستضافة من الخارج والقانعة بما كسبته أيديهم في هذا المكان، والملال يرتكز على التكرار الممل لما أسمي (أوبيريتا)، مع بعده عن مصطلح الأوبيرالية، وأسمع من هذه النخب ملالهم في مجالسهم بينما لا يعلنونه ولا ينقلونه إلى القائمين على المهرجان للإفادة منه، من حيث تكرار الفعل والمصطلح، ومن حيث التركيز السنوي فيه على مضمون رأسي واحد لا يملك أفقاً عاماً يعم الوطن تنويعاً وآفاقاً ثقافية يستحقها الوطن، كما أن اختيار صاحب العمل لا يخضع لمقاييس موضوعية للجودة التي يمكن أن تساعدَ على التخفيف من ثقل التكرار الممل والغوص في عمق ثقافة الشعب التي يودُّ إحياءها بعد بيات لم نزل نعانيه، فكاتب الأوبيرت من قصر منيف غير كاتبه من (صحرا الظما) أو (جبال الرعي) أو (صومعة العبادة).

* من حيث المكان:
الكل يصبو إلى القلب (العاصمة)، لكن الوطن القارة بما يملكه من مكانة على المستوى العالمي والإسلامي والعربي، وبما يملكه من تاريخ يتطلب منا إعادة تفعيله عملية تعميمية على كل أجزائه، بحيثُ يمكن أن تكون إمكانات هذا المهرجان وطنية شاملة ليس للأفراد المنتقين بل لكل مناطقه، وذلكم بأن يكون أساس هذا المهرجان نابعاً من المناطق، ويتم اختيار أفضل ما تنتجه بطريقة عالية المستوى، وبالتالي نحقق مبدأ إتاحة الفرص لكل نقطة في هذا الوطن، على أن تقدم في موعد المهرجان صفوة ما أنتجه الوطن بكل جهاته وفاعليه، ومن الميزات الناتجة عن هذا الإجراء سوى العمومية: أن المثقفين المساكين الذين لا يستطيعون حضوره في المركز ولا حول لهم ولا قوة سيكونون مشاركين ميدانيين في الإعداد له في مناطقهم، ويشعرون بمشاركاتهم ولو على المستوى الجهوي على الأقل وهو أضعف الإيمان.
* وأنا من المعتقدين أن هذا المهرجان لو قُدِّرَ له أن يحظى بإعادة دراسة وتقويم بناءً على الممكنات والمستجدات بما في ذلكم ما طرحته من رؤى أجدها في القاعدة الشعبية (وقد لا تصل إلى نخبة التنظيم بالطرق الخاصة)، أنه سيحظى بأهميَّة عالمية تليقُ بطموحاتنا إزاء ما نجد أنفسنا أهلاً له ولم نجدْ هذه الأهلية الشاملة ثقافياً.

ذلكمْ رأي شعبي أقدِّمه في نهاية مهرجاننا، فإن أحسنتُ عرضه هنا فمن الله، وإن أسأتُ فمن قلة وعيي وإدراكي لأهداف مهرجاننا.. ودمتمْ لاهثين وراء ثقافة تليق.

ميادة
27-03-2008, 02:17 PM
«تواطؤ الأضداد» لعلي حرب ... نصوص فلسفية تقترح مقاربة نقدية جديدة
موريس أبو ناضر الحياة - 27/03/08/

ثلاث لحظات مفصلية تلخص جهد العاملين في الشأن الفلسفي في العصر الحديث والمعاصر هي بالترتيب الزمني: لحظة التداولية، ولحظة النظرية النقدية، ولحظة العقلنة التواصلية.

لحظة التداولية، لحظة غطّت المنعرج الألسني، وفتحت آفاق الانسان المعاصر على اللغة ككائن حي، منفتح على هموم الانسان وقضاياه، وما على الانسان الا أن يحسن ادراكها وترتيبها، ومن ثمّ ربطها بالمنطوقات اللغوية فتصير أفعال اللغة هي أفعال الانسان، وتصبح اللغة أداة التواصل الأساسية. واللحظة الأخرى هي النظرية النقدية، وهي لحظة النقد الراديكالي للمؤسسات الفكرية الاجتماعية والاقتصادية القائمة. نقد عبّر عنه أصحاب هذه النظرية من الفلاسفة بقولهم: إن العالم المعاصر ليس عالم الأحلام الموعودة، وأرض السر الكبير، بل إنه عالم مريض سمته التشيؤ، ومعالمه الاغتراب والاستبداد والتطرف. أما لحظة العقلنة التواصلية فهي لحظة تضع في رأس أولوياتها إعادة تأسيس عقل جديد يعمل بجدية ومرونة وانفتاح على تنظيم العلاقة بين المعرفة المجردة الباحثة عن انسجام العقل مع مقولاته الذاتية، وبين الواقع الاجتماعي التاريخي المنتجة فيه. وبذلك لم يعد فعل التفلسف كما سنراه وبخاصة مع علي حرب في كتابه «تواطؤ الأضداد» (الدار العربية للعلوم - ناشرون 2008) يبنى انطلاقاً من قيم علوية مستلهمة من عوالم الخير والشر، كما بلورها الفلاسفة الميتافيزيقيون، بل يبنى انطلاقاً من أخلاقيات المناقشة لنبش ما عجز المجتمع عن القيام به نتيجة وقوعه تحت سطوة الألسنية والتشيؤ وسيطرة التعصب والمغالاة، وللنفاذ الى أعماق الانسان لاستخراج ما بقي عالقاً في عقله من حيوية لمواجهة مظاهر الهيمنة والتسلط المجتمعية الراهنة التي تعبّر عنها الفاشيات المختلفة، والأصوليات المتعددة، والأنظمة الشمولية المستبدة.

تمثلت لحظات الفلسفة الثلاث: التداولية، والنقدية والتواصلية بأسماء كبيرة منها: فوكو، وبورديو، ودولوز، ودريدا، وهابرماس. وهي أسماء تركت بصماتها في كتابات علي حرب: «إن ما أولفه هو أيضاً ثمرة مواكبتي للمستجدات الفكرية والطفرات المعرفية، بقدر ما هو حصيلة كل ما قرأته من أعمال فكرية، قديمة أو حديثة، عربية أو غربية»، لكن هذه البصمات ليست بصمات من يقرأ ليتماهى بهذه الأسماء الكبيرة، ويقلّد، وإنما بصمات من يقرأ بهوى وشغف، فيجتهد ويبتكر، أو بكلام آخر يخلق ويخرق، لكي يغيّر ويؤثر، أو لكي يبني ويركب، وهذا هو محك الجدة والجدارة والمشروعية. مؤدى هذه القراءة أن كتابات علي حرب تؤسس لفلسفة جديدة تواءم بين العقل والفعل أو الأصالة والحداثة، وإنما بلورة ممارسة جديدة للفسلفة قوامها النقد، وفتح الامكانات للفهم والتشخيص، أو لاعادة البناء والتركيب، وبناء وتركيب الانسان والمجتمع والعالم، انطلاقاً من الارتياب بالانسان كما يفهم واقعه، أو يعرّف بنفسه، أو كما يعلن عن مقاصده. والسبب في ذلك على ما يرى علي حرب أن اللغة مماثلة والنصوص مبطنة، والمعاني متعددة، والمفاهيم ملتبسة والنظريات مخرومة، بقدر ما هي الاحداث ملتبسة، والحقائق متعددة والقيم هشة حتى وإن اتصلت بقيم الحق والخير والعدل والتحرر.

هذه الممارسة الجديدة لفعل التفلسف عند علي حرب لا تموّه المشكلات التي تطرح على انسان اليوم، أو تهرب من مواجهتها، لأن مشكلة الانسان كما يقول مؤلف الكتاب هي مع نفسه بالدرجة الأولى، وهذا هو معنى النقد الذي يمارسه، بما هو محاولة لفهم ما نحن عليه، أي لما نطمسه ونحجبه، أو لما نجهله ونتناساه، أو لما نتورط فيه ونتواطأ ضده، أو لما نرتكبه من الفضائح أو نحصده من الكوارث بهدف كسر ارادة التألّه والتحكم والهيمنة والالغاء والاستقصاء.

على هذا النحو يقرأ علي حرب، يقرأ بعينين نقديتين تفكيكيتين القضايا التي يدور حولها كتابه. من حوار المذاهب الى حروب الطوائف، ومن الحريات الفردية الى قضية العيش معاً، ومن حرب تموز (يوليو) في لبنان الى المعركة الكلامية حول أقوال البابا في شأن الاسلام. وهو يدور أخيراً بل أولاً حول اسئلة القيم والمصائر كما حول أزمة العالم المعاصر.

من المفارقات أن ازمة القيم في القرن الواحد والعشرين على ما يرى علي حرب تترافق مع التقدم الهائل والتطور المذهل في العلوم والتقنيات. فمن جهة التكنولوجيا النووية التي نامت قضيتها لفترة، ثم يفتح ملفها الآن مع التجربة الكورية والبرنامج الايراني، على النحو الذي يقض مضاجع الذين احتكروا هذا السلاح المنتج للدمار الشامل، والذي يخرج الآن عن السيطرة بعدما اصبح سلعة تباع وتشرى. ومن جهة التقنيات البيولوجية التي تتيح عبر فك رموز الأبجدية الوراثية التلاعب بخريطة الأنواع الحية، ومن بينها الانسان، كما تتيح لهذا الأخير استخدام وسائل في الاخصاب والحمل والانجاب والولادة تزعزع مفاهيم وتقاليد راسخة حول الخلق والنسب والأبوة منذ آلاف السنين. ومن جهة الانفجار في ثورة المعلومات والاتصالات التي تحولت معها البشرية من طور حضاري الى آخر، تراجعت فيه قيم الفكرة والحجة والحقيقة، لمصلحة قيم أخرى منبثقة عن مجتمع الإعلام، تتمثل في العرض والأداء والمسرحة وتتغلب فيه الخدمة على المنتج نفسه، بقدر ما يتغلب الانتاج الناعم على الانتاج الثقيل ورأس المال المالي على رؤوس الأموال الصناعية والزراعية، تمهيداً لازدهار التجارة الالكترونية. خلاصة ذلك، أنه مع القنبلة النووية، والهندسة الوراثية، والثورة المعلوماتية، لا مجال بعد ذلك للكلام على حقائق مطلقة، وحلول قصوى، أو قيم نهائية سواء تعلق الامر بالعناوين القديمة أو الحديثة، بالدين والعقلانية، أو بالايمان والحرية، أو بالمحافظة والثورة.

ان التقدم الهائل والتطور المذهل في العلوم والتقنيات لم يغير في القيم وحسب. وإنما غيّر كما يقول علي حرب في خريطة الصراعات بين القوى والكتل والدول الفاعلة، سواء على المستوى الدولي، أو على المستوى العربي والاقليمي، لا سيما بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وأحداث أيلول (سبتمبر) الاميركي، وتصاعد الأصوليات الدينية الاسلامية.

هذه التغييرات يستطلع علي حرب أبعادها في بلداننا ومجتمعاتنا من خلال الدعاة الاسلاميين والقوميين والاشتراكيين، فيكتشف ان المثقفين الحداثيين قدموا أنفسهم بصفتهم دعاة نهوض وتقدم، فيما هم كانوا رجعيين إذ تمسكوا بحداثة مستهلكة عمرها أربعة قرون. كذلك ادعّوا أنهم أصحاب فكر نقدي، وفكر تاريخي، ولكنهم تعاملوا مع شعاراتهم بمنطق لاهوتي، فانتقلوا من عبادة الأنبياء والأصول، الى عبادة الحداثة وتقديس العقل، فضلاً عن تقديس الزعماء من لينين الى ماو ومن غيفارا الى كاسترو، ومن عبدالناصر الى صدام، فكانوا اصوليين حداثيين، وصل بهم الأمر، تحت ذريعة مقاومة أميركا الى العمل تحت يافطة الأسلمة. في المحصلة الأخيرة، تحوّل المثقفون الحداثيون على ما يرى علي حرب بشقهم القومي والاشتراكي من جلباب الأب الفعلي، أو الأب السياسي، الرئيس القائد أو الزعيم الأوحد، الى عباءة الفقيه الذي بات القائد والرمز والناطق باسم الله على الارض.

باسم الأسلمة تحوّل الدين الى نظام شمولي، بحسب صاحب كتاب «تواطؤ الأضداد»، يهيمن على مختلف مناحي الحياة المعاصرة، ويمارس الوصاية على الأمة والهوية، من خلال فكر أحادي مغلق، ومنطق دوغمائي، وعقلية اصطفائية نرجسية، تستعدي الآخر والعالم، وتهرب من تحمّل المسؤولية، وتشل ارادة الخلق والتحول، وهذا هو الأخطر. يكتب علي حرب في هذا السياق: «كل الأمم لديها تراثات تهتم بحفظها والعمل عليها لاستثمارها في صناعة الحاضر باستثناء العرب الذين قرروا، وعلى العكس من اسلافهم الاستقالة من مهام التفكير الحيّ المستقل والخلاّق، لكي يشتغلوا بعبادة الأصول والنصوص». ومن هنا لم تعد المسألة قضية دفاع عن الايمان الديني، بل كيف نستدرك وقوع الكوارث والأخطار التي يسببها أصوليو الدين.

من لا يحسن قراءة المتغيرات تهمشه الأحداث أو تدهمه المفاجآت. ومن لا يعترف بالحقائق لا يحسن الدفاع عن الحقوق والمصالح، وعلي حرب من هذا القبيل قارئ جيّد للمتغيرات، وعامل متحمس للاعتراف بالحقائق. حقائق تذهب الى القول ان ما نواجهه من تحديات، أو نقع فيه من مآزق هو وليد أفكارنا بالدرجة الأولى سواء تعلق الأمر بالغرب أو بالعرب أو بالاسلام. الأمر الذي يحتاج الى عدة فكرية جديدة لسوس الهويات وادارة الحوارات. عدة قوامها التُقى الفكري، والتواضع الوجودي، والحس النقدي، والعقل التواصلي، ومجموعة من الفاعلين الخلاقين، العابرين للمجتمعات والثقافات أو للطوائف والجماعات.

لا يريد علي حرب في كتابه «تواطؤ الأضداد» استبدال فلسفة بأخرى، بل يبغي التقويض والخلخلة لعباداتنا الفكرية. ويبغي رسم خريطة جديدة لنظام الاقناع، وطريقة الاستدلال، وهو بذلك يجعل من العقل والتعقل والعقلانية مفتاحاً للفهم، ومصنعاً للإمكان.

جيجي66
27-03-2008, 05:16 PM
أعمال «مجهولة» من مطلع القرن العشرين (1 من 3) ...
جبران خليل جبران «الأممي» يناقش مكسيم غوركي «القومي»


جان دايه

لا تزال كتابات جبران خليل جبران (1883 – 1931) موضع تداول وتدارس في بلاد شرقية وغربية، في نصوصها الأصلية العربية والإنكليزية كما في ترجماتها الى معظم لغات العالم.
ولمناسبة مرور 125 عاماً على ولادة جبران، تكشف «الحياة» جانباً من أعماله غائباً عن مؤلفاته المنشورة، في ثلاث حلقات، الأولى نقاش بين جبران وجميل معلوف حول الكلية (الأممية أو العالمية) والعصبية (القومية) وميل جبران الى القومية الذي عبّر عنه لاحقاً حين التقى الكاتب الروسي مكسيم غوركي في بوسطن عام 1906، والطريف ان غوركي الذي سيشارك لاحقاً في الثورة البلشفية عام 1917 وهي ثورة أممية بالطبع، كان يدافع عن القومية أمام جبران «الأممي»... وفي الحلقة الثانية نقاش من بعيد بين جبران ومصطفى لطفي المنفلوطي حول المرأة والحب والزواج. أما الحلقة الثالثة فتتناول موقف جبران من الفتنة الطائفية التي نشبت عام 1905 في أوساط الجالية اللبنانية في مدن اميركا الشمالية، خصوصاً في نيويورك.
مقالات جبران الواردة في الحلقات الثلاث نُشرت في جريدة «المهاجر» بين عامي 1905 و1909، وأصدر هذه الجريدة في نيويورك عام 1903 أمين الغريب (1881 – 1971)، وفي العام 1904 زار بوسطن حيث التقى جبران في محترفه وعاد الى نيويورك ومعه مخطوطة كتاب «الموسيقى» لجبران ومقالات متفرقة في عنوان «دمعة وابتسامة»، فنشر الكتاب وبدأ ينشر المقالات تباعاً. وواصل جبران النشر في «المهاجر» حتى العام 1909 حين غادر نيويورك الى باريس ليتعلم الرسم أكاديمياً، وبعد سنة من سفر جبران باع الغريب جريدة «المهاجر» الى الكاتب والشاعر الساخر أسعد رستم.
< في الحلقة الأولى من سلسلة مقالاته في «المهاجر» في عنوان «صوت الشاعر» أكد جبران ان «البشر ينقسمون الى طوائف وعشائر، وينتمون الى بلاد وأصقاع. وأنا أرى أني غريب في بلد واحد وخارج عن أمة واحدة. فالأرض كلها وطني. والعائلة البشرية عشيرتي. لأني وجدت الإنسان ضعيفاً. ومن الصغر أن ينقسم على ذاته، والأرض ضيقة. ومن الجهل أن تتجزأ الى ممالك وإمارات».
قرأ الباحث جميل معلوف المعروف بمنحاه القومي او «العصبي» ما كتبه صديقه جبران، فدبّج له رسالة في 8 كانون الأول (ديسمبر) 1905 قال فيها: «مع إعجابي بمثل هذه التصورات التي لا تصدر إلا من قلوب شريفة وعادلة، لا أقدر أن أسميها إلا تصورات شعرية لذيذ سمعها وسهل ابداؤها، أما العمل بها فأصعب من الصعب لا بل هو ضد الطبيعة».
ردّ جبران مداورة، في الحلقة الثانية من «صوت الشاعر» فقال: «أحنّ الى بلادي لجمالها، وأحب سكان بلادي لتعاستهم. ولكن اذا ما هبّ قومي مدفوعين بما يدعونه وطنية وزحفوا على وطن قريبي وسلبوا أمواله وقتلوا رجاله ويتّموا أطفاله ورمّلوا نساءه وسقوا أرضه دماء بنيه وأشبعوا ضواريه لحوم فتيانه، كرهتُ إذ ذاك بلادي وسكان بلادي».
وتتابعت الردود بين الرجلين من غير أن يتمكن أي منهما من التمييز بين المفهوم الشوفيني العدواني للعصبية أو القومية، وبين المفهوم الإيجابي ذي المنحى الإنساني. وعذرهما، ان هذا المفهوم المتقدم للقومية لم يكن مطروحاً في أوائل القرن العشرين.
لم تبقَ الرسائل الخاصة بالكلية والعصبية في أرشيف جبران – معلوف. ويعود الفضل في إشراك الآخرين بقراءتها على الأقل، الى الصحافي أمين الغريّب الذي لم يكتفِ بنشرها في صحيفته، بل هو اصرّ على تقديمها الى القراء في الصفحة الأولى من «المهاجر»، كما جرى في 30 كانون الأول 1905 حيث احتل الصفحة الأولى النص الكامل لرسالة جبران المؤرخة في 14 كانون الأول 1905 ورسالة معلوف المؤرخة في 27 من الشهر والعام نفسيهما.
وفي العام 1906، وصل الروائي الروسي الشهير مكسيم غوركي (1868 - 1936) الى بوسطن بهدف الترويج للثورة الاشتراكية العتيدة في بلاده وجمع التبرعات لها خصوصاً من الجالية الروسية. والجدير ذكره ان غوركي كان عضواً في الحزب الاشتراكي اليساري الذي كان يتزعمه لينين.
كان جبران، المقيم وقتذاك في بوسطن، في مطلع حياته الأدبية والفنية. أصبح محترفه التشكيلي قبلة أنظار متذوقي الرسم أمثال ماري هاسكل. وبدأت الصحف المحلية تتداول اسم جبران كرسّام مهاجر واعد. ثم ان مقالاته الأدبية في «المهاجر» النيويوركية تحت عنوان «دمعة وابتسامة» قد بدأت تلفت نظر القراء بسبب غرابة مضمونها وفرادة أسلوبها.
لذلك، كان من الطبيعي أن يزور الأديب والفنان الناشئ جبران، نزيل بوسطن الروائي الروسي الذائع الصيت غوركي. تمت الزيارة بواسطة صديق أميركي مشترك الذي تولّى أيضاً الترجمة خلال اللقاء من الروسية الى الانكليزية وبالعكس. والجدير بالذكر أن الأديب الأميركي الذي لم يسمّه جبران، هو الذي ترجم بعض نتاج غوركي الى الانكليزية.
علم أمين الغريّب صاحب ورئيس تحرير «المهاجر» بزيارة جبران لغوركي، فأبرق حالاً من نيويورك الى بوسطن يسأل جبران «وصف الاجتماع» لنشره في الجريدة التي تحتضن سلسلة مقالاته. وسرعان ما تلقى الغريّب جواباً ذيّله جبران بهذه العبارة: «أنا أكتب الآن الى أمين لا الى المهاجر. فلا تنشر من كلامي إلا ما كان حرياً بالنشر».
طغى الفكر السياسي على حوار الأديبين جبران – غوركي. وقد تمحور على مقولتي «الكلية» و «العصبية» أو «الأممية» و «القومية». والطريف أن الأديب الروسي الاشتراكي كان مؤمناً بالقومية التي يسمّيها جبران «العصبية». في حين أبدى جبران ايمانه بالأممية غير الماركسية طبعاً.
وفيما يلي رسالة جبران الى جميل معلوف المشار اليها سابقاً، وهي ليست منشورة في كتابه الخاص بالرسائل، اضافة الى حوار جبران – غوركي الهام والمجهول.
عزيزي جميل أفندي
«أحبوا أعداءكم وباركوا لاعنيكم»
وهذا أيضاً ضد الطبيعة البشرية أو بالحري ضد السليقة الضعيفة المتشبثة بأذيال الإنسان. ولكني وجدت ان هذه التعاليم تقارن النفس وتساور القلب البشري ولا يعمل بها لأنها أسمى من إنسان اليوم. ولكن غداً تبلغ الإنسانية مبلغها وتتملص من عبودية الشرائع الصغيرة وتكسر قيود الأنانية وتصبح هذه التعاليم أقوى روابط العائلة البشرية. أليس كذلك، أو لست من القائلين بأن الترقي سنّة في المخلوقات؟
كتابات جان جاك روسو تتراوح بين العصبية والكلية. فالعصبية منها تضمحل باضمحلال صغر الإنسان. والكلية تبقى ببقاء الأيام. (فروسو) الافرنسي يموت ويصير نسياً منسياً. ولكن روسو البشري يبقى ببقاء البشرية.
تعاليم تولستوي كلية. وسوف تستغل روسيا تلك البذور التي زرعها ذاك الفيلسوف العظيم وها انها قد باشرت الحصاد. تعاليم تولستوي الكلية تشابه بعض أقوال فولتير الاجتماعية بمعمياتها المستترة. وسيأتي يوم وهو الآن ويصبح تأثير هذه في روسيا أشبه شيء بتأثير تلك في فرنسا بل في العالم كله.
الكلية في شرعي هي المحافظة على حقوق الذات العادلة وحقوق الغير المقدسة فالكلية هي مسيحية عامة.
جان جاك روسو يقول: أتريد أن يكون الشعب ذا فضائل؟ فلنبدأ اذاًَ بزرع حب الوطن في قلوب أفراده.
وأنا أقول: أتريد أن يكون الإنسان سعيداً؟ فلنبدأ اذاً بتقريب الأمم بعضها من بعض.
(جبران خليل جبران)، بوسطن. في 14 كانون الأول سنة 1905.
المهاجر – 30 كانون الأول 1905

غوركي وجبران


مكسيم غوركي هو الكاتب الروسي المحسوب بين الروسيين الأول بعد تولستوي. هذا الكاتب الموجود حالاً في الولايات المتحدة يستنهض همة الشعب الأميركي لمساعدة شعب روسيا على الثورة والتحرر من سلطة القياصرة ذهب في الأسبوع الماضي الى بوسطن فاجتمع هناك بالكاتب السوري الذي لا يجهله أحد من قراء هذه الجريدة جبران خليل جبران.
وهنا يخطر ببالنا ما سيمر في بال أكثر من واحد ممن يقرأون هذه الجريدة. فالسوري الذي اعتاد أن يعتبر كل أجنبي غريب عنه ويحتقر كل وطني قريب منه لا يمكن أن يسمح بمرور نظره من دون شيء من التعجب الإرتيابي والابتسام الصفراوي على خبر اجتماع كاتب شهير مثل مكسيم غوركي بشيء مثل جبران خليل جبران يكفي للدلالة عليه أنه شاب سوري...
ولكن نحن الآن في غير هذا الموضوع. نترك المنذهل يحرق الأرم في انذهاله ونرجع الى ذكر الحديث الذي جرى بين الكاتب الروسي والكاتب السوري.
ولقد كانت هذه الجريدة عندما بلغها الخبر طيرت الى جبران خليل جبران تلغرافاً تسأله فيه وصف الاجتماع فنقله الينا بطريقة بسيطة مجردة وخصوصية لكنها مفيدة الى درجة أننا نترك له الكلمة فيها فليسمع القراء. - أمين الغريّب
كانت مقابلتي بمكسيم غوركي بواسطة صديق أميركي يحبني وأحبه كثيراً وهو من أصدقاء غوركي. وقد عرفه في روسيا وزاره مراتٍ عديدة قبل الحرب الأخيرة وقد ترجم بعض كتاباته الى الإنكليزية.


البقية هنا....

http://www.daralhayat.com/culture/03-2008/Item-20080320-cd56e77b-c0a8-10ed-017c-43244fb3f18b/story.html

جيجي66
27-03-2008, 05:24 PM
أعمال «مجهولة» من مطلع القرن العشرين (2 من 3) ...
حوار تصادمي بين جبران والمنفلوطي على الحب والزواج

جان دايه

بعد أشهر من مباشرة جبران نشر نتاجه في «المهاجر» بدءاً من العام 1905، أعادت بعض الدوريات العربية في بيروت والقاهرة والقارة الأميركية، نشر نماذج منه إعجاباً وتعميماً للفائدة. وكانت «مجلة سركيس» في عداد تلك الدوريات، وقد أعاد صاحبها سليم سركيس نشر رواية «وردة الهاني» التي نشرها جبران في «المهاجر» ثم أثبتها في كتابه «الأرواح المتمردة». وبقدر ما أعجبت الرواية الصحافي الشامي المتمصّر، أغضبت صديقه الأديب المصري الشهير مصطفى لطفي المنفلوطي.
كان المنفلوطي ينشر مقالاً أسبوعياً في جريدة «المؤيّد» القاهرية، حيث يحتل عادة الصفحة الأولى. وسرعان ما ظهر المقال الأسبوعي تحت عنوان «الحب والزواج» وقد أبدى في ختامه أسفه «على تلك الأساليب الجميلة والتخيلات الشعرية أن تضيع في خدمة أمثال تلك المبادئ السقيمة». أضاف المنفلوطي متهكماً: «إن كانت هذه الفتاة عفيفة طاهرة كما يزعم الكاتب، فقد أخطأ علماء اللغة جميعاً في وضعهم كلمة الفساد في قواميسهم لأنها لا مسمى لها في هذا العالم، عالم العفة والطهارة والخير والصلاح». والكاتب هنا يردّ مباشرة على تقويل جبران لبطلة رواية وردة الهاني: «لو أدرك الناس أسرار الديانات وأغراضها، لعرفوا انها متفقة في هذه المسألة مع الشرائع الطبيعية، وأنها ربما تعدّ المرأة في بيت زوجها زانية وفي بيت عشيقها طاهرة إذا كانت تكره الأول وتحب الثاني».
لم يقرأ جبران ردّ المنفلوطي فور صدوره نظراً لعدم انتشار «المؤيّد» في بوسطن.
ولكن، عندما بعث إليه سركيس بالعدد المتضمن النقد الغاضب، سارع الى الرد في «المهاجر» طبعاً، خصوصاً بعد أن أنزل محرر «المؤيد» من كلماته «النار والكبريت على رأس امرأة حوّلت وجهها نحو الشمس كي لا ترى ظل جسدها بين الجماجم والأشواك».
في سياق ردّه على الرد، لم يذكر جبران اسم المنفلوطي واكتفى بعبارة «الكاتب المصري الفاضل». وربما فعل ذلك لأن المنفلوطي لم يسمّه في رده الذي احتل نصف الصفحة الأولى من «المؤيد». وجبران ردد مباشرة فعل إيمانه بتحرير المرأة، حيث خصص له عشرات المقالات والروايات والرسائل ومنها «وردة الهاني».
ولكن أدبيات جبران «النسائية» لم تخلُ من بعض الانتقادات الموجهة الى بعض النساء وتحديداً الثريات اللواتي يحاولن التحكم بالرجال الفقراء والأصغر سنّاً منهن. ويحتل مقال «الجنية الساحرة» المنشور في كتاب «العواصف» رأس لائحة المقالات القليلة التي خصصها جبران من أجل حقوق الرجل. ويجمع المهتمون بنساء جبران وعشيقاته، ان الجنية الساحرة هو الاسم الأدبي لإحدى عشيقات جبران ماري عزيز الخوري. وإذا كان لا بد من أن يكون الاسم الأول للجنية الساحرة هو (ماري) فمن المرجح أنه يقصد ماري هاسكل، وليس ماري عزيز الخوري التي كانت صديقة للريحاني عندما كتب جبران مقالته الشهيرة، ناهيك بأنها ليست ماري زيادة (مي) التي لم يلتقِ بها جبران طوال حياته.
وقبل ظهور مقال «الجنية الساحرة» بخمس سنين، نشر جبران محاورة بعنوان «العناصر المتضاربة» قدّم لها أمين الغريّب بالكلمات التالية قبل أن ينشرها في الصفحة الأولى من جريدته «المهاجر» في 27 تشرين الثاني 1907: «منذ مدة غير بعيدة تعشقت امرأة غنية فتى فقير الحال شريف النفس، وطلبت الاقتران به، فأبى مترفعاً. فغضبت وحاولت أذيته فلم تفلح. ثم عادت تستعطفه وتسترضيه بأموالها الطائلة. فابتعد ممتنعاً عن بيع عواطف قلبه وأيام شبيبته بالذهب والفضة. فأوحت هذه الحادثة الى جبران كتابة هذه المحاورة الشعرية».
وهنا النص الكامل لرد جبران على المنفلوطي، كما ننشر مقالة «العناصر المتضاربة» ضمن إطار:
جريدة المؤيد وحكاية وردة الهاني
«الحب والزواج»
أي طائر يقدر أن يتبع مسير الشمس بأجنحة مكسورة؟
أي بشري يقدر أن يلاحق الجدول ساحباً القيود مكبلاً بالحديد؟
من منكم أيها الناس يستطيع أن يكون سعيداً في ظلال الشرائع القاضية التي سنّها الإنسان للإنسان متمسكاً بالتقاليد الفاسدة التي وضعتها الأجيال للأجيال؟
الحياة المعنوية أشعة تنبعث من أعماق القلب ولن تنسكب من محيطه، هي كيان روحي يسمو عن الوجدان المادي سمو العطر عن الزهرة والأنغام عن القيثارة.
والزيجة هي حياة معنوية تنبثق من عناق زوجين قربهما الحب وضمهما التفاهم ولن تتولد من موحيات الشرائع ولا من لمعان الفضة والذهب ولا من جوانب المجد والسؤدد، فإن لم تكن الحياة الزوجية من الحب بمنزلة الثمرة من الزهرة تكون مثل شوكة محددة الجوانب تخرق قلب المرأة وتستبيح دماء الرجل، وإن لم تكن المعيشة العائلية من التفاهم الروحي بمنزلة النتائج من الأسباب تكون جحيماً أوله التعاسة والشقاء وآخره اليأس والقنوط.
قلت بالأمس ان الشرائع والتقاليد الفاسدة تحرم الرجال والنساء أفراح الحياة الزوجية وتميت في نفوسهم العاطفة الروحية التي يجب أن تكون بدء كل شريعة على الأرض لأنها ظل الله في الإنسان... وقلت ان السماء لا تريد أن يكون الإنسان مقيداً لأنها وضعت في أعماقه الميل الى السعادة لأنه بسعادة الإنسان يتمجد الله... وقلت أيضاً ان المتزوجين التعساء لا يتمردون على الشرائع والتقاليد لأنهم يخافون اضطهاد الجامعة التي أوجدت تلك الشرائع ولأنهم يعيشون وأشباح جدودهم ما زالت حية في أجسادهم.
ولما كانت حقيقة هذا الكلام تتناول أكثر المتزوجين والمتزوجات. وكنت ممن يقولون بشرف وسمو عاطفة الفرد الواحد لأنها قدس أقداس الذات الوضعية، وكنت ممن يرون تعاسة الجامعة البشرية ناجمة عن قتل هذه العاطفة واستبدالها بمشيئة الذات المقتبسة. وكنت ممن يميلون الى الحرية الروحية التي تعانق الحياة المعنوية في كل مكان وزمان. رأيت أن أطوب «السيدة وردة الهاني» لأنها كسرت قيود الشرائع والتقاليد الفاسدة واتبعت نداء القلب وصدى نغمة الملائكة ومشت فارحة نحو النور والحب والحرية.
ولما بلغت حكاية «وردة الهاني» وادي النيل وتفضل بنشرها سليم أفندي سركيس في مجلته الجميلة تحركت أرواح الجدود في أجساد الأحفاد ومرت أشباح الأجيال الغابرة حاجبة بأثوابها السوداء رسوم هذه اليقظة عن نواظر بعض الأدباء فكتب أحد محرري جريدة المؤيد الغراء انتقاداً عنيفاً منزلاً من كلماته النار والكبريت على رأس امرأة حولت وجهها نحو الشمس كيلا ترى ظل جسدها بين الجماجم والأشواك.
وردة الهاني كانت امرأة تعيسة فطلبت السعادة فوجدتها وهذه هي الحقيقة التي تحتقرها الجامعة الإنسانية وتنفيها الشريعة.
وردة الهاني كانت كالكثيرات من بنات جنسها اللواتي يتجرّعن في كل يوم وليلة كؤوس الحياة مترعة بنقيع السم والحنظل ولكن عندما استيقظت من سبات الجهل والاستسلام ورأت أجنحتها تتحرك يميناً وشمالاً، وتريد النهوض الى سماء المحبة ثم ترتجف وترتمي عجزاً بجانب سلاسل الشريعة التي قيدت جسدها قبل أن تعرف كنه تلك القيود ومفاد تلك الشريعة – عندما استيقظت وشعرت بألسنة النار المقدسة تلسع أضلعها وتحرقها. عندما استيقظت ورأت أن شريعة الله المكتوبة بأحرف من شعاع على صدر المرأة هي غير شريعة البشر المكتوبة بالدماء على وجهها – عندما استيقظت وعلمت ان للنفس كل الحق باتباع السعادة على سبل الحق – عندما استيقظت وردة الهاني ورأت جميع هذه الأشياء تركت مضجع بعلها المغمور بالكذب والرياء وذهبت الى هيكل الحب حيث تمر الأيام كأحلام الشعراء والليالي كغيبوبة الأنبياء. وهذه هي الحقيقة الجميلة التي تنكرها جريدة المؤيد الغراء – هذه هي الحقيقة التي أثارت أفكار الكاتب المصري الفاضل وأوعزت إليه أن يهتف بأعلى صوته «إذا كنا نسمح لامرأة مثل وردة الهاني أن تتنفس الهواء الذي تتنشقه نساؤنا إذن فعلى العائلة السلام». نعم وألف سلام وسلام على العائلة التي تخشى خرابها أيها الكاتب الأديب ألف سلام وسلام على البيت القائم على دعائم الخبث والتصنع والرياء. ألف سلام وسلام على الجامعة المستترة وراء نقاب الخوف والضعف والجبانة.

البقية هنا...

http://www.daralhayat.com/culture/03-2008/Item-20080321-d280f50a-c0a8-10ed-017c-4324ec314e2e/story.html

جيجي66
27-03-2008, 05:28 PM
أعمال «مجهولة» من مطلع القرن العشرين (3 من 3) ...
فتنة طائفية بين المغتربين في أميركا ومناشدات جبرانية

جان دايه

في العام 1905، وقع خلاف طائفي في جسم الجالية اللبنانية - السورية في نيويورك. واستمر الخلاف لأكثر من عام، وشمل أبناء الجالية في أكثر من مدينة وولاية في المهجر الأميركي الشمالي. وتطور الخلاف الى معركة دموية سقط فيها قتيل من آل اسطفان وعدد من الجرحى. وكان بين المعتقلين المتهمين بالتحريض مطران الأرثوذكس وهو من آل هواويني، وصاحب جريدة «الهدى» السياسي الماروني نعوم مكرزل. وفي حين اعتمد فريق مكرزل صحيفة «الهدى» منبراً لتبرئة الذات واتهام الآخرين، وضع نجيب دياب جريدته «مرآة الغرب» في تصرف فريق الهواويني. ورغم أن صاحب «المهاجر» (أمين الغريب) ماروني، فقد انحاز في البداية ضد مكرزل، ثم أخذ موقفاً محايداً. وربما يعود الفضل في اتخاذ الموقف المحايد الى جبران نفسه. فقد رفض الأخير منذ البداية أن يقتتل أبناء الجالية الواحدة والوطن الواحد. وعبّر عن رفضه بمقالات عدة ورسوم تمحورت جميعها على مبدأ أن الدين لله والوطن للجميع.
كان جبران في بداية نشر سلسلة «دمعة وابتسامة» المصاغة بأسلوب رومانسي. فجأة، قطع السلسلة، وانتقل من الصفحات الداخلية لـ «المهاجر» الى الصفحة الأولى، عبر «نداء ورجاء» في 21 تشرين الأول (اكتوبر) 1905. ولما كان الصحافيون ورجال الدين في طليعة المتقاتلين في الجالية، قال لهم الكاتب: «فديتكم يا قومي، فمنكم من يمثل الدين، والدين أجمل صلة بين الإنسان وربه. ومنكم من يمثل الصحافة، وهي أرقى سبيل الى الترقية. فباسم أي تتباغضون وتتخاصمون؟».
بعد أسبوعين، أكمل جبران ما بدأه في ندائه ورجائه، فنشر تحت عنوان «ملاك السلم» كتاباً مفتوحاً وجّهه الى المرأة لأنها «وحدها القادرة، بضعفها، على فتح صدور الرجال واحتلال القلب الذي لم يتحرك إلا من أجلها». وقال الكاتب لكل أم وأخت وزوجة في الجالية: «قومي، فأخوكِ ينسى جميع شرور هذا العالم عندما يرى دمعكِ».
ولكن الدمع قد أشعل النار بدلاً من إطفائها. فالمعركة الإعلامية تحولت الى معارك بالسكاكين والعصي. وكانت النتيجة سقوط قتيل وبعض الجرحى.
وعاد جبران الى الصفحة الأولى من «المهاجر» عبر نداء جديد بعنوان «قلب الجامعة ونفس الأمة» ظهر في 15 أيار (مايو) 1906. وأكد الكاتب الشاب في سياق ندائه: ان «كل شيء في هذه الحياة لا يساوي دقيقة محبة». لذلك «تعالوا إذاً نصفح ونتصافح».
وكان لهذا النداء صدى بعيد حيث أن أولى الدوريات العربية في الارجنتين «السلام» قد أعادت نشره وفي صدر صفحتها الأولى، وتوّجته بمقدمة قالت فيها: «نشرت جريدة المهاجر للكاتب البليغ جبران أفندي خليل جبران مقالة يصف فيها تأثير الحوادث النيويوركية بأسلوب يصح أن يكون مثالاً للغة النفوس ونبضات القلوب. وبالنظر لما وعته المقالة من آيات البلاغة ورقة الشعور، فقد استنسبنا نقلها الى قراء السلام». وبالفعل، أعيد نشر النداء في (السلام) بتاريخ 27 حزيران (يونيو) 1906.
بعد أسبوعين، تابع جبران معالجة محنة قومه، ولكن بالريشة هذه المرة. فقد صدر العدد 192 من «المهاجر» في 26 أيار 1906وكامل صفحته الأولى مغطاة برسم «السلام» المذيّل بتوقيع جبران. وبرر الرسام فعلته بعبارة نشرها على ميمنة الرسم وميسرته قال فيها: «ان آذان السوريين أصبحت كليلة من الكلام. فأنا أريد أن أستعطف نواظرهم بالرسوم. لعل ريشة المصوّر أفعل في نفوسهم من قلم الكاتب».
وفيما يأتي النصوص الكاملة والمجهولة لمقالات جبران: «نداء ورجاء»، «ملاك السلم» و «قلب الجامعة ونفس الأمة».
نداء ورجاء
بقلم – جبران خليل جبران
اسمعوا يا قومي فأرواح جدودنا تنادينا من أعالي لبنان. انظروا فقد بُعث المجد القديم من قبره منادياً أبناءه المتخاصمين. تأملوا فالميت أصبح ينادي الحي. انظروا فقد جاء خيال سورية معاتباً ومذكراً بعهود ألقاها عندما وطئنا تلك الأرض المقدسة وتنفسنا ذلك الهواء النقي. اسمعوا يا قومي فقد أنصت البغض إذ قام الحب خطيباً.
يا قومي، جاء الفقير مرتزقاً والتاجر مستزيداً والأديب منقباً باحثاً والكاهن واعظاً ومرشداً فكيف يضمحل الفقر يا حبيبي الفقير وغرض النفس يغل ساعديك! ومن أين تستزيد يا صديقي التاجر وتدخلك يوقف الحركة التجارية. وعمَّ تبحث يا خليلي الأديب وضجيج البغض يملأ الفضاء ومن ترشد يا سيدي الكاهن وروح الشر يسير في الأسواق!...
يا قومي. اذكروا ان في أرض جدودنا قوماً أقعدهم الفقر وأعماهم الجهل فهم أحق بمال يستنزفه المتشرّع وأخلق بوقت تستبيحه المحاكم. اعلموا يا قومي ان في صدور المقيمين في سورية آمالاً موقوفة علينا ورجاء معروفاً نحونا. ولا يجمل بنا الاستمساك بسوى تنظيم الأعمال وجليل التعاليم ولا يليق بنا غير التعاضد والوئام. فإن نحن عدنا الى أرض الأنبياء حملنا إليها سر النجاح وإن بقينا في المهجر كنا خير المقيمين.
فديتم يا قومي فمنكم من يمثل الدين والدين أجمل صلة بين الإنسان وربه. ومنكم من يمثل الصحافة وهي أوفى سبيل الى الترقي. فباسم أي تتباغضون وتتخاصمون؟ تجارتكم تعانق التوفيق وصحفكم تلاحق الكمال وكلكم يأتون بالعجائب فماذا تبتغون؟ يا قومي أنتم أشرف الناس طينة وأوفرهم كرماً وأجودهم عقلاً فلماذا تتنافرون؟ لماذا يا أحب الناس لماذا؟
استحلفكم يا أبناء سورية بمجد جدودكم العظام. استحلفكم بالمجد المزمع أن يأتي الى بلادكم ان تستبدلوا الخصومات بغصن الزيتون الجميل. استحلفكم يا أبناء سورية بأرز لبنان. أستحلفكم بطيب مياه زحلة. أستحلفكم بماء عيون حمص أن تمزقوا ثوب الظلمة وتلبسوا رداء العيد. استحلفكن أيتها السيدات بالحنو الوالدي والحب الزوجي أن تبتسمن ابتسامة الصفح أمام رجالكن وأن ترفعن أصواتكن العذبة فتسكن ضجة الخصومات. استحلفكن بالقلوب الرقيقة. استحلفكن بالحب المقدس ألا تدعن سم الأفعى يسري في جسم الجالية. ألا تتركن روح الغيظ يسير حول المنازل. استحلفك أيتها الجرائد بنور المعرفة وروح الحرية أن تمحي كلمة الحقد وتكتبي مكانها آية الغفران. استحلفك بمستقبل الأمة أن تكسري قلم المناظرة وتستبدليه بمرقم الوئام. استحلفكم يا قومي بدموع الحياة وابتساماتها أن تحبوا السلام.
دمعة وابتسامة
ملاك السلم
لم يذهب النداء كنفخة في الفضاء. ولا ضاع الرجاء كورقة خريف في مجاري النهر. فالمرأة من وراء الستائر ساهرة مع دموعها وعواطفها تسمع همس القلب البشري وترى خيالات النفس المتصاعدة في سكينة الليل.
هوذا ابنة لبنان قد تركت خدرها حاملة غصن الزيتون. المخلوقة اللطيفة قد رفعت صوتها الرقيق لتسكن زمجرة الأسود. هي وحدها القادرة بضعفها على فتح صدور الرجال، واحتلال القلب الذي لم يتحرك إلا من أجلها.
أنت وحدكِ يا مجد الرجل. أنتِ وليس سواكِ قادراً أن يجعل الطرد سهلاً والوعر رياضاً. أنتِ يا من حللتُ ضعفك فوجدته قوة واستفسرت قوتك فألفيتها رقة. أنتِ التي جعلتك الأجيال سيدة مطيعة وأمة مطاعة أنتِ التي مررت معطرة بالمر واللبان فغنّى فيكِ سليمان نشيده وتزلفت لأحشورش فخلصت إسرائيل. بشجاعتك أنقذت يهوذا من اليفانا وبقليل من الطيوب اكتسبتِ محبة في قلب الناصري العظيم.
أنتِ التي ابتسمت لامرئ القيس فقال: قفا نبكي... وبكيت أمام شكسبير فضحكت الطروس. أنتِ أنتِ بطل روايات هوغو وبيت قصيد نجيب الحداد.
أنت تعلمينا المحبة إذا ما عمّت البغضاء وأنتِ ترفعين علَم السلم إذا ما احتبكت السيوف. عيناكِ كحمامتين من تحت نقابكِ وألفاظكِ أحلى من الشهد فبعينيك ودموعهما وألفاظكِ ورقتهما قادرة الآن مثلما كنتِ بالأمس أن تجعلي المستحيل ممكناً والبعيد قريباً.
بالأمس استحلفتُ القوم بالمجد المزمع أن يأتي الى بلادهم وأنا لم أقصد غيرك يا ابنة سورية فأنتِ مجد سورية الآتي. قد استحلفتهم بأرز لبنان ومياه زحلة وسهول حمص ورياض الشام فأنتِ أنتِ يا سيدة المهجر التي جعلتِ ذكرى تلك الأماكن جميلة وعذبة ومحبوبة. قد استحلفت الصحف بنور المعرفة وروح الحرية ولم أعنِ إلاّكِ فأنتِ نور المعرفة الذي أنار قلب هوميروس وداود... وروح الحرية الذي أوحى لميرابو وسار أمام واشنطن. استحلفتُ القوم بدموع الحياة وابتساماتها. وما أشرت الى سواكِ فأنتِ دمعة دموع حياتنا وابتسامة ابتسامات عمرنا...
هبّي إذاً أيتها القوة الكامنة. قومي أيتها الفتاة فأخوكِ ينسى جميع شرور هذا العالم عندما يرى دمعكِ. تكلمي أيتها الزوجة فرفيقك لا يفضل ضجيج الخصومات على نغمة صوتكِ. نادي أيتها الابنة فوالدكِ يستصغر المال والزمان لدى ندائكِ.
قومي يا ملاك السلم وضعي قلبكِ العظيم بين يديكِ وكلامكِ اللطيف على لسانك وإكليل الزيتون على رأسكِ وسيري الى عرين الليث وأنا الكفيل بانتصارك.
تكلمي يا كلفورنا لأن القيصر يسمعكِ هذه المرة. أقضي يا بورشا فأنت الشريعة. أنتِ موضوع آمال الإنسانية ومشتكى ضيمها وخزينة أسرارها وباب بيت حياتها...
(جبران خليل جبران)
البقيه هنا...

http://www.alhayat.com/culture/03-2008/Item-20080322-d7d182db-c0a8-10ed-017c-432453967624/story.html

ميادة
27-03-2008, 06:51 PM
مقالات حلوة ياجيجي ...pb189
thanks
باقرأها على رواق ان شاء الله .. ..
بس مستغربة اني ماشفتها في الحياة pb036

ميادة
01-04-2008, 11:21 AM
مصائد الثقافة
خالص جلبي - 24/03/1429هـ
جريدة الحياة


كل ثقافة مصابة بعمى نوعي، وكل حزب يضع أفراده نظارات بلون معين من سوداء بعثية وخضراء إخوانية وحمراء شيوعية وصفراء قومية وباهتة ناصرية، وليس من خرقة تثير الثور بقدر اللون الأحمر، ولكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه. وهتلر توقع أن تستمر النازية ألف عام فدمرت في 12 سنة تدميرا. وزعق الدوتشي الإيطالي في جماهير عمياء بأن الفاشية هي قدر التاريخ، فانتهى معلقا مع عشيقته كلارا ميتاتشي عاريين من العقبين مثل خرفان المسلخ البلدي.
وهكذا فكل ثقافة عمياء بشكل ما والملك يومئد لله الحق والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات، ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه.
وفي جبل سنجار الممتد بين العراق وسورية، تعيش طائفة (اليزيديون) تعبد الشيطان وتسميه طاؤوسا، ولا يتجرأ أمامهم أحد على لعن الشيطان، وتعتبره الطائفة مستخلفاً في حكم الأرض لمدة عشرة آلاف سنة مازالت سارية المفعول، ولا تستخدم مفردات لفظة الشيطان في النطق خوفاً من غضبه فلا تلفظ (مشط وشاط وطشت وشاخط وشط وشريط وشباط ؟ وربما شاخت الألماني؟)
وتعف عن أكل الملوخيا والباميا والخس واللهنا (الملفوف القرنبيط!)، ولا تلبس الأزرق، وتتطير من استعمال اللون الأزرق في أي استخدام، وتقدس الحية؛ فهي التي حمت طوفان نوح عندما اصطدم بتيتانيك قديم؛ فانثقبت السفينة؛ فكورت الحية نفسها في الثقب؛ فحمتها من الغرق في موج كالجبال، ولا تتزوج في نيسان فمن حملت في الربيع أنجبت أبلهاً، وفي ليلة العرس يجب أن يضرب الرجل زوجته بحجر دليلاً على الفحولة؟!
كما يحتفلون بيوم ميلاد يزيد بن معاوية ويوم تتويجه، ويحجون إلى قبر عدي الأموي مؤسس الحركة؛ فالحركة أخذت اسمها من ابن معاوية يزيد، في أعجب اتفاق، وأكثره مدعاة للتحليل، عن سخرية التاريخ، ونشوء الدعوات، وولادة الحركات السياسية.
وحين بدأت الأحزاب العراقية في صياغة الدستور العراقي بعد طيران صدام إلى المشنقة، وقف الجعفري الشيعي المتدين فبدأ خطبته بالصلاة على النبي وأله وآل بيته واستعاذ بالله من الشيطان الرجيم فحصلت مشكلة مع اليزيديين الذين يقدسون الشيطان، فهذه هي أرض العراق أرض السندباد البحري، وقصص ألف ليلة وليلة.
ومما يروى عنهم من الأعاجيب قصة الدوائر اليزيدية، فإذا طوق اليزيدي بدائرة ترسم على الأرض حوله انحبس فيها ؛ فلا يفتك منها إلا من آخر خارج الحلقة، يأتي فيكسر الإشارة المرسومة على التراب.
هذا المثال قد يكون عجيباً لنا، ولكن هل يمكن أن نتصور أن كل ثقافة أسيرة لدوائر من هذا النوع، بفارق أنها غير مرئية للمنتسبين إليها، فكل ثقافة تشكل عمى لوني خاص بها، ومعظم الناس هم يزيديون من نوع مختلف. وكل ثقافة تضحك على الأخرى أنها بلهاء عمياء.
تعجب الانجليزي من الصيني، وهو يضع صحن الطعام عند قبر الميت، فسأله متعجباً: وهل الميت جائع فيأكل؟ أجابه الصيني ببرود: وهل مريضكم يشم رائحة الزهور التي تنصبونها فوق قبره؟
هل يمكن تصور فكرة الممكن والمستحيل من وسط الثقافة اليزيدية؛ فليس أنفع من الأمثال الفاقعة، ولو كانت حرية الرأي متاحة تماماً لرأينا من يأتي فيدافع عن الشيطان.
وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً .
من يعبد الشيطان يجب أن يدافع عنه. ولا يقوم المجرم بجريمته قط وهو يظن أنه مخطئ. المجرمون يلقى القبض عليهم فيحبسون، والمجانين يرسى مصيرهم في المصحات العقلية، ولكن أفظع جرائم القرون يقوم بها السياسيون فيخلدون وتنصب لهم التماثيل، عبرة عبر القرون لمن يعتبر في صورة مقلوبة جداً.

جيجي66
01-04-2008, 04:52 PM
أحلى الغيد..
لا والله عني أبغى حركه شامله<<--الله يستر بسpb192

ميادة
العفو..
مستغربة اني ماشفتها في الحياة pb036
أول مقال شفته بالطيارة..وقرأته وبعد فتره قلت خلني اشوف هم كملوا والا لا ...اما الصحف فزمان عنهاpb094
وحين بدأت الأحزاب العراقية في صياغة الدستور العراقي بعد طيران صدام إلى المشنقة، وقف الجعفري الشيعي المتدين فبدأ خطبته بالصلاة على النبي وأله وآل بيته واستعاذ بالله من الشيطان الرجيم فحصلت مشكلة مع اليزيديين الذين يقدسون الشيطان، فهذه هي أرض العراق أرض السندباد البحري، وقصص ألف ليلة وليلة.
اتذكر قبل فتره سمعت محاضره لإبراهيم العسعس ذكر فيها هذي الحادثه pb192..وقتها جا على بالي لو أحد استعاذ من شياطين الإنس وش بيصير عليه بيعتذرون له والا بيقطعون راسه؟؟!!pb071

zahra
01-04-2008, 11:18 PM
حكم و أمثال

*************

وردة واحدة لإنسان على قيد الحياة أفضل من باقة كاملة
على قبره
*************
لا تحاول أن تجعل ملابسك أغلى شيء فيك ، حتى لا تجد
نفسك يوماً أرخص مما ترتديه
*************
كلما ازددت علماً ، كلما ازدادت مساحة معرفتي بجهلي
*************
من زاد في حبه لنفسه .. زاد كره الناس له
*************
يسخر من الجروح .. كل من لا يعرف الألم
*************
اللسان ليس عظاماً .. لكنه يكسر العظام
*************
نمر مفترس أمامك .. خير من ذئب خائن وراءك
*************
إذا خرجت الكلمة من القلب دخلت في القلب ، وإذا خرجت
من اللسان لن تتجاوز الآذان
*************
لسان العاقل وراء قلبه ، وقلب الأحمق وراء لسانه
*************
من نظر في عيبه انشغل عن عيوب الناس
*************
عامل الناس كما تحب أن تُعامَل
*************
سئل الاسكندر : لِمَ تُكرم معلمك فوق كرامة أبيك فقال
إن أبي سبب حياتي الفانية ومعلمي سبب حياتي الباقية‏
*************

كتمان الأسرار يدل على جواهر الرجال ، وكما أنه لا خير
في آنية لا تمسك ما فيها ، فلا خير في إنسان لا يكتم
سراً
*************

إحسانك للحرّ يحركه على المكافأة ، وإحسانك إلى الخسيس
يبعثه إلى معاودة المسألة
*************
قال إبليس : عجبت لبني آدم ! يحبون الله ويعصونه ،
ويبغضونني ويطيعونني
*************
من ضيع حرثه .. ندم يوم حصاده
*************

من التناقضات العجيبة أن يكون أول ما يهتم به الإنسان
أن يعلم الطفل الكلام ، ثم بعد ذلك يعلمه كيف يسكت
*************

قال أحد الحكماء لابنه في موعظة : يا بني .. إذا أردت
أن تصاحب رجلاً فأغضبه .. فإن أنصفك من نفسه فلا تدع
صحبته .. وإلا فاحذره
*************
قد يرى الناس الجرح الذي في رأسك لكنهم لا يشعرون
بالألم الذي تعانيه
*************
من وعظ أخاه سراً فقد نصحه .. ومن وعظه علانية فقد
فضحه
*************
سئل أحد الحكماء : أي عز يكون بالذل متصلاً ، فقال
العز في خدمة السلطان
*************
أراد رجل أن يطلق زوجته ، فقيل له : ما يسوؤك منها ؟
قال : العاقل لا يهتك ستر زوجته . فلما طلقها قيل له :
لِمَ طلّقتها ؟ قال ما لي و للكلام عن أجنبية عني

*************














حكم و أمثال

*************

وردة واحدة لإنسان على قيد الحياة أفضل من باقة كاملة
على قبره
*************
لا تحاول أن تجعل ملابسك أغلى شيء فيك ، حتى لا تجد
نفسك يوماً أرخص مما ترتديه
*************
كلما ازددت علماً ، كلما ازدادت مساحة معرفتي بجهلي
*************
من زاد في حبه لنفسه .. زاد كره الناس له
*************
يسخر من الجروح .. كل من لا يعرف الألم
*************
اللسان ليس عظاماً .. لكنه يكسر العظام
*************
نمر مفترس أمامك .. خير من ذئب خائن وراءك
*************
إذا خرجت الكلمة من القلب دخلت في القلب ، وإذا خرجت
من اللسان لن تتجاوز الآذان
*************
لسان العاقل وراء قلبه ، وقلب الأحمق وراء لسانه
*************
من نظر في عيبه انشغل عن عيوب الناس
*************
عامل الناس كما تحب أن تُعامَل
*************
سئل الاسكندر : لِمَ تُكرم معلمك فوق كرامة أبيك فقال
إن أبي سبب حياتي الفانية ومعلمي سبب حياتي الباقية‏
*************

كتمان الأسرار يدل على جواهر الرجال ، وكما أنه لا خير
في آنية لا تمسك ما فيها ، فلا خير في إنسان لا يكتم
سراً
*************

إحسانك للحرّ يحركه على المكافأة ، وإحسانك إلى الخسيس
يبعثه إلى معاودة المسألة
*************
قال إبليس : عجبت لبني آدم ! يحبون الله ويعصونه ،
ويبغضونني ويطيعونني
*************
من ضيع حرثه .. ندم يوم حصاده
*************

من التناقضات العجيبة أن يكون أول ما يهتم به الإنسان
أن يعلم الطفل الكلام ، ثم بعد ذلك يعلمه كيف يسكت
*************

قال أحد الحكماء لابنه في موعظة : يا بني .. إذا أردت
أن تصاحب رجلاً فأغضبه .. فإن أنصفك من نفسه فلا تدع
صحبته .. وإلا فاحذره
*************
قد يرى الناس الجرح الذي في رأسك لكنهم لا يشعرون
بالألم الذي تعانيه
*************
من وعظ أخاه سراً فقد نصحه .. ومن وعظه علانية فقد
فضحه
*************
سئل أحد الحكماء : أي عز يكون بالذل متصلاً ، فقال
العز في خدمة السلطان
*************
أراد رجل أن يطلق زوجته ، فقيل له : ما يسوؤك منها ؟
قال : العاقل لا يهتك ستر زوجته . فلما طلقها قيل له :
لِمَ طلّقتها ؟ قال ما لي و للكلام عن أجنبية عني

*************

moobd3h
02-04-2008, 09:32 AM
التسامح فاكهة الحياة


لا تخلو الحياة من منغّصات ومكدّرات من الأفراد أو الجماعات أو حتى أحياناً من النظم واللوائح، ولو تعامل المرء معها على سبيل الأنا والندية لاشك أنّه سيعيش حالة من الصراع النفسي والعصبي معظم وقته ولانشغل بما لا يحقق له استقراراً أو ارتقاءً، فهل معنى هذا أن يعيش سلبياً غير مبالٍ بما وبمن حوله؟!.

إذا تحدثنا عن حياتنا بشكل عام فهي تقوم في غالبها على المعاملات مع الآخرين سواء كانت في حياتنا الخاصة فتكون العلاقات مع الوالدين أو الزوج أو الأبناء والأقارب والجيران، أو في محيط العمل مع الزملاء والرؤساء والمرؤوسين والمراجعين أو الطلاب والأولياء عند العاملين في مجال التدريس مثلاً، أو مع العامة في مجال التجارة والشراء والبيع وقضاء حاجيات الفرد وكلها لا تخلو من أصل ما ذكر آنفاً من مكدّرات أو منغّصات، فكيف أكسب الجميع وأعيش هادئ النفس مرتاح البال قرير العين سعيد القلب؟.. إنه (التسامح) ولكن مع من التسامح هل مع من أساء إلينا بشدة دون ذنب ارتكبناه؟! أم التسامح مع الآخر المختلف عنا في بعض أو كل شيء؟! أم التسامح مع النفس وعدم تحميلها مالا تحتمل؟!

ولماذا لا يكون التسامح مع كل هؤلاء وغيرهم؟!

هل تذكرون قصة الصحابي الجليل الذي بشّره النبي [ بالجنة ورافقه ابن عمر ] لينظر ماذا يفعل فلم يجده يزيد عما يعمل الآخرون ولما سأله أخبره أنه لا يبيت وفي قلبه غِلٌّ لأحد» ما أجملها من صفة أن يكون القلب صافياً تجاه كل الناس من أساء ومن لم يسئْ.

لو نظرنا إلى قوله تعالى: {لو كنت فظّاً غليظ القلب لانفضّوا من حولك}، أو قوله تعالى: {والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحبّ المحسنين» ووصيّة النبي [ للسائل عندما قال أوصني: «قال: لا تغضب».

فالتسامح يعني كظم الغيظ، كما يعني العفو وكذلك الحلم والأناة والصبر والوّد فكل الخصال الحميدة تجدها مجسّمة في «التسامح.

التسامح هو تنازل عن حقّ ولا يسلبك حقّك، وهو تناسي السّيّئات وتذكّر الحسنات كما أنه يأتي من العقل والقلب معاً..

والتسامح جزء من جهاد النفس الميّالة إلى إيثار قولها ورأيها وفعلها والمجبولة على التعصب لأفكارها، وجهاد النفس أعلى مراتب الجهاد، وأيضاً أعلى مراتب التحضر والتمدن.

والتسامح صفة لها حجم معين ومساحة معينة فلا إفراط فيها حتى تصل إلى حد «التسالخ» أمام الآخر، ولا تفريط فيها حتى تصل إلى «التشامخ» على الآخر.

التسامح صفة قوة بقدرتها على التنازل عند المقدرة، وليست صفة ضعف..

والبعد الآخر في التسامح في علاقات النسب والزواج إذ نجد في سورة البقرة أدباً عالياً رفيعاً في التعامل مع قضايا الطلاق وفسخ العقد قبل الدخول بتسامح وفضل وتعفف عجيب عن المال {وأن تعفوا أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم}.

لقد فرض الله تعالى التسامح مع الزوجة حتى إن كرهها الزوج، فأي تسامح وسماحة أكبر من حسن المعاشرة بالمعروف مع من قرر القرآن أن الرجل قد يكرهها؟! لكنه عليه آنذاك أن يقرأ قوله تعالى {وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم}، وقوله تعالى فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً}.

التسامح ليس مبدأ إسلامياً فحسب، إنما هو أداة للإدارة الاجتماعية وخلق يدخل في السلوك اليومي للفرد في بيته ومتجره وفي الطريق (وفي كل دائرة يدور فيها)، فقد عذّر رسول الله [ بالجهل من بال في المسجد، وتحمّل غلظة الأعراب وسوء أقوالهم وأعرض عمن وقع في الكبيرة أملاً في توبته وستراً للمحرمات، وقد كان [ أروع الخلق وأحرصهم على حدود الله، لكنه أراد ألا تتعلم الأمة التعالي بالطاعة بل تتراحم وترحم العاصي حين تورّثه المعصية ذلاً وانكساراً، فيسأل العبد ربه العافية ولا يستكبر بالطاعة، ويخفض جناحه رحمة بالخلق وجبراً للضعف كما كان رسولنا قدوة للأمة يفعل مع أصحابه، بل رحمةً وتسامحاً حتى مع أعدائه وهل هناك تسامح أعلى من السؤال عن الجار المؤذي حين غاب أذاه؟!

فالرحمة والعفو والعدل هي الألفاظ القرآنية التي تعبّر عما يسميه الغرب «التسامح» وأشرفُ من تسامح وتسامى محمد وكان سبيله الرحمة ومنهجه العفو ومقصده العدل، وهذه قيم الشهادة التي تجعل الإسلام منهج حياة.


كتبه .. د. مبروك بهي الدين رمضان

http://www.lahaonline.com/index.php?option=content&task=view&id=13722&sectionid=1

ميادة
02-04-2008, 11:44 AM
عيون وآذان (المجنون الظريف)
جهاد الخازن الحياة - 02/04/08//

عندي قارئ مجنون، وهو ليس مجنوناً على طريقة العصفورية، وإنما هو ظريف، ورسائله الإلكترونية تظهر قدراً عالياً من المعرفة والقراءة، فقد اعتاد ان يناقشني في مقالات الزملاء، خصوصاً حازم صاغية، وإذا لم يعجبه مقال واحد منا فقد يشتم أربعة أو خمسة من الكتاب معاً.

هو يقول انه يقيم في بغداد، لذلك أرجح ان الحرب جننته، وكنت في السابق أقرأ رسائله وأضحك، ولم أحاول جمعها حتى بداية هذا العام، فقد قررت انها تستحق مراجعة، وبما اننا دخلنا الشهر الرابع من العام، فعندي من القارئ المجنون الظريف حوالى 90 رسالة، فهو مواظب ايضاً، وسأختار على طريقة العد العكسي، بقدر ما يتسع له المكان.

- استدنت لأكتب هذه الرسالة. أنظر. أي محاولة للاستفزاز إن كانت بعلمك أو بغير علمك، من صنع الجهاز الذي تعمل لديه أنهت كل محاولات التعاون. قنوات سرية. لن أقرأ "الحياة" لمدة شهر. (24/3/08)

- يا إلهي للمرة الرابعة يوصلون رسائلهم بواسطة الطيور، ما تلك التقنيات كم من قرن نحتاج لنلحق بهم. (23/3)

- لا مجال للمصالحة مع كلينتون لأنه يستغبي الآخرين. أعلم انه المشرف النهائي على كل العملية، من إرهابي أبو تأشيرة حتى الآن. والبارحة بكى لكن لا مجال للمصالحة، لا أطيقه. (رسالتان في 23/3)

- بذرت البذور الأولى لأحصد النجاح والنصر، البذور الأولى لتدجين وتحجيم مؤسسة متوحشة، وقصقصة أجنحة الثور المجنح الأسطوري... شعرك خفيف من الأمام، وهناك سمنة بسيطة. عليك بالحمية. (20/3)

- مرة أخرى الكلمات تزعجني، نصاب، محتال، بتاع ثلاث ورقات. هم يصورونني في الأربع والعشرين ساعة. تصور يقولون لك عني أنا النصاب، كأني من يبتز دولاً ويستعمرها من اجل خيراتها. (18/3)

- العفو يا باشا، برضُه المقامات محفوظة. إحنا بنقول لسيادتك، معاليك جورج تينيت. إذا كنتم ستحرمونني من مجد حكم العراق بسبب رفضي الإصلاح فلا أريد ذلك المجد (18/3).

- الرسالة وصلت. أنا إنسان عادي. لست بطلاً. أكرر ان ما فعلته كان سببه الخوف، من سأكون؟ غاريبالدي أو مانزيني أو كافور؟ (16/3)

- هل تعرف ما الذي ندمت عليه؟ إنني لم أختبر اليابانيات. إذا فاتك الياباني مش حيرجع تاني. هم يقتلون مسلمين لكن أخالفك الرأي لأنهم جنودنا. (13/3)

- الأقرع ليس شاذاً. أحمد الله ان يترأس سي آي إيه رجل ليس بشاذ. كيف اخبارك أنت؟ كيف العائلة؟ أحبك رغم قرعتك: وقصر قامتك يذكرني بالوالد. (12/3)

- اعلموني بكثير من عملياتهم، كانت عبارة عن قتل واغتيال، والذي يرسل الرسائل هو اياد علاوي وأخشى ان أنجرف معه. (4/3)

- لم أكمل الرسالة البارحة بسبب مجيء شخص مزعج يحاول ان يتكسب من جلوسي في قاعة الإنترنت. العراقيون يسمون مثل هذا الشخص "عشتي ولكام"، وهي ترادف في الفصحى وصولي وانتهازي. (2/3)

- أعلنت تهوّدي واعترفت على مضض بالمحرقة. والنتيجة المزيد من القهر، والمزيد من العزلة والمزيد من التسميم.

- تسمي ذلك خطأ. لا ألومك. إسبانيا يجب ان تعود. الخطأ ان يتخاذل بنو أمية ولا يكملوا فتح ممالك الإفرنج ولا يعملوا فيهم قتلاً وذبحاً. (29/2)

- لا أظن ان كتاباتك ستغير شيئاً من دون سلاح وأسنّة الرماح. ألم تتعلم من تجربتي؟ سأرسل لك الصور غداً. (رسالتان 19/2)

- أنا أبحث عنك من فرنسا الى البرازيل. لماذا لا تجيب على أسئلتي؟ أم ان الحمار ليس معك. (17/2)

- الدماء سالت من عيني وأذني. أتحمل جزءاً مما دُبّر لي في الشارع ومركز الشرطة. أحمق. (14/2)

- سيفاوضني الأعداء والجزمة فوق رؤوسهم. أما كلينتون ففي يده أوراق. (11/2)

- رأيت رئيس سي أي ايه الجديد وهو يتمخطر بقرعته في شوارع... الحي الذي أسكنه في بغداد، هو راق ومليء بالحفر والمطبات.

- لن أنسى تلك الصفعات التي تلقيتها من الأردنيين، وتلك التي تلقيتها في قسم الشرطة في القاهرة، وايضاً في اليونان. لست بتاع مشاكل ثم تنهال علي الصفعات. (2/2)

- أرأيت؟ تهاجمها اليوم، وأمس تريد مني أن أتنازل لها. (22/1)

- لا أستطيع ان أتنازل، ولا أستطيع ان أنتقم فالذي فعلوه بي في تركيا شيء مخجل. (18/1)

- أنا متواضع، ولكن أنا بلا فخر المنتصر. ولكن لا أملك أدوات تسويق النصر. (15/1)

أتوقف لأقول ان الرسائل بنصها الأصلي أظرف مما نشرت، خصوصاً ان القارئ يكتب كما يرسم بيكاسو. وقد احتفظت باسمه الثلاثي وعنوانه، ولم أنشر رسالة أخيرة له ضمنها اسم شابة يريد ان يتزوجها. ولكن لا يملك المال، ثم يتحدث عن صدام والمحامي وطيفها في المخيلة.

لا أقول سوى اننا لو كنا مكانه في بغداد لربما جننا ايضاً.

_____

* والله من جد .. :confused:
ايش كان ممكن نسوي لو كنا عايشين تحت هذا الضغط الي عايشين تحته العراقيين !!
الله يكون في عونهم يارب : (

ميادة
02-04-2008, 12:03 PM
من ينكر تغيّر المناخ اليوم أنكر مضار التدخين بالأمس
نجيب صعب الحياة - 02/04/08//

هل ما زال في إمكان اللبنانيين التمتع بالفصول الأربعة وجمال الطبيعة في ظل التغيرات المناخية؟ سؤال وجهته إليّ هيئة الاذاعة البريطانية الشهر الماضي، حين تجاوزت درجات الحرارة الثلاثين درجة في الأسبوع الأخير لفصل الشتاء. وكان قد سبق هذا موجة من الصقيع والعواصف الثلجية ضربت لبنان ومحيطه، في حين كانت موجة من الحر تجتاح أجزاء من أوروبا.

قد تكون هذه بعض مظاهر تغيّر المناخ. لكن لا يجوز أن نجافي أسلوب التحليل العلمي السليم بالتأكيد انها كذلك، إذ قد تكون مجرد تقلبات في الطقس. فهناك تبدلات طبيعية تحصل في الفصل نفسه بين سنة وأخرى، قد تكون عرضية لا علاقة لها بتغيّر عام في المناخ. لكن تكرار هذه التبدلات بوتيرة غير معتادة على مدى سنوات متواصلة، بالمقارنة مع فترة زمنية طويلة، يؤشّر إلى تغيّر في المناخ. المشكلة أنه لا توجد في لبنان، والدول العربية عامة، سجلات احصائية دقيقة عن أحوال الطقس خلال السنوات المئة الماضية، يمكن الركون إليها للمقارنة والخروج باستنتاجات حاسمة لتفسير التقلبات المحلية في الأحوال الجوية. غير أننا جزء من هذا العالم، الذي توصل علماؤه إلى شبه إجماع على أن المناخ يتغيّر، وذلك بسبب النشاطات الانسانية وليس الدورات الطبيعية العادية. فالسنون العشر الأخيرة كانت الأكثر حرارة في مئة سنة.

قبل أيام من سؤال هيئة الاذاعة البريطانية، طلبت مني إحدى دور النشر مراجعة كتاب تعده للأطفال حول موضوع تغير المناخ. ولم يكن عليّ سوى قـراءة المقطع الأول لأكتشف أن النص يعتمـد على التبسيط غـير العلمي. فقد جاء فيه: «عندما تستيقظ في صباح أحد أيام الشتاء وتجد الطقس حاراً، ألا تفكر بأن المناخ يتغيّر؟» لا، ليس بالضرورة، كتبتُ على هامش النص. إذ عليك أن تستيقظ مئات المرات في فصل الشتاء، خلال عشرات السنين، وتجد الجوّ شديد الحرارة، قبل أن يمكنك الاستنتاج أن المناخ يتغيّر. أما إذا حصل هذا مرة أو اثنتين أو ثلاث مرات، فقد يكون مجرد تقلّب عادي في الطقس. وبالطبع، فالناس العاديون يلاحظون فقط، أما الحكم الفاصل عما إذا كان المناخ يتغيّر فيأتي من الاختصاصيين والعلماء، نتيجة مراقبة وتحليل لأرقام وأحداث عبر فترة طويلة من الزمن.

في مقابل هذا الفهم التبسيطي الساذج لظاهرة تغيّر المناخ، تبرز موجة إنكارية تدّعي العلم. ومن حسن الحظ أن مروّجيها أصبحوا أقلية يرفضها إجماع المجتمع العلمي. من أبرز مظاهر هذه الموجة الانكارية كتاب ظهر أخيراً بعنوان «الاحترار العالمي الذي لا يمكن وقفه... كل 1500 سنة». مؤلفا الكتاب، فرد سنغر ودينيــس آيفري، يعتمدان نظرية تقول إن هناك دورة طبيعية تمتد 1500 سنة، يتبدل فيها المناخ بين البارد والحار، ونحن الآن على أبواب دورة الحر. في الظاهر، قد نفهم أن الاستنتاج واحد، وهو أن المناخ يتغير نحو حرارة أعلى. لكن الفارق أن الكتاب يقول إن هذه ظاهرة طبيعية لا يمكن وقفها، ولا علاقة للنشـــاطات الانسانية بها. إذاً، لا بأس في أن نواصل الانماط الاســــتهلاكية المنفلتة، فنزيد انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون من المصانع والسيارات ومحطات توليد الطاقة، ونقطع الغابات، ونلتهم موارد الطبيعة بنهم ـ فالمناخ سيتغير في أي حال. ليس هذا فقط، وفق سنغر وآيفري: فزيادة انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون ستفيد الزراعة، وارتفاع درجات الحرارة سيطيل عمر الناس ويدعم التنمية. هذا الكتاب يتوجه أساساً إلى المستهلك الأميركي، رداً على الحملة الناجحة للتحذير من عواقب تغير المناخ، التي أطلقها نائب الرئيس السابق آل غور.

لن نردّ بالتفصيل على نظريات الكتاب واستــنتاجاته. فقد جاء الردّ العلمي مسبقاً، وكان دقيقاً وواضحاً، في التقرير الرابع للجنة الحكومية الدولية حول تغيّر المناخ، الذي عـــمل عليه آلاف العلماء حول العالم، وأجمعوا للمرة الأولى على أن المناخ حتماً يتغيّر، والسبب الرئيسي هو النشاطات الانسانية وليس عوامل الطبيعة.

وقد أيدت هذا الاستنتاج الهيئات العلمية المستقلة والرـــســـمية في الولايات المتحدة نفسها، التي كان بينها، حتى فترة قريبة، من ينكر وجود إثبـــات علمي على أن الانبعاثات من الصناعة والنقل وتوليد الطاقة هي المسؤولة عن الاحتباس الحراري.

لماذا أصدّق كل هؤلاء العلماء عوضاً عن تصديق مؤلّفَيْ هذا الكتاب؟ لأن الحجج الانتقائية التي يعرضانها دفعتني إلى اكتشاف تاريخ علمي مشبوه.

فقد ذكّرتني استنتاجاتهما بآلاف «الدراسات العلمية» التي صدرت خلال السنوات الستين الأخيرة لتنكر وجود صلة بين التدخين والاصابة بأمراض القلب والرئة والسرطان، وتبيّن أنها ممولة من «كارتيل» مصنعي التبغ. اليوم أصبح الأمر محسوماً، ولم تعد العلاقة بين التبغ والأمراض موضع نقاش، بل أصبحت المسألة محصورة في معادلة أنه إذا أردت أن تدخّن وتموت أو تعتلّ صحتك، فهذا قرارك. وقد تم منع التدخين في الأماكن العامة في دول العالم المتحضرة، وانضمت إليها بعض الدول العربية، على اعتبار أنه لا يحق للمدخّن الذي لا تهمه صحته أن يعرّض الآخرين للخطر رغماً عن إرادتهم.

لماذا أتحدث عن هذه المسألة بالتفصيل، وما علاقتها بتغيّر المناخ؟ لأنه حين فكّرت بالرابط بين المسألتين، قمت ببعض الأبحاث، فوجدت أن المؤلف الرئيسي لكتاب المناخ، الدكتور فرد سنغر نفسه، كان المشرف «العلمي» على تقرير نُشر عام 1994، يُنكر وجود صلة بين «التدخين السلبي»، أي آثار دخان التبغ على الناس المحيطين بالمدخّن، وأمراض القلب والرئة والسرطان. وقد استخدمت شركات التبغ هذا التقرير لمواجهة الأبحاث العلمية لوكالة البيئة الأميركية، التي أوصت بمنع التدخين في الأماكن العامة لوقف آثاره على غير المدخنين. وكما يعلم الجميع، فقد أصبحت المضار الصحية للتدخين السلبي حقيقة علمية معترفاً بها، على الرغم من تقارير سنغر وغيره.

وقد استطعنا كشف مجموعة كبيرة من الهيئات ذات الأسماء البراقة التي ارتبط بها فرد سنغر، وكلها بتمويل من مجموعات استخدمتها لمحاولة تمرير أجنداتها في الادارة الأميركية، تحت غطاء العلم، مثل: مؤسسة واشنطن للقيم في السياسة العامة، والمركز الدولي للبيئة العلمية. والواضح أن دور سنغر في جميع الحالات كان لعب دور «حصان طروادة» لانكار الحقائق العلمية تحت غطاء العلم. لكن «ورقة التوت» تسقط سريعاً حين نراجع التاريخ المشبوه له ولزملائه، والجهات التي تموّل مؤسساتهم وتقاريرهم. إذ تظهر ارتباطاتهم أنهم «بنادق برسم الايجار».

أما بعد، فماذا يريد سنغر وآيفري والذين يروجون لكتابهما؟ هل نفهم الرسالة دعوة الى الاستمرار في الأنماط الاستهلاكية المنفلتة، التي تقوم على الهدر المفرط للطاقة والموارد؟

أريد أن أعطي الكتاب «فضيلة الشك». ولمتطلبات الجدل المفيد، أنا مستعد أن أعطيه «نصف حق». فهو يؤكد أن المناخ يتغيّر، ولكن لعوامل طبيعية مرتبطة بدورة الـ1500 سنة العادية. لنعتبر أن هناك «نصف شك» أيضاً بأن النشاط الانساني يساهم في تسريع هذا التغيّر وزيادة حدّته. ماذا تخسر الانسانية إذا أخذنا «نصف الشك» هذا في الاعتبار، فاعتمدنا الاستخدام الرشيد والنظيف لمصادر الطاقة التقليدية، وطورنا مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة، واعتدلنا في استهلاك الموارد الطبيعية بدل استنفادها؟ وهذا ليس لتخفيف الانبعاثات فقط، بل للحفاظ على مواردنا المحدودة، حماية للأجيال المقبلة.

الجواب أن اعتماد هذه الخيارات سيوفر فرص عمل جديدة ويؤمن مستقبلاً أفضل للحياة على الأرض. والخاسر الوحيد بعض الشركات الجشعة التي ترى أن استمرارها في الربح الشخصي السريع أكثر أهمية من استدامة الربح العام واستمرار الحياة على الأرض.

يتخوف سنغر وآيفري من الآثار المدمرة لتدابير الحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري على الاقتصاد الأميركي. حتى اليوم، لم تكن الولايات المتحدة جزءاً من المساعي العالمية لمواجهة تغير المناخ، لكنها استمرت في سياسات السوق الاستهلاكية المفتوحة والنمو المتفلّت. فهل منع هذا الاقتصاد الأميركي من الانهيار المفجع الذي نعاينه اليوم؟

وهل ستعاني الانسانية الويلات إذا تحوّلت صناعة السيارات الأميركية من انتاج الدينوصورات التي تتجرع الوقود بنهم وتبث أطنان الغازات، حفاظاً على ما يُسمى «طريقة الحياة الأميركية»، إلى السيارات الصغيرة النظيفة المقتصدة في الوقود والقليلة الانبعاثات؟

وماذا يُضرّ منتجي النفط لو خُفِّضت كمية الانتاج وارتفعت الأسعار، وبقي بعض الاحتياطي في باطن الأرض ثروة للأجيال المقبلة؟

قد نفهم لجوء بعض مدّعي العلم إلى الشعارات الديماغوجية والجدل الشعبوي لاستقطاب التمويل من مؤسسات ذات مصالح خاصة، أو لترويج كتاب يخالف الاجماع العلمي. لكن من غير المقبول أن تتبنى بعض المؤسسات العربية هذه الادعاءات، بلا مناقشة.

نرجو أن تراجع الهيئات الرسمية في الدول المنتجة للنفط التاريخ العلمي لمثل هؤلاء الكتّاب، قبل أن تتبنى نظرياتهم.

أنـوثـة للحظـات
05-04-2008, 01:24 AM
اختلاف منهج البحث المعرفي مقارنة بين كتابين في نظرية المعرفة



حمد الراشد
لاشك أن نظرية المعرفة تعد مجالا هاما من مجالات الفلسفة يتناول التساؤلات والمشكلات والقضايا التي تتعلق بالمعرفة الإنسانية.وتبعا لهذا المجال الفلسفي نجد موضوعات رئيسة تتعلق به من أهمها: طبيعة المعرفة، وإمكانيات المعرفة، ومعايير المعرفة، ونظريات المعرفة، والذات والموضوع في المعرفة، ونظرية المعرفة والمنطق، ونظرية المعرفة والعلم. ومن المتوقع عند الاطلاع على مؤلفات تتناول هذا المجال من الفلسفة ان نرى المؤلف يولي الاهتمام لكافة الموضوعات، وبالتالي يولي الاهتمام لأبرز وأهم الفلاسفة الذين بحثوا وقدموا نظريات ونتائج عن الموضوعات المتنوعة في مجال نظرية المعرفة او أسهموا في القضايا التي تناولوها.
ولكن عند مقارنة عدد من الكتب في المجال نفسه لمؤلفين مختلفين يغيب عنا هذا التوقع، اذ يكون أمامنا اختلاف شاسع بين المؤلفين، وليس المقصود الاختلاف في الرؤية والنقد والتفسير والاضافة لأن هذا اختلاف طبيعي، وانما اختلاف حول الموضوعات التي لها علاقة مباشرة بميدان نظرية المعرفة، فنجد مؤلفا يركز على موضوعات وقضايا بعينها دون غيرها بالرغم من أن هذه الموضوعات وتلك القضايا تشكل جزءاً محدوداً من مجمل ما تتناوله نظرية المعرفة، وكذلك نجد اختلافا في الاهتمام بمفكرين وفلاسفة دون غيرهم بحيث يقوم كل مؤلف بإبراز دور بعض من ساهم في المجال المعني دون ذكر غيره حتى وإن كانت أدوار الفلاسفة الآخرين توازيها او أكثر أهمية منها.

والحالة التطبيقية التي بحوزتنا هي عن كتابين حول نظرية المعرفة: أحدهما لفؤاد زكريا بعنوان (نظرية المعرفة)، والآخر لصلاح إسماعيل بعنوان (نظرية المعرفة المعاصرة)، وكلاهما معاصران، ولهذا فمن المنطقي ان يتحدثا عن نظرية المعرفة من بداية تاريخها الى الموقف المعاصر.

وبإلقاء نظرة شاملة بعد قراءة تفصيلية للكتابين نجد أن فؤاد زكريا قد اختزل مجال نظرية المعرفة بالدفاع عن الموقف الطبيعي للإنسان العادي ونظرته الى العالم الخارجي، وبالتالي انطلق من هذا لنقد النظريات المثالية عن المعرفة وارتبط نقده بنفس النظرة الاختزالية دون الاهتمام بمرونة واتساع وعمق قضايا المعرفة الإنسانية بكافة صورها، وكأن القضية التي تطرق اليها هي برأيه محور القضايا وكأنه بذلك أحاط بأهم ما تدور حوله نظرية المعرفة.

وفي المقابل نجد صلاح إسماعيل في كتابه ينطلق من تعريف محدد للمعرفة (بأنها اعتقاد صادق مسوغ) وبالتالي فهو يحاول ضم كافة موضوعات المعرفة الإنسانية الى الأبعاد الثلاثة ويحولها من عناصر تعريف فقط الى موضوعات مستقلة تتوزع على فصول كتابه بأكمله تاركا او مهمشا بذلك القضايا المتنوعة الكثيرة والمحورية لنظرية المعرفة، ونجد بحثه متمركزا على القضايا التي تدور قريبة من هذا التعريف الذي حدده مسبقا.

وبسبب منهج البحث الجزئي المختزل لكلا المؤلفين نجد كل مؤلف منهما قد حصر الاهتمام بفلاسفة محددين دون غيرهم، وعند مقارنة أعلام الفلسفة في كل كتاب نجد سبعة من هؤلاء الفلاسفة يتم التطرق اليهم بصفة مشتركة في الكتابين بينما كل مؤلف يختار بقية الفلاسفة حسب ميوله وما يراه شخصيا من أهمية لهم، وذلك بالرغم من مئات من المفكرين والفلاسفة الذي أسهموا بدراساتهم ونظرياتهم حول المعرفة، وكأن اختيار من ساهم بهذا المجال يتم وفقا لرضا المؤلف وليس من خلال ما قدمه كل فيلسوف من آراء ونظريات ونتائج.

لذا فإن التساؤل الأول الذي يطرح نفسه: لماذا تختلف الموضوعات ويختلف المنهج عند مؤلفين يتناولان مجالاً واحداً اختلافاً شاسعاً، وتباينا جذرياً في عناوين وترتيب الموضوعات، واختلاف جذري في اختيار كل مؤلف للمفكرين والفلاسفة الذين قدموا اسهاماتهم ونظرياتهم في مجال نظرية المعرفة من حيث تحديد كم عددهم؟.. ومن حيث القضايا المثارة والنتائج المحتملة وفقا للفرضيات والجدل والنظريات وأولوية الاسهام لكل مفكر وفيلسوف.

والتساؤل الثاني الذي يطرح بشكل عام هو: هل اختلاف منهج البحث والدراسة بين جمع من المؤلفين وبهذه الفجوة الشاسعة يحدث في مجالات بعينها كمجال نظرية المعرفة أم أننا نجد هذا الفرق في مجالات معرفية أخرى؟.

اذا حاولنا الاجابة عن التساؤل الأول والمتعلق بأسباب الاختلاف المنهجي في نظرية المعرفة بصفة خاصة، وايضاً اذا نظرنا لامكانيات الاجابة عن التساؤل الثاني بصيغته العامة فإننا نجد أمامنا احتمالات تتفاوت في قوة معناها.

والاجابات المحتملة التي تتعلق بالتساؤل الأول الخاص هي كالتالي:

@ مكانة المؤلف الاجتماعية وتأثره بالعوامل الخارجية التي تشكل توجهه الإيديولوجي أحيانا، او أن تلك العوامل تؤثر في اختياره المحدد لهدف ومنهج الكتاب كما تؤثر في أولويات القضايا المطروحة من حيث هي عوامل منفصلة بتأثير متواز على منطلقاته الفكرية!.

@ موقع المؤلف الوظيفي في المجتمع الذي يعيش فيه، فمن المحتمل مثلا ان الاكاديمي يفضل اهدافا ومنهجا يختلف عن من يرتبط بوظيفة مدنية ذات طابع مدني اجتماعي، وكلاهما يختلف بدوره عن من يقوم بوظيفة سياسية ليست بالأكاديمية ذات الطابع التعليمي ولا بالمدنية ذات الطابع الاجتماعي، ومن جهة ثانية نجد اختلافا منهجيا في البحث والتوجه لأنواع الوظائف الأخرى المتنوعة، وايضا فإن كل ما ذكر هو بدوره يختلف عن المفكر الحر على افتراض وجود لمثل هذا المفكر بالمعنى الموضوعي، وهكذا.

@ قناعات المؤلف وميوله الذهنية نحو فلاسفة ونظريات بعينها تجعله يلتزم بأهداف خاصة يقف عندها، ويلتزم بمنهج يختاره وفقا لهذه الميول التي تملي عليه مضمون كتابه بشكل لا واع.

وقد نجد هذه الافتراضات او جزءا منها عند الاجابة على التساؤل الثاني العام والذي يتعلق بأسباب اختلاف المنهج البحثي والكتابي في مجالات معرفية أخرى غير المجالات الفلسفية كنظرية المعرفة، وقد نجد افتراضات أخرى للاجابة بحسب المجال المعني نظرا لتفاوت الاهداف المعرفية وايضا بناء على مدى سعة القضايا المطروحة.

وكلما اتسعت الموضوعات والقضايا في مجال معرفي ما أصبح البحث في هذا المجال قابلا للتباين بين الدارسين والمؤلفين بما يفرضه اتساع مدى قضاياه، وهذا ما نجده مثلا في مجال الدراسات المتعلقة بالأنثروبولوجيا وايضا في مجال المقارنة بين الحضارات، وغيرها من ميادين البحث التي تحمل طيفا واسعا من التباين في الافتراضات والمعطيات، والتباين بدوره ينتج عنه تشتت الرؤى وتنوع التحليلات، وهذا التنوع يكون ذاتيا أحيانا، واحيانا أخرى يحمل دلالات موضوعية.

http://www.alriyadh.com/2008/04/03/article331182.html

الخيميائي
05-04-2008, 09:08 AM
حرية التعبير في الغرب بين الحقيقة والاِدعاء
عبد العزيز بن عثمان التويجري * الحياة - 04/04/08//

تُثير قضية إقالة برونو غيغي Bruno Guigue نائب محافظ مدينة سانت Ville de Saintes بفرنسا، لأنه نشر مقالاً على الإنترنيت انتقد فيه سياسات إسرائيل ضدّ الفلسطينيين، واتهم القناصة الإسرائيليين بقتل فتيات المدارس الفلسطينيات عند خروجهن من مدارسهن، والذي تهكم فيه على إيقاف تعذيب الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية أيام السبت مراعاة للقانون اليهودي - تُثير هذه القضية كثيراً من علامات استفهام حول السلوك الذي تنتهجه بعض الحكومات الغربية إزاء تطبيق مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 8 كانون الأول (ديسمبر) عام 1948. أما بالنسبة للحكومة الفرنسية تحديداً، والتي هي الطرفُ الرئيسُ في هذه القضية، فإنَّ سلوكها هذا يتعارض كلّياً مع مبادئ الثورة الفرنسية التي أطلقت «إعلان حقوق الإنسان والمواطن» الذي هو القاعدة الأولى التي يقوم عليها دستور الجمهورية الفرنسية.

هذه القضية تضعنا وجهاً لوجه أمام أزمة سياسية وحقوقية تَتَفَاقَمُ بشكل مطّرد في عديد من البلدان الغربية، وهي التناقض الصريح بين الإعلان عن التمسّك بمبدإ حرية التعبير والضمير المنصوص عليه في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وفي الدساتير الأوروبية دونما استثناء، وبين العمل بمقتضيات هذا المبدإ، خاصة حينما يتعلق الأمر بانتقاد إسرائيل، وبإبداء الرأي بخصوص القضايا المتعلقة باليهودية والصهيونية العالمية. ويدخل ضمن هذا الإطار محاكمة الأكاديمي البريطاني ديفيد إيرفنغ، والحكم عليه بالسجن وفصله من عمله ومنع نشر كتبه التي تشكّك في الأرقام المعلنة عن ضحايا المحرقة، وكذلك محاكمة الفيلسوف الفرنسي المسلم روجيه غارودي، والحكم عليه بالسجن والغرامة بسبب كتابه «الأساطير المؤسِّسة للسياسات الإسرائيلية»، وإلغاء الحكومة الفرنسية قرار لجنة الأساتذة المشرفين على مناقشة رسالة الدكتوراه للباحث الفرنسي هنري روكيه، لأنها تشكّك في أرقام ضحايا المحرقة.

لقد وضعت الحكومة الفرنسية قانوناً يمنع التشكيك في الأرقام المعلنة عن عدد ضحايا المحرقة. وبموجب هذا القانون يتم محاكمة المفكرين والباحثين الأحرار. ولكن من وجهة النظر القانونية المحض، وإعمالاً لقاعدة «دستورية القوانين» المعتمدة من الجميع، فإنَّ هذا القانون يََتَنَاقَضُ تناقضاً كاملاً مع الدستور الفرنسي، ومع إعلان حقوق الإنسان والمواطن الذي جاءت به الثورة الفرنسية عام 1789 والذي تعدّه فرنسا مفخرة لها ورسالة حضارية قدمتها للإنسانية.

أما في الولايات المتحدة الأميركية، فإن الهجوم العنيف على الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر، واتهامه باللاَّسامية، لأنه انتقد سياسات إسرائيل الفلسطينية، وشبَّهها بسياسات الأبارثايد(الفصل العنصري) في جنوب أفريقيا، هو انتهاك صريح لوثيقة الاستقلال وللدستور الأميركي، فضلاً عن أنه خرق للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، لأن الرئيس كارتر عبّر في كتابه «فلسطين: السلام لا الفصل العنصري» عن رأيه بحرية كاملة، وبعيداً عن أي ضغط من أي نوع كان، بعد أن تخفّف من أعباء المنصب ومن قيوده الثقيلة. وهذا حقٌّ من الحقوق الأساس لأي مواطن أميركي. وقبل كارتر هوجم النائب الأميركي السابق بول فيندلي صاحب كتاب «من يجرؤ على الكلام ؟»، والباحث الأكاديمي آرثر بوتز صاحب كتاب «أكذوبة القرن العشرين» وغيرهما، بسبب آراء عبّرا عنها في كتب ألفاها في إطار حرية الرأي والتعبير التي هي ركن من أركان النظام الأميركي. وفي ألمانيا هوجم غيرمار رودلف،وهوجمت المستشرقة آن ماري شيمل التي خدمت الثقافة والحضارة العربيتين الإسلاميتين، والتي كانت صوتاً غربياً ناطقاً بالحقّ يكشف عن الحقائق ويدحض الأباطيل، والتي ماتت على دين الإسلام، يرحمها اللَّه.

وهناك باحثون كثر في الغرب تعرضوا للمضايقة الشديدة والنقد العنيف ومنع كتبهم ودراساتهم من أن تُنشر. وهذا أمرٌ يؤكّد أنَّ ثمّة رقابة على المطابع، وهي ممارسة تَتَنَافَى تنافياً مطلقاً مع الحريات العامة التي تقوم أنظمة الحكم في الغرب على أساسها، والتي هي من مميّزاتها ومن البضاعة التي تسوّقها وتروجها في أنحاء العالم.

هذا التناقض الصارخ الذي يطبع سلوك بعض الحكومات الغربية، يطرح على بساط البحث قضية بالغة الأهمية، وهي صدقية السياسات الغربية المعلنة التي تتحكّم في مسار الأحداث التي تجري في عالم اليوم. ذلك أن «الكيل بمكيالين» يتعارض كلياً مع منطق القانون من حيث هو قانون، كما يتعارض مع مبادئ حقوق الإنسان ومع الحكم الرشيد.

وممّا يُثير الحيرة والاستغراب أيضاً، سكوت الإعلام الغربي عن توجيه النقد لهذه السلوكيات التي تطعن حقوق الإنسان في الصميم، على ما يعرف عن هذا الإعلام من مهنية عالية وحساسية شديدة إزاء انتهاكات حقوق الإنسان التي تقع في مناطق عديدة من العالم. وفي حالة ظهور مفكرين وباحثين ورجال صحافة وإعلام شجعان يناهضون هذه السلوكيات الغربية الشاذة الخارجة عن القانون، يكون مصيرهم مماثلاً لمصير الضحايا أنفسهم.

إنَّ إقالة المسؤول الفرنسي التابع لوزارة الداخلية الفرنسية، من منصبه «عقاباً» له على نشره مقالاً ينتقد فيه بضمير حرّ السياساتِ الإجراميةَ التي تمارسها حكومة إسرائيل ضدّ الشعب الفلسطيني، هو حَدَثٌ يفضح طبيعة السياسة التي تنتهجها الحكومة الفرنسية إزاء قضايا العدالة الإنسانية وتجاه الأزمات التي تعاني منها الشعوب المحرومة من حقّها الطبيعي في الحرية والكرامة والاستقلال، وفي المقدمة منها الشعب الفلسطيني الذي يخضع لحصار رهيب ولحملة بطش وإبادة مروعة، من طرف إسرائيل التي تبسط نفوذها على الغرب وتجعل الحكومات الغربية تدافع عنها بالباطل وتقيها من الأخطار التي تهدّدها إن سمحت للمفكرين الغربيين الأحرار بفضح الجرائم التي ترتكبها في مقالاتهم ومؤلفاتهم ود راساتهم.

ولكن السؤال الذي يطرح في هذا السياق، هو ما موقف المجتمع الدولي بصورة عامة، من هذا الضغط الذي يبلغ درجة الإرهاب الفكري، أو «الإرهاب القانوني» إن صحَّ التعبير، الذي تمارسه بعض الحكومات الغربية ضدّ المفكرين والباحثين من صفوة مجتمعاتها ؟. ما تفسير حالة الصمت المطبق الذي يُواجَه به هذا الإرهابُ الذي تمارسه إسرائيل والصهيونية العالمية ضدّ المجتمع الإنساني، بحيث لا ينشر ولا يذاع إلاَّ ما فيه تأييدٌ لها لا تشوبه شائبة ؟. ألا يعني هذا الموقف أن العالم يخضع للضغوط الصهيونية الرامية إلى تفسير التاريخ في جميع مراحله على هواها وبما يحقّق لها أهدافها اللإنسانية ؟.

أليس الوقت مناسباً لإطلاق حملة تضامن مع المسؤول الفرنسي الذي أُقيل من منصبه لكشفه جرائم إسرائيل ضدّ الشعب الفلسطيني التي هي جرائم ضدّ الإنسانية؟.

*المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة - إيسيسكو

http://www.alhayat.com/opinion/ideas/04-2008/Item-20080403-154e0579-c0a8-10ed-01e2-5c73eca03237/story.html

T U L I P
12-04-2008, 03:22 AM
العزوف عن القراءة

د. أحمد عبدالقادر المهندس

هل هناك عزوف عن القراءة؟ نعم ولا!!
نعم هناك عزوف عن القراءة الجادة، قراءة الكتب ذات المضمون الفكري العلمي أو الأدبي ولا، لأن كثيرا من الناس يقرأون كثيرا من الصحف والمجلات الخفيفة والمسلية، والتي يحفل بعضها بالصور والتعليقات السريعة بدلا من الكتب والمجلات الجادة التي تحفل بالأبحاث العلمية أو الفكرية، وبالطبع فان الشبكة العنكبوتية قد أصبحت مصدرا مهما لعدد كبير من القراء وخاصة الشباب من الجنسين الذين يكتبون خواطرهم وافكارهم من خلال المنتديات العامة والثقافية بالاضافة الى المدونات التي تحمل المزيد من خواطرهم ومشاعرهم وربما قراءاتهم المختلفة.
ولكن هل تلغي هذه القراءات في الصحف والانترنت عن القراءة الجادة للكتب العلمية والأدبية الجادة؟
في اعتقادي ان الثقافة التي تقتصر فقط على الصحف والمجلات وقراءة ما تنشره المنتديات لا تعد جزءاً من الثقافة الرفيعة والعميقة.
كما ان الاستماع فقط لمحطات التلفزة والقنوات الفضائية بدون قراءة جادة لا يعد طريقا واضحا للثقافة التي تعتمد على الكتاب والبحث الجاد في بطون الكتب والدوريات الجادة.
ولكن كيف يمكن تعزيز الثقافة التي تعتمد على الكتب الجادة والمعلومات الموثقة؟ ان هذا يعتمد على التكوين الثقافي منذ الطفولة.
فاذا لم يتعود الطفل على حب المكتبات وعلى القراءة في سن مبكرة فانه لا يستطيع ان يعشق القراءة او ان يجعلها هواية بدلا من ان تكون عبئا كبيرا عليه.
ونحن في مجتمعنا السعودي والعربي لم نتعود على القراءة منذ الصغر ولا نحب ان تهدى الينا الكتب في المناسبات والأعياد او حتى أثناء التفوق والنجاح، كما ان المعلم والمعلمة لا يعوّدان طلابهما وطالباتهما على الاهتمام بالمكتبة أو الكتاب!
ان اختيار الكتاب المفيد والجيد الذي يثري العقل مهم جدا، لانه يمكن ان يترك اثرا عميقا في النفس والعقل لا يزول بعد قراءته!
وينبغي ان يسأل الانسان نفسه بعد قراءة اي كتاب ما الفائدة التي جنيتها من قراءتي لهذا الكتاب؟ هل اضاف شيئا جديدا الى ثروتي العلمية او الفكرية او الأدبية؟..
هل استطاع هذا الكتاب ان يوسع الآفاق امامي وان يفتح عيني على عوالم جديدة؟
هل استطاع هذا الكتاب ان يثري حياتي ويوقظ في نفسي الشعور بالغبطة والارتياح؟
هل يمكن قراءة هذا الكتاب مرة اخرى لمزيد من المعرفة أو العلم والفائدة وربما التسلية فاذا كان ذلك صحيحا، فان هذا الكتاب يستحق القراءة اكثر من مرة..
إن أهمية القراءة الهادفة تنبع من انها ترقى وتسمو بنا وتجعلنا اكثر وعيا ومعرفة بالأفكار العميقة التي يطرحها الكاتب او الباحث.. لأن هدفه هو الحقيقة ومسؤولياته تجعله لا يقدم الا الفكر الناضج والارشاد الى الخير والحق والجمال..
ذعونا نقرأ ونستمتع بالقراءة الهادفة في كل ألوان الفكر والمعرفة.

والله ولي التوفيق

http://www.alriyadh.com/2008/04/11/article333495.html

T U L I P
12-04-2008, 03:28 AM
وعي الأجيال


شعاع الراشد

في بادرة مؤثرة لإحدى عطاءات الشباب والشابات المسؤولة والمتبنية لقضايا المجتمع في الوطن وربما المتأثرة بدورها بتجربة محيطها الخاص لامسني نموذج فني في شكل فيلم قصير مدته لا تتجاوز الثلاث دقائق أعدته مجموعة من الفتيات تسمى بقطرة ندى ونفذه شباب مؤهل تقنيا وفنيا برسالة "أبي... أمي أعينونا على رضاكم" موجهة لتنوير المجتمع الأسري والتطرق لظاهرة الحرمان العاطفي للاطفال ولإهمال والديهم او قسوتهم وما يفرز ذلك الوضع من تصدع وردات فعل قد تظهر كشروخ معنوية في النفوس ولو بعد سنين. علما بأن كل من ساهم في العمل من كتابة او اعداد وتصوير واداء واخراج تم بروح العطاء تطوعا ومن خلال تعاون جماعي يحفظ حدود كل الأطراف ويراعي حساسية الموضوع.
والنص القصير الذي يتناول الظاهرة من خلال مشاهد تعبيرية متنقلة تبدأ بمشهد طفلة صغيرة تلعب فرحة في حديقة منزل ترعاها امرأة لا نرى تفاصيل وجهها ولكننا نتوقع ان تكون الأم نجد الطفلة في نهاية المشهد تمسك بها بحنان بالغ لترتفع الكاميرا ونرى وجه خادمة افريقية تحتضن الصغيرة. في مشهد اخر نرى طفلة العشر سنين وهي تمسك بشهادتها الدراسية وهي تبتسم بفخر لتقدمها للام التي تبدو مشغولة بحديث على الجوال ماتلبث ان تؤشر للابنة بحركة يديها وتخرج من المنزل دون ان ترى شهادة ابنتها الناجحة.

اما اقسى المناظر حتى ولو كان في مشهد تمثيلي فهو عندما يفقد الأب اعصابه ويثور غاضبا على ابنه المراهق فيصفعه على وجهه بشدة امام اخوة واصدقاء الابن. ورغم ان المشاهد المذكورة تتم دون حوار إلا انها واضحة بمواقفها وتنقلات الكاميرا مع اجواء الموسيقى التصويرية المصاحبة وفي نهاية المقاطع نشاهد نفس الشخوص بعد سنوات وقد بادلوا آباءهم وامهاتهم نفس الأدوار الجافة مع ان كثيرا من اصحاب تجارب مماثلة يقدمون عكس ما مروا به من معاناة وحرمان لكن الأغلبية تتشبع كما هو معروف من آثار وملامح تجاربها الخاصة.

وفكرة الرسالة كما تقول المجموعة تنبع من مقولة قيل فيها ان معاوية "رضي الله عنه" غضب على ابنه يزيد فهجره فقال له الأحنف بن قيس "يا امير المؤمنين أولادنا ثمار قلوبنا وعماد ظهورنا ونحن لهم سماء ظليلة وارض دليلة، فإن غضبوا فأرضهم، وإن سألوا فأعطهم ولا تكن عليهم قفلا فيملوا حياتك ويتمنوا موتك".

والمقولة التي تدعو الوالدين لأخذ جانب اللين والرأفة للتعامل مع الأبناء ستبدو اكثر من رائعة ان ربطت مع التوجيه الإيماني ببر الوالدين والإحسان اليهما نكون عندها سلمنا امانة التوجيه على اكمل وجه ان شاء الله لذلك يبدو ربط هدف العمل بهمّ تربوي واجتماعي يتفاعل مع واقع ما زال يرمي بإفرازات الحياة المرفهة وانشغال الأهل عن الأبناء ويرجع بالناس إلى حكمة الأولين وإلى اصول البناء الأسري وكيفية احترام كل فرد دوره الإنساني يجعل من مهمة التوعية مذاقا محليا وربما يدفع اغلبنا للتوقف في حالة محاسبة عفوية يتساءل فيها عن اسلوب رعايته لصغاره. وهذا كله يبدو مطلوبا على ألا نقسوا على انفسنا ونتذكر بأن من مهمات الفنون احيانا المبالغة كي تصل رسائلها ومع ذلك فمطالعة لقطات الفيلم توحي بأن هناك ظواهر اجتماعية تحتاج أن تبث في رسائل توعية لابد منها ..

فشكرا لكل مساهمات شبابنا الجميلة وإلى همتهم وإحساسهم بالمسؤولية.

http://www.alriyadh.com/2008/04/11/article333491.html

بنت الجوكر
12-04-2008, 04:06 AM
ماذا حدث في فاتيما؟



- فهد عامر الأحمدي
في 13مايو 1917ذهب فرانسيسكو مارتو وأخته جاسينتا وقريبتهما لويزا لرعي الماشية خارج قرية فاتيما في البرتغال ولكنهم عادوا جريا على الاقدام وعلى وجوههم علامات الفزع والصدمة!
فحسب ادعائهم ظهرت لهم السيدة مريم العذراء وباركتهم وأخبرتهم بثلاثة أسرار. وحسب الرواية المتداولة ظهرت السيدة العذراء أربع مرات اخرى في ذات الموقع مما حث آلاف المؤمنين على التوافد للقرية على أمل رؤيتها.. وسرعان ماتحول المكان إلى كنيسة مقدسة باركها الفاتيكان واصبحت محجا تجذب كل عام خمسة ملايين مسيحي - في حين لايزيد سكان القرية على ال 8000!!
وبعد الحادث بعامين توفي فرانسيسكو وأخته جاسينتا بوباء الانفلونزا فخلع عليهما الفاتيكان لقب قديس وقديسة (وهذا إجراء نادر خصوصا بالنسبة للاطفال). وفي عام 1925حظيت لويزا أيضا بهذا اللقب واعتزلت بعدها الحياة العامة في احد الأديرة!!
ومنذ البداية رفض الاطفال الحديث عن الأسرار الثلاثة وبعد وفاة فرانسيسكو وشقيقته استمرت لويزا على صمتها لسنوات طويلة.. ولكن في عام 1941كتبت تلك الأسرار في مظاريف ثلاثة وسلمتها للفاتيكان خشية وفاتها المفاجئة!
ومن جهته فسر الفاتيكان السر الأول (عن جحيم يجتاح اوروبا) باندلاع الحرب العالمية الثانية. اما السر الثاني (عن ظهور إمبراطورية الشر) ففسره بقيام الاتحاد السوفيتي.. أما السر الثالث فقد رفض الافصاح عنه طوال 59عاما (رغم أن لويزا كتبت على المظروف حينها يفتح عام 1960)...
هذا التكتم قاد إلى ادعاءات كثيرة بعضها تسرب من الفاتيكان نفسه؛ فهناك مثلا من ادعى انه نبوءة بنهاية العالم، وآخر عن حرب نووية، وثالث عن قرب نزول السيد المسيح...
وكثيرا ماطالبت المنظمات الكاثوليكية - خصوصا في امريكا اللاتينية - بالكشف عن السر الثالث.. بل إن شخصا من البرازيل اختطف عام 1981طائرة ركاب مطالبا بكشف السر.. ومع هذا احتفظ الفاتيكان بصمته ولويزا بعزلتها!!
وخلال السنوات الماضية ظهرت عشرات الكتب وآلاف الفرضيات حول هوية السر الثالث.. وحسب ماورد في موسوعة النبوءات (للمؤلفgarrison Omar ) حل موعد فتح المظروف في خلافة البابا جون الثالث والعشرين الذي فتحه فأصيب بهلع شديد وكاد يغمى عليه من هول الصدمة فأمر بكتمانه وعدم الاطلاع عليه..
وفي 13مايو من عام 2000(وعلى نحو مفاجئ وخلال زيارة البابا لكنيسة فاتيما) تلا سكرتير الفاتيكان نص السر الثالث أمام 600الف زائر حيث قال: "سيمر الحبر بثيابه البيضاء فيسقط مضرجاً بدمائه تحت الرصاص".. وقال ان الفاتيكان فسر النص على انه محاولة اغتيال البابا في 13مايو 1981على يد التركي محمد علي أغا!!
ولكن هذا الكشف غير المتوقع (في توقيته وبساطته) احدث صدمة وحيرة اكثر من السابق؛ فمحاولة اغتيال البابا حادثة فردية لاتقارن بالحرب العالمية الثانية او ظهور الاتحاد السوفياتي. كما أن خوف الفاتيكان من نشر السر وتهرب أربعة بابوات من مسؤوليته لايتواءمان مع ما توقعه المسيحيون طوال عقود ( ناهيك عن الانتظار 19عاما بعد محاولة اغتيال البابا الأخير)!؟

كل هذه الإشكاليات شكلت خيبة أمل كبيرة وأعادت المعارضين للبحث في الادعاءات القديمة التي تسربت من الفاتيكان... تلك الادعاءات التي يقول أقدمها: "لا تحزنوا يا أحفادي حين يتحول أبناؤكم في النهاية إلى دين محمد"!!!

http://www.alriyadh.com/2008/04/10/article333098.html

ميادة
01-05-2008, 07:04 PM
هتلر لا يضحك
الشائع عن الألمان انهم تعوزهم روح النكتة. يمكننا ان نعرف ذلك من ادبهم. إن لهم أدبا رائعا غنيا. لهم غوته وشلر. ولكن ليس لهم نظير لموليير او شكسبير او شيكوف. طالما قيل إن الانكليز يضحكون ثلاث مرات عندما تروي لهم نكتة. اول مرة مجاملة عندما ترويها لهم، وثاني مرة عندما تشرحها لهم، وثالث مرة عندما يفهمونها. أما الالمان فيضحكون مرتين، اول مرة عندما يسمعونك، وثاني مرة عندما تشرحها لهم ولكنهم لا يفهمونها. الفرنسيون يضحكون مرة واحدة، حالما ترويها لهم فيفهمونها. اما الامريكان فلا يضحكون ولا مرة، لقد سمعوها مسبقا.
وهكذا لم يعرف عن هتلر أي روح نكتة. وحالما سمع بأن الناس بدأوا ينكتون عليه، اصدر أوامره للغستابو بإلقاء القبض على اي واحد يروي نكتة عنه ومعاقبته بشدة. ذكروا له ان الكوميدي الشهير يوسل فون غولدبلوم ينكت عليه في المسارح. قال: إئتوني به. كان غولدبلوم يتمتع بشعبية كبيرة، وصعب على هتلر ان ينكل به. ومصيبة غولدبلوم انه كان يهوديا ايضا. جاؤوه به. راح الفوهرر يؤنبه على ما قال، فسأله: هل رويت تلك النكتة عني وعن الحمار؟ أجابه الممثل الكوميدي: نعم. عاد فسأله: وهل رويت تلك النكتة عني وعن الخنزير؟ قال: نعم. عاد فسأله: وهل قلت انه عندما أموت سيحتفل اليهود بيوم موتي ويجعلونه عطلة سنوية؟ قال: نعم.
وهنا بدأ الغضب يغلي في نفس هتلر فصاح به: يا كلب! يا خنزير! كيف تجرؤ على كل ذلك وانا رئيس هذا الرايخ الثالث لألمانيا، الرايخ الذي سيخلد لألف سنة؟ فانفجر الكوميدي الشهير بالضحك وقال: «ظريف! ظريف! هذه نكتة حلوة حقا. ولكنني اؤكد لكم انني لم اقل هذه النكتة قط».
ذكر المؤرخون أن ادولف هتلر لم يزعجه شيء كما كان ينزعج من سماع نكتة ضده. ما أن شعر هرمان غورنغ بذلك حتى حذر منه، وقال إن من يروي نكتة عن الفوهرر فإنه يرتكب خيانة لالمانيا. وراحت الشرطة تتعقب كل من يروي نكتة او يستمع لنكتة ضد الفوهرر وتعاقبه اشد العقاب. زجوا في السجن بآلاف الناس لمجرد أنهم سموا كلبهم «ادولف». وبلغ من حكمت عليهم «محكمة الشعب» بالإعدام نحو خمسة آلاف شخص، على الاكثر بتهمة التنكيت على الفوهرر. كان منهم القس الكاثوليكي جوزيف مولر. روى انه وقف يستغفر لجندي جريح فقال له الجندي: اذا مت فأرجو ان تضع على يميني صورة هتلر وعلى يساري صورة غورنغ. سأشعر بأنني أموت كما السيد المسيح عندما علقوه بين مجرمين اثنين.
صدر الحكم على ذلك القس بتهمة «ترويج أشنع هجوم ضد ايماننا بالفوهرر وشعبنا ورايخنا».
ورغم كل ذلك الاضطهاد للنكتة السياسية فإنها ظلت تنمو وتنتشر حتى أخذ الظرفاء ينكتون على انفسهم. قالوا ان محكمة الشعب حكمت على احد الظرفاء بسجنه سجنا انفراديا لا يخرج منه حتى يروي كل ما ردده من نكات ضد هتلر.
كان ذلك خير ضمان لبقائه في السجن مدى حياته!

خالد القشطيني - الشرق الأوسط

ميادة
01-05-2008, 07:10 PM
هتلر لا يضحك
الشائع عن الألمان انهم تعوزهم روح النكتة. يمكننا ان نعرف ذلك من ادبهم. إن لهم أدبا رائعا غنيا. لهم غوته وشلر. ولكن ليس لهم نظير لموليير او شكسبير او شيكوف. طالما قيل إن الانكليز يضحكون ثلاث مرات عندما تروي لهم نكتة. اول مرة مجاملة عندما ترويها لهم، وثاني مرة عندما تشرحها لهم، وثالث مرة عندما يفهمونها. أما الالمان فيضحكون مرتين، اول مرة عندما يسمعونك، وثاني مرة عندما تشرحها لهم ولكنهم لا يفهمونها. الفرنسيون يضحكون مرة واحدة، حالما ترويها لهم فيفهمونها. اما الامريكان فلا يضحكون ولا مرة، لقد سمعوها مسبقا.
وهكذا لم يعرف عن هتلر أي روح نكتة. وحالما سمع بأن الناس بدأوا ينكتون عليه، اصدر أوامره للغستابو بإلقاء القبض على اي واحد يروي نكتة عنه ومعاقبته بشدة. ذكروا له ان الكوميدي الشهير يوسل فون غولدبلوم ينكت عليه في المسارح. قال: إئتوني به. كان غولدبلوم يتمتع بشعبية كبيرة، وصعب على هتلر ان ينكل به. ومصيبة غولدبلوم انه كان يهوديا ايضا. جاؤوه به. راح الفوهرر يؤنبه على ما قال، فسأله: هل رويت تلك النكتة عني وعن الحمار؟ أجابه الممثل الكوميدي: نعم. عاد فسأله: وهل رويت تلك النكتة عني وعن الخنزير؟ قال: نعم. عاد فسأله: وهل قلت انه عندما أموت سيحتفل اليهود بيوم موتي ويجعلونه عطلة سنوية؟ قال: نعم.
وهنا بدأ الغضب يغلي في نفس هتلر فصاح به: يا كلب! يا خنزير! كيف تجرؤ على كل ذلك وانا رئيس هذا الرايخ الثالث لألمانيا، الرايخ الذي سيخلد لألف سنة؟ فانفجر الكوميدي الشهير بالضحك وقال: «ظريف! ظريف! هذه نكتة حلوة حقا. ولكنني اؤكد لكم انني لم اقل هذه النكتة قط».
ذكر المؤرخون أن ادولف هتلر لم يزعجه شيء كما كان ينزعج من سماع نكتة ضده. ما أن شعر هرمان غورنغ بذلك حتى حذر منه، وقال إن من يروي نكتة عن الفوهرر فإنه يرتكب خيانة لالمانيا. وراحت الشرطة تتعقب كل من يروي نكتة او يستمع لنكتة ضد الفوهرر وتعاقبه اشد العقاب. زجوا في السجن بآلاف الناس لمجرد أنهم سموا كلبهم «ادولف». وبلغ من حكمت عليهم «محكمة الشعب» بالإعدام نحو خمسة آلاف شخص، على الاكثر بتهمة التنكيت على الفوهرر. كان منهم القس الكاثوليكي جوزيف مولر. روى انه وقف يستغفر لجندي جريح فقال له الجندي: اذا مت فأرجو ان تضع على يميني صورة هتلر وعلى يساري صورة غورنغ. سأشعر بأنني أموت كما السيد المسيح عندما علقوه بين مجرمين اثنين.
صدر الحكم على ذلك القس بتهمة «ترويج أشنع هجوم ضد ايماننا بالفوهرر وشعبنا ورايخنا».
ورغم كل ذلك الاضطهاد للنكتة السياسية فإنها ظلت تنمو وتنتشر حتى أخذ الظرفاء ينكتون على انفسهم. قالوا ان محكمة الشعب حكمت على احد الظرفاء بسجنه سجنا انفراديا لا يخرج منه حتى يروي كل ما ردده من نكات ضد هتلر.
كان ذلك خير ضمان لبقائه في السجن مدى حياته!

خالد القشطيني - الشرق الأوسط

ميادة
03-05-2008, 09:54 PM
أقنعة الأدب الإسرائيلي
يوسف ضمرة الحياة - 02/05/08//

اعترافات كثيرين من الكتاب الصهاينة، بالجرائم التي ارتكبوها في حق الفلسطينيين، تأتي دائماً متأخرة، وكأنها - في أحسن الأحوال - شكل من أشكال التكفير عن الذنب. لكنها في الحال الطبيعية ليست إلا أقنعة يخفي بها هؤلاء جريمة العصر.

ولعل آخر هؤلاء المقنّعين، الشاعر حاييم غوري الذي ارتكب أبشع الجرائم طوال عمره العسكري، وهذا ما تشي به قصيدته التي سنأتي عليها بعد حين. وقد سبقه في هذا السياق كتاب آخرون، مثل الروائي عاموس عوز صاحب السيرة المشوهة، ويزهار سيميلانسكي صاحب رواية «خربة خزعة»، وعاموس كينان صاحب رواية «الطريق إلى عين حارود»، وديفيد غروسمان الذي قتل ابنه في عدوان تموز (يوليو) 2006 على لبنان، وآخرون ممن يدّعون انتماءهم إلى اليسار، وينشطون في الدعوة الوهمية إلى تحقيق السلام.

وقبل أن نكتب نحن حول ما يسمى اليسار الإسرائيلي الذي ينتمي هؤلاء إليه، فقد كتب الصحافي والمحلل الصهيوني أوري أفنيري مقالاً سخر فيه من ادعاءات هؤلاء اليساريين، التي تبدأ بالكلام: «أنا يساري ولكن...».

ويقول إن هذه ال (لكن) تخفي وراءها الوجه الحقيقي لهؤلاء. «أنا يساري ولكن»، لا بد من تدمير قرى الجنوب اللبناني وتحويلها أطلالاً وخرائب ميتة على رؤوس أصحابها! كما قال الكثيرون منهم في حرب تموز 2006 ، التي شن فيها العدو الصهيوني عدواناً عسكرياً بحجة تحـــرير جنــــديين من الأسر، قام فيه بتدمـــير قرى لبـــنانية كاملة، وشرد ما يقارب مليون مواطن لبناني من ديارهم، متناسياً أنه يأسر مئات الآلاف من الفلسطينيين، والمئات من العرب الآخرين، وأنه حوّل فلسطين كلها إلى معتقل كبير.

وقد سبق لي أن كتبت عن رواية «خربة خزعة» و «الطريق إلى عين حارود» فور صدور الترجمة العربية لهما، واعترف الكاتب أنطون شلحت الذي ترجم «الطريق إلى عين حارود» بصواب ملاحظاتي! لكنه التمس لنفسه عذراً لكونه عربياً فلسطينياً مقيماً في فلسطين المحتلة عام 1948، على رغم أنني لم أتوجه باللوم إليه على ترجمته، وإنما أشرت إلى المقدمة الملتبسة التي كتبها الشاعر سميح القاسم للنسخة العربية.

هؤلاء الكتاب «اليساريون» شاركوا جميعاً في جريمة قتل الفلسطينيين واللبنانيين والمصريين والأردنيين والسوريين بضمائر ميتة، لكنها سرعان ما تعود إلى الحياة - زيفاً وكذباً - بعد انتهاء مهماتهم الدموية.

فالكاتب يزهار سيميلانسكي كان ضابط استخبارات شارك في تهجير السكان الفلسطينيين من قريتهم التي سماها «خزعة». وهو لم يشعر بالذنب إلا بعد مرور سنوات كثيرة على تلك الجريمة. ولا تختلف الحال مع عاموس كينان في روايته «الطريق إلى عين حارود» التي تُظهر اليهودي باحثاً عن السلام، على عكس الفلسطيني الذي يعرف الطريق ولا يرغب في السلام. كما أنها تحذر - في شكل غير مباشر - الفلسطينيين والعرب، من محاولة مقاومة الجيش الصهيوني، لأنه - كما تشي الرواية بذلك - كليّ القدرة والمعرفة، تماماً مثل يهوه التوراتي. ولا ننسى مذكرات عاموس عوز التي يقول فيها إن قيام دولة إسرائيل حلم تحقق. وهو تصريح يظهر الوجه الحقيقي لهذا الكاتب وسواه ممن يزعمون انتماءهم إلى اليسار، ويعلنون التحاقهم بحركات السلام وما شابه ذلك، في الوقت الذي يدعون إلى تسوية مشكلة اللاجئين الفلسطينيين من منظور صهيوني يساوي بين الضحية والجلاد، ويحفظ استقلالية الدولة العبرية ونقاءها، أي عنصريتها، ويدير الظهر إلى حق العودة، وقضية اللاجئين، كما هي الحال في وثيقة جنيف التي كان عاموس عوز واحداً من الموقعين عليها.

وها هو الآن شاعر يدعى حاييم غوري ينضم إلى قائمة المتباكين على الضحية، والزاعمين صحوة الضمير، بعد بلوغهم سنوات العفة الإجبارية. حاييم غوري يتذكر ما فعله بالفلسطينيين من قتل وتدمير وتهجير، وما تسبب فيه من مآس لا يستقيم الحديث عنها في أثر رجعي، كخطأ عادي من جملة الأخطاء البشرية، ويكتب قصيدته المشهدية التي نشرتها مجلة «مشارف» الحيفوية العام الماضي، موحياً بالشعور بالذنب والأسى، ما يستوجب طرح السؤال الملح: أين كان هذا الضمير خلال بهجة القتل التي عاشها غوري وأمثاله؟ وإذا كان هذا الضمير حياً بحق، فقد كان عليه أن يحصن صاحبه لئلا يقوم بكل ما قام به من مجازر وحشية.

«أنا/ مليءٌ بالموتى. أنا مليءٌ بموتى محفوظين داخلي/ أنا مليءٌ بأسماء منقوشة في الحجر/ وأَيْمانٍ وهمساتٍ ونُذور/ أنا مليءٌ بآراء مُسبق/ بـ لا خيارات وأبطال،/ وهم صناديد كالأسود، كما يُقال،/ وهم أخفُّ من نُسور./ أنا أقفُ كنشيدٍ وطنيّ،/ حتى ينتهي./ أجلسُ، أُراقبُ نقطة في المكان./ مشبوهاً كما الباقين./ أنا مليءٌ بقرى مهجورة، حاجيات متروكة،/ بنعالٍ فاغرة، مِزَق ألحفة صوفية، صُرر مثقوبة./ ببقايا تبن، أرسان ظلّت تنتظرُ حتى أعيت،/ محاريث من خشب، مناجل، غرابيل، أرغفة جفّت. (...)/ أنا مليءٌ بصمت الحيطان، نوافذ اللاضوء. بنحاسٍ وجِفان./ أرى أباريق فارغة، ظُلُمات الآبار./ أرى حطّات، مناديل، شالات وملاءات،/ هنا طرحةٌ أخرى، هنا بُرقعٌ آخر./ ألتقي كلاباً مجدوعة الآذان، بلا أسماء، ظلّت تحرس،/ خلخالاً ينتظر حتى اليوم كاحله».

حاييم غوري يعترف أنه مليء بالموتى الفلسطينيين، وأن الخلاخيل تنتظر كواحلها حتى اليوم. وهو مليء بقرى مهجورة، وحاجيات متروكة، وبنعال فاغرة، ومزق ألحفة صوفية، وصرر مثقوبة!

إنه يصور مشهداً يمكن أن يقرأه أي يهودي، ويظن أنه مشهد في معسكر «أوشفيتز» الذي اشتهر في الحرب العالمية الثانية، كأكبر المعتقلات النازية التي تم حشر اليهود فيها، وإحراق الملايين منهم في أفران الغاز. وهو كما يبدو في القصيدة، يكرر المشهد ذاته، ولكن مع اختلاف في الأدوار، حيث يتحول هو نازياً وفلسطين كلها «أوشفيتز»!

لكن اعترافه هذا لا يغير في الحقيقة شيئاً. والحقيقة التي سنظل لها أوفياء، هي أن غوري وأمثاله نكّلوا بالفلسطينيين كما يعترفون، وشردوا شعباً من أرضه ووطنه، لكي يقيموا كياناً وصفوه بالحلم الذي تحقق، على حد تعبير عاموس عوز في مذكراته.

وإذا كان غوري وسيميلانسكي وعاموس عوز وسواهم يحـــاولون ارتـــداء هذه الأقنعة التي يطمحون من خلالها إلى إخفاء الوجه البشع، والملامح العنـــصرية والدموية، فإن ما يهمنا أكثر في هذا السياق، هو وقوع الكثير من الكتاب والمثقفين الفلسطينيين والعرب في هذه المصيدة. فما إن يقرأوا شيئاً من هذا القبيل، حتى يسارعوا إلى التغني به، وكأنهم قبضوا على شهادة حسن سلوك موقفهم من العدو نفسه. وهو ما يشير إلى حال من ضعف الثقة بالنفس، وارتباك ناجم عن نزاع داخلي أمام اختلال الموازين الدولية والإقليمية، وأمام انهيار منظومة القيم الأخلاقية والقانونية تحت هيمنة أشرس إمبراطوريات الشر في التاريخ البشري كله، أميركا التي ابتكرت أقنعة الحرية وحقوق الإنسان لتبرير جرائمها التي تعم الكون كله، وتطاول البشر والقيم الإنسانية في كل مكان على هذه الأرض.

إنهم يقتلوننا كل يوم، ويدمرون بيوتنا كل يوم، وينكلون بنا كل يوم، ويواصـــلون جــــريمتهم بمـــنعنا من العودة إلى بلادنا التي اغتصــــبوها تحت أنظار العالم المتواطئ، ثم يطلعون علينا ببعض الأبيات الشعرية والقصص والروايات، التي هي في الحقيقة ليست إلا نشاطاً يمارسه بعض المتقاعدين العسكريين، بعد أن يخلعوا بزاتهم العسكرية الملطخة بدمنا، وبعد أن يسلموا أسلحتهم إلى أبنائهم وأحفادهم.

لكن الجريمة الحقيقية، تقع على كاهل الغفران وأصحابه الفلسطينيين والعرب من مثقفين وسياســـيين. فالأقلام التي تمسك بها الأيادي الملطخة بدمنا، لن تتمكن من غسل هذا الدم وكتم صرخاته، مهما كثرت ومهما سوّدتْ من صفحات. والأصابع التي قضت عمرها تشد أزنّة البنادق، لن تتمكن من ملامســة مفاتيح بيانو أو هز أوتار قيثارة أو كمان. وما هذه الصورة إلا محاولة رخيصة ومبتذلة لنيل العفو والمغفرة. فليعودوا إلى بلادهم التي جاؤوا منها أولاً، كي نصدق شيئاً مما يكتبون.

ميادة
20-05-2008, 03:31 PM
إنها المدينة: قف، تأهّب، تعلّم
حازم صاغيّة الحياة - 20/05/08//

سكّان مدن الشرق الأوسط، في غالبهم، ريفيّون. أصولهم تلك لم تحلْ دون اندماجهم في المدينة وتعلّمهم منها وتعلّمهم فيها. يومها كانت الحقيقة السائدة التي ترقى الى بداهة تفيد أن المكان الذي تقصده للعمل والعلم والاختلاط بالآخر أرقى من المنشأ البرّيّ. ففي المدينة يؤسّس الرأي العام وتكون السياسة، ومن المدينة ينطلق القانون في انتقاله الى الأطراف الأبعد.

وتلك معادلة كانت تستدعي تهيّب المدينة والوقوف باندهاش أمامها ومحاولة التلصّص عليها للتعلّم منها. لهذا كثر عشّاق المدن بين الفلاسفة والمفكّرين وإن كثر كارهوها بين الشعراء. فكارل ماركس صوّر فردوسه الاشتراكيّ بأنه حيث تصير الأرياف مدناً. وقبله ذهب هيغل الى أن «المدينة الحديثة هي وحدها ما يوفّر للعقل حقلاً يصير معه واعياً بذاته».

وهي أفكار لم تكن بعيدة عن أهل التنوير من العرب الذين ظنّوا أن النهضة اقتراب من الغرب وصورته، قبل أن تستفحل الحركات الراديكاليّة التي ترى أن النهضة جعْل الغرب مثلنا. وكلّ واحدة من تلك الحركات الراديكاليّة عملت بطريقتها وبلغتها الايديولوجيّة الخاصّة، على تمكين الريفيّين ضدّ المدينة: قالت لهم إن المدينة فاسدة أو رذيلة أو مخنّثة أو بورجوازيّة واستهلاكيّة أو سياحيّة وتجاريّة لا تعبأ إلاّ بالمال. وقالت لهم إنهم هم من يحمل الشرف والرجولة والأصالة والنقاء وإن ساعة الصفر قد دنت. وكما نحن، ظهر في بلدان أخرى من فحّ العداء للمدينة. بول بوت الكمبوديّ الذي قتل سُبع شعبه، نقل سكّان المدن الى الأرياف وأخضعهم للعمل القسريّ في مزارعه الجماعيّة. وماو تسي تونغ الصينيّ حاصر المدن من الأرياف، فرفع أتباعه الماويّون سلوكه ذاك الى نظريّة أيقونيّة. وقبل أن يفضّل الخميني قم على طهران «المدنّسة»، كره هتلر برلين وفكّر في بناء عاصمة بديل، فيما اعتبر نازيّوه الفنّ «القوميّ» محاكاة لطبيعة الريف العذراء والأصيلة.

وعندنا صدّق عسكريّون آتون من الأرياف بعض الدعاوى تلك فانقضّوا على المدن «الملوّثة» التي وفدوا إليها، فيما أقدمت «جماهير» على أعمال من نوع حريق القاهرة أو شنّ حروب أهليّة «تطهّر» العمران بالنار والاختلاطَ بالعصبيّة. وفي النهاية انتصر الميل الزاحف، فضمرت مدينيّة الاسكندريّة وحلب وسواهما من الحواضر الكوزموبوليتيّة، وتُرك للممانعات المتواصلة أن تؤدّب بيروت. ذاك أن الأخيرة حضنت الجامعة الأميركيّة التي كان إنشاؤها، الى جانب شقّ قناة السويس، أهمّ حدث تقدّميّ تعرفه المنطقة في تاريخها الحديث. وفيها تطوّر رأس بيروت، الحيّ الوحيد الذي نما في الشرق الأوسط على غير قاعدة التمدّد القرابيّ، فتجاور فيه البريطانيّ والسودانيّ والباكستانيّ والبيروتيّ والوافد من الكورة أو مرجعيون في بناية سكنيّة واحدة.

ومن محطّة تأديب الى أخرى، خُطف الأجانب مرّةً وشُيّدت الخيم في وسط المدينة مرّة، وارتفعت في الأحياء والشوارع أعلام الأحزاب التي لا ترى إلا حقيقة واحدة مطلقة في تعقيد زمننا وحيرته. والأعلام تلك لا تزال مرفوعة، وبيروت لا يزال رأسها منكّساً.

إنها المدينة، فلنقف أمامها، متهيّبين متأهّبين ولنتعلّم منها. فلنُنصت إليها كيما نجيد النطق. فلنُغنِ عيوننا بألوانها كيما تصير لنا مخيّلات من دونها نحفر بأيدينا قبورنا ونغطّ سعداء فيها.



http://www.alhayat.com/opinion/05-2008/Item-20080519-022ac45f-c0a8-10ed-01e2-5c733cc42755/story.html

Oxytocin
23-05-2008, 05:40 AM
رفض للأدب والإبداع أم رفض للذاتيات والاختلاف؟

يبدو أن القائمين على الأندية الأدبية والثقافية وجمعيات الثقافة والفنون في بلادنا، باتوا ضحية مباشرة لأوهام الظاهرة الأصولية المؤدلجة، وهدفاً مكشوفاً ودائماً لرؤوس أسهمها اللفظية الحادة. فمن بعد تحريض إمام مسجد في حائل على أعضاء النادي على خلفية عرض فيلم سينمائي آسيوي في قاعات النادي، واصفا إياهم بـ"الغرغرينا التي تستأهل البتر"، إلى الضجيج الذي سبقه من تخريب لعدد من المناسبات، وما سبق وتزامن مع ذلك كله من أحداث شبيهة توزعت على فروع الأندية والجمعيات في كافة مدن المملكة، وتطابقت بصمات أعمالها مع ذات الأجندة الممانعة لقضية الثقافة - إلى الحد الذي دعا أحد رؤساء تلك الأندية إلى تقديم استقالته، احتجاجاً منه على الفوضى التنظيمية والتدخلات السافرة الغوغائية التي تقوم بها أطراف مشبوهة وخفية خارجية بغية تخريب أنشطة النادي أو التأثير على مضمونها.
الحاصل أن الصوت الممانع للأدب والإبداع، ولأعراس الثقافة ومناشطها الجماهيرية، صار يعلو الأسوار: بطشٌ في الخطاب، إلغاء وتسفيه للآخر والمُختلف، وغلبة أجندة مُعلنة تريد افتراس تصورها الأصولي/ المؤدلج لكل فعاليات المجتمع واحتكار كافة محاصيل حقول الثقافة.
ولكن هل يقف خلف هذا الإصرار على الوصاية وحمل الناس على أفكار أحادية محكومة بتصورات أصولية مؤدلجة - لا تُبرِز التنوع المطلوب ولا تتيح لأي حداثة معنوية أن تؤسس لنسقها المعرفي في المجتمع وبنية الثقافة - نزعة طهورية بريئة كما يدعي أولئك الذين يريدون التولي بالنيابة عن تاريخنا وواقعنا الثقافي، أم إن للظاهرة أبعاداً وجذوراً أشد تعقيداً وأكثر التباساً؟
نحن إذا أردنا أن نحصر دوافع ذلك الضجيج الأصولي أو صعود ما يسميه الناقد العربي محمد بنيس بـ"واقع التعامل الأصولي مع الزمن في حياتنا"، حري بنا أن نرصد التكوين الثقافي للممانعين أو طبيعة تفكيرهم المعرفية في تناول والتعامل مع الأعمال الثقافية المتفرقة التي، حُكماً، تصدر مُؤدلَجة إلى حد مفضوح، مما يسقط عنها دعوى الطهورية والورع والخشية على "الفضيلة" و"أخلاق المجتمع".
من المعلوم أن الوعي الأدبي أو الثقافي لا يصعد إلا مع تبلور الوعي الفردي؛ أي الوعي بالذات، والثقة بقدرتها على الإبداع والاجتراح والمبادرة، والمشاركة والمداولة. من هنا يعلو الضجيج الأصولي الحاصل، الذي هو في صميمه، رفضٌ لنضج الذات ونشوزها أو استقلالها عن صفوف الجماعة أو القطيع - خصوصاً إذا سلمنا بأن الانخراط ضمن جماعة يشكل أحد المقومات الأساسية لصعود واستمرار أي ظاهرة تقوم على الحشد والتعبئة. فـ"إذا كانت الأيديولوجيا تعبير الجماعة فإن الأدب هو خطاب الذات" - بحسب الناقد العربي محمد بنيس. وعلى هذا فإن "ما يرفضه الضجيج الأصولي هو بالضبط بروز الذات، والذاتيات. فالأدب لم يكن ليضيف إلى مؤسسة الجماعة ما ترفع به مقصلة استبدادها، بل هو نقيض ذلك تماماً. إنه صوت الذات التي لا تتكرر ولا تتشابه".
إنه فزع من الاختلاف كون حضوره يهدد الواقعة الأيديولوجية في أصلها. فالضجيج الذي يرسخ لمنطقه الخاص ولرؤيته الأحادية، إنما يصدر أساساً، للتهويم على مسار وطريق الحقيقة المعرفية القويم. إن ما يحدث حراسة "للأيديولوجيا" لا انتصار "للمعرفة" الصائبة ولوظيفتها في وصل الحقيقة، وهو من باب أولى ليس غيرةً على الشريعة أو الفضيلة، وإن اتسعت عريضة الادعاءات - بل إنه في كثير من الأحايين يكون أولئك المكتوون بنيران الممانعين أقرب إلى روح الشريعة وأصوب في قرع أجراس المعرفة!
إن أغلب المسائل المُعترَض عليها، ليست قائمة في لائحة ادعائها على أصول فقهية قطعية، أو نصوص شرعية ثابتة ونهائية - هذا ما يدركه الطرف المُمَانِع قبل الطرف المحكوم زوراً وبهتاناً بضلاله. وبالرغم من ذلك، نشهد سيلاً من المغالطات وتغليبا للآراء الظنية أو الأحادية - بحجة أنها من "المُجمع عليها" - هكذا دون أن يتدخل أي من أهل العقول الرشيدة ليرفع عن الأمة وشبابها القيود والأُسُر التي تكبل نوازعهم الإنسانية.
ولسنا نبرر لقضية الأدب والثقافة، ولا نبحث عن صك براءة للمشتغلين عليها والمراهنين على طبيعتها وآثارها في تحرير العقول وتجسيد الذاتيات وإطلاق الإبداع وإشاعة البهجة والجمال، كون ذلك من البديهيات التي تحتمها فحوى وطبيعة خطابهم الصادر، إلا أنه ليس من نافل القول أبداً، التذكير بإرثنا الإسلامي العريق من الممارسات التعبيرية والتجارب الجمالية والفنية.
فلن يمضي وقت طويل حتى ندرك أن الغناء والموسيقى العربية أصلهمها ومنبعهما: مكة المكرمة والمدينة المنورة. وأنهما نتاج لبيئة الحجاز عبر عقود صدر الإسلام، التي أبرزت أعلاماً من المغنين والمغنيات؛ كابن مسحج المكي وابن محرز وابن سريج، وطويس، ومالك بن أبي السمح، وجميلة المكية ولبابة والغريض وعزة الميلاء، ممن زخرت على أيديهم ألوان الغناء العربي من نصب وحداء وسناد وهزج وموشحات ومجسات وصهباء وألحان ووتريات - إلى حد أن عدداً من الباحثين اعتبر في شبه إجماع أن التجربة الجمالية العربية برمتها تعتبر نتاجاً حجازياً إسلاميا كلاسيكياً خالصاً، وأن الأدب والشعر العربي الذي نشأ في نجد، إنما كان الوسيلة التعبيرية التي عبر بها العربي عن أهم الأحداث التي صادفته في حياته، وأفصح فيها عن نظرته الفلسفية الجمالية والأخلاقية العميقة للأمور، وازدهرت فيها عملية إنتاجه عبر بيئة وجغرافيا جزيرتنا العربية المطردة؛ من عوالي نجد، إلى جبال حائل، وبراري القصيم، وبِطاح مكة وبطونها، وسهول الحجاز وأودية تهامة، وواحات العروض والقطيف والأحساء.
علاوة على أنها البيئة التي تبنت وصدرَت تجربة "الحجازيات" : أهم مواضيع الشعر الوجداني الغزلي العربي على الإطلاق - التي اشتغل عليها شعراء مكة الحَضَر كالشريف الرضي وعمر بن أبي ربيعة والعرجي والحارث بن خالد والأحوص ونصيب، واتخذت من مواسم الحج موضعا لغزلهم ذي الطابع العفيف.
وعفو الخاطر في سرد أسماء تراثية، هي في حقيقة الأمر وعلى خلاف ما قد يعتقد بعضنا، أسماءُ باتت تأتينا من المستقبل، كوننا رضينا للزمن أن يتقدم لنتراجع نحن عن الاختيار وحسم مواقفنا.
كان الرسول - صلى الله عليه وسلم- يستمع إلى شعر الخنساء، ويستحسنه، ويطالبها بالمزيد، قائلاً، فيما رُويَ عنه: "هيه يا خناس". كان موقفه من شعر كعب بن زهير وهو ينشد أمامه ووسط حشد جماهيري غفير قصيدة تتغزل في جمال امرأة تدعى سُعاد، تصف تفاصيل جسدها وصفاً صريحاً، استحسان القصيدة، بل، والإيماء إلى صحابته بأن ينصتوا، إلى حد أنه خلع على كعب بردته الشريفة تعبيراً عن تقديره وتذوقه لجمال القصيدة وجودتها.
جوهر الأمر، أن المعرفة الصائبة تنسف دعاوى الأيديولوجيا في أصلها. ولأن الخطاب الثقافي الذي تتجسد فيه الذات وتحضر فيه قيمة الاختلاف، يؤسس إلى سلطة المعرفة: إنما تمانعه الأيديولوجيا بكافة السبل والوسائل، المشروعة منها، وغير المشروعة منها على طريقة صديقنا إمام المسجد.

محمود عبد الغني صبّاغ
كاتب سعودي

لم تعد
02-06-2008, 10:25 AM
عندما فرط نزار عقد الياسمين
ورمى لورنس القمر بالحجارة
نهلة طربيه \ الحياة - 02/06/08//






تظل المرأة المحور الرئيس في شعر نزار قباني وأدب د. ه. لورنس؛ برموزها وعلاقتها بالرجل وحريتها. وقد سعى كلاهما إلى الأخذ بيد هذه المخلوقة التي لم تكن تُصوِّرها شتى الأعمال الإبداعية أبعد من كونها كائناً خرافياً، أو دمية في مخدع الزوجية، أو جارية، أو آلةَ تفريخٍ تضمن استمرار ذريّة رجلها.
في قصيدة «طوق الياسمين»، يقص نزار، مجَسَّداً بشهريار، حكاية المرأة تتمرّد على أحكام الرجل العرفية وتأبى أن تحِب إلاّ مَن يخفق له قلبها. يهديها «شهريار» طوقاً من الياسمين لتزين به جيدها وتبدو بهية أمام عينيه. تحيط عنقها بهديّته، وهو يظن أنها تجمّلت لأجله، ولكنّه يفاجَأ بها وهي ترقص مع غيره بنشوة، وطوق الياسمين «مكتوم الأنين» تتناقله أقدام الراقصين. يتأوه شهريار مع كل زهرة تنسحق، لكنّ المرأة لا تأبه لصراخ سجّانها، وإذا بنا أمام امرأة محررة من بطش الذكر.
ما أحلى رائحة الياسمين نشمّها من العقد الطريح أرضاً! ما أحلى اللقاء بالآخر المختلف! أليس هذا ما أشارت إليه الناقدة الروائية الفرنسية إيلين سيكسو؟ إنه لشيء عظيم أن تختار المرأة ما تريد ومن تريد في زمن ولّى فيه سيد كل الليالي، وأصبحت شهرزاد تختار من تقص عليه الحكاية بلغتها النسوية. في وسط هذه المساحة الأنثوية الهلامية، اللامحدودة، والمنتشرة في كل الاتجاهات، يفلت العقد من أصابع «البطريرك» وينزلق. يد واحدة أنثوية في إمكانها أن تطاوله وتأخذه وتلبسه إذا شاءت. ولأنّ «شهريار» لا يستطيع تجميد الحروف المائية النسوية، اختارت من كان يظنُّها أنثاه المملوكة أن تذيب ثلجَه المصنوعَ طوقاً من الياسمين، ليتحول قطرات تتكوم خائرة تحت قدميها. ويتأوه «شهريار»، ويتأوه عقد الياسمين. أما نزار فيفرح بولادة «شهرزاد» جديدة.

في رواية «نساء عاشقات»، يقصّ لورنس حكاية مماثلة، وإنْ كان عبق الياسمين ينقصها. يتأجج الغضب في قلب أحد أبطاله المدعو بيركِن بفعل حبيبته أورسولا. ويُثقل الحزن قلب الحبيبة، التي َتلوذ ببركة وسط الغابة. وهناك تؤخَذ بحضور البدر القوي وقد عكسَت نورَه واستدارتَه صفحةُ الماء الساكنة. لكنّ بيركِن يشعر بالتهديد من خضمّ البيئة النسوية التي تحيط به: الغابة والقمر والحياة النباتية. فيهرع إلى الزهور اليابسة يرشق بها سطح الماء. وحين لا يرى سوى أنها تعوم ثقيلة الخطى متهدجة، يقرر أن يزيد من حدة انتقامه فيرمي سطح البركة بالحصى والحجارة. وفجأة ترى أورسولا وجه القمر يتكسّر. تسمع صوت الحجارة وهي تحوِّل القمر إلى شظايا نور تتناثر من كل حدب وصوب. تَعرف أن بيركِن أتى لينتقم. أتى ليقضي عليها وعلى كل رموزها الأنثوية التي يراها قربه. أوَ ليس القمر من أكبر رموزها؟ لكنّ ثقة أورسولا بأهمية دلالاتها كامرأة، وبفاعلية الاختلاف ما بين الذكر والأنثى، تجعلها لا تخاف. إنها على يقين بأنّ ظلمةَ ليل المرأة ندٌّ لعظمةِ نورِِ نهارِِ الرجل، وقوةَ قمرِها تعادل شمس الذكر. وهي متأكدة من استحالة سحق معانيها الأنثوية بأية محاولة ذكورية شاذة. ورويداً رويداً تبدأ خطوطُ النور المتكسرةُ بالهسيس داعية كل الأجزاء إلى لملمة بقاياها المحطمة في هدأة الليل. وتسبح إلى مركز البحيرة. تتعانق في قرص ناري. ومن ثم يتلعثم صوت الحجارة مختنقاً بنور الكرة الضوئية التي غزَتْ وسط البركة من جديد. عاد القمر، وعادت معه المرأة لتُعمي «البطريرك» الذي أراد قتل رموزها وعواطفها.
ربما اختلف نزار ولورنس في انتقاء الأدوات اللفظية والرموز والصور الشعرية. وربما اختلف تصنيف النوع الأدبي لعمليهما. لكنّ ما لا يمكن غض الطرف عنه هو أنّ كلاًّ منهما يصوِّر معركة بين الجنسين. ونحن في كلتا هاتين المعركتين لا نسمع سوى صوت الأنين: تأوُّه طوق الياسمين، وحشرجة الحجارة التي أرداها نور القمر. هذه المرأة المنتصرة ما جاءت لتقتل. إنها فقط تريد أن ترقص مع رجلها. فهي تعلم أن نفسها الأنثوية لا تتحقق إلا بوجوده قربها. أليس اختلافه عنها ما يمنحها الماهية والكينونة؟
فقط حين ُتحكِم الأنثى قبضتها على سماتها الطبيعية ولا تقبل أن تقايضها بآلاف الجواهر الذكورية يمكن التاريخ أن يسجل قصص حب نوعية. عندئذ يتراقص في البركة الياسمين، وتكتمل استدارة القمر.

لم تعد
02-06-2008, 10:40 AM
http://www.daralhayat.com/culture/06-2008/Item-20080601-452031e0-c0a8-10ed-0165-7e5a552fce86/car_15.jpg_200_-1.jpg

هل تصدر رواية «لورا» التي لم يكملها نابوكوف؟
واشنطن - محمد العارف الحياة - 02/06/2008




في 1976 قبل عام من وفاة فلاديمير
نابوكوف، وكان يتلقى العلاج في المستشفى في لوزان - سويسرا، قرأ الكاتب الكبير من جديد ثلاثة كتب: الأول ترجمة لكتاب «جحيم» دانتي، والثاني جزء من كتاب «فراشات أميركا الشمالية»، والثالث كتاب وهميّ، يحمل عنواناً غامضاً: «أصل لورا: الموت مسلٍ».
في مقابلة أجراها نابوكوف مع «نيويورك تايمز» في تشرين الأول (اكتوبر) من العام نفسه، قال إنه قرأ هذا الكتاب خمسين مرّة. «وفي هذياني خلال النهار، كنت أقرأه بصوت مرتفع لبعض المستمعين المثاليين، داخل حديقة مسيّجة. كان يوجد في هذه الحديقة طواويس وحمام ووالداي اللذان فارقا الحياة منذ زمن بعيد، وشجرتا سرو وبعض الممرضات الشابات المتربعات على الأرض وطبيب عائلة هرم جداً بحيث بالكاد كان ظاهراً». باختصار، ولدت قصّة «لورا» بين تقلّبات حالة صحيّة متدهورة ونوبات السعال المزمنة.
وكما في «لوليتا» و «أدا» وكل الروايات الأخرى، تصوّر نابوكوف أحداث هذه القصة قبل أن يبدأ كتابتها. تخيّلها وكأنها نسخة سلبيّة لفيلم يشع بألوان صارخة، لم يبقَ عليه سوى أن ينقله على الورق. سمحت له هذه التقنيّة في التأليف، وهي من دون شك فريدة من نوعها في تاريخ الأدب، بكتابة رواية عبر تسلسل أحداثها، بحسب ما يوحي له خياله. كان يتخيل مجموع الأحداث، خلال أشهر من مطاردة الفراشة أو خلال إقامة طويلة في المستشفى، وكان يدوّن بقلم رصاص، هذا الفصل أو ذاك من روايته الجديدة، على أوراق كرتونيّة صغيرة، يقوم بإعادة ترتيبها لاحقاً.
عام 1976، بحسب ناشر كتبه في نيويورك، كان كل شيء جاهزاً لكتابه «لورا»: الشخصيات والمشاهد والتفاصيل. لم يتبقَ أمام نابوكوف سوى خلط الأوراق تماماً كورق اللعب، كي ينجز رواية في ما بعد.
غير أن «لورا» لم تنجح قط في العثور على شكلها الأصليّ على الأوراق. في كتاب «الدعوة إلى العذاب»، تطرح إحدى الشخصيات سؤالاً عن هذه «الإرادة الأخيرة الشيطانيّة». أجابها تلقائياً سينسيناتوس س.، «البطل» المعذّب في الرواية: «أن تنهي كتابة فكرة ما». لم يتوصّل نابوكوف إلى تحقيق ذلك، فهو توفي في شهر تموز (يوليو)، عن عمر 78 سنة، عقب إصابة غامضة في الرئتين. ولكن قبل أن يغادر هذا العالم، طلب من زوجته فيرا أن تحرق مخطوطة «لورا»، في حال لم يتسنَ له الوقت ليرتب أحداثها على الورق.
وفي سعيه إلى الكمال حتى أبعد الحدود وهوسه بالتفاصيل، كان أكثر ما يبغض هو عدم إتمام عمل فنيّ. يشرح ابنه الوحيد ديميتري هذا الأمر قائلاً: «لم يكن يتحمل فكرة وجود أجزاء غير منجزة، كفسيفساء غريبة من الغموض».
بعد انقضاء فترة على موت والده، عاد ديميتري إلى غرف قصر «مونترو»، الذي يقع على ضفاف بحيرة «ليمان»، حيث عاش فلاديمير وفيرا منذ العام 1961. في اليوم التالي لهذه الزيارة، كتب نصاً بعنوان «العودة إلى غرفة أبي»، كشف فيه أن علبة صغيرة بقيت على مكتب فلاديمير تحتوي على «النسخة الأصليّة المذهلة لكتاب «أصل لورا». قال إن هذا الكتاب كان «عملاً فريداً جداً من نوعه... كان ليكون ربما الدليل القاطع على عبقريته».
لم تتحلَ الزوجة فيرا بالشجاعة الكافية حتى موتها عام 1991، لتتلف الأوراق الكرتونيّة التي يبلغ عددها 138، والتي خلّفها نابوكوف. في الواقع كانت هي من أنقذت «لوليتا» من ألسنة النار مرتين. في حديقة خاصة في إيثاكا، بالقرب من جامعة كورنيل في ولاية نيويورك، حيث كان يعلّم نابوكوف الأدب، وقد حمل المخطوطة غير المنجزة ليضعها في آلة الترميد. لكن فيرا أوقفته في اللحظة الأخيرة وقالت: «سنحتفظ بهذه». واعترضت على محاولته إحراقها مرّة ثانية، قبل أن يقرر نابوكوف أن يرسل النص إلى دار أولمبيا في باريس عام 1956.
بعد وفاة فيرا، كان على ديميتري أن يقرر ما إذا عليه أن يحرق مخطوطة «لورا» أم لا، هي المخبأة منذ العام 1977 في خزنة في سويسرا. ديميتري، مغني أوبرا معروف عالمياً، يشارك في سباق السيارات ويهوى سباق المراكب البحرية. فضلاً عن ذلك، لقد كان أوّل من ترجم كتب والده. وعلى مرّ السنين، أصبح ديميتري بمحض الصدفة «أفضل مترجم» له بحسب قول فلاديمير نفسه.
أصبح ديميتري منذ العام 1991 المنفذّ الأدبي لوالده، وورث معضلة «لورا». تلقى مئات الرسائل التي كانت تطلب منه ألا يقدم على حرق المخطوطة، أو على العكس، أن يحترم مشيئة والده. بدا وكأن الجامعيين والمهووسين بنابوكوف والقراء الذين ملأهم الفضول، يريدون أن يحظوا بالكلمة الأخيرة. ويقول ديميتري ان الكاتب المسرحي البريطاني طوم ستوبارد طالبه بأن يحرق المخطوطة، في حين توسل إليه الكاتب الإرلندي جون بانفيل من خلال صحيفة «تايمز» أن يصحح المخطوطة على الطريقة النابوكوفيّة.
في الحقيقة، بعد أعوام من التردد والتفكير، شعر ديميتري بأن مجرّد فكرة عدم إبصار المخطوطة الضوء «تربكه كثيراً»، فبالنسبة إليه، إن «الاحتفاظ بالمخطوطة، مهما كانت شروط السلامة، لا يضمن أبداً حصانتها. يبقى نشرها إذا، ولكن كيف؟».
صفحات كاملة مكتوبة بدقّة، وفصول متتالية تنسلّ أحياناً في سلسلة عاطفيّة، ومقاطع مرتجلة مكتوبة بقلم الرصاص. ويبدو أن نابوكوف وضع النهاية، لا بل نهايات عدّة: تشكل «لورا» أحجية أدبيّة متعبة.
لم يقرر ديميتري حتى الآن دار النشر التي سيسلمها الكتاب، ولا تاريخ إصداره، وكثُرت التخمينات في الصحافة الأميركيّة، ولكن ادعى البعض بالاتفاق مع كاتب سيرة نابوكوف، براين بويد، أن كتاب «لورا» يحتوي على «بعض الصور المؤثرة وصيغ جمل خارقة لا مثيل لهما في أيّ عمل من أعماله».
ذكر ديميتري أن الكتاب، عندما ينشر سيكون في 100 صفحة تقريباً. ستظهر من دون شك مقاطع وفيرة من «الاستراتيجيات السرديّة المبدعة»، مع صور طبق الأصل لأوراق والده الكرتونيّة. أما في ما يتعلق بأسلوب كتاب «لورا»، ولغته وحبكته، فيذكر ديميتري بعض الكلمات من المخطوطة: «عمليّة تدمير للذات، تقودها قوّة الإرادة. إنها متعة محصورة بنشوة يصعب احتمالها».
لماذا يُسلّط الضوء على «لورا» اليوم؟ «لقد فكرت في الأمر مطولاً». كانت 30 عاماً بمثابة دهر نوعاً ما، وربما سمح له الوقت بأن يتحرر من رغبات والده الأخيرة. يقول: «تراءى لي ذات يوم، وقال لي وابتسامة ساخرة تعلو شفتيه: «أنت منشغل في مسألة جنونيّة. انشره إذاً، ولا تقلق، لكن أهم ما في الأمر هو أن تجد ملاذاً لـ «لورا»». وأشار ديميتري الى انه عندما اقتربت ساعة والده، كان منهمكاً في سباق جامح مع الموت، بلغت سرعته «100 كلم في الساعة، أو بالأحرى 100 ورقة في الساعة».
لا يزال ديميتري مقتنعاً بأن والده لم يكن ليشاء إحراق أجزاء «لورا»، لو أتيحت له فرصة التفكير بهدوء. ويقول إن والده، سُئل قبل وفاته عن الكتب التي لا يستغني عنها، وأجاب معدداً الروايات من الأقل إلى الأكثر أهميّة، وانتهى برواية «أصل لورا». «فهل كان في مقدوره أن يشهد على دمارها؟».
بلغ ديميتري سنته الرابعة والسبعين في 10 أيار (مايو) من هذه السنة، وهو يحتفظ في درج في منزله في مونترو - سويسرا بروايته الخاصة عن سير حياة متوازية، تتضمن مشهد حب كتبه بصيغة الرياضيات. هل فكر يوماً في كتابة نهاية لرواية «لورا»؟ «بالطبع لا، لن أسمح لنفسي مطلقاً بأن أنهي عملاً كان أبي بدأه، كما أنني لا أحب أن ينهي أحد عملي... أما في ما يتعلّق بـ «لورا» في شكل خاص، فهنالك الكثير من المقتطفات والخيوط والأفكار الكثيفة في هذه الأسطر، التي كان من الممكن أن توسّع أكثر بطريقة غير متوقعة... مهما كان الأمر، لا يحقّ لي فعل ذلك. لن أسمح لنفسي أبداً بهذا الترف أو بهذا العذاب».
كانت «لورا» لتكون «خليلة متقلّبة الأطوار». من الآن فصاعداً، إنها قنبلة موقوتة صغيرة، تماماً كما كانت «لوليتا» قديماً.

ميادة
05-06-2008, 01:06 PM
صدام حسين .. والنكتة السوداء
كما نال عبد الناصر والسادات حصتهما من السخرية، نال صدام حسين حظه منها، ولكن حظه كان أكثر بشاعة. تردد بعضها في الصحافة العالمية. قالت وكالة الاسوشييتد برس إنه فكر بتعليم ابنه عدي اللغة الإنجليزية. فسأل عن معلم ضليع بها وقادر على تدريسه. أشاروا عليه بالأستاذ إبراهيم رمضان. فرفع الوالد الحنون السماعة وخاطب أحد ضباطه بأن يبحثوا عن ذلك الرجل. مر الوقت ولم يظهر إبراهيم رمضان. فجدد صدام المكالمة وسأل الضابط عنه. فأجابه: «نعم سيدي. وجدناه واعترف وأعدمناه».pb027
وقيل أيضا إنه أراد أن يتعرف على حقيقة موقف الناس من غزو الكويت. فتنكر بزي عادي ودخل إحدى السينمات أثناء عرض خطابه عن ذلك. وكلما ظهرت صورته على الشاشة، صفق المشاهدون لها وانطلقوا يهتفون باسمه. وبالطبع جلس هو يتابع ما يجري بصمت. فلكزه الرجل الجالس بجانبه وقال: «عيني، صفق معانا الله يرضى عليك. تريد صدام حسين يذبحنا بسببك».
من الحكايات التي اختلط فيها الواقع بالخيال، وأترك حقيقة أمرها لله تعالى، أن عاملا تحدث في المقهى وقال إن صاحب عمله أخبره بأنه رأى في الحلم أن صدام حسين قد مات. نقلت الحكاية للمخابرات فقبضوا عليهما. حكموا على الشخص الحلمان بالسجن المؤبد، على اعتبار أنه كان يعبر في حلمه عما في نفسه من أمنية. وحكموا على الراوي بعشر سنوات في السجن لترويج الحلم.
السؤال الذي شغل العراقيين وظلوا يتناقشون فيه، من المسؤول عن وصول هذا الرجل إلى سدة الحكم؟ راح حتى كبار البعثيين القدامى يتهمون بعضهم البعض بالمسؤولية، وكل منهم ينفض يديه عنها ويقول إنه بريء من ذلك. وكذا كان الموضوع الذي أشغل اثنين من البعثيين السكارى في شارع أبي نوأس، خرجا من الحانة وسارا في اتجاه محلة السعدون.
وهناك مرا بذلك التمثال الشهير لعبد المحسن السعدون، واقفا بسدارته يشير ببنانه إلى صدره تلك الإشارة المعروفة التي اشتهر بها. وقف البعثيان السكرانان أمامه فسأل أحدهما الآخر: «هذا ليش عبد المحسن يأشر بإصبعه على نفسه؟» نظر الآخر مليا ثم أجاب صاحبه: «هذا يأشر على نفسه يريد يقول، يعني بس هو أني اللي جبته؟».
يقول المثل سألوا فرعون من الذي فرعنك، فقال مش لاقي حد يردني. وهي مصيبة كل دكتاتور، وهكذا قالوا إن صدام حسين خرج للصيد مع عزت الدوري وطه ياسين رمضان. أطلق الدوري الرصاص على حمامة فأصابها وسقطت، وأطلق رمضان الرصاص على أخرى فأصابها وسقطت، وأطلق صدام الرصاص ولم يصبها وطارت الحمامة. ابتسم رمضان وقال: سبحان الله، هذي حمامة تطير وهي ميتة.


خالد القشطيني
الشرق الاوسط
27 جمادى الأولى

متعة العقل
05-06-2008, 04:40 PM
انشغلوا •• تسعدوا


ها نحن. انحسرت موجة الأماني ونحن نقضم هذا العام شهراً شهراً. ولعلّه هو مَن يقضم عمرنا أثناء جلوسنا على مائدة وعوده.
لكأنّ السعادة مطلب مرهون بالأعياد والمناسبات، التي تُذكِّرنا بفداحة خساراتنا السابقة، وتُمنّينا بأوقاتٍ أكثر بهجة.
آن لنا أن نعي أن السعادة اكتشاف متأخِّر، نقع عليه عندما نكون قد خسرناها. إنها الفردوس المفقود حيناً، والموعود غالباً• قَدَر السعادة أن تكون عصفوراً مُعلَّقاً على أغصان الذكرى، أو على شجرة الترقُّب. وذلك الأحمق الذي قال: "عصفور في اليد أفضل من عشرة على الشجرة"، أظنّه كان طبّاخاً أو موظّف بنك، يعمل في رصد هزّات البورصة، فلو كان شاعراً لأدرك أنّ السعادة، هي المسافة الفاصلة بينه وبين الشجرة، لا أكثر. إنها طائر على أهبة الإفلات من يدنا عند أول سهو. لذا، كي نكون أهلاً لها، علينا أن نعيشها كلحظة مهدّدة، وفرحة منهوبة، غافلْنا الزمن لنسرفها من قبضته.
البعض، يتسلّق شجرة المصادفة، ويتعلّق بأغصانها على أمل قطف ثمار البهجة من قبل أن يتأكّد إنْ كانت قد نضجت. وقد يقع أرضاً ويُصاب بكسر ما، أثناء مطاردته طائراً لن يمسك به في جميع الحالات ثم، يحدث يوماً أن يحطّ ذلك الطائر على درابزين شرفته، أو يذهب حدِّ تناول ما تساقط أرضاً من فتات عند أقدام مائدته، وتغدو السعادة عندئذ مرهونة بفطنة المرء، وتنبُّهه إلى وجودها.. عند قدميه!
من هنا جاءت نصيحة أحد الحكماء: "السعادة في بيتك، فلا تبحث عنها في حديقة الآخرين". ذلك أننا كثيراً ما لا نتنبَّه إلى الأشياء التي تصنع سعادتنا، لمجرّد أنها في متناولنا، وملك يدينا. وننصرف عنها إلى مراقبة وتمنِّي ما هو في حوزة الآخرين، بينما معجزة السعادة، تكمن في مواصلة اشتهاء ما نملك، والحفاظ عليه كأنه مهدَّد بالزوال. بدل هدر العمر في مطاردة ما قد يصنع تعاستنا إن نحن حصلنا عليه.
أمام كلِّ أمنية، يحضرني قول أوسكار وايلد: "ثمَّة مصيبتان في الحياة: الأُولى ألاّ تحصل على ما تريد. والثانية أن تحصل عليه!".
في هذه الحكمة ما يواسي خسارات بعضنا، بمكاسب البعض الآخر، التي إن تعمّقنا فيها وجدناها ضرباً من ضروب الخسارة الباذخة.
الدليل جاءنا مُجدَّداً، في إحدى الدراسات الإنسانية التي تمّ إعدادها في إسبانيا، بعد متابعة متأنية لحياة ثلاثمئة ثريّ إسباني• صعقتنا النتيجة فرحاً، نحن التعساء. ذلك أنّ "الشباب والصحّة والوظيفة والملامح الجميلة والسيارة الفارهة، كلّها لا تجعل الإنسان سعيداً". ولو أُجريت هذه الدراسة في "موناكو" لكان أميرها وأميراتها دليلاً على ذلك.
أكد الأثرياء الثلاثمئة أنهم لا يشعرون بالسعادة والأمان، لعلمهم أن إعجاب الناس بهم يعود لكونهم أغنياء فقط، مؤكدين أنّ المباهج البسيطة للحياة اليومية هي ما يفتقدونه، بسبب الثراء الفاحش الذي يُعرِّضهم لمستويات عالية من القلق، لعلمهم أن الأقارب والأصدقاء لا يفكرون سوى في استغلالهم.
اعتراف يجعلنا، لفظاعته، نُصدّف قول الشاعر:

"كل مَن لاقيت يشكو دهره
ليت شعري هذه الدنيا لمن؟"

وماذا لو كانت الدنيا للذي يملك الأقل؟ إحصائية عالمية أُخرى أُجريت في اثنين وعشرين بلداً، انتهت إلى كون عوامل السعادة التي نالت أكثر النِّسب، انحصرت في عاملي الأُسرة والصداقة، وتساوى فيها تأثير الفقر والغنى.
الْمُفارَقَــة جاءت من وجود الشعب الهندي في المرتبة الثانية بعد الشعب الأميركي، متقدماً على غيره من الشعوب الآسيوية والأوروبية.. ولم أجد تفسيراً لسعادة ملايين الجياع والفقراء في الهند، إلاّ في قول جيمس بروير: "السعادة إحساس تحصل عليه عندما تكون مشغولاً، لدرجة لا تستطيع معها أن تحزن". فانشغلوا.. تسعدوا!!


- أحلام مستغانمي

قراءة
07-06-2008, 04:16 AM
متعة العقل .. شكرا لك bp039
كنت في أمس الحاجه لقراءة مقال احلام مستغانمي.
بالفعل الفراغ يعطيك مساحه كبيره للانشغال "بالفراغ الفارغ" كما أسماه طه حسين.
هدر للطاقة واقبال سريع على اليأس!

أنـوثـة للحظـات
07-06-2008, 05:02 AM
ذكرى هزيمة منكرة لم نتعلم منها شيئاً - شاكر النابلسي

-1-
مرّت قبل يومين (5/6/2008) الذكرى الحادية والأربعون لهزيمة الخامس من حزيران 1967 والتي اخترع لها جهابذة الإعلام الناصري المضلل في ذلك الوقت، وعلى رأسهم حسنين هيكل صفة تخفيفية، ورشّها بعطر إعلامي رخيص (كمن يرشُّ على المرِّ سُكَّراً) كما يقال، وأطلق عليها صفة "النكسة" - وهي صفة فيها النون والكاف والسين وكلها أحرف مُحببة ومريحة للقارئ العربي- لهزيمة كبرى منكرة، لا يقدر عليها غير الحواة، ومُرقّصي القردة، والمشعوذين. ولو كانت دولة عربية غير مصر، هي صاحبة تلك الهزيمة العسكرية، وكان قائدها غير عبد الناصر، هو الذي هُزم أمام إسرائيل، لأطلق عليها الإعلام المصري وسادنه الأكبر هيكل، في ذلك الوقت: "الهزيمة الكبرى"، أو "الهزيمة المنكرة". والتسمية الهيكلية (النكسة، والمصريون يسخرون من تسمية هيكل، ويطلقون على الهزيمة "الوكسة") للهزيمة الكبرى 1967، راقت لكثير من المثقفين والمعلقين السياسيين القوميين والناصريين، وأرضت غرورهم، وداوت جرحهم النرجسي بالعظمة الدائمة، فاستطابوها، واستعملوها في كل تعليقاتهم بدلاً من تلك السكين الحامية والحادة: "الهزيمة الكبرى"، أو " الهزيمة المنكرة".

-2-
لا أريد في هذا المقال، أن أدعو القارئ إلى المزيد من الحزن والبكاء واللطم في هذه الذكرى الحزينة، وأنا أعلم أن القارئ العربي يبكي ويلطم كل يوم، على المآسي العربية المنتشرة حوله، وعلى الحرائق المشتعلة في فلسطين ولبنان والعراق وغيرها. ولكني أريد في هذا المقال أن أشرح، كيف أن العرب، بعد واحد وأربعين عاماً من الهزيمة المنكرة، لم يتعلموا منها درساً واحدا مفيداً، لهم وللأجيال القادمة. وأن العرب ما زالوا حتى الآن يكررون الأخطاء نفسها التي أدت إلى هزيمة 1967. ولو كان لإسرائيل ذلك الشبق السياسي والجغرافي السابق قبل 1967، في دولة من الفرات إلى النيل، لاستطاعت أن تتوسع في دولتها أكثر فأكثر على حساب الأرض العربية التي تبدو (وكالة بلا بواب)، يستطيع أي غازٍ معتدٍ أن يسرق وينهب منها ما يشاء. فلقد سُرقت منا المدينتان المغربيتان (سبتة ومليلة) من قبل البرتغال ثم إسبانيا، قبل خمسة قرون وما زالتا في يد المغتصب، وسُرق منا لواء الإسكندرون السوري عام 1939 من قبل تركيا، وسُرقت منا فلسطين عام 1947 من قبل الصهيونية العالمية، وسُرقت منا جزر إماراتية ثلاث (طمب الكبرى، وطمب الصغرى، وأبو موسى) عام 1971 من قبل إيران. وكل هذا ونحن نتفرج. نحزن، نبكي، نلطم، نندد، نهدد، نشجب، نشكو.. إلخ. ثم نطلق على هزائمنا الكبيرة "نكسات" لنرتاح، ونهدأ، ويطيب لنا العيش.

-3-
وكان بودنا في هذا المقال، أن نذكر ما تعلمناه من هزيمة 1967 التي قادتها الديكتاتورية الناصرية آنذاك. ولكننا في واقع الأمر لم نتعلم شيئاً يُذكر لكي نذكره. فالأولى بنا في هذه الذكرى أن نذكر ما لم نتعلّمه، علّنا في مقتبل الأيام نتعلم من هذه الهزيمة ما فاتنا طوال الواحد والأربعين عاماً المنصرمة. فنحن طوال هذه الأعوام لم نتعلم ما يجب أن نتعلّمه، وهذه أمثلة منه:

1- لم نتعلم أن الحروب التي تهتف بها الغوغاء في الميادين العامة، وتقررها حناجر الجماهير الغفيرة في المناسبات، هي حروب خاسرة. لأن قرار الحرب والسلام من عمل النُخب المتخصصة بصناعة القرار السياسي، وليس من حناجر الجماهير، وخاصة الجماهير العربية التي تتمتع بنسبة عامة تتراوح بين 30-60 % من الأميين الأبجديين فقط، إضافة إلى الأميين الثقافيين. فهل تصنع هذه الأمية قرار الحرب؟ ولكن هكذا كان!
2- لم نتعلم من هزيمة 1967، أن قرار الحرب والسلام ليس قراراً فردياً وليس حلم ليلة صيف. فقد كانت حرب 1967 قرار الزعيم الديكتاتور عبد الناصر الذي لم يكن يعلم شيئاً عن استعدادات جيشه وتجهيزاته. وخاض غمار حرب 1967 وكأنه ذاهب إلى غزوة قبلية، يمكن له أن يربحها من خلال الأغاني والأناشيد الحماسية والشعارات العاطفية.
3- لم نتعلم من هزيمة 1967، أن المجتمع الحر والمواطنين الأحرار هم الذين يكسبون الحروب. أما الفرد المستعبد والمواطنون العبيد فلا يمكن لهم أن يكسبوا حرباً. لذا، فقد كانت كل الحروب الداخلية والخارجية التي دخلنا غمارها بعد 1967 خاسرة. وما زلنا حتى الآن نخطط لحروب داخلية وخارجية يخوضها العبيد المستعبدون. فهل يلامُ الشيخ الراحل متولي الشعراوي، عندما صلى ركعتين في الجزائر شكراً لله على هزيمة 1967 كما روي عنه؟
4- لم نتعلم أن الديكتاتورية الخاسرة عندما تقود حروباً على الآخر، لا بد لها أن تكون خاسرة. ولنا أمثلة من النازية والفاشية في الحرب العالمية الثانية، وحرب الجنرال الديكتاتور فرانكو ضد الجمهوريين الإسبان (1936- 1939)، وحرب صدام حسين ضد إيران (1980- 1988) وغيرها.
5- لم نتعلم كيف نحاسب القائد الديكتاتور المتهور في قراراته، والأعمى في أحكامه، والمهزوم في حروبه. بل على العكس من ذلك، فقد مجّدنا الحكام الديكتاتوريين بعد الهزيمة أكثر مما مجّدناهم قبل الهزيمة. وديكتاتور كصدام حسين - مثالاً لا حصراً - بويع في آخر انتخابات جرت في العراق بالدم، وبنسبة تفوق المئة بالمئة، وكان ذلك مدعاة سخرية وهُزء المراقبين والمعلقين في كل أنحاء العالم.
6- لم نتعلم أن وجود إسرائيل كتهديد على حدودنا، يمنعنا من القيام بالإصلاح السياسي والاجتماعي والثقافي والاقتصادي. ولم نتعلم أن صوت الإصلاح يعلو فوق صوت المعركة. وظلت الزعامات العربية تشغلنا وتخيفنا بـ "الضبع الإسرائيلي" طيلة أربعين عاماً، وأن لا صوت يعلو فوق صوت المعركة، تحاشياً للقيام بأي إصلاح. وفيما كانت إسرائيل تحارب، وتنتصر، وتتقدم في الوقت ذاته، في مختلف مجالات الإصلاح المتاحة لها، كنا نحن نحارب، وننهزم، ونتقهقر، في الوقت ذاته، في مختلف مجالات الإصلاح. فكنا كالمنْبَت، لا ظهراً أبقينا، ولا أرضاً قطعنا.
7- لقد أجمع معظم المحللين السياسيين أن الأسباب الرئيسة لهزيمة 1967 كان الفساد المالي والسياسي والإداري. فهل تعلّمنا من ذلك، وتمّ القضاء على هذا الفساد، أو حتى تم الحدّ منه بعد مضي واحد وأربعين عاماً على الهزيمة؟ وهل نحن على استعداد لتلقي هزيمة جديدة؟ سوف يقول قائل، إننا انتصرنا بعد ذلك في حرب اكتوبر1973، وفي عام 2000 عندما انسحبت إسرائيل من جنوب لبنان، وفي 2006 في حرب "حزب الله" مع إسرائيل، فلماذا كل هذا التشاؤم والسوداوية؟ وهنا نطرح السؤال التالي:
هل استردت مصر أرضها المحتلة في سيناء بالحرب، أو بمعاهدة كامب ديفيد للسلام؟ وهل انسحبت إسرائيل من جنوب لبنان عام 2000 لتعهد قطعه باراك على نفسه لناخبيه بالانسحاب من جنوب لبنان لكي يكسب الانتخابات الرئاسية في عام 2000 أم لا، فيما عدَّه حزب الله انتصاراً له؟
وهل خسارة لبنان 15 مليار دولار في حرب 2006، وأكثر من ثلاثة آلاف بيت مهدم، ومئات القتلى من المدنيين، في حين لم يستطع حزب الله أن يتقدم شبراً واحداً داخل حدود إسرائيل، تُعدُّ نصراً لحزب الله؟
يبدو أننا بالتأكيد، لم نتعلم بعد.



http://alwatan.com.sa/news/writerdetail.asp?issueno=2808&id=6025&Rname=23

متعة العقل
12-06-2008, 01:10 AM
متعة العقل .. شكرا لك bp039
كنت في أمس الحاجه لقراءة مقال احلام مستغانمي.
بالفعل الفراغ يعطيك مساحه كبيره للانشغال "بالفراغ الفارغ" كما أسماه طه حسين.
هدر للطاقة واقبال سريع على اليأس!




يعتبرني البعضُ هدرّ الانضباط, ومستحدث الفوضى في مواضيعٍ عناوينها مغلولة إلى الضيقْ من الردّ
يعتبرني البعضُ غير ملتزم, ويسرني جداً, أن يهزمني خافقي ويمسك بيدي إحترامي للأخرين والردّ,
يسرّني أيضاً, مشاركتهم هماً ما, ألم ما, فرحً ما.
أن ألدّ من عواطفي طفل احترامٍ تراعاهُ كلماتي بكل حواسها, كي يهديهم باقة وردٍ بيدين مسُ يد الله بقلبها.

عفواً: قراءة.
شكراً: قراءة.
والقراءة لا تكون قراءة إلا حين تكوني العفو والشكرّ.






-شكراً شكراً والله من القلب يا مشرفيّ المكتبة على أن المواضيع كلها معنونةٌ بالكلمة.

جيجي66
12-06-2008, 03:14 AM
"خطاب التنوير" بين السلفية المضادة وأزمة البديل


أنور أبو طه (http://www.almultaka.net/Writer.php?writer=40)

أمام حمى صعود جماعات العنف الإسلامي وعلى وقع الهزات التي تنتجها ضرباتها ضد مصالح القوى الغربية والدول القومية الحليفة لها، تستعيد قوى اليسار القديم التي اكتشفت ليبراليتها حديثا، والقوى القومية التي تعاند صيرورة الغياب، خطاب القوى الليبرالية (أصالة)، لتنشأ خطاباً جديداً متوائما بحسب ظنها مع روح العصر الذي لا يساوي راهنا إلا أيديولوجيا الفاتح الأمريكي العابر للقارات بترسانته العسكرية قبل الأيديولوجية.
خطاب "التنوير" العربي الجديد الذي يعمل جميع من تقدم على إنتاجه وفق الشرط اللبرالي للنهضة والتقدم، سعيا لحل إشكالية الهوية العربية المتعثرة، والعقل العربي "المتسلف" المنتج للعنف الأعمى والتقليد القاتل، فتنشط محاولات من الكتابة والترجمة والتخطيط الثقافي لإعادة قراءة مفاهيم الديمقراطية، والتقدم، والتنوير، والعقلانية، والحرية، وقضية المرأة...الخ. فيدعو بعض المثقفين إلى إحياء تراث خطاب عصر النهضة وتيار "التنوير" فيه. وتنهض وزارة الثقافة المصرية بطباعة بعض ذلك الإنتاج، ولتبدأ في المقابل إقامة مجامع مؤسسات لترجمة نتاج الفكر الغربي منها ما هو رسمي وما هو مدني كما في مصر وبيروت والكويت. ولتقام مؤتمرات على عجل تحت عناوين التجديد والإصلاح الديني. وأخيرا تبدأ وزارات الثقافة والتربية العربية في تعديل المناهج الدراسية وتحديدا المتعلقة بنصوص الثقافية الإسلامية والعلوم الدينية، كما هو الحال في الكويت والأردن والسعودية _ وقديما جدا في تونس _ طمعا في القضاء على ما ينتج العقل القتالي والفكر الانقلابي المتشدد، الذي يحارب الآخر المتحضر، ويتنكر للحضارة الإنسانية، ولا يعظم حداثتها التكنولوجية.
إن استعادة خطاب عصر النهضة قبل مئة عام، وإحياءه (من قبل تحالف قوي اللبرالية الجديدة) في سياق الرد الثقافي والفكري على جماعات العنف الإسلامي، وفي الوقت نفسه التركيز على المسألة الثقافية دون السياسية والاقتصادية، تدلان على عدة مسائل من أهمها:
ـ عجز الخطاب العربي الليبرالي واليساري المحدثن عن إنشاء خطاب في مستوى التحدي المفروض عليه، فبدلا من النهوض بمهمة بعث خطاب جديد مفارق للقديم، وتأسيسه بتجاوز الديماغوجية الأيديولوجية لكلا التيارين، ويقف وقفة نقدية جادة حول جملة أفكاره ومفاهيمه وحلوله، بدلا من ذلك فانه يهرب "متقدما" إلى الخلف مئة عام في حركة ردة ونكوص سلفية ليستعير من "خطاب النهضة" أسلحته أمام التحدي الذي يواجهه، والعجز الذي يعتريه في الواقع.
ولنجد الابن الذي فارق أباه معرفيا مستفيدا ـ بدعواه ـ من بعدي الزمان والمكان وما استجد من مدارس معرفية وقضايا ثقافية يعود أدراجه طالبا من "أبيه" كرم المشابهة على أقل تقدير، ويتم التعبير عن هذه الأزمة حين يتم التساؤل من قبل بعضهم: " أية مفارقة وقعنا بها؟ ففي عصر النهضة كانت القوى العقلانية تتقدم والقوى الظلامية تتوارى لصالح التنوير، وبعد مئة عام نعود إلى خطاب النهضة فيما تتقدم القوى الظلامية ومدارسها".
ـ إن دعاة التنوير الذين يناهضون (أو يختلفون مع !!) قوى العنف "القاعدية" أو "السلفوية" كما يسميها البعض لأنها ترتد لتقف عند إبستيم معرفي ماضوي ترى ما بعده ظلاما، ولأنها سر التخلف ومجمل الأزمات التي تحياها مجتمعاتنا المحلية، نجد هؤلاء الدعاة يرتدون إلى "سلفوية ماضوية" أخرى ولكن باتجاهين: الأول صوب "عصر التنوير العربي"، والثاني: صوب المدارس الغربية في عصر النهضة، فاستبدلوا سلفية بأخرى و"ماضوية " بأخرى، فان اتكأ بن لادن والظواهري وأشباههما على ابن حنبل وابن تيمية واعتبر ذلك "رمزا للتخلف"، اتكأ آخرون على هيغل وماركس وربما أفلاطون وكان ذلك عنوانا "للتقدم والعقلانية"، وإن أحيا السلفيون أمواتهم، أحيا الليبراليون واليساريون العرب أموات اليونان وأسلافهم.
ـ إن الرجوع إلى تراث عصر النهضة، ومحاولة التنظير لمفاهيم الديمقراطية والعقلانية والتقدم ...الخ، في الوقت الذي يتعثر الجميع عن إبراز هوية أو اتجاه فكري واضح المعالم ومحددة الرؤى، كما كان حال آبائهم من المنظرين الاشتراكيين والقوميين عند تبشيرهم لنا بمدارسهم طوال نصف قرن من الزمن، يعكس لديهم كما حال الإسلاميين جملة أزمة هوية واغتراب ولكنه هذه المرة اغتراب مركب يُنتج مشاريع مشوهة ليست على مقتضى الداخل، ولا تروي جشع الخارج. خاصة بعدما اهتزت مواقع أقدامهم وتبدلت قوى وموازين الفكر والسياسة من حولهم، فغدو لا يعرفون من هم؟ ولا ماذا يريدون؟، والى أية مدرسة أو جهة ينتمون؟ لتبقى أسئلتهم:من نحن؟ ما العمل؟ ما البديل؟ تراوح مكانها بلا مجيب وبلا إجابات.
ـ إن الوهم الأشد ضعفا هو اعتقاد الغالبية من هذه القوى ومعها الأنظمة الرسمية أن مسألة العمل على إلغاء مناهج أو تعديلها هي السبيل إلى مواجهة أفكار الحالة العمياء لعنف القوى السلفية، وأن معركة النصوص يمكنها إنهاء المشكلة، وكأن القوي السلفية لا تصدر إلا عن النصوص ولا تصدر عن الواقع، فإذا ما تم حذف وإلغاء النصوص التي تحتمل سوء التأويل، أو مظنة قبول العنف بصورة ما ونكران الآخر ونبذ سبيل الحوار سينتج تلقائيا جيل أكثر اعتدالا وتسامحا.
إن هذه القوى تصدر عن الواقع كما عن النص الذي تجد ملاذها فيه، وتعكس صورة هذا الواقع القائم على انتفاء العدل، وشيوع المظالم، وسيادة قوى الاستبداد، وغياب الحريات، وفشل مشاريع التنمية، وتردي الحالة الاقتصادية للمواطن، هذا فضلا عما ترتكبه عموم أجهزة الدولة "الوطنية" وعلى رأسها الأجهزة الأمنية بحق الأهل أو "الرعايا". أما على صعيد القضايا الكبرى والمشتركة لعموم العرب والمسلمين سواء في فلسطين أو العراق أو الشيشان أو كشمير، أو حتى البلدان المسماة زورا مستقلة فقد بات واضحا للعيان أية قوانين، وأية "عدالة"، وأية موازين تقام وتطبق في تلك البلدان، بل وأي عنف رسمي محلي، وغير رسمي خارجي يرتكب بترسانتهما من فظائع هو خارج الوصف لكل من ألقى السمع وهو شهيد.
إن معالجة هذا الواقع الظالم، والتقدم بمشاريع وخطط وقوى لأجل نفيه، واستبداله بواقع أخر أكثر عدلا وأمانا وحرية، واقع تكون الدولة فيه مملوكة لأهلها وليس العكس، واقع تكون فيه العلاقات الدولية قائمة على التكافؤ والحوار والتعارف والتعاون، هو الكفيل بالقضاء على كل أسباب وبواعث تيارات وجماعات العنف إسلامية كانت أو غير إسلامية. والتي بات استمرارها في ظل انسداد الآفاق على أية تغيير جاد في الواقع العربي الإسلامي منذرا بتفجّر لا يعلم مداه وآثاره الكارثية أحد.
ختاما نقول إن المسألة الثقافية مهمة في هذا السياق على أن تصدر عن علماء محليون مجتهدون لا عن سلطة الدولة القهرية، وأن تتم بحركة تجديد كلية للعلوم، لا بحذف نصوص وإلغاء أخرى، حركة تجديد بإعادة قراءة النصوص وفق بنيتها التداولية والمعطى الواقعي، في حركة جدل من التنزيل إلى التصعيد الحكمي، استجابة لمشروع تتطلع إليه الأجيال لردم الفوات الحضاري واستئناف الحياة من جديد.

http://www.almultaka.net/ShowMaqal.php?module=6cc255aa24dc1dafe9c01e0a781c5 54e&cat=15&id=503&m=791e12d029833abc966e2f7f8b59c5c7

و...
24-06-2008, 03:01 AM
.

اليوم وأنا اتصفح وأتسكع في قوقل وجدت أشبه بـ لقاء جميل مُتخيل مع الشاعر بابلو نيرودا/ أعدته جمانه حداد/ أحببت الأجوبه التأمليه /ولأنني لستُ ملمة به كعادتي ,وكـ إيماني أن المعرفه كالمحيطات يصعب علي أن أحتويها أحببت أن أضعه هنا
عذراً من المشرفين لأن ماسأضعه ليست مقاله بحته بمفهومها المتعارف/إنما هو حديث لاأعلم إن كان يخضع لسمات المقاله أم لا / إن وجدتم بأن مكانه ليس هنا لكم أن ترموا بها حيثما تريدون/ لابأس بذلكbp039

مئوية ولادة بابلو نيرودا
جمانه حداد

لطالما كان الشاعر التشيلي بابلو نيرودا يردد: "خير إلا يحدث أبدا من ان يحدث متأخراً"، معاكساً الحكمة المشهورة، ولكم صدق في إعلانه هذا. أما حين يكون الأمر متعلقا بإجراء حوار معه، فلا بد من الإقرار بان تحقيق حلم مماثل، وان بعد فوات الأوان، خير من عدم تحقيقه على الإطلاق. ولكن ما سبيلنا اليه والشاعر رحل عن هاويتنا هذه لثلاثين سنة خلت؟ كيف اللقاء وقد عجّل مرض السرطان في اختطاف هذا الكاتب العظيم والخطيب البليغ والعاشق الكبير والسياسي الملتزم، بعد اثني عشر يوما من انتحار صديقه سلفادور الليندي اثر الانقلاب العسكري الذي قام به الجنرال بينوشيه في الحادي عشر من أيلول 1973؟ أين نحاور ذاك الذي ولد تحت اسم نفتالي ريّس باسوالتو، وهو راقد رقاد الفرسان الى جانب زوجته الثالثة والأخيرة ماتيلد، في ايسلا نيغرا غرب سانتياغو؟ لا حل أمامنا، على الأرجح، سوى ان "نقيمه من الموت" بكلماته وقصائده. ومن تلك الكلمات والقصائد تحديداً ولد هذا الحوار المتخيل معه، وهو احتفال على طريقتنا بمرور مئة عام على ولادته، مناسبة تنتهزها اليوم معظم بلدان العالم لتكريم ذكراه. ودليل أيضا، ان كان ثمة من حاجة الى دليل، على ان غياب الشاعر عودة لا تنتهي.
"الرفيق" والشاعر بابلو نيرودا، التقيناه إذا على مفترق طرق بين حلم وحلم، بين قصيدة ويد. مشينا اليه في خطى من لا يوقف مسيرهم شيء، وطرقنا شجر أبوابه وزرناه في كل بيوته، في "عشرون قصيدة حب وأغنية يائسة" و"الإقامة في الأرض" و"النشيد العالمي" و"أناشيد أولية" و"مئة سوناتة حب" و"اعترف باني عشت" وسواها الكثير من المنازل التي شيّدتها مخيلته ونبوغه الشعريان. وهناك، تحت سقف من غيم ونار، ساءلنا نصوصه وحاورناها، ومن أمطارها وجمراتها قطفنا هذه الأجوبة.
_ قل أيها الشاعر، كيف يولد الشعر؟
- هو يجيء من مرتفعات غير مرئية. أصوله غامضة ومعتمة، وينابيعه مستوحدة ومعطرة. كمثل نهر يأتي ويجرف كل ما يقع في درب تياره. كمثل نهر أيضا يشق طريقه بين القمم ويذيع نشيده البلوري في المروج. يسقي الحقول ويعطي خبزه للجائعين. يمشي بين سنابل القمح ويروي عطش الرحالة. وعندما يناضل الرجال أو يرتاحون، وحده يغني لهم، يجمعهم ويصهرهم ويعجنهم ويسري فيهم مؤسسا الشعوب. هكذا يولد، وهكذا يعبر سهول الأرض حاملا الى الجذور وعدا باستمرار الحياة.
وهل تستطيع هذه الحياة التي يحملها في رحمه ان "تقتل" الموت المتفشي في عالمنا؟
- ما نفع الأبيات ان لم تكن ضد ذاك الليل الذي يخترقنا كخنجر مرّ؟ ما نفعها ان لم تجعل النهار اقل سخفا والغروب اشد غروبا؟ ما حاجتنا إليها ان لم تكن ذاك الركن الحزين والجميل حيث يطيب لأجسادنا المطعونة ان تتهيأ للموت؟ نحن الشعراء نكره الكراهية ونحارب الحرب بالكلمة.
_ وما الكلمة؟
- جنح من أجنحة الصمت. قطعة ارض اعشقها، انا الذي لا املك نجمة سواها بين كل مروج السماء. هي التي تكرر الكون وتكثّره. هي بيتي أيضا. شيّدتها فسيحة رحبة لكي العب فيها من الصباح الى الصباح.
_لم تكتب؟
- انها طريقتي لكي أكون وحيداً. لا اكتب لتسجنني الكتب بين طياتها. اكتب من اجل العصافير. ومن اجل أيلول. اكتب أيضا من اجل الناس البسطاء، رغم انهم لن يستطيعوا قراءة شعري بعيونهم الريفية. لكن ستجيء لحظة يصل فيها سطر من سطوري، أو بعض الهواء الذي يهزّ كياني الى آذانهم، وربما يقولون آنذاك: كان رفيقا حقيقيا. وهكذا يكفي. إنه التاج الذي أريد.
_ كيف تصف نفسك بابلو؟
- ولدت من صدر وطني الغباري، ومن جذع الشعر. لي قلب نجار، وكل ما المسه يصبح غابة. أحب عالم الريح وغالباً ما تختلط عيناي بأوراق الأغصان. لا أميز بين النساء والربيع، بين الرجل والشجرة، بين الشفاه والجذور.
_ ولم جئت الى هنا؟
- أتيت لاغني ولتغنوا معي. فأنا شعوب، شعوب كثيرة، واملك في صوتي القوة النقية لكي اعبر صمتكم وانزرع في العتمات. أيامي مصنوعة من كل الحيوات، فالشاعر أوسع من البحر وجزره، ويجب ان تنزلوا فيه مثل بئر لكي تخرجوا من الهاوية بغصن مياه سرية وحقائق مغمورة.
_كل هذه الحيوات. إلا تتعب أحيانا من انك..؟
- يحدث أحيانا ان ادخل معمل خياطة أو صالة سينما، ذابلا بائساً كبجعة ورقية تبحر في مياه من رماد. يحدث ان تدفعني رائحة صالونات التزيين أو دخان المحرّكات الى الانفجار بكاء. فأنا أريد فقط مسندا من حجر أو من صوف، أريد فقط إلا أرى المؤسسات ولا المصانع ولا الأسواق ولا النظارات الطبية ولا المصاعد الكهربائية. يحدث أيضا ان اتعب من قدميّ ومن أظافري ومن شعري ومن ظلي. بلى، يحدث في الحقيقة ان اتعب من كوني رجلا...
_ ذكرت الحقيقة. هل هي موجودة حقا؟
- الحقيقة هي ان ليس ثمة حقيقة. لقد متّ، وهذا أمر يعرفه الجميع رغم ان الجميع يخفيه. ماتت الحقيقة ولم تتلق أزهارا. ماتت ولم يبكها احد.
_ وأنت، هل أنت ميت حقا؟
- ميت هو ذاك الذي يصبح عبدا لعاداته، مكررا نفسه كل يوم. ذاك الذي لا يغيّر ماركة ملابسه ولا طريق ذهابه الى العمل ولا لون نظراته عند المغيب. ميت هو ذاك الذي يفضّل الأسود والأبيض والنقاط على الحروف بدلا من سرب غامض من الانفعالات الجارفة، تلك التي تجعل العينين تبرقان، وتحوّل التثاؤب ابتسامة، وتعلّم القلب الخفقان أمام جنون المشاعر. ميت هو ذاك الذي لا يقلب الطاولة ولا يسمح لنفسه ولو لمرة واحدة في حياته بالهرب من النصائح المنطقية. ذاك الذي لا يسافر ولا يقرأ ولا يصغي الى الموسيقى، ذاك الذي لا يقبل مساعدة احد ويمضي نهاراته متذمرا من سوء حظه أو من استمرار هطول المطر. ميت هو من يتخلى عن مشروع قبل ان يهم به، ميت من يخشى ان يطرح الأسئلة حول المواضيع التي يجهلها، ومن لا يجيب عندما يُسأل عن أمر يعرفه. ميت ٌ من يجتنب الشغف ولا يجازف باليقين في سبيل اللايقين من اجل ان يطارد احد أحلامه.
ميتٌ؟ انا؟ كلا، لست كذلك. لنقل أني صامت فحسب.
_ وما هي الأسئلة التي رافقتك الى صمتك ولا تخشى طرحها؟
- كثيرة هي.
لِمَ تخبئ الأشجار روعة جذورها؟ لِمَ تنتحر الأوراق عندما تشعر بأنها صفراء؟ لِمَ تبكي الغيوم الى هذا الحد، ولِمَ كلما بكت ازدادت مرحا وخفة؟ والدموع التي لا تُبكى، هل تنتظر دورها في بحيرات صغيرة، أم انها تصبح انهارا غير مرئية تتدفق نحو الحزن؟ وهل ثمة ما هو أكثر بعثا على الكآبة من قطار متوقف تحت المطر؟
من يتألم اشد، ذاك الذي لا ينفك ينتظر أو ذاك الذي لم ينتظر أحدا قط؟ كم من الأسئلة لدى الهرّ وكم يبلغ عمر تشرين؟ كم أسبوعا في اليوم الواحد وكم عاماً في شهر؟ وما اسمه ذاك الشهر الذي يحل بين كانون الأول وكانون الثاني؟
من هم أولئك الذين صرخوا فرحاً عندما ولد اللون الأزرق؟ وما اسمها الزهرة التي تطير من عصفور الى عصفور؟ أين منتصف البحر، ولم لا تركض الأمواج اليه؟ كم المسافة بالأمتار المستديرة بين الشمس والبرتقالة؟ لم أجمل الأنهار ذهبت لتجري في فرنسا؟
الم يكن صحيحا إذا ان الله يعيش في القمر؟ أليست الحياة سمكةُ تهيأ لتكون عصفورا؟ أين انزرعت عينا الرفيق بول ايلوار؟ وعندما كان يبكي بودلير هل كانت تنهمر دموعه سوداء؟ هل أستطيع ان اسأل كتابي إذا كنت انا من كتبه حقا؟ من يسعه ان يجيبني ما الذي جئت افعله في هذا العالم؟ ما الذي سيقوله عن شعري أولئك الذين لم يلمسوا دمي؟ وهل ثمة أغبى من ان يحمل المرء اسم بابلو نيرودا؟
هل تراكِ تعرفين من أين يجيء الحب؟ امن فوق أو من أسفل؟
- آه، الحب... لو أوتي لك اليوم ان تعود لتهمس بضع كلمات في إذن المرأة التي تحب، ما الذي كنت لتقوله لها يا ابلغ العشاق؟
- إنني جائع الى فمكِ، الى صوتكِ، وأهيم في الشوارع دون غذاء، صامتاً جريحاً، باحثاً عن حفيف قدميكِ السائل في أوردة النهار. قبّليني واحرقيني يا امرأة، فأنا ما عشت وما مت إلا من اجل ان تغرق عيناي في مياه عينيكِ اللامتناهية.
"النهار" - 22 شباط 2004


.

ريشة مشوية
24-06-2008, 03:38 AM
زمن النساء... تجاوزن الحاجة إلى رئة ثالثة
فوزية العيوني الحياة - 17/06/08//

لا شك في أن التاريخ سيسجل لوزير الإعلام إياد مدني، استجابته لأصوات النساء المطالبات منذ الثمانينات الميلادية، بالمشاركة في النوادي الأدبية، وانطلاقاً من ثقافته المتحضرة والراصدة لحاجات المرأة المهمومة بالشأن الثقافي ولقراءته الواعية، لما بلغته المرأة من ثقافة وإدراك لدورها الثقافي والتنموي، والذي ولجته وعبّرت عنه بكل جدية واقتدار عبر كل الوسائط الإعلامية المتاحة في المجتمع، الأمر الذي أدى إلى تغيّر نوعي وكيفي في نظرة المجتمع للمرأة، من دون أن نغفل أننا جزء من عالم كبير تتشابك مصالحه ومعطياته، فتختلط ببعضها البعض، ليبقى فقط الإنسان الباحث عن هويته الخاصة في خضم عولمة كاسحة تدفعه لأن يطل برأسه ليقول أكون... أو لا أكون. جئتكم من المنطقة الساحلية الشرقية لأن السواحل - كحقيقة علمية - تأبى إلا ان تعلن عن انفتاحها الحضاري على كل الثقافات المجاورة لها عبر الحدود الجغرافية والتاريخية، ولعل هذه المنطقة إضافة إلى منطقة جدة من المناطق، التي شاركت المرأة فيها باكراً في الشأن الثقافي.
ففي المنطقة الشرقية، بادرت جمعية الثقافة والفنون قبل غيرها - منذ بداية الثمانينات - بتخصيص قاعة خاصة للمرأة تمكنها من التفاعل والمشاركة عبر الدائرة التلفزيونية المغلقة، إذ تمت إقامة عدد من الأمسيات الثقافية المتنوعة، في حضور ومشاركة المرأة، شهد الجميع بنجاحها وحيويتها. وينطبق هذا الكلام على نادي جدة الأدبي، الذي لعب دوراً مهماً في إقامة منبر تعبر من خلاله المرأة عن شيء من حضورها وتطلعاتها، فمن الأمانة إذاً تثمين هذين الدورين، واعتبارهما تاريخاً مضيئاً ومرجعية مهمة في مشاركة المرأة، إلى جانب ما قدمته الجهتان من أنشطة ثقافية مميزة.
إن هذه التجربة البسيطة وذات الفترات المتقطعة والوجيزة، وإن كانت أوجدت مناخاً ثقافياً افتقرت له المرأة طويلاً، إلا أنها لم تكن لتقترب كثيراً من طموحها، لذا لم تمكنها من أن تكون وثيقة الصلة لا بالمكان ولا بالنشاط، كون المرأة هنا تشعر بأنها ملحقة وتابعة ومتفضّل عليها، وبعيدة عن المساهمة الحقيقية في إقرار تلك الأنشطة أو إدارتها، الأمر الذي أدى إلى انسحابها التدريجي عنه.
الآن، وقد ولجنا مرحلة جديدة نتلمس فيها بداية الاهتمام بمنح المرأة حقها
في المشاركة في مختلف مواقع صناعة القرار الإداري والثقافي، ومعه يجري الاعتراف بالمرأة كعضو أساسي لا غنى عنه في مسيرة التنمية الحضارية، وبعد تشكل اللجان النسائية في النوادي الأدبية، صار من الواجب علينا تقويم هذه التجربة، وإلقاء الضوء على أبرز العقبات التي واجهت أو تواجه العمل النسائي في اللجان النسائية في النوادي الأدبية.
ولأن من الموضوعية عدم مناقشة أية ظاهرة أو موضوع اجتماعي، بمعزل عن ربطهما بمنظومة اجتماعية وفكرية متكاملة وتناولها كحزمة واحدة من دون تجزيء، فإن الحديث عن المعوقات يجب عدم فصله عن تركيبة مجتمعنا ومرجعياته الثقافية.
وهنا لا بد من التأكيد على أننا - كمجتمع أولاً وكنساء خصوصاً وثانياً - تعرضنا لعملية اختطاف ثقافي وإنساني استمر لثلاثة عقود سادت خلاله ثقافة متشددة أحادية الطرح والجانب، بعيدة عن معطيات العصر وتطوراته الحتمية. هذه الثقافة المؤدلجة والتي لعب أطرافها الكبار والمتمركزون في أهم المناصب الحيوية وكل المنابر الثقافية، دوراً مؤثراً في ترويج فكرة الحجر على المرأة، فصرفوها عن الاهتمام بالشأن الثقافي، أو غيره من المجالات العديدة التي تشارك فيها المرأة العربية والخليجية، وعملوا على تدمير جيل كامل حين روجوا لفكرة «قرار المرأة في بيتها خير لها وللمجتمع». ولذلك فلم يحاول أي ناد أدبي - باستثناء نادي جدة - مجادلة أو مقاومة الفكر السائد، واكتفت المرأة المثقفة خلال هذه العقود بالانكفاء على ذاتها، والعمل على إبداعها وكتاباتها عبر الصحف وبحسب السقف المسموح به، من دون أن ننكر أن أصواتاً تعالت بين آونة وأخرى للمطالبة بحد أدنى من الحقوق، حتى لو لم يتجاوز ذلك المطالبة بنواد أدبية نسائية، نتيجة لقراءة مؤلمة لما آل إليه المجتمع من نظرة متحيزة ضد إسهامات المرأة... سيكون من العيب أو النقص الموضوعي عدم التطرق لجهود الكثير من النساء الرائدات في الشأن الإبداعي النسوي، ممن أوجدن لهن رئة ثالثة لنشر إبداعهن عبر دور نشر خارج البلاد، مثل شريفة الشملان وفوزية أبو خالد منذ عام 1975 وبدرية البشر وأميمة الخميس وقماشة العليان وغيرهن كثر.
ولعلي لا أريد أن أغادر هذه المرحلة من دون المرور على وثيقة النساء السعوديات، التي أرسلت للملك عام 2003، وهي تمثل انتفاضة نسوية واعية ومثقفة وتتضمن 22 مطلباً حقوقياً، وأشير اليها هنا لما تحمله من مؤشرات مهمة تدل على هموم المرأة الثقافية والمجتمعية، والتي تتجاوز بشكل كبير مسألة مشاركتها في النوادي الأدبية. ذلك أن العقود الثلاثة الأخيرة التي عاشت المرأة فيها كل أشكال التهميش والإقصاء، جعلت التركة الحقوقية ثقيلة على كاهل المرأة المثقفة، ووجدت المرأة في زمن الصمت رئة ثالثة اجترحتها اجتراحاً بوسائلها الخاصة، ولكنها في الداخل نشطت بشكل حقوقي كبير.بقي أن نتساءل عن جيل ما بعد الرائدات وعن أجيال جديدة، عاشت مناخاً ثقافياً جللته ثقافة الصمت، ونأت به عن ثقافة النطق، ما خلق فجوة هائلة بين هذا الجيل والدور المأمول منه في المساهمة في عملية التنمية، ما أوجد جيلاً من الفتيات البعيدات كل البعد عن الاهتمام بالشأن العام إلا ما ندر، عند من تربين في كنف أسر مهمومة بتلك الشؤون. يتضح ذلك من خلال ما نقرأه اليوم من كم هائل من الروايات النسوية السعودية، التي تدفقت كالطوفان خلال السنوات الخمس الماضية، بمضامين ركزت على الهم النسوي الصرف في معضمها، والذي يعكس بشكل جلي هموم المرأة السلبية، إبان زمن الحجر التي تغذت فيه وعليه خلال عقود الاختطاف.
ولذا فإن اللجان النسائية في النوادي الأدبية تواجه تحديات كبيرة، منها ما نلحظه من عزوف النساء عن ارتياد الأنشطة التي تقام في الأندية الأدبية، والأمر هنا ليس محصوراً في أنشطة اللجان النسائية فقط، بل في جميع أنشطة النوادي، ما يجعلنا في أمس الحاجة لمعرفة كوامن الأسباب المؤدية لهذا العزوف.
بعد كل هذا لعلّي أصل إلى الخلاصة الاتية. أولاً: نحن مجتمع كغيره من المجتمعات العربية يحاول في المرحلة الراهنة الانعتاق من التقليدية إلى مضمار التطور، وهذا الأمر لم ولن يكون رهن رغباتنا أو إرادتنا فالتطور صيرورة، والتاريخ لن يعود إلى الخلف حتى لو جيشنا له كل إمكاناتنا. ثانياً: أنا أراهن على الجيل الجديد، الذي ولد من رحم كل الأمهات. وقد وصف هذا الجيل الكاتب محمد بن علي المحمود، حين قال عنه في مقالته «في بداية الألفية الثالثة... ملامح لجيل جديد»: «هناك تغير نوعي بدأ يطاول وعي الجيل الصاعد منذ عقد من الزمن أو يزيد. إذ على رغم كل مؤشرات الإحباط التي تحاصرنا، حتى تطاول أشدنا تفاؤلاً، فإن هناك تغيراً ملموساً بدأ يظهر منذ بدايات التسعينات للقرن الماضي، تغيراً يوحي بنوع من التحول الذي يحلحل بنى التقليد، ويزاحمها على مواقعها».
ثالثا: إن أعباء المرأة المتزايدة والطارئة، لم تتزامن مع شروط أسرية مشرعة قانونياً تكبح ظلم الرجل (المجتمع بثقافته ضد المرأة)، بمعنى أن الواقع الموضوعي لا يمكن له أن يتنامى مع غض الطرف عن وجود المرأة كعنصر تنموي مهم ورئيس. رابعاً: علينا ألا ننسى مسألة تغييب مفهوم الوطن والمواطنة، وتغليب الأبوية والعشائرية والولي والوكيل في التصرف بشؤون المرأة، الأمر الذي أدى إلى عدم ثقة المرأة بنفسها والحد من حرية اختيارها، وتلبسها ثقافة الخوف من الإفصاح بحرية عن الرأي، الذي تميل له وتخشى البوح به أو الإفصاح عنه، وهذا هو العلة في انحسار أعداد النساء المبدعات في مرحلة سابقة.
خامساً: إننا إذا أردنا تخطي عقود ثلاثة من غبار المرحلة، فعلينا أن ندعم تجارب النوادي الأدبية والثقافية الناهضة، وأن ننحاز إلى طرح قضايا تهم تطور قدرات الفتيات، مع تبني المواهب الشابة، بمعنى أن نجعل من النوادي الأدبية مظلة لكل امرأة وفتاة طموحة.




* قاصة ورئيسة اللجنة النسائية في «أدبي الشرقية».

و...
24-06-2008, 06:52 AM
.

ويقول الدكتور أحمد كمال أبو المجد: كيف يكون المسلمون أعداء للعلم والحضارة ودينهم وقرآنهم ونبيهم صلى الله عليه وسلم يتحدثون عن العلم كفريضة شأنها شأن كل فرائض الإسلام فالقرآن بدأ بـ(اقرأ) وأقسم بأدوات القراءة والكتابة (ن والقلم وما يسطرون) وزكى العقل وأهل العلم وفرق بينهم في الحساب والثواب وبين أن الجهلاء أعداء العلم (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) ثم رفع الله شأن العلم والعلماء فقال تعالى (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) أفبعد كل هذا يقول مرضى الفكر والعقل والقلب إن المسلمين دمروا وأحرقوا مكتبة الإسكندرية؟، والله إنه لظلم عظيم باعثه الحقد على الإسلام والمسلمين.


ليس شرطاً حينما يدعو الدين إلى القراءة والعلم يكون المجتمع خاضعاً ومطوعاً لذلك ,أنا لا أتهم المسلمون بحرق المكتبه ولكن لايمكن أن يكون كلامه حقيقه مطلقه
الآن مثلاً رغم أن ديننا يدعو الى الإطلاع إلا أن الكثير من المجتمع لايمارس ذلك مع أنني أرها عباده
حتى العلماء يظنون أن العلم والدرايه هي فقط مقتصره على "أمور الدين وتفاسير القران والحديث وماشابه" مع أن القراءة من نوع أخر قد تنيرهم أكثر
إذاً لايمكن أن يكون التبرير بدعوة الدين / ولايمكن أن يكونوا المسلمين هم الذين أحرقوا المكتبه

تشكرين على ماقرأت ياميادهpb189

سأستمر بقراءة بقية المقالات /هنا الكثيير من توفير الوقت والجهد في البحث عن شي يستحق القراءةpb189

.

جيجي66
27-06-2008, 04:44 AM
العلم للعامة.. ضرورة إنشاء مراكز للاتصال في العلم والتكنولوجيا


هناك العديد من المؤتمرات المهمة في مجالات وقضايا العلم والتكنولوجيا التي عقدت أو سوف تعقد في عالمنا العربي، ولكن للأسف قد تمر هذه المؤتمرات في صمت ولا يعلم عنها الكثير من عامة الجمهور شيئاً، وقد يرجع أحد أسباب ذلك لقصور وسائل الإعلام العربي في المتابعة والتغطية الجادة لهذه المؤتمرات، فغالباً ما تقتصر التغطية فقط على حفل الافتتاح والختام، من دون أن يعرف العامة الكثير مما يدور في جلسات هذه المؤتمرات من قضايا وأبحاث علمية مهمة في حياته اليومية.
لقد أدركت الدول المتقدمة أن وسائل الإعلام التقليدية لم تعد كافية للقيام بدورها في تحقيق التواصل مع عامة الجمهور وإثارة اهتمامهم وتعريفهم بالعديد من قضايا العلم والتكنولوجيا وليصبح العلم مألوفاً للعامة Popularising Science وبخاصة في المجالات الحديثة مثل النانوتكنولوجي (التقنيات متناهية الصغر)، والروبوتات والذكاء الصناعي والخلايا الجذعية، الخ، فأنشئت العديد من البرامج والمراكز المتخصصة في الاتصال في العلم والتكنولوجيا Science Communication، والتي تعد بالفعل مراكز إشعاع علمي وثقافي وحضاري تهدف للتنوير العلمي لعامة الجمهور والناشئة، اذ تعمل كرابطة مهمة بين العلماء في مراكز ومعامل البحوث والمؤتمرات وعامة الجمهور، حيث تقدم للجمهور ما يدور خلف المعامل والمؤتمرات من قضايا وأبحاث ودراسات علمية مهمة في الحياة العامة، وذلك من خلال برامج علمية متميزة يقدمها متخصصون أكفاء، تعمل على إثارة اهتمام العامة والناشئة بقضايا العلم وتحبيبهم فيه والكتابه عنه، وبالتالي المساعدة في نجاح السياسات العلمية والتكنولوجية للدولة.
المطلوب الآن أن نثير اهتمام العامة بقضايا العلم والتكنولوجيا قدر اهتمام الغالبية المتزايد بشؤون الرياضة والفن، ولن يتم هذا إلا من خلال إنشاء مراكز متخصصة للاتصال في العلم والتكنولوجيا، يمكن أن تعد برامج علمية مثيرة وجذابة، منها على سبيل المثال ملاحق علمية يعدها متخصصون توزع مجانا مع الصحف اليومية المحلية وبخاصة أثناء فترة انعقاد المؤتمرات العلمية، تتضمن هذه الملاحق التعريف بالمجال العلمي والقضايا العلمية موضوع المؤتمر، وكذلك إجراء حوارات علمية جادة مع العلماء والباحثين البارزين في هذه المؤتمرات لتعريف العامة بهم وبأبحاثهم ومدى إمكانية تطبيقها والاستفادة منها في الحياة اليومية، وبخاصة في القضايا العلمية الحديثة مثل النانوتكنولوجي والتي قد يستعصي فهمها على الكثير من العامة.
ومن المهم هنا أن نشيد بجهود مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية بالرياض، وبخاصة الإدارة العامة للتوعية العلمية والنشر، التي تهتم بنشر ورفع الوعي العلمي بين أفراد المجتمع باستخدام العديد من برامج التوعية العلمية المتميزة، والتي نتمنى أن يضاف اليها أدب الخيال العلمي Science Fiction الذي يعد أحد أهم وسائل الاتصال المهمة في العلم والتكنولوجيا والضرورية لتحقيق التنوير العلمي، وبخاصة في الدول المتقدمة، وذلك لقدرة هذا الأدب على الاستحواذ على مخيلة الجمهور وإثارة اهتمامهم بالعلوم، فالعلاقة المهمة بين الخيال العلمي والعلوم ترجع الى أن كتاب الخيال العلمي يتابعون الأحداث العلمية الحديثة ويطرحون سؤالاً «ماذا يحدث لو حدث هذا الأمر أو ذاك؟»، وهذه الأسئلة التي يطرحونها، وتدور أفكار مؤلفاتهم حولها، هي نفس الأسئلة التي يطرحها العلماء وتدور في خلد عامة الجمهور في أحيان كثيرة. لهذا يمكن من خلال هذا الأدب تعريف العامة والناشئة بالكثير من قضايا العلم والتكنولوجيا غير المفهومة.
لقد باتت هناك ضرورة لإثارة اهتمام العامة والناشئة بقضايا العلم والتكنولوجيا واستقطاب العلماء والمتخصصين لوضع تصورات ورؤى محددة واضحة المعالم لتصبح قضايا العلم والتكنولوجيا مألوفة ومثيرة لاهتمام العامة، مثلما يحدث في شؤون الرياضة والفن، ولن يتحقق هذا إلا بإنشاء مراكز متخصصة للاتصال في العلم والتكنولوجيا يكون اهتمامها فقط بمتابعة قضايا العلم والتكنولوجيا المتسارعة وشؤون العلماء والباحثين والمؤتمرات العلمية والتكنولوجية، وتوصيلها بأساليب متميزة من بينها الخيال العلمي لمعالجة القصور الشديد الحالي في شؤون العلم والتكنولوجيا ولتحقيق التواصل مع عامة الجمهور لنجاح السياسات الحكومية المتعلقة بالعلوم والتكنولوجيا.


* كاتبة وباحثة مصرية


في الشؤون العلمية


http://www.asharqalawsat.com/leader.asp?section=3&article=476432&issueno=10803

ريشة مشوية
27-06-2008, 04:56 AM
ثامر كاتب مقالة اسبوعية في صحيفة البلاد.






ثامر عدنان شاكر


هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر جهازٌ لا داعي لوجوده!!


ولو كنتُ مكانك يا فضيلة الشيخ ، لأعتزلت الملاعب ولأعتذرت كثيراً عما بدر من جهاز الهيئة الموقر خلال السنين الماضية من أخطاء فادحة وإهداراً لدماءٍ بغير حق، وتنصل من رد الحقوق لأصحابها، ولا كنت أعلنت عن إغلاق تام وفوري لكل فروع ومكاتب الهيئة في أنحاء المملكة، فكم من بيتٍ سقطت جدرانه على روؤس أصحابه ملحقةً بهم الهلاك علي يد رموز ذلك النظام بلا طائل حقيقي.

لكن فيما يبدو أننا لا نقر بأخطائنا!! نقول هذا الكلام بعد التصريحات المؤلمة لهيئة الأمر بالمعروف والتي أشاروا فيها إلى إستعدادهم المطلق لأقامة فروع اقليمية لمن يرغب في ذلك، وهو من قبيل الدعم اللامحدود التي تقوم به الهيئة للنهوض بالمجتمعات ومن أجل رفعة الأمم المحرومة من عطف الهيئة وحمايتها!!

ونحن الذي ظننا لوهلة أن أصحاب الشأن يرتبون أوراقهم ويعيدون تأهيل طواقمهم ، بل ويعيدون النظر في مفهوم العمل الذي يقومون به من ألفه إلى يائه!!

ولا ندري في الحقيقة من أين ولدت الثقة التي أستمدها رجال الحسبة وهل كانت تلك التصريحات بناءً على النجاح المبهر الذي تحصده اليوم داخل حدود الوطن.

في الحقيقة أن التجربة فاشلة بكل المقايسس ، ولا يعني ذلك أننا لا نحترم المضمون ، فالفرق جلي بين إقرار فكرة أو توجه وما بين إستنكار تنفيذها والوسيلة المتبعة في تطبيقها!!

فرجال الهيئة اليوم ومنذ ولادة جهازهم، غير مؤهلين لإن يخاطبوا المجتمع ولا يمكلون الأدوات الصحيحة لفض الشباك الناتج عن مداهماتهم لحياة الناس، ولم يعد الزمان ولا المكان صالح لمجموعة من البشر يتحرون الحقيقة بطريقة مضحكة ....فالأمر يتعدى لحية ومسبحة وسلطة تسلب بالقوة في ظل مجتمع بات يرفض وجودهم.

نقول أن الشرطة كجهاز تنفيذي رسمي له إحترامه وتقديره وبكل وسائله التي كفلها له القانون والدستور، بوسعه أن يحافظ على الأمن وقبل ذلك الأخلاق والذوق العام، كما بوسعه أن ينهى عن المنكر ويأمر بالمعروف كما أمرنا ديننا الحنيف !!

نحن في هذا البلد نثق في جهاز الشرطة وفي كفائته وأمانته....نثق في قدرته على حماية الأمن من خلال رجاله المؤهلين للتخاطب مع الشعب بمختلف شرائحه ، مع تقديرهم للمسؤولية التي ألقت على أعناقهم.

الأخطاء أصبحت كثيرة ومؤلمة...ويبقى السؤال، لماذا يتم إنشاء جهاز يقوم بمهام السلطة التنفيذية الرئيسية المتمثلة في الشرطة والتي لها مطلق الصلاحيات في الحفاظ على كل ما يمس الأمن والأخلاق والفضيلة في مجتمع محافظ تمثل فيه القيم مكانةُ ورمزاً وخطاً أحمر، رغم موجة الإنفتاح التي تجتاح العالم.

لماذا لا يتم وضع جميع المهام المناطة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تحت سلطة القانون المتمثلة في جهاز أمني واحد وصريح ، وهو جهاز الشرطة والذي يمثل وجه السلطة الحقيقي مستمداً قوانينه وأحكامه من السلطة التشريعية بوضوح!!

تبقى الأخطاء واردة في كل مجال وفي كل تخصص وزمان ، لكن حين تفقد الأساسيات تضيع الحقوق .

كما أن الامر بالمعروف والنهي عن المنكر من المسلمات في ديننا ، فإن الإعتراف بالحق فضيلة وحفظ حقوق الناس غاية مقدسة لا تّدرك إلا بمشقة، إنه الواجب الذي تحتمه علينا عقيدتنا ..

في جهاز الشرطة بكوادر رجاله وبخبرات أفراده الخير والبركة إنشاء الله .



thamer.shaker@gmail.com

متعة العقل
03-07-2008, 01:45 PM
- سيداتي سادتي




مواطن عربي ينقل إبرة الراديو من محطة إلى محطة ويقلّق على ما يسمعه من أغان وبرامج وأخبار وتعليقات، من الصباح الباكر حتى نهاية الإرسال في الوطن العربي.
إذاعة رقم 1 : عزيزي المستمع، في نزهتنا الصباحية كل يوم تعال معنا إلى ربوع الوطن الحبيب حيث لا شيء سوى الحب والجمال.
المستمع: والتخلف.
إذاعة رقم 2: أغنية لفيروز "جايي، أنا جايي .... جايي لعندك جايي".
المتسمع: يا فتّاح يا رزّاق، انها حتماً فاتورة الماء أو الكهرباء أو الهاتف.
إذاعة رقم 3: عزيزي المستمع مع الورود والرياحين والنرجس والنسرين والفل والياسمين.
المستمع: أي فل وأي ياسمين. والله لو مات أحد أصدقائي في هذا الغلاء الفاحش فلن أستطيع أن أقدم له إلا إكليلاً من الخطابات.
إذاعة رقم 4: قصيدة اليوم: وللحرية الحمراء باب.
المستمع: بكل يد قابضة يدق.
إذاعة رقم 5: واننا نعلن من هنا أن لا شروط لنا أبداً على تحقيق الوحدة العربية.
المستمع: باستثناء شرط واحد هو أننا لا نريدها.
إذاعة رقم 6: حكمة اليوم، قل كلمتك وامش.
المستمع: إلى البنك.
إذاعة رقم 7: ان المجلس الأعلى لشركات الطيران العربية يحذر في مؤتمره المارقين والعابثين بقضايانا المصيرية ويضع كافة امكاناته وطاقاته في خدمة المعركة.
المستمع: بما أن الأمور قد وصلت إلى شركات الطيران فمعنى ذلك أن القضية "طايرة قريباً".
إذاعة رقم 8: أغنية "حلم لاح لعين الساهر".
المستمع: عودة الحياة الطبيعية إلى لبنان.
إذاعة رقم 9: من أنبائنا الرياضية خرج الجواد العربي "نور الصباح" من الداربي الانكليزي بعد الشوط الأول بسبب إهمال الجوكي وسقوطه عنه.
المستمع: طبعاً لأن العرب لا يعرفون أن يخيّلوا إلا على بعضهم.
إذاعة رقم 10: وان الاتحاد النسائي العام في الوطن العربي يدعو كافة أعضائه المنتسبات ...
المستمع: .... إلى ترك أطفالهن دون رضاعة، وأزواجهن دون طعام، وبيوتهن دون ترتيب ومطابخهن دون جلي والتفرّغ لحلّ مسؤولياتهن وفضح المؤامرات التي تحاك ضد قضيتنا وأمتنا، وكل فرع لا يتقيد بهذه التعليمات يغلق وتختم جميع مكاتبه "بالشكلس الأحمر" .
إذاعة رقم 11: وكما قلنا وأكدنا مراراً نعلن أمام العالم أجمع أنه:
لا صلح
لا اعتراف
لا مفاوضات
المستمع: لا تكذبي. إني رأيتكما معا.
إذاعة رقم 12: واننا نؤكد أيضاً من هنا ولجميع شعوبنا العربية والإسلامية أننا لن نذهب إلى مؤتمر ولن ننسحب من جلسة ولن نتهاون في قضية ولن نساوم على حق ولن نتردد في مساعدة ولن نتراجع عن موقف ولن نفاوض ولن نصالح ولن نقرر إلا ما تمليه ارادة الشعوب.
المستمع: والشعوب في السجون.
إذاعة رقم 13: أغنية " دايماً وراك دايماً أتبع خطاك دايماً ".
المستمع: معروفة المواطن والمخابرات.
إذاعة رقم 14: وبعد أن شرح سعادته لسفراء الدول الغربية الظروف الخطيرة التي تمر بها المنقطة، أعطاهم مهلة شهرين للعودة بأجوبة واضحة من حكوماتهم، وذلك قبل بدء حملة الانتخابات الأمريكية وانشغال العالم بها، لأن العرب مصممين أكثر من أي وقت مضى على صوم رمضان القادم في القدس والصلاة في عكا والوضوء في مياه نهر الأردن.
ثم استقل سعادته الطائرة في رحلة استجمام إلى أوروبا تستمر...
المستمع: إلى ما بعد الإنتخابات الأمريكية.
إذاعة رقم 15: واننا في هذه الظروف المصيرية نحث جميع القادة والمسؤولين العرب على الالتزام بقرارات جميع القمم العربية دون استثناء: قمة الخرطوم وقمة الرباط وقمة بغداد وقمة فاس الأولى والثانية.
المستمع: عجيب، كل هذه القمم وما زلنا في الحضيض.
إذاعة رقم 16: والآن سيداتي سادتي، ومع اقترابنا من ركن المنزل تنضم جميع موجاتنا العاملة...
المستمع: إلى جبهة الصمود والكفاح العربي ... ونقدم لكم طبخة اليوم.
إذاعة رقم 17: ان طريقنا إلى فلسطين لا بد أن تمر من بيروت.
المستمع: .... ومن جونيه.
إذاعة رقم 18: ومن موسكو.
إذاعة رقم 19: ومن واشنطن.
المستمع: من كثرة الطرق التي أصبحت تؤدي إلى فلسطين صارت القضية في حاجة إلى ادارة مرور.
المذيع : إخرس.
إذاعة رقم 20: فيروز تغني أنا وشادي ... تربينا سوا ... راح شادي ... ضاع شادي ...
المستمع: بس شادي؟
المذيعون العرب: إخرس.
المستمع: لن أخرس.
المذيعون العرب: ستخرس رغماً عن أنفك . ( وتمتد مئات الأيدي من الراديو وتنهال عليك ضرباً وصفعاً ): كلب، جاسوس، حقير، طابور خامس ... الخ...
إذاعة رقم 21: نأسف لهذا الخلل الفني، وسنعود إليكم فور إصلاحه.
إذاعة اسرائيل: لا ... لا ... خذوا راحتكم






- الداهية : محمد الماغوط |..

متعة العقل
04-07-2008, 06:20 AM
"مواسم لا علاقة لها بالفصول" :

هنالك مواسم للبكاء الذي لادموع له
هنالك مواسم للكلام الذي لا صوت له
هنالك مواسم للحزن الذي لا مبرر له
هنالك مواسم للمفكرات الفارغة
والأيام المتشابهة البيضاء
هنالك أسابيع للترقب وليالٍ للأرق
وساعات طويلة للضجر
هنالك مواسم للحماقات..
وأخرى للندم
ومواسم للعشق..
وأخرى للألم
هنالك مواسم.. لا علاقة لها بالفصول
***
هنالك مواسم للرسائل التي لن تكتب
للهاتف الذي لن يدق
للاعترافات التي لن تقال
للعمر الذي لابد أن ننفقه في لحظة رهان
هنالك رهان نلعب فيه قلبنا على طاولة قمار
هنالك لاعبون رائعون يمارسون الخسارة بتفوق
***
هنالك بدايات سنة أشبه بالنهايات
هنالك نهايات أسبوع أطول من كل الأسابيع
هنالك صباحات رمادية لأيام لا علاقة لها بالخريف
هنالك عواصف عشقية لا تترك لنا من جوار
وذاكرة مفروشة لا تصلح للإيجار
***
هنالك قطارات ستسافر من دوننا
وطائرات لن نأخذنا أبعد من أنفسنا
هنالك في أعماقنا ركن لا يتوقف فيه المطر
هنالك أمطار لا تسقي سوى الدفاتر
هنالك قصائد لن يوقعها الشعراء
هنالك ملهمون يوقعون حياة شاعر
هنالك كتابات أروع من كتابها
هنالك قصص حب أجمل من أصحابها
هنالك عشاق أخطأوا طريقهم للحب
هنالك حب أخطأ في اختيار عشاقه
***
هنالك زمن لم يخلق للعشق
هنالك عشاق لم يخلقوا لهذا الزمن
هنالك حب خلق للبقاء
هنالك حب لا يبقي على شيء
هنالك حب في شراسة الكراهية
هنالك كراهية لا يضاهيها حب
هنالك نسيان أكثر حضوراً من الذاكرة
هنالك كذب أصدق من الصدق
***
هنالك أنا
وهنالك أنت
هنالك مواعيد وهمية أكثر متعة من كل المواعيد
هنالك مشاريع حب أجمل من قصة حب
هنالك فراق أشهى من ألف لقاء
هنالك خلافات أجمل من ألف صلح
هنالك لحظات تمر عمراً
هنالك عمر يختصر في لحظة
هنالك أنا
وهنالك أنت
هنالك دائماً مستحيل ما يولد مع كل حب ..


- احلام مستغانمي.

الخيميائي
19-07-2008, 11:04 AM
فكر الانقطاع الحضاري ... ثنائية الانحطاط والنهضة

محمد عادل شريح* الحياة - 19/07/08//


هناك أشكال عدة نستطيع من خلالها تعريف الفكر العربي الحديث، وأشهر هذه الأشكال وأكثرها تداولاً هي المقاربة التاريخية التي ترى أن هذا الفكر يتمثل بالتيارات الكبرى التي تبلورت بعد عام 1798(عام الحملة الفرنسية على مصر) وصولاً إلى يومنا هذا. لكن هذه المقاربة التاريخية (الدياكرونية) كما يقول البنيويون، هي مقاربة عاجزة عن تفسير التحولات المعرفية التي حصلت وأسست لما نسميه بالجديد.

نشأ هذا «الجديد» نتيجة لتحول كبير في الرؤية الكلية، التاريخية والمعرفية، هذه التحولات التي أنتجت مجموعة من المنظورات (براديغمات معرفية) تحكمت ولا تزال تتحكم في فهمنا ورؤيتنا الفكرية والتاريخية.

وأطلق المفكرون الحديثون على التحولات التي حصلت بعد الحملة الفرنسية اسم «النهضة» لكنهم لم يعرفوا هذه النهضة ولا من أين تستمد هذه التحولات مسماها، وما هي الانجازات التي تحققت من خلالها هذه النهضة. إن الشرط الوحيد الذي يبدو كأنه يعطي هذه التحولات مشروعية المسمى الذي حملته، هو الإقرار الجماعي بأن هناك مرحلة انحطاط كانت مخيمة على المنطقة العربية طوال عقود طويلة انتهت مع البدايات الجديدة التي حملت اسم النهضة، وحتى لو لم تحقق هذه النهضة أهدافها، فإنها بقيت مشروعاً جديداً أدرك، في أقل تقدير، واقع الانحطاط الذي عاشته الأمة، كما أن لدية الرغبة في الانعتاق والتحرر من هذا الانحطاط.

هكذا تحولت قضية عصور الانحطاط إلى مسلمة لم يناقشها أحد، في حين لا يزال مشروع النهضة يستمد مشروعيته المتجددة مع تحولات الحياة العربية خلال القرنين الأخيرين، وبشكل أساسي، من هذه المسلمة القديمة.

إذا كان هناك من يجادل اليوم في حقيقة النهضة وانجازاتها، فأعتقد أن أحداً لم يناقش بجدية قضية الانحطاط. إن مقولة عصور الانحطاط هي مقولة أيديولوجية بكل المقاييس، وهي لا تبدو في سياقات السرد سوى ذلك النقيض الذي تستمد منه النهضة مشروعيتها التاريخية والمعرفية. لكن هل نستطيع أن نطرح وبجدية تامة اليوم، قضية الانحطاط على بساط البحث، ونجيب علمياً لا أيديولوجياً عن هذا السؤال.

لقد دخل مفهوم الانحطاط حيز التداول بشكل رئيسي من خلال الدراسات الأدبية التي قام بها المستشرقون في القرن التاسع عشر، وتابعهم فيها الباحثون العرب في دراساتهم عن الأدب العربي. وعمد الباحثون العرب الأوائل في تاريخ الأدب العربي ممن كان لهم دور كبير في صناعة مناهج التعليم في مصر ومن بعدها الدول العربية، أمثال: حسن توفيق العدل، وأحمد الإسكندري، وأحمد حسن الزيات، ومحمد نائل المرصفي وغيرهم، إلى تكريس نظرية تقسيم العصور الأدبية العربية الخماسي المراحل: عصر الجاهلية، فعصر ابتداء الإسلام، ثم عصر الدولة العباسية والأندلس ثم عصر المماليك والعثمانيين الذي يمثل عصر الانحطاط وأخيراً عصر النهضة.

يذكر أن مفهوم الأدب كان يشير في الفترة التي تم فيها التأريخ للأدب العربي، أي نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، إلى ما هو أوسع من مفهوم الأدب كما هو مستخدم في الوقت الحالي، إذ كان يعني أنواعاً من الفنون كالشعر والرواية والمسرحية. ويشمل مفهوم الأدب كذلك العلوم الإنسانية من فلسفية وتاريخية وأفكار اجتماعية، وهي أقرب ما يكون إلى ما نعنيه اليوم بالثقافة، فالأدب العربي هو الثقافة العربية. وعلى ذلك فإن أدب الانحطاط - كما يقصد مؤرخو الأدب - يعني ثقافة الانحطاط الشاملة التي هيمنت على الحياة العربية خلال تلك الفترة.

وعندما ننظر إلى المدة الزمنية لعصر الانحطاط وأدب الانحطاط، سنذهل ربما عندما نجد أن هذه الفترة تغطي - تبعاً لهذا التصنيف - ما يزيد على خمسة قرون ونصف القرن، كما قرر ذلك أحد أهم المراجع في تاريخ الأدب العربي لحنا الفاخوري. فعصر الانحطاط يمتد منذ سقوط بغداد على يد المغول عام 1258 م / 656 هـ حتى عام 1798 م 1213 هـ، عندما رست سفن نابليون على شواطئ مصر مدشّنةً بداية عصر جديد هو عصر النهضة.

إن ما يذهل في هذه المقولة ليس مجرد العمر الزمني المديد الذي تقرره للانحطاط فقط، بل حقيقة أن جل المكتبة التراثية العربية التي نفخر بها اليوم تعود إلى رجال عاشوا هذا الانحطاط المزعوم، كالقلقشندي وابن منظور والفيروز آبادي والمرتضى الزبيدي وابن تيمية والسيوطي وابن قيم الجوزية وابن خلكان وابن خلدون والقزويني والمقريزي وحاجي خليفة وعشرات غيرهم من كبار العلماء وذلك قبل أن ندخل في مجال العلوم البحتة والتطبيقية فنذكر ابن النفيس واحمد ابن ماجد وعلي ابن الشاطر والجزري بديع الزمان ومدين القوصوني وحسن الجبري وبهاء الدين العاملي وغيرهم ممن قد ينوف عددهم على الألف عالم ممن تركوا لنا أثاراً علمية لا يزال معظمها مخطوطاً لم يدرس بعد.

لقد قدم الفكر العربي الحديث المستند إلى ثنائية الانحطاط والنهضة عدداً من نماذج الانحطاط تمثلت في «الانحطاط كمفهوم سياسي» وهو يستند أساساً إلى سقوط دولة الخلافة العباسية متجاهلاً حقيقة أن الدولة الزنكية والأيوبية ودولة المماليك ومن بعدهم الدولة العثمانية لم يكونوا مجرد فقاعات جوفاء فارغة على سطح التاريخ العربي والعالمي. وقد أشرنا إلى نموذج «الانحطاط كمفهوم أدبي» ويمكن أن نلحق به مقولة «الانحطاط كمفهوم علمي» وهناك النموذج الأخير لمقولة الانحطاط وهو «الانحطاط كمفهوم فلسفي - عقلي -» وهو النموذج الذي نجده في الدراسات الحديثة كما عند الجابري مثلاً والمتمثل في حالة التوافق التلفيقي الذي وصلت إليه الثقافة العربية عموماً، بين منظومات معرفية متباينة - بيانية وبرهانية وعرفانية - أدت في النتيجة إلى انتصار «العقل المستقيل» كما يسميه، وهو يتمثل خير تمثيل في نموذج الغزالي الذي يبدو في هذه الدراسات نقطة تحول نحو عصور الانحطاط.

لا يسعنا في هذا المقام الا أن نتوقف أمام هذه النماذج لنوضحها ونفندها، وقد فعلنا ذلك في كتابنا الصادر حديثاً (ثقافة في الأسر، نحو تفكيك المقولات النهضوية)، لكننا نستطيع أن نؤكد أن هذه المقولات جميعها تبدو مقارنة بالواقع التاريخي والفكري الفعلي، مقولات أيديولوجية تهدف إلى تكريس «براديغما» ظالمة ومجحفة قد صرنا نحتكم إليها في رؤيتنا لتاريخنا الفكري والمعرفي وهي ثنائية الانحطاط والنهضة.

لقد أصبحت هذه «البراديغما» المتحكمة في العقل النهضوي العربي عامل انقطاع تاريخي ومعرفي فصلت الأمة عن تاريخها وعن تراثها وكرست منهجية الانقطاع وإعادة التأسيس كنموذج وحيد لتحقيق النهضة، هذا النموذج الذي لم يكن سوى محاولة كسولة عقلياً ومغتربة معرفياً ومستتبعة نفسياً للنموذج الحداثي الغربي.

لقد تحول الغزو النابليوني لمصر وبلاد الشام في نهاية القرن الثامن عشر وبداية التاسع عشر، إلى نوع من الصنم الفكري الذي يجب أن «نتعبد له» جميعاً بالولاء الأعمى والاعتراف بفضله في إطلاق نهضة مزعومة لم تحقق إلى يومنا هذا سوى رقم قياسي في عدد الدراسات التي تبحث في أسباب فشل النهضة! ومع ذلك فإذا ما رغبنا اليوم في معرفة أسباب هذا الفشل، فعلينا أن نعود إلى مناقشة المسلمات أولاً وعلى رأس هذه المسلمات ثنائية الانحطاط والنهضة، هذه الثنائية التي لم تفلح سوى في تكريس الانقطاع التاريخي والمعرفي للأمة.

* كاتب فلسطيني مقيم في سورية


http://www.alhayat.com/classics/07-2008/Article-20080718-37163e6d-c0a8-10ed-0007-ae6d0d5559b6/story.html

الخيميائي
19-07-2008, 11:13 AM
«نزهة النفوس في بيان المعاملة بالفلوس» لابن الهايم، المعاملات النقدية في مصر المملوكية، من الانهيار الاقتصادي إلى الفساد المالي

محمد حلمي عبدالوهاب

مع قيام مدارس التشريع في القرن الثالث الهجري، وما رافقها من تحولات اقتصادية اهتم بها بعض الفقهاء والمحدثين، ظهرت إلى كتب الخراج والأموال، مثل «خراج أبي يوسف» (ت 182 هـ)، و «خراج يحيى بن آدم القرشي» (ت 204 هـ)، و «الأموال» لأبي عبيد القاسم بن سلام (ت 224 هـ)، ونظيره لحميد بن زنجويه (ت239 هـ). وكانت الصيغة العامة الحاكمة لهذه الكتب تتمثل في سمة مصنفات الحديث، ورواية الآثار، مع ارتباط بالمواضيع الجبائية للدولة.

ثم سرعان ما تطور الاقتصاد وقاد بالضرورة إلى البدء في وضع محاولات اجتهادية شتى حيز التنفيذ، من مثل سك العملة ابتداء من العصر الراشدي، إلى أن بلغت هذه المحاولات أوجها في مرحلة الإصلاح النقدي الشامل إبان عهد الخليفة الأموي عبدالملك بن مروان. ومن ثم، كانت أول دار لسك العملة الإسلامية هي تلك التي أنشأها والي العراق الحجاج بن يوسف الثقفي بأمر من عبدالملك بن مروان سنة 77 هجرية/696 ميلادية. وقد استمر هذا الوضع طوال العصر الأموي حيث لم تتوسع الدولة الأموية في إنشاء دور الضرب.

لكن ما إن حل العصر العباسي حتى كثرت هذه الدور ومنح العباسيون أقاليم الدولة المترامية الأطراف الحق في إنشائها. وقد ترتب على مثل هذا التوسع الكبير أحياناً تدهور جودة النقود المتداولة وتفشي زيفها حيث تعددت العملات وكثرت أنواعها ما أضعف السيطرة عليها من قبل مركز السلطة الإسلامية في بغداد.

وقد ظهرت عوامل الضعف السياسية والاقتصادية وتأثيرها على النقود مجتمعة خلال العصر المملوكي، خصوصاً في العصر الجركسي. حيث قام الجراكسة بمحاولات عدة للحد من ظاهرة الفساد المالي بدءاً من عصر السلطان الناصر فرج بن برقوق (ت 801 هـ) وانتهاءً بعهد السلطان الأشرف برسباي. وقد أشار المقريزي (ت 845 هـ) في كتابه «شذور العقود في ذكر النقود» إلى حال الفساد المالي والإداري وقتذاك، كما تحدث عن النقود وأوزانها وتاريخ ضربها في عصر بني أمية ثم اختتمه بفصل عن النقود المصرية منذ الفتح الإسلامي وحتى عهد السلطان المؤيد شيخ. أي في كل من العصر الطولوني والفاطمي والأيوبي والمملوكي، ومن المرجح أن يكون المقريزي قد صنف مؤلفه هذا في الحقبة ما بين 818 هـ/1415 م و 824 هـ/1420م.

كما تناول المقريزي أيضاً في كتابه «إغاثة الأمة بكشف الغمة» القيم النقدية وأسعار المبادلة ويحتوي كتابه هذا على عرض اقتصادي واسع لما اجتازته مصر من محن الغلاء منذ الطوفان. وبالمثل تحدث ابن حجر العسقلاني 852هـ/1448م في كتابه «إنباء الغمر بأبناء العمر» عن التاريخ النقدي لمصر وأسعار المبادلة أيضاً. والأمر ذاته نلحظه في مؤلف الصيرفي، ابن الخطيب الجوهري بن داود محمود بن أحمد (ت879هـ) «نزهة النفوس والأبدان في تواريخ أهل الزمان» والذي عرض فيه التاريخ النقدي لمصر ناقلاً ما كتبه في هذا الشأن من كتاب «عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان» للبدر العيني، محمود بن أحمد (ت 855 هـ).

يتضح مما سبق أن موضوع النقود قد عولج في أغلب هذه الكتب من وجهة نظر اقتصادية بحتة ومن ثم، يكتسب مؤلف ابن الهايم، شهاب الدين أبو العباس أحمد المتوفى بالقدس في شهر رجب سنة 815 هـ، والمعنون بـ «نزهة النفوس في بيان المعاملة بالفلوس» (تحقيق شكران خربوطلي وتقديم سهيل زكار، دار التكوين للتأليف والترجمة والنشر، دمشق 2007)، أهمية قصوى في هذا السياق لأنه عرض لهذا الموضوع من زاوية فقهية واقتصادية معاً.

وبالتالي فإن كتابه هذا هو في الأساس عبارة عن رسالة فقهية مهمة من الناحية الاقتصادية عالج فيها الفساد الذي عم وعانت منه النقود في عصر المماليك والحالة المتردية التي وصلت إليها الدولة المملوكية من جهة العجز والتضخم الاقتصادي ما ألجأها في نهاية الأمر إلى إصدار عملات نحاسية لم تف بالغرض فزُيّفتْ الدراهم واضطرت الدولة لاستيراد دراهم بندقية سرعان ما سيطرت بدورها على أسواق التجارة وظلت منافساً قوياً للعملات الإسلامية مما هدد سيادتها.

وابن الهايم هذا هو أحمد بن محمد بن عماد الدين بن علي المقدسي، مصري المولد والنشأة ولد عام 753 هـ/1352م واشتغل بتحصيل العلم وبرع بالرياضيات على وجه الخصوص كما اشتغل أيضاً بالإفتاء لفترة من الزمن وتولى تدريس المدرسة الصلاحية بالقدس الشريف وصار من شيوخ المقادسة بعد القمني وظل يعمل بها حتى نازعه عليها الشيخ شمس الدين الهروي الحنفي.

وقد اشتهر ابن الهايم بمؤلفاته الرياضية ومنها: رسالة موجزة في الحساب بعنوان «الوسيلة»، و «رسالة اللمع في الحساب» ويضم في أبوابه الثلاثة الأعداد الصحيحة وقسمتها وكذلك الكسور وقد تُرجم هذا الكتاب إلى اللاتينية وصار مرجعاً لمدة طويلة في أوروبا. ومن كتبه أيضاً «الجبر والمقابلة» و «رسالة المسمع في شرح المقنع» و «مرشد الطالب في أسنى المطالب» و «الرائض في علم الفرائض» و «الحاوي في الحساب والنزهة»، إضافة إلى كتبه في اللغة والفقه وأصوله ورسالة «التحفة القدسية» و «السؤال في الإقرار بالدَّين المجهول» وغيرها.

ويتكون كتابه «نزهة النفوس» من بابين فقط، عرض في الأول منهما تحت عنوان «في بيان حقيقة النقد والثمن وأقسامه بحسب المقصد وتبين الغرض» برسم ست مسائل: الأولى: «في بيان حقيقة النقد»، والثانية: «لو غلب من جنس المعروض نوع فهل ينصرف كما ذكر في النقد؟»، والثالثة: «تجوز المعاملة بالفلوس العددية عدداً بالذمة»، والرابعة: «في حقيقة الثمن ثلاثة أوجه»، والخامسة: «الثمن والمثمن إما أن يكونا معينين، أو يكونا في الذمة، أو يكون أحدهما معيناً والآخر في الذمة»، والسادسة: «إذا كان البيع أو الثمن في الذمة فلا يضر الجهل بجملته حال العقد إذا ذكر فيه ما يُعْلَمُ به قدر الجملة بالتأمل».

أما الباب الثاني فحمل عنوان «في بيان أن عقد الشراء إذا وقع بفلوس عددية ثم قبل قبضها غيّر السلطان أو نائبه حسابها، أو زاد في عدد ما يقابل الدرهم منها حتى رخُصت أو نقّص من عدد ما يقابل الدرهم منها (حتى زادت) فاللازم للمشتري إقباض الثمن منها على حساب ما كان التعامل بها يوم العقد، لا على حساب ما حدث بعد ذلك من تغيير». وقد حل هذا الإشكال بإيجاد عملية حسابية جديدة هي الدراهم/ الفلوس ويقصد بها تقدير قيمة المدفوعات بالدراهم الفضية فيما يتم الدفع بالفلوس النحاسية.

ذلك أن إمدادات الدولة المملوكية كانت قد عانت كثيراً من نقص معدن الفضة المستخدم في سك العملة ما أدى بدوره إلى عجز النقود المتوافرة عن الوفاء بحاجات السوق وعن تغطية عمليات التبادل المالي والتجاري في الدولة ثم ازدادت الأزمة سوءاً وتعقيداً معاً بتوقف إصدار الدراهم في ما بعد. ومن ثم كان لا بد من وجود بديل نقدي للقيام بالمهام الاعتيادية في دنيا التجارة والاقتصاد وعلى الفور اُضطرت الدولة للتعامل بالفلوس النحاسية والتي برز مركزها وتصاعد في ما بعد لتصبح العملة الرسمية للدولة وأداة الدفع الرئيسة فيها.


والحال، أن النشاط المملوكي البارز الذي رافق نشأة دولة المماليك وتوطيد أركان ملكهم وما تضمنه من خوض المعارك ضد الصليبيين الذين قادهم لويس التاسع في معركة المنصورة سنة 648 هـ، فضلاً عن صد الغزو المغولي وتحرير بلاد الشام بعد معركة عين جالوت سنة 658هـ، ثم طرد الصليبيين نهائياً سنة 692 هـ وإحباط مشروع الاستيطان الصليبي بعد قرنين من الزمان... إلخ، كل ذلك ساهم في تفاقم الأزمات المالية في الدولة المملوكية.

والحق أن المماليك استطاعوا على رغم ذلك تأمين الموارد اللازمة لخوض هذه المعارك، خصوصاً من طريق تجارة التوابل التي اشتهروا بها على رغم إصدار البابوية مراسم عدة تحظر فيها التجارة مع سلطنة المماليك. ومن ثم لم يفلح الحصار الاقتصادي ولم يؤت ثماره المرجوة غير أن مملكتهم عانت في المقابل من أزمات داخلية حادة ومن تنازع على السلطة بعد وفاة الناصر محمد بن قلاوون سنة 741 هـ بصفة خاصة.

ثم جاءت الطامة الكبرى مع انتشار مرض طاعون سنة 748 هـ حيث فقدت البلاد قرابة ثلث مواطنيها وكان يموت بمصر وحدها ما بين عشرة آلاف وعشرين ألف نفس كل يوم بحسب رواية المقريزي!! وقد استمر هذا الطاعون قرابة ثلاث سنوات وشهدت البلاد في الحقبة ما بين 1416م إلى 1513م اثني عشر طاعوناً آخر!!

ومع سعي بعض السلاطين للخروج من هذه الأزمات المتلاحقة تصدى عدد من العلماء لبحث قضايا التضخم الاقتصادي وقد تميز عصر ابن الهايم بحكم المماليك الجراكسة بعد أن نصَّب الظاهر برقوق نفسه سلطاناً على مصر والشام وما والاهما يوم الأربعاء، التاسع من رمضان سنة 784 هـ/1382م وبعد أن خلع المنصور حاجي بن شعبان من السلطنة. وقد استمرت الدولة المملوكية الثانية في حكم البلاد قرابة 138 سنة تولى السلطنة فيها 24 سلطاناً إلى أن سقطت على أيدي الأتراك العثمانيين سنة 923 هـ/1517م.

وقد عاش النظام النقدي في أزمات متتابعة نتيجة نقص أوزان النقود بسبب تدخل سلاطين المماليك في تحديد صرف العملات وفق أهوائهم الشخصية ومطامعهم المادية من جهة، وبسبب نقص إمدادات دار الضرب من الفضة من جهة ثانية ما أدى إلى توقفها نهائياً عن العمل في نهاية الأمر.
وبالمقابل، قام عدد من السلاطين ببعض المحاولات الإصلاحية كالمؤيد شيخ، والأشرف برسباي، وقايتباي ولكن من دون جدوى لأن الفساد المالي وقتذاك كان قد بلغ ذروته خصوصاً إبان عهد الناصر فرج بن برقوق حتى أصبح إفساد النقود تجارة رائجة له ولأمراء دولته.

كاتب مصري

http://www.alhayat.com/classics/07-2008/Article-20080718-371c3c1e-c0a8-10ed-0007-ae6d5d7a0576/story.html

و...
20-07-2008, 07:57 AM
صباح متوج بالزعترbp039...
تصفحت اليوم قوقل بحثاً عن كاتب يستفزني للركض بين السطور
وحمدلله على سلامتي من جراء هذا الركض
مقاله بسيطه ينقد فيها على حسين ال براهيم الأدب السعودي مع إتفاقي التام بكلّ ماقاله
أحياناً أشعر بأنني نسخه مكرره من نسخ كثيره حينما التقي بأشخاص يشبهونني في الرأي
لا أطيل
.
.عندما يلج الجنس في مداخل الأدب المحلي

المجتمع السعودي مجتمع هامشي المعرفة بالأدب. لا تتعدى قراءة معظم أفراد الشعب الجرائد المطبوعة أو المنتديات الإلكترونية التي هي صدى ما تكتبه وما لا تكتبه الجرائد. ومع أن أغلبية السكان يستطيعون على الأقل فك الخط، فالأمية الثقافية المعرفية متفشية فينا من رأسنا إلى أخمص قدمينا بل وعلى أعلى المستويات. والمجتمع السعودي يشارك مثيله من مجتمعات الخليج والعالم العربي المصابين بنفس المشكلة الثقافية. والمطلع على خبايا دور النشر والتوزيع في السعودية يستطيع أن يستشف المشكلة الثقافية القائمة.

فالكتب الأكثر مبيعا هي الكتب القديمة المعادة الطباعة والتي لا شأن لها إلا سوق الأحاديث والآيات والترغيب والترهيب. ولا انتشار للكتب العقلية أو الإبداعية بشتى أنواعها والتي تحاكي مدارك الإنسان. ففي حين يسجل كتاب "لا تحزن" بيع مليون نسخة - وأظن الرقم مبالغ فيه -، لا يستطيع محمد حسن علوان بكل ما أوتي من قدرة أدبية ولغوية خلاقة أن يبيع الطبعة الأولى لروايته صوفيا أو سقف الكفاية. وبغض النظر عن محتوى الروايتين اللتين قد لا تتناسبا مع الثقافة المحلية، فلا مكان حقيقي للأدب أو الكتاب الجاد في ثقافتنا. نحن أمة كما تعلمون، لا نقرأ.
ولكن هل ما زلنا لا نقرأ؟ أظن أن الوضع بدأ في التغيير، وألاحظ أنا والكثير ممن يعنون بشؤون الكتاب تزايد مبيعات الكتب بشكل عام. ولكن هل هذا التزايد تزايد إيجابي؟ ما الذي تغير حقا مع العلم أن دور النشر في غالبيتها العظمى ما زالت تعيد طباعة الكتب الصفراء وتقتات منها؟ ومن زار معرض الرياض للكتاب يستطيع بنظرة خاطفة إطلاق نفس الحكم.
لن أناقش الاتجاهات المختلفة لمجموعة صغيرة جدا من دور النشر التي استطاعت أن تحقق مبيعات ممتازة، ولكنني هنا أريد التركيز على الرواية السعودية والعربية الدارجة والمتداولة بشكل يكاد يكون خرافيا بالنسبة لمجتمعنا.

مع أننا مجتمع حديث العهد بالفن الأدبي الروائي، استطاع مجموعة من الروائيين السعوديين إثراء الأدب العالمي - وأنا لا أبالغ أبدا - بإصدارات رائعة من الناحية الأدبية وناجحة جدا من ناحية الأهداف. ولكن بكل أسف ما أسميه أنا الرواية العربية العظيمة لا سوق لها في المملكة العربية السعودية. بل لا تتجاوز عدد النسخ المباعة منها الألف أو الألفين مع المبالغة! ومع أن الشعب السعودي شعب يحب الفضائح -كما هو حال المجتمعات العربية - فلا وجود حقيقي لرواية مدن الملح بأجزائها الخمسة في المجتمع السعودي. أجل، أنا أدرك أن الرواية لا يسمح ببيعها في البلاد، ولكن هل حد ذلك من انتشار النسخ المصورة لكتاب "الأيك في علم النيك" أو "رجوع الشيخ إلى صباه" مع العلم أن الإثنان لا يسمح ببيعهما؟ أو حد من انتشار النسخ المصورة لكتاب "شمس المعارف الكبرى"؟ أو بنات الرياض؟
مشكلة روايات عبد الرحمن منيف الأربع والعشرون، أنها تتضمن قالبا أدبيا حقيقيا وأهدافا تأريخية أو اجتماعية، وهذا النوع من الروايات لا يسترعي اهتمام المجتمع، أو القراء الذين يتمسحون بالثقافة لتنضح عليهم الألقاب اللماعة من قبيل "مثقف" و "ناقد" و "قارئ". وعبد الرحمن منيف ما هو إلا مثال واحد، وهو الأهم في نظري، إلى الرواية السعودية الجادة مع أن غيره متواجدون وإنتاجاتهم الأدبية موجودة على أرفف المكتبات.

معتاد أنا أن أتمشى على ساحل البحر بخطى بطيئة جدا أقرأ كتابا. ومعتاد على أن أكون الوحيد الذي يمسك بكتاب!. أما إن يصل الأمر إلى أن أقوم بعلاج مريض في العناية المركزة وإبناه يقفان بجانبي وكل منهما يمسك نسخة من رواية بنات الرياض فهذا ما لم أتوقعه تماما!

استطاع بعض دور النشر - كدار الساقي - أن ينهج منهج الفيديو كليب في النشر. متماشيا مع المقولة المصرية الشهيرة "الجمهور عاوز كده" وكما علمت روتانا أن هيفاء وهبي لا تستطيع بيع شريط واحد بهذا الصوت البقري الهابط، وبالتالي قدمت أفخاذ هيفاء وهبي، وصدرها، ومؤخرتها للجمهور لتغييب أذنيه وفتح عينيه. الناتج مبيعات هائلة لأغان وموسيقى لا أستطيع وصفها حتى بالتافهة، لا للأغنية، ولكن للأيقونة الجنسية الشبقية التي تمثلها هيفاء وهبي. وكذلك فعلت بعض دور النشر.

لم أكن أعلم أن في اللغة العربية ما يسمى "الطبقة المخملية" لما تصفه رجاء الصانع في رواية بنات الرياض. ومع أن الرواية خالية تماما من أي قالب أدبي ولا مكان حتى لنقدها أدبيا، استطاعت دار الساقي بيع 60000 نسخة من الرواية في عام واحد ناهيك عن عدد النسخ اللاقانونية! بل الأغرب من ذلك تناول الرواية بهذا الكم من القدر في شتى وسائل الإعلام حتى أضحت ظاهرة ثقافية ألصقت بالأدب قسرا. ولا دخل لتقديم غازي القصيبي في زيادة المبيعات وإن حاول الكثير التعويل على ذلك. السبب في انتشارها ذكاء دار الساقي في اختيار الاسم، ومحتوى الرواية القائم على تطبيع العلاقات بين الجنسين وتأصيل مبدأ الصداقة بين الرجل والمرأة في مجتمع لا يعترف بالعلاقات الإنسانية اللامثلية. وحتى مع تفاهة الرواية كعمل أدبي انقض على الحديث عنها كل الناس بدون استثناء، حتى أولائك الذين تلصق فيهم ألقاب النقاد أو المثقفين لا لشيء إلا لأنهم هم أيضا ينتمون إلى نفس الثقافة الدارجة المحبة لاستطلاع الجنس الآخر والبحث عن المستور. أنا أبارك لدار الساقي حسن اختيار المادة المطبوعة وسياسة النشر التي اتبعتها والاسم الذي اختارته. ولكني أعزي المجتمع السعودي لإقباله الشديد على سواقط الأدب الحديث.. كان حريا أن تطبع ضمن سلسلة روايات عبير.

زينب حفني ورواياتها، آخرها رواية ملامح، مثال صارخ آخر على ما يشد اهتمام الشعب السعودي. الروايات الثلاث نسخ متشابهة من بعض، لها نفس الموضوع وإن اختلفت القصص، ولا تحتوي الروايات الثلاث على أي جانب إبداعي أدبي بل لا تلامس الأدب الروائي. لو حذفت منها مجموعة من الصفحات لما تأثر سياق القصة ولا أنقصت من الرواية أي شيء في بنائها القصصي. ولكن لو حذفتها لما استطاعت زينب حفني أن تبيع مئة نسخة من الروايات الثلاث مجتمعة. هذه الصفحات هي الصفحات المتعلقة بالوصف الجنسي والتي تعلم الكاتبة ودار النشر -دار الساقي مرة أخرى - أن الشعب السعودي والعربي متشوق إليه بل ومستعد لإغفال كل الصفحات للوصول إلى الصفحة المطلوبة. ومع الفارق الضخم بين أعمال أحلام مستغانمي الروائية الجميلة - التي أعطت دار الساقي الخبرة – والتي احتوت على ما يشابه صفحات زينب حفني، أدركت دار الساقي أن القالب الأدبي والإبداع ليس هو ما يبحث عنه القارئ السعودي أبدا. واستطاعت الدار مرة أخرى تسويق الرواية بنجاح تماما كما تسوق هيفاء وهبي على شاشات التلفزة. اليوم زينب حفني في المجتمع السعودي تكاد تكون باولو كويلو في البرازيل! ليس في القدرة الأدبية - مع الاستحالة طبعا - وإنما في الانتشار والشهرة لا لشيء إلا لأنها عرفت بالتحديد كيف تبيع رواياتها وماذا تضمنها.

كيف يفسر نفاذ 20000 نسخة من رواية القِران المقدس للكاتبة التي تسمي نفسها طيف الحلاج وهي في قمة السخافة الأدبية، بل حتى لا تستحق إطلاق مصطلح الرواية عليها إذا نظر القارئ إلى أسلوب كسر القصة لتبدي الكاتبة آرائها الشخصية على لسانها الشخصي وليس على لسان الشخصيات الروائية. لا تفسير إلا عندما وصفت الكاتبة فيلما جنسيا بكل تفاصيله مسمية ذكر الرجل "المنارة" وفرج الأنثى "العتبات المقدسة" ومستشهدة بآيات القرآن على العملية الجنسية!

أنا لا ألقي التهم جزافا على مجتمع بأكمله دون أدلة. فلاحظ مثلا أن ثلاثية الدكتور تركي الحمد (العدامة، الشميسي، الكراديب) تجاوزت الطبعة العاشرة، بينما روايته (شرق الوادي) متواجدة بطبعتها الأولى أو الثانية على الأرفف ولا سبب إلا لأسلوب الفضائح والجنس في الثلاثية وغياب ذلك في شرق الوادي. بل إن كتب تركي الحمد جميعها إذا استثنينا الثلاثية، وهي حوالي الثمانية أو العشرة، لم تصل مبيعاتها بمجموعها مقدار مبيعات الثلاثية مع أنها كتب جيدة هادفة وبناءة. وهو تماما انعكاس لما يقرأه ويبحث عنه القارئ السعودي الجديد الهاوي.

الأمثلة كثيرة جدا، والتفكير فيها يدفعني للبكاء. فسوق، آخر روايات عبده خال - دار الساقي أيضا - نفذت نسختها الأولى خلال ثلاثة أشهر (10000 نسخة)، بينما رواية مدن الرماد - نشر العبيكان - لروائية سعودية حري بإعلامنا أن يتبناها ويقدمها للناس لم يبع منها أكثر من 68 نسخة مع أنها منشورة منذ عامين!

من للروائيين الجادّين - وخصوصا الجدد - في مجتمعنا، ومن يتبناهم ويشجعهم إذا اهتم الإعلاميون، كتركي الدخيل مثلا، بسواقط الأدب والرواية وكتّاب الخواطر وأهملوا من يستحقون الذكر والإشادة والتشجيع؟ إن كان في اللغة وصف "الطبقة المخملية" على حد تعبير رجاء الصانع، فنحن اليوم على الساحة الأدبية نرى بروز الطبقة المخملية من الكتاب السعوديين الذين لا أدب روائي لديهم ولا أي جانب فني ولا أي هدف روائي سوى السرد الممل، وإنما هي صرخة مفادها "يا هوووه أنا موجود" متداخلة بين صرخات دار الساقي "الجمهور عاوز كده".

.

سـاهـي
20-07-2008, 09:36 AM
و...

مقال علي الابراهيم جميل بما فيه من حدة وقسوة

كتاب لاتحزن يعتبر من كتب تطوير الذات
وهذا النوع من الكتب له شهرة عالمية ومبيعاته دائما قوية لا أعرف لماذا !
على الرغم أني ما شريته ولا قرأت منه الا صفحات متفرقة

وبالنسبة لرواية بنات الرياض وروايات تركي الحمد ليس بالجنس فقط أخذت الشهرة والضجة
حتى أن في رواية بنات الرياض كان الجنس إشارات في مواضع قليلة لاتتعدى أصابع اليد
لكن شهرة هذه الروايات أخذتها بسبب الدعاية السلبية اللي قالت أن تركي الحمد يسيء للذات الالهية -سبحانه وتعالى- وان رجاء الصانع شوهت صورة بنات الرياض الغافلات المؤمنات
ومن كثر ما قرأوا العالم عن تركي الحمد ورجاء الصانع في الجرايد والمنتديات وسمعوا عنهم في المجالس وحتى على منابر الجمعه !
طبعا هالشي حرّك الفضول عند العامة وتحقق الترويج للرواية
وقبلها شقة الحرية لغازي القصيبي أخذت دعايتها بنفس الطريقة !
حتى أن باولو كويللو عنده رواية جنسية تتمحور كلها على الجنس لكنها لم تأخذ شهرة الخيميائي والزهير !
وزينب حفني هذي برضو ما اخذت ذيك الشهرة عشان نقيس عليها !
ما عطاها وجه الا تركي الدخيل لما استضافها وماهي غريبه على تركي لأن ضيوفه كلهم فاشلين الا قليلا :)

جيجي66
22-07-2008, 03:35 AM
'الترابي ... مرارة انقلاب التلاميذ'
بقلم إبراهيم العسعس (http://www.alasr.ws/index.cfm?method=home.authors&authorsID=631)
الخبر: قال الترابي في تصريح لقناة الجزيرة الفضائية الاثنين 14ـ7ـ2008:
"على السودان تقبل قرارات المنظمة الدولية (الأمم المتحدة) ما دمنا أعضاء فيها"، وأضاف: "ثمة ظلامات كثيرة وقعت هنا وهناك في إقليم دارفور".

"واعتبر مراقبون سودانيون هذا التصريح تأييداً ضمنياً من الترابي لتحرك المدعي العام للمحكمة الدولية"، "وفي معرض تفسيرهم لموقف الترابي، قال بعض المراقبين: إنه بموقفه يثبت أنه لم يتجاوز بعد مرحلة مرارته وخلافاته السابقة مع البشير، والتي بقيت كامنة في نفسه، والتي لم يلبث أن يعبر عنها كلما سنحت له فرصة لذلك"، نقلاً عن إسلام أون لاين بتصرف.

التعليق: كالعادة، فإن ردات أفعالنا واحدة عندما تقع مثل هذه الأحداث! نسعى للبحث عن تعليق اللوم على الخارج، أو تحليل مواقف الآخرين، أو مناقشة المسألة بعيداً عن موقفنا نحن! وكالعادة فإن بعض المقالات (حاولت) إحراج المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، ومعه الدول الغربية، والرأي العام العالمي، بقولها : هل يستطيع المدعي العام تحرير مذكرة جلب في حق بوش، أو باراك مثلاً؟

ولأن الجواب سيكون بالطبع لا، فإن كتبة المقالات سيندبون العدالة الضاائعة، ويتهمون الرأي العام العالمي بالتحيز، والكيل بمكيالين، ويؤكدون على أن عمل الهيئات الدولية فيه كثير من السياسة وقليل من القانون! وهكذا كلما تقع مظلمة على الأمة، تعاد نفس النياحة، وتبرز نفس اللطامات، ليعيدوا لنا الموال ذاته، بتكرار ممل، وبلحن متشابه، تماما مثل الأغاني السودانية ؛ نفس اللحن، نفس الموضوع، ونفس عدم الفهم!

وعلى عادتنا فإننا لا نعنى كثيراً بالردح للقوى الدولية، وللظلم العالمي، بل نحاول تسليط تحليلنا على الأمراض التي صنعت هذه الأحداث، وعلى مواقفنا منها، وطريقة تفاعلنا معها.

وفي قضيتنا اليوم، فقد تمَّ الكلام على كل شيء، إلا على تعليق الترابي على مذكرة الجلب الصادرة بحق البشير.

وبما أنَّ الشيء بالشيء يذكر، دعونا نذهب إلى أبعد من ظاهر التصريح، فهي فرصة لنعرف كيف يشتغل العقل العربي المتخلف , ليس فقط عقول عوام الناس، بل عقول رموز التغيير، ودعاة النهضة!

الترابي هداه الله، بصرف النظر عن شذوذاته المعروفة عنه، والتي تدل على عقل قلق مهزوز، منذ أن انقلب عليه تلاميذه الذين صنعهم على عينه، وهو يتحرك ضمن هذه العقدة. وهذه حالة إنسانية رأيناها على كثير ممن نعرف، ممن أنكرهم من أحسنوا إليه يوماً، أو كانوا أصدقاءه حيناً، فهؤلاء إذا لم يتحكموا في عواطفهم فإن الأهواء ستشكل مواقفهم من أولئك. وقد تصل الأمور معهم إلى درجة أن يرفضوا الحق الصراح فقط مخالفة لأصدقاء الأمس.

الآن؟ ... الترابي يستخدم ما ظاهره حق، من ضرورة الخضوع لقرارات المنظمة الدولية "ما دمنا أعضاء فيها"! الآن؟ وقد أنهكتنا خلال عقود وأنت تتحدث عن المقاصد، وتغيير الأحكام بتغير الأزمان، وضرورة ملاحظة مآلات القوانين، وغايات التشريع ؟ أين ذهب هذا كله ؟! وأنت تتهم غيرك بضيق الأفق، لأنهم لا يرون ما ترى، ولا يغوصون كما تغوص؟!

لا يرى الترابي في هذا القرار إلا الجانب الملزم منه للسودان كونه عضواً في المنظمة الدولية! لا يرى أن هذه المذكرة مسيسة، وأنها ستشكل سابقة انتهاك لسيادة الدول، وأنها خرجت بإشراف دول ذات مصالح دينية واقتصادية في السودان، وأنها مقدمة لتقسيم السودان، وأنها ليست قلقة على العدالة وحقوق الإنسان .... لا يرى كل ذلك!!

لماذا؟ انتقاماً من البشير ومن معه، تلاميذ الترابي غير البررة، الذين جرؤوا وانقلبوا عليه. نعم هم قد أخطأوا في تعاملهم مع الترابي، إذ ما كان ينبغي أن يصل الأمر إلى حدِّ اعتقاله. ونحن في هذا المقال لا غاية لنا في تحقيق الحق في خلاف الترابي مع تلاميذه. ولكننا في صدد الإشارة إلى منهجنا في التصرف عندما نختلف، نكون عندها على استعداد لوضع أيدينا في أيدي الأبالسة، وقد نقول إذا ذكر الشيطان: رضي الله عنه!

العجيب أنَّ عقلاً كبيراً كعقل الترابي ينزل إلى هذه المستويات من الفعل ورد الفعل من أجل أحقاد سابقة، وتصفية لحسابات بينه وبين خصومه، ولو على حساب السودان، ولو على حساب كل القيم والمبادئ!

إنها قمة المأساة تلك الحال التي نحياها، وإننا بعيدون بعد السماء عن القيم التي نبشر بها، والخير الذي نعد به. إنها أخلاق الأطفال تلك التي تقودنا من هزيمة إلى هزيمة، ومن مهزلة إلى مهزلة، ولا فرق في ذلك بين الذين يقبعون في السلطة، أو الذين يلعنونهم في المعارضة!



وللمقارنة فقط، حتى نُفرق بين فريقين؛ فريق كان مؤهلاً للنهضة وتغيير العالم، وفريق حقَّت عليه الضلالة غير مؤهل لتجاوز ضيق نفسه وهواها. قال كعب بن مالك رضي الله عنه أحد المخلفين الثلاثة الذين صدقوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في عذرهم في التخلف عن جيش المسلمين ساعة العسرة، وهو يتحدث لنا كيف حاول ملك غسان أن يشتريه مستغلاً جفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم معه، لعله يدور في فلك حالته النفسية الخاصة، لكنه رضي الله عنه كان أقوى من أن يرتهن لهواه، فاقرأ وتدبر وتحسَّر: "... قَـالَ فَبـَيْـنَا أَنَـا أَمْـشِي بِسُوقِ الْمَدِينَةِ إِذَا نَبَـطِيٌّ مِنْ أَنْـبَاطِ أَهْـلِ الشَّأْمِ مِمَّنْ قَـدِمَ بِالطَّعَامِ يَـبِـيعُهُ بِالْمَدِينَةِ يَـقُولُ مَنْ يَـدُلُّ عَلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ فَطَفِقَ النَّاسُ يُـشِيرُونَ لَـهُ حَـتَّى إِذَا جَاءَنِي دَفَـعَ إِلَيَّ كِتَـابـًا مِنْ مَلِكِ غَسَّـانَ فَـإِذَا فِـيهِ أَمَّـا بَعْـدُ فَإِنَّـهُ قَـدْ بَـلَـغَنِي أَنَّ صَاحِبَـكَ قـَدْ جَـفَاكَ وَلَـمْ يَجْعـَلْكَ اللَّـهُ بِـدَارِ هَـوَانٍ وَلا مَضْيَعَةٍ فَالْحَقْ بِنَا نُوَاسـِكَ فَـقُـلْتُ لَـمَّـا قَـرَأْتُـهَا وَهَـذَا أَيْضًا مِنْ الْبَـلاءِ فَـتَـيـَمَّـمْتُ بِهَا التـَّنُّـورَ فَسَجَرْتُهُ بِهَا".

"وهذا أيضا من البلاء!!"

أي والله، وشتان بين من يحرق كتاب التنازل، متجاوزاً أمراض نفسه، وبين من يحرق نفسه! ويحرق بلده سقوطاً في حمأة الانتقام! شتان

http://www.alasr.ws/index.cfm?method=home.con&ContentId=10221

الخيميائي
25-07-2008, 09:29 AM
أحياناً... شحنات الكراهية العربية

عبدالعزيز السويد الحياة - 25/07/08//



يضع المرء يديه على رأسه فزعاً من حجم شحنات الكراهية المتبادلة التي يراها في بعض المواقع بين أبناء العرب. كشفت الإنترنت ومنتديات فيها ومواقع، عمّا في بعض الصدور تجاه الآخرين... الذين هم من أبناء الجينات الوراثية نفسها والدم وربما العقيدة، مع فارق الجنسية.

الفضائح وكشف المستور والمزيف والتلاسن بشتائم... قد لا تخطر على بال إبليس نفسه هي الصبغة السائدة، يكفي أن تنقل خبراً عن بلد من بلاد العرب فيه ما فيه لاستحلاب صديد نتن.

من أدوات الإنترنت الأساسية القراءة والكتابة، لذلك يمكن تصنيف أحزاب الكراهية تلك بعدم انتمائهم للأمية بمعناه البسيط، المعنى أنهم نالوا قسطاً من التعليم، ومن خلال التفحص لذلك الغثاء ربما كان أصحابها على شيء من الثقافة بمعناها العام... السطحي أيضاً.

والقضية ليست محصورة في جنسية عربية بعينها، فالكل تقريباً لديه سهم فيها.

أتفهّم أن تكون للفرد منا رؤية معينة تجاه فرد آخر أو جماعة أو حتى بلد صغير أو مترامي الأطراف، إما بسبب تجربة شخصية أو صورة ذهنية مختزنة، وربما تكون هذه الصورة عن جنسية عربية بعينها لدى طرف عربي آخر، سمات أو انطباعات عن أسلوب تعامل، لكن من العجب أن تنتج هذه الصورة فعلاً متواصلاً يقذف بشحنات كراهية تطاول كل أهل البلد أو الجنسية التي ينتمون إليها.

ونحن مشغولون بالآخر البعيد والحوار معه من خلال جسد تفتك به الأحقاد ويتربّص جزء منه بجزء آخر.

ليست الإنترنت مع فوضاها الوحيدة، بل ربما تشترك بعض وسائل إعلام، أحياناً في ذلك، يكفي أن تقع حادثة لفرد في بلد عربي آخر حتى تقوم القيامة هناك في بلده على ذلك البلد، ويصبح جميع أهله وأحفادهم الذين لم يولدوا بعد من أسوأ خلق الله تعالى.

فهل ما زلنا قبائل جاهلية تحت مسمى الجنسية... وربما الوطنية؟ أليس هذا من الفهم السقيم لنصرة الأخ، الذي لو احتاج حقيقة الحاجة لترك من ذاك الذي نصره باللسان والطباعة... ينزف على قارعة الطريق.

لن أدعو للمحبة، فهذه أمرها صعب، إنما الدعوة لوقفة عقل وتأمّل لشحنات الكراهية تلك وتزايد أعداد أحزابها ومجموعاتها، لمعرفة الأسباب وأيضاً ما يغذيها، المد الذي أراه مدوناً كوثيقة أحقاد بين «عرب الإنترنت» وجزء من أبطاله جيل ناشئ ينظر إليه أنه عماد المستقبل «المائل» مرعب حقاً.

http://www.alhayat.com/opinion/editorials/07-2008/Article-20080724-55f97224-c0a8-10ed-0007-ae6d139788bd/story.html

الخيميائي
25-07-2008, 09:41 AM
تنبيه المريد إلى غنائم مؤتمر مدريد
د. محمد بن حامد الأحمري

اعلم رحمك الله أن من الجد ما هزل ومن الهزل ما جد، وأن مجالس الناس موبوءة، وكلامهم مسموم، فإن أردت تجنب سموم قولهم فلا تواصل القراءة، وإن أردت أن تطالع من الأوهام والشرور والكذب والحق والهدى والصواب، فاقرأ هذا النموذج والله يرعى عقلك وقلبك، ويجنبك سبل الضلال.


قيل تم حوار منه:

سمعته يقول: إن هذه حادثة صحيحة: فقد تأخر أحد الصحفيين المكلفين بالكتابة عن حضور بدء جلسة الحوار الإسلامي الغربي، أو الإسلامي المسيحي في الدوحة، فقال زميله يستحث: تأخرنا عن بدء المؤتمر أسرع! فرد الآخر: "ليش أسرع؟ الحوار ضياع للوقت، وما بيننا وبينهم أي اتفاق إلا في قضية جنسية واحدة"، وعلا الضحك الهازل، وجدّ الجدل وبدأت جلسة أخرى لتقييم حوار الأديان بين الصحفيين خارج قاعة الحوار، قال المهتم بالحوار: لا إن اليهود والنصارى ضد الإلحاد، قال: صدقني ما بيننا وإياهم أي اتفاق إلا الموقف من الشذوذ الجنسي، وهذا ظاهرا، أما خوافيهم فلا تسأل: [4 قسيس كاثوليكي رفعت عليهم قضايا شذوذ في أمريكا، وخطب البابا في زيارته هذه الأيام لأستراليا يعتذر عن فعل شذوذ القساوسة الكاثوليك فيها وانقسمت الكنيسة الأنجليكانية بين قساوسة شواذ وغيرهم] وعقب آخر: الجميع يتحدثون عن شذوذ الرجال ويتحاشون الحديث عن شذوذ النساء، إذن فأنت تتحدث معهم أو تحاورهم عن اختلاف تام على كل شيء في العالم والاتفاق معهم في نصف قضية جنسية فقط!!".


كان هذا جدال الصحفيين في الدوحة، أما عن حوار مدريد، فقد تصدى أحد المتحدثين المتظاهرين بالفهم، وقال: إن الحوار في الدوحة ومدريد لا يمكن أن يكون إلا إلهاء عن إبادة المسلمين في أربع جبهات إبادة قائمة في أفغانستان والعراق والصومال وفلسطين، ويسمون إبادتهم حوار مسيحيا إسلاميا، كما يسمون احتلالهم تحريرا، وكما يسمون العبودية لهم اعتدالا، والاستسلام فهما، فإذا سمعت كلمة من إرهابي مسيحي فحاول أن تتذكر عكسها فهو الصحيح، ثم قال وهناك إبادة ثقافية عامة من كتب المناهج إلى اللغة، إلى تكريه الناس في عزتهم وكرامتهم ودينهم وأخلاقهم وقد نجحوا.


أما أحد الظرفاء، فقال أتعجب لمشائخ يحاورون اليهود والبوذيين والنصارى وأحدهم لا يقبل بتوظيف شخص في القضاء إن كان من قرية نائية في أطراف منطقة القصيم، بشبهة أنها قد تحسب على منطقة أخرى، وقد يقبل إذا كان المتوسط له يقرّبه للحكم زلفى! ويرى نفسه قد اقتحم كل عقبة وتجاوز كل حد لو وظف حجازيا أو شرقيا أو شماليا، مما أضطر إليه في زمن الإصلاح، فضلا عن أن يقتحم عقبة لقاء بمعتزلي أو أشعري أو شيعي، ولكن للكاميرات والانتدابات حكمها الغلاّب، فأصبح اللقاء مشروعا مع الصهاينة المتعصبين والوثنين ومن يقول إن الله ثالث ثلاثة أو أنه حالّ في كل شيء، ومن يعبد فأرا أو فرجا، ثم شكر الله جل وعز أن هيأ لهؤلاء المشائخ الملك عبد الله، ففتح لهم المزيد من الجيوب وسيلة لفتح عقولهم، أو آذانهم، ويهذب أعرابيتهم وتعصبهم، فأصلحهم الله به على أخرة من أمرهم ومن أعمارهم، ولا تستغرب فقد يمن الله بالوعي ولو بعد الثمانين.



وأما الساخر الخبيث الآخر الذي لا يفتأ يعيد مثلا دائبا على ترديده: "أكرم من حاتم وأبخل من..[ ثم يذكر اسم شيخ ما]، وأنه من المشائخ الذين يبحثون عن استعادة دور ولّى، ولكن قد يستعاد استنساخهم، فهذا الشيخ له في كل مسيرة للدين سيرة. لكن بسبب هرطقة صاحبنا سُحب منه الكلام، لنستمع للمفكرين العظام.


أما الصحفي الذي يرى أنه يفهم خفي السياسة ويترك لنا معشر العامة ظواهرها، فقد زعم أنه عُقد مؤتمر فضائي بين بوش وعبد الله وخوان والبابا، واتفق الحاضرون بموجبه أن يقوم الملكان الصالحان الصادقان عبد الله وخوان ومن خف معهم، للأمر بحرب التطرف، على أن يقوم بوش وأولمرت والناتو ومن استطاع من غيرهم بحوار التطرف، ولهذا فوراء المؤتمر حكمة وحنكة وتخطيط.


أما مثقف المجلس، فنقل عن جريدة هارتس (الأرض أو أرضنا بالعبرية)


http://www.haaretz.com/hasen/spages/1003217.html


أنها قد علقت على طلب قدوم صهيوني إسرائيلي إلى اللقاء في مدريد بأنه محاولة للتقرب السعودي لإسرائيل، وإظهار الاعتدال، ونقل أن نظير مجلي مندوب جريدة الشرق الأوسط في إسرائيل تحدث عن هذا التقارب الإسرائيلي السعودي وذكر مقابلات أجرتها الجريدة مع شخصيات إسرائيلية، وذكرت أن هناك مقدمات لهذا منها لقاءات سرية سعودية إسرائيلية، ومنها طلب الموقع السعودي إيلاف فتح مكتب في إسرائيل، فعقب الأديب لكن لعل هذه إشاعات تشويهية كالتي قيلت قديما عن صاحب الموقع وعلاقاته، أشنع من هذه!


وتابع مثقف المجلس: أما جريدة المدينة في ملحقها يوم الجمعة (الرسالة ص 4)، فهي التي أعطت تعليقا عميقا جدا قالت: "إعلان مدريد انطلاقة جديدة لغلق صفحة صدام الحضارات"، أما الأستاذ الكاتب والروائي، فقد لمح إلى أن الحضور قد يكون من قبيل المهمات الرسمية "من باب تأدية الواجب وكمهمة رسمية"، ثم قال كما نقلت الجريدة في الصفحة ذاتها: "العالم قد تغير، ولم يعد كما كان، فلسنا نحن اليوم في عهد الحروب الصليبية".وهنا تخلى الشيخ الورع عن منعه التصفيق ووقف مصفقا ومؤيدا لما وفق الله له المعلق من الحكمة.


قال تقي المجلس الليبرالي الورع نعم حاشا لله، حاشا لله، لقد تجاوز النصارى زمن الحروب الصليبية الدينية، هذه حروب غير مقصودة، حروب بالصدفة، حروب ديمقراطية وتحديثية تطويرية، والأستاذ موفق دائما في ورعه محقق في أقواله، يلتزم بالسند فيما يروي، وبالرأي المنضبط فيما يجتهد فيه، وقد اتضح له أن الصهاينة والنصارى أصبحوا علمانيين لا يقيمون للمسيحية ولا لليهودية قائمة، فاليهود جاءوا لفلسطين بدوافع علمانية، لأنها أرض فارغة، لا لأسباب دينية كما يتوهم المتدينون المتعصبون، أما النصارى فكيف تتهمونهم بالحرب الدينية وقد أعلن بوش توبة نصوحا حتى من كلمة حرب صليبية!


أحد الهادئين في اللقاء، وهو كثير الصمت نادر الكلام، قال كلاما مثيرا: "قللوا الكلام فقد انتصر اليهود والنصارى في حرب الأفكار، بإعلامهم المعرّب الذي يحاصرنا من كل مكان، صحافة وتلفازا، إعلام بلساننا حتى لقد استطاعت أن تقنعنا أن إبادة العراقيين وسرقة النفط واحتلال الخليج وإبادة الأفغان والفلسطينيين والصوماليين، مجرد حرب إرهاب وليست كما هي حقيقتها: إبادة وسرقة وإرهاب وقضاء حاسما على المسلمين وإذلالا للباقين، ونهبا للثروة والسياسة، وتجميد الحكومات، وتسخيرها لحرب الشعب، واستطاعت أن تجعل من المنافقين عبيدها أصحاب التأثير والتوجيه، وتقتل وتسجن وتطارد وتذل كل من يشير إلى جرائمها العظمى، ثم تسمي كل هذه الفاشية المسيحية والإرهاب اعتدالا وحوار"


استفز الجميع قوله وبقينا نفكر قليلا فيما قال!!
فنحن بين مصدق ومستغرب ومكذب!


أما الأديب المشغول دائما بقصيدة: "قفا نبك"، فقال لقد خطر ببالي ـ فقاطعه ماكر المجلس: أكيد إنك تريد منا أن نقف ونبكي على المؤتمر ـ فأكمل الأديب قوله: دع الهزل فنحن جادون: إن مؤتمر الحوار فيه فوائد خمس جليلة هي فوائد السفر في قوله "سافر ففي الأسفار خمس فوائد" البيتين المعروفين، وأزيد سادستها وهي خاصة بهذا المؤتمر، وهي بيت القصيد، فهي التصييف في أوروبا، وما أدراك عنها هذه الأيام لمن يعيش مثلكم في الرمال المجمرة، ثم سابعة الفوائد وهي خاصة أيضا: انتدابات كريمة للاصطياف وهذا حقهم ونعمة الله عليهم التي لا يليق الاعتراض عليها من ذي عقل وأدب، ثم أراد أن يثبت أنه مثقف في غير الشعر فقال: وليس إلا الشيوعيون من يطالبون بالعدالة والمساواة الشعبية حتى مع المشائخ والسياسيين في حق الاصطياف، أما أهل السنة والجماعة فهم أقرب للرؤية الرأسمالية في تفهم الأمور.


لم يمهله الماكر، وقال: لقد جمع الله لأديبنا بين "قفا نبك" وتذكر فوائد السفر، ومعرفة مناخ أوروبا الآن، وعقيدة أهل السنة واتفاقها مع الرأسمالية ومفارقتها للشيوعية، ولكن أيها الأديب الكبير ترى هل كانت عقيدة أهل السنة والجماعة لتتفق مع الرأسمالية لو انتصرت الشيوعية أو كانت أمريكا اشتراكية؟


فرد الأديب: دعك من "لو" فهي تفتح عمل الشيطان.


التكملة في الرد القادم..

الخيميائي
25-07-2008, 09:43 AM
عاد المتحدث الهادئ ليكمل قوله المقطع:

ثم عقب بكلام غريب، قال إن كثيرا من مال النفط العربي يذهب لإبادة الأفغان والعراقيين ولنصارى الحبشة لإبادة الصوماليين المسلمين، ويذهب لتقوية جواسيس دحلان وعباس ضد الفلسطينيين ولإبادة المقاومة، وقال إن الصهاينة أرحم لغزة وأهلها من العرب المجاورين والبعيدين فالعدو الصريح قد سمح بدخول الطعام والوقود، أما العرب فهم في حرب مفتوحة مع الأحرار في غزة والضفة وغيرها، وهمّ المغلوبين على أمرهم في العالم العربي تجنيد الشعوب للتدمير الذاتي.


قال أحدهم هذا كلام كبير كثير، يحتاج توثيقه أو شرحه زمنا، فدعنا منه.


وأحدهم كان حريصا على إظهار البراعة في التحليل السياسي، فقال: نحن اليوم أمام حركة ردة وإرهاب ثقافي مسيحي، يتظاهر بحرب الإرهاب وهو يدس ما هو أفظع، نحن أمام مبشرين جدد بالاحتلال والنهب المسيحي، مبشرون من جلدتنا، ولكنهم أوفى لهم من أنفسهم، هؤلاء المبشرون يريدون لنا أن نقتنع بقهرهم واحتلالهم، وحسن نياتهم، هؤلاء المحاورون يعملون على امتصاص الصدمة!


ثم استدل فقال كانت الشركات التي تحترم نفسها توظف موظفا تسميه "مصّاص الغضب" همه أن يتلقى الزبون الغضبان الذي أخلفت البضاعة أمله، فيستقبله بطريقة مرحة متعاطفة وإن أدى الأمر إلى نقد التصرف غير المقصود الذي حدث من الأغبياء في قسم "كذا" ويعد الزبون بحسن التصرف مستقبلا، وقد يقوم بتبديل البضاعة مع دزينة من الابتسامات.

وهز أحد المتثاقفين رأسه ساخرا بما سمع، وقال إنه فهم من كلام الخازن في جريدة الحياة، أن سبب هذه المؤتمرات كثرة المال، عند الدول العربية الغنية، ومجاكرة الحكومات الفقيرة للغنية، ولتقول: حتى نحن نستطيع أن نقيم مؤتمرات، ثم قال إنه يضيف لقول الخازن: إن كثرة المال وانعدام أي برنامج سياسي، وغياب أفكار التنمية وبرامجها جعل عشرات ومئآت الملايين تصرف في "الهرجة" بلهجته تعني مجرد الكلام!


وآخر أحب أن يكون دبلوماسي، فقال: بما أننا لم نحضر حوارات الأديان الرسمية، فقد تناقشنا عن الموضوع استجابة للضجة الكبيرة، وبخاصة أن بعض الإعلام جعل الحوار أهم من استعادة الأسرى الذين كانوا لدى الصهاينة واستعادتهم المقاومة، ولأن استعادة الأسرى كانت مؤلمة للصهاينة، ولهذا كان الحرص على عواطفهم كبيرا حتى لا تجرح مشاعرهم في يوم حزنهم، وهذا يستلزم صرف النظر عن فرح المسلمين بعودة أسراهم، ولأن الأمور قد تبدلت فالصهاينة أصبحوا مشغولين بالحوار، وهم اليوم حمائم سلام حزينة، لا تليق الشماتة بهم.


وكان في مجلسنا أحد البلغاء المتخيلين الذين لا يشهدون مجلسا إلا حرصوا على الكلام من أجل الكلام، ومن أجل تنميقه، وصفصفة سجعه ونثره، أو التأصيل له، أو البحث عن شاهد ينصبه على قبر فكرة قتلها، فبدأ يرشد إلى تسمية لهذه المقالة، وقال نسميها (إملاء ما من به الرحمن عن الحوار في بلاد الأسبان)، وقال أو: (فتح المجيد في شرح بيان مدريد)، فقال مناصر له: بل نسمي المقالة "إرشاد المريد إلى فتوحات مدريد) وألح أحدهم على عنوان: "القول السديد عن مؤتمر مدريد" قال ثم أجروا القرعة ففاز عنوان لم يوضع في قائمة القرعة، كما رأيتم! حاكيا عدل المستبدين الديمقراطي؛ حيث ينتخب الناس الحاكم وهو فوق كل انتخابات، فلو صوتوا لغيره لخرج اسمه هو في كل ورقة.

وبعد قليل جاء الطعام ومدت السفرة للمحللين والمفكرين والفلاسفة والمفتين، فنسوا كلما تفلسفوا به قبل قليل، فلا ترى إلا الأيدي صاعدة نازلة، وقد تسمع حفيف شعر أيديهم من سرعتهم، فلما شبعوا وامتدت كروشهم بحسب إمكاناتها الحقيقية والقسرية، قلت لهم تخيلوا أنكم في مملكة الملك خوان وتسخرون بمؤتمره في مدريد، ألم يكن ليرسل عليكم جواسيسه فتقضون ما شاء الله من السنين في السجون، فرب كلمة تهوي بالعبد في السجن ثلاثين خريفا، ولكن الله قد مد لكم مَسك الحرية، في بلاد الحرمين فها أنتم تعترضون ثم تأكلون ثم تعودون شابعين سالمين آمنين لا تخافون.


وبعد أن نقلت عنهم ما سبق، أحببت أن أكون واقعيا جدا، فتوهمت أن القول السابق قد يكون كثير منه باطلا، وأن العقل يوجب تأمل فوائد المؤتمر والخلاص من السلبيات، ومن الأقلية الناقدة التي تفسر كل خير بأنه شر ماحق، أو أنه مخطط خبيث ماكر، أو مؤامرة، ولا ترى في العالم إلا سلسلة مؤامرات لا تنتهي، فوددت لو أنتزع بأي وسيلة عقلية المؤامرة من هؤلاء المتثاقفين، فيد الله مع الجماعة، والحق لا يخرج عن قول قيل من الراشدين والحكومات الراشدة التي أدارت وأرسلت المحاورين، وأردت أن تتجنبوا مجالس الهزل وحضورها فهي ضارة بالعقل والعاطفة والدين والسياسة، وما سقناه إلا للعبرة ـ أسأل الله ألا يجعلكم عبرة ـ بمواقف من يضل، والله يصونكم ويرعاكم، ويغدق عليكم الفضل وأنوار الفهم.


17‏ رجب‏ 1429هـ ‏20‏/7‏/2008م

http://www.alasr.ws/index.cfm?method=home.con&ContentId=10225

جيجي66
25-07-2008, 04:08 PM
ما بين التدين والتمدن والتقدم

إبراهيم غرايبة

أتذكر عندما كنا صغاراً في القرية وتعلمنا درس الاستئذان أمضينا فترة طويلة نتناقش نحن التلاميذ في ما بيننا ومع الأستاذ في كيفية إمكانية تطبيق آداب الاستئذان على رغم وضوح الدعوة القرآنية في عدم دخول بيوت إلاّ بعد الاستئذان «يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأذنوا وتسلموا على أهلها» بل وضرورة الاستئذان في دخول الغرف «ليستأذنكم الذين لم يبلغوا الحلم من أطفالكم...». ولكن البيوت في القرية مصممة (أتحدث عن أواخر الستينات وأوائل السبعينات) على نحو يجعلها متاحة للدخول بلا استئذان، وأنه حتى تصل الباب وتطرق عليه إذا كان مغلقاً، ففي العادة يبقى الباب مفتوحاً ومشرعاً للزوار والفضاء فإنك تكون في وسط البيت، وبالطبع فلم تكن هناك كهرباء ولا جرس يقرع، وكان الاقتراح أن ننادي من بعيد، ولم يكن ذلك سهلاً أيضاً لأنك تحتاج أن تجد مكاناً في الطريق منزوياً عن البيت وقريباً إليه أيضاً بحيث يسمع صوتك، وأما في الصحراء وبيوت الشعر فإنها قواعد تبدو غير مفهومة.
لمثال وإن كان يصلح للتندر فإنه يؤشر إلى علاقة وثيقة بين الدين والتمدن، تجعل الرسالة الإسلامية وحتى كثير من الشعائر مرتبطة بالمدينة، مثل صلاة الجمعة والجماعة والزكاة وأحكام الشريعة التي تقتضي وجود سلطة ومجتمع، أي مدينة، والنظر إلى الآداب وقواعد السلوك التي يدعو إليها الإسلام فإنها تبدو بوضوح قواعد للتمدن، مثل الاستئذان، وخفض الصوت، والنظافة، والخصوصية في الحياة والطعام والنوم والعلاقة...
وفي الوقت نفسه فإن أنماطاً من التدين السائدة اليوم تشجع على القول بأنها في الحقيقة غلبة لأنماط التريّف والتصحر على حياة الناس وسلوكهم، وأنها تكاد تكون استحضاراً للثقافة والأفكار المصاحبة للرعي والصيد وسلوك البقاء.
وسأجازف بالقول: إن التدين في مجتمعاتنا يشوبه كثير من الفشل والفساد، وهنا فإنه (التدين) يتحول إلى مشكلة بحد ذاته، لأنه يدمر أهم عامل في الحماية من الفشل والجريمة والخطأ وفي التنمية والإصلاح أيضاً، لأنه يعطل الضمير والمحاسبة الذاتية ويحرِّف البوصلة باتجاه خاطئ ومدمر أيضاً، ذلك أنه يمنح أصحابه غطاء وشعوراً بالرضا والقبول تجاه أفعال خاطئة، من القبول بالاعتداء على أموال الناس وحقوقهم والأموال العامة، والتقصير في العمل والواجبات، والشعور بعدم أحقية الأفراد والدول والمجتمعات، وتبرير الأخطاء الشنيعة بل والجرائم، وفقدان الانتماء والمشاركة، والعدائية تجاه المجتمعات والمؤسسات، والاستعلاء المرضي الشبيه بالنرجسية، وعدم الاعتراف بالخطأ بل وتبريره وأحياناً شرعنته، وهو في المناسبة لا يختلف عن أسلوب المجموعات البدائية التي تعيش على السلب والنهب وتمضي معظم حياتها أو كلها لأجل البقاء، ولا تشعر بالخطأ أو المحاسبة الذاتية على اعتداءاتها على الآخرين.
التدين الحقيقي ببساطة هو الذي يساعد على النجاح في الحياة وتحسين حياة الأفراد والمجتمعات ويزيد مواردهم وتقدمهم العلمي والاقتصادي، وإذا كان المتدينون يعتقدون أن الإسلام يصلح للحياة وإدارة المجتمعات والدول وتنظيمها، فيجب أن يربطوه بالتقدم الذي يزيد موارد الناس ويمنحهم مكاسب إضافية في الغذاء والتعليم والصحة والسكن والمشاركة والأمن والاستقرار، ويعلمهم كيف يزيدون مواردهم باستمرار وينشئون موارد أخرى جديدة ومتجددة، وإذا كان الدين منهج حياة فإنه يجب ملاحظة ذلك في أسلوب الحياة وفي رفاه الناس واستقرارهم وتقدمهم.
ولكن ما يزيد الأمر سوءاً ويحوله إلى كارثة عندما يعتقد أصحاب هذا السلوك البدائي بأنه من الدين، فضلاً عن الخلط واللبس بين الدين والتدين، والواقع أن كثيراً من المتدينين يلجأون جهلاً أو زوراً وبهتاناً لحماية وتبرير سلوكهم وأخطائهم بالدين، وأخطر من هذا أيضاً هو اختصار وتبسيط وتشويه المفاهيم الكبرى التي تدور حولها الأديان كلها والحضارة البشرية والحياة الإنسانية أيضاً، وهي قضايا الحياة والموت والكون والوجود والحياة ما بعد الموت، وقد كان اعتبار هذه المفاهيم من أصول الدين، وسميت علم الكلام أي كلام الله المنزل، لأنها تشكل المحرك الأساسي للحياة والعلاقات والحضارة أيضاً، وليست اعتقادات مجردة بل وتحويلها إلى مجموعة أقوال مبسطة تؤدي بصاحبها إلى السعادة العظيمة، مثل التمائم والرقى الخرافية، أو كأنها عبارة «افتح يا سمسم» وهنا تكون خطورة التدين واختزال مفاهيم الدين وعزلها عن قيم الحياة والحضارة والتأثير فيها إيجابياً أو التأثير المدمر والضار، وتحويل مصادر الثراء الروحي والفكري وتقدم العلوم والفلسفة إلى خرافات وأقوال مبسطة... ثم خواء كبير في الذات يحرمها من الفنون والجمال والموسيقى وكل ما يهذب الحياة ويسمو بها.
ماذا يعني اعتبار الحياة أمراً مقدساً «من قتل نفساً فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً»؟ أليس إلغاء لكل مفاهيم ودعوات الفشل والبعد عن الحياة والانشغال والاستمتاع بها على نحو صحيح يحقق الحكمة منها ويطور حياة الناس إلى الأفضل، وهكذا فإن المفاهيم والقضايا الكبرى في الدين إنما هي لحماية المصالح الكبرى أيضاً في الحياة نفسها وليس تمضية الحياة بعيداً من الحياة استعداداً لامتحان شفوي بعد الحياة، ولكن الله منح الحياة للناس وجعلها أقدس شيء في الوجود لأجل إعمارها وللمنفعة «فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه». فلم يمنح الله الحياة للناس ويدعو الى كل أسباب الحفاظ عليها وحمايتها إلا ليتعلموا كيف يحيون.
كلما رأيت جموع المقبلين على المساجد والمحاضرات وفضائيات الدعوة والإسلام أتساءل عن أثر هذا الإقبال على حياة الناس وأعمالهم إيجاباً وسلباً، ولكني أخشى أن كثيراً منها ليست أكثر من الهروب من الحلول القاسية المملة، ولكنها الحلول الوحيدة (للأسف الشديد) للتعلم والتنمية، والشفاء أيضاً، وهذا الشعور بالرضا الذي يحل عليهم بعد موعظة أو برنامج تلفزيوني لا تمنحهم سوى النشوة الزائفة ونسيان حقيقة أن العلم والعمل ليسا ممتعين وليسا مخدرات ولا نرجيلة!
وليست المشكلات والعيوب المتعلقة ببعض أنماط التدين كما ينصرف الذهن بسبب الإغراق الإعلامي تقع فقط في التطرف والإرهاب، ولكني أقصد أنماطاً شائعة من التدين أو السلوك الاجتماعي المدعوم بالتدين لا تندرج في التشدد والتطرف، ولكنها غالبا ما تكون في الميل إلى الحد الأدنى من الطاقة والتبرير الذاتي لعيوب ومشكلات اجتماعية من قبيل الكسل وضعف التعلم والحوار والاستماع والنزعة إلى البدائية في الفهم والتفكير وفي السلوك أيضاً وعدم الرغبة في إصلاح الذات وتغييرها وتمدينها وترقيتها، ثم منح هذه الأساليب البدائية والفظة في الحياة والتفكير والعلاقات مسحة من الدين تجعلها مقبولة أو مبررة وفي بعض الأحيان تصبح أصلاً يدعو أصحابه إليه، على رغم أنها في الحقيقة من مخلفات ورواسب حياة الصيد والرعي وجمع الثمار والبقاء.
المدينة تقتضي أساليب من الحياة والعلاقات والأعمال يجب أن يكتسبها الأفراد والمجتمعات في المدينة، وتقتضي بالضرورة أيضاً التخلص من أنماط من السلوك والتفكير لم تعد تصلح للحياة في المدينة إن كانت مقبولة في مرحلة من حياة الأفراد والمجتمعات، والمسألة ليست ترفاً أو تحولاً اختيارياً، فكيف ننشئ تفاعلاً صحيحاً بين التدين وبين أسلوب الحياة والسلوك الاجتماعي المطلوب أو المرغوب فيه؟

http://www.daralhayat.com/classics/07-2008/Article-20080711-12c76077-c0a8-10ed-0007-ae6d014aaf8f/story.html

تمرُّد
25-07-2008, 06:18 PM
عندما تصبح الشهادة العليا مجرد لقب




سهام عبدالله الشارخ


لن أكتب عن قرار وزير التربية والتعليم بمنع توقيع أي مسؤول تحت أي مسمى علمي ما لم يكن معترفاً به من جهات الاختصاص، ولا عن كيف تساهلت الوزارة ولسنوات في هذه المسألة الخطيرة، فقد تناولت مقالات كثيرة الموضوع، والقرار بلا شك سيصحح الخلل ويعيد الأمور إلى نصابها، ولكن المشكلة لا تكمن هنا فقط، فماذا عن حاملي الشهادات العليا المعتمدة وفيهم الغث والسمين، وكلامي عن النوع الأول من الأدعياء، الذين تحولت الشهادة عندهم إلى مجرد لقب وتتميم للشكل الاجتماعي؟؟ أو فرصة للحصول على منصب أرفع؟؟ أو أنهم حصلوا عليها وظلوا في أماكنهم ينعمون بالحسنيين، الراحة والامتياز المالي، وبدل أن يتحملوا مسؤولية الشهادة التي حملوها ويواصلوا البحث والدراسة وتقديم المزيد من الإنتاج العلمي والفكري، تابعوا العمل الروتيني بلا عطاء أو أي إشعاع فكري يوجه العمل ويفيده.

الشهادة العليا بداية وليست نهاية، بداية للبحث،.. للتفكير العلمي والمنطقي..، للتعمق المعرفي..، والمستوى الأكاديمي عادة يصاحبها مستوى فكري ونفسي وسلوكي، هذا الذي عرفناه وسمعنا عه في كل بلاد العالم، أما الواقع الذي نراه فهو مخالف، فقد رأينا في مجال العمل من يعجز عن إبداء رأي في موقف ما، أو إيجاد حلول لمشكلة، أو حتى صياغة عبارة دون أخطاء إملائية أو لغوية.
وفي مجالات أخرى، هناك أفراد حصلوا على مستويات أكاديمية عالية ولم تحدث أي نقلة نوعية في أدائهم وتفكيرهم، لأنهم غير مؤسسين ثقافياً وفكرياً ونفسياً، لذلك قد تجد أحيانا تشابها بين تفكير حامل شهادة علمية، وتفكير أمي،.. وحامل شهادة ابتدائية يفكر بمنهجية أكثر من حامل دكتوراه، وفي أوساط أساتذة جامعيين من الجنسين، نسمع من يروج لأفكار ساذجة وخرافات، وكم من حامل وحاملة للدكتوراه في التربية تتفاجأ بعدم وجود أي أثر لعلمهم في تربية أولادهم وفي علاقاتهم، بل إن سلوكيات وتصرفات بعضهم تبعث على الاستغراب والاستنكار، وكثيراً ما نسمع قصصا، ونشهد مواقف عجيبة، ثم نكتشف أن أبطالها وبطلاتها من حاملي لقب (دكتوراه)!، فهل هي عقد نفسية، أم أنه الشعور بأنهم امتلكوا العالم بمجرد حصولهم على هذا اللقب وبالتالي لهم أن يتصرفوا كما يحلو لهم؟؟، طبعاً أنا لا أعمم، ولكنها حالات متكررة ومشهودة.
وإذا أتينا إلى الرسائل العلمية والتربوية نجد بعضها يحمل عناوين طويلة براقة ومصطلحات رنانة، وتبحث في موضوعات جزئية لا تثري مجال العمل ولا تقود إلى بحوث متقدمة، ولا تصلح حتى أن تكون ميدانا للاهتمام والنقاش، وقد تكون مناسبة لورقة بحثية أو دراسة قصيرة، وهذا يفسر ضحالة تفكير أصحابها وعدم قدرتهم على المشاركة في أي حوار علمي وعقلاني، ويؤكد أن هدفهم هو الحصول على الدرجه العلمية والترقية.
وبعد هذا، ألا يجدر بالجهات المعنية أن تتشدد في منح الموافقة على إتمام الدراسة العليا وتطبيق المعايير شكلا ومضمونا، فلا يؤخذ كل من هب ودب وأن يكون اختيار الموضوعات حسب أهميتها وجدواها. الشهادة العليا مسؤولية وعلى حاملها أن يتحمل مسؤوليتها حتى لو واجهته عوائق وظروف محبطة مادية واجتماعية، وتعليق البحث والعطاء على الظروف غير مبرر ولا مقبول، فالتفكير والعطاء العلمي مسألة ذاتية،. وتحضرني هنا قصة سمعتها من سنين، تمثل توقف عملية البحث والاطلاع عند بعضهم بعد حصوله على الشهادة، وهي أن بعض الأساتذة في قسم من أقسام كلية ما، ممن درسوا في الخارج، كانوا يستغربون من زميل لهم، مداومته على القراءة ومكابدته البحث في كتب باللغة الإنجليزية، وبالتخصص الذي يدرّسه للطلاب، وأقر أحدهم مرة أمامه بأنه لم يمسك كتاباً باللغة الإنجليزية منذ أن اكتسب حرف الدال!!.


http://www.alriyadh.com/2008/07/19/article360657.html

جيجي66
26-07-2008, 07:31 PM
في رحيل المسيري: واستئناف دور فلسفي عربي في تفسير الظواهر

أحمد الحمدي


" شُـعَاعْ ":
" أَخْشَى مَا أَخْشَاهُ أَنْ تَبْدَأَ الأجْيَالُ القَادِمَةُ مِنْ نُقْطَةِ الصِّفْر!!".
المِسِيِرِيِ( رِحْلَتِيَ الفِكْرِيَّة، ص: 11).

نَمَا إليَّ خَبُرُ رَحِيِلِ المُفَكِّرِ المِصْرِيِّ البُرُوفِيِسُوُر عَبْدُ الوَهَابِ المِسِيِرِي فِي مَسَاءِ 3/7/2008م، عَنْ عُمْرٍ يُقَارِعُ السَّبْعِيِنَ عَاَمَاً، بَعْدَ صِرَاعِهِ مَعَ المَرَضِ الذِّي تَغَشَّاهُ مُنْذُ سَنَوَات، -وَالذِّي أَنْتَجَ فِيِهِ أَخْصَبَ أَعْمَالِهِ الَمَعْرِفِيَّةِ- فَكَانَ بِالنِّسْبَةِ لِيِ مُشَكِّلاً لِصَدْمَتَيْنِ: الأُوُلَى: عَامَّة، وَهِيَ رَحِيِلُهُ الذِّيِ عَصَفَ بِمُحِبِيِهِ، وَدَارِسِي نِتَاجِهِ الفِكْرِي وَأَحْزَنَهُمْ، وَأَهَمِّيَةِ الدَّوْرِ الذِّيِ كَانَ يُؤدِيِهِ فِي الوَاقِعِ السِّيَاسِيِّ المِصْرِيِّ خُصُوُصَاً- عَبْرَ عُضْوِيَّتِهِ فِي حِزْبِ الوَسَطِ الإسْلَامِيِّ، وَتَنْسِيِقِهِ العَامْ لِحَرَكَةِ كِفَايَةْ- وَالثَّانِيَة: خَاصَّة: ذَلِكَ أَنِي كُنْتُ حَرِيِصَاً عًلَى إِنْجَازِ مُسَوَّدَةِ المَرْحَلَةِ الأُوُلَى مِنْ مَشْرُوُعٍ مَعْرِفِيٍ خَاصٌ بِالدِّرَاسَاتِ الفَلْسَفِيَّةِ الأوَّلِيَةِ، وَالسَّعْيُ لِبَلْوَرَةِ أَعْمَالٍ تُسْهِمُ فِيِ مَنْهَجِيَّةٍ عَرَبِيِةٍ إِسْلَامِيَّةٍ عَالَمِيَّةٍ، لِتَحْلِيِلِ الظَّوَاهِرِ، وَالمُصْطَلَحَاتِ المُرَكَّبَةِ. وَالتِّيِ وَافَقَ عَلَيْهَا، وَرَحَّبَ بِهَا، وَنَوَّهَ إِلَىَ أَهَمِيَّتِِهَا، بَعْدَ إِعْطَاءِهِ التَّصَوُّرَ العَام الشَّفَهِيَّ لَهَا، وَوَصْفِ الخُطُوُطِ العَرِيِضَةِ لِلِمَشْرُوُعِ لَهُ؛ لَكِنَّ سُرْعَةَ القَدَرِ كَانَتْ هِيَ الغَالِبَة! وَالقَدِيِرُ لَهُ فِيِ خَلْقِهِ مَقَادِيِر!.
قَفَزَتْ إِلَىَ سُوُحِ ذَاكِرَتِي عَطَاءَاتُ أَرْضِ العَطَاءْ، مِصْرْ! وَارْتَسَمَتْ فِيِ مُخَيِّلَتِيِ أَسْمَاءُ العِدِيِدِ مِنَ الرَّاحِلِيِنَ حَدِيَثَاً، مِنَ الَّذِيِنَ عَزَفُوُا يَوْمَاً مَا، أَحْلَىَ الأُّنْغُوُمَاتِ الفِكْرِيَّةِ، عَلَىَ وَتَرِ الوُجُوُدِ الإِّنْسَانِيِّ عُمُوُمَاً، وَالعَرَبِيِّ خُصُوُصَاً؛ إِلَّا أَنَّ اسْمَيْنِ مَا فَتِـئَا يَبْرُزَانِ جَلِيَّاً كَعَلَمَيْنِ كَانَتْ سِمَةُ الصَّنْعَةِ الفَلْسَفِيَّةِ هِيَ أَبْرَزُ مَظَاهِرِ نِتَاجِهِمْ، الأَوَّلْ: فَقَدْنَاهُ مِنْ قَبْلُ، إِنَّهُ الـ د.عَبْدُ الرَّحْمَنْ بَدَوِي، الشَّخْصِيَّة التِيِ- بِرَأيِ كِثِيِرٍ مِنَ البَاحِثِيِن- هَيْمَنَتْ بِجَدَارَةٍ عَلَىَ الفِكْرِ العَرَبِيِّ الإسْلَامِيِّ فِيِ المُنْتَصَفِ الثَّانِيِ مِنَ القَرْنِ العِشْرِيِن، وَ صَاحِبِ المَشْرُوُعِ الفِكْرِيِّ وَالفَلْسَفِيِّ الضَّخْم، وَالَّذِيِ لمَْ يَقْتَصِرْ فِيِهِ عَلَىَ الحَضَارَةِ العَرَبِيَّةِ الإسْلَامِيَّةِ فَحَسْبْ، بَلْ تَجَاوَزَهَا إِلَىَ غَيْرِهَا، الغَرْبِيَّةِ إِجْمَالَاً، واليُوُنَانِيَّةِ تَفْصِيِلاً،- واعْتُبِرَ وَاحِدَاً مِنْ أَهَمِّ دَارِسِيِهَا، وَمُتَرْجِمِيِهَا، فِي عَالَمِنَا العَرَبِيِّ الحَدِيِثِ وَ الُمَعَاصِرْ- تَأْرِيخَاً، وَفُنُوُناً. وَالَّذِيِ قَالَ فِيِ ذِرْوَتِهِ يَوْمَاً مَا:" غَايَةُ المَوْجُوُدِ أَنْ يَجِدَ ذَاتَهُ وَسَطَ الوُجُوُدْ!...وَوُجُوُدُ الإنْسَانْ نَسِيِجٌ مِنَ الوَاقِعِ وَالإمْكَانْ!"أ.هـ(الزَّمَانُ الوُجُوُدِيِّ، صَ:4-5)، وَمِنْ بَعْدِهَا قَالَ:" لِكُلِّ فِكْرٍ مُمْتَازٍ، حَيَاةٌ حَافِلَةٌ فِيِ الضَّمِيِرِ الوَاعِيِ المُتَطَوِّرِ لِلإنْسَانِيَّةِ"أ.هـ.(أَرِسْطُوُ عِنْدَ العَرَبْ، صَ:6).
وَالثَّانِيِ: هُوَ د.عَبْدُ الوَهَاب المِسِيِرِي، الَّذِيِ وَقَفَ بَيْنَنَا مِثَلَ " دُوُنْ كِيِخُوُتَهْ " يُحَارِبُ وَحْدَهُ، لَكِنَّهُ لَمْ يَرْفُضْ فُرُوُسِيَّةَ الآخَرِيِنْ! حَيْثُ كَانَ يَغْزِلْ بِنَسِيِجِ مَقُوُلاتِهِ، وَعَبْرَهَا، ثَوْبَهُ الخَاصْ! فَكَانَ تَوَجُهَهُ تَصَاعُدِيَّاً فِيِ بِنَاءِ صَرْحِهِ الفِكْرِيِّ، مَا يَجْعَلْ بُذُوُرَ "الفَيْلَسُوُفِ المُبْدِعِ" تَبْدُوُ جَلِيَّةً فِيِ تَبَدِّيَاتِ تَطْوِيِرِ "النَّمَاذِجِ التَّفْسِيِرِيَّةِ" وَ"الرُّؤيَةِ التَّرْكِيِبِيَّةِ" لِفَهْمِ العَالمَِ، كُلّ العَالمَ، تَبْدُوُ فِيِ حَالٍ لَوْلَبِيَّةٍ لإدْرَاكِ أَبْعَادِ الظَّوَاهِرِ الإنْسَانِيَّةِ سَعْيَاً فِيِ "دَفَاعٍ عَنِ الإنْسَانِ" وَمُحَارَبَةٍ لِكُلِّ مُحَاوَلَاتِ "تَفْكِيِكِ الإنْسَانِ" وَتَسْلِيِعِهِ، عَبْرَ" عَلْمَنَتِهِ الشَّامِلَةِ، وَالجُزْئِيَّةِ" وَخِدَاعِهِ عَبْرَ أرْخَنَةِ" اليَّهُوُدِيَّةِ، وَصَهْيَنَتِهَا" بِرُكُوُبِ دِيِبَاجَاتِهَا الأُسْطُوُرِيَّةِ؛ وَالتِّي أَخَذَتْ حَظَّهَا الوَافِرْ مِنْ "رِحْلَتِهِ الفِكْرِيَّةِ" لِأَنَّهَا أَخَذَتْ نَصِيِبَ الأَسَدِ مِنْ هُمُوُمِ إِنْسَانِهِ العَرَبِيِّ وَالإسْلاَمِيِّ المُعَاصِرْ.
لَمْ تَكُنْ الخَارِطَةُ المَعْرِفِيَّة المِسِيِرِيِة، خَارِطَةً فُوُتُوُغْرَافِيَّة، تَرَىَ الوَاقِعَ فِيِ وَقَائِعِهِ الـمُتَنَاثِرَةِ وَالـمُـتَفَاصِلَةِ، وَلَا تَتَجَاوَزه، وَتَتَخَطَّاهُ، إلَىَ رُؤْيَةِ هَذِهِ الوَقَائِعِ مِنْ خِلاَلِ لَمِّ شَعَثِ مُحَرِّكَاتِهَا عَبْرَ "نَمَاذِجَ مُجَرَّدَةٍ" عَنْ أَكْوَامِ وَقَائِعِهَاَ بْعْدَ فَرْزِهَاَ، وَمَا ذَلِكَ إِلاَّ لِأَنَهُ يَرَىَ فِيِ العَقْلِ قُدْرَةً خَلاَّقَةً وَمُبْدِعَةً فِيِ عَمَلِيَّاتِ الدَّرْكِ، وَالفَرْكِ، وَالإدْرَاكِ، وَلَيَسَ صَفْحَةً بَيْضَاءْ، تُدَحْرَجُ عَلَيْهَا الصُّوَرُ الفُوُتُوُغْرَافِيَّةِ وَتُؤْخَذُ بَعْدَ ذَلِكَ لِيَبْقَىَ العَقْلُ أًرْضَاً بَلْقَعْ!، وَإِنَّمَاَ كَانَ يُنَاضِلُ لِدَحْضِ هَذِهِ العَقْلِيَّةِ" الاخْتِزَالِيَّةِ" -- التِّيِ أصْبَحَتْ ظَاهِرَةً فِيِ الأكَادِيِمِيَّاتِ العَرَبِيَّةِ وَالإسْلاَمِيَّةِ عُمُوُمَاً، وَالتِّيِ يَصِفُهَا بِقَوْلِهِ:" رَمَادِيَّةٌ كَالِحَةٌ هِيَ هَذِهِ الـمَعْرِفَةُ الأكَادِيِمِيَّة، وَذَهَبِيَّةٌ خَضْرَاءْ هِيَ شَجَرَةُ المَعْرِفَةُ الحَيَّةُ المُوُرِقَةْ"أ.هـ(رِحْلَتِيِ الفِكْرِيَّة:صَ:332)، وَحَيْثُ أَدْرَكَ ذَلِكَ امتَدَّتْ اهْتِمَامَاتُهُ إلِىَ الأدَبِ، وَالفُنُوُن، وَكَتَبَ فِيِهَا، وَالقِلِيِلُ يَعْرِفُوُنَ أَنَّهُ نَاقِدْ مِنَ الطِّرَازِ الرَّفِيِعْ لِلنُّصُوُصِ، وَأَدِيِبٌ تَكْشِفُ فِيِ أَعْمَالِهِ مَلاَمِحَ الجَبَرُوُتِ الفِكْرِيِّ، -حَتىَّ إنِ اخْتَلَفْتَ مَعَهُ-، وَعِشْقُهُ لِلْبَرَاءَةِ، وَالطُّفُوُلَةْ.-- التِّيِ تَخْتَزِلُ الوَاقِعَ فِيِ وَقَائِعِهِ، وَعَنَاصِرِهِ الأوَّلِيَّةِ، حَيْثُ تَصِلُ فِيِ النِّهَايَةِ إِلَىَ "المَادِيَّةِ المُتَلَقِّيَةِ"الصَّلْبَةِ، وَالبَسِيِطَة،ِ وَالسَّاذَجَةِ، وَالتِّيِ بِدَوْرِهَا تَقْتُلُ فِيِ الإنْسَانِ أعْظَمِ مَصَادِيِقِ وُجُوُدِهِ! وَهِيَ المَسِيِرَةِ نَحْوَ السُّؤالاَتِ الكُبْرَىَ، وَالنِّهَائِيَّةِ، وَالمِصِيِرْ، لإنْسَانِ العَصْرْ!.
لَحْظَةُ "الانْبِعَاثِ القِيَمِيِّ وَالرُّوُحِيِّ وَالمَعْنَوِيِّ" التِيِ نَفَخَتْ فِيِ عَطَاءِ الحَضَارَةِ العَرَبِيَّةِ وَالإسْلاَمِيَّةِ الأوَّلْ، ظَلَّتْ مِحْوَرِيَّةً وَ"مَرْكَـزِيَّـةً" فِيِ الفِكِرِ المِسِيِرِيِّ، حَيْثُ إِنَّ صِيَاغَةَ العَقْلِ وَالرُّؤيَةِ وَالتَّصَوُّرِ لإِنْسَانِ هِذِهِ الحَضَارَة، شَكَّلَتْ رُؤيَتَهُ لِلْحَيَاةِ، وَالعَالَمْ. هَذِهِ الرُّؤية التِّيِ تُحَاوِلُ احْتِكَارَهَا كُلُّ الاحْتِكَارِيَّاتِ الشُّوُفِيِنِيَّةِ، وَالاسْتِبْدَادِيَّةِ، تَتَطَلَّبُ جُهْدَاً مُضَاعَفَاً لِفَهْمِ - الحَالَةِ الصَّهْيُوُنِيِّةِ إِحْدَىَ بُؤرِ أَزْمَةِ العَصْر- "الصِّرَاعِ العَرَبِيِّ الإسْرَائِيِلِيِّ" وَإِدْرَاكِ أَبْعَادِهِ فِيِ:" الخِطَابِ وَالمُصْطَلَحِ الصِّهْيُوُنِيِّ" وَالبَحْثُ عَنْ كَيْفِيَّةِ حَرَكَةِ وُجُوُدِ إنْسَانِ" الجَمَاعَاتِ الوَظِيِفِيَّةِ اليَهُوُدِيَّةِ" فِيِ أوُرُبَّا وَالغَرْبِ عُمُوُمَاً، وَاسْتِكْنَاهِ أسْبَابِ الوَحْشِيَّةِ وَالعُنْصُرِيَّةِ فِيِ"عُنْفِ الصِّهْيُوُنِيَّةِ" وَالبَحْثِ عَنْ "ماَهِيَّةِ اليَهُوُدِيِّ" المَوْضُوُعِ وَالمَحْمُوُلِ فِيِ آَنٍ مَعَاً. وَالتَّفْتِيِشِ عَنِ :"إيِدِيُوُلُوُجِيَّاتِهِ المَعْرِفِيَّةِ" وَكَشْفِ:" أكَاذِيِبِهِ الصِّهْيُوُنِيَّةِ"؛ وَالتيِ مِنْ ظِلاَلِهَا البَحْثُ عَنْ صِحّةِ نِسْبَةِ:" بُرُوُتُوُكُوُلاَتِهِ"مِنْ عَدَمِهَا؛ إضَافَةً إِلَىَ اسْتِنْطَاقِ رَوَافِدِ الحَضَارَةِ المُنْتِجَةِ لهَِذَاَ الشَّكْلِ التَّصْفَوِّيِّ الشَّرِسِ فِيِ:"حَدَاثَتِهَاَ، وَمَا بَعْدَ حَدَاثَتِهَِا"الغَرْبِّيَةِ.


البقيه هنا
http://www.jadal.org/news.php?go=fullnews&newsid=780

جيجي66
01-08-2008, 04:49 AM
أحوال الحضارات بين التعايش والانغلاق


عبدالله علي العليان





يعتقد البعض أن سقوط الاتحاد السوفياتي المفاجئ في القرن الماضي، وإخفاق الأيديولوجية الماركسية في أوروبا الشرقية أغرى الولايات المتحدة بأن الرأسمالية الليبرالية هي النموذج الذي يجب تعميمه على مستوى العالم. ولعل كتاب [فوكوياما] «نهاية التاريخ وخاتمة البشر» أحد الأدلة التي يمكن رصدها للفكر الجديد الذي يطرح في الغرب، فالتاريخ - في نظر هؤلاء - أغلق عند الليبرالية الرأسمالية وأن القيم الديموقراطية التي يسيرها الليبراليون واقتصاديو السوق ستكون المحطة الأخيرة للبشرية. فالشيوعية سقطت والأيديولوجيات الأخرى مهمشة وضعيفة والساحة خالية لهذا الخيار الكوكبي الوحيد!
ويطرح هؤلاء أن المصطلح نفسه يعبر عن الفكرة ذاتها [Mondialisation]، أي جعل الشيء على مستوى عالمي وإكسابه طابع العمومية وعدم محدودية نطاق تطبيقه.
وهذا ما يعني أن العولمة، في ذهن المجموعات الصناعية وحتمية قانون المنافسة ومتغيرات السوق، تقوم على قانون «البقاء للأصلح» وهذه النظرية الدارونية التطورية تتم استعادتها الآن في ظل آليات السوق وقانون العرض والطلب - كما يقول المفكر العربي الراحل عبدالوهاب المسيري - إذ «يرى دعاة الدارونية الاجتماعية أن القوانين التي تسري على عالم الطبيعة والغابة هي ذاتها التي تسري على عالم الإنسان والمجتمع. ( : ) وقد تبدت هذه المنظومة الدارونية في شكل واضح في الرؤية المعرفية العلمانية الإمبريالية، من إنكار قيمة أي شيء أو أية مرجعية متجاوزة إلى تأكيد ضرورة التنافس والصراع والإصرار على حرية السوق وآلياته، وعدم تدخل الدولة بحيث يهلك الضعفاء ولا يبقى سوى الأقوياء.
والإمبريالية هي تدويل للرؤية الدارونية إذ أصبح العالم كله سوقاً، ومسرحاً لنشاط الإنسان الأبيض المتفوق الذي أباح لنفسه قتل الآخر ضماناً لبقائه وتأكيداً لقوته. وقد وظفت الدارونية الاجتماعية في تبرير التفاوت بين الطبقات داخل المجتمع الواحد وفي الدفاع عن حق الدولة العلمانية المطلقة وفي تبرير المشروع الإمبريالي الغربي على صعيد العالم بأسره. فالفقراء في المجتمعات الغربية وشعوب آسيا وأفريقيا (والضعفاء على وجه العموم) هم الذين أثبتوا أن قدرتهم على البقاء ليست مرتفعة، ولذا فهم يستحقون الفناء أو على الأقل الخضوع للأثرياء ولشعوب أوروبا الأقوى والأصلح».
والواقع أن هذا الرأي الذي يطرحه أحد المفكرين العرب البارزين لسلبيات اقتصادات السوق المقبلة يقوله أيضاً بعض الأوروبيين. ولعل أقوى هذه الآراء ما طرحته الأديبة الفرنسية فيفيان فورستر في كتابها «الإرهاب الاقتصادي» الذي صدر قبل سنوات، وأثار ضجة كبيرة في الأوساط السياسية والاقتصادية الأوروبية والولايات المتحدة، حيث ناقشت مخاطر العولمة الاقتصادية التي تقوم على فكرة إنتاج المزيد من السلع والمنتجات بأقل عدد ممكن من اليد العاملة البشرية، الأمر الذي يوجد خطر البطالة الرهيب الذي يهدد العالم اليوم. وتوجه فورستر أصابع الاتهام إلى الهيئات والمنظمات الدولية التي تحرك مثل هذه السياسات وتقول إن «النتيجة المنطقية لهذا التفكير وقوع ما يمكن وصفه بأنه «إبادة اقتصادية « ترمي إلى التخلص من أعباء الملايين من العاطلين من العمل والمشردين»، مذكرة بذلك بالنظام الألماني ونظام فيشي الفرنسي خلال الحرب العالمية الثانية.
والقراءة المتأنية لكل الآراء التي سردت آنفاً تعود الى الذاكرة من خلال مقولات الحرب الباردة التي غيبت منطق العقلانية والعدالة في الأحكام. ذلك إن تناقض الآراء ليس في نظرتها بل في علتها. وهذه هي المشكلة، فلا يمكن أن تكون العولمة [جنة العصر والرخاء الجديد للمجتمعات]، وفي الوقت نفسه هي [جحيم الشعوب والإبادة الاقتصادية]. فإذا صدقنا كل الآراء التي قيلت في هذه الظاهرة نكون كمن يدافع عن الحجة ونقيضها، أما إذا سايرنا أحد هذه الآراء على حساب غيره، فإننا نكون حجبنا الحقائق عن عقولنا ووقعنا في محظور العاطفة والاختزال غير العقلاني لمستجدات العصر ومتغيراته وتطوراته ومنها العولمة.
ونحن نوقن إن أية ظاهرة إنسانية لا بد من أن تجتمع فيها المتناقضات، السلبي والإيجابي، النجاح والفشل، الجانب الأيديولوجي والجانب الإنساني المحض، وهذه سمة النظريات والفلسفات والأفكار. حتى الإنسان نفسه من الطبيعي أن تلتقي فيه هذه الصفات، فما بالنا بظاهرة يقودها اقتصاديون ومجموعات صناعية وشبكات معلوماتية لا يأبهون كثيراً بالعواطف والتنظير والهويات؟!
فالعولمة ليست خالية من الأيديولوجيا لأن من يقودها أشخاص يحملون أفكاراً وطموحات ونوازع كثيرة، ولهذا فإن تطبيقاتها قد لا تكون بالصورة الوردية التي يطرحها الفريق الأول لجهة تأثيراتها الإيجابية وأثرها الطموح في التبادل التجاري والمزايا التعاونية، وأيضاً نرى أن رأي الفريق الثاني المتوجس من مخاطرها وانعكاساتها السلبية من خلال [شروطها غير المتكافئة وتهميش الضعفاء] ولا شئ غيره قد بجانبه الصواب في بعض المعطيات... فالظاهرة هي بنت الواقع ومن المستحيل أن تنطوي فقط إلا على ما هو سلبي و سيئ وتدمير كل ما هو جميل وإنساني في حياتنا.
العولمة ظاهرة إنسانية قادمة بكل إفرازاتها السلبية والإيجابية، والغرب هو الطرف الأقوى المهيمن على قيادة وتوجيه نظامها المقبل - لا شك في ذلك - فإذا استسلم الغرب لهاجس التفوق والمكانة والفرادة الدولية وتجاهل الخصوصيات والهويات والتعددية الثقافية للشعوب، وأصر على تجاوزها وتدميرها فسيخسر فرصته السانحة [ليس كما تحدث عنها نيكسون في كتابه] في إرساء نموذج عالمي كوني يؤمن بالتعددية والثقافية والفكرية والتسامح.
والأمثلة قد لا تحتاج إلى استقصاء كبير، فالاتحاد السوفياتي - سابقاً - القطب العالمي المنافس للغرب الليبرالي خسر نفسه ونموذجه ووحدته بصورة مذهلة، ذلك أن دعاتها أصروا على أن الماركسية هي الصيغة النهائية للتاريخ [مثلما يقال الآن عن الرأسمالية] وتجاهلوا نماذج الشعوب التي سيطروا عليها وأجبروها بالعنف والقهر والاستبداد على اعتماد النموذج الأوحد الشمولي، وانتهت النظرية والتطبيق إلى ما آلت إليه بالصورة المأسوية.
فالتاريخ شأن متحرك، والحضارات لها أعمار وفصول لا يمكن أن تجاوزها إلى أعمار حضارات أخرى والتوازي معها، فكما أن للإنسان عمراً محدوداً فكذلك الحضارات أيضاً.
وهكذا أيضاً بالنسبة الى العولمة، فإذا أراد الغرب أن يلغي التعددية الحضارية، ويتجاهل ثقافات الآخرين وتجاربهم من خلال نموذج واحد أوحد، فإن مصير هذه الظاهرة قد لا يختلف عن مصير غيرها من الظواهر، لاعتبارات كثيرة منها على سبيل المثال إن استنساخ التجارب وإلغاء الفروقات وتذويب الصيغ والنماذج الحضارية ثبت عجزه وعقمه علمياً وعملياً، أما إذا اعترف الغرب بالآخرين وتسامح مع نماذجهم وصيغهم وتجاربهم الثقافية فإن هذه الظاهرة [العولمة] ستكون الظاهرة الإنسانية الوحيدة التي يمكن أن تقود العالم إلى تعددية حضارية غير جامدة. وفي ظلها يمكن أن نحلم بمستقبل كوني تتعايش الحضارات وتتنافس في ظل التفاهم الصادق والتعاون العادل والاحترام المتبادل.. فهل نأمل بأن يتحقق هذا الحلم؟!
http://www.daralhayat.com/classics/07-2008/Article-20080718-371a361d-c0a8-10ed-0007-ae6daa25eda0/story.html

أنـوثـة للحظـات
01-08-2008, 04:58 AM
الحاجة إلى الرواية

أحمد الواصل
.. إلى أي زمن تنتمي روايتنا؟، وأي تاريخ تريد تأويله بينما ترفضه؟، وأين يَكءمُن معنى التاريخ في الرواية؟، وأين يكمن معنى الإنسان في التاريخ الذي تريد أن تأوِّله الرواية؟.

.. ربما هذه الأسئلة ترد على كثير من الروايات العربية، وليس المحلية فقط، وربما استطاعت الرواية المحلية، رغم معوقات الولادة وفجوات الانقطاع، ما بين التأخر والانفصال عن الزمن والإنسان إلى أن تضع حداً لوجودها لتكشف عن إنسان الزمن في هذا الآن والأوان.

.. تشبه الرواية في بداياتها الإنسان وحضارته في الجغرافيا والتاريخ، وما يمثلان من لحظة حضارية بما يتتابع ويتراجع عند الإنسان من مستويات الفعل الحضاري سياسياً وثقافياً واقتصادياً ودينياً وعمرانياً وما سواها.

.. إذن، هل يمكن أن نسأل عما إذا كنا نحتاج إلى الرواية أو إلى أن الرواية باتت تحتاجنا؟، وما إذا كانت لحظة الفعل الروائي تحدد رغبة المشاركة بين الروائي والقارئ، بعد مستوى الراوي والسامع، وتدعو إلى اكتشاف التجربة وعرض الخبرة، ويتمثل في هذه العلاقة المشترك اللغوي والمجازي، الحلم والواقع، والوعي واللاوعي، وما يمكن أن ينتظم ضمن عقد ثقافي ما بين الاثنين روائياً وقارئاً يحتمل الروائي وجوهاً ملتبسة واحتيالية بين شخصيات الراوي وبطل الرواية وضمير المخاطب والغائب، وبين وجوه شكوكية وتساؤلية، تلتذ بإغراء المخفي والمسكوت، عند القارئ والناقد والمؤرخ والدارس..

.. بين هذه العلاقة تنكشف العلاقة بين الإنسان وزمنه، وبين ذاكرته وسرده، وبين ما تحتمل هذه العلاقة لتحديد لحظة الحدث الإنساني والممكن روايته وحفظه، وربما التذكير به وتسجيله، وهذا ما يملي على الطرف الآخر قراءته وتذكره، وهو بين الاحتمال والممكن، وبين الواقع والمتخيل، ويتحكم في درجاته وعي ولا وعي، وهذا ضمن عقد اجتماعي-ثقافي يدفع إلى تعبير وكتابة يؤسِّس ذاكرة وكتابا.

.. إذن، الحاجة والرغبة إلى الرواية تقوى كلما مضى الزمن ليبحث الإنسان عن معنى وجوده، وبالتذكر والكتابة يعبر عن ذلك الزمن في الذاكرة وليس كل الزمن، لاستحالة الإعادة الآلية، ولكن يتاح استعادة المفترض بين الحلم والواقع، والممكن حدوثه بين السبب والنتيجة، وربما تكشف تلك الإجراءات بغير آليةوإنما انتقاء واختيار في تقنيات ومقدرات ذلك التاريخ وتأويله من الزمن، وذلك الإنسان ومعناه بين البشر.

.. وما يميز الرواية المحلية عبر ملاحظات عامة بأنها ولدت من انعدام النموذج السردي وإنما تنتمي إلى صورة مجتمعها وتناقضاته، وعرضت عبر أشكالها وأنواعها إلى مدارس وتيارات متعددة بين الداخل والخارج كذلك كشفت التلقيات والقراءات عن تباينات حادة في مستوياتها الوعي النقدي وتهافت القراءة المكشوفة النوايا.

.. يمكن أن نقول: "تنتمي الرواية العربية على مستوى الكتابة، إلى زمن حداثي كوني، وتنتسب، على مستوى القراءة، إلى زمن تقليدي أو هجين الحداثة، كأنها، رغم بطولة المتخيل والكتابة، تنتظر جمهوراً محتملاً، لم يأت بعد" (فيصل دراج، الرواية وتأويل التاريخ، 2004، ص: 36).

.. وهذه المقولة تعطي لنا بعض ملامح الطريق بين السرد وقارئه كما توضح اللحظة بين تطور السرد ودور الروائي، وعن مستويات تاريخ السرد وفعاليته وأدواته وعناصره كذلك مكوناته ومدياته.

.. وربما تؤكد لنا لحظة الشعور بأن الرواية مصدر معرفي في أحد مستوياته مثلما هي تمثل جنساً أدبياً يحمل معالمه الجمالية وأساليب كتابته، وملامح شخوصه وأحداثها، واتجاهات أفكاره وإيديولوجياته، فهي تمثل تلك لحظة الشعور بأن هناك حاجة على المستوى النفسي والسلوكي في التعبير عن تجربة ونقل خبرة بالكتابة السردية، وتقابلها حاجة اجتماعية وتاريخية لحفظ الذاكرة في كتاب.

الأسلوب إرادة السرد

.. إذا كانت الرواية تمثل جنساً أدبياً يحمل طابعه ويكشف عن قدرة وضع حدود بين الواقع والحلم في كثافة المتخيل، واختيار الموضوع والشكل، فهي تستطيع أن تتيح بين المتشابه والمتكرر، والممكن والحاصل شخصية الكتابة، فإن الروائي/الروائية هو من يضع للنص تاريخه، وشخصيته في أدائها تكوِّن الطابع الذي تحمله الرواية ويمكن أن تصنف به على مستوى ما تمثله من تيار أو اتجاه ومن ثم مدرسة أدبية في عالم السرد.

.. وربما تكشف حالة السرد تباين الأسلوب بين عبد الرحمن منيف وتركي الحمد في تأويل التاريخ وتمكنه من الذاكرة بين: "مدن الملح، أرض السواد" لمنيف وبين "أطياف الأزقة المهجورة، شرق الوادي" للتركي مثلما يمكن أن يكون الحدث لحظة وعي وفعل نفسي ثقافي يشترك في أن يكون الحدث منطلقاً أو مرتكزاً تحولياً بينما يختلف في التناول والصيغة أو الموضوع والشكل مثلما كان بين إبراهيم الخضير ويوسف المحيميد بين ما تمثله: "عودة إلى الأيام الأولى" للخضير و"القارورة" للمحيميد، وهذا ما يجعلنا ندخل إلى مستوى آخر من تناول قضايا الإنسان مثلما يشترك الهم النسوي والفعل الثقافي بين أميمة الخميس وبدرية البشر في دور الأنثى وصورها بينما يختلف في وضعها العائلي وظرفها التاريخي بين "البحريات" للخميس و"هند والعسكر" للبشر، وإلى عرض صورة الآخر وما ينتمي إليه من أقلية وعنصر بما تمثله من قيم أخلاقية وثقافية وتاريخية وجغرافية تشترك في اختيار العنصر وتتباين بحدة في مستويات التعبير عنه والنظر إليه مثلما فعل محمود تراوري في "ميمونة" وليلى الجهني في: "جاهلية"، ويتصل بهذا تناول الطائفة والإقليم والجنوسة بما تمثلته: "الآخرون" لصبا الحرز مقابل تناول الخرافة والخارقية واللامرئي أنثوياً وذكورياً بما تمثله روايات رجاء عالم، وتناول قضايا فئة عمرية وهواجس الهوية ومعرفتها الجنسية في: "الدود" لعلوان السهيمي.

.. واستطاع توالي النصوص السردية في كشف منابع السرديات والحكايات، وما تتصل أو تنقطع عنه إلى عالم الأدب وفنياته، وهذا ما جعل زخماً كبيراً لحركة عوالم حكي وقص وسرد تتابعت منذ الحكاية الشفوية في السالفة والسبحونة والحدوتة والخبر والحادثة، والحكاية المكتوبة في القصة القصيرة والرواية وعناصرها المشتركة مع المسرحية والفيلم السينمائي والتمثيلية الإذاعية والمسلسل التلفزيوني التي انطلقت من تعدد عوالم الحكايات والأخبار والقصص مقابل ما تتقارب وتتقاطع مع عالم الشعر دائماً في القصيدة الحوارية والقصصية، وعالم الصحافة في الخبر والتقرير والمقالة والرسالة، وعالم الصورة في السينما والتلفزيون وعالم التدوين في المدونات الشبكية والمنتديات وسواها.

.. استطاعت الرواية أن تبني تاريخها عبر مراحل تطورت من عالم الحكي إلى عالم القص وصولاً إلى عالم السرد، وهذا الأثر يتضح عندما تعرف الدوافع والمقدرات عبر زمن طويل ومتقطع ومظلم وملتبس في تاريخ الرواية المحلية، واللحظة الآنية من تاريخ المجتمع وسياساته وثقافته تكشف مستويات تنطلق معها الرواية من تاريخها وتؤوله، وتعيد بناء ذاكرة موازية تستثمر منجزات ثقافية تتصل بالأدبي والفني من الفردي والجماعي، والعلمي والنظري من الإنساني والاجتماعي.

.. إذا كان الأسلوب إرادة السرد كما يمكن أن يكون شرطه فإن مجازات اللغة الأدبية السردية أتاحت إنتاج مجازات عدة يمكن رصدها على مستوى هموم الكتابة السردية وطموحاتها بما تمدها الخبرات من تكوين تجربة وشخصية أدبية في السرد يتمثله الأسلوب بصوره المجازية في مجاز اللغة وجمالياتها البلاغية كما عند يوسف المحيميد ورجاء عالم، ومجاز المكان وصورة البيئة في القرية والصحراء والريف كما عند عواض شاهر وعبد الحفيظ الشمري وعبده خال وأحمد أبو دهمان، ومجاز الأنوثة وصورها عند الكثير من الروائيات مثل: سميرة خاشقجي ونورة الغامدي وسواهما، ومجاز الذكورة وحالاتها المختلفة عند الروائيين أيضاً مثل: عبد الله مناع وغازي القصيبي، ومجازات أخرى تعتمد تفاصيل وموضوعات غير شاملة وبعضها فوضوي وآخر ضبابي..

.. نستطيع أن نقول ان فن السرد هو لغة خاصة خلاقة تخلق واقعاً آخر، وتعبر بأسلوب لا يسمح بنقله إلى لغة أخرى كما يقول الروائي الأرجنتيني أرنستو ساباتو(الكاتب وكوابيسه، 1999، ص: 117).

المرآة علاج القارئ

.. تبقى حالة الحكي والقص والسرد بكل أنواعها وأشكالها ومضامينها مصدراً معرفياً متعدد المستويات الأدبية والجمالية، والتاريخية والأسطورية، والنفسية والاجتماعية، والسياسية والدينية، يشغل السامع والقارئ والناقد حين يضعهما بمواجهة ذواتهم ويكشف لهم أنفسهم وإنما بسواهم.

.. ترمز شخصية جابر السدرة الشخصية الأساسية في رواية: "شرق الوادي" لتركي الحمد إلى الإنسان التائه الذي يجعل من فعل التيه بحثاً عن التاريخ والإنسان، واكتشاف معنى الإنسان ويعيد تأويل التاريخ حين يتماس مع تاريخ أسرة في وسط نجد وحروب تأسيس البلاد، ورحيله مع العقيلات(قوافل التجارة)، وتنقله أو تغربه بين القصيم والحجاز وفلسطين، ومن ثم عودته وتوالي الأجيال..

.. ويجد القارئ والناقد في هذا علامات ملهمة في رموزها ومجازاتها، فيستبطن القارئ/القارئة الحكاية ومجرياتها بينما يتفاعل اللاوعي عنده مع تلك الرموز ويستجيب لمؤثراتها، وينشغل الناقد/الناقدة في تحليل الأزمان والحالات والشخوص والرغبات، وربما يخفق حين لا يتملك لأصول ومتحرك اللعبة السردية وتاريخها وبلاغتها، ونواتها ومعالمها، وحالتها وطاقتها..

.. يمكن أن ترمز أيضاً شخصية صبا عبد العزيز بطلة رواية: "الفردوس اليباب" لليلى الجهني إلى المرأة ووضعها في المجتمع الذي تحكمه سلطة الأب المطلقة، وما يمكن تقولبها ثقافة السلطة الأبوية متمثلة في استغلالها وقهرها واحتقارها وحجرها كضحية تقلب طاولة الأفكار والصور الثقافية ليكون هذا الاستغلال والقهر والاحتقار والحجر مشتركاً بينها وبين الأرض والوطن، وانهيار الكرامة والشرف، وتصبح وجوه السلطة الأبوية المتمثلة في صورة الذكورة والعاشق الكاذب والزوج الخادع كذلك المستعمر والطاغية والجلاد..

.. وهنا تكتشف الذات الأنثوية وما تتقاطع به من حالة الأم والأخت والابنة والحبيبة وصورها السالبة كمغدورة ومذلولة وملعونة مشيَّئة لا بشراً، وما يمكن أن يكتشف القارئ/القارئة صورة نفسه بين هذه الشخصية وتلك، ولا تطرح له الرواية حلاً بل تستفزه وتكثف ذاته في حالة روائية ليرى ما هو مألوف واعتيادي في صورة الفاجع والمقرف، ويخوض الناقد/الناقدة تجربة الحفر النقدي على نماذج ثقافية تمثلها الشخوص وتحركها منظومات اجتماعية تنطرح للمساءلة والتفكيك، وتختبر قدرة النقد وتدفع به إلى مناطق جديدة.

يتبع

أنـوثـة للحظـات
01-08-2008, 04:59 AM
يفقد القراء والنقاد ذواتهم في خضم اليومي والمعيشي والاستهلاكي والآني فيما تعاد إليهم صور ذواتهم في الأدبي والفني كشخصيات ومواقف، وحالاتهم كقضايا وإيديولوجيا في العلمي والتحليلي، وهذا يؤكد أن الذاكرة تبقى عند الإنسان العادي أرقاما ومعلومات وأحداثا بينما تشكل الذاكرة كصور ونماذج وأفكار وقوى عند الروائي/الروائية كحالة إبداعية، لأن "الذاكرة شكل من أشكال الإبداع" على حد ما يقول الروائي التركي يشار كمال(الوجه والقفا، 2004، ص: 11).

.. يؤكد الإقبال على متابعة وقراءة الرواية المحلية بقدر ما لا يمكن أن تعنيه تلك المتابعة والقراءة من التساوي في طاقة القراءة الخلاقة، فلا تكفي قراءة الحروف وسطور الجمل، ولا متابعة الشخصيات وأفعالها ومصائرها، بل هناك أفخاخ تضعها الرواية للقارئ/القارئة، حين تأتي الرواية من عالم الحكي والقص والسرد ولكنه ليس المصدر الوحيد، وحين تتقاطع مع عوالم الشعر قصيدة وملحمة، والصورة تلفزيونية وسينمائية، وعالم الصحافة تقريراً وإعلاناً، وعالم التدوين شذراتٍ ومدونةً، وتطرح عبر أشكالها ومضامينها الهجينة والخلاسية مستويات عالية من الكتابة وتقنياتها، واتجاهاتها بمدارسها وتياراتها، وصلاتها المفتوحة على المحلي والعربي والشرقي والغربي، والآسيوي والأفريقي والأوروبي والأمريكي أو على الإنساني بصورة مطلقة، فعالم الاتصال فتح الإنسان على أخيه الإنسان ، والرواية اختبار حياتي مثلما هي فلسفة حياة وإيديولوجيا، فهي تفضح شخص القارئ وزمنه، وصورته وذاته، وتاريخه وذاكرته، وإخفاقاته وتأزمه.

.. وننتهي إلى أن الرواية بقول الناقد فيصل دراج: "بحث نوعي في تاريخ هوية مأزومة، فقدت ما كان عندها، ولم تعثر على ما تريد الحصول عليه، وهوية معلقة في الفراغ، ترى إلى ماض لا تستطيع العودة إليه وترنو إلى مستقبل تعجز عن الوصول إلى أبوابه.هوية كالأحجية مؤجلة الموت ومؤجلة التحقق" (فيصل دراج، الرواية وتأويل التاريخ، 2004، ص: 369).



http://www.alriyadh.com/2008/07/31/article363912.html

جيجي66
02-08-2008, 02:10 PM
كارادجيتش.. شاعر تحول إلى جزار!

محمد حسين اليوسفي (http://www.alarabiya.net/authors.php?q=%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF+%D8%AD%D8%B 3%D9%8A%D9%86+%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%88%D8%B3%D9%81 %D9%8A)

(http://www.alarabiya.net/authors.php?q=%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF+%D8%AD%D8%B 3%D9%8A%D9%86+%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%88%D8%B3%D9%81 %D9%8A)
يصعب تصور أن يكون الشاعر، برقته وحساسيته وبعواطفه الجياشة التي تفيض بها قصائده، مجرم حرب، يأمر بقتل أناس أبرياء لأنه ببساطة يعتبرهم من أعدائه. ولو كان هؤلاء الأعداء من المقاتلين الذين يريدون به سوءاً لامتلك كل العذر للدفاع عن نفسه، أما أن يكون هؤلاء ـ من يصنفهم بأعداء ـ هم من المدنيين وسوادهم الأعظم من الشيوخ والأطفال والنساء المنهكين جراء حصار دام 43 شهراً، فإن ذلك ما لا يصدقه العقل!

إنه حال المتهم رادوفان كارادجيتش (آخر مخلفات الحرب الباردة) الذي ما إن انتشر نبأ اعتقاله حتى عمت الفرحة مدينة سراييفو وهي حاضرة البوسنة، حيث أذاقها هو وزميله الفار راتكو ميلاديتش سوء العذاب، في الحرب القذرة التي استمرت في وسط أوروبا في ما كان يعرف بيوغسلافيا، ثلاث سنوات من العام 1992 إلى العام 1995، وكانت نهايتها تلك المجزرة البشعة التي راح ضحيتها حوالي ثمانية آلاف مسلم في سربرنيتشا الواقعة شرق البوسنة في يوليو من ذلك العام!

بعد مطاردة دامت ثلاث عشرة سنة وقع كارادجيتش في الفخ، والغريب أنه كان يتكسب من مهنة إنسانية وهي الطب البديل. ويبدو أن كارادجيتش كان يحسن التخفي والتمثيل. وذلك لتضلعه بقراءة نفسية البشر، كونه شاعراً في المقام الأول وطبيباً نفسانياً حاصلا على شهادة اختصاص في مجال الاضطرابات العصبية والاكتئاب في العام 1971! ولا شك أن قدراته على التخفي كانت كبيرة، بدليل تلك الصورة التي نشرت له ويبدو فيها مختلفاً اشد الاختلاف عن صورته الأصلية التي كنا نراها أيام حرب البوسنة.

ومما لا شك فيه أيضاً أن النزعة القومية المتطرفة عند الكثيرين في منطقته، وشعورهم بأن الغرب قد دمر صربيا ومن قبلها يوغسلافيا، قد حمته طوال هذه المدة الطويلة، وهي التي تحمي زميله ميلاديتش.

ترى، ما الذي حول شاعراً وطبيباً نفسانياً إلى مجرم حرب يرتكب أفظع صنوف القتل؟ ربما تكون النزعة القومية المتطرفة مقرونة بنزعة سياسية ميكيافلية تعتقد أن »الغاية تبرر الوسيلة«، ولا تقيم وزناً للسبل الأخلاقية في تحقيق الأهداف السياسية العامة. وكانت غاية كارادجيتش، الذي تسلم رئاسة الحزب الديمقراطي الصربي (وهو حزب صربي قومي متطرف) في العام 1990 إعادة يوغسلافيا السابقة، بعد أن تحولت إلى أشلاء إثر وفاة مؤسسها الجنرال جوزيف بروز الملقب تيتو!

فقد قاد هذا الرجل المقاومة اليوغسلافية التي اندلعت ضد القوات الألمانية والإيطالية في العام 1943 أثناء الحرب العالمية الثانية، حيث تمكن بمساعدة الجيش الأحمر السوفيتي من تحرير بلده في العام 1945، ثم اتخذ لنفسه منهجاً وسطاً بين المعسكرين في أوج صراعهما، وألف مع نهرو وعبد الناصر حركة عدم الانحياز التي عقدت أول مؤتمر لها في باندونغ باندونيسيا أواسط الخمسينيات. وظل الاتحاد اليوغسلافي، الذي كان يضم صربيا وكرواتيا وسلوفينيا والبوسنة والهرسك والجبل الأسود ومقدونيا، متماسكاً في حكم تيتو.

ومنطقة البلقان التي تمثل يوغسلافيا السابقة قلبها، كانت منطقة تماس بين الحضارتين الإسلامية بقيادة الدولة العثمانية، وبين الحضارة الأوروبية، حيث استطاع السلطان محمد الفاتح إخضاع المنطقة إثر هزيمة القوى الصربية في معركة كوسوفو الثانية عام 1448، وفتح القسطنطينية في العام 1453.

وما إن بدأ الفكر القومي ينتشر في العصر الحديث حتى وجد تربة خصبة في هذه الديار، ترافق ذلك مع الحرب العثمانية الروسية التي اندلعت في العام 1877، والتي أدت هزيمة العثمانيين فيها إلى استقلال صربيا من الحكم العثماني في السنة التي تلتها، ثم إعلان مملكة الصرب بعد ذلك.

لم تضم المملكة الصربية أقاليم البوسنة والهرسك وكرواتيا وسلوفاكيا، حيث أصبحت تحت حكم الإمبراطورية النمساوية الهنغارية، التي كانت تقف ضد المد القومي السلافي الداعي إلى وحدة هذه الشعوب، مما حدا بأحد أتباع هذه الحركة من المتعصبين قومياً إلى اغتيال ولي عهد النمسا في الثامن والعشرين من يونيو عام 1914، وكان ذلك الحادث »القشة التي قصمت ظهر البعير« فقامت الحرب العالمية الأولي.

توزعت تركة الإمبراطورية النمساوية الهنغارية بعد هزيمتها، فدخلت كل من صربيا وكرواتيا وسلوفينيا في مملكة واحدة تحت قيادة بطرس الأول، وتم تغيير المسمى إلى مملكة يوغسلافيا في سنة اغتياله عام 1934. وأساء خلفه بطرس الثاني الاختيار، فقد وقف مع دول المحور (ألمانيا وإيطاليا) ضد دول الحلفاء، فكانت نهاية مملكته، وقيام اتحاد الجمهوريات اليوغسلافية الشعبية برئاسة تيتو حينما وضعت الحرب أوزارها. وهذا الاتحاد ضم أقاليم البلقان المذكورة، بيد أن الصرب كانوا يمثلون عموده الفقري.

ولا شك أن اعتقال كارادجيتش وتقديمه للمحاكمة درس آخر للطغاة بأن يد العدالة ستطالهم إن عاجلاً أم آجلاً. ووجود محكمة دولية كتلك التي في لاهاي ضرورة لنظام عدالة جديد آخذ بالتشكل، يتجاوز حدود الدول التي طالما تحصن وراءها الطغاة تحت يافطة »السيادة«! وكل الأمل أن يستمر نضال الإنسانية كي تطال سلطة المحكمة الجميع، بغض النظر عن حجم الدولة وسلطانها.

* نقلا عن صحيفة "البيان" الإماراتية


http://www.alarabiya.net/views/2008/08/02/54116.html

جيجي66
06-08-2008, 04:28 AM
(على طريقة لوركا) لحمد الفقيه ليس موضوعاً للنسيان.. أبداً
فيصل الجهني
(1)
أذكر أننا قد هجسنا معاً بلحظة جمالية ما، وزعمت أننا نفتقد حضورها في فضاءات فنية عديدة، كان من الإنصاف وجودها فيها، كالرواية، والأغنيات/ الموسيقى، والمنتج التمثيلي التلفزيوني في ظل الغياب القهري للسينما - وقد كان ذلك نتيجة اقتصار المنجزات الأدبية الفنية تلك على الوظائف التقليدية الثلاث للغة/ الأداة الفنية، بحيث يكون النص تعبيراً انفعالياً فحسب لمنشئ النص، أو رغبة (وحيدة) في الإيصال المعلوماتي لمتلقي النص أو تواطؤاً متكلفاً مع السياقات والظروف الاجتماعية والتاريخية مثلاً، لتبقى هذه التقليدية الوظيفية خارج نطاق الفن الخالص، تكوّنا وهدفاً ووسيلة على السواء!
(2)
ومع ذلك فإننا نرى كثيراً من أطياف الجمال في اللحظة الشعرية لدينا التي تنسج أنساغها بعمق في الذاكرة الجمالية الكونية. ولا شك أن غياب أو حضور الظاهرة الجمالية في مشهدنا الثقافي عامة يتوقف على الافتقاد الدائم لهوية جمعية منسجمة، تتعايش عناصرها معاً بشروط الحياة الطبيعية، وبتوافر الفضاءات المطلقة المناسبة للنمو والتطور وممارسة حق الجمال! مما أفضى إلى هشاشة الأجناس الفنية المنتجة بحدس جماعي (الرواية - المنتجات الفنية التلفزيونية - الأغنيات/ الموسيقى..) في مقابل تكفل الفرد/ الشاعر لدينا بتحقيق هويته بنفسه، وخلق عالمه بذاته، خاصة أن المسألة الجمالية لديه لا تتطلب غير الانكفاء المركز على لحظة نفسية داخلية لا تترقب - دائماً - أملاً من الخارج.. من الزمن الجمعي برمته.
ولاشك أيضاً أن الأمثلة على ذلك الوجود الجمالي لدينا كثيرة، منذ الرائدين السابقين للتجديد، محمد حسن عواد وحمزة شحاتة وإلى الشعراء الرومانسيين، كحسن القرشي وسعد البواردي والزمخشري مثلاً، ثم شعراء التجديد للمرحلة الثانية، بداية من محمد العلي وسعد الحميدين وعلي الدميني ثم محمد الثبيتي وعبدالله الصيخان، ومحمد الحربي، وإلى شعراء قصيدة النثر، أحمد الملا وحمد الفقيه وإبراهيم الحسين وعبدالله السفر..
(3)
(على طريقة لوركا) للشاعر حمد الفقيه هو أحد التجليات الحقيقية للظاهرة الجمالية.. النص يتمدد طويلاً ليشمل العديد من الوحدات الشعرية التي تتسع لعدة صفحات. ولن أنشغل كثيراً بمسألة تأطير النص ضمن الأشكال الإيقاعية للقصيدة الحديثة التي تتجه صوب (قصيدة النثر) التي يلامس النص أطياف أبعادها، فالإيقاع في النص يبدو أكثر اتساعاً في مقابل المشهد التأطيري للوزن بكل ملحقاته، ليصبح ذلك الإيقاع غامضاً عائماً عميقاً يصعب القبض على مؤطراته ويستند إلى كونه طاقة ذوقية خاصة غامضة الانبعاث والتأثير. وكأن (بودلير) يحضر بخفة طائر ليردد تساؤله المؤرق: "من منا لم يحلم في أيام طموحه الشعري بمعجزة نثر شعري موسيقي بدون إيقاع، بدون قافية، فيه من النعومة والشدة، ما يجعله يتلاءم مع الحركات الغنائية للنفس، ومع تموج الأحلام وقفزات الوعي؟.."
(على طريقة لوركا) .. نص يتجاوز إيقاعه وشكله، لا يعبأ بمنظري إيقاع قصيدة النثر، ولا بالشكلانيين كلهم؛ (جاكبسون) الذي يُعرف الشعر بأنه "عنف منظم مقترف بحق الكلام العادي"، فالنص لا يمارس أي عنف بحق (الكلام العادي) بل هو يتآلف برقة مع ذلك النمط اللغوي، عائداً به إلى لحظات تخلقه الأولى. وعلى هذا النحو فإن النص يخالف كثيراً الشكلاني الآخر (ايخنباوم) الذي كان يردد دائماً أن "الكلمات عندما تدخل حيز الشعر تخرج إن صح التعبير من حيز الكلام العادي، إنها تصبح محاطة بهالة جديدة من المعنى. حتى ت س إليون الذي يشبه الشعر على أنه "المصارعة العاتية مع الألفاظ يبتعد بفحولته اللفظية تلك (عن طريقة لوركا) في نص حمد الفقيه.
(5)
(على طريقة لوركا) نص يعود باللغة الشعرية إلى صفائها الأول وبكارتها الأولى، كأنه في لحظة ما قدّر أن يُطهر وعيه (اللغوي) وليس (المعرفي) بالتأكيد من أية مرجعيات لغوية/ شعرية منذ زمن المهلهل بن ربيعة "أول من قصد القصائد، وذكر الوقائع.." وامرئ القيس مروراً بالمتنبي وأبي تمام وحتى أدونيس وأنسي الحاج وعباس بيضون في عملية انقلابية (خطيرة) للنكوص الإعجازي إلى (درجة الصفر) .. إلى الكتابة في درجة الصفر- رولان بارت، ليس زمن الصنعة اللفظية والمصارعة العاتية، والعنف المنظم بل زمن مغامرة العودة إلى الزمن اللغوي الكوني الأول في أقصى درجات فطريته ونقائه، زمن اللقاء الأول بين العلامة/ الكلمة، والدلالة:
(.. ربما لأن أمي كانت رأت يوماً أن ثيابي الملطخة بالغيم وتحرشات الأطفال تضيق سريعاً على جسدي..).
وبلوغ حالة إنسانية/ شعرية كهذه يفضي إلى إنتاج تكثيف ذهني أو عاطفي مشبع بإرهاصات شتى أكثر روحانية وسمواً وتجاوزاً، لكونها تشع بحرية أبدية وتتهيأ للتوجه نحو ألف علاقة غير أكيدة!!
لعلكم تذكرون الفجوة أو مسافة التوتر التي حكى عنها (كمال أبو ذيب) وجعلتها معه بالتأكيد إحدى الثيمات الرئيسة للتخلق الشعري الجمالي عامة، عندما تخلق نصوص ما مسافة توتر بينها وبين الأنماط اللغوية المألوفة لإصابة المتلقي بنار الدهشة ورعشة الولوج في المسارب الجديدة!
أظن أن نص (على طريقة لوركا) اشتغل كثيرا على صنع فجوة لمسافة توتر هائلة بينه وبين العوالم الشعرية وغير الشعرية معاً، في انتقال مدهش بين كونين، تتسع تلك الفجوة المتوترة لتشمل كل إمكانات النص: اللغة، الإيقاع، التصور/ الرؤية..
(6)
أولى الفجوات التي يخلقها النص هي ذلك التضاد الظاهر بين عنوانه (على طريقة لوركا) وبدايات الوحدات الشعرية داخله التي تبدأ دائماً بعبارة (لست لوركا)، فكأن الشاعر الذي أراد (لوعيه) العميق بمرجعيات ثقافية ما أن يستلهم من شخصية الشاعر الإسباني (غار سيالوركا) رمزاً مطلقاً لا سقاطات ذاتية واجتماعية وتاريخية وفنية على السواء، قد أعاده (لا وعيه) الشعري مباشرة إلى (حالة الصفر) إياها، مقرراً بأنه ليس سوى نفسه الأولى التي جاء النص ليحكي علاقتها الشفافة بالأشياء والناس والموجودات، فكأن تلك الوحدات الشعرية للمنص عامة التي تؤكد جميعها ذلك النفي الوجودي (لست لوركا) تجزم بنفي كل ما سيأتي، وبالتالي تتحقق العودة المؤكدة إلى درجة للصفر، إلى طفولة الأشياء التي سيصبح معها النص تهجياً عذرياً شفافاً للظواهر والمغيبات، للحقائق والعلاقات.
أو كأن (موت لوركا) هو ولادة للنص/ الشاعر بالخصائص المعرفية الإنسانية ذاتها. الرفض المبكر، الثورة ضد أشكال القمع والتسلط، الخيبة من الزمن الجديد، التوحد الذاتي، وبالصياغة الرمزية السوريالية البسيطة للعقدة والمتجاوزة نفسها التي كتب بها لوركا (عرس الدم)، و(نيويورك) وأغانية الغجرية الأخرى!

يتبع..

جيجي66
06-08-2008, 04:30 AM
(7)
ما فصل بين مقتل (لوركا) وانبعاثه من جديد عمر من زمن اللحظة الشعرية لا يتجاوز الستين عاماً، كان فيها شاعرنا (حمد الفقيه) هناك، داخل (حضن من الماء):
يهجس دائماً بنهايات، كنهاية لوركا، مما قاده مبكراً ليلفظ ممارسات الطفولة البريئة من أجل الاستجابة للوعي الرافض لذلك الواقع المتأزم الذي وجد نفسه فيه فجأة:
(لكنني كنت دائماً أمرر يدي طويلاً على نهايات كهذه، ولعل هذا ما قاد سهو أصابعي سريعاً لأتحسس المشاهد الخانقة التي ينمو بها العطب).
* ومنذ البدايات يرفض المكوث على معطيات مدرسية/ معرفية مبتذلة مانحاً ذاته حرية الهرب بروحه المتجاوزة بعيداً عن مقاعد الدراسة إلى فضاءات أكثر تحرراً وألقاً تستجيب مع غرائزه ورغباته الفريدة، وإلى انهمار الماء المتدفق بحمى الجسد وحميتا الروح: (إذ لو لم أكن تلميذاً خابياً لا يكاد يذكره أحد بشيء... لما عرفت كيف يمكن لي أن أقطع الخيال كبرية لأصل وأنا على مقعد خشبي.
ويهم منذ البداية بصياغة مشاهد رفضه تلك صياغة إنسانية شعرية مختلفة ومتوترة وسط سياج التشابه الاجتماعي الفج الذي ابتنى بسذاجة حوله ذلك السياج الذي حتم على المتشابهين حوله أن يموتوا موتة واحدة لا تختلف تفاصيلها كثيراً في كل مرة.
ربما لأنني لم أنج تماماً من شحوب كان يلقيه علي حنين عابر... لولا أنني قطعت لنفسي ما يشبه القسم أن لا أموت في سرير أحد... كان ذلك بعد أن رأيت محتضراً يتقلب في قلق ميت آخر.
وهو لا يريد لنفسه تلك النهايات الساذجة وذلك الموت المتشابه البارد الذي لا يترك أثراً: ولأنني أدرك مشقة أن يموت أحد، ولا يترك ما يدل عليه سوى ما يصدف أن يكون في النهاية رواية لامرأة خرفة.
والتي لم يردها لوركا لنفسه، ليموت رمياً برصاص الفاشية أثناء الحرب الأهلية الإسبانية بتهمة وحيدة مدوية: "إنه مثقف صنع بكتبه ما لم تصنعه المسدسات. مما دعا (نيرودا) إلى تكاتف حاد مع ذلك الموت الفريد المبشر بالحياة بقوله: "إن الذين أرادوا بإطلاق النار عليه إصابة قلب شعبه لم يخطئوا الاختيار.."
وقد أفضت بشاعرنا الفقيه تلك الرغبة الجارفة النهايات الحاسمة والصياغات المعرفية المختلفة إلى صدامات عنيفة أفضت بدورها إلى كثير من الدسائس والمخيبات والشتائم.
ربما لأنني انزلقت من وحشة امرأة لحضن أخرى فلم ألبث أن أفقت على أثر رائحة لبارود علق بثيابنا حيث كانت المعارك تعد طازجة أمام الصحف اليومية.. وكان النشيج أعلى من جدار الدم الذي أقيم نصباً للخيبات وملح الشتائم.
ولا يجد بداً مع صدمات التلقي الأولى تلك على واجهات الصحف اليومية والمنابر الدعائية ـ سوى النكوص إلى الداخل والانكفاء على الذات لأن ذلك من شأنه أن يصل به إلى أقصى مراحل تجليه وتعريه وصدقة مع نفسه من أجل بلوغ الدهشة الشعرية الروحية، والجسدية المادية على السواء.
ولعل الأمر يعود في هذا إلى أنني علقت جسدي بسقف العزلة لأذهب مع كل هبة حتى أقاصي الحنين... لكن هل كان لوركا يضيق بالوقوف أمام المرايا ليتأمل عراء جسد عركته حمى المراهقة.
ولأن الممارسة الشعرية لشاعر حقيقي قضية أبدية ومصيرية، وتوقفها يعني الوقوع في أسر العادة والجدب والموات، فإن الشاعر يضطر مع عزلته تلك إلى البحث عن طريقة أخرى لإعلان شعريته المبررة ليس من خلال أبواب الصحف اليومية التي تمور بالمعارك و (رائحة البارود)، ولكن من خلال وسيلة (للتواصل) أخرى تتحرك في فضاءات أكثر تحرراً وتجرداً من أية قيود تعسفية على النشر والبوح وممارسة حق الشاعر في التعبير والتعرية وتلمس، أطياف الجمال، ولو أنها تمتليء برواد منتديات مفعمة بالضجيج والعبث والتسطيح وتبادل الأشكال الساذجة. ولكن يمكن للشاعر أن يجد في بعض زواياها (جسد الثقافة) الجادة و(جهة الشعر) الحق و (المدن الساكنة في أهداب طفل) ليتمكن من خلالها الدفع برسائله الملحة العاجلة: (لست لوركا لأدفع بالرسائل في هواء يزدحم بسعال المارة والنمائم الليلية وأبخرة النفايات وكناسات الحلاقين وتشنج البريد الذي لم يعد يتسع لخاطر كهذا بعد أن كان بلاطة مشاعاً لعظات كثير من الأصدقاء.
وبعد، فالنص لم يبح بكل أسراره، بتناصاته الثقافية وعلاقاته التاريخية وتقنياته اللغوية... حتى إنني لم أكمل متابعة التدفقات المعنوية الشعرية لحركة الوحدات الشعرية داخله... للحديث بقية... بالتأكيد!
*ناقد سعودي
http://www.alwatan.com.sa/news/newsdetail.asp?issueno=2846&id=62225&groupID=0

جيجي66
06-08-2008, 04:34 AM
(على طريقة لوركا).. ليس موضوعا للنسيان أبداً -2


فيصل الجهني*
(1)
في لحظة روحية شعرية خالصة يكتب الشاعر حمد الفقيه نص (على طريقة لوركا) كإحدى التجليات الحقيقية للظاهرة الجمالية التي تجاوزت مسائل التصنيف والنشر والشكل والإيقاع وأشياء أخرى كثيرة في سبيل العودة باللغة الشعرية إلى صفائها الأول وبكارتها التي لا تمس، إلى الكتابة (في درجة الصفر)-رولان بارت/الكتابة في زمن أول وآخر، زمن العلاقة بين العلامة/الكلمة، والدلالة، زمن التخلق الشاسع لفجوة/مسافة توتر هائلة بين النص المنتج، والعوالم الشعرية وغير الشعرية معا، في انتقال مدهش بين كونين. هذه المسافة التي تتوقف على امتدادها -أو ضيقها- الحياة الشعرية برمتها، نشعر بها داخل نص (على طريقة لوركا) متسعة لاستيعاب كل إمكانات النص، اللغة والإيقاع والتصور/الرؤية.
(2)
أولى الفجوات الداعمة للشعرية التي انتهى إليها الجزء الأول من هذه المقاربة هو ذلك التضاد الظاهر بين عنوانه (على طريقة لوركا) وبداية الوحدات السردية داخله التي تبدأ دائما بعبارة (لست لوركا...) فكأن اللاوعي الشعري للشاعر قد أعاده مباشرة - بداية على مستوى المضمون - إلى حالة الصفر إياها، مقررا بأنه ليس سوى ذاته الأولى التي جاء النص ليحكي علاقتها الشفافة بالأشياء والناس والموجودات، بعد أن أراده وعيه المعرفي أن يستحضر شخصية الشاعر الإسباني (لوركا) لجعله مصدرا لإسقاطات اجتماعية وتاريخية وثقافية على السواء. وإذا كان ذلك النفي الوجودي (لست لوركا) يتسع ليشمل جميع الوحدات السردية في النص جازما بنفي كل ما سيأتي من تجليات لغوية، فإن العودة إلى درجة الصفر تتحقق مرة أخرى، على مستوى الشكل هذه المرة التي يصبح معها النص تهجيا عذريا لغويا للظواهر والمغيبات..للحقائق والعلاقات.
(3)
ما فصل بين مقتل (لوركا) وانبعاثه من جديد عمر من زمن اللحظة الشعرية لا يتجاوز الستين عاما كان فيها شاعرنا (حمد الفقيه) هناك، داخل (حضن من الماء) يهجس دائما بنهايات، كنهاية لوركا، مما قاده مبكرا ليلفظ ممارسات الطفولة البريئة من أجل الاستجابة للوعي الرافض لذلك الواقع المتأزم الذي وجد نفسه فيه فجأة: "لكنني كنت دائما أمرر يدي طويلا على نهايات كهذه، ولعل هذا ما قاد سهواً أصابعي سريعا لأتحسس المشاهد الخانقة التي ينمو بها العطب.." ؛ ومنذ البدايات يرفض المكوث على معطيات مدرسية معرفية مبتذلة مانحا ذاته حرية الهرب بروحه المتجاوزة، بعيدا عن مقاعد الدراسة إلى فضاءات أكثر تحررا وألقا، تستجيب مع غرائزه ورغباته الفريدة، وإلى انهمار الماء المتدفق بحمى الجسد وحميا الروح: "إذ لو لم أكن تلميذا خابيا لا يكاد يذكره أحد بشيء..لما عرفت كيف يمكن لي أن أقطع الخيال كبرية لأصل، وأنا على مقعد خشبي.." ؛ ويهم الشاعر منذ البداية بصياغة مشاهد رفضه تلك صياغة إنسانية شعرية مختلفة ومتوترة وسط سياج التشابه الاجتماعي الفج الذي يلتف بسذاجة حوله. ذلك السياج الذي حتّم على المتشابهين حوله أن يموتوا ميتة واحدة لا تختلف تفاصيلها كثيرا في كل مرة: "ربما لأنني لم أنج تماما من شحوب كان يلقيه علي حنين عابر..لولا أنني قطعت لنفسي ما يشبه القسم أن لا أموت في سرير أحد..كان ذلك بعد أن رأيت محتضراً يتقلب في قلق ميت آخر". وهو لا يريد لنفسه تلك النهايات الساذجة وذلك الموت المتشابه البارد الذي لا يترك أثراً "..ولأنني أدرك مشقة أن يموت أحد، ولا يترك ما يدل عليه سوى ما يصدف أن يكون في النهاية رواية لامرأة خرفة" والتي لم يردها لوركا لنفسه، ليموت رمياً برصاص الفاشية أثناء الحرب الأهلية الإسبانية بتهمة وحيدة مدوية: "إنه مثقف صنع بكتبه ما لم تصنعه المسدسات" مما دعا (نيرودا) إلى تكاتف حاد مع ذلك الموت الفريد المبشر بالحياة بقوله (إن الذين أرادوا بإطلاق النار عليه إصابة قلب شعبه لم يخطئوا الاختيار). وقد أفضت بشاعرنا الفقيه تلك الرغبة الجارفة بالنهايات الحاسمة والصياغات المعرفية المختلفة إلى صدامات عنيفة أفضت بدورها إلى كثير من الدسائس والخيبات والشتائم: "ربما لأنني انزلقت من وحشة امرأة لحضن أخرى فلم أن ألبث أفقت على أثر رائحة لبارود علق بثيابنا حيث كانت المعارك تعد طازجة أمام الصحف اليومية..وكان النشيج أعلى من جدار الدم الذي أقيم نصباً للخيبات وملح الشتائم".
ولا يجد بداً مع صدمات التلقي تلك - على واجهات الصحف اليومية والمنابر الدعائية - سوى النكوص إلى الداخل والانكفاء على الذات لأن ذلك من شأنه أن يصل به إلى أقصى مراحل تجليه وتعريه وصدقه مع نفسه من أجل بلوغ الدهشة الشعرية الروحية والجسدية والمادية على السواء: "ولعل الأمر يعود في هذا إلى أنني علقت جسدي بسقف العزلة لأذهب مع كل هبة حتى أقاصي الحنين.. لكن هل كان لوركا يضيق بالوقوف أمام المرايا ليتأمل عراء جسد عركته حمى المراهقة". ولأن الممارسة الشعرية لشاعر حقيقي قضية أبدية ومصيرية وتوقفها يعني الوقوع في أسر العادة والجدب والموات فإن الشاعر يضطر مع عزلته تلك إلى البحث عن طريقة أخرى لإعلان شعريته المبررة. ليس من خلال أبواب الصحف اليومية التي تمور بالمعارك ورائحة البارود، ولكن من خلال وسيلة (للتواصل) أخرى تتحرك في فضاءات أكثر تحررا وتجرداً من أية قيود تعسفية على النشر والبوح وممارسة حق الشاعر في التعبير والتعرية وتلمس أطياف الجمال. ولكن يمكن للشاعر أن يجد في بعض زواياها (جسداً للثقافة) و(وجهةً للشعر) و(ومدناً ساكنةً في أهداب طفل) ليتمكن من خلالها من الدفع برسائله الملحة العاجلة: "لست لوركا لأدفع بالرسائل في هواء يزدحم بسعال المارة والنمائم الليلية وأبخرة النفايات وكناسات الحلاقين وتشنجات البريد الذي لم يعد يتسع لخاطر كهذا بعد أن كان بلاطه مشاعا لعظات كثير من الأصدقاء". كل تلك المعاناة الوجودية والعزلة الذاتية والقلق الشعري والرفض الجمعي وأزمة البحث عن فضاءات مناسبة للتحليق كان بسبب قناعته (المؤكدة) والمصيرية بعدم قدرته على الانضمام إلى آخرين لا يزالون يعيشون زمن حاضرهم ومستقبلهم كله من خلال لحظة ماضوية صاغها مؤلفون بكثير من تداعيات أسطورية أيديولوجية قابلة دائما للتفكيك والتحول، مع أنها تقدم معطياتها بادعاءات مثالية مطلقة لا تقبل التشكيك: "ولكني لن أستطيع أن أمشي بينكم لألطخ نفسي بماضٍ كالخطايا..ماض أصبح درسا على مقاعد الغفران..ذلك الماضي الذي كان شطحا لوراقين تنتابهم الأقاويل". والشاعر يبقى في النهاية كائناً اجتماعياً يهجس بمصائر الآخرين مهما كانت تقاليد الوحشة ورتابة الشعائر، فلا مانع إذن من الهرب بعيدا..إلى المقاهي البعيدة بحثا وراء أطياف وهموم متشابهة، يمكن للروح معها أن تنشد تراتيلها الأثيرة، خاصة مع الأرواح المتوحدة المتحدة:"أمر خاملا تحت ظلال الشعائر قبل أن أقع في نوم آخرين قذفتهم رتابة النواحي البعيدة إلى ضجر المقاهي، إلا أنني أتذرع بالشعر في آحادهم". وإمعانا في إثبات النوايا النقية للفضاء الجمعي مع الرضوخ الهائل لمقاربة المطلق المختلف، وصياغة الذات صياغة خاصة، يستميت الشاعر في البحث المؤرق عن إنسان كرمز يدفع بالذات الشاعرة إلى مزيد من الانهماك في مشروع التوحد والإبداع وتلمس مسارب الدهشة. وليس ثمة اختيار أكثر حنانا وإلهاما من امرأة بمواصفات (إليسا أراجون) و(عشيقة لوركا) تدفع بالشاعر بعيدا عن نماذج الثبات والابتذال، إلى فضاءات أكثر سموا وخيالا وصدقا مع رغبات ونوازع الذات المتوترة، ومصدرا للأمان من نزعات الوشايا والدسائس التي تلتف به من كل جانب: "ربما لأن امرأة تدفعني خارج أخشاب العادة أخذت تعيد دراسة الماضي بمزاج رياضي وتبحث عن نهاية تفضي إلى الأعلى حيثما أثمر الخيال بالصدف الجاهزة والرغبات المكتملة، بعدما أصبحت نهبا لوشايات تنضج في فراشنا" وربما المرأة الملهمة تلك كان اقتناصها من الفضاء الجمعي بديلا موضوعيا لمواجهة عداء (المرأة الأخرى)، المرأة الخرفة التي استمرأت روايات الاحتفاء بالعادات المبتذلة والنهايات الساذجة: "ولأنني أدرك مشقة أن يموت أحد ولا يترك ما يدل عليه سوى ما يصدف أن يكون في النهاية رواية لامرأة خرفة أذعنت طويلا لعلاقات بالمخدر". وهي المرأة ذاتها التي كان نهبا لوشاياتها ومراهناتها ودسائسها: "..فلن أكون قدرا سهلا لحظوظ مراهنات تديرها بحنكة قسيس امرأة هشمتها علل الشيخوخة". وبعد..(فبالطبع) سأقول إن للحديث عن نص كهذا بقية أحكي بها عمّا أقدر على مقاربته، من توترات متنوعة حتى على مستوى التصور الذهني، ومن (تناصات) معرفية ينفتح بها النص على حواريات عديدة يصوغها الشاعر بسلاسة مع (لوركا) ذاته منذ البدء، ثم مع الشاعر الفرنسي السريالي الآخر(أراجون) الذي جعل أحداث أهم قصائده (مجنون إليسا) تجري في مدينة غرناطة، ذاتها التي قتل بها لوركا (سنة1938م) قبل سقوطها على يد الملكيين الإسبانيين. النص-حقا- لم يبح بكل أسراره بعد.
*ناقد سعودي
http://www.alwatan.com.sa/news/newsdetail.asp?issueno=2867&id=64977&groupID=0

أنـوثـة للحظـات
08-08-2008, 05:09 AM
من منهاتن إلى بغداد 11سبتمبر كسؤال عن الفلسفة



قراءة: عبدالله المطيري
العنوان: من منهاتن إلى بغداد: ما وراء الخير والشر.
تأليف: محمد أركون وجوزيف مايلا.

ترجمة: عقيل الشيخ حسين.

الناشر: دار الساقي.

سنة النشر: 2008

عدد الصفحات: 280صفحة.


حصلت في الفترة الماضية القريبة على كتابين مهمين، لكل منهما أهميته الخاصة ولكنهما يناقشان في نفس القضية، قضية الإرهاب والتطرف في العالم. الكتاب الأول هو كتاب "إدارة التوحش" لمؤلف رمز لنفسه بأبي بكر الناجي وهو كتاب يستعرض إستراتيجية السلفية الجهادية في العمل أما الكتاب الثاني، كتابنا هنا، فهو لفيلسوفين فرنسيين أحدهما هو البروفسور جوزيف مايلا المتخصص في شؤون الشرق الأوسط والعلاقات الدّولية وهو من ضمن لجنة المفكرين والجامعيين والشخصيات التي شكّلها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لإعداد "كتاب ابيض" حول السياسة الخارجية الفرنسية في الأعوام العشرة المقبلة. المؤلف الثاني هو البروفيسور الفرنسي من أصول عربية جزائرية محمد أركون الأستاذ بجامعة السوربون وأحد أهم المفكرين على الساحة الثقافية العربية اليوم. أركون باحث ومؤرخ ومفكر جزائري، ولد عام 1928في بلدة تاوريرت ميمون (آث يني) بمنطقة القبائل الكبرى الأمازيغية بالجزائر، و انتقل مع عائلته إلى بلدة عين الأربعاء (ولاية عين تموشنت) حيث درس دراسته الابتدائية بها. وأكمل دراسته الثانوية في وهران، ابتدأ دراسته الجامعية بكلية الفلسفة في الجزائر ثم أتم دراسته في السوربون في باريس. أركون صاحب مشروع، التطبيقيات الإسلامية، يحمل روحا نقدية جذرية للثقافة الإسلامية كما أنه يمارس على ذات الخط جهدا كبيرا في مناقشة المستشرقين والمهتمين بالثقافة الإسلامية من الباحثين في أوربا وأمريكا. الكتاب كتاب مشترك وصدرت نسخته العربية في هذه السنة بعد أن كانت نسخته الأصلية قد صدرت في 2003، بعد الغزو الأمريكي للعراق.

ما الذي يجمع "إدارة التوحش" و"من منهاتن إلى بغداد"؟ الحدث نفسه يجمعهما، حدث التطرف والإرهاب والنار المشتعلة اليوم في العالم إرادة العنف المستشرية والتي تجعل من خطورة العالم أكبر وأكبر. أركون ومايلا يحاولان أن يقرآ الحدث، أن يجعلا من أدواتهم الفلسفية تساعدهم في فهم ما يجري. وهنا تكمن أهمية هذا الكتاب، فالقراءة الفلسفية هي القراءة الأقدر على الوصول إلى مساحات أبعد وتجاوز الكثير من الحدود سواء كانت حدوداً معرفية أم نفسية أم أيديولوجية. وهذا أمر شديد الأهمية خصوصا إذا علمنا أن أحداث التطرف والإرهاب تقاطعتها الكثير من القراءات السياسية والدعائية من أطراف متعددة حتى تعددت واختلطت الصور وأصبحت الحاجة للقراءة الفلسفية ماسة جدا.

الكتاب

الكتاب عبارة عن حوار بين أركون ومايلا، هما يديران الحوار ويتبادلان الحديث. أحيانا يتفقان وأحيانا يختلفان ولكنهما في مجمل النظر يشتركان في الرؤية الكلية التي هي: رفض التطرف من جهة ورفض تعامل الولايات المتحدة مع الأحداث أيضا، كما يرفضان موقف الاتحاد الأوربي السلبي من الأحداث. هذا الرفض ينتج عنه رغبة كبيرة في التحليل والفهم، فهم الحدث، لا بوصفه حدثا مقطوعا عن سياقه بل باعتباره حدثا داخل سياق معقد وطويل مع الأخذ بالاعتبار تميّز هذا الحدث وفرادته. هذا الحدث، كما يراه مايلا، يبدو تأسيسا لقطيعة، فهو يكشف عن توترات باطنة هي توترات النظام العالمي، لقد أصبح الحدث لحظة افتتاحية لمواجهة معلنة. طبعا الحديث هنا عن 11سبتمبر، الاسم الذي يحب دريدا أن يوضع دائما داخل مزدوجتين للإشارة إلى أنه محمل بالمعاني وإشارة إلى استغلال هذا التاريخ المتعدد من أكثر من جهة ولأكثر من غرض. بالنسبة للقاعدة 11سبتمبر يعتبر يوم الغزوة الكبرى التي جاءت بعد غزوات صغيرة في حرب مستمرة. وبالنسبة لأمريكا فالحدث هو بداية حرب طويلة على الإرهاب، حرب الدفاع عن الذات الممسوسة فجأة. لكن الحرب، لطبيعة أطرافها، لم تعد بين طرفين بل شملت الكل وتأثر بها الكل. كما أنها حرب لم تنته ولا يعرف أحد متى تنتهي، بل أن نهايتها ليست مطروحة حتى الآن. يرى مايلا أن الحدث ومن لحظة وقوعه، تمت إحالته إلى شكل من أشكال صراع الثقافات، الصراع بين الغرب والإسلام تحديدا. وبالتالي فإن ما ينبغي مسائلته أولا هو كيف ولماذا حدث للعلاقة بين الثقافات أن فرضت نفسها مباشرة كعقدة وكرهان للحدث.


العلاقة بين الإسلام والغرب

تم وضع أحداث 11سبتمبر في إطار العلاقة بين الإسلام والغرب وهي علاقة كما يرى المؤلفان ذات عمق تاريخي طويل. نتذكر هنا كل الصراعات التي ابتدأت بعد ظهور الإسلام في الجزيرة العربية. الذي حدث بعد ذلك أن أوربا والغرب أحدثت قطيعة معرفية وعلى مستوى الأنظمة بينها وبين العصور الوسطى، عصور الصراعات الدينية. أما في الجهة الإسلامية فإن القطيعة لم تحدث بعد وبالتالي فلا يزال الناس يرون الأمور بمنظور الصراع الديني، بمعنى أن الناس لا يزالون يرون أن العالم محكوم بالصراع الديني وأن حربهم مع اليهود والنصارى لم تنته بعد وفي هذا السياق تم وضع حدث 11سبتمبر وهذا ما يفسّر جزئيا الاحتفاء الذي استقبل فيه عدد ليس بالقليل من المسلمين الحدث. هذا الأمر يجعل من محاولة فهم الحدث عملية مركبة. يرى مايلا أن الإسلام السياسي ثابت مع تغيّر الزمن وهذا ما يجعله يقرأ الأحداث المعاصرة بعين الماضي مما يجعله يخسر الكثير من الرهانات ويعجز عن التعامل مع الواقع. في هذا السياق أتذكر أن مؤلف كتاب "إرادة التوحش" في خطته للإشراف على المجتمعات بعد إسقاط الحكومات يتصور إدارة هذه المجتمعات كما لو كانت قرية أو قبيلة، كما كان يحدث في القرن الإسلامي الأول. وحين يصل المؤلف إلى تصور المستقبل يتوه تماما ويفقد القدرة على التفكير والتخطيط.

ما يخشاه مايلا في هذا السياق هو أن يتسع التباعد في خضم 11سبتمبر بين الرؤى المتعارضة في خطاب ضابط لاختلافاتنا، في ظل خطاب دفاعي ومتشبث بمواقع دوغمائية جامدة وخائفة تهيجها سيكولوجيا الرغبة التي تنشأ عن نقص في الثقة بالنفس يرافقها شعور بالعجز. هذا الطرف الإسلامي، من جهة أخرى استمرار ردّ غربي يصر على إعادة التوازن إلى موازين القوى المختلّة عبر التصدي لتغيير المعادلات الإقليمية في الشرق الأوسط من خلال غزو العراق وهذا ما يحدث فعلا.

مشكلة الثقافة العربية

يتفق المتحاوران على أن مشكلة الثقافة العربية تكمن في أنها ترزح تحت أثقال التاريخ، تاريخ مفارق لما هي عليه اليوم في الواقع، ولم تستطع هذه الثقافة بعد مساءلة التاريخ ولا الانفتاح على الواقع، هي تحاول باستمرار أن تنهض لتعود كما كانت، لا أن تنهض وتتحول، التغيير غير مقبول ولا يتم طرحه. والمشكلة تكمن في أن منطق الواقع يقول، لا نهوض بدون تغيير ولا نهوض يتم من خلال الرغبة في تمثل الماضي، فالماضي لن يعود. يستمر نقد أركون ومايلا للثقافة العربية من خلال نقد المؤسسات القائمة اليوم، التي لا تزال تستمد شرعيتها بأشكال العنف مما يبعدها باستمرار عن قناعة الناس. لا يعني هذا أن النقد توجه في الكتاب للجانب الإسلامي فقط، بل توجه النقد وبقوّة وجذرية للجانب الغربي أيضا، فالغرب لا يزال يتبنى، ما يسميها أركون، بعقيدة الحرب. العقيدة التي لم تنقطع تاريخيا والتي تجعل حل المشاكل يتم من خلال الحرب، بل أنها عقيدة تطرح في الأفق حربا باستمرار، هي عقيدة لا تتخيل عالما بلا حرب.

يطرح الكتاب قضايا وأسئلة في غاية الأهمية والعمق من خلال خبيرين بالعالم الغربي والشرقي على السواء. الكتاب يبتعد كثيرا عن الطرح الإعلامي السطحي ويفتح آفاقاً واسعة للتفكير وإعادة النظر. المشكلة أن هذا الطرح لا يزال بعيدا عن الفاعلين وصانعي السياسة والقرار ولذا فهدفنا هنا هو محاولة تقريب ربما تنجح.

يوسف
08-08-2008, 08:50 AM
http://www.rtarabic.com/images/photo/orig/d12/961.jpg

الكسندر سولجينتسين في مثواه الاخير


ووري الكاتب والمؤرخ الروسي الكسندر سولجينتسين الاربعاء الثرى في مقبرة دير دونسكوي في موسكو بعد انتهاء جنازته التي حضرها الرئيس الروسي ديميتري ميدفيديف.وحمل ستة ضباط باللباس الرسمي النعش مفتوحا يتقدمهم ضابط من الحرس وهو يحمل صورة لحائز جائزة نوبل للاداب حتى مثواه الاخير قرب كنيسة صغيرة في مقبرة الدير. والقى افراد عائلة الراحل التراب على نعشه فيما اطلقت ثلاث طلقات نارية في الهواء.

وكان سولجينتسين اختار بنفسه هذا الدير الذي شيده القيصر فيدور دير دونسكوي في نهاية القرن السادس عشر ليدفن فيه وحيث يرقد عدد من كبار وجوه روسيا القيصرية وما بعد الحقبة السوفياتية بينهم الجنرال في جيوش القيصر انطون دينيكين.وواكبت حشود تضم مئات الاشخاص بينهم الرئيس ميدفيديف الكاتب الى مثواه الاخير. وفي وقت سابق اقيمت الجنازة في كاتدرائية الدير بحسب الطقوس الارثوذكسية. وعلى الادراج المؤدية الى الكاتدرائية وضع مسؤولون ومدافعون عن حقوق الانسان واقارب باقات من الورد وحملت احداها اهداء "الى الكسندر سولجينتسين من عظماء روسيا".

وكان الرئيس الروسي الذي قطع عطلته على ضفاف الفولغا دخل الى الكاتدرائية لحضور الجنازة حاملا باقة من الورد الاحمر وتحدث لثوان مع ارملة الكاتب ناتاليا سولجنيتسن وقدم لها التعازي. وكان حضور رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين الثلاثاء لالقاء نظرة الوداع على الكاتب الروسي طغى بقوة على مجيء مدفيديف اليوم. ودخل بوتين الذي سبق مدفيديف في رثاء الكاتب منذ اعلان وفاته مساء الاحد عن 89 عاما حاملا باقة من الورود الحمراء وضعها امام النعش.ورسم الرئيس السابق الارثوذكسي المعروف بايمانه اشارة الصليب امام النعش ثم قبل ارملة الكاتب.

وقد كشف الكسندر سولجينتسين للروس وللعالم اجمع حقيقة النظام الشمولي السوفياتي والجانب اللانساني لمعسكرات الاعتقال السوفياتية من خلال مؤلفاته "يوم في حياة ايفان دينيسوفيتش" و"الدائرة الاولى" او "ارخبيل الغولاغ" المستوحى من تجربته الشخصية في معسكرات الاعتقال هذه ومن شهادات السجناء.

قال فيتولد ابانكين السجين السياسي السابق الذي اتى من روستوف سور لو دون (جنوب) لحضور الجنازة "انه اب واخ كافة السجناء السياسيين. ان هذه الرجالات لا تموت وتبقى افكارهم حية". وقالت سنيجانا كريلوفا وهي استاذة في عقدها الرابع حاملة باقة من الورد "سنقرأ كتاباته ونسمعه لفترة طويلة. كل واحدة من كلماته راسخة في دمه. علينا ان نشرح ذلك للاجيال الصاعدة". واتفق كثيرون على ان الكاتب افقد نظاما كان في اوج مجده حينها الاعتبار قبل ان ينهار بعد ثلاثة عقود. ويرى آخرون حتى انه لعب دورا اساسيا في انهيار الاتحاد السوفياتي. وعند اعلان وفاته تواردت الاشادات ورسائل التكريم من كل انحاء العالم وحيت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس "احد اهم اصوات القرن العشرين في مكافحة طغيان الانظمة التوتاليتارية". وعنونت صحيفة تفوي دين الروسية الشعبية صفحتها الاولى "الكسندر الكبير" مخصصة صفحتين لوفاة الكاتب تحت عنوان "نهاية حقبة" فيما كتبت كومسومولسكايا برافدا الواسعة الانتشار "مات النبي في بلاده".وكتبت صحيفة فريميا نوفوستي "بعدما تغلب على الحرب والسجن والسرطان كان مؤمنا بان الله نجاه ليخدم بلاده من اجل ان يساعد روسيا لكي تدرك المهمة الحقيقية التي وجدت من اجلها".



نبذة عن الروائي الكسندر سولجينتسين

رحل الكسندر سولجينتسين الكاتب الروسي الفائز بجائزة نوبل عن عمر يناهز التاسعة والثمانين عاما. وكان سولجينتسين يعاني من ارتفاع ضغط الدم في السنوات الأخيرة من عمره. ولكتابات سولجينتسين دور مؤثر فى التعجيل بوضع نهاية للاتحاد السوفيتي السابق الذي انهار عام 1992.

كما قضى الكاتب الروسي الشهير ثماني سنوات قاسية سجينا في معتقلات سيبيريا عقابا له على مهاجمته ستالين فى عدة كتب. وفاز سولجينتسين بجائزة نوبل للادب عام 1970عن روايته "ارخبيل جولاج" الذى لفت انظار العالم الى معسكرات العمل القسري في الاتحاد السوفيتي السابق. لكن بعد ذلك باربع سنوات تم نفيه الى الغرب حيث اصبح هناك ناقدا دائما للنظام السوفييتي ولروسيا ما بعد الشيوعية في ما بعد. ثم سمح بعد ذلك له بالعودة الى روسيا عام 1994 الا انه بعدها بدأ يختفي عن الاضواء شيئا فشيئا. ولسولجنتسين في سنوات عمره الأخيرة عدة كتابات تناولت التاريخ والهوية الروسية.

وقال ميخائيل جورباتشوف الزعيم السوفيتي السابق، الذي اسهمت اصلاحته في التعجيل بنهاية الشيوعية في بلاده، عن الروائي الروسي انه لعب دورا رئيسيا في تقويض نظام ستالين الاستبدادي، وان اعماله "غيرت ضمير الملايين". واعتبرت الصحافة السوفيتية سولجينتسين خائنا وشنت هجوما لاذعا ضده بعد نشر الجزء الاول من ثلاثيته "الارخبيل" في عام 1973. وروت تلك الثلاثية، التي نشرت في الغرب، تفصيلات عن الفظائع التي كانت تمارس في منظومة السجون ومعسكرات العمل القسري السوفيتية خلال الفترة بين عام 1918 وحتى عام 1956. وفي مطلع عام 1974 سحبت السلطات السوفيتية الجنسية منه ونفي من بلاده ليقيم اولا في سويسرا، ثم في الولايات المتحدة، حيث عاش في عزله اختيارية اكمل خلالها عملين آخرين، منتقدا ما كان يراه انحدارا اخلاقيا للغرب.

عاد سولجينتسين الى بلاده عام 1994 وكانت عودة مليئة بالدراما، حيث طاف في انحاء روسيا، ومنحه الرئيس الروسي السابق فلاديمير بوتين جائزة الدولة الروسية بعد ذلك بعدة اعوام. ويقول مراسل بي بي سي في موسكو جيمس روجرز انه من المفارقات ان يعتبر سولجينتسين واحدا من اقوى منتقدي ومعارضي القمع الذي كانت تمارسه الاستخبارات الروسية او "كي جي بي" التي كان بوتين رئيسا لها. وكانت آخر اعمال سولجينتسين هي رواية "مئتا عام" والتي نشرت عام ألفين، حيث تناولت اوضاع اليهود في المجتمع الروسي، ودورهم في الثورة الاشتراكية.

ويرى نقاد الادب ان اعمال سولجينتسين ومواقفه هزت اركان الاتحاد السوفيتي من الاعماق، حيث اسهمت في مواجهة واختراق المحرمات والممنوعات آنذاك، واخراج الاسرار المدفونة عميقا. وتقرأ هذه الكشوفات في اعمال مثل "يوم واحد في حياة ايفان دينيسوفتش"، التي تروي تفاصيل عن حياة نجار وجد نفسه وسط شبكة سوفيتية من معسكرات عمال السخرة، حيث المعاناة الفظيعة من المجاعة والبرد القارس والاجراءات العقابية القاسية. قال سولجينتسين عن تلك المعاناة انها اوصلت متوسط حياة هؤلاء العمال، الذي كانوا يعاملون كالعبيد، الى شتاء واحد فقط. وقد وصف سولجينتسين منظومة السجون السوفيتية او " الجولاج" بانها "مفرمة للحم بشري" لكل من كان يراه ستالين معارضا او منتقدا لنظامه، او حسب وصف الدكتاتور السوفيتي بانهم "اعداء الشعب".

متأبطا مهاراته الروائية وذاكرته المضيئة امضى سولجينتسين نحو اربعين عاما يعمل بسرية وكتمان وخوف، لكنه في النهاية، وبعد انتقاله الى منفاه، شرع في نحت الحقيقة وفضح الاكاذيب التي كان يطلقها النظام السوفيتي، وكانت تلك هي مساهمته في وضع نهاية لهذا النظام. وعندما فاز سولجينتسين بجائزة نوبل عام 1970 رفضت السلطات السوفيتية السماح له بالتوجه الى ستوكهولم لتسلم جائزته، لكنه، وفي رسالة هربت الى الاكاديمية السويدية، كتب مثلا روسيا يقول: "كلمة حق واحدة تفوق العالم كله". لكنه، وبعد عودته من منافه عام 1994، صدم مما رآه في بلاده، واعتبر ان الكرملين كان عاجزا عن وقف اعمال السطو والاستيلاء على مصادر الثروة الروسية الهائلة من قبل "حيتان" مرتبطة بالنظام السياسي. كما اعتبر ان الكرملين كان غير قادر على الوقوف امام ما يراه من تهديدات حلف الاطلسي والمؤسسات الغربية الاخرى. ويرى بعض النقاد ان سولجينتسين، الذي كان بطلا بالنسبة للكثير من قرائه، عند آخرين صاحب نظرة واحكام سياسية محبطة بقدر ما كانت اعماله ملهمة.


سولجينتسين ... عربياً

شخصية الكاتب الروسي الراحل الكسندر سولجينتسين جمعت بين الادب والسياسة. ويبدو ان تجربته الحياتية تجسد ارتباط الادب بالسياسة ، وهو بهذا لا يعتبر ظاهرة فريدة في حضارة روسيا التي عرفت قبل هذا تولستوي ودويستويفسكي اللذين سارا في الدرب ذاته.

وذكر عبدو وازن رئيس القسم الثقافي في صحيفة " الحياة " في حديثه مع برنامج "حدث وتعليق " ان سولجينتسين الذي استطاع خلال تجربته سواء في السجن او في المنفى او في سنوات ما بعد سقوط الاتحاد السوفيتي ان يؤسس لمفهوم جديد للألتزام بالقضايا الانسانية. ان الموضوعات التي طرحها روسية في جوهرها ، الا انها تخاطب العالم أجمع. وبالرغم من ان بعض خصومه لا يعترفون بقيمته الادبية ويعتبرونه مجرد داعية سياسي فأنهم يفعلون ذلك ظلما. ونحن نعرف خلفية هؤلاء الخصوم ودوافعهم.

لقد كان سولجينتسين حادا جدا في مواقفه من النظام الشمولي في الاتحاد السوفيتي ومن الفساد والفوضى في الفترة بعد سقوطه. وكان جريئا في نقده . ويعرف موقفه من يلتسين حين رفض تسلم الوسام منه. لكنه وافق على تسلم الوسام من فلاديمير بوتين لأنه وجد في سياسته نوعا من المسلك الجديد نحو تحقيق "الفكرة الروسية" التي تشبع بها الكاتب وورثها عن كبار الكتاب الروس وفي طليعتهم دوستويفسكي . ان لروسيا وضعها الخاص الذي لا يمكن نسبه الى الغرب. انها ترفض النزعة المادية للغرب لأن روسيا ذات جذور روحانية طالما عرفناها منذ القرنين الثامن عشر والتاسع عشر.

ومما يؤسف له ان اليسار العربي اتخذ موقفا سلبيا من سولجينتسين ووجه الانتقاد اليه مما حال دون ترجمة مؤلفاته ولهذا فهو غير معروف جيدا في العالم العربي. وحتى ما نشر منها مثل " يوم من حياة ايفان دينيسوفيتش" و" جناح السرطان" لم ينتشر على نطاق واسع.

المصدر
وكالة الصحافة الفرنسية
بي بي سي العربية
روسيا اليوم

جيجي66
10-08-2008, 11:52 PM
ماذا يعني أن تكون.. «محرر عروض الكتب»؟


الصحافي المختص بجريدة «نيويورك تايمز» يشرح كيف تتم عملية الاستعراض



عمل «سام تاننهاوس» محرراً لعروض الكتب في جريدة «نيويورك تايمز» منذ أبريل (نيسان) 2004. وقبل ذلك، عمل محرراً في مجلة «فانيتي فير»، وقبلها بصحيفة «تايمز». ويختصر سام طبيعة عمله بالقول: «تتمثل مهمتنا في إخبار القارئ بأكثر الكتب أهمية من وجهة نظرنا ولماذا، وجذب انتباهه إلى المؤلفين والنقاد الذين يعربون عن آراء مثيرة، خاصة إذا ما تمتعوا بأسلوب شيق في تعبيرهم عن هذه الآراء. وفي خضم عصر تتنافس فيه مختلف وسائل الإعلام للفوز بانتباه الجمهور، يأتي دورنا لتذكير الناس بأهمية الكتب». اللافت انه إطار عمل سام فهو يقدم على القراءة بهدف كسب العيش، وليس للاستمتاع. فكان لا بد من السؤال كم عدد الساعات الفعلية التي يقضيها محرر عروض الكتب أسبوعياً في القراءة؟ وهل يقرأ بالفعل الكتب التي تتوافر لديه أم يقرأها قراءة عابرة بسرعة؟ يجيب سام «عندما قبلت هذه الوظيفة تخيلت أن الوضع سيكون العكس تماماً. في حياتي المهنية السابقة، في البداية ككاتب للسير الذاتية، ثم كاتب للمقالات بإحدى المجلات، علاوة على كتابتي مقالات نقدية طويلة لحساب إصدارات مختلفة، مثل «نيويورك ريفيو أوف بوكس» و«ذا نيو رببليك»، شعرت دوماً بأنني أقرأ من خلال القلم. إلا أن تكليفي بمسؤولية الإشراف على قسم عروض الكتب بالصحيفة جاء بمثابة فرصة لي لمعاودة القراءة بالأسلوب النهم الذي اعتدته في شبابي، وما زاد الأمر إثارة هو أنني كنت أقوم بذلك في شتى أنواع الكتب». ويضيف «تتكون مسؤولياتي من شقين: الإشراف على ما يدور على صفحات جريدتنا، وإدارة فريق من المحررين ذوي المواهب الرفيعة والتعاون مع المحررين الفنيين في صياغة كل قضية، وهي جميعها مهام كبرى ومحفزة في الوقت ذاته».
ويضيف «نظراً لكوننا نمثل قسما أسبوعيا ولأن الكتب تصلنا قبل نشرها بشهور، فإننا نتمتع برفاهية توافر فترة زمنية ممتدة للتخطيط للفترات التالية. وكفريق عمل، نحاول اختلاس بعض الوقت لتنفيذ أفكار رائعة مفاجئة». من جهة ثانية، تعد قضية التحيز لدى استعراض كتاب ما «شر لا بد منه» اذا ما صح التعبير، الا ان سام يعتبر ان «كتابة النقد تعد فناً وتعبيراً عن رأي صادر عن شخص محترف، وبالتأكيد، يعتمد نجاح المقال على مدى قوة التحليل وسداد الرأي المطروح، بمعنى أنه ليس بإمكان أي مسؤول عن وضع عرض لكتاب صياغة حجة متناغمة بالاعتماد فحسب على صداقته أو خصومته مع مؤلف العمل».
إلا أن سام يوضح «هناك بالفعل حالات عندما يضطلع فيها المسؤول عن المراجعة بوضع عرض لكتاب ألفه كاتب معين، فإنه يبدو عاقداً العزم على هدم الكتاب، وليس تقييمه. وعليه، فإننا نعمد إلى التحقق جيداً بشأن محرري عروض الكتب في صحيفتنا، وذلك من خلال إجراء بحث عنهم، والأسئلة التي نطرحها سلفاً على المحررين حول احتمالات حدوث تضارب في المصالح. بعد ذلك، بمجرد أن يكتمل عرض الكتاب، نتفحص بدقة الحجة التي صاغها المسؤول عن عرض الكتاب وأسلوب عرضه لها، علاوة على التحقق من صحة جميع المعلومات التي ذكرها». أما بالنسبة للكتب غير الأدبية فيقول سام «يتمتع واضعو عروض الكتب بحرية مطلقة في الاختلاف في الرأي مع المؤلف والتعبير عن ذلك الاختلاف بقوة، لكن دونما تشويه أو تحريف لما يتضمنه الكتاب». ويضيف سام «أما بالنسبة للكتب الأدبية، فأنا أشعر بكراهية بالغة لمسألة قيام من يعرض الكتاب بإخبار القراء عن الكتاب الذي كان ينبغي على الروائي أو مؤلف القصة القصيرة كتابته بدلاً من ذلك الذي يجري عرضه بالفعل».
من جهة ثانية، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو كيف يتم اختيار الكتب التي يتم استعراضها من بين مئات الكتب التي ترسل إلى القسم المعني في «نيويورك تايمز»، يجيب سام: قسم عروض الكتب في أي أسبوع يتوافر أمامه قدر كبير، يتراوح بين 20 و30 استعراضا، وقد يبدو هذا العدد ضخماً، لكنه يعني في حقيقة الأمر أننا قمنا بتغطية نسبة ضئيلة للغاية من الكتب التي وردت إلينا». ويشرح سام العملية بالقول «بمجرد أن تصل إلينا الكتب تصبح العملية بسيطة إلى حد ما، فكل أسبوع يقوم ثلاثة منا ـ «بوب هاريس»، نائب رئيس التحرير والمحرر البارز «دويت جارنر» وأنا ـ بتصفح نسخ القراءة المسبقة التي ترد إلينا ونقوم بتوزيعها، وننحي جانباً البعض لنا، بينما نقوم بتوزيع الغالبية العظمى على محررينا الخمسة عن المراجعة الأولية والذين يتخصص كل منهم في مجال بعينه يتنوع ما بين الأدب التجريبي والشعر والتاريخ والعلوم والفلسفة والرياضة والثقافة الشعبية وتخصصات أخرى». وبعد أسبوعين، تتاح للمراجعين الفرصة لتقييم جميع الكتب التي أوكلت إليهم، ويضيف سام «حيث يجتمعون معنا نحن الثلاثة ويمدوننا بالمشورة بشأن الكتب التي ينبغي وضع عرض لها. بعد ذلك، نقوم بمناقشة المحررين المحتملين للاضطلاع بمهمة كتابة العروض. ويكتب المسؤولون عن المراجعة الأولية أيضاً تقارير موجزة عن كل كتاب حذفوه من مهمة العرض. وبين حين وآخر، يقوم «بوب» أو «دويت» أو أنا بإلقاء نظرة ثانية على أحد الكتب المحذوفة، وقد نقترح تقديم عرض له. إلا أنه في أغلب الحالات نقبل بوجهة نظر زملائنا، لأنهم أكثر دراية بالكتب وعلى معرفة جيدة بالمجال المحدد الذي يتناوله المؤلف».
* خدمة نيويورك تايمز
http://www.asharqalawsat.com/details.asp?section=37&issueno=10845&article=481862&feature=1

جيجي66
12-08-2008, 02:42 AM
المسؤولية الأخلاقية للمثقف: 'سولجنتسن' أنموذجا

بقلم د. محمد الأحمري (http://www.alasr.ws/index.cfm?method=home.authors&authorsID=244)


قد لا يكون أليكسندر سولجنتسن كاتبا عظيما، ولكنه قام بدور أخلاقي عظيم، لمقاومة الفساد والاستبداد، فرسالة الكاتب ترفعه كما تضعه أيضا، وليست فقط قدراته الأسلوبية، ولا إمكاناته المعرفية، وعندما نتحدث عن كبار الكتاب فإننا نتحدث في النهاية عن كبار المؤثرين، ولسوف يتوارى كتاب كثيرون مبدعون أسلوبيا ولكنهم ضعاف في أفكارهم، أو لأنهم لم يعالجوا من الأفكار والقضايا ما يستحق البقاء.

سولجنتسن أحد الذين مزقوا مجد روسيا الصوري في المخيلة العالمية، ولطخوا سمعة استبدادها بالتراب، وأسقط قيمتها الأخلاقية، من خلال الحديث عن سجونها، ولا شك فإن معسكرات التعذيب السياسية عار على أية أمة، فلو كان لدى السلطة موقف ثقافي وسياسي مقنع وكريم شريف لما لجأت لسجن مثقفيها وسياسييها المحترمين، كان هذا الروائي ممثلا للأرواح الحرة المقهورة في بلاده. وكان قوله الشهير: "لا أحد يستطيع أن يعيق الطريق إلى الحقيقة، وإني مستعد لقبول الموت في سبيلها" تمثيلا فعليا لحياته، وصبره واستمراره.

تابعت كثيرا من المقابلات والمقالات التي كتبت عن سولجنتسن منذ زمن وقرأت مبكرا عن حياته وأفكاره، غير أن القيمة التي شدت العالم نحوه هو موقفه الأخلاقي وشعوره بالمسؤلية تجاه إسقاط الفساد والاستبداد، وما هي رسالة المثقف إن لم يعش ظروف الناس، ويساهم في تحرير نفسه وروحه وأرواح الناس من المعقدين والمرضى بالاستبداد وحب السيطرة على الناس، والجمهور يبادلون المثقف الرسالي تقديرا لما قام به، وبما ناصر الحقوق العامة، ويكافئونه حيا وميتا بالتقدير والإجلال، ويعيش في القلوب عمرا ثانيا، إنهم يحترمون الكاتب الحر، الكاتب الذي يرى كرامة الإنسان من أعلى ما يجب أن يصان، الكاتب الذي يقف مع حرية الناس لا مع إطلاق أيدي المستغلين والمفسدين والمستبدين، وقد عاجله المستبدون فعوقب الكاتب بسبب كرامته وشرفه وعلو همته كأي مثقف في بيئة فاسدة مستبدة، ثم كانت عاقبة المجد له.

روسيا الستالينية لم تطق نقد الزعيم المعصوم من الخطأ، و ورثة الاستبداد من بعده لم يطيقوا وجوده، فأخرجوه من بلده، ولكن الدرس الكبير الذي لا ينساه التاريخ للمثقفين الروس أن طائفة شريفة منهم كانت تدك باستمرار جدار الاستبداد حتى أسقطته، كانت تعمل بجد لهدم جدار الوثنية الشيوعية المستبدة، إذ أن المثقف الذي لا يهدم ولا يساهم في جدار الظلم والوثنية ولا يعمل لتحرير الإنسان ولا يعيش همومه لا أهمية له، والمثقف المروج للاحتلال وللاستبداد شر على مجتمعه مهما أعطي من منصب وأوسمة، المثقف الحامي لشر الاستبداد عدو للكرامة وللمجتمع وللحكمة وللإنسان.

* الثقافة الروسية:

المثقفون الروس كتب عنهم كثيرون نصوصا رائعة مفسرة لدورهم في صياغة السياسة والفكر في بلادهم، كتبت عنهم دراسات عن حسناتهم وسيئاتهم ولكن العالم يشهد للمثقف الروسي في روحانيته وفي وثنيته في شيوعيته وفي هدمه للشيوعية بدور الكبير، المثقف الروسي ربما قلد، وربما كان جزئيا، ولكنه أنتج، ربما أخطأ كثيرا، ولكنه كان حريصا على تصفية أخطائه، ربما كان شهوانيا أو روحانيا كتولستوي، حركيا ومفكرا مثل بليخانوف، حاسما صاعقا وصوليا كلينين، عبقريا واسع الحيلة والأفق مهووسا بالعمل والثقافة والحركة كتروتسكي، ولكنه في الوقت نفسه ساهم بدور كبير وخاطر ومات واتهم وطرد وخون وسجن ونفي، ولكن المثقف الروسي في النهاية هدم الوثن وحاول دائما أن يحيي الحرية، أو هكذا نراه.

الفيلسوف إليسع برلين كان من خير من درس دور المثقف الروسي، ومن ألمع من انتقده وقيمه، كيف وقد تمتع بعقل وثقافة واسعة، وحدة ذهن نادرة، وجند نفسه لمحاربة الشيوعية وثقافتها، وقد عاش بين ثقافتين وكانت لغته الأولى الروسية، وعاش محاربا للشيوعيين، محللا لأفكارهم وحياتهم، وعكف سنين على تحليل أعمالهم وسلوكهم وفهمهم، ولكن بالرغم من التقدير الكبير لنقده القاسي لجزئية واختزالية المثقف الروسي، ولكن ماذا نقول لهذا المثقف العاصف، وربما المتطرف، والمضحي كثيرا، المبدع في غضبه وفي أدبه كما اعترف به العالم.

وقد شكر الشعب الروسي دور مثقفه الرسالي في تحريره، وشكر تلك النشرات السرية، والنسخ الكربونية التي كانت توزع كاشفة مصائب الديكتاتورية، بما فيها النسخ السرية لرواية سولجنتسن "أرخبيل القولاق" التي دست نسخة منها في صندوق جثمانه، ذلك "الكتاب الذي غير عقول الملايين، وجعلهم يعيدون التفكير في ماضيهم وحاضرهم"، كما قال جورباتشوف في رثاء سولجنتسن، وزاد: "قصة حياته نادرة، وسيبقى خالدا في التاريخ الروسي". ونعته وكالة إنترفاكس الروسية بأنه: "من أول من كشف عن وحشية السجون في زمن النظام الستاليني" وأكبر الشعب من دور المثقفين الأحرار، وشكر تضحياتهم وسجنهم وجهودهم العظيمة، التي قد تبدو أحيانا هوجاء، ولكنها كانت دائما ترمي بشر الاستبداد إلى مزبلة التاريخ بلا هوادة.

* رحلة حياته:

ولد سولجنتسن في القوقاز عام 1918م ونشأ يتيم الأب، فربته أمه المتدينة مع إخوته الثلاثة وأخته، وعلمته القراءة بالانجليزية ـ التي لم يجد الحديث بها حتى بعد إقامته عقدين في أمريكا ـ وصودرت أرض أسرته صغيرا، وكان متدينا في شبابه، يحمل صليبا على رقبته، ثم تبنى الموقف الشيوعي لاحقا، ثم رجع عنه في كهولته أو خريف عمره، وكان منذ مراهقته يأمل أن يكون كاتبا شهيرا، وألف صغيرا ولم يجد من ينشر له، درس الفيزياء والرياضيات في جامعة رستوف، وخدم في الجيش الروسي في الحرب العالمية الثانية، ولم يبال في شعره بفضائع زملائه الروس في بولندا، ولام ـ لاحقا ـ الغرب الذي لم يشارك ولم يبال بالموتى في شرق أوروبا وتأخر عن محاربة النازية، لأن الغرب لا يهتم بالموتى من الآخرين ـ كما لم يهتموا بأحزان الفيتناميين لاحقا ـ كما يقول!

في نهاية الحرب قبض عليه بسبب رسالة كتبها لصديق أظهر فيها عدم الاحترام "لصاحب الشارب" عنى "ستالين"، فحكم عليه بثماني سنين ثم استمرت المعاناة، وعمل مدرسا في المرحلة الثانوية درس الفيزياء والفلك، ثم طور معارفه ودرس لاحقا بالمراسلة في معهد التاريخ والفلسفة، والآداب في موسكو، وبسبب براعته وتفوقه في الرياضيات فقد نجا من الموت، وأحيل لاحقا إلى سجن مخصص للعلماء المساجين بحيث يستفاد من علمهم ويبقون في المعتقل، في ضواحي موسكو.

كان في النهار يعمل في برنامج متقدم جدا في الرياضيات والتقنية: "التعرف على الصوت آليا لتحويله إلى نص" أو: "فويس ريكوجنشن". وفي المساء كان يجد وقتا للنقاش ولكتابة مخططات مؤلفاته ويكتب الأشعار، في هذا السجن وجد حرية نسبية بحيث أصبح بإمكانه أن يلتقي ليليا بسجينين آخرين كانا مثقفين وناقشا معه جوانب فكرية عديدة وكان من ثمرة هذه النقاشات كتابه: "الحلقة الأولى". لم تدم هذه النعمة، فقد صدر منه احتقار لعمل القائد العسكري المشرف على المعسكر فنفي إلى سجن سيئ في كازخستان. وعنه وفيه كتب: "يوم في حياة دينسوفيتش" هذا الكتاب الذي قدم كاتبه للعالم، علما بأنه أثير حول النص شائعات تقول بأن الكتاب ليس له، ولم يؤكد لاحقا لا نفي ولا إثبات.

ومن الطريف في مقاومة السجن الذي حرم فيه من الورق والأقلام أنه كان معه سجناء كاثوليكيين من ليثوانيا، وكان كل منهم قد صنع لنفسه من الخبز الممضوغ سبحة يسبح بها، ثم يخفيها تحت فراشه، فاستخدم سولجنتسن هذه التقنية في صناعة سبحة أطول بكثير من سبح الأذكار التي معهم، وأصبح يحفظ مع كل حبة من السبحة جملة أو جملا طويلة، من الكتاب الذي كان يؤلفه، ثم ينتقل إلى الحبة التالية فيحفظ بها مقطعا جديدا، حتى استطاع أن يحفظ مقاطع من كتابه بلغت إثني عشر ألف سطر، أفرغها على الورق بعد خروجه.

ولعل هذا المشهد يذكرك بمعاناة السرخسي الذي أملى كتابه المبسوط من جب، أو ابن تيمية الذي أخذت بعض كتاباته من سجنه وكان سجلها على الجدران، أو جرامشي، أو معاناة سيد قطب، أو مانديلا وتهريبه لكتاباته، أو علي عزت بيجوفتش من الأفذاذ الذين أنجبوا في السجن عملا أو وعيا أو فكرا للعالم، وقاوموا القهر بالمواجهة أو الحيلة.

أصيب فيما بعد بالسرطان وعولج منه في طاشقند 1954م، وشفي وكتب عن هذا كتاب: "عنبر السرطان"؛ عن حاله في المشفى يقارن نفسه بمرضى لهم أقارب يزورونهم ويسألون عنهم، أو سيعودون لهم بعد الشفاء، أما هو فلا أحد له في العالم يسأل عنه، إلا الجواسيس والشرطة تكتب التقارير عنه كل أسبوعين، وإن خرج فسوف يعود لصحراء كازخستان! وفي عام 1956م أفرج عنه زمن خرتشوف، ثم عادت القيود على أعماله عام 1967م بعد تولي بريجنيف بعامين.

وبعد عامين صوت فرع اتحاد الكتاب في بلدته بأغلبية: 5\1 على طرده، وبعد 11 شهرا من ذلك منح جائزة نوبل، وثارت الضجة حول كتاباته، ففي الوسائل الإعلامية وكلها رسمية انصبت عليه سحائب الهجاء والتحقير والتهوين من عمله ومن قدره وعده بعضهم تدنيسا للتراث وللأدب الروسي، أما الكاتب الشجاع وربما الوحيد الذي دافع عنه وأرسل دفاعه للصحافة المحلية فلم ينشر دفاعه، ونشر في خارج روسيا، فنال سخط الحكومة وجمهورها وانعزل بضع سنين في منزل ريفي خائفا يتوجس عواقب كلمة الحق.



يتبع..

جيجي66
12-08-2008, 02:44 AM
وبالرغم من التضييق على سولجنتسن فقد سربت إليه رسائل من الخارج تتضمن الإعجاب بـ: "شجاعته، وأعماله الإبداعية، وتأييده للشعور والكرامة الإنسانية، وفضحه للذين يدوسون الروح والقيم الإنسانية"

الحياة الشخصية لسولنجنتسن ليست فريدة من نوعها في روسيا، فلم ينل الإرهاب الرسمي والعنف المثقفين وحدهم، بل طال فئآت واسعة من الشعب، فقد أهين وعوقب بغير سبب من الشعب الروسي ما يزيد عن ستين مليون مواطن، قضت ملايين منهم نحبهم في سجون أو معسكرات العمل الشاقة التي وصفها الروائي المناضل عن أمته، وكثيرون قبله وبعده، وعدد هائل من المثقفين وقيادات الروس عانوا وسجنوا ونفوا أو أعدموا، و صنع بعضهم أنموذجا للمثقف الصادق العامل لتحرير شعبه من العبودية، سواء كانت القيصرية قديما أو الشيوعية أخيرا، فما إن أهانت القيادة الشعب حتى هانت القيادة، وذلت واستخف بها العالم، لأن من عز شعبه عز، ومن ذل شعبه ذل وأحتقر.

المثقف الروسي يمكن مقارنته إلى حد كبير بالمثقف الفرنسي، أستاذه لغة وفكرا، المثقف الفرنسي الذي صاغ ثقافة القرن الثامن عشر في بلاده، ثم ثقافة التاسع عشر في خارج بلاده وفي العالم أيضا، ذلك المثقف الفرنسي الذي حصل على قداسة اجتماعية لا تنسى منذ زمن فولتير وديدرو، وروسو، ومنتسكيو، الذي صنعوا عقلا جمعيا حرا رمى بالكبت والاستعباد الديني والسياسي خلفه وحرر شعبه، وقد كان التحرير مريرا ومخطئا أحيانا وأجرم بعض قادته، ولكنه في النهاية ألقى بنور من تحرير الإنسان على ظلام أوروبا ورأى الإنسان بعض حقوقه تمارس ويتحدث الناس عنها بعد زمن.

* توظيف الجوائز:

الصراع الأمريكي الشيوعي أعطاه نوبل، كما المواجهة الإسلامية المسيحية اليوم أعطت نوبل للكاتب الكاره للمسلمين نيبول، وللتركي باموك، فلو لم يصرح هذا الأخير بالإلحاد، وبنقده للأتراك ضد الأرمن، لما ذاق طعم شهرتها، وكتاب كثيرون في بلاد العرب والعالم يسلقون العرب والإسلام وأهله بألسنة حداد طمعا في جائزة، وقد نال بعضهم أجره مقدما وآخرون ينتظرون، فهذه الجوائز الأدبية قل أن تعرف البراءة من الرسالة السياسية، بسبب أثرها في مجال الترويج الفكري.

والزمن القادم قد يعد بالكثير من الحروب الثقافية، واستخدام الفن في الحرب الإسلامية المسيحية، وكم نرجو ونتمنى تجنيب الأدب والفن من استخدام السياسة له، ولكن الخبرة الغربية، والسلوك الإمبراطوري لا يفرق بين المسارين، ويعلن لنا كل يوم عن حرب ثقافية، لها وقودها وضحاياها، وغالبا سيكون الأدب والفن أسيرين لهذا الصراع لزمن غير قصير! قد تمر نادرا جوائز، أو تفرض شخصيات نفسها، أو أمم شخصياتها، ولكن هذه استثناءات، وكما كانت نوبل ميدان حرب ثقافية على روسيا، فستكون أيضا ميدان حرب على المسلمين، والمقاومين للسيطرة الإمبراطورية، من أية أمة، ما دامت الشعوب تستنكر الاحتلال والعبودية الاستعمارية، وتحترب مع المسيحية المتطرفة المسلحة والفاشية الصهيونية.

بقي أن نعلم أن مثقفين روسا كثيرين كانوا من آلات الشر التي استخدمها الطغاة الشيوعيون، و وسائل القمع القاتلة للإنسان وللكرامة زمنا، ولكن قيمة المثقف في دوره في تحرير نفسه ومجتمعه من الهوان ومن شرور الاستبداد، وكل مثقف أو زعيم أو كتاب أو مقال نجد قيمته فيما يقدم لنا وللمستقبل من خير نحتاجه ومن روح نحييها ومن شر نخفف منه أو نبعده. ودائما نجد مثقفين باعوا أنفسهم بثمن بخس لشر المستبدين وللهوان والذل والخيانة، وحاربوا أمتهم، بسلاح العدو، وخانوا كرامة الأمة وعزتها، وآخرون نبلاء وأشراف أكرموا أنفسهم وأمتهم فكرّمهم العالم في حياتهم وسيحترمهم بعد مماتهم، وإن قضوا في السجون ردحا من الزمن مثل سولجنتسن.

أهم أعماله: "يوم في حياة إيفان دنسوفيتش" عام 1962م الرواية التي أرسلها إلى صديقه الذي قاسمه الزنزانة أعواما طويلة، والكتاب عن يوم في حياة سجين، بكل ما فيها من شقاء، حيث تكون سعادة المسجون كبيرة لأنه لم يكن في ذلك اليوم في: "زنزانة منفردة، واستطاع أن يسرق قطعة من العصيدة، أو أن يشتري دخانا." تلك كانت متعة السجين!

وقد تمكن الناشر من أن يطلع خرتشوف على الرواية وأن يقرأها الزعيم السوفيتي بنفسه، ثم حولت كالعادة للرقابة فترددوا في نشرها، وكما أشار الكاتب في مذكراته فقد طلب خرتشوف نشرها، وأنكر على المراقبين، قائلا: "إن في جلد كل منكم ستاليني وحتى أنا في ستالين، ولا بد لنا أن نقتلعه من قلوبنا"! ولعل من الطريف أن أشير هنا إلى الرعب الذي نشره ستالين من حوله، في حياته وبعد موته؛ حتى إن زعماء السوفيت كانوا يتحدثون في غرفة مجاورة للغرفة التي كانت فيها جثته فكانوا يتهامسون بالكلمات خوفا أو رعبا منه حتى بعد * موته!

لقد نشرت نصوص كثيرة رائعة عبر العالم عن حياة المناضلين في المعتقلات، وكانت رصيدا للحرية والأحرار، فرفع الضحايا أعلام الكرامة الإنسانية، وارتفعوا على الفاسدين المستبدين بما تركوه من نصوص خالدة.

ساهم الانفتاح الجزئي في عهد خرتشوف ونقده لعهد ستالين في تخفيف جزئي و مؤقت عن الشعب ومثقفيه، ولكن الدورة دارت وعاد الديكتاتوريون ومنعوا توزيع كتب المؤلف وصادروا مخطوطاته واتهموه بالخيانة الوطنية، وحرموه من عضوية اتحاد الكتاب الروس، ولكنه صور مخطوطاته على مايكرو فيلم واستطاع تسريبها إلى خارج روسيا، وطلب من الناشرين في الغرب ألا ينشروا كتبه المهربة، ولما استجوبت الكي جي بي المرأة التي نسخت مخطوطاته وعذبوها فاعترفت ونبشوا عن النسخ فانتحرت شنقا بعد قليل، ولهذا غير رأيه وأرسل لناشريه في الغرب لينشروا أعماله بعد الكشف عنها، وقد تاجر الغرب بقضيته في الحرب الباردة، وتعاطف معه كتاب أكثرهم يساريون غربيون، وكانت روسيا تراعي مواقفهم من أمثال سارتر وجونتر جراس وآرثر ميلر وجراهام جرين وجون أبديك، فتضامنوا معه، ونادوا بمقاطعة دولية للثقافة الروسية بسبب موقفها من المثقفين وبخاصة سولجنتسن.

* رحلة المنفى:

نال سولجنتسن نوبل عام 1970م ولم يسافر ليتسلمها وبقي في روسيا خوفا من أن يمنعوه إن خرج من العودة، ولكنهم في النهاية أخرجوه من وطنه، بسبب وطنيته وإخلاصه وحميته للشعب المضطهد، ومن عادة المستبد الهلوع المفسد أن يتهم المخلصين بالخيانة لبلادهم؛ لأنه يرى أنه هو الأرض والدولة والناس، ومن كشف خيانته وشنائعه، فقد خان الدنيا كلها، لأن المستبد حلولي العقيدة؛ يرى كل ما يسيطر عليه ملكا له، وجزءا من نفسه وبدنه وماله، فمن أبان عيوبه وفضائعه فقد أساء وأجرم ضد العالم كله، إذ هو العالم والعالم هو، وليس من واجب للجميع إلا الذوبان في رغباته، والخضوع لهواه وشهواته، والتصفيق لحماقاته، غير أن جواب الضمير الحي للمثقف، أن تعالى على دناءة المستبد، وغروره ومرضه، وكشف شروره، فاتهم الكاتب بالخيانة، وحرم من الجنسية الروسية في عام 1974، وأخرج، وفي طريقه إلى الطائرة التي أقلته إلى فرانكفورت ـ في ألمانيا الغربية ـ لبس قبعة مهترئة وجلد خروف كان يستدفئ به في سني منفاه الرهيبة، كان ذلك مظهرا رمزيا لم يصطنع أصله، بل أراد أن يشهد العالم ما كان يحدث له ولقومه من اضطهاد.

توجه لألمانيا ثم سويسرا ثم أمريكا حيث جاء بدعوة من جامعة ستانفورد، ثم انتقل إلى مدينة كافندش في ولاية فرمونت، وهناك قضى ثمانية عشر عاما، وكان منعزلا لا يكاد يقبل مكالمة إلا نادرا، يقضي وقته يفكر ويكتب، حيث بنى ملحقا ببيته خصصه للكتابة، كان يكتب بغزارة، ومن ذلك تاريخه الروائي المطول للاتحاد السوفيتي الذي جاوز خمسة آلاف صفحة، بعنوان "العجلة الحمراء" ولم ينل الكتاب كبير اهتمام من القراء ولا المؤرخين. وكان في منفاه يأمل أن يعود لبلده قريبا، ولم يقبل الجنسية الأمريكية، وعاش غريبا في ملاذه هذا، وأوضح: "إنه من أجل أن يكون مقبولا في الغرب فقد كان عليه أن يتخلى عن طريقة حياته وكتبه." وكان يرى الخلاص لبلاده وغيرها في التمسك بالقيم المسيحية، وليس بعيدا أنه حن لثقافة شبابه المبكر، أو استعاد قيم وروح تولستوي الدينية، وقد كان يحاول أن يتشبه به.

كان في منفاه يقضي وقته مع أسرته بادئا يومه بالصلاة أن يعود لموطنه، وساعدته على هذه الحياة زوجته ـ الثانية ـ التي ناضلت معه سرا من قبل في نشر كتاباته، التي كانت تهدم الاستبداد، وقد حررت ونسخت من كتبه عشرين مجلدا، ونشر منها أكثر من ثلاثين مليون نسخة، وترجمت لأربعين لغة. وقد عملت زوجته وعلمت أطفاله اللغة الروسية، وأدارت أعماله، وتبرعت بعائدات كتابه المهم "أرخبيل القولاق" ـ أكثر كتبه انتشارا ـ لجمعيات ترعى المساجين السياسيين وعائلاتهم.

أثناء إقامته في المنفى لم يستسغ الحياة الأمريكية ولا ماديتها التي يراها متوحشة، قال في حفل التخرج في جامعة هارفرد ـ حيث منح شهادة تقديرية من الجامعة ـ عام 1978: إنها بلد غارق في مستنقع مادي بشع، وانتقد الموقف الحكومي الأمريكي والشعبي من حرب وتدمير فيتنام، وانتقد الإعلام الأمريكي المتعدي على خصوصيات الناس، ولم يكن راضيا عن أحد لا حكومة بلاده ولا الغرب ولا الليبراليين ولا المحافظين ولا العلمانيين ولا الرأسماليين، ولا مجتمع المستهلكين.
يتبع..

جيجي66
12-08-2008, 02:48 AM
* موقفه من اليهود:

كان كارها لليهود، ولهذا حذر هنري كيسنجر الرئيس فورد من مقابلته في مذكرة سرية، وكان من المفترض أن يقابله، وعلل ذلك بأن مقابلته سوف تفسر على أنها إهانة للاتحاد السوفيتي، ولحلفاء أمريكا، ولعل السبب الحقيقي هو موقفه من اليهود، وكيسنجر من متعصبيهم، وقد استجاب فورد لرأي كيسنجر ولم يلتقيا.

كتب سولجنتسن لاحقا كتابا في مجلدين عن العلاقة الروسية بيهود روسيا، بعنوان: "مئتا عام معا" حيث اتهمهم بالجبن في الحرب والتملص من الخدمة العسكرية، ولم يبالغ في المؤامرة كما رأى نقاده، ولكنه اتهم بعضهم بإفساد القادة والثورة الروسية الأولى عام 1905 ثم الثانية عام 1917. وهذا الكتاب من نتاج اهتمامه وكتابته الكثيرة عن تاريخ روسيا، وما يراه من تصحيح الأخطاء الغربية تجاه تاريخ بلاده، وقد فسر موقفه من الاستبداد الروسي وسخطه على الغرب بعد معيشته فيه، بأنه كان بسبب ما يراه من الانحطاط الخلقي الغربي والإلحاد، و"اللا أدرية" وضعف الإرادة، أو منطلقا من خليط من نوازع دينية ضد المستبد، و بسبب الانهيار الروحي والأخلاقي الذي شهدته روسيا والغرب.

زعم سولجنتسن أن الثقافة الروسية مضطهدة من قبل ثقافة الأقليات، لأنه كان قوميا يؤمن بعلو الشعب الروسي على غيره، وتماسك مكوناته القومية والكنيسة الأرثوذكسية، وأن على الغرب أن يعتبرهما حلفا لا عدوا، وكان من نقده للماركسية أنها ثقافة عنيفة بذاتها، قبل عنف الممارسة، وأنها أقامت من العنف الثوري مالا يمكن مقارنته مع العهد القيصري، ولم يكن راضيا عن تطور الموقف الغربي من بلاده، في تطوراتها الأخيرة، فقد كان الكاتب منضويا تحت الموقف الروسي ـ خاصة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ـ ضد المواقف الغربية، ومن ذلك موقفه من الصراع في صربيا وكوسفو، حين شبه الناتو بالنازية، وقال عن الدعاية الديمقراطية الغربية بعد ضرب صربيا: "الديمقراطية لا تساوي فلسا إذا غرست بالحراب".

وله رأي عن الفرق بين الديكتاتورية الروسية والأمريكية وهو أن الأمريكيين مسيطر عليهم برضاهم ويقبلون الديكتاتورية باختيارهم، ويرى أن الغربيين يفتقدون للشجاعة والرجولة، ويخطئون حين يقيسون حضارات العالم بمقياسهم وبحسب أنموذجهم. وانتقد الحرفية القانونية التي تمنع صعود النبوغ الإنساني، فشنع به لاحقا بعض المثقفين الأمريكان و وصفوه بأنه كان متعجرفا ومتنفجا قوميا وعدوا لليهود. وينعى عليه الغربيون تصاعد الشعور القومي الروسي لديه بعد سقوط روسيا، مما جعله يثني على بوتين لمحاولته المحافظة على ما بقي أو استعادة أمجاد الوطن الذي انهارت أساطيره.

* عودته:

أعيدت له جنسيته عام 1990م بعد انهيار النظام الذي حاربه وعند عودته إلى بلاده عام 1994 أحبه الناس وأحسنوا استقباله، لكونه رمزا لمكافحة الاستبداد، وأظهرت أحد الاستبيانات رغبة الكثيرين أن يكون رئيسا لروسيا، ولكنه قابل ذلك ببرود. وحاول أن يشارك في الحركة السياسية والفكرية، فقدم عند عودته برنامجا تلفازيا لمدة خمس عشرة دقيقة مرتين في الأسبوع لمدة عام باسم: "لقاء مع سولجنتسن" ولم ينل البرنامج اهتماما فألغي بعد عام. وقد اهتم باستعادة مجد بلاده روسيا فكتب كتاب: "إعادة بناء روسيا"، وكتب: "روسيا في السقوط" وقبيل وفاته بدأ نشر مجموعة أعماله في 30 مجلدا، ويعمل ابنه في ترجمتها إلى الانجليزية.

وقد مات في4\8 2008م عن أكثر من 89 عاما، وسيذكر له العالم موقفه المشرف والصريح في عدم المشاركة في كذب الحكومة على الناس، وأكد على مسؤلية الكتاب في هزيمة الأكذوبة الرسمية.

إن المثقف في النهاية معبر عن موقف أخلاقي لنفسه ولمصالح أمته، ولسيادة الحرية والكرامة لبني الإنسان. وإن مصالح البشرية وسعادة الإنسان بأشد الحاجة للمواقف الأخلاقية للمثقفين، وأن يجعلوا من مواقفهم قوة تنقذ وتصلح وتحترم، ويوم يفقد المثقف القوة الأخلاقية، فلا يرقب احتراما من أحد.

من مراجع الورقة:

التخليص الذي نشر لحياته وأعماله في كتاب عن مؤسسة الأهرام، وما كتب عن نفسه من نصوص عديدة. وترجمته هو لنفسه، ومقالات عديدة نشرت في نعيه من أطولها ما كتبه: مايكل كوفمان وآخرون، في جريدة: نيويورك تايمز: "سولجنتسن عملاق الأدب الروسي الذي تحدى السوفيت" 4\8\2008م.

http://www.alasr.ws/index.cfm?method=home.con&contentid=10268

أنـوثـة للحظـات
12-08-2008, 05:41 AM
امرح وتعلـم مع الأناشيد الوطنية

ايمان القويفلي :
كنتُ أتساءل بينَ وقتٍ وآخر عن السبب الذي يجعل النسخة المعتمدة في المحافل الدولية من الأناشيد الوطنية هي النسخة الموسيقية غير المصحوبة بكلمات النشيد الوطني؟ في الألعاب الأولمبية - كهذه التي ستنطلق غداً - يستخدمون نسخة مسجلة من النشيد وبينما يرتفع علم موطن الرياضي الفائز، تـُـشغّل الموسيقى ويتمتم الرياضي كلمات النشيد بصوتٍ منخفض كأنهُ يُخبر سراً. لماذا؟ ألأنها باللغة المحلية التي لن يفهمها أحد، مثلاً؟ بحثاً عن سبب، أنفقتُ هذا الأسبوع أقرأ كلمات الأناشيد الوطنية، العربية أولاً، ثم مجموعة مختارة من أناشيد العالم. في ثنيات الأناشيد الوطنية يمكن العثور على الكثير من الأسباب التي تجعل النشيد غير صالح للاستخدام دولياً. بعض الأناشيد لو غـُـنيّت في مناسبة رسمية سببت أزمة دبلوماسية. بعضها ضخم جداً من أجل وطنٍ صغيرٍ جداً والصورة كاريكاتيرية. وبعضها لا علاقة له بتاريخ الدولة الحقيقي، والبعض الآخر محض تمجيدٍ فجّ للفرد الحاكم. النشيد الوطني رمزٌ وكأيّ رمزٍ يُصنع بواسطة السُّـلطة الأقوى ويُـعبّر عن نسختها من الحقيقة (أو الوهم). هذه النسخة يمكن بيعُها بسهولة على مواطني الدولة، مثل أكلاتهم الشعبية وملابسهم التقليدية، هل يمكن بيعها بنفس السهولة على العالم؟
هناك 19 نشيداً وطنياً عربيا، رغم أن عدد دول الجامعة العربية 22 دولة، ذلك أن 3 دول (جيبوتي، الصومال، جزر القمر) تنشد بلغاتها المحلية، لا العربية. تختلف موضوعات الأناشيد، لكن اللافت أنها تُجمع على الإشارة إلى "المجد"، و"المجد" عندما يرد في النشيد الوطن فهو مجد لكل الوطن ولا ريب. لكنّ المجد - الوطني - في هذه الأناشيد لا يرد مجرداً ومرفوعاً إلى الوطن، بل إلى قيمة معيّنة. في 11 نشيداً من أصل 19 ورد المجد مرفوعاً إلى واحدة مما يلي: ( الماضي - الله - الآباء والأجداد - العاهل - الشباب - الأرز - الأشلاء - الزمان ). ينفرد النشيد الوطني الكويتي بنسبة المجد إلى الكويت كلها "وطني الكويت سلمتَ للمجد"، وهناك إشارة غامضة للمجد في النشيد السوداني لا يمكن تصنيفها لأنها تقول "نشتري المجد بأغلى ثمن"، ولا تقول مجد مَن ومن يدفع ثمنه؟ تعبير "المجد" جذاب عالمياً. تعثر عليه في أناشيد العالم. الفرق هو مصدر المجد الوطني ورمزه. في الأرجنتين، المجد هو أسلوب حياة المواطنين كما يقول النشيد: "نحيا متوّجين بالمجد". في فرنسا ولأن المارسليز نشيد الثورة الدموي فالمجد عبارة عن "يوم قد أتى". في المجموعة العشوائية من الأناشيد من باكستان، وروسيا، وكوريا، المجد يرد مرفوعاً للوطن بكامل كينونته، لا إلى الماضي، لا إلى الأشلاء والدماء، وليس إلى العاهل، باستثناء النشيد البريطاني الذي يطلب المجد للملكة، ربما لأنها عبر مئتي عام بعد تأليف هذا النشيد؛ تنازلت تدريجياً عن سلطاتها الفعلية لرئيس الوزراء والبرلمان، ولا بأس أن تكافأ ببعض التمجيد لقاء كونها عجوزاً طيبة إلى هذا الحد.
هناك أيضاً مسألة "الحرب" في الأناشيد العربية. الحرب ومعانيها ترد كثيراً وبدرجاتٍ مختلفة من الضراوة. من 19 نشيداً هناك إشارات إلى معاني الحرب في 11. إذا كان مفهوماً أن يحكي النشيد الفلسطيني عن الحرب، فإن ما لا يُفهم هو أن يُشير سطرٌ في نشيد وطني لدولة خليجية إلى الحرب والدماء رغم أنها دولة مسالمة جداً ولم تدخل حرباً منذ استقلالها وليست في وارد ذلك. مصر غيّرت نشيدها بضع مرّات تبعاً لتقلبات السلم والحرب، في البداية كان هناك نشيد ملكي، ثم بعد 23 يوليو وضع "كامل الشناوي" نشيده الذي يقول فيه "و تعلم كيف تكره"، الشطر الذي لا أستطيع وضعهُ ضمن سياقٍ منطقي ووطني إلا بجرعة من الأيديولوجيا العتيقة. وبعد عام 1967م ارتفعت درجة الاستنفار وأصبح النشيد الوطني أغنية "والله زمان يا سلاحي"، وبعد كامب ديفيد، في 1979م أصبح أجمل الأناشيد الوطنية العربية على الإطلاق - وأبعدها عن الحرب أو تمجيد الفرد - "بلادي... بلادي"، وشيء بهذا الجمال لا ينتمي إلى الحاضر بل إلى عهد مصطفى كامل وسيد درويش. أناشيد الدول المغاربية ضارية اللغة عموماً. نشيد ليبيا منذ عام 1969م هو "الله أكبر فوق كيد المعتدي"، وهو مُفرز ثقافي لحرب السويس عام 1956م ونبرته الحربية عالية جداً، بل الحرب هي القيمة الوحيدة في النشيد، والغريب أن يبقى النشيد الذي لا يُمجّد في الوطن شيئاً سوى الحرب؛ نشيداً في أوطانٍ لا تـُـحارِب. النشيد الجزائري الذي يبدأ بـ"النازلات الماحقات" كـُـتب في زنزانة تحت الاستعمار الفرنسي وهو مصدر جدل دائم. الجزء الذي يقول "يا فرنسا مضى وقت العتاب، وطويناه كما يطوى الكتاب، يا فرنسا إن ذا يوم الحساب، فاستعدّي وخذي منا الجواب..."، عندما حذف من الكتاب المدرسي العام الماضي أصبحت قضية رأي عام، ثمّ أعيدت الأبيات إلى قواعدها سالمة. الرئيس الجزائري ذهب الشهر الماضي إلى فرنسا لحضور قمة الاتحاد من أجل المتوسط، وتخيـّـل، لو كانت البروتوكولات تقتضي عزف الأناشيد الوطنية مصحوبة بالكلمات. يشكّل النشيدان الموريتاني والبحريني استثناءاتٍ خاصة ضمن الأناشيد العربية. النشيد الموريتاني يبدأ هكذا "كن للإله ناصرا، وأنكـِر المناكِرا" ويمضي واعظاً حتى نهايته دون إشارة إلى موريتانيا كدولة قـُطرية. أما النشيد البحريني فهو من الأناشيد القليلة التي لا إشارة فيها إلى الحرب، والنشيد العربي الوحيد الذي يشير إلى "الدستور".
النشيد الوطني موسيقى فقط، مثل فيلم صامت، عليك أن تخمّن معناه. النشيد الوطني مصحوباً بكلماته فيلم ناطق، يقول قصة خيالية. النشيد الوطني مع كلماته ومُقايستهِ بواقع الوطن فيلم وثائقي، يقول الكثير من الحقيقة عن الخيال والأوهام. غداً ستـُـفتتح الألعاب الأولمبية. رمز التنافس الإنساني السلمي. الطريقة المتحضّرة لإشباع نزعة الإنسان إلى الحرب. ستـُعزف موسيقى النشيد الوطني الأمريكي الذي في كلماته "صواريخ وقنابل"، والنشيد الياباني القصير، المسالم والشاعري الذي يطلب النماء لذلك الحجر الصغير، "عسى أن يُصبح صخرة ضخمة"، ونشيد فنلندا التي ربما ليست بارعة جداً رياضياً باستثناء حقل ألعاب القوى؛ لكنها حتماً تتربع على قمة العالم في قوائم الشفافية ومكافحة الفساد، سيُعزف بضع مراتٍ نشيدها الذي هو قطعة شعرية خالصة عن الجبال والوديان والبراعم، لا مجدَ ولا حرب. الأناشيد كلها أقوال وستـُـدعم الأقوال بالأفعال وستحصد هذه الدول النصر في مَعرض القوّة هذا. ورغم كل معاني "المجد" و"الحرب" و"النصر على الأعداء"، لن تـُـعزف الأناشيد العربية إلا مراتٍ قليلة جداً. العرب شعراء كلهم، انظر إلى أناشيدهم، والشعراء لا يعنيهم أن يتدرّبوا لكسب سباق 100 متر، هل رأيت في حياتك شاعراً بجسم عضلي؟ الشعراء ضعاف البُنية، والشعراء يقولون ما لا يفعلون.

http://www.alwatan.com.sa/news/writerdetail.asp?issueno=2869&id=6860&Rname=76

أنـوثـة للحظـات
29-09-2008, 08:35 AM
طالبوا ب "عدم تحكيم المزاج والشخصنة"
مثقفون سعوديون: تمرير كتاب في منفذ ومنعه في آخر يدل على الازدواجية وعدم تطبيق القانون



كتب - منير النمر:
طالب مثقفون سعوديون مسؤولي وزارة الثقافة والإعلام العاملين على الحدود البرية وفي المطارات ب "عدم تحكيم أمزجتهم ونظرتهم الشخصية للسماح بتمرير الكتاب أو منعه"، مشددين ل "الرياض" على أهمية رفع الازدواجية التي تسمح بتمرير عنوان في منفذ سفر، فيما يحضر نفس العنوان في منفذ آخر.

وقال عباس الشبركة، وهو مالك مكتبة خاصة في منزله: "لا أعرف كيف تصادر مني كتب في منفذ الحديثة، ولا تصادر نفس الكتب في منفذ جسر البحرين مثلا"، مضيفا "صُودرت مني كتب أتيت بها لمؤلفيها السعوديين كي يتم فسحها من قبل وزارة الثقافة والاعلام، وهي جديدة جدا، فتفاجأت بالموظف في منفذ الحديثة يقول لي إنها ممنوعة".

وتساءل الشبركة "كيف تمنع كتب هي في الأصل لم تسجل لدى الوزارة لأنها للتو صدرت"، مضيفا "سمعنا شخصيا من وزير الثقافة والإعلام حين زارنا في محافظة القطيف أن الكتاب الذي يُشترى للاقتناء الشخصي لا يصادر، فكيف يخرجون على تعليمات الوزير". في إشارة منه لعدم حمله عناوين كتب بكميات تجارية.

وعلى رغم مراجعة الشبركة لإدارة المطبوعات في مدينة الدمام، إلا أن الكتب التي صودرت منه، بينها كتب تنتظر الفسح الإعلامي، لم تعد له، وقال: "جئت بثلاثة عناوين كل عنوان حملت منه نسختين وهو ما تطلبه الوزارة، ففوجئت بمصادرتها مع كتب أخرى هي مفسوحة في الأصل وتباع في مكتبات مختصة في بيع الكتب"، مستدركا "فسحت الوزارة عنوانين من الثلاثة الأسبوع الماضي، وهما المرجان في أحكام الحيتان، وشاخصة الإبصار في الاستخارة". وزاد "إن هذه التصرفات الشخصية التي لا تخضع لقانون الوزارة تعكس عدم قدرة بعض الموظفين على التعامل مع المثقفين الذين يذوقون ذرعا بهم، ونعرف أن هذا بعيد جدا عن توجه الوزارة ومسؤوليها"، مضيفا "المطلوب هو أن تحدد المعايير السليمة التي تصادر هذا الكتاب وتفسح ذلك الكتاب". إلى ذلك يتجه مؤلفون سعوديون لطباعة كتبهم في الخارج، وبخاصة في بيروت أو دمشق، إذ تعد الطباعة في هاتين العاصمتين أرخص إن قورنت بالسعر داخل المملكة، وبعد إنهاء طباعة الكتاب في الخارج يأتي المؤلف بنسختين ليعرضها على وزارة الإعلام، فتقرر بعد التأكد من شروط المطبوعات مسألة فسح الكتاب من عدمه.


http://www.alriyadh.com/2008/09/28/article376939.html

أبورويشد
02-10-2008, 06:09 PM
( لماذا نحب كاتباً بالذات؟ لا لأنّه يُبهرنا بتفوقه علينا، بل لأنّه يُدهشنا بتشابهه معنا )

( الرواية هي فــنّ إسناد أقوالك وأفعالك إلى الآخرين. )


أي مستمتع باللغة، أو الفلسفة، أو الأفكار، أو الحكايات، أو بعضها مجتمعاً، أو كلها جميعاً. لا يتجاوز أحلام مستغانمي، بسهولة.
أهداني أحد الأصدقاء ملفاً لمقالاتها، وحين أبدأ بواحد، لا أنتبه إلا بعد أن أتم الثالث!
أحببت أن أنقل لكم هذا، والذي تتحدث فيه عن "الكاتب" بصفته "كاذب". وإن كان كل كاتب له شخصيته وطريقته في استلهام الأفكار، وطريقته في عرضها، البعض لا يحيد عن خياله، والبعض لا يقترب إليه. والبعض تحكمه أفكاره، والآخر يحكمها.. وغيرهم وغيرهم..
إلا أن أحلام تتكلم عنها، وكأنها تتكلم عن الكل.


-
لمزيد من الكذب.. أكتب

أنا بنت نيسان شهر الكذب، وليس من عادة الأسماك أن تُصدِّق. غير أنّ لي نُبل الاعتراف بذلك، حتى إنني سمَّيت إحدى مجموعاتي "أكاذيب سمكة"، ولم أتردَّد في تنبيه القارئ بين جملتين، إلى احتمال أن يكون ما يقرأه في رواياتي، منسوجاً من "دانتيل الأكاذيب".
على الرغم من ذلك، كثيراً ما يرفض القارئ إمكانية أن يكون أمام نصّ مُخادع. وينوب عن زوجي في محاسبتي، كما نــاب الشعب الأميركي عن هيلاري في محاسبة بيل كلينتون.
أكبر حماقة تقترفها كاتبة، هي التبرؤ ممّا يُحيط كتاباتها من شُبهات، فليس واجباً أن تُدافع عن عِفَّــة الكتابة وبراءتها، ولا أن تُبرِّر مَزالِــق أبطالها ونزواتهم. فلا أحد سواها يدري أنّ الرواية هي، أيضاً، فــنّ إسناد أقوالك وأفعالك إلى الآخرين.
الكتابــة فعل إرباك واستدراج القارئ إلى كمين لغة ملغومة بالاحتمالات، وبذلك البوح الْمُشفّـر الذي تختفي خلفه المرأة الكاتبة.
شخصياً لا أثق ببراءة القارئ. لـــذا لا أقوم بجهد البحث له عن لغة معصومة تُشبهه، وأُشارك "بودلير" قوله: "أيها القارئ الْمُخادِع، أخــي.. يا شبيهي".
لماذا نحب كاتباً بالذات؟
لا لأنّه يُبهرنا بتفوقه علينا، بل لأنّه يُدهشنا بتشابهه معنا. لأنه يبوح لنا بخطاياه ومخاوفه وأسراره، التي ليست سوى أسرارنا. والتي لانملك شجاعة الاعتراف بها، حتى لهذا الكاتب نفسه. حدث مرّة أن جاءتني قارئــة، وفي حوزتها "فوضى الحَـوَاس"، وقد ملأت الكتاب تسطيراً وإشارات وهوامش، حتى بَـدَا مُنهَكَاً طاعناً في العمر. وعَبَثَاً حاولت أن أستعيره منها، لأعرف ماذا أحبَّت هذه القارئة في تلك الرواية بالتحديد، لكنها رفضت، واعترفت لي بأنّها تخاف إنْ تصفَّحته أن يَشي لي الكثير عنها. لم يُجدِ إقناعي لها بأنها تعرف عني ما يكفي ليكون لي أنا أيضاً حقّ التجسس عليها، ضحكت وأخفَت الكتاب.
وقد سَبَق أن طلبتُ من نزار قبّاني يوماً، أن يبعث لي بنسخة "ذاكرة الجسد" التي في حوزته، لأطّلع عليها. بعدما قال لي ذات مرَّة إنّه وضع كثيراً من السطور تحت الجُمَل التي "كتبتها فيها"، ما جعل أصدقاءه الذين أطلعهم على الرواية، ليُحثّهم على قراءتها، يَعجبُون من أمره.
ولكن نـــزار، رحمه اللّه، ضحك ولم يستجب لطلبي، ومازلت حتى اليوم. أنتظر فرصة لزيارة لندن، كي أطلب من ابنته هدبــــاء، إهدائي تلك النسخة، أو السماح لي بتصويرها، عساني أعرف بعض ما أخفاه عني نزار قارئاً. هذه الحادثة جعلتني أعتقد أنّ الكاتب نفسه، عندما يتحوّل إلى قارئ تنتابه أعراض الحياء إيّاها. ففي القراءة حميميَّة، لا تُعادلها إلاّ حميميَّة الكتابــة. لــــذا مثلاً، يُزعجنا ونحنُ نُطالِع كتاباً أو مجلّة، أن يقف أحد خلفنا ويبدأ في مُشاركتنا القراءة، لأنّه لحظتها يكون مُنهمِكاً في مُطالعتنا.
ولأننا اعتدنا ألاَّ نسأل الذين يقرأون لماذا يفعلون ذلك، يُقدِّر سُؤالنا الكتّاب، لماذا هم يكتبون، ففي إمكاني أن أُجيب مُستندة إلى قول "رولان بارت": "الكتابة هي فــن مَــزج الشهوات"، إنني أكتب لمتعة الإقامة في مَخدَع الكلمات. وأظنّ أنّ كثيراً من القارئات يُشبهنني، ويقرأنني لأنهنّ يُشاطرنني قدراً نسائياً لا يخلو من الْمُراوغَة الضرورية، ومن النِّفاق الْمُتوارث، الذي يبدأ من التفاصيل الْمُخادعة للحياة اليومية، وينتهي في مخدع "الشرعيّة". وفي كل مخدع، نحنُ نحتاج إلى مَكر الحَوَاس، ومَكيدة اللغة، لننجو من ورطــة الواقع. فهكذا أنقذت جدّتنا "شهرزاد" رأسها من الموت، عندما راحت في مَخدَع الكلمات، تكيد لـ"شهريار" باللغة ليلة بعد أُخرى. منذ ذلك الحين، أصبح للذاكرة النسائية حِيَــل إحداها الكتابة. وللرواية ذرائع إحداها "تبييض الأكاذيب"، كما يُبيِّض البعض الأموال غير المشروعة.
ومن هنا جــاء قول كاتبة فرنسية: "الروائي كذّاب يقول أشياء حقيقية"، وجاء قول غـــادة السمّان: "العمل الإبداعي كذب مُركَّب". لــــذا، لمزيد من الكذب، سأُواصل كتابة نصوص مُخادِعــة، قصد تبييض أحلام أشترك مع كثير من النساء في نهبها ســرّاً.. مــن الحيــــاة.

أنـوثـة للحظـات
10-10-2008, 03:15 AM
نقد ملكة الحكم :
«كنت» فيلسوف السلام والتربية والتنوير


عبدالله المطيري
وإن كان «كنت» قد عرف بأنه فيلسوف العقل وناقده إلا أن فلسفته ذات سمة شمولية بمعنى أنها ذات أبعاد متعددة . وهذه كانت سمة الفلاسفة الكبار في عصور ما قبل التخصص ، فليس من المستغرب أن تجد للفيلسوف رأيا في كل شيء تقريبا، وقد تميز الفلاسفة الألمان بشكل بارز بأنهم أصحاب مذاهب متكاملة بمعنى أن الفيلسوف يؤسس مذهبا واحدا يفسر من خلاله قضايا تمتد من الماورائيات إلى دقائق الحياة وتفاصيلها. نذكر هنا إضافة إلى كنت هيجل وماركس وهيدجر الذي كان يقول بتبختر أن للفلسفة لغتين فقط اللاتينية والألمانية. لم تمت فلسفة كنت وهذا يجعل من استعراضها ودراستها ونقاشها أمرا مهما الآن فهي لا تزال تشكل مسارات مستمرة وذات فعالية وشهرة واضحة. ولذا فإنه ليس من المستغرب أن يضمن إ. م. بوشنسكي كتابه عن الفلسفة المعاصرة في أوروبا فصلا بعنوان «الفلسفة الكنتية الجديدة» ويدرج تحت هذا العنوان خمس مدارس لها تأثيرها وفعاليتها في الوسط الفلسفي المعاصر. سنعرض في هذه الحلقة إلى ثلاثة محاور في فلسفة كنت محور التنوير بوصفه أحد أعمدته ومحور السلام بوصفه من أشهر الدعاة له. وقد تكون بعض الأفكار المعاصرة ابتدأت من عنده ومحور التربية بوصفه أحد أهم الجوانب في الفلسفات لأنه يعنى بالجانب التطبيقي والعملي للأفكار.

« كنت» والتنوير

في تشرين الثاني - نوفمبر 1784 وجّهت مجلة «برلينش مونتشريفت» السؤال التالي «ما ( عصر ) الأنوار ؟ وكان الجواب ل كنت. يدخل كنت في الموضوع مباشرة في أحد نصوصه الهامة ليعرف التنوير بأنه » خروج الإنسان من حالة القصور التي يبقى هو المسئول عن وجوده فيها «ولكن ما هو القصور الذي يعنيه ؟ القصور هو : حالة العجز عن استخدام الفكر عند الإنسان بمعزل عن الآخرين. إذن فالقصور هو فقدان الحرية في التفكير . ولكن من المسئول ؟ الإنسان القاصر مسئول عن قصوره لأن العلة في قصوره ليست في غياب الفكر ، وإنما في انعدام القدرة على اتخاذ القرار وفقدان الشجاعة في ممارسته دون قيادة الآخرين. ويرفع بعد ذلك كنت شعار التنوير عاليا وهو «ليكن لديك الشجاعة في استخدام عقلك بنفسك ». ولكن إذا كان الإنسان حرا بفطرته فما سبب هذا التخلي عن الحرية ؟ يقول كنت « إن الخمول ، والجبن ، هما السببان اللذان يفسران وجود عدد كبير من الناس قد حررتهم الطبيعة منذ زمن طويل لكنهم ظلّوا قاصرين طوال حياتهم عن رضا منهم ، حتى ليسهل على غيرهم فرض الوصاية عليهم. وما أسهل أن يبقى المرء قاصرا . فما الحاجة للبحث وتحمل عناؤه ما دمت قادرا على دفع الثمن لكي يقبل الآخرون على هذه المهمة الشاقة».لكن إن كان الأغلبية قد تخلوا عن التفكير فماذا عن الأقلية التي نابت عنهم ؟ يقول كنت «إنهم أولئك الأوصياء الذين آلوا على أنفسهم ممارسة سلطة واسعة على الإنسانية. فبعد أن أطبقوا حظيرة البلاهة على قطعانهم وعملوا على مراقبة هذه المخلوقات المستكينة بعناية ، حتى لا تسمح لنفسها بالمجاسرة على أدنى خطوة خارج الحقل الذي حشرت فيه. فهم يظهرون لها الخطر الذي يهددها إن هي غامرت بالخروج وحدها». لكن الوضع الحقيقي ليس كما يصورونه. لأن الإنسان لو أقدم على التفكير بنفسه فسوف يتعلم السير بعد بعض التعثرات. هذه التعثرات تثير الخوف عند الأفراد لذلك يرى أن انعتاق الفرد بمفرده عن حالة القصور التي تكرست فيه يبدو صعبا بسبب القيود والأغلال التي توثقه من كل جهة.ولكن ما الحل إذا كان التنوير هو اعتماد الإنسان على نفسه في التفكير ولكن هذا الاعتماد في غاية الصعوبة في ظل حالة القصور التي هو فيها. الحل كما يرى كنت هو أن يكون هناك جو عام من الحرية للمجتمع يعمل فيها الأفراد القلائل الذين خرجوا من حالة القصور وأصبحوا يفكرون بحريته ، يعملون على نشر روح بين الناس تجعلهم يقدرون قيمتهم الخاصة وتحثهم على التفكير باستقلالية.

هل الحل في الثورة ؟:

التنوير لا يتحقق للجمهور إلا ببطء، ولذا فإن الثورة ليست الحل . صحيح أن بإمكانها أن تؤدي إلى إسقاط طغيان الأشخاص والقمع الذي يتوخى بعض المنافع الخاصة أو الذي يهدف إلى أطماع معينة. ولكن ليس بإمكانها قط أن تؤدي إلى إصلاح حقيقي لمنهج التفكير. وعلى العكس من ذلك تماما إذ سرعان ما تنبثق أحكام مسبقة جديدة لتستعمل ، مثلها مثل الأحكام السابقة ، موجها يقود العامة المحرومة من الفكر. الشرط الأساسي للتنوير هو « الحرية ». وعلى الأصح إنها لا تتطلب إلا أقل الحريات إيذاء. تلك التي تتعلق بالاستخدام العمومي للعقل في كل الميادين ، سيصيح الضابط ضدها وكذلك سيفعل القس. يفرق كنت هنا بين الاستخدام العمومي للعقل والاستخدام الخصوصي له. الأول يجب أن يكون حرا وهو وحده يجلب التنوير ويعني به كنت الإنتاج الفكري المعد للقراء. أما الاستخدام الخصوصي للعقل فيعني به كنت عمل الإنسان في وظيفته ومقر عمله. فالمطلوب منه هنا الطاعة للقانون وليس التصرف كما يشاء. ولكن الناس قد عقدوا مع الكنيسة اتفاقا على السمع والطاعة. فكيف يمكن الخروج عن هذا الاتفاق ؟ يقول كنت « إن مثل هذا التعاقد الذي من شأنه أن يستبعد ، عن الجنس البشري وبصفة نهائية ، كل نور جديد ، تعاقد تافه ليس له من فاعلية ،حتى و إن صادقت عليه السلطة العليا كالبرلمانات وأشهر اتفاقيات السلام. ليس من حق أي قرن أن يجمع على القسم بأن يضع القرن الذي يليه في موقف لا يسمح له بتوسيع معارفه وفهم الأخطاء ، وبصفة عامة ، بالتقدم في الأنوار. إن ذلك سيكون جرما إزاء الطبيعة البشرية التي يقوم مآلها في هذا التقدم بالذات». يتحدث كنت عن ألمانيا في عهده ويتأمل حالة التنوير ليكتشف أن الوصاية الكبرى هي وصاية رجال الدين فهم الذين يحاربون حرية الفكر فيما يقف رجال العلم والفن في موقف داعم لهذه الحرية. ولكن لماذا أغفل كنت السلطة السياسية ؟ هل جبن كنت عن نقد السلطة السياسية ؟ لا الوضع مختلف لأن ألمانيا في هذا العصر كان يحكمها الملك المتنور ( فردريك ) يقول كنت في وصف هذا الملك «هذا الملك المستنير هو الملك الوحيد الذي لا يبقى في الظل وقد أمسك بجيش عتيد حسن التنظيم ، يكفل به الطمأنينة العامة ، وهو الملك الوحيد الذي يجرؤ على التصريح بما لا تجرؤ أي دولة حرة أخرى عليه « فكروا كما تريدون وفي ما تشاءون ، ولكن أطيعوا ! ». ولكن هل تحقق التنوير في عصر كنت ، القرن الثامن عشر ، يقول كنت «وإذا سئلنا بعد كل هذا هل نحن نعيش الآن قرنا مستنيرا ؟ فإن إجابتي تكون على النحو التالي : إننا في الواقع نسير نحو التنوير ، فنحن لم نزل في مرحلة تفتقر إلى عناصر كثيرة أخرى تحمل الناس إلى حالة تمكنهم من ممارسة تفكيرهم الخاص في الأمور الدينية بإحكام وقدرة ودون نجدة الآخرين». ويبدو أن طريق البشرية طويل في تحقيق التنوير الكامل، ولذا نجد أن فيلسوفا معاصرا « ميشيل فوكو» يعلق على نص كنت حول التنوير بالتالي «لا أعرف إن كنا سنصبح راشدين ذات يوم. أشياء عدة في تجربتنا تؤكد لنا أن حدث (الأنوار ) التاريخي لم يجعل منا راشدين ، وأننا لم نصبح كذلك بعد. علينا ألا نعتبر الانطولوجيا النقدية لذواتنا مثل نظرية أو عقيدة ، ولا متناً دائما من المعرفة المتراكمة ، بل مثل موقف ، مثل حياة فلسفية. يمثل نقد الذات على أنه ، في آن ، تحليل تاريخي للحدود الموضوعة وامتحان لاجتيازها الممكن. لا أعرف إذا كان بإمكاننا القول ، اليوم ، أن العمل النقدي يشترط الإيمان ب «الأنوار » ، وهو يستدعي ، على ما أعتقد ، العمل الدائم على حدودنا ، أي عناء مثابرا ، هو شكل تلهفنا إلى الحرية ».
يتبع.

أنـوثـة للحظـات
10-10-2008, 03:16 AM
+ يتبع.

« كنت» فيلسوف السلام

بغض النظر عن صراع كنت مع السلطة السياسية الداخلية وهو على كل حال صراع لم يصل به إلى السجن كما لم يصل أيضا إلى تخلي كنت عن مبادئه وإن أدى في بعض الأحيان إلى إيثاره السكوت وكان كنت محظوظا في أنه قضى أغلب وقته في حكم ملك متنور ( فردريك الكبير )، بغض النظر عن كل هذا إلا أن كنت دخل في سنينه الأخيرة إلى السياسة العالمية وبدأ ينظر إلى السلم في العالم الكبير وله مساهمات يرى كثير أنها لا تزال ممتدة إلى الآن «فكرة الأمم المتحدة» وهذا ما سنستعرضه الآن. حين اجتمع مؤتمر بازل عام 1795 ليرتب صلحا بين ألمانيا وأسبانيا وفرنسا. اغتنم كنت الفرصة لينشر كتابا صغيرا بعنوان «في السلام الدائم ، محاولة فلسفية» ويبدو أن كنت كان متوقعا لردود فعل السياسيين كونهم سينظرون لمحاولته أنها مجرد تنظير. يقول «لا أتوقع منهم أن يروا فيه أكثر من معلم نظري متحذلق عاجز عن إلحاق أي خطر بالدولة». ولكن هذا لم يثنه عن مشروعه في السلام الدائم. أولا نحّى كنت مواد صلح بازل جانبا باعتبارها مواد تافهة قصد بها مسايرة الظروف ، ووضع بوصفه لجنة مكونة من رجل واحد «ست مواد أولية» تجمل الشروط الأساسية للسلام الدائم.« المادة الأولى : منعت أن تتضمن أي معاهدة للسلام أي بند سري للاحتفاظ بأي حق لاستئناف الحرب. المادة الثانية تنص على أنه لا يمكن امتلاك دولة مستقلة عن طريق الميراث ، أو التبادل أو الشراء أو الهبة. أما المادة الثالثة فقد طالبت بإلغاء الجيوش الدائمة نهائيا مع الزمن. أما المادة الرابعة فنصت على أنه لا يجوز اقتراض ديون وطنية من أجل مصالح خارجية للدولة. المادة الخامسة أكدت على أنه لا يجوز لأية دولة أن تتدخل في نظام أو حكم دولة أخرى. أما المادة السادسة والأخيرة فتؤكد على أنه لا يجوز لدولة ، في حرب مع دولة أخرى ، أن تقوم بأعمال عدوانية من شأنها أن تجعل من المستحيل عودة الثقة المتبادلة بينهما لدى عودة السلام: مثل الاغتيال ، دس السم ، خرق امتياز ممنوح ، التحريض على الخيانة». كما اتبع كنت هذه المواد التمهيدية والأساسية بثلاث مواد نهائية تصوغ الشروط الإيجابية العامة ، الداخلية والخارجية الدولية ، لفائدة السلام ، هي : أولا يجب أن يكون النظام السياسي لكل دولة هو النظام الجمهوري. ذلك أن الملكيات والارستقراطيات تنزع إلى الحروب المتكررة ، إذ أن الحكام والنبلاء هم عادة في مأمن من فقدان أرواحهم وثرواتهم في الحرب ، لذلك يبادرون إلى خوضها بوصفها «تسلية الملوك» أما في الجمهوريات «فالمواطنون هم المسئولون عن قرارات إعلان الحرب أو عدم إعلانها وهم الذين سيتحملون عواقبها». المادة الثانية : تنص على أنه «يجب أن يبنى كل حق دولي على أساس اتحاد فدرالي بين الدول الحرة». على ألا يكون هذا الاتحاد دولة عظمى. فهذا الخيار أسوأ من الحرب. أما المادة الثالثة فتنص على أن القانون ( الحق ) العالمي يجب أن يقتصر على شروط الضيافة العالمية. يرى الكثير أن فكرة عصبة الأمم المتحدة ومن بعدها منظمة الأمم المتحدة قد استفادت في مبادئها من إسهامات كنت في مجال السلم العالمي. راود كنت الأمل بأن مكيافيللي سيثبُت في نهاية المطاف أنه مخطئ ، وليس هناك داع للتضارب بين الأخلاق والسياسة ، ذلك أن الأخلاق وحدها هي القادرة على قطع العقدة التي لا تقوى السياسة فكها.

- كنت وفلسفة التربية

ألف كنت في مجال التربية كتابا بعنوان « أفكار حول التعليم والتربية » ورغم أن هذه الآراء ليست منظمة ولا كاملة كما يرى معاصروه التربويون، إلا أنها ذات قيمة عالية بلا شك كونها تنتمي لفيلسوف بحجم كنت. التربية والتعليم عند كنت تعني الكثير فالإنسان من وجهة نظره لا يصبح إنسانا إلا من خلال التربية. والإنسان ليس سوى ما تصنع منه التربية. ويقسم كنت التربية إلى ثلاث مراحل : المرحلة الأولى ، التربية البدنية. المرحلة الثانية عبارة عن تربية الذهن وقدرة التفكير ، وتجري إلى جانب التربية البدنية. أما المرحلة الثالثة فهي التربية الأخلاقية وهي وإن تأخرت زمنيا إلا أنها أساسية ويجب أن تستمر طول الوقت. يولي كنت أهمية كبيرة للعمل والمثابرة ، والتربية تقوم عنده على تفادي الكسل والراحة ، وتحمل المشقة والصعوبة. وكما نعلم من أن الحرية هي جوهر الإنسان عند كنت فإنه يرى أنها من مقومات التربية ، ولا بد للطفل من التمتع بالحرية والتلذذ بها منذ نعومة أظفاره ، لكنه يجب أن يتعلم في نفس الوقت الإلزامات القانونية والاجتماعية. التربية العقلية تربية أساسية عند كنت ويرى أن الخطوة الأولى يجب أن يتعلم الطفل التفكير في كل قضية وذلك عن طريق تعليمه بالأسلوب السقراطي «الحواري» الذي يلعب دورا كبيرا في ولادة وتبلور الفكر لدى التلميذ. بينما يؤدي أسلوب حشو الذهن بالمعلومات من طرف واحد إلى تبلد المتعلم وضمور قدراته العقلية. فليس المهم أن تجمع المعلومات، ولكن المهم أن تعرف كيف تفكر. التربية الجنسية من المحاور المهمة في تربية كنت ، يرى أن التجربة برهنت على أن الجهل بالقضايا الجنسية تنجم عنه عواقب وخيمة. ولهذا لا بد من التحدث مع الشباب بشكل صريح. إلا أننا يمكن لنا أن نقول أن الجانب الأخلاقي كان هو الجانب الأساسي في تربية كنت فتحقيق الشعور بالواجب هو هدف التربية الأسمى.
انتهى.

يوسف
15-10-2008, 07:21 PM
( شون بين ) .. كيف أصبحت رائعاً إلى هذا الحد ؟ (1)

http://www.alriyadh.com/2006/04/25/img/254144.jpg

حين تتحدث عن نجوم السينما الكبار فإن حديثك لن يخلو بأي حال من الإشارة إلى (روبرت دينيرو) (آل باتشينو) (جاك نيكلسون) و(ميريل ستريب). فهؤلاء قدموا أداءات خارقة أضحت اليوم دروساً وعلامات يسترشد بها كل مبتدئ في عالم التمثيل. إلى جانب هؤلاء يمكنك ضم النجم (شون بين) الذي قدم ابتداء من العام 1995 أدواراً عظيمة واستثنائية جعلته أحد أهم فناني أمريكا في العقد الأخير. لكن.. هناك ما يجعل من (شون بين) أكثر تميزاً من غيره، حتى من (دينيرو) و(نيكلسون)، ذلك أن ألقه لم يقتصر على الجانب الفني، على تطوير أدوات الممثل فحسب، بل شمل أيضاً موقفه الأخلاقي النبيل والتزامه بقضايا الإنسان والحرية والعدالة والتي تنعكس تقريباً في كل أعماله منذ نحو عشر سنوات. هذا الالتزام وَضَعُه في مصاف نجوم سينمائيين عظام مثل (مارلون براندو) والروسي (أندريه تاركوفسكي) الذي نفي خارج بلاده لأنه قال (لا). و(شون بين) وعلاقته بهذه ال(لا) تبدو ماثلة أمامنا اليوم، بوضوح، ليس فقط في أفلامه، بل أيضاً في مواقفه السياسية وتصريحاته التي ينتقد فيها الإمبريالية الأمريكية ممثلة بأبرز تجلياتها (حرب العراق) وموقفها من الملف النووي الإيراني. فهو أحد الأمريكيين القلائل الذين زاروا العراق قبيل الغزو الأمريكي ليقف على الحقيقة بنفسه. وأيضاً كان قد سافر إلى إيران ليقوم بتغطية انتخاباتها الرئاسية. وكل ذلك يأتي متسقاً مع طبيعة الأفلام التي يحرص على المشاركة فيها، تلك التي تصرخ بقوة، في وجه الظلم والاستبداد والعنصرية، قائلة (لا)..

في العام 2004، وبعد الزوبعة التي أثارها الفيلم الرسومي الهزلي (Team America) قام (شون بين) ببعث رسالة حادة إلى (تيري باركر) وَ(مات ستون) -صانعا الفيلم وصاحبا المسلسل الشهير (ساوث بارك)- عبّر فيها عن شعوره بالاشمئزاز والقرف منهما ومن فيلمهما ذي اللهجة الساخرة التي لا تحترم مشاعر ضحايا الحرب، وقد تمنى (شون)، في رسالته هذه، لو أن من صنع الفيلم عاش ظروف العراقيين البؤساء، وذاق مرارة الظلم ووقع الفجيعة، عندها لن يتجرأ على إنتاج فيلم كهذا .. و(شون) يقول كلامه هذا وهو يستعد في ذات السنة، 2004، للبدء بتصوير فيلمه الهام (اغتيال ريتشارد نيكسون) ذي النفس الثوري، الذي يدين الفلسفة التي يسير عليها النظام العالمي.. إذن.. فنحن أمام فنان مثقف ملتزم يعي دوره الحقيقي ويمارس هذا الدور في حياته العادية كما في أعماله السينمائية.. لكن كيف تأتى ل(شون) أن يكون كذلك؟ وكيف أصبح الفنان الامريكي الملتزم الوحيد - ربما - إلى جانب (جورج كلوني) في الوقت الحالي؟

إن المتأمل لمسيرة (شون بين) يجد أن هناك تبايناً كبيراً بين بدايته وبين أفلامه المتأخرة. فبدايته اقتصرت على الأفلام الشبابية البعيدة عن القضايا الكبرى والتي يمكن إطلاق صفة (سطحية) عليها، كفيلم (Fast Times at Ridgemont High) وفيلم (مفاجأة شنغهاي -shanghai surprise ). وإن كان هناك نوع من العمق رافق بعض أعماله كما في الفيلم المتميز (السباق مع القمر-Racing with the Moon ) الذي برزت فيه ملامح من عبقريته في التمثيل. ففي هذا الفيلم الذي أنتج عام 1984 يؤدي (شون) دور شاب يحاول أن يلملم أطراف أزمة صنعها بكل حمق صديقه (نيكولاس كيج). وهنا تبدو اللحظات النفسية كثيفة جداً. وهي التي يبرع فيها (شون بين) كثيراً، والتي معها ستكون رحلته القادمة، الضاجة بالأدوار العميقة التي تغوص في ذات الإنسان نابشة شعوره الأصيل وأفكاره وهمومه العاصفة. وموعد انطلاق رحلة الإبداع هذه سينتظر حتى العام 1995 حين جسد (شون) دور الشاب (ماثيو) المحكوم عليه بالإعدام في فيلم (Dead Man Walking). وإلى أن يأتي هذا الفيلم سيبقى (شون) مكتفياً بالظهور في أفلام جيدة نوعاً، تألق في بعضها، كما في دور المحامي في فيلم (طريقة كارليتو-Carlito s Way)، وفي فيلم (نحن لسنا ملائكة-We re No Angels) الذي أنتج عام 1989 وشاركه البطولة النجم (روبرت دينيرو) والممثلة المعروفة (ديمي مور). وأدى فيه دور مجرم يهرب هو ورفيقه من السجن لينضما إلى الكنيسة ويصبحا قسيسين.
في مرحلته الأولى التي امتدت حتى عام 1995 لا يبدو أن هناك ثمة التزام إبداعي سينتهي ب(شون) إلى الوضع الذي هو عليه الآن، لكن.. هناك بعض المحطات السينمائية التي مر بها في مسيرته، والتي يبدو أنها تركت أثراً سيعمل على توجيهه في مرحلة لاحقة إلى موضوعات جادة ورصينة تطرح أزمة (الإنسان) بصورة شمولية. ومن بين هذه المحطات يبرز فيلم (Casualties of War) للمخرج (برايان دي بالما) الذي انتقد من خلاله حرب فيتنام وصوّر المآسي التي خلفها الجنود الأمريكيون هناك، ويؤدي (شون بين) هنا دور جندي أمريكي يقوم برفقة زملائه باغتصاب امرأة فيتنامية.. إذن هل يمكن أن يترك هذا الفيلم أثراً في (شون) خاصة وأنه أنتج في مرحلة مبكرة من حياته المهنية.. أي في العام 1989؟ قد يكون ذلك وقد لا يكون.. لكن الأكيد هو أن جل أعماله الحالية تسبح في ذات الفلك الجاد والعميق الذي ظهر في هذا الفيلم. أيضاً هو بعد سنتين، أي عام 1991، قام بإخراج أول أفلامه، وهو فيلم (الرسول الهندي-The Indian Runner)، الذي صوّر فيه أزمة الهوية التي يستشعرها شاب أمريكي ذو أصول هندية يحلم يوماً بإعادة الأمجاد القديمة لأجداده ضحايا الرجل الأبيض. ومثل هذا النفس السوداوي، الكئيب، وهذه البكائية المرّة، التي غلّفت الفيلم بردائها الرصين، قد تمنحنا نقطة أخرى مؤثرة، و(دالة) نستدل بها في مسيرتنا نحو معرفة نقطة التحول ومنبع التغير الذي طرأ على فكره وجعله مصادماً عنيفاً لأمريكا ولكل ملمح من ملامح الظلم والاستبداد التي يبديها الإنسان تجاه أخيه الإنسان.. إن (شون) سيكتفي بهاتين الدالتين، وسينتظر، ونحن معه، حتى يحين العام 1995، عندها سيبدأ ثورة عظيمة.. ثورة إبداع.. وثورة فكر وموقف والتزام بقضايا الإنسان.. ومع هذه الثورة ستكون لنا وقفة أخرى قادمة ..



* رجا ساير المطيري

يوسف
15-10-2008, 07:23 PM
( شون بين ) .. كيف أصبحت رائعاً إلى هذا الحد ؟ (2)

http://www.alriyadh.com/2006/05/02/img/025102.jpg

إذن فالنجم (شون بين) سينتظر حتى العام 1995 ليبدأ ثورته الكبيرة، المتفجرة إبداعاً، والتي امتد أثرها حتى يومنا هذا، في رحلة متميزة، تمخضت عن أدوارٍ عظيمة واستثنائية جعلته أحد أهم نجوم السينما المعاصرين. وقد لا تُدرِك حقيقة العظمة التي تنطوي عليها ثورته هذه إلا إذا حددتَ الأفلام التي ظهر فيها منذ ذلك الحين. فعندما تذكُر فيلم (النهر الغامض-Mystic River) وبقية رفاقه (21 غرام) و(هيرلي بيرلي-Hurlyburly) و(رجل ميت يمشي-Dead Man Walking) و(أنا سام-I Am Sam) و(الخيط الأحمر الرفيع-The Thin Red Line) و(دوران-U Turn) فإنك لا شك ستقف احتراماً لفنان شارك في هذه الأعمال وقدمها خلال عشر سنوات فحسب.

هذه المدة القصيرة أظهرت التزاماً كبيراً يتمتع به (شون) على الصعيدين الفكري والفني. فبدايته، في هذه المرحلة، كانت مع فيلم (رجل ميت يمشي-Dead Man Walking) الذي أدى فيه دور الشاب (ماثيو) المحكوم عليه بالإعدام بسبب جريمة بشعة، قتَلَ فيها شاباً مع صديقته. وخلال دقائق الفيلم، نبحر في لجة التأملات التي يطلقها (ماثيو) قبل أن يودع الدنيا، وتشاركه هذه الرحلة النجمة (سوزان سوراندون) التي اضطلعت بمهمة مرافقته كمبعوثة من الكنيسة، وهي رحلة عذاب وتأنيب ضمير قاتل، فتّاك، يتأكل (ماثيو) وينهشه بقسوة، أثناء مسيرته المحتومة، نحو الموت. والفيلم بهذه الأجواء السوداء يتعرض إلى مفاهيم الخطيئة والتوبة والوجود والموت بشكل دقيق وحاد. وقد أظهر (شون بين) براعة في تجسيد هذه المشاعر مسجلاً بذلك أول أدواره العظيمة. ليكسب ترشيحه الأول لأوسكار أفضل ممثل عام 1995.
لم يكن هذا الدور سوى انطلاقة لهذا الممثل، ذلك أن أدواره التي جاءت من بعد لم تخرج عن نطاقه النفسي العميق، فهو يقدم دوراً شبيهاً في فيلم (She s So Lovely) -الذي ظهر عام 1997- ويؤدي فيه دور شاب يعيش انحطاطاً لا مثيل له، ويشعر بأن هناك مشكلة في حياته، لكنه لا يدرك كنهها ولا يعلم حقيقتها، لذا يستسلم لشكوكه، فينفذ جريمة قتل، يدخل على إثرها السجن، فتنقطع عنه أخبار زوجته التي يعشقها عشقاً كبيراً لا يتصور لحياته أي معنى من دونه. ثم وعقب انتهاء فترة سجنه، يخرج ليبحث عنها، محملاً بأعباء نفسية رهيبة، فيجد أمامه عقبة ضخمة تتمثل في شخص النجم (جون ترافولتا). بعد هذا الفيلم المشبع بالسواد والكآبة، وفي ذات السنة، شارك (شون) في فيلمين رائعين هما (اللعبة-The Game) للمخرج (ديفيد فينشر) و(دوران-U Turn) للمخرج (أوليفر ستون). ثم انتظر حتى عام 1998 ليقدم فيلم (هيرلي بيرلي-Hurlyburly) وهو فيلم مختلف، بحواراته الطويلة، وبمشاهده الأطول التي صورت بطريقة مسرحية في مكان واحد. وشاركه البطولة نخبة من النجوم يتقدمهم (كيفن سبيسي) و(ميغ رايان) و(تشاز بولمنتيري). في أحد مشاهد هذا الفيلم، وبعد أن سُحِقَ (شون) تماماً، نظر إلى شاشة التلفزيون التي كانت تعرض أخباراً عن مجازر وحروب وجثث ودمار، فقال وهو يبكي: (ما الذي يريده هؤلاء حين يبثون أخباراً كهذه، ما هو المغزى؟ إنهم يتعمدون قتل كل شيء جميل في هذه الحياة).. هو يقصد وسائل الإعلام ومن يقف وراءها.. ومن هنا تبدو بوضوح نبرة الرفض والاحتجاج ..


أيضاً في العام 1998 شارك بدور بسيط في الفيلم الحربي (الخيط الأحمر الرفيع- The Thin Red Line) للمخرج (تيرينس مالك) صاحب النفس الشاعري الفلسفي الذي قدم في فيلمه هذا رؤيته تجاه الحرب وفلسفة الحرب بأسلوب ناعم ورشيق.. بعده قام (شون) ببطولة فيلم (Sweet and Lowdown) للمخرج (وودي ألان) وفيه أدى دور شخصية المغني الأمريكي السيئ (إيميت راي) الذي عاش أوائل القرن الماضي.. العام 2001 شهد ظهوره في دور المعتوه (سام) الوالد الذي تربطه علاقة حميمة مع طفلته الصغيرة الرائعة (داكوتا فانينغ).. كان ذلك في فيلم (أنا سام-I Am Sam) الذي ترشح عنه لأوسكار أفضل ممثل. وشاركته بطولته النجمة (ميشيل فايفر).. أما أوسكاره الأول والوحيد فحققه في العام 2003 عن دوره في رائعة العجوز (كلينت إيستوود) فيلم (النهر الغامض-Mystic River).. في هذا الفيلم يؤدي (شون) دور رجل تموت ابنته الوحيدة بطريقة بشعة، فيسعى إلى الانتقام، إلى أخذ القصاص بنفسه، متجاوزاً القوانين الوضعية، والميزة هنا، أن تصرفه هذا جاء متسقاً مع نواميس الكون وقانون الطبيعة.. فهذه هي الحياة، بغموضها اللذيذ الذي لا يمنح تبريراً لكل ما يحدث فيها، إنها دورة من الألم والخيبة والمصائب، لا مكان فيها لأي جدوى وأي معنى، فالماضي البائس سيعود مكرراً نفسه بذات الهيئة، وسينطمس، ثم يعود، وهكذا إلى الأبد.. وهو نَفَسٌ ثقيل غلفه العجوز (إيستوود) بلون أزرق شاحب، استطاع (شون) ورفيقاه (تيم روبينز) و(كيفن باكون) أن يعكسوه ألماً ويرسموه حزناً وبكاءً..
لكن هل هذا كل شيء؟ كلا.. كلا.. فما تزال حكايته مع الإبداع مستمرة، فهو في نفس السنة 2003، سيظهر في فيلم عظيم آخر هو فيلم (21 غرام) للمخرج المكسيكي (أليخاندرو غونزاليس).. وهنا تبدو الرحلة الكريهة للموت، وتبدو التأملات الفلسفية العميقة بشكلها المؤلم والمخيف، وفوق ذلك برزت بوضوح حرفية المخرج البارع (غونزاليس) بأسلوب سرده الطليق الفتان الذي قام من خلاله بنثر الصور دون تقيد بأشكال السرد التقليدية حيث البداية تليها الذروة ثم النهاية. لقد قام بخلط كل شيء وتاهت البداية في زحمة الذروة. أما النهاية فقد مرت من أمامك خلسة دون أن تدري أنها النهاية! وفي ثنايا ذلك كله، كان (شون) حاضراً بأدائه البديع، وفي دور يبدو أنه من النوع الذي يفضله، ذلك النوع المشبع بالبكاء والحيرة.. بعد هذا الألق جاء ليختم المسيرة مع فيلم (اغتيال ريتشارد نيكسون-The Assassination of Richard Nixon) في العام 2004 والذي يبدو كما لو أنه تلخيصاً لكل ما يحمله (شون) من أفكار وتصورات، فهو من ناحية جاء متماشياً مع التزامه الفني الذي يجبره على اختيار الأدوار الجادة والعميقة التي تفسح المجال لقدرات الممثل الكامنة أن تتفجر على سطح الفيلم، ومن ناحية أخرى فالفيلم يؤكد التزامه الفكري الأخلاقي الذي أعلنه سابقاً في مواقفه الانسانية والسياسية ضد الإدارة التي تحكم بلاده، وهو هنا يؤدي دور رجل اكتشف معادلة الكون وظهر له أن الدنيا سائرة إلى نهاية مأساوية، فيقرر ببساطة أن ينهي القضية وأن ينقذ البشر وذلك باستهداف رأس الأفعى..
الآن.. وأنت تقف أمام أدوار وأفلام عظيمة كهذه.. فما الذي يمكن لك أن تفعله غير الإعجاب بهذا الفنان المثقف الملتزم؟.. إنك ببساطة ستسأل:

(شون بين).. كيف أصبحت بارعاً إلى هذا الحد .. ؟!!


* رجا ساير المطيري ..

أنـوثـة للحظـات
24-10-2008, 07:20 AM
الحاكم الراوية

السيد ولد أباه
أشعل أحد النواب الجزائريين من أبناء شهداء المقاومة، جدلا ساخنا في الجزائر بتشكيكه في عدد شهداء حرب التحرير الذين تقدرهم الرواية الرسمية بالمليون والنصف، الى حد أن الجزائر تدعى بحسب التسمية المحببة «بلاد المليون شهيد».

ومع أن الرجل ذكر علنا ما يلمح إليه الكثير من المؤرخين الجزائريين، إلا انه وصف بالنفاتي الخائن والعميل، على غرار نفاة المحرقة اليهودية في أوروبا، الذين يعاقبهم القانون لتشكيكهم في جرائم ضد الإنسانية. لا يهم تاريخيا ان كان العدد اقل، فالرقم في ذاته أصبح «أسطورة مؤسسة» على لغة الانتربولوجيين، تشكل مرتكز الهوية الوطنية لبلد هش التركة المركزية مثل كثير من البلدان العربية الأخرى. فالجزائر الحديثة هي بنت الثورة، وشرعية الدولة مستمدة من ملحمة التحرير، كما ان تحكم المؤسسة العسكرية في مقاليد الأمر منذ انقلاب الرئيس الأسبق هواري بومدين عام 1964 يقوم على استثمار هذه القصة الخارقة، ما دام «الجيش سبق الدولة وهو الذي أسسها» كما يقال عادة. والرئيس الحالي بوتفليقة نفسه من المستفيدين من سردية «المليون شهيد» بصفته من أبطال المقاومة والتحرير، مما يؤهله لتغيير الدستور وحكم البلاد في دورة ثالثة، استنادا على شرعية الزخم الرمزي الكثيف للمقاومة.

حكم الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة بلاده طويلا زعيما منتخبا مدى الحياة، ليس بصفته حاكما مسيرا للشأن العمومي، وإنما بصفته البطل الأسطوري الخارق الذي حرر الدولة وأعاد للشعب كبرياءه وكرامته، فكانت كل معارضة له عقوقا للوالد الحنون. وكان بورقيبة قاصا مجيدا، يتقن سرد رواية المقاومة والتحرير التي تتمحور حول شخصه، ولهذا الغرض كان يخاطب يوميا شعبه في برنامجه التلفزيوني «من توجيهات الرئيس» الذي يحرص فيه على تثبيت روايته عن مسار التحرير، في مقابل الروايات المغايرة التي يقدمها خصومه.

كما كان الملك المغربي الراحل الحسن الثاني، حريصا على الرجوع بانتظام لمرجعية «ثورة الملك والشعب» (نفي الملك محمد الخامس وعائلته الى مدغشقر عام 1953) التي كانت الحدث المجدد في المغرب، مستندا إليها بالسرد في المناسبات الكبرى التي يخاطب فيها شعبه.

في الساحة المشرقية، شكلت «ثورة 1952» الأسطورة المؤسسة للنظام السياسي المعاصر في مصر، فكانت دعامة زعامة عبد الناصر في العالم العربي، ولا تزال الزخم التعبوي للسياسة الإقليمية المصرية، ومرتكز شرعية الدولة القائمة. حول عبد الناصر قلب النظام الملكي الى سردية ساحرة هي رواية الثورة التي حكاها في كتابه «فلسفة الثورة» وفي خطاباته الطويلة. وكان الرجل قاصا مكينا بلغته التعبوية الآسرة وصوره البلاغية والتمثيلية المؤثرة. ولئن كان خليفته السادات أراد في البدء ان يقاسمه الأسطورة ذاتها، إلا انه انتهى الى صياغة أسطورته الخاصة كبطل لحرب أكتوبر 1973 «التي كسرت أسطورة الجندي الإسرائيلي الذي لا يهزم، وأعادت لمصر كرامتها» حسب العبارات الشهيرة، وقد كتب السادات أسطورته الجديدة في كتابه المثير «البحث عن الذات».

ويذكر زوار الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، انه كان راوية متميزا، يبدأ الحديث الى محاوريه بسرد ملحمة صلاح الدين الأيوبي محرر بيت المقدس، ليخلص منها الى مأساة تقسيم الأمة وتفكيك أوصالها، منتهيا الى دور بلاده في انتشالها من الضياع والانقسام، الى حد ان وزير خارجية أمريكا الأسبق كيسنجر، قال انه أصبح يحفظ عن ظهر قلب رواية الأسد الطويلة عن محنة العرب وأمجادهم.

ليس الحكام العرب نشازا ولا استثناء، فللزعماء السياسيين الكبار في العالم رواياتهم. وكان محرر فرنسا الجنرال ديغول قاصا ساحرا كتب في مجلدات ضخمة، رواية المقاومة ضد الاحتلال الألماني وسردها بلغته الأنيقة وصوته الساحر في الإذاعة الفرنسية، كما كان الزعيم الصيني ماو تسي تونغ حكواتيا لامعا سحر الصينيين بملحمة الثورة التي بدأت بالمشوار الانفرادي الطويل في الأرياف، وعرف الرئيس الكوبي المستقيل فيدل كسترو برواياته الممتعة التي ألهب بها خيال الكوبيين وعوضهم بها عن نعيم العيش والحرية. وقد أنهى الرئيس الأمريكي السابق كلينتون مذكراته الصادرة منذ خمسة أعوام بالقول ان كتابه قد لا يكون مفيدا من حيث المعلومات، الا انه يرجو ان يعتبره القارئ «قصة جميلة».

ليست الأسطورة وهما أو خرافة على ما يظن عادة. فلئن كانت تأخذ من الخرافة بعدها الخارق، إلا انها تؤسس حقائق في عالم الناس، الذين يحتاجون إليها في بناء واقعهم وتكريس شرعية نظمهم. والحاكم الناجح هو دوما راوية لامع.

http://www.asharqalawsat.com/leader.asp?section=3&article=492072&issueno=10923

أبورويشد
24-10-2008, 11:39 AM
انساني بالدرجة الأولى.
-


هل لديك صديق حقيقي؟

ليلى الأحدب


ما أكثر ما يمتهن الناس كلمة "صداقة" و"صديق" مثلما يمتهنون كلمات "الحق" و"الخير" و" الجمال" و"المحبة" و"الحرية" وما أشبه؛ فما كل عشير أو رفيق ولا كل من طابت لك مجالسته ومحادثته بالصديق؛ بل الصديق هو الذي يأتيك لحاجة في نفسك إليه، وفي نفسه إليك، مثلما تأتي النحلة الزهرة لحاجة فيها إلى الزهرة وفي الزهرة إليها؛ فتكسب الزهرة من النحلة اللقاح الذي لولاه لظلت زهرة عقيمة، وتكسب النحلة من الزهرة الرحيق الذي لا حياة لها إلا به؛ وإذ ذاك فأخذ الواحدة من الأخرى هو، في الواقع، عطاء في سبيل البقاء. والصديق هو الذي تتضخم في عينه محاسنك، وتتقلص معايبك، والذي لا يحسدك إذا كنت أغنى منه في أي ناحية من النواحي، بل يتمنى لك المزيد، ولا يكبر عليك إذا كان أغنى منك، بل يجعلك تشعر كما لو كنت أنت الغني وهو الفقير. والصديق هو الذي يخدمك ولا يستخدمك، ويعطيك ولا يستعطيك؛ والصديق هو الذي يفهمك بغير كلام وتفهمه بالإشارة، فروحك وروحه زهرتان أو ثمرتان على غصن واحد.

هذه الكلمات التي افتتحت بها مقالتي هي لأديب المهجر (ميخائيل نعيمة) مقتبَسة بتصرف من سيرته الذاتية المسماة "سبعون" بعد أن قارع الحياة وقارعته، فنهل منها ماء عذباً فراتاً وملحاً أجاجاً، ثم استخلص العذوبة وأودعها كتابه الرائع؛ وكنت قد سجّلت هذه الكلمات على ورقة لدى قراءتي كتابه منذ اثني عشر عاماً، وكنت أظنها مجرد قطعة أدبية فيها من الخيال أكثر مما فيها من الواقع، أو أنها في أحسن الأحوال كلمات لا تخلو من مبالغة الأديب في وصف علاقته بأحد أصدقائه؛ وظني هذا ناجم عن تبخّر علاقات الصداقة نتيجة تضارب المصالح بين الناس، ولا أبرئ نفسي الملومة إذ طالما خشيت من علاقات شخصية تلزمني بأشخاص من خارج الأسرة فيها من الخسارة - المعنوية غالباً - أكثر مما فيها من الربح؛ كما أني كنت أرى الصداقات بين الإناث تحرقها نار الغيرة ويكسوها غبار الثرثرة، فتكوّن لدي انطباعاً منذ طفولتي ومراهقتي أن الإناث يفتقدن الإخلاص في الصداقة - مع نفس الجنس طبعاً - وإن كنّ يتفوّقن على الذكور في الإخلاص في علاقاتهن مع الجنس الآخر.

بقي ذلك الانطباع مؤثراً فيّ إلى أن التقيت فاطمة، وكانت قد جاءت عيادتي كمريضة تراجع المركز الطبي الذي أعمل به، ولم يكن بها أي مرض سوى ومضات من الاكتئاب لاحت أثناء حديثها معي بسبب زواجها من سعودي التقت به في أمريكا، حيث كانا يدرسان اللغة الإنجليزية في نفس المعهد، وسبب الاكتئاب هو شعورها بالغربة رغم أنها أصبحت سعودية بعد أن أنعم الله عليها بأولاد وبنات من زوجها المحبّ، ولكن فاطمة كانت تبحث عن الرفقة خارج أسرتها فلا تجدها، وتطلب عملا بشهادتها الجامعية فلا تصل إليه، مما جعلها تفتقد تحقيق ذاتها بالعمل أو بالنشاط الاجتماعي؛ وهو ما أدخل اليأس إلى قلبها والاكتئاب إلى روحها فسال دمعها أمامي وهي تحكي لي جزءاً من قصتها، فخفّفت عنها ببعض الكلمات، وكان أن دعتني إلى بيتها بمناسبة عيد ميلاد ابنتها الوسطى، فلبّيت الدعوة، ولم أتفأجأ بأن معظم المدعوّين من الأطفال.

فاطمة تستقي براءتها من حبها للطفولة، وتحكي لي قصة معزتها التي توفيت عندما كانت طفلة في العاشرة وكيف دفنتها خارج القرية ونصبت لها خشبتين عند رأسها وقدميها لتأتي لزيارتها، وأحكي لها قصة البطة التي كانت أمي تربيها على سطح بيتنا وكيف أني خشيت عليها الجوع فلم أجد حلاً سوى فرم بعض البصل لها مما أثار حساسية في عينيّ جعلت طبيب العيون يضحك من قصة البطة وصاحبتها التي لم تتجاوز الخامسة.

كثيرة هي المشتركات بيني وبين فاطمة؛ وإذ تدعوني إلى بيتها فأدخل وأشم رائحة النظافة أعلم أنها استغنت عن الخادمة وأدرك أن نظافة بيتها التي تلوح من الخارج ليست إلا جزءاً يسيراً من نظافة نفسها التي تنبعث من الداخل؛ وأدخل معها مطبخها فتزكم أنفي رائحة طبختها الزكية والتي يشتهر بها أهل بلدها الأصلي، وأقف معها داخل المطبخ قرب النافدة المطلة على فناء البيت فأرى غسيلها المنشور على الحبل بترتيب لافت، وأناولها حبات الطماطم لتكمل فرم السلطة، ولا أدري سبباً يفسّر رائحة أمي المرحومة تفوح من فاطمة، مع تراكم المشهد في حواسي كلها، سوى نكوصي اللاشعوري إلى الطفولة، حيث لحظات الأمان في حضن أمي، فأنحني على فاطمة وأقبلها كما كنت أفعل مع والدتي.

صفات فاطمة وفضائلها لا تنتهي، وأعرف أن كثيرين ممن يقرؤون مقالتي سوف يحسدونني على هذه الصديقة، والصداقة من الصدق، والله يعلم مدى صدقي في محبتها، فلا أزال أذكر اتصالها بي في العيادة وهي طريحة الفراش تحكي لي معاناتها وعدم قدرتها على القيام والحركة، وكيف أثّر ضعف صوتها بي، فتوسلت إلى الله بعد صلاة الظهر، ودموعي تسبق ابتهالاتي، أن يعافيها من كل سوء، ثم لم أستطع البقاء في مكاني دون فعل شيء، فاستأذنت من عملي ساعة لزيارتها، ولما رأيت حالتها الصحية المتردية اتصلت بزوجها الذي كان في عمله ليأتي ويساعدني على نقلها للمستشفى، حيث تم إجراء عملية سريعة لها، وبعد خروجها من المستشفى علمت أنها تخشى من تناول الطعام لأن العملية لها علاقة بالجهاز الهضمي، فشجّعتها بالكلام ثم زرتها في أقرب فرصة سانحة؛ وعندها حوّلتُ غرفة نومها إلى مطبخ مؤقت لإنجاز ما تبقى من عمل الكبة الشامية بجانب فراشها وحولي بناتها، وبعد أن أنهيت طهوها أكملت إعداد التبولة اللبنانية التي تحبها والتي تساعد على الهضم، ثم وضعت وبناتها الطعام على السفرة المفروشة قرب سريرها، وأخذت أطعم فاطمة بيدي كما كنت أفعل مع ابني الصغير.

إنها صديقتي، فهل استطاع القارئ الكريم أن يعلم من هو صديقه الحقيقي؟ إنه الذي تشعر به تارة في محل والدك أو والدتك، وتارة أخرى تشعر به وكأنه ابنك أو ابنتك؛ وهو الذي ينبع منه الأمان فكأنه الجذع الذي يحضنك بمحبة معطّراً إياك بأصالته، وهو الذي تثار الرحمة لأجله في قلبك فكأنه الفرع الذي تنثني عليه بشفقة محيطاً إياه بحنانك.

كثيرة هي قصصي مع فاطمة، ليس أولها ذهابي إلى المدينة المنورة منذ عدة سنوات مع أسرتي ورغبة فاطمة بصحبتنا لولا ظروفها الأسرية، وإن أنسى لا أنسى روحها المشتاقة إلى ساكن القبر الشريف تلفّ حولي وأنا جالسة قرب الروضة وكأنها تذكّرني بأداء أمانة السلام، ولما عدت وذكرت ذلك لها صارحتني أن شوقها للزيارة وامتناعها عنها طاعة لزوجها جعلته يكافئها باصطحابها للعمرة، وكيف أنها دخلت مسجداً على الطريق بين جدة ومكة فوجدت القسم النسائي بحاجة إلى التنظيف فأمسكت بالمكنسة وهي توجّه النساء إلى احترام قدسية المكان، لكن انفعالها الصادق جعل بعضهن يُغلظ لها القول، ولم تدخل الراحة إلى قلبها إلا بعد أن وقفت خاشعة بين يدي ربها وهي تصغي للآيات الكريمة التي يتلوها الإمام: (ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون. فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين. واعبد ربك حتى يأتيك اليقين)؛ أما آخر موقف لفاطمة معي فلن أذكره خشية الإطالة، لكن يكفي أنه جعلني أعلم بأني لو وضعت النساء اللواتي أعرفهن في كفة ووضعت فاطمة في كفة لرجحت كفتها!

ليست مقالتي بقصد عرض شيء من السيرة الذاتية، لكنها تذكرة بجمال علاقة اجتماعية أفقدنا إياها الانشغال واختلستها منا المظاهر واستغنينا عنها بالاتصالات التكنولوجية صمّاء المشاعر، وهي أيضاً شكر علني لصديقة ليست مجهولة في محيطها الأسري، إنما هي جوهرة مكنونة تَمحْورت حياتها حول علاقاتها المقربة بسبب الظروف الاجتماعية السائدة، مع أنها امرأة عظيمة كانت لتكون مطراً متدفقاً ونبعاً ثرّاً لو مكّنتها الأحوال من استثمار روحها الخلاقة وقلبها المحب وعقلها اليقظ.

سنيني يم
24-10-2008, 11:59 AM
انساني بالدرجة الأولى.
-

هل لديك صديق حقيقي؟

ليلى الأحدب



من المقالات الأثيرة التي أحتفظ بها في مفضّلتي.

سنيني يم
24-10-2008, 12:17 PM
"طيحة من درجة ولا طيحة من السطح"


عبد الله المغلوث - الوطن

تخرج عادل في الثانوية العامة قبل 12 عاما. بعد أقل من شهر من حصوله على الشهادة طار ووالده إلى أمريكا. عاد أبوه إلى الخبر سريعا بعد أن اختار له عائلة أمريكية، وزار المعهد الذي سيدرس فيه ابنه. غادر عادل العائلة التي سكن معها قبل أن يكمل 3 أشهر متذرعا بأكلهم الذي لا يطيب له، وكلبهم الذي لم يألفه.
انتقل إلى شقة لا يقطنها سواه. يغسل ثيابه وجروحه بنفسه. امتهن السهر والغياب. فلا رقيب ولا حسيب. فكلما تلقى إنذارا من المعهد كان يدعي أن خالته توفيت، وأمه توفيت، وعمته توفيت حتى حصد عائلته برمتها بلسانه. وكان معلموه يتعاطفون معه ويعفون عنه في كل مرة. لكنه لم يتعاطف مع نفسه. واصل غيابه حتى اضطر المعهد إلى فصله. لم يكن الأمر قاسيا بالنسبة له. فالخيارات عديدة أمامه. سجل في معهد آخر. وكرر غيابه وأعذاره. فصل من جديد والتحق بآخر. في حين كان والده يواصل دعمه ورعايته، فعادل ابنه الأكبر، وهو حلمه وأمله. ظل يسقيه ويرويه بماله ودعائه طوال 4 سنوات. في حين كان عادل يرسل له نتائج مزورة مطلع كل فصل.
فجأة ساورت الأب الشكوك مع مرور 4 سنوات لابنه في أمريكا. فابنه لا يتحدث عن موعد تخرجه. ويتهرب عندما يسأله أحد عنه. بل أصبح لا يود أن يأتي إلى السعودية خشية أن يواجه هذا السؤال الجائع كلما التفت.
الشكوك كانت تنهش والده، كادت تأكله. بعثته إلى أمريكا، حيث ابنه، وحينها كانت الطامة الكبرى عندما فجع بأن ابنه لا يدرسk يتنقل بين المعاهد والجامعات كأنه في نزهة لا تنتهي. كانت خيبة أمل كبيرة شهدناها جميعا. تحول جسد أبيه إلى مأتم، وغرفته في الفندق إلى سرادق عزاء لا ينقطع من المعزين. كان لا يتكلم، ولكن عينيه كانتا ترويان مأساته بدقة، بدقة متناهية.
عاد أبوه إلى الخبر. وظل عادل في أمريكا، لكن دون دعم والده هذه المرة. نصحناه أن يعود. لكنه لم يعد. التقطته سيدة أمريكية أربعينية. في عمر أمه أو أصغر قليلا. سمعت عن قصته عن طريق صديقتها، جارته. تزوجها بعد أن وعدته أن تقوم بتسديد مصاريف الجامعة. كان يخجل أن يخرج معها إلى الأماكن العامة. كان يفضل أن يأتي إلى الجامعة مشيا وسط الثلوج والأمطار الغزيرة على أن يأتي معها بالسيارة. كان يذهب إلى مطاعم بعيدة لا نرتادها. إلى دور سينما لا نعرف طريقها. كان وزوجته حديث الجميع. لا يمكن أن تأتي سيرته وحيدا. لابد أن تأتي معه. وجود ابنها مع عادل في الجامعة زاد الأمور تعقيدا والتهكم حدة، مما دفعه إلى تغيير الجامعة ومن ثم التوقف عن الدراسة. كان يزورني في شقتي بين الحين والآخر، لكنه لا يتكلم عن زوجته ودراسته. كان يتحدث فقط عن آخر الأفلام التي شاهدها والمسلسلات التي تابعها.
لكن الآخرين كانوا يتحدثون عنه وزوجته بتبذير. انشغلوا به ومعه. انشغلوا بزوجته وزوجها المصري السابق الذي قطفته قبله بعامين وهو لم يبلغ الثلاثين.
في كل مرة كنت أشاهده فيها كان يكبر نحو 10 سنوات. كان يذوي بسرعة.
في عام 2002، اختفى فجأة. سمعنا أنه عاد إلى المملكة، ومنذ ذلك الحين انقطعت أخباره.
قبل أسبوعين شاهدته في أحد المجمعات التجارية في الظهران. كان خلفه طفل صغير. يجر ثوبه القصير. في حين كان يلعب بلحيته طفل آخر. وقعت عيني على عينه. حاول الهرب مني. لكنني أصررت على لقائه والسلام عليه، حينها صافحني بحرارة، واحتضنني بشدة حتى بكى.
نسيت أن أقول لعادل قبل أن أودعه إنه عالج خطأه بخطأ أكبر منه. فياليته عاد مع أبيه ولم يهدر تلك السنوات بكاء ونحيبا. وكما يقول أهلنا:"طيحة من درجة ولا طيحة من السطح".

SAM6
27-10-2008, 03:51 AM
الى كل من سئم الروتين اليومي .. الى كل من حَبِط يوما من مجتمعه .. الى جميع المبدعين كافّه pb189

مقال جميل للكاتب الانيق " فهد الاحمدي " بجريدة الرياض .
--------------------------------

حول العالم
إن خالفك الجميع فأنت على وشك إنجاز غير مسبوق



فهد عامر الأحمديpb189

جاء في لسان العرب (ثبط) بمعنى ثبطه عن الشيء أو شغله عنه وريثه وثبته وأقعده.. وجاء في قوله تعالى (ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين)..
والتثبيط - أيها السادة - عادة متأصلة في الإنسان كونه مخلوقاً محافظاً ومتشككاً بطبعه . وهو أولى عقبات الإبداع والتفكير الخلاق كونهما يتطلبان الاستعداد لاقتحام المجهول والخروج عن المألوف وعدم التقيد بالموروث والمعروف..

ولأن التفكير التثبيطي هو النمط السائد لدى عامة البشر أصبح العباقرة والمبدعون عملة نادرة (لدرجة اعتبار العبقرية حالة مرضية وفلتة اجتماعية من قبل بعض المؤرخين).. وجميعنا في الحقيقة سمع جملاً تثبيطية جاهزة ومقولبة يلقيها - حتى أقرب الناس إلينينا - فور تقديمنا لاقتراح رائد أو فكرة مبتكرة ..

وقبل كتابتي لهذا المقال استرجعتُ شخصيا (نصائح) كل من أراد تثبيطي عن هذا العمل أو ذاك ووجدت أنه كلما كانت الفكرة جديدة ومختلفة زادت عبارات التثبيط وضرب الأمثلة السالبة.. ليس هذا فحسب ؛ بل لاحظت أن معظم الحجج المثبطة التي يقدمها الناس متشابهة ومتماثلة - من حيث معناها - وسلبية ومتشائمة من حيث توجهها ...
@ فأنت مثلا في عملك لابد أنك سمعت هذه الحجج المثبطة بتعابير مختلفة منها :
الأنظمة لا تسمح (وكأن الانظمة قرآن منزّل) ، جربنا هذا من قبل (ولعلهم جربوه بطريقة خاطئة) ، فكرتك معقولة ولكن...(ولكنه يخاف من المجهول) ، لا نملك الميزانية اللازمة (وبالطبع تتوفر للخدمات الشخصية) ،
لا نملك الصلاحية (لأنك في بيئة لا تشجع على الإبداع) ، اهتم بعملك فقط (فرئيسك متحجر التفكير)، سيرفض المدير فكرتك (تجاهله فهو يغار منك) ، قدّم إلينا الدليل (يريد تعجيزك) ، اكتب عنها تقريرا (على أمل أن تنسى) ، سنرى (سينسى هو) ، لا تكن سخيفاً (يحسدك على الفكرة) ، الناس تكره التغيير (وأنت أحدهم) ، لن نجازف في أمور لا نفهمها (وبالتالي ننتظر الصينيين ليفعلوها !) ، مكلفة أكثر مما تستحق (كيف يحكم بدون دراسة) ، ينظر إليك بابتسامة ساخرة (ورب نظرة خير من ألف تعبير) ، ماذا سيقول عنا الناس (متخلفين) ، لالالا نحن دائما نعمل بهذه الطريقة (وصل لمرحلة الشيخوخة الفكرية) ، المؤسسة الفلانية جربت ذلك من قبل (إذاً لنستفد من أخطائها) ، افعل ماتسمح به اللوائح (يحتمي بسلطة الروتين)، كن واقعيا (بمعنى كن ضمن القطيع) ، سأفكر وأرد عليك (طريقة مؤدبة في الرفض) ، امشي جنب الحيط (مجرد مثل عامي)!!

هذه أبرز العبارات المثبطة التي ستواجه بها إن كنت مبدعا أو صاحب فكرة جديدة.. وكن على ثقة دائما بأن الناس قسمان الأول قلة تبني وتبدع، والثانية كثرة تنتقد وتثبط.. فإن كنت من القسم الأول فتجاهل القسم الثاني وضع نصب عينيك ما يلي:
إن خالفك الجميع فأنت على وشك إنجاز غير مسبوق..
وإن أثرت غيرة منافسك فأنت تسير في الاتجاه الصحيح .. أما إن تجاهلك أعداؤك فتأكد أنك وصلت
--------------------

قراءة ممتعه bp039

سـاهـي
03-11-2008, 02:17 PM
تأمل ما الذي يضحكهم‎!‎
أنيس منصور

هل هو شذوذ؟ هل عندهم أسباب أقوى أم أنهم يرون تركيبة النكت بشكل لا نراه؟ تفسير ذلك: كان أستاذنا العقاد لا يمل تكرار بعض النكت التي تضحك لها في كل مرة كأنها أول مرة. ‏
مثلا: أن طه حسين ليس (عميد) الأدب وإنما هو (عمي) الأدب ـ عبارة غليظة خشنة لا تليق!‏
وكان يقول إذا سرنا في الشارع أنا وإبراهيم عبد القادر المازني فالناس يقولون أنهما عشرة أي واحد طويل وأمامه صفر! فالعقاد طويل والمازني قصير.. وهي عبارة أكثر خشونة يقولها عن صديق وزميل معجب به كثيراً!‏
وكان طه حسين يقول إننا بحثنا لماذا نقص توفيق الحكيم في الوزن وعرفنا أنه ليس عنده فلوس وإنه مضطر أن يبيع لحمه وعظمه لأحد اليهود.. هاها!‏
وكان توفيق الحكيم يقول إن طه حسين ضحك على المبصرين، فقد كان يحب فتاة فرنسية وكان يذهب بها بعيداً ونحن كنا نظن أنه يتأمل فعرفنا أنه يتحسس ـ إنها غليظة ويضحك لها توفيق الحكيم وإذا ضحك اهتز كل جسمه!‏
أما العالم الكبير اينشتين فهو يضحك كل صباح ويقول نفس الكلام. يسأل صاحبة البيت عن الساعة لأنه لا يملك ساعة. ويقول أنا الذي وضعت ساعة على كل مليمتر من الكون لا أملك ساعة! وهو يشير إلى أن نظريته في وحدة الزمان والمكان ـ أي الزمكان ـ وأن هناك أبعاداً أربعة وليست ثلاثة: الطول والعرض والارتفاع والزمن. كل يوم نفس العبارة ويضحك. وصاحبة البيت تقول: الرجل فقد عقله!‏
وكان اينشتين لا يستحم إلا مرة كل ثلاثة شهور. ويقول لا أحب أن أغير درجة الحرارة والملوحة التي في جسمي ـ هاها.. ثم أنني أوفر لك الماء.. هاها!‏
إذن هاها! ‏

تراتيل أنثى
05-11-2008, 08:15 PM
لكن يكفي أنه جعلني أعلم بأني لو وضعت النساء اللواتي أعرفهن في كفة ووضعت فاطمة في كفة لرجحت كفتها!

محظوظة فاطمة لـِ
مجرد ذكر اسمها وعدم نسيانه

تحية لكل من شارك هنا

جيجي66
13-11-2008, 12:17 AM
سور الأزبكية

سوق دائمة للكتاب


pb189pb189pb189
كنوز من الكتب لا تقدر بثمن، ومعين ثقافي لا ينضب، وأحد معالم الذاكرة الثقافية لمصر.
• القاهرة : شريف عبدالمنعم


هنا تجد الباحثين، والكتاب، والمثقفين، والمفكرين، وطلاب العلم، يتجولون، بل يذوبون بين كميات كتب هائلة تحوي صنوفًا شتى ومتنوعة ما بين الدين، والثقافة، والتاريخ، والجغرافيا، والهندسة، والرياضيات، والروايات العربية، والأجنبية، والمترجمة . هذه هي الحال في « سور الأزبكية » ، السوق العتيقة للكتب الجديدة والمستعملة في مصر، وكل ما يمكن أن يبحث عنه طالب علم أو معرفة .


مقصد لفئات عديدة منها الباحثون عن الكتب التي لا توجد إلا فيه

حوى مكتبات الكثير من المشاهير، وارتاده محفوظ، والعقاد، وحقي، وزويل

لولا السور لما ظهر جيل الستينيات الذي برع منه العديد من المثقفين في فنون الفكر والإبداع المختلفة


في « سور الأزبكية » بمنطقة « العتبة » وسط القاهرة تجد رائحة التراث والورق الأصفر تفوح من المكان، تنفض الغبار من على أحد الكتب فتجده ديوانًا للمتنبي، أو المعري، أو رواية لنجيب محفوظ، أو كتابًا للعقاد، أو السحرتي . تتلفت بأنظارك يمينًا ويسارًا فتجد روايات شكسبير، وديكنز، وديستوفيسكي، وتولستوي، وغيرهم من عمالقة الأدب العالمي .
تكمن أهمية هذه السوق التاريخية الشهيرة في أنها شكلت وعي أجيال عديدة من المجتمع على اختلاف فئاتها وطبقاتها، نظرًا لتنوع الكتب المعروضة فيها من ناحية، وأسعارها الزهيدة من ناحية أخرى، ولذا فقد نالت مكانتها الكبيرة تلك لدى كل مواطن مصري وعربي يبحث عن العلم والمعرفة في مختلف فروعهما .
كتب متنوعة
تحتوي مكتبات السوق على كميات كبيرة من الكتب في صنوف شتى ومتنوعة بين الدين، والثقافة، والتاريخ، والجغرافيا، والهندسة، والرياضيات، والروايات العربية، والأجنبية، والمترجمة، والكتب الدراسية، وكل ما يمكن أن يبحث عنه طالب علم أو معرفة، كما تبيع بعض هذه المكتبات الأعداد الأولى والقديمة للمجلات والصحف المصرية والعربية، خصوصًا الأعداد التي تروي لحظات مهمة في تاريخ الأمة .
معظم الباعة هنا توارثوا مهنة بيع الكتب عن آبائهم وأجدادهم، ولذا فإنهم متقنون أعمالهم جدًا، ويفهمون طبيعة كل كتاب وقيمته بمجرد رؤية العنوان أو الغلاف، وكثيرًا ما يساعدونك في جلب ما تريده إن كنت تبحث عن شيء معين، أو يوجهونك إلى كتاب أفضل منه، ما يسهل عليك الوصول إلى ما تريده بكل يُسر .
نشأة السوق
لنشأة سور الأزبكية قصة طريفة بدأت أحداثها في ثلاثينيات القرن الماضي وقت أن كانت القاهرة تعج بحركة أدبية أفرزت عشرات الكتاب والأدباء على رأسهم عباس العقاد، ونجيب محفوظ، وتوفيق الحكيم، والسحرتي، وغيرهم الكثير من الأدباء الذين تركوا لنا ذكرى وإرثًا من أطيب ما يتركه الإنسان ألا وهو العلم .
كان باعة الكتب يطوفون منذ بداية النهار في منطقة وسط القاهرة ومقاهي المثقفين التي كانت منتشرة حينها مثل مقهى ريش، ومقهى البستان، وحينما تأتي الظهيرة يلجأون إلى الراحة في حديقة الأزبكية القريبة من وسط القاهرة، والتي كانت في الأصل بركة مياه أنشأها الأمير أزبك، قائد جيش السلطان قايتباي، منذ نحو سبع مئة عام، وكانت محاطة بأفخم الحدائق وأروعها في مصر قبل أن يأمر الخديو إسماعيل بردمها وإقامة دار الأوبرا الملكية على جزء منها، والتي أنشأت خصيصًا للاحتفاء بملوك العالم الذين وقادته جاءوا إلى مصر لحضور حفل افتتاح قناة السويس .
كان الباعة يتوجهون إلى الأزبكية للاستراحة والاحتماء بظل الأشجار التي كانت تملأ المكان، وبعضهم كان يعرض كتبه في أثناء ذلك الوقت، حيث كانت المقاهي تغلق أبوابها، فانجذب المارة إليهم، واكتشف الباعة أن ما يبيعونه في هذا الوقت بهذه المنطقة أكثر مما يبيعونه طول النهار، فاستقروا بهذا المكان، وكانت قوات الشرطة تطاردهم باستمرار بوساطة خراطيم المياه، لتبعدهم عن تلك المنطقة، بسبب ملاصقتها لدار الأوبرا الملكية .
ورغم هذه المشاغبات مع رجال الشرطة إلا أن الباعة لم يتركوا مكانهم المفضل، وتمسكوا بموقفهم هذا إلى أن قام رئيس الوزراء الوفدي مصطفى النحاس في أربعينيات القرن الماضي بمنحهم تراخيص لبيع الكتب في هذه المنطقة التي عُرفت، منذ ذلك الوقت وإلى الآن، بـ « سور الأزبكية ».
بعد ذلك تم منحهم أكشاكًا ومكتبات لبيع الكتب، وظلت الحال هكذا إلى أن إنشئ كوبري الأزهر العلوي، فتم نقل الباعة إلى شارع 26 يوليو، ثم جاء النقل الثاني أوائل التسعينيات الماضية بالقرب من جامع الأزهر الشريف، بسبب البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من مترو الأنفاق، وبعد سنوات عدة، عادوا إلى مكانهم بالأزبكية مرة أخرى .
الكتب القديمة
يعد السور مقصدًا لفئات عديدة منها الباحثون عن الكتب القديمة التى لا توجد إلا في هذا السور، والكُتَّاب، والأدباء الذين في طريقهم إلى تكوين مكتباتهم الخاصة، كذلك الراغبون في شراء الكتب الجديدة بأسعار زهيدة، والآباء الذين يبحثون عن قصص أو روايات مفيدة لأطفالهم، وطلاب العلم الذين يبحثون عن الكتب الدراسية، بالإضافة إلى طبقة المثقفين والمهتمين بالمعرفة والأدب الذين يداومون على الذهاب إلى السور لاقتناص ما تقع عليه أيديهم من كنوز الكتب القديمة .
وعن سور الأزبكية يحكي الروائي خيري شلبي أن علاقته مع السور بدأت منذ دخوله عالم الكتابة قبل نحو أربعة عقود، فمنه كون مكتبته الضخمة التي تحوي آلاف الكتب من بينها دواوين أبي العلاء المعري، والمتنبي، والكتب التراثية في طبعاتها القديمة مثل : « الأغاني » للأصفهاني، و « البيان والتبيين » ، و « الحيوان » للجاحظ، وموسوعة مصر القديمة لسليم حسن، و « قصة الحضارة » لـوول ديورانت، ومعظم الكتب التي ترجمتها دار « اليقظة » اللبنانية من الأدب الروسي إلى اللغة العربية .
ومن الكُتَّاب الذين كانت لهم علاقة وطيدة بالسور، أيضًا، الأديب والروائي يوسف القعيد الذي يرى أن سور الأزبكية كان من أهم العوامل التي شكلت وعي الطبقة المثقفة المصرية وفكرها منذ إنشائه وحتى الآن، ولولا السور لما ظهر جيل الستينيات الذي برع منه العديد من المثقفين في فنون الفكر والإبداع المختلفة، الأمر الذي جعل للسور تلك القيمة الثقافية والحضارية المهمة التي يحتلها في حياتنا .
مصادر الكتب
هناك مصادر خاصة يجلب منها الباعة بسور الأزبكية ما يعرضونه من كتب، وروايات، ومجلدات في شتى المجالات، فالأمر لا يقتصر بالطبع على ما يتلقونه من دور النشر، فلو أنهم اعتمدوا على ذلك لما استطاعوا عرض بضاعتهم بهذا السعر الرخيص .
ومن أهم مصادر هؤلاء الباعة من الكتب القديمة مكتبات المشاهير الذين يتوفون ويتركون إرثهم الثمين المكون من مئات الكتب التي ظلوا يجمعونها طوال عمرهم وتؤول إلى الورثة بعدهم الذين يبيعونها بالكيلو جرام، أو يذهب إليهم أحد تجار السوق ويشتري المكتبة بأكملها عن طريق « الشروة الواحدة » ، وكان من أشهر المكتبات التي بيعت في سور الأزبكية مكتبة الكاتب الراحل عباس محمود العقاد، وحدث الأمر نفسه مع مكتبات الرئيس المصري الراحل محمد نجيب، والكاتب سلامة موسى .
قيمة ثقافية
كانت تلك القيمة الثقافية المهمة لسور الأزبكية سبًبا في أن قامت الهيئة المصرية العامة للكتاب بتخصيص جزء من معرض القاهرة الدولي للكتاب الذي يقام على أرض المعارض أوائل كل عام لباعة السور، يعرضون فيه بضاعتهم وينافسون كبريات دور النشر التي تقيم أجنحة ضخمة بالمعرض .
وعلى الرغم من أن باعة السور ليست لهم الأجنحة الفخمة ذاتها، بل يضعون كتبهم على مناضد عادية جدًا، أو يفترشون بها الأرض، فإن هذا الفرع يحظى بحركة شراء كثيفة ورائجة من مرتادي المعرض الذين يتهافتون على شراء كل ما تقع عليه أيديهم من الكتب التراثية، والروايات العربية والأجنبية، وما إلى ذلك من المعروضات .
إلى مكان آخر
والآن يتم الإعداد لنقل سور الأزبكية إلى مكان آخر بالقرب من الموقع الحالي، نظرًا للبدء في تنفيذ المرحلة الثالثة من مترو الأنفاق، ويعترض بعض التجار على هذا النقل، لأن المساحة ضيقة ولا ترقى بأية حال لأن تكون مكانًا لمثل هذا الكنز الثقافي، والحضاري، والمعرفي، ولسان حال باعة الكتب يتساءل : متى نستقر؟ !
قيمة أدبية
إذا كانت ذاكرة المدن هي مبانيها، وأحياؤها التاريخية، ومعالمها القديمة، فإن الحفاظ عليها يعد مطلبًا مهمًا في سبيل الاحتفاظ بذاكرة المدن قوية ومنتعشة، ومن هنا يعد الحفاظ على « سور الأزبكية » ضرورة، كقيمة أدبية، ومعرفية، وثقافية في المجتمع المصري، أسهمت في تشكيل وعيه وثقافته على اختلاف طبقاته وأجياله .



http://pr.sv.net/aw/2008/Ahlan%20Wasahlan%20November%20e-version/AW%20Nov.%20Arabic/Places_Nov.html
:D

S e n s e
28-11-2008, 09:50 PM
.




عطر وحبر ،
هدى السالم :

( المحبة لغة كونية )


- يؤكد علماء الطاقة أن الجماد الذي يعني الجمود والركود المطلق ليس له وجود في حياتنا أبداً .. ولديهم من الأدلة والتجارب ما يغني عن الشك في هذه النظريات ولعل أقرب دليل على ذلك أن الذرة ماهي إلا شعلة من الحركة والطاقة التي تبدو أمام أعيننا ساكنة قاصرة.

كل شيء حولنا يمتلك ترددات وموجات خاصة به تجعله لا يؤثر فقط في محيط حجرتنا أو منازلنا.. وإنما في كوكبنا كله.. بل في مجرتنا بأكملها.. حتى قلمك الذي تمسك به بين يديك.. ساعة يدك.. نظارتك التي فوق عينيك ..!

هذه الترددات تعي تماماً مدى تقبل أو رفض الترددات الأخرى لوجودها..!! وبالتالي علينا أن ندرك ونحدد ماهية العلاقة بيننا وبين الأشياء التي حولنا مما نسميها جمادات ....

هذه النظريات يعرفها جيداً علماء الطاقة واختصاصيو تطوير الذات لأنهم يتعاملون معها كما يتعاملون مع الأنفاس البشرية والكائنات الحية التي تؤثر وتتأثر.

إننا حقيقة نعيش في عالم مترابط بشكل مدهش وأسلوب مميز لا يستطيع العقل البشري إدراك أكثر من جزيئات بسيطة من أسراره وغرابته ولا نملك إلا أن نقول سبحان الخالق.

إذا ساورك شك في هذه المعلومات.. أقصد عن علاقتنا بالجمادات التي حولنا فعليك فقط أن تعلن تذمرك ولو ضمنياً بأي شيء حولك قلمك.. جوالك.. جهازك الحاسوبي.. ملابسك.. سيارتك.. حتى منزلك.

فقط أعلن بغضك لهذا الشيء.. وانتظر.. سرعان ما تصل تردداتك إلى ذلك الشيء ليغادر عالمك إلى الأبد ؛ ستراه تعطل أو كسر أو تشقق أو تخدش أو انكمش.. إنها حقائق علمية مثبتة.. هذا في العلاقة بيننا وبين الجمادات.. فكيف بالبشر!!

على أية حال دعوني لا أخرج من الموضوع ولنخصص الحديث عن علاقاتنا بالجماد.

الأمثلة حولنا كثيرة وقد يرجعها البعض إلى أن قلبه دليله فقد سقط هاتفه من يده صدفة بعد أن قرر تغييره بأيام وتعطلت سيارته بعد أن عرضها للبيع بأسبوع واحد وتلف معطف سيدة حين قررت الاستغناء عنه.. كما يعتقد كثيرون أن ذلك نتيجة الحدس.. ولكن علماء الطاقة يؤكدون أن المبرر الوحيد هو ما نرسله من طاقات سلبية تصدرها أجسادنا شئنا أم أبينا إلى كل شيء حولنا بما فيها الجمادات التي تتأثر بتلك الترددات سلباً أو إيجاباً وتفاجئنا بالنتائج.

يا سبحان المبدع في خلقه.. حتى الجمادات تحتاج إلى الحب !




http://www.alriyadh.com/2008/11/27/article390946.html


.

يوسف
09-12-2008, 11:36 PM
«أبو الأنثروبولوجيا» يطفئ 100 شمعة
ستراوس: فتوحات كبيرة مصحوبة بالجدل والإثارة

http://www.asharqalawsat.com/2008/12/04/images/art1.497469.jpg

نزوع كلود ليفي ـ ستراوس، الأنثروبولوجي والإثنولوجي الفرنسي الكبير، ذي الجذور اليهودية، إلى الابتعاد عن الأضواء جعل الكثيرين يتصوّرون أنه رحل عنا منذ فترة، ولكن الحقيقة هي أنه لا يزال حياً ويرزق وقد بلغ الآن سن المائة (28 نوفمبر 1908)، شأنه في ذلك شأن المخرج السينمائي البرتغالي مانويل دي أوليفيرا (12 ديسمبر 1908). والاحتفالات الفرنسية الحالية بهذا العالم المتميز لها ما يبررها، فقد أثار ستراوس من خلال أبحاثه وآرائه جدلا كبيرا، ولا تزال طروحاته تثير الأسئلة، وتعين على فتح آفاق جديدة. من هو ستراوس؟ وما الذي منحه تلك الأهمية التي يستحق؟


نخرج من قراءة نصوص ليفي ـ ستراوس بصورة عن المفكر الموسوعي، الذي كتب في غير ما موضوع، عن «أنظمة القرابة» عن البنية والبنيوية (تحليله الشهير لقصص بودلير) عن التواصل «الذي هو فيزيقي ورمزي في آن معا» و«كل ما يدور بين البشر، من ممتلكات وكلمات وأشخاص، يمكن أن يعتبر فعلاً تواصلياً». وقد كتب ستراوس عن الطبيعة/ الثقافة: «إن التمظهر الأول للثقافة باعتبارها منتوجا للعقل البشري هو وُجود قواعد. توجد قواعد في الفن والقرابة والدين. فالطبيعة تستجيب لأسباب، وبعض القواعد مثل التحريم وزنا الأقارب هي كونية، من حيث المبدأ، ولكنها مختلفة من خلال تمظهراتها». وثمة مواضيع أخرى تناولها ستراوس مثل «الطوطمية» و«تنوع الثقافات» وغيرها. وقد تسببت مواقفه من تنوع الثقافات في الكثير من الجدل، خصوصاً حين حكم على فكرة «الحضارة العالمية» بكونها تجريداً، وحين تحدث سنة 1971 عن «صمَم» بين الثقافات.

وقد كان اكتشافه لماركس والتحاقه بالحزب الاشتراكي من بين الأسباب التي جعلته يبتعد عن الشأن الديني، بل ويعبر عن نفور شخصي شديد من التدين، لكنه سيعود لاحترامه. «كنت في سن العشرين، معادياً للشعور الديني لكن مع مرور الزمن أصبحت أكثر تسامحاً، على الرغم من أني أظل أصمّ إزاء الأجوبة الدينية».

وقد كان ظهور كتاب «مدارات حزينة» بمثابة قنبلة في حينه، وأعلن عن ظهور مفكر ورحالة وعالم وأديب. ونجاح «مدارات حزينة»، الذي ظهر في أكتوبر 1955، كان سريعا، وحظي بتقريظ من قبل أهم كتاب عصره ومن بينهم موريس بلانشو وجورج باتاي وميشيل ليريس وريموند أرون. وعلى الفور اشتهرت تعابير أطلقها ستراوس مثل «أنا أمقت الأسفار والتنقلات» و«وداعا للمتوحشين، وداعا للأسفار». ولأن كتابه كان متميزاً، عبرت لجنة جائزة الغونكور حينها، أي في ديسمبر من نفس السنة، عن أسفها لعدم استطاعتها منح الجائزة للكتاب لأن قوانين الجائزة تفترض أن تمنح لكتاب تخييلي. ويبدو أن نجاح الكتاب فتح أمام ستراوس الكثير من الآفاق، فقد منح جائزة أول ريشة ذهبية، تعطى لأفضل كتاب عن الرحلة أو مغامرات السَّنَة، لكنه رفض تسلم الجائزة. وهذا ما جعله يتكرّس ليس فقط كعالِم بل وككاتب يعكس صورة عن الحياة الفكرية.

إن كتاب «مدارات حزينة»، يرى فيه الكاتب الفرنسي ريجيس تيتامانزي Régis TETTAMANZI في كتابه «الكتاب الفرنسيون والبرازيل» (دار لارماتان 2004) أنه يشكل نقطة فارقة في العلاقة مع البرازيل والهنود الحمر هناك. وبالتالي يشكل قطيعة مع كل الكتابات السابقة، وخصوصا كتابات القس جوزيف بورنيشو وألبير كامو وبول كلوديل وبنيامين بيريت وغيرهم. لقد كان دفاع ستراوس عن الهنود الحمر وأنماط عيشهم قوياً، وساهم مع جامعيين آخرين في تأسيس جامعة ساوباولو. وشهرته الكبيرة في البرازيل جعلت منه نجماً أثناء انعقاد سنة البرازيل في فرنسا. وليس من الغريب أن يشاطر الهنود الحمر البرازيليين خيبة أملهم من عدم تنفيذ الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا لوعوده الانتخابية في ما يخصهم.

لم يكن الكتاب الذي يبتدئ بمقولته الشهيرة «إني أمقت الأسفار والاستكشافيين»، احتقارا للسّفر وإنما دعوة لنوع جديد من السفر. ويفسّر ستراوس معنى هذه الجملة التي أثارت غضب واستغراب الكثيرين وعلى رأسهم بول ريفت، في كتاب «عن كثب وعن بعد». وهي محاورات أجراها معه الصحافي ديديي إيريبون DIDIER ERIBON، بالقول: «تطلب الأمر مني كثيراً من الرحلات. لكني لا أحب السفر من أجل السفر. وأنا على اتفاق كامل مع مدام ستايل حين تقول: إن السفر يظلّ إحدى مُتَع الحياة الأكثر حزنا. وما عدا سنواتي الأولى، لم تثر الأسفار حماسي أبداً».

ولكن ما هو أكثر استفزازا في الكتاب يبقى موقفه القاسي من الإسلام ومن العرب. في مقابل اللطف والتسامح الشامل للبوذية والرغبة المسيحية في الحوار، فإن اللاتسامح الإسلامي يتبنى شكلاً لا واعيا لدى أتباعه. لأنهم إن لم يكونوا يريدون دائما أن يقودوا الآخرين، بطريقة عنيفة، إلى تقاسم حقيقتهم، فإنهم (وهنا يبدو الأمر أكثر خطورة)، يَبْدُون عاجزين عن تحمّل وجود آخَرين باعتبارهم آخَرين. الوسيلة الوحيدة بالنسبة لهم للاحتماء من الشكّ والإهانة تتجلى في «عملية إفناء» الآخرين، الذين يُنظر إليهم باعتبارهم شهود إيمان آخر وسلوك آخر.

ويذهب ستراوس إلى درجة مقارنة جمود الإسلام بجمود فرنسا العاجزة عن تجاوز عظمة الحقبة النابوليونية. ويقول أيضا «المشكلة التي يعاني منها الإسلام تتجلى في التفكير في العزلة. فالحياة، بالنسبة للإسلام، هي قبل كل شيء الجماعةُ، والموتُ يستقر دائما في إطار جماعة، محرومة من كل مُساهم».

ولكن ما يجب الإشارة إليه هو أن موقفه من إسرائيل هو الآخر لم يكن مؤيداً، أو أعمى، وهو ما كان يثير حزن المفكّر الفرنسي اليميني ريمون أرون. وفي رسالة أرسلها ستراوس لأرون يقول: «لا يمكنني أن أنظر إلى تدمير الهنود الحمر كجرح، وأتصرف عكس ذلك حين يتعلق الأمر بالعرب الفلسطينيين، على الرغم من أن اللقاءات القصيرة التي جمعتني بالعالم العربي أوحت لي بنفور لا يمكن استئصاله». ويعترف ستراوس أن عدة شهور قضاها في بنغلاديش لم تجعله يحس بأي ميل نحو هذا البلد.

ويبدو أن مواقف ستراوس من اليهودية وإسرائيل هي التي جعلت مواقفه من الإسلام تبدو أقل قسوة، أو أنها أثارت انتقادات أقل إذا ما قورنت بالاحتجاجات التي أثارتها مواقفه من الأعراق ومن التنوع الثقافي.

«اليهودية كانت بالنسبة لأبويّ ليس أكثر من تذكار. لقد ترددتُ كثيرا قبل زيارتي إلى إسرائيل، لأنّ إعادة الاتصال الجسدي مع الجذور تشكل تجربة مؤلمة». كما أن ستراوس عبر في رسالته السابقة الذكر إلى ريمون أرون عن اتفاقه مع مقولة الجنرال دوغول الشهيرة عن دولة إسرائيل: «واثقة من نفسها ومُهَيْمنة». ويعبر عن قرفه من قيام بعض زعماء الطائفة اليهودية في فرنسا بالتحدث باسم جميع اليهود. بالفعل كانت مواقف كلود ليفي ـ ستراوس أحيانا غير منتظرة، وهو ما يشكل أصالته. فها هو يرفض التوقيع على «بيان 121» من أجل الدفاع عن «حق العصيان، أثناء حرب الجزائر»، في حين أنه وقّع، سنة 1958، على النداء من أجل السلام في الجزائر، على الرغم من أنه الآن لا يتذكر إن كان بالفعل قد وقّع على البيان.

وثمة موقف آخر للاختلاف، عن الآخرين، عبر عنه الأنثروبولوجي الفرنسي، سنة 1971، وهو تبنيه موقفاً مختلفاً عن برنامج اليونسكو. وقد اعتبر أن منظمة اليونسكو تتيه حين تحاول مُصالَحَة نزعتين تناقضيتين، سبق للانثروبولوجي أن أشار إليهما في كتابه «عرق وتاريخ»، وهي أن التقدم التحديثي (التمديني) يقود إلى ازدياد السكان، وهو ما يساعد على التبادلات الثقافية. ولكن هذه التبادلات تقود إلى محو التنوع الثقافي.

يتدخل ستراوس للتأكيد على حق كل ثقافة في أن تظل «صمّاء» إزاء قِيَم الآخَر أو انتقادها. وهو ما يعني استبدال التصور الذي تدافع عنه اليونسكو عن الإنسان المنفتح، على الآخر، بتصور آخر عن إنسان يميل، إلى أن يكون متحفظاً وحَذِراً إن لم يكن معادياً.

وقد دافع عن أفكاره في مقر اليونسكو مما تسبب في أزمة حقيقية، اعتبرها هو: «فضيحة جميلة». لكن الكثيرين اعتبروا أفكاره نوعاً من شرعنة الطروحات العنصرية. وقد ظل الأنثربولوجي الفرنسي وفياً لهذه الطروحات ودافع عنها مرة أخرى أمام اليونسكو سنة 2005، وكرّر القول ان الانفجار الديموغرافي هو كارثة مسؤولة عن مصائبنا وتقود إلى إفقار التنوع الثقافي. ويرى أنه من أجل الحفاظ على التنوع الثقافي، يتوجب على الشعوب أن تَحُدَّ من التبادلات وتحافظ على مسافة فيما بينها.

التنوع الثقافي العزيز على قلب اليونسكو وعلى قلب ليفي ـ ستراوس، يطرح إشكالية حقيقية، في زمن العولمة، حيث العالم أصبح قرية كونية، وحيث اللغات تموت كل يوم. وبالتالي فإن طروحات الأنثروبولوجي التي كانت تعتبر عنصرية وتصب في اتجاه حزب الجبهة الوطنية العنصرية، حسب اتهامات اليسار الفرنسي حينها، تتطلب إعادة قراءة باعتبارها تتضمن نسبة لا يستهان بها من القلق المشروع.

الاحتفال بعيد ميلاد ستراوس فرصة لقراءة كتبه ومناقشة أفكاره، وفيما يخصنا، نحن كعرب، فلا نزال نناضل، دونما تقدم كبير، من أجل أن نفرض احترام الآخرين لنا، ونقنعهم بأننا قابلون للتطور مثل شعوب العالم الأخرى.

محمد المزديوي / جريدة الشرق الاوسط


http://www.asharqalawsat.com/details.asp?section=19&issueno=10964&article=497469&feature=1

لم تعد
11-02-2009, 08:21 PM
«لغتنا الجميلة»
عبده وازن الحياة

الاستخدام اليومي للّغة العربية يزداد سوءاً يوماً تلو يوم، ولا يبدو أنّ في الأفق حلاً لهذه المشكلة المستعصية. فقدت اللغة رهبتها وباتت عرضة للانتهاك المفضوح في معظم المرافق العامة، في الإذاعة كما على الشاشات الصغيرة، في رحلات السفر كما على الهاتف، في الندوات والمؤتمرات. يخاطب قائد الطائرة الركاب بالعربية فيرتكب أخطاء جمّة، أمّا بالإنكليزية فلا. يرفع المواطن السمّاعة فتجيب آلة التسجيل بعربية «مكسّرة»، وإذا أجابت بالانكليزية أو الفرنسية فاللغة سليمة. «تشعل» جهاز التلفزيون فتنهمر عليك الأخطاء من كل حدب وصوب، أخطاء في نشرات الأخبار، أخطاء في الترجمة، أخطاء في الشرائط التي تحتل أسفل الشاشة، ناهيك عن الأخطاء الفادحة التي تُرتكب في الخطب السياسية وغير السياسية التي تبثها الفضائيات. وقد لا تُفاجأ إذا تلقيت بيانات وجدتها حافلة بالأخطاء، كلّ أنواع الأخطاء، وكأن كاتبيها أو محرّريها لا علاقة لهم بلغتهم. لكنك تُفاجأ حتماً إذا تلقيت بياناً يحمل توقيع أحد اتحادات الكتّاب أو الصحافيين العرب، ووجدته مفعماً بالأخطاء. أما الملصقات والاعلانات التي تحتل الجدران والشوارع فلا تحصى أخطاؤها.
هذه الظاهرة لا يمكن تفسيرها لغوياًَ فقط. قد يحق للمرء أن يخطئ في اللغة مثلما يخطئ في أي أمر. هذا على المستوى الفردي أو الشخصي، أمّا أن يُعمّم الخطأ ويصبح رائجاً مثل أي شائعة، فهذا ما لا يمكن الإغضاء عنه. وهنا يجب الفصل بين ما يُسمّي خطأ شائعاً وخطأ لغوياً، فالخطأ الشائع يظل على هامش القاعدة ولو شذّ عنها، أما الخطأ اللغوي فهو خطأ في قلب اللغة وقواعدها.
انها ظاهرة تتعدّى تخوم الصرف والنحو وتدلّ على حالٍ من الانحطاط الثقافي. فاللغة، كأداة تواصل، يجب ألا تلقى مثل هذه اللامبالاة ومثل هذا الإهمال والتقاعس. قائد الطائرة يلم تمام الإلمام بقواعد القيادة الجوية، ولا يمكنه أن يخلّ بها، ومثله يلمّ التقنيون، في الإذاعة والتلفزيون، بأسرار هذين الجهازين الحديثين، وهلمّ جراً. إذاً هناك قواعد لا يمكن جهلها أو إهمالها وإلا وقعت الواقعة التي لا تُحمد عقباها.
ليس مسموحاً في الغرب ارتكاب مثل هذه الأخطاء في الحياة العامة وفي الاستخدام «الرسمي» أو «الوظيفي» اليومي للغة. هذا ما يمكن المرء أن يلاحظه بسهولة حيثما حلّ. وهذه الميزة لا ترجع الى كون الأجانب يكتبون كما يتكلّمون. لقد أسقط علماء اللغة، قديماً وحديثاً، هذه الذريعة التي يتمسك بها البعض لتبرير صعوبة اللغة العربية. وقال هؤلاء ان الكتابة أمر يختلف تماماً عن الكلام، وأن اللغة المكتوبة ليست بتاتاً اللغة التي يُحكى بها. وقد يتذرّع هذا البعض بصعوبة القواعد العربية وتعقّدها وقدامتها وعدم تحديثها... لكنّ ما فات هؤلاء أنّ اللغة العربية الراهنة ليست لغة الماضي. لقد شهدت لغتنا حالاً من التحديث الطبيعي بعيداً من أي افتعال أو تحدّ. لغة الصحافة العربية اليوم ليست البتة لغة العصور القديمة ولا حتى لغة عصر النهضة. واللغة الأدبية، في الرواية كما في الشعر والنقد، ليست لغة العصر العباسيّ ولا لغة المقامات... لقد تطوّرت اللغة وباتت مرآة العصر ودخلت اليها مفردات حديثة وأُسقطت منها مفردات فات زمنها، عطفاً على المترادفات التي ظلّت وقفاً على المعاجم. ما من أحد يستخدم اليوم كلمة الفدوكس أو الرئبال ليسمّي الأسد... والأمثلة في هذا القبيل كثيرة جداً.
وقع بين يديّ قبل أيام كتاب غاية في الطرافة، يبسّط القواعد العربية ويضعها بسهولة تامة في متناول القارئ العادي، مثل رجل الأعمال أو السياسي أو الطبيب والمهندس. ويكفي هذا القارئ أن يتصفحه حتى يلمّ بما يلزمه من قواعد ليستخدم العربية استخداماً سليماً. يقدّم الكتاب القواعد في طريقة سلسة، متحاشياً الزوائد التي تهمّ أهل الاختصاص، وهو ليس بجديد حتماً وقد سبقته كتب كثيرة في هذا الحقل.
لا تتطلب إذاً، معرفة القواعد الأولى أو البديهية الى الكثير من الجهد. يكفي أن يقرّر القارئ المضي في إجادة لغته الأم، وأن يمضي بجدّ في هذا الأمر، حتى يكتسبها ويتحاشى الوقوع في الأخطاء. لكنّ هذا القارئ الذي يظن أن اللغة العربية أصبحت في وادٍ آخر، كما يُقال، يؤثر العامية التي يتكلمها كل يوم، ويفضّل ألاّ يبذل جهداً في سبيل لغة أضحت، في نظره، لغة الكتب. وهذا خطأ فادح. فالتراجع في استخدام اللغة ليس تراجعاً لغوياً فقط، بل هو تراجع في الثقافة، والتراجع الثقافي يدل على أزمة في الهوية والذاكرة والوجدان العام.
تُرى هل من حلّ لهذه المشكلة المتفاقمة؟ ليس في الأفق ما يدلّ على أي حل، ما دامت الأخطاء تنتهب لغتنا العربية اليومية، وما دام القائمون على هذه القضية، على اختلاف مشاربهم، غير مبالين، مثلهم مثل الذين يرتكبون الأخطاء، وجميعهم يُمعنون، عن غير قصد، في قتل العربية، هذه التي اعتدنا على أن نسمّيها «لغتنا الجميلة».

لم تعد
19-02-2009, 08:23 AM
الطيب صالح روائي العودة إلى الجذور غاب عن 80 عاماً في لندن عاصمة منفاه
كتب عبده وازن الحياة - 19/02/09//


هل يمكن أن تصنع رواية واحدة من صاحبها «أسطورة» مثلما فعلت «موسم الهجرة الى الشمال» من الطيب صالح «أسطورة» الأدب العربي الحديث؟ هذا الروائي السوداني الذي رحل فجر الثلثاء الماضي في لندن عن ثمانين عاماً، لم يستطع طوال حياته أن يتخلّص من سطوة هذه الرواية التي جلبت له من الشهرة ما جلبت من المتاعب، كما عبّر مرّة. ظل الطيب صالح أسير «موسم الهجرة الى الشمال»، فوسمت به مثلما وسم بها، مع أنه كتب روايات أخرى لا تقل فرادة عنها، ومنها مثلاً «عرس الزين» و «بندرشاه» وسواهما.

وعندما اصدر صالح هذه الرواية العام 1966 في بيروت لم يكن يتراءى له أنه سيسبق المفكر الأميركي صموئيل هنتنغتون في نظرية «صدام الحضارات»، فالرواية كانت سبّاقة فعلاً الى رسم حال هذا الصراع عبر بطلها «مصطفى سعيد» وموقفه، هو ابن العالم الثالث، من الغرب المتقدّم. وكان صالح أشدّ جرأة من الروائيين العرب الذين كتبوا في هذا الحقل قبله ومنهم توفيق الحكيم في «عصفور من الشرق» وسهيل إدريس في «الحيّ اللاتيني». فالبطل السوداني كان يدرك في الرواية أن الغرب لم يحمل الى الشرق حضارته فقط بل الاستعمار أيضاً. أما حنينه الى الشمال فبدا فيه من الحقد والضغينة مقدار ما فيه من الحبّ والتسامح.

عاش الطيب صالح حياة صاخبة، روائياً وسياسياً، في السودان وبعض الدول العربية كما في أوروبا ولا سيما في بريطانيا. ومكث طوال هذا العمر المديد مشدوداً الى السودان الذي لم يفارق مخيلته ولا وجدانه على رغم ترحاله و «منفاه» الطويل الاختياري. وظل على علاقة وطيدة، وبما طرأ عليه من تحوّلات، في السياسة والاجتماع. ومعروف عنه موقفه السلبي من نظام «الانقاذ» الذي تبوّأ السلطة عبر انقلاب حزيران (يونيو) 1989، وراجت عنه مقولته الشهيرة «من أين جاء هؤلاء؟» التي تبنّاها حينذاك مثقفون سودانيون كثر. وعمدت السلطة السودانية الى منع أعماله من التدريس في جامعة الخرطوم. لكنّ الكاتب المعارض ما لبث أن لبى دعوة النظام للعودة العام 2005 فعاد ليشارك في مهرجان «الخرطوم عاصمة للثقافة العربية» وليكون «نجم» هذا المهرجان. ولكنْ سرعان ما ارتفعت أصوات تعارض زيارته وتنتقد مواقفه من قضية دارفور والحركات المسلحة وسواهما. وقد حلا للبعض ان يقارن بينه وبين المتنبي، شاعره الأثير، في علاقته بالسلطة. وهو كان فعلاً من عشاق المتنبي، يحفظ شعره غيباً ويردده في المجالس، ووضع عنه كتاباً سمّاه «في صحبة المتنبي».

كان الطيب صالح هو الابرز والأشهر عربياً بين أدباء السودان، وان كان أدبه الروائي والقصصي بمثابة الجسر بين الداخل السوداني والخارج العربي والعالمي، فهو لم يدَّع يوماً انفصاله عن الأدب السوداني، ولا انقطاعه عن الهموم السودانية على اختلافها. وقد كتب «موسم الهجرة الى الشمال» في لندن حيث كان يقيم بدءاً من العام 1953. وعندما نشرت هذه الرواية في بيروت العام 1966 كانت بمثابة الحدث الروائي الذي كان منتظراً، لكنه عوض أن يأتي من القاهرة أو بغداد أو بيروت جاء من السودان. استطاع الطيب صالح في هذه الرواية الفريدة أن يقدم مشروعاً روائياً جديداً يحمل الكثير من علامات التحديث، شكلاً وتقنية وأحداثاً وشخصيات، علاوة على القضية الإشكالية التي حملتها الرواية وهي الصراع بين الشرق والغرب أو بين الجنوب والشمال من خلال علاقة مأسوية بين مصطفى سعيد و «زوجته» البريطانية. ومنذ أن صدرت الرواية أصبح اسم هذا البطل (مصطفى سعيد) في شهرة بعض أبطال نجيب محفوظ لا سيما أحمد عبد الجواد في «الثلاثية».

وإن بدت «موسم الهجرة الى الشمال» ذروة أعمال الطيب صالح، وأكثرها شهرة ورواجاً، فإن أعماله الأخرى، الروائية والقصصية لا تخلو من الخصوصية، سواء في لغتها السردية أم في تقنياتها وأشكالها. ومن تلك الأعمال رواية «عرس الزين» التي ترصد أسطورة الشخص القروي الغريب الأطوار الذي يدعى «الزين» في علاقته بالفتاة «نعمة»، وكذلك رواية «بندر شاه» في جزئيها: «ضو البيت» و «مريود». وتمثل هذه الرواية الصدام البيئي والحضاري بين القديم والحديث. ومن أعماله القصصية البديعة «دومة ود حامد» وهي تدور حول الصراع بين الحكومة وأهل قرية «ود حامد» التي تقع على الضفة الشرقية من النيل، فالحكومة تريد تحديث القرية واقتلاع شجرة الدوم التي هي رمز القرية والأهل يصرون على تقاليدهم المتوارثة. وهذه القرية السودانية «ود حامد» تحضر كثيراً في نصوص الطيب صالح رمزاً لعالم الطفولة والبراءة المتجذر في شمال السودان.

رحل الطيب صالح وكان في نيته أن يكتب سيرته، لكن ظروفه لم تساعده فاكتفى بنشر كتاب عنوانه «منسي: إنسان نادر على طريقته»، ومن خلاله تتبدّى بعض معالم تلك السيرة الحافلة بالأحداث والوقائع الطريفة.

و...
04-04-2009, 04:37 AM
-أتحفظ عن بعض ماذكر في المقال.

كلمات حول "وليمة" حيدر حيدر

حيدر حيدر من الروائيين السوريين المعروفين في عموم أرجاء الوطن العربي . ولم يسبق أن أُثيرت أية خصومات حول هويته الثقافية ,خاصة أنه من الكُتاب العرب الذين لم يدخلوا في لُجة السياسة وخصوماتها وإصطفافاتها , وكان شبه متفرغ لفنه القصصي والروائي . وكإنسان –عبر المعرفه الشخصية به – فهو معروف بالهدوء والطيبة والتسامح , مثقف عاش في عدة أقطار عربية , لم يُعرف عنه أنه أهان الدين أو أستهتر بالمتدينيين , بدليل أن روايته التي إشتهرت نقدياً بإسم "وليمة لإعشاب البحر" وكان حريا بها أن تُعرف حسب وقائعها بإسمها الثاني (نشيد الموت) , عندما صدرت في طبعتها الأولى عام 1983م , أي قبل سبعة عشر عاماً , إحتفل بها القراء المتخصصون ونقاد الأدب , رغم أن وقائعها الروائية تحتفل بتجارب شتى خاصة في القطرين العربيين : العراق والجزائر . و حتى شهور قليلة مضت لم تكن الرواية – رغم خصوصيتها وتفردها – معروفة حتى بإسمها في الشارع العربي , إلى أن قيضت الأحداث لها , صحفياً مصرياً غير معروف لا في مصر ولا الوطن العربي , كتب عنها مقالاً نارياً في جريدة "الشعب" المصرية الناطقة بلسان حزب "العمل" , فإذا (الوليمة) بين عشية وضحاها , مناسبة لكل "الأكلين" و "الناهشين" بإسم الوقوف في وجه موجة الإلحاد تارة , ودفاعا عن الدين الأسلامي تارة أخرى . وتصل موجة العدوى إلى طلاب جامعة الأزهر , فيتظاهرون ضد (الوليمة) , ويشتبكون مع رجال الأمن , فيسقط من الطرفين عشرات الجرحى , كاتبين بذلك "نشيد موت" لايقل عن "الموت" الذي كان يواجهة أبطال (الوليمة الحيدرية) في عموم أرجاء العراق والجزائر . ويتدخل الأزهر بفتاوى حول الأمر , ويصل تتابع الحدث الى حد المطالبة بحرق الرواية , ومحاسبة الذين أوصوا بطباعتها ضمن مشروع "آفاق الكتابة" التابع لوزارة الثقافة المصرية , التي طبعت منها "ألفي" نسخة فقط في مصر البالغ تعداد سكانها حوالي سبعين مليون نسمة , أي بواقع نسخة واحدة لكل خمسة وثلاثين ألفاً من المواطنين المصريين , ويزيد العدد إذا تذكرنا أن ربع النسخ المطبوعة , سُيرسل لمختلف الأقطار العربية , إما للتوزيع التجاري , أو هدايا للكتاب ووزارات الثقافة وإتحادات الكًتاب , ووصلت العدوى إلى سوريا ذاتها , بلد الكاتب التي طبعت الرواية عام 1983م دون إحتجاج أو ضجيج , فقد تم بشكل مفاجئ إستبعاد الرواية من النقاش ضمن ندوة "الجذور الثقافية والتقنيات الروائية الجديدة في الرواية السورية المعاصرة " التي إنعقدت في دمشق يومي 27و27 من آيار عام 2000م.

يتبع..

و...
04-04-2009, 05:20 AM
هل في "الوليمة" ما يستحق كل هذه "الزفة" ؟
لن يكون حكمناً مقنعاً لعموم القراء , لإنني أكاد أجزم أن الغالبية العظمى منهم لم تقرأ الرواية , بما فيهم جماهير طلاب وطالبات الأزهر,الذين تظاهروا وإصطدموا برجال الأمن في مشاهد , شاهدناها على شاشات التلفزيون , بشكل لايصدقة عقل أو عين. . لذلك وكي أُشرك القراء الذين لم يقرأوا الرواية في الحكم عليها , سوف أقدم فيما يلي جرداً لإغلب الفقرات الواردة في الرواية ,والتي ضمن فهمي للعقلية الأصولية الإسلامية , هي الفقرات التي أثارتهم وإعتبروها طعناً في الإسلام .. إقرأوا معي هذه الفقرات منسوبة لصفحاتها في الرواية , كما وردت في طبعة عام 1988م الصادرة عن دار الأمواج في بيروت/لبنان , لنرى هل فيها إساءة متعمدة للإسلام ,أقصد هل إنها عبارات تقريرية من المؤلف في كتاب بحثي , أم أنها تعليقات وبوح من شخصية روائية متخيلة , مع ماينبغي تذكره . أن هذه الشخصية هي لشيوعي عراقي (مهدي جواد) هرب من العراق الى الجزائر , عقب فشل إنتفاضة الأهوار المسلحة عام 1963م , وفي الجزائر يستعيد تقييم تلك التجربة ومسيرة الحزب الشيوعي العراقي , مع "رفيق" له , هو "مهيار الباهلي" ,ولمزيد من التوضيح , فإن التذكر الدائم للخلفية السياسية والثقافية لهاتين الشخصيتين الروائيتين , مهم للغاية , فهو الذي يفسر لنا نطقهما بهذه الأقوال , التي إعتبرها بعض الإسلاميين في مصر , أنها مهينة للدين والنبي . وأقول بوعي "بعض الإسلاميين" , لأن هناك مسلمين أيضا , رفضوا هذه الإتهامات , وأعتبروا أن الرواية , ليس فيها ما يمس الدين بسوء , ومنهم أساتذة ثقاة, موضوعيون ومؤمنون , مثل : الدكتور عبد القادر القط , وكامل الزهيري , وعماد أبوغازي . أما سلخ النصوص من سياقها الروائي –التخيلي , كما فعل الصحفي محمد عباس , فهو فعلا شبيه بمن لا يقوم بفرض الصلاة من المسلمين , وعندما يسال عن سبب ذلك , يقول : ألم يقل الله تعالى في قرأنه (ولاتقربوا الصلاة ..)غافلا بعمد عما جاء بعد ذلك (..وأنتم سكارى).
وبخصوص الخلفية السياسية والثقافية لشخصيتي مهدى جواد ومهيار الباهلي , التي تفسر نطقهما بهذه الأقوال , من المهم أن نتذكر أنهما – كشخصيات روائية متخيلة – من الحزب الشيوعي العراقي , أي أن لهما رؤاهم الخاصة في الدين والمجتمع , وهي آراء غير ملزمة لجموع المؤمنين , وهذا ما يجعلنا مقتنعين أن إثارة المسالة في جريدة "الشعب", في هذا التوقيت بالذات , كانت لها علاقة بالإنتخابات القادمة , وبالصراع داخل حزب "العمل" الذي يصدر الجريدة , خاصة الصراع بين الأجنحة المتحالفة داخله , ومنها جماعة الإخوان المسلمين , هذا الصراع الذي يجعل الأن على الأقل ثلاثة أشخاص يتنازعون صفة "الامين العام للحزب" مما حدا بلجنة الأحزاب المصرية , إلى وقف إصدار جريدة "الشعب" وتجميد عمل الحزب .
وعودة الى ما وعدنا به سابقا , ها هي أغلب الأقوال الروائية , التي هيج من خلالها الصحفي محمد عباس الشارع المصري , سالخا إياها من سياقها كما أوضحنا .
مهدي جواد ومهيار الباهلي ومحمد عباس
"... وسألته بماذا يفكر الأن . قال : أشتهيك .وصاحت , إحتشم أيها الفاسق ! إمتعض ساخراً . نهض . أمسك رسغها ووخزه : نحن الأن في المطهر . لسنا في مسجد الله أو كنيسته" (ص13)

وأوضح من هذا القول أن الشخصية الروائية المتخيلة نفسها , تدرك بوعي أن مسجد الله وكنيسته لا يناسبها قوله السابق . ولكنه في لحظة عشق مع صديقته , أي ليس في مسجد أو كنيسة .

" إبن بيللا أبو الإشتراكية . أنا أرى فيه كاسترو العرب . أعني كنت أتوسم تحوله نحو الماركسية . بومدين هذا لايوثق به . عسكري إقليمي . رأس إسلامي وجناح أفريقي أما قلبه فجزائري و في المناسبات يلبس بزة عربية " (ص19).

ان هذه الفقرة مجرد وصف لشخصيتي بن بيللا وهواري بومدين الذي أطاح به في إنقلاب عسكري بعد إستقلال الجزائر مباشرة .
أما العبارة التي ركز عليها بعض الإسلاميين , فهي :
" ماالفرق بين العرب والإسلام ؟ هل الأنبياء يُرسلون حقاً من الألهة أم خرجوا من الأرض ؟ كيف كلم الله موسى ؟ وهل عرج محمد فعلاً إلى السماء كما تقول كتب الدين ؟ " (ص22/23) .
هل في هذه التساؤلات على لسان شخصية روائية متخيلة ما يسئ للدين , وهي مجرد تساؤلات لاقطع فيها , والقرآن ذاته يورد العديد من الأيات عن البشر والقبائل التي رفضت نبوة محمد , وحاربته بكل الوسائل , الإقتصادية والعسكرية والإجتماعية .
أما العبارة/الفقرة التي إستغلها الصحفي محمد عباس , وتلاعب متعمداً في طريقة كتابتها , حاذفا نقطة واحدة , غيرت المعنى تماما .. نعم ان حذف نقطة واحدة جاءت بعد كلمة (القرآن) , وبعدها مباشرة كلمة (خراء) , جعلت الكلمة الأخيرة تأتي في السياق وكأنه صفة لكلمة (القرآن) , في حين أن الفقرة ضمن سياقها , وعند وضع النقطة بعد كلمة القرآن , كما هي في نص الرواية , تعني بوضوح كامل حتى لإشباه المتعلمين أن هذه الكلمة جاءت حكماً عاماً على مضمون الفقرة كلها التي تعني الأحكام والإحراءات السياسية التي تتمسح بالدين , فتأتي هذه الأحكام والإجراءات كإنها خراء . وهذه هي الفقرة كما هي مكتوبة في الرواية :

"إن المهم هو الإنسان . التأميم ليس الأشتراكية , وهذا الذي يحدث ليس أكثر من ترقيع مزيف لايمحو الإستلاب الجوهري للإنسان . إشتراكية بروح العلم لابروح الدين هذا ما ينبغي أن يكون . كل هذا البنيان الإقتصادي ينهض على الرمل لإن الأنسان الجديد غائب والبلاد ما تزال تدور في مدار سوق الكولون المهيمن .
وعلى نحو إحتفالي ختم محاضرته : القانون الإيديولوجي أعلى من القانون الأقتصادي . عندما تكن المقدمات خطأ فالنتائج خطأ . الوعي العميق بالتاريخ غائب وهؤلاء يهمشون التاريخ ويعيدونه بقوانين ألهة البدو وتعاليم القرآن . خراء" (ص73) . واضح تماماً أن هذه الشخصية الروائية المتخيلة , كما في هذه الفقرة , تتحسر على الإنسان الجزائري وكيف أصبحت حاله , بعد كل التضحيات التي قدمها لطرد الإستعمار الفرنسي , وكيف تسلم السلطة السياسية الجهلة والمنتفعون , الذين يتخبطون بين الإشتراكية التأميم , وتعاليم البدو والقرآن , وتكون النتيجة ضياع الانسان الجزائري وفقرة وجهلة , كل ذلك (خراء !) ... هذا هو الفهم الصحيح والموضوعي للفقرة , كما جاءت في سياقها , ونقطتها التي حذفها الصحفي محمد عباس .. فلماذا الإفتراء لتهييج عامة الناس , باسم الحرص على الدين , وهؤلاء الحريصون على الدين , كما يدعون , يتصارعون سراً وجهراً على مقرات حزب العمل , وجريدته وممتلكاته كما أوضحنا سابقاً .وتستمر رحلة إفتراء بعض الإسلاميين , تفتش بين سطور الرواية , وتنقب عن سطر هنا , وفقرة هناك , كمن ينقب عن الذهب في صحراء , فتقع أيديهم على ذهب مزيف .. إقرأوا ما عثروا عليه :

"ولكن الله قال : إنكحوا ما طاب لكم , ورسولنا المعظم كان مثلاًلنا ونحن على سنته . لقد تزوج أكثر من عشرين إمراة بين شرعية وخليلة ومتعة . وكان صلوات الله عليه وسلامه يقول : تناسلوا . تناسلوا فإني مفاخر بكم الأمم . إستبد الغضب بالحاج : الرسول تزوج حسب الشريعة , أما انتم فتريدونها شيوعية" (ص83)

ماهي الإساءة للنبي في هذه الفقرة , كل ما في الأمرأن الشخصية الروائية المُتخيلة , بالغت في عدد النساء اللواتي تزوجهن الرسول , وهذا عند ذوي النية الحسنة لا يحمل أي إساءة للرسول , وذلك لسببين : الأول: أن العدد (أكثر من عشرين) جاء في سياق عمل فني , لا يقصد به الحصر , وهذا يعيدنا إلى أن كتب السيرة نفسها , إختلفت في عدد النساء اللواتي تزوجهن الرسول , وهناك أيضا خلاف حول أسماء بعضهن .

الثاني :أن الله تعالى يقول في كتابه الكريم (فانكِحوا ما طَاب لكم من النساء مثنى وثُلاَث ورُباع فإن خفتم ألا تعدِلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم )-(سورة النساء –الأية 3).

وتعبير (أو ما ملكت أيمانكم ) حسب كل المفسرين , يعني (عدداً مفتوحاً) سواء كن عشرين إمراة , أو أقل أو أكثر ..

( الأرواح تسافر في رحلة طويلة أو قصيرة مثلها مثل الطيور ثم لاتلبث أن تعود في مواسمها . أواه يا إله السموات والأرض . لماذا لا يكون الأمر هكذا , إذا كان الله عادلاً وشفوقاً لا يحقد على مخلوقاته) (ص118)

ان الجملة الأخيرة من هذه الفقرة , عند أغلب من يفهم أسرار اللغة العربية , لا يمكن أن تحمل قطعاً معنى (أن الله غير عادل وغير شفوق) . إنه تساؤل . مجرد تساؤل ضمن سياق فني , وهو لا يحمل معنى الإساءة إلا عند الذين قال الله تعالى عنهم (يحرفون الكلم عن مواضعه) ,(سورة "النساء",الأية46) . ويطول السرد صفحات وصفحات ,واذا واصلنا إستعراض مثل هذه الفقرات والجمل التي إستند إليها بعض الإسلاميين في مصر , ليطالبوا بتكفير الكاتب وحرق الرواية ومحاكمة الذين أوصوا بطبعها.
تعالوا إلى كلمة سواء تجمع ولا تُفرق
إن المشكلة ليست في رواية "وليمة لأعشاب البحر" ولا في كتب نصر حامد أبوزيد وسيد القمني وفرج فودة , وغيرهم قائمة طويلة من الكُتاب والشعراء , على رأسهم الروائي المعروف عربياً و عالمياً نجيب محفوظ , الحائز على جائزة "نوبل" للآداب . إنها مشكلة هذه القلة , وفي مصر تحديداً , الذين نصبوا أنفسهم أوصياء وحُماة للدين الإسلامي , وكان هذا الدين العظيم الذي إنتشر في الشرق و الغرب بسرعة ضوئية عقب البعثة النبوية مباشرة. كإنه في طريقه للزوال والإندثار , لولا حمايتهم ووصايتهم , ناسين قوله تعالى (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون).(سورة الحجر, الأية 15) . وهم – أي هذا النفر القليل من الأسلاميين – يعتبرون مسالة التكفير سهلة بسيطة , رغم أنها من أعقد الأمور في الشريعة الإسلامية , فما دام صاحب الكِتاب أو الرواية أو القصيدة , يقولها علناً – كما قال حيدرحيدر – إنه مؤمن مسلم , وإن "الذين نظموا التظاهرات والإحتجاجات ضد روايتي ليسوا حماة الإسلام الذي هو ديني ولا الرسول الذي هو من أعظم الرجال في هذا العالم".

إن إنسانا يُصرح بذلك علنا , لا يجوز حسب الإسلام الحقيقي تكفيره , كما فعلوا في مصر .. وهذا الأمر وما يشابهه له سوابق مماثلة في تاريخ الدين الأسلامي , فالله تعالى هو القائل(ولاتقف ما ليس لك به علم) (سورة "الاسراء" الأية36) . والنبي محمد هو القائل (لايرمي رجل رجلاً بالفسق أو الكفر إلا إذا إرتدت عليه , ان لم يكن صاحبه كذلك) فمن أدراهم بقلوب الناس , والنبي محمد هو نفسه الذي رد على خالد بن الوليد عندما قال : "كم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه" , رد عليه محمد قائلا : "إني لم اؤمر أن أنقب قلوب الناس ولا أشق بطونهم ". إن خطورة المسالة تكمن في أن كلمة (الدين) لها تاثيرها السحري في نفوس الناس , لذلك تستغل تلك القلة هذا المفعول السحري , لتهيج عامة الناس – كما حدث في مصر – دون أسباب وحيثيات موضوعية ...

و...
04-04-2009, 05:22 AM
وإلا .. لماذا أغفلوا تمجيد الرسول والدين في الرواية ؟!

إن سوء النية والهدف المصلحي من إثارة بعض الأسلامين في مصر لهذه الزوبعة , واضح كل الوضوح , لأن الذين تصيدوا تلك الفقرات والجمل , وسلخوها من ضمن سياقها , متناسين – عمداً – أنها على لسان شخصيات روائية متخيلة , هؤلاء لمادا أغفلوا تلك الفقرات والجمل التي وردت في الرواية على لسان شخصيات مقابلة ومتناقضة مع الشخصيات السابقة , ونطقت بفقرات وجمل , وعبرت عن مواقف تمجد الرسول والدين . لماذا قفز أولئك الإسلاميون , وأهملوا فقرات ومواقف مثل :

"للمرة الأولى ينفصل مهدي جواد عن بيت القبيلة . الوداع الطقوسي للطفل الذي يقطع حبل السرة ويغادر الرحم في تلك الليله . إختنقت من لون المرارة وشهقة النحيب . ترفع القرآن بيد وبالأخرى صحناً من الطحين .

على الكتاب المطهر يضع راحة كفه , ثم يعبر بخشية وجلال منحنيا بقامته ورأسه تحت قوس الطحين . تمتمات وأدعية تنطلق من أعماق السلالة التي تودع طفلها . أُقسم بهذا المقدس وبهذه النعمة أن أكون وفياً وإلا أنسى في الغربة البعيدة رائحة البيت والأرض والخبز وصلوات الأجداد والحليب والدم وصرخة الحسين وهو يذبح بسيف الشمر" (ص16) . إن هذه الفقرة , ضمن السياق الروائي , هي الأولى أن تكون معبرة عن موقف حيدر حيدر , فهي تأتي ضمن سرد الكاتب وهو يصف مراسم وداع الأسرة لمهدي جواد , وهو يستعد لمغادرة العراق سِراً بعد فشل إنتفاضة الأهوار المسلحة .

"مهدي جواد غفا على ترنيمات الشيخ المأخوذ بوهج دينه العظيم الذي أمتد إلى المشارق والمغارب مطهراً الأرض من أرجاسها وخطاياها الجسيمة" (ص17).

"إنظري يافلة إلى هؤلاء الجياع والحفاة والمقلمين وكيف يقدمون كل شئ . كل شئ يافلة . الطعام واللباس والمأوى والحيوانات والدم . هؤلاء البحر ونحن السمك . الأن نحن بينهم كما كان رسولنا محمد مع المهاجرين بين الأنصار في يثرب . المستقبل لابد أن يكون لهم بعد تحرير البلاد من طاغوت فرنسا" (ص49).

"وإستطردت : ذلك الحاج الدجال , الخامج .. آه يا ولدي هؤلاء الناس أنت لاتصدق كم هم أشرار وسيئون: لكن أنا أعرف ماذا ربيت في بيتي . عائلتنا معروفة . بناتي بنات شهيد ضحى في سبيل الوطن والحرية . قبل أن يستشهد كان يقول لي دائما : فضيلة , لاوصية لي عندك غير الدراري . ربيهم تربية تليق بنا كمسلمين . نحن نقاتل حتى لايلوث الإستعمار شرفنا . بيت الأنسان شرفه. ومن لا يحافظ على بيته لايحافظ على وطنه ",(ص38).

لماذا تمترس بعض الإسلاميين في مصر وراء بعض الفقرات في الرواية , وإعتبروها مسيئة للدين , ولم يتوقفوا للحظات أمام هذه الفقرات والجمل التي تمتلئ إيمانا , وتمجد الدين والرسول والله ..

هل يحتاجون إلى المزيد من هذه الفقرات والمواقف ؟ إقرأوا !

لقد بدا ذلك الشئ المرعب والمنبئ بما سيأتي من ربيع دموي قادم , وهو يتلألأ في تقاويم العصور تحت الهزات وتشققات الأرض , وخراب الوضع البشري , يوحي بإن هذه الأرض كإنما خضعت للعنة وسمتها في غابر الأزمان لحظة أهين الأنبياء الذين حطموا الأوثان وتمردوا على الطاغوت وعبادة الحجر الأصم" (ص232).

"..عندما هبط ثوار حرب التحرير من الجبال المصبوغة بالدم , كانوا يهللون بتكبيرات عصور الفتح الأولى . كل مجاهد علق على صدره قرآناً عربياً , كان بمثابة الرقية ضد رصاص المستعمر الصليبي ." (ص276) .

لماذا أغفلوا هذه الفقرات والجمل والمواقف , وهم الحريصون على أعلاء مجد الدين ؟! إن هذه الفقرات والمواقف الإيمانية لاتعني أن حيدر حيدر داعية إسلامياً , ولكنها تثبت بموضوعية وصدق , أن كل ماجاء في الرواية , كان ضمن سياق فني , وعلى لسان شخصيات روائية متخيلة , يصف الكاتب من خلالها تعبيراً ومواقف . تلك الفترة العصيبة من تاريخ العراق , حيث ثورة أو هبة شيوعية مسلحة , ومن تاريخ الجزائر حيث ثورة أو إنتفاضة إسلامية لطرد المستعمر الفرنسي .

حتى الشيخ محمد حسين فضل الله كفٌروه !!

إن الأمر يهون ويسهل عندما يتعلق بروائي كحيدر أو باحث مثل نصر حامد أبوزيد , ولكن ما القول وما التعليق , عندما يتجه "البعض" إلى تكفير الشيخ محمد حسين فضل الله المرجع الشيعي اللبناني , فحسب التحقيق المنشور في جريدة "الشرق الأوسط"/لندن , العدد 1862 بتاريخ 7/6/2000م , فإن أراء الشيخ محمد حسين فضل الله بشان بعض الحوادث التاريخية والمعتقدات الدينية , أحدثت جدلاً واسعاً في الأوساط الدينية , حيث دعت بعض رجال الدين المتشددين إلى التقدم بطلب إلى المرجع الديني الشيخ ميرزا جواد التبريزي , لإصدار فتوى تهدر دمه . لكن الشيخ التبريزي إمنتع عن إصدار هذه الفتوى , لتفويت الفرصة على من يحاول مس الدين الإسلامي ونعته بالعنف ومصادرة الرأي الأخر . وتعقيباً على المسألة , قال الشيخ محمد حسين فضل الله : "إن العنف لايبني فقها إسلامياً , لاسيما عنف الكلمة في ساحة الخلاف الفكري أو عنف السلاح في ساحة الصراع السياسي . إن الله جعل العنوان الكبير للدعوة الإسلامية الحكمة والموعظة الحسنة والجِدال بالتي هي أحسن وإدفع بالتي هي أحسن . ولم يشرع الإسلام العنف الإ عند إستنفاد كل أساليب الرفق ليكون العنف وقائياً لدفع الخطر أو دفاعياً لمواجهة الذين يفرضون العنف عليك .."

وبعد ذلك .. لا لزوم لإستزادة بعد رأي الشيخ محمد حسين فضل الله .. فتلك القلة من الإسلاميين أثاروا تلك "الزقة" لوليمة لها أغراض إنتخابية ومصلحية , فإنقلب السحر على الساحر , فتنازعوا على ميراث حزب العمل , ومناصبه العليا , فأغلقت جريدته , وتم تجميد الحزب من العمل في الساحة المصرية, وفعلا "إن الله يمهل ولا يهمل".

إنتهى.

ــ
أحمد أبو مطر

يوسف
08-05-2009, 04:55 AM
آرية دونها آرية هتلر
أبو يعرب المرزوقي

نبهني الصديق عبد العزيز قاسم إلى مكاشفاته التي أجراها مع الأستاذ البليهي منوها إلى أهميتها وواصفا مكاشفه بأنه أحد المثقفين السعوديين المهمين. وقد قرأت أجوبة الأستاذ البليهي فهالني ما قرأت. هالني بما يعبر عنه من موقف بأسانيده وبمنهجه وأساليبه. ولو كان كلام الأستاذ البليهي اقتصر على وصف ما يراه على سطح التاريخ الراهن لوجدنا له بعض الأعذار لأن من يقارن حضارة تعاني من انحطاط وتخلف داما قرونا مع تبد باد في مؤسساتها وسلوكاتها بما يوجد في الغرب الحالي يمكن أن يذهب هذا المذهب خاصة إذا كان قصده استنهاض الهمم.

أما وهو قد عمم وجعل موقفه فلسفة في التاريخ الحضاري الإنساني فإني مضطر للتساؤل عن مدى علم الأستاذ بمقومات الحضارة ومحددات مراحل تاريخها وسهم الأمم فيها. فما قرأته في هذه المكاشفات جميعه لا ينم عن علم بالغرب ولا بالشرق ولا بمعنى الحضارة وخصائصها فضلا عن المفاضلة بينها. ولن أهتم كثيرا بما جاء في المكاشفات إلا لوصفه حتى يعلم القارئ علل تفضيلي لما هو أهم من الواجهة.

فأن يكذب بعض مفكري الغرب كذبتين ويصدقونهما أمر يعنيهم خاصة لما كانت ألمانيا بحاجة إلى تأسيس دور لها بين أمم أوروبا التي نهضت قبلها فاحتاجت إلى توهم أصول ما أتى الله بها من سلطان. وهذا التزييف التاريخي والتوهم أمر قد لا يتوقف ضرره وضراره عليهم إذ كما نرى في مثال الأستاذ البليهي فإنه يخلق تشويها عجيبا في صورة التاريخ الإنساني يزيف كلتا بدايتيه الحضارتين المختلفتين بالنوع القديمة والحديثة:

فأما الكذبة الأولى فهي التي جعلت الحضارة القديمة ببعديها العلمي والعقلي تبدأ مع اليونان والتي يفسرها هؤلاء المزيفون بما يطلقون عليه المعجزة اليونانية ولا يدرون أن مجرد هذا الاسم دال على تزييفهم: فحاجتهم إلى التفسير الإعجازي دليل على أن تفسيرهم ليس تفسيرا أصلا وأنهم تجاهلوا العلل الحقيقية لما ظنوه معجزة في التاريخ الإنساني.

وأما الكذبة الثانية فهي التي جعلت المنعطف الحضاري الحديث ببعديه العلمي والفلسفي يبدأ مع الأوروبيين والتي يفسرها نفس المزيفين بما يطلقون عليه نفس الاسم مع تغيير المنسوب إليه مدعين أنه أحفاد اليونان في حين أنه ليس إلا من أهماج الجرمان: ونفس التفسير الإعجازي يدل على نفس التجاهل لتعليل الثورة العلمية والفلسفية في التاريخ الإنساني تعليلا علميا الثورة التي منذئذ صارت أساس كل حضارة تعمل ذاتها على علم بشروطها ومحدداتها.

وسيكون سؤالي إذن حول ما وراء هذه الواجهة التي ظنها صاحبنا فلسفة في التاريخ الحضاري وهي مجرد تزييف حصل لما كانت أوروبا تبحث عن هويتيها العقلية والروحية. وكما أسلفت فقد نجد عذرا لصاحبها بينا لكل مثقف متزن. فقد تكون تعبيرا عن الضيق بالأوضاع العربية الإسلامية الحالية وتعبيرا عن ثورة عليها أكثر مما هي تفكير تاريخي حضاري رصين. ذلك أني أستبعد أن يكون الأستاذ البليهي قد صار ليبراليا عربيا جديدا لأن خام هؤلاء هو في العادة يتامى اليسار الذين كانوا من عاشقي الديموقراطية الشعبية فصاروا من هواة الديموقراطية البرجوازية: وهم في الحقيقة لا من هؤلاء ولا من هؤلاء بل هم من محترفي الرقص على طبل من يدفع أكثر (ماديا أو حتى رمزيا بدوزة النجومية في الإعلام الغربي تمثيلا للحداثة) لقابلي التوظيف ضد صمود الأمة أمام الهجمة على حصانتها الروحية.

وسؤالي هو: ما الخلفية التي تجعل مثل هذه المواقف ممكنة عند بعض من صاروا يلقبون بالمفكرين من نخبنا ؟ سأخصص مداخلتي للبحث في علل مثل هذه المواقف مقدما عليها وصفا سريعا لردود الأستاذ البليهي لئلا يعتبر العنوان الذي اخترته لهذه المداخلة تحكميا: آرية دونها آرية هتلر. ذلك أني لما قرأت النص اضطررت لفرك عيني عديد المرات وبذلت جهدا كبيرا لأتذكر ما سبق لي أن قرأته ذات مرة في شبابي خلال الدراسة في أوروبا وقبل العودة إلى الوطن. وقد وجدت ظالتي أوردها هنا حتى يرى القارئ أني أقرب ما يكون من أمانة الوصف. وجدتها في كتاب هتلر "معركتي أو ماين كامف" الذي يمثل ذروة البشاعة أي مآل الكذبتين: فعندما تزيف التاريخ إلى حد غير معقول تحوله إلى أسطورة ذات وجه وقفا:

الصهيونية أي إحياء عنصرية شعب الله المختار العبرانية دينيا

النازية أي إحياء عنصرية شعب الله المختار الجرمانية فلسفيا

وبين أن الأولى هي قفا البشاعة التي آلت إليها هذه الفلسفة التاريخية التي أسسها تحريف الفلسفة الهيجلي بعد الإصلاح الذي رد المسيحية إلى التوراتية والثانية هي الوجه من نفس الفلسفة التي أسسها تحريف التوراة دينيا ثم أعاد تأسيسها تأثرها بالنازية وحصول التشايل بين العنصريتين عنصرية شعب الله المختار دينيا وشعب الله المختار فلسفيا كما جمع ذلك هيجل في مدخل فلسفته التاريخية.

سأترك للقارئ المقارنة بين نص هتلر وما جاء في مكاشفات الأستاذ البليهي مكاشفاته التي تجاوزت الحد المعقول في الانبهار السطحي حتى وإن تجنب صاحبها التفوه ببلاهات الليبراليين الجدد الذين يعتبرون كل الحضارة الإسلامية مجرد حركة تهديمية قادها زعيم البدو النبي محمد كما قال أحد أغبيائهم المسمى نضال نعيسة: فعنده أن كل الإسلام مجرد قصة بدو الجزيرة وأهماجها احتلوا الشام المتحضر بقيادة زعيم متعطش للدماء اسمه محمد بن عبد الله. إليك ما كتب هتلر:" إن ما نراه اليوم من ثقافة إنسانية ومن حصائل الفن والعلم والتقنية هو منتج يكاد مبدعه أن يكون الآري حصرا. وهذه الواقعة بالذات تسمح بأن نستنتج استنتاجا ليس عديم التأسيس بأن الآري هو مؤسس الإنسانية السامية عامة ومن ثم فهو النموذج الأصلي لما يمكن أن نقصده بكلمة "إنسان"".

" Was wir heute an menschlicher Kultur, an Ergebnissen von Kunst, Wissenschaft und Technik vor uns sehen, ist nahezu ausschliesslich sch&ouml;pferisches Produkt des Ariers. Gerade diese Tatsache aber l&auml;sst den nicht unbegrüdeten Rückschluss zu, dass er allein der Begründer h&ouml;heren Menschtums überhaupt war, mithin der Urtyp dessen darstellt, was wir unter dem Worte“Mensch“verstehen“

ولست بغافل عن أن كلام هتلر يختلف عن كلام الأستاذ البليهي من وجهين حتى لا نظلم محاور الأستاذ قاسم:

الأول: فيمكن القول إن هتلر قد كان دون الأستاذ البليهي غلوا في آريته لأنه أضفى بعض النسبية عندما استعمل "كاد" في حصره الإبداعات الحضارية في الآريين. لكن التنسيب اختفى عند الأستاذ البليهي. إنه ينسبها كلها دون "كاد" الهتلرية بحيث إن الحضارة عامة والحضارة الحديثة خاصة لم يسهم فيها أحد من غير الغربيين. استغفر الله من غير الآريين.

الثاني: ويمكن القول كذلك إن الأستاذ البليهي –الذي هو ربما آري رمت به الصدف إلى بلاد بلهاء الساميين-كان دون هلتر منطقية لأنه لم يذهب إلى استنتاج ما استنتجه هتلر: لم يقل إن الآري هو النموذج الأصلي للإنسان أو هو الوحيد الذي يستحق هذه التسمية. ولعل ذلك من نتائج عدوى الساميين غير العقلانيين: لم يستنتج منطقيا لأن المنطق آري ولا علاقة له ببلهاء الساميين.

لكن هذين الفرقين رغم كونهما استثنائين مهمين فإنهما لا يلغيان الحقيقة التالية: موقف الأستاذ البليهي يقبل الوصف بكونه أكثر آرية من آرية هتلر من منطلق الوجه الأول وهو ليس أقل منه آرية من منطلق الوجه الثاني لأنه يثبت صحة الموقف الهتلري إذ صار عقيدة عند أحد المنتسبين إلى ضحاياه (لأني أظن الأستاذ البليهي ساميا وليس آريا). فغير الآري (البليهي) بمقتضى وصفه لغير الآريين لا يمكن أن يكون منطقيا وهو منهم ليستنتج من المقدمات النتيجة التي يقتضيها اكتمال مفهوم الإنسان لكون معناه التام مقصورا على الآري: إنه السامي الذي يسلم بدعوى الآري ويتحمس لها أكثر من صاحبها حتى وإن لم يستنتجها بنفسه مما وضعه مقدمات مؤدية إليها.

وإليك صورة الدليل: إذا وفقط إذا كانت الحضارة كلها غربية وكانت ثمرة العقل متعاكسة معه وكان الإنسان يعرف بكونه عاقلا فكل من لم تظهر عليه علامات العقل المتعاكسة معه ليس بإنسان. النتيجة أنه لا يستحق اسم الإنسان إلا الآري أو بلغة مهذبة الغربي دون سواه. ذلك ما استنتجه هتلر وخفي عن الأستاذ البليهي.

وحتى لا يظن أحد أني أظلم الرجل فلألخص كلامه. إن محاور ما اطلعت عليه من المكاشفة بلغت عدتها اثنتي عشرة مسألة. لكنها تقبل الرد إلى خمس دعاوى عجيبة نكتفي بتحليل اثنتين منها هما حداها المؤطران لكل ما جاء فيها. وسنحاول التعقيب عليهما بصورة تعيد الأمور إلى نسبيتها مع الرجوع إلى الحقائق التاريخية التي تفضح التزييفين اللذين أشرنا إليهما في البداية. وفي الحقيقة فكل ما يقوله الأستاذ البليهي علته الجهل بهذين التزييفين اللذين حاول الأستاذ رشدي راشد كشف الثاني منهما (خرافة تأسيس الغرب وحده للعلم الحديث) واجتهدت للكشف على أولهما (خرافة تأسيس اليونان وحدهم للعلم القديم).

فها أنت تسمع إنسانا فاقدا للثقة في نفسه وفي أمته إلى حد نفي دورها ودور كل الإنسانية لتمجيد معبوديه الذين هم مستعبدوه وينسى أنه ينتسب إلى حضارة أكثر كونية من الحضارة الغربية الحديثة التي يهيم بها (أوروبا) حضارة لم يعد أحد قادرا على نكران دورها الحضاري الكوني إلا جاهل بالتاريخ الحضاري لأن أعداءها مهما بلغ بهم الغلو صاروا يتطفلون عليها ليجدوا لأنفسهم دورا فيها (اليهود عامة ومسيحيو الشرق خاصة). ثم هي حضارة فضلا عن الدور الحضاري في العالم الحديث تعد أكثر عراقة حتى من الحضارة الشرقية القديمة التي أكثر هي أكثر عراقة من الحضارة الغربية القديمة والحديثة (الصين والهند).

فالحضارة الإسلامية جمعت بين حقب التاريخ الأربع المعروفة على الأقل من حيث المدة ومن حيث ما تتأسس عليه من المبادئ والقيم فضلا عن المنجزات: الحضارة العربية الإسلامية جمعت جمع مواصلة وتجاوز بين الوسيط وما قبله (التاريخ القديم الذي حافظت على تراثه العلمي والروحي وأصلحتهما) والحديث وما بعده (التاريخ الحديث الذي صارعت فاشياته وحررت نصف العالم منه وهي الآن تكاد تكون الوحيدة المتصدية للطاغوت والاستكبار في العالم).

يتبع

يوسف
08-05-2009, 04:58 AM
إن العصر الوسيط كان بؤرة التاريخ الإنساني كله لأنه كان ثمره قديمة وبذرة حديثه والحضارة الإسلامية هي بؤرته التي ننتسب إليها (لما شاب دور الشرق الأقصى من هامشية لم يتخلص منها إلا الآن) لكونه كان ساحة الصراع والتعاون بين الشرق والغرب الناهضين في نفس اللحظة ممثلين بالعرب والجرمان –أعني بناة العالم الحديث بالإصلاحين الديني والفلسفي خلال تنافسهما وصراعهما المتواصلين إلى الآن-وكان مدار الصراع النهوضي حول تأويل ما قبل التاريخ الوسيط من الحضارة المادية العلمية ومن الحضارة الروحية الدينية وحول الخيارات المؤدية إلى تحقيق ما بعده. ولا يزال الأمر كما كان: صراع بين الحضارتين المحيطتين بالأبيض المتوسط لأن كل الحضارات الأخرى انضمت إلى هذا الصراع وهو ما يعلل كون الرهان صار الإسلام وداره ورسالته حتى وإن تصور الليبراليون العرب الجدد بما عرفوا به من سذاجة أن الرهان لا يتعدى رفاهيتهم الشخصية ومتعهم الذاتية.

إن المسائل الخمس التي نرد إليها كلام الأستاذ البليهي لنرد عليها بتحليل الاثنتين الأساسيتين منها هي المسائل الدالة على تجاهل معنى الحضارة وبمعنى الغرب وبمعنى الشرق وبدور الإسلام في تجاوز الشرق والغرب معا لئلا أقول على الجهل المدقع بهذه المعاني. فالحضارة الإسلامية مثلها مثل الزيتونة التي وصفها القرآن الكريم بكونها لا شرقية ولا غربية. وليس ذلك بمعنى التحديد السلبي إلا لفظا. إنما المعنى العميق هو كونها ليست أيا منهما أي إنها حررت الإنسانية من التنافي بينهما بأن تجاوزتها فوحدت بين تعينات الإنساني في كل مكان وفي كل زمان لأنها تستند إلى مفهوم الإنسان المستخلف وتؤمن بالأخوة الإنسانية وتعتبر الصلة بين البشر صلة رحم عضوي وروحي أداتها هي التعارف القرآني الذي يعني المعرفة والمعروف المتبادلين بين البشر الأخوة.

وإليك الدعاوى الخمس التي نكتفي بتحليل الأوليين منها لئلا يتجاوز الكلام الحد المقبول في مثل هذا النوع من العلاج:

الدعوى الأولى: تتعلق بمفهوم الغرب دوره في الحضارة الإنسانية واستثناء الأمم الأخرى منها.

الدعوى الثانية: تتعلق بالإستراتيجية التقليدية في التمييز بين المسلمين والإسلام حتى نعود إلى القولة الشهيرة بوجود إسلام بغير مسلمين في ومسلمين بغير إسلام في الشرق.

الدعوى الثالثة: تتعلق بتحديات الحاضر العربي الإسلامي ومن ثم بهم محركات التاريخ الإنساني.

الدعوى الرابعة: تعلق بمفهوم الحضارة والخلط بين مظاهرها وأعماقها ومن ثم بسطحية هذا الفهم للغرب والشرق على حد سواء.

الدعوى الأخيرة: وهي أصل كل هذه الدعاوى هي النظرية التي توصل إليها هتلر لكونه منطقيا في استدلاله وأغفلها البليهي ربما لأنه أدرك بلاهة القول بها: إنها التفسير العنصري للتاريخ الإنساني.


الدعوى الأولى

مفهوم الغرب دوره في الحضارة الإنسانية واستثناء الأمم الأخرى منها.

ما أظن الأستاذ البليهي سيجادل في التسليم للقراء بأنه ليس أعرف باليونان من أرسطو وأفلاطون. لذلك فنصيحتي له أن يقرأ كتاب السياسة للأول وكتاب الشرائع للثاني. فسيعلم من الكتابين أن كلامه عن أوروبا خاصة والغرب عامة ليس إلا صدى إيديولوجيا الغرب الأوروبي الحديث الذي كان عديم الأصل والدور في تحديد مقومات الإنسانية التي كانت قد تمت بعد في الشرق الأوسط فبحث له عن أصل ودور. وقد وجد بعض مزيفي التاريخ الإنساني هذا الأصل والدور في ضم العلم اليوناني والدين المسيحي إلى أوروبا. فمن ضم اليونان صارت العلوم والفلسفة إرثهم دون سواهم ومن ضم المسيحية صارت الأديان والحكمة إرثهم دون سواهم. لكن اليونان لم يكونوا معتبرين أنفسهم أوروبيين فضلا عن المسيحية.

فأرسطو-ولعله أقل علما من الأستاذ البليهي-باليونان وبمن هم حدد ذلك في كتاب السياسة خلال كلامه على خصائص شعبه بالمقارنة مع الحدين الأقصيين بالاعتماد على تأليف خاصيتين: الشجاعة والذكاء وضديهما. فكانت الحصيلة أنه اعتبر الحد الأول ممثلا بالشعب الصيني الذي يعتبره ذكيا وجبانا. واعتبر الحد الثاني ممثلا بالأوروبيين الذين يعتبرهم شجعانا وبلداء. ثم يميز اليونان عن هذين الشعبين فوصفهم بكونهم أذكياء وشجعان. وهم كما هو بين من نظريته في التوسط غير صينيين وغير أوروبيين لأنه ينسبهم إلى حضارة مهد الحضارات أعني الشرق الأوسط الذي تأسست فيه الحضارات منذ القدم المصري والبابلي ببعدها المادي وأدواته العلمية والتقنية وببعدها الروحي وأدواته الدينية والرمزية.

وأفلاطون –وقد يكون أقل علما من الأستاذ البليهي-بعلم اليونان ينصح في تصوره للمنظومة التربوية بأن يعمم اليونان تعليم الرياضيات في المدارس الابتدائية كما يفعل المصريون حتى يمكنوا أبناءهم من الثقافة العلمية التي تتوسل للتعامل مع المحيطين الثقافي والطبيعي. ترى هل من الصدفة أن كان جميع علماء اليونان في الرياضيات يقضون مدة تدرب عليها في مصر تماما كما نفعل نحن الآن عندما نريد أن نتمكن من العلم في الجامعات الغربية؟ وأخيرا هل من الصدفة أن قال أرسطو في مقالة الألف من كتاب ما بعد الطبيعة أن أول من أسس العلم النظري بالمعنى الدقيق للكلمة هم علماء الدين المصريون لتفرغهم للبحث العلمي وعدم الحاجة للعمل من أجل القوت ؟

والحصيلة أن اليونان ليسوا أوربيين وليسوا غربيين وأن علمهم ليس معجزة وإنما هو مواصلة للتجربة الإنسانية التي بلغت شأوا في الحضارات القديمة وخاصة في حضارة ما بين النهرين وحضارة النيل. وقد كتبت في ذلك كتابا حول الرياضيات القديمة ونظرية العلم الفلسفية وكذلك كتابا حول الإبستمولوجيا البديل التي تحُررنا من الأسطورتين اللتين يتغني بهما عنصريو أوروبا الحديثة ويكررها الجاهلون منا بالتاريخ العلمي والحضاري للشرق والغرب على حد سواء. لكن الأستاذ البليهي غني عن القراءة.

وحتى لا يتهمني الأستاذ بالكلام على الماضي الغابر والتغني به فإني أسأله عن مقومات الحضارة عامة ما هي؟ أليست ابتداع أصول الرمز الممكنة من السلطان على المحيط الطبيعي بأدوات العلم والتقنيات وعلى المحيط الثقافي بأدوات العمل والفنون ؟ فمن اكتشف الحرف والرقم وأين اكتشفا؟ أليس الحرف هو أساس الفنون عامة والآداب خاصة؟ أليس الرقم هو أساس العلوم عامة والتقنيات خاصة ؟ ثم من أسس شكلي الوجود العمراني البشري ذي النظام المؤسسي أعني شكل الجماعة السياسية أو الدولة ورمزها الأمن المادي والجيش والمنظومة الإدارية والجماعة العقدية أو الأمة ورمزها الأمن الروحي أي السلطة الدينية والمنظومة التربوية ؟

ثم ما الدولة؟ أليست هي نظام المؤسسات الساهرة على تنظيم سد الحاجات أعني وظيفة العمران الأولى بلغة ابن خلدون عند النظر إليه أداتيا؟ وهل يمكن تصور الدولة مؤسسيا من دون الرقم رمزيا ومعرفيا ؟ وما الأمة؟ أليست هي نظام المؤسسات الساهرة على تنظيم الأنس بالعشير أعني وظيفة العمران الأولى بلغة ابن خلدون كذلك عند النظر إليه غائيا؟ وهل يمكن تصور الأمة مؤسسيا من دون الحرف رمزيا ووجدانيا ؟ وبعد هذين الاكتشافين المعرفي والوجداني وما يتأسس عليهما من مؤسسات الدولة أو الجماعة السياسية والأمة أو الجماعة الروحية كل ما يأتي بعد ذلك ليس هو إلا نتائج ثانوية لم تغير من التاريخ الإنساني شيئا يذكر إلا بمعنى التغيير الكمي.

فيا أستاذ لا تغرنك الأضواء والنصاعة التي تكثر من الكلام عليها كالطفل البريء يدخل أول مرة مغازة عامة أو سوبر ماركت. لا يغرنك اكتشاف الكمبيوتر فما اكتشافه إلا تطبيق للرقم وليس هو إلا لعبة بالقياس إلى الإبداع المؤسس لشروط إمكانه إنه مجرد تطبيق لهذه الثورة التي ليس لما تسميه غربا ناقة فيها ولا جمل وحتى الوسائط بين البداية والغاية سترى أنها أيضا بنت الشرق الأدنى عامة والقسم العربي الإسلامي منه على وجه الخصوص. فهؤلاء الذين تحتقرهم وتحتقر نفسك معهم لأنك منهم شئت أم أبيت لهم الباع الأول في توظيف الرياضيات العلمي والعودة بها إلى دورها المصري البابلي كأدوات للعمران ببعديه أعني للعلاقات بين البشر ولعلاقاتهم بمحيطهم الطبيعي ومن ثم تحريرها من مجرد التأمل السحري في التنجيم والهرمسيات التي صارت طاغية على العلم والفلسفة بعد ما انحطت الحضارة القديمة قبيل الثورة القرآنية التي أتت لتصحيح ما أصاب التراثين العلمي الفلسفي والروحي الديني من تحريف وانحطاط.

يوسف
08-05-2009, 04:59 AM
الدعوى الثانية

الإستراتيجية التقليدية في التمييز بين المسلمين والإسلام

العلاقة بمقولتي إسلام بغير مسلمين ومسلمين بغير إسلام.

ذكرني كلام الأستاذ البليهي بمهارب الليبراليين الجدد من يتامى اليسار العربي اللذين يستعملون تقية التمييز بين الإسلام والمسلمين وهي تقية كانت في البداية طرفة تنسب إلى محمد عبده-ربما باطلا على حد ما أعلمني بذلك الأستاذ محمد عمارة- أعني تلك التي تقول إنه قد وجد في الغرب إسلاما بلا مسلمين وفي الشرق مسلمين بلا إسلام. وإني لأعجب من رجل يقول مثل هذا الكلام في بداية عصر استعمار بلاده: ألمجرد استضافته من الاستعمار الفرنسي في تنافسه مع الاستعمار الانجليزي صار الغرب عنده بلدا يطبق قيم الإسلام حتى وإن لم يسلم أهله ؟ طبعا لو صح أنها لمحمد عبده أو لمن شابهه من القائلين بها فإنها كلمة دالة على جهل مطبق بالغرب. لكنها على الأقل لم تكن تقية في ذلك الوقت بل كانت تعبر عن بلاهة المعجبين غير النقديين. لكنها الآن صارت تقية تدل على البلاهة والجبن في آن: بلاهة الجهل بالغرب وجبن عدم التصريح العلن بالقول إن علة تخلف المسلمين هي الإسلام.

ذلك أن اعتبار الغرب مثالا يقاس به الإسلام المقدس عند فصله عن المسلم المدنس فيه حط من شأن الإسلام لا يقبله عاقل: فأين الغرب من الإسلام الذي لا يعتبر القيم خاصة بشعب مختار بل هي عنده شاملة لكل البشر بل ولكل الموجودات ؟ هل ما يباهي به الأستاذ البليهي يقول الغرب بكونيته أم هو مقصور على الغربيين دون سواهم لأن من عداهم عندهم جوهيم ؟ كيف ينسى المعجبون بالغرب تجويعه لثلاثة أرباع البشرية ؟ وإفناءه جل الشعوب التي استعمرها أو استعبدها ثم يصفونه بالحضارة التي وجدوا فيها الإسلام دون المسلمين ؟ وهل الإسلام يسمح بمثل هذا وهو الذي لم يشرع الجهاد إلا لعلتين: 1-حماية المستضعفين 2-وحماية حرية العبادة؟ كيف يعجب المرء بمن أفسد الطبيعة والثقافة في آن ويعتبر ذلك حضارة جديرة بأن تمدح وتحاكى: افنوا لأنواع النباتية والحيوانية وحافظوا على عينات منها في الحدائق النباتية والحيوانية وأفنوا الثقافات واللغات والفنون التي كانت عين الثراء الإنساني الذي اعتبر القرآن الكريم أنه ما لأجله خلق المخلوقات عند كلامه على الاختلاف والتنوع ؟

هل صارت الحضارة مجرد الرفاه الذي لا يتمتع به إلا أمثال الأستاذ البليهي المعجبين بالأنوار والأضواء والنصاعة والبضاعة والخلاعة ويتناسون كل ما حل بالعالم من الشناعة ؟ ألا يرى الأستاذ أن جل البشر يتضورون جوعا ولعله لم ينظر حتى حوله في أحياء بلدته ؟ هل صارت الحضارة ترسانات الأسلحة التي يمكن أن تفني الكون؟ وهل الحضارة هي أن تقلع الشعوب من بلادها أو تفنى بالتجارب الطبية لإخلاء المعمورة تجنبا للندرة: فكما أفنوا الهنود الحمر بالجدري والسلاح والخمر يفنون الأفارقة بالإيدس والسلاح والمخدرات.

إن لله في خلقه شؤون ولا حول ولا قوة إلا بالله.


المصدر


http://www.alfalsafa.com/ari%20dounaha%20ariat%20hitler.html

مجموعة إنسان..
08-05-2009, 04:39 PM
ابا عبدالله..
نلتقي هنا بعيدا عن مظله الروس وأدبهم..

ذكـّرني الذي اخترته هنا لنقرأه بالتنبيه الشهير للكاتب الأريب ألأديب
مصطفى الرافعي رحمه الله..في مقدمة كتابه تحت راية القرآن..


فأحببت ان تطالعه عين من لم تطالعه.. أوتناجيه عينٌ كانت قد سعدت بقراءته ذات يوم..


تنبيه


نلفت القراء إلى أننا في هذا الكتاب إنما نعمل على إسقاط فكرة خطيرة , وإذا هي قامت اليوم بفلان الذي نعرفه فقد تكون غداً في من لا نعرفه , ونحن نردّ على هذا وعلى هذا بردّ سواءٍ ,
لا جهلُنا من نجهله يلطف منه , ولا معرفتنا من نعرفه تبالغ فيه .
والفكرة لا تسمّى بأسماء الناس , وقد تكون لألف سنة خلَت ثم تعود بعد ألف سنة تأتي , فما توصف من بعد إلا كما وُصفت من قبل ما دام موقعها في النفس لم يتغيّر , ولا نظنّه سيأتي يومٌ يُذكر فيه إبليس فيقال : رضي الله عنه .

ونحن مستيقنون أن ليس في جدال من نجادلهم عائدة على أنفسهم , إذ هم لا يضلون إلا بعلم وعلى بينة! فمن ثم نزعنا في أسلوب الكتاب إلى منحى بياني نديره على سياسة من الكلام بعينها ,
فإن كان فيه من الشدّة أو العنف أو القول المؤلم أو التهكم , فما ذلك أردنا , ولكنا كالذي يصف الرجل الضالّ ليمنع المهتدي أن يضل , فما به زَجْر الأول بل عظة الثاني , ولهذا في مناحي البيان أسلوب ولذلك أسلوبٌ غيره,,

يوسف
08-05-2009, 07:20 PM
ابا عبدالله..
نلتقي هنا بعيدا عن مظله الروس وأدبهم..

ذكـّرني الذي اخترته هنا لنقرأه بالتنبيه الشهير للكاتب الأريب ألأديب
مصطفى الرافعي رحمه الله..في مقدمة كتابه تحت راية القرآن..


فأحببت ان تطالعه عين من لم تطالعه.. أوتناجيه عينٌ كانت قد سعدت بقراءته ذات يوم..


تنبيه


نلفت القراء إلى أننا في هذا الكتاب إنما نعمل على إسقاط فكرة خطيرة , وإذا هي قامت اليوم بفلان الذي نعرفه فقد تكون غداً في من لا نعرفه , ونحن نردّ على هذا وعلى هذا بردّ سواءٍ ,
لا جهلُنا من نجهله يلطف منه , ولا معرفتنا من نعرفه تبالغ فيه .
والفكرة لا تسمّى بأسماء الناس , وقد تكون لألف سنة خلَت ثم تعود بعد ألف سنة تأتي , فما توصف من بعد إلا كما وُصفت من قبل ما دام موقعها في النفس لم يتغيّر , ولا نظنّه سيأتي يومٌ يُذكر فيه إبليس فيقال : رضي الله عنه .

ونحن مستيقنون أن ليس في جدال من نجادلهم عائدة على أنفسهم , إذ هم لا يضلون إلا بعلم وعلى بينة! فمن ثم نزعنا في أسلوب الكتاب إلى منحى بياني نديره على سياسة من الكلام بعينها ,
فإن كان فيه من الشدّة أو العنف أو القول المؤلم أو التهكم , فما ذلك أردنا , ولكنا كالذي يصف الرجل الضالّ ليمنع المهتدي أن يضل , فما به زَجْر الأول بل عظة الثاني , ولهذا في مناحي البيان أسلوب ولذلك أسلوبٌ غيره,,

فلما أدركه الغرق

عندي نسخة من (كتاب كليلة ودمنة ) ليس مثلها عند أحد, ما شئتُ من مثل إلا وجدته فيها, وقد رجعت إليها اليوم (13 مايو سنة 1926) فأصبت فيها هذه الحكاية. قال كليلة : أمَا تضربُ لي المثل الذي قلت يا دمنة ؟ قال دمنة : زعموا أن سمكة في قَدْرِ ذراع كانت في غدير, فلما سال به السيل جرى بها الماء إلى نهر قريب, فدخلها الغرور. فقالت : هذا لعمري ميراث أبي قد كنت عنه غافلة, وما أكثر ما يضيّع التهاون والعجز ! ثم إنها لبثت في النهر ما شاء الله حتى خرج بها التيار إلى البحر , فقالت : يا ويلتا, أعجزت كل هذا العمر عن ميراث أعمامي! ...

ثم ما زالت في ميراث أعمامها حتى قذف بها الماء إلى المحيط فاتسع لها منه ما يسعها, فقالت : قبّح الله العجز ولو من كسلٍ وهُوَينا , لقد كدت أُسلَبُ ميراث أجدادي! ..لولا أن من دمهم فيّ لم يزل يدفعني ولم يزل يسمو بي. ثمّ إنها طفت يوماً على الماء فإذا الأسطول الإنجليزي يمخر العُباب إلى جبل طارق في عشر بوارج وعشرين مدرعة ومائة سفينة طوربيد وخمسين غواصة, فطار بها الغيطُ قطعا وقالت : من هذا الوقح المتهجم على ميراث أجدادي لا يخشى أن يقتحم علي وقد حميت هذا الملك من حيث يجري الماء إلى حيث يبلغ الماء ؟ ثم إنها شدّت نحو الأسطول وهي تخبط بذنبها من الغيظ تريد أن تضربه بهذا الذنب ضربة تلوي به, ولكن الأسطول كان بعيداً , ثم إنه كان سريعاً, ففاتها فقالت : أولى لك, ما نجا بك والله إلا حِدّة الهرب وسرعة الفرار. قال دمنة : ثم اضطجعت على الماء تسكن من غضبها فنامت واسترخت فمر بها زورق صيد , فما أحسّت إلا الشبكة وقد أخذتها , فغاصت في الماء وجعلت تختبط عالية سافلة لا ترى مذهباً ولا مفرّاً , فلما أعياها ذلك وبلغ منها الجهد قالت : أيتها الشبكة , دعيني , فوالله ما قلت إن المحيط ميراث أجدادي ولا البحر ميراث أعمامي ولا النهر ميراث أبي! .. قالت كليلة: فمثل من هذا يا دمنة ؟ قال : مثل طه حسين في كتابه لمدير الجامعة ... :d

* مصطفى الرافعي / تحت راية القرآن

S e n s e
24-05-2009, 01:04 AM
.




دلالات الخطاب الغلافي في الرواية


يعتبر الخطاب الغلافي من أهم عناصر النص الموازي التي تساعدنا على فهم الأجناس الأدبية بصفة عامة والرواية بصفة خاصة على مستوى الدلالة والبناء والتشكيل والمقصدية. ومن ثم، فإن الغلاف عتبة ضرورية للولوج إلى أعماق النص قصد استكناه مضمونه وأبعاده الفنية وأبعاده الإيديولوجية والجمالية. وهو أول ما يواجه القارئ قبل عملية القراءة والتلذذ بالنص؛ لأن الغلاف هو الذي يحيط بالنص الروائي، ويغلفه، ويحميه، ويوضح بؤره الدلالية من خلال عنوان خارجي مركزي أوعبر عناوين فرعية تترجم لنا أطروحة الرواية أو مقصديتها أو تيمتها الدلالية العامة .

وغالبا ، ما نجد على الغلاف الخارجي اسم الروائي، وعنوان روايته، وجنس الإبداع، وحيثيات الطبع والنشر علاوة على اللوحات التشكيلية، وكلمات الناشر أو المبدع أو الناقد تزكي العمل وتثمنه إيجابا وتقديما وترويجا.

ومن المعروف أن الغلاف الأدبي والفني يشكل فضاء نصيا ودلاليا لا يمكن الاستغناء عنه لمدى أهميته في مقاربة الرواية مبنى وفحوى ومنظورا.

ويمكن اعتبار العناوين وأسماء المؤلفين وكل الإشارات الموجودة في الغلاف الأمامي، يقول حميد لحمداني، داخلة في:"تشكيل المظهر الخارجي للرواية، كما أن ترتيب واختيار مواقع كل هذه الإشارات، لابد أن تكون له دلالة جمالية أو قيمية، فوضع الاسم في أعلى الصفحة، لا يعطي الانطباع نفسه الذي يعطيه وضعه في الأسفل. ولذلك غلب تقديم الأسماء في معظم الكتب الصادرة حديثا في الأعلى، إلا أنه يصعب على الدوام ضبط التفسيرات الممكنة وردود فعل القراء، وكذا ضبط نوعية التأثيرات الخفية التي يمكن أن يمارسها توزيع المواقع في التشكيل الخارجي للرواية إلا إذا قام الباحث بدراسة ميدانية "

هذا، وإن للغلاف الخارجي للعمل الأدبي والفني واجهتين: أمامية وخلفية. فنستحضر في الغلاف الأمامي اسم المبدع، والعنوان الخارجي، والتعيين الجنسي، والعنوان الفرعي، وحيثيات النشر، والرسوم والصور التشكيلية. أما في مايخص الغلاف الخلفي، فنلفي الصورة الفوتوغرافية للمبدع، وحيثيات الطبع والنشر، وثمن المطبوع، ومقاطع من النص للاستشهاد، أو شهادات إبداعية أو نقدية، أو كلمات للناشر.

ويطبع الغلاف الروائي هندسيا بأحجام مختلفة ومتنوعة: الحجم المتوسط والحجم الكبير والحجم الصغير (الحجم الجيبي En poche) . وغالبا ما يتخذ النص الروائي حجما مستطيلا، ويندر وجود حجم المربع في إخراج النص الروائي.

و يحمل الغلاف الخارجي أيقونات بصرية وعلامات تصويرية وتشكيلية ورسوما كلاسيكية واقعية ورومانسية وأشكالا تجريدية ولوحات فنية لفنانين مرموقين في عالم التشكيل البصري أو فن الرسم للتأثير على المتلقي والقارئ المستهلك. ويعني هذا أن الغلاف الخارجي للعمل يحمل رؤية لغوية ودلالة بصرية. ومن ثم، يتقاطع اللغوي المجازي مع البصري التشكيلي في تدبيج الغلاف وتشكيله وتبئيره وتشفيره. ويتطلب هذا الرسم التجريدي الذي تعج به الأغلفة التي تتصدر الأعمال الروائية: "خبرة فنية عالية ومتطورة لدى المتلقي لإدراك بعض دلالاته، وكذا للربط بينه وبين النص، وإن كانت مهمة تأويل هذه الرسوم التجريدية رهينة بذاتية المتلقي نفسه، فقد يكتشف علاقات تماثل بين العنوان أو النص، عند قراءته له، وبين التشكيل التجريدي. وقد تظل هذه العلاقة قائمة في ذهنه.

وفي كلتا الحالتين، يقوم الرسم الواقعي والتجريدي معا، بالدور نفسه الذي يقوم به الإشهار بالنسبة للسلع، وتنتهي وظيفة التشكيل الخارجي بالنسبة للناشر بلحظة اقتناء الكتاب من طرف القارئ، غير أن المؤلف يفترض أن هذه الوظيفة تحافظ على بقائها مع الكتاب على الدوام".

وقد اتخذت الرواية العربية في مسارها الطباعي أغلفة ورقية وكارتونية عادية وأغلفة متطورة من الناحية التقنية والتشكيلية والصناعة الرقمية. كما اتخذت أيضا طابعا لغويا وطابعا تشكيليا بصريا. أي إن الرواية العربية الحديثة استعملت نوعين من الغلاف:

1- غلاف يطبعه التشكيل الفني.
2- غلاف يطبعه الفراغ التشكيلي (رواية زينب لمحمد حسين هيكل مثلا).
أما التشكيل الغلافي، فاتخذ بدوره طابعين: غلاف بتشكيل واقعي، وغلاف بتشكيل تجريدي مع موجة التجريب والتجديد في الرواية العربية المعاصرة.

ولقد تحدثنا عن التشكيل التجريدي الذي يتربع على الغلاف الخارجي في شكل علامات وألوان وأشكال هندسية مجردة عن الحس والواقع يحمل دلالات سيميائية مفتوحة في حاجة إلى التفكيك والتأويل. أما التشكيل الواقعي فيشير بشكل مباشر:" إلى أحداث القصة أو على الأقل إلى مشهد مجسد من هذه الأحداث، وعادة ما يختار الرسام موقفا أساسيا في مجرى القصة، يتميز بالتأزيم الدرامي للحدث، ولا يحتاج القارئ إلى كبير عناء في الربط بين النص والتشكيل بسبب دلالته المباشرة على مضمون الرواية. ويبدو أن حضور هذه الرسوم الواقعية يقوم بوظيفة إذكاء خيال القارئ، لكي يتمثل بعض وقائع القصة وكأنها تجري أمامه، وقد تحتوي صفحات الرواية الداخلية على رسومات مماثلة، إما بموازاة كل فصل أو عند فصول بعينها، وتكون هذه الرسومات الداخلية، عادة بالأبيض والأسود، بينما تستخدم الألوان المختلفة في التشكيل الخارجي، وتعتبر روايات نجيب محفوظ مثلا نموذجيا لاستغلال الرسم الواقعي في تشكيل فضاء النص بلوحات ذات طابع مشهدي".

وأهم عتبة يحويها الغلاف الخارجي هو اسم المؤلف الذي يعين العمل الأدبي ويخصصه ويمنحه قيمة أدبية ويسفره في المكان والزمان ويساعده على الترويج والاستهلاك ويجذب القارئ المتلقي. إن تثبيت اسم المؤلف العائلي والشخصي، يراد منه تخليده في ذاكرة القارئ. وإن اسم أي مؤلف على الغلاف، لا يعدو كونه ركاما من "الحروف الميتة"، " فحين يرتقي اسم المؤلف إلى مستوى النص، فإنه ينتعش ويتحرك، ويهب نفسه بحق للقراءة، أما حين يقتصر وجوده على الغلاف، فلا يكون موضوع قراءة، بل علامة على أن المؤلف مشهور أو شبه معروف أو مجهول".

وتطرح عتبة المؤلف إشكاليات منهجية ومعرفية متعددة كما يرى فيليب لوجون (Philippe le Jeune) الذي يقول: "أي دور تلعبه الأسماء الشخصية، وخاصة اسم المؤلف، في إدراك القارئ للجنس الذي ينتمي إليه نص ما، ومن ثم في اختياره لكيفية قراءته ؟ هل سأقرأ نصا بالطريقة نفسها إذا كانت الشخصية الرئيسية تحمل اسما مختلفا عن اسم المؤلف، أو إذا كانت تحمل الاسم نفسه".

وهناك فرق كبير – على مستوى الشعرية السردية- بين المؤلف على الغلاف والمؤلف داخل النص، لأن من المؤكد أن المؤلف مقيما في الغلاف الخارجي ليس هو ذاته مقيما في الفضاء الداخلي للنص. فالمؤلف الغلافي هو عبارة عن ذات أوطوبيوغرافية ملموسة حسية خارجية مبدعة للكتاب والعمل والنص، وبالتالي، فهو كائن من لحم ودم. بينما المؤلف داخل النص ماهو إلا كائن ورقي خيالي وافتراضي يسبح في عوالم مجازية وفنية. فليس المقصود بمؤلف النص الداخلي مايسمى بـــ "الذات الكاتبة الخارجية المرجعية، بل المقصود بها ما تدعوه الإنشائية المعاصرة بـ "المؤلف الضمني " wayne CBoth أو "الأنا الروائية الأخرى" Gerald Prince أوبـ "المؤلف المجرد" -Jaap Lintvelt- أي ذلك الذي ينحصر وجوده داخل فضاء الرواية متنقلا في محكياته بين تضاريس سردية متنوعة الإيقاع والتصوير.

تلكم هي نظرة موجزة ومبسطة عن الخطاب الغلافي الذي يعد بمثابة جنيريك للعمل الأدبي بما يتضمنه من علامات لغوية وبصرية، وما يشتمل عليه من مؤشرات أيقونية وإشارات سيميائية وعتبات توضح طبيعة العمل وتعين هويته وتحدد جنسه الأدبي والفني. ومن ثم، فالغلاف عتبة أساسية لفهم العمل الأدبي وتفسيره، وخطوة ضرورية لتفكيك المنتوج الفني والروائي وتركيبه في مقولات ذهنية نقدية أو وصفية أو في شكل خلاصات تقويمية مكثفة دلاليا وشكليا وتداوليا.



- د.جميل حمداوي .




.

يوسف
24-05-2009, 04:29 AM
ثرثرة سائق تاكسي
فهد عامر الأحمدي

لو سألتني عن أكثر الناس ثرثرة وحباً للحديث لأجبتك بدون تردد (أصحاب التاكسي). وتزداد قناعتي بهذه الحقيقة كلما سافرت للخارج واستعملت التاكسي لقضاء مشاويري اليومية.. غير أنني شخصيا لا أمانع في مبادلتهم «الثرثرة» لأنني أنظر إليهم كمصدر معلومات أتعرف من خلاله على البلد - وأهل البلد - بصورة أفضل..

وأذكر أنني زرت مصر قبل فترة فتوثقت علاقتي بسائق تاكسي يدعى «أسطى كريم».. وحين سألته عن أغرب موقف في حياته أخبرني بقصة طريفة وحقيقية (لم أستطع منع نفسي من إخباركم بها)!

... فقبل فترة طويلة ركب معه سائح أمريكي من فندق شيراتون الجزيرة (وهو نفس الفندق الذي أخذني منه ويدعى الآن سوفتيل الجزيرة).. وبدل أن يطلب منه الذهاب للأهرامات أو متحف القاهرة طلب منه تناول أكلة مصرية شعبية تدعى «تاميية» أو «تئمية» أو «تأتمية».. وبعفوية المصريين رد عليه كريم: «يخرب بيتك عاوز تاكل طعمية» فأخذه إلى (الجحش) أشهر معلم طعمية في مصر.. وهناك أكل الأمريكي ثلاث أطباق كاملة حتى كاد يغمى عليه من التخمة.. وحين قرر المغادرة أعطى كريم 50 دولارا لدفع ثمن الطعمية (أخذها أبو كرم دون أن يخبره أن ثمنها لا يتجاوز 3 جنيهات فقط)..

وخلال الثلاثة أيام التالية كان يأخذه كل صباح لتناول الطعمية عند الجحش (ويضع 50 دولارا في جيبه).. وفي اليوم الرابع انتظره في نفس الموعد وحين ركب بادره بالسؤال «رايحين للجحش طبعا» فرد عليه «لا؛ اليوم رايحين للرئيس» فسأله «أي ريس» قال «أنور السادات» فقال الأسطى متهكماً «السادات حتة وحدة» فأجابه الأمريكي «نعم، أنا صحفي وسأجري لقاء معه».. وهنا ارتبك الأسطى وبدأ يتصبب عرقا وقال «لا ياعم، أنا أصلا معرفش فين ساكن، تفضل انزل وخذ تكسي تاني» فقال الأمريكي «أنا رفضت سيارة الخارجية من أجلك والآن تريدني أن آخذ تكسي ثاني».. وفي النهاية رضخ كريم للأمر الواقع وأخذه للقصر الرئاسي حيث تعرف حرس الأمن على الصحفي وسمحوا للتاكسي بالدخول للمواقف الخارجية. غير أن الأسطى كريم رفض مرافقة الصحفي للداخل وأصر على البقاء في التاكسي خارج المبنى الرئيسي.. وبعد ساعة تقريبا حضر رجلان من أمن القصر - إلى حيث ينتظر - وطلبا منه مرافقتهما للداخل. وحسب تعبيره لم تستطع ركبتاه حمله ولكنه ذهب معهما وهو يرتجف من الرهبة والخوف.. وهناك قابل رجلا مهيبا أخبره بأن «الريس» يريد مقابلته وأن عليه الالتزام بكلمة «حاضر» و«تحت أمرك» حتى ينتهي اللقاء.. ومباشرة اقتادوه إلى مكتب السادات الذي كان يدخن غليونه وأمامه مباشرة جلس الصحفي الأمريكي الذي بادره بقوله: «أدخل كريم؛ فقد أخبرت الرئيس كم كنت لطيفا وكريما معي فأراد أن يشكرك شخصيا».. ولكن السادات أشعل غليونه وقال له (باللغة العربية): «يا راجل يا نصاب تاخذ من الخواجة 150 دولارا علشان حتة طعمية».. فتلعثم الأسطى وقال «والله ياسعادة الريس هو اللي...» ولكن الريس أكمل: «وإش معنى تأخذه للجحش؟ دا شغله مش مزبوط ودلوقت كبر وصار حمار».. وهنا سقط كريم على الأرض مغشيا عليه لأنه منذ تعرف على السائح الأمريكي وهو يخشى معرفة البوليس السياحي بحكاية ال 50 دولارا والآن وصلت قضيته للرئيس نفسه..

وحين استيقظ وجد نفسه في غرفة أخرى مختلفة وخلف رأسه وقف الصحفي الأمريكي الذي قال مبتسما «يالله اصحى عشان نروح للجحش»/ وكانت الجملة الوحيدة التي قالها بالعربي!

وحتى هذه اللحظة لم أكن متأكدا من صحة القصة حتى فتح درج التاكسي وأخرج صورة قديمة لرجل أشقر كتب تحتها:

شكرا صديقي كريم على التأأمية وسأتذكرك كلما شاهدت الأهرامات وأبو الهول..

أرنود بورشجراف صحفي من الواشنطن بوست/ يونيو 1973.

المصدر


http://www.alriyadh.com/2009/01/29/article405606.html